دخولتسجيل الدخول

المجلس الثامن عشر - سورة النجم

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

أصلي وسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. حياكم الله معاشر طلبة العلم في مجلس جديد الآخرة على مائدة كتاب الله سبحانه وتعالى لنتدارس آيات ربنا سبحانه وتعالى في هذه المدارسة المتكررة في تفسير الإمام النسفي رحمه الله تعالى عليه.

وهنا نُنبه على قضية مهمة قبل أن يُشرع في المادة التفسيرية: طلبتُ العلم إلى أهمية أن تجعل يا طالب العلم -وعندك زيارات أنت وضعت لها جدولاً ثابتاً في الحياة لتزور الوالدين لتزور الأقارب وما شابه ذلك- يجب أن يصبح عندك جدول مستمر في حضور مجالس العلم، فهي مثل الطعام والشراب لك؛ كما انك لا يمكن أن تواصل المعيشة بدون طعامك وشرابك، كذلك لا يمكنك أن تواصل المعيشة دون حضور مجالس العلم، لأن مجالس العلم هي التي تحيي قلبك مع الله سبحانه وتعالى وتحيي فهمك وتذكرك للهدف من هذا الوجود ومقصدك من هذه الحياة.

نحن بطبيعتنا أحبابنا ننشغل بالأبناء بالذرية بمشاكلها المتعدده، ونحن نحتاج دائماً إلى شيء يومي أو أسبوعي على الأقل يربطنا بالهدف من وجودنا، نتذكر من خلاله أن الهدف من الوجود في هذه الحياة الدنيا هو عبادة الله سبحانه، الهدف النظر إلى الدار الآخرة محسناً فيما بقي من أعمالنا، لأن الله سبحانه وتعالى سيجازينا من خيراً فخيراً وإن شراً فششراً. الشيء الذي يحيي هذه المعاني وهذه الأفكار في حياتك هو مجالس العلم.

اسمع الجميع، يعمل بالنسبة للشاشة أيضاً عندي الأخوات إن شاء الله تعمل عندهم، بسم الله، نعتمد علي أنا الآن الصوت، بسم الله الرحمن الرحيم، كما نرتب جدول الطعام الأساسية -بعض الناس مسلسلات معينة خلاص هذه الساعة لا يمكن أن تتكرر- هذا يدل على أن تعظيمك للعلم واهتمامك بالعلم نساء كاهل العلم. الأقدمون بالنسبة لهم العلم كان يقدم حتى على الطعام والشراب. لذلك ابن عقيل الحنبلي رحمه الله تعالى عليه لما ذكروا في سيرته كان حتى إذا أراد أن يطعم طعاماً أو شراباً يصفه شخصاً ويطحنه، يقول طحن الطعام وشربه مباشرة يستهلك وقتاً أقل من عملية تناوله بالملعقة. يعني يشوف مكان صحي من الأرز في الملعقة كم سيأخذ ربع ساعة خلص اطحنه وطحنه وأكله مرة واحدة مثل الحساء يأخذ خمس دقائق.

حتى هذه القضايا الجزئية بالنسبة له مهمة، نحن ربما أحياناً مشوار كامل على مطعم يأخذ ساعة ذهاب وساعة ععودة وساعة جلوس وحتى تعداد الطلب، ونعتبر هذا شيئاً طبيعياً ليش ضيع الشيخ يعني أريد أن آكل شيء طبيعي. تمام، طبعا لما فكرت في حضور مجلس العلم بعض الناس يتساقط من أولا مسافه الطريق ممتاز، ثم إذا حضر مجلس يعني يتعسكر مزاجه لبعض القضايا التقنية: الأحذية مش موجودة بشكل جيد، البوابة هذه تحتاج، يبدا يلاحظ الدقائق: يا أخي أنت وين الناس؟

لأننا الحمد لله أننا نقيم مجلس علم، الحمد لله أن ما زال العلم يمكن أن يتحدث به وما زلنا نستطيع أن نجتمع عليه. أي كان يخدعك الشيطان، طول الأمور حياكم، يخدعك الشيطان بتوافه الحياة الدنيا، قضية ذهاب وعوده، شيء من التعب في المواصلات، والله اليوم الأجواء قد يكون فيها مطر، أحياناً قضايا تتعلق بوضع أحذية، أحياناً المايك مرتفع ومنخفض، هذا كله لا يحسب عليك، لا يحسبه. ترى المشقات التي كان يواجهها العلماء في طلب الطعام أو ضعف ما نواجهه نحن نواجه شيئاً من التوافه، شكليات يمكن تخطيها أو معالجتها بشكل سريع، وهم صحاري وفيافي ويخرجون إلى الجبال ويذهبون من بلد إلى آخر، وأحياناً تنقطع النفقة، وأحياناً يخشون من دواب الطريق وهوامها إلى غير ذلك من الأمور والغربة، حياة طلب العلم عند الاقدمين كانت بالنسبة لهم شاقة.

هذه الصورة جاءت في المرحلة المكية، سورة النجم سورة مكية جاءت لتعالج هذه القضية في المجتمع المكي ابتدائي وفي كل المجتمعات عبر العصور والقرون. النبي صلى الله عليه وسلم أتى إلى هؤلاء الكفار بمنهج جديد من الإله عبر الوحي الإلهي الذي ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم. هذه القضية الأساسية بالنسبة لهم كانت محط نقاش، كانت محط رفض خلينا نقول؛ فهم رفضوا الانصياع لهذا المصدر المعرفي، الانصياع لهذه المركزية. الآن إذا اتبعوا محمد صلى الله عليه وسلم أصصبحت المركزية المعرفية في حياتهم والمصدر الأساسي للتلقي ما هو؟ الوحي. فهم كبدوا وقاتلوا وسفكوا دماء المسلمين حتى لا ينصاعوا لهذه المركزية مركزية الوحي، لأنهم يريدون الاستمرار على المنهج السابق الذي كانوا يعيشونه في حياتهم وما تهوى الأنفس، منهج: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ﴾. كانت هذه منهجية التي يريدون البقاء عليها.

سورة النجم هي إحدى السور المكية التي جاءت لتعالج هذه القضية: من اليوم فصاعداً محمد صلى الله عليه وسلم أتاكم بالوحي الإلهي، يجب أن يكون الوحي الإلهي هو مرجعية في حياتكم، لأنه هو الذي سيصلكم إلى الهدى إلى الرشاد، سينقذكم من الظلمات إلى النور، وأما ما تعبدونه من الأصنام اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان. دائماً نحن أحياناً لا نشعر بقيمة هذه الآيات وعظمتها لأننا نشأنا في ديار الإسلام بحمد الله نشهد في فئات مسلمة مصدر التلقي في الجمله عندنا واضح، لكن من يعيش في الجاهلية يعرف قيمة هذا النص، حتى اليوم من يعيش في العالم الغربي ويعيش فترة الانحلال أو ما شابه ذلك ثم يأتي في الإسلام، قيمة سوره النجم في بيان ما هو مصدر التلقي في قضايا الوجود.

دائماً نحن بنتكلم عن الوحي الإلهي، الوحي الإلهي يعالج ماذا أحبابي؟ فيزياء، إنهاء الأمور الدنيوية تتعلم المصادر التجريبية وما شابه ذلك، الوحي الإلهي جاء يعالج المصادر الأساس أو المسائل الأساسية في حياة الإنسان: مسألة ما هو الهدف من الوجود الانساني؟ ماذا أفعل أنا في هذه الحياة الدنيا؟ هل أنا متعبد الإله؟ قضية الجنة والنار والدار الآخرة كتاب ربنا سبحانه وتعالى والوحي الإلهي كتاباً وسنّة عموماً يعالج القضايا الأهم في حياته، ويعالج القضايا الأهم خلينا نسميها الأسئلة الكبرى، الأسئلة المهمة، أسئلة الوجود سميها كما شئت. الوحي الإلهي غيري يعالج هذه القضية.

اليوم عندما يصل الإنسان إلى مصدر نقي إلى مصدر واضح يجيبه عن الأسئلة الوجودية الكبرى ويشرب من أريحية، هناك تتغير حياة الإنسان راساً على عقب. يكون في ظلمات، في عدم أريحية تجاه فهمه لقضايا الوجود، عندما يقرا القرآن ويتبعه الوحي الإلهي يجد الاجابات الواضحة، يجد بلسم لقلبه، شفاء لكل الحيرة التي كان يعانيها من خلال أجوبة الله سبحانه وتعالى عن كل ما يبحث عنه الإنسان من حيث أهداف الوجود وأرضه ومقاصده ونهايته.

