دخولتسجيل الدخول

المجلس الخامس والثلاثون - سورة الممتحنة

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله معاشر طلبة العلم في مجلس جديد نعقد فيه مدارسة كتاب تفسير العلامة النسفي رحمه الله تعالى عليه على كلام ربنا سبحانه وتعالى. ابتدأنا في نهاية المحاضرة السابقة الحديث في سورة جديدة، ألا وهي سورة الممتحنة، وقلنا هي ممتحنة بالفتح على أشهر الأقوال، وإن كان هناك قول بكسرها الممتحنة؛ باعتبار أن الصورة هي الممتحنة، أي هي الممتحنة التي امتحنت بها النساء، لكن المشهور أنها الممتحنة؛ لأنها اسم للمرأة المهاجرة التي كان الصحابة يمتحنونهن، تمام، كما سيأتيك معنا بإذن الله.

عرفنا أن هذه الصورة مغزاها الأساسي هو ترتيب علاقة المسلم بخصوم هذه الدعوة. ما هي العلاقة التي تربط المسلم والمسلمة بخصوم هذه الدعوة؟ وقد كان سبب نزولها كما عرفنا في المجلس ما وقع من حاطب بن أبي بلتعة رحمه الله تعالى عليه ورضوان الله عليه من خطأ كبير عندما راسل كفار قريش ليعلمهم بقدوم النبي صلى الله عليه وسلم، مع أن النبي عليه الصلاة والسلام قد أمر صحابته جميعا بأن يكتموا الأخبار حتى يفاجئوا أهل مكة، لكن هذا الصحابي أخطأ، وعرفنا سبب خطأه، وكيف أن النبي صلى الله عليه وسلم تجاوز عنه، وإلا فهو مخطئ من حيث الخطأ، خطأ كبير، ويعتبر الفعل، كما قلنا بالمفهوم الفقهي، خيانة للدولة المسلمة، لكنه عذره، أو عذره النبي صلى الله عليه وسلم لمرحلة الضعف. الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ليسوا معصومين من الخطأ، هم في النهاية المعصوم الأنبياء، أما الصحابة فقد يصدر من أحدهم الخطأ، لكنه يعني يغوص هذا الخطأ في بحر غيره وعطائه وبذله، وحاطب من كبار الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر، وعطاؤه وخيره عظيم، وقد اختاره النبي صلى الله عليه وسلم أيضا من الرسل الذين بعثهم إلى الملوك ليوصلوا الرسائل، فموقفه ومشاهده عظيمة ومناقبه كبيرة، ولكن هذا الخطأ خطأ، ولذلك نزل فيه قرآن؛ لأن الخطأ الكبير يحتاج إلى نص كبير ليعالجه، فجاءت هذه الصورة لتعالج هذا الخطا، ثم لتعالج طبيعة العلاقات عموما التي ينبغي أن تحكم المسلم بأهل الشرك والكفر، كيف طبيعة هذه العلاقة سواء مع المشاركين المحاربين المسالمين كما سيأتي معنا في ثنايا هذه الصورة.

فابتدأنا بحمد الله في المجلس السابق بمطلع هذه الصورة: بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾. وقلنا جمالية هذه الآية أو هذه الصورة أنها ابتدأت لماذا بهذا الاسلوب العالي: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي﴾، حتى يقبح لك موالاة المشركين، لأنك إذا وقفت في صف المشرك فانت لا تقف في صف مقابل صف المسلمين، أنت تقف في صف مقابل الله سبحانه وتعالى مباشرة؛ لأن الله ماذا قال: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾ فهم أعداء لله قبل أن يكونوا أعداء لكم يا أهل الإيمان، وبالتالي هذا يفزع هذه الصنعة أنه كيف يمكن للمسلم أن يخون بلاده وإسلامه ويقف في صف المشركين مع أنهم أعداء لله رب العالمين. هذا هو البلاغة في صياغة النص القرآني: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾. وقلنا أولياء أي أحباء وأنصار تعاونهم وتسرون إليهم بأخبار الدولة المسلمة وتعطونهم ما يشاءون، فالولاية في أصل اللغة هي القرب. الولاية في أصل اللغة في المعاجم ما هي؟ الولاية هي القرب، فكل من اتخذته مخادنا تجلس معه وتعطيه وتعلمه فهو ولي، وهي مفهوم عام. لذلك قال بعد ذلك: ﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾، قلنا جملة ﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ ما إعرابها؟ جملة حالية على المشهور، يعني ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ حالة كونكم تلقون، تلقون توصلون، كلمة الإلقاء كلمة عالية، يعني دلالة قمة الخيانة، أنك ألقيت إليه أوصلت إليه ماذا؟ المودة. إذاً: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ كيف يا رب نكون اتخذناهم أولياء؟ حينما حالة كونكم توصلون إليهم المودة، في هذه الحالة تكونون اتخذتموهم ايش؟ أولياء، لهذا تكون الجملة حالية على أشهر الأقوال.

ثم بعد ذلك وصلنا إلى قول أقرا من عند قوله تعالى: ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ﴾ حتى لا نعيد نشرح ما سبق، أظن سيحتاج وقت، كما قلت الآية الأولى آية طويلة وعليك أن تركز في تفكيك عباراتها؛ لأن الجمل فيها متداخله. أول آية في سورة الممتحنة فيها طول وجملها فيها تداخل، فتحتاج إلى شخص جيد في العربية وتحتاج إلى تحليل حتى نفهم ارتباط كل جملة بالجمله السابقة. إذا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ نداء إلى أهل الإيمان: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ حالة كونكم تلقون وتوصلون إليهم مودتكم على حساب الصف المسلم، ثم قال: ﴿وَقَدْ كَفَرُوا﴾. أقرأ من هنا نعم.

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف خلق المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف وللحاضرين أجمعين. قال رحمه الله: ﴿وَقَدْ كَفَرُوا﴾ حال من لا تتخذوا أو من تلقون، أي لا تتولوهم أو تودونهم وهذه حالهم. نعم، فجمله ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ﴾ هذه جملة حالية أخرى، جملة حالية لأي فعل ذكر؟ احتمالين قال وهي حال إما من الفعل ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ حاله كونهم قد كفروا هذا احتمال، واحتمال أن يكون تقدير السياق: تلقون إليهم بالمودة حاله كونهم قد كفروا، وهذا أقرب أن تكون إلى الفعل الثاني، فيكون ربنا سبحانه ماذا يقول: لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء حاله كونكم تلقون إليهم بالمودة تلقون إليهم بالمودة وحالهم أنهم كفروا بالله، تمام، هي حال بعد حال، حال بعد حال، فهو تشنيع كيف يمكن أن تعطي شخصا المودة والمصاحبة والرفقه وحاله في الدنيا أنه كفر برب العالمين سبحانه وتعالى؟ وهذا تأكيد إخواني على أن أعظم منقبة وأهم شيء في حياة الإنسان ما هو؟ أن يحقق التوحيد لله، حسنة التوحيد ما بعدها أخف منها، مش مشكلة، يعني قد يخطئ الإنسان في الحياة، لكن أهم شيء الخط الأحمر التوحيد عندنا، تمام، إذا أخطأت التوحيد وأخطأت في أصل الإيمان هذه التي لا تغتفر، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾، ما دون ذلك من الموبقات والكبائر الله سبحانه وتعالى يخرج صاحبها من النار حتى ولو دخل النار صحيح، لكن الشرك إذا مات صاحبه عليه لا يخرجه الله سبحانه من النار مهما كان، ولا مجال لا لشفعاء ولا لوسطاء ولا إلى أي أحد يتدخل في هذا الملف، التوحيد أعظم شيء عند رب العالمين، التوحيد أعظم شيء عند رب العالمين، لذلك إياك أن تستهين بموضوع الولاء والبراء وتقول يعني الانسانية أو الأخوة الوطنية أو ما شابه ذلك من العبارات التي تتنافى مع اصل هذه الفكرة، أن الله سبحانه وتعالى قسم الناس إلى ماذا؟

ليس إلى أحمر وأسود وليس إلى مشرقيا ومغربي، وإنما إلى مؤمن وكافر، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. المعادلة عند الله والله سبحانه أعظم شيء وأعظم خطر عنده أن تخطئه في التوحيد، فإذا أخطات بالتوحيد فهنا تجب المفاصلة معك، إذا أخطأت في التوحيد تجب المفاصلة معك، وإنما دخل الضعف على الناس في هذه الأزمنة في هذه المسائل لضعف قيمة التوحيد في نفوسهم وما عادت هذه القضية هي القضية الأساسية التي تشغل بالهم ويعتبرون الناس قد يعذروا في مثل هذه الأمور، لا مجال أحبابي لأن نحابي في مثل هذه القضايا المفصلية في عقيدة المسلم، لذلك الله قال: ﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ﴾ وقد كفروا بما جاءكم، يعني كيف توصل إليه المودة والأخوة والمشاركة وتفشي إليه الأخبار وحاله أنه كافر بما جاءكم من الحق من التوحيد والنبي صلى الله عليه وسلم والقران؟ فالحق يشمل كل ما يتعلق بدين الإسلام. ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾ ما المراد بالحق؟ كل ما يتعلق بدين الإسلام من القرآن والأخبار والامور وما شابه ذلك.

نعم، قال رحمه الله: بما جاءكم من الحق دين الإسلام والقران، ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ﴾ استئناف كالتفسير لكفرهم وعتوهم، أو حال من الذين كفروا. أنتم الآن انتقلتم إلى الجملة الرابعة في الآية، لاحظوا جملة بعد جملة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾ الجمله التي تلي ما هي: ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ﴾. الآن هذا هذه الجمله هو سياق جديد، اللي بيسموه الاستئناف. هل هو استئناف، يعني سياق جديد أو هي مرتبطة بالكلام السابق؟ هنا ذكر قولين، النسفي عليه رحمه الله: القول الأول أنها جمل استئنافية، يعني موضوع جديد خلاص، تقف: ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾ تسكت، ثم تبدا سياق جديد: ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا﴾ موضوع جديد استئنافي. وهناك قول آخر، لا، أن حتى هذه الجملة هي حال ثالثة، حال ثالثة مرتبطة بالجملة السابقة: ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾ كيف؟ يخرجون الرسول حاله كونهم يخرجون الرسول وإياكم. لكن الذي يظهر لي الأقرب والله أعلم أنها ليست حال، لأن كفرهم بالحق ليس في حال كونهم يخرجون الرسول فقط، بل كفرهم دائم، كفرهم لم يتحصل بسبب أو حاله كونهم أخرج الرسول، بل كفرهم كان قبل إخراجهم للرسول، وبالتالي أنا أؤيد الوجه الأول أنها استئناف وليست حالية وليست جملة حالية، فاذا تقف عند قوله: ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾ ثم تكمل الآية: ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ﴾.

طبعا هو وإن كان استئنافا، لكنه استئناف فيه رائحة التعليل، فيه رائحة التعليل، لماذا يا رب لا يجب أن نتخذ هؤلاء أولياء؟ في عندك سؤال مقدر صح؟ لماذا يا رب لا يجب أن نتخذهم أولياء؟ أعطاك بعض الإجابات، وقد كفر أن الكفر، لكن هناك الإجابة الأعلى هنا، لا يجوز أن تتخذوهم أولياء لأنهم، ألا تذكرون سابقا ماذا فعلوا بكم وبالرسول الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه؟ ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ﴾، هم الذين هجروكم من مكة إلى المدينه وهجروا النبي الأعظم، وما جرمكم أنكم وحدتم الله سبحانه وتعالى. وهذه الآية فيها أدب في تركيبها. من يعطيني وجه الأدب فيها؟ أه يا شيخ يزن؟

أحسنت. الآن الأصل في العربية إذا كان في هناك إمكانية للإتيان بالضمير المتصل لا يعدل إلى الضمير المنفصل، هذه من القواعد المقررة، متى أمكن الإتيان بضمير المتصل فلا استعمل الضمير المنفصل، فالاصل في هذه الآية أن يكون التركيب: يخرجونكم والرسول أن تؤمنوا بالله ربكم. هذا هو الأصل أن يكون على قواعد العربية الأصيلة، على قواعد العربية أن لا يكون الضمير منفصلا بل أن يكون الضمير متصلا فيكون تقديرها الأصلي: يخرجونكم والرسول لأنكم تؤمنون بالله. لكن الله تادبا مع نبيه الأعظم لو قال يخرجونكم والرسول لكان قدم ذكر الصحابة على ذكر الرسول الأعظم، وأيهما أشد جرما عند الله؟ إخراج الرسول أو إخراج الصحابة؟ إخراج الرسول، فكان من الأدب أن يقدم الرسول ويؤتى بالضمير المنفصل، ما عنا مشكلة مخالف قواعد النحو الأصلية وناتي بالضمير المنفصل من أجل أن يقدم ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم على ذكر الصحابة لأنه الأهم ولانه الأكثر في هذا السياق صلوات ربي وسلامه عليه. إذاً، ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ﴾ هي جريمتهم، ﴿وَإِيَّاكُمْ﴾. وما جرمكم؟ لماذا أخرجوا الرسول وأخرجوكم؟ ﴿أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ﴾، هذا جملة تفسيرية، لماذا آخرجوكم؟ لأنكم تريدون التوحيد. شوفوا الجريمة التي فعلتموها؛ لأنكم تريدون التوحيد أخرجُوكم، ثم الآن تاتون فتخونون الدولة المسلمة وتعطونهم أخباركم وتخبرونهم بأن محمد صلى الله عليه وسلم سيغزوكم؟ هو عتاب شديد لحاطب ولكل من سيفعل فعل حاطب إلى قيام الساعة.

نعم، قال: ﴿أَنْ تُؤْمِنُوا﴾ تعليل ليخرجون، أن يخرجونكم لإيمانكم بالله ربكم، فاذا فهو تعليل لأن تؤمن، أخرجون الرسول وإياكم لأنكم، لأنكم تعليلية، لماذا أخرجُوكم؟ هل أنتم فعلتم جرما حقيقيا هو التوحيد؟ نعم قال: ﴿بِاللَّهِ رَبِّكُمْ﴾. ﴿إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ﴾ متعلق بـ: لا تتخذوا، أي لا تتولوا أعدائي إن كنتم أوليائي. وقول النحويين في مثل الرسول وإياكم بالله ربكم، ثم قال: ﴿إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ﴾ متعلق بماذا؟ لا تتخذ، ولان هو قضية حقيقة، ما كان ينبغي أن يقول بالله ربكم، خلاص، كان ينبغي أن يبدأ من عند: ﴿إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ﴾، الآن سنبدأ في ماذا؟ بالجملة الشرطية. إذا أين ستنتهي الجملة السابقة؟ ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ﴾ لأنكم آمنتم بالله ربكم. انتهت الجملة هنا. سنبدأ الآن بالجملة الشرطية فقال: ﴿إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي﴾. هاي جملة ايش بنسميها في اللغة أحبابي؟ جملة شرط، في شرط وفي جواب الشرط، صحيح. الآن إذا نلاحظ الشرط موجود، لكن أين جواب الشرط؟ أقول لك إن جئت فساكرمك، أو فساكرمك إن زرتني، فساعطيك، إن حضرت الدرس فتستفيد إن شاء الله، إذا دائما الشرط يحتاج إلى جملة شرط وجمله جواب الشرط. طب هنا أين جمله جواب الشرطي يا شيخ؟ الآية: ﴿إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابتِغَاءَ مَرْضَاتِي﴾ هاي جملة الشرط، وين الجواب؟ الآن تسرون إليهم بالمودة، هاي جملة جديدة، أي جملة جديدة، فاين الجواب؟ قالوا الجواب محذوف لدلالة ما تقدم عليه. ايش يعني لدلالة ما تقدم عليه؟ شوفوا شو قال النسفي قال: ﴿إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ﴾ متعلق بماذا؟ لا تتخذوا. ماذا يقصد متعلق به؟ أنه لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء هو جواب الشرط، هو طبعا لا نسمي جواب الشرط، هو تفسيرا لجواب الشرط المحذوف، فاذا جواب الشرط محذوف، ما تقديره هكذا؟ إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي فلا تتخذوا.

عدوي وعدوكم أولياء فهمتم؟ طب هذا جواب الشرط من وين جبناه ومش مذكور نصاً هنا، لكنه مذكور في أول الآية، فنقول إذاً أول الآية دل على جواب الشرط المحذوف. إذاً إن كنتم الله يقول لنا: إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيله وابتغاء مرضاتي، طبعا إن حرف شرط يدل على إيش في البلاغة قلنا؟

لا لا إن حرف يدل على الشك وعدم الجزم، فالله الله الله هو أعلم بنوايا الصحابة لكنه يخاطبهم يعني على أساليب العرب. إذا كنت، إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيل وابتغاء مرضاتي لا يصلح لكم ذلك، أما إن كنتم خرجتم لشيء آخر فهذا موضوع مختلف. طب هل الله شاك في الموضوع سبحانه؟ هو يخاطبهم بـ «سموها نزل نفسه منزلة الشك ليكون الخطاب على أساليب العرب». إذا أنا بكون مثلاً عارف أنت شو بدك بس بعمل حالي إني إيش مش عارف، بقول إذا أنت هيك خلص اعمل هيك مع أنه أنا عارف مسبقاً ماذا أنت تريد وما الذي تريد صنعه.

فالله هو يعلم مقصد الصحابة وأنهم خرجوا جهاداً في سبيله، يعني هل نحن نشك في الصحابة أنهم خرجوا وهاجروا من ديارهم جهاداً في سبيل الله وابتغاء لمضاة الله -نشك في الصحابة-؟ لا والله أصلاً ترضى عنهم. طب لماذا هنا جاء السياق في تشكيك؟ تشعر في تشكيك، إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي طب هل الصحابة في شك في موضوعهم؟ نحن نجزم أنهم خرجوا من ديارهم ابتغاء مرضات الله وسعياً لنشر هذا الدين المبارك، فخاطبهم بصيغة التشكيك ليكون فيها زيادة تهويد وتقريع لهذه الجريمة اللي صارت؛ إن كنت خرجت ابتغاء مرضات الله فلا يصلح منك أن تتخذ عدوي ولياً، أما إن كنت خرجت لشيء آخر -يا خاطب ولمن يفعل فعل خاطب- فموضوعك إذاً مختلف، يمكن أن تتخذه ولياً.

فهذا أسلوب فيه تقريع، لما نزل ما يعلمه من حالهم منزلة المشكوك فيه باستعمال إن الشرطية. إذا عرفنا أين جواب إن؟ إذاً إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيل وابتغاء مرضات الله سبحانه فلا يصلح لك إذا كان هذا حالك أن تتخذ عدوي وعدوكم أولياء، لا يصلح للإنسان أن يوالي أعداء الأمة وهو صادق في علاقته مع الله. يعني الصدق مع الله والولاء لله وتوحيد الله لا يجتمع مع ماذا؟ مع اتخاذ أعداء الله أولياء، يا هذا يا هذا ما في مش ممكن يعني يجتمع هذا مع هذا في نفس السياق.

نعم قال: وقول النحويين في مثله هو شرط جوابه محذوف لدلالة ما قبله عليه. نعم هو أعطاك القاعدة أن النحويين ماذا يقولون؟ هذا الشرط جوابه محذوف لدلالة أول الآية عليه كما ذكرنا قبل قليل. نعم قال: جهاداً في سبيل مصدر في موضع الحال أي إن كنتم خرجتم مجاهدين في سبيل، إن كنتم خرجتم جهاداً، نقول خرج محمد لماذا أو حالة كونه ماذا؟ جهاداً، فجهاداً تصلح أن تكون ماذا هنا حال تمام بمعنى مجاهد.

إنه الأصل في الحال أن يكون مشتقاً وليس مصدراً وهنا جهاد مصدر، فلذلك احتاج أن يؤولها ماذا؟ قال: جهاد مصدر في موضع الحال وتؤول جهاد بمعنى مجاهد لأن الحال ينبغي أن يكون ماذا مشتقاً، أي اسم فاعل اسم مفعول، ولا يكون مصدراً إلا على التأويل، إلا على التعويل. وإن كان كثيراً ما يقع في اللغة مصدراً، ومصدر منكر حالاً يقع بكثرة كبغته زيد طلع كما قال ابن مالك في الألفية.

طيب قال: وابتغاء مرضاتي ومبتغين مرضاتي، ابتغاء فلابد أن نأولها المشتق: إن كنتم خرجتم مجاهدين، مبتغين، إن كنتم خرجتم مجاهدين في سبيل مبتغين لمرضاة. نعم، ولكن البعض أن يعربها مفعولاً لأجله وليس حالاً، يعني ابتغاء، خرج محمد ابتغاء مرضات الله، يمكن أن يؤول واعتبار الجهاد فعل قلبي، المشكلة لماذا هو جعلها حال ابتداءً؟ لأن الأصل في المفعول لأجله أن يكون فعلاً قلبياً وليس فعلاً جسدياً، فلما كانت جهاداً هي الأولى الجهاد فعل جسدي فاحتاج أن يؤلها بالحال، لكن لو قلنا إن الجهاد مبداه من القلب من مجاهدة النفس ويمكن أن نجعله فعلاً قلبياً وبالتالي أعرب جهاداً مفعولاً لأجله. إن كنتم خرجتم لماذا جهاداً في سبيله وابتغاء مرضاتي؟

نعم قال رحمه الله: ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾ هذه جملة جديدة جملة استئنافية خلاص انتهت الجملة عند قوله: إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيل وابتغاء مرضاتي. ترى أحبابي علم الوقف والابتداء علم مهم في فهم آيات القرآن، يعني بعض الشباب لما يقرا هذه الآية بيدخل الجمل ببعضها ما بيعرف وين يوقف وين يبتدا، فالمعنى ما بيظهر إذا أنت لا تحسن الوقوف على المكان الذي ينبغي أن تقف، تدخل الجمل في هذه الآية ببعضها. يعني بعض الشباب كيف يقرأ؟ إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيل وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة، شو هالوقف هذا؟ هذا خطأ، أعطيت معنى خاطئ للآية، ما بتستطيع تمشي حتى ثم تقف، تسرون إليها بالمودة هذا ليس وقفا صحيحاً علمياً.

الأصل تقف عند نهاية جملة الشرط: إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيل وابتغاء مرضاتي حتى تفهم وتفهم من يسمعك، ثم تبدأ بهذه الجملة الاستئنافية: ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾ إلى آخر الآية تمام. فمهم جداً أن تعرف أين تقف وأنت تقرأ آية حتى تعطي المعنى الكامل الصحيح الذي يريد الله سبحانه أن يوصله للقارئين.

نعم قال: ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾ أي تفضون إليهم بمودهم سره، أو لأن حاطب ماذا فعل؟ كتب سرية، كتب رسالة ودسها مع هذه المرأة التي اسمها سارة وحاول أن يوصل إليهم الخبر فجعله إصراراً، تحاولون السرا أن توصلوا إليهم المودة، مع أن حاطباً فعلياً هو لم يقصد مودتهم بمعنى المودة هو يكرههم ويبغضهم، لكن أراد أن يتخذ عندهم يداً كما قلنا في المجلس السابق، ومع ذلك حتى لو كنت أنت في القلب تبغضهم تصرفك الخاطئ يسمى مودة. نحن في النهاية نحكم على الظواهر من حيث الظاهر هي شكل من أشكال المودة ولو كنت لا تقصد ذلك فسماها الله مودة.

إذاً ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِم﴾ أي تفضون إليهم بالمودة سرا وليس علناً حتى لا تنكشفوا في الصف المسلم. نعم قال: أو تسرون أو تسرون إليهم أسرار رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب المودة وهو استئناف.

طيب الآن هو الآن وضع يعني احتمالين، الاحتمال الأول قال: ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾ ذكر تفسيرين إذا انتبهتم هنا في السياق. السياق الأول أو التفسير الأول أن أنكم تسرون إليهم بماذا، ما الذي تسرون إليهم؟ تخبرونهم بالمودة، تسرون إليهم بالمودة. التفسير الثاني قال لك لا، تسرون إليهم بايش؟ مش بالمودة، تسرون إليهم أسرار النبي صلى الله عليه وسلم وأسرار الدولة المسلمة بسبب مودتكم لهم.

إذاً شو الفرق بين المعنى الأول والمعنى الثاني؟ المعنى الأول أو الاحتمال الأول أن يكون المراد أنكم أسررتم إليهم نفس المودة، يعني أخبرتموهم أننا نودكم، أخبرتموهم أننا نودكم بس ما أخبرتموهم به هذا علناً، أخبرتموهم بهذا سراً. التفسير الثاني لا، مش أخبرتموهم أنكم تحبونهم، أخبرتموهم بأسرار الدولة المسلمة. ولماذا أخبرتموهم بأسرار الدولة المسلمة؟ بسبب أنكم تحبونكم، بسبب أنكم تحبونهم.

على التفسير الأول، على التفسير الأول أنه أخبروهم بالمودة تكون الباء زائدة؛ لأنه تسرون إليهم الفعل تسرون يأخذ مفعول به، فيكون الباء التي دخلت على المودة باء زائداً للتاكيد. على التفسير الثاني يكون المفعول به محذوف تقديره كما قدره النسفي: تسرون إليهم أسرار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتكون الباء ليست زائدة بل باء السببية: تسرون إليهم أسرار الرسول بسبب أنكم تودونهم. شوف كيف تفسير الآية يختلف بناءً على العربية؟

إذاً عندي احتمالين؛ أما المراد بقوله: ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾ أي تخبرونهم مودتكم فتكون المودة مفعول به والباء الداخل باء ايش بنسميها؟ زائده فقط للتوكيد، فأنتم أخبرتموهم المودة، أخبرتموهم أنكم تودونهم. وعن التفسير الثاني لا، أنتم أخبرتموهم مش من المودة، أخبرتموهم بأسرار الدولة المسلمة، لماذا فعلتم هذا؟ بسبب مودتكم فتكون الباء للسببية.

هذا شيء وهذا معنى آخر، إذاً ما قال وهو استئناف، ايش يعني وهو استئناف؟ يعني كل هذه الجملة في النهاية هي جملة استئنافية، جملة ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾ سواء فسرناها على الطريقة الأولى أو على الطريقة الثانية هي جملة استئنافية جديدة يعاتبهم الله. طبعا هي جملة استئنافية فيها ماذا؟ نفس العتاب، فيها نفس ماذا؟ العتاب أنه ايش اللي عملته يا حاطب؟ ما الذي فعلته يا حاطب؟ ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾ تخبرونهم بأسرار النبي صلى الله عليه وسلم وتظهرون هذه المودة لهم.

نعم قال رحمه الله: ﴿وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيتُم وَمَا أَعْلَنتُم﴾ والمعنى تهديد، صح؟ يعني أنت تعطيهم المودة سرا تظن أن النبي صلى الله عليه وسلم لن يكتشف خطاك يا حاطب؟ أليس يكفي أن يعرف الله خطأك؟ ﴿وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيتُم وَمَا أَعْلَنتُم﴾ تأديب، يعني هو أنت ظننت أنك تستطيع تخفي الأمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وتغفر رسالة، لكن ألم تنتبه أنك لن تخفي الأمر عن ملك الملوك سبحانه؟ فهذه كلها تهديدية: وأنا أعلم بما أخفيتم في صدوركم وفي حياتكم وما أعلنتم وما أظهرتم، كل شيء مكشوف عند رب العالمين سبحانه. فكل من يدس للإسلام ويخون الإسلام نقول له: أنت قد تخفي نعنا ولا نعرف أنك منافق، لكن الله يعلم ذلك سبحانه وتعالى، ويكفي معرفة رب العالمين حتى تنكشف الكتب أمامه يوم العرض الأكبر.

نعم قال: والمعنى أي طائل لكم في أسراركم وقد علمتم أن الأخفاء والاعلان الثاني في علمي، وأنا مطلع رسولي على ما تسرون، فكل شيء مكشوف باختصار أنا ساطلع الرسول صلى الله عليه وسلم على ما أسررتم. قال: ﴿وَمَن يَفْعَلْهُ﴾ أي هذا الإصرار منكم -ومن يفعله هو جعل الضمير فسره بالإصرار والحقيقة قد يكون أعم من ذلك- ومن يفعل هذه الموالاة ليس فقط الإصرار، من يفعل الموالاة سراً أو علناً فقد ضل سواء السبيل.

الذي يفعل موالاة أعداء الدين ويخون بلاده وإسلامه فهذا ماذا فعل؟ ضل سواء السبيل. سواء هنا بمعنى الوسط، سواء، ما معنى ضل سواء السبيل؟ أي ضل السبيل الوسط، هذا معنى كلمة سواء، جيد أنك تفهم هذه الكلمه أنا متكررة في القرآن سواء ما معناه الوسط. فمعنى قوله تعالى: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ أي ضل الطريق الوسط، والطريق الوسط هو الطريق الذي يوصل إلى الله سبحانه اللي هو الصراط المستقيم الذي تدعو به أنت في كل يوم: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ إذا أنت تقول يا رب اهدنا الصراط المستقيم صحيح؟ إذا أعداء الله فانت لست على الصراط المستقيم، ضل عن سواء السبيل أي ابتعدت عن طريق الوسط طريق الله سبحانه وتعالى وذهبت إلى الطرق التي تقودك إلى النار والعياذ بالله.

قال: منكم فقد ضل سواء السبيل، فقد أخطأ طريق الحق والصواب. قال تعالى: ﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ هذه آية أخرى، ما زال الله سبحانه وتعالى يبين خطأ هذه الفعلة الشنيعة، خطأها ابتداءً أنها مناقضة لما ينبغي أن يكون أي حال مؤمن أن يكون ولاءه لله سبحانه وتعالى وما ينبغي أن يكون عليه قلبه من عرى الإيمان، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أوثق الإيمان الحب في الله والبغض في الله» أن يحب الإنسان أهل الإيمان وأن يبغض الإنسان وأهل الكفر والعصيان.

فالله سبحانه وتعالى ما زال يؤنب الصحابي ومن سيسير على قطاعنا هذا الخطا فيقول له: يثقفوكم، يعطيك ماذا سيحدث معك؟ يعني هل تظن يا حاطب ولكل من سيفعل فيها الحاطب انك عندما تعطي الأعداء أسرار الدولة المسلمة هل تظن أن الأعداء فعلاً سيراعونك ويمنحونك؟ هم ربما يرضيك ببعض المكافآت الآنية، لكنهم في النهاية يعرفون أنك خائن، والخائن لا يأمنه حتى صاحبه الذي استخانه، كما يقولون يعني كما قال ابن حزم في مداوات النفوس: أول من تهور عليه الزانية من من زنى بها تمام.

أول شخص يعني هذه المرأة الزانية تهون عند الناس جميعاً صحيح، لكن مين أول شخص تقل في عينيه؟ من زنى بها صح، هو يقول هذه ساقطة صح وفعل بها الفاحشة والعياذ بالله، لكن هو خلاص عرف أنها ماذا؟ ساقطة. ونفس الشيء نظرة عدوك وأنت تخون إسلامك ودينك، هو يعرف أنك صاحب نفسية ساقطة وإلا لما كنت بلادك وإسلامك؟ شوف العدو يفهم أيضاً، يفهم أن هذا الشخص حتى وهو يوصل لي معلومات بلاده وإسلامه لكن هو شخص ساقط، ليه ولا يمكن أني أستأمن أوثق به في يوم من الأيام. أنا حالياً عم بتفيد منه أو هو حالياً العدو عم بيستفيد منك، لكن العدو يعلم أنك نفسية لا يمكن؛ لأنه من خان بلاده وإسلامه يمكن ينقلب على نفس العدو في يوم من الأيام.

فالله عز وجل يقول لك: لا تظن أنك بايصال اقبال الاسلام إلى الأعداء ستتخذ يداً عندهم، بل أنت ستهون ليس فقط على المسلمين، بل ستهون في عين الأعداء الذين أنت الآن تواطئهم وترسل لهم المعلومات، هم يعلمون أنك ساقط لأنك أنت إسلامك فيقول: إن يثقفوكم. إن يثقفوكم كما قال يظفروا بكم في يوم من الأيام، إذا ظفر بك عدوك الذي تراسله وتخون الاسلام بسببه إذا بك هذا العدو هل سيكرمك أيها القائم؟ هل سيكرمك وهل سيضعك فوق راسه؟ سيبدأ بك لأنه يعلم أنك نفسية خائنة لا يمكن أن يوثق بها بحال.

فقال اقرا، قال: أي يثقفوكم يظفروا بكم ويتمكنوا منكم، يكونوا لكم أعداء خالصي العداوة، ولا يكون لكم أولياء كما أنتم. يعني أنت راسلتهم من أجل أن يكونوا لك أولياء، لكن في الحقيقه إذا ظفروا بك يا حاطب وبمن معك بكل من سيكون الدولة المسلمة لن يكونوا لكم أولياء كما كنتم تظنون، يعني أنت لماذا تخون أو لماذا ارسلت الرسالة أو لماذا؟

فعلت الفعلة تظن أنهم سيصبحون أولياء لك ويساعدونك، لكن في الحقيقة سيكون لك خالص الصيف العداوة -شوف كلمة النسفي: سيخلص لك العداوة-، ولن تكون لك ولاية في قلوبهم بشكل من الأشكال، لن يعترفوا بك ولا بجهودك اللي قدمتها من أجلهم.

قال: ﴿وَيُبَسِّطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ﴾ [الممتحنة: 2] بالقتل أول شيء سيكونون لكم أعداء، وليس كما تظنون أنهم سيكرمونكم، ثانيا سيؤذونك أنت أيها الخائن، سيؤذونك شتما وضربا وأسرا، هم لا يثقون بك أصلا، هم استعملوك ثم ألقوك، هكذا هي الخيانة استعملوك ثم ألقوك.

حتى اليوم إذا تنظر في طبيعة بني إسرائيل، بني إسرائيل عندما يوظفون بعض العملاء لهم في الداخل الفلسطيني أو ما شابه ذلك، في لحظة معينة يتخلصون منه، يعني هم بيستعملوه هو المسكين ليش مفكر أنه يوصل لهم الأخبار وبالتالي راح يكرمه في يوم من الأيام؟ في لحظة معينة بتخلصوا منه خلاص لما يشعروا أنه لا فائدة منه وأنه يمكن أن يفشي شيئا يتخلص منه، كما قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ [الممتحنة: 2].

يعني لن تنتفع شيئا سيبداون بك ويضحون بك قبل أن يضحوا بالمسلمين، فالإنسان يستيقظ ولا يضع نفسه في هذه الأماكن وهذا الذل والعياذ بالله.

قال: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ وَتَمَنَّوْا لَوْ تَرْتَدُّونَ عَن دِينِكُمْ﴾ [الممتحنة: 2]، فإذا هم يكونون لكم أعداء ويؤذونكم أنتم أيها الخونة قبل غيركم، وودوا لو تكفرون هم يتمنون أن يبدلوا دينكم أساسا قبل كل شيء، قبل كل شيء هم ماذا يريدون الكفار؟ هم يريدون أن يردوكم من إيمانكم، وهذا أول شيء في نياتهم ومقاصدهم، لذلك كما هنا سيشرح النسفي في عبارة لغوية عالية سيشرح لماذا أتى بالفعل الماضي في الجملة الأخيرة إذا تلاحظون، قال: ﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً﴾ يكونوا فعل مضارع صح، ثم قال: ﴿وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ وهذا فعل مضارع، أخيرا شو ما قال؟ ويود؟ ايش قال؟ ﴿وَوَدُّوا﴾ بالفعل الماضي، ليش جاب فعل مضارع فعل مضارع بعدين فعل ماضي؟ ﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ﴾ أول شيء ﴿يَكُونُوا﴾ هذا كله مستقبل ﴿يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً﴾، و﴿يَبْسُطُوا﴾ ما قال ويود، قال: ﴿وَوَدُّوا﴾ بالماضي، ليه؟ لماذا هنا في الجملة الأخيرة قال وودوا بالفعل الماضي؟

يدل على أن هذا الشيء مستقر في نفوسهم قبل أي أمر آخر، يعني رغبة الكفار أن يردوا أهل الإيمان إلى الكفر هذا شيء قبل أن يثقفوكم أصلا، وقال: ﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً﴾ صحيح، لكن ﴿وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ هل هذا بعد أن يثقفوا بكم؟ لا هذا أصل دينهم أنهم يردونكم كفار، هذا الود في رد أهل الإيمان إلى الكفر مستقرا حتى قبل أن يثقفوكم وأن يظفروا بكم، فحتى يعطيك هذه الإشارة أن مودتهم لكفركم أنها قديمة عتيقة عبر بالفعل الماضي في ختام الآية فقال: ﴿وَوَدُّوا﴾، لأنه لو قال: ويودون لو تكفرون لاشعر أن إرادتهم لكفركم مستقبلية وهذا ليس واقع، إرادتهم لكفركم من أول صراعكم معهم، الصراع الحق والباطل، الباطل يريد أن يرد أهل الإسلام إلى الكفر ويسلخهم من عقائدهم، هذا صراع قديم.

قال: ﴿وَتَمَنَّوْا لَوْ تَرْتَدُّونَ عَن دِينِكُمْ﴾، فإذا مودة أمثالهم خطأ عظيم منكم، إذا هذه نتيجة الآية شوفها لما قال: فإذا مودة أمثالهم خطأ عظيم منكم، هذا ما نسميه ثمرة الآية أو نتيجة الآية، يعني لو سالتك ماذا تستفيد من قوله: ﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾؟ ماذا أستفيد منها؟ أنه أمثال هؤلاء الذين إذا ظفروا بي سيبسطون أيديهم وألسنتهم وودون كفري، هل يجوز لمثلي أن يواليهم وأن يودهم؟ فإذا هذه الآية ثمرتها والمعنى المراد منها أنه من كان حاله كحال هؤلاء الكفرة فمودته خطأ عظيم وقله في العقل ونقص في المروءة ولا يفعل ذلك مسلم، فهنا النسفي بهذه الجملة أعطاك ثمرة هذه الآية.

قال: والماضي وإن كان يجري في باب الشرط مجرى المضارع ففيه نكتة، هو الآن سيعلق على ﴿وَدُّوا﴾ لماذا عبر الله بالفعل الماضي وليس بالفعل المضارع مع أن هذه جملة شرطية، والجملة الشرطية الأصل فيها في فعل الشرط وجواب الشرط أن يكون مستقبلا مضارعا وليس ماضيا، فقال: والماضي أي الفعل الماضي وإن كان في باب الشرط يعني أي جملة شرطية جاء فيها فعل ماضي الأصل يفسر بالمضارع المستقبلي، كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾ [الإسراء: 8] هسه هذه ماضية في الفعل الشرط وجواب الشرط لكن معناها مستقبلي يعني وإن تعودون فسنعود، وإن كانت ماضية من حيث اللفظ، تمام، فهنا يقول: والماضي وإن كان يجري في باب الشرط مجرى الفعل المضارع لكن بالتاكيد استعمال الماضي فيه نكتة يعني ليش استعمل الماضي مع أن الأصل يكون فعل مضارع؟ فماذا قال؟ قال: كأنه قيل وودوا قبل كل شيء كفركم وارتدادكم كما قلنا.

إن الماضي هنا ليخبر أن إرادتهم وودهم كفركم هذا قبل أي شيء حتى قبل أن يثقفوكم، قبل أن هذا شيء مستقر في نفوسهم مسبقا.

قال: يعني أنهم يريدون أن يلحقوا بك، أن يلحقوا بكم مضار الدين والدنيا، مضار الدنيا في قوله: ﴿وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ﴾، ومضار الدين فيما ذات ارتدادكم، هم حريصون على أن يوصلوا إليكم يا أهل الإسلام مضرة الدين والدنيا، مضرة الدين بأن يجعلوكم مرتدين ومضرة الدنيا بأن يبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء.

قال: أن يلحقوا بكم مضار الدين والدنيا من قتل الأنفس وتمزيق الأعراض وردكم كفارا أسبق المضارع عندهم وأولها، ماذا يريد أن يقول هنا؟ يريد أن يقول هنا أن الله لما قال: ﴿وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ ليس المراد أن ود الكفر سابق حتى على أن يثقفوكم وإنما استعمل الماضي ليدل على رتبة هذا الأمر بالمقارنه مع غيره، الآن وودوا لو تكفرون أنت ممكن تفسرها تفسيرين، التفسير الأول أن الله يريد أن يخبرنا بالفعل الماضي أنهم يريدون أن نكفر من سابق الأيام قبل أن يقفونا، وودوا لو تكفرون مسبقا قبل أن يثقفونا يريدون أن يجعلونا كفارا، هذا الاحتمال الأول.

الاحتمال الثاني أن الله عبر بالفعل الماضي حتى يرتب لك مقاصدهم، ما هو أعلى مقصد للكفار بالنسبة للمسلمين؟ أعلى مقصد لهم ليس أن يقتلوك، ترى الكافر أعلى مقصد وليس أن يقتلك وليس أن يمزقك، أعلى مقصد له ما هو؟ أن يجعلك تكفر، يعني قتلك بالنسبة له خلاص هو تخلص منك، لكن هو متى يشعر بقمة النجاح وقمة اللذه إذا استطاع أن يقنعك بالرجوع عن ماذا؟ عن دينك، وليس أن يتخلص منك، لأنه إذا قتلك أنت بالنسبة لك وهو يعرف انك تريد الشهادة وتطلبها فهو لن يكون سعيدا جدا جدا بقتلك، وإن كانت التخلص منك، لكن وقمه سعادته أن يستطيع يغير أفكارك وقيمك، هنا يشعر بلذه الانجاز والنجاح.

فهنا النسفي وهذا معنى دقيق إذا كان صحيحا قال: المعنى الثاني ﴿وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ إنما عبر الله فيها بالفعل الماضي ليخبر أن أسبق المضار عندهم شو يعني أسبق المضار عندهم؟ أو الأولويات لديهم، أو أولى الأولويات لديهم أن يجعلوكم تكفرون، هذا قبل ما يقتلك، هو بيحاول قبل ما يقتلك أنك تكفر، ما زبط معه أنه يكفرك ماذا يفعل؟ خلاص بقطك ساعتها، فهنا إذا استعمال الفعل الماضي له أحد احتمالين، أما أنه أراد أن يخبر أن ودهم الكفر كان سابقا على أن يظفروا وقبل كل شيء هذا احتمال، أو أراد أن يخبر بالفعل الماضي أن أسبق المقاصد عندهم وأولى الأولويات لديهم أن تكفروا وتخرجوا، وهذا أولى لديهم من أن يبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء، فإذن الفعل الماضي إما لترتيب الزمان وإما لترتيب الأولوية، باختصار الفعل الماضي هنا إما لترتيب الزمان وإما لترتيب الأولوية، هذا شيء وهذا شيء وإن كان كلاهما متقارب.

قال: ردكم كفارا أسبق المضارع عندهم وأولها لعلمهم أن الدين أعز عليكم من أرواحكم، لماذا الكفار هو الأحلى عندهم أنه يجعلك ترتد مش أنك يقتلك؟ ليش؟ قال: لعلمهم أن الدين أعز عليكم من ماذا؟ أعز عليكم من أرواحكم، فهم يعلمون أنك أنت تنبسط إذا مت أيها المسلم أنك استشهدت، فهو ما بده يبسطك حتى فهذا هو بده اياك تكفر هذا أهم من أنه يقتلك أهم.

قال: لأنكم باذلون لها دونه والعدو أهم شيء عندهم مستعدون أن تبدلوا أرواح دون هذا الدين أي حماية لهذا الدين.

قال: والعدو أهم شيء عنده أن يقصد أهم شيء عند صاحبه، نعم العدو أهم شيء عنده قاعدة العدو شو أهم اشي عنده؟ أن يقصد أنفس شيء في حياتك، هو يعلم أن روحك مش أعز شيء عندك في حياتك أيها المسلم، شو أعز شيء عندك في حياتك؟ دينك أعز عليك من نفسك، فاليهود حريصون أن يردوكم على أعقابكم، وهذا المعنى تكرر بصورة أخرى في سورة البقرة ايش قال؟ ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم﴾ [البقرة: 109]، فهذا معنى صحيح هذه فهمها عدونا وهذا الصراع مستمر لليوم أيها الأحبه عدونا صهيوني العالمية والماسونية وأذرعتها هم يحرصون جدا أن يبدلوا دين الناس وأن يعني يميعوا المفاهيم العقدية والحياتية والسلوكية لانهم يدركون أن هذا عالي جدا.

هم حاولوا قديما الكفار مع المسلمين خاضوا معارك كثيرة، وعرف عدونا أن هؤلاء المسلمين لو قتلت منهم ما قتلت ما دامت فكرة الدين هي أغلى شيء في حياتهم اقتل ما تقتل فهي أمة ولادة لن نستطيع الصمود أمام المقارعة العسكرية، فوصلوا إلى القناعة أن علينا أن نستهدف أعز شيء عندهم، ما هو أعز شيء عندهم؟ دينهم، فعلينا أن نفتت التفكير في الدين وأن نجعل الدين أهون شيء في حياتهم، وأن نجعل الكفر في نظرهم كالإيمان، وذلك اليوم تجلس مع انسان ظاهر مسلم بس والله ما بتعرفه مسلم ولا كافر بستهزئ بالدين وبنكت على الدين وبحكي عن المسلمين ويوجد الغرب وصور الغرب يعني آخر اشي تعتقد أن هذا الرجل من أهل الإسلام قيمة وأعرف وعقله كلها ليس لها علاقة بالدين، هنا نعم يعرف الغرب لما بحياة المسلم.

فالله يخبرك وهذا خبر عظيم: ﴿وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ لماذا أتى بالفعل الماضي؟ هذا احفظها كلما قرأ سورة الممتحنة وعلمها للناس، الله أتى بالفعل الماضي مع أن قبله فعل مضارع ومضارع، حتى يخبرك أن الأولويات وأعلى شيء وأسبق شيء عندهم هو إرادة تغيير دينكم.

قال تعالى: ﴿لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ ۚ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الممتحنة: 3].

قال: لن تنفعكم أرحامكم قراباتكم ولا أولادكم الذين توالون الكفار من أجلهم وتتقربون إليهم محاماة عليهم خوفا على أهله الذين كانوا ما زالوا في مكة، فالله يقول لحاطب ولمن يضعف من أجل أهله وقرابته ماذا يقول؟ هؤلاء أقاربك الذين واليت المشركين من أجل أن تحميهم لن ينفعوك يوم القيامة شيئا، لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم نحن مر معنا مهم جدا تكون قرأت قصة حاطب حتى تفهم سياق الآيات، حاطب زي ما عرفنا في المجلس الماضي مس خصم أبو خطاه أراد أن يحمي أهله وأولاده ومعشره في مكة فأخبر أهل مكة بالخبر الذي ما كان ينبغي أن يخبر به، فالله يقول لحاطب ولمن سيقع في خطأ مثل خطا حاطب ماذا يقول؟ لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم، أنت أخطأت وخنت الدولة المسلمة من أجل أرحامك من أجل أبنائك هؤلاء يوم القيامة ما راح ينفعوك وما راح يدافعوا عنك أمام الله لما يقف رب أو لما تقف بين يدي رب العالمين ويسالك لماذا قلت الإسلام ولماذا أرسلت أو خبأت أخبرت العدو بأخبار الإسلام وخبايا راح يجي اولادك يدافعوا عنك أمام رب العالمين والله يا رب خلص ومشأنا يا رب فعل هذا ما عاد راح يتكلم عنك ستقف وحدك أمام الله وستجيب وحدك لن تنفعك هذه الأرحام وهذا الأولاد ولا الزوجة ولا شيء، فاجعل دين رب العالمين أغلى عندك حتى من رحمك وأولادك وأنسابك، وهكذا العقيدة يرسمها الإسلام أن دين رب العالمين هو أغلى ما يملك الإنسان، أغلى عليك من زوجتك وأبنائك ووالدك ووالدتك، ماذا يقول الله سبحانه وتعالى في سورة التوبه: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 24] الآية.

الله يخبرك كل هؤلاء يكونون دائما محبتهم دون محبة الله مهما بلغت عِزتهم في نفسك، لكن ينبغي أن تكون محبتهم دون محبة الله، فإذا تعارض أمر فيه مراد الله مع مرادك في محبتك لابنائك تقدم مراد الله سبحانه وتعالى، ولو كان هناك ثمن سيدفع في الأرحام والانساب ولو كان هناك ثمن سيدفع في الأرحام والانساب لكن دين الله والشريعة هي التي يجب أن تقدم وأن تعلى في النهاية.

قال رحمه الله: ثم قال يوم القيامة يفصل بينكم وبين أقاربكم وأولادكم ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ﴾ [عبس: 34].

أول أن تقول لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم ثم تسكت ثم تكون الجملة الثانية: يوم القيامة يفصل بينكم، فيكون يوم القيامة متعلق بالفعل يفصل، ويجوز أن تقراها: لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم فتكون يفصل بينكم جملة حاليا، هذه قراءة وهذه قراءة، وكل قراءة ستعطي معنى مختلف بالتاكيد بحسب متعلق يوم القيامة، لكن هنا النسفي اختار أن يكون يوم القيامة متعلق بالفعل يفصل، فالوقف عند لا تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم نقطة يوم القيامة يفصل بينكم.

قال: فما لكم ترفضون حق الله مراعاة لحق... طبعا هنا ما معنى يوم القيامة يفصل بينكم؟ ما معنى ما معنى الفصل بين الفصل بين من ومن؟ أنه يوم القيامة عندما تبعث ستبعث وحدك.

وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً، لذلك ماذا فسرها النحاة هنا؟ قال: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ﴾ [عببس: 34-36] يوم القيامة سيفصل، لما تخرج إلى الله سبحانه وتعالى سيفصل بينك وبين زوجتك وبين والدك ووالدتك، ستأتي الله فرداً، فلا تحامِ عنهم في الدنيا ثم يوم القيامة تبعث فرداً، ستكون مغفُّلاً بهذه الحسبة. إذاً؛ يوم القيامة يفصل بينكم، لما يأتي يوم القيامة ستبعث وحدك، وسيفصل الله بينك وبين أقاربك الذين حاميت عنهم وخنت الإسلام من أجلهم، لن يبعثوا معك يوم القيامة، ولن يستطيعوا الوقوف ولا نصرتك بين يدي الله سبحانه. نعم، قال: ﴿فَمَا لَكُمْ تَرْفُضُونَ حَقَّ اللَّهِ مُرَاعَاةً لَحَقِّ مَنْ يَفِرُّ مِنْكُمْ غَداً﴾.

يفصل عاصم، يفصل حمزة علي وقراءات في الآية: ﴿يَفْصِلُ﴾، ﴿يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ نعم، قال: والفاعل هو الله عز وجل. ﴿يَفْصِلُ﴾ من الذي يفصل؟ أو ﴿يَفْصِلُ﴾ على قراءتين، الله والذي نعم. ﴿يَفْصِلُ﴾ ابن ذكوان هذه قراءة ثالثة. ﴿يُفْصَلُ﴾ مبني لما لم يُسمَّ فاعله غيرهم، ﴿يَفْصِلُ﴾ هذه قراءة رابعة، ﴿يَفْصِلُ﴾ إذاً هناك قراءة دائماً لم يُسمَّ فاعله وما جاء مبنياً للمعلوم منه ما ورد بالتخفيف ومنه ما ورد بالتجديد، وكذلك ما لم يُسمَّ فاعله منه ما ورد بالتخفيف ومنه ما ورد بالتجديد. نعم، قال: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فيجازيكم على أعمالكم.

لما تسمع هذه الآية في ذيل، أو لما تصبح هذه الجمله في ذيل هذه الآية ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، دائماً أنت لما تقرأ القرآن يجب أن تفهم أنه هذه مش مجرد أخبار أن الله بما تعملون بصير، إيش الجملة؟ ماذا نسميها؟ تهديدية، دائماً لما تقرأ النص القراني ما والله بده أخبرنا إنه هو بصير بأعمالنا، طب إحنا عارفين هذا الكلام، هو يريد أن يهددك بهذا الكلام مش فقط يخبرك، هو لا يريدنا الإخبار بمعلومة أنت تجهلها، الصحابة كانوا يعرفون أن الله بصير، هو ماذا يريد أن يفعل؟ أن يهدد، لما أقول أنا شايف شو بتسوي، شو أنت بتفهم من هذا؟ لما تكون أنت بتخطئ وأنا بقول لك أنا شايفك، شو يعني أنا شايفك؟ دير بالك، انتبه، فهذه هي رسالة الآية في ذيلها ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، كل شيء مكشوف بين يدي الله سبحانه، فلا تحاول أن تعصي لا في الخلوات ولا في الجلوات، فكل شيء مطلع عليه ربنا.

نعم، قال تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكَ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [الممتحنة: 4]. هذا الدرس في مفهوم الولاء والبراء لله رب العالمين قائم، وهنا انتقل الدرس لبيان قدوة حسنة في تحقيق هذا المفهوم العظيم. الله عز وجل يريد أن يعطي الصحابة أنموذجاً ناجحاً في تحقيق مفهوم الولاء والبراء لله رب العالمين، من هذه الأسوة والقدوة الناجحة هناك كان سيدنا إراهيم عليه السلام ومن آمن معه، عندما أعلنوا صراحة أمام قومهم البراءة من شركهم وكفرهم والولاء لله سبحانه وتعالى، وفي ضمن هذا النموذج الله سبحانه وتعالى استثنى خطأ واحداً وقع من سيدنا إبراهيم طلب منا أن لا نكرره وأن لا نفعله.

تمام، الآن ناتي إلى هذه الآية كلمة كلمة، أقرأ، قال: قد كانت لكم أسوة، قدوة في التبري من الأهل، إذاً هنا الأسوة في ماذا؟ يعني هنا لما نقول كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم عليه السلام في أي موضوع؟ بقول لك: اقتدي بابراهيم عليه السلام في أي جهة؟ كيف تبرا من أهله ومن والده ومعشره وخرج من ثناياهم؟ هذه هي موطن القدوة. نعم، إبراهيم قدوة في كل حياته، لكن المقصود في سياق هذه الآية القدوة في سيدنا إبراهيم ما المراد بها؟ أن تقتدوا به كيف تبرا من والده ومن ومعشره وأهله إعلاء لدين الله سبحانه وتعالى.

نعم، قال: حسنة في إبراهيم أي في أقواله والفقر في أقواله، الحقيقة الآية أعم؛ كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم في أقواله وأفعاله، وإن كان هو سيوجه ذلك أنه خصصها بأقواله لأن الله سيقول في آخر الآية: ﴿إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ﴾ فقال: إذاً لابد أن يكون في البداية أصبح حسنة في أقوال إبراهيم، إلا قول إبراهيم حتى يكون الاستثناء من الجنس، حتى يكون الاستثناء من الجنس، لكن الحقيقة لا نقول يصح أن يكون الاستثناء متصلاً مع هذا العموم، كان لكم أسوة حسنه في إبراهيم، ربنا قال في إبراهيم حتى يبقى على عمومه، فأنت لا تخص في جزئية معينة، هو قال في إبراهيم ما قال في أقوال إبراهيم، قال في إبراهيم مباشرة حتى يكون الأمر عاماً، أقوالاً وأفعالاً.

قال: ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ من المؤمنين، وقيل كانوا أنبياء، على أنهم كانوا أنبياء. الظاهر المؤمنون الذين كانوا معه ليس، يعني ما في دليل أنهم كانوا أنبياء، الذين كانوا مع إبراهيم، وإنما الظاهر أنهم دائماً أي نبي من الأنبياء تكون معه تصادر معه على هذا الدين. نعم، قال: وقيل كانوا أنبياء إذ قالوا لقومهم إنا براء. هنا صحيح هنا زمانية، كان الله يقول هنا: قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم وقت قوله، فإذ هنا بمعنى وقت، قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه متى؟ في وقت قولهم لقومهم المعاندين المحاربين لله ورسوله، وقت قولهم لقومهم إنا براء، لفظة البراء لفظة العقيدة والتوحيد، إنا براء إعلان البراءة من الشرك وأهله، براء منكم.

نعم، قال: ﴿إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ﴾ جمع بريء، إذاً جمع ايش بريء؟ أنت تقول أنا بريء، كانوا جماعة فقال: إنا برآء، فبرآء في اللغة جمع بريء، قال: جمع بريء كظريف وظرفاء، تجمع باريس على نفس الوزن الصرفي. قال: ﴿وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا﴾ ومن آلهتهم التي يعبدونها من دون الله، لأنهم قالوا: إنا براء أول شيء منكم، ثم ايش قال: ومما تعبدون من دون الله، من صنم أو حجر أو شجر أو مدر، تمام فنحن لا براء منكم ما تعبدوا، لكن إذا كانوا يعبدون انساناً صالحاً ما له علاقة، كما أن النصارى تعبد المسيح نحن لا نتبرا من المسيح، لأنه هنا المشكلة فيهم هم وليس في المسيح، أما المسيح والملائكة وغيرهم ولو عبدوا من دون الله فهم أناس صالحون لا يقبلون أن يشرك بهم، فهنا ومما تعبدون من دون الله أي مما ممن وافقكم على هذا الشرك، يعني عبدت شخصاً أو شيئاً وهو وافقك على عبوديتك له، فهنا نعم نتبرا مما تعبدون من دون الله.

نعم، قال: ﴿كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ﴾ بالافعال ﴿وَالْبَغْضَاءُ﴾ بالقلوب. هنا كفرنا بكم كفرنا بكم، كفرنا بكم وبدينكم المحرم وشرككم بالله سبحانه وتعالى، إذاً أول شيء اعلان التوحيد أننا براء منكم وكافرون بمعتقدكم، واحد اثنين شو المطلوب؟ ﴿وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً﴾، شوف هذه العقيدة أحبابي، من هنا تأخذ العقيدة من كلام ربك، دعك من كلام الناس، إذا أشكل عليك كلام الناس فخذها من كلام ربكم مباشرة صريحاً عذباً زلالاً، ﴿وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ﴾، وبدا يعني ظهر، مش فقط في القلب، يظهر ﴿وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً﴾. متى تنتهي هذه العداوة والبغضاء؟ شوف الغاية: ﴿حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾، إذاً هذا كلام صريح، هذا ليس تحليل شيخ ولا استنباط إنسان، ولا كلام، هذا كلام الله سبحانه، أنت تقرؤه ليلاً ونهاراً، الله يخبرك طبيعة العلاقة التي يجب أن تحكمك مع أعداء هذا الدين، ماذا قال؟ وبدا بيننا وبينكم العداوة أولاً عداوة، ثم ايش قال؟ بغضاء في القلب، وهل هذه لها حد معين تنتهي اليه دون الإسلام؟ ما في، لا تزول هذه العداوة والبغضاء حتى يحصل ماذا؟ الإسلام، حتى تؤمنوا بالله وحده بدون أي شرك، لا بشجر ولا بشر ولا مدر. نعم، قال: ﴿أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ فحينئذ نترك عداوتكم.

إلا قول إبراهيم لأبيه لاستغفرني، الآن جاءت الآية في ختامها استثناء، فالله يقول: قد كانت لكم أسوة حسنة في أقوال إبراهيم وأفعاله حين هو واصحابه قالوا لقومهم ومعشرهم وأحبابهم، ماذا قالوا لهم؟ إنا براء منكم ومما تعبدون، هذا موقف سجله الله ليكون طريق إبراهيم عليه السلام هو الشعار الذي يسلك عليه الإنسان في حياته، خاصة إذا كان يتعامل مع أهل أو اصدقاء أو كذا فيهم شرك وكفر وليسوا على ملة الإسلام، ثم استثنى الله جزئية، قال: هذه جزئية لا تقتدوا فيها بابراهيم، جزئية واحدة قال: لا تقتدوا فيها بابراهيم عليه السلام، ما هي؟ قال: إلا.

نعم، قال: ﴿إِلَّا قَوْلَ إبراهيم لأبيه لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾، وهذه الشغلة الوحيدة اللي لا تقتدوا فيها في إبراهيم، أن لا تقول لمشرك: أنني ساستغفر لك، لأن هل يجوز الترحم والاستغفار لمن هو على الشرك؟ لا، ادعو لك بالهدايه ما دون تحية، الله يهديك، لكن ان ادعو لك بالمغفره والرحمه هذا لا يجوز، وتستغرب أحياناً لما تعود شخص مشرك لكن عنده أفعال جيدة، كيف تقوم الدنيا وتجلس ونقاشات وأبحاث طول كلام فارغ، كله كلام فارغ، ويؤسر ويحاول البعض يتفقه ويتفلسف في الموضوع ويعطيك نظرة ويبعث في بطون الكتب فلا يجد فيتاول على أهل العلم، كل كلام فارغ، يعني سبحان الله من أراد الله سبحانه وتعالى أن يصرفه عن الحق فتنته، فلن تملك له من الله شيئاً ولو كانت عمائم ملحة، وكلام ربنا واضح يا إخوان، الله يستثني من سيدنا إبراهيم أعظم الانبياء بعد محمد صلى الله عليه وسلم، يستثني في نص يقرأ إلى يوم القيامة يقول: لا تفعلوا كما فعل إبراهيم عندما أراد أن يستغفر لأبيه، وتجيء تقول لي أنت بعد ذلك الاستغفار لمشرك ولا الترهل أحياناً بعض الأمور يعني تاخذ مساحات من الجدال لا ينبغي أن تاخذها.

طيب؛ إذاً لا يجوز الاستغفار للمشركين ولا الترحم على المشركين بنص كلام ربنا سبحانه وتعالى. نعم، قال: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ [التوبة: 114]. نعم، هو إبراهيم لماذا أراد أن يستغفر لأبيه؟ لأنه لما خرج من بيت أبي والده طرده والده، طرده، فقال في لحظة الطرد: ﴿لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكَ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾، هذه معنا في سورة التوبه موعده وعدها إياه، لأن الله عز وجل بسورة التوبة: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ * وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ [التوبة: 113-114]، عرفنا أخبرنا في سورة التوبة أن إبراهيم عليه السلام كان وعد والده أنه سيستغفر له، لكن لما نهاه الله عن ذلك أخبره أن هذا التصرف خاطئ، ترك إبراهيم عليه السلام الاستغفار وهذا الذي يجب أن نسير عليه، ما علمنا الله إياه عدم الاستغفار لهم ولا ترحم عليهم، وإنما ما دام حياً ندعو له بالهدايه، نسال الله أن يهديهم وأن يردهم إلى دين الإسلام صحيح. واما إذا مات فالامر خرج من أيدينا واصبح في محكمة السماء، ما لك علاقة الآن الأمر خرج من يدك وأصبح عند محكمة الله العدل الواحد الأحد.

نعم، قال رحمه الله: أي اقتدوا به في أقواله ولا تاتسوا به في الاستغفار لأبيه الكافر، فهذا لا تاتسوا به في الاستغفار لأبيه الكافر. قال: ﴿وَمَا أَمْلِكَ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ أي من هداية ومغفره وتوفيق، وهذه الجملة لا تليق بالاستثناء، هذه الجملة لا تليق بالاستثناء، يعني برضه ما بصير احكي الآن الله عز وجل قال: ﴿إِلَّا قَوْلَ إبراهيم لأبيه لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكَ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾، هيك حكى إبراهيم لأبيه، صح؟ هسه إحنا مأمورين أنه لا نكتسب إبراهيم في الجملة الأولى ولا في الجملتين، هو الله ماذا استثنى؟ فقال: ﴿إِلَّا قَوْلَ إبراهيم لأبيه لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾، وما أملك لك من الله من شيء، هيك إبراهيم قال لي والده، الآن لما ربنا استثنى وأرادنا أن لا نقتدي بابراهيم في هذه الجزئية، أراد أن لا نقتدي به في كلا الجملتين ولا الجمله الأولى فقط؟ جنون فقط. أما الجملة الثانية وهي قوله لوالده ﴿وَمَا أَمْلِكَ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ جملة صحيحة عقدية ما فيها أي مشكله، فنحن لا نملك لأحد من شيء نحن فقراء إلى الله، فلذلك قال العبارة: وهذه الجمله قال: وهذه الجمله لا تليق بالاستثناء، يعني مش داخله في الاستثناء، لا تليق بالاستثناء بالا، يعني ليست داخله تحت الاستثناء، فالله استثنى شيئاً واحداً الاستغفار لأبيه، وأما الجملة الثانية فهي لا تليق ليست من جملة الاستثناء، لأنه يجوز أن نقول إننا لا نملك لك من الله من شيء.

نعم، قال: إنما ذكرها على سبيل اتبع، ذكرت هنا على سبيل التبع للجملة الأولى. نعم، قال: وهذه الجملة لا تليق بالاستثناء، ألا ترى إلى قوله: ﴿قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً﴾ [الفتح: 11]، الله في موطن آخر يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل للمشركين: لا أملك لكم من الله شيئاً، إذاً هذه جملة شرعية، يعني هذه الآية تشهد لهذه الآية أن هذه جملة شرعية لا إشكال فيها. نعم، قال: ولكن المراد استثناء جملة قوله لأبيه، والقصد إلى موعد الاستغفار له وما بعده تابع له، كأنه قال: استغفر لك وما في طاقاتي إلا الاستغفار، يعني هذا خلاصة أن يقولوا: كيف تحكي لشخص أنا والله بدي استغفر لك بس أنا ما أملك لك إلا الاستغفار؟ فهو فعلا إبراهيم ما كان يملك شيئاً، فقوله: لا أملك لك إلا الاستغفار هي ما فيها مشكلة كأصل لا يملك له شيئاً، لكنها ذكرت تبعا للجملة الأولى وهي قضية ساستغفر لك.

نعم، قال: ﴿رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا﴾ متصل بما قبل الاستثناء، وهو من جملة الأسوة الحسنة. نعم، ربنا عليك.

توكلت هذا بما قبل الاستثناء يعني بما قبل أداة إلا، إيش قبل أداة إلا؟ إبراهيم والمؤمنون. ماذا قالوا للمشركين؟ ﴿إِنَّا بُرَءَاؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا﴾ [الممتحنة: 4]. بعدين افتح: ﴿إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ [الممتحنة: 4]، إلى آخر الآية. ﴿رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا﴾ [الممتحنة: 4] فربنا هو من جملة كلام إبراهيم والمؤمنين الذين معه، فهذا معنى أنها مرتبطة بما قبل الاستثناء؛ فهم قالوا: ﴿وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا﴾ [الممتحنة: 4]، وقالوا أيضاً: ﴿رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا﴾ [الممتحنة: 4]. فانت يا أيها المؤمن في كل زمان ومكان عليك أن تقول كقولهم: ﴿رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الممتحنة: 4-5]. فهذا هو من جملة كلام إبراهيم وقومه الصالحين الذين أمرنا أن نقتدي بهم.

قال: وقيل معناه قولوا ربنا؛ فهو ابتداء أمر من الله للمؤمنين بأن يكونوا -أن يكون- ﴿رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا﴾ ليس مرتبطاً بكلام إبراهيم، بل جملة استئنافية جديدة أن الله يقول لنا نحن مباشرة: يا أهل الإيمان قولوا ربنا عليك توكلنا. وإن كان الأول أنسب، قال: ﴿وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا﴾ أقبلنا، وإليك أقبل معنا إليك أنابنا، عليك أقبلنا يا رب العالمين. نعم، ﴿وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ المرجع. قال تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الممتحنة: 4-5].

قال رحمه الله: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي لا تسلطهم علينا فيفتنوننا بعذاب. ماذا يدعو؟ اللهم لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا. الله متى يسلطهم عليك فيفتنونك؟ لما تكون من أصحاب المعاصي والذنوب والاستهتار بحق الله سبحانه وتعالى. فهذه من الأدعية المهمة أن يدعو الإنسان ربه: يا رب لا تسلط علينا كافراً طاغياً حتى يفتننا عن ديننا، نسأل الله السلامة والعافية. إن الإنسان لا يعرف إذا ابتلي هل يصبر أو لا يصبر، فهذا من الأدعية المهمة: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يتسلطون علينا ويعذبوننا ويصوموننا سوء العذاب، نسأل الله السلامة والعافية.

قال: ﴿وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الممتحنة: 5] أي الغالب الحاكم. نعم، فالله العزيز الغالب، الحיكيم الحاكم الذي يضع الشيء في مكانه، فهي فيها حكمة، أنه قد يكون حاكماً لكنه لا يحسن الحكم، الله حاكم وحكيم، حاكم وحكيم يضع الشيء في مكانه. نعم، قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَّلَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الممتحنة: 6]. قال رحمه الله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ ثم كرر الحث على الاكتساء بإبراهيم عليه السلام. فهذه الآية يكرر الله فيها الأمر بأهمية الاتساء بإبراهيم عليه السلام في قضية الولاء والبراء، لذلك شفت تكرير الموضوع أكثر من مرة يدل على ماذا أحبابي؟ على حجمه في الشريعة. يعني أنت كيف تريد أن تعرف مراتب الأحكام الشرعية؟ لما ترى رب العالمين في القرآن أكد على موضوع وعالجه في سورة كاملة واستعمل أساليب التوكيد المتكاثره عليه، هذا يدلك أن هذا الموضوع عند رب العالمين يعتبر ماذا؟ أولوية، ليس من فروع الشريعه، ليس من فروع الشريعة بل من أصولها الكلية، وهذا هو سبب التكرار.

مرة أخرى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ مع أنه كان يكفي القول الأول، مش هو قال قبل شوي: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الممتحنة: 4]؟ فأنت تسأل: لماذا كرر مرة أخرى؟ فيقولون: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ﴾ فيهم في مين؟ يعني في إبراهيم وقومه. لماذا كرر مرة أخرى؟ ليقول لك: هذا موضوع مهم، هذا أساس الدين، أن يكون ولاؤك لله رب العالمين ويظهر براؤك للمشركين، المسألة ما فيها تهاون أو شيء من يقلل فيه. نعم.

قال رحمه الله: ثم كرر الحث على الاتساء بإبراهيم عليه السلام وقومه تقريراً وتأكيداً عليهم، تقريراً وتأكيداً على الفكرة يعني. نعم، قال: ولذا جاء به مصدرا بالقسم. الآية السابقة ما كان فيها قسم، هذه الآية فيها قسم، وين القسم؟ اين القسم؟ أنت بتقول لي هنا قال جاءت الآية فيها قسم، وين وين ربنا أقسم في هذه الآية؟ أيوه، وين اللام؟ هذه اللام أحبابي هي لام قسم مقدر. إذا دام في العربية إذا سمعت "لقد"، اللام التي تدخل على "قد" هي لام القسم، فهي تدل على قسم مقدر، كأن الله قال: والله قد كان لكم فيه أسوة حسنة. هس في الجملة في الآية السابقة ما أقسم، قال: "قد" بدون الله صح؟ في آية أربعة: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ﴾ [الممتحنة: 4]، هنا في هذه الآية أقسم، ليس قسماً صريحاً، قسماً مضمرا والذي دل عليه اللام الداخله على قد، لذلك قال: ولذا جاء بهذه الآية مصدره يعني مبتدئة بالقسم، وين القسم بالله؟ اللام تدل على كلمة والله. وأعكد العربية بأسرارها وجمالها: والله لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة، الله يقسم على عظيم. إذا هنا نعم.

قال: ولذا جاء به مصدرا بالقسم لأنه الغاية في التأكيد، قسم حتى أصدقك، فحتى فيقول هذا الغاية في التأكيد أن الواحد يقسم لك، الله جل في علاه عم يقسم لكم، ماذا تريد أكثر منه؟ الله يقسم لك بعظيم فعل إبراهيم وقومه في البراءة من المشركين. نعم، قال: وأبدل عن قوله لكم قوله لمن كان يرجو الله أي ثوابه أو يخشى الله. في الآية السابقة في الآية أربعة قال: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ﴾ صحيح ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، في آية ستة إيش قال؟ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ثم فصل أكثر، شو قال؟ ﴿لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ [الممتحنة: 6]، فما اقتصر على لكم الأولى بل أعاد ففصل أنه من الذي يأتي بإبراهيم؟ من الذي يتخذ إبراهيم وقومه قدوة في هذا الصنيع؟ من كان رجاؤه بالله واليوم الآخر، المؤمن الذي تهمه العقيدة هو الذي يأتي بإبراهيم في فعله بالبراءة من المشركين. أما الإنسان الذي لا يهمه أمور العقائد ولا يهتم بقضية الوقوف بين يدي الله ولا يرجو الله واليوم الآخر، فهذا نعم تجده على المشركين ويحاول أن يؤصل هذه المواضيع ويميع مسائل الاعتقاد ويحرفها عن مواضيعها، فالله عز وجل يخبرنا أنه يعني هو يعطيك إياها كما يقول من آخرها: من الذي يستفيد من هذا الموقف ويتعلم منه ويستثمره؟ الإنسان الذي تهمه عقيدته ويهمه أن يلقى الله يوم القيامة ما في عليه نقاط سوداء، هذا سياتي بإبراهيم، أما الإنسان الذي لا يعبأ بالله ولا يخشى الوقوف بين يدي الله وما عنده أي يعني خوف إجلال لرب العالمين، هذا لن يستفيد من هذه المواقف ولم يستثمرها بالشكل الصحيح. نعم.

قال: وعقده بقوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَّلَ﴾ يعرض عن أمرنا ووال الكفار، فمن يتولى عن هذا الحكم قال: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ عن الخلق ﴿الْحَمِيدُ﴾ المستحق للحمد، فلم يترك نوعاً من التأكيد إلا جاء به. الله يقول: ومن يعرض عن الكافر، ومن يتولى عن هذا الحكم ويصر على موالاه الكافرين، ما جواب الشرط؟ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [الممتحنة: 6]. ما علاقة هذا الجواب بالشرط؟ يعني الله يقول لك: إذا بقيت مصر على موالاه الكافرين فالله غني حميد، طب ايش معنى هذا؟ تقول لي: ايش الربط بين الجواب وبين الجملة صح؟ ما هو الرابط بينهم يا أسامة؟ أحسنت، اختيار اسم الغني كأنه يقول لك: أنت مصر على موالات الكافرين، طيب، يعلم أن الله غني عنك ومش محتاجك حتى تنصر هذا الدين، الله وناصر دينه وحده وبدونك، فانت الخسران لما أصررت على موالاه الكافرين، يعني أنت ما راح تنفع إلا شيء واليت ولا ما وليت، مين النفعان ومين الخسران؟ أنت، وأما الله فغني عنك. فاستعمال اسم الغني هو بحد ذاته جواب، أنت مصر على موالات الكافرين، ربنا غني عنك وأنت من سيخسر. ثم استعمال اسم الحميد، ما مناسبة استعمال اسم الحميد هنا؟ اسم الغني واضح أن الله غني عنك ويستبدلك ويأتي بغيرك، طيب استعمال اسم الحميد؟ الحميد وايش قال؟ المستحق للحمد. الحميد وعد المحمود اه تفضل يا أحمد ايش؟ ماشي، أحسنت يا أحمد، الطائع وايش المقابل؟ ويعاقب العاصي وهذا يحمد عليه ربنا، وهذا يحمد عليه، ففيه تهديد أيضاً أن الله سيحمد على معاقبتك في حال انك توليت ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ﴾ عنك وسيعاقبك معاقبة يحمد عليها، فهو سبحانه يحمد على كل أفعاله، كما يحمد على إثابة الطائعين فيحمد على عقوبة العاصين المتولين، فحمد الله وثنائه وكماله في كل أفعاله حتى لما يعاقبك هو ينزل الشيء في مكانه، فهذا هو أو من معاني استعمال اسم الحميد هنا هو محمود على أفعاله، ومن أفعاله معاقبة المجرمين وموالين لأعداء الأمة. نعم.

الاشارة أنه المسلمين يحمد الله تبارك وتعالى انكشف الرساله قبل ما توصل للمشركين يعني انه هذا بعيد شوي هنا سياق أنت لازم تاتي بما هو يتلائم مع الآية. نعم الله يحمد على ذلك، لكن ربطه في هذا الموطن فيه بعد فيه بعد. نعم، قال تعالى: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾ [الممتحنة: 7]، وهذا أحبابي جمال القرآن، الآن صفحة كاملة صفحة وآيتين والأسلوب عالي جدا في تحريم ايش؟ موالات المشركين والبراءة والآيات عنيفة عنيفة عنيفة، فالآن جاء شوية تخفيف شوي عن النفوس، آية كم صفحة كاملة والأسلوب عنيف لحاطب ولكل من تسول له نفسه أن يفعل مثل حاطب وأهمية البراءة. الصحابه كثير من أهاليهم كانوا ما زالوا مقيمين على الشرك، فالصفحة الأولى كانت ثقيلة صح ولا لا؟ فيها يعني أوامر حتمية بضرورة ماذا اعلان المفاصل، لكن شوف التلطيف بعد ذلك كيف تنزل هذه الوعود من الله يعني عذبه زلالا على نفوسهم: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾ [الممتحنة: 7] إن شاء الله بيسلموا يعني يا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، نعم نحن طالبناكم بالبراءة من أهاليكم ومن أقاربكم ولن تنفعكم أرحامكم وشددنا، لكن الآن جاء وقت فتح باب الامل، إن شاء الله ربنا بهديهم، ادعوا لهم بالهداية إن شاء الله ربنا يهديهم صح ولا لا؟ كده في تعاملك مع الكفار هذا منهج محمد صلى الله عليه وسلم. نعم قضية الولاء والبراء ما فيها لعب وهي واضحة، لكن في النهاية لا نرجو لهم الهداية، والله إننا نرجو لهم الهداية.

بعض الشباب وبيقرا الصفحة الثانية ممتحنة تمام لأنه فقط بده يركز يا شيخ قد كانت إبراهيم أن أبوراها منكم يا اخي ماشي بس انت كمل الصورة برضه عسى الله وأن يجعل بينكم وبين الذين عادتم منهم مودة ما يكون فقط الأول والثاني هذا كله قران تمام؟ بعض الشباب لأن نفسه تميل إلى الحدة بحب الآيات اللي فيها حدة، لكن لما يجي على آيات الرحمة اقراها إن شاء الله يا شيخ الله يرضى عنك، المؤمن حريص على هداية الناس وعلى إخراج الناس من الظلمات إلى النور، وهنا تاتي الموازنة الجيدة في الحياة، لأنه احنا يا شخص بده يقرا الصفحة الثانية ممتحنة قديش القراءة الأولى يا شخص بده يقرا الأولى بديش يقرا الثانية؟ المؤمن بقرا كل الصفحتين ويحاول أن يوازن نفسه مع كل الموقفين، موقف في البراءة من المشركين هذا موقف وموقف رجاء الهداية لهم وعسى الله أن يهديهم ويردهم إلى راحة الإيمان وحرصنا على أن نخرجهم من الظلمات إلى النور هذا أيضاً. فالمؤمن الصادق يأخذ الشريعة كليا ولا يقف مع موقف دون موقف ويختار من الأحكام ما يتلائم مع طبع الحاد بيختار الآيات اللي فيها شدة واللي بحب التمييع بختار الآيات اللي فيها ما نسميها خفة أو لطف، لا القرآن لا يفهم إلا إذا جمعت الشدة مع اللطف، القرآن لا يفهم ولا يكتمل المشهد إلا إذا شددت في موضع التجديد ولطفت في موضع التوقيف هكذا علمنا ربنا سبحانه وتعالى.

فهنا كما قال النسفي، يقرا قال رحمه الله: ولما أنزلت هذه الآيات وتشدد المؤمنون في عداوة آبائهم وأبنائهم وجميع أقربائه من المشركين. إذا لما نزلت الصفحة الأولى كثير من الصحابة أو الصحابة عموما اخذوا موقف الحسم مع أقارب قالوا خلاص الله قال إنتم أرحامكم ولا أولادكم ما عادوا يسلمون ولا يعودون ولا يزول قطعوهم تماماً القطع نعم. قال: أطمعهم في تحول الحال إلى خلافه، فقال ليطمع الصحابة لعل حال أقاربكم يختلف فيصبحون مسلمين وتعود العلاقة بين الله جميلة. نعم فقال: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾ [الممتحنة: 7] أي من أهل مكة من أقربائكم موده بان يوفقهم للإيمان، فالموده هنا كيف تكون أحبابنا نفهم الآية كيف ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾؟ مش إنه يصبح الولاء مش مهم وترجع علاقة المسلمين بالمشركين من سكر على العسل، لا، المراد المودة هنا كيف ستحصل؟ بان يسلم المشرك حتى نفهم الآية صح: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾ [الممتحنة: 7] كيف؟ بأن يدخلوا في واحة الإسلام فيزول الشرك وبالتالي تصبح العلاقة علاقة الأخوة في الله. نعم.

قال: فلما يسر فتح مكة أظفر الله بأمنيتهم وهذا ما حصل لكثير من الصحابة بعد فتح مكة، أغلب أهل مكة دخلوا في الإسلام فكان بينهم عداوة فلما جاء فتح مكة أغلب أهل مكة دخلوا في الإسلام وتحولوا من الكفر إلى الإيمان فزالت هذه العداوات وعادت الرابطة رابطة نسب ورابطة أخوة في الله، لذلك قالوا: أظفرهم الله بذلك وبهذه الأمنية بعد فتح مكة. نعم قال: قال أظفر الله بأمنيتهم فاسلم قومهم وتم بينهم التحاب. وعسى وعد من الله على عادات الملوك حيث يقولون في بعض الحوائج عسى أو لعل، فلا تنعسى من الله صادق المحقق هكذا قال العلماء، إذا ربنا قال: لعل الله يحصل لك كذا عسى الله، نعم هي صحيح فيها رجاء، لكنها ما دامت صدرت من أكرم الأكرمين سبحانه، فالله هل يخلف وعده؟ لا يخلف وعده سبحانه وتعالى وفعلا تحقق.

هذا لهم كما قلنا لما فتحت مكة أسلم أهل مكة، قال: «فلا تبقى شبهة للمحتاج في تمام ذلك». إيش يعني؟ «فلا تبقى شبهة للمحتاج في تمام ذلك»، أن الأصل في الحاكم أو الملك، فما بالك بملك الملوك إذا قال: عسى أن أكرمك، الأصل أنه راح يفعل، فلا تبقى شبهة عندك أيها الطالب بحصول مطلوبك. أنت تريد مطلوبك، فقال لك الحاكم: عسى أن أعطيك. أنت الآن محتاج تريد مطلوباً من الحاكم، فقال لك الحاكم: عسى أن أعطيك. الآن الحاكم اللي قد حاله إذا حكى عسى الوعد عنده ينفذ، فما بالك في ملك الملوك سبحانه وتعالى، وهو أصدق قيلاً وأصدق حديثاً ووعده منفذ. وبالتالي كل محتاج إذا سمع من الله عسى فليعرف أن العطاء قادم. نعم، قال: أو أريد به أطماع المؤمنين.

والإسلام يجب ما قبله كما قال العلماء. نعم، قال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّنْ دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8]. أكمل الآية بعد أن الموضوع واحد: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الممتحنة: 9].

جاءت لتنظم علاقة المسلم بأقاربه من المشركين أو أصدقائه من المشركين. الآن كثير من الصحابة بل في كل زمان ومكان يمكن أن يكون الإنسان مسلماً وابتلي بأب كافر أو أم كافر أو أخ ليس مسلماً، فما هي طبيعة العلاقة التي تحكمك بهذا الأخ أو هذا الأب أو هذه الأم؟ نعم، قبل قليل في الآية أربعة عرفنا أن المسلم الأصل عنده ولاء لله سبحانه وتعالى وبراء من المشركين. لكن السؤال: هل البراء من المشركين يمنع تقديم المعروف إليهم في حالة السلم والمهادنة بيننا وبينهم؟ هذا هو السؤال، يعني هل مفهوم البراء من المشركين يتعارض مع مفهوم أن أعامل الكافر المسالم معاملة حسنة؟ شو رايكم؟

حقيقة هذا ملف وهذا ملف آخر، قضية أنني أتبرأ من الكافر وكفره لا يستلزم أنني لا أعامله معاملة حسنة في حال السلم وبوجود عود الذمة والأمان وما شابه ذلك. الآن لو سالتك سؤال: الإنسان المسلم إذا كان والده كافر، هل يطلب الله منه أن ينزع محبة والده الفطرية من قلبه؟ أعيد السؤال مرة أخرى: أنت انسان مسلم إن شاء الله لا تبتلى، لكن لو ابتليت بأب كافر أو أم كافرة، هل المطلوب منك شرعاً أن تنزع محبة والدك الفطرية من قلبك؟ حقيقة لا، ليس مطلوباً ذلك.

لقد فهم البعض أن الولاء لله والبراء من المشركين تعني إذا كان والد مشرك أننا لازم أنزع من قلبي محبة الفطرية. الآن اخواني المحبة بينك وبين والدك محبة فطرية لا يمكن أن تنزع إلا واحد أصلاً غير سوي. محبة الإنسان لوالده ووالدته ومحبة الإنسان لابنه هذه محبة ايش بنسميها؟ فطرية. والاسلام لا يحارب الفطرة، فالاسلام لا يطالبك أصلاً أن تنزع هذه المحبة الفطرية من قلبك. لذلك سعد بن أبي وقاص لما كانت والدته مصرة على الشرك ومنعت نفسها الطعام حتى يعود ابنها على الشرك، ماذا قال؟ قال: أنا بكرهك يا أمي؟ لا، أنا بكرهك؟ قال يعني أنك من أحب الناس إلى قلبي. لكن هذه محبة ايش؟ إنسان يحب والدته. أنت بدك حتى مشركة هذه شيء غرائز لا يمكن أن تحاربها والإسلام لا يحاربها، لكن الإسلام يأمرك أن تحسن تنزيلها وتتعامل معها. فلما يكون الأب مشرك أو الأم مشركة أو ابنك مشرك كيف توجه هذه الغريزة بحيث لا تطغى على الدين؟ فالدين هو المقدم.

لكن كيف تتعامل مع هذه الغريزة في حال السلم وفي حال الحرب؟ هنا جاء الإسلام ليسيفصل هذه القضية: والدي مشرك أو والدتي مشركة هل في حال السلم لا أصلهم، لا أعودهم، لا أقدم لهم هدية؟ لا، الله عز وجل يقول ذلك صراحة، يقول لك: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّنْ دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: 8] يعني الله يقول لك: الكافر الذي لا يحاربك في دينك ولا يخرجك من ذلك وبينك وبينه أمان لا ينهاك الله سبحانه وتعالى من أن تبره وتعدي معه، تبره من البر. وما هو البر؟ أن تعوده في مرضه، أن تعطيه تحفة هدية في شيء معين، أن تتلطف معه بالكلام، أن تدعوه إلىسلام إذا كانت والدة ووالد تفقدها، تعرف أمورها. هذا النوع أحباب الكرام هذا استجابة لنداء الفطرة، استجابة لنداء الفطرة. لا يمكن أن تطالب الإنسان أن ينزع هذه المحبة من قلبه، لكنك تطالبه ألا تكون محبته الفطرية سبباً في خيانة الإسلام وفي خيانة الدولة المسلمة.

حاطب بن أبي بلتعة شو اللي صار معه؟ عنده محبة فطرية صح؟ عنده محبة فطرية وهذا شيء طبيعي، فالله لم ينه عن المحبة الفطرية، ما قال يا حاطب اكره أهلك وإنما وجهه أنه لا ينبغي للمحبة الفطرية أن تغلب على المحبة الشرعية. فإذا تعارضت المحبة الفطرية مع محبة دين الله والولاء للمؤمنين إذا تعارضا بصوره لا يمكن الجمع بينهما فما الذي يقدم؟ الدين والمحبه الشرعية. لكن إذا ما في تعارض وكنا في حالة أمان وطمأنينة فهنا لا يوجد تعارض بين محبة الله والولاء لله وبين الاحسان إلى الكافرين والتعامل معهم بشكل جيد ولائق. هذا موضوع وهذا موضوع آخر، فإذاً المحبة الفطرية تكون مشكلة إذا تعارضت مع المحبة الشرعية، أما إذا لم تتعارض فيمكن أن نعمل نوع من الانسجام بينهما بدون أن تمس العقيدة، وهذا هو مضمون هذه الآية المباركة.

اقرأ، قال: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّنْ دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُوهُمْ﴾ تكرموهم. بعض الناس يمكن أن أكرم والدي الكافر أو أمي الكافرة أو أخي أو حتى ممكن جار كافر، نعم ممكن تكرمه بطعام ما دامت الحالة حالة مسالمه وهو لا يصدك عن دينك ولا يحاربك في هذا الدين. فالاسلام يقول لك: نعم عامله معاملة حسنة، لعل هذه المعاملة الحسنة تكون سببا في هدايته يوما ما إلى الإسلام. أيضا قد يدخل في قلب الناس بحسن عشرته وحسن المعاملة جيت قال أنت برهم تكرموهم وتحسنوا إليهم قولا وفعلا، ومحل أن تبروهم جر على البدل من الذين لم يقاتلوكم، يعني لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم أي لا ينهاكم أن تبروهم، فقال أن تبروهم بدل من الذين بدل من الذين لا ينهاكم الله عن برهم هذا المرض. نعم، قال: وهو بدل اشتمال والتقدير عن بر الذين وتقسطوا إليهم وتقضوا إليهم بالقسط ولا تضيعهم أنك تعدل لا تظلمه.

من بينك وبينه مسالم ومهادنه أحسن إليه وعد معه حتى ولو كان كافرا. وهذا لا يتعارض مع مفهوم الولاء والبراء، فالبراءة أنا أتبرأ منك من دينك، لكن هذا ملف ملف وجود محبة فطرية لأنك والد أو والدة أو أخ أو ابن هذا ملف آخر فأستطيع أن أوازن بين الملفين في حالة تعارض. نعم كما حدث مع أبي بكر الصديق وابنه في معركة بدر، ابنه عبد الرحمن كان مع مين؟ مع المشركين بقاتل، أبو بكر الصديق بقاتل مع مين؟ مع المسلمين. فهنا أنا صعب أقول لك إنه أبو بكر ما كانش يحب ابنه كمحبة فطرية، إنسان يعني أب وابن، لكنه كان حريصا على أن يقتل ابنه في المعركة. تستغرب ليه؟ ومش استغراب، ومن يعرف العقيده يفهم أن الرجل رضي الله عنه غلب الحكم الشرعي ولا أمور الشرعية على المحبة الفطرية، هو مش نزع من قلبه محبة ابنه هو غلب الحكم الشرعي والولاء لله على ماذا؟ على المحبة الفطرية لما تعارضا في أثناء الغزوة.

لكن في الحالة الطبيعية لما لم يكن ذلك وكان وضع سلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر الصحابه أن يرسلوا التحف والهدايا لأقاربهم كما حدث مع أسماء بنت أبي بكر. وهي القصة كما قالوا نزلت في أسماء بنت أبي بكر لما جاءتها أمها وكانت مشركة في فترة صلح الحديبية فكانت أمها تريد منها أن تصلها وأن تتعامل معها وتهديها، فأسماء استشارت النبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله هل أهديها وهي مشركة؟ نعم، فانزل الله: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ فامرها أن تكرمها وأن تزور والدتها وتعطيها لعل ذلك يكون سببا في إسلامها.

نعم، قال: وإذا نهي عن الظلم في حق المشرك فكيف في حق المسلم؟ في إشي بنفسه على واحد بقول لك اخواني إذا الله أمر بالقسط مع المشركين فكيف يطلب المسلمون إلى الكافر لا يجوز أظلمه، فكيف يظلم مسلم؟ كأنه في إشي بنفسه يعني في زمانه وقع. نعم قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾.

قال: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ﴾ [الممتحنة: 9]. إنما ينهاكم الله عن البر والإحسان للمشركين الذين يحاربونكم ليلا ونهارا. إذا المشركون بناء على سورة الممتحنة أو الكفار صنف وصنفين: هناك كافر مسالم مهادن لك وهناك كافر يمكر لك مكرا الليل والنهار، كما قالت: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ يعني قاتلك وحاربك من أجل دينك وأخرجوكم من دياركم وعذبوكم وانزلوا بكم ويمكرون بكم بمفهومها العام الشامل هؤلاء يختلفون عن الذين ذكروا في الآية السابقة. في الآية السابقة الله يتكلم عن كافر يسالمك ويهادنك وفي هذه الآية يتكلم الله عن كافر يحاربك ويعاديك. فهذا الذي يعاديك ويؤذيك ما حكمه؟ والله أتودد إليه بالتحف والهدايا؟ لا طبعا، هذا لا يجوز أن يكون حاله كالسابق فهؤلاء نهانا الله أن نظهر لهم البر والإحسان بخلاف الصنف الأول أمرنا الله أن نظهر لهم البر والإحسان.

شوف معالجة القرآن الدقيقة لموضوع الولاء والبراء، هذا درس كبير في سورة الممتحنة أنه يفصل أول إشي بين مفهوم الولاء والبراء وبين مفهوم المعاملات. الولاء والبراء هذه عقيدة قلبية والتعامل الظاهر هذا موضوع يعامل معه بحسب الكافر، فالولاء والبراء من المشركين هذا عام للمسالم وغير المسالم وأما طريقة التعامل وأسلوب التعامل والتعاطي فنعم سنفرق بين من يحاربنا ومن يهادلنا في طريقة التعاطي والتعامل معه. فقال هنا قال: ﴿أَن تَوَلَّوْهُمْ﴾ هو بدل من الذين قاتلوكم تقدير إنما ينهاكم الله أن تتولوا الذين يقاتلكم هذا تقدير الآية إنما ينهاكم الله أن تتولوا. نعم، قال: والمعنى لا ينهاكم عن مبرة هؤلاء هؤلاء هم في الآية السابقة وإنما ينهاكم عن تولي هؤلاء اللي هم في هذه الآية. نعم قال: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ حيث وضعوا التولي غير موضعه. فقال ومن يتولى هذا الصنف، والمراد بالتولي هنا الاحسان وحسن العشرة وهو يعاديك ويحاربك ويمكر لك. هذا نوع من الغفلة، لا يوجد عاقل واحد يحاربك ويمكن لك وأنت في النهاية تضحك في وجهه وتبتسم في وجهه. هذا ماذا تسمونه في العقل والمنطق؟ هذا نوع من الاستغفار والحمق. فرق بين واحد يهادلني فعلا ولا يمكر لي وبين انسان بابتسم من تحت وبمكر من تحت وأنا أبقى أضحك في وجهه. هذا غفلة وحمق لا ينبغي للمؤمن أن يظهر بهكذا مظهر. قال ومن يتولى هذا الصنف في المودة فأولئك هم الظالمون.

لماذا سماهم الله ظالمين؟ عبارة اسم الله ظالمين، قال النسفي: لأنهم وضعوا التولي في غير موضعه يعني وضعت المعاملة الحسنة في غير موضعها المعاملة الحسنة ليس لهؤلاء بل للصنف السابق. فالذي يحاربك ويعاديك ليلا ونهاراً إذا بشجت في وجهه وعاملته معاملة حسنة فأنت ظلمت نفسك وظلمت أمتك لأنك وضعت المعاملة الحسنة عند شخص لا يستحقها. فهمنا لماذا سماهم ظالمين؟ إنه الظلم عكس الحكمة، الحكمة أن تضع الشيء في موضعه والظلم أو الظلم عكس العدل كذلك، الحكمة والعدل متقارببان العدل والحكمة وضع الشيء في موضعه والظلم أن تضع الشيء في غير موضعه، فالذي يهادن ويسالم من يحارب هذا ظالم لأنه وضع السلم في غير موضعه.

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ حتى يكون هذا موضوع متكامل نختم به إن شاء الله المجلس القادم ونشرع في سورة الصف. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.