دخولتسجيل الدخول

المجلس الثاني عشر - سورة الذاريات

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

ما زال حديثنا في الآيات الأخيرة من سورة ق، وعرفنا أن سورة ق من مبدأها إلىتهاها موضوعها الأساس ما هو؟ آيات الكرام، كلام عن البعث والدار الآخرة، عقيدة البعث والدار الآخرة هذه العقيدة الكبرى التي متى استقرت في قلب الإنسان، سلوكيات الإنسان وتحديد مساراته الإنسان يؤمن بالبعث يؤمن أن هناك حساب ودار آخرة ليس كإنسان لا يؤمن بشيء من هذه المعاني العظيمة، لذلك بعد أن رسخ الله سبحانه وتعالى عقيدة الدار الآخرة جاءت الأحكام الفقهية بعد ذلك، ماذا تقول؟ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، كلمة اليوم الآخر عند الصحابة تجذرت من خلال السور المكية أصبح لها معنى وواقع في نفوسهم، نحن كثير منا يؤمن باليوم الآخر لكنه لا يعيش لا يعيش تفاصيله في حياته، والسبب في ذلك أنه لا يقرأ القرآن متدبراً، لابد أن تقرأ والله أنا متدبراً وأن تعيش تفاصيل اليوم الآخر في كل يوم من أيام حياتك حتى ينعكس ذلك على سلوكياتك وعلاقتك مع الله سبحانه وتعالى.

وصلنا إلى آخر سورة ق، وبعدنا إن اليوم إن شاء الله نبدأ بسورة الذاريات، وصلنا إلى قوله: واستمع يوما ينادي المنادي من مكان قريب، واستمع يوم ينادي المنادى من مكان قريب يوم يسمعونه الصيحة بالحق.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ * إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ * يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ * نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [ق: 42-45].

ختام مهيب لسورة ق، انظر إلى هذا الختام المهيب لسورة ق بعد أن قررت عقيدة اليوم الآخر كيف الله سبحانه وتعالى يظهر جلاله وقدرته ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ * يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ * نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾، مهيب الله سبحانه وتعالى بعد أن قرر اليوم الآخر ورسمه في هذه الصورة رسماً عظيماً جميلاً مهيباً يأتي هذا الختام، الله سبحانه وتعالى أن إيمانك باليوم الآخر لمصلحتك، وسبحانه وتعالى لا يضره ألا تؤمن، في النهاية ستبعد وستلقى الله سبحانه وتعالى وستتاكد من كل هذه الحقائق التي وردت في هذه الصورة بنفسك.

طيب، دعونا نشرع في التفسير بالتفصيل لهذه الآيات: يوم يسمعون الآية 42 يوم يسمعون الصيحة، قال هذا بدل من قوله في الآية السابقة واستمع يوم ينادي، ينادي يعني استمع يوم ينادي المنادي، استمع يوم يسمعون الصيحة بالحق، هذا معنى البدل، أنه هذه الآية تحل محل الآية السابقة، البدل يحل محل المبدل منه فكانه يقول استمع يوم ينادي المنادي استمع يوم يسمعون الصيحة بالحق، استمع لهذا النداء المهيب الصيحة التي سينفخ فيها إسرافيل فيقوم الناس للحق، ما هو الحق؟ الحق في سورة ق فسرناه كثيراً بماذا؟ بالبعث، يوم يسمعون الصيحة تعلن بالحق الذي انكروه وجحدوه في هذه الحياة الدنيا، يوم يسمعون الصيحة وهي نفخة إسرافيل في الصور مؤذنة باليوم الحق الذي انكروه وكفروه، قيام هذا اليوم المهيب.

اقرأ: يوم يسمعون، نعم قال الإمام النسفي رحمه الله: قوله تعالى يوم يسمعون بدل من يوم ينادي، محل المبدل منه، نعم، قال الصيحة النفخة الثانية، نفخة إسرافيل عندما يبعث الناس من قبورهم إلى لقاء الله سبحانه وتعالى، نعم، بالحق متعلق بالصيحة والمراد به البعث والحشر للجزاء، سينفخ إسرافيل معلناً الحق علينا قيام يوم الآخر، هذا الحق الذي انتم لم تكونوا مصدقين به يا كفار قريش، نعم.

قال: ذلك يوم الخروج من القبور، يوم الخروج في الحياة الدنيا، قال: أنا نحن نحيي الخلق يوم الخروج أي من القبور، قال: أنا نحن نحيي الخلق ونميت أي ونميتهم في الدنيا، ولا يفعل ذلك أحد سوانا، نحن الكلام عن مجرد الإحياء والاماتة وإنما المراد اثبات التفرد الإلهي لهذه الخصيصة، أنا نحن دون غيرنا، أنا نحن رأي، نحن بالتاكيد هذه نحن، هذا الضمير لماذا أتى هنا؟ للتاكيد نحن دون من سوانا من يفعل هذه الامور العظيمة، نعم قال والينا المصير أي مصيرهم.

يوم تشقق، خفيفاً خفي وأبو عمرو وغيره في التشديد الأرض عنهم، قراها تششق، الذين قراوا بالتشديد كيف قراوها؟ تشقق، ولكن نحن قراءتنا قراءة الكوفيين تشقق بالشين ليست مشدداً، الشين عندنا بقراءة الكوفيين ليست مشدداً وغيرهم بالتشديد أي تشقق، وهكذا قراها بعض، نعم.

قال: الأرض عنهم أي تصدع الأرض فيخرج الموتى من صدوعها، صراعا حال من المجرور، حقيقة هذا المشهد لو اعطيناه حظنا من التدبر والتامل مهيباً والله تقشعر منه الأبدان، ترى المسلمين أمام عينيك، نعم قال: أي مسرعين، ذلك حشر علينا يسير هين، فتقول إنه حشر هين مسره سبحانه وتعالى لا يفوقه عز وجل، ذلك حشر علينا يسير، لماذا قال ذلك حشر علينا يسير؟ نحن قلنا الآن لاحظوا ما قال ذلك حشر يسير علينا لا، قدم الجار والمجرور وماذا قال؟ ذلك حشر علينا يسير، قلنا دائماً تقديم الشيء يدل على ماذا؟ على الأهمية من جهة ويدل على الاختصاص المراد، ذلك حشر علينا أي دون غيرنا، ذلك حشر علينا أي دون غيرنا، ذلك حشر علينا نحن نتكلم عن ذاته سبحانه، أي هذا الحشر علي يسير أما على غيره فلا يمكن أن يفعلوه في هذه السهوله أصلاً، قال وتقديم الظرف يدل على الاختصاص في لا يتيسر مثل ذلك الأمر العظيم إلا على القادر الذي لا يشغله شأن.

نحن أعلم بما يقولون، فيك وفينا تهديد لهم وتسليّة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أنت عليهم بجبار، إننا في غفله مما يتحدثون به نحن أعلم بما يقولون، نعم قال: وما أنت عليهم بجبار كقوله بمسيطر أي ما أنت بمسلط عليهم، مسلط عليهم نقول فلان جبار على هذه القرية، ما معنى ذلك؟ أي مسلط عليها، فهذا المعنى الأول الذي ذكره، أي ما أنت بمسلط عليهم لتحاسبهم، وإنما أنت مجرد مبلغ، واما الحساب عليه هكذا يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم أما الحساب فدعه علينا، وما أنت عليهم بجبار أي لست مسلطاً عليهم بتحاسبهم وإنما وظيفتك إنما أنت داع وداعاث، وقيل هو من جبرها عن الأمر بمعنى أجبره، أي ما أنت ببال عليهم تجبرهم على الإيمان، فالجبار هنا بمعنى المجبر على القول الثاني، الجبار بمعنى ماذا؟ المجبر بمعنى المكره، أن لست مكراهم على الإيمان، إذا المعنى الأول للجبار المتسلط، والمعنى الثاني للجبار المجبر المكره لهم، نعم.

قال: فذكر بالقرآن من يخاف وعيد، محمد صلى الله عليه وسلم أنت تذكر بهذا الكتاب القلب الذي يخاف، أما القلب الذي لا يخاف الله سبحانه وتعالى هؤلاء لا يؤثر فيهم القرآن سبحانه وتعالى، فذكر بالقرآن من يخاف وعيد أي من يخافه وعيدي.

هكذا انتهت سورة ق، بالصور الواضحة بهذه الصورة الجالية العظيمة البهية في رسم المشاهد، القرآن عندما يرسم العقيدة يرسمها بمشهد مهيب بمشهد يؤثر في قلب الإنسان صوت الإنسان وجاءت سكرات الموت بالحق ثم جاء القادرون من هنا وجاء القرين من هناك وقوع الخصومة والمدافع بينهم، هذه كلها مشاهد مهيبة تجعل العقيدة ترصخ في قلبك بحب الله وإجلال الله بحفظ لها وإجلال لها، وهذا هو الذي علينا أن يحييه في الطرح العقدي، ليس الطرح العقدي الجاهل الذي مجرد مسائل بأدلة عامة، لابد أن نحيي فرح العقيدة من خلال القرآن، لأنه بالتاكيد يؤثر أكثر وأكثر في قلوب السامعين والمتلقين، ونحن نتاكد تماماً أن الصحابة الكرام عندما تلقبوا العقيدة كيف تلقوها؟ ما اخذوا كتاب فلان ولم يدرسوها من كتب ابن تيمية ولا ابن القيم وانما اخذوها من أين؟ من كتاب ربنا سبحانه وتعالى، فكانوا يدرسون العقيدة بشكل حي بشكل رائع بشكل فيه حياة وصور والدمات وليس مجرد مسائل هكذا تطرح على شكل قواعد نظرية، هذا الفرق بين من يدرس العقيدة من خلال القرآن يشعر بالصورة الحية وبين من يدرس العقيدة فقط من خلال الكتب والمصنفات العلمية، هذا يشعر بهذا الجمال نفسك من دراسة العقيدة من خلال كتاب ربك سبحانه وتعالى.

هكذا انتهت سورة ق بما فيها، نشرع الآن بإذن الله بسورة الذاريات، وسنلاحظ أن مطلع سورة الذاريات مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بختام أو بالموضوع سورة ق، يعني تناسب السور أن مطلع بداية سورة الذاريات مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بماذا؟ بختام سورة ق.

اقرأ مطلع سورة الذاريات: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا * فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا * فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا * فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا * إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقًا * وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعًا﴾ [الذاريات: 1-6].

بدأت سورة الذاريات بالقسم، والله سبحانه وتعالى يقسم ببعض المظاهر الكونية العظيمة، أقسم الله سبحانه وتعالى ببعض المشاهد الكونية العظيمة التي تشاهدها في حياتنا يقسم على ماذا؟ مرة أخرى وهو الدين ليس الإسلام.

بدأت بهذا المشهد مما يؤكد أن قضية اليوم الآخر أخذت حيزاً كبيراً من المواضيع القرآنية، أخذت مساحة كبيرة في مواضيع القرآن، لماذا؟ لأنها كما قلنا أمراً مهم جداً في تغيير سلوك الإنسان، في انتظام الإنسان في حياته، إذا لم يثق في قلبك عقيدة اليوم الآخر ولم تشاهدها بين عينيك ستبقى تعيش الحياة الدنيا في غفلة، لو أنك تتذكر اليوم الآخر في كل ساعة من ساعاتك هل ستعصي الله سبحانه وتعالى؟ هل ستخطئ؟ هل ستنظر إلى الحرام؟ هل ستضيع وقتك على السوشيال ميديا؟ هل ستضيع وقتك على مباريات كأس العالم؟ هل ستفعل ما يفعله الناس اليوم لو كنت تحسب حساباً حقيقياً لليوم الآخر مستداماً؟ لم يضيع الوقت في مثل هذه الترهات والتوافه، وإنما يحسب الإنسان أنه مستعد للقاء الله سبحانه وتعالى، فعليه نستغل ساعات العمر فيما يرفعني، فضلاً أن الساعات التي تبقى بالطاعات قليلة، الإنسان في صواحيها مساء يا حافظ كل وظيفة وكل العمل وفي الدراسة إن شاء الله هذا كله في طاعة، لكن أقصد ساعات طلب العلم ساعات قيام الليل ساعات قراءة القرآن تجدها في يوم وليلة، إياك أن تضيع على مكان من الساعة دقيقة واحدة، الناس أي سياتي معنا في غفلة ساهون، بعد قليل سياتي يذكر الذين هم في غمرة ساهون، أكثر الناس في غمرة سهون كما سياتي في صورة ذلك، أكثر الناس في غمرة في غمرة الحياة الدنيا وكان الماء عقر عقولهم وأعيونهم فهم لا ينتبهون لموضوع الدار الآخرة في غمرة.

في هذا القسم العظيم وننظر في معاني والذاريات، قال والذاريات الرياح لأنها تذوي التراب غيره، الذاريات المقصود بها طبعا هو سيقدم تفسيره، سيقدم تفسيرين لهذا القسم، نبدا بالتفسير الأول: الذاريات المراد بها الرياح، لماذا سميت الرياح؟ عليكم نفس هذا أكمل، قال: لأنها تذوي التراب بغيرها، ماذا يحدث لما تاتي الرياح الشديدة؟ ماذا تفعل في الريف؟ العلوم على الزوج، إذا الذاريات من ذرى الشيطان إذا فرقه وددده والرياح تقوم بهذه العملية، تقوم بعملية التفرقة والتبذيب بالتراب والحصى والرمل وغير ذلك، نعم.

قال: وبإدغام التاء في الذال حمزة وأبو عمرو ذروة مصدرا، والذاريات ذروه اضغط التاء في الذال، فلما قراوها مع بعضها البعضها والذاريات ذروه، هذه قراءة لهم، أما الجمهور يقراونها والذاريات ويفك الذال عن بعضهما البعض والذاريات ذروة.

تأكيد يعني يقسم الله بالرياح التي تذر التراب ذروة، يحسم الله بالرياح التي تكره وتجدد، قال ذرواً مصدر والعامل فيه اسم الفاعل، ما الذي جعل المفعول المطلق عاملاً؟ داري، داري اسم فاعل لكنها جمعت على ذارية، سيقصد أن العامل في المفعول المطلق هو نفس كلمة الذارية لأنها اسم فاعل.

طيب قال: فالحاملات السحاب لأنها تحمل المطر، على التفسير الأول طبعا، قال: الحاملات هي السحاب الذي يحمل المطر، لأنه قال فالحاملات وقرا ما هو الوقت؟ هو الحمل الثقيل، هو الحمل الثقيل، الله قال فالحاملات وقرا أي السحاب التي تحمل الحمل الثقيل وما هو هذا الحمل الثقيل؟ الا وهو السحاب التي تحمل المطار، من الذي يحرك أصلاً بوجه من الوجود؟ ما هي الفرقة يا جماعه؟ السفن الجاريات، قال: هي الفلك والفلك هي السفن، قال يسرا جرياً لا يسري أي ذا سهوله بسهولة، الملائكة لأنها تقسم الامور من الأمطار والأرزاق وغيرها.

آه إذا قلنا أمراً اعرابها مفعول به، فالمراد أن الملائكة تقسم الأمور على العباد، ماذا تقسم الأمور؟ هذا رزقه وهذا أجله وهذا ماذا قسم له من زواج وهذا ما قسم له من قدر وهكذا، فالعمر يكون مقبولاً به والمراد به الاقدار، فالمقسمات أمراً أي الملائكة تقسم الأمور أي الأقدار التي قدرها الله لكل واحد منا من رزق وسعادة وشقاء ومشاعرها ذلك، واما إذا قلنا أمراً إيه هي صفة لمفعول مطلق المعدوم فالتقدير المقسمات بامر الله المقسمات أمراً كيف المقسمات بامر الله؟ فهي تقسم لأنها مأم من الله سبحانه وتعالى فيكون إعرابها صفة، يكون أمراً صفة لمفعول مطلق محذوف، نعم.

قال: أو تفعل التقسيم مامورة بذلك، قال أو تفعل التقسيمة مامورة بذلك، فالمقسمات أمراً إما أن نقول أمراً مفعول به ومعنى ذلك أنها تقسم الأمر والامر يكون المراد به حين الاقدار تكون المراد بالامر على المعنى الأول ما هو؟ الأقدار، تقسم الأمور أي تقسم أقداركم، وعلى المعنى الثاني فالمقسمات أمراً يكون الأمر المربي لماذا؟ الامر من الله وهو الصلاة من الله بالتقسيم وليس من عندها، وليس من عندي، هي مأمورة من الله بالتقسيم، بعد المعنى الأول يكون الأمر بمعنى القدر وعلى المعنى الثاني يكون الأمر بمعنى الطلب الطلب الجهاز من ربنا لملائكته.

قال: أو يتولى تقسيم أمر العباد جبريل للغلظة وميكائيل للرحمة وملك الموت لقبض الأرواح وإسرافيل للنفخ للنفخرج عن القول الأول، وما في داعي لهذا التفاصيل إذا لم يرد بها حديث، فلذلك نبقى على القول الأول أو الثاني أما تقسم الأمور ويكون الأمر بمعنى

القدر، أو بمعنى تقدير مأمور من الله سبحانه وتعالى. قال: ويجوز أن يراد الطريقة الأولى في تفسير هذا القسم الثاني، المراد بها ماذا؟ إيش يا جماعة؟ الذاريات: الرياح، والحاملات: السحب، والجاريات: السفن، والمقسمات بالأربعة: الرياح. الذاريات هي الرياح، الحاملات هي الرياح، الجاريات هي الرياح، والمقسمات هي الرياح أيضاً. كل الأربعة على أن المراد بها الرياح، دعونا من دور في القول الثاني.

قال: ويجوز أن يراد الرياح لغيره؛ لأن في الأمور الأرض المقصود الرياح يكون: ﴿وَٱلرَّيَٰحِ﴾ [الذاريات: 4] في أحوالها المختلفة، في أحوالها المختلفة؛ أقسم بالرياح وهي تذرو التراب، أقسم بالرياح وهي تسوق السحاب، أقسم بالرياح وهي تجري بيسر وسهولة بأوامر الله، أقسم بالرياح وتقسم الأرزاق على العبيد. اقرأ؛ قال: لأنها تنشئ السحاب وتقله وتصرفه وتجري في الجو جري السحاب، يعني السحاب من الذي ينشئه؟ الرياح. من الذي يقله ويحمله؟ الرياح. من الذي يجري بالسحاب؟ كل الرياح من بدايته إلى منتهاه. نعم؛ قال: وتقسم الأمطار بتصريف السحاب. الحاملات هي الرياح، تحمل هذا، تحميل السحاب. الجاريات لماذا؟ الرياح تجري إلى أقدار الله سبحانه وتعالى، أرزاق العبيد عليهم؛ لأنها لما كانت هي التي تسوق السحاب، كأنها هي التي تقصر، فالرياح فتقسم لهذه المنطقة من المنطقة كذا وكذا، ولهذه المنطقة من المطر كذا وكذا، فهي مقسمة بشكل من الأشكال. لذلك اقرأ العبارة: ويجوز أن يراد الرياح إلى غيره. نعم؛ قال: ويجوز أن يراد الرياح إلى غيره؛ لأنها تنشئ السحاب وتقله وتصرفه وتجري في الجو جريا سهلا، وتقسم الأمطار بتصريف السحاب.

عن الآيات الأربعة: كيف تحمل الرياح عن الآيات الأربع؟ تنشئ السحاب، والذاريات تقله، ثم تصرفه. الحاملات وقراءة: تجري في الجو جريا سهلا، فالجاريات يسرا، وتقسم الأمطار بتصريف السحاب، والمقسمات أمرا. في هذين السطرين كأنه فسر لك الآيات الأربع، فسر لك الآيات الأربع. في أول كل آية ما معنى الفاء على التفسير الأول؟ على التفسير الأول، اللي هو: الذاريات الرياح، الحاملات السحب، إلى آخر ما ذكرنا. قال: فعلى التفسير الأول نعم. قال: ومعنى الفاء على الأول: أنه أقسم بالرياح، فبالسحاب التي تسوقه، فبالفلك التي تجريها بهبوبها، فبالملائكة التي تقسم الأرزاق بإذن الله من الأمطار وتجارات البحار ومنافعها. على المعنى الأول يكون القسم بأشياء متغيرة: الرياح، الفلك، الملائكة، كل شيء غير الذي قبله.

وعلى التفسير الثاني؛ قال: وعلى الثاني أنها تبتدئ في الهبوب فتذر التراب والحصباء. ثانيةً يعني أول خطوة من خطوات الرياح أنها تذر التراب والحصباء، ثم تحمله، ثم تجريه، ثم تقسم الأرزاق. فهناك تركيب منطقي على التفسير الثاني، لذلك قال: وعلى الثاني أنها تبتدئ في الهبوب. إذاً هنا والذاريات: أنها تفرق التراب والحصباء، ثم ماذا تقول؟ قال: فتقل السحاب. الريح هي التي تحمل السحاب إلى هنا وإلى هنا. طيب، بعد ما تحمل السحاب تقوم بماذا؟ بالجريان به إلى الأمصار، في الجو باسطة له، فتقسم المطر، ثم بعد ذلك ينزل المطر سبحانه وتعالى.

قال: إنما توعدون جواب القسم. طلبت بهذه المظاهر الكونية على ماذا؟ على ماذا أقسم؟ لأنه قد أقسم بالرياح الذاريات، أقسم بالرياح الحاملات، أقسم بالرياح الجاريات يسرا، أقسم بالرياح المقسمات أمرا. على ماذا أقسم يا الله؟ جواب القسم: أن ما. وأن الدين لواقع. أقسم على ماذا؟ على صدق البعث والنشور، أقسم بهذه المظاهر الدالة على قدرته على صدق البعث والنشور. فقال: جواب القسم ما هو؟ ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ [الذاريات: 5-6].

وإذا قلنا: «ما» مصدرية، ستصبح ما بعدها مصدرا مؤولا، فيكون التقدير: إن وعدكم لصادق. إذا قلنا: «ما» موصولية، التقدير: إن الذي توعدونه. إذا قلنا: «ما» مصدرية، التقدير: إن وعدكم لصادق. أكمل؛ قال: وما موصولية أو مصدرية، والموعود البعث. ما هو الموعود؟ لما قال: إن الوعد، ما هو الوعد؟ الوعد بمعنى الموعود هنا. ما معنى الوعد؟ الوعد لماذا وعدته والقيام من الله سبحانه وتعالى بالعرض الأكبر؟ فائدة: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾ الوعد هنا هو البعث والنشور لصادق. الصدق هنا بمعنى ماذا؟ يعني صادق المتحقق. هنا بمعنى التحقق والوضوح، كقوله تعالى: ﴿عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: 21]. هل العيشة هي الراضية؟ لا، العيشة ليست في نفسها راضية، عيشة لا ترضى. فنفس الأشياء، الوعد ليس هو نفس الصادق، وإنما المراد: وعد ذو صدق، أي ذو تحقق لا محالة. طبعا هذا على وجه، هناك بطريقة أخرى مجازية. المهم، أي: أن هذا الوعد الذي وعدتكم به متحقق لا محالة.

ثم قال: قال: ﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ الجزاء على الأعمال لواقع لكائن، والجزاء يكون بعد البعث. أقسم أن البعث لواقع، وأن الجزاء بعده لواقع، وأن الجزاء بعده لواقع. وإن الدين؛ الدين بمعنى الجزاء والحساب، واقع؛ أي: كائنا. قال: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ [الذاريات: 7] هذا قسم آخر.

خلصنا الفكر الأولى: قاف سورة قاف كذلك الخروج ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [ق: 45]. وحيد إنما توعد في ختام الجميل والبدايه الجميلة: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾، ثم قال في بداية الذاريات: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ﴾، ما توعد في ختام سورة ق توعد في بداية سورة الذاريات، تناسق في البدايه وفي الختام.

طيب، أكمل؛ قال هنا: بدانا بقسم جديد أيضا يتعلق بالدار الآخرة، وهذا واقع في الآيات المكية؛ لأنه من اعظم الأمور التي ينبغي ان ترسخ مشاهدتها في ذهن الانسان، يقول سبحانه: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾. اقرأ مجموعة من الآيات، قال: قال تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ * إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ * يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ * قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ * يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ * ذُوقُوا فِتْنَتَكَ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ * إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقِّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ * وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ﴾ [الذاريات: 7-20].

بين سورة الذاريات وسوره قاف في التنسيق والترتيب، من يعطيني ما وجه التناسق أو المشابه بين سورة الذاريات وسورة قاف في التنسيق والترتيب؟ تفضل. هذه عنصر جزئي ممتاز، يعني كلامك صحيح، من التشابه بين الصورتين في معالجه اليوم الاخر، في الآخرة، المشهد الكامل موضوع الدار الآخرة، طريقه سرد موضوع الدار الآخرة، وطريقة سرد سورة الذاريات لموضوع الدار الآخرة، عنصر مفاجأة هذا، يعني الجزئية مش المشهد الكامل.

طيب، ثم أيوه، ذكر الفريقين اهل النار، في سورة ق ماذا كانت مناع القبليها؟ كل كفار عنيد، للخير معتد مريب. وصفات اهل الإيمان. والله سبحانه وتعالى اهل النار وشيء من صفات اهل الجنة. الآن في سورة الذاريات عم بعيد الموضوع عم بقول لك شيء من صفات اهل النار... كانوا قليلا من الليل... على قدرة الله سبحانه وتعالى في سورة الذاريات واضح. ثم بعد ذلك ذكر قضية الدار الآخرة أنا أمر حكمي، ثم ذكر حال الفريقين اهل الجنة وأهل النار، ومواصفات هؤلاء، ومصفات هؤلاء. أنت لابد استحضرت هذا الترتيب الديني في طريقة القرآن في العرض في موضوع الدار الآخرة. في تشابه واضح بين سورة الذاريات وقاف في اسلوب العرض، وان كان اختلف المحتوى بالتفاصيل هه.

إذا نعود إلى القسم الذي نحن فيه، أقسم الله بالسماء فقال: بس مش بالسماء لوحدها ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾. ما معنى الحبك؟ قال: ذات الحبك، الطرائق الحسنة. هكذا خطوط في السماء، ذات الطرق، لما أحد ما يلتفت إلى السماء لا يجد السماء... نظرت إليها فانك تجد فيها ماذا؟ طرقا، تجد فيها شيء الخطوط المخططة تشبه الخطوط التي تكون على الماء لما تهب عليه الريح، إذا نظرت البحر أو النهر لما تهب عليه الريح، ألا تجد هناك خطوط أو نقاط واضحة تكون على النهر أو بالبحر؟ فهذه تسمى الحبك، في هذه الطرق التي يشاهدها أحدنا بالسماء، طبعا لما تكون السماء صافيه واضحه أمامه بدون غيوم، لذلك قال: والسماء ذات الحبك. طيب، من اين وجدت كلمه الحبك؟ كلمة الحبك اصلها من حبكت الثوب، ايش يعني حبكت الثوب؟ احكمته، أحسنت، احكمته فلان، يعني زبطها واتقنها، والإحسان، هذا اصل الحبك في العربية، الإتقان والإحسان في السماء، شايف حسنا؛ لأن الحبك يكون جمعه حبيتك كما سيكون.

اقرأ، قال: مثل ما يظهر من على الماء من هبوب الريح في السماء تشبه الخطوط التي تظهر على الماء عند هبوب الريح على الماء. نعم؛ قال: وكذلك حبك الشعر، اثار تسنيه وتكسره، حيث تسمى حصر الشعر، قال: جمع حبيبته، والسماء ذات الحبك، جمعه ومفردها حبيكة، والحبيكة هناك كما قلنا هي الطريقة الحسنة، قال: كطريقه وطريقة تشبه ماذا؟ طريقة طرق في الجماع. قال: ويقال إن خلقت السماء كذلك شيء جاء بعد السماء، الله أعلم يعني بهذه التفاصيل هل خلقت السماء فيها هذه الطرق ولا الطرق هذا شيء طارئ عليها بسبب بعض الاجرام أو المظاهر الكونية؟ الله تعالى أعلم، ليست قديمة. مهمة بالنسبة لنا هذه الجزئيه، ثم قال.

قال: وعن الحسن، يحبكها نجومها جمعت. فمعنى آخر للحبك: احنا قلنا الحبك هي الطرق التي نشاهدها في السماء. الحسن البصري بيقول لا، بقول لحبك هي النجوم؛ لأنها هي التي تزين السماء، كما أن الثوب عندما يحبك الحبك يزينه، فالحسن البصري فسر الحبك بماذا؟ بالنجوم بناء على أنها تزين السماء، وهذا طبعا تفسير مجازي، أن تفسير الحبك بانها نجوم هذا من المجاز، بناء على تشبيه الحبك بالتزيين، أو على أن الحبك والتزيين يشبه النجوم التي تكون في السماء لتزيينها. فاذا الحسن البصري قال: حبك السماء نجومها، حبك السماء نجومها. هذا لكن الرأي الأول هو المشروع، الرأي الأول أن الحبك هي الطرائق والخطوط التي تشاهد في السماء. نعم؛ قال: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾.

بالنسبة لك الامر عظيم، لكن اكيد هو أحكام وجمال، لكن نحن لا نشاهده، أو لا نعتبر به، وإذا ربما العلم الحديث يكشف لنا فيه شيء من عظمه الله سبحانه وتعالى، فأكيد الأقسام بالحبوك ليس شيئا هينا عند الله طالما أنه أقسم به، به قال: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾. أقسم بالسماء ذات الحبك على ماذا أقسم؟ أقسم على اضطراب الكفرة في العقائد: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾، في ماذا يختلفون؟ في الدين عموم الدين، في اصول الدين، في قضية البعث مختلفون، في قضية النبوة مختلفون، في قضية التوحيد مختلفون. وهذا كما ذكر الأخ قبل قليل مناسب لما ورد في سورة ق: ﴿إِنَّهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ﴾ [ق: 5]. شوف التناسب بين السور الرائع، أن يكون في قول مختلف هو نفس الأمر المريج المذكور في سورة ق.

نعم؛ قال: أولا في قول مختلف، طبعا هنا النسفي، حصل الاختلاف في الرسول صلى الله عليه وسلم، أنا اختلفوا فيه، هل هو ساحر؟ أم شاعر؟ أم كاهن؟ لكن الحقيقة الآية أعم من ذلك، ليس الخناقة، لم يختلفوا فقط في أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، بل اختلفوا في قضايا البعث، في أمر الرسول، في أمر التوحيد، في جميع مسائل الدين. اشكروا الكرام على النعمة التي نحن فيها، أن المسائل العقدية الكبرى نمتلك عليها إجابة واضحة، يعني أنت عليك أن تخطبت بهذه النعمة، نعمة أنك مسلم وعندك إجابة واضحة عن أسئلة العقدية الكبرى: من ربك؟ ما نبيه؟ ما دينك؟ وما هي العاقبة التي تنتظرها؟ الإجابة عندنا جاهزة، أما هؤلاء فهم في أمر مختلف.

نعم؛ قال: أي قولهم في الرسول... أيضا، فكان ينبغي أن يضاف إنكم هنا في قول مختلف في جميع مسائل العقيدة، في جميع رسائل العقيدة. قال: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ الضمير عنه لا يعود فقط إلى القرآن أو الرسول صلى الله عليه وسلم، بل يعود إلى جملة مسائل الاعتقاد من. من القران أو الرسول بناء على ماذا؟ على أن استشر الآية السابقة بالقرآن والرسول، لو جعلناها على جميع مسائل الاعتقاد يكون. أكون الضمير يرجع إلى جميع مسائل الاعتقاد من؟ الذي يصرف عن الحق في مسائل الاعتقاد؟ يؤفك عنه من أفك، يؤفك بمعنى يصرفه، أي يصرفه عن مسائل الاعتقاد الحقة. من أفك، ما معنى هذا الكلام؟ اقرأ، قال: أن يصرف عنه من صرف الصرف الذي لا صرف أشد منه أعظم. أسلوب تعظيم، أن يصرف الله عنه من صرف، أي من فرضه الله صرفا عظيما، فيكون المراد: يؤفك عنه من أفك، أي من صرف صرفا عظيما، من صرف صرفا عظيما. كيف أقول لك: يفشل من فشل، أحيانا يفشل اللي بده يفشل، يخسر اللي بده يخسر، ماذا تقصد بهذا؟ تعظيم هذا الأمر عند العرب، هذا الاسلوب من اساليب التعظيم عند العرب عندما يقولون: يخسر اللي بده يخسر في هذه الدولة، يفوز اللي بده يفوز. بعضهم.

تعظيم هذا الأمر وتهويله، هذا المعنى الأول. المعنى الثاني، أو قال: أو يصرف عنه من سبق في سابق علم الله أن يصرف عن الحق، سبق في علم الله أنه. المراد الدلالة على القدر السابق. يقفك عنه، يعني الحق في مسائل الاعتقاد يؤفك عنه من سبق في علم الله انه. إذا كان في بطن امه أن يرسل اليه الملك وينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات: برزقه، وأجله، وعمله. إشارة إلى أن من قدر الله له أن يعيش مضطربا مصروفا عن الحق سيعيش هكذا، ومن قدر الله له الهداية... لكن هل المطلوب مني القدر أم اعملوا؟ فكل ميسر لما خلق له.

فيها فهمان، الأول: أن المراد يصرف عن الحق في مسائل الاعتقاد، من أفك، أي: من صرف الصرف الذي لا أشد منه أعظم، فيكون المراد التهويل والتعظيم والصرف. والقول الثاني: يؤفك عنه من أفك، أي يصرف عن الحق من أفك، أي من قدر الله أنه سيصرف ولم تكتب له الهداية في علمه السابق سبحانه وتعالى. لذلك لما ذكر المعنى الثاني، قال: يصرف عنه من صرف في سابق علم الله، أي ما علم فيما لم يزل أنه ما فوق، أي مصروف عن الحق لا يرعوي، تمام.

قال: يهمني يؤفك عنه الضمير عنه، لا يعود فقط إلى القرآن أو الرسول صلى الله عليه وسلم، بل يعود إلى جملة مسائل الاعتقاد من.

الذي يصرف عن الحق من كتب الله له أن يصرف، لِمَا توعدون أو للدين، يجوز أن يكون الضمير الذي يؤفك عنه ينفق عنه عما توعدون وهو الدار الآخرة. عن الإيمان بالدار الآخرة وحقيقة أن أقول الضمير على عمومه لا يتعلق فقط بالدار الآخرة أو الرسول أو القرآن، خليها على جملة مسائل الاعتقاد أنه قال إنكم في قول مختلف في جميع مسائل الاعتقاد يوافقوا عن الحق في مسائل الاعتقاد من كتب الله له أن يضل ولا يهتدي.

قال: يطلب منك أيها العبد أن تسأل الله أن يكتبك في ديوان الشهداء وأن يصرف عنك الشقاء، هذا أمر عظيم مهم جداً.

نعم قال: أقسم بالذاريات على أن وقوع أمر القيامة حق، ثم أقسم بالسماء على أنهم في قول مختلف في وقوعهم على، فهذه يدل على أن القول المختلف يشمل اختلافا في الدار الآخرة، هل سيكون بعث، لن يكون بعث، هل الحياة ستنتهي، لن تنتهي، هل هناك تناسق أرواح، اضطرابهم في قضية الدار الآخرة هذا شكل من أشكال الاضطراب.

نعم قال: فمنهم شاعر في الدار الآخرة، منهم قاعد بالدار الآخرة، وهذا الاضطراب، ثم قال: يؤفكون، قال يؤفكون عن الإقرار بامر القيامة، من هو، من هو الماسوك عنه يعود إلى الدار الآخرة فقط. وعلى كل القولين أنا حقيقة أن يجب علينا كده قوله وفي القرن الأول جعل الضمير يعود على القرآن والسنة حتى لا تصرف.

هذا أسلوب عند العرب بمعنى اللعنة، قتل الخراصون أي لعنة الله على الخرص، هذا معنى قتل أي لعنة الله على الخراصين، الله يلعنهم، لعنة الله على الخراصين عند العرب عندما قالوا قتل فلان لعنة الله أكبر. الخراصون الكذابون المقدرون ما لا يصح، الخرص هو التقدير، والتقدير إذا أنت خمنت شغلة معين هذا يسمى خرص، وهل يجوز الخرص والتخمين في أمور الاعتقاد؟

لا يقبل في أمور الاعتقاد، عليك أن تؤمن بالله جازماً وبالدار الآخرة جازماً، الله سبحانه وتعالى قال لعن الخراصون، والخراصون الذين يدخلون في أمور دينهم بالتخمين والمجازفة والرجم بالغيب، وهؤلاء هم كذابون لأن أمور الدين واضحة والعقائد واضحة لا تحتاج إلى خرس وتخمين وتقدير، وإنما ذهبوا إلى الخرس والتخمين والتقدير لما انصرفوا عن الكتاب والسنة، فاصبح الخرص هنا بمعنى الكلمة هنا أصبح الخرص بمعنى الكذب وإن كان أصله التقدير.

رقم قتل الرسول، قتل هؤلاء الكذابون المقدرون قريش وكل كافر معارض لله ورسوله، الخراصون الكذابون، ثم قال ماذا المقدرون المقدرين عن المخمنونه، لأن الكافر عندما لم يؤمن بالكتاب والسنة كيف اصبحت أمر الاعتقاد عنده؟ شو راح يصير في الدار الآخرة، هل في بعث سباع، كله مجازفات وتخمينات وتقديرات، موضوع الحياة الموت علاقة الإنسان بالكون كله تخمينات وتقديرات كحالي الملحدين وغيرهم من الكفرة الذين يدخلون في أمر الديني بالتقدير الذي لا يصح والتخمين الذي لا يقوم على أساس بيّنا، لذلك قال الخراصون وهم نفسهم أصحاب القوم المختلفه لما قال إنك كنا في قول مختلف اصحاب القوم المختلفون نفسه إشارة إلى أصحاب القول المختلفة الذين قال لهم الرب أنكم من في قول مختلف من هم نفسهم الخرسه.

نعم عهدية تشير إلى أصحاب القول المختلفه، قتل هؤلاء الخراصون، انكم من في قول مختلف يؤفك عنهم الاوفيك، قال لعنة الله على هؤلاء المكذبين الخراصين الذين يدخلون في أمور الدين بأهوائهم وأذواقهم وليس بأمور من الله.

نعم قال: الذين هم في غمره في جهل يغمرهم، عبر عن حالتهم بحالة ماذا الغمر، وكأنهم في سبات وفي جهل يغمرهم كما يغمر الماء الشيء، كيف تأخذ غمر الماء هذه القرية، ما معنى غمرها حبها وملاها وعلي عليها، وكذلك عبر أشوف التعبير القرآني الرفيع الذين هم في ماذا في غمره، كان الجهل والعناد يغمرهم تماما كالماء عندما يغمر المكان ويغرقهم، فهم غارقون هم غارقون في جهلهم وعنادهم.

شوف اليوم أمريكا والغرب الصليبيين كيف حياتهم في غمره، جنس، مصاري، رأسمالية، قتل، أسلحة دمار شامل، يعيشون الحياة الدنيا في غمره يظنون أنهم لم يلقوا الله سبحانه وتعالى، هذا معنى الأمر في واقع الحياة الغربية اليوم، تعرف ما معنى الغمره المادة والشعراء والجنس والنساء والمتاع والله والعدس لا يوجد أي معنى آخر من حياتهم قمة الغمره.

الإسلام الذين يعيشون في بلادنا كأنه لا يعرف من صباح إلى مساءه، عمل، بزنس، مصاري، شهوات، أفلام، مقاهي، جنس، كما يتناول بهائم عليه العلاج وعليه الجهل وعلاه الصباب وأصبح غارقا في دنياه، فتعبير في غمره تعبير رفيع يمثل حال أهل الدنيا الذين هم غارقون في دنياهم، ولم يكتفى قال في غمره قال في غمره ساهون يؤكد على نفس الفكرة مرة أخرى أي غافلون تماما.

نعم اقرأ قال ساهون غافلون عما أمروا به يسالون فيقولون ما معنى السهم؟ على ماذا الاخر؟ سورة ق لقد كنت لقد كنت في غفلة عادي فكرة مرة أخرى في غمره لقد كنت في غفلة في سورة قاف، هناك سورة الذاريات ماذا قال في عمرك يعيشون فقط.

أيان يوم الدين، أيان متى يوم الجزاء الكفرة الذين هم في غمره سهم كيف يفعلون؟ لما تذكر شخص بالدار الآخرة إيش يقول متى يوم من الأيام يوم الدين وهل هو سؤال استفهامي ولا سؤال استهزائي؟ استهزائي تعبكم يعني ما تنافس استهزاء بعضهم استهزاء واستنتاج.

يسأل إيان يعني متى هذا يوم الدين يوم الجزاء الذي تتواعدون به على سبيل التحكم والاستهزاء، يسألُونَ أَيَّانَ أي متى يوم الجزاء والتقدير. نعم قال: وتقديره أيانه يوم الدين لأنه ايامها إنما نسأل بها عن الحدث وليس عن الزمن، يعني قال ما يصلح أن تقول ايام يوم متى يوم لا متى موقوع في العربية بس انه ايانا لما يسأل بها يسأل بها عن حدث، متى تأتي تقول ايام تأتي ايام تذهب ايانا تجلس ايانا يقع كلمة الوقوع بأن السؤال عن متى يقع يوم الدين فهذه كلمة وقوع أو يقع مقدرة في السياق إلى هذه قال لأنه إنما تقع أيوه قال لأنه إنما تقع الأحيان ظروفا للحسان العرب الوقت فلما تأتي بحين لازم تسأل عن وقت ماذا وقت حدوث شيء، لما تسأل عن الوقت أنت بتسال عن إيش متى يقع هذا الشيء فلذلك يقول وإنما تقع الأحيان ظروفا للحدثان أي إنما تقع سؤالا عن وقوع الحدث متى تجلس لا تزورني متى تذهب، فدائما ايام إنما يسأل بها عن حدث فالتقدير إذا متى يقع متى يقع يوم الدين فلابد من تقدير الوقوع حتى يكون السؤال كامل.

نعم قال: وانتصب اليوم الواحد في الجواب بفعل مضمر دل عليه السؤال في الجواب في فعل مضمر في الجواب يقصد الآية التي تليها، لاحظ هذه الآية المهيبة، شفت كيف جواب الله كان جواب مستهزئ صحيح، يسالونها بطنهم الدين يا شيخ يعني اليوم اللي توعدنا فيه، فكيف جاء الجواب من الله عن هذا السؤال التحكمي؟ يسالون متى يوم الدين سؤال ذهب حكمه فلماذا أجَرهم الله؟

قال: وَمَا هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ، يعني هو يوم خيبتك، الجواب كان على شكل من أشكال التظليل، متى يوم الدين أنا بشوفك على النار. الملحدين في بلادنا نسالك متى رح يجي يوم القيامة أنت عم بتخوفني فيه، كيف جوابه يوم القيامة وعند الله، فهذا كان الجواب من الله لهم تتمسخر بس أشوفكم أنتم تماما هذا يوم الدين، كذلك الجواب جاء من الله لومه على النار سبحانه وتعالى وهكذا المؤمن تعلمناه هذا التعليل.

صح لما يكون جريمة مسخرة يا جماعة شو بتعملوا؟ بيكون الجواب عنيف حتى يكون متناسب مع السؤال، أما بعض الناس لا يا شيخ أوعى تجاوب جواب عالي دائما خليك رقيق، هذا الإخوان من التنمية صراحه بعض الناس يعني خاصة اليوم مع هذا الدين الإنسان وبكما يقولون أنه لازم المؤمن دائما يكون خفيف ورقيق حتى لو شتمك حتى لو سبك هسه شوفه كل شيء له يعني مسافة معين يعني في حد معين لا ما بقبل أكون خفيف ولا صار نوع من ماذا من السخف صار نوع من السخف والانتهال لنفسه أن هو عنده مسخرة ويعبك لمسائل ديني وأنا لا، إذا حكيت كلمة بيروح الإعلام بيصور يقول لك شوف الشيخ كيف بحكي باللغة القاسية كان لازم يرد علي بصيغة مؤدبة طب أنت ما شفتش التمر الآخر كيف بتكلم معي، فما هو بيتكلم بقمة الاستهزاء، فأنت لازم ما تتاثر بالدعاية الإعلامية اليوم، اليوم المطلوب من أهل العلم تطالبهم دائما يكون النظرة هادئة وأنك إياك تتكلم بكلمة تجرح مشاعر المخالف، نعم لما يكون المخالف جاي المستفهم مستبصر على العين والراس يكون اللغات هادئة الحوار بينها فعلا نريد أن نصل إلى الحق، لكن هو جاي يستهزئ ويتخبط على المشايخ وكذا هذا إذا بدك أنت بهذا الأسلوب راح يستخفك يعني هيقول لك والله المشايخ على البركة شو ما حكيت لهم دائما مساكين وهادية، لا لذلك ربنا سبحانه وتعالى يعلمنا في الكتاب أساليب الحوار الله الذي قال ادعوا إلى سبيل ربك بالحكمة الحسنة وتعرهم بالتي هي أحسن يقول في هذه الآية في حوار الكفار يومهم على النار فهذا تعليم أن لكل مقام مقام لكل مقام مقام إياك أن تقع في هذه السخفة والانتهان الذي يريدون أن يوقعك فيه في كل المقام.

طيب إذا ما إعراب يومهم على النار يفتنون ايه، قال الجواب من الله التقدير إذا هو يقول يسالون ايام يوم الدين فماذا كان الجواب من الله يقع يومهم على النار يفتنون فيوم ما قال الله متعلقة بفعل مضمر التقدير يقع يومهم على النار يفتنون هذا الجواب يوم الدين يوم نراكم تحرقون في نار جهنم يقع يومه.

قال أو يجوز أن يكون مفتوحا لإضافته إلى غيره للفعل يقع أي يقع يومهم على النار يفتنون، الوجه الثاني أن يكون مبني على الفتح وليس منصوبة (يعني أن يكون مبني على الفتح ولماذا بني آدم يجوز أن يكون مفتوحا أي مبنيا على الفتح، لماذا؟ قال لإضافته إلى غير المتمكن وظروف الزمان إذا أضفت إلى غير متمكن تبنا وما كائن أضيف جواز النحو حين جانبه)، ذكر ابن مالك في ألفيته أن ظروف الزمان إذا أضفت إلى المبنيات يجوز أن تبنى، فهذا وجه آخر في الإعراب أن نجعل يوما ليست الفتحة نصب وإنما فتحت بناء، قال له إضافته إلى غير المتمكن، وما هو غير المتمكن هنا؟ قال الجمله الاسمية، يمكن أن تقول إن غير المتمكن هو الضمير هم نفسه رئيس كامل الجملة الاسمية تمام، لكنه قال الجملة الاسمية وهو الجملة الاسمية ومحله أو إذا كان مبنيا على الفتح ما إعرابه ما هو المحل الإعرابي؟ قال ومحله أيضا النصب على الظرفية الزمنية هذا قول، أو محله أنه مبني على الفتح في محل رفع خبر لمبتدا محذوف والتقدير هو يوم هم على النار هو مبتدا والخبر يوم يوم مبنية على الفتح في محل رفع خبر مبتدا تمام.

أنت في النهاية خلاص خليك على يعني من ليس متقنا لهذه التفانين اللغوية يبقى على المعنى الأول متى يوم الدين فيكون الجواب من الله يقرأ يوم ما هم على النار يفتنون فتكون يوم كما قال منصوبة الزمانية لفعل مضمر كما قال نسخ. ثم انتصب اليوم الواحد في الجواب بفعل مدمر دل عليه السؤال السابع، إذا عرضنا الجواب ثم الله يوم القيامة يوم أنتم تحركون على نار جهنم، ما معنى تختانون أي تحرقوها كما يفتمل ذهبوا على النار أي يحرق الذهب على النار.

ثم قال سبحانه وتعالى موعد لهم عيشوا هذا التحريم وعيشوا هذا العذاب لأنكم تستحقونه ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجله، مش أنتم بتسالوا استهزاء وتهكما أيا كان يوم الدين يلا ذوقوا كل لحظة بدكم تعيشوها من يوم الدين لأنكم استعجلتوه الان بكل تفاصيله، هذا الذي كنتم به تستعجله.

قال ذوقوا فتنتكم أن يقول لهم خزنة النار يذوقوا عذابكم واحراقكم بالنار، ام ربنا قال هذا مبتدا خبره الذي أي هذا العذاب هو الذي كنتم به تستعجلون في الدنيا في الدنيا بقولكم فاتنا بما تعيدنا اهتمام يا محمد صلى الله عليه وسلم خلينا نشوف العذاب الذي توعدنا به ستعيشون تفاصيله لا تقلقوا ستعيشون تفاصيله فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون، كم مدة الحياة الدنيا 60 70 سنة ثم ماذا؟

نعم قال ثم ذكر حال المؤمنين فقال إن المتقين في جنات وعيون، تكون العيون وهي الأنهار الجارية بحيث يرونها، وهذا أسلوب القرآن في التنمية بين الترغيب والترهيب دائما هكذا القرآن انتقل لحالة لأهل الإيمان الذين صدقوا بالدار الآخرة فقال إن المتقين في جنات.

ما معنى العيون؟ قال أنهار الجارية التي تراها العيون وليس العلوم الأنهار الجارية التي يرونها بأعينهم لذلك سماها عيون في جنات في داخل العيون، المراد أنهم كائنين أو تكون العيون أمام أبصارهم لذلك قال لا أنهم فيها لأنه ظاهر الآية اللي بفسر الآية في جوا الجنات.

إناشي ممكن أنت تسمع كلام أنهار الجنة بس هو بقول لك مش المراد في الآية أنهم في داخل العيون، المراد أنهم في نبات أي أنهم يرون العيون بأبصارهم، لذلك قال أي تكون العيون بحيث تقع عليها أبصارهم لا أنهم فيها جالسون داخل النهر، هذا هو يعني تفسير النساء الآية.

نعم قال آخرين ما آتاهم ربهم قابلين لكل ما أعطاهم، ما اخذنا الأخ اخذ هنا بمعنى القبول والرضا، آخرين الله سبحانه وتعالى في كل ما أعطاهم، آخرين إلى الأخذ هنا بمعنى القبول والرضا عن الله سبحانه وتعالى، قال قابلين لكل ما أعطاهم من الثواب راضين به، واخدين حال من الضمير في الظرف أطلق الظرف وأراد الجار والمجرور في جنات التقدير إن المتقينه كائنين صح إن.

المتقين كائن في كلمة كائن هي التي يتعلق بها الجار والمجرور، إن المتقين كائنين في جنات وعيون، هذه كلمة كائن تحتوي على ماذا؟ على ضمير مستتر، الضمير المستتر قد هو صاحب الحال.

إن المتقين في جنات وعيون، حالة كونهم فاخذين هذا المهمة، إن المتقين في جنات وعيون حالة كونهم، وهم في هذه الحالة، حالة أنهم قد قبلوا ورضوا عن الله سبحانه وتعالى كل ما أعطاه إياهم نعم، قال: وهو خبر إن، إنهم كانوا قبل ذلك قبل دخول الجنة في الدنيا محسنين، قال: محسنين، قد أحسنوا أعمالهم.

إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم، ثم يقول: إنهم كانوا قبل ذلك محسنين، وتعليل لماذا المتقين في جنات وعيون؟ لماذا المتقين في جنات وعيون؟ لماذا؟ سيكون الجواب: لأنهم كانوا قبل ذلك محسنين، هذه جملة تعليلية، المتقون في جنات وعيون، لو سالتك لماذا؟ فستجيب، الإجابة واضحة: هم في جنات وعيون لأنهم كانوا قبل ذلك محسنين في العبادة، الإحسان هو الإتقان، مش فقط كانوا بيصلوا، كانوا محسنين، والإحسان أعلى درجات الدين، صحيح.

لما صعد جبريل للنبي عليه الصلاة والسلام، أما الإسلام ثم ما الإيمان؟ ثم ايش؟ بماذا فسر الإحسان؟ أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، فإذا هم ما كانوا فقط قالوا مسلمين أو مؤمنين، لا، كانوا محسنين، أي في قمة الإحسان والإتقان، لذلك بلغوا هذه المراتب.

طيب، ما وجه إحسانهم؟ ما وجه إتقانهم؟ بدات الآية تفصل في ذلك، فقال: وتفسير إحسانهم ما بعده، قال: كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون ينامون.

يعني أول صفة ما قال: كان طلاب جامعة وما كان معهم بكالوريوس ولا ماجستير ولا دكتوراه ومكانة سيدنا الشيخ وما كان حدا يقبل رأسه، كل هذه الصفات مش معتبرة عند رب العالمين، صفات أهل الجنة، ما قال: كم أستاذ دكتور؟ وما قال: كان له أرصدة بنكية كذا وكذا؟ وما قال: كان وظيفة كذا وكذا؟ قال: هذه أهم صفة وأول صفة، ومن هي الأهم عند الله؟ كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون.

هذه الآيات وعيش معها، أنظر أين مقامك من هذه الآيات؟ هل أنت ممن كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون؟ كل مر عليك سنوات العمر الثلاثين والأربعين وكل اللي قمتم كان ليلة رمضان، الله يعطيك العافية، وسائر العام أنت من النائمين، الثاني كل واحد فينا بيعرف أوراقه، كل واحد فينا بيعرف أوراقه عند رب العالمين.

كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون، تأكيد على شدة قيامهم، تأكيد على شدة قيامهم وحرصهم على قيام الليل، كانوا يهجعون قليلاً من الليل، لماذا ربنا جعل يهجعون آخر الآية؟ كانوا قليل قبل كلمة يهجعون بده إياك تسمع كلمة قليل، كانوا قليل من الليل ما يهجعون، فياجرا إذاً هي الخبر، لكنها جاءت متأخرة، وقليلاً متعلقة، كانوا يهجعون ماذا؟ قليلاً من الليل.

قال: ويهجعون خبر كان، والمعنى: كانوا يهجعون في طائفة قليلة من الليل، من الليل هجوعهم كان قليلاً من الليل، رجوعهم، والتقدير إذاً: كانوا قليلاً من الليل رجوعهم، ماذا يكون إعراب رجوعهم؟ قال: فيرتفع هجوعهم يكون مرفوعاً لكونه بدل من الواو في كان.

تقريبا كان رجوعهم قليلاً، وهذا معنى البدل كما قلنا، البدل يحل محل المبدل منه، أي: كان رجوعهم قليلاً من الليل، فيكون قليلاً بناءً على هذا ما إعرابه؟ قال: فيرتفع هجوعهم لكونه بدلاً من الواو في كانوا لا بقليلاً، قليل فإن كانت صفة مشبهة لكنها هنا لا تستطيع أن تعمل، لأن قليل موصوفة، والصفة المشبهة إذا وصفت لا تعمل في العادة، لا تعمل لضعف شبيهها بالفعل.

قال: لأنه لما صار موصوفاً بقوله من الليل، خرج من شبه الفعل وعمله باعتبار مشابهة العربية، إنما تعمل، لا تعمل، فـ قليل هنا خرجت من شبه الفعل، لماذا؟ صفة، نصفه لقليل، فلا يمكن أن تكون رجوعهم مرفوعة بالصفة المشبهة، إنما كما ذكر هي بدل من الواو.

طيب قال: أي كان هجوعهم قليلاً من الليل، ولا يجوز أن تكون ما نافية أو مصدرية، هل يجوز أن تكون ما نافية؟ يكون التفسير: كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون، بضبط تكون نافية؟ قال لك: لا، ليش؟ وما بعدها، لا هو لقضية نحوية، هي لقضية شوية نحوية.

هذا قال: ولا يجوز أن تكون ما نافية على معنى أنهم لا يهجعون من الليل قليلاً، ويحيونه كله، إنه حتى القليل لا ينامونه، حتى القليل، المعنى: كانوا يقومون الليل كله، إذا قلنا ما نافية يصبح المعنى: كانوا قليلاً لا يهجعون، يعني إذا بالمؤدى: كانوا يقومون كل الليل، لا، هذا المعنى جميل من ناحية يعني نفسية، لكن من ناحية لغوية، لأنه ما النافية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، هكذا يقول ابن حاجب.

ولو جعلنا المعنى على النفي ستصبح ما يهجعون، الفعل يهجعون الواقع بعد ما سيأعمل في قليل الواقعة قبل ما، وهذا لا يجوز من الناحية اللغوية، لا يعرف اللغة لا يمكن أن يدرس في التفسير، وأنا أستغرب منه، خمسين بالمץ تجد أنه هذا الكلام مؤثر فعلاً في توجيه معاني كتاب الله سبحانه وتعالى، بدون لغة عربية لا يوجد شيء اسمه تفسير نعم.

قال: لأن ما النافية، النافية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، لا تقول: زيداً ما ضربت، زيداً لا، لأن ما النافية موجودة وما النافية لا يجوز للفعل الواقع بعدها أن يعمل في اسم واقع قبلها، ماشي هذه المتقين كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون، طيب نشوف الصفة الثانية بجوز تكون فينا، نشوف الصيغة الثانية، طيب قال: وبالأسحار هم يستغفرون.

متى آخر مرة سمعت الأذان الأول؟ بس بديش أقول لك أنك متى آخر مرة سمعت الأذان الأول، راح تجد أنه في فجر كبير، يعني أنا بالأسحاب متى آخر مرة لحق الركعة الأولى من الفجر؟ متى آخر مرة صليت السنة قبل الفجر؟ لأن عادة بقضيها بعد الفجر.

لكن لو سالتك متى آخر مرة سمعت الأذان الأول للفجر، وأنا بتحط أنت علامة استفهام على نفسك وبتعرف أين أنت من رقم المتقين، يعني ربنا شو بده مني؟ ربنا بده مني أكون من الذين كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون، ربنا بده مني أكون من الذين في الأسحار يستغفرون، هل أنا عم بقوم بهذه المواصفات وبهذه الخصال أم أنا مقصر فيها ومشتغل على الفيسبوك ولا تكتب له منشور نصره لكذا ولا نصره لكذا؟

بدي إyak تسكر الفيسبوك وتنام بدري شوي وتصحى قيام الليل، والله هذا اللي بدي إياه منك يا رب، وتطلب العلم وتشتغل صح كمان، وأنه أنا يعني عم بعمل شيء مفيد على الفيس، أنت ما بتعملش مفيد، أنت بتضحك على نفسك، أنت بتضحك على وقتها، أنت بتضحك على حياتك، والشيطان أحياناً بشغلك بالمقدور عن الفاضي، يعني ممكن أنت مش عم تعمل الحرام ماشي، لكن أنت لما تنام متأخر لسهرك على السوشيال ميديا عم بتضيع الصفات اللي ربنا طلبها منك، عم بتضيع: كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون، وعم بتضيع: وبالأسحار هم يستغفرون، فما في فائدة من طبيعة الحياة أنت بتعيشها ما دمت لا تعيش الواقع الذي أراد الله للمؤمن أن يعيشه، ما دمت لا تعيش هذا الواقع كل سهرة في غير محلها.

إذاً: وبالأسحار هم يستغفرون، اقرأ قال: وصفهم بانهم يحيون الليل متهجدين، فاذا اسحروا اخذوا في الاستغفار، كأنهم أسلفوا في ليله في ليلهم الجرائم، يعني هم لماذا يستغفرون في الأسحار؟ كأنهم أجرهم في هذه الليلة مع أنه شو كانوا؟ كانوا في قيام الليل، وهذا من شدة يعني حبهم من الله وشعورهم بحجم التقصير، وأنه صلاة في قيام الليل قدموها مش متقنة، فقال: لما جاء السحر اخذوا في الاستغفار كأنهم اسلفوا ليلا في الجرائم.

والإنسان احنا فينا غطى لما يكون عامل معصية صح، قليل من من يستغفر بعد طاعة، إلا اللي حافظ استغفر الله لبعض الصلاة استغفر الله استغفر الله استغفر الله، لكن قليل منا من يستغفر إذا لم تكن هناك معصية، صحيح أهل المتقين ماذا أخبر الله عنه؟ انهم بعد قيامهم بالليل مامنّوا على الله وقالوا: يا رب نحن قمنا الليل ومعناها احنا أصلاً من الجماعة اللي مخدومين بالجنه، لا، هم قاموا الليل، وفي آخر قيام الليل شعوروا بالتقصير فاستغفروا كأنهم كانوا طوال الليل في معصية، بشعورهم ماذا؟ بشدة تقصيرهم في حق الله، وهذا الشعور هو الذي جعلهم يلتقون عند الله سبحانه وتعالى.

قال: والسحر السدس الأخير من الليل، يعني وقت ما هو وقت السحر، قسم الليل الأسداس، الثلث الأخير من الليل ووقت الصحابة نعم.

وفي أموالهم حق للسائل لمن يساله لحاجته، والمحروم أي الذي يتعرض ولا يساله حيا، اللي بيمد إيده باختصار يطلب بطرق الباب، المحروم هو فقير لكنه نفسه تتعفف عن أن يسأل وعن يطرق الابواب، وهذا أهم واهتموا به أكثر، لأنه قد يكون واقع في مشكلة ما حدا منتبه له، فالمحروم قال: الذي لا يتعرض للسؤال حقيقة.

فاحنا المتقين ابن عز وجل أخبر من في صفاتهم، قال: وفي أموالهم حق، ما معنى حق؟ أي هو مش موضوع الزكاة فقط، أي هم يقتطعون من أموالهم ويرون أن هذا الاقتطاع ليس تفضل منهم، بل هو حقاً في أموالهم، أن هذا الاقتطاع ليس تفضل منه على الله، من هو حق في أموالهم لمن؟ للسائل، من هو السائل كما قلنا؟ الذي يطلب حاجته، والمحروم الذي لا يطلبه ولا يرده حيا.

التعبير بكلمة حق رائعة في هذا السياق، لأنها تدل على أن هؤلاء القوم لما تصدقوا بأموالهم ما تصدقوا منه، وإنما تصدقوا وهم يرون أن ما تصدقوا به ما هو إلا حق في رقابهم لله.

إذاً هذا صفات المتقين اللي أخبرنا الله سبحانه وتعالى عنها، المجلس القادم بإذن الله ننتقل إلى مقطع جديد ومشهد جديد من مشاهد هذه السورة، ونحاول خلال هذا الأسبوع أن نتخلق بهذه الأخلاق وبهذه الأعمال التي أمرنا ربنا بها، لعلنا نغفر أن نكون من المتقين، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون من أهل قيام الليل ومن أهل الاستغفار بالأسحار، وألا نكون من العابدين اللاهين، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.