دخولتسجيل الدخول

المجلس السادس و الثلاثون - سورة الممتحنة

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد على موائد القرآن، نلتقي فيه لنتدبر كلام ربنا سبحانه وتعالى، ولنعرف رسائله ومراده. ونسأله سبحانه وتعالى أن يهدينا إلى مراده وأن يوفقنا إلى معرفة مقاصد كلامه، وألا يحجبنا عن ذلك بسوء أعمالنا وذنوبنا وغفلتنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وصلنا إلى نهاية سورة الممتحنة، أليس كذلك؟ وصلنا إلى المقطع المتعلق بامتحان النساء المهاجرات، والذي بناء عليه تم تسمية السورة بسورة ماذا؟ الممتحنة. بناء على هذه الآية التي سنردها اليوم، نقرا هذه الآية لنعرف قصتها.

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ ۖ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ۖ لَهُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ۖ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۚ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ۚ ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ ۖ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [الممتحنة: 10].

هذه الآية يا أحبابنا الكرام، كما جاء في أسباب النزول، إنما نزلت بعد صلح الحديبية. وتعرفون أن النبي صلى الله عليه وسلم عقد صلحا مع كفار قريش في عام الحديبية لما أراد أن يعتمر فمنعوه، وحدث بينهم صلح عرف بالتاريخ الإسلامي باسم صلح الحديبية. هذا الصلح تضمن عدة شروط، تضمن في بنوده عدة شروط، من هذه الشروط أن من جاء إلى محمد صلى الله عليه وسلم مسلما، فعليه أن يرده إلى كفار قريش. وأما من جاء إلى كفار قريش كافرا، فليس عليهم أن يردوه إلى المسلمين.

طبعا عمر بن الخطاب تغيظ على هذا الشرط وقال هذا الشرط مجحف؛ من جاءنا مسلما نرده إليهم، ومن ذهب إليهم كافرا لا نرده إلينا. طبعا النبي صلى الله عليه وسلم بين له إنما هذا حكم الله وأمر الله، ابتداء علينا أن نتلقاه بالتسليم، وثانيا هو حقيقة عين الحكمة والبصيرة؛ لأن من ذهب كافرا إليهم لا حاجة لنا به أن يعود إلينا، لماذا؟ لأنه سيكون عنصر إفساد في المجتمع المسلم وهو منافق، هو ذهب يريد الكفر، فإذا ذهب وصل إلى ديارهم أنا ماذا سأستفيد إذا رددته إلي؟ سيكون عنصر إفساد في المجتمع، فلا نريده.

وأما من ذهب منهم إلينا وجاء مسلما فسيجعل الله له فرجا ومخرجا. لكن المهم أن يتحقق الصلح، وفعلا أبو بصير وقصته مشهوره وأبو جندل عندما اجتمعوا جهة البحر الأحمر وشكلوا عصبة مسلمة أصبحت تتامر على ماذا؟ على قوافل كفار قريش الذاهبة والعائدة. فقالوا قريش للنبي صلى الله عليه وسلم في نهاية الأمر يا محمد خذ كل المسلمين إليك لا نريدهم، يعني نتنازل عن هذا الشرط، لكن ما يهمنا هو هذا البند. كان البند إذا نصه العام يقول: من ذهب من كفار قريش إلى محمد صلى الله عليه وسلم مسلما، فينبغي على محمد عليه الصلاة والسلام أن يرده. هذا كان الشرط، أليس كذلك؟

أين وقع الاشكال؟ هل هذا البند يشمل الرجال والنساء؟ أم هو خاص فقط بالرجال؟ هل هذا البند في المصالحة يشمل ينطبق على الرجال وينطبق على النساء، أم ينطبق على الرجال فقط، أما النساء إذا خرجن مهاجرات إلى المدينة لا يردهن النبي عليه الصلاة والسلام؟

حقيقة وقع كلام، يعني خلاف عفوا بين المفسرين بهذه الآية عن طبيعة هذا الشرط. فذهب طائفة من أهل العلم إلى أن الشرط كان يشمل الرجال والنساء، ثم أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن ينسخ النساء فيستثنيهم، هذا رأي. الرأي الآخر يقول لا، يقول الشرط لما صيغ بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين كفار قريش، صيغ مجملا صيغة ماذا؟ مجملا، لم يتطرق لذكر النساء، فكان ظاهره محمولا على ماذا؟ أنه بالرجال، وهذا كان المتبادر إلى الأذهان. فلما وقع هجرة النساء جاء البيان من الله سبحانه وتعالى أن النساء لسنا مشمولات بذلك الحكم العام المجمل.

يعني هناك تياران لأهل العلم؛ تيار يقول كان النساء مشمولات في العقد ثم أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستثني ويخبر كفار قريش لا أن النساء نحن شملناهن وأريد أن أقوم باستثنائهن الآن، فيكون هذا نسخا، يكون هذا ماذا؟ نسخا لما جرى. الرأي الآخر وهو الذي أميل إليه أنه ليس نسخا، وإنما كان الصلح عاما، كان الشرط عاما أن من جاءك مهاجرا رددته إلينا، وعمومه كان المتبادر فيه الرجال، فلما وقعت هجرة النساء جاء الله مبينا بيانا لهذا الحكم وأن النساء لسنا مشمولات ببنود العقد، لسنا مشمولات ابتداء ببنود العقد، وبالتالي تكون هذه الآية ليست ناسخة، تكون ماذا؟ مبينة.

لذلك ستجد في كلام النسفي الخلاف؛ الآية مبينة لما وقع في عقد صلح الحديبية أو ناسخة بناء على تصور ما وقع. طبعا هناك قول ثالث يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم اجتهد في إدخال النساء في صلح الحديبية ثم منعه الله سبحانه وتعالى من ذلك، تعرفون أن النبي عليه الصلاة والسلام يجوز عليه الاجتهاد كما ذكر ذلك الأصوليون. فاجتهد عليه الصلاة والسلام في إدخال النساء في هذا البند، ثم علمه الله بإنزال هذه الآية أنه لا ينبغي إدخال النساء في هذا الحكم، هذا قول ثالث يقول هذا يكون قول ثالث في المسألة.

لكن ما نذهب إليه أن النبي عليه الصلاة والسلام أوحي إليه ببنود هذا الصلح، وأن النساء لم يكن مشمولات صراحة، وجاء الحكم بهذه الآية مبينا لعدم شمولهن، مبينا لعدم شمولهن. الآن الذي وقع أن كثير من النساء المهاجرات هاجرنا إلى المدينة في هذه الفترة، إنه فترة صلح الحديبية، الفترة المباشرة أو التي كانت عقبها مباشرة، كانت فترة هدوء وسلم، أليس كذلك؟ وأيش كان فائدة الصلح؟ كان البند الأول إيقاف الحرب عشر سنوات، وبالتالي كانت فترة أمان خلينا نقول هنا. استطاع بعض النساء المؤمنات المقيمات في مكة أن يفلتن من كفار قريش ويقومون بالهجره إلى المدينة.

لكن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بطريقة معينة في استقبال هؤلاء النساء المهاجرات، لماذا؟ حتى نحتاط للصف المسلم، هل كل امرأة خرجت بعد صلح الحديبية باتجاه المدينة هل فعلا هي كانت صادقة في هجرتها أم كانت تريد مقصدا دنيويا أو هدفا من أهداف الحياة أو مبغرة لزوجها في مكه بدات تخلص منه فذهبت فهاجرت إلى المدينة؟ فهنا الله سبحانه وتعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أمرا واضحا، فماذا قال؟ يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن.

إذن متى نزلت هذه الآية؟ عقب صلح الحديبية لما بدأ بعض النسوة يهاجرن إلى المدينة، فهنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم والصحابه بماذا؟ باختبار إيمان هؤلاء، أمروا بالاختبار فامتحنوهن. ثم قال الله أعلم بايمانهم؛ أنتم لكم الظاهر، وأما الباطن فالله أعلم به، انتم عليكم أن تعاملوهم على ما يظهروا لكم من القرائن.

طيب دعونا الآن نقرا تفسير النسفي ونعلق ونعرف ما طبيعة هذا الامتحان، كيف كانوا يمتحنوهن؟ نعم بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله: يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات سماهن مؤمنات لنطقهن بكلمة الشهادة أو لأنهن مشاركات لثبات إيمانهن بالامتحان.

ما معنى هذا الكلام؟ السؤال الذي يطرحه النسفي؛ لماذا سماهن الله مؤمنات ثم بعد ذلك طلب منا أن نمتحن إيمانهن؟ طب إذا كانوا مؤمنات إذا لماذ نمتحن إيمانهم؟ إذا جاءكم المؤمنات، طب إذا لماذا نمتحنهم يا الله وأنت سميتهم مؤمنات؟

فهنا النسفي يقول هنا سماهم مؤمنات ليس لرسوخ الإيمان في القلوب، وإنما بناء على الظاهر أنها جاءت تقول شهادة التوحيد أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، فتسميتهن مؤمنات هنا ليس فيه إثبات لوصول الإيمان إلى القلب، وإنما هو بناء على ماذا؟ على ما ظهر منها من إطلاق شهادة التوحيد، لذلك أمرنا بامتحانهن بعد ذلك. لذلك ماذا قال؟ سماهن مؤمنات في مطلع الآية لماذا؟ فقط لنطقهن بكلمة التوحيد.

لكن في الواقع أنا مأمور أن أمتحنها لسه أنا مش متاكد أنها مؤمنة ولا لا، أو لأنهن أو لأنهن مشاركات يعني مشاركات، شارب هذا الشيء إيش يعني؟ أقتربوا، أو لأنهن اقتربن من ثبات الإيمان لهن حقا من خلال امتحانهن. كأنه سماهم مؤمنات باعتبار ما سيكون، هذا مجاز باعتبار ما سيكون، لما يتم الامتحان ويثبت لنا صدقهن في الظاهر، فإنهن سيكون ماذا؟ مؤمنات أيضا.

فاذا في خلاف هل سماه مؤمنات باعتبار أنهن أظهرن كلمة التوحيد ابتداء ثم نحن سنقوم بتاكيد هذا الإيمان من خلال الامتحان، أو سماهن مؤمنات باعتبار ما سيؤول إليه الأمر، ما سيؤول إليه الأمر بعد الامتحان من ظهور إيمانهن الحقيقي وصدقهم؟ فهذا محتمل وهذا محتمل.

قال مهاجرات نصب على الحال، نصب على الحال يعني إذا جاءكم المؤمنات حالة كونهن مهاجرات، فماذا نفعل؟ فامتحنوهن. نعم قال فامتحنوهن فابتلوهن بالنظر في الامارات. الإمارات هي القرائن، شوفوا في القرائن صادقات فعلا، هل هن صادقات في إسلامهم؟

قيل كما جاء في بعض الروايات عند الطبري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر بن الخطاب أن يحلف كل امرأة مهاجرة أن تحلف بالله أنها خرجت ليس لدنيا وليست لبغض زوج، وإنما حبا لله ورسوله. هذه طريقة الامتحان، كيف كان الامتحان هنا؟ النسفي ذكر عن ابن عباس طريقة الامتحان أن تقول أشهد أن لا إله إلا الله، لكن لا يظهر لي هذا الكلام أن هذا كان ظاهرا ابتداء، هذا ما عاد امتحان، مو هذا الذي جئنا من أجله في الظاهر.

فالامتحان كما ذكر الطبري وغيره من المفسرين، الامتحان أن عمر بن الخطاب كان يقوم عند كل واحدة منهن فيسالها: أحلفي بالله ما خرجت يعني طلبا لدنيا ولا بغضا من زوج، وإنما خرجت حبا لله ولرسوله. فإذا حلفت بالله أنها ما خرجت بغضا لزوج ولا حبا لدنيا وإنما لله ورسوله، فمنعتبر هذه هي القرينة الظاهرة، وبعد ذلك الباطن نكره إلى الله سبحانه وتعالى. هذه هي الطريقه المشهورة التي ذكرها المفسرون في كيف كان الصحابة يمتحنون إيمان هذه الطائفة من النساء.

نعم قال فابتلوهن بالنظر في الامارات ليغلب على ظنونكم، ليغلب على ظنونكم صدق إيمانهم. وعن ابن عباس امتحانها أن تقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، هذا قول ذكره عن ابن عباس لكن لا يظهر لأنه الصواب؛ لأنه هذا القدر كان ظاهرا من البداية، يعني أنا ما فعلت شيء جديد، هو هذا القدر كان ظاهرا من البداية أنه هي جاية مهاجرة تقول أشهد أن لا إله إلا الله، فيعني ما فائدة الامتحان بها مرة أخرى؟

ما ذكر عند الطبري وغيره من كلام عمر لا هو الذي يظهر الامتحان الحقيقي، وهو أن نشدد عليها وأن نضيق عليها وأن نحلفها الأيمان المغلظة على ما هي طبيعة الهجرة التي هاجرت من أجلها. وحتى هذا الكلام يعني الإنسان قد يكذب صح ولا لا؟ لكن في النهاية بعد التحليف بالله وأخذ الأيمان المغلظة يعني خلاص هذا ما استطيع أن أفعله، لن أشقق عن قلبها لأعرف ما بداخله، ثم بعد ذلك سنتابع الأمر، تكون عيون المسلمين مفتحة على كل امرأة لتعرف هل هي مندسة في الصف المسلم أم هي صادقة في إسلامها.

نعم قال الله أعلم بايمانهم منكم، الله أعلم يعني كم أنها جاءت في هذا السياق لكنها قاعدة، قواعد حكم الانسان على الناس هذه قاعده في قواعد حكم الانسان على ماذا؟ الناس. إنما نحن نحكم على ماذا أيها الأحبه؟ على الظواهر ونكل البواطن إلى الله سبحانه وتعالى. الله أعلم بايمان الناس، الله أعلم بما في البواطن، قد يموت انسان نصراني في الظاهر لكن قد يكون آمن في باطنه وأخفى إيمانه خشية مثلا من سطوة قومه ممكن، ممكن بالتالي نحن أحكامنا بالكفر والاسلام والفسق والابتداع وما شابه ذلك إنما هي أحكام باعتبار ما ظهر لنا، باعتبار ما ظهر لنا من حاله وهذا هو القدر الذي علينا.

وأما بعد ذلك ما الذي بين هذا الرجل وبين الله في قلبه، معذور غير معذور ما شابه ذلك هذه ليس عملي ولا عملك، ليس عملي ولا عملك ولا تشغل نفسك به، كل الناس لخالق السماوات والأرض لست مطلوب منك أن تحاسب الناس أنت المطلوب منك أن تتعامل على الظاهر. نعم الظاهر يجب أن يطبق وتنبني عليه أحكام، فالظاهر أيضا له أحكام فهذا لا يدخل في مقابلة المسلمين، لكن في النهاية ما بينه وبين الله هذا ليس لي به عمل تمام.

لذلك كثير من أهل العلم قالوا في الحكم بعدد معين أنه من أهل النار، ذهب كثير من أهل العلم كان فيها خلاف، انتبهوا، إلا أنه حتى الكافر المعين لا يحكم أنه في النار، تقول فلان فلان بعينه في النار تمام؟ إلا قالوا إذا حكم عليه القرآن أو السنة بذلك، أبو لهب النبي صلى الله عليه وسلم أخبر وهو في النار، القرآن قال في النار، خلاص أبو جهل وهؤلاء أهل القليب حكم عليه بالنار بالنص، فهؤلاء نحكم عليهم، كل من لم يرد النص بأنه في النار نحن نقول جملة الكفار.

في النار، صحيح نقول: «جبهة الكفار في النار». نقول جملة: «من مات غير موحد لله فهو في النار، من مات مشركاً في النار»، صحيح نطلق هذه العبارات، لكن فلان الفلاني بعينه الذي مات اليوم هل هو في... يقول لك: «إاحنا نقول: إذا كان ما تعلم النصرانية، إذا كان مات على النصرانية فهو في النار»، وأعلق هذا الأمر. وأما الجزم بعينه، فالذي يظهر من كلام كثير من أهل العلم أنه لا تستطيع. لماذا؟ لأنه لا تدري ما الذي كان بينه وبين الله، في هناك احتمال ولو عشرة بالمية، عشر بالمية أن يكون كتم إيمانه خوفاً من قومه، ممكن، يعني ما دامت الاحتمالات العقلية موجودة، إذاً أنا لا أستطيع أن أعرف أين هو، لكن أنا حافظ على الأصل العام والقاعدة العامة ولا أميعها؛ كل من مات كافراً فهو في النار، كل من مات ويعتقد في قلبه الكفر على دين غير الإسلام فهو في النار. وأما حالهم عند الله فالله عز وجل هو الذي يحاسبهم، لذلك هذه قاعدة من قواعد التوحيد ومن قواعد العقيدة: الله أعلم بايمانهم.

فأنت أيها الصحابي احكموا على الظواهر وادعوا البواطن لي، فأنا الذي أحكم فيها. نعم، قال الله تعالى: ﴿وَبَعۡضُهُمۡ أَعۡلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ [الممتحنة: 10]، لا، ﴿ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾، فأنتم وإن رستم أحوالهن، يعني اختبرتم رستم أحوالنا، اختبرتم أنتم، اختبرتم أحوال هؤلاء النساء. نعم، قال: ﴿فَإِنۡ عَلِمۡتُمُوهُنَّ مُؤۡمِنَٰتٍ﴾ [الممتحنة: 10]، فإنكم وإن رستم أحوالهن لا تعلمون ذلك حقيقة، وعند الله حقيقة العلم به. يعني مهما أنت اختبرت الإنسان وحاولت تكتشف هل هو مؤمن أو ليس مؤمناً، في الواقع أنت تعرف الظاهر، وأما الحقيقة، الحقيقة الداخلية التي في قلبه لا تستطيع الوصول إليها، فالله أعلم بها. قد يكون أمامك شيخ وما شاء الله يضرب ويطرح وكذا، لكن في الباطن منافق، ممكن ولا لا؟ ممكن. فبالتالي نحن نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا إلى ما فيه خيرنا ويرزقنا الإيمان، لكن في النهاية عملنا بناء على الظاهر. نعم، قال: ﴿فَإِنۡ عَلِمۡتُمُوهُنَّ مُؤۡمِنَٰتٍ﴾ [الممتحنة: 10]، العلم الذي تبلغه طاقاتكم.

بعض الإنسان يشعر في تناقض في الآية، ممكن البعض يقول لك: «في تناقض، لأنه إيش قال: الله أعلم بايمانهم، بعدين إيش بقول فيه الآن: فان علمتموهن مؤمنات؟ طب مش قبل شوي بتقول: الله هو الذي يعلم إيمانهم، وأنما نحن على الظاهر على غلبه الظن، فكيف تأتي الآية الآن تقول: ﴿فَإِنۡ عَلِمۡتُمُوهُنَّ مُؤۡمِنَٰتٍ﴾ [الممتحنة: 10]؟ طب إحنا قبل شوي بنحكي: إحنا لا نستطيع أن نجزم بما في الباطن، وإنما نتعامل على الظواهر، فكيف يقول ربنا: ﴿فَإِنۡ عَلِمۡتُمُوهُنَّ مُؤۡمِنَٰتٍ﴾ [الممتحنة: 10]؟ هل نستطيع أن نعلم؟ ماذا نقول للشيخ أسامة؟». اه، فهنا العلم هو حتى في الظاهر، هو العلم هنا بمعنى ماذا؟ غلبه الظن. العلم هنا ليس بمعنى الجزم، وإنما هو غلبه الظن بناء على ما ظهر من الأمارات والعلامات. فهنا هذه من المواطن التي يستشهد بها النحاة في كتب شروح الألفية وغيرها، يستشهدون بهذه الآية على أن العلم في لسان العرب يطلق ويراد به الظن، أنه معنى: ﴿فَإِنۡ عَلِمۡتُمُوهُنَّ مُؤۡمِنَٰتٍ﴾ [الممتحنة: 10]، فإن غلب على ظنكم أنهن مؤمنات، فهذه شاهد على هذه الفكرة، أن العلم يطلق ويراد به الظن وليس الجزم مئة بالمئة في بعض السياقات. نعم، قال: وهو ظن الغالب بظهور الأمارات، قال: العلم هو هو ظن الغالب، العلم هنا بمعنى الظن الغالب بناء على ظهور الأمارات. قال: وتسمية الظن علماً يؤذن بأن الظن الغالب وما يقضي إليه القياس جار مجرى العلم، وفي هذه قاعدة مهمة في الأصول، هذه استنبطها النسبي من هذه الآية: إذا كان الله سمى الظن الغالب علماً، إذاً هل يجوز أن أبني أموري الفقهية والسلوكية والحياتية بناء على الظن الغالب؟ نعم.

هذا استنباط جميل في الآية بدك تفهمه، ما دام الله سمى الظن الغالب أو اعتبره شكلاً من أشكال العلم، إذاً أنا كإنسان مسلم في حياتي، في أعمالي الفقهية، وفي أعمالي العقدية، وفي أعمالي القيمية والسلوكية، بل حتى في أحكام الاجتماعية، يجوز أن أبني أحكاماً بناء على ماذا؟ على غلبه الظن. ما دامت غلبه الظن بنيت على قرائن وعلى أدلة، إذاً هي معتبرة عند الله سبحانه وتعالى، فلا يأتي شخص يقول لك: «أنت لا يجوز أن تحكم على شخص إلا بناء على العلم بالمئة»، مش صحيح، «أو أن تحكم في المسائل الفقهية إلا بناء على شيء قطعي»، هذا غير صحيح، غلبه الظن اعتبرها الله غلبه الظن المبنية على قرائن معتبرة شرعاً وتبنى عليها الأحكام ولا إشكال فيها، لأن الوصول إلى الجزم الذي هو مئة بالمئة هذا نادر، نادر في واقع الناس. نعم، قال: وصاحبه غير داخل في قوله: ﴿وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌ﴾ [الإسراء: 36]. نعم، يعني الذي يبني حياته على غلبه الظن لا يجوز أن نقول إنه يقف ما ليس له به علم، بل هو يقفو ما له به علم، لأن الظن أو غلبه الظن من العلم، غلبه الظن من العلم. نعم.

قال: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: 10]. الله سبحانه وتعالى: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾، هل هذه ناسخة أو مبينة لما ورد في صلح الحديبية؟ في خلاف كما ذكرنا. قال: إن الله عز وجل حكم إذا جاءكم في فترة الصلح نساء مهاجرات وامتحنتموهن وغلب على ظنكم أنهن مؤمنات، فلا يجوز أن ترجعوهن إلى الكفار بحكم صلح الحديبية، تقول: «والله إحنا صالحناهم»، لا، هؤلاء ليسوا أو لسنا داخلات في حكم صلح الحديبية. نعم، قال: فلا تردوه إلى أزواجهم المشركين في مكة، لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن، الإيمان والكفر فصل بينهن، الزوجة المؤمنة لا تحل لزوجها الكافر، لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهم، لا هي يجوز أن تقيم عشرة معه ولا هو يجوز أن يقيم عشرة معها، الإسلام والكفر فصل أو فصل بينهما. نعم، قال: أي لا يحل بين المؤمنة والمشرك، أي لا حل بين المؤمنة والمشرك لوقوع الفرقة بينهما بخروجها مسلمة، انتهت العلاقة الزوجية، انتهت العلاقة الزوجية بين المشرك والمسلمة.

قال: ﴿وَءَاتُوهُم مَّا أَنفَقُواْ﴾ [الممتحنة: 10]. لا يفهموها الآية الآن صحيح، إحنا مطلوب منا إذا كان أن لا نردهن إلى ماذا؟ إلى الكفار، خلص هذه خرجت مسلمة لا يتم إرجاعها إلى زوجها المشرك، لكن ماذا سنفعل تعويضا لزوجها المشرك؟ طبعا هذه أحكام كلها انتسخت، قال العلماء: كلها انتسخت، جاءت معالجة لظرف معين وقع بعد صلح الحديبية، لكنها لن تتكرر، هذه الأحكام التي سنتلوها الآن، قال العلماء: وقعت لمعالجه ظرف معين وقع بين النبي صلى الله عليه وسلم وكفار قريش، لكن بعد ذلك لا يجوز تطبيقها في حياة أمة المسلمة. تمام، ما هو هذا الحكم الذي أعطاه الله للصحابه؟ قال: ﴿وَءَاتُوهُم مَّا أَنفَقُواْ﴾ [الممتحنة: 10]، يعني أعطوا أزواجهن من المشركين مثل ما دفعوا إليهن من المهور. يعني هذه المرأة خرجت مهاجرة صحيح، وقلنا: لا نرجعها، فالآن زوجها المشرك سيقول: «إيش؟ طب أنا يا جماعة أعطيتها مهر وتزوجتها، أعطيتها مهر وتزوجتها، أنت وخلص لن ترجعوها إلي»، نقول: مقابل المهر الذي دفعته لزواجها خلاص سنعطيك تعويض، كما أعطيتها مهر، الله، 5000 دينار، خذ هي 5000 دينار واترك المرأة واترك المرأة. لكن هذا كما قلنا هذا حكم النسخ كان خاص فقط في حالة صلح الحديبية، أمر الله أن يعوض المشركون ما دفعوا من مهور النساء المسلمات اللواتي خلص تركنا أزواجهن من المشركين وهاجروا إلى المدينة النبوية. فهمنا ما معنى: ﴿وَءَاتُوهُم مَّا أَنفَقُواْ﴾ [الممتحنة: 10]؟ يعني أعطوا المشركين المهر الذي دفعوه.

تحتها خط، أنه هذا هو القول الأول، أن هذه الآية ليست ناسخة بل هي إيش؟ مبينة، أن النساء لسنا مشمولات بالصلح، هذا هو القول الأول. قال: فانزل الله هذه الآية بياناً أن ذلك في الرجال لا في النساء، أن بنود صلح الحديبية خاصة بالرجال ولا تشمل النساء، فهذا هو الرأي الأول أن هذه الآية مبينة لما أجمل في الصلح. نعم، قال: لان المسلمه لا تحل للكافر فبالتالي لا يجوز استدامه بقائها معه، لازم إذا هاجرت ما نرجعها، إنه إذا رجعناها كأنه منقول لها: «يلا عيشي مع زوجك الكافر وعاشريه»، وهل يجوز للمسلمة أن تبقى في حضن كافر؟ لا يجوز. نعم، قال: وقيل نزلت هذه نسخت هذه الآية الحكم الأول الثاني الذي ذكرنا في بداية الدرس، أن هذه الآية مش مبينة بل إيش؟ ناسخة، أن صلح الحديبية كان يشمل النساء ثم جاءت هذه الآية تنسخ وتستثني النساء، لكن الذي يظهر وماذا هو القول الأول، وإلا لكان كفار قريش يعني اعترضوا على النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: «أنت صالحتنا على دخول النساء، كيف تخرجهم الآن والموضوع على ما أمزجتكم أيها المسلمون تنسخون من الصلح ما تريدون وتثبيتون ما تريدون؟» فحقيقة القول بالنسخ وجهة نظرية ضعيفة، والذي يظهر أنها كما قال ابتلاء هي بيان أن صلح الحديبية لم ينص على النساء، وهذه الآية جاءت مبينة أن النساء ليس لسنا داخلات.

أما القول بأنها نسخت فسيقول لك كفار قريش سيعترضون: «أنتم صالحتم على دخولهن، الآن أنتم تغيرون على أمزجتكم»، مش راح يكون هذا القرار. نعم، قال: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: 10]. ثم نفى عنهم الجناح في تزوج هؤلاء المهاجرات، كيف؟ يحتوي حتى النساء الضعاف، يعني هذه امرأة خرجت ضعيفة، خرجت ضعيفة وقد تركت زوجها وربما أولادها في مكة وجاءت مهاجرة إلى الله ورسوله، فهنا كان الآية فيها نوع من ماذا؟ الترغيب، أليس كذلك؟ صح، وما قال: «تزوجوهن»، لكن إيش قال؟ ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾، كأنه نوع من ماذا من ضرورة الاهتمام بهذه المرأة الضعيفة التي ربما جاءت إلى المدينة وليس عندها أحد تعرفه في بلد غربه، خرجت مهاجرة إلى الله ورسوله، فالله سهل فقال: «تزوجوا من هؤلاء النساء المهاجرات ولا جناح عليكم»، ما تقول: «طب هي طب لها زوج في مكة ماذا نفعل؟» خلص، الإسلام أنهى العلاقة بينها وبين زوجها، هنا الآن أنت عليك أن تفهم النفسية أن الصحابي المقيم في المدينة ربما يثقل عليه أن يتزوج بامراه يعلم أن لها ماذا؟ زوج في مكة، فهنا جاء الإسلام يؤسس انتهاء العلاقات، لا زوجها في مكة انتهت علاقتها به والان نبني لها حياة جديدة، ولكم أن تتزوجوا منهن بدون أي حرج في قلوبكم، يحل لكم الزواج.

حتى أبو حنيفة رحمه الله استدل بهذه الآية على أنه لا عدة للمهاجرة، أنه تزوجوهن مباشرة بدون العدة اللي هي ثلاث حيضات وشدة الططلاق أو الفسخ، كم؟ ثلاث قروء. قال: «ما في لها عدة، تزوجوها مباشرة». طبعا في خلاف حقيقه، البعض لم يوافقوا على هذا الاستدلال، لكن هو بناء على ظاهر الآية أن الله أمر بجواز نكاحهن أو دل على جواز نكاحهن مباشرة ولم ينص على العدة، فلما لم ينص عن العدة قال: «هذا دليل أن المرأة المهاجرة تركا لزوجها المشرك لا عدة لها ويجوز الزواج منها مباشرة». لكن حقيقة نحن لسنا مع هذا الراي، لماذا؟ لأن المراد من العدة ما هو؟ استبراء الرحم والتاكد من عدم وجود أجنه، فالصواب يعني أو ماليه قول جمهور الفقهاء أن العدة ثابته. قال رحمه الله: ﴿إِذَا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الممتحنة: 10]، أي أجور هنا بمعنى ماذا؟ المهر، فالمهر أحبابي الكرام يسمى أجراً، يعني المرأة عندما أعطيها مهر هذا المهر بنص كلام ربنا يسمى ماذا؟ هي أجرة مقابل أن المرأة تحتبس بحق زوجها وتتجمل له وتعطيه العشرة، فالمهر ما في إشكال أن يسمى أجرة، أن بعض النسوية اليوم لما تقول لك: «شو تسموا المهر أجرة؟» له ربنا سمى المهر أجرة، ربنا قال: ﴿وَءَاتُوهُم مَّا أَنفَقُواْ﴾، عفوا ﴿وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الممتحنة: 10]، فهو مقابل ما تبذله المرأة. لكن هل هي أجرة تاخذه المرأة أو تاخذه المرأة على ابتذال وإسفاف، أم على سبيل التكريم والرفعة؟ لا، هو على سبيل التكريم والرفعة، حتى لا تطالب ببذل الشيء مجاناً، فإن الناس تعرف أن الشيء الذي يكون بعد دفع الأموال يكون أعز على النفس من الشيء الذي يؤخذ بالمجان، هكذا.

نعم، قال: أي مهورهن. ما الفرق بين النكاح والسفاح؟ أن المرأة الزانية تبذل عرضها وشرفها بماذا؟ مجاناً فقط من أجل أن تحقق وترها وشهوتها، أما المرأة في النكاح لا تبذل إلا بعد تكريمها وتعزيزها بدفع المهر لها، ولها أن تمتنع، قال الفقهاء: ولها أن تمتنع عن الزوج حتى يسلمها المهر المعجل كاملاً. هذا كله إثبات لكرامة هذه المرأة وأنها ليست سلعة كما هي المرأة الزانية والعياذ بالله التي تقضي وترها بأي شيء. نعم، قال: لأن المهر أجر البضع، والبضع اللي هو البضع اللي هو العلاقة الزوجية خلينا نعم هو مقابل أن المرأة تبذل نفسها لإقامة العشرة الزوجية. قال: وبه احتج أبو حنيفة رحمه الله على أن لا عدة للمهاجرة، هذا ذكرته قبل قليل وبينت أن قول الجمهور على خلافه، لكن لماذا أبو حنيفة رضي الله عنه استدل بهذه الآية؟ يعني ما الذي يجعله يستدل بهذه الآية على عدم وجود العدة؟ نعم، أنه نفي الجناح ولم يذكر عدة، إيش قال؟ ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الممتحنة: 10]، هل نص على وجود عدة؟ لا، قال: «ما نصت»، إذاً «ما في عدة». لكن الحقيقة نحن ناخذ النصوص الأخرى التي أثبتت وجود العدة عموماً لأي امرأة تفارقها زوج مسلماً كان أو كافراً. نعم، قال: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾، أظن البصري ليس هكذا، هذا رسم، ما هي قراءة البصريين؟ ولا تمسكوا، جيد. إذاً ولا تمسكوا قراءة البصريين، وأما النص هنا رسم على قراءتنا قراءة عاصم: ﴿وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ ٱلْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: 10]. إذاً الآية فيها أكثر من قراءة والمراد أن الآن بعد أن انتهى من الكلام عن حكم النساء المهاجرات انتقل الحديث إلى الصحابه الذين كان بعضهم ما زال متزوجاً بنساء مشركات، الآن حتى صلح الحديبية الصحابة الذين في ذمتهم نساء مشركات لم يكن نزل الحكم بوجوب التفريق بينهم، لم يكن نزل الحكم بوجوب

التفريق بين الصحابي المسلم وامرأته المشركة؛ فكان عمر بن الخطاب عنده امرأتان مشركتان مقيمتان في مكة، وبعد الصحابة غير كان لهم نساء مشركات، لم يكن نزل الحكم هنا. في هذه الآية نزل الحكم: أن كل صحابي في المدينة عنده زوجة مشركة ومقيمة معه في المدينة أو مقيمة في مكة يجب أنه يشفع، يتركها؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: 10]. ويستثنى من ذلك من الكتابيات، فيجوز للمسلم أن تكون زوجته كتابية من اليهود أو النصارى بالشروط التي تذكر عند الفقهاء، أما أن تكون زوجته وثنية كفار قريش، هل يجوز؟ لا، بوذية؟ لا يجوز. هذه الآية هي النص الذي حسم هذه القضية: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ﴾.

لا يجوز للرجل المسلم أن تكون عنده امرأة ملحدة، وثنية، بوذية، على أي دين من الأديان، واستثنى الله جواز النكاح من أهل الكتاب بالشروط التي تذكر في كتب الفقهاء. فهنا أمر الله الصحابه أن أيضاً يعني كما أن هؤلاء النساء المهاجرات المسلمات فارقنهن من أزواجهن من المشركين، كذلك أنتم أيها الصحابة الكرام عليكم من الآن أن تنهوا علاقتكم بكل امرأة مشركة، عليكم أن تنهوا علاقتكم بكل امرأة مشركة. فطلق عمر وغيره من الصحابة زوجاتهن من المشركات.

نعم، قال: العصمة ما يعتصم به من عقد وسبب، لأنه قالوا: ولا تمسكوا بعصم، فقال العصم جمع، اليس كذلك؟ وإن ناتي إلى المفرد: العصمة، ما هي العصمة؟ كل شيء تعتصم به يسمى عصمة، فعقد النكاح هو عصمة معنوية، تماماً. وقيل كذلك المعصم هي المنطقة التي يؤخذ منها الإنسان ويجر، فالعصمة هو كل شيء تعتصم به وتتمسك به يسمى ماذا عصمة، فعقد النكاح عصمة. فالله لما قال: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ كأنه قال: لا تمسكوا بعقود الكفار أو بعقود النساء الكافرات، لا تتمسكوا بعقود النكاح من النساء الكافرات، وأرخو هذه العقود، خلاص الله يسهل عليها لا نريدها.

طيب قال: والكوافر جمع كافرة، والكوافر هنا جمع كافرة، إذاً لا تمسكوا بعقد النكاح من النساء الكافرات واتركوهن. قال: وهي التي بقيت في دار الحرب أو لحقت بدار الحرب مرتتدة، يعني هي كل امرأة مشركة لك أيها الصحابي مقيمة عند الكفار أو معك في المدينة وخلاص يعني تريد أن تذهب إلى الكفار مرتتدة، فهذه هي التي مشغولة بكلمة الكوافر هنا، قال: أي لا يكن بينكم وبينهن عصمة ولا علقة زوجية. قال ابن عباس رضي الله عنهما: من كانت لهم امرأة كافرة بمكة فلا تعتدن بها من نسائه، يعني لا تعتبرها امرأة نسائك، لا تعتدن، لا تعتبرها زوجة من زوجاتي، خلاص هذه ليست محسوبة عليك.

نعم قال: لأن اختلاف الدارين قطع عصمتها منه. نعم، طبعا القضية ليست فقط اختلاف الدار، هي القضية انتهى الحكم حتى لو كانت في ذلك وهي مشركة لا يجوز أن يكون بينك وبينها أي علاقة، يعني حتى لو كان الإنسان مع امرأة في نفس الدار وهذه المرأة ارتدت، وهذه المرأة ارتدت، هنا خلاص تبدأ العدة، ثم بعد انتهاء العدة وهي مرتتدة تنتهي العلاقة بينك وبينها. فالامر ليس متعلقاً بماذا بقضية اختلاف الدارين، بل متعلق بقضية اختلاف الدينين. لكن هنا في بعض التفاريع في الفقه الحنفي لا أريـد أن أدخلكم بها، لها علاقة بهذا الكلام.

قال: ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ﴾ من مهور أزواجكم اللاحقات بالكفار ممن تزوجها. الآن إحنا قبل شوي ايش قلنا؟ قلنا: أي امرأة مهاجرة مسلمة طالبنا المسلمين أن يعطوا زوجها الكافر شو؟ مهر اللي دفعوه عليها. هون برضه من باب العدل نطبق العكس، أن أي رجل مسلم امرأته ارتدت وذهبت إلى كفار قريش، وتزوجها واحد من كفار قريش، هذا الذي تزوجها قال طلب منه أن يشفع أن يدفع إلى المسلم المهر الذي دفعه على هذه الزوجة. زي ما إحنا كمسلمين راح ندفع لكم المهور، إنكم برضه بدكم تدفعولنا ايش؟ المهور، حتى يكون في عدل في المعاملة.

طبعاً هون أنت ممكن يجي على بالك سؤال: ما هو؟ هل كفار قريش يلتزمون بحكم القرآن؟ يعني هذه الآية خطاب لمن؟ ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ﴾ هي الخطاب للمسلمين أن نقول لكفار قريش: أعطونا ما أنفقنا من المهور على هؤلاء الزوجات المرتدات. فهل كفار قريش راح يكونوا؟ آه، طبعا، تفضل. حرب بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم نفسية على الأقل حالياً، فالآن هو غير متوقع أن كفار قريش يقبلوا بدفع هذه المهور، أليس كذلك؟ فلذلك الله سبحانه وتعالى حل هذه القضية للصحابه في الآية التالية، لكن ابتداءً هذا كان الحكم أن كفار قريش أنتم بتعطونا المهور مقابل إحنا نعطيكم المهور. فهمتم الآية؟ أنتم بتعطونا مقابل ما إحنا نعطيكم. نعم، إذاً: ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ﴾ من المهور على هؤلاء الزوجات المرتدات اللواتي لاحقن بدار الكفر. تسأل مين طبعا؟ تسأل المشرك اللي راح يتزوجها ويرتبط فيها.

قال: ﴿وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا﴾ من مهور نسائهم المهاجرات ممن تزوجها منا. هذا تأكيد الحكم الذي مر قبل قليل، ﴿وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا﴾ به هنا حتى يريك المعادلة، أنه زي ما أنتم راح تسألوا المهور هم برضه راح يسألوا المهور. نعم، أنتم اسألوا ما أنفقتم وهم يسألوا ما أنفقوا من المهور من باب يعني أن يكون عدل بين الطرفين.

قال: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ﴾ أي جميع ما ذكر في هذه الآية يحكم بين جميع ما ذكر في هذه الآية حكم الله سبحانه وتعالى. لماذا أخبرهم بهذا الخبر؟ أحسنت، حتى يعني هو ليس المراد الإخبار بأنه حكم لأن الصحابة يعلمون أنه حكم الله، لكن هذه الآية المراد منها شعورهم بالهيبة؛ لما أقول لك هذا حكم الله، إيش معنى ذلك؟ يعني أوك تتركه، أوك تقول ما بدي أنفذ، هذا مش حكم بشري وليس حكم وضعي، هذا حكم ملك الملوك سبحانه وتعالى، فالآية فيها حث على ضرورة الالتزام بهذا القضاء وعدم التلاعب به.

نعم، قال: ﴿يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ كلام مستأنف أو حال من حكم الله على حذف هذه الجملة، يحكم بينكم، إما أن تكون جملة استئنافية جديدة أو تكون ماذا جملة حالية، أو تكون جملة حالية، ولعلها الأقرب أن تكون حالية. من حكم الله على حذف الضمير؛ التقدير: ذلكم حكم الله يحكم هو بينكم. فالضمير اللي هو الفاعل ليحكم، ذلكم حكم الله حال كونه سبحانه وتعالى هو يحكم هو بينكم، فهذا معنى قولي على حذف الضمير الفاعل ليحكم.

نعم، قال: أي يحكمه الله أو جعل الحكم حاكماً على المبالغة، أو جعل الحكم حاكماً على المبالغة. ما معنى ذلك؟ أن يكون الضمير المستتر في يحكم ليس يعود على الله، ليس التقدير يحكم الله بينكم، لا، يعود على الحكم نفسه؛ ذلكم حكم الله يحكم الحكم بينكم. فراح تقول لي: يحكم الحكم بينكم؟ هل الحكم يحكم؟ فقال ماذا؟ قال النسفي: جعل الحكم حاكماً، كأنه هو الحاكم على سبيل المبالغة، كأنه هذا الحكم هو نفسه الذي سيفصل بينكم، وإن كان مصدر هذا الحكم من الله رب العالمين.

فعندك اختياران: أما أن تقول يحكم فاعلها يعود على الله، ذلكم حكم الله يحكم الله بينكم، وأما أن تقول فاعلها يعود على الحكم، والتقدير ذلكم حكم الله يحكم هذا الحكم بينكم، فستقول لي: كيف الحكم يحكم؟ نقول هذا على سبيل المبالغة أن جعل الحكم هو نفس الحاكم، وإن كان الحاكم الحقيقي من هو؟ الله سبحانه وتعالى.

نعم، قال: وهو منسوخ، فهو منسوخ كما قلت لكم، كل هذه الآية ما ورد فيها من أحكام منسوخة، وإنما جاءت في سياق صلح الحديبية لمعالجة ذاك الظرف ثم نسخ بعد ذلك إلى قيام الساعة. نعم، فما في عندنا بعد ذلك أنه امرأة مهاجرة أعطي زوجها المشرك مهرها، وهو إذا زوجتي ارتدت وهو يعطيني المهر، هذا ما عاد موجوداً، وإنما كانت معالجة آنية لتطيب الخواطر في تلك اللحظة. نعم، قال: وهو منسوخ، فلم يبق سؤال المهر لا منا ولا منهم.

قال: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ عليم بما يقرره من حكيم، يضع الشيء في مكانه، ولا يشرع شيئاً عبثاً. حتى ما يدخل في قلبك شيء، حتى ما يدخل في قلبك شيء، لماذا الله شرع هذه الأحكام؟ فالله في كل أحكامه وتشريعاته عليم بما يشرع، حكيم بما يطلب، يضع كل شيء في مكانه.

نعم، قال تعالى: ﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِينَ أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ [الممتحنة: 11]. كما قلنا: لما الله سبحانه وتعالى أعطى الصحابة أحقية أن يطالبوا بمهور زوجاتهم المرتدات، مش قلنا هذا قبل قليل؟ معلوم في العادة أن كفار قريش لن يقبلوا بالدفع، هذا هو الشيء الطبيعي في الكافر المعاند.

ما معنى المعاقبة هنا؟ قال: إذا ألحقتم بالكفار عقوبة من خلال معركة من المعارك، غنمت منهم غنيمة، ففي هذه الحالة الله عز وجل يقول: هذه الغنيمة قبل ما توزعوها على المشاركين في المعركة، أعطوا هذا الصحابي الذي ذهبت زوجته إلى الكفار مقابل المهر الذي دفعه. هذا الآن صحابي زوجته ارتدت ذهبت إلى الكفار، ممتاز، شو المطلوب من الكفار؟ يدفعوا له المهر. طيب الكفار ما دفعوا له المهر، الآن إذا دفعوا له المهر خلصنا، بس المتوقع أن كفار قريش لن يقبلوا بدفع المهر، فإذا لم يدفع له الكفار المهر فالله أمر الصحابة الكرام: أي غنيمة تغنموها من الكفار لاحقاً قبل أن توزعوها، أعطوا هؤلاء الصحابة الذين خسروا زوجاتهم، أعطوهم المهر الذي دفعوه على هؤلاء الزوجات تعويضا لهم عن الخسارة المالية التي تعرضوا لها. فهمنا ما معنى هذه الآية؟

مشكلة هذه الآية: ﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ إذا رجل صحابي امرأته ارتدت وذهبت إلى كفار قريش، المطلوب من كفار قريش يعوضوه، طب ما عوضوا؟ فالله قال للنبي صلى الله عليه وسلم وللصحابة: عوضوا هذا الصحابي من الغنيمة التي تجنونها من الكفار، أي معركة تدخلونها وتعاقبون بها الكفار فتأخذون غنيمة، قبل أن توزعوا الغنيمة عوضوا الصحابه الذين ذهبت أزواجهم، أعطوا الصحابة حتى يكون شيء من التعويض الإضماني بعد هذه الخسارة.

نعم، قال رحمه الله: ﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ وإن فلت أحد منهن إلى الكفار، أي من نسائكم، وهو في قراءة ابن مسعود رضي الله عنه: أحد، يعني قراءته ابن مسعود: وإن فاتكم أحد، وفي قراءتنا: وإن فاتكم شيء، لكن قراءة ابن مسعود شاذة. نعم، قال: ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾ فاصبتموهم في القتال بعقوبة، حتى هناك اختلاف بين المفسرين في ما معنى عاقبتم، تمام؟ لكن نحن حتى لا نشتت الذهن السامع المتلقي لدينا الآن، خلاص سنحمل كلمة عاقبتم على العقوبة، معنى عاقبتم من العقوبه، فيقول: فاصبتموهم في القتال بعقوبة، هذا معنى عاقبتم، أنزلتم بهم هزيمة عقوبة لهم على محاربتهم لله ورسوله. الآن اصبتموهم بعقوبة وغنمتم منهم بعد ذلك.

نعم، قال: عن الزجاج، هذا هو تفسير الزجاج لعاقبتم أنها من العقوبة وليس من المعاقبة، قال: ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُوا﴾ فاعطوا المسلمين الذين ارتدت زوجاتهم ولحقن بدار الحرب مهور زوجاتهم من هذه الغنيمة. ضل كلمة ذكرها: في حال كون الكفار لم يدفعوا له المهر، هذه حتى يكتمل السياق؛ فأعطوا المسلم اللي ارتدت زوجته ولحقت بدار الحرب، أعطوه تعويضاً عن المهر الذي دفعه على هذه الزوجة سابقاً، في حال كون الكفار لم يقبلوا هم بدفع المهر له.

نعم، قال: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾. وقيل هذا الحكم منسوخ أيضاً. الأحكام الشرعية بالتقوى، في آية الدين آخرها: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: 282]. هنا بعد هذا الحكم الطويل قال: اتقوا الله. لماذا دائما التوصية بالتقوى بعد إعطاء الحكم التشريعي؟ عاصمته سريع، لماذا الله دائماً في ختام الآيات فيها أحكام تشريعية ويذكرك بايش؟ اتقوا الله، اتقوا الله، ليه؟ أها. كيف، لماذا تقوى الله؟ أيوه، يعني ما الذي يجعل الانسان يلتزم بأحكام الشريعة؟ خوف من الله سبحانه وتعالى. الذي يدعوك للالتزام بأحكام الشريعة خوفك من الله ودرايتك أنه يحاسبك وأنك ستلقاه. الإنسان الذي لا يخاف من الله لن يلتزم بأحكام الشريعة، لو آتاه ما آتاه الله عز وجل من الأحكام، إذا خوف الله مش مزروع في قلبك لن تثمر الأحكام الشرعية في حياتك. ولذلك إذا نظرت إلى حال كثير من الناس اليوم لماذا يتركون كثيراً من أحكام الله؛ النساء المتبرجات والرجال الذين يأكلون الحرام وغير ذلك؛ أنه مخافة الله ليست في قلوبهم، هو أمتعك مما يقول بلسانه، هذا القول باللسان سهل، لكن هل مخافة الله وقرت في قلبه؟ هل هو يتقي الله حقاً؟ من اتقى الله حقاً لا يمكن أن يعصيه، من اتقى الله حقاً لا يمكن أن يخالف أحكام الإله ولا تشريعاته، ولكن كلما ضعف التقوى وضعفت مخافة الله في قلبك هذا سيؤدي يعني بشكل عكسي إلى زيادة ماذا؟ منسوب المعاصي والمخالفة في حياة.

لذلك دائماً إذا تلاحظ آيات التشريع آخرها: اتق الله، أنك إذا لم تتق الله لن تستفيد من هذا التشريع ولن تمتثل له ولن تتمسك به. نعم، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ الذي أنتم المؤمنون، لماذا أتى بهذا الوصف؟ ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾. كان فيه إشارة إلى أن إيمانك وتصديقك بالله وبصفاته وأسمائه هو الذي يدفعك إلى تحقيق التقوى، أليس كذلك؟ واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون، مش أنت بتزعم أنك مؤمن به يعني مصدق بوجوده ومصدق بأسمائه وصفاته وأفعاله؟ إيمانك هذا إذا كان صادقاً هو الذي سيجعلك تتقيه، فكانه يخبرك ويشير إليك إلى دافع التقوى، لماذا أتقي الله؟ لأنك مؤمن. أنت تزعم أنك مؤمن به أسمائاً وصفاتاً وأفعالاً، ومن أسمائه المنتقم والجبار وإلى غيره شديد العقاب، فهذا الإيمان هو الذي يدفع الإنسان إلى تحقيق التقوى في حياته.

نعم، قال تعالى: يا أيها النبي إذا...

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَلَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شيئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الممتحنة: 12].

هذه الآية تتعلق ببيعة النساء. هذه الآية قيل إنها نزلت في فتح مكة؛ نزلت بعد فتح مكة أو في لحظة فتح مكة، حيث بايع النبي صلى الله عليه وسلم الرجال، ثم أمر عمر بن الخطاب أن يبايع النساء، وكان النبي صلى الله عليه وسلم سامعًا لما يجري. لكن جاء الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه هو الذي بلغ عمر لماذا سيبايع النساء، وجاءت هند بنت عتبة ومجموعة من النساء اللواتي أسلمن عام الفتح، وبدأنا برعاية النبي عليه الصلاة والسلام ولم تمس يده صلى الله عليه وسلم قط امرأةً في المبايعة. فالآن هذه بنود البيعة، ولذلك تسمى هذه بيعة النساء. وقيل إنها هي البيعة التي بايع عليها النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار في بيعة العقبة الأولى، هي نفس البنود التي بايع عليها النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار في بيعة العقبة الأولى؛ بايعهم بهذه الشروط وبهذه البنود. ما هذه البنود التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يبايع عليها النساء المؤمنات؟ وكان الشيء بالشيء يذكر؛ لما ذكر الله امتحان النساء المهاجرات أتبع ذلك بذكر بيعة النساء. ما تفاصيلها وعلى ماذا تكون؟

قال بعض المفسرين إن امتحان النساء المهاجرات فامتحنوهن، إنما كان ليس بقول عمر هل خرجت بغضًا لزوجك أو حبًا لله ورسوله، إنما كان بهذه البيعة؛ هذا قول ذكره بعض المفسرين أن الامتحان للنساء المهاجرات كان بعرض هذه البندود عليهن: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَلَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾. فأي امرأة مهاجرة تقبل بهذه البنود الستة هذا ظاهر إيمانها، هذه قرينة على إيمانها. فالبعض جعل هذه الآية هي تفاصيل الامتحان، وهذا قول آخر في تفصيل ما معنى امتحنوهن. لكن المشهور كما قلنا أنها نزلت في فتح مكة.

اقرأ، قال رحمه الله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ وهو حال الجملة حالية؛ إذا جاءك المؤمنات حالة كونهن مبايعات لك على هذه الصفة، يعني جئنا، ليش جايين للمبايعة؟ فلابد إخبار حال المجيء. قال: ﴿عَلَى أَلَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ يريد وأد البنات؛ إن هذا تفصيل لبعض هذه، واضحة لا يسرقن، واضحًا لا يزنين، مفهوم. ما معنى لا يقتلن أولادهن؟ لقضية وأد البنات التي كانت مشهورة عند بعض الجاهلية، قضية قتل الطفلة الصغيرة إذا كانت أنثى. قال: ﴿وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾.

ما معنى ولا ببهتان يفترينه بين أيديهِن وأرجلهن؟ شو معنى هذا الكلام؟ يقول الناس في اقرأ، قال: كانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها هو ولدي منك، كنا بالبهتان المفترى بين المولود، يعني هي تشوف ولد ضايع في الشارع، ولد بجانب قمامة، قد يكون أوتي بطريقة محرمة والله أعلم كيف أتى، فما يكون عندها ولد، فتحب أن يكون لها ولد، فتقول لزوجها هذا ولدي منك، هذا أنا جيبته منك، أو تنسيبه له وتپول خلاص ننسيبه إليك، ويصبح كأنه ولد. هل يجوز أن ينسب طفل إلى غير أبيه في الإسلام؟ هل يجوز أن ينسب انسان إلى شخص يقال فلان ابن فلان وهو ليس والدًا له حقًا؟ لا يجوز. فالله عز وجل نهاهم هنا عن هذه الفعلة أن يلتقطوا أولاد وينسبوهم إلى أزواجهم، سواء بالتراضي أو بغير تراضي. المهم لا يجوز أن ينسب طفل إلى رجل وهو ليس أبًا له حقيقة، هذا بهتان، ولذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم من الكبائر أن يدعى الرجل إلى غير أبيه، وأن يدعي رجل أنه ابن فلان وليس ابن فلان، هذا من أكبر الكبائر عند الله سبحانه وتعالى لما يؤدي إلى خلط الأساب.

فإذا هذا معنى البهتان الذي يفترينه بين أيديهن وأرجلهن. لكن يبقى علينا تحليل هذا التعبير؛ يعني لماذا إذا ادعت امرأة طفلاً إلى زوجها وهو ليس أبًا له، لماذا يقال إنه ادعته أو جاءت ببهتان تفتريه بين يديها ورجليها؟ يعني شو هذا التعبير اللغوي؟ إيش علاقاته بهذا الموضوع؟ فيقول الناس في اقرأ، قال: كنا بالبهتان المفترى بين يديها ورجليها عن الولد الذي تلصقه بزوجها كذبًا، كنا بالبهتان المفترى بين يديها ورجليها عن الولد الذي ستنسبه إلى زوجها كذبًا وهو ليس ابنًا لزوجها. قال: لأن بطنها الذي تحمله فيه بين اليدين، وفرجها الذي تلده به بين الرجلين. هيك فهمنا الموضوع الآن. المرأة بداية حملها يكون من المعاشرة في فرجها، صحيح؟ ثم يبدأ يتشكل الجنين أين؟ في بطنها، فيقول: بطنها واقع بين يديها وفرجها بين رجليها. فهي إذا نسبت طفلاً إلى غير زوجها -إذا نسبت عفوًا إذا نسبت طفلاً إلى غير أبيه وألصقته بزوجها- الآن هذا الطفل الجديد الذي التقطته من الشارع أو من أي مكان هي نسبت لمن؟ إلى زوجها، وقالت خلاص نجعله تكون أنت أبًا له، كأنها جاءت كأنها بهذه الطريقة تدعي، كأنها بهذه الطريقة تدعي كذبًا أن زوجها عاشرها، ثم حملت بهذا الجنين، ثم أخرجت، وهذا كله كذب لم يقع.

أُعِد حتى تفهموا تركيب مرة أخرى. الآن هذه امرأة جاءت بطفل لقيط ممتاز ونسبته إلى زوجها وقالت: خلاص نخلي ابننا يصبح ينسب لك، فيقال فلان ابن فلان. يقول الله هذا الطريق اسمها بهتان افتريتيه بين رجليك وبين يديك. ايش يعني بهتان افتريتيه بين رجليك وبين يديك؟ أنت لما نسبتي هذا الطفل إلى زوجك، كأنك تدعين أمام الناس ماذا؟ ماذا تدعي أمام الناس؟ أن هذا الزوج عاشرك في بضعك الذي بين رجليك، ثم حملت بهذا الطفل في بطنك الذي بين يديك، ثم عدت فأخرجته من بضعك الذي بين رجليك وخرج وأصبح ابنًا للزوج. هل هذه التفاصيل وقعت؟ لم يقع شيء منها، فدعاؤك هذا الولد لزوجك هو كذب تدعينه وتتصنعين به، ولكن أتى بطريقة قرآنية عالية في التعبير عن هذا الكذب وتشنيع له، لأن هذه الطريقة فيها تشنيع، يعني أنت تدعين أنه عاشرك وأنك حملت به وانه نزل مرة أخرى منك، هذا كله كذب، هذا كله لم يقع فسماه بهتانًا تدعوه بين أيديهن وأرجلهن.

فهمتم الآن تركيب الآية ولماذا سماه بهتانًا مدعى بين الأيدي والأرجل؟ لأنها كأنها ادعت حصول المعاشرة وادعت حصول الحمل وكل هذه التفاصيل لم تقع. هذا الطفل لقطة في شارع وجاءت به ونسبته إلى زوج وخلص الموضوع، وهذا كله من الكذب الذي لا يرضى الله سبحانه وتعالى.

قال: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾؛ طاعة الله ورسوله. فبايعهن واستغفر لهن الله عما مضى؛ أن الله من ذنوبهن في الشرك. نعم قال: إن الله غفور بتمحيق ما سلف، رحيم بتوفيق ما استأنف. قال: وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أي إزالة ما سلف والعفو عنه والتجاوز عنه، ورحيم بماذا؟ ايش قال؟ بتوفيق أي ما سيستأنف، ما ستبدأ به الآن سيوفقك في القادم ويغفر لك الماضي.

قال: وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فرغ يوم فتح مكة من بيعة الرجال أخذ في بيعة النساء وهو على الصفا. وعمر قائد الجبل الصفا الذي في يوم في العمرة تجدونه، نعم. قال وعمر قاعد أسفل منه يبايعهن عنه بأمره، ويبيعهن نيابة عن النبي، قال: ويبلغهن عنه. وهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان متقنعة متنكرة خوفًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعرفها لما صنعت بحمزة؛ متقنعة يعني مخبية حالها حتى لا يعرفها النبي عليه الصلاة والسلام. لكن جاءت خلاص مسلمة مبايعة، فقال صلى الله عليه وسلم: أبايعكن على ألا تشركن بالله شيئًا. فبايع عمر النساء على ألا تشركن بالله شيئًا. فقال صلى الله عليه وسلم: ولا يسرقن. فقالت هند: إن أبا سفيان رجل شحيح، واني أصبت من ماله هنات، هنات يعني كم ليرة يعني، فهي خافت أن يكون هذا سرقة، أنه يا رسول الله أبو سفيان إنسان ماسك، ما بيعطيش زوجته، وانا كنت أخذت من ماله بدون معرفته بعض الدنانير، مسامحة فيها؟ فضحك النبي صلى الله عليه وسلم. فقال أبو سفيان: ما أصبت فهو لك حلال؛ زوجها خلاص أنا مسامحك في اللي أخذت المصاري يعني. قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفها، فقال -واحد حكت كشفت نفسها- قال فقال لها: أإنك لهند؟ قالت: نعم، فاعفُ عما سلف يا نبي الله عفا الله عنك. فقال: ولا يزنين. فقالت: أوتزني الحرة؟ وهند بتعلق عليها. فقال: ولا يزنين. فشوف المرأة العربية الحرة عند رضي الله عنها قالت: أوتزني الحرة؟

وفي امرأة عاقلة حرة شريفة ترضى على نفسها الزنا؟ هذا يدل على أن الزنا صنيعة النساء الطائحات، يعني ليست امرأة عاقلة حتى -لو لم تكن مسلمة- لكن مروءة المرأة وحيائها الأصل أن يمنعها من الزنا. قال: فقال ولا يقتلنا أولادهن. فقالت: ربيناهم صغارًا وقتلتهم كبارًا. عمر بايعهن فقال: لا تقتلوا أولادكم. هند أعطت هذه الكلمه قالت: يا محمد صلى الله عليه وسلم احنا ربيناهم صغارًا وأنت قتلتهم لنا كبارًا في غزوة بدر، يعني راحوا علينا. قال: فانتم وهم أعلم، تدبر حالك معهم يعني. وكان ابنها حنظلة قد قتل يوم بدر، قتله المسلمون في غزوة بدر. قال: فضحك عمر رضي الله عنه حتى استلقى، وقع على ظهره من الضحك، وتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: ولا يأتين ببهتان هذا الشرط. فقالت: والله إن البهتان لأمر قبيح، وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق. يعني أعجبها هند هذا الشرط، قالت: فعلا هذا البهتان شيء قبيح، كله كلام هند. فقال: ولا يعصينك في معروف. فقالت: والله ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء. هي التي تعلق بالنيابة عن النساء وجريئة وبتاخد وبتعطي. وهو يشير إلى أن طاعة الولاة لا تجب في المنكر؛ هذه الآية تشير لأنه قال سبحانه: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، فانما يطاع ولي الأمر فيما هو معروف، أما فيما هو معصية لله فلا يجوز طاعته فيه. فالاية تشير إلى أن طاعة ولاة الأمر لا تجب لا تجوز في المنكر.

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ﴾ [الممتحنة: 13]. هذا الختام يدل على عظمة بلاغة كتاب ربنا سبحانه وتعالى؛ لأنهم يقولون في البلاغة إن النص البليغ يجب أن ينتهي بمبتدأ به. النص البليغ هو النص الذي يكون آخره مرتبطًا بأوائله، فينتهي بالتذكير بالفكرة التي ابتدئ بها الكلام. وهذه السورة بماذا ابتدأت؟ بالنهي عن موالاة الكفار: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة: 1]، وبماذا انتهت؟ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا﴾. فهذه بلاغة القرآن تتجلى هنا، كيف ختم الدرس بما ابتدأ به؟ هذا كله درس متكامل.

الله بما ابتدأ به، ابتدأ له بالنهي عن موالاة الكفار وختمه بالنهي عن ماذا؟ عن موالاة الكفار: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾. لكن سؤال: من القوم الذين غضب الله عليهم في العرف القراني؟ اليهود! أحسنت. فكأن هذه الآية صحيح هي تأكيد لما ابتدئ به، لكن العرف القراني في استعمال قوم غضب الله عليهم يعود إلى ماذا؟ إلى اليهود. فانت ستتقول لي: طيب إيش علاقة اليهود بكل سياق سورة الممتحنة؟ سورة الممتحنة كانت مشكلتها حاطب بن أبي بلتعة مع كفار قريش. اليهود ما علاقتهم بهذه السورة؟ وكأن الله سبحانه وتعالى يعلم أن مشكلة هذه الأمة إلى يوم القيامة هي في موالاة من؟ في موالاة اليهود والتعاون معهم ضد أمة الإسلام، فحذر في نهاية السورة من موالاة اليهود مع أن اليهود لم يسبق لهم ذكر في السورة من بدايتها إلى نهايتها ليس لهم ذكر، لكن كأنها المشكلة التاريخية التي يحذرنا الله منها يا أيها المسلمون عبر التاريخ إلى قيام الساعة أحذروا من موالاة اليهود. نعم أنا حذرتكم من موالاة كفار قريش في البدايه، لكن كان الشيء الذي سيتكرر كما الله، كان الشيء الذي سيتكرر والخيانة العظمى التي ستطرأ وستتعب هذه الأمة إلى سنوات وعقود هي مخادنة اليهود وموالاتهم ضد أهل الإسلام، فلذلك ختم بالتحذير من موالاتهم مع أن موالاتهم اليهود لم يذكروا سابقًا في السورة، وهذا شيء عظيم يعطيك الانتباه والالتفات، هذا ذكر الله شيئًا لم يسبق له ذكر، وإن كان البعض من أهل التفسير يفسر قوما غضب الله عليهم بعموم الكفار بما يشمل اليهود والنصارى والوثانيين والبوذيين وغيرها؛ البعض حملها على عمومها.

لكن أنا أقول العرف القراني في استعمال مصطلح قوم غضب الله عليهم مثل ما مر معنا في سورة المجادلة: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ﴾ [المجادلة: 14]، مين كان قوم غضب الله عليهم؟ اليهود. وعد إلى سياقات القرآن، تجد التعبير القراني بقوم غضب الله عليهم يصدق على من؟ على اليهود أساسًا. ولذلك تفسير الآية بأنهم اليهود تفسير قوي في صحته، وإن كان هنا سيذكر قولين؛ قول بأنهم المشركون عمومًا، ثم سيذكر القول الثاني أنهم اليهود خصوصًا.

قال رحمه الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾؛ ختم السورة بما بدأ به وابتدا السورة بالنهي عن الموالاة.

بالنهي عن الموالاة قال قيل هم المشركون قد يئسوا من هذا، القول الأول أن قوما غضب الله عليهم منهم. القول الأول أنهم عموم المشركين وليست مختصة باليهود بالتحديد. نعم قال: قد يئس من الآخرة من ثوابها، ما معنى قد يئسوا من الآخرة؟ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ [الممتحنة: 13]. ما معنى أنهم يئسوا من الآخرة؟ يئسوا من ثوابها، لماذا؟ لأنهم ينكرون البعث، يعني هم لا يؤمنون بالآخرة، فلهذا يئس منها أصلاً. يعني ما سببه ليئسهم؟ عدم إيمانهم، لكن التعبير الأجمل أن يقول ماذا؟ يئس، وإن كان الواقع هو ليس مجرد يأس بل هو عدم إيمان ابتداءً بها، فأنتم لستم مؤمنين بالآخرة إذن لن يكون لكم ثواب ولا حظ بها. إذن إذا جاءت ما دمت كافرًا بها وداومْت جاحَدًا لها، إذن إذا وقعت هل سيكون لهم حظ من الثواب فيها؟ فهذا معنى قوله: قد يئسوا من الآخرة، يئسوا من ثوابها أي لن يكون لهم أي ثواب فيها.

والسبب في ذلك لأنهم لم يؤمنوا بها ابتداءً فحُرموا من ثوابها. قال: كما يئس الكفار، أي كما يئسوا، إلا أنه وضع الظاهر موضع الضمير، بدك تركز فيها حتى تفهمها، من زبطت معاه زبطت ومن لم تزبط. ايش يعني وضع الظاهر موضع الضمير؟ الآن: قوما غضب الله عليهم، ما دمنا فسرناها بعموم الكفار، في التفسير الأول عموم الكفار صحيح، فكانت الآية هكذا، شوف التقدير: يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا الكفار بدلاً من قوما غضب الله عليهم بدنا نحط مكانه شو الكفار؟ لا تتولوا الكفار قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار. فبتشعر أنه صار في تكرار، أليس كذلك؟ لو قلنا الكفار مرتين شو صارت الآية؟ يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا الكفار قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار. الأصل إذن في المرة الثانية لا يقول الكفار، الأصل أن يأتي بالضمير، الأصل أن يقول هكذا: يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا الكفار قد يئسوا من الآخرة كما يئس من أصحاب القبور. كما يئس، الضمير بيكون واو الجماعة يعود على الكفار الذين هم قوم غضب الله عليهم، ويكون معنا كما يئس من أصحاب القبور، أي يئسوا من عودة المدفونين إليهم.

أنت الآن إذا مات لك شخص هل تطمح أنه يرجع لك في الدنيا مرة ثانية؟ إذا مات لك أب أو أخ أو صديق أو ما شابه ذلك، هل تطمح ويكون عندك روح على إن شاء الله بيرجع لي بعد يومين؟ الأمور منتهية تمامًا. فهنا التعبير القراني ماذا يقصد به؟ هؤلاء الكفار قد يئسوا من الآخرة كما يئسوا من عودة أحبابهم المدفونين إليهم مرة أخرى، حتى يخبرك كم هم جاحدون للدار الآخرة، حجم جحودهم للدار الآخرة كحجم جحودهم لعودة المدفونين إليهم، هل في واحد يعتقد أن المدفون سيحيا؟ لا، كيف هم جازمون بهذه القضية، كذلك هم جازمون أنه لا توجد دار آخرة. هذا هو التفسير الأول الذي طرحه النسفي للآية، يعني نسوقه باختصار: يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا الكفار الذين يئسوا من الآخرة كما يئسوا من عودة أحبابهم المدفونين إليهم، مقدار جزمهم بأنه ما في دار آخرة كمقدار جزمهم أن الأموات لا يحيون في الدنيا مرة أخرى، عندهم هذا الموضوع زي هذا الموضوع، وهذا كله من شدة الجهل والعناد.

فكان الأصل كما يقول النسفي أن لا يذكر كلمة الكفار مرة أخرى صراحة، كان الأصل أن يقول: لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئسوا من عودة المقبورين، كما يئس من أصحاب القبور، أي كما يئس من عودة المقبورين. لكنه ذكر كلمة الكفار مرة أخرى صراحة لإبراز سبب هذا المعتقد، ما سبب هذا المعتقد السيء؟ هذا المعتقد الخاطئ الشنيع والكفر؟ حتى يخبرك لماذا هم يعتقدون عدم وجود آخرة؟ لأنهم كفار، الكفر الذي في نفوسهم. قال: كما يئس الكفار من أصحاب القبور أن يرجعوا إليهم، أي كما يئس الكفار من عودة أصحاب القبور إليهم. هذا هو التفسير الأول.

طيب في احتمالات أخرى لتحليل هذا النص؟ نعم، شوفوا شو قال، أقرأ قال: أو كما يئس أسلافهم الذين هم في القبور من الآخرة. هذا قول آخر، هذا القول الآخر ما فيش فيه وضع ظاهر موضع المضمر، لا، هذا القول الآخر يكون التقدير فيه: يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم هم الآن معكم، لا تتولوا الكفار الموجودين حاليًا لأن هؤلاء الكفار الموجودين حاليًا أمامكم قد يئسوا من الآخرة وكفروا بالآخرة كما يئس من الآخرة وكفر بالآخرة الكفار من أصحاب القبور، يعني الكفار من الأمم الماضية. يا أيها، هذا تفسير آخر تمامًا مختلف، صح؟ لا، يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا الكفار الموجودين حاليًا أمامكم لأن حالهم أنهم كفروا بالآخرة كما كفر الكفار الذين سبقوا في الأجيال الماضية، كما كفر الكفار الذين هم في القبور بالآخرة أيضًا، فالكفر بالآخرة سنة متبعة عند الكفرة إلى قيام الساعة. نعم قال: أي هؤلاء كسلفهم، هؤلاء الموجودون حاليًا كسلفهم من أصحاب القبور الذين ماتوا وهم يكفرون بالآخرة.

وقيل هم اليهود، الآن هذا الراي الثاني تمامًا. الراي الثاني أن المراد بالذين يتولى أو من غضب الله عليهم من اليهود بالتحديد، وهذا هو الأقرب. قال: أي لا تتولوا قوما مغضوبا عليهم فهم اليهود. نعم، قد يئسوا من أن يكون لهم حظ في الآخرة لعنادهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا ينكرون الآخرة لكن يعتقدون أنهم ماذا؟ هم أصحاب الآخرة وأن الله سيكرمهم في الآخرة، لأن اليهود أصحاب كتب سماوية، فجلّ معتقداتهم أنه في دار آخرة، اليهود يعتقدون لكن ايش قالت النصارى؟ ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة: 18]، الشعب المختار وبالتالي لن يعذبوا بل ستكون لهم الجنة، وإن كانوا يخشون ويعرفون، فيقول لك قد يئسوا من الآخرة ليس كفرا بها. ما معنى اليأس من الآخرة؟ هم يئسوا أن يكون لهم حظ في الآخرة، طبعا اليأس هنا ليس هم يأس فعليا وإنما الله هو الذي يقنطهم هذا هو، لكن هي نوع بلاغه فلان يئس من كذا لأني لن أعطيه إياه، فكانه يقول هم يئسوا لأنهم سيرون أن الله لن يعطيهم شيئا في الآخرة كما يظنون، هم يظنون أنهم أبناء الله وأحباؤه، خليه يجي يوم القيامة والله سيئسون من كل حسنة لن يستطيع الوصول إلى شيء، قد يئس أن يكون لهم حظ في الآخرة، يعني أن يكون لهم ثواب وخير في الآخرة، لماذا؟ لعنادهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. نعم، مع أنهم يعلمون أنه الرسول المنعوت في التوراة.

ثم ماذا سيكون تفسير المقطع الثاني بناء على ذلك؟ قال: كما يئس الكفار من موتاهم أن يبعثوا ويرجعوا. يعني شوف كلها يعني ذكر تفاسير كثيرة لهذه الآية لصعوبة تركيبها. يقول: يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا اليهود قد يئسوا أن يكون لهم حظ في الآخرة لأنهم عاندوا الرسول الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه ومقدار يأسهم من الثواب كمقدار يأس موتاهم أن يبعثوا إلى الدنيا مرة أخرى، يعني يوم القيامة. يعني سيكون حجم اليأس عندهم عالي جدا جدا أن يثابوا، الله أراد أن يعطيك مقياس لهذا اليأس يقربه لك، قال: كما أن الميت منهم الآن الموجود في قبره يائس أن يعود إلى الدنيا، كذلك هم يائسون يوم القيامة من أن يحصلوا على ثواب، كيف أقول لك؟ أنت في ياس شديد جدا، أنت ياس شديد جدا كياس الإنسان مثلا من ايش مثلا؟ شغله مشهوره اعطينا شغله هيك. أنت يائس شديد جدا، نرجع على تفسير الآية: كما يياس الذي في القبر أن يرد إلى الدنيا مرة أخرى. كيف أقول لك أنا يائس منك كياس الإنسان الموجود في القبر الآن أن يعود إلى الدنيا مرة أخرى؟ مقاربة بين الياسين، مقاربة بين الياسين، فهذا هو المراد أن اليهود سيئاسون يوم القيامة من الثواب كما أن الميت يئس أن يبعث إلى الدنيا مرة أخرى، فأكيد أنه تمام اليأس.

وقيل قال وقيل من أصحاب القبور بيان للكفار، أي كما يئس الكفار الذين قبروا من خير الآخرة لأنهم تبينوا قبح حالهم وسوء منقلبهم. هذا القول الأخير المتعلق بالآية أنه يقول: يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا اليهود قد يئسوا من الآخرة، يئس أن يكون لهم ثواب في الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور أن لهم خير في الآخرة، يعني كما يئس أسلافهم من اليهود الذين هم مقبرون، فيكون من اصحاب القبور نعت للكفار فقط، أي كما ييس الكفار الذين في قبورهم من اليهود أن يكون لهم حظ في الآخرة. فهذه كلها تاويلات وتحليلات متعدده فانت اختر اي قول منها، فكلها اخوان صحيحة ومحتمله في الآية، كلها أقوال صحيحة ومحتملة في الآية.

والمراد إذن في الختام أن الله سبحانه وتعالى في هذه السورة يركز على قيمة الولاء لله ورسوله وأن يكون ولاؤك لهذا الدين، ويحذرك من الخيانة ويحذرك من أن تتولى الكفار وأن يكون بينك وبينهم مد ومصاحبة مقابل ماذا؟ تعاليم الإسلام. لكن في المقابل هل يجوز لي أن أحسن العشرة والمعاملة لمن لا يحاربنا من الكفار ولا يؤذينا ولا يصدنا؟ قال: نعم يجوز أن يكون بينك وبينه ليس موالاة وإنما ماذا؟ حسن جوار، ما يسمى اليوم بماذا؟ حسن الجوار شيء والموالاة والمعاداة هذا شيء آخر.

طيب دعونا نشرح هكذا مدخل إلى سورة الصف حتى يعني نختمها إن شاء الله في المجلس القادم. سورة الصف أحباب الكرام هي سورة مدنية. سورة الصف سورة مدنية وحقيقة تتكلم عن موضوع مهم وموضوع عظيم، تتكلم ما هي القيم التي يجب أن تكون عند المسلم الذي يريد أن ينصر دينه؟ أي إنسان يندب نفسه لنصره هذا الدين يجب أن يكون عنده مجموعة من القيم حتى يستطيع أن ينجح في هذا المشروع. كثير من الناس والشباب الملتزمة والمتحمس يقول لك: أنا أريد أن أقدم لدين الله وأريد أن أنصر الله ورسوله وكذا، لكنه في الحقيقة يفشل ولا يحقق هذه الطموحات والأمنيات التي بذلها ابتداء. فسورة الصف تركز في وجهة نظري على قضية أساسية جوهرية ربى الله سبحانه وتعالى عليها الجيل الأول من الصحابه: انك إذا اردت وزعمت وادعيت انك تريد أن تنصر الله سبحانه وتعالى وتريد أن تكون جنديا من جنود الإسلام، فعليك أن تعرف أن هناك خصال لابد وأن تكون حاضرة في حياتك.

إذا اردت أن تكون جنديا من جنود الإسلام فهناك خصال ينبغي أن تربي نفسك عليها. الخصلة الأولى: أن تكون صادقا تفعل ما تقول. فالإنسان الذي يريد ويقول وسأفعل لدين الله وسأقدم ثم لما يأتي وقت العمل ينتكس على عقبيه ويهرب من المسؤولية، هل هذا يصلح أن يكون جنديا من جنود الإسلام؟ ليس له علاقة بالجندية أصلاً، ليس له علاقة بالجندية. فالله سبحانه وتعالى أعطانا أول قيمة وأول صفة من صفات الصادقين في خدمة دين الله سبحانه: أن فعله يصدق قوله، أن فعله يصدق قوله، ليس ترتاراً متكلماً على وسائل التواصل وإذا جاء الزحام تجده أول المنتكسين، بل هو دائما في أوائل صفوف البذل والعطاء، ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 2].

الصفة الثانية: قضية الالتحام مع إخوانه المسلمين والمشاركة معهم وأنه لا ينفرد ولا يعتزل، دائما في عمله دائما يعمل مع إخوانه في صف واحد، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ [الصف: 4]. البنيان المرصوص والبنيان المتماسك، بالتالي الشخص الذي يريد أن يخدم دين الله وأن يحقق الجندية لله ورسوله عليه أن يعمل مع إخوانه من أهل الدين ويشترك معهم ولا يكون متفردا، ولا يكون متفردا، فهذا الدين لم يقم على شخص واحد، قال: إنما يقوم باجتماع الأيدي وبتكاتفها.

الخصلة الثالثة أحبابي الكرام: اليقين بأن الله ناصر دينه. الذي لا يملك يقينا لا يمكن أن يكون جنديا بل سيفر من المعركة، الذي لا يملك اليقين بأن المستقبل لهذا الدين لن يقدم شيئا لدين الله سبحانه وتعالى، لأنه أول ما تتكالب الهموم على هذه الأمة سيكون عنصر يأس وعنصر تخبيط: والأمة منكوبة وأحوال الأمة صعبة يا شيخ كيف يأتي النصر وهذا حالنا؟ فالله سبحانه يخبرك: عليك أن تعرف وتتيقن أن المستقبل لهذا الدين، من لا يوجد عنده يقين وليس من أهل الأمانة، وهذا مثاله في سورة الصف: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [الصف: 8]. عقيدة يجب أن ترسخ في أيها الجندي: والله متم نوره ولو كره الكافرون. عليك أن تؤمن أن المستقبل لهذا الدين وإلا لن نستفيد منك، إذا أنت إنسان يأس ومحبط وعندك شك في مستقبل الإسلام وأن العاقبة له إذن أنت لن تبذل، لن تقدم، لن تقدم لدين الله.

القضية الرابعة والأخيرة: قضية بذل النفس والمال. وهذه آخر قضايا وهي الثمرة النهائية، بعد أن يكون عندك صدق وقولك يصدقه فعلك، وبعد أن تكون مع إخوانك في نفس الصف، وبعد أن تكون مطمئنا لأن النصر والمستقبل لهذا الدين، عليك البذل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ﴾ [الصف: 10-11]. فهذه السورة إذا مررت إليها حتى تسميته سبحان الله تسمية جميلة: الصف، التسمية العظيمة لهذه السورة اسمها سورة الصف، يعني الأمة أو أهم خصة من خصال نجاحها وتقدمها الحضاري والمعرفي وحتى تعود إلى السيادة لا بد للأمة أن تكون صفا. التفرقة إخواني تقتلنا، تشتت جهودنا، ولا يزعم إنسان ولا أي صاحب مشروع أن مشروعه هو الذي سيقيم الأمة وحده، الأمة لن تقوم إلا بتكاتف جهود الشباب وبتحلاحمهم وأن يرحم بعضهم بعضا وأن يرفق بعضهم ببعض على اختلاف التوجهات والافكار ما دام ضمن الحد المقبول وضمن الدائرة.

المتسامح فيها، فإن المسلم يقف مع إخوانه ويلتئم معهم ويدافعون عن الدين صفا. فحقيقة تسميتها بصورة الصف إظهار أهمية التماسك في صفوف المسلمين، والإرشادات والتعاليم التي وقعت فيها في القيم التي ينبغي أن يحملها الجندي الذي يريد أن يقف في الصف، قيم عالية؛ قيمة الصدق في القول والعمل، قيمة الثقة واليقين بأن المستقبل لهذا الدين، قيمة البذل والعطاء في بذل النفس والمال لخدمة هذا المشروع الإسلامي. كل هذه الأمور هي التي تنهض بهذه الأمة.

ثم أمرنا في ختام هذه السورة، حتى يعطيك كيف تكون جنديا ناجحا، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ﴾ [الصف: 14]. شوف الختام هذا بيان الجندي الناجح، كونوا أنصار الله. ثم أعطاك ناتج الجندي الناجح عبر التاريخ، كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله من جنود الله. قال الحواريون، وهم أصفياء عيسى بن مريم الحواريون هم أصفيائه من قومه، قال الحواريون نحن أنصار الله.

فهذا نموذج تاريخي للانصار، للجنود الصادقين، وهذا الذي ينبغي أن يحتدى في صفوف الصف الإسلامي عبر تاريخه إلى قيام الساعة. حتى لا أدخلكم في تفاصيل هذه السورة، نترك إن شاء الله الحديث عنها لعلها يمر عليها سريعا وكاملة في المجلس القادم. صلى الله على سيدنا محمد.