بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.
حياكم الله معاشر طلبة العلم في مجلس جديد نقضيه مدارسة لتفسير النسفي في تفسيره لكلام ربنا سبحانه وتعالى. ونسأل الله سبحانه أن يرزقنا استدامة مجالس العلم؛ فهذه والله نعمة عظيمة في حياة الإنسان، أن تصبح مجالس العلم بالنسبة له سنة حياة وليست مجرد مواسم أو ساعات فراغ يقضيها، وإنما نهج نفسه ووطن قلبه على أن هذه الحياة لحضور مجالس التعلم مستفيداً متعلماً إلى أن يتغمدني الله برحمته. هذه النعمة العظيمة التي نسأل الله سبحانه وتعالى ألا يحرمنا من بركاتها؛ فإن مجالس العلم فيها الخير، وفيها القرب من الله سبحانه، وفيها الأنس، وفيها الثبات على دين الله عز وجل، فلا يزهد فيها من عرف قدرها، ولو رأيت انشغال الناس عنها فإنما انشغالهم بالدينار والدرهم أو بالقيل والقال وجله فيما لا نفع فيه أو ما كان نفعه دنيوياً بحتاً. وأما هذه المجالس فنفعها في الدنيا وفي الآخرة، نفعها في دنياك وفي آخرتك، فاسأل الله الثبات على هذا النهج وعدم التبديل، إنه هو سبحانه نعم المولى ونعم النصير.
موعدنا اليوم أيها الأحبة مع سورة جديدة، ألا وهي سورة المنافقون. ولاحظ أن الله سبحانه وتعالى وضع سورة كاملة بهذا العنوان، مما يدل على أن قضية النفاق قضية شائكة وظاهرة بارزة في المجتمعات المسلمة، تحتاج إلى معالجة ونظر وتدقيق، وخوف من الإنسان أن يقع فيها. ولا تكاد السور المدنية الطويلة تخلو من ذكر النفاق، أنت لو تأملت السور المدنية التي نزلت في المدينة بخلاف السور المكية، لماذا السور المكية في العاده لا تتطرق إلى المنافقين؟ فالنفاق ظهر في المدينة. لماذا حالة النفاق لا تظهر في مكة أو لا تظهر في وقت ضعف المسلمين؟ عندما يكون المسلمون ضعافاً، هل هناك حاجة للنفاق؟ المنافق هو انسان يخفي نفاقه خوفاً وخشية من أن يظفر به وتطبق عليه أحكام الكافر. إذاً، المنافق متى يخاف؟ إذا كانت دولة الاسلام قائمة وهناك حكومة مسلمة تتتبع يمكن أن تنزل عليه الأحكام، أما إذا لم تكن هناك دولة للإسلام وكان المسلمون ضعافاً، بالتالي هو لماذا ينافق؟ ومن تخشى؟ ما هو الحال؟ متعب، الصحابة في مكة كان حالهم منهكاً، ما في دولة، ما في شيء، وبالتالي لم يكن هناك حاجة لأن ينافق أحد. النبي صلى الله عليه وسلم من كان كافرا يستطيع أن يكون كافراً، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يطبق أحكاماً، لم تكن الصولة له. لكن لما ذهب إلى المدينة وأصبح هناك دولة ونظام واصبحت الكلية العليا لأهل الاسلام، نعم، بدأ يظهر النفاق، لأنه بدأ يظهر في المجتمع أناس لا يرغبون بالإسلام لكنهم لا يجدون مناصاً، إذا لم يعلنوا الإسلام سيطبق عليهم أحكام الردة أو سيقتلون أو سيهجرون على الأقل.
فالنفاق بطبيعته يظهر حيث كان للإسلام قوة وحيث كانت له دولة وحيث كان له نظام يظهر؛ لأن المنافق يخشى أن يفتضح أمره. وأما في حال ضعف المسلمين وكونهم فرادى مشتتين، عندئذ المنافق لا يخشى من شيء، وبالتالي لن يكون هناك نفاق وسيجهر بكفره. لذلك السور التي عالجت النفاق هي السور المدنية، لأن النفاق ظهر في المدينة وليس في مكة. هذه قضية معالجة القرآن الكريم للنفاق، معالجته له معالجة نفسية دقيقة تكاد تكون أعمق من معالجته لكثير من قضايا الكفر.