فأظن أن سورة النجم من السياق المكي سورة مركزية. يعني كيف الآن قلنا سورة ق، ما الذي جاء تعالجه؟ قضية إنكار البعث، إحدى القضايا الكبرى في الجدال بين النبي صلى الله عليه وسلم وكل شيء بينهم. كذلك سورة مثلاً الذاريات وسورة الطور، لاحظنا ركزت على مشهد الدهر الآخر والجنة والنار وقضية النبوة. لو أرادنا أن سورة الذاريات والطور ركزت على جانبين: جانب البعث من جهة، وجانب من شأن محمد صلى الله عليه وسلم من جهة وكيف وبعدها تفاح قريش. كذلك سورة الطور، سورة الطور من الأفكار والشبهات تمام عم تامر السابقين أن خلقوا من غير شيء. كما قلنا هي جاءت لتعالج مجموعة من الشبهات الفكرية والعقدية التي يمر بها كفار قريش ويحاولون المجادلة من خلالها، جاءت تعالج هذه الأمور.

هنا في سورة النجم أيضاً معالجات، لذلك أنا بدي أنبهك أن السور المكية هي معالجات لقضايا جدلية كانت تثور داخل مجتمع النكت وتدور في كل زمان ومكان، لكن ابتداءً هذه السور المكية المفصل ما يسمى سور المفصل هي جاءت لتعالج قضايا فكرية قضايا عقدية كان يدور حولها الجدل داخل المجتمع المكي: صدق محمد صلى الله عليه وسلم في رسالته، قضية كما قلنا الدار الآخرة وحكم الجنة والنار وما شاء فعل ذلك إلى هذا مثلاً في سوره النجم.

سنعرف قضية هل فعلاً محمد صلى الله عليه وسلم شخص يوحى إليه من السماء؟ أن محمد صلى الله عليه وسلم صادق في قوله إنه يلتقي بجبريل وأنه يتصل برب السماء العلى الذي كان أيضاً من قضايا الجدارية ذلك المشترك. فجاءت هذه السورة: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَىٰ * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ﴾ [النجم: 1-8].

ترسم بالتفصيل صلى الله عليه وسلم ترسم ذلك المشهد بالتفصيل لكفار قريش، وكيف أن جبريل تلقى الأمر من السماء ثم دنا فتدلى من النبي صلى الله عليه وسلم فكان قاب قوسين أو أدنى، أوحى إلى عبده سبحانه وتعالى ما كذب الفؤاد. أول عشر آيات أو خمس عشرة آية من السورة سنلاحظ أنها جاءت لتوسع هذا المنهج: يا كفار قريش إن أنا بيهمني أن تفهم الفكره التي انطلقت منها السورة، إذاً الجدال جدال في هذه السورة حول: وكانه هناك سؤال ثار في أجواء مكة: هل محمد صلى الله عليه وسلم صادق في أنه يوحى إليه من السماء؟ عنها محمد صلى الله عليه وسلم؟ هل هي قبيلة حقيقية أو من أوهامه وتخيلاته؟ كيف محمد صلى الله عليه وسلم هذا البشر الذي يأكل ويشرب مثلنا كيف له أن يتصل بملك أو بإله السماء؟

كل هذه القضايا كانت تدور في ذهن كفار قريش، ولعلها أيضاً تدور اليوم في الخطاب العلماني، الخطاب الابراني، الخطاب العولمة، قد تدور بشكل من الاشكال وعلى نمط معينة. فجاءت هذه السورة بنمطها الفخم العالي لتعالج هذه القضية. ولكنكم أن سورة النجم عندما قرات في مكة وختمت بالآية الأخيرة، سورة النجم على قدر ما فيها من المعاني المفصلية والقضايا العقدية الكبرى عندما تريد في مكة من بدايتها إلى نهايتها كفار قريش سجدوا ليس المسلمين فقط الكفار سجدوا هيبة وأجلاناً، حتى أمية بن خلف وبعد كان في المجلس السابق لما سمعته والعياذ بالله رفض أن يسجد لكن تصريفه حتى يخفف هذه العاصفة الايمانية العقدية التي عصبت به شعر بقوة العاصفة الايمانية.

أمية بن خلف يخبرك عن شدة القوة العاصفة كده بدي أسميناها الإيمانية والعقدية التي أثارتها سورة النجم في كفار قريش، لدرجه أنه هو لا يريد السجود، ليش؟ ترفع التراب إلى جبهتك صحيح؟ ما الذي يجعل أمية بن خلف يرفع التراب إلى صفته استطاعت أن تجيب عن كل الاجابات باسلوب عالية جداً لدرجة أنها تستحق السجود رغماً عن كبرة النفس التي أنا فيها، تستحق ولو شكل من أشكال السجود، اليس كذلك؟

نقرا الآن الآيات الأولى من السورة ونبدأ معالجتها بإذن الله، نصر الله سبحانه وتعالى أن يفتح علينا ما يستغرق من العلم، وأن يفهمنا مقاصد كلامي، وأن يكشف لنا. بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، اللهم اغفر لنا ولكم. قال الله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾.

وهذا أجمل ما في المجلس أننا نقول قال الله تعالى، يعني هنا ما تقول قال المصنف، ما تقول قال النسفي، لا نقول قال ابن تيمية، لا نقول قال ابن القيم، ولاء الرجل، ماذا نقول؟ قال الله. هذا أعظم ما في هذا المجلس نعم.

بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَىٰ * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ﴾ [النجم: 1-7].

شعارهم إذا ما الثريا في السماء تعرضت تعرض أثناء الوشاح المفصل، كما قال القيس لما ذهب إلى محبوبته ودخل إلى خيمتها قال: ذهبت إليها في وقت بروز الثورة. فالزم الثريا اقرؤوا عن نجم معروف عند العرب أساسي محوري، لدرجة أطلق النجم يتبادر إلى السوريا، ومن يقول هناك احتمالات أن يكون الله لما قال والنجم إذا هوى أراد الثريا بالتحديد، لأن في عادتهم إذا أطلقوا النجم سكت يذهب دينهم إلى ثريا، ومحتمل أن يكون المراد أي نجم في السماء إذا هوى. إذاً هذان احتمالا ذكرهما.

وهناك احتمال ثالث ذكره الراغب، وإنما أذكره لأنني أجده متناسب مع سياح الصورة، يقول الراغب الأصفهاني: المراد بالنجم هنا القرآن. ماذا قال؟ القرآن، طب لماذا سمي نجماً؟ قال: لأنه ينزل منجماً. وما معنى نزول القرآن منجماً؟ أي جزء، القرآن ينزل منجماً أي أجزائها. قد يصدق عليه أيضاً أنه نجم باعتبار أنه ماذا ينزل منجماً شيئاً فشيئاً. وهذا لماذا أجده تفسيراً مقبولاً في الجمله، لماذا لم يتناسب مع موضوع الصورة؟

نحن قلنا موضوع الصورة: قريش تجاه الوحي، فمن الجيد أن يكون الأقسام لماذا يعني بالقران الذي يمكن أن يسمى ماذا نجماً؟ وبالتالي يكون معنا وبالنجم إلى هواء، معنا هواء نزل يعني القرآن، بأن يكون القسم بماذا بالقران ابتداءً وإن كان طبعا المتبادل إلى ذهن الأكثر أن المراد بالنجم هي النجوم الموجودة في السماء.

إذاً هذه ثلاثة معاني، وكلها يعني جميلة ومتقاربة. طب بس بدي أرجع للمعنى الأول، لأن المعنى الذي ذكره راغب الأصفهاني وإن كان جميلاً لكن ليس عليه أكثر المفسرين. أكثر المفسرين على أن معنى النانجي من الثريا أو النجم الذي في السماء. طيب إذا كان المراد ما هو مشهور ومتداول أن المراد بالنجد هي النجوم التي في السماء؟

لماذا أقسم الله سبحانه وتعالى بها في حال هويها؟ في حال سقوطها، وهذا بالدين في تخنتكعاره بكلام الله، ثم الله يقول: ما قال والنجم وسكت، قال: والنجم إذا يعني وقت سقوطه. فهذا سيثير التساؤل عند المتدبر لكتاب الله: لماذا أقسم الله بالنجم؟ طبعا السقوط هنا كما ذكرنا في قُلْب إذا هوى، أما إذا غرب أو إذا اندثر يوم القيامة، إذا غلط يعني في الحياة الدنيا.

أن يذهب متى ترقب النجوم؟ إذا طلع الصباح، هذا معنا، أو إذا سقط يوم القيامة. هل هو هنا إما أن يحمل على الدنيا، سيكون المراد غروب النجوم إذا طلع الصباح، أو المراد بالهوية تساقطها وتناثرها يوم القيامة؟ فالسؤال المهم هنا أعتقد في مجال التدبر: لماذا أقسم الله بالنجم حال سقوطه بالتحديد؟ لماذا لم يقسم بالنجم مطلقا؟ لماذا لم يقسم بالنجم حال طلوعه؟ لماذا عادتاً حتى وهي موجودة بالعكس، أنت عندما تشاهد وجودها أو امتلاء السماء؟

إن الله أقسم بالنجم وهو شيء مضيء حالة نزوله وسقوطه، لأنه يريد أن يتكلم عن شيء لامع المذيب، وهو الوحي الإرادي حال نزوله وهبوطه، فيكون نوع من الارتباط الذهني عند السامع، خاصة العرب يعني؛ العربي الذي يعيش في البادية أو في المدن المفتوحة يلاحظون قضية سقوط النجوم أكثر منك، فكانه لما أراد أن يتكلم عن نزول الشيء اللامع، وهو الوحي من السماء إلى الأرض، تكلم عن ماذا؟ قال: إنه بالقسم بالشيء اللامع وهي النجوم إذا غرب، كأنه نوع من النزول. هذا اعتماد كرم، لكن هناك أيضا احتمال آخر قوي حقيقة في هذه الميدان يا رب.

لا، هذا تفسير عام جيد جيد، لكن تفسير عام، تفسير عام. أيضا هو أيضا طلوع، يعني أنا أريد السقوط على ماذا يدل هنا؟ منظر طبيعي. نجم إذاعة، لماذا؟

طيب، جزاكم الله خيرا، أنا حتى أدرك الوقت كثيرا إخواني، أنا سنربط هذا بالآية التي ستأتي معنا في السورة: ﴿وَإِنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ [النجم: 49]. تمام. العرب أما بعضهم يعبدون النجوم، وبعضهم يجعلها مؤثرة، ممتاز. بعضهم كان يعبد النجوم، وبعضهم كان يجعلها ماذا؟ مؤثرة على نمط من أنماط التأثير.

الآن الله سبحانه وتعالى في محاجة إبراهيم لقومه في موضوع النجوم، لماذا بين أن النجوم لا تصلح لأن تعبد؟ لأن النجوم ولا الشمس ولا القمر، كيف استدل إبراهيم على عدم صلاحية القمر والشمس والنجوم على أن تعبد؟ بقضيت هبوطها وأفولها وذهابها، فالشيء الذي يسقط، الشيء الذي يذهب، الشيء الذي يغيب، لا يصلح أن يكون.

كما ذكر كثيرا، أراد الله سبحانه وتعالى أن يرسل آية إلى من يعظمون النجوم، إلى من يعبدونها، إلى من يجعلونها مؤثرة أو مستقلة في التأثير، أن هذه لا تصلح أن تكون، لماذا؟ لأنها تهوي العبودية.

أرسل رسالة، وهذه جمالية النص القراني، أنه حتى وهو يقسم أو يتكلم بكلام معين، قد تجد رسائل أخرى في اتجاهات أخرى، تذهب رسالات اتجاهات أخرى. والنجم إذا سقط، إذن النجوم دائما. بالنسبة للشمس كوكب، قال: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ لا أحب الآفلين، فلما رأى القمر بازغاً قال: ﴿هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ﴾ لا يمكن الشيء الذي يغيب أن يكون.

هنا إشارة إلى هؤلاء الذين يعظمونها، ترى هذه النجوم تغيب، هذه النجوم بها في حال هويها، إشارة إلى أن هذه النجوم باختصار لا تصلح لمقام العبودية، وإنما هي مخلوق من المخلوقات، كما أنكم ترونه حاضرا، ترونه غائبا ذاهبا زائلا، وهذه مصيرها، ولذلك في أثناء السورة تكلم عنها: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ [النجم: 49] الذي كان يعبده بعض العرب.

فهذه نكتة جيده في فهم لماذا أقسم الله بالنجم حال سقوطه بالتحديد. هناك ما ذكره الأخ، وهو ما ذكره الطاهر ابن عاشور، أنه المناسبة بين سقوط النجم وهو شيء لامع ونزوله، وبين نزول القرآن وهو شيء معنوي، هذه مقاربه تخيلية ذكرها الطاهر ابن عاشور هنا. في مقارنة أخرى، وهي قضية عهدية النجوم وأن لا تصلح لهذا المقام بسبب أبولها. واضحة هذا الكلام؟

صلى الله عليه وسلم لتعظيمه، ولا أراد أن يقسم يدل على عظمته، أقسم بهذا النجم العظيم الذي أنا أسقطه متى؟ وليس قسم بالله إنه مخلوق عظيم، ومع ذلك من الذي يسقطه ويهينه؟ والله سبحانه وتعالى. فهو تعظيم لله الذي خلق هذا النجم. يعني أنت تشير إلى عظمة هذا الشيء، ثم بعد أن عظمته شايفين هذا الشيء العظيم، من الذي من الذي يجعله يغيب بعد أن أصبح موجوداً؟ من تعظيم الله النفس؛ لأنه ذكر شيئا بسيطا ربما لا يحدث هذا في قلوبهم أثره، عن شيء عظيم جدا جدا، وعظمه بالقسم، ثم أخبرك أن هذا الشيء بعد أن أقسمت به وعظمته في نفسك هذا يعني يزول، وهكذا كل الأشياء العظيمة من المخلوقات كلها في النهاية إلى زوال. لا يوجد شيء يستحق العبودية إلا الله سبحانه وتعالى.

نكمل. قال الإمام النسفي رحمه الله في الدار الآخرة. محتمل أن الهوي في الدنيا، أنه في الدار الآخرة. طيب، الآن هذا قسم، أين جواب القسم؟ احنا قلنا أي قسم يحتاج إلى ماذا؟ يعني أنت يا رب أقسمت بالنجم، أقسمت بالله على ماذا تقسم؟ على ماذا تقسم؟ على قضية أساسية في هذه الصورة: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم: 2-3].

مركزية الوحي، أن محمد صلى الله عليه وسلم لم يضل، لم أسمعه، في عقله لوثه، ما غوى عندما أخبركم بالوحي الإلهي، ويخبركم فعلا بشيء يوحى، إياكم أن تسفهوا عقله، واياكم أن تسفهوا رأيه، أو تعتقدونه ضالا من الضلال.

عادة الله سبحانه وتعالى إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن، أما باسمه الشخصي كم مرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم باسمه؟ وأحيانا يذكره بلقب الرسول، وأحيانا بلقب العبودية، صحيح. هنا استعمل أسلوب آخر بالتحديد. استعمل أسلوب الصحيح. لماذا؟ ما قال: ما ضل عبدي، مشاهدة الشريف للنبي صلى الله عليه وسلم، لماذا لم يقل: ما ضل عبدي؟ قال: ما ضل صاحبكم. يستحق الالتفاف.

أه يا شيخ عمر، يعني اعطيني جملة كلامك صحيح بدأت تقف يعني. أنتم باختصار يعني هذا الرجل، وهو محمد صلى الله عليه وسلم الذي يقول لكم إنه يوحى إليه من السماء، هو من بني جلدتكم الخاصة والعامة، وعرفت أنه صادق أمين، الآن لما أخبركم أنه من السماء أصبح ظالما، أصبح غاويا؟ يعني ما هي مرتبة محمد صلى الله عليه وسلم عند كفار قريش قبل موضوع البعثة؟ من يقرأ التاريخ؟

دائما مطلع على شؤونه وأحواله. فهنا جاءت مناسبة ذكر موسى ذكره صلى الله عليه وسلم بمصطلح أو مفهوم الصاحب، يعني هو صاحبكم الذي اطلعتم على شؤونه، ومع ذلك أنتم الآن تكذبونه في قضية وحي السماء، وتتهمونه أنه يعني يقول شيئاً أو غواية أو برأيا، أو أنه شاعر، وانه شاهد، إلى غير ذلك مما قالوه، فكانه يريد أن يقول: ما ضل صاحبكم الذي كنتم تعلمون أنه مهدي رشيد، وما غوى.

تمام؟ كيف أقول لك: ما خان الأمين؟ ما خانه الأمين، يعني أنت تعرف أنه أمين، هو أمين صلى الله عليه وسلم صاحبكم، وأنتم تعرفون صدقه وأمانته وأوصافه العالية الرفيعة وراجحة عقله، الآن أصبح ضالا، الآن أصبح غاويا، ما ضل صاحبكم في تمام المناسبة للرد على هؤلاء. تمام؟

محمد صلى الله عليه وسلم وأمك صلوات ربي وسلامه عليه، ما ضل عن الطريق أيضا. ما غوى، الغوى أو الغوي هو ضعف العقل وضعف الرأي وأقرب إلى السفح، فيريد أن يقول: محمد صلى الله عليه وسلم ما ضل عن الطريق كما زعمتم، هم كانوا يزعمونه الآن. إذا كفار قريش قالوا عن محمد صلى الله عليه وسلم، قال عن أي طريق؟ عن طريق آبائهم، طريق الشرك. فهو يقول لهم: هو لم يضل عن الطريق الصواب، لكن لكم أنتم لا تعرفون الطريق، وفي نفس الوقت: وما غوى، أي لم يصبح سهام رأيه رديء، لا يعرف الوصول أو لا يعرف أن يتكلم بكلمتين.

لذلك يكون الناس في قال: الضلال نقيض الهدى، والغي. محمد صلى الله عليه وسلم بهواه، تمام، وهذا كلام يعني أنتم أنتم من عندكم غير، كأنها رسالة لهم: أنتم من وقع في هذا الأمر الذي تتهمون به محمد صلى الله عليه وسلم.

قال: وما روى في اتباع الباقي. إذا هذا وصف ومدح له صلى الله عليه وسلم، إذا هو لم يضل، إذن هو مهتد، وهو لم يغوِ، إذن هو راشد متزن في كمال العقل والرأي. ممتاز.

تكلم عن الهوى. وما آتاكم به من القرآن ليست عن هواه، وآية: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم: 3] صحيح أن المراد الكلام عن القرآن، لكنه أيضا يشمل السنة أيضا. ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ هذه المراد فقط الحديث عن القرآن، وبالتكيد المراد القرآن كمرتبة الأولى 100%، لأنه هو السياق الأساسي، لكن أيضا يشمل السنة النبوية. غير في كتب أصول الفقه العلماء عندما يستدلون على حجية السنة وأنها مصدر من مصادر التشريع، استدلوا بهذه الآية: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾، لأنها بعمومها قال: وما ينطق، أي مخطئ أي نطق له صلى الله عليه وسلم، فلا يكون هوى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 4]، هذا بعمومها يشمل هذا النطق بالقران.

يقول: كله نطق له ليس بها لك، طب ايش هو؟ ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ الكتاب. كل ما يخرج من فمه صلى الله عليه وسلم في امور الدين هو وحي، أما الدنيا كتجارب، كما حدث في غزوة بدر نزل منطقة والجو ينزل منطقة أخرى بعد الأمور الدنيوية، هو صلى الله عليه وسلم اجتهاداته تكون ما عندنا مشكلة، لكن في أمور الدين الكلام: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ المراد في أمور.

قال: وما تبنيه من الدين. نحن نقول من القرآن والسنة، طيب. هناك كلمة الهوى، ما المراد بالهوى؟ الهوى إخواني الكرام هو ميل النفس إلى ما تحبه. كلمة الهوى وميل النفس إلى ما تحبه دون أن يكون هناك دليل على أنه خير أو شر، يعني أنت عندما نقول: تهوى هذا الشيء، ما معنى تهوى؟ أي نفسك تميل إليه من دون أن يكون لك دليل. إذا أصبح لك دليل، نسبة صدق هذا الشيء، ما في مشكلة أنك تهواه، يعني الهوى إذا بني على دليل.

شرعاً، الشرع عندما يذم الهوى، يذم الهوى الذي ليس مبنياً على دين، أصل الهوى. فعليك أن تعرف أن القرآن إذا ذم الهوى، إنما يتكلم: ميل النفس، ميل القلب إلى ما تحبه من دون دليل. هذه مهمة جدا؛ لأنه أنت تميل أحيانا إلى آيات القرآن، تميل إلى كتب العلم، تميل إلى أشياء كثيرة، هل ميلي وحبي له هوا؟ لا؛ لأن ميل صح، أنت تحب هذا الشيء وتقبل إليه، لكنه ثبت لك بالادله أيضا أنه حق، فمثل هذا الهوى لا إشكال فيه، وإنما الإشكال في الهوى عندما لا يقوم على دليل ولا على سلطان ولا على برهان، فبالتالي لما قال: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾، هو لا يتكلم بما يميل إليه قلبه، ربما يحبه من دون دليل. محمد صلى الله عليه وسلم لا يتكلم بما يميل إليه قلبه وما ترغبه نفسه بدون دليل ولا حجة ولا برهان، هكذا كما تفعلون أنتم، فهذا معنى الهوى إلى ما تحبه دون أن يدل على ذلك دليل. هذا الهوى في الكتاب، بهذه الآية، ولا يرى في هذا الأنبياء عليهم السلام، وبالتالي أن الله تعالى.

أخذنا النسفي إلى مسألة أصولية، إذا كان ربنا سبحانه وتعالى يخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 3-4]، ما المفهوم من ظاهر هذه الآية؟ أنك كما قل، كل نطق للنبي صلى الله عليه وسلم في أمور الدين ما هو إلا ايش؟ وحي يوحى إليه من السماء. طيب هل هنا سؤال أصولي، هل النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في بعض مسائل الدين ويتكلم فيها باجتهاده من دون أن يكون الوحي نزل إليه؟

هذه مسألة بحثها علماء الأصول: هل اجتهد النبي صلى الله عليه وسلم في بعض المسائل الدينية وتكلم فيها باجتهاده قبل أن يأتيه الوحي؟ إعلان مسألة طويلة. الآن هنا يريد أن يقول: البعض يحتج بهذه الآية على أنه أبدا لم يصدر من النبي صلى الله عليه وسلم أي اجتهاد في مسألة من مسائل الدين؛ لأن الله قال: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 3-4]. إذن لا يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم أن يجتهد في أي مسألة من مسائل الدين. لكن الأكثر حقيقة يرون أن النبي صلى الله عليه وسلم اجتهد في بعض المسائل الدينية وتكلم فيها باجتهاده قبل أن يأتيه هؤلاء. كيف يجيبون عن هذا الإشكال؟

بما أجاب به النسفي. كيف يجابوس؟ حتى لو اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في بعض المسائل الدينية وتكلم باجتهاده، إذا كان اجتهاده صواباً سكت الله عنه، وإذا كان اجتهاده خطأ صوابه الله، كما حدث في غزوة ماذا؟

كان النبي صلى الله عليه وسلم اجتهد أن لا يقتل الأسارى، ماذا عاتبه الله أو علمه الله؟ ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: 67]. مجتهد النبي صلى الله عليه وسلم في أصارى بدر.

نقول: الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في بعض القضايا الدينية، فإذا كان صوابا كان إقراراً من الله على ذلك. يعني عادي أنا الوحي، أن الله أقرّه، وإذا كان خطأ فإن الله سبحانه وتعالى من السماء، فإذا لا يوجد اجتهاد للنبي صلى الله عليه وسلم بالتاريخ خارج عن دائرة الوحي؛ لأنه إذا كان صوابا، سكوت الوحي هو وحي، سكوت الوحي، وإذا كان خطأ سيأتي الوحي ويصلي. إذا عاد الأمر إلى الوحي فيما الآتي ونهايته. هكذا لما يجيب عن هذه القضية، لذلك قال: ويحتج.

بهذه الآية أحد القراء.

عليه الصلاة والسلام.

صلى الله عليه وسلم أو من أمرهم، فبماذا يجب؟ قال: وإنكار إلى الله تعالى، إذاً سوف إن الله إذا سوض لهم الاجتهاد وقرّرهم عرشان، وقرّرهم، أني أقرهم عليه يعني اجتهد النبي والله أقره على اجتهاده وأخبره أن اجتهادك صحيح، أليس إقرار الله بشكل من أشكال الوحي؟ إذاً هو عاد إلى الوحي فيما أبيره.

هو الملك الشديد، كما قلنا سورة النجم في بدايتها عم ترسم مشهد تفصيلي لقضية الوحي الإلهي، كيف يرتبط الرسول البشري بالرسول الملائكي؟ هذه القضية كانت عاملة إشكال عند كفار قريش؛ كيف يلتقي محمد صلى الله عليه وسلم وهو بشر بملك من ملائكة السماء؟ القرآن بالتفصيل: محمد صلى الله عليه وسلم كل ما ينطق به ليس من هوى، وإنما هو وحي يوحى إليه من السماء بواسطة جبريل. كيف يوحى إليه؟ سندخل في التفاصيل.

من الذي علمه؟ من الذي أوصل له هذا الوحي؟ من الذي أخبره؟ قال: علمه الضمير، يعلمه يعود على محمد صلى الله عليه وسلم، من الذي علمه؟ قال: شديد القوى. ما قال جبريل، قال: شديد القوى؛ حتى يزرع في نفسك أن هذا الذي علم النبي صلى الله عليه وسلم ليس كائناً ضعيفاً، وإنما هو كائن في أعلى درجات القوة، إذن عن الرسائل التي أعطيها علمه شديد القوى.

والإضافة غير حقيقية؛ لأنها إضافة إلى آثارها، خلوها للمتخصصين اللغويين يعني لم تؤثر عليكم من حيث الناحية لتفهم الآلي، فاتركوها لأهل الاختصاص حتى في قضايا كثيرة تحتاج أن تفهم حتى تصل تفهم شو الفرق بين الإضاءة الحقيقية والإضافة غير الحقيقية، فلا تهمنا هنا في هذا السياق وإنما تشرح إن شاء الله في مجالس أخرى لملخص يعني هذا هو شديد القوى. من هو جبريل؟ عند الجمهور هناك أقوال أخرى تقول إنه ميكائيل وإسرافيل، المشهور والمعلوم أن الملك الذي ينزل بالوحي منه هو جبريل، وأي قول آخر هبه جبريل.

أمثلة على قوة شديد القوى: قد أطيني أمثلة على قوته؟ استطاع أن يقتلع قوى قرى قوم لوط من البحر الأسود أمن الله أعلم، المصباح الرئة، البحر الأسود تركيا.

منظر الحسن بن عباس رضي الله عنهما، خلينا نرتقي الآن: ما معنى ذو مرة؟ هذا وصف آخر لجبريل، وصف آخر لجبريل عليه السلام، الوصف الأول أنه شديد القوى وهذا بيهمك حتى تكون واثقاً من أن هذا الإنسان قادر أن يحمل هذه الأمانة من فوق سبع سماوات؛ لأن الوحي هي رحلة طويلة، رحلة من فوق السماء السابعة إلى السماء الدنيا ثم إلى الأرض، وهذه الرحلة تحتاج إلى شخص صحيح، ليس كل أي كائن يستطيع أن يقوم بهذه الرحلة، فكان جيد وصفه بماذا؟ أو من المناسب وصفه بأنه شديد القوى.

تفسير ابن عباس: المرة هنا، نقل عن ابن عباس أنه فسر المرة بالهيئة الحسنة تماماً، أنه فسر المرة بماذات.

التفسير الآخر ذكره الطاهر ابن عاشور في التحرير، قال: المرة هو أصالة العقل وجودته تماماً، أصالة العقل وجودته، وأكاد أمين إلى هذا الكلام، هو الذي يتناسب مع أجواء السياق؛ يعني أنا الآن في سياق كلام عن نزول جبريل الأمين بالوحي، هل المناسبة جبريل هيئة الحسنة يعني ايش رايكم مشايخ؟ يعني قضية وصفه بأنه هيئة الحسنة أنت بالنسبة لك تقول يعني ايش علاقه هذا بالسياق الذي نحن فيه؟ نحن نريد أن نتكلم عن قضية نزول الوحي وكيف يلتقي محمد صلى الله عليه وسلم الرسول جبريل الرسول الملائكة، فكان من المناسب وصف جبريل بالصفات التي تصفه بالقوة والكمال العقلي تماماً، الكمال في الرأي والعقل أليس كذلك؟ فتفسير المرة هنا ذو مرة؛ لأنه كمال العقل وجودته وصلابته كما ذكر الطاهر، أجد أنسب إلى السياق والله تعالى.

يعني هذا الكلام الطاهر، طبعا قد يكون انسب إلى أجواء السياق دائماً، عندما أفسر آيات معينة أحباب الكرام أبحث عن المعنى الذي أشعر يتلاءم مع السابق، يعني حتى أمير إلى رأي معين كيف أختار هذا الرقم؟ هل هذا الرأي جميل مع الآيات السابقة والآيات اللاحقة؟ ايش المعنى الذي ينسجم أكثر يكون هو أقرب إلى التصور؟ لأنه أنا هكذا فعل أخذته أفكّر في سورة النجم، الله يوسف جبريل بأنه شديد القوى، فجأة شعر بعيد عن الاجواء التي أنا عم بتخيلها، لكن لما وقفت على كلام الطاهر نعم نعم.

ممتاز، الآن إذاً والله وصف جبريل فقالت مرة، فاستوى ما معنى استواء جبريل هنا في الآية؟ قال: ذو مرة بالاستواء الحسي؛ يعني أن جبريل ماذا قال؟ الثواب معنى استقام على صورة نفسه الحقيقية، يعني على صورته الحقيقية بست مئة جناح، دون الصورة التي كان يتمثل بها كل ما هبط بالوحي، كالعادة جبريل كان يأتي على صورة إمام، كان ينزل في صورته يحيى خليفة، كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم.

لكن في هناك مرتين جبريل أتى إلى النبي أو شاهده النبي صلى الله عليه وسلم بصورة الملائكة، أليس كذلك؟ الحالة الأولى في بداية الوحي، ليست أول نزول غار حراء، بعد ذلك لما رأوه في الأفق فسد باجنحته ما بين الأفق، وهذه في المراحل الأولى من البعثة، والمره الثانية أين؟ في السماء، في ليلة الإسراء والمعراج، النبي صلى الله عليه وسلم شاهد جبريل على صورته الملائكة، كم مرة؟ ثانية في ليلة الإسراء والمعراجية.

هذا سؤال يعني هكذا يخطف الذئب، لماذا ما كان يتكرر نزوله على صور؟ ممكن واحد يقول النبي صلى الله عليه وسلم اجنحته مع الناس كلها موجودة في العالم، أن النبي صلى الله عليه وسلم يراه بصورته والناس كلهم لا يرونه، في إمكانية هيك صح؟ بدليل المره الأولى في الرؤيا أنه سد ما بين المشرق والمغرب، والذي رأى ذلك هو فقط وحده، وحجبت أعين الناس عن ذلك، فلماذا لم يكن يتكرر نزوله الملائكة وكان يأتي بصورته البشرية؟

أحسنت، صورته صعبة جداً حتى على النبي صلى الله عليه وسلم، فليس من السهل أن يألف النزول الملائكة لهم، جبريل خلق عظيم، فكان نزوله على صورته الملائكة فيه ثقة وصعوبة حتى على النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك كان جبريل يحدث على تسهيل الأمر على النبي صلى الله عليه وسلم في الترقي فيأتي على صورته بشكل تماماً.

هنا القرآن ركز على أنه كلمة فستوى هنا ما معناها؟ خليني نركز عليها، من هنا هو قصرها هذه المعنى، هذا حقيقة أذكر تفسيراً آخر لكلمه استوى بس خلونا مع الناس دي رحمه الله يعني قال: فاستوى القرآن.

اه معلش، صورة نفس بها، وكان يجري في سورة الأنبياء ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم أحب أن يراه في صورته التي عليها استوى له.

الأنفق الأعلى، أفق الشمس، منطقة التقاء السماء بالارض، مش انت بتكون عند المغرب بقول لك: انظروا إلى الأفق، شو هو الأفق؟ منطقة التقاء السماء بالأرض اللي بيطلع فيها الشفق الأحمر، هذا بيسموه ماذا؟ أفق، منطقة التقاء السماء في الأرض، فيقوله هنا الناس في أن النبي صلى الله عليه وسلم أحب أن يرى جبريل على صورته الحقيقية، والله أعطاه هذه الكرامة، فالظهر له جبريل في الأفق الأعلى تصدق بأجنحة ما بين المشرق والمغرب، هذا كان في أوائل البعثة هذه المرة الأولى والمره الثانية في الآيات عندما عرج به إلى السماء، هذا كله على تفسير استوى بمعنى أنه استقام على صورته الحقيقية، لكن أيضاً هناك تفسير آخر مستوى تجده يتناسب مع الصيغ، وأن استوى بمعنى تهيأ لقبول الرسائل الإلهية، المراد أن جبريل ما معنى استواء؟ أي هيا نفسه لتنقى الوحي عن الله سبحانه وتعالى مباشرة، وهذا أيضاً ذكره الطاهر بن عاشور أجده أيضاً قوياً في هذا السياق؛ لأن السياق هو يرسم تفاصيل نزول الوحي صح؟ وهو يقول كفار قريش إنه في هناك ملك شديد القوى يتهيا عند الله يتلقى منه الرسائل؛ لأن جبريل من أين سمع القرآن؟ عند أهل السنة والجماعة جميعاً إن شاء الله الله منقول إنه راح أخذه من اللوح المحفوظ، وهذه الصواريخ الله خطية التي يقولوها أهل البدع، وإنما نقول: جبريل تنقل وحياً من الله مباشرة، فاذاً هو استوى؛ يعني تهيا واستعد ليتلقى الوحي من الإله مباشرة لينزل به إلى من؟ إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء الدنيا، فالايات هي لتحقيق عم ترسم مشهد نزول الوحي بالتفصيل الدقيق، وهذا أبيض أن نقول: جبريل شديد القواد ورؤية وجودته في العقل يذهب ويتلقى الرسائل، سواء يتلقى الرسائل استوى هكذا استوى بمعنى تهيا وأعد نفسه ليتبقي الوحي من الله، هذه كلها عم يسمعها كفار قريش يعني هم عم بيسمعوا التفاصيل، إحنا نزل الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم أنه في ملك شديد القوى العظيم ليتلقى منه الوحي ويستغفر.

ثم ماذا سيفعل به؟ طبعا أين جبريل عم يستقبل ويتلقى؟ ليس في الدنيا، قال في الآخر الأعلى في منزلة عالية جداً أنتم لا تصلون إليها، على هذا التفسير الأفق الأعلى عند الله سبحانه وتعالى، وليس في الأفق الذي ترونه أنتم هنا، في الأفق الأعلى عند الله سبحانه واستوى وهيا نفسه ليستقبل الرسائل الإله.

طيب، قال إبراهيم واحد إلى الأنبياء الله عليه وسلم مرة في الأرض، مرة في السماء.

دقيقة جداً، أنا لم يرى أحد من الأنبياء جبريل على صورته الحقيقية، وأن هذا خص الله به نبيه صلى الله عليه وسلم، الله أعلم مدى دقت هذه المعلومة.

استوى وهو بالافق الأعلى، استوى وهو جملة حاليا.

استوى وهو بالافق الأعلى، سواء كسرت الاستواء على معنى ظهوره بسرعة، على معنى أنه تهيا بقبول رسائل الإله تكون جملة وهو بالافق الأعلى جملة ايش حالياً مرتبطة باستوى، استوى حاله كونه في الأفق الأعلى وتفسيرك الأفق الأعلى سيختلف بحسب فهمك لمعنى استوى. إذا فسرنا استوى بمعنى ظهوره لسورة الحقيقية فالمراد الأفق الأعلى، ما هو الأفق الذي نراه نحن في الحياة الدنيا؟ طيب.

رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الله وتهيا، فأخذ منه الرسائل بالتفصيل حتى هتعرفي ممكن معقول تم بعد أن تلقى جبريل الرسائل من الله ماذا فعل؟ ثم بدأ يقترب من محمد صلى الله عليه وسلم وكيف صفه الاقتراب؟

فتدلى، ما هو التدلي؟ تعرف لما يكون شيء اخواني معلق كده في الهواء بتقول لها يعني تدل علي يعني عم بنزل شوي شوي في هناك تدلي وفي هناك انضباط ما الفرق؟ الرسائل ثم أراد أن يقترب من السماء محمد صلى الله عليه وسلم، فكيف كان نزوله؟ ما كان ينقض على محمد صلى الله عليه وسلم بهدوء وتدلي، عم يتدلى يتدلى حتى يصل إليه، طيب إذا وصل إليها كم تكون المسافة بينه وبين محمد صلى الله عليه وسلم؟ شوف التفاصيل الدقيقة اللي بعالجها القران في هذا الموطن قال: ثم دنا فتدلى نعم تدلل وفسرناه النزول من علو إلى سفل بمهلة قد يكون أوضح من تفسير النسب النسب، فقال: استدل هو النزول بقرب الشيء، لكن يعني لا أظن هذا التعبير من النساء في تعبير كامل عن معنى التدلي؛ لأنه التدلي لابد أن أستحضر فيه معنى النزول بتؤدى رويداً رويداً، فالأفضل أن نقول التدلي هو النزول من أعلى إلى أسفل بهدوء أو بيت آدم، وليس انقباضاً، هذا معنا والله أعلم، يريد أن يشاهده القارئ وهو يسمع هذه الطريقة التخيلية في المعاني القرآنية ترميل مع الأسلوب العربي وتتوافق معه أن هو عم يرسم له مشهد كامل.

ذهب فاستوى بين يدي الإله وتهيا لقبول الرسائل، فأخذ رسائل الوحي، هذا الوحي الذي تكذبون به حتى تعرف شو رحلة هذا الوحي، ثم نزل من السماء السابعة من السادس إلى الخامسة، عم يرسم لهم المشهد حتى في قلبهم تعظيم الوقت. المشكلة بنعاني منها في الوقت المعاصر تعظيم الوحي، أم يرسمون هذا المشهد الآن في عقولهم؟ هذا الوحي عاش رحلة عظيمة حتى وصل إلينا، عاش رحلة عظيمة حتى وصل إلينا، فالاصل هذا المشهد أن يزرع في قلبي وقلبيك أيها المسلم تعظيم الوحي الإلهي، وبالتالي تزدري نفسك كلما عصيت الله، تزدري نفسك كلما خالفت أوامر الله؛ لأن هذا الإله أنزل الوحي بهذه الطريقة من أجله، من أجل مصلحتك، من أجل أن تعيش حياة سوية، من أجل أن لا تصبح حائراً، ومع ذلك أيها الإنسان ما زلت تعصي وتخالف أوامر هذا الإله العظيم، مهم جداً أن تعظم الوحي في قلبك كما أن الله عظم في قلبك الدار الآخرة من خلال المشاهد اللي رسمها في سورة الذاريات وسورة الطور، هو الآن يعظم في قلبك ماذا يحدث من خلال التفاصيل الدقيقة، وهنا نحن بدأنا نكتشف أسلوب القرآن، القرآن إذا أراد أن يعظم شيئاً في نفسه يرسم له المشاهد التفصيلية، كما فعل في الدار الآخرة عم يفعل أيضاً في موضوع الوحي، عظم الوحي بأنه من تعظيم الله.

طيب دعونا نكمل المشهد والقصة.

غابة هنا بمعنى مقدار، عقاب بمعنى المقدار على خلاف تفسير، لكن أشهر معانيها أنها بمقدار؛ يعني الآن جبريل تدله صحيح، وصل إلى الارض، وصل إلى محمد صلى الله عليه وسلم، كم البعد؟ كم المسافة لما جبريل يريد أن يخخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي، كم تكون المسافة بينه وبين محمد صلى الله عليه وسلم؟ مثلاً إذا المسافة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم.

على العرب؛ لأن العرب فلان مني على مسافة مترين يعني أقل شوية هيك مش احنا بنحكي مترينك هكذا هم يعبرون، وإلا في الله ليس شاك كان في المسافة انتبهوا، الله لم يشك، وإنما سهل عليهم تصوير الموضوع فقط، نعم نعم.

قال عربيتين؛ لأن القوس الأعجمي يختلف حجمه عن القوس العربي، والله لما يخاطب بهذه الآيات يخاطب من العرب هو الدخول لهم.

أساليب الوحي الإلهي وأساليب النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يقدر المسافة لمن يسمعه بماذا؟ بهذه الأدوات، أن ترتفع الشمس مقدار كذا، تقديراتكم، كل شيء تقديراتكم، المقادير من خلالها العرب هكذا كانوا يقيسون الأمور ويقربونها في أذهانهم من خلال أدواتهم، فلاحظوا إذاً كان هذه ظاهرة تستحق الدراسة، ما هي المقاييس اللي كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعمله في خطابه؟ أحياناً بالقوس، أحياناً بالرمح، ما هي الأساليب التي كانت تستعملها العرب في قياساتها؟ العرب ما كانوش يعرفون إلا هذه طريقتهم.

فكان قاب قوسين، لو أردت أن تعبئ الفراغ في الآيات التقدير، فكان مقداره مسافة قُربه، الآن هذه الجملة مقداره مسافة قُربه محذوفة مش مذكورة، بس أنت فاهمها وين؟ في عقلك، مقدار مسافة قُربه هذا اللي فكان قاب قوسين، فهذا مقدر في السياق لكنه ليس مذكوراً اختصاراً، يا ابن العرب سريعة مثل هذه التقديرات والاضافات المحذوفة، أي فكان مقدار مسافة تكون به كمسافة قوسين، يعني تقريباً مترين.

أو أدنى، أو هنا للتخيير ولم يستطع أن يضبط المسافة، استعمل أو للتشكيك أو للتخيير، أي على تقديركم أيها العرب، على تقديركم قاب قوسين أو أقل قليلاً، هكذا هم في العادة يعبرون، باختصار أي ليس البعد أكثر من ذلك، كقولك بيني وبينك مترين أو أقل، مش أكثر من هيك، هذا أسلوب معتاد في الكلام العربي، الله خاطبهم على الطريقة التي هم يتخاطبون فيها فيما بينهم، وليس هو شاكاً في المسافة في الخطاب، استعمل أو هنا وهذا لأنه سيراً على لغتهم ومقدار فهمهم، وهم العرب هكذا يفهمون المسافة، وهم يقولون هذا أو هذه المسافة مثلاً قدر رمحياً أو أنقص قليلاً، هكذا هم يستعملون، الله خاطبهم على هذا المنوال.

لو سالتك سؤال: لماذا جبريل لم يكن يلتصق بالنبي صلى الله عليه وسلم أكثر من هذا؟ خلص وصلنا للنقطة الأخيرة، بعيد مترين شوية عن النبي عليه الصلاة والسلام، ليه؟ لماذا لا يلتصق به؟ لماذا مثلاً اعلم النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة نزول الوحي، ماذا قال؟ قال: فغطاني جبريل حتى بلغ مني، يعني اختصاراً، جبريل به تعب في إيقان الوحي، أنت تعرف أن هذا الوحي، يا إخوان، هذه الأمانة الوحي الإلهي، فكيف النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعب من نزول الوحي؟ كان يتعب من نزول الوحي خاص الصور الأخيرة، كتب الحديث من أشكال نزول الوحي كصلصلة الجرس وما شابه ذلك، فهو وحي يا إخواني ثقيل، فلذلك جبريل كان يحافظ على هذه المسافه حتى يسهل على النبي صلى الله عليه وسلم التلقي والتعلم حتى يسهل عليه.

قال بعض المفسرين: إن هذا كان في بداية البعثة، ثم بعد ذلك أصبح يقترب أكثر، هكذا أنه قال حسين أمواتنا إنه هذه المسافة كان يحافظ عليها في البداية، ثم بعد ذلك أصبح أكثر، ما هو الدليل؟ أصبح يقترب أكثر وأكثر، أحسنت، حديث الإسلام والإيمان والاحسان، قال: فاسند ركبتيه إلى ركبتيه وضع كفَيْه على فخذيه، أصبح يقترب أكثر وأكثر، هذا قول ذكره البعض.

إذاً هذه المسافة حتى يسهل على النبي صلى الله عليه وسلم التلقي لثقل الوحي، هذه الرسالة الوحي الثقيل، وليس سهلاً على النفوس البشرية المخالفة، بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم أعظم ذلك بالنسبة له الثقة في الوحي، في ثقل لكنه في ثقل لصالح الدنيا وفي الآخرة، من الآخر أنه أو هنا بمعنى بل، وهذا يأتي في العربية، أو تاتي بمعنى بل.

ممتاز، فيكون معنى الكلام فكان قاب قوسين لا بل أدنى من قوسين، وهذا ممكن ليس بعيداً جائز، وهو من أساليب العرب.

فأوحى جبريل إلى عبده، النبي صلى الله عليه وسلم ليس عبداً لجبريل، أنا عبد لمن؟ لله، فأوحى جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم الذي هو عبد الله، ما أوحى، أو يمكن أن يقال: فأوحى الله، تقدير فأوحى إلى عبده، أي أوحى الله إلى عبده من خلال نزول جبريل، فالـفاء في أوحى يصلح أن يكون جبريل كما ذكرنا، ويصلح أن يكون الله، صح، يعني فأوحى الله إلى عبده بواسطة جبريل، نعم، وإن لم يجري باسمه ذكراًَ لأنه لا يلتبس، ايش يعني؟ يعني لماذا قال إلى عبده؟ الآن الضمير في عبده يعود على من؟ قال الله باتفاق الجميع، صح، طب كيف أعدت الضمير على الله مع أنه لم يذكر في السياق السابق؟ قال إنه معلوم بالذهن لا يلتبس، وإنما لم يجري باسمه ذكراً، لم يجري باسمه أي لاسم الإله، وإن لم يجري باسمه لاسم الإله ذكر في السياق السابق، كيف عرفت أن الضمير يعني كأنه يرد سؤال: كيف عرفت أن الضمير في إلى عبده يعود إلى الله مع أنه لم يجري ذكره اسم الإله في الآيات السابقة؟

يعني هذا محمد صلى الله عليه وسلم، أكيد لا، ما فيش داعي أن يذكر هذا الأمر، لما قال سبحانه وتعالى: ﴿مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ﴾ [فاطر: 45]، تمام، وكان يريد أن يقول إن الضمير على ما ظهرها، ضمير يعود على ماذا؟ الأرض، مع أنه لم يسبق لها ذكر، ﴿مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ﴾، في الكلام لا، لذلك أحياناً الضمير يجوز أن يعود على شيء لم يذكر إذا كان مفهوماً، هذه قاعدة من قواعد اللغة: الضمير يجوز أن يعود إلى شيء لم يذكر سابقاً إذا كان مفهوماً مبنياً.

قال: ما أحدث فيهم الوحي الذي رفع أوحي إليه أن تفهمه جيداً، من أساليب البلاغيين لما يقول سبحانه وتعالى: ﴿فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ﴾ [النجم: 10]، ما هنا اسم موصول بمعنى الذي أو الشيء الذي أوحاه، أوحى إلى عبده ما أوحى، هنا في نوع من الإبهام، صحيح، بالتحديد لا جعلك في حيز ماذا؟ الإبهام، فأوحى إلى عبده ما أوحى، هذا الإبهام مقصود، لأنه هنا يدل على التعظيم، الإبهام في سياقات عند العرب يدل على ماذا؟ على شدته، أحياناً لما يكون شيء لا أستطيع أن أحوطه بوصفه لعظمته، عندما يكون هناك عظمته أنا لا أستطيع أن أحشره على القرآن، هو شيء عظيم جداً لا يمكن وصفه، تستعمل الإبهام للدلالة على أنه فوق الوصف، خلاص خليه مبهم لأنه ايش؟ فوق الوصف.

في آيات العذاب، كانت تستعمل للإبهام، لأنه هو يقول شيء عظيم لا أستطيع أن أصفه لكم، لا يستطيع اللسان أن يستوعبه بالوصف، فأبهمه ورسالة لك أنه شيء عظيم، فهذا من أساليب العرب بالاخبار عن عظمه الشيء وانه فوق الوصف اللسان، وهنا قال: ﴿فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ﴾ [النجم: 10]، أنا هنا أخذ فائدة كبيرة، لما كان معه أنت قلت أنت عربية، ماذا تستفيد؟ أن الوحي عظيم جداً جداً، لدرجة أن الله يقول: لا يمكن وصف عظمة الوحي، فأوحى إلى عبده ما أوحى، هدفي إبهام، هذا الإبهام قصده شيء عظيم وأحبابه، قصده أن عظمة الوحي وعظمة الرسائل الإلهية شيء لا يمكن أن يحصر بالوصف، فاكتفي بالإبهام، والإبهام كان يقول والنبي من الإشارة يفهموا، أو في الإشارة ما يغني عن التصريح، لذلك قال في الإجابة لما أبهمه، تقول لأن الإبهام هنا دليل على أن الشيء لعظمته لا يمكن أن يحصره بالعربي.

وهو يوحي إليه، وهو ياتيه بالوحي من السماء، فعرف بقلبه وهو الفؤاد وعرفه ببصره، كيف بتقول: والله ما كذبت عيني، بالامثلة تكذب عينك؟ والله ما كذبت عين، هذا مثل ذلك، محمد صلى الله عليه وسلم لم يكذب عينه، لم يكذب عينيه، رأى بعينيه وقلبه واثق مما رأاه، ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ﴾ [النجم: 11] أي لم يكذب قلبه فؤاده، ومتأكد في قمة يقظته، ما ضل ولا غوى محمد صلى الله عليه وسلم، ليس إنسان مسكين، ليس إنسان ما عنده قدرات عقلية، ليس إنسان عنده خيالات، ما كذب الفؤاد ومتأكد مئة بالمئة، وبالوحي أن القضية، كما قلنا، هو كل الموضوع مركزية الوحي، وجعل كفار قريش يقتنعون بماذا؟ أنه وحي حقيقي بارتباط محمد صلى الله عليه وسلم بملك السماء، هذه العقيدة التي تريد السورة أن ترسخها في قلوب الصحابة المؤمنين الجدد، وفي قلوب من كفار قريش اللي بدهم يتعلموا، طبعا اللي بده يستفيد واللي ما بده يستفيد بيضلوا على كفر.

قال: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ﴾ [النجم: 12]، أي لم يقل فؤاده، يعني محمد صلى الله عليه وسلم لما رأى جبريل وهو يوحي إليه فؤاده، لم يقل أنا مش عارفك، لا، فؤاده كان مصدقاً لعينيه أن هذا ملك من السماء، ولو تنزل ولو تنزل قال فؤاد ذلك، وحاشاه صلى الله عليه وسلم ولو تنزل كذب فؤاد عينيه ولو قال ذلك لكان كاذباً، طبعا هو هذا المقام، النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل يعني لو فرضنا أن فؤاده كذب عينيه لكان كاذباً؛ لأنه عرفه، كان متاكداً من أنه وحي، من أنه ملك، وأنه ليس مخلوقاً بشرياً، كان متاكداً صلى الله عليه وسلم بقلبه، صدق ما رأى بعينه، ولم يشك لظهيرة واحدة صلى الله عليه وسلم أنه في الحلم المرئي الله سبحانه وتعالى، أي أن محمد صلى الله عليه وسلم رأى ربه فلم يكذب بقلبه بعين الله، هذا بعيد، النبي صلى الله عليه وسلم رأى الله ليلة الإسراء والمعراج النبوية، وأما الآية هنا حقيقة أجدها، وإن كان البعض قال ذلك، لأنه في قوله لكن أجدها بعيد السياق، السياق أن جبريل: فكان قاب قوسين أو أدنى، لكن أكمل السياق: فأوحى إلى عبده ما أوحى، ما كذب الفؤاد، إنه يتكلم عن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم جبريل، وليس السياق رؤية لله سبحانه وتعالى رؤيته في الإسراء والمعراج لله، مسألة أخرى تبحث في الحديث النبوي.

قال: أفتمارونه على ما يرى، أما زلتم تشككون في أن محمد صلى الله عليه وسلم يرتبط بملك السماء بعد كل هذه الحقائق والإثباتات؟ ما ظل هو صاحبكم تمام، وهذه هي التفاصيل أخبركم بها رويداً كيف محمد صلى الله عليه وسلم أتى بالوحي، وهذا القرآن برده معجز بين أيديكم، يعني يلا تفضل، تحديناكم به، حاولوا أن تأتوا بمثله إن كان كاذباً فيما يدعي، فكل الأمور تتجه إلى أنه صادق، أمازلتم مارونه؟ هذا استفهام يسمى ماذا؟ استنكار، يستنكر عليه من استمرار في المراء والمجادلة.

جميل، المراء والمماراة تعرفون معناه الجدال صح؟ ما أصل هذه الكلية في اللغة العربية؟ يقولون أصلها من مارة ناقة حلبها، مارة، تمام، فانت عندما تذهب إلى شخص بتماريه أن تحاول أنك... وهو يحاول يحبك... تمام، كل واحد نازل في صديقي ده معاني الجدال والمماراة.

ومن تبعه، أفتامرونه، طب شوف الفرق بين القراءتين: تمارونه، فعل ماذا أحباب؟ مضارع ولا ماضي؟ مضارع، ماضي: مارة، فالفعل مارة يماري تماري هذا على وزن فاعل، الماضي لأن الماضي بعطيني المعنى الأصلي تماري، هو مضارع صحيح، مارة على وزن ماذا؟ فعل، يدل على مشاركة بين طرفين زي قاتل خاصمنا، يدل على وجود طرفين يتنازعان، القراءة الثانية تمرونه، تمرون، ماضي: امترى يمرون، تمرون الأفعال الخمسة من المترى، محمد زيدان، مري يمري، فمريته هو يدل على غلبة، قال: فتقلبونه في الميراث، آخر، اتغلبونه في الميراث، أي أتظنون أنكم ستغلبون محمداً من خلال هذا المراء؟ تغلبونه في الجدال والنقاش.

مريته التي دلت عليها القراءة الأولى، فالقراءة الأولى هي تدل على مارايته، على وجود المجادله ووقوعها، والقراءة الثانية تدل على حدوث النتيجة، وهي الغلبة على الطرف الآخر، وهو يقول لك مارايته هذا القراءة الأولى، ثم رايته هذا شاهد على القراءة الثانية، وكلا القراءتين تصبان في نفس الاتجاه، يعني أنتم تجادلونه وتظنون أنكم بهذا الجدال ستغلبونه، فكلا القراءتين تصبان في نفس الاتجاه، ما في تباعد بينهم.

عندما تقول مريته على كذا على كذا، وقد افتامرونه على ما يرى، الآن على قراءة أفتمرونه، أي أتغلبونه على ما يرى؟ هنا الآية واضحة، يعني أتغلبونه عن الشيء الذي رأى بعينيه، وهو شيء قريب عليه الصلاة والسلام وشاهده ونظر إليه بعينه، أتريدون أن تجادلوه وتغلبونه على ما شاهده بعينه وصدقه بفؤاده؟ تمام، هنا أفتامرونه على ما يرى مناسبة، طيب، على القراءة الأولى، ماذا أفعل؟ على كذا خلافه تمرونه وهي تغلبونه نعم.

يعني إذا كنا إذا كنا بمعنى تجادلونه، سيكون فعلا يأخذ مفعولاً به، يعني تمرونه بمعنى تغلبون، هذا فعل لازم يتعدى بعلى، لكن لو فسرنا أتمرونه بمعنى تجحدونه، هنا هذا الفعل المتعدي بنفسه، فلا يحتاج بالتالي إلى حرف الجر له، فيقول إذا إذا قلنا تمرونه تجحدونه سنحتاجه هنا إلى استعمالها معنى فعل آخر، أفتامرونه على ما يرى، أي أتجحدونه على ما يرى؟ ما بيضبطش عند العرب، فيقول لك إذا أردت أن تفسر أتمرونه بمعنى تجحدونه أنت مضطر أن تجعل الفعل تمرونه أيضاً مضمناً لمعنى فعل آخر يصلح معه التعدي بعده، وهذه قضية يعني جدلية نحوية قد لا تهمك الآن في السياق العام السوء عليه الصلاة والسلام.

الساعة السادسة وعشر دقائق. خلاص، إن شاء الله اليوم ونكمل بإذن الله في المحاضرة القادمة. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. إن شاء الله، حياكم.