دخولتسجيل الدخول

المجلس الخامس والستون - سورة النبأ

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى.

اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين. اللهم اجعلنا من أهل القرآن، من أهلك وخاصتك، اشغلنا به، ارزقنا فهم معانيه، لا تحرمنا من فهم رسالاته، افتح على عقولنا لنتدبر، ونعوذ بك اللهم من الأقفال.

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في التعليق على تفسير العلامة النسفي رحمه الله تعالى عليه على كلام ربنا عز وجل. واليوم بإذن الله نشرع في تفسير الجزء الثلاثين. وجزء عم من الأجزاء العظيمة المليئة بقضايا العقيدة.

وينبغي أن يستحضر الإنسان عندما يتكلم عن هذا الجزء أن هذا الجزء صورة من أوائل ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم في مكة. فإن معرفة الإنسان طبيعة هذه السور ومتى نزلت يساعد على توقع أو تفهم طبيعة المواضيع التي عالجتها.

وبالتالي هي لم تعالج مواضيع تأسيس النظام المسلم وقواعد الأحكام الشرعية ومسائل الطلاق والنكاح والمواريث والوصايا والقتال والسلم والحرب، لا، ليس هذا هو موضوع هذا الجزء عموما. إنما هذا الجزء نزل في المرحلة المكية الأولى، وبالتالي المفهوم أن المواضيع التي جاء يعالجها هي مواضيع العقيدة، هي التي بنت القاعدة الإيمانية الصلبة لدى الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم.

ولذلك المعاني الأساسية التي يدور عليها هذا الجزء هو الكلام عن توحيد الله سبحانه وتعالى، قضايا التوحيد؛ توحيد الألوهية، توحيد الربوبية، توحيد الأسماء والصفات، والكلام عن اليوم الآخر. الكلام عن النفس الإنسانية وحاجة الإنسان للتزكية، والتحذر من محركات الأفكار فيها كالهوى وما شابه ذلك. ذكر الذين يعذبون المؤمنين وضرورة ثبات المؤمن على دينه، هذه الأفكار الأساسية التي تدندن حولها هذه السور.

واضح إخواني؟ لذلك ستجد سواء سوره النبأ، سورة النازعات، سورة عبس، سورة التكوير، سورة الانفطار، هي تعالج أو تدندن حول فكرة من هذه الأفكار أو أكثر من فكرة. طبعا جزء عم هو كله مكي، إلا قالوا سورتين؛ سورة البينة وسورة النصر. سورة النصر هي آخر سورة نزلت كسورة كاملة، نزلت أعقاب الفتح. فجزء عم مكي ما عدا سورة البينة -تطرقت لأهل الكتاب، حتى البينة فيها خلاف- وأما سورة النصر فالمشهور أنها سورة مدنية.

طيب، نبدا إن شاء الله بمدارسه بداية هذا الجزء ومطلعه. تبدأ سورة النبأ، ولاحظ تسمية هذه السورة بماذا؟ بموضوعها الأساسي، ذلك النبأ، النبأ العظيم، ذلك الخبر المهيب، ذلك الموضوع الذي لا يقبل التغافل عنه أو تحاشيه في حياة الإنسان، ألا وهو موضوع الدار الآخرة. ولذلك بدأت السورة بالاستفهام عما يتساءلون.

وليس استفهام على وجه الحقيقة، تمام، وإنما إما أن يققال إنه استفهام على وجه التهويل والتعظيم؛ عن أي شيء يتساءل هؤلاء القوم ويخوضون؟ ثم قال: عن النبأ العظيم، أي يتساءلون عن النبأ العظيم. ثم ستكمل هذه السورة بناء فكرة الدار الآخرة. فاستطعت أن سورة النبأ هي من السور التي جاءت ترسخ عقيدة الإيمان باليوم الآخر.

جاءت ترسخ عقيدة الإيمان باليوم الآخر وتدلل على هذه العقيدة من خلال مظاهر القدرة الإلهية، ثم ترسم لك كيف ستكون مشاهد هذا اليوم بالنسبة للكافرين وما ينتظرهم من العذاب، وبالنسبة للمؤمنين وما ينتظرهم من الثواب. وما هي آخر شيء سيقوله الكافر بهذا اليوم؟ يا ليتني كنت ترابا.

الذي كفر بهذا اليوم سيقول هذه الكلمة في نهاية المشهد، سيقول: يا ليتني كنت ترابا ولم أشهده، اليوم الذي ظهرت فيه الحقائق يوم تبلى السرائر. وطريقة عرض سورة النبأ لموضوع الدار الآخرة حقيقة طريقة شيقة؛ يعني أنت لا تشعر أنه مجرد درس عقدي تأخذ عند شيخ يقول لك: يجب على المؤمن أن يؤمن بالدار الآخرة وعرصات الدار الآخرة؛ الحشر، والحساب، والميزان؛ وانتهى الموضوع. لا، تشعر تفاعلات السورة ما بين التهويل والتعظيم، والإنكار على من يستبعد وقوع هذا اليوم، ثم إقامة الأدلة العقلية الواضحة على إمكانية وقوع وقدره الله عز وجل. ثم المشهد الكئيب للكافرين في هذا اليوم والنهاية المحزنة المخيفه المرعبة، وصورة المؤمنين في سعادتهم وجماليتهم في هذا اليوم.

وقضية الدار الآخرة هي أصلا مربط الفرس في عقيدة المؤمن، لأن الإنسان الذي يؤمن بالدار الآخرة استقامت حياته وهدات نفسه وارتاح قلبه. لأن الحياة الدنيا جبلت على نكد، جبلت على كدر، جبلت على المصائب، جبلت على الآفات، جبلت على فقد الأحبة، جبلت على القتل والدماء ومدافعة أهل الحق مع أهل الباطل. جبلت على كثير من الأمور التي تجعل الإنسان ينتظر اللحظة التي سيخرج فيها من الدنيا.

ولذلك كما كان السلف يقولون: الدنيا سجن المؤمن، الدنيا هي سجن المؤمن وجنة الكافر. فالمؤمن الذي يعرف ربه، ويعرف طبيعة الحياة الدنيا، ويؤمن بالدار الآخرة، بالنسبة له الدنيا ليست شيئا كبيرا. فلا يحزن على ما فات منها: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ [الحديد: 23]. لا يأسى على مصائبها ومآسيها وما يحصل فيها من النكبات والدماء والأشلاء، ولا يعطي الأمر المساحة الكبيرة.

يعني هذا لا يعني عدم اهتمامه، لا، هو في اهتمام، لكن أنا أقصده الاهتمام غير الطبيعي الذي يسبب حالات اكتئاب وخوف وقلق وتشبت وابتعاد الإنسان عن الحياة. لا، يبقى الإنسان المؤمن بالدار الآخرة يعالج مصائب الدنيا، يعالج أهوالها، يعالج ما فيها من إشكالات، لأنه يرقب الراحة في مكان آخر.

ولذلك لما تقول لي: لماذا سور جزء عم تركز على الدار الآخرة مع مسائل توحيد الله؟ لأن هي أعظم قضية، أن تؤمن بالله واليوم الآخر. لذلك النبي عليه الصلاة والسلام بعد ذلك في المدينة كان دائما يقول: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره» صح؟ «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، من كانت تؤمن بالله واليوم الآخر فلا تسافر إلا بمحرم».

الآن هي القضية لما يقول النبي عليه الصلاة والسلام: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، هي مبنية على قاعدة صلبة عند الصحابة سابقة، هي قضية الدار الآخرة التي تجعل الإنسان يتمسك بأحكام الله ويخشى الخروج عنها. أما من لم يتربى على عقيدة الدار الآخرة، فلو من الآن للصباح أنت تقول له: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، وأصلا ملف اليوم الآخر مش ملف عظيم عنده!

هذا الملف لا يشكل نقطة ارتكاز بحيث إذا قلت له: إذا بتؤمن بالدار الآخرة بتعمل كذا. إيش هيبة الدار الآخرة في نفسيتك؟ ما موقعها من قلبك أيها المؤمن؟ نجد أن عندنا ضعف في الإيمان بهذا اليوم. طبعا ضعف الإيمان بهذا اليوم لا يعني أنك غير مصدق، لا، أنت مصدق مؤمن، لكن الإيمان يزيد وينقص عند أهل السنة والجماعة، أليس كذلك؟

فالمراد بنقصان الإيمان بالدار الآخرة هو غيبة هذا المشهد عنك أو عدم تفاعلك معه عندما يذكر. هذا من نقصان الإيمان بالدار الآخرة، أنت في دائرة الإسلام، لكن استحضارك لهذا اليوم لما تفكر بمعصية أو لما تفكر بخطأ ضعيف. الاستحضار الضعيف دلالة على نقص الإيمان.

طيب، التصديق يا شيخ والإيمان هل له أسباب تزيد؟ نعم، يعني تصديقك بالشيء له أسباب تزيد منسوبه في قلبك، ولا هناك أسباب تنقص منسوبه في قلبك. فالقراءة المستمرة للقرآن مثلا والتدبر المستمر فيه يزيد منسوب هذا التصديق، وبالتالي يصبح إذا ذكرت دار الآخرة له وقع في حياتك يجعلك تحجم عن المعاصي والذنوب.

لكن إذا أنت لا تقرا القرآن أو تقرأ قراءة سرد يعني وليست قراءة تدبر، ولا تحرص على الأذكار، ولا تحرص على ما يذكرك بالله، شيء طبيعي أنه ينخفض منسوب هذا التصديق. ولا نعني كما قلت زواله، لكن التصديق به يكون ضعيفا. بالتالي الإنسان الذي يدخل في ضجيج الحياة ومن الصباح للمساء فقط في شركات وأعمال وأموال و... هذا بالله عليك بعد شهر شهرين ماذا سيعرف بقضية الدار الآخرة عنده؟

إنسان لا يقرا القرآن، لا ذكر الله ذكرا جيدا يعني بالكاد يصلي صلوات يخشع فيها، ما عنده أي رصيد في هذا الباب ومجغول بالحياة منهمك بها تماما. حقيقه شيء طبيعي بعد شهرين ثلاث أربع من الانغماس في الدنيا أن تصبح قضية الدار الآخرة بالنسبة له قضية على الهامش، قضية لا تحرك ولا تدفعه. شيء طبيعي إذا أصيب ببليه مالية أو نفسية أو جسدية يكون هناك انهيار، لأن حجم تشبثه بالدنيا كبير، في شيء يدفعه أن يزهد في الدنيا.

لذلك النبي عليه الصلاة والسلام لما ذكر آخر الزمان وماذا يحصل: «تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها» قالوا: من قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: «بل أنتم كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل». قال: «ويدخل فيكم الوهن». قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: «حب الدنيا وكراهية الموت». هذا الوهن الذي دب على الأمة اليوم حب الدنيا وكراهية الموت، أصبح ملف الدار الآخرة هامشي، وأصبحنا نحب الدنيا لا نريد أن نغادرها.

السلف لا، إذا قرأت لأحدهم تجد قضية مغادرة الدنيا ما يترقبها أحدهم، اللحظة التي يخرج بها من الدنيا وأخلص منها الإشكالات والهموم. طبعا مش هو اكتئاب من الدنيا، وإنما شوقا إلى الله سبحانه وتعالى.

لكن النبي عليه الصلاة والسلام لما جاءه جبريل في اللحظات الأخيرة وخيره بين أن يعطى مفاتيح الأرض وخزائنها ويموت بعد ذلك وينتقل إلى الله، أم ينتقل إلى الله مباشرة؟ ماذا اختار النبي عليه الصلاة والسلام؟ قال: «بل الرفيق الأعلى». مش كثير الدنيا في حياتهم.

أما أنت لو جاءك هذا التخيير: أنه الرفيق الأعلى أو تعيش في الدنيا كمان 40 50 سنة ثم تنتقل؟ يعني ستجد أنه قد كثير منا تكون نفسيته لا، أن خليني برضه أعيش في الدنيا شوي انبسط وكذا وأحصل، بعدين الرفيق الأعلى يعني بتيجي هذه ساعتها. هذا الفرق بيننا وبين السلف، أن السلف رضوان الله عليهم حرصهم على الدار الآخرة وشوقهم إليها كان عاليا جدا، لأنهم اخذوا هذا الدرس من القرآن فازداد الإيمان بالغيب.

الذين يؤمنون بالغيب، منسوب اعتقاده وتصديقه أن هناك دار آخرة سعيدة جميله بهية يستطيع الإنسان خلاص أن يحصل فيها اللذائذ، عالي منسوبه عندهم. ففي الدنيا قاتلوا قتال الأبطال، وفتحوا المدن والأمصار، وحفظوا العلم، واشتغلوا بالحياة النافعة وعمروها، لأنه عينهم على الدار الآخرة.

أما نحن للخوف والوجل الذي في قلوبنا ونفوسنا، فالإنسان يحجم عن المرابطة، ويحجم عن بذل العلم والتخلص من الدنيا، يحجم عن حتى ترك المعاصي لأنه بقول لك: بلاش تروح علي دنيا وآخرة! يعني خليني أحصلها في الدنيا.

فهذه قضية الإيمان بالدار الآخرة من المفاهيم العقدية التي ينبغي على الإنسان أن يفعلها في حياته. لا تأخذ موضوع الدار الآخرة كدرس نظري، لا، حاول أن يتحول إلى حيوية في حياتك، والقرآن هو الكفيل أن يحوله إلى شيء حيوي في حياتك. نشرع إن شاء الله في أفيَاءِ هذه السورة وظلالها مستعينين بالله.

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولسا مع، ونجي المستضعفين من المؤمنين. آمين يا رب.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ * الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ * كَلَّا سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ [النبأ: 1-5].

نعم، هذه مطلع السورة. هذه الآيات الخمس هي تشكل الوحدة الأولى في السورة. وهو مطلع حقيقه فيه تخويف لهؤلاء الذين ما زالوا يتشككون في حقيقة الدار الآخرة. فبدأت هذه الصورة بماذا؟ بالاستفهام. وقلنا هذا استفهام تهويل تفخيم، المقصود منه التفخيم. هذا الشيء، عما يتساءلون؟ إيش هذا الموضوع الذي تتساءلون عنه؟ هو يعرف سبحانه عما يتساءلون، لكن هو يريد أن يبدأ معهم باسلوب الاستفهام: هل تدركون عظمه هذا الموضوع الذي تتساءلون عنه؟

طبعا المراد بالتساؤل هنا تساؤل المتشكك أو تساؤل المنكر، لأن بعضهم كان يتشكك: هل معقول في دار آخرة؟ وبعضهم كان ينكر. فلما نقول أن الاستفهام تعظيم تهويل، وتفخيم وتهويل لطبيعة الشيء الذي ينكرونه أو يشككون في وقوعه؛ هل تعرفون ما هذا الشيء الذي تشككون في وقوعه وتسألون: هل هو صادق أو غير صادق، وتقولون: متى هذا الوعد إن كنتم صادقين؟ هل تعرفون ما هذا الشيء؟ عما يتساءلون؟

وبالتالي هذا الاستفهام لما تقرا أنت هذه السورة، يجب أن يقع في قلبك التعظيم. هذه المشاعر مهمة جدا في تذوق القرآن، أنه لما أقول: عما يتساءلون؟ ما المشاعر التي يجب أن تكون حاضرة لديك وأنت تتدبر؟ مش مشاعر التعظيم والتهويل، أن الله يستعظم كيف يشكك في مثل هذا اليوم؟ كيف يستبعد وقوعه؟ كيف يجحده الجاحدون؟ عن أي شيء تسأل أنت؟ كيف أقول لك: أنا باجي عليك وأنت بتشكيك في مسألة واضحة بينة، أقول لك: عن إيش أنت بتسأل؟ عن إيش هـ...؟ أنا عارف عن إيش بتسأل، بس أنا بدي أصنع لك حالة من الرعب من خلال سؤالي، أنت بتستفسر عن شيء واضح؟ بتستفسر عن شيء بين؟ فهمتم كيف يشعر الإنسان بطبيعة هذا الاستفهام؟

طيب، عما يتساءلون؟ اقرأ التفسير، قال: عم أصله عن ما، حرف الجر عن وبعده أداة الاستفهام ما. هذا أصل عمه، إيش أصلها؟ حرف الجر عن، وبعدها أداة الاستفهام ما. وقرئ بها، يعني بعض القراء قرأوا بالفصل: عن ما، قرأوا بهذه الطريقة. قال: ثم أدغمت النون -نون عن- في ميم أداة الاستفهام فأصبحت عمه وحذفت الألف. وهذا هو الكثير في اللغة، أن حرف الجر إذا دخل على أداة الاستفهام ما حذفت الألف وسقطت، هكذا هو المعتاد، وهذا أشار إليه ابن مالك في ألفيته. قال: ثم حذفت الألف تخفيفا.

لكثرة الاستعمال في الاستفهام، وعليه الاستعمال كثر ثم حذفت الألف تخفيفاً، فأصبحنا كيف نقرأها عم، صح؟ ميم مشددة، طيب وين راحت ألف الاستفهام؟ حرف الجر إذا اتصل بماء الاستفهامية، فالمؤكد العرب ما هو سقوط ألف ما الاستفهامية، تبقى فقط ميم؟ سقوط ألف ما الاستفهامية وتبقى ميماً فقط، مدغماً هنا في نون، في النون عم نعم، قال: وهذا استفهام تفخيم للمستفز.

ماذا نص النسفي أنه ما المقصد من هذا الاستفهام؟ ليس استفهاماً حقيقياً، هذا استفهام تفخيم، تهويل، تعظيم للشيء الذي يستفهم عنه وهو الدار الآخرة. ما هو المستفهم عنه هنا في هذا السياق؟ الدار الآخرة، حيث كانوا يستفهمون عن وقوعه متشككين أو جاحدين، نعم. قال: لأنه تعالى لا تخفى عليه خافية. ويقول: لماذا لا يمكن أن يكون استفهاماً حقيقياً؟ لأنه سبحانه وتعالى لا تخفى عليه خافية، فهو يعرف عما يستفهم، فهذا بالتأكيد قرينة على أن الاستفهام ليس على الحقيقة، يعني الله لا ينتظر جواباً سبحانه، وإنما يريد أن يفخم، وهذا من مقاصد الاستفهام عند العرب أن لا يكون السائل الذي يسأل ينتظر الجواب، وإنما يكون فقط يريد أن يهول طبيعة الشيء الذي تسأل عنه.

نعم قال: يتساءلون، يسأل بعضهم بعضاً. صيغة يتساءل تفاعل، تدل على وجود مشاركة، وأن أكثر من شخص عم يشكك ويطرح السؤال، نعم. قال: أو يسألُونَ غيرهم من المؤمنين، والضمير لأهل مكة، كانوا يتساءلون طبعاً هنا إذا أما نبقيها على ظاهرها يتسا وتسا على وزن تفاعل، يدل على أنه الأسئلة مشتركة من هنا وهناك، أو يتساءلون تقدر بمعنى يسألُونَ، هي على صيغة التفاعل لكن المراد بها يسأل، لأنه أحياناً صيغة التفاعل قد تأتي على غير معناها الظاهر المتبادر، فيكون يتساءل بمعنى يسأل، فيقول يتساءلون بمعنى يسألُونَ غيرهم من المؤمنين، لكن هذا على خلاف الظاهر، لأن الأصل أن تقول يتساءل بمعنى يسأل، أنت ألغيت التفاعل إذا قلت يتسائل بمعنى يسأل، وهذا مثل مثلاً سافر، الأصل في وزن فاعل تمام يدل على المشاركة، لكن مش دائماً، أحياناً يأتي فاعل بدون أن يدل على المشاركة، زي سافر لا يدل على المشاركة، شخص قام بعملية، فهنا يتساءل الأصل فيه المشاركة، ويوجد احتمال أن يكون به لا عدم وقوع مشاركة وإنما هو مجرد السؤال الذي صدر من الكافرين تجاه المؤمنين، فيكون المعنى يتساءلون، واو الجماعة هي تتكلم عن أهل مكة، كفار قريش، الذين كانوا يتساءلون فيما بينهم عن ماذا؟ عن البعث، إذا قلنا أن يتساءل على حقيقتها، وأن هناك تساؤلاً من بعضهم البعض، فنقول الضمير لأهل مكة، كان أهل مكة يتساءلون فيما بينهم عن البعث، يعني هل هو حقيقة؟ هل هناك شيء اسمه دار آخرة؟ هل سنبعث مرة أخرى؟ واما إذا قلنا يتساءل بمعنى يسأل، فواضح أن المراد أن كفار مكة كانوا يسألُونَ المؤمنين عن وقوع هذا اليوم على طريق الاستهزاء والتهكم.

طيب قال: عن النبأ العظيم أي البعث، آه! إذا النبأ العظيم ما هو؟ البعث. ولاحظ الله عز وجل يعني لما أعطى الإجابة هنا لم يقل عن يوم القيامة، سماه ماذا؟ عن النبأ العظيم، قال: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ [النبأ: 1-2]، الذي ينتظرونه. ويقول بعض اللغويين: إن كلمة النبأ أصلاً إنما لا يسمى الخبر نبأً إلا إذا كان له وقع وخطورة، مش أي خبر يسمى نبأ، تسمى أنباء، الأخبار، صح؟ الأخبار على الجزيرة ولا غيره شو بتسموها؟ نشرة أخبار مش الأنباء. الأصل الأنباء يقولون ماذا؟ إنما يكون للشيء الذي له وقع في النفس، فليس كل خبر يسمى نبأ، لما تقول مثلاً والله فلان أجى على الدرس اليوم هذا بقول لك خبر، اسمه نبا؟ ليه؟ مش موضوع عظيم، لكن لما تقول والله اليوم مثلاً مات فلان الفلاني من أهل العلم والفضل هذا مش بس خبر هذا إيش؟ خبر ونبا لأنه له وقع في النفوس. عرفتوا الفرق بين الخبر والنبأ؟ النبأ يطلق عند العرب في العادة على الشيء العظيم، وليس أي خبر يسمى نبأ.

طيب قال: عن النبأ العظيم، لاحظ قال: عما يتساءلون، ثم هو سبحانه أعطاك الإجابة، لكن لم يعطك إجابة بذكر يوم القيامة، اه، يتساءلون عن البعث؟ لا! قال: عن النبأ العظيم، عن الخبر العظيم، فجعل الإجابة فيها نوع من الإجمال حتى يبقى التفخيم والتهويل قائم، خلى الإجابة مجملة حتى يبقى التفخيم والتهويل قائم، عن النبأ العظيم الذي يترقبون وقوعه، نعم قال: وهو بيان وهو بيان للشان المفخم، وتقديره عما يتساءلون، يتساءلون عن النبأ العظيم. إذاً فعن النبأ العظيم متعلقة بفعل محذوف، الآية الثانية متعلقة بفعل محذوف تقديره يتساءلون عن النبأ العظيم، إنه قال عما يتساءلون، ما هي الإجابة؟ يتساءلون عن النبأ العظيم، فعن النبأ متعلق بفعل محذوف تقديره يتساءلون، مأخوذ من الآية الأولى.

نعم قال: ﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ [النبأ: 3]، فمنهم من يقطع بإنكار، ومنهم من يشك. وقيل الضمير للمسلمين والكافرين، وكانوا جميعاً يتساءلون عنه، ومنهم وكانوا جميعاً يسألون عنه، فالمسلم يسأل ليزداد خشية، والكافر يسأل استهزاء، وإن كان الظاهر المعنى الأول، حقيقة الظاهر ﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ [النبأ: 3] أن الكفار مختلفين، أن الكفار مختلفين فيما بينهم هل يوجد يوم قيامة ولا لا يوجد؟ فبعضهم متشكك مرتاب، وبعضهم منكر تماماً، وهكذا. تمام قال: ﴿كَلَّا﴾ [النبأ: 4] ردع عن الاختلاف، هنا الله عز وجل يهدد ويتوعد فيقول: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ [النبأ: 4-5]، هذه الحقيقمة التي تنكرونها أو تترددون فيها، كأنه والله لتعرفن حقيقتها، ثم والله لتعرفن حقيقتها وتشاهدونها بأعينهم، فكانت لهجة وعيد شديدة هنا، لأن مثل الدار الآخرة لا يمكن أن تنكر، لأن الأدلة على وجود الدار الآخرة ليست فقط أدلة نقلية، بل حتى العقل والمنطق السوي يؤمن أنه لا يمكن أن ينتهي المشهد في الدنيا هكذا، فيموت المظلوم ولا يأخذ حقه من ظالم، وتكون الحياة قائمة على عبث؟ الذي خلق السماوات ذات الأبراج والارض ذات الفجاج لا يمكن أن ينهي المشهد هكذا، المظلوم يموت والظالم يبقى يقتات، لا يمكن! فقالوا أدلة الدار الآخرة ليست فقط أدلة نقلية، يعني نحن لو لم يأت وحي هل سنؤمن أن هناك دار آخرة؟ نعم، بالعقل.

يعني في مسائل في العقيدة لا يمكن إثباتها إلا بالوحي، صح، بس في مسائل مسائل يشترك العقل والوحي في إثباتها. قالوا: من هذه المسائل الدار الآخرة، فإن الإنسان العاقل لو نظر في الإتقان في خلق السماوات والأرض يدرك أن هذا الإتقان ليس عبثاً، صحيح، في هناك من أتقن وهو الإله العظيم، وما دام الإتقان يدل على الإله، لا يمكن للإله إذا كان إلهاً كامل الصفات أن يرضى بانتهاء المشهد هكذا، أن يموت المظلوم دون أن يأخذ حقه من ظالم، لابد من وجود مكان آخر يقتص فيه، وتكون فيه المحكمة الإلهية قائمة للاقتصاص من الظالم وياخذ المظلوم حقه، فالإنسان لو لم يأتِهِ وحي بس فكر بعقله يدرك ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: 115]، لا يمكن، لا يمكن تكون هكذا الدنيا خلقت بهذه العبثية.

طيب فالله عز وجل يهددهم كلا، اقرأ قال: كلا ردع عن الاختلاف أو التساؤل هزواً، ﴿سَيَعْلَمُونَ﴾ [النبأ: 4] وعيد لهم بانهم سوف يعلمون عياناً أن ما يتساءلون عنه حق، ثم كلا سيعلمون، كرر الردع الشديد للتشديد، وثم يشعر بأن الثاني أبلغ من الأول وأشد. نعم، ثم لما يقول كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون، حرف العطف ثم هنا هو يدل على زيادة الوعيد، يعني أن الوعيد الثاني أشد من الوعيد الأول، لذلك قال ثم حرف العطف ثم يشعر لأن الثاني أبلغ من الأول، يعني الوعيد الثاني أصعب وأعلى، أقول لك ويلك ثم ويلك، أنا عم برقي في درجات التهويل عليك.

طيب قال: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا * وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا * وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا * وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [النبأ: 6-11]، كمل كمل إلى آخر وبنينا فوقكم سبعاً شداداً وجعلنا سراجاً وهاجاً وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجاً لنخرج به حباً ونباتاً وجنات ألفافاً. هنا انتقلت السورة لتقيم الأدلة العقلية لمن لديه عقل على إمكانية وقوع الدار الآخرة وأن قدرة الله سبحانه وتعالى حاشاها أن تتقاصر عن إقامتها، كيف تناقش عقليا؟ خلينا نقول كيف ينبهنا القرآن للأدلة العقلية على إمكانية وقوع الدار الآخرة؟ أخذت الآيات تتكلم عن صنع الله عز وجل في هذا الكوكب المشاهد المحسوس، ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾ [النبأ: 6] وهذا استفهام أيضاً، لاحظ انتقل من استفهام إلى استفهام، لكن الاستفهام هنا يسمى استفهام ماذا؟ تقريري! المراد أن يقرر، أن يجعلهم يقرون بألسنتهم، زي ألم نشرح لك صدرك، استفهام تقريري المراد من أن المخاطب يقر بهذه الحقيقة، وإلا فالسائل هو يعرف، السائل يعرف لكن يريد من المخاطب أن يقر بلسانه، ألم أجعل الأرض ألم نجعل الأرض مهاداً لكم والجبال أوتاداً وخلقناكم أزواجاً وجعلنا نومكم سباتاً إلى آخره، كأنه ماذا يقول في هذا المقطع الذي فعل هذه الأشياء العجيبة المتقنة المحكمة الداله على القدرة المرعبة العالية لا يعجز عن أن يبعثكم مرة أخرى إلى دار أخرى؟ أليس كذلك؟ من يصنع هذه الأمور على غير مثال سابق، ويصنع هذه الأجساد على غير مثال سابق، أليس من السهل عليه أن يعيد هذا الجسد بعد فنائه؟ أيهما أسهل في منطق العقل؟ أن تخترع الشيء ابتداءً أم تعيده بعد تفكيكه؟ أيهما أسهل؟ ابداء أنك لا أنك إعادة بعد التفكيك، أن تخلق الشيء ابتداءً.

أنا من باب المنطق العقلي قلت لك اصنع لي سيارة، أنت بتروح تخطط وتحط مشروع وكذا وبعد ذلك تضبط ما تضبط معك بعدين تنشئها، إذا صنعت وأنشات، قلت لك يلا فكها وارجع ركبها، إنه أسهل؟ طبعا الخطوة الثانية أنه أنا خلص تصورْتُ السيارة ابتداءً وعرفت كيف ركبت، فإني أرجع أفكه وأركبها، يعني عفوا قطع البازل، أكيد كل واحد فيكم ركب بحياته قطعة بازل، صحيح، قطعة تركيب صورة معينة وأنت صغير، مش كنت تركب أول مرة كان والدك يعطيك هي الصورة بتجلس فيها كمز إذا كانت معقدة شوي، يعني ها نصف ساعة وأنت بتركب القطع لأنك أول مرة بدك تركبها، لكن المره الثانية والثتلسة بتصير كم دقيقة، أنا خلص اخذت عليها، خلص فهمت كيف ستتركب، فلو قلت لك ارجع انثرها ثم ركبها، بتصير أسهل. هذا طبعا في منطق المخلوق، طبعا بالنسبة للخالق الخلق الأول مثل الثاني، لكن هو سبحانه دللنا على هذا الدليل، إيش قال؟ من يعرف الدليل هذا في سورة قرآنية نبهنا فيها على هي الفكرة؟ وهو أهون عليه، بس ميب رأس الآية ومثل لا الشيطان الرجيم إيش مطلع الآية؟ وهو أهون عليه وله المثل الأعلى، نعم ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: 27].

قال العلماء: ليس المراد أنه سبحانه تعب في الخلق الأول حتى يكون الثاني أهون، لكنه أراد أن ينبهك على طريقة: إذا كان الخلق الأول أنت كأنسان لما تعطى الشيء أول مرة ثم يطالب باعادته رح يكون أسهل عليك، كيف تشكك في إمكانية البعث؟ طب ما خلقك من عدم، اعتبر رجع فكك بعدين بده يرجع يركبك مرة ثانيه، ستكون أسهل، فإذا كان الأصعب باختصار، إذا كان الأصعب وقع، فكيف تشكك في وقوع الأسهل؟ فهمتم؟ هذا من أقوى الأدلة الواضحة البينة، أنه كيف أنت تنكر وجود الدار الآخرة عقلاً؟ ما هو أسهل أصلاً من وقوع الدنيا؟ لأنه الدار الآخرة تقوم على التفكيك ثم إعادة التركيب، أما الدنيا قائمة على خلقك بدون مثال سابق، فهمتم؟

فهنا الآية تتكلم بالمنطق العقلي، ألم نجعل الأرض مهاداً والجبال أوتاداً وخلقناكم أزواجاً، ما الذي سيعجز أن نعيد بناء إنسان بعد أن خلقناه؟ هذه هذه هذه من حيث المنطق أصعب، هذه من حيث المنطق أصعب، فما الذي يعجزنا أن نعيد بناء الإنسان في الدار الآخرة؟ فهمتم ما منطق الآيات هنا في إقامة الدليل العقلي على الدار الآخرة؟

اقرأ قال: ألم نجعل الأرض، لما أنكروا البعث، قيل لهم: ألم يخلق من أضيف إليه البعث هذه الخلائق العجيبة، فلم تنكرون قدرته على البعث؟ وما هو إلا اختراع كهذه الاختراعات بل أسهل منها؛ لأنه إعادة لما كان موجوداً سابقاً. نعم قال: أو قيل لهم لما فعل هذه الأشياء، والحكيم لا يفعل عبثاً، وإنكار البعث يؤدي إلى أنه عابث في كل ما فعل، طريقة ثانية، طريقة أخرى في التفكير أن تنظر في هي المخلوقات من جهة ماذا؟ أنها لا يمكن أن تكون خلقت عبثاً، وهذا هو الدليل الذي ذكرته لكم قبل قليل، أن الذي ينظر في أحكام خلق السماوات والأرض يدرك أنه لا يمكن سبحانه وتعالى أن ينهي المشهد هكذا دون أن يقتص للمظلوم من الظالم، معقول الذي صنع هذا الاتقان خلص ينتهي المشهد عنده في الدنيا ولا يحاسب الظالمين والفاسدين والذين خرجوا عن طاعته؟ لا يمكن! فإذا ذكر هذه الآيات ألم نجعل الأرض مهاداً إلى آخرها، يستدل بها على الدار الآخرة من أحد وجهين: أما أن نقول هي دليل على الدار الآخرة، أن الذي يصنع هذه المخلوقات العجيبة من باب أولى قادر على أن يعيد بناء الإنسان، هذه طريقة، أو نقول ماذا؟ الذي خلق هذه المخلوقات العجيبة لا يمكن أن يكون خلقها على وجه العبث، بل خلقها لحكمة، وهذه الحكمة لا تكتمل إلا بوجود دار آخرة يحاسب فيها الظالم والفاسد والفاسق، ويثاب فيها المحسن والمطيع. فهناك طريقتان في الاستدلال أو أخذ الدليل العقلي من هذه الآيات، واضحة مشايخنا؟

طيب قال: مهاداً، فرشها، مهاداً مهاداً فرشها، فرشا فرشها لكم حتى سكنتم، قال: أولاً يقرر بهذه الأمور، ألم نجعل الأرض مهاداً؟ والمهاد هو الفراش، ومنه أخذ المهد الذي يكون فيه.

الصبي الصغير، المهد الذي يضع فيه الصبي الصغير وهو الفراش، فيقول سبحانه مظهرًا للمنهج: الأرض مهَدًا، فراشًا سهلاً يمكنكم المشي عليه بكل سهولة ويسر.

قال: والجبال أوتادًا، للأرض لئلا تميد بكم، وجعل الجبال كأوتاد الخيمة. أوتاد الخيمة ايش وظيفتها يا عمار؟ تثبت الخيمة، فهكذا الجبال بالنسبة للأرض هي تثبيت لها حتى لا تميد، يعني حتى لا تضطرب وتكون غير متوازنة. نعم.

قال: وخلقناكم أزواجًا ذكرًا وأنثى، أي جعلكم ذكورًا وإناثًا حتى يحصل التكاثر واستمرارية الجنس البشري، بل كل الأجناس عمومًا تقوم على وجود فكرة الذكر وأنثى. نعم.

قال: وجعلنا نومكم سباتًا، قطعًا لأعمالكم وراحة لأبدانكم، والسبت القطع، نعم، سباتًا. السبات بمعنى الانقطاع، فمعنى وجعلنا نومكم سباتًا أي جعلنا نومكم انقطاعًا لأعمالكم؛ لأنه أنت لما تنام خلاص يعني تقطع أعمال الصباح وتستريح وتريح دماغك وأعصابك، كما قال: قطعًا لأعمالكم وراحة لأبدانكم. فقال سبحانه: وجعلنا نومكم سباتًا، أي انقطاعًا للأعمال البشرية وهدوءًا لهذا الجسد. ومنه سمي يوم السبت يوم السبت؛ لأنه السبت هو القطع، وسمي يوم السبت يوم السبت؛ لأن اليهود كانوا فيما ذكروا يقطعون العمل فيه، وأن الله كلفهم بذلك فكانوا يستريحون فيه من الأعمال في مقيلة طبعًا. نعم.

قال: وجعلنا الليل لباسًا، سترًا يستركم من العيون إذا أردتم إخفاء ما لا تحبون الاطلاع عليه. لاحظوا كيف التعبير القراني: جعلنا الليل لباسًا. اللباس ما وظيفته؟ أن يستر عورة الإنسان، هذه أهم وظيفة له أن يستر عورة الإنسان؛ فالله عز وجل أتى بهذه الاستعارة هنا فجعل الليل كاللباس؛ لأنه يستر عورتك. والأشياء التي لا تحبون الاطلاع عليها، مثل ايش أشياء لا تحب الاطلاع عليها؟ يعني الإنسان مع زوجته، مع أطفاله، مع أبنائه، العشرة الخاصة، الحياة الأسرية الخاصة ما يحب أن تكون مكشوفة، وإن كان اليوم للاسف انقلبت المفاهيم، إي والله صار الناس يتبجحون على السوشيال ميديا بإظهار العلاقات الأسرية، هو وزوجته جاهم مولود بدو يعمل لك حفلة اكتشاف المولود، هو وزوجته أبصر وين راحوا، بدو يختخ معها هو وزوجته، ما عاد في فطر صحيحة وقويمة، هذا يسمى انتكاس الفطر. الله يقول لك: وجعلنا الليل لباسًا. الحياة الأسرية الخاصة الأصل أنها ماذا؟ مستورة ما حد يطلع عليها من الناس. اليوم الغرب أراد نكس الفطر في هذا فجعل الحياة الأسرية مكشوفة، وكل شيء في بيتك وأسرتك كله لابد يصور وتخرج وكذا وتسر بذلك، وأن زوجتك تعرض ويعرض أبنائك وحياتك، هذا كله والعياذ بالله انحراف، حتى لو فعل من بعض حتى المتدينين هذا ليس دينًا وليس هذا من الإسلام في شيء، وإنما هو من متابعة الغرب: «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة».

نعم قال: وجعلنا النهار معاشًا، وقت معاش تتقلب في حوائجكم ومكاسبكم. نعم، فالإمعاش الوضع الطبيعي له أن يكون في النهار. قال: وجعلنا النهار معاشًا، أي سيرنا وقتًا لمعاش تتقلب في حوائجكم ومكاسبكم وحياتكم العامة. نعم.

قال: وبنينا فوقكم سبعًا شدادًا. جمع شديدة، أي محكمة قويه لا يؤثر فيها مرور الزمان، أو غلاظًا، غلظ كل واحدة مسيرة خمسمائة سنة. نعم، فالشداد إما شداد من حيث الإحكام في الصنعة أو من حيث السماكة، فغلظ كل واحدة سماكة كل واحدة كما جاء في الآثار خمسمائة سنة للرا- يعني إنسان مشى خمسمائة سنة هي سماكة كل سماء. نعم.

قال: وجعلنا سراجًا وهاجًا، مضيئًا وقادًا، أي جامعًا للنور والحرارة، والمراد الشمس. قال: سراجًا، السراج هو النور، والوهّاج هي الحرارة، فلذلك قال: أي جامعًا للنور والحرارة. فالشمس إحنا ماذا نستفيد منها؟ نستفيد من الشمس امرين: أنها سراج ضوء ودفء، لذلك أنت لما تخرج الشمس تشعر ماذا بالدفء، فهي تفيدك الضوء والحرارة والدفء. لذلك قال سبحانه: وجعلنا سراجًا وهّاجًا، وصف الشمس بهاتين الصفتين لأن ما يحتاجه الإنسان فيما يظهر، طبعًا أكيد في فوائد أخرى للشمس فيتامين دال وغيرها، لكن الكلام عما كانت العرب قديما تدركه، عما كانت العرب تدركه من فوائد الشمس أنها نور ودفء.

نعم قال: وأنزلنا من المعصرات أي السحائب إذا أعصرت أي شارفت أن تعصرها الرياح فتمطر. نعم، وأنزلنا من المعصرات. المعصرات هي السحائب تمام التي تكون بالأمطار، قال: لماذا سميت معصرات؟ أي شارفت أن تعصرها الرياح فهي معصرات بمعنى أن الرياح ستقوم بعصر السحائب. طبعًا هذا كلام في تصور المفسرين، قد يكون هناك تصور علمي أكثر دقة من ذلك حتى في كتب بعض المفسرين، المهم يقول: أنزلنا من المعصرات. أنت الذي تريده في النهاية أن السحاب المعبأ بالمطر سيعصر بغض النظر شو الطريقة العلمية المثبتة الآن، وينزل منه ماذا؟ الماء، كيف تكون عندك قطعه إسفنج تعصرها ينزل الماء في الأسفل، فهكذا صورت الآية السحائب تمامًا.

قال: ومنه أعصرت الجارية أي دنت أن تحيض، ومنه قول العرب أعصرت الجارية فهي معصر إذا دنت أن تحيض. نعم، قال أو الرياح لأنها تنشئ السحاب، لأنها تنشئ السحاب وتدر أخلافًا، فيصح أن تجعل مبدأً للانزال. الآن هناك احتمال آخر أن نقول: المعصرات ليست هي السحائب المعبأة بالمياه، لا، هي الرياح التي تسوق السحاب، فقال: أن نقول المعصرات هي الرياح؛ لأنها تنشئ السحاب وتدر أخلافًا. ايش يعني وتدر أخلافًا؟ الأخلاف تكون للجمل أو للناقة، مش الناقة لها ضرع وهذا الضرع يسحب منه اللبن؟ ضرع الناقة يسمى أو أضرار النوق تسمى أخلافًا، فشبه الرياح لما تقوم بإنزال أو سوق السحاب كأن الرياح تحلب أخلاف ناقة فتنزل منها ماذا المطر. فهذا معنى فتدرك، فجعل السحاب كأنها أخلاف، والرياح هي التي تعصر هذه الأخلاف لتنزل منها ماذا المطر، فهذا نوع استعارة يعني لطيفة.

قال: وقد جاء أن الله تعالى يبعث الرياح فتحمل الماء من السماء إلى السحاب ماءً ثجاجًا، تحمل الماء من السماء إلى السحاب. كيف هذا يعني أنا ما فهمته؟ فتحمل الماء من السماء يعني هو كانه يريد أن يقول إيه يعني أن بخار الماء الذي يتبخر من البحار بخار الماء تحمله الرياح فتضعه في السحب، هذا الذي يريد أن يقوله. عمومًا هكذا درسونا أن المياه تتبخر والبخار يصنع ماذا سحب والسحب ضورة المياه وبعدين ينزل مع التكثف، لكن نعم يك أن الله بعد تبماء فوق السحب تضعه في السحب هو ماشي، هذا الماء اللي من فوق السحاب من وين جاء؟ وبخار منين جاء؟ هو بخار الماء، المياه تتبخر بعد هذا بخار الماء يتكاثف ثم يتشكل منه السحب ثم بعد ذلك ينزل. مثل النسف في قرنه، يقبل منه هذا التعبير لا نحتاج إلى الدقة العالية أن مبني على تصورات القوم عن حالات الجو وما كيف ينشأ.

تفضل: ويقول إن الرياح تحمل الماء من السماء، وهذا الماء اللي من السماء وين موجود في السماء؟ يعني ما المراد فتحمل الماء من السماء؟ ما هو هذا الماء؟ أنا فهمتيني نقاشي تحمل الماء من السماء إذا هذا الماء أنا فيما أفهم أنه بخار الماء، يقسم بخار الماء الموجود في السماء صح؟ فتحمل كأنه يقول بخار الماء الموجود في السماء وتذهب به إلى السحب هيك مع منطق يعني في تصورنا.

طيب قال: ماءً ثجاجًا منصَبًا بكثرة لنخرج أو أنزلنا من المعصرات، والأظهر أنها السحاب طبعًا. قال: أنزلنا من المعصرات، فالاصل من الابتداء المكان، وهذا أنسب أن يكون فيه تفسير السحب وليس الرياح؛ لأن الرياح وسيلة، لكن المكان الذي يبتدئ منه نزول المطر هو السحاب. ماءً ثجاجًا، والثجاج هو الغزير. إذا قال: منصَبًا بكثرة، ووظيفه هذا الماء لنخرج به، أيوه قال: لنخرج به بالماء حبًا كالبر والشعير ونباتًا، وكالنبق النبات يعني فسره بالكلا.

نعم قال: وجنات بساتين نعم، ألفافًا ملتفة بالأشجار، وهكذا يكون البعث أن الله يرسل السماء فتمطر فينبت الإنسان ينبت الإنسان من عجم الذنب؛ لأن كل انسان يموت تبقى منه عظمة في الظهر تسمى عجم أو عجب الذنب. الله عز وجل إذا أراد أن يبعث الخلق أرسل السماء بمطر فنزل هذا المطر فيحيا هذا العجب ويخبر يخرج الإنسان من جديد، فكما أن مشهد الإحياء ترونه في الدنيا هذا المشهد هو الذي سيكون في الدار الآخرة فلا عجب؛ لأنه مشهد متكرر، من فعله في الدنيا من أنزل من المعصرات ماءً ثجاجًا وأخرج به الحب والنبات هو ليس عاجزًا أن يعيد إنباتك أيها الإنسان مرة أخرى.

طيب قال: ألفافًا ملتفة ملتفة الأشجار، واحدها لف كجذع وجمع واحد. الفاف ما مفرد الفاف؟ لف، واحدها لف، تقول العرب جذع الجذاع ولف الفاف، يعني هذا جمع متكرر لما كان على وزن فعل. قال: أو جمع لفيف، أو نقول الفاف جمع لفيف وهذا احتمال آخر، كشري ما جمعها؟ الشراف، فتكون لفيف الفاف، ومع أن الأشجار ملتفة حول بعضها البعض. قال أو قال أو لا واحد لها كأوزاع، كأوزاع جمع لا واحد له. هناك بعض ألفاظ الجموع لا واحد لها من لفظها، قال مثل أوزاع فتكون الفاب مثل أوزاع لا يوجد لها واحد فـ أوزاع ما لها مفرد فيش وزع.

قال: الاعتماد الرابع أو هي قال: أو هي جمع الجمع، فهي جمع لـ لف ولف جمع لف جمع لف لفا لفا وهي الشجرة المجتمعة فيكون جمعًا للجمع. إذا هي أربع أقوال صار عنا فيها: أن تكون عندنا اللفاء، اللفاء هي الشجرة المجتمعة. اللفاء تجمع على لف، فلف هي الأشجار. إذا اللفاء شجرة، اللف هي الأشجار المجتمعة. والفا جمع للجمع، يعني جمع لف. هذا يوجد في العربية كثير مثل كلب جمعها كلاب وكلاب تجمع على أكلب، فجمع الجمع هذا وارد في العربي. إذا أربع احتمالات في كلمة ألفاف: أما هي واحدها لف بكسر اللام، أو واحدها لفيف، أو لا واحد لها، أو هي جمع للجمع فهي جمع لف واللف جمع للفة.

قال: ولا ولا وقف من الم نجعل إلى الفاف. والقول الأصل من قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾ [النبأ: 6] إلى وجنات ألفافًا الأصل هذه وحدة موضوعية واحدة، فالأصل ما في وقف، يعني الم نجعل الأرض مهاد والجبال أوتاد وخلقناكم هي موضوع واحد مش مواضيع منفصلة، فتقرأ كوحده واحدة.

واذا اردت أن تقف فأين أقف؟ قال: والوقف الضروري يكون على أوتادًا ومعاشًا، حتى يكون وقفك أكثر إتقانًا، إذا أردت أن تقف تقول: ألم نجعل الأرض مهادًا والجبال أوتادًا، إنه هذا موضوع، ثم تككمل: وخلقناكم أزواجًا وجعلنا نومكم سباتًا وجعلنا الليل لباسًا وجعلنا النهار معاشًا وتقف. ليه؟ لاحظوا التقسيم الموضوعي، شوف كيف فهم المفسرين للتقسيم الموضوعي. الآن لو أنا سالتك قسم لو سالتك فقلت لك: قسم هذه الآيات من 6 إلى 16 كأجزاء متناسبه؟ بسم الله، قسم الآيات من 6 إلى 16 كأجزاء متناسبة، كيف رح تقسمها؟ رح تطلع عليها الآيات، ايش الاجزاء المتناسبة؟

اه أحسنت، تقول هذول الآيتين بيتكلموا عن تضاريس في الأرض: الجبال والأرض نفسها. طيب، الأسرة والحياة الأسرية أو طبيعة حياة الإنسان أنه أزواجًا ذكر وأنثى، الذكر والأنثى ينامون ليلاً جعلنا نومكم سباتًا والليل لباسًا لهم والنهار معاشًا، خلصنا من الوحدة الثانية. بعدين انتقل للكلام عن ماذا؟ عن السماوات والسحاب وما شابه ذلك وما ينزل منها، فتكون هذه وحدة ثالثة. فبقول لك: إذا أنت ستقف، الأنسب أن تقف حتى يكون شوف القراءة صحيحة في التقسيم الموضوعي: أن تقف على أوتاد بتكون خلصت موضوع الأرض، بعدين معاشًا بتكون خلصت موضوع الأسرة وحياة الإنسان، ويبقى الوقف الثالث عند ألفافًا بتكون تكلمت عن موضوع المطر والسحاب وما نزل وأخرجنا به، بتكون هذه وحدة موضوعية.

هكذا التقسيم الصحيح من حيث الوقف يعني، وهذا يعلم الإنسان خاصًّة عامة الناس كيف يقرا قراءة صحيحة. يعني تخيل انك وقفت: ألم نجعل الأرض مهادًا والجبال أوتادًا وخلقناكم أزواجًا وجعلنا نومكم سباتًا. أنت هون حطيت وقفت بالنص، لا أنت وقفت على بداية موضوع الأسرة ولا أنت كملته للأخير، وقفت في المنتصف! ما دمت تعرف أن نفسك ما راح يستمر معك بده يكون عندك ذكاء في عملية الوقف حتى اللي عم يسمعك يشعر بالوحدة الموضوعية، مش وقفت في نص الموضوع فهمتم ماذا يريد أن يوصل لك؟

نفس الشيء تقول: وبنينا فوقكم وجعلنا النهار معاشًا وبنينا فوقكم سبعًا شدادًا. مش جيد هذا الوقف، بنينا فوقكم سبع شدادة مش مناسبة لجعلنا النهار معاشًا، هذا موضوع وهذا موضوع. لا، وجعلنا النهار معاشًا خلاص، وبعدين تكلم عن الأحداث الجوية والنزول والخروج وما شابه ذلك، حتى تعطي معنى متكامل معبر لمن يسمعك بس بحس أنه أنت فاهم عارف وين تقف عارف أين تكمل.

نعم قال الله: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا﴾ [النبأ: 17]. شوف التناسب بين سورة عمَّ أو سورة النبا وسورة المرسلات؛ أنه في المرسلات كان يعبر عن يوم القيامة بأنه ايش؟ يوم الفصل أيضًا، تمام. يوم ينفخ في الصور فتاتون أفواجًا، وفتحت السماء فكانت أبوابًا، وسيرت الجبال فكانت سرابًا، تمام.

الان انتقل بعد أن أقامت الآيات الأدلة الواضحة على إمكانية الدار الآخرة، هنا الله عز وجل أخذك للدار الآخرة، خلاص يعني كأنها الآن صرخ اصبحت في الدار الآخرة. ان يوم الفصل كان ميقاتًا، كان موعدًا مؤقتًا ينتظر الجميع. نعم قال: ان يوم الفصل بين المحسن والمسيء والمحق والمبطل، نعم. يوم القيامة لماذا سمي يوم الفصل؟ أنه يفصل بين المحسن والمسيء، بين الظالم والمظلوم، بين الحق والباطل، كل ما يحتاج إلى فصل سيكون هناك يوم القيامة. نعم قال: كان ميقاتًا وقتًا محدودًا ومنتهيًا معلومًا لوقوع الجزاء، أو ميعادًا للثواب والعقاب. نعم، يوم ينفخ بدل من يوم الفصل أو عطف أو عطف بيان. نعم.

فيوم ينفخ هو نوع تفسير ليوم الفصل، لذلك إما تعرب بدل أو عطف بيان. أن يوم الفصل كان ميقاتا، كأنك قلت: ما هو يوم الفصل؟ فقال لك مفسرا: ﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ [النبأ: 18]. فهمتم؟ هي تفسير للاية السابقة، وهذا التفسير يعرب على وجه البدل أو على وجه عطف البيان.

قال: في الصور في القرن، نعم. الصور هو القرن أو البوق، فأنتم تعرفون أن سيدنا إسرافيل التقم هذا البوق أو القرن، ويترقب من الله سبحانه وتعالى أن يأمره بالنفخ فيه، فهذا هو الصور الذي سينفخ فيه إسرافيل. فإذا نفخ إسرافيل النفخة الثانية، الكل سيخرج من القبور إلى الله سبحانه وتعالى.

نعم، قال: فتاتون أفواجا، حال أي جماعات مختلفة أو أمما، كل أمة مع رسولها يعني فوج بعد فوج بعد فوج بعد فوج.

وفتحت السماء، خفيف كوفي، أي شقت لنزول الملائكة فيها، يعني كأنه يقول فيها أكثر من قراءة: في قراءة فتحت، وهذا تدل على المبالغة، وفي قراءتنا نحن الكوفيين، قراءة عاصم وفتحت، قال: وفتحت خفيف، أي بدون تشديد وهي قراءة الكوفيين. وفتحت السماء في قراءة أخرى، بأيش؟ فتحت تدل على المبالغة، نعم، أي شققت لنزول الملائكة. كأن هذه السماء التي تكلمنا عنها قبل قليل ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾ [النبأ: 12]، هذه السماء المرعبه التي ترونها بعظمتها وجلالها في الدنيا، يوم القيامة تشق تشققا.

نعم، قال: فكانت أبوابا، فصارت ذات أبواب، وطرق أبواب تتنزل منها الملائكة، لأن الملائكة تنزل بالاستعدادات لهذا اليوم المهيب. كيف الإنسان لما يكون عنده حاشية، الحاشية تنزل قبل الملك، صح؟ الحاشية تنزل قبل الملك عشان تجهز الأمور، وهذا الذي سيحصل، أنه لما يأتي يوم القيامة ويخرج الناس أفواجا، ستنزل الحاشية الملائكة قبل ما يأتي رب العزة سبحانه، تاتي لتحشيد وتسوق وفلان وفلان، تدبيرات إلهية في ذاك اليوم، نسأل الله السلامة والعافيه.

نعم، قال: وطرق وفروج، ﴿وَمَا لَهُ يَوْمَئِذٍ مِّن فُرُوجٍ﴾ [ق: 6]، نعم. وسيرت الجبال على وجه الأرض، وما لها اليوم من فروج. يعني اليوم في الدنيا السماء لها فروج فيها شقوق؟ لا، لكن في يوم القيامة سيكون لها فروج وأباب حتى تنزل الملائكة منها. ثم قال قال الله إن: وسيرت الجبال فكانت سرابا. الجبال اللي تكلمنا عنها قبل شوي أنها أوتاد للأرض ستصبح مختلفة، كأن هو أعطاهم المشهد في الدنيا والمشهد في الآخرة. هذه الجبال التي جعلتها أوتادا لأرض الدنيا ستصبح سرابا. قال وسيرت الجبال، قلعت من أماكنها وأصبحت تسير أمامكم فكانت سرابا، كأنها كالسراب ليس لها وجود حقيقي على وجه الأرض.

نعم، قال الله: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا * لِّطَاغِينَ مَآبًا * لَّابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا * لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا * إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا * جَزَاءً وِفَاقًا * إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا * وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا * وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا * فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ [النبأ: 21-30]. هنا انتقلت السورة لتتكلم عن المشاهد النهائية في هذا اليوم، مشهد الكفار الذين يساقون إلى جهنم والعياذ بالله، ومشهد المؤمنين الذين يكونون في دار النعيم، وبدأت بمشهد الكفار لأنه الآن نحن أصلا في سياق إنذار لهؤلاء الذين يشككون في الدار الآخرة. يريد الله أن يخبرهم كيف سيكون المشهد المتعلق بهم على وجه الخصوص. فقال سبحانه وتعالى عن جهنم، بدأ بجهنم فقال: إن جهنم كانت مرصادا.

ما هو المرصاد؟ قال هنا: الطريق الذي يقع عليه الرصد، الذي يرصد فيه المار. لما يكون لك طريق أنت حاط فيه حراس، حاط فيه حراس أو مراقبين، يسمى هذا الطريق ماذا؟ مرصد. تمام؟ كان هناك طريق معين سيمر عليه الكفار، وهناك من سيرصد هذا الطريق ويتابع، وهم الملائكة. فيقول سبحانه: إن جهنم كانت مرصادا، أي طريق عليه ممر الخلق، فالمؤمن يمر عليها والكافر يدخلها. لأنه جهنم هي كما تعرفون تحت إيش؟ تحت الصراط، والصراط منصوب فوق جهنم، فالكل سياتي على هذا الطريق، هذا الطريق المرصود الذي تحفه الملائكة سيمر عليه الجميع، المؤمن سيمر لكن سينتقل إلى الجنة، والكافر سيمر لكنه سيسقط في النار. فهذا معنى قوله: إن جهنم كانت مرصادا، أي طريقا عليه ممر الخلق، أي سيمر الخلق عليه، المؤمن والكافر. فالمؤمن سيمر وينجو، والكافر واصحاب الكبائر أيضا يدخلون في جهنم.

نعم، وقيل: المرصاد الحد الذي يكون فيه الرصد، أي هي حد الطاغين الذين يرصدون فيه للعذاب. وهي مابهم، أو هي مرصاد لأهل الجنة، ترصدهم الملائكة الذين يستقبلونهم عند، لأنها مجازهم عليها. إذا لاحظ أن جهنم كانت مرصادا على التفسير الأول جهنم طريق. طب كيف جهنم طريق؟ فسرناها باعتبار الصراط الذي فوقها، فجعل جهنم طريقا للجميع. والمراد أن هي طريق بمعنى أن الكل سيمر فوقها، لذلك أصبحت طريقا، ولكن الذين سيمرون فوقها منهم من سينجو ومنهم من سيسقط.

التفسير الثاني كيف تكون جهنم مرصادا؟ قال: وقيل المرصاد هنا بمعنى ماذا؟ الحد. قال التفسير الثاني للمرصد: المرصاد بمعنى الحد الذي يكون فيه الرصد، أي هي حد الطاغين الذين يرصدون فيه للعذاب. كيف أقول لك: هذا المكان يترصد من سياتيه؟ أقول لك هذا المكان يترصد من ياتيه، يعني هو حد يترقب وصول زواره، فجهنم هي حد للطاغين، يعني مكان يترقب وينتظر وصول أهله الذين يستحقونه وهم الكفار. فهذا معنى قوله: الحد الذي يكون فيه الرصد، أي الحد الذي يكون فيه الترقب، ترقب الزوار الذين سيدخلون ويعيشون في هذا المكان. قال فهي حد الطاغين، يعني المكان الذي أعد للطاغين الذين يرصدون لهذا المكان حتى يعذبوا فيه. لذلك قال: وهي مأبهم.

أو هي مرصاد لأهل الجنة ترصدهم الملائكة الذين يستقبلونهم عندها، ويمكن أن تفسر بهذه الطريقة الثالثة: أن جهنم كانت، بس هذا أبعدها، هذا أبعدها حقيقه لكنه ذكره كاحتمال، أن يكون المراد أن جهنم كانت مرصادا، أي مكان يترصد فيه الملائكة قدوم المؤمنين حتى يذهبوا بهم إلى الجنة. بس الكلام هنا مش عن المؤمنين، احنا هنا في مقام تهويل والكلام عن الكفار، فإدخال أهل الجنة والمؤمنين وانتظار الملائكة لهم يعني بعيد فيما أراه عن هذا السياق. فدعونا على المعنى الأول أو المعنى الثاني، والمعنى الثاني هو حقيقة من أبلغها وأعلاها، لأنه أيضا السياق يتكلم عن الكفار بالتحديد، فنقول: جهنم كانت مرصادا، أي جهنم تترصد وتترقب وصول من أعد لها، فهي مرصاد يترقب دخول من أعد لها فيها تمام.

قال: للطاغين مآبا. للكافرين مرجعه لابثين ماكثين، حال مقدر ذلك، حتى هنا يمكن تقول للطاغين، يمكن نقول متعلق بمرصد، أن جهنم كانت مرصادا للطاغين، ها هي هكذا. التفسير الثاني أصلا يقوم على هذا: أن جهنم كانت مرصادا للطاغين، حاله كونها مآبا ومرجعا لهم.

نعم قال: لبث واللبث أقوى. الآن هذه فيها قراءتان، هناك قراءتان: لابثين وهذه قراءة وراءه الأكثر، وهناك قراءة لبث. إذن قراءتان: لابثين لابثين، جمع إيش؟ لابث، ولبث جمع إيش؟ شخص لابث لابثين، جمع لابث. ولبث جمع لبث. وأيهما نقول: اسم فاعل وأيهما صفة مشبهة؟ لابث هي اسم فاعل، ولبث زي فرح، فرح، لبث، هذه صفة مشبهة تمام. طبعا الصفة المشبهة هي أبلغ من حيث دلالتها على اللزوم وعدم التغير على الشيء. فقال: قراءة الجمهور لابثين وهنا هي جمع لابث، وقراءة حمزة لبث وهذه جمع لبث.

طيب قال: واللبث أقوى، قل اللبث أقوى من البث. لماذا يا نسفي؟ اللبث أقوى من البث لأنه لبث صفة مشبهة زي فرح، فهي تدل على الثبات والاستقرار وعدم التغير، وهذا دلالة على أنهم في جهنم قاعدين قاعدين، يعني لبث، يعني عمرك ما راح تطلع منها أيها الكافر والعياذ بالله. فاللث أقوى فيها، إذ لابث من وجد منه اللبث وإن قل. فإذا أنت دخلت المسجد يا شيخ مالك وقعدت فيه ساعة وطلعت، أقول: مالك لابث في المسجد ولا لبث في المسجد؟ لابث ليه؟ له فترة قليلة وخرج، لكن إذا أنت جلست في المسجد خمس سنين ما طلعت منه، مالك؟ لبث! ليه؟ ملزق يعني مش راضي يطلع. فهذ الكفار يعني على القراءة الأولى لابثين وعلى القراءة الثانية إيش؟ وهذه القراءة الثانية تكون تفسيرية للأولى، أنه حتى يؤكد لك أن لابثين، حتى ما يخطر في ذهن الإنسان أن هذا اللبث إيش؟ مؤقت وسيخرجون، فتأتي القراءة الثانية، هذه من عجائب القراءات القرآنية أن تاتي قراءة توضح قراءة أخرى فيقول، فتكون لابثين حتى لا ياتي في ذهنك على قراءة لابثين أن المرور مرور سريع، لا لابثين لابثين لابثين، راح يتركه ولن يغادر.

طيب قال: واللبث من شأنه اللبث والمقام في المكان، المقام في المكان على وجه الاستقرار الذي يطول، هكذا نقول.

نعم قال: فيها في جهنم أحقابا، ظرف جمع حقب وهو الدهر لابثين فيها، أي في جهنم أحقابا. الأحقاب ظرف، يعني ظرف زمان، وهي جمع ماذا؟ حقب، تمام. جمع حقب وهو والحقب ما هو؟ الدهر، الدهر يعني الزمان يسمى حقب، ويجمع على أحقاب، ويجمع على أحقاب. فيقول الله سبحانه وتعالى: ﴿لَّابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ [النبأ: 23] أي دهورا. هذه الآية أشكلت على بعض أهل العلم من المتأخرين فظنوا أن النار تفنى، قالوا: وهذا نقل في بعض التفاسير المحدودة جدا جدا، يعني نقل عن بعض السلف في تفاسير محدودة، لكن ليست هي طريقة أهل السنة والجماعة عموما. قالوا: ما دام الله يقول عن جهنم لابثين فيها دهورا، ما قال خالدين فيها أبدا، شو قال؟ لابثين فيها دهورا، إذا ماذا يمكن أن يفهم البعض؟ أنه بعد هذه الدهور خلص تفنى وتخمد. لكن حقيقة لا ينبغي أن تؤخذ هذه الآية وحدها، لابد تفسر بالآيات الأخرى الواردة خالدين فيها أبدا، كم مرة تكرر في القران في جهنم؟ كثير. نعم، 50.

طيب، 50 موضعا في القرآن، كما ذكر الشيخ الشنقيطي كذلك في أضواء البيان أو العدب النمير، أنه 50 أن القرآن ذكر 50 مرة الخلود الابدي، فلما تاتي آية واحدة على خلاف المعتاد في القرآن، القرآن دائما لما يتكلم عن الكفار خالدين فيها أبدا، خالدين فيها، ها الآية ظاهرها عدم الخلود للوهلة الأولى خلينا نقول، ينبغي أن تفسر بطريقة تتفق مع الآيات الأخرى، وهذا ما ذكرت لكم في درس العقيدة في إرواء، ما يسمى أن المتشابه يرد إلى المحكم دائما. قلنا القرآن قد تاتي بعض الآيات المتشابهات، فششو قها متشابهات؟ يعني تحتمل أكثر من وجه. فلما تيجي آية محتملة حتى تفهمها بالشكل الصحيح ولا تحيد عليك، أن تردها للمحكم في القرآن خالدين فيها، خالدين فيها. فلما تيجي آية محتملة لأكثر من فهم، يجب أن أفهمها في ضوء المحكمات، حتى لا أخرج بقول بدعي مخالف لجادة أهل السنة والجماعة، وما عليه أهل السنة أن جهنم الخلود فيها أبدي وليس فقط لدهور طويلة، لا لا، انفينتي يعني لا نهاية له.

طيب قال: ولم يرد به عدد محصور، بل الأبد. شاف يقول النسفي حتى لا ياتي على ذهنك فكرة خاطئة، قال: ولم يقصد بالدهور دهور محصورة ثم تفنى النار بعدها، لا، بل المراد بالأحقاب هو الأبد، لكن العرب قد تعبر يقول أحيانا عن الشيء الذي لا ينتهي بماذا؟ فلان مطول مطول في هذا الزمان الطويل، ويقصد بالزمان الطويل في القرآن الخلود الأبدي، بس ما عبر هنا بالخلود الأبدي، لأنه أحيانا لما تقول لواحد أنك راح تطول في جهنم وتطول وتطول، أحقابا وأحقابا، أحيانا بتكون هي مرعبة أكثر بالنسبة له، لأن كلمة الخلود الأبدي بجوز تصور يكون مش يعني مش قادر يتصورها، فلما تفسر له إياها بعبارة أكثر قربا له تقول له إيش؟ سنين سنين وأحقاب بعد أحقاب بعد أحقاب بعد أحقاب، أنت مش قصدك أنها ستنتهي، لكن قصدك تعطيه الرعب أنه سنة بعد سنة بعد سنة بعد سنة، بقول لك هذه موضوعها طويل جهنم، فهي إيقاعها من حيث التخويف له إيقاع وأثر في النفس التي تخشى الله سبحانه وتعالى وتخاف من عقابه.

نعم قال: كلما مضى حقب تبعه آخر إلى غير نهاية إلى غير نهاية، هذا مهم نعم. ولا يستعمل الحقب والحقب إلا إذا أراد تتابع، إلا إذا أراد تتابع الأزمنة وتوالي، نعم. هذا هذا الاسم الحقب لا يستعمل إلا إذا قصد التوالي، هكذا العرب، العرب لا تستعمل لا تسمي الزمان حقبا إلا إذا أرادت أن تدل على التوالي والتكرار، عندئذ تستعمل مصطلح أو مفردة الأحقاب الذي به على التوالي والتتابع.

نعم شيخنا، الحقب بضم الحاء ولا بالكسر؟ لا بضمها. قال: وقيل الحقب 80 سنة. وسئل بعض العلماء عن، طبعا يمكن تجد هذا لغة أخرى أنه دائما كان يعلمنا مشايخنا في اللغة: لا تجزم، اللغة واسعة جدا جدا جدا لدرجة أن الإنسان لا يستطيع أن يقول هناك لغة واحدة فقط في الكلمه، هناك شيء مشهور، لكن هل يمكن تفتح المعاجم تجد بالكسر أو شيء؟ اللغة واسعة لا نستطيع أن نجزم فيها في الجملة. نعم، وسئل بعض العلماء عن هذه الآية، فاجاب بعد 20 سنة لابثين فيها أحقابا، يعني هذه هيك، فبعض العلماء سئل عن هذه الآية لابثين فيها أحقابا ما المراد بالحقبة؟

بردا ولا شرابا، أي غير ذائق حال من ضمير اللابثين، فإذا انقضت هذه الأحقاب لابثين فيها أحقابا، حاله كونهم، يعني هذه الأحقاب التي يلبثون الدهور الطويلة التي يلبثون، هل سيكون فيها لحظات سعيدة؟ هل سيكون فيها لحظات من الراحة؟ لا، هذه الدهور المتوالية حالها أنهم لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا. لن تجد بردا تشعر فيه بخفه نار جهنم وحرها، ولن تجد شرابا تانس به والعياذ بالله، لكن هناك نوع من الأشربة يمكن أن تشربه، وهذا.

من نوع التهكم بهم والاستهزاء بهم. قال: فإذا انقضت هذه الأحقاب التي عذبوا فيها بمنع البرد والشراب، بدلوا بأقب آخر فيها عذاب آخر -طبعا يعني هذا هو طريقة فهم النسب يعني- لابثين فيها دهورا لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا يقول: النسب، ثم تأتي دهور آخر يذوقون فيها نوعا آخر من العذاب يشربون شراب، لكن يعني أظن هذا التفسير يحتاج إلى نظر؛ لأن «لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا» هو كلام عن خلودهم الأبدي أنه فيش برد ولا شراب.

يمكن يعني يمكن يكون كلامه صحيحا أنه أحيانا يكون لا يوجد برد ولا شراب، ثم أحيانا يكون في برد وشراب؛ لكن برد وشراب على وجه العذاب فيأتيهم برد زمهرير، وهذا من عجيب النار أنه يكون بشدة نارها، ويأتيهم برد شديد شديد أيضا تجف منه جلودهم، ويكون في شراب بس شراب من نوع آخر اللي هو الحميم والغساق.

يحاول أن يفهم بهذه الطريقة أنه لابثين فيها أحقابا، يعني الكفار سيلبثون أحقابا دهورا طويلة لا يذوقون بردا ولا شرابا، ثم ستأتي دهور أخرى يذوقون فيها بردا وشرابا بس بنوع عذابي؛ برد يؤلم ولا يريح، وشراب يؤلم وليس شرابا مستساغا. هكذا يفسر الآية.

قال: وهي أحقاب بعد أحقاب لا انقطاع لها، وقيل: هو من حقب عامنا أي قل مطره وخيره، وحقب فلان أي أخطاه الرزق فهو حقب، وجمعه أحقاب، فينتصب حالا عنهم، أي لابثين فيها حاقبين جاهدين.

المعنى الثاني للأحقاب: احنا في التفسير الأول للأحقاب قلنا جمع حقب، والحقب هو الدهر والزمن صحيح. هنا يقول: الأحقاب يمكن أن تفسر بمعناار آخر؛ فيقول: وقيل الأحقاب مأخوذة من قول العرب: حقب عامنا إذا قل مطره وقل خيره ونفعه، وحقب فلان إذا أخطاه الرزق -يعني لم يوفق في الرزق حقب فلان لم يرزق- فهنا بهذا المعنى الثاني لحقيبة ماذا سيكون معنى «لابثين فيها أحقابا»؟ أي لابثين فيها حقبين بمعنى لا يجدون خيرا. فليس المراد بالأحقاب المدة الزمنية، لا؛ يكون المراد لابثين فيها حقيب، أي لابثين فيها بدون خير وبدون رزق وبدون نفع، يكون هذا معنى أحقابا أي بدون نفع ولا خير ولا رزق ولا يذوقون فيها بردا ولا شرابا، فتكون «ولا يذوقون فيها بردا ولا شرابا» تفسير لمعنى عدم الخير. لما أقول لابثين فيها حقيب بمعنى لا خير لهم في هذا المكث، أراد أن يفسر كيف لا خير لهم في هذا المكث؛ فتكون «ولا يذوقون فيها بردا ولا شرابا» كانك قلت هكذا كيف يا رب لابثين فيها أحقابا بمعنى حقيب لا خير في هذا اللبث؟ فجاء التفسير بعد ذلك أقول لك كيف لابثين فيها حقيب: لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا، ماذا تريد حقيب أكثر من ذلك؟ لا يجدون شيئا يبرده ولا شرابا يؤنسه، فيكون قوله على هذا التفسير الثاني «لابثين فيها حقيب» أي لا خير ولا نفع، كيف لا خير ولا نفع؟ لأنهم لا يذوقون بردا ولا شرابا، فتكون هذه تفسير على الوجه الثاني لمعنى أحقاب.

وقوله قال: وقوله ﴿إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾ [النبأ: 25] استثناء منقطع. استثناء منقطع أي ليس من جنس المستثنى منه -هذه لمن يعرف- ليس من جنس المستثنى منه. قال: أي لا يذوقون في جهنم أو في الأحقاب بردا روحا ينفص -روحا ينفس- عنهم حر النار أو نوما، ومنه منع البرد والمنه ومنه منع البرد ومنه منع البرد ومنه منع إيش؟ عندك اه نعم أنا نسختي شيخنا ومنه وان زيك ومنه منع البرد البردة إيش يعني؟ وهي منع البرد البردة. إن نسخ وأنا فيها سقط عندي ومنه منع البرد منع هو إذا قلنا نعم منع محمد البردة ماشي سيكون نائب الفاعل الضمير المستتر منع محمد البردة، اه يعني وم- هو يريد أن يقول: البرد يأتي بمعنى الراحة ويأتِي بمعنى النوم، هو يريد أن يستشهد على أن البرد في اللغة العربية يأتي بمعنى الراحة ويأتي بمعنى النوم. قال: ومنه قول العرب العرب تقول: منع فلان البرد، إيش يعني البرد؟ يعني الراحة أو النوم. فهمتم ماذا يقول؟ إذا هو يحاول أن يفسر لك كلمة البرد مش بمعنى البراد اللي احنا فاهمينه البرد اللي هو شعور، لا البرد بمعنى الراحة أو البرد بمعنى النوم.

طب هل هذا له دليل في العربية أن العرب تطلق البرد بمعنى الراحة أو النوم؟ قال: نعم، ومنه قول العربي: منع فلان البرد، ويقصدون بالبرد هنا الراحة والسكون والهدوء، كما قال: ولا شرابا يسكن عطشهم، ولكن يذوقون فيها حميما ماء حارا يحرق ما ياتي عليه، وغساقا ماء يسيل من صديد والعياذ بالله. فهم إذا لا يذوقون بردا -يعني راحة ونوما- ولا شرابا إلا نوع معين من الشراب، لكنه ليس هو الشراب الممدوح؛ لذلك هو منقطع، هو شراب مذموم، لكن ما قال إلا بس في شيء واحد رح تقاه -يعني هذه رح أمشيلك إياها بس هو تهكما بهم- ستشرب حميما شرابا حارا جدا؛ لأن الماء الحميم هو الماء الساخن. قال: وغساقا، الغساق هو الماء الذي يسيل من الصديد الجروح، بتعرف لما يكون في جروح وهذه الجروح يخرج منها قيح، هذا القيح سيشرب أهل جهنم القيح الذي يخرج من الدماء، ويخرج من البثور، ويخرج من الجلد مع العذاب، بتعرف أي انسان يحرق جلده مش بصير في بلالين وبصير في كذا ويخرج منها؟ هذا هو شرابهم العياذ بالله.

قال: وبالتشديد كوفي غير أبي بكر، نعم غساقا هناك قراءان فيها؛ غساق بتشديد السين، وغساق بفتح السين؛ فلذلك قال الكوفيون يقرؤونها ونحن منهم غساق، لكن شعبة أحد طرق عاصم وغيره يقراها غساق بالتخفيف بعدم تشديد السين. نعم قال جزاء جزو جزاء وفاقا موافقا لأعمالهم مصدر بمعنى الصفة أو ذاق وفاقا ثم استأنف معلنا فقال: إذا هذا العذاب الشديد هو جزاء لأعمالهم موافقا لما يستحقونه، يعني هذا هو الجزاء الذي يستحقه من انكر البعث وعاش الدنيا بملذاتها وشهواتها منكرا لقاء ربه، فهذا جزاء موافقا أعمالكم هذا الذي تستحقه نعم.

قال: إنهم كانوا ثم استأنف معللا -يعني ما زال جملة جديدة استئنافية نقصد منها التعليل، وكأنهم يقولون: لماذا يا رب كل هذا العذاب الشديد أكثر وأكثر؟- فهو أولا قال جزاء وفاقا ثم اخذ يفصل أكثر في تعليل هذا العذاب قال: انهم كانوا لا يرجون حسابا، لا يخافون محاسبة الله إياهم، هذا معنى لا يرجون أنهم كانوا لا يرجون يعني لا يخافون محاسبه الله لهم، فعاشوا في الدنيا لشهواته وملذاته، قال: أو لم يؤمنوا بالبعث ليرجوا ليرجوا حسابا، أو أنهم كانوا لا يرجون حسابا بمعنى لم يؤمنوا بالبعث حتى يرجوا بمعنى يأمل.

فإذا الرجاء هنا ما تفسيره؟ أنهم كانوا لا يرجون، قدم لك احتمالين: أن يكون الرجاء بمعنى الخوف أنهم كانوا لا يرجون يعني لا يخافون، والمعنى الثاني أن يكون الرجاء بالمعنى المشهور الرجاء بمعنى الأمل، ويكون طب كيف سيكون أنهم كانوا لا يأملون حسابا؟ بمعنى أنهم كانوا لا يؤمنون بالبعث فلا يأملون بوقوع الحساب ولا كيف سيقاع الحساب، لابد تؤمن بالبعث أولا حتى تأمل وقوع الحساب، فإذا فسر الرجاء إما الرجاء بمعنى الخوف أو فسر الرجاء بمعنى الأمل ويكون التقدير لم يؤمنوا بالبعث حتى يأمل بوقوع الحساب.

قال: وكذبوا باياتنا كذابا تكذيبا، وفعال في فعال فعال وفعال في باب فعل كله فاشن. الآن كذب ما مصدره؟ تكذيب، طيب هل يجوز أن أعبر عن كذب بمصدر آخر وهو كذاب؟ قال: نعم يجوز، فكذب مصدرها المشهور تكذيب، لكن في الآية استعمل مصدر آخر له وهو كذاب على وزن فعال، وقال هذا فاشن -يعني منتشر في العربية- أنه فعل، وأن كان المصدر القياسي له تفعيل، لكن يجوز ويكثر أن يأتي مصدر سماعي على وزن فعال كذاب.

قال: وكل شيء نصب بمضمن يفسره أحصيناه كتابا مكتوبا، فيو نصب بضمر يفسره الفعل الذي يليه وهو أحصيناه؛ فكل شيء مفعول به لفعل محذوف تقديره أحصيناه يفسره الفعل المذكور بعد ذلك، وهذا ما يسمى باب الاشتغال في اللغة العربية. وكل شيء أحصيناه كتابا؛ لأن كتاب أيضا لها عدة احتمالات هنا، أما أن يكون الكتاب بمعنى المكتوب فيكون التقدير وكل شيء أحصي مكتوبا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. ويحتمل أن يكون الكتاب وهو الأصل هنا بالمعنى المصدري؛ لأن كتب ما مصدرها؟ كتب كتبا وكتابا، فالكتاب هو في الأصل مصدر يدل على الحدث وهو الكتب، والكتاب له معنى آخر وهو المكتوب، فكلمة كتاب هي تاتي بمعنى الكتب المصدر الحدث، وتاتي بمعنى الشيء المكتوب؛ وكلاهما محتمل هنا، فيقول: وكل شيء أحصيناه كتابا، إما أن نفسر كتابا بمعنى مكتوبا أو نفسر كتابا بالمعنى المصدري.

وكل شيء أحصيناه كتبا، إذا قلنا وكل شيء أحصيناه كتبا سيكون كتبا ما إعرابها؟ مفعول مطلق معنوي ب- إذا أخذتوا الآجرومية اللي فيكم مدرس الآجرومية إيش مفعول مطلق معنوي؟ زي إيش؟ قعدت جلوس جلوسا وقمت وقوفا، هذا دائما في الآجرومية بندرسه، فيكون هنا إذا قلنا كتب كتاب بمعنى الكتب بالمعنى المصدري فيكون مفعول مطلق معنوي للفعل أحصيناه؛ لأن الإحصاء بمعنى الكتابة والكتابة بمعنى الإحصاء فيكون مفعول مطلق معنوي. طيب وإذا قلنا الكتاب بمعنى المكتوب سيكون حالا وهذا واضح بين.

نعم قال: أحصنه كتابا مكتوبا في اللوح حال أو مصدر في موضع إحصاء أو أحصنا، إذا مكتوبا في اللوح المحفوظ أو في سجل أعمالك وصحا أعمالك وهذا أقرب وهذا حال إذا قلنا كتاب معنى مكتوب. وإذا قلنا كتاب بالمعنى المصدري الكتب فهي مصدر في موضع إحصاء ويكون مصدر -يعني مفعول مطلق- أو أحصيناه أو أحبينا في معنى الكتب، أما نقول الكتب بمعنى الإحصاء أو الإحصاء بمعنى الكتب -واحد منهم بمعنى الثاني مش مشكلة؛ لأن الإحصاء يكون بالكتابة غالبا-.

لماذا الإحصاء هو قريب من معنى الكتابة فيمكن يكون مفعول مطلق معنوي أن الإحصاء يكون بالكتابة، ويصلح أن يكون مفعول مطلق معنوي. وهذه الآية اعتبرها جملة اعتراضية، وكل شيء أحصيناه كتابا هي كأنها جملة معترضة، والآن سنعود إلى أصل السياق قال: فذوقوا، فكان الترتيب هكذا وكذبوا باياتنا كذابا فذوقوا. وأقيمت هذه الآية في المنتصف لتكون كأنها جملة معترضة لئلا يظن أن الله غفل عن شيء حاشاه. يقول: وكذبوا باياتنا كذابا فذوقوا بس قبل ما أقول لكم فذوقوا بدي اياكم تنتبهوا إنه فيش شي نسيت أسجله: وكل شيء أحصيناه كتابا، ثم عاد فقال: فذوقوا مقابل تكذيبكم مقابل معاندتكم مقابل ما كنتم تكذبون الرسول ذوقوا، وهذا خطاب للكفار مباشرة طبعا.

هذا يسمى في اللغة العربية الالتفات، إيش يعني الالتفات؟ أني أكون بتكلم معك بصيغة الغيبة ثم ثم أصبح أتكلم معك بصيغة الحضور، فهو لما قال «وكذبوا» هو كأنه يتكلم عن جماعة غائبين وكذبوا صح بتكلم عن جماعة غير موجودين، ثم قال «فذوقوا» أصبح إيش يخاطبهم، هذا اسمه التفات أكون أتكلم عنك كأنك غائب ثم أصبح أتكلم معك مواجهة، وهذا الالتفات العرب تفهمه؛ لأنه فيه دهشة -يعني لما يقول وكذبوا باياتنا فذوقوا- هذا الالتفات يجعل العربي يعرف أنه هنا صار في مخاطبة مباشرة ما الغرض منها؟ قال: فذوقوا جزاءكم. والالتفات هنا فائدته شدة الغضب، كأن الله يعطيك مشهد وهو يقول للكفار فذوقوا -بدأ ياك تتخيل هذا المشهد- أن الله يقول لهم فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا. ففائدة الالتفات أنه كأن الله يترك باب الغيبة ثم أصبح يتكلم كأنه يواجههم نعم.

قال: ﴿فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ [النبأ: 30]. في الحديث هذه الآية اشد ما في القرآن على اهل النار، هذه الآية أشد آية على أهل النار؛ ليه؟ لأنه الإنسان ممكن يتحمل العذاب مادام يأمل بالخروج صح، يعني مهما يعني طال العذاب مادام عندك فسحة أنك ستخرج بتضل في عندك إيش تصبر أمل، لكن ها الآية قطعت الامل تماما، فذوقوا مش فكمان شوي راح اطلعكم لا، فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا، بالتالي قطع الأمل تماما من الخروج. فبالنسبة لك أكثر كآبة الآن شعورك إنه السجن أبدي؛ السجين مهما أخبر إنه سيفرج عنه بضل عنده فسحة الأمل، لكن إذا قیل له سجن أبدي -وهذا مش من كلام بشر- يعني قالوا له مؤبد مئة سنة زي ما بعمل اليهود مع إخواننا الله سبحانه يقولك ما راح تطلع، وهذا ومن أصدق من الله قيلا نسال الله العفو والعافيه.

قال الله تعالى: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا * حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا * وَكَوَاعِبُ أَتْرَابًا * وَكَأْسًا دِهَاقًا * لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا * جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا * رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَٰنِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ [النبأ: 31-37]. الآن انتقلنا إلى مشهد أهل الإيمان وما يتبع ذلك من المشاهد الختامية في عرصات القيامة. قال سبحانه في مقابل هذا العذاب -شوف الختام في اللحظة التي سيقال فيها للكافر فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا، سيكون هناك من جالس مستريح في جنات النعيم يتقلب في نعيمها، فنسال الله من فضله- قال سبحانه نعم قال: ان للمتقين مفاز، مفعل من الفوز يصلح مصدرا أي نجاة من كل مكروه، ومفاز يصلح أن يكون مصدر ميمي بمعنى الفوز، إن المتقين فوزا كأنه هكذا قال.

ويصلح أن يكون ويصلح ويصلح أن يكون للمكان للمكان؛ نعم؛ لأنه مفاز مفعل أيضا يصلح أن يكون اسم مكان والمكان هنا إيش الجنة، إن للمتقين مفازا أي مكان للفوز وهو الجنة نعم ويصح المكان وهو الجنة ثم أبدلت منه بدل البعض من الكل فقال ال جاء بعد ذلك بدل بعض من كل، المراد من الذكر بعض التفاصيل الجميلة في هذا المفاز فقال سبحانه قال حدائق بساتين فيها أنواع الشجر.

المثمر: أول شيء ستجدون حدائق جميلة فيها أنواع الشجر المثمر، جمع حديقة. قال: ﴿وَأَعْنَابًا﴾ [النبأ: 32]، كروم العلم. طيب، كرومًا عطف على حدائق. ﴿وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا﴾ [النبأ: 33]، الكواعب هي النواهد، والمراد بالنواهد الفتيات الشابات اللواتي برز ثديهن؛ لأن العرب تسمي الفتاة التي بلغت وبرز ثديها كاعب، وهذا تشويق للرجال في باب الحور العين يا مشايخ، تمام؟ فقال سبحانه: الكواعب النواهد، وهي الفتاة الشابة التي برز ثديها دلالة على أنها في عنفوان شبابها. ووصفهن أيضًا الحور العين بأنهن ماذا؟ أتراب. ايش يعني أتراب؟ عمرهن متساوٍ، فش حور عين ختيارة أو حور عين صغيرة لساتها مش مؤهلة، كلهم بنفس السن. نعم.

قال: ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ [النبأ: 34]. وقلنا العرب إذا قالت الكأس، وكذلك القرآن، الكأس ماذا يراد به؟ الخمر، الكأس إذا أطلق المراد به الكوب الذي فيه خمر. فقال: وكأسًا دهاقًا، يعني كوبًا من الخمر، دهاق ما معنى دهاق؟ ممتلئ على الآخر، فش فيه نقص. نعم. قال: ﴿لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾ [النبأ: 35]، حال من الضمير خبر إن، لغوًا يعني حالة كونهم لا يسمعون في الجنة لغوًا باطلًا، ﴿وَلَا كِذَّابًا﴾ [النبأ: 35]. تمام، قال ولا كذاب، الكسائي خفف بمعنى مكذبة، الكسائي قرأها بعدم التشديد كذابًا، كذابًا هكذا قرأها الكسائي كذاب بمعنى مكاذيب، أي لا يكذب بعضهم بعضًا. لا يسمعون فيها لغوًا، فش كلام فاضي في الجنة، كلام فيه استغابة. هذا أي جزاء؟ شو الكفار شو الجزاء، وفي المؤمنين شو الجزاء، كل واحد له جزاء ما فعل في الدنيا. لكن هذا الجزاء أن يمدحه فقال: ﴿جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ﴾ [النبأ: 36]، ما مصدر هذا الجزاء؟ منك مباشرة من الله، عظم هذا الجزاء من ربه منك، وإذا كان الجزاء مباشرة من الله فأنعم به من جزاء، وهذا تفخيم له.

جزاء من رب، طيب قال: ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾ [النبأ: 36] مصدر أو بدل من جزاء، من جزاء حسابًا. إذا هو شوف بإمكانك تقرأ الآية هكذا: جزاءً من ربك عطاءً، هذا ظاهر كلام النسفي، جعل من ربك جار ومجرور متعلق مش بالجزاء، متعلق بالعطاء. صحيح، قال: جزاءً من ربك عطاءً، بيزبط، وتضبط تقرأها جزاءً من ربك عطاءً حسابًا. فإذًا من ربك إما تربطها بجزاء، وإما تربطها بعطاء، بس أنا فاهم ليش النسفي اختار الخيار الثاني، مين يقول لي؟ بدها شوية لغة، ليش النسفي يفضل أن تكون من ربك مرتبطة بعطاء مش بجزاء؟ أيهما أبلغ؟

لا، أحسنت؛ إذا قلت جزاءً من ربك ما أعطيت معنى الاختصاص، لكن لو قلت من ربك عطاء، ها زي إياك نعبد، إياك نعبد تدل على ماذا؟ على الاختصاص، ليس فقط على أنك تعبد الله، بل على أنك تخصه، مش قلنا دائمًا تقديم الجار والمجرور على المصدر أو تقديم المفعول به على الفعل يدل على الاختصاص والحصر؟ فإذًا قلت من ربك عطاء، من ربك عطاء كانك قلت: من ربك هذا العطاء لا من غيره، اختصاص وحصر. فلذلك النسفي رأى أنها من الأبلغ أن تقرأها جزاءً من ربك عطاء، حتى يكون في اختصاص من خلال تقديم الجار والمجرور على المصدر، كان أقولك من ربك العطاء، لا أقول من ربك العطاء، شو معناتها؟ من ربك لا من غيره. بخلاف لو قلت عطاء من ربك، معناتها في احتمال يكون برضه أخذ تدخل آخر، بس بقولك من ربك العطاء هذا هو الأهم أنه من الله، يعني غير أنه عطاء الأهم من أنه عطاء أنه من مين؟ من الله، فهو يضل أهمية واختصاص. طيب قال: حسابًا صفة، يعني كافيًا، نعم، فحسابًا صفة للعطاء، عطاءً حسابًا، عطاء صفة حساب. ايش يعني الحساب هنا؟ قال صفة بمعنى الكافي، عطاء كافيًا أو على حسب أعمالهم، حسابًا يجوز أن يكون صفة بمعنى عطاء على حسب أعمالهم، لكن المعنى الأول أجمل، عطاء كافيًا.

نعم قال: ﴿رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَٰنِ﴾ [النبأ: 37]، بجره ابن عامر وعاصم بدلًا من ربك، وهذه قراءتنا، وسأخر عليها فقط أنه ذكر ثلاث أربع أوجه لغة عربية بإذن العشاء ونحن عم نشرح فيهم، فخلونا على قراءتنا يا، ومسامحكم في الباقي. رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن. رب السماوات، ليش مكسورة رب الثانية؟ هي لأنها بدل من عطاء من ربك عطاء أو عفوًا جزاء من ربك عطاء، صحيح جزاءً من ربك عطاءً حسابًا رب السماوات. فكان هذا لما يقول لك من ربك عطاء أراد أن يقول لك: أنت عارف شو معنى لما أقول لك من ربك عطاء؟ بدي إياك تتخيل شو يعني من ربك عطاء، مين ربك؟ رب السماوات والأرض، بالتالي هذا يزيد تفخيم هذا العطاء في قلبك، ويقول لك هذا العطاء من الملك، ملك الكذا المشرق والمغرب، فكلمة ملك المشرق والمغرب خلتك تفهم شو يعني من الملك عطاء، صح؟ يعني أنت عارف أي ملك هذا، يزيد التشويق، هذا يزيد التشويق من ربك عطاء، هل تعرف أي رب أقصد؟ رب السماوات والأرض وما بينهما، اللي خلق السماوات والأرض وما بينهما، بالتالي أي عطاء تنتظر وأي خير تترقب من الذي ملك السماوات والأرض وما بينهما؟ ومش بس هو رب السماوات والأرض وما بينهما، برضه ايش؟ الرحمن الذي رحمته وسعت كل شيء، فهو رب ورحمن، فتخيل عطاءك من الرب الرحمن الذي ترحم عباده ويتحنن عليهم، فهذا سيكون أعلى وأجمل أنواع العطاء. لذلك رب السماوات، رب هي بدل والرحمن مش شق قراءتنا أيضًا بدل رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن، أنه كله بدل من رب الأولى.

نعم، لا يملكون أصل الإعرابات الثانية اقفز عنها. ﴿لَّا يَمْلِكُونَ﴾ [النبأ: 37] لأهل السماوات والأرض، وفي منه خطابه لله تعالى، أي لا يملكون الشفاعة والأرض وما بينهما الرحمن، ثم قال لا يملكون منه خطابًا. تكون هذه قراءة، يعني تكون جملة استئنافية على أي قراءة، حفص عن عاصم على قراءتنا: رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن، ثم قال ﴿لَّا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ [النبأ: 37]. اقرأ قال منه خطابًا لله تعالى أي لا يملكون الشفاعة من عذابه تعالى إلا بإذنه، أو لا يقدر أحد أن يخاطبه، أو لا يقدر أحد أن يخاطب رب العزة تعالى خوفًا. نعم فيقول يوم القيامة، الآن بدأ بآية قبل الجنة والنار، بدأ يتكلم عن يوم القيامة قبل دخول أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، فيقول هذا الإله رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن، هذا الإله لا يملكون منه خطابًا أي لا يملكون الشفاعة من عذابه تعالى إلا بإذنه، لا يملكون منه خطابًا أي لا يملكون من العذاب خطابًا لله تعالى، كان هذا هو التقدير، لا يملكون الشفاعة من عذابه إلا بإذنه.

طيب أو قال لا يقدر أحد أن يخاطبه تعالى خوفًا، وهذا المتبادر حقيقة أكثر المعنى الثاني هو المتبادر أكثر للسياق: لا يملكون منه خطابًا أي لا يقدر أحد أن يخاطبه تعالى يوم القيامة هيبة وإجلالًا وخوفًا من مقامه إلا إذا أذن الرب بخطابه، هذا دلالة الخوف الذي يكون في ذاك الموقف، وهذا ما سيكمل به السياق. قال يوم يقوم، إن جعلته ظرفًا للا، إن جعلته ظرفًا لا يملكون لا تقف على خطاب، نعم، إذا يوم يقوم الروح والملائكة صفًا، يوم إما أنها متعلقة بلا يملكون، فيكون التقدير لا يملكون منه خطابًا يوم يقوم الروح، فهو يكون ظرف زمان، فعند إذ لا تقف على كلمة خطاب، بل تكمل لا يملكون منه خطابًا يوم يقوم الروح. وأما إن جعلت يوم يقوم متعلق بما بعدها بالفعل لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن، فعندئذ ستقف على خطاب، لا يملكون منه خطابًا، ثم ها جملة جديدة: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: 38] لا يتكلمون. طيب قال وإن جعلته ظرفًا لا يتكلمون، تقف على كلمة خطاب، يعني نعم. الروح جبريل عند الجمهور، وقيل هو ملك عظيم ما خلق الله تعالى بعد العرش خلقًا أعظم منه، والمشهور أنه جبريل. نعم والملائكة صفًا، والملائكة صفًا حال أي مصطفين، يعني يوم يقوم الروح أي جبريل والملائكة مصطفين.

طيب قال ﴿لَّا يَتَكَلَّمُونَ﴾ [النبأ: 38] أي الخلائق، الكل لا يتكلم، لا الخلائق تتكلم ولا جبريل يتكلم ولا الملائكة تتكلم، وهذا يكون عند قدوم الرب لأرض الحساب، عند قدوم الرب لأرض الحساب الكل خائف بهيبة وجلال، فلا تسمع إلا همسًا، كل ساكت في هذه الساعة المهيبة الرهيبة. قال ﴿إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ﴾ [النبأ: 38] في الكلام أو في الشفاعة، وقال صوابًا حقًا، بأن قال المشفوع له لا إله إلا الله في الدنيا. هذا يدل في عقيدة أهل السنة والجماعة على مسألة الشفاعة، أن الشفاعة التي يؤمن بها أهل السنة والجماعة لها شرطان: ما هما؟ أن يأذن الرب، وأن يرضى الرب عن الشافع والمشفوع له، يرضى عن الشافع أن يشفع، وعن المشفوع له أن يشفع له. فلذلك قال: هذه الآية يستدل بها أهل السنة والجماعة على عقيدتنا في الشفاعة، أولًا نحن نثبت وجود الشفاعة ولكنها بشرطين بإذن الله، فما في أحد يدخل واسطة ويشفع بدون ما يأذن الرب له، وقال صوابًا يعني رضي الله عن الشافع والمشفوع له أن يشفع له بأن قال المشفوع له، بالتالي هل سيشفع لكافر؟ لا، لن يستطع أن يشفع لكافر؛ ليه؟ لأن هنا المشفوع له لن يرضى الله عنه بحال، لذلك قال بأن قال المشفوع له لا إله إلا الله في الدنيا، يعني المشفوع له مات على الإسلام، هذا ممكن أحد يشفع له، لكن مشفوع له ما مات على الإسلام راحت عليه. قال أو لا يؤذن إلا لمن يتكلم، ويحطوا عليها نقطة؛ لأنه الدال لا يؤذن، نعم. قال أو لا يؤذن إلا لمن يتكلم بالصواب في أمر الشفاعة، وهذا يعني هو قريب من المعنى الأول حقيقة.

نعم قال: ﴿ذَٰلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ﴾ [النبأ: 39] الثابت وقوعه، ذلك اليوم الحق هذه كأنها رد على أول السورة: عما يتساءلون عن النبأ العظيم. بعد ما أعطاهم تفاصيل هذا اليوم بالمعالم العقلية وبالنهاية قالهم: ذلك اليوم الحق الذي تتساءلون عنه في بداية السورة، اليوم هذا، هذا اليوم الذي لا مفر منه، ذلك اليوم الحق الثابت الواقع الذي لا مناص، فمن شاء عد، أنت الآن في الدنيا اتخذ قرارك، ﴿فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ مَآبًا﴾ [النبأ: 39]، زي سورة الإنسان، زي سورة الإنسان، الله عز وجل بعد أن بين معالم اليوم الآخر وأساس خلق الإنسان، ايش قال؟ من شاء اتخذ إلى ربه سبيلا، أنت الآن يا إنسان صاحب قرار، إما أن تتخذ سبيلا إلى الله بطاعته، وإما أن تقول كما يقول الكافر والعياذ بالله. نعم قال فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبًا مرجعًا بالعمل الصالح، فالمآب إلى الله، وأن تقبل على الله وتفتح صفحة جديدة معه بالعمل الصالح. ثم ختم فقال: ﴿إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ﴾ [النبأ: 40] أيها الكفار عذابًا قريبًا في الآخرة، لأن ما هو العذاب قريب؟ ما هو هو جهنم، وسميت قريبًا لأن كل ما هو آت قريب، هكذا يقولون كل شيء سيأتي ولو بعد مليون سنة قريب، كل ما هو آت قريب، غمض عين فتح عين بتلاقي يوم القيامة أمامك.

قال: ﴿يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ﴾ [النبأ: 40] الكافر لقومه، هنا في اختلفوا من المراد بالمرء ابتداءً؟ البعض قال المرء هنا الإنسان عمومًا مسلمًا كان أو كافرًا، البعض قال المرء لا هو الكافر بالتحديد، والبعض قال لا المرء هنا هو المؤمن بالتحديد بدليل أنه قبل بالكافر، ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابًا، فكلمة المرء اختلف فيها المفسرون على ثلاثة أقوال: المراد بالمرء الإنسان عمومًا، المراد بالمرء الكافر لأن الآية حديث عن الكافر، والمراد بالمرء المؤمن بدليل أنه قبل بالكافر في ختام الآية. وإن كان الأظهر والله أعلم أن المراد بها الإنسان على وجه العموم، المرء يعني الإنسان، كل إنسان سيرى ما قدمت يده، إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، وإذا كانت النتيجة أن هذا المرء كان قدم شرًا فكان كافرًا، فإنه سيعد أصابع الندم في وقت لا ينفع فيه الندم ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابًا. طبعًا كنت هنا تحتمل بمعنى كان بمعنى الماضي، وتحتمل كان بمعنى صار، فيجوز أن تكون كنت يعني كنت ترابًا ولم أخلق، ويحتمل أن تكون كان بمعنى صار أي يا ليتني صرت ترابًا وانتهيت من ملف جهنم، لكن للأسف لن تستجاب هذه الأمنيات، يا ليتني هذه الأمنيات ذهب وقتها، يا ليتني كنت ترابًا، يا في السابق يا في اللاحق، على حسب ستفسر كنت بمعنى كان الأصلي الزمان الماضي أو ستفسر كان بمعنى صار؛ لأن كان تأتي بمعنى صار. اقرأ أخت، قال ما قدمت يداه من الشر لقوله وذوقوا عذاب الحريق، ذلك بما قدمت أيديكم، وتخصيص الأيدي لأن أكثر الأعمال تقع بها، وإن احتمل أن لا يكون للأيدي مدخل فيما ارتكب به من الآثام.

نعم هذه من أساليب العرب البلاغية، نقول والله هذا مما قدمته يداك، مع أنه ممكن المعصية أنت ما فعلتها بإيدك، ممكن فعلتها برجلك صح، ممكن فعلتها برأسك، ممكن فعلتها بفرجك، صح؟ ممكن فعلتها بعينك، لكن العرب تأتي أي شيء يفعله الإنسان حتى ولو كان فعله بعينه أو بقدمه أو بفرجه، والله هذا مما عملت، فهذا ليس شرطًا أن تكون عملته بيدك حقيقة، لكن المراد مما جنيت واكتسبت. نعم، ويقول الكافر وضع الظاهر موضع المضمر لزيادة الذم، آه يعني هو بده يقول لك إذا.

قلنا إن المرء المراد بها ابتداءً الكافر، فلماذا عاد وقال ويقول الكافر؟ إذا كان المراد بالمرء ابتداءً الكافر، فالأصل أن يقول يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول يا ليتني كنت تراباً، بدون ذكر الكافر مرة أخرى. فلماذا ذكر وأظهر في موضع ينبغي فيه الإضمار؟ قال: أظهر في موضع كان ينبغي فيه الإضمار لزيادة الذم؛ لزيادة الذم أنه ذكره مرتين باسمه الظاهر، هذا طبعاً على تفسيره أن المرء الأولى المراد بها الكافر.

لكن كما قلت الذي يظهر أن المرء الأولى هي الإنسان، ثم خص الكافر لأنه هو الذي يتحسر، لذلك قال أو المرء عام يعني يشمل الإنسان عموماً مسلماً كان أو كافراً، ثم خص الكافر بما بتندم وما قدمت يداه. من إذا قلنا المرء بالمعنى العام يشمل الإنسان عموماً فيكون ما قدمت يداه من خير أو شر. القول الثالث أن المرء هو المؤمن فقط؛ ولأنه ذكر الكافر بعد ذلك ويكون معنى يوم ينظر المرء المؤمن ما قدمت يداه، سيكون ما قدمت الأيادي هنا خير ولا بد.

ثم قال: ﴿مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾، ما منصوبة بـ قدمت، أي ينظر ما هنا، إما نقول ما استفهامية وتكون تقرأ يوم المرء ما قدمت يداه تمام، أداة استفهامية منصوبة بـ قدم أي ينظر أي شيء قدمت يده، أو أن تقول ما اسم موصول بمعنى الشيء الذي، وهذا أسهل عليك أن تقول ما يعني الشيء الذي قدمته يداه يعني نظرت إليه تمام. قال إن ينظر أي شيء قدمت يداه أو موصوله منصوبة بينظر، نعم ينظر المرء الشيء الذي قدمته يداه. يقال نظرته يعني نظرت إليه، والراجع من الصلة محذوف أي ما قدمته، ﴿يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا﴾ في الدنيا فلم أخلق ولم أكلف، هذا إذا قلنا كنت للزمان الماضي يا ليتني كنت تراباً من أول القصة وما خلقت ولم أكلف بشيء، أو قال أو ليتني كنت تراباً في هذا اليوم فلم أبعث.

وقيل يحشر الله الحيوان غير مكلف حتى يقتص للجماء من القرناء، الجماء هي التي ليس لها قرن والقرناء هي الشاة التي لها قرن، وتكون التي لها قرن نطحت الجماء في الدنيا فالله يقتص لها يوم القيامة حتى في الحيوانات ثم يرده تراباً، فيود الكافر حاله سير الكافر يقول يا ليتني زي هال الشاة اللي ربنا اقتص لها ثم ردها تراباً، فتكون هنا كان بمعنى أصير، يا ليتني كنت يعني صرت تراباً. وقيل الكافر هنا إبليس يتمنى أن يكون كآدم مخلوق وحقيقة فما في داعي لتخصيص الكافر بإبليس؛ كله كافر كان إبليس ولا الأباليس الكثر من أباليس الإنس والجن.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.