هذا سؤال آخر: لماذا القرآن في سورة البقرة مثلاً، تكلم الله عن أهل الإيمان في أول خمس آيات، وتكلم عن الكفار في آيتين ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: 6-7]، ثم بعد ذلك آيات كثيرة في النفاق؟ يعني الكفر تكلم عنه في آيتين، وأما النفاق فتكلم عنه في عشرات الآيات. لماذا المعالجة القرآنية للنفاق تكون مفصلة أكثر من المعالجة القرآنية للكفر؟ الكفر ظاهرة واضحة، الكافر المصرح بكفره لا يشتبه على المسلمين. هل اليهود مثلاً اليوم يشتبهون علينا؟ لا، نحن نعرفهم. هل الصليبيون يشتبه عليك؟ هو مصرح بأنه صليبي. الظاهرة الأكثر تعقيداً في المجتمع المسلم هي ظاهرة المنافق، هي الظاهرة الأكثر تعقيداً والأكثر اشتباكاً، وتظهر بأشكال مختلفة والوان متعدده، وفي كل زمن وفي كل طور يكون لهم أسلوب ونمط.
فلأن ظاهرة النفاق هي ظاهرة معقده في تشكلاتها في المجتمع، احتاج القرآن أن يقدم لها معالجة تفصيلية بأنماطهم وأساليبهم وأشكالهم حتى يكشف لك أمرهم على مدى الأزمان، ليس فقط يكشف النفاق في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، بل يكشف أساليب المنافقين إلى قيام الساعة. إذاً هذا سؤال مهم وجوابه أهم، أن تفهم لماذا القرآن يتكلم عن النفاق بتفاصيل أكثر من كلامه عن الكفر؛ نقول إن الكفر واضح، جلي، مكشوف، مخبي نفسه، المشكله فيمن يخبئ نفسه ويتلون بلسانه ويتلون بتصرفاته وأفعاله، مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، هؤلاء هم الذين يتعبون الصف المسلم. لذلك سياتي معنا في سورة المنافقون، قال تعالى: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ﴾ [المنافقون: 4]، هذا أسلوب حصر وهو حصر ادعائي المراد به، يعني كأن الله يقول هم العدو لا سواهم، العدو هو النفاق لا سواه. طب الكفار مش عدو؟ هم صح عدو، لكن لان النفاق هو الأخطر، هو الأصعب، هو الأكثر تعقيداً، هو المتعب، هو المنهك دائماً للمسلمين، حصر الله أعدائنا في المنافقين فقال: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ﴾ لا غيرهم، كأن الله يقول هم المنافقون هم العدو لا غير. واما الكفار صحيح هم عدو بس مكشوف أمرهم، سهل.
لذلك اليوم في واقع الأمة المعاصر إنما يؤتينا من النفاق وإنما اشكالنا من بني جلدتنا، وإلا فاليهود إنما ترونهم هم لقمه سائغه، ستكتشفون بعد انهيارهم أن أمرهم ما كان بهذه الصورة المذهلة التي صنعت في مخيلتنا، كونهم يمتلكون التكنولوجيا ويمتلكون أنهم شيء عظيم، ثلة بامكانيات محدوده مرغت في التراب وبهدلت. ثلة يا إخواني الأبرار لا يحتاج الجيوش الضخمة ولا أنه يحتاج الدبابات والطائرات من أعلى، ثلة مؤمنة صادقة تعد ما استطاعت من قوة ومن رباط الخيل تستطيع أن ترغم هذا الكيان وأن تذله. فالقضية إذاً ليست الكفار ليسوا شيئاً مرعباً، ليسوا شيئاً لا يمكن هزيمته كما يصور، لكن المشكله في ماذا؟ المشكله في النفاق؛ لأن هزيمه النفاق صعبة، هزيمه النفاق هي الصعبة، لأنه معك، يجلس معك، ممكن يأكل معك ويشرب معك، وأحياناً مربي لحية وأحياناً بدون لحية، بدك إياه موجود بأشكال وألوان، وأنت مشكلتك لأنه يظهر الإسلام مش قادر توصل له، لأنه يقول لا إله إلا الله مش قادر تتناوله كما يقولون. فالفكرة أن هو محاصرك، أنت مش قادر تتخذ التصرف الإجرائي القوي معه.
لذلك فإذن من الذي تعب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر؟ أهودي أم المنافقون؟ اليهود أمرهم سهل، أجلاء وانتهينا، لأنه عدو واضح كان. أما النفاق كان هو الأكثر تعباً للنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لم يطبق ينزل أحكام الردة عليهم لئلا يقال إن محمداً صلى الله عليه وسلم يقتل أصحابه. هناك سياسة شرعية كان يطبقها النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل معهم. وبعض المنافقين خاصة عبد الله بن أبي كان صاحب عزوة، وكان له من ينتصر له حتى من ضعاف الإيمان، وكان له مكانة اجتماعية، فكانت عملية التخلص منه أيضاً قضية متعبة جداً. فهذه هي مشكلة النفاق التي تجعل معالجة القرآن للنفاق معالجة مفصلة من التحذير منها، بيان مظاهرها وأشكالها وأنماطها وأقوال المنافقين وأفعالهم؛ لأنها ستتكرر، وإن كان القول سيختلف لكن المضمون سيبقى هو هو كما سياتي معنا.
طبعا ايها الاحبة، علينا أن ننتبه من باب التأصيل العقد أن النفاق نوعان: هناك نفاق أكبر، وهناك نفاق أصغر. النفاق الأكبر هو الذي نتحدث عنه هنا، وهو مخرج من الملة كفر، وهو الذي ورد فيه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: 145]. فالنفاق الأكبر هذا هو الذي تعالجه هذه السورة وتعالجه أكثر السور. ولكن هناك نوع آخر من النفاق، وهو النفاق العملي الذي يسمى النفاق الأصغر، وهو أن يكون الإنسان عنده خصلة من خصال المنافقين، أو كما يسمى عنده مادة نفاق، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان». هنا آية المنافق ليس المراد أن من يقع في خصلة من هذه الخصال فهو كافر النفاق الكفري، لا، المراد النفاق العملي، أي فيه من خصال المنافقين. فهناك خصال وردت في السنة أنها من خصال المنافقين، من وقع فيها نقول عنده مادة نفاق بمعنى نفاق عملي، يعني خصلة من خصال المنافقين، ولا نقصد بكونه نفاقاً أنه كفر، أنه كفر مخرج من الملة.
كذلك مثلاً اليوم عندما نقول الذين يثبطون ويخونون المجاهدين والذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا، إنما يقول والله هؤلاء فيهم صفات المنافقين. الذين يعترضون منهم يقولون: آه، إذا كفرتم ها كفرتونا! هو ليس تكفيراً، نقول فيكم خصلة من خصالهم إذاً عندك نفاق، لا يلزم هذا، وجدته كثيراً حتى في الردود والمساجلات بين أكثر من شيخ في الواقعة الأخيرة، أنه هو يقول يرد على المشايخ الآخرين الذين قالوا إنك فيك من النفاق، إذاً خلاص أحكم، أنتم حكمتم علي بالكفر. لا، هذه انتقالية غير صحيحة. هو لما يقول لك فيك نفاق أو صفات منافقين، هو لا يلزم من ذلك أنه يقصد أن فيك النفاق الأكبر، قد يقصد أن فيك خصلة وأسلوباً من أساليب المنافقين. فقولك عن شخص إن فيه نفاقاً لا يلزم أنه كفر.
إذاً ننتبه لهذه القضية حتى في سياقات أهل العلم، لما أقول فلان فيه نفاق هذا العمل، نفاق أي هو من صفات المنافقين وخصاله، أما قضية أنه أنت منافق بمعنى نفاق اعتقادي مخرج من الملة لا، هذا حكم بالكفر، وبالتالي هذا يحتاج إلى الأحكام التكفير من حيث توفر الشروط وانتفاء الموانع، ولا يلقى هكذا جزافاً. أما أن تقول إن فيك خصلة من خصال النفاق فهذا أسهل، لأنه هذا بناء على النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، من وجد فيه خصلة من خصال المنافقين نقول فلان فيه خصلة من خصال النفاق وصفة من صفاتهم، لكن هذا لا يستلزم ولا يعني أن فيه النفاق الأكبر، لا يعني أن فيه النفاق الأكبر؛ لأن إتهامك لشخص أن عنده نفاق أكبر هو حقيقة اتهام له بالكفر، وهذا ليس حكماً سهلاً أبدا، ويحتاج إلى توفر شروط، ولا ينبغي للإنسان أن يستعجل وأن يتتابع.
كما قلنا بين أيدينا هذه السورة، سورة المنافقون، والتي جاءت من أولها إلى آخرها لتعالج أساليب المنافقين القولية والعملية، ثم في ختامها جاءت تحذر المؤمنين من السبب الذي يوصل إلى النفاق، وهو ماذا؟ الانشغال بالأوال والأولاد، والانهماك في الدنيا، والغفلة عن الله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المنافقون: 9]. الآن كل سورة تتكلم عن النفاق ثم ختمت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [المنافقون: 9]. الآن لماذا ختمت السورة بهذا الكلام؟ قالوا الله أعلم أن في إشارة أن النفاق إنما مبداه في الإنسان من ماذا؟ من انهماكه في الدنيا وغفلته عن ذكر الله، غفلته عن ذكر الله، غفلته عن الصلاة، غفلته عن القرآن، غفلته عن العلم النافع، الغفلة تورث النفاق.
وأظن أنني قلت لكم في مجلس سابق إن النفاق ليس دائماً هو اختيار، بل قد يكون، ايش قلنا؟ قد يكون عقوبة، يعني أحياناً في شخص هو يختار أن يكون منافقاً، وفي نمط آخر هو لم يختر أن يكون منافقاً، لكنه فعل تصرفات من الذنوب والمعاصي وأدمان الغفلات فعاقبه الله بالنفاق والعياذ بالله. فأحياناً النفاق قد يكون عقوبة، مش أنت اخترته كاختيار مبدئي وهذا خطير جداً يجعل الإنسان يخشى على نفسه. لذلك كثير من الصحابة كان يخشى على نفسه من النفاق ويعرف أنه لا يقصد النفاق لكن يخشى أن يعاقب بالنفاق. يعني عمر بن الخطاب لما كان يخشى ويبكي ويخشى من النفاق، هل هو يخشى أن يكون هو اختار النفاق؟ الذي يظهر لي أنه كان يخشى أن يعاقب بالنفاق بسبب معصية فعلها. فالمؤمن أيها الأحبة يبقى على وجل وخوف من النفاق ولا يبرئ نفسه، إذا كان الصحابة الكرام الذين شهدوا بدراً وأحداً يخشون على أنفسهم من النفاق، فانا وانت لماذا لا نخشى على أنفسنا؟ إذاً أيها الأحبة، إذا عرفت أن
النفاق قد يكون عقوبة وبالتالي بسبب معصية من معاصيك وبسبب غفلاتك المتكررة وانهماكك في الدنيا، لا يستبعد أن يبتليك الله بنفاق قلبي والعياذ بالله. فختمت السورة إذا بهذا الدرس تحذيراً من مبادئ النفاق. وأما ما ورد في هذه السورة من معالجات لكلام وتصرفات المنافقين فهذا ما سنشرع به الآن مستعينين بالله.
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين.
قال تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْكَاذِبِينَ * اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون: 1-3].
تمام، عند هذه الآية نقف. بدأت هذه السورة بذكر طبيعة النفاق من الناحية القولية، وهو المنافقون كيف يستقبلون أهل الإيمان في المسائل الإيمانية والعقدية الكبرى. المنافق كما قلنا السورة تتكلم عن المنافق نفاقاً أكبر نفاقاً اعتقادياً، فهو يظهر الإسلام ويبطن ماذا؟ الكفر والعياذ بالله. فهؤلاء في كل زمان وفي كل مكان سيفعلون كما فعلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم.
إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله. والآن أنت تستطيع أن تستثير هذه الآية وتسقطها على واقعك المعاصر: إذا جاءكم المنافقون قالوا والله نشهد أنكم على خير وصلاح، وأن أفكاركم الشرعية أفكار ناضجة، وأن ما أنتم عليه... ويريد أن يواري نفسه. فدائماً المنافق لأنه يبطن الكفر ويظهر الإيمان سيحاول أن يقنع، سيحاول أن يقنع الطرف الآخر الذي يسكن معه في المجتمع وهم أهل الإيمان، سيحاول إقناعه أنه أنا مثلك، أنا مؤمن، أنا يعني المبادئ العليا والقيم العليا التي أنت عليها أنا واياك مع بعض، لا تفكر غير هيك، لا تفكر شيئاً آخر، نحن متفقون على نفس المبادئ، نوحد الله، نشهد أن محمداً رسول الله، القرآن دستورنا، وكل هذه الأمور. ستسير معه بهذا المنهج وسيحلفرن ويشهد الله... نشهد، مش قالوا يعني إذا جاءك المنافقون قالوا إنك لرسول لا، نشهد، يعني يؤكدون ذلك بالشهادة والأيمان المغلظة أننا نؤمن كما تؤمن.
وهذا الإيمان المغلظ يدل على ماذا أيها الأحبة؟ يدل على عدم ثقتهم بقولهم. لو هم واثقون بما يقولون لما احتاجوا إلى أن يحرفوا الأيمان لأهل الإيمان. أنت ما الذي يجبرك أن تحلف اليمين لي؟ ما الذي يجبرك أن تحلف يميناً لي أنك مؤمن؟ الست واثقاً من نفسك؟ لكن الذي هو غير واثق من نفسه، الذي يعلم أنه كاذب، هو دائماً يتصور الشخص الذي أمامه أنه غير مصدق له، صحيح؟ الذي يعلم من نفسه أنه كاذب وياتي ويتكلم معك وهو يعلم من نفسه كذبه، هو يتصور أن من أمامه غير واثق فيه، فيحتاج أن يؤكد بالشهادة واليمين، ويحلف الأيمان يا صدقني! طب أنت لو أنت واثق من نفسك من البداية ترى لن تحتاج لا إلى أن تشهد ولا إلى أن تحلف ولا أن تتخذوا أيمانكم جنة. اتخاذكم الأيمان جنة وكثرة حلف دلالة أنكم تعلمون كذب بواطنكم، تعلمون كذب بواطنكم.
إذاً: إذا جاءك المنافقون، يأتي المنافقون إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالوا نشهد إنك لرسول الله. نحن نشهد ونجزم ونقسم أنك رسول الله. وهذه اللام لرسول، وهذه اللام لام تأكيد كمان، يعني هم مصممون أنك لرسول الله، هي اللام المزحلقه كل هذه تفيد التوكيد مع أنهم ليسوا فقط يحلفون، يحلفون ويستعملون أدوات التوكيد يظنون أن هذا سينطلي على النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه.
فماذا قال الله عز وجل لهم؟ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ، يعني نحن لسنا محتاجين إلى شهادتكم، فالله يعلم أن محمداً صلى الله عليه وسلم رسوله، نحن لا نحتاج إلى هذه الشهادة منكم من إنسان منافق كذاب غير صادق. الله يعلم وهو لا يحتاج إليكم، ولكنه أيضاً يعلم شيئاً آخر، يعلم أنكم كذابون، يعلم أنكم كذابون فيما تقولون، فهو لا... فهو كما يعلم أن محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، ربنا يعلم أيضاً أمراً آخر وهو ماذا؟ أنكم كذابون في قولكم الآن، كذابون.
ما موطن الكذب هنا؟ سياتي خلاف بين المفسرين كما سيذكره النسفي. أقرأ قال الإام النسفي رحمه الله: إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله، أرادوا شهادة واطأت قلوبهم فيها ألسنتهم. نعم، ما معنى واطأت قلوبهم فيها ألسنتهم؟ أي لما قالوا نشهد إنك لرسول الله، أي نشهد شهادة ليست بألسنتنا فقط بل شهادة قلوبنا فيها موافقة لألسنتنا، هذا معنى قوله: أرادوا أن يقولوا للنبي صلى الله عليه وسلم إننا نشهد شهادة ليست فقط شهادة الألسن، بل والله إنها شهادة تواطأت فيها ألسنتنا قلوبنا، فالقلوب والألسن متفقة أنك رسول الله.
وهم كذابون، هي فقط الألسنة أما القلوب فهي خائنة. نعم، قال: والله يعلم إنك لرسوله، أي والله يعلم أن الأمر كما يدل عليه قولهم إنك لرسول الله، نعم، يعني الله يعلم هذه، يعلم أنك رسوله. وهذا والله أعلم هو نوع من القول للكافرين المنافقين أننا لا نحتاج لشهادتك، الله يعلمها، الله يعلم أنك لرسوله يا محمد صلى الله عليه وسلم، أنت لست مفتقراً إلى شهادة هؤلاء المنافقين، لست محتاجاً، ثبوت نبوتك لا يتوقف على شهادتهم، فالله من فوق سبع سماوات يعلم ذلك، فشهدتم أو لم تشهدوا لا قيمة لكلامكم، لا قيمة لهذا الكلام.
نعم، قال: والله يشهد إن المنافقين لكاذبون في الادعاء والمواطأة. نعم، فهنا جعل الكذب على الرأي الأول كاذبون في ماذا؟ كاذبون في ادعام مواطأة قلوبكم لألسن، كاذبون في ماذا؟ في أنكم تدعون أن قلوبكم موافقة لألسنتكم في هذه الشهادة، أنتم كذابون في ذلك أن القلوب ليست موافقة للألسن.
نعم، قال: أو أنهم لكاذبون فيه، لأنه إذا خلا عن المواطأة لم يكن شهادة في الحقيقة، فهم كاذبون في تسميته شهادة. هذا القول الثاني أنهم لكاذبون في ماذا؟ في قولهم نشهد في تسمية فعلهم هذا ماذا؟ شهادة. أنتم كذابون في تسمية قولكم شهادة، لماذا؟ لأن الشهادة بطبيعتها لا بد وأن تكون من القلب قبل أن تصدر من اللسان، فاذا كانت قلوبكم قد عقدت على النفاق فهل هذه تسمى شهاده حقيقه؟ كلا، هي ليست شهادة حقيقة، وإنما دعوة كاذبة.
وهذا القول الثاني هو مرتبط بالقول الأول، يعني القول الأول أنكم كذابون في أن قلوبكم مواطئة لألسنتكم، القول الثاني أنكم كذابون في تسمية فعلكم شهادة، فهمتم شو الفرق بين القول الأول والثاني؟ لكن القول الثاني تكذيبهم في تسميتها شهادة هو مبني على ماذا؟ على عدم مواطأة قلوبهم لألسنتهم، فهناك نوع ارتباط بين القولين.
نعم، قال: أو أنهم لكاذبون عند أنفسهم لأنهم كانوا يعتقدون أن قولهم إنك لرسول الله كذب وخبر على خلاف ما عليه حال المخبر عنه. هذا رأي ثالث، وهو أن معنى قوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون أي والله يشهد إن المنافقين يعرفون كذب نفسهم ويعتقدون كذب نفسهم، لماذا؟ لأنهم يعرفون أن قولهم إنك رسول الله هذا فقط في الظاهر، ويعلمون في بواطنهم أنهم عقدوا على الكفر به، فأنتم كذابون عند أنفسكم يعني أنكم تعرفون أنفسكم أنكم كذابون وأنكم لستم صريحين واضحين في هذا الكلام.
هذا معنى قوله في القول الثالث: أو أنهم لكاذبون عند أنفسهم، إيش يعني عند أنفسهم؟ أي هم في باطنهم يعرفون كذبهم في هذه الجملة لأنها ليست موافقة لاعتقادهم. هل جملة أنك رسول الله موافقة لما يعتقدون؟ لا، فهم إذا يعرفون كذبهم بأنفسهم في الباطن، لأن هذه الجملة التي تكلموا بها في الظاهر ليست هي ما عقدوا عليها قلوبهم في الباطن.
نعم، قال: اتخذوا أيمانهم جنة وقاية من السبي والقتل. وفيه دليل... نعم، وفيه دليل على أن أشهد يمين. قال: فص... دقيقة، دقيقة، دقيقة، هذا الجهاز شغلني، واشغلني يا رب، بسم الله.
طيب، الان ماذا قال؟ قال: اتخذوا أيمانهم جنة. هذه وردت في سورة سابقة معنا، أي سورة؟ آه يا حذيفه؟ أحسنت، في سورة المجادلة. أخبر الله أيضاً في سورة المجادلة أن المنافقين اتخذوا أيمانهم جنة. تكرار هذا، هذه القضية في سورتين يدل على ماذا؟ آه يا شيخ أكرم؟ تكرار قضية أنهم يتخذون أيمانهم جنة تأكيد هذه الصفة في المنافقين، تكرارها في سورة المجادلة ومرة أخرى هنا تاتي في سورة ماذا؟ في سورة المنافقون، تدل على ماذا يا عمار؟ إيو... مش الكذب... إيوه، أحسