يا رب نبدأ إن شاء الله. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
حييكم الله معاشر طلبة العلم في مجلس جديد نعقده في تفسير كلام ربنا سبحانه وتعالى مع العلامة النسفي عليه رحمة الله، وما زال حديثنا في سورة الصف. وهذه السورة لعلها مناسبة للظرف الذي نمر به الآن؛ سورة الصف ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُيُومَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾. هذه السورة العظيمة بكل معانيها نحن الآن في ظرف من ظروف تطبيقها وتنزيلها، حتى لا يبقى القرآن فقط في الأذهان، وإنما القرآن يكون في واقع الأمة نابضاً في حياتها، هكذا نشعر بمعاني القرآن تتجلى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 2-3]. الآيات يعني عظيمة في معانيها وفي إسقاطاتها وفي تنزيلها.
فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يبرم لهذه الأمة أمر رشد، يعز فيه أهل طاعته، ويذل فيه أهل معصيته. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يربط على قلوب إخواننا المرابطين في غزة، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتهم، أن يسدد رميهم. نسأله سبحانه وتعالى أن يسدد رميهم، وأن يقوي شوكتهم، وأن يثبت أقدامهم، وأن يزلزل الأرض تحت أقدام اليهود. نسأله سبحانه وتعالى أن يرحم النساء الضعاف، والأطفال الرضع، والشيوخ الركع. نسأله سبحانه وتعالى في هذه الساعة المباركة وفي هذا المجلس الطيب المبارك، ونحن نتدارس كلام ربنا عز وجل، أن يهيئ لهم من جند السماء ما يثبتهم، ما يخفف عنهم، وأن يفتح عليهم فتحاً عظيماً مؤزراً.
نعم، أحبابي الكرام، يقول ربنا سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُيُومَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ [الصف: 4]. وقلنا هذه الآية تدل على أن الله سبحانه وتعالى يحب من هذه الأمة أن تتوحد، يحب أن تتوحد ليس في ظاهرها بل حتى في مشاعرها، أن تتوحد الجروح، أن تتوحد المشاعر، وأن يكون الإنسان مع إخوانه قلباً وقالباً، حتى ولو لم يستطع الوصول إليهم بجسده، لا أقل من أن تشعر بهم، أن تدعو لهم، أن تساعدهم بما آتاك الله سبحانه وتعالى من كل وسائل الدعم. هنا أحبابي تتجلى ﴿كَأَنَّهُم بُيُومَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾، أيضاً ألا تزعزع الأمور وألا تنشر القلاقل والفتن، ألا تبدأ تشغل الذين فعلوا ما فعلوا وتبدأ تطرح الأطروحات؛ ولو أنهم ما فعلوا، ولو أنهم، ولو، ونحو ذلك من بعض أناس ليس لهم عمل كبير إلا الاعتراض.
يعني قبل أن يحدث شيء لم يفعلوا شيئاً ولم يقدموا، وإذا وقع شيء إنما شغلهم الشاغل الانتقاد وبيان الحكمة، ويتصدق بالحكمة والفهم، وهو بعيد غاية البعد عن ذلك والله، حتى ولو تدثر بدثار أهل العلم ولو لبس لبوسهم، لكنه يعني سهل أن تتكلم. سهل أن تتكلم بعبارات المصلحة والمفسدة، هذا سهل، سهل أن تتشدق بكلمات أكبر من حجمك العلمي، سهل جداً أن تطرح يعني بأساليب: وقال العلامة فلان، وقال فلان، وتبدا تتظاهر بأنك تتكلم بكلام العلماء، لكنك تكون بعيداً غاية البعد عن فهم واقع الصراع الذي تعيشه الأمة اليوم. عندما تكون بعيداً غاية البعد ولست من أهل الدراية ولست من أهل الواقع ولست عارفاً بتفاصيل الأمور، بعضهم يكون غائباً تماماً تماماً، فإذا وقع شيء ممن قد يخالفهم في بعض التوجهات يستيقظ ويبدأ يتكلم وينظر.
السؤال يا اخي، قبل أن يحدث ما حدث، أين كنت؟ ماذا قدمت لهم؟ هل خدمت دين الله سبحانه وتعالى؟ هل وقفت معهم في جانب من الجوانب، بحيث إذا هم خرجوا عنك ولم يتبعوا أمرك تقول: كنت فعلت لكم وأنتم خالفتم؟ المشكلة أنك نائم وفي سبات عميق، ثم تستيقظ في لحظة ما هكذا، فترى أقواماً قد لا توافقهم في بعض السلوك فتبدا تنتقد. آه، نعم، هذا يدل أنك لا تعرف طبيعة هذا الدين، ولا تعرف حركة التاريخ وطبيعة الصراع وفلسفه قيام الأمم ونزولها.
ايضاً أحبابي الكرام، مما نستفيده من هذا الواقع هو أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة. الحياة، يعني ما لما تؤخذ الاراضي غصباً لا تسترد بالورود، عندما تؤخذ الاراضي غصباً لا تسترد بالورود وبتنظير ولا بالكلام الفارغ، وإنما لابد مما فعله هؤلاء الإخوة من الرباط والثبات، وهذا الثبات بطبيعته فيه تضحيات. من الذي قال إنه لن يكون هناك تضحيات؟ نعم، لابد أن تكون هناك أمور محسوبة وتضحيات معقولة، هذا اكيد في مقاصد الشريعه واضح، لكن الذين يضحون الآن هم الذين سيخسرون أبناءهم وأرواحهم ودماء زوجاتهم، يعني ليسوا هم أناساً أدخلوا إخوانهم في شيء وهم خرجوا منه، هم الذين سيدفعون الثمن، هم أنفسهم سيدفعون الثمن من زوجاتهم، من أبنائهم، من آبائهم، من أعمامهم، من إخوتهم.
فكما قال الشاعر: أقلوا عليهم لا أبالأبيكمُ من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا. إما أن تسد المكان الذي سده هؤلاء أو تصمت تماماً، وإما أن تأتي في وقتهم في أشد الحاجة لوقوفك معهم وثباتك، على الأقل الوقوف المعنوي وأن ترفع من شكيمتهم. فثبتوا الذين امنوا، تأتي في هذه اللحظات تزعزع الصفوف وتخلخل المشاعر، فهذا دلالة مرض في قلبك. نعم، قد لا تتفق معهم في بعض الأمور، لكن الآن الآن وهم يقصفون والآن الآن والدماء تسفك، لا مجال للعتاب بغض النظر ايش وجهة نظرك في الموضوع، بغض النظر تحليلك السياسي والاقتصادي. أنتم بتعرفون أمتنا ما شاء الله كلهم محللون، يخوض في السياسة والاقتصاد والاجتماع، وكل واحد لابد يبدي رأيه ويحلل؛ ولو فعلوا، طب لو قدموا، لو أخروا، وهكذا يهرفون بما لا يعرفون، وأهل الميدان هم أدرى بما فعلوا، وهم قد درسوا ما فعلوا، هذا ما نحسبه والله حسيبهم.
لكن الفكرة العامة التي يوجه إليها بعض طلبة العلم ممن ابتلشيخ قد انحرفت عنده البوصلة، أن أقول له: أخي الكريم، حتى في الفرض الإسلامي والتصور، حتى لو كنت مخالفا لهم فيما فعل، حتى لو كنت، تمام، هذه وجهة نظرك دبر نفسك فيها، لكن الآن الآن ليس وقت الكلام وليس وقت اللوم، الآن الآن وقت أن تكثف لهم الدعاء وأن تعينهم، فإن الارواح تزهق، وإن الدماء تسفك، وإن البيوت توضع في الارض، فالآن عليك أن تلتزم الصمت يا رعاك الله. وإذا لم تستطع أن تكثف لهم الدعاء ولا أن تدعمهم بما آتاك الله من مال، وأن توجه إليهم وأن تحرك ما تحرك، فاصمت ودعهم هم بالمهم ومشاعرهم فالله يتكفل بهم اليوم.
كثير كما قلنا ممن يتشدق بالعلم أو يتصنع بالعلم يكون فتاناً في هذه الأمة. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا معاذ، أفتان أنت؟» على مجرد ركعات أطال فيها القراءة، إيش قال له؟ أفتان أنت يا معاذ؟ فما بالك ببعض اللحى والعمائم التي تخرج لتنظّر فيما ليس من شأنها ولا من بابها، وإنما يتكلمون بكلام وهم في بروج عاجية، وكلام هم لا يعرفون الواقع، وبعضه تسمعهم حقيقة تضحك أو تبكي، لا تدري والله ماذا تقال؛ تضحك أو تبكي وكانه لا يعرف شيئاً عن حال هذه الأمة المكلومة. هؤلاء إخوة يعني حوصروا أكثر من عشرين عاماً ومنع الطعام والشراب، يقتل منهم يومياً الاثنين والثلاث والاربع والخمس والعشر، وأنت لا تعد حضرتك يا من تتكلم لا تعد هذا الأمر. ولو جمعت ما قتل ربما خلال أشهر ستجد وصل إلى ما قتل اليوم، يعني يقتل منهم يومياً وتسفك دماؤهم وتنتهك بيوتهم وحرماتهم، فهو لما خطى هذه الخطوة ما خطاها إلا من الألم الشديد، ما خطاها إلا وهو يعلم أنه ما عاد الأمر يحتمل.
فعندما يكون هؤلاء يدافعون عن شرف الأمة وعن أقصاها وعن مسرى النبي صلى الله عليه وسلم ويبذلون ما يبذلون، ادعوا لهم، اسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقهم، تجتمع الأمة معهم قلباً واحداً، هكذا المسلم. هكذا المسلم، واياك أن تظن أن هناك مجال لكلام آخر سوى هذا. إذا وافقتهم هدى الله قلبك، إذا لم توافقهم هذا رأيك، لكن مهما كان اياك أن تخذل، مهما كان اياك أن تتكلم الآن الآن بعد أن قطع عنهم الماء والكهرباء والطعام، مش وقت حديثك، مش وقت حديثك مهما كان الأمر. الآن وقت أن تدعمهم وأن تساعد وأن تفكر وأن تحلل كيف يمكن أن ينصر هؤلاء تحت القصف، تحت آلة القصف الصهيوني عليهم من الله ما يستحقون. هنا ترفع الأيدي إلى السماء، يجأر إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء لهم، من كان عن طريق صحيح يستطيع إيصال المال للطعام للشراب لأي شيء يفعل، فهؤلاء بأمس الحاجة لمثل هذه الأمور. هكذا اعتقد المسلم، وهكذا تعلمنا سوره الصف عندما نقول ﴿صَفًّا كَأَنَّهُم بُيُومَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾.
دعونا نعود إلى ما نحن فيه، ولعل يأتي في هذه السورة ما يعلق عليه أيضاً. بسم الله، وصلنا إلى قوله تعالى أين وصلنا شيخ عمر؟ مم، السابعة، واذ قال عيسى بن مريم، هذه قراناها ما أظن أن قراناها وعلقنا عليها، واذ قال عيسى بن مريم، نعم، تمام.
إذا نحن قلنا ما مناسبة ذكر أذية بني إسرائيل لموسى عليه السلام، وما مناسبة ذكر أذية بني إسرائيل لعيسى عليه السلام في ثنايا هذه السورة؟ قلنا لماذا ذكرت في سورة الصف؟ الله عز وجل لما قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُيُومَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾، ثم قال: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي﴾، ذكر بني إسرائيل بعد قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾. لماذا يذكر هؤلاء في هذه المواطن؟ يعني لماذا بنو إسرائيل بالتحديد يذكرون؟ قلنا نعم، هم العدو الأساس لهذه الأمة إلى يوم القيامة، العدو الأساس لهذه الأمة إلى يوم القيامة، هم قتلة الأنبياء، هؤلاء الذين آذوا موسى وآذوا عيسى، هؤلاء قتلة الأنبياء، هم العدو الأساس، هم أساس الصراع بين الحق والباطل.
لذلك لو أتيت بالقران من أوله إلى آخره ستجد القرآن يتحدث عن علاقة المنافقين باليهود، يتحدث عن المغضوب عليهم، القرآن عالج موضوع بني إسرائيل المعالجة الأكبر والاضخم؛ لأن بني إسرائيل هم العدو الأضخم، وكل ما هو حولك إنما هم أذرع لهم ومعاون لهم والنصارى تبع لهم، وهذا هو واقع الأمة اليوم. فلذلك الله سبحانه وتعالى أتى بهذه القضية، والله تعالى أجل وأعلم: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي﴾ [الصف: 5]. إذاً هؤلاء آذوا الأنبياء وعصوا أمرهم وخرجوا عن طوع نبيهم الذي هو من بني جنسهم، يعني موسى من بني إسرائيل وعيسى منهم، نعم لم تكن له أب لكن أمه منهم. ومع ذلك ماذا فعلوا بأنبيائهم وببني جنسهم من الرسل؟ آذوهم، قتلوهم، عصوه، كادوا لهم. فماذا سيفعلون بك وأنت ليس من جنسهم؟ ماذا سيفعلون بكم؟ ستكون الوطأة أشد.
إذاً، ذكر بني إسرائيل هنا في تمام المناسبه لفهم طبيعة الصراع بين الحق والباطل، كذلك في ذكر عيسى بن مريم. وكأن الله هنا يذكر الأديان السماوية الثلاث؛ التوراة وموسى، الإنجيل وعيسى، ثم الحلقة الختامية محمد صلى الله عليه وسلم. تمام، وعيسى لما جاء، جاء كحلقة وسط مصدقا لما بين يدي من التوراه ومبشرا برسول ياتي من بعدي، فهو مصدق لمن قبله مبشر بمن بعده، فهي رسائل تتفق في مضمونها الكلي في الدعوة إلى التوحيد، في الدعوة إلى اصول العقائد. دين الإسلام هو دين الأنبياء جميعاً، دين الإسلام هو دين الأنبياء جميعاً، لكن بنو إسرائيل من أكبر أعداء الأنبياء عبر تاريخهم وعبر صراعهم. فدائما اساليبهم في القتل والفتك وسفك الدماء والخروج عن انبيائهم ورسلهم يخبرنا الله سبحانه وتعالى بها لنحذرهم ونحذر كيدهم، ونعرف أن هؤلاء القوم ليسوا محلا للسلم، وإنما هؤلاء محل للاجتهاد والاقتلاع من هذه الأرض.
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على اشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولمشايخنا وللحاضرين أجمعين. قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَىٰ إِلَى الإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الصف: 7]. نعم، هذه الآية توضع قاعدة كلية أحبابي الكرام، أنه من صور الظلم العظمى عند الله سبحانه وتعالى أن تفتري الكذب على الله سبحانه مع أنه يدعوك إلى الإسلام والاستسلام له الذي هو خيرك وصلاحك في الدنيا وفي الآخرة. وافتراء الكذب على الله صور متعددة؛ أنت عندما تكذب الأنبياء أنت تفتري على الله سبحانه وتعالى، لأن الله هو الذي أرسل الرسل وأيدهم بالمعجزات واعطاهم الشرائع، فتكذيبك للانبياء هو تكذيب لله وافتراء على الله الكذب، تكذيبك بكتب الله سبحانه وتعالى بالقرآن وبالتوراة والإنجيل الصحيح هو افتراء على الله الكذب.
أي شبهة يثيرها أعداء الأمة ضد معاني الإسلام ومعاني العقيدة الحقة هي افتراء على الله الكذب. لذلك اليهود وأذنابهم وكفار قريش وكل من عادا الإسلام طريقته هو أن يفتري على الله الكذب. لذلك لما ننظر في القرآن من أوله إلى آخره، كفار قريش ماذا كان يقول للنبي صلى الله عليه وسلم؟ يتهمونه مرة أنه ساحر، مرة أنه مجنون، مرة أنه كذا، مرة أنه يفعل ما يفعل. ماذا يتهمون القرآن؟ أن القرآن شعر، أن القرآن أخذ محمد صلى الله عليه وسلم الرومي، أنه من أساطير الأولين. هم دائما يفترون على الله الكذب، يحاولون أن يفتكوا بهذا الدين من خلال إثارة الشبهات حول قضايا الاعتقاد، وهذا قديماً وحديثاً فالإلحاد والنسوية والعلمانية والاشتراكية وكل هذه الأفكار هو التاريخ يا إخواني.
قديماً كانت الشبهات بطريقة معينة، اليوم نفس الشبهات لكن تلبس لباساً آخر، وتبقى جذور الشبهات نفسها. كل إنسان يحاول أن يشكك في أصول الاعتقاد هو ممن افترى على الله الكذب قديماً أو حديثاً، أنت تكذب على الله، والمصيبة أنك تكذب على الله وتحارب الله سبحانه وتعالى مع أنه يدعوك إلى الإسلام. لما نقول وهو يدعى إلى الإسلام، يعني أنت تدعى لما فيه خيرك وصلاحك ونجاتك، وهو الخضوع لخالق الأكوان سبحانه وتعالى، ومع كل ذلك تصر على معارضة الله، وعلى التشكيك في العقيدة، وعلى التشكيك في القرآن، وعلى التشكيك في النبي صلى الله عليه وسلم، وتحاول أن تفسد الناس في أديانهم ومعتقداتهم من هنا ومن هنا، وتنكر مكر الليل والنهار لهذا الدين، تفتري على الله الكذب مع أنه سبحانه وتعالى بلطفه وكرمه ومنته أرسل رسولاً لك يدعوك إلى ما فيه خيرك وصلاحه ولم يعجل بعذابك، ومنحك فرصة.
والفرصة فعلاً من أكبر الظلم أن تكون هذه النفسية، أكبر الظلم أن يكون الإنسان بهذه النفسية، نفسية الذي يشكك ويعارض دين الإسلام وهو يدعى إلى هذا الدين ويطلب منه الدخول فيه وفيه سعادته. لذلك الله سبحانه وتعالى ماذا ختم الآية؟ انظروا إلى ذيل الآية قال: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَىٰ إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الصف: 7]. الذي اتخذ منهج الظلم لنفسه وللناس من خلال إثارة الشبهات والشكوك والافتراء على هذا الدين، هذا لن يوفقه الله سبحانه وتعالى للهداية ولا للتوبة والعياذ بالله، يختم الله على قلبه.
لذلك رؤوس الكفر تكون في العادة نهايتهم وخيمة، رؤوس الكفر قديماً وحديثاً تكون نهايتهم وخيمة؛ لأن هؤلاء هم الذين تصدوا لمحاربة الله ورسوله، وإثارة الشبهات ووضع المؤسسات الثقافية والفكرية وما شابه ذلك التي دأبها أن تطعن في هذا الدين وتخرج الناس منه وتفسد عليهم عقائدهم، هؤلاء فليُبشَّروا بسوء الخاتمة، هؤلاء فليُبشَّروا بسوء الخاتمة، ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الصف: 7]. لا يوفقهم للهداية ولا للتوبة، وإنما والعياذ بالله يختم على قلوبهم بسبب ماذا؟ ظلمهم. لذلك لما قال: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الصف: 7]. لماذا لا يهديهم؟ بسبب ظلمهم، فهو لقنك العلة في نفس الآية والموضع.
نعم، قال المصنف رحمه الله تعالى: ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظلمين، وأي الناس أشد ظلماً ممن يدعوه ربه على لسان نبيه إلى الإسلام الذي له فيه سعادة الدارين، فيجعل مكان إجابته إليه افتراء الكذب على الله بقوله لكلامه الذي هو دعاء عباده إلى الحق، هذا سحر. والسحر يعني طبعا بقوله لكلامه الذي هو دعاء عباده إلى الحق، هذا وصف ايش القرآن؟ أحسنت، يعني لقوله في القرآن الذي هو ايش القرآن؟ هو دعوة إلى الإسلام، ماذا قال عن القرآن الذي هو دعوة للإسلام؟ قال: هذا سحر، تمام، قال: هذا سحر، أو هذا شعر، وهذا من صنيع محمد صلى الله عليه وسلم، هذا من اعظم الظلم عند الله سبحانه وتعالى.
يعني شف لو أنت تظلم وتحارب وأنت لا تعرف ولا أحد يدعوك إلى الإسلام خطأ وكفر، لكنه يعني أخف حالاً، المشكلة أنك لا، أنت تدعى إلى الإسلام وأنت يبين لك الحقائق وتقام عليك الحجج ومع ذلك مصر، هذه المشكلة الأعظم في الآية يقول وهو يدعى، هو أراد أن يبين وهو يدعى إلى الإسلام؛ لأن الحجج اقيمت عليه وظهر له الحق وبانت له المعجزات وظهر له صدق هذا القرآن، ومع ذلك هو مصر على التشويه والتشويش والتلاعب بافكار الناس وتغيير معتقداتهم، فهذا فعلاً يستحق هذا التذييل: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الصف: 7]. مثل هذا لا يستحق الهداية؛ لأنه رأى الحق ودعي إليه وقامت عليه الحجة وهو مصر على المعاندة والمحاربة والفتك وإثارة الشبهات، فمثله لا يستحق إلا سوء الختام والعياذ بالله.
نعم، قال والسحر كذب وتمويه. نعم قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ﴾ طبعا هو هذا تعريف يعني للسحر عموماً، قال: السحر هو كذب وهو تمويه؛ لأن السحر فيه تزييف للحقائق وإظهار الشيء على غير حقيقته، لذا قال: السحر تمويه، ايش يعني تمويه؟ التمويه هو أن تظهر الشيء على غير حقيقته، فسحرة فرعون ماذا فعلوا؟ تصنعوا أن العصي اصبحت ماذا؟ أفاعي، لكن هل هذا كان واقعاً؟ لا، هذا كان تمويه، بخلاف موسى، موسى عصاه قلبت حقيقة إلهية هي حقيقة، أما السحرة يموهون، يتصنعون من خلال وضع مواد زئبقية والاستعانة بالجن أنهم حملوا على الماء وأنهم ارتفعت في السماء، كله تمويه لكنه هل هو واقع؟ ليس واقعاً، فهذا تعريف يعني عام للسحر.
قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [الصف: 8]. نعم هذه الآية أحبابي من أعظم الآيات في سياق القرآن، وكل القرآن عظيم، لكن سياقها بما فيه من التبجيل والتعظيم وبيان طبيعة الصراع بين الحق والباطل، الآية فخمة جداً في طريقة صياغتها وتصويرها. يخبر الله عن بني إسرائيل الذين آذوا موسى وكذبوا بعيسى وأتباعهم من كفار قريش ومن سار على منوالهم إلى يوم القيامة، كل هؤلاء الذين يفترون على الله الكذب وهم يدعون إلى الإسلام، لماذا يفعلون ذلك؟ ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ [الصف: 8]. يعني هذه الآية تعليل للآية السابقة وسياقها السابق: يريدون ليطفئوا، هو تعليل لما سبق: ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب، لماذا يفعل ذلك؟ يريدون، وهو يريد ويهدف من خلال إثارة الشبهات، من خلال إثارة القلاقل والبلابل في قلوب أهل الإسلام، يريدون.
وانظروا إلى حمقهم، وانظروا إلى حمقهم، يريدون ليطفئوا، يريدون إخماء، يريدون ليطفئوا نور الله. طبعا إضافة النور إلى الله تفيد تعظيماً وتبجيلاً، متخيل شخص يريد يطفئ نور خالق الأكوان؟ كلمة نور الله، هذه الإضافة مهمة جداً هنا، يعني ليس نور أي أحد، ليس لم يقل نور القرآن، لم يقل نور محمد صلى الله عليه وسلم وإن كان نورهما عظيماً، لا، إضافة إلى ما هو أعظم، يريدون أن يطفئوا نور الله خالق الأكوان سبحانه، وعندما تقول نور الله أنت تتكلم عن شيء لا حصر له، عن شيء مهول جداً عظيم جداً، وتستحضر ذاك الإنسان الكافر الحقير الذليل وهو يواجه نوراً عظيماً يحرقه مسكيناً! أنت ماذا؟ أنت في هذا الكون ماذا؟ أنت في هذا العالم إلا ذرة لا تكاد ترى، يريدون بضعفهم وفقرهم البشري يريدون إطفاء نور الإله العظيم خالق الأكوان سبحانه وتعالى.
وما هي الأداة التي سيستعملونها؟ قال: ﴿بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ [الصف: 8]. تخيل هكذا نار عظيمة أُجِّجت في مكان وأنت مسكين أحمق تحاول أن تهُف عليها بفمك، متى ستنطفئ هذه النار؟ هي ستلتهمك وأنت تحاول أن تطفئها، فالله عز وجل يريك لاحظ كيد الصهيونية العالمية والماسونية وكل أذرعهم عبارة عن ماذا؟ مجرد فم صغير جداً يريد أن يخمد ناراً عظيمة ونوراً كبيراً سيعم العالم في يوم من الأيام ولا بد مرة أخرى. فالله هنا يعطيك ثقة أيها المؤمن أن كل هذه المؤسسات بضخامتها وصناعها برجالها بما يبذلونه ليلاً ونهاراً هم كلهم هم ماذا يفعلون؟ بافواههم الضعيفة وأجسادهم الهزيلة يقفون أمام نور الله سبحانه وتعالى الذي سيحرق ويأكلهم، والله يمهلهم.
هو يرى الله عز وجل يريدك أن تنظر إلى هذه الحالة المسكية لهذا الإنسان الذي يقف في صف آخر في غير صف الله، انظر إليه كم هو ضعيف، وإن كان الإعلام يحاول أن يريك صورته بأعظم صورة وبأدق تقنية، لكن أظن الواقع الذي رايتموه في ساعات محدودة انهارت أعظم ترسانة عسكرية واستطاع المرابطون أن يدخلوا إلى أماكنهم المحصنة مع قمة تقدمهم، خاصة أن دولة اليهود أو الاحتلال هذا الغاشم يمتلك أقوى الأمور التقنية وأقوى أجهزة الرصد وأقوى الآلات والمعدات، لكن إذا شاء الله شيئاً، طبعا هذا فقط شيء يسير جداً مما يريك الله سبحانه وتعالى من قدرته على أن يفعل ما يفعل، هو فقط حتى تتذكر الأمة أن الله قادر وأن الله سبحانه وتعالى يعطل كل شيء يفعلونه، فهؤلاء مساكين، هؤلاء لعنة الله عليهم مساكين عندما وضعوا أنفسهم في مواجهة الإله.
ظلموا أنفسهم عندما وضعوا أنفسهم في مواجهة الإله تتحدون الله سبحانه وتعالى، تقفون أمام نور الله الذي سيعم جبراً وغصباً عنكم، فهذه الصورة جميلة جداً تريك ضعف هذا الإنسان الذي يحارب الله ويحاول إطفاء نور الله بفمه: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ [الصف: 8]. هذا اليقين الذي قلنا عنه، هذا اليقين الذي يريد أن يكون في عقيدة المسلم، الله يخبرنا يعني هذا ليس تحليل سياسي ولا كلام وعظي وليس إنسان يحمس الشباب ولا عاطفة، هذا كلام ربنا سبحانه وتعالى: ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ [الصف: 8]. الله يخبر أن هذا الدين سيتمه سبحانه وتعالى ولو بعد حين، لكن هو ينتظر منكم أن تنهضوا لخدمة هذا الدين، تنهضوا أنتم لتكونوا سبباً في إتمامه، حتى يستعملك الله، لذلك في ختام السورة سيأمرك أمراً واضحاً: كونوا أنصار الله، ما فيها مجال، حتى تكون سبباً في ماذا؟ في إتمام هذا النور.
إذا لم ترغب بأن تكون من أنصار الله لإتمام هذا النور، فالله سبحانه وتعالى ماذا يفعل؟ يستبدلكم ويأتي بقوم اختاروا هذه الجندية لله سبحانه وتعالى فيتم الله النور على أيديهم، وإن كان هو سبحانه قادر على أن يتم نوره بدوننا كبشر، اليس كذلك؟ لكن هو جعل الحياة الدنيا تقوم على الابتلاء، وأراد أن يستعمل أولياءه المؤمنين ويمحصهم ليتم هم هذا النور، وإلا هو قادر على أن يتمه بكن فيكون، لا يحتاج سبحانه وتعالى إلى شيء، لكن هو كرامة لنا أن يستعملنا الله في إتمام هذا النور، فأنت إذا أيها الإنسان بين صفين: إما أن تكون مع أولئك الذين يقفون أمام نور الله ويحاولون إطفاءه بأفواههم وسيلتهم هذا النور ويحرقهم، وإما أن تكون في صف ماذا؟ الصف الآخر الذين يستعملهم الله في إتمام نوره: ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ [الصف: 8].
نعم، قال ولو كره الكافرون. نعم قال رحمه الله: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ [الصف: 8]. هذا تهكم بهم في إرادتهم إبطال الإسلام، تهكم أي أن الله يستهزئ بهم، الله يستهزئ باليهود وأتباعهم وأذنابهم الذين يقفون أمام نور الله ليطفئوه بأفواههم. نعم قال هذا تهكم بهم في إرادتهم إبطال الإسلام بقولهم في القرآن هذا سحر، ومثل حالهم بحال ليس فقط في هذه الجزئية، يعني هو ما في داعي للحصر بكيدهم للإسلام عموماً، سواء قالوا عن القرآن سحر، سواء بكيدهم للإسلام بالمؤامرات بكل شيء يفعلونه يحاولون أن يطفئوا نور الله، لكن هو جاب قضية السحر بناءً على أنها هي التي وردت في ختام الآية، فلما جاءهم البينات قالوا هذا سحر مبين، فهو عم يستجر هذه الفكرة، لكن الأصل لا، الآية أعم من ذلك بكثير، الآية أعم من ذلك بكثير، فالموضوع ليس فقط اتهامهم للقران بأنه سحر، الموضوع أنهم وقفوا أمام نور الله بأي شكل من الأشكال يحاولون إخماده.
نعم قال: مثلت حالهم بحال من ينفخ في نور الشمس بفيه ليطفئ بفيه، أي بفمه. نعم قال: والمفعول محذوف، واللام للتعليل، والتقدير: يريدون الكذب ليطفئوا نور الله بأفواههم. جميل، هنا نبهنا على قضية في المعنى، الآن لما قال: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ﴾ [الصف: 8]، الفعل أراد فعل متعدٍ يعني له مفعول به، تمام؟ لكن المفعول به لم يذكر في الجمله، قال: والمفعول به محذوف. قال في السطر السابق: لماذا لم يذكر؟ قال: لوضوحه وفهمه من السياق السابق، لما قال: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَىٰ إِلَى الْإِسْلَامِ﴾ [الصف: 7]، فالآن يأتي: هو لماذا يفعل ذلك؟ يريدون الكذب والتآمر والخيانة وما شابه ذلك لإطفاء نور الله، فالمفعول به هنا محذوف للعلم به من خلال الآية السابقة.
إذاً لما قال: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾، جاء هنا: يريدون هذا الكذب، اه، يريدون هذا الكذب وهذا الافتراء ليطفئوا نور الله، فهذا هو المفعول به المقدر، وأما اللام التي في ليطفئوا هي لام التعليل كما قال، يعني يريدون الكذب وبغيتهم في ذلك إطفاء، لذلك قلنا من البداية أن هذه الآية هي تعليل للآية السابقة. نعم قال: ﴿بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ [الصف: 8] أي بكلامهم، والله متم نوره مكي وحمزه وعلي وحفص متم نور. شوف هنا، شوف يعني قضية يريدون يطفئ نور الله بأفواههم، قال: يعني من خلال كلامهم، ربما أنا أذهب إلى أن المعنى أبعد من مجرد الكلام، هو هي صورة، ليس المراد أنهم يريدون من خلال هذا الكلام أن يطفئوا نور الله، لا، هم بأقوالهم وأفعالهم يحاولون إطفاء نور الله.
فحصل الأمر بأن المراد أنهم يريدون بهذا الكلام إطفاء نور الله، لا يحصر الأمر فقط بالكلام، بل نعمه ونقول إن ذكر الأفواه هنا ليس مقصده فقط الإشارة أنهم يحاربون الله ورسوله بالكلام لا، هي صورة عامة لذاك الكافر الذي يقف أمام نور الله ويكيد له كيف أنه كانسان مسكين نار مؤججة أمامه وهو يريد أن يخمد نور الشمس كما قال باستعمال فمه، فاستعمال الفم هنا ليس فقط كناية عن أنهم يحاربون الله ورسوله بالكلام فقط كما هو ظاهر كلام النسفي، بل هو عام، الأفواه هنا تدل على الكلام والأفعال جميعاً.
نعم، قال: والله متم نوره، مكي وحمزة وعلي وحفص متم نوره، غيرهم. نعم إذاً هناك قراءتان، القراءة الأولى: ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ [الصف: 8] بالإضافة، وهناك قراءة أخرى: والله متم نورَهُ بتنوين متم، إذاً هناك من قرأ متم نوره مضاف ومضاف إليه، وهناك من قرأها والله متم نوره. نعم قال أي متم الحق ومبلغه غايته ولو، النور هنا نور الله هو الحق، لذلك قال متم الحق، النور هنا لما نقول يريدون يطفئ نور الله، ما هو نور الله؟ الحق، الإسلام بكل ما فيه.
مِنَ الْمَعَانِي الْعَظِيمَةِ أُصُولاً وَفُرُوعاً. نَعَمْ، قَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي﴾. طَبْعاً هُنَا هُوَ لَمْ يُعَلِّقْ عَلَيْهَا، قَالَ: ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾.
الْآنَ هَذَا السِّيَاقُ أَنْتَ لَمَّا تَسْمَعُهُ أَيشْ تَشْعُرُ؟ يَعْنِي هُوَ لَمَّا يَقُولُ: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [الصف: 8]. طَبْ سُؤَالٌ: هُمْ كَارِهُونَ وَلَا مِشْ كَارِهُونَ؟ طَبْ لَيْشَ قَالَ: ﴿وَلَوْ كَرِهَ﴾؟ أَنْتَ كَلِمَةُ «وَلَوْ كَرِهَ» تُشْعِرُكَ أَنَّهُمْ مِشْ كَارِهُونَ، بَلْ وَلَوْ كَانُوا كَارِهِينَ سَيُتِمُّ اللَّهُ نُورَهُ! لَكِنْ هَذَا مِشِ الْوَاقِعُ، الْوَاقِعُ الَّذِي يَعْرِفُهُ الْجَمِيعُ أَنَّهُمْ كَانُوا كَارِهِينَ، فَلِمَاذَا أَضَافَ «لَوْ» هُنَا؟ لِمَاذَا قَالَ: ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ أَلَيْسُوا هُمْ أَصْلًا كَارِهِينَ؟ مَاذَا نَقُولُ؟ إِشْ رَأْيُكُمْ؟ آهْ يَا شَيْخُ؟
لَا، هُوَ قَالَ: ﴿وَلَوْ كَرِهَ﴾، جَعَلَ الْكُرْهَ كَأَنَّهُ لَيْسَ حَاصِلًا مَعَ أَنَّهُ حَاصِلٌ. هَا! الْخُلَاصَةُ لَمَّا قَالَ: ﴿وَلَوْ كَرِهَ﴾ أَنْتَ تَشْعُرُ كَأَنَّهُ جَعَلَ الْكُرْهَ لَيْسَ حَاصِلًا، وَيَقُولُ: وَلَوْ حَصَلَ سَيَكُونُ كَذَا وَكَذَا، لَكِنَّهُ حَاصِلٌ، فَلِمَاذَا قَالَ: ﴿وَلَوْ كَرِهَ﴾؟ آهْ يَا شَيْخُ سَالِمُ، طَبْ هُمْ... وَهَذَا السُّؤَالُ حَتَّى وَلَوْ كَانُوا... طَبْ هُمْ كَارِهُونَ وَلَا لَا؟ طَبْ لِمَاذَا صَوَّرَهُمْ فِي صُورَةِ غَيْرِ الْكَارِهِينَ لَمَّا قَالَ: ﴿وَلَوْ كَرِهَ﴾ لَيْسَ بِبَعِيدٍ.
إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْكُرْهَ... أَحْسَنْتَ، هَذَا أَحَدُ الْمَعَانِي الَّذِي قَالَهَا، يَعْنِي هُوَ لَيْسَ الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ أَنَّهُمْ لَا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ، لَكِنْ حَتَّى لَوْ كَرِهُوا سَيَحْدُثُ كَذَا. لَكِنْ ذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْمُرَادَ، يَعْنِي سَوَاءٌ كَرِهُوا أَوْ لَمْ يَكْرَهُوا، نُورُ اللَّهِ سَيَتِمُّ، لِذَلِكَ أَتَى بِكَلِمَةِ ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ مَعَ أَنَّهُمْ كَارِهُونَ فِعْلاً فِعْلاً، لَكِنَّهُ أَتَى بِكَلِمَةِ «لَوْ» حَتَّى يُشْعِرَكَ: كَرِهْتُمْ وَلَا مَا كَرِهْتُمْ، سَيَتِمُّ النُّورُ، سَيَتِمُّ النُّورُ، وَإِنْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكُمْ كَارِهُونَ.
وَالطَّاهِرُ بْنُ عَاشُورٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ ذَهَبَ إِلَى سِيَاقٍ آخَرَ أَوْ مَعْنَى آخَرَ، قَالَ: كَانَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَرَادَ أَنْ يَتَهَكَّمَ بِهِمْ، هَكَذَا يَقُولُ الطَّاهِرُ بْنُ عَاشُورٍ، لَمَّا نَزَّلَهُمْ مِنْزِلَةَ مَنْ لَيْسَ بِكَارِهٍ، قَالَ: أَرَادَ أَنْ يَتَهَكَّمَ بِهِمْ تَمَاماً، هَكَذَا يَقُولُ مَعَ أَنَّهُمْ كَارِهُونَ حَقِيقَةً، لَكِنَّهُ أَظْهَرَهُمْ فِي صُورَةِ الْأَمْرِ الْمُفْتَرَضِ (كَأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بَعْدُ) تَهَكُّماً بِهِمْ، هَكَذَا يَقُولُ الطَّاهِرُ كَنَوْعٍ مِنَ الِاسْتِهْزَاءِ.
وَيُمْكِنُ أَنْ نَقُولَ أَيْضاً: إِنَّ مِنْ أَسْبَابِ إِتْيَانِ «لَوْ» هُنَا كَأَنَّهُ يَقُولُ إِنَّ مِثْلَ هَذَا الْأَمْرِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ، كَمَا يَقُولُ تَنْزِيلُ الْحَاصِلِ فِي صُورَةِ غَيْرِ الْحَاصِلِ. لِمَاذَا؟ كَأَنَّهُ يَقُولُ: إِنَّكُمْ تَكْرَهُونَ شَيْئاً لَا يَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ، فَنُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْمُفْتَرَضِ أَوْ الَّذِي لَمْ يَقَعْ كَأَنَّهُ إِعْلَامٌ بِالْمَوْقِفِ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُتَّخَذَ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانُوا هُمْ لَمْ يَتَّخِذُوهُ. فَهِمْتُمْ هَذَا الْمَعْنَى الثَّالِثَ؟ تَنْزِيلُ الشَّيْءِ الْحَاصِلِ مَنْزِلَةَ غَيْرِ الْحَاصِلِ لِلْإِخْبَارِ أَنَّ هَذَا الْكُرْهَ مَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ، لَكِنَّهُ وَقَعَ فِعْلِيّاً وَحَصَلَ فِي النِّهَايَةِ.
هَذِهِ مَعَانٍ يَجِبُ أَنْ نَتَأَمَّلَ فِيهَا، وَكُلُّهَا يُسَاعِدُ بَعْضُهَا بَعْضاً. لِمَاذَا صَوَّرَهُمْ فِي صُورَةِ غَيْرِ الْكَارِهِينَ بِاسْتِعْمَالِ «لَوْ» مَعَ أَنَّهُمْ كَارِهُونَ حَقِيقَةً؟ هُنَا تَظْهَرُ بَلَاغَةُ الْقُرْآنِ فِي هَذَا السِّيَاقِ. نَعَمْ، طَبْعاً كَلِمَةُ الْكَافِرُونَ هُنَا، الْكُفْرُ إِخْوَانِ الْآنَ سَيَأْتِي مَعَنَا بَعْدَ قَلِيلٍ: ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ صَحِيحٌ؟ الْآيَةُ الَّتِي تَلِيهَا مُبَاشَرَةً، فَسَنَسْأَلُ: مَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ؟ أَيُّهُمَا أَعَمُّ؟ أَحْسَنْتَ، الْكُفْرُ أَعَمُّ مِنَ الشِّرْكِ، لِأَنَّ الْإِلْحَادَ كُفْرٌ وَلَيْسَ فِيهِ إِشْرَاكٌ بِاللَّهِ.
الشِّرْكُ هُوَ أَنْ تَتَّخِذَ مَعَ اللَّهِ شَرِيكاً، فَهَلْ كُلُّ أَنْمَاطِ الْكُفْرِ شِرْكٌ؟ لَا، الْإِلْحَادُ كُفْرٌ وَلَيْسَ فِيهِ إِشْرَاكٌ مَعَ اللَّهِ، هُوَ أَصْلًا عَدَمُ إِيمَانٍ بِوُجُودِ إِلَهٍ فِي هَذَا الْكَوْنِ. فَالْكُفْرُ أَعَمُّ مِنَ الشِّرْكِ، فَهُنَا سُبْحَانَهُ يَقُولُ: ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ بِكَافَّةِ أَشْكَالِهِمْ، مُلْحِدِينَ وَلَا لِبِرَالِيِّينَ وَلَا إِشْ بَدَّكُمْ كَمَانْ؟ نَصَارَى وَلَا بُوذِيِّينَ؟ شُو مَا كَانَتْ دِيَانَتُهُمْ وَكُفْرُهُمْ، لَوْ كَرِهَ هَؤُلَاءِ جَمِيعاً سَيُتِمُّ اللَّهُ نُورَهُمْ.
نَعَمْ، قَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: 33]. نَعَمْ، هَذِهِ الْآيَةُ يُخْبِرُ اللَُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِيهَا الْغَايَةَ الْأَسَاسِيَّةَ مِنْ إِرْسَالِِلِهِ لِلنَّبِيِّ الْأَعْظَمِ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَبِهَذَا الْإِسْلَامِ. يُخْبِرُ لِمَاذَا أَنَا أَرْسَلْتُ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَصْحِباً مَعَهُ الْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ؟ لِمَاذَا أَرْسَلْتُهُ بِهِمَا؟ هَلْ أَرْسَلْتُهُ فَقَطْ لِيَدْعُوَ؟ أَمْرُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْتَلِفُ عَنِ الْأَدْيَانِ السَّابِقَةِ.
كَثِيرٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ أَرْسَلَهُمُ اللَّهُ لِمُجَرَّدِ الدَّعْوَةِ وَلَمْ يُرْسِلْهُمْ لِيَحْكُمُوا الْأَرْضَ، تَمَاماً، لِذَلِكَ لَمْ يُكَلِّفْهُمْ أَنْ يُخَاطِبُوا جَمِيعَ الْأُمَمِ، كَلَّفَهُمْ بِدَعْوَةِ أَقْوَامِهِمْ، إِنْ أَطَاعُوكَ أَطَاعُوكَ، إِنْ لَمْ يُطِيعُوكَ هَذِهِ قَضِيَّةٌ أُخْرَى، وَبِالتَّالِي كَثِيرٌ مِنَ الْأَقْوَامِ السَّابِقِينَ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالْجِهَادِ أَصْلًا (مِشْ كُلُّ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ أُمِرَتْ بِالْجِهَادِ وَالْقِتَالِ)، لَكِنَّ الْوَضْعَ فِي دَعْوَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْتَلِفٌ.
لِذَلِكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ صَرَّحَ بِالْهَدَفِ الْوَاضِحِ مِنْ إِرْسَالِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَاذَا قَالَ بِصُورَةٍ وَاضِحَةٍ لَا مِرْيَةَ فِيهَا؟ قَالَ: ﴿هُوَ الَّذِي﴾، هُوَ فِيهَا ذِكْرٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِشَارَةٌ إِلَيْهِ أَنَّهُ هُوَ صَاحِبُ الْقَرَارِ، هُوَ الَّذِي (لَيْسَ أَيُّ شَخْصٍ آخَرَ) أَرْسَلَ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هُوَ وَلَيْسَ أَيْ شَيْءٍ آخَرَ، هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ (وَالْمُرَادُ بِالرَّسُولِ هُنَا مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ)، أَرْسَلَهُ بِمَاذَا؟ قَالَ: ﴿بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾.
طَبْعاً هَلْ يَعْنِي الْهُدَى هَلْ يَشْمَلُ دِينَ الْحَقِّ؟ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ يَشْمَلُهُ، كَلِمَةُ «الْهُدَى» يَشْمَلُ دِينَ الْحَقِّ، لَكِنْ هُنَا تَأْتِي آرَاءُ الْمُفَسِّرِينَ تَخْتَلِفُ، هَلْ أَرَادَ بِالْهُدَى الْقُرْآنَ وَدِينَ الْحَقِّ أَرَادَ بِهِ الْإِسْلَامَ؟ فَالْمُرَادُ أَرْسَلَ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقُرْآنِ وَالْإِسْلَامِ. مُمْكِنٌ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَاذَا قَالَ؟ ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى﴾ [البقرة: 2] فَالْقُرْآنُ هُدًى، فَيُمْكِنُ أَنْ نَقُولَ: إِنَّ الْهُدَى الْمَقْصُودَ بِهِ هُنَا الْقُرْآنُ بِالتَّحْدِيدِ، لِذَلِكَ عَطَفَ عَلَيْهِ ﴿وَدِينِ الْحَقِّ﴾ لِيَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْهُدَى وَهْوَ الْقُرْآنُ، وَبِدِينِ الْحَقِّ الَّذِي هُوَ الْإِسْلَامُ.
لِمَاذَا؟ ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ آهْ هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ الْأَسَاسُ! أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُظْهِرَ هَذِهِ الدَّعْوَةَ لَيْسَ فَقَطْ ظُهُوراً بِاللِّسَانِ، بَلْ ظُهُوراً فِي الْوَاقِعِ أَيْضاً، لِذَلِكَ نَحْنُ أُمِرْنَا أَنْ نُعَمِّمَ الْإِسْلَامَ عَلَى جَمِيعِ بِقَاعِ الْعَالَمِ، وَأُمِرَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ بِالْمُقَاتَلَةِ وَالْمُدَافَعَةِ حَتَّى يَصِلَ الْإِسْلَامُ إِلَى جَمِيعِ بِقَاعِ الْعَالَمِ، لِأَنَّ اللَّهَ هَكَذَا أَرَادَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ﴾ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ ﴿لِيُظْهِرَهُ﴾.
لِيُظْهِرَهُ أَيْ لِيَعْلُوَ، وَهَذَا الْعُلُوُّ كَيْفَ يَكُونُ؟ هَلْ فَقَطْ بِالْكَلَامِ؟ لَا، بِالْكَلَامِ وَبِالْفِعْلِ، هَذَا الْعُلُوُّ وَالظُّهُورُ لَا يَكُونُ فَقَطْ بِمُجَرَّدِ الْكَلَامِ هَكَذَا وَإِلْقَاءِ مُحَاضَرَةٍ وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ، هَذِهِ خُطْوَةٌ مِنَ الْخُطُوَاتِ، لَكِنَّ الظُّهُورَ الْكَامِلَ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ يَقْتَضِي مُدَافَعَةَ الْبَاطِلِ حَتَّى يَظْهَرَ هَذَا الدِّينُ كَامِلًا، وَهَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ بِهِ، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى إِتْمَامِ النُّورِ الَّذِي ذُكِرَ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ؛ لِأَنَّ ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ بِمَاذَا؟ بِظُهُورِ دِينِهِ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، بِظُهُورِ دِينِهِ عَلَى كَافَّةِ الْأَدْيَانِ الْمُحَرَّفَةِ، لِأَنَّ لَا دِينَ بَعْدَ بِعْثَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ الْأَعْظَمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
نَعَمْ، قَالَ رَحْمَةُ اللَّهِ: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ أَيِ الْمِلَّةِ الْحَنِيفِيَّةِ (يَعْنِي الْإِسْلَامَ)، دِينِ الْحَقِّ يَعْنِي الْمِلَّةَ الْحَنِيفِيَّةَ. نَعَمْ، قَالَ: ﴿لِيُظْهِرَهُ﴾ لِيُعْلِنَهُ كُلَّهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَدْيَانِ الْمُخَالِفَةِ لَهُ، بِالتَّالِي لَا يُوجَدُ عِنْدَنَا لَا دِيَانَةٌ إِبْرَاهِيمِيَّةٌ وَلَا دِيَانَةٌ مُشْتَرَكَةٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يُرَوِّجُهُ أَصْحَابُ الْبَاطِلِ، مَا فِي شَيْءٍ اسْمُهُ اشْتِرَاكٌ أَوْ تَأَلُّفٌ هُنَا! الْقُرْآنُ وَاضِحٌ أَحْبَابِي الْكِرَامِ، يَعْنِي الْقَضِيَّةُ لَا تَحْتَاجُ لِكَثْرَةِ تَفْكِيرٍ وَلَا إِلَى تَعْمِيقٍ، وَلَا أَنْ يَخْرُجَ الْمُحَلِّلُونَ عَلَى الْقَنَوَاتِ وَيُبَلِّشَ هَذَا يَتَفَلْسَفُ وَهَذَا يَتَكَلَّمُ، قُرْآنٌ وَاضِحٌ فِي كُلِّ مَعَانِيهِ.
قَالَ: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ إِذًا هُوَ دِينٌ وَاحِدٌ لَا اشْتِرَاكَ فِيهِ، لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ شَرِكَةٌ، وَأَيُّ دَعْوَةٍ خِلَافَ ذَلِكَ هِيَ مُنَاقِضَةٌ لِمَقْصُودِ الْإِلَهِ وَمُحَارَبَةٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ. اللَّهُ أَرَادَ أَنْ يُظْهِرَ هَذَا الدِّينَ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، بِالتَّالِي لَا يَجُوزُ لِبَشَرٍ مَهْمَا كَانَ أَنْ يُحَاوِلَ أَنْ يُفَكِّرَ بِطَرِيقَةٍ أُخْرَى سِوَى هَذَا التَّفْكِيرِ.
نَعَمْ، قَالَ: وَلَعَمْرِي لَقَدْ فَعَلَ، فَمَا بَقِيَ دِينٌ مِنَ الْأَدْيَانِ إِلَّا وَهُوَ مَغْلُوبٌ مَقْهُورٌ بِدِينِ الْإِسْلَامِ. طَبْعاً هُوَ لَعَلَّهُ يَتَكَلَّمُ فِي زَمَنِ النَّسْقِ (يَعْنِي فِي الْقُرْنِ) أَنَّهُ كَانَتْ مَا زَالَتِ الْخِلَافَةُ الرَّاشِدَةُ أَوِ الْخِلَافَةُ عُمُومًا قَائِمَةً فِي زَمَانِهِ، وَهُوَ يَرَى الْجَحَافِلَ الْإِسْلَامِيَّةَ تُقَاتِلُ عَلَى مَا عِنْدَهُمْ (يَعْنِي فِي هَذِهِ الْقُرُونِ بِالتَّأْكِيدِ كَانَ السَّلَاطِينُ عِنْدَهُمْ ظُلْمٌ وَجَوْرٌ وَيَقَعُ بَعْضُ أَشْكَالِ الْخَطَأِ وَالْكَثِيرُ مِنَ الْخَطَأِ)، لَكِنْ كَانَ مَا زَالَ فِي هُنَاكَ نَخْوَةُ الْإِسْلَامِ وَالذَّبُّ عَنْ حِيَاضِ الْإِسْلَامِ قَائِمَةً، وَكَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ قَائِمُونَ وَتُفْتَحُ لَهُمُ الْمَنَابِرُ، فَهُوَ يَتَكَلَّمُ عَنْ زَمَنِهِ أَنَّنَا رَأَيْنَا ذَلِكَ عِيَاناً، وَنَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُعِيدَ لِلْأُمَّةِ هَذِهِ الْأَزْمَانَ.
نَعَمْ، قَالَ: وَعَنْ مُجَاهِدٍ: إِذَا نَزَلَ عِيسَى لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا دِينُ الْإِسْلَامِ ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾، يَعْنِي هُنَا مُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ (يَعْنِي) جَعَلَ الْقَضِيَّةَ مُتَأَخِّرَةً جِدّاً، قَالَ: هَذَا إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا نَزَلَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ. لَكِنْ نَحْنُ مُتَفَائِلُونَ أَكْثَرُ (حَقِيقَةً نَحْنُ مُتَفَائِلُونَ أَكْثَرُ) يَعْنِي لَا نَنْتَظِرُ فَقَطْ نُزُولَ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى يَظْهَرَ الدِّينُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، لَا، هَذَا قُصُورٌ فِي تَصَوُّرِ الْمَوْضُوعِ.
نَعَمْ، إِذَا نَزَلَ عِيسَى خَلُونَا نَقُولُ سَيَكُونُ التَّمَامُ (خِتَامُهَا مِسْكٌ كَمَا يَقُولُونَ)، لَكِنْ مَا قَبْلَ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، هَلْ سَيَكُونُ هُنَاكَ ظُهُورٌ لِلْإِسْلَامِ عَلَى كَافَّةِ الْأَدْيَانِ؟ نَعَمْ بِإِذْنِ اللَّهِ سَيَكُونُ هَذَا الظُّهُورُ وَيَحْصُلُ، وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ وُجُودِ بَعْضِ الْجُيُوبِ هُنَا وَهُنَاكَ لِلنَّصَارَى أَوْ مَا شَابَهَ ذَلِكَ، لَكِنْ عَلَى الْأَقَلِّ يَبْقَى مَاذَا؟ يَبْقَى (يَعْنِي) سَيَأْتِي مَرْحَلَةٌ يَكُونُ فِيهَا الْإِسْلَامُ ظَاهِراً وَمَنْ تَحْتَهُ مَقْهُوراً.
وَأَمَّا نُزُولُ عِيسَى فَهُوَ الْخِتَامُ، حَيْثُ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ: «يَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ يُقْتَلَ»، هَذَا فِي نُزُولِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ.
نَعَمْ، قَالَ تَعَالَى هُنَا خَتَمَ فَقَالَ: ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾، وَهُنَا هَلْ هُنَا (يَعْنِي) الشِّرْكُ أَخَصُّ مِنَ الْكُفْرِ؟ نَعَمْ، الشِّرْكُ أَخَصُّ مِنَ الْكُفْرِ، لَكِنْ سَيَبْقَى السّؤَالُ: لِمَاذَا خَصَّ الشِّرْكَ بِالْآيَةِ الثَّانِيَةِ؟ وَلِمَاذَا خَصَّ الْكُفْرَ بِالْآيَةِ الْأُولَى؟ حَقِيقَةً لَمْ يَظْهَرْ لِي فِي كَلَامِ الْمُفَسِّرِينَ جَوَابُ هَذَا، أَتْرُكُهُ لِلْبَحْثِ، لَمْ أَجِدْ جَوَاباً مُقْنِعاً عِلْمِيّاً (يَعْنِي أَشْعُرُ أَنَّهُ مَتِينٌ) فِي لِمَاذَا خَصَّ الْآيَةَ الْأُولَى فَقَالَ: ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾، وَفِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ: ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾.
هُنَا طَبْعاً بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ قَالَ: الشِّرْكُ هُنَا بِمَعْنَى الْكُفْرِ، لَكِنْ لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ، لَا يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ فِعْلًا قَصَدَ بِالشِّرْكِ مَا يَشْمَلُ الْكُفْرَ الَّذِي مَذْكُورٌ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ. لَا، الشِّرْكُ هُوَ صُورَةٌ مِنْ صُوَرِ الْكُفْرِ، هُوَ صُورَةٌ مِنْ صُوَرِ الْكُفْرِ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ (إِلَّا أَنْ يُقَالَ عَلَى سَبِيلِ فَقَطِ الْبَحْثِ الْعِلْمِيِّ وَلَيْسَ عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيرِ): أَنَّ الْأَدْيَانَ الشِّرْكِيَّةَ هِيَ الْأَدْيَانُ الْأَكْثَرُ ظُهُوراً وَانْتِشَاراً فِي الْعَالَمِ.
فَالنَّصَارَى هُوَ دِينٌ شِرْكِيٌّ لِأَنَّهُ يَقُومُ عَلَى التَّثْلِيثِ، الْيَهُودُ أَيْضاً كَثِيرٌ مِنْ طُقُوسِ وَعَمَاتِهِمْ وَقَالُوا عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ هِيَ شِرْكِيَّةٌ، فَالدِّيَانَاتُ الشِّرْكِيَّةُ هِيَ الَّتِي سَيُوَاجِهُهَا الْإِسْلَامُ أَكْثَرَ، قَدْ نَقُولُ سَيَكُونُ مَعَهَا حُرُوبٌ دَروسٌ أَكْثَرُ. وَأَمَّا الْأُمُورُ الْأُخْرَى مِثْلَ الْإِلْحَادِ وَغَيْرِهَا هِيَ عَبْرَ التَّارِيخِ كَانَتْ عِبَارَةً عَنْ شُذَّاذِ الْآفَاقِ (يَعْنِي الْإِلْحَادُ لَمْ يَكُنْ ظَاهِرَةً فِي الْقِدَمِ، وَحَتَّى إِلَى الْوَقْتِ الْحَالِيِّ وَإِنْ عَظَّمُوهُ فِي الْإِعْلَامِ لَكِنَّهُ لَيْسَ ظَاهِرَةً)، أَنْمَاطُ الْكُفْرِ الْأُخْرَى لَيْسَتْ أَكْثَرَ انْتِشَاراً، الْأَكْثَرُ انْتِشَاراً مِنْ أَنْمَاطِ الْكُفْرِ هُوَ نَمَطُ الشِّرْكِ.
فَالْبُوذِيَّةُ شَكْلٌ مِنْ أَشْكَالِ الشِّرْكِ، وَالنَّصْرَانِيَّةُ شَكْلٌ مِنْ أَشْكَالِ الشِّرْكِ، وَالْمَجُوسُ شَكْلٌ مِنْ أَشْكَالِ الشِّرْكِ، فَكُلُّ هَؤُلَاءِ مُشْرِكُونَ، فَلَعَلَّهُ ذَكَرَ الشِّرْكَ هُنَا بِاعْتِبَارِ أَنَّ الصِّرَاعَ الْأَكْبَرَ سَيَكُونُ مَعَ الْمُشْرِكِينَ، سَيَكُونُ مَعَ مَنْ كُفْرُهُ شِرْكٌ. وَأَمَّا الْأُمُورُ الْأُخْرَى أَوْ أَصْحَابُ الْمُعْتَقَدَاتِ الْأُخْرَى فَهَؤُلَاءِ لَنْ يَكُونَ لَهُمْ مَكْنَةٌ فِي هَذَا الْعَالَمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَالْأَمْرُ (كَمَا قُلْتُ) هُوَ مُجَرَّدُ بَحْثٍ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى نَظَرٍ أَعْمَقَ.
نَعَمْ، قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الصف: 10-11]. قَالَ رَحْمَةُ اللَّهِ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: هُنَا كَمَا قُلْنَا بَدَأَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يُرْشِدُنَا إِلَى الِاسْتِعْمَالِ، كَيْفَ تُسْتَعْمَلُ أَيُّهَا الْمُسْلِمُ حَتَّى تَكُونَ مِنْ مَشْرُوعِ إِتْمَامِ نُورِ اللَّهِ؟
كَأَنَّهُ فِي الْآيَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ وَضَعَ لَكَ الْقَاعِدَةَ الْكُلِّيَّةَ، الْقَاعِدَةُ الْكُلِّيَّةُ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ حَاضِرَةً فِي ذِهْنِ كُلِّ مُسْلِمٍ، بَلْ فِي ذِهْنِ الْجَمِيعِ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ: أَنَّ اللَّهَ مُتِمُّ نُورِهِ، وَأَنَّ اللَّهَ بَعْثَ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُظْهِرَ دِينَهُ عَلَى (أَوْ لِيُظْهِرَ دِينَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ)، هَذِهِ قَوَاعِدُ يَجِبُ أَنْ تُرْسَخَ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ: أَنَّ الظُّهُورَ لِهَذَا الدِّينِ وَأَنَّ إِتْمَامَ النُّورِ مُتَحَقِّقٌ مُتَحَقِّقٌ.
لَكِنْ هُنَا اللَّهُ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ إِلَى خِتَامِ السُّورَةِ يُعَلِّمُكَ الْجُنْدِيَّةَ، كَيْفَ تَكُونُ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ لِإِتْمَامِ نُورِهِ؟ كَيْفَ تَكُونُ فَرْداً مِنَ الْأَفْرَادِ الَّذِينَ سَيَكُونُونَ سَبَباً فِي إِظْهَارِ دِينِ اللَّهِ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ؟ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي يَهُمُّكَ أَنْتَ كَشَخْصٍ مِنَ النَّاحِيَةِ الْعَمَلِيَّةِ، مِشْ هَذَا هُوَ الْجَانِبُ الْعَمَلِيُّ الْآنَ (يَعْنِي أَنَا مَاشِي جَمِيلٌ، وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ، طَبْ أَنَا إِشْ دَوْرِي كَمُسْلِمٍ؟) تَمَاماً، هَذَا هُوَ السّؤَالُ.
وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورٍ فَهِمْنَا، هِيَ عَقِيدَةٌ، طَبْ أَنَا إِشْ دَوْرِي فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ؟ أَنْ أَكُونَ سَبَباً فِي ذَلِكَ، أَنْ أُسْتَعْمَلَ فِي إِتْمَامِ هَذَا النُّورِ، أَنْ أَكُونَ طَالِبَ عِلْمٍ، أَنْ أَكُونَ عَلَى ثَغْرٍ مِنْ ثُغُورِ الْمَعْرِفَةِ، عَلَى ثَغْرٍ مِنْ ثُغُورِ الرِّبَاطِ، عَلَى ثَغْرٍ مِنْ هَذِهِ الثُّغُورِ حَتَّى أَكُونَ سَبَباً أَنْ يَسْتَعْمِلَنِي اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَإِلَّا إِذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْنِي اللَّهُ وَاسْتَبْدَلَنِي فَمَاذَا اسْتَفَدْتُ مِنْ إِيمَانِي؟ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ فَقَطْ مُجَرَّدُ فِكْرَةٍ، لَكِنَّ اللَّهَ فِي النِّهَايَةِ اسْتَبْدَلَكَ وَأَتَى بِقَوْمٍ آخَرِينَ يَسْتَعْمِلُهُمْ فِي إِتْمَامِ هَذَا النُّورِ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟
فَهَذِهِ هِيَ النَّاحِيَةُ الْآنَ الْعَمَلِيَّةُ بَعْدَ أَنْ أُعْطِيَتِ النَّاحِيَةُ النَّظَرِيَّةُ خَلُونَا نَقُولُ وَالْقَوَاعِدُ الْعَامَّةُ، الْآنَ اللَّهُ يُخْبِرُكَ مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ تَفْعَلَ حَتَّى تُسْتَعْمَلَ، وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ مُهِمَّةٌ جِدّاً لِكُلِّ طَالِبِ عِلْمٍ أَنْ يَفْهَمَهَا. نَعَمْ، قَالَ رَحْمَةُ اللَّهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ تُنْجِيكُمْ.
يعني هناك قراءتان؛ القراءة الأولى (تنجيكم)، وأما قراءة الشام فقرؤوها (تُنَجِّيكُم) بالتشديد، الذي يدل على الشدة والمبالغة. نعم، قال: (تؤمنون) استئناف، كأنهم قالوا: كيف نعمل؟ نعم، يعني هو: (تؤمنون بالله والرسول)، هذه الجملة جواب لسؤال مقدر، لذلك قال: هي استئنافية، لكنها ايش؟ استئناف جوابي، استئناف يجيب عن سؤال مقدر.
لأن الله ماذا قال لهم؟ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الصف: 10]، هذا داء لكل أهل الإيمان في كل زمان ومكان. هل أدلكم على تجارة تنجيكم؟ وقلنا: هذا استفهام ايش؟ تشويقي، وهذا اخذناه في درس البلاغة، استفهام تشويقي فيه إثارة للرغبة. ايه والله يا رب، تجارة تنجينا من عذاب أليم، أنعم بها من تجارة! ولا الإنسان هو طول حياته إنما يعيش ويتنفس من أجل أن ينجو من العذاب الأليم، والا لو تزوجت وآتيت بالمال واشتغلت ما اشتغلت، وحصلت ما حصلت، ونكحت وقضيت شهوات، ثم ذهبت إلى النار فبئست الحياة، والله بئست الحياة!
فالانسان إنما يعيش في هذه الحياة الدنيا لينجو من العذاب الأليم. بالتالي، لما تسمع أن هناك شيئاً أو أن هناك شيئاً سيخلصك من العذاب الأليم، فإن النفس تندفع إليه، لأنه هي هي تعيش من أجل هذا. لكن الإنسان الذي يعيش من أجل شهواته ورغباته هو لا يعيش من أجل أن ينجو من العذاب الأليم، هل سيزداد شوقه عندما يسمع هذا الحث وهذا الاستفهام؟ لا، يعني الانسان اللي عايش من أجل الدنيا فقط، لما تقول: هل أدلك على شيء ينجيك من عذاب أليم؟ أقول لك: لا، ما بديش أدل على هذا الشيء، ليه؟ لأنه هو يعيش من أجل شهواته ودنياه، ولا يعيش من أجل الغايات الشريفة التي يعيش من أجلها المسلم، لا يعيش من أجل المعتقدات العظمى التي بحمد الله الذي هدانا إليها وعرفناها. هو فقط يريد جنس ومال ومادة وترف وسياحة، هو فقط لا يريد أكثر من ذلك، فهذا لا يستثير مثل هذا الخطاب، حتى ولو كان مسلماً، لأن كثيراً من أهل الإسلام هو أيضاً يعيش من أجل هذه المقاصد التي يعيش لها الكفار، وإن كان يعني عنده أصل الإسلام في الجملة.
لكن هذا السؤال أو الاستفهام إنما يستحث الخطى لمن كان فعلاً يفكر في قضية النجاة من النار، الذي أخذت النار حيزاً من تفكيره، ويعلم ما معنى النار، ويخاف من دخولها، ويخشى من عواقبها. هذا الإنسان لما تقول له: أعطيك وصفة، طريقة تنجيك من النار، يقول لك: ايه نعم، يعني يا حبذا، بل هذه حياتي ومن أجله أعيش! فيأتي الجواب، كأن هناك سائلاً قال: نعم، اريد ذلك، ماذا أفعل؟ فيأتي الجواب: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الصف: 11]، فتؤمن هي جواب لسؤال مقدر يتوقع من الجمهور المتابع أنه: ماذا نفعل؟ نعم، نريد تجارة تنجينا من عذاب أليم يا رب، ما هي؟ ماذا نفعل؟ فيأتي الجواب بالجملة الاستئنافية: تؤمنون.
أولاً: الإيمان، لأنه أي عمل صالح مهما بلغ، كنت مساعداً للفقراء، كنت رحيماً بوالديك -بتعرف اليوم الإنسانيون الذين يحاولون تصوير أي عمل إنساني أنه سبب في النجاة من النار- لا يا أخي، مش أي عمل إنساني هو سبب في النجاة من النار! العمل الإنساني الذي لا يسبقه إيمان لا ينجيك من النار. الذي ينجيك من النار: بر الوالدين الذي يسبقه إيمان، جمعية أو مؤسسة لجمع الصدقات يسبقها إيمان، مساعدة الحيوان والرفق به يسبقها إيمان. اليوم تذهب للغرب، إذا واحد فاتح مؤسسة لتربيه الحيوانات ورعايته ومات على الكفر، يقول لك: يا أخي، ادعُ له بالرحمة، ترى كان إنسانياً يعالج الحيوانات! هو خلق جميل تمام، لكن لم يسبقه إيمان، فلا عبرة به، يأتي يوم القيامة فيجده هباءً منثوراً.
فأي عمل -شوف، هذه قواعد العقيدة التي يجب أن يفهمها الانسان- أي عمل مهما كنت إنسانياً، صحفياً حراً، ربما كثير الآن في هذه الأوقات ربما يعني يستشهد بعض الصحفيين فمن كان من أهل الاسلام أنعم به وأكرم، لكن مش بكره يموتنا صحفي جديد غير الاسلام ونصير نترحم وكان مع اخواننا ويصور لقطات الحدث وما فيها من آلام -عمل إنساني جيد، شكراً له، لكن لم يسبقه إيمان- لا عبرة به، لا عبرة به! هذا ما يعلمنا إياه ربنا سبحانه وتعالى لما قال: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم﴾، ما بلش مباشرة قال: تجاهدون في سبيل الله. لا، لا، في خطوة قبل لازم تكون حاضرة، ما هي؟ الإيمان، إذا لم تكن حاضرة لا عبرة بأي عمل إنساني مهما بلغ من الجودة. أول شيء: الإيمان، تؤمنون بالله ورسوله، هذا الأساس، ثم بعد ذلك تاتي الخطوات الأخرى، أما أي شيء قبل الإيمان فهذا لا عبرة به عند الله سبحانه وتعالى.
نعم، قال: طبعا قضية أن يخفف عنك في دركات النار، هذه لا أناقشها ليست موضوعي، قضية أن الكافر الذي يكون محارباً لله ورسوله يكون في النار في دركات أسفل من الكافر الذي لا يحارب، قضية هذا قضية أخرى لا أناقش هذه القضية، لكنه في النار في النار، يعني الكل في النار، لكن النار دركات، فهذا عند الله سبحانه وتعالى ينزل كل واحد منهم بعدله. لكننا نحن نؤصل الفكرة العامة، أنه لا قبول لأي عمل لا يسبقه إيمان، هذه يجب أن تعلمها لنفسك، لزوجك، لأولادك، أنت قد تراها واضحة، لكن عدونا والاعلام، حتى الإعلام العربي، يحاول أن يضرب عليها حتى يفسد هذه الفكرة في قلوب الأجيال اللاحقة، ويعتقدون أن الإنسانية والمشترك الإنساني أهم من القضايا الدينية! المشترك الإنساني والأخلاق الإنسانوية لا تساوي عند الله شيئاً ما لم تكن منطلقة من إنسان مؤمن، وهذا بداية الاحترام حتى نعطيك الاحترام الذي يريده الله عز وجل، لا يبدأ ذلك إلا من ماذا؟ من الإيمان.
نعم، قال: كأنهم قالوا: كيف نعمل؟ فقال: (تؤمنون)، وهو بمعنى (آمنوا) عند سيبويه. ايش يعني؟ يعني هي صحيح جملة مضارع تؤمنون -يعني كأنك تظنها خبر- لكن هي بمعنى الأمر، هي صح صياغتها كأنها جملة خبرية (تؤمنون بالله ورسوله)، لكن هي بمعنى الأمر، التقدير: آمنوا بالله. إذاً، تؤمنون هنا في هذه الآية معناها الأمر، معناها: آمنوا، هكذا قدرها سيبويه وطائفة من علماء اللغة.
نعم، قال: ولهذا أُجيب بقوله: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾ [الصف: 12]. طبعا هذا كلام عن ناحية نحوية، لماذا جزم (يغفر)؟ أنه جاء في سياق الطلب، أين الطلب؟ أن (تؤمنون) بمعنى (آمنوا). يعني هذا فقط لمن يهتم بالجانب اللغوي. أكمل قال: ويدل عليه قراءة ابن مسعود: (آمنوا بالله ورسوله). إذن في هنا قراءة، نعم، صح، قراءة شاذة، لكنها يعني ممكن يستانس بها، قراءة ابن مسعود للآية هكذا: آمنوا بالله ورسوله. ما قرأها مثلنا (تؤمنون). قراءة شاذة عن ابن مسعود: (آمنوا بالله ورسوله)، فالقراءة الشاذة يستانس بها وإن كان لا يصح التلاوة بها، لكن يستانس بها ويحتج بها في المقام العلمي.
نعم، قال: وإنما جِيء به على لفظ الخبر للإيذان بوجوب الامتثال. جيد، هذا لمن يهتم بالبلاغة، إذا كان المراد (آمنوا) بالأمر، فلماذا أتى بالجملة على صورة الخبر؟ لماذا قال: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ مع أن المقصود كما قلنا ايش؟ آمنوا بالله ورسوله، لماذا لم تأتي الآية على قراءة ابن مسعود باختصار؟ لماذا لم تأتي الآية صريحة على قراءة ابن مسعود؟ مش هم قالوا: ماذا نعمل يا الله حتى ننجو من العذاب الأليم؟ ليش ما قال لهم مباشرة: آمنوا؟ لماذا قال لهم: تؤمنون بالله ورسوله؟ لماذا أتى بها على صوغة خبرية؟
ايوه، كيف يعني؟ ما دلالة الخبر على الامتثال؟ وهذا هو السؤال البلاغي: ما دلالة الجملة الخبرية على ماذا؟ على الامتثال. نعم، لا، هو الفكرة أنه إظهار الأمر على صورة الخبر هو دلالة على أن هذا الشيء ينبغي أن يكون حاصلاً، فمثله لا لا يطلب، إنه هو الوضع الطبيعي الذي ينبغي أن يكون صراحة. هذه من أساليب العرب في البلاغة أنهم إذا أرادوا أن الشيء يجب أن يكون -يجب أن يكون، ما بأمرك، لا، بخبرك، في خبر- كأنّه أصبح ضمن الخبر الحاصل المنتهي منه، كأنّه أصبح في ضمن الخبر الحاصل الذي فرغ منه، هذا تأكيد لأهمية تحصيله.
إذاً، هو أمر جاء على صورة الخبر، لأن البلاغة العربية تقتضي أن الشيء الذي تريد شدة الامتثال إليه وضرورة وجوده تظهره في صورة الحاصل الذي وقع، خلص، خلص، (تؤمنون)، كأنّه هذا الشيء أنتم تفعلونه خلاص وانتهينا منه، أنتم تفعلونه بصورة مستمرة وانتهينا منه، مش شيء أصلاً أطلبه. لا، لا، هو شيء وقع، طبعا هو طلبه، لكنه صوره في صورة الشيء الواقع المتجدد دلالة على أن مثل هذا لا يطلب بل هذه الحقيقة التي ينبغي أن تكون متجذرة في حياة الإنسان في هذا الكون.
نعم، قال: للإيذان بوجوب الامتثال، وكأنه للإيذان بوجوب الامتثال، ومعنى الكلام الذي قلته لكم: إظهار الأمر في صورة الخبر كان فيه حث على ضرورة الامتثال. لكن كيف ذلك؟ باظهار الشيء المطلوب على صورة شيء وقع، هذه خلاصتها: إظهار الشيء المطلوب وقوعه على صورة شيء وقع وأصبح يخبر عنه. لذلك قال: إيذان بوجوب الامتثال، وكأنه امتثل، يعني كأنّه حصل، خلص، صار خبر من الأخبار وليس مجرد طلب يطلب.
نعم، قال: فهو يخبر عن إيمان وجهاد موجودين بالله ورسوله، نعم، موجودين وإن كانهما مطلوبين. هو كأنّه هو، كأنّه يخبر عن إيمان موجود، كأنّه يخبر عن جهاد موجود، وإن كان في الحقيقة المراد جهاد وإيمان مطلوب وليس موجوداً بعد. لكن هي الفكرة التي أحب أن تفهموها، وهي متكررة في القرآن كثيراً: أن الشيء الذي يريد الله أن يقع منك وأن تفعله، كثيراً ما يأتي به على صورة الخبر، كأنّه يقول: هذا الشيء خلص يجب أن يكون منتهياً وحصل، أنت لسه مش فاعله.
تمام، قال: ﴿وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ﴾ [الصف: 11]، ﴿ذَلِكُمْ﴾ أي ما ذكر من الإيمان والجهاد ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، خير لكم من أموالكم وأنفسكم إن كنتم تعلمون أنه خير لكم. كان خي- كان خيراً لكم حينئذ، لأنكم إذا علمتم ذلك واعتقدتموه أحببتم الإيمان والجهاد فوق ما تحبون أموالكم وأنفسكم، فتخلص وتفلح.
طيب، الان هنا يعني حاول أن يقدم تفسيراً لهذه الآية: إذاً (تؤمنون بالله ورسوله) هي الخصلة الأولى، و﴿تُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ﴾. ولاحظوا، في أكثر الآيات القرآنية يقدم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس، لأن المال هو عصب أي عملية وأي حركة في هذا الوجود، أي عملية دعوية، أي مشروع إسلامي عصبة المال، عصبه المال. لذلك في أكثر السياقات: (تجاهدون بأموالكم وأنفسكم)، لأنه حتى إذا الإنسان باذل نفسه لكن ما عنده مال، عدته وعتاده ماذا سيفعل؟ لا يستطيع أن يقدم، فالمال عصب كل المشاريع الدعوية، المال هو عصب كل المشاريع الدعوية، فالله يقدمه بالذكر لأنه فعليا سابق من حيث الوجود، ينبغي أن يكون سابقاً من حيث الوجود، فأنت أولاً تبذل مالك ثم تقاتل ببدنك. أما قاتلت ببدنك وأنت معك شيء، شو لن تفعل؟ لن تؤثر، لن تثك، اليس كذلك؟
فإذاً ننتبه أن القرآن يعظم من قضية بذل المال أو المجاهدة بالمال لعظم وقعه، لعظم وقعه في نصرة الإسلام. لا تستقل بقضية الدعم المالي في أي مشاريع في هذه الأمة، لأن هذه المشاريع لا تقوم إلا بمالك، أما إذا ما في مال كل شيء سيقف في أي حركة من حركات انبعاث هذه الأمة.
نعم، إذا قال: (تجاهدون في...) إذاً (تؤمنون بالله ورسوله) و(تجاهدون في سبيل الله). طبعا و(تجاهدون في سبيل الله)، هذه قضية مهمة، ما قال وتجاهدون بأموالكم وأنفسكم، لا، قال أول شيء ايش الغاية التي تجاهد من أجلها؟ أنت لا تجاهد من أجل حزبية ولا قومية ولا وطنية ولا أي راية ترفع، وإنما يجب أن يكون القصد ماذا؟ في سبيل الله، في سبيل الله! فالمقصد من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله.
بعد ذلك أخبارك بالوسائل، شوف يعني هذا ترتيب الآية: الفعل هو الجهاد، الغاية هو الله، الوسيلة المال والأنفس، فقدم الغاية على الوسيلة، الغاية الله تقدم على ذكر الوسيلة تمام، تقدم على ذكر الوسيلة. إلا في أظن موطن أو موطنيين في القرآن قدمت (بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله) لأنه كان هناك المهم التركيز على الوسيلة، في آيات في القرآن قدم الوسيلة على الغاية لأن المهم كان في سياقها التركيز على ماذا؟ على الوسيلة. لكن هنا مادام الله يخبر عن تجارة تنجينا من عذاب أليم، يهمنا أن نعرف الغاية: (تجاهدون في سبيل الله) ثم ذكر الوسيلة: (بأموالكم وأنفسكم).
طيب، ثم ماذا قال النسفي في تفسيره مرة أخرى؟ قال: أي ما ذكر، ذلكم، الآن سيعلق النسفي على قوله (ذلكم). ذلكم، وهو الإيمان والجهاد الذي ذكر في هذه الآية: ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ مِّنْ أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ﴾ يعني الإيمان والجهاد خير لكم من ادخار أموالكم وادخار أنفسكم. ابذلوا هذه الأنفس في سبيل الله، ابذلوا هذه الأموال في سبيل الله. هذا البذل للانفس والاموال خير لكم من ادخار الأنفس والأموال. هذا معنى قوله: أي ما ذكر من الإيمان والجهاد خير لكم من أموالكم وأنفسكم أي من ادخاركم لها، لأن الإنسان ما الذي يعني يجعله يضن بنفسه وماله؟ حب الدنيا والتعلق بها، التمسك بهذه الحياة هو الذي يجعل الإنسان يضن بروحه ويضن بماله. فالله هنا يخبرنا أن التجارة الرابعة التي ستنجي أيها المسلم من العذاب الأليم هي بذل المهج والاموال في سبيل الله، بذل المهج والأموال في سبيل الله هذه الفكرة.
وهذه الفكرة وهي بذل المال خير لكم من ادخار الأموال والأنفس، ﴿إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ يعني خير لكم إن كنتم تعلمون. طب هو السؤال: هي خير لنا فقط إن كنا نعلم؟ برضه هذه تحتاج إلى تفكير في سياق تركيب الآية، هو يقول: ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، طيب إذا ما كناش عنا هالعلوم؟
لن تكون خيرا لنا؟ بل بدنا نأخذ مفهوم المخالفة، يعني باختصار لماذا أتى بالشرط مع أن هي خير لنا سواء عرفنا ولا ما عرفنا؟ هو يقول: ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، طيب إذا ما كناش نعلم لن تكون خيرا لنا؟ فهمتم الاستشكال؟ لا هي خير لنا سواء عرفنا ولا ما عرفنا، لكن لماذا الشرط؟ يعني هذه المعلومة لم تتحقق إلا إذا عرفنا ذلك، طيب إذا ما عرفنا؟
طيب أشوف عند الشيخ مبني على العلم، الإيمان مبني، طيب نشوف نسمع تقرية، إيش؟ لا لا تقري بعيد شوي عن سياق الآية. آي حبيبنا لا لو وهذا سياق حث، لكن إن أداة شرط ليست حثية. أهو أبو محمد؟ نعم نتوجه نتوجه أكثر لهذا الأمر، يعني هو هذا الكلام القريب مما ذكره النسفي، كأنه يقول: إن كنت تعلم سيكون أسهل عليك هذا البذل وهذا العطاء. يقول: ذلكم يعني خيرية بذل الأنفس والأموال في سبيل الله -أحب نتفق- حاصلة عرفنا ولا جهلنا، خيرية بذل الأنفس والأموال في سبيل الله هذه الخيرية كفكرة هي غير متوقفة على علمي أو علمك، هي حاصلة ثابته، لكن لما يقول: ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ شوف شو قال النسفي؟ دعونا نقرا إيش قال النسفي؟ أي أنه خير لكم إن كنتم -تعفو- إن كنتم تعلمون أنه خير لكم كان خيرا لكم حينئذ. ليه؟ قال: لأنكم إذا علمتم ذلك -أه- حصل العلم وأعتقدتموه في أنفسكم، أحببتم الإيمان وأحببتم الجهاد فهو فوق ما تحبون، والجهاد -عفو- فوق ما تحبون أموالكم وأنفسكم. إذا هو النسفي ركز على أي كلمة؟ على كلمة «لكم»، ربما هو قريب من كلام الأخ نوعا ما، بس هو ركز على كلمة إيش؟ «لكم».
هو شوف الآن لو كانت الآية هكذا: تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله باموالكم وأنفسكم ذلكم خير، لو قال ذلكم خير سكت -أه- كانت الفكرة أن هذا خير سواء عرفنا ولا ما عرفنا، لو قال ذلكم خير سكت، كان هو خير عرفنا ولا ما عرفنا، لكن متى يكون خير لك؟ يعني أنا لما أعطيك معلومة ممتاز، متى بتكون هذه المعلومة خير لك أنت؟ لك أنت؟ إذا تيقنت وعملت بها، لكن إذا أنت ما عملت بها هي ستبقى خير في سياقها العام، لكن بالنسبة لك بالعكس قد تكون وبالا لأنك لم تستثمرها بالشكل الصحيح. أعيد، الله عز وجل إيش قال؟ ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، قال: ذلكم خير لكم، الآن احنا قلنا كقاعدة عامة بذل الأنفس والأموال هو خير عموما صح؟ لكن متى يكون خير لكم أنتم أيها المخاطبون؟ إذا علمتم، علمتم طبعا العلم الذي يورث عملا، إذا علمتم وعملتم نعم ستكون هذه المعلومة خير لكم، طيب إذا علمنا وما عملنا أو إذا لم نعلم ستبقى هذه المعلومة خير عموما لكن لم تكن خير لكم أنتم بالتحديد، أه هيك بصير السياق مفهوم، هكذا يصبح، فكلمة «لكم» هي محور الربط في فهم هذه الآية بدك تحط تحتها خطين، أنه عليها محور الفهم.
الخيرية لنا نعم تتوقف على ماذا؟ على أن نعلم ونعمل، وأما إذا لم نعلم أو عملنا ولم نعمل فلم تتحصل الخيرية لنا نحن، وإن كانت هي كفكره عامة خير لكل من سيعلم أو يعمل بها فهذا كلام صحيح، وبالتالي نصبح نفهم ربط الشرط بهذا، وهذا ترى هي فائدة عامة ترى ليس فقط سورة الصف بل في أي معلومة من العلوم الشرعية، أي علم أنت تحضره وتجلس مجالسه متى يكون خير لك؟ يعني مجالس العلم خير عموما صح؟ لكن متى بتكون خير إلي؟ إذا علمت وعملت، لأنه ممكن تحضر مجالس الخير وبتكون رحان ومش مشستفيد منها، وبالتالي مجالس الخير هي خير، مجالس خير، لكن بالنسبة لك لم تكن خيرا من جهة ماذا؟ أنك لم تعلم ولم تستفد ولم تعمل مما تعلمت بها فلم تكن خيرا لك. ففرق بين الخير العام والخير الخاص، هذا فرق بين أن يكون خير عموما وبين أن يكون خير لي أنا، سواء الإيمان الجهاد طالب العلم وما شابه ذلك.
نعم خلينا نستعجل حتى نختم الآية الأخيرة، نعم قال تعالى: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [الصف: 12]. هذا أول وجه من أوجه يعني هذا جواب، يعني يغفر، الفعل المضارع مجزوم صح؟ يغفر فعل مضارع مجزوم بالسكون، لماذا؟ لأنه جواب للطلب، أين الطلب؟ اللي هو آمنوا اللي هو في ضمن كلمة تؤمنون، قلنا تؤمنون بالله ورسوله شو معناها؟ مش معناها آمنوا؟ فكان الله قال آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا في في سبيل الله ماذا تكون النتيجة؟ يغفر لكم ذنوبكم، فيغفر هي نتيجة الإيمان والجهاد وبها لأنه هي تلاحظ ترتيب الآية هو الله عز وجل قال: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الصف: 10] فنحن نريد تجارة تنجينا من عذاب أليم، قلنا ما هي يا رب؟ قال: إذا آمنتم وجاهدتم، آمنوا وجاهدوا ساغ لكم، وهذه المغفرة هي التي إلى ماذا؟ مغفرة ليه؟ لأن الذنوب نحن مجبولون عليها -سامحوني إذا قلت هذه العبارة- الذنوب كل واحد منا عنده من الذنوب ما لا يعلم به إلا الله سبحانه وتعالى، فالذنوب حاصلة وهي موجبة للنار، فتحتاج إلى ماذا؟ إلى مغفرة. وهذا يدل أحبابي أن الجهاد والإيمان هو ليس سبب تستحق به الجنة، لا هو سبب تستحق به إيش؟ المغفرة، شوف كل هذا العمل لو بذلت مهجتك وروحك وكل مالك في سبيل الله بدك تركز أن حق الله يبقى أعظم، ومهما فعلت أنت لا تستحق الجنة بعملك، وهذا مصداق قوله صلى الله عليه وسلم: «لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله»، قالوا: لا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته». فإيمانك وجهادك هو سبب ليس لدخول الجنة، هو سبب للمغفرة أن المغفرة تحتاج إلى سبب تبذله، فإذا غفر الله لك رحمك ثم أدخلك الجنة، لذلك قال: ﴿يغفر لكم ذنوبكم﴾ فينقذك بالتالي من النار، هذا المفهوم.
وعلاوه على ذلك وهذه إضافة -يعني نحن شوف الجمال- أن هو ما قال فقط أنجيكم من عذاب أليم، أنت قلت أنا بدي النجاة من النار، هسا أنت ما طلبت الجنة إيش كنت بدك؟ بس بدي أنجو من النار، هسا موضوع الجنة هذا كرم إلهي زائد، كرم إلهي زائد فانت اعتقت رقبتك من النار، لكن علاوه على عتق الرقبة من النار تفضل الله عليك بجنات النعيم فقال نعم قال: ﴿يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار ومساكن طيبه في جنات عدن﴾ طبعا كلمة «عدن» إذا وردت في القرآن معناها إقامة، ايش معنى كلمة عدن في القرآن؟ إقامة. فلما يقول: ﴿في جنات عدن﴾ أي في جنات إقامة، وهي بمعنى الخلود، يعني جنة مش أنت زائر وراح تغادرها، لا لا جنة أنت مقيم فيها، هذا معنى جنات عدن، جنات إقامة، جنات للاستقرار وليست جنات للمرور ثم الخروج، هي جنات إقامة واستقرار، نعم قال أي إقامة وخلود، يقال عدن بالمكان إذا أقام به كأ- هذا فعل إذا له أصل في العربية، عدن بالمكان، ما معنى في اللغة العربية إذا قلنا عدن فلان بالمكان؟ كان إذا أقام به واستقر فيه، نعم كذا قيل، ذلك الفوز العظيم، كذا قيل لأنه في أكثر من تفسير لكلمه عدن، لكن هذا الذي يهمنا هنا.
نعم كذلك الفوز العظيم، الله، أعطيك ما هي معايير النجاح؟ الفوز والنجاح ليس أن تكون صاحب مال، وأن تكون تتزوج من النساء ما شئت، وأن يكون عندك ما عندك من البيوت والسيارات، وهذه كلها دنيا زائله، كلها دنيا زائله، الفوز العظيم هو النجاة من النار ودخول الجنة هذه المعادله بكل وضوح، وعليك أن تدفع الثمن، ما في ما في جنة بدون ثمن، لابد يدفع الإنسان الثمن حتى يستطيع الوصول إلى جنات النعيم وإلى الفوز العظيم. لكن هذا كله الإيمان والجهاد هنا في هذه الآية ذكر الفائده والثمره الآية الأخروية، لكن مع ذلك الآن سينتقل إلى الثمرة الدنيويه أنه سبحانه وتعالى ينصر عباده المؤمنين في الدنيا وفي الآخرة وليس فقط في الآخرة، ينصر عباده المؤمنين في الدنيا وفي الآخرة ويدخل السعادة على قلوبنا في الدنيا وفي الآخرة، لذلك ماذا قال في الآية التي تريها؟ ﴿وأخرى تحبونها﴾ يعني ليس فقط هي المغفرة وجنات النعيم، ودائما الدنيا أنتم بعضكم متبهدلين فيها أموركم صعبة وكذا، لا لا حتى في الدنيا نعم ربما بعض الأجيال ستموت أو تستشهد أو تقتل في سبيل الدعوات، لكن هناك كثير من الأجيال ستلحق الانتصارات وسترى الخير العظيم وتسر بذلك وتقر بها العين فقال: ﴿وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب﴾ نسال الله ذلك لنا ولأهل الإسلام.
وبشر المؤمنين، ازرع الأمل، ازرع التفاؤل في قلوب الناس، لا تشتغل بإخوانك، بعض الناس ترك المعركة وبدا يشتغل بإخوانه، فلان شو سوى؟ ولو تأنى قليلا، الله يرضى عن والديك، الله عز وجل قال: ﴿وبشر المؤمنين﴾ وفي آية أخرى: ﴿وثبت الذين آمنوا﴾ هذا وظيفة المسلم، إلقاء البشارة والثقة بنصر الله وعدم الاستكثار -يعني- من قضيه قوة العدو وارهاب الناس بأنهم سيفعلون وسيقتلون وسيحصل، نعم نعرف أن هناك ثمن سيدفع، نعرف أن هناك ثمن سيدفع، لكن هي سنة الله سبحانه وتعالى أنه لابد ﴿ويتخذ منكم شهداء﴾ هي هكذا سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا، نعم لابد طبعا من قياس للموضوع وقياس للمصلحة كل هذا مفهوم ضمنا، لكن نحن ما نحسبه ونظنه بمن فعل وبمن قاوم أنه حسب ذلك ونظر فيه بعين العقل وبناء عليها اتخذ القرار.
وبشر المؤمنين، وظيفتك الآن التبشير وزرع الأمل أن النصر قادم، وأن فتح الله قريب، وأن الله يستعملك، إياك أن يستعملك الله في التخذيل، إياك أن يستعملك الله في التخذيل، أن بعض الناس هو لا يعرف أن إبليس يستعمله وليس الله ويحسب أنه يحسن صنعا بتنظيره الفارغ وكلامه الأجوف و-بعدم دراية- وعدم فهم وعدم درا- معرفة بطبيعة التاريخ وحركة الحياة وعجلتها. المؤمن الصادق أحبابي الكرام يكون مثبتا لإخوانه، مبشرا لهم، زارعا للامل- للامل- باعثا إلى أن هذا الخير سيظهر ما دام الله قال: ﴿فله متم نوره﴾ وما دام الله قال: ﴿ليظهره على الدين كله﴾ سيظهر، لكن هي فترة الاستعمال، هذه الفترة بطبيعتها عصيبة، فترة الاستعمال هي فترة محك، وهذه الفترة يكون فيها ﴿ويتخذ منكم شهداء﴾ يكون فيها ألم تمام، يكون فيها آمال أيضا، لكن فيها ألم، وبعدها يأتي: ﴿وأخرى تحبونها﴾، ولذلك هنا نركز أن الله عز وجل لم يقل ابتداء ﴿وأخرى تحبونها﴾ قالها في الموضع الثاني، ليه؟ كان الله يقول: إيمانك وجهادك لا تطلب به عوض في الدنيا، أنت لماذا تؤمن بالله ورسوله وتجاهد؟ للأخرة، يعني عينك على الآخرة، الدنيا حصلت أو لم تحصل، قد تراها ذلك وقد لا تراه، فالله عز وجل أعطاك ابتداء الثواب أو الشيء الأخروي الذي أنت تسعى إليه بقدميك، وأما الدنيا والثمره الدنيوية ايش قال؟ ﴿وأخرى تحبونها﴾ ه هذه الأخرى تحبونها هل سندركها جميعا؟ هل تدركها الأجيال اللاحقة؟ الله أعلم، لكن ليست هي نظرتك ابتداء، نظرتك ابتداء ما يتعلق بأن جو برقبتا- بانجو برقبتي من العذاب الأليم وأحصل جنات النعيم، فلذلك ركز الله عز وجل عليها.
النبي عليه الصلاة والسلام عندما جاء الأنصار في بيعة العقبة الأولى أو الثانية فبايعوه قالوا: يا رسول الله لقد بايعناك فما لنا؟ ايش قال؟ الجنة الجنة، بس ما- ما وعدهم بشيء دنيا، وهي قضية إيمانية عميقة يجب أن تفهمها الأجيال، نحن لا- الناس بكنوز الدنيا لما أدعو الناس إلى الإسلام أنا ما بقول له والله إذا بتسلم بإذن الله راح يصير عندك ذلة، وإذا بتسلم ربنا راح يفتح عليك ويصير عندك اقتصاد اسلامي باهر، لا لا اخي مين قالك أن هكذا الإسلام؟ النبي صلى الله عليه وسلم بايع الناس ما بايعهم على الدنيا، ما بايعهم على تحصيل متاع الدنيا، بايعهم على شي واحد: أنا بوعدك بالجنة، الآن الدنيا ايش رح يصير فيها؟ حصلت ما حصلت، رايت أنت الأجيال اللاحقة، هذه لرب العالمين، واما أنت ما يهمك الوعد الأخروي، ولذلك جاء الوعد الأخروي قبل الوعد الدنيوي، لأن الوعد الأخروي سيتحقق لكل من فعل الإيمان والجهاد بصادق، وأما الوعد الدنيوي ﴿وأخرى تحبونها﴾ سماها الله ﴿وأخرى﴾ حتلاحظ الصيام ﴿وأخرى تحبونها﴾ يعني شيء آخر سيضاف كأنه يعني نحكي بونس يعني كب- سمونها شيء في الدنيا ستحصلون لكن هذا يعني لن يدركه الجميع بطبيعة الحال، هل الصحابة الذين ماتوا تحت العذاب في مكة ادركوا النصر في المدينه في ب- لا، هي سنة الله على هذا الطريق سيصفي أناس قد لا يرون الثمار، لكنهم كانوا سببا في إقاد- المهم أن تكون سببا في إقاد وفي إشعالها وفي حصولها للأجيال اللاحقة، أما أن أراها؟ أملا الله عز وجل ماذا قال لنبيه صلى الله عليه وسلم؟ ايش قال له؟ ﴿فاما نرينك بعض الذين عدهم أو نتوفينك﴾ يعني هل كان النبي صلى الله عليه وسلم شرط أن يشاهد نتائج دعوته؟ لا، قال: إما أن نريك بعض النتائج وإما أن أتوفينك، والنتائج عند الله سبحانه يأتي بها في الوقت الذي يريدها هو سبحانه وتعالى أن تكون.
نعم قال تعالى: ﴿وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين﴾ [الصف: 13]. قال رحمه الله: وأخرى تحبونها، ولكم إلى هذه النعمة المذكورة من المغفرة والثواب في الآجلة -نعمة الآجلة يعني في الآخرة- نعم قال: نعمة أخرى عاجلة محبوبة إليكم ثم فسرها بقوله: ﴿نصر من الله وفتح قريب﴾ أي عاجل وهو فتح مكة والنصر على قريش.
أو فتح فارس والروم، طبعا هذا في سياق مخاطبة الصحابة، لكن هي آية عامة، ليس المراد هذا بالتحديد، هي آية عامة، لكن هنا هو يتكلم فرضا على الصورة الأولى أي من خوطب بها ابتداء؛ لما وعدوا بالفتح القريب كان المراد بالفتح القريب قيل فتح مكة وما شابه ذلك، لكن الآية على عمومها.
قال: وفي تحبونها شيء من التوبيخ على محبة العاجل. جميل، هي لفتة جميلة من النسفي، قال: وأخرى تحبونها، ايش النسفي يقول؟ يقول: كان فيها نوع من العتاب أنكم أخرى أنتم متعلقون بها، وننفوسكم دائما متشوفة إليها، لكنها ليست هي الملظ الإلهي الأعلى، أنتم تحبون النصر. طيب هو سبحانه لا يينهانا عن هذه المحبة، ركز، نقول توبيخ ليس المعنى أنه لا يطلب منا أن نحب النصر، لا، هو شعور إنساني طبيعي أن يحب الإنسان الانتصار، لكن ايش معنى قوله؟ قال: وفيها توبيخ. كان الله يقول: لا تجعلوا هذه هي الغاية الأولى، يعني أنتم تحبونها، كأنه يقول: أنتم مستعجلين عليها، وأخرى تحبونها، يقول وفيها توبيخ على محبة العاجل، محبة الانتصار هذه شيء فطري، الكل يريد ذلك وهي مرغوبة، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الانتصار، وفي حد ما بحب الانتصار؟ لكن هو ماذا يريد أن يقول النسفي؟ كان الله يقول: ليست هي الأساس، ليست الأساس أن تستعمل، الأساس أن تموت موحدا، الأساس أن يستعملك الله لخدمة دينه والنظر إلى الآخرة والنجاة من العذاب الأليم، هكذا المؤمن، هكذا يفكر الإنسان.
وطبعا هذا الشعور ما فائدته من الناحية العملية وأنت في الطريق؟ عندما تصاب بالآلام والاتعاب وما شابه ذلك، لا تستبطئ النصر الدنيوي؛ ليه؟ لأنك لم تعمل من، يعني لم تضعه نصب عينيك ابتداء أنك أنت ستدركه، أنت وضعت نصب عينيك أنني أريد الله والدار الآخرة، وضعت أنني أريد النجاة من العذاب الأليم، فأنا بذلت من أجل هذا المقصد. الآن الدنيا الكل يريدها، لكن إن حصلت حصلت، لم تحصل الأجيال القادمة ستحصل بإذن الله، أنت أبذر والله سبحانه وتعالى يضع الزرع حيث شاء، هذه عقيدة حقيقة مهمة جدا للسالكين إلى الله سبحانه وتعالى، حتى لا يصاب باليأس والإحباط ويقل عمله أثناء طريقه.
نعم، قال وقال صاحب الكشف: معناه هل أدلكم على تجارة تنجيكم وعلى تجارة أخرى تحبونها، ثم قال نصر أي هي نصر. نعم قال: وبشر، المؤمنون كان خبر لمبتدا محذوف تقديره هي نصر. نعم قال: وبشر المؤمنين عطف على تؤمنون؛ لأنه في معنى الأمر، نعم، يعني كان الله قال: آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا في سبيل الله، ثم ختم فإش قال؟ وبشر، فبشر معطوف على تؤمنون بالله على اعتبار أن تؤمنون بالله بمعنى الأمر، نعم قال: كأنه قيل آمنوا وجاهدوا يثيبكم الله وينصركم، وبشر يا رسول الله المؤمنين بذلك، بشر المؤمنين إذا بماذا؟ بكل الخصال، بالمغفرة والجنة وأخرى والنصر، بشرهم بكل هذه الكرامات الإلهية.
نعم قال: وقيل هو عطف على قل مرادا قبل يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم، يعني البعض قال إن تقدير الآية: قل يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم، ثم ايش؟ وبشر، كان الله قال نبيه صلى الله عليه وسلم قل، وقال له بشر، لكن هذا التفسير الثاني بعيد حقيقه؛ لأن فيه تقدير لمحذوف وعطف على ما تبعد الشقة عن، وليس هو ظاهر السياق، فلا أميل إلى هذا الاختيار الثاني، بل دعونا على الاختيار الأول.
نعم، الآية الأخيرة، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ ۖ فَآمَنت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ ۖ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾ [الصف: 14]. نعم، هذا الموطن، يعني أنا ما عددته لكن ما أدري هو الرابع أو الثالث الذي يقول الله عز وجل فيه يا أيها الذين آمنوا، أظنه الثالث، يعني دائما كما قال الائمه: إذا سمعت يا أيها الذين آمنوا فارعها سمعك، فهي إما أمر وإما خبر من الله لك، فهنا نداء أخير من الله سبحانه وتعالى في هذه السورة، النداء الاخير هو نداء الجندية: يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله، فان تكون جندا من جنود الإسلام وأن تستعمل نفسك لخدمة هذا الدين هذا ليس اختيار، هذا أمر، فرق من انك تقول والله اخدم هذا الدين ولا ما اخدم ان شاء الله بخدمه، لا لا هو الأمر ليس باختيارك، هذا أمر: ﴿كونوا أنصار الله﴾، الله يأمر هنا، وبالتالي إذا أمرت عليك أن تطيع الله سبحانه وتعالى، هنا يأمرك أن تكون عنصرا في ذلك البنيان المرصوص، يأمرك سبحانه وتعالى أن تكون فاعلا لخدمة هذا الدين، فخدمتك لهذا الدين وأن تكون من أنصار الله هذه قضية أساسية، ليس فضلا منك تتفضل به، ليس تطوعا أو لك مجال أن تختار أو لا تختار، هو أمر مباشر: كونوا أنصار الله، يجب أن تكون أيها المسلم من أنصار الله ومن جند الله، تكون حيث أرادك الله سبحانه وتعالى غالبا للعلم، خادما للأمة، مغيثا لإخوانك، مرابطا حيث أمرك الله، عليك أن تكون من أنصار الله، واياك أن تكون من أنصار الشيطان ومن صف الشيطان.
نعم قال: ثم ذكر نموذجا على هذا العمل ممن اختاروا أن يكونوا من أنصار الله حتى نقتدي بهم، قال: ﴿كما قال عيسى ابن مريم للحواريين﴾، الحواريون هم الأصفياء من الأصحاب، هذا هو الحواري، من هو الحواري؟ هو الصديق المخلص الذي صفى قلبه لك، فهؤلاء أنصار عيسى وكان عددهم قليل جدا، هؤلاء خلصاؤه، قال لهم عيسى: ﴿من أنصاري إلى الله﴾، فالحواريون قالوا: ﴿نحن أنصار الله﴾، لم يترددوا، لم يتلعثموا، بقوا مع عيسى عليه السلام إلى آخر لحظة، فهذا مثال على الجندية الناجحة، هذا مثال على الصادق، الذي طبعا هنا مثال نرجع لأول الصورة: ﴿لم تقولون ما لا تفعلون﴾، نحن نريدكم كالحواريين، الحواريون لما قالوا لعيسى: نحن أنصار الله، هذه ما حطوها على الفيسبوك ولما اجى الوقت المناسب حرب الحواريون، مش أناس فقط باقين يعملوا دعايات لأنفسهم وكبروا أنفسهم، لما جاء وقت العمل قالوا لعيسى بن مريم يعني دبر نفسك، يعني نحن كنا نتكلم لكن لم نكن نعتقد أن الأمر بهذه الصعوبة، لا، كانوا أنصار الله قولا وعملا، فلما، فهنا درس ختامي للصحابة الكرام خصوصا على سبب النزول الأول لما قالوا: لو أن الله يعلمنا بأحب الأعمال إليه لفعلنا، فلما أعلمهم أن أحب الأعمال إليه الجهاد، دخل في قلوب بعضهم شيء من الوهن، والله يعلمهم: أنتم قلتم بدكم تعملوا؟ قال الحواريون نحن أنصار الله فثبتوا.
قال: ﴿فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة﴾، ﴿فأيدنا الذين امنوا﴾ وهم الحواريون الذين قالوا نحن أنصار الله، ﴿فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فاصبحوا ظاهرين﴾، الله عز وجل يعطينا المعادلة، لما صدق الحواريون في نصرة عيسى، وانقسم النصارى إلى من هو مؤمن وإلى بني إسرائيل اليهوديين كفار بعيسى، ماذا فعل الله؟ الله يخبرنا بسنة كونية، هذا الختام جميل أن الله سبحانه وتعالى يختم بنهاية الحكاية أصلا في هذا الكون، ماذا ستكون النهاية؟ قال: ﴿فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين﴾، هذه ختام المشهد. نعم، في آلام، في أتعب، في جروح، في دماء، نعم المشهد فيه آلام، نحن نعترف بذلك، لكن ما هو ختام المشهد؟ فأصبحوا ظاهرين، هكذا سينتهي المشهد، لكن هي الفكرة: الله عز وجل سبحانه وتعالى ختام المشهد هو يعلمه وأخبر بختام المشهد، لكن هو ما زال يستحث على الصدق في العمل، ختام المشهد ليس لي ولا لك، عبد الله أو أمة الله، الذي يرسم ملامح هذا الوجود والكون هو الله سبحانه وتعالى، من ينتصر ومن ينزل ومن سيرفع، لكن سبحانه يخبرك أن ختام المشهد: سأؤيد الذين آمنوا، سأنشر وسيظهر، لكن الفكرة أنه أنت تكون صادق وتكون ممن ينصره الله وتكون ضمن الجندية وتحقق هذه المعاني، فالمهم الآن نفسك تخلصها من النار، تبحث عن سعادتها وتكون بذرا من بذور هذه الأمة وجنديا من جنودها، هذا هو الملف الذي يجب أن يهتم به كل إنسان منا، وأما الإنسان الذي فقط همه متى يأتي النصر؟ متى سيتحقق؟ متى ستجني الثمار؟ هذه متى متى، هذه اياك تسالها في حياتك نصيحتي لك، ٢٠٢ ولا ٢٣ ولا ٢٥ ولا متى، هذه مش شغلتنا، نحن عملنا أن نعمل، نحن عملنا الجندية، نحن عملنا أن نخدم دين الله سبحانه وتعالى ونكون كالحواريين هذا النموذج الناجح، ونعلم أن العاقبة اليقين أن العاقبة لأهل الإيمان.
سريعا نقرا قال: أي أنصار الله، أي أنصار دينه، وأنصار لله هذه قراءة حجازية وأبو عمرو قال: ﴿كما قال عيسى بن مريم الحواريين من أنصاري إلى الله﴾، ظاهره تشبيه كونهم أنصارا بقول عيسى: ﴿من أنصاري إلى الله﴾، ولكنه محمول على المعنى، أي كونوا أنصار الله كما كان الحواريون أنصار عيسى بن مريم، حين قال الله لهم: ﴿من أنصاري إلى الله﴾، يعني هنا لما يقول يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى، يعني هذا التشبيه ما المراد به؟ هذا معنى كلام النسفي، مقال كونوا أنصار الله كما قال عيسى بن مريم، قال ظاهره تشبيه كونهم أنصارا بقول عيسى: ﴿من أنصاري إلى الله﴾، يعني كونوا أنصار الله على هذه الصورة، لا، هو ليس المراد كونوا أنصار الله كما قال عيسى، قال لا، المراد أن تفهم المعنى جملة، قال: ولكنه محمول على المعنى، أي كونوا أنصار الله. وين المشبه به؟ مش عيسى هو هذا الذي يريد النسفي أن يركز عليه، لما كونوا أنصار الله ليس المشبه به هنا عيسى، لا، المشبه به الحواريون، هذا هو معنى اللي ركز عليه النسفي حتى لا تخطئ في فهم الآية: مش كونوا أنصار الله كما قال عيسى، فش رابط بين المشبه والمشبه به، لا، هو يقول لك المشبه به ضمنيا مفهوم في السياق المعنى، لذلك قال: ولكنه محمول على ايش؟ على المعنى، يعني مفهوم ضمنا أن المشبه به: كونوا أنصار الله كما كان الحواريون أنصار الله حين قال لهم عيسى، أي كما كان الحواريون أنصار الله حين قال لهم: ﴿من أنصاري إلى الله﴾، ومعناه: من جندي متوجها إلى نصرة الله، شوف العبارة جميلة هذه من النسفي: ما معنى كونوا أنصار الله؟ قلنا الجندية: من جندي متوجها إلى نصرة الله، هذا معنى أنني من أنصار الله، جندي وجهت حياتي لخدمة دين الله ونصرته، قال: ليطابق جواب الحواريين، قال: من أنصاري إلى الله؟ قال الحواريون: ﴿نحن أنصار الله﴾، نحن الذين ينصرون الله.
ومعناه: من أنصاري، أي من الأنصار الذين يختصون بي، لذلك أضافه إلى نفسه، من أنصاري، هو طبعا هو يريد أن يركز على قضية يعني هل هو يطلب النصرة له عيسى بن مريم أم يطلب النصرة لدين الله؟ هو يطلب نصرة لدين الله لكن أضافه إليه باعتبار أنهم مختصون به، يعني من سيقف معي باختصار؟ من أنصاري؟ أي من سيقف معي في نصرة دين الله؟ فهو لا يطلب النصرة لنفسه وإنما يطلب النصرة لله من خلال الوقوف بجانبه.
وقال الحواريون من هم؟ أصفياء، فالحواري هو الصديق الصفي لك، وهم أول من آمن بعيسى بن مريم وكانوا ١٢ رجلا، شوف ١٢ رجل، هؤلاء هم الحواريون ليس أكثر. طيب، وحواري الرجل صفيه وخالصه، يعني الصديق الخالص لك، وهو من الحور وهو البياض الخالص، لذلك الحور العين من هو الحور؟ لماذا سمي الحور العين حور؟ لبياض أبدانهن، وهو البياض الخالص، وقيل كانوا قصار يحولون الثياب أي يبيضون فسموا حواريين من هذا، لكن هذا بعيد، الصحيح أنهم سموا حواريين لصفائهم في نصرة عيسى.
فالخلاصة ماذا؟ لما قال الحواريون نحن أنصار الله، الواقع أن بني إسرائيل انقسموا قسمين، قسم آمن بعيسى وقسم كفروا به، فآمنت طائفة من بني إسرائيل بعيسى وكفرت طائفة من بني إسرائيل بعيسى، فالنتيجة النهائية: ﴿فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين﴾، أي قوينا المؤمنين على الكافرين فغلبوا عليهم. نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينصرنا على القوم الكافرين، وأن ينصر إخواننا، وأن يثبتهم، وأن يجعل لهم من أمرهم رشدا، وأن يؤيدهم بجند من عنده، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل