بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وحمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا كرائم الأخلاق والأعمال والأهواء والأسواء. حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد من التعليق على تفسير العلامة النسفي رحمه الله تعالى عليه.
وموظعنا اليوم بإذن الله مع سورة عظيمة جليلة القدر في مبانيها وفي معانيها، ألا وهي سورة الصف. لربما دخلنا في شيء من مباني هذه السورة ومعانيها في المجلس السابق، وقلنا إن هذه السورة تقوم على مفهوم أساسي، وهي بيان شروط الجندية إذا صحت التسمية؛ من هو الذي يصلح لأن يحمل هم هذا الدين؟ ومن الذي يصلح لأن يحمل هم هذا الدين وما هي المواصفات التي ينبغي أن تكون متحققة فيه؟ وذكرنا أظن كم مواصفة؟ ذكرنا أربعة أساسية؛ وهي أولاً، قضية أن يكون صادقاً في حمل هم هذا الدين، أن يكون قوله يصدقه الفعل والعمل، لذلك الله عز وجل استنكر تلك الصفة، صفة المنافق الذي ينصح ويوجه ويقول ويتمنى ويظهر الرغبة، ثم عندما يأتي وقت العمل ينسحب ويعود على عقبيه، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 2].
الصفة الثانية التي ينبغي أن تكون فيمن يريد أن يخدم هذا الدين هي صففة العمل الجماعي، وألا ينفرد وحده في تحقيق الأمور، فإن هذا الدين إنما يقاتل به جملة، إنما يقاتل به جملة، لذلك الله عز وجل ماذا قال في سورة الأنفال؟ ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46]. فنصرة دين الإسلام لا تقوم على الأفراد، وإنما تقوم على البنيان المرصوص، وإنما تقوم على البنيان المرصوص، لذلك قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ [الصف: 4].
الصفة الثالثة ما هي؟ صفة اليقين بأن الله سبحانه وتعالى ناصر دينه، وأن الله سبحانه وتعالى ناصر دينه ومعلن لكلمه هذا الدين، وأن الله سيرفع اللواء؛ لأن الإنسان الذي لا يملك هذا الطموح وهذا اليقين سيتزعزع في الطريق عندما تشتد البلايا وتكثر المحن. أليس كذلك؟ ما الذي يجعل الإنسان أحبابي الكرام يستمر في العمل والتضحية لدين الله؟ إيقان أن هذا الدين سينتصر، اليقين بأن هذا الدين سيرتفع وينتصر، وأن هذا اللواء سيرفع هو الذي يجعل الإنسان أحبابي الكرام يستمر في التضحية من وقته وجهده وحياته نصرة لدين الله.
الصفة الرابعة الدعوة الأخيرة التي ينبغي أن تكون في الجندي، وهي ماذا؟ البذل والتضحية، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ﴾ [الصف: 10-11]. إذاً هذه السورة ركزت على الفرد ابتداء؛ يا أيها الفرد، يا من تريد أن تحمل هم هذا الدين، هناك مجموعة من المواصفات والخصال والأمور يجب أن تتحلى بها. ثم ذكر لنا في ختام السورة نموذجاً من أنصار الأنبياء عبر التاريخ، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ﴾ [الصف: 14]. فالحواريون أنصار عيسى بن مريم هم نموذج للجندية الناجحة، هم نموذج للجندية الناجحة، لذلك ختم الله سبحانه وتعالى بهم هذه السورة كمثال ينبغي أن يحتذى وأن يقتدى به.
أيضاً هذه السورة أحبابي الكرام فيها إشارة لطبيعة الصراع مع بني إسرائيل، هذه السورة فيها قضية أخرى؛ قضية الصراع مع بني إسرائيل، وأن اليهود والنصارى سيسعون بقدر المستطاع لإثاره الشبهات والشكوك حتى يطفئوا نور الله سبحانه وتعالى، ويخبر الله عز وجل أنه ناصر دينه ومهيمن على كتابه، وأن هذا الدين سيظهر على الدين كله ولو كره المشركون. فقضية الصراع بيننا وبين أهل الكتاب أيضاً قضية أشارت لها هذه السورة بشكل جميل تلتقي فيه المعاني الكثيفة. هذا الجميل أحبابي الكرام في الأسلوب القرآني أنك تجد المعاني الكثيفة المتسارعة تأتيك في سياق قصير، يعني أن تتكلم عن صفحة ونصف لربما أحدنا يحتاج كتاباً يؤلفه في صفات الجندية، وتجده يحتاج إلى مصنفات ليبين طبيعة الصراع وأحكامه، لكن الله سبحانه وتعالى اختصر بإيجاز عظيم فخم كل هذه المعاني في هذه الآيات المعدودة. دعونا نرى هذا الجمال وهذه الفخامة وهذا الأسلوب القرآني الراقي وهو يعالج هذه الخصال، عندما نبدأ بقراءة هذه السورة وتلاوتها والتعليق عليها.
نبدأ بإذن الله: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم صل وسلم، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين. قال تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الصف: 1]. هذه السورة من السور التي بدأت بالتسبيح، هذه السورة من السور التي ابتدات بالتسبيح، حالها كحال سورة الحشر، وكحال سورة الجمعة، وكحال سورة التغابن. التسبيح لله سبحانه وتعالى؛ ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [الصف: 1].
وهذا التسبيح في مطالع السور غرضه الأساسي بيان أن حركة كل هذا الكون تتجه إلى تنزيه الله سبحانه وتعالى عن النقائص، أن كل ما في هذا الكون من شجر وحجر ومَدَر وكوكب وجرم وسماء وأرض، كل هذه الأجرام هي متناسقة ومنساقة في عبوديتها لله سبحانه وتعالى، معلنة التنزيه له عن النقائص؛ لأنه ما معنى سبح؟ نزه. معنى سبح لله أي نزه الله عن كل نقص وعن كل عيب وعن كل آفة، وأعلن التوحيد لله سبحانه وتعالى. كل مخلوق في السماوات وفي الأرض ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾، يعني كل مخلوق وكل جرم وكل حجر وكل مَدَر كما قلنا، وكل ما في السماوات والأرض كله منساق لله رب العالمين، يسبح بحمده، يعلن تنزيهه، يعلن تمجيده وتعظيمه.
وبالتالي كل من سيخرج عن هذا السياق فسيصف الله بالنقائص ويشرك بالله ويعرض عن الله، فحله ماذا سيكون؟ البتر والقطع. سيكون حله البتر والقطع، لذلك جاءت السورة؛ لماذا قال الله: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ﴾ [الصف: 10-11]؟ لماذا قال الله: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ [الصف: 8]؟ نعم، هناك بعض المخلوقات تريد أن تتمرد عن التسبيح، تريد أن تخرج عن هذا السياق الكوني الرائع المتناسق المقبل على الله سبحانه وتعالى. هذه المخلوقات التي تريد أن تخرج عن هذا السياق الكوني ما حلها؟ القطع والبتر، حلها الإماتة.
لذلك إن هذه السورة وهذه الافتتاحية فيها توجيه لما سياتي بعد؛ لماذا قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ [الصف: 4]؟ ولماذا أخبر عن الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم؟ لأنكم أيها المسلمون أنتم منساقون مع النظام الكوني، أنتم منساقون مع كل الشجر والحجر والمَدَر، تسبحون الله سبحانه وتعالى عن كل نقص وعيب، وأنتم أيها البشر المسلمون مكلفون أن تقطعوا دابر كل إنسان يخرج عن هذا السياق، عن سياق التسبيح والتمجيد والتعظيم ويصف الله بالنقائص والعيب. فهذا، إذاً هذا المطلع؛ دائماً أول آية في السورة لابد أن تكون منسجمة مع موضوع السورة، لا يجوز أن نفصلها عن جسد السورة وعن معناها المتكامل.
إذاً ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [الصف: 1]، كل ما في هذا الكون هو منساق لله، والله سبحانه وتعالى يريد أن يقطع دابر كل من يخرج عن هذا السياق، وكل من يريد أن يتمرد عن الله سبحانه وتعالى فيخرج عن التوحيد ويخرج عن الطاعة ويخرج عن الانصياع والانقياد لخالق الاكوان، وسلط الله عباده المؤمنين على هؤلاء الكافرين ليقطعوا دابرهم، وليبقى هذا الدين هو الدين الحاكم لكل ما في السماوات والأرض ليظهره على الدين كله. يعني هناك كلمات في هذه السورة هي متناسقة ويجب أن تبقى حاضره معك وأنت تتدبرها، تمام.
قال الإامام النسفي رحمه الله: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الصف: 1]. هو حقيقة لن يعلق عليها النسفي، لن يعلق على هذه الآية؛ لأن هذا التفسير مختصر، فهو إذا علق على الآية في سياق سابق يكتفي بما ذكره في سورة الحشر وفي السور السابقة، فهنا مباشرة سيدخل في جسد السورة وفي موضوعها.
لكن نحن دائماً في أي عملية تدبر لأي سورة يجب أن نستحضر أن بداية السورة فيها رسالة، وهذا نمط عربي معتاد؛ يعني حتى ونحن ندرس المعلقات والشعر، ألم نقل دوماً أن مفتتح القصيدة في الجاهلية يكون فيها رسالة لما في مضمونها؟ فالعرب تعرف هذا الأسلوب؛ أن الكلام البليغ يجب أن يفتتح بما فيه رسالة للمضمون القادم، يجب أن يفتتح بما فيه رسالة مرتبطة بالمضمون القادم في جسد السورة. ونحن الآن حاولنا أن نفهم لماذا سورة الصف ابتدات بالتسبيح، ما الرابط بين هذا الافتتاح وبين جسد السورة والأمر بالجهاد والمدافعه وأن نقف صفا ضد أعداء الأمة وما شابه ذلك؟ إذاً هو الصراع ضد من يخرج عن التسبيح لله سبحانه وتعالى.
نعم، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُونَ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 2]. قال الإمام النسفي: أكمل، أكمل ثلاث آيات حتى يكون جسدها واحد. نعم، ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ * إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ [الصف: 3-4].
جميل، حتى نفهم هذه الآيات أحبابي الكرام، لابد وأن نقف على سبب نزولها. معرفة دائماً أسباب نزول الآيات هو الذي يعينك على فهم المعالجة القرآنية. نعم، العبرة ليست بخصوص السبب، وإنما العبرة ليست بعموم ليست بخصوص اللفظ بل بعموم السبب، أو ليست بخصوص السبب بل بعموم اللفظ عفى كما يقولون. فهنا عندما ننظر في سياق نزول هذه الآيات لعلنا ندرك الكثير مما أراد الله سبحانه وتعالى أن يصل إلينا.
نعم، قالوا، أي ذكر أهل العلم أسباب عديدة لنزول مطلع سورة الصف، ذكر في كتب التفسير أسباب عديدة؛ فروى الترمذي في جامعه عن عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه أنهم جلسوا في مجلس الصحابه فتساءلوا: أي الأعمال أحب إلى الله سبحانه وتعالى؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ [الصف: 4].
ومن أشهر أسباب النزول التي هي حقيقة نجدها أكثر ملائمة للسياق أن جماعة من الصحابه الكرام رضوان الله تعالى عليهم قالوا؛ جلسوا في مجلس، وذكر هذا مقاتل بن حيان وغيره من علماء التفسير أن جماعة من الصحابه جلسوا في مجلس فقالوا: لو أن الله سبحانه وتعالى يعلمنا بما يحبه لفعلناه. لو أن الله عز وجل يعلمنا بما يحبه لفعلناه! فانزل الله سبحانه وتعالى آيات الجهاد عليهم في السور السابقة في سورة النساء وغيرها، فتناقض كثير منهم وجبنوا عن اللقاء، وهذا واضح في سورة النساء لما قال سبحانه وتعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ [النساء: 77]. فلا بد نستحضر هذه الآية في سورة النساء مع سبب نزول سورة الصف. جلس جماعة من الصحابة وكان عندهم هكذا همة: يا رب نريد أن تعلمنا ما الذي تريده منا؟ ما الذي نستطيع أن نخدم به هذا الدين؟ فلما نزلت آيات الجهاد والمقاتلة كرهها بعضهم، كرهها بعضهم.
فانزل الله سبحانه وتعالى العتاب: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 2]. أنتم قلتم لو أن الله يخبرنا بما يحبه لفعلناه، عندما أنزلت عليكم ما أحبه لماذا انسحبتم؟ أنت أيها المسلم عندما تعلن أنك ستكون جنديا لخدمه دين الله سبحانه، عندما تقول بلسانك وتعلن بينك وبين الله وتعطي وعدا لله رب العالمين أنك ستخدم هذا الدين وستقف بطلا من أبطاله وأسدا من أسوده، ما الذي يجعلك بعد ذلك ترتد على عقبيك وتعلن الانسحاب؟ هذه المعالجة الإيمانية التي جاءت في بداية هذه السورة هي ليست معالجة فقط للصحابه الكرام فيما وقع منهم، هي معالجة لكل من يقول ويعد الله أنه سيندب حياته لخدمة دينه الشريف، ثم بعد ذلك ينسحب عندما يجد لواء الطريق وعندما تبدأ الصعوبات تبرز أمامه.
إذاً هذه هذا نموذج مجموعة من الصحابة كانوا انتدبوا وأرادوا أن يخدموا هذا الدين، فلما رأوا المشقة في التكليف بعضهم تزعزع، بعضهم تضعضع، ليس شرطاً أن يكون منافقاً؛ كلنا ياتينا الضعف فياتي التعليم من الله. الإنسان الذي يتزعزع أحبابي ليس شرط أنه إنسان منافق، أنا وأنتم قد تأتينا لحظات ضعف في الحياة أليس كذلك؟ فيشعر الإنسان أنه يريد الانسحاب من مشروع خدمة دين الله سبحانه وتعالى، فياتيك هذا الدرس: ألم تعد الله في يوم من الأيام أنك ستخدم هذا الدين وتقف أيه بطلاً ثابتاً وتطلب العلم وتشتغل وتحصل من أجل رفع هذا اللواء، لماذا انسحبت ولماذا عدت على عقبيك؟
نعم، هذه الصفة، صفة الذي يعد الله أنه سيخدم الدين ثم بعد ذلك يعود على عقبيك من أبغض الصفات إلى الله، من أبغض الصفات إلى الله، لذلك ماذا قال تعالى؟ ﴿كَبُرَ مَقْتًا﴾ [الصف: 3]، كبر بغضاً، يعني من أكثر ما أبغضه، وهذا ليس أنا الذي أقوله، الله هو الذي يخاطبني ويخاطبك، يقول لي ولك: أكثر الصفات التي أبغضها فيك أيها المسلم أن تعدني أنك ستخدم هذا الدين ثم تعود على عقبيك؛ ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 3].
ودائما كما قلت استحضر سبب النزول؛ هم قالوا ماذا؟ نريد أن نخدم، أن نقدم، أن نبذل، فلما جاءهم التكليف قاتلوا في سبيل الله، تزعزعوا وتضعضعوا، طبعا المراد البعض، فلا بد من هذا الدرس القاسي حتى يعلم كل إنسان يريد أن ينتدب نفسه لخدمة الدين، أول صفة حتى تكون جندياً ناجحاً في خدمة هذا الدين أن تكون صادقاً مع نفسك، أن تكون صادقاً مع الله.
من الصفات التي ذمها في بني إسرائيل: ما هي؟ أنهم يقولون ولا يفعلون. ما الدليل على ذلك؟ ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ﴾ [البقرة: 44]. الله عز وجل لا يحب هذا النوع من الناس، الذي هو كما نسميه اليوم نحن التنظير؛ منظر وبيتكلم وكذا وأريد وسأقدم لدين الله، فلما يأتي وقت العمل والشغل فإذا هو أول من ينسحب ويرتد على عقبيه.
فإذا الجندية الصادقة لخدمة هذا الدين الشريف تقتضي أن تكون صادقًا مع نفسك، وأن يصدق الفعل، يكون هناك انسجام بين أقوالك وأفعالك. أما هذا الانفصام بين الأقوال والأفعال فهذا من صفات المنافقين، ولذلك جاءت سورة الصف بعد كلام طويل عن المنافقين. شوف هذا الانسجام حتى في ترتيبها؛ في سورة المجادلة تكلمنا عن المنافقين، في سورة الحشر تكلمنا عن المنافقين، في سورة الممتحنة تكلمنا عن النفاق بصورة الخيانة لدين الله سبحانه وتعالى، والقصة التي حدثت في قصة حاطب -وإن كان حاطب لم يكن منافقًا، لكن هي الفكرة والتصرف يعتبر خيانة-.
فيأتي هنا سورة الصف بعد ذلك لتكمل الدرس وتكمل الحلقات؛ الجندي الصادق ليس منافقًا، منسجم بين باطنه وظاهره، إذا قال فعل. فأن أبغض الصفات عند الله فيك أيها المسلم وايتها المسلمة: أن تكون إنسانًا تتحدث، فإذا جاء وقت العمل انتكست، وإذا جاء وقت العمل انسحبت! لأنه هذا، أحبابي، هذا الإنسان ترى يزعزع الناس حوله؛ هذا الإنسان المنظر الذي يتكلم ويحث الناس ويظهر الرغبة ثم إذا جاء العمل انسحب، مشكلته لا تتعلق به وحده، بل مشكلته أنه عنصر إضعاف للمجتمع المسلم ويزعزع عقائد الناس وثقة الناس. فلذلك الله سبحانه وتعالى أعطى الصحابة درسًا قاسيًا من بداية الأمر: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 2]. وهذا طبعا استفهام استنكاري.
لماذا هذا؟ أسلوب استفهام؛ الله طبعا لا يستفهم منهم، وإنما ينكر عليهم، فيسمى هذا الاستفهام استفهامًا استنكاريًّا. لا ينبغي لمن ندب نفسه لخدمة هذا الدين أن يكون هكذا حاله، وفعلا كان الدرس قاسيًا، نعم. قال الإام النسفي: روي أنهم قالوا قبل أن يؤمروا بالجهاد: لو نعلم أحب الأعمال إلى الله لعملناه. فنزلت آية الجهاد، فتبارك... آيات الجهاد ليست آية واحدة، هي آيات الجهاد التي شرع الله عز وجل فيها الجهاد في سورة النساء وغيرها من السور.
قال: فنزلت آية الجهاد فتباطأ بعضهم. تتباطأ بعضهم، تضعضع، قال لك: لا يعني جهاد وقتل وكذا، صعبة هذه! فجاء العتاب مباشرة. نعم قال: فنزلت ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 2].
لما؟ هي لام الإضافة داخلة على (ما) الاستفهامية؟ طب لام الإضافة هنا يقصد هي لام التعليل حقيقة، هي لام التعليل، قال: لماذا؟ فهي لام تعليلية دخلت على (ما) الاستفهامية. لام التعليل دخلت على -طبعا لام التعليل هي حرف جر- دخلت على (ما) الاستفهامية، فالله يستفهم منهم ما هي علة هذا التصرف؟ لماذا لما تقول ما لا تفعل؟ نعم قال: كما دخل عليها غيرها من حروف الجر في قولك: بما، وفيما، ومما، وعما، وإلى ما، وعلامة.
وإنما حذفت (ما) الاستفهاميه -يعني هذه فائدة لغوية سريعة-: (ما) الاستفهاميه بطبيعتها إذا دخل عليها حرف الجر تحذف ألفها. قاعدة من قواعد الرسم؛ (ما) الاستفهاميه لما أقول لك: ماذا، بما، فعلت، ما أكلت، ما شربت... المهم (ما) الاستفهاميه إذا سبقها حرف جر، ماذا يحصل بألفها؟ تحذف. كما قال لكم النسفي هنا، فتقول مثلا: بما، فيما، عما. كما قال: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: 1]. تقول ايش؟ عما. وين راحت الألف؟ تسقط.
فألف (ما) الاستفهاميه تسقط إذا اتصل بها حرف جر، هذه هي القاعدة اللغوية. نعم قال: وإنما حذفت الألف لأن (ما) واللام أو غيره، أو غيرها كشيء واحد. لأن (ما) الاستفهاميه ولام الجر أو غيرها من حروف الجر قال: لام أو غيرها -يعني أو غيرها من حروف الجر- تصبح كشيء واحد.
أكمل -طبعا هي العبارة ما انتهت هنا ترى قال-: وكثر الاستعمال في كلام المستفهم... الآن أحبابي الكرام هو يريد أن يقول: لماذا حذفت الألف في (ما) الاستفهاميه إذا دخل عليها حرف الجر؟ فما هو الجواب؟ يقول: إنه (ما) الاستفهاميه إذا دخل عليها أي حرف من حروف الجر أصبحت كأنها كلمة واحدة، وكثر استعمالها في لسان العرب في صيغة الاستفهام. وكثر الاستعمال إذا دخلت حرف الجر على (ما) واندمج مع بعضهما البعض، أصبحت كأنها أداة استفهام جديدة، وهذا كثير استعماله في لسان العرب، ومن أجل ذلك قالوا: خلاص نحذف الألف وكأننا شكلنا أداة استفهام جديدة. ثم بعد ذلك بين أنه قد جاء في بعض كلام العرب ما هو باق على الأصل -يعني جاء على سبيل النذور ما هو باق على الأصل- وهو دخول حرف الجر على (ما) الاستفهاميه مع بقاء ألفها. فقال: وقد جاء استعمال الأصل قليلًا. ايش يعني الأصل؟ يعني بقاء الألف مع وجود حرف الجر. قال: كقول الشاعر: على ما قام يشتمني جرير.
شوف هذه كتابة خاطئة النسخة عندكم الكتاب غلط! يعني جزاه الله خير المحقق مش منتبه، هو بيقولك: جاء الاستعمال على الأصل، إذن لازم كيف يرسمها؟ على (ما) بالألف، مش تحذف الألف؛ لانه هو هذا البيت جاء على الأصل، فهذا خطا عليكم أن تصلحوه في النسخه. طيب، ﴿عَلَىٰ مَا قَامَ يَشْتَمُنِي جَرِيرٌ﴾، لكن كما قلنا هذا نادر، والأصل أنه (ما) الاستفهاميه إذا دخل عليها حرف الجر تحذف ألفها. لذلك هنا في الآية ماذا قال ربنا؟ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ﴾ [الصف: 2]. لاحظوا، هل هناك ألف في الرسم القراني بعد (ما)؟ ما في! أين ذهبت الألف؟ سقطت بسبب دخول لام الجر على (ما) الاستفهاميه. نعم.
قال: والوقف على زياده هاء السكت أو الإسكان. نعم، إذا أردت أن تقف على كلمة (لما)، كيف تقف عليها؟ انقطع نفسك: يا أيها الذين آمنوا لما... وانقطع نفسك، طرت بتصير كحيت عملت شغلة، كيف ستوقف عليها؟ قال: أما تقف بإضافة هاء السكت فتقول: يا أيها الذين آمنوا لمه. تقف بإضافة هاء السكت، وهذا خاص بـ(ما) الاستفهاميه -هذا ليس في كل، هذا خاص بـ(ما) الاستفهاميه- أو بالإسكان تقول: لم. يا أيها الذين آمنوا لم. لكن المشهور الأول وهو إضافة هاء السكت، هذا هو الأشهر في لسان العربية إذا وقفت على (ما) الاستفهاميه بعد حذف ألفها، أن تقف عليها بهاء السكت: لمه.
طيب، إذا قال: والوقف على زيادة أي إذا وقفت على (ما) الاستفهاميه بعد أن يدخل عليها حرف الجر، أما تقف بهاء السكت أو بالإسكان. طب من أسكن؟ من اختار الإسكان وهو الوجه الثاني فوقف (لم)؟ قال: ومن أسكن في الوصل فلاجرائه مجرى الوقف، وهذه يعني بعض الأوجه. هو الآن بتعرفوا شوي النسفي يدخل في توجيه القراءات القرآنية؛ بعض القراء قد يقرا الآية: لم تقولون ما لا تفعلون؟ لم تقولون! بإسكان الميم. فيقول لك: الذي قرا من القراء بإسكان الميم في حال الوصل، فهو استحضر السكون الذي كان في حال الوقف. السكون يكون في حال الوقف صحيح، من استحضر السكون في حال الوصل إنما أتى به من حال الوقف، وهذا جائز، لكنه ليس مشهورًا في لسان العربية. والأشهر كما قلنا إذا وقفنا أن نقف بهاء السكت أصلًا وليس بالإسكان. أن نقف، قف: يا أيها الذين آمنوا لمه. بس طبعا الإنسان لا يقف هذا الوقف إلا إذا احتاج إليه، وإلا هذا وقف قبيح! يعني لما تسكت أنت (لم) لم تكمل معنى الجملة، لكن أحيانًا كما قلنا قد ينقطع نفسك وأنت أمام -كثير من الأئمة للأسف نقف خلفهم في الصلوات يعني ينقطع نفسه عند كلمة فيقف عندها وقفًا خاطئًا لأنه لا يعرف العربية- يقف عندها وقفًا خاطئًا لأنه لا يعرف العربية! فمثل هذه القضايا حقيقة يحتاجها الأئمة أو أي إنسان يؤم الناس، يعرف إذا انقطع نفسه عند هذه الكلمه كيف يكون الوقف عندها.
أكمل، قال: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 3]. نعم.
قصد في (كبر) التعجب من غير لفظه، كقوله... غلط (كبر)، (كبر) اختلف فيها؛ هل هي يعني صيغة تعجب أو لها دلالات أخرى؟ الذي اختاره النسفي -الذي اختاره النسفي، أنا حتى لا أصعب الأقوال عليكم- أن صيغة (كبر) فاعلة هنا قال: هي صيغة من صيغ التعجب في هذا السياق. الآن صيغ التعجب؛ هناك صيغ قياسية، الصيغ القياسية: ما أفععل، ما أجمل السماء، وأفعل به. وهناك صيغ تسمى صيغ سماعية، ايش يعني سماعية؟ يعني صيغ ليست قياسية للتعجب، لكن سمع استعمالها وإرادة التعجب بها. من ذلك (فعل) إذا جاء بعدها تمييز بهذا الضبط؛ فعل، صيغة (فعل) إذا جاء بعدها تمييز، كبر مقتا، مقتا شو إعرابها؟ تمييز منصوب. فصيغة (فعل) إذا جاء بعدها تمييز يكون من صيغ التعجب. وهنا ليس المراد أن الله يتعجب فقط، هو تعجب مع ماذا؟ مع استنكار؛ فكان الله يقول: كبير عندي، كبير عندي أن تقولوا ما لا تفعلون. كبير في ماذا؟ طبعا كبير في البغض، لذلك قال: ﴿كَبُرَ مَقْتًا﴾. فالمقت هو أشد البغض في العربية، المقت ليس فقط بغض خفيف، لا! المقت عندما نقول: فلان يمقت فلانًا، أي اشتد بغضه له، اشتد بغضه له. فالله يقول: أن تقول ما لا تفعل، هذا من أكبر ما أبغضه من المسلم، فاياك أن تقع فيه. نعم.
قال: أي التعجب من غير لفظه، كقوله: غلت ناب كليب بواؤها. نعم.
ومعنى التعجب... ناب كليب بواؤها؛ تعرفون أنتم كليب كيف قتل؟ كليب التغلبي كيف قتل؟ بسبب ماذا قتل كليب التغلبي أحبابي؟ بسبب ناقة كانت لخاله الجساس، الجساس من بني وائل، له خالة... عشان تعرفوا تفاهة العرب قديما قبل الإسلام! كانت الجساس خالته لها ناقة، كليب اعتداء على ناقة الخالة -ناقة خالة الجساس- وقيل: اعتدى على ناقة مش خالة الجساس، لا ناقة جار خالة الجساس، يعني مش يعني شوف الحفلة! ناقة له خالة، خالته لها جار، هو كليب اعتدى على ناقة الجار، فجساس ما عجبه هذا؛ كيف أنت تمسح مع خالتي؟ فقتل كليبًا، قتل ايش؟ كليبًا. فأصبح العرب يقولون هذا بيت شعري: غلت ناب كليب بواؤها! يعني شو هالناقة العظيمة اللي ثمنها إنه كليب كله يروح؟ ايش هالناقة العظيمة اللي ثمنها كان إنه ايش إنه طار رأس كليب؟ طبعا هنا هذا أسلوب تعجب: غلت ناب كليب بواؤها؛ يعني كان ثمنها كليبًا، غلت هذه الناقة، يعني طبعا هذا أسلوب تعجبي، يعني ما أغلى هذه الناقة اللي طلع رأس كليب ثمنها! طيب، فهو يريد أن يخبرك أن العرب لها أساليب في التعجب عديدة، وليس شرطًا استعمال الأساليب القياسية: ما أفع وأفعل به. نعم.
قال: ومعنى التعجب تعظيم الأمر في قلوب السامعين، لأن التعجب لا يكون إلا من شيء خارج عن نظائره. طبعا الآن هذا الكلام يعني نحن بدنا نمشيه -يعني شوي للنسفي- لأنه ليس سياقنا سياق النقاش العقدي معه، هل الله سبحانه وتعالى من صفاته التعجب؟ تمام، ورد ذلك في الأحاديث الصحيحة: عجب ربك من... أكثر من قضية وفي أكثر من مسألة. فهنا النسفي طبعا على طريقة الماتريدية والأشاعرة يريد أن ينفي أن يكون التعجب صادرًا من الله سبحانه، فوجه أن التعجب هو شيء وقر في قلوب السامعين أنه أحيانًا لا بد تقرا ما بين السطور وتفهم هو لماذا اتى بهذا التعريف؟ ايش قال؟ ومعنى التعجب تعظيم... عظيم الأمر في قلوب السامعين، أنتم ليس معناها أن التعجب صفة من صفات الله سبحانه وتعالى. لكن أهل السنة والجماعة -ما دام ثبت في الأحاديث الصحيحة أن الله من صفاته التعجب- إذن لا مانع أن نثبته صفة لله على ما يليق بالله، على ما يليق بالله ولا ندخل في الكيفية، على ما يليق بالله ولا ندخل في الكيفية. نعم.
قال: وأسند إلى أن تقولوا ونصب مقتا على التمييز. معنى قوله: وأسند إلى أن تقولوا، ما معنى هذا؟ يريد، يريد أن يقول إنه (أن تقولوا) المصدر المؤول هو فاعل (كبر)، المصدر المؤول (أن تقول) هو الفاعل للفعل (كبر)، يعني كبر أن تقولوا ما لا تفعلون مقتا، فمقتا كان حقها أن تكون في آخر الآية هيك ترتيب الآية الأصلي: كبر أن تقولوا ما لا تفعلون مقتا، تمام؟ لكنه قدم التمييز مع أن حقه التأخير، لأن التركيز منصب عليه، لأنه ما الذي كبر؟ كأن الله يريد أن يسمعك كلمة المقت قبل أن تعرف ما الذي مقته لشده تغيظه سبحانه على هؤلاء الذين يقولون شيئًا ولا يفعلونه. كبر مقتا؛ سخطًا وبغضًا لهؤلاء الذين دائما يقولون شيئًا ولا يفعلونه. هذه صفة إياك أن تكون فيك أيها المسلم، يعني هذه من الثمار التي يريد أن نخرج منها في مجلس اليوم: أنني إذا عاهدت الله عهدا، إذا أردت أن أكون جنديًا علي أن ألتزم، وأنا أعرف أنه لا مجال لأن أعود على إلى عقبي أو أرتد على عقبيهم، لا مجال ما دمت اخترت طريق الصلاح والاستقامة والبذل لدين الله سبحانه وتعالى، فاياك أن تتراجع وإلا ينطبق عليك هذا البغض، ينطبق عليك هذا المقت الإلهي والعياذ بالله: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 3]. فمعنى قوله: وأسند إلى أن تقولوا أي جعل المصدر المؤول هو الفاعل، لماذا؟ للفعل (كبورة). نعم.
قال: وفيه دلالة على أن قولهم ما لا يفعلون مقت خالص لا شوب فيه. نعم.
والمعنى: كبر قولكم ما لا تفعلون مقتا عند الله. نعم.
واختير لفظ المقت عند... والمعنى كبر قولكم... طبعا قولكم هذا المصدر المؤول كبر قولكم ما لا تفعلون مقتا. نعم.
قال: واختير لفظ المقت لأنه أشد البغض.
نعم، هذا هو معنى المقت في اللغة العربية. المقت هو أشد أنواع البغض. نعم، قال وعن بعض السلف أنه قيل له: حدثنا، فقال: أتأمرونني أن أقول ما لا أفعال، فاستعجل مقت الله.
شوف كيف السلف يعني فهموا هذه الآية، أو بعض السلف فهم هذه الآية. قيل لعالم من علماء السلف: يا أخي، حدثنا بالعلم الذي عندك. فماذا قال بمفهوم كلامه؟ أخشى أن أحدثكم بعلم وأنا لا أعمل به، فاستعجل مقت الله علي أخشى. شوف مراقبة السلف للكلمة وشعورهم بمسؤولية الكلية. اليوم تجد الشاب مستعد يعطي خطب، ويتكلم، ويجمع الناس، وما شاء الله، ينزل على الفيسبوك وعلى ستورياته قصص وكذا ووعظ، ويحصل لايكات، ولا يفعل شيئاً مما ينزل، ما بيفعل شيئاً، هو فقط أخونا الله يكرمه يجمع الجمهور، ويظهر لباقته في الكلام وقدرته على صياغة الجمل، وقدرته على أن يؤثر في قلوب الناس، ثم انظر في حياته، إذا به فعلاً -كما قال هذا العالم- يستعجل مقت الله عليه ولا يفعل شيئاً مما يقول، بشرط: إنسان متكلم وأعجب بنفسه وأعجب بأدائه وطرحه، ولربما أثنى عليه زملاؤه وقالوا له: ما شاء الله، كتابتك جيدة، أكمل في هذا المشوار. والمسكين دخل ويتكلم وينظر، لكنه غفل عن العمل. فدائماً مسؤولية الكلمة -أيها الشباب- أن الإنسان يعرف أنه إذا تكلم بشيء، هو أول من يجب أن ينزل عليه هذا الكلام ويطبق هذا الكلام، وليس آخرهم ائتساءً.
نعم، قال: ثم أعلم الله عز وجل ما يحبه، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانُم مَّرْصُوص﴾ [الصف: 4]، أي صافين أنفسهم، مصدر وقع موقع مصدر، وقع موقع الحال، صفا كأنهم بنيان مرصوص. شوف هذه الآية، لو أردت أن أتأمل السياق، أعتقد أنها هي الأسبق نزولاً من الآيتين السابقتين. يعني لو أردنا أن نرتب أي الآيات أو الأشياء نزل أولاً أو كوقائع -خلينا نقول، بدناش نقول أي الآيات نزلت أولاً، أي الوقائع وقعت أولاً بناءً على سبب النزول الذي حدث؟- مش قلنا إن الصحابة اجتمعوا فقالوا: نريد أن يعلمنا الله سبحانه وتعالى أحب الأعمال إليه لنفعله؟ فإذا التقدير أن يقول: إن الله أخبرهم أن أحب الأعمال إلي أن تقاتلوا صفا كأنكم بنيان مرصوص. صحيح. فبعضهم انتكس عن الجهاد وتقاعس أو تباطأ أو ضعف، فجاء العتاب بعد ذلك: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 2]، مش هيك بده يكون ترتيب القصة ذهنياً؟ فهذه الآية وإن كانت متأخرة عن الآيات السابقة، لكنها هي المتقدمة فعلياً من حيث الوجود، لأنهم لما سألوا: ما هي أحب الأعمال إلى الله؟ الجواب كان: أحب الأعمال إلى الله أن تقاتلوا صفا كأنكم بنيان مرصوص، فضعف بعضهم فحاسبهم الله: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 2].
لكن لماذا قدم ذكر الحساب على ذكر ما يحبه؟ لأنه هنا المشكل الأعوص، المشكلة الأعوص أنه أنا -أيها الإنسان المسلم- سأخبرك بما أحب، لكن هل أنت ستكون صادقاً فتفعل ما طُلب؟ فالمشكلة هنا الشيء الأهم كان أن يُعالج، أن تُعالج النفس البشرية. الشيء المهم كان أن تُعالج النفس البشرية. كثير من الشباب يقول لك: أخبرني يا شيخ بعمل يقربني من الله، والله يا شيخ أنا اريد أن أخدم هذا الدين وأقدم. الآن، قبل أن تقول هذا الكلام، هذا كلام جميل ورائع ومطلوب وحلو، لكن خلينا نرجع خطوة للوراء: هل أنت مستعد أن تلتزم بهذه الكلمة التي خرجت من فمك؟ لما تقول: أريد أن أعرف كيف أخدم دين الله، وأكون جندياً من جنود الله، وأضحي في سبيل هذا الدين، هل أنت مستعد للالتزام بكل الأثمان التي ستدفع ضريبةً لهذا الطريق؟ هذا مهم قبل ما أجي أخبرك والله أحب الأعمال كذا وكذا. أنا أريد أن أفحص نفسيتك وشعورك وقدرتك على الانضباط، وأن يكون هذا الادعاء الذي ادعيته ادعاءً مستعداً أن تطبقه على أرض الواقع. فلما أعطاهم الدرس وأعطاهم المعاتبة، جاء بعد ذلك -نعم- بعد أن حاسبتكم وعاتبتكم، أريد أن أخبركم ما الذي أحبه وما هي أحب الأعمال إلي: أحب الأعمال إلي أن تقاتلوا صفا كأنكم بنيان مرصوص. فجميل أن نفهم تناسق القرآن في نزوله، أنه أولاً نتأكد من جاهزية الإنسان للتلقي، بعد ذلك نعطيه الأمر، أليس كذلك؟ أما إنسان هو غير جاهز، غير مستعد، إنسان غير جاد في حبه لخدمة دين الله، هذا ايش الفائدة؟ أقول له: والله أفضل الأعمال تفعل كذا وكذا، هو أصلاً غير جاد، هو لا يملك إرادة لأن يستمر في خدمة دين الله سبحانه وتعالى. فالقرآن عالج الأمر بتناسق جميل مرتبط بعضه ببعض.
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ﴾ [الصف: 4]، ليس فقط يحب الذين يقاتلون في سبيله، بل وضع ضابطاً. شوف جمالية النص القراني! الله عز وجل كان بإمكانه أن يقول: إن الله يحب الذين يجاهدون، وأخلصنا. لكن لم يقل هكذا، قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانُم مَّرْصُوص﴾ [الصف: 4]، هذه الهيأة بالتحديد صفا كأنهم بنيان مرصوص، هذه الهيأة هي التي يحبها الله، وهو ما نسمفه المجاهدة الجماعية. المجاهدة الجماعية. الله لا يريد منك أن تقاتل وحدك وتغرد وحدك هكذا بعيداً عن السرب، يريدنا أن نقاتل ونحن مجتمعون، وأن يشعر الإنسان وهو يقاتل أنه جزء من جسد متكامل. أنا أقف على هذا الثغر، وأنت تقف على ذاك الثغر، وذاك يقف على ذاك الثغر، وكلنا يكمل بعضنا بعضاً.
أحبابي الكرام، العدو عندما يحاربنا يحاربنا كلاً جماعةً، فنحن لا يصلح أن نحاربه فرداً، وهذه من مشاكل أمتنا العويصة التي نمر بها إلى اليوم، وهي أن عدونا يفكر ليلاً نهاراً، ويعمل على شكل مؤسسات: الماسونية الصهونية العالمية بكل أذرعتها، والنسوية هي عبارة عن مؤسسات وأذرع لها يميناً وشمالاً، بيعمل بشكل جماعي. فإذا أردنا أن نواجه هذه الهجمة، ما بينفع -أيها الإنسان المسلم- أن تكون متفرداً، لا، أنا ما بعمل مع غيري، أنا فقط بعمل لوحدي، أعطي الشباب هيك نفسيتهم: أنا ما بعمل مع غيري، أنا خلص لي رؤيتي الخاصة وبعمل وحدي ولا أشتري مع غيري! هذه من أسباب الهزيمة: قضية أنني لا أقبل العمل مع غيري من أهل الاسلام من أجل خدمة المشروع الإسلامي العظيم. هذا من أكبر أسباب الضعف عندنا.
ولذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عليه في رسالته الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تكلم عن قضية العمل الجماعي وقضية أن الإنسان إذا رأى طائفة من أهل الإسلام عندها شيء من المنكر، هل يقول: لا أعمل معها لأن عندها منكرات، أم هناك موازنات يجب أن تحدث في الصف المسلم؟ قال: هناك موازنات، نعم. قد تكون جماعة أو طائفة عندها منكرات وأخطاء أو بدع، أما في العقيدة أو في السلوك أو في النهج أو ما شابه ذلك، لكن التعاون معها في بعض المسارك يكون مصلحته ومغبته على الأمة أعظم من التهاجر والتقاطع في هذا الموقف.
وبالتالي المسلم الذي يريد أن يفكر في مشروع أمة هو ليس مشتغلاً فقط بالخلافات بينه وبين إخوانه، هذا عمره ما بيشتغل، الإنسان الذي فقط أربعة وعشرين ساعة ملفه الوحيد الخلافات بينه وبين إخوانه من أهل الإسلام، ولا يعمل لمعركة الإسلام الكبرى ضد أعداء الأمة، هذا لن يكون قوياً، لن يستطيع أن يرفع أمة وينهض بها. الإنسان المسلم العاقل هو الذي ينزل خلافه مع أي أخ مسلم، أو أي جماعة، أو أي طائفة، المنزلة التي تستحقها بالضبط، ولا يزالون مختلفين، الخلاف لن يزول بين المسلمين، هذه سنة الله، لكن علي أن أعرف ما حجم خلافي مع هذه الطائفة، وكم يجب أن يأخذ هذا الخلاف من حجم المناقشة بيني وبينهم، وأين يمكن أن ألتقي معهم في بعض المساحات لعمل أكبر للمشروع الإسلامي العظيم. الذي لا يفكر بهذه الآلية وبهذه الطريقة، وينتظر أن تأتي الجماعة المسلمة على مواصفاته، ما يريد هو أن يكون، هذا -إن شاء الله- سيعيش ويموت وهو ما زال في المكان الذي هو فيه.
الله سبحانه وتعالى -أبابي- قضى على هذه الأمة بسنة الاختلاف؛ الاختلاف العقدي والفكري والسلوكي، وهذا الاختلاف هو محنة ومنحة في نفس الوقت. الله عز وجل يريد أن يمتحن كيف ساتصرف أنا كمسلم مع الاختلافات أو الخلافات -خلينا نقول- الدائرة في داخل هذا الصف، كيف أحجم وأضع كل خلاف في مكانه المناسب.
طبعاً نحن بين طائفتين؛ أما طائفة مميعة تماماً لا تريد أن ترى أي خلاف بين المسلمين، وكل الناس خير وبركة، وكل الأفكار العقدية خير وبركة، ما عندنا مشكلة، أهم شيء اجتماع الصف، هذا خطأ، وأكيد لا يدعو الإسلام إلى هذا. وبين أناس أيضاً مسكوا السلم -كما يقولون- بالعرض بالطريقة الأخرى، أنه لا، أنني لا يمكن أبداً أضع يدي في أي عمل إلا مع شخص يطابقني تماماً بكل المواصفات والافكار والمقاييس، وهذا لن تجده أيضاً إلا مع عشرين، ثلاثين، مئة، مئتين، ألف، ألفين، لكنك لن تجد هذا متوفراً دائماً.
فهنا يأتي الشاب المسلم الذي رزقه الله العلم النافع والعمل الصالح والبصيرة والحكمة، وعرف كيف يعالج هذه الأمور، فعرف أن الأمور إنما هي بأعلى المصالح وأعظمها، وليست القضية قضية محسوبة رياضياً: واحد زائد واحد يساوي اثنين، لا، ليست هكذا الأمور، قضية تقف على أعظم المصالح. في لحظات -نعم- يجب أن تشترك مع جميع إخوانك المسلمين في هذا الدين الإسلامي العظيم حتى نرد العدو الصائل، وحتى ندفع شبهات الإلحاد والعلمانية والحداثة والنسوية -نعم- سنشترك في بعض النقاط، ولا بد أن يحصل هذا.
ولكن هذا الاشتراك هل يعني أنني أميع في الجهات الأخرى وأغض الطرف عن أي خطأ عند أخي المسلم؟ لا، يبقى النصح والحوار قائماً. لذلك -أحبابي الكرام- انظروا شخصية شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عليه لما كانت التتار أقبلوا على بلاد الشام يريدون أن يأخذوها عن بكرة أبيها، ماذا فعل شيخ الإسلام ابن تيمية لما دخل في معاركه التتار ومحاربتهم؟ دخلوا جميعاً. دخلوا جميعاً شيخ الإسلام والاشاعرة والماتريدية والصوفية وكل من كان عنده إشكال عقدي دخل. لذلك ما ذكروا في سيرته، قالوا: خرج في معركة من المعارك، وكان معه بعض القبوريين الذين يستغيثون بالأموات، فقال في بداية المعركة: هزمنا. خرجنا بهذه المعركة ومعنا أناس من الصوفية القبورية، فقال: هزمنا في بداية المعركة، فلما انهزمنا عاد إليهم شيخ الإسلام وقال: سبب الهزيمه أنكم استغثتم بالأموات، استغيثوا بالله سبحانه وتعالى والتجوا إليه، واتركوا ما أنتم عليه من الشرك ستنصرون. قال: ففعلوا ما قال، وأعادوا الكرة مرة أخرى فانتصروا.
هذا ناخذ منه قضيتين؛ القضية الأولى أن شيخ الإسلام وغيره من علماء الزمان لما خرجوا للمعرك ما قال: إخواني الذي سيقاتل التتار هم جماعتنا، غير هيك من الجماعات ما حدا يقرب، ما فعل هذا. خرجوا جميعاً رجلاً واحداً بكل أياف المجتمع، هذا دفع للعدو الصائل، الكل خرج. لما حصل خطأ عقدي ما سكت عنه، وإنما عالجه في سياقه، بالعكس، وظّف المعركة، وظّف المعركة والهزيمه لإصلاح الانحراف العقدي. هذا هو العالم الذي يمكن أن تركن عليه، أما الإنسان الذي هو شديد البغض لإخوانه وشديد النفره ولا يعرف نقاط الالتقاء ولا نقاط الافتراق، يعني هذا يكون -للأسف- يعني عمله في هذه الأمة ضعيف -خلينا نقول- وإنتاجه في هذه الأمة لن يكون قوياً. لذلك البصيرة في دين الله والحكمة والتفقه من أعظم ما يحتاجه طالب العلم اليوم، وقل -للأسف- قلة، سواء من المتصدرين للدعوة والعمل ومن الطلبة، من يصل إلى هذا المقدار من الفهم والوعي وادراك المساحات، أنهم -كما يقولون- يعني هناك فوارق دقيقة بين التمييع والتجديد والتوسط، وهناك فوارق دقيقة بين التمييع والتجديد والتوسط، والموفق من وفقه الله سبحانه وتعالى للوصول إلى هذا الاعتدال.
لذلك نعود إلى هذه الآية، الله عز وجل ماذا يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانُم مَّرْصُوص﴾ [الصف: 4]. لماذا يحب الله الاجتماع؟ عدونا يقاتلنا جماعة، فإذا حتى ننجح في مقارعته، علينا أن نقابله بنفس الأسلوب، بأسلوب الصف وأسلوب البنيان المرصوص. طبعاً كلمة الصف تدل على ماذا -أحبابي الكرام- في ذهن المتلقي للقرآن؟ لما قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ [الصف: 4]، مثلاً، لماذا ما قال جماعة؟ لماذا اختارت الآية مفردة صفا؟ فهمتم السؤال؟ لماذا هذه المفردة هي هنا؟ مع أنه في مفردات أخرى: إن الله يحب الذين يقاتلون البا جماعة. لماذا؟ ماذا قال صفا؟ كلمة الصف تدل على ماذا في ذهن الإنسان؟
أيوه، في تراص جماعة. أحسنت، الصف فيه تراص، أما كلمة جماعة قد لا تدل على أي قصر المسافات بينها، فكلمة الصف تدل على قصر المسافة. جميل، أيضاً الصف يدل على ايش؟ الكل في المقدمة. الكل في المقدمة، لفته جميلة يعني حقيقة. قضية ما قال صفوف إلا إذا قلنا إن الصف هنا جنس وليس المراد الفرد. طيب، أيضاً الصف ألا يدل على شيء من التنظيم والترتيب؟ الصف، وكيف سيصبح صفا؟ في تنظيم وترتيب، فكان الله يقول: إنني أحب العمل المنظم، يحب العمل المنسق، مش العمل الفوضوي المشتت، اللي كل انسان يشتغل على ليلاه، وكل طائفة تغرد، وكل شيخ يغرد. فبالتالي اعظم الأعمال الإسلامية وأعظم المشاريع الإسلامية التي يحبها الله هي المشاريع التي تشتغل بصورة الصف المنظم المنسق المتراص القلوب بجانب بعضها البعض، ما في تنافر.
التراص ليس فقط في الأجساد أيها الأحبة، التراص الأعظم في القلوب. التراص الأعظم هو أين؟ في القلوب، مش الفكرة أني أحط جسدي بجانب جسدك وأنا وياك بنكره بعض، وأنا وياك حاقدين على بعض، هذا لن نستفيد منه كثيراً. قضية القلوب تتقارب من بعضها، وأن نزيل الغل والحسد والتنافس من أجل الدنيا، وتكون قلوبنا قلباً واحداً صفا واحداً في مواجهه عدونا. هذه كلها مفاهيم عظيمة ترسخها سورة الصف: العمل المنسق المنظم، العمل المتراص فيه القلوب والأجساد، هذا النوع من العمل هو...
الذي يحبه الله ويرفع من شأنه، نعم. قال: أي صافي أنفسهم، مصدر وقع موقع الحال، كأنهم بنيان مرصوص، لاصق بعضه ببعض.
لأن البنيان، ما هو البنيان المرصوص؟ يعني الملتصق بعضه ببعض، نعم. قال: وقيل أراد به استواء نياتهم في حرب عدوهم، حتى يكونوا في اجتماع الكلمة كالبنيان الذي رص بعضه إلى بعض، وهو حال أيضاً. قصد الناس بهذا الكلام: استواء نياتهم، يعني أن الله يأمرهم أن تكون نياتهم جميعاً واحدةً، وهي إعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى.
إياكم أن تقاتلوا وبعضكم يريد الدنيا، وبعضكم يريد المال، وبعضكم يريد الظهور! لا، الكل يجب أن تكون نيته واحدةً، وهي إعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى. إذا كان الجميع يقاتل نيته واحدةً، فهذه قال هي صورة البنيان المرصوص؛ لأنه بنيان متراص متماسك. التماسك يكون بسبب اجتماع النية والتئامها على هدف واحد، وراية واحدة، وغاية واحدة، وهي إعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى. فلا نقاتل قوميةً، ولا وطنيةً، ولا حزبيةً، ولا فئويةً، وإنما نقاتل لله رب العالمين.
هكذا باستواء النيات واجتماع القلوب واصطفافها نحقق مقصداً عظيماً من مقاصد الإله التي يحبها. لما تقول أن الله يحب، إذاً هذا الشيء عليك أن تعض عليه بالنواجذ. إن الله يحب، إذاً في هنا خصلة بدي أسمعها: ماذا يحب ربي؟ ماذا يحب ربي علي أن أسعى لتحقيق هذا النمط؟
فلذلك يا أيها المسلم ويا أيتها المسلمة، اسعوا دائماً للعمل الجماعي، واسعوا إلى ترتيبه وتنسيقه، وإزالة الشحناء والبغضاء من قلوب المسلمين، وتقريب المسافات البعيدة، ومعرفة الفواصل التي ينبغي أن توضع بدقة، بدون تهويل للأمور وزيادة فيها، نعم.
قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الصف: 5]. نعم، هذه الآية حقيقةً أشكلت على كثير من المفسرين، ما مناسبتها في هذا السياق؟
نحن كنا نتكلم عن قضية وقعت للصحابه الكرام رضوان الله عليهم، وأنهم الله عليها، ثم أخبرهم بالذي يحبه ويرضاه، وهو أن يكونوا صفا كالبنيان المرصوص. الآن فجأة تجد السياق ينتقل إلى قضية أخرى: واذ قال موسى لقومه يا قوم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين.
القرآن أكيد مترابط ومتماسك، يعني لا بد أن يكون هذه الآية لها توظيف في داخل هذا السياق، أليس كذلك؟ ما بينفع تكون هكذا، يعني كنا في موضوع فجأة صرنا في موضوع ثاني ما له علاقة، ونبدأ نبحث في جوانب أخرى.
فكيف نتدبر هذه الآية؟ من عنده هكذا توجيه ما دام هي مشكلة للمفسرين، بالتالي في مساحة أننا نحن أيضاً نفكر معهم تفكيراً فعلاً يتلاءم مع فهمنا العام لأجواء السورة، فماذا يمكن أن نقول؟ تفضل.
أحسنت، هذا مما ذكره البعض أن الله عز وجل يريد أن يكمل الدرس، الدرس لسه ما انتهى يا أيها الصحابة الكرام. إن بدايه الافتراق، الافتراق للبنيان المرصوص خصوص، وبدايه الأذية للنبي صلى الله عليه وسلم إنما تكون في أن تقولوا ما لا تفعلون.
فهو سبحانه وتعالى يخبرنا أننا يجب أن لا نكون مع نبينا صلى الله عليه وسلم ومع إسلامنا كما كان بنو إسرائيل مع نبيهم. فبنو إسرائيل ماذا فعلوا بنبيهم موسى؟ آذوه، طبعا هي ما أذيتهم لموسى. لو سالتك يعني بنو إسرائيل هم قتلوا موسى؟ موسى لا. طيب كذبوا موسى؟ لا، ما كذبوا موسى.
أحسنت، بنو إسرائيل كانوا صعبين الممارسة مع موسى، موسى هم كانوا معاه، وراحوا معه، وطلعهم من البحر وللبر وكذا، ونجاهم من فرعون، لكن مشكلتهم المعاندة المستمرة وعدم الطاعة والانصياع. فكان الله عز وجل يقول للصحابة الكرام: كونوا كالبنيان المرصوص، وهذا يقتضي أن تطيعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تعصوه في أمر، ولا يكن حالكم كحال بني إسرائيل الذين كانوا يؤذون موسى من خلال ماذا؟ عدم طاعته والانصياع لأوامره. هذا أحد الروابط أن البعض قال إن أذية موسى كانت بعدم إطاعتهم له. فهي رسالة وتأنيب من الله للصحابه: إياكم أنكم تعصوا رسول الله وتؤذوه بعدم الانصياع، كما أذى بنو إسرائيل موسى في عدم الانصياع.
طيب، ماذا يمكن أن نقول أيضاً؟ هذا مثال هذا القول وعدم الفعل، مثال على القول وعدم الفعل هم بنو إسرائيل. هم أصل هذا الباب، يعني أصل أن يقولوا ما لا يفعلون، لكن أنت من أين اخذتها من السياق؟
يعلمون أن النبي موسى الله إليه، لكن يقولون النبي، هذا الفعل. يعني قصدك شهادتكم بأني رسول الله باللسان كانت تقتضي منكم في الفعال الطاعة وليس الأذية، فقابلتم الطاعة بالأذية، أو قابل ما ما كان ينبغي أن يكون الطاعة استبدلتموه بالأذية، وهذا نمط من أنماط أن يقول الإنسان ما لا يفعل. نمط من أنماط أن يقول الإنسان ما لا يفعل: تعلمون أني رسول الله، وعندي تعاليم من الله وأخبركم بها، شهادتكم أني رسول الله كانت تفترض عليكم من الناحية العملية ماذا؟ الطاعة والانصياع.
أنتم ماذا فعلتم؟ أذيتموني بعدم الطاعة والانصياع. هنا لازم نفسر كلمة الأذى، الأذى الذي وقع على موسى وليس أنهم عذبوه أو آذوه، هؤلاء كانوا قومه، كانوا أتباعه، لكن الأذى هو عدم الانصياع: ادخلوا هذه القرية، اذهب أنت وربك فقاتلا، اعملوا كذا، احنا كذا. تعرفوا بني إسرائيل قصصهم في القرآن شهيرة في طريقة محادثتهم لموسى عليه السلام.
فهذه فكرة تكمل فكرة الأخ أنه إذا هذا ما زال إكمالاً للدرس حقيقةً وليس انتقاماً لموضوع آخر، أنكم ما دمتم شهدتم بالله ربا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا، إذاً عليكم أن تطيعوا فيما يأامر، وهذا هو من الانسجام بين القول والعمل. أنتم قلتم إني رسول الله، إذاً عليكم أن تعملوا بموجب هذا القول.
طيب، ماذا يمكن أن يققال أيضاً؟ تفضل. اه، لما مالوا فم أحذروا أن تمالوا بها.
نعم اللي قال: زاغوا أزاغ الله قلوبهم، وهذا طبعا هذا كله الذي تقولونه هو يدور في حلقة واحدة، أنه هو يخبر عن نموذج بني إسرائيل باختصار كنموذج لمن كان يقول ولا يفعل، ولانهم كانوا يقولون ولا يفعلون عاقبهم الله فقال: لما زاغوا زيغهم أنهم كانوا يقولون ولا يفعلون، لما زاغوا أزاغ الله قلوبهم وصرفها عن الحق، فأصبحت ترى الباطل حقا والحق باطلا. وهذه لا يجب أن نعلق عليها الآية، آية مهمة جداً.
طيب، يمكن أن نقول مثلاً إن الله سبحانه وتعالى يريد أن يخبرنا ما دامت سورة الصف كلها تتكلم عن الجهاد والقاتل، وهي جاءت بعد سور تكلمت عن اليهود، أن الله سبحانه وتعالى يريد أن يخبرنا لماذا يجب أن نقاتل صفا كأننا بنيان مرصوص؛ لأن عدوكم من بني إسرائيل هو عدوكم التاريخي الذي سيستدام معكم إلى يوم القيامة، وهذا عدو خطير طويل النفس.
قصصه مع الانبياء ومحاربة الأنبياء قصص طويلة، يعني الآن سياتي قصة موسى بعديها قصة عيسى، أليس كذلك؟ ثم سيقول: يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم. هل يمكن أن نقول أن سياق قصة موسى بعدين عيسى بعدين قوله: يريدون ليطفئوا نور الله، وأن الله يخبرنا عن مشروع اليهود عبر التاريخ وإلى قيام الساعة، وأنها أكبر عدو يعمل بصورة جماعية ولو في الظاهر يق تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى، لكن يعملون جميعاً على شكل مؤسسات وشركات وكما تعرفون في واقعنا المعاصر؟
فالله بعد أن أعطانا الدرس الأول وهو درس أهمية أن نقول ما نفعل وأن نقاتل كأننا بنيان مرصوص، يريد أن يخبرنا بطبيعة الصراع الأعظم لكم يا أهل الإسلام. الصراع الأعظم مع بني إسرائيل، وهذا العدو عدو خطير، عدو طويل النفس، عدو نفسه متواصل في الإجرام. فانظروا ماذا فعلوا بموسى وكيف قابلوا دعوته، ثم انظروا كيف استقبلوا عيسى وبشارته، ثم قال: يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم.
ثم سينسجم بعد ذلك أن الله أمرنا بجهادهم: هل أدلكم على تجارة تنجيكم، إلى آخر السورة. فأظن أن أيضاً هذا من جسد السورة العام، ربما هذه الآية أو قصة موسى ليس لها علاقة بقضية لم تقولون ما لا تفعلون بالتحديد، وإنما لها بيان لطبيعة الصراع: من هم الذين ستقاتلونه ستواجهونهم في أخطر وأعظم صراع تاريخي إلى قيام الساعة هم بنو إسرائيل؟ فأظن أن هذا أيضاً من أوجه وجه الربط التي يمكن أن تققال، ولا أغفل ما قاله الإخوة؛ فإن البعض كالطاهر بن عاشور وغيره أشار إلى ما ذكروه، وهي قضية أن بني إسرائيل أيضاً نموذج لمن يقول ولا يفعل، بالتالي جاء ذكرهم هنا ليحذر الصحابة من السير على خطاهم.
والآيات كما قال علي، حمالة وجوه، علي بن ابي طالب قال: القرآن حمال وجوه، يعني نحن لا نقول أن هذا اختلاف تضاد وأن هو اختلاف تنوع، ويمكن أن تحمل الآية على كل هذه الوجوه التي ذكرناها.
نعم، قال: واذ منصوب باذكر، قال موسى لقومه منصوب باذكر، يعني هناك فعل أمر تقديره اذكر مقدر. التقدير: واذ قال موسى هذا معنى تقدير الآية، واذ قال موسى. واذ هي ظرف زمان ماضي، يعني اذكر وقت، واذكر وقت قال موسى لقومه، نعم.
قال واذ منصوب بذكر، قال موسى لقومه: يا قوم لم تؤذونني بود الآيات والقذف بما ليس في، هي الآن ليس القذف بحد ذاته، وإنما عموما هو الأذية، عدم طاعتهم لموسى فيما يطلبوه منهم في كل تفاصيل القرآن في سورة الأعراف والنساء، في كل السور التي تكلمت عن علاقة بني إسرائيل بموسى نجد أن ما طبيعة هذه العلاقة؟ هل هم قوم أصحاب طاعة وانصياع، ولا قوم شغل الاشكاليات وخروج عن الطاعة بشكل مستمر؟ شغل مشاكل، فهذه كانت أذيتهم لموسى.
فبالتالي يا صحابة، لا تكونوا مثل هذا النموذج، نموذج بني إسرائيل الذين كانوا يؤذون دينهم وأنبيائهم، نعم.
قال: وقد تعلمون في موضع الحال أي لم تؤذونني سنة حالية، نعم.
قال: أي لم تؤذونني عالمين علماً يقيناً أني رسول الله إليكم، وقضية علم علمكم بذلك توقيري وتعظيمي لا أن تؤذوني. وقضية علمكم أي موجب هذا العلم، يعني إذا كنتم تعلمون أني رسول الله، هذا كان يستوجب أن توقروني وتعظموني وتسمعوا كلامي وتنصاعوا، نعم.
قال: وقضية علمكم بذلك توقيري وتعظيمي لا أن تؤذوني. فلما زاغوا، مالوا عن الحق، أزاغ الله قلوبهم من ال. هذه أحبابي الكرام هذه آية عظيمة وهذه قاعدة من قواعد القرآن، هذه ليست خاصة في بني إسرائيل، الله ثبتها لنتعظ بها نحن. القرآن تكلم عن بني إسرائيل لنكون نحن أصحاب العبرة الآن.
قال: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: 5]. الإنسان الذي يميل في حياته عن الحق تلبيةً لشهواته ورغباته، ها أنت ملت عن الحق باختيارك، يصرفك الله بعد ذلك عن الحق اضطراراً. إذا ملت عن الحق اختياراً ولم تتب ولم تنتبه على نفسك، يصرفك الله عن الحق اضطراراً فتصبح والعياذ بالله ترى الحق باطلاً والباطل حقاً. اليوم أنت تستخدم غ من كثير من الناس من طريقة طرحهم ورؤيتهم للحياة، وتتعجب: أخي معقول في واحد بفكر بهذه الطريقة؟ إيه معقول، السبب هو زاغ اختياراً. وانصرف عن الحق بإرادته فشوه الله رؤيته وفطرته.
اليوم اللي يدعو للمثلية ويدعو لكل ه القضايا القذرة، أنت تستغرب: هل يمكن إنسان يا اخي أن يفكر بهذه الطريقة، وأن ينصر أفكار بقمة هذا الفشل والإنحلال الأخلاقي الذي يفكر بهي الطريقة؟ نعم، هو إنسان اختار الشهوة والبعد عن الله ابتداءً، فالله سبحانه وتعالى شوه أفكاره، شوه طريقته في الاختيار والسير في هذه الحياة اضطراراً. فهو يختار هذه الأمور وهو لا يستشعر قذارتها وبعدها عن الفطرة السوية.
فيأيها المسلم، احفظ هذه القاعدة، هذه قاعدة قريبة من قوله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾ [الحشر: 19]، أنساهم مصالحها وما هو خير لها. هذه قريبة منها، من مال عن الحق أمال الله رؤيته وفطرته ونظرته للحياة تماماً، وتجده يدافع عن الباطل وينصره ويقف في مواقف الباطلين والظالمين ما عنده أي مشكلة؛ لأنه خلص أصبح عنده تحول في النظرة وتحول في الفطرة وتحول في الفكر تماماً.
أحياناً تجد بعض الشباب ملتزم ثم بعد ذلك انتكس، تقول ايش سبب الانتكسات؟ فلما زاغوا أزاغ. فيما ميلان في النفس أصلاً، هو ملتزم في الظاهر، لكن شوف لا يمكن أن تكون ملتزماً في الظاهر مريداً لله مختاراً لله وفجاه الله يصرفك هكذا وتصبح إنسان فاسد، وهذا ليس من كرم الله وحلمه. من عرف الله سبحانه عرف أن الله عز وجل لا يأتي إلى إنسان سوي الفطرة صادق مختار لما عند الله، وفجاه هكذا بدون مقدمات يحرفه ويصرفه ويصبح هذا الإنسان فاسد وضال، لا. وهذا إنسان في الظاهر لنا في الظاهر لنا أنه سوي وجيد وطالب علم وخير، لكن عنده ميلان كثير في نفسه نحن لم نلاحظه لكن الله لاحظه وعرفه واطلع عليه: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: 19]. يعلم كل شيء سبحانه.
فلما كان هذا الشخص في الظاهر صالحاً، لكنه في الباطن مائلاً عن الحق والصواب، الله عز وجل أماله تماماً فانتكس على عقبيه وأصبح يدعو لإلحاد أو لأفكار شاذة أو لهمالة، أو أصبح ملتزماً على أماكن غير جيدة. فهي سنة الله سبحانه: لما زاغوا أزاغ الله. لما زاغوا، لما كان هو عنده ميلان وانحراف، ربنا سبحانه وتعالى خلص عليه، أزاغ الله قلوبهم فما عادت تعرف حقاً ولا باطلاً.
نعم، هذه آية خطيرة ويجب على الإنسان أن يقف عندها كثيراً، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتنا. لذلك في سورة سورة آل عمران: ربنا لا تزغ قلوبها، فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم من أهم الأدعية التي ينبغي أن يحافظ عليها المسلم: ربنا لا تزغ قلوبنا. فدائما عليك أن تحاسب نفسك، عندك ميلان للشهوات أو للشبهات ضبط أمورك قبل أن يصرف الله قلبك عن الحق يصرف.
اضطراراً غصباً عنك لأنك أنت تماشيت مع الميلان اختياراً، ها يعني لحظة العقوبة لن تكون باختيارك. لذلك تذكر لما قلنا، نقول إن النفاق ليس دائماً اختياراً، قلنا النفاق في لحظة من اللحظات يكون عقوبة يعاقبك الله به، ليه؟ لأنه أنت أصلاً مائل ولا تحاسب نفسك وقابل بهذا الميلان، فالله سبحانه وتعالى نكسك على عقبيك فأصبحت مائلاً اضطراراً ولا تعرف كيف تعود إلى الحق مرة أخرى والعياذ بالله. نعم، قال: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا﴾ مالوا عن الحق ﴿أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ من الهداية، أو لما تركوا أوامره نزع نور الإيمان من قلوبهم، أو فلما اختاروا الزيغ أزاغ الله قلوبهم أي خذلهم وحرمهم توفيق اتباع الحق.
هذا السطر الأخير هو أجمل التعابير حقيقة يعني، التفسير الثالث هو أوضحها وأجلاها: لما اختاروا الزيغ اختياراً، ماذا فعل الله بهم؟ أزاغ الله قلوبهم، بمعنى خذلهم وحرمهم التوفيق واتباع الحق، ما عادوا يرونه. نعم، قال: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ أي لا يهدي من سبق في علمه أنه فاسق. شوف هذا الطريقة في التفسير أنا حقيقه لا أفق فيها مع النسفي لما يقول شوف شوف صار الآية، قال: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ أي لا يهدي من سبق في علمه القديم أنه فاسق. هسّه هذا حقيقة لا يتماشى مع طريقة الإنذار، يعني أنت كأنك تشعرني أن الأمر قدري ومنتهي منه، أن الإنسان الذي كتب الله أنه فاسق سيكون فاسق فاسق لا، هو هذا لا يتماشى مع أسلوب القرآن في الترغيب والترهيب.
أنت فهمت ماذا يقول النسفي؟ يقول: لا يهدي من سبق في علمه أنه فاسق. شو يعني؟ من كتب الله قبل أن يخلق بني آدم، من كتب الله أنه فاسق خلص لن يهديه وسيبقى فاسقاً. الآن هل هذا التفسير ضمن هذا السياق هو التفسير الأقوى الذي يؤثر في الناس، ولا هذا التفسير قد يزرع في السامع شيء من الإحباط أنه خلص إذا كان الله مقدر عليّ أني فاسق سأكون فاسقاً، وإذا قدر الله عليّ أن أكون جيداً سأكون جيداً، إذن باقي كل القضية قضية قدرية إذن انتهينا؟ هذا أظنه يزرع فكرة، نعم هو أكيد علم الله سابق في كل إنسان، لكن أنا هنا عم بتكلم مع الإنسان من أجل أن أُوجِّهه فلا أُعلِّق بالقدر السابق، بل عليّ أن أُعلِّق بالاختيار الذي منحه الله إياه.
نحن كلنا نملك اختياراً، قضية القدر هذا صندوق مغلق ليس لنا شغل به، هذا ما يعلم علمه الله ليس لنا شغل به ولا نعرفه، أنا يهمني أنني أنا ما أكون فاسقاً ولا أرتكب الفسق. فإذا أريد أن أفسر هذه الآية فأقول: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ أي لا يهدي من اختار الفسق وذهب إليه. وهذا يتماشى مع ماذا؟ ﴿فَلَمَّا زَاغُوا﴾ اختياراً ﴿أَزَاغَهُمُ اللَّهُ﴾ اضطراراً، يعني من اختار الفسق، الفسق ما هو؟ الخروج عن طاعة الله، الفسق في الشريعة هو الخروج عن منهج الاستقامة، الخروج عن طاعة الله.
فلما أقول: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ يعني القوم الذين اختاروا الفسق منهجا وحياة ورسخت أنفسهم فيه، خلص يطبع الله على قلوبهم بعد حين فيحرمهم من التوفيق والهداية. هكذا آه بشعر الإنسان إذا أنه أنا لي سلوك، إذا في شيء لازم أعمله حتى لا أحرم من الهداية، ما هو؟ شو اللي لازم أعمله؟ أن لا أكون فاسقاً، أن لا أختار الفسق طريقاً ومسلكاً، لأن الله يقول: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾، كل من اختار الفسق والخروج عن درب الاستقامة، اللي هو زاغوا اللي هي نفسها الفاسقين.
فلما زاغوا فلما زاغوا مالوا، والميلان هو خروج، فالفسق هو مناسب للزيغان، مفردة الفسق في ختام الآية هي مناسبة تماماً لمفردات الزيغ، لأن الزيغان هو الميل والخروج عن الاستقامة، والفسق هو ماذا؟ هو أيضاً الخروج عن الاستقامة، فيقول الله لا يهدي من اختار الفسق منهجا وطريقا. هيك أنا بجعل القارئ للقرآن ينتبه أنني إن أسلك الخروج عن طاعة الله وأنتبه لخطواتي حتى لا تزل قدم بعد ثبوتها. أما أن أقول له إن الله لا يهدي من كتب في العلم السابق أنه فاسق، أنت طيب في النهاية أنا إذا ايش أعمل؟ أنا هنا أنا ايش أفعل إذا كان الله كتب في القدر أنني فاسق شو أسوي؟ فانت بالعكس أنت هنا أشعرت بشيء من ماذا؟ أنه مربط، أنه مش قادر يعمل شغله، خلص الله كتب أنه فاسق لن يهديه الله سبحانه وتعالى.
فالسياق هنا سياق تعليمي سياق تنبيهي وليس سياق عقدي. لو كنا في درس عقدي آه باجي بعلمك في القضاء والقدر من كتب الله أنه كافر سيكون كافراً، ومن كتب الله أنه فاسق هذا درس عقدي في سياق الإيمان بالقضاء والقدر، لكن نحن هنا لسنا في درس في الإيمان بالقضاء والقدر، بالعكس درس في توجيه الجماعة المسلمة كيف يتخذون الخطوات في الحياة وكيف يختار الإنسان درب الاستقامة ويثبت عليها. فطريقة التفسير التي قدمها النسفي لا أراها هي الطريقة الأعلى في تفسير الآية والله تعالى جل وعلا.
نعم، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِ اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ [الصف: 6]. هذه آية أخرى أيضاً أحبابي الكرام كما قلنا تبين طبيعة بني إسرائيل هذا العدو الذي حكايتنا معه قديمة مستجدة إلى قيام الساعة، طبيعة بني إسرائيل الذين ستواجهونهم وستكون بينكم وبينهم معركة معارك طاحنة إلى قيام الساعة هذه طبيعتهم. فعلوا بموسى الإيذاء وزاغوا فأزاغ الله قلوبهم، طيب لما جاءهم رسول آخر بعد ذلك وهو عيسى كيف استقبلوه؟
جاءهم عيسى وقال يا جماعة أنا مصدق للتوراه التي جاء به موسى، فعيسى لم يأت بشريعة جديدة، عيسى والإنجيل الذي أتى به إنما هو تكمله واصلاح أو تغيير خلينا نقول لما جاء في ماذا؟ في التوراه فقط هذا الذي جاء به. إذا هو جاء يقول أنا أصدق موسى بما جاء به في التوراه وأكمل، وفي نفس الوقت أبشر برسول ياتي من بعدي اسمه أحمد، لازم أنتم تؤمنون به. طيب كيف استقبل بنو إسرائيل هذه التعليمات؟ كيف استقبلوها؟ استقبلوها بالرد، فلما جاءهم بالبينات والذي جاءهم هنا الاشهر أنه عيسى، لما جاءهم عيسى بالبينات الصادقة الداله على مصداقيته ماذا فعلوا؟ حاولوا قتله اليس كذلك؟ حاولوا قتله مع الحواريين إلى أن القى الله شبهه على رجل منهم ثم رفع عيسى إلى الله سبحانه وتعالى.
فلما جاءهم بالبينات المبرهنة على صدقه أنه مكمل لموسى ومبشر بأحمد عليه الصلاة والسلام، استقباله كان استقبال بماذا؟ بالتكذيب والاتهام أنه ساحر ومحاوله القتل. إذا كان هذا تعامل بني إسرائيل مع أنبياء ورسل اتوا بمعجزات فماذا تتوقعون أن يكون تعاملهم مع الشعوب المسلمة؟ هذا فيه تنبيه أن هذا الصنف من البشر هذا الصنف من البشر اللي اسمه بنو إسرائيل، هذا صنف متعب جداً وسيتعبكم إلى قيام الساعة، بالتالي عليكم أن تعرفوا طبيعة المعركه معه. الصهيونية العالمية التي تحكم العالم اليوم هي أصعب عدو نواجهه، لنكون واضحين مع أنفسنا أصعب عدو. كل ما نراه الآن من حروب ودمار ونهب لخيرات الشعوب وهو كله بأذرع الصهيونية العالمية بأشكالها وأنماطها ومؤسساتها، فكله كله مؤسسات في النهاية.
فإذا الله عز وجل يخبرنا هذا عدو متعب، هذا عدو يحتاج أن تقاتلوه كأنك صفا كأنكم بنيان مرصوص، لا ينفع أن تقاتلوه هكذا أفراد هذا واحد، ويجب أن يكون هناك جهاد بالنفس والمال في مقاتلته، لذلك حثنا في نهاية السورة على هذه التجارة، ويخبرنا الآن سيخبرنا أن هذا العدو بنو إسرائيل هم ماذا يريدون؟ بنو إسرائيل هذا العدو ماذا يريد؟ يريدون أن يطفئوا نور الله. آية واضحه وهي منسجمه تماما مع ما ذكر في أي سوره؟ أحسنت في سورة التوبه: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: 31]، يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم.
فهذا كله سياق عن بني إسرائيل العدو الأبرز، علينا أن نفهم هذا العدو وطبيعة المعركة معه وطبيعة الصراع، لأن الله سبحانه وتعالى يكلمنا عن هذا بشكل واضح في سورة الصف هنا. الله عز وجل لم يتكلم عن عاد ولا عن ثمود لم يتكلم عن قوم نوح صح؟ تكلم عن موسى وعيسى الذين ارسلهم إلى بني إسرائيل. لماذا لم يتكلم عن عاد وثمود وقوم نوح؟ لأن هؤلاء اقوام يعني ليس حالهم كحال بني إسرائيل، قوم أهلكهم الله قد لا تعود هذه النسخ منهم مرة أخرى، لكن النسخة المتكررة النسخة المتكررة والصراع التي مستدام معها هي نسخة بني إسرائيل. لذلك يجب أن تفهموا هؤلاء القوم آذوا موسى، كذبوا بعيسى، يلقون الشبهات لإطفاء نور الله، فالله عز وجل أخبرنا بماذا؟ بضرورة مجاهدتهم ومقاتلتهم إلى أن ينصر الله سبحانه وتعالى عباده ﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الصف: 13].
نقرا تفسير هذه الآية ونختم مجلس اليوم إن شاء الله. نعم، قال: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ ولم يقل قوم كما قال موسى لأنه لا نسب له فيهم فيكون قومه، هذه لفته جميلة هكذا، لماذا موسى قال لبني إسرائيل يا قومي أما عيسى فما لم يقل لبني إسرائيل يا قومي؟ ايش قال النسفي؟ قال: إنه ليس له نسب فيهم، لماذا ليس له نسب؟ لأنه ليس له أب، لأنه ليس له أب ولد من مريم، والنسب يكون للآباء الإنسان لا ينسب إلى أمه، الإنسان ينسب إلى أبيه، فلما لم يكن له نسب فيهم فلم يكن من الجيد أن يقول لهم يا قومي، هذه طبعا وجهة نظر النسفي.
نعم، قال: ﴿إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: 6] أي أرسلت إليكم في حال تصديقي ما تقدمني من التوراه وفي حال تبشيري برسولي يأتي من بعدي، وكان عيسى هو الحلقة اللي في الوسط صحيح تشعر موسى ثم جاء عيسى كأنه بالوسط مصدق بالتوراه وبشر باحمد ثم جاء احمد، فهو هكذا سلسله مترابطه مع بعضها البعض سلسله النور من الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليهم.
نعم قال يعني أن ديني التصديق بكتب الله وأبيائه جميعا ممن تقدم وتاخر. بعدي بعدي حجازي والحجازيون قراوها يأتي من بعدي وليس من بعدي بالاسكان. نعم قال بعدي حجازي وأبو عمر وابو بكر وهو اختيار الخليل وسيبويه، يعني اختيار يعني كلغه من اللغات لان فيها عده لغات حقيقه نعم.
قال وانتصب مصدقا ومبشرا بما في الرسول من معنى الارسال نعم فهي منصوبه على الحال منتصبه اي على الحال نعم. قال فلما جاءهم عيسى أو محمد عليهما الصلاه والسلام، وفي خلاف في تفسير الآية فلما جاءهم الضمير المستتر يعود على من؟ على عيسى وعلى محمد عليه الصلاه والسلام، لكن الأكثر أنه يعود على عيسى، لأن الآية تتكلم عن عيسى، يعني فلما جاءهم عيسى بالبينات والمعجزات الداله على صدقه، إذا ثبت صدق عيسى أنه رسول إذا ما أخبرهم به أنه مصدق لموسى ومبشرا باحمد صلى الله عليه وسلم سيكون حقا.
فلما جاءهم عيسى بالمعجزات الداله على أنه رسول ما صدقوا إلا قلة هم الحواريون سياتي معنا، والا سعوا في قتل عيسى ومكروا به اشد المكر إلى أن انجاه الله ورفعه إلى السماء. فلما جاءهم عيسى بالبينات قالوا هذا سحر كما قال قريش للنبي صلى الله عليه وسلم، دائما سحر وكذاب ومجنون ومفتري وهذه العبارات اللي دائما يحاول اهل الباطل أن يردوا بها الناس عن اتباع اهل الحق، رجعيين ومتخلفين ومشايخ ومساكين ودراويش وعارفين هذه العبارات اللي لكن كل زمن له عباراته، كل زمن قديما لأنه السحر كان مشهور في بني إسرائيل، فإذا أرادوا أن ينفروا من شخص شو قالوا؟ ساحر.
كذلك العرب كانت موجودة عندهم السحرة والكهنة، فإذا أرادوا أن يخبروا أنه شخص عنده امور بالغيب وبيربطوا بالسحر. اليوم لأنه قضايا السحر وهذا السوق علناً أصبحت قضية التخلف والرجعية وانه مش فهمانين وكذا وأنه نحن الدكاتره والاساتذة بالغرب وصلنا الفضاء، نحن الفهمانين وهذه الامور، كل زمان له عباراته في التهكم باهل الخير والصالح. طيب نقف إن شاء الله عند هذا القدر اليوم ونكمل إن شاء الله في المجلس القادم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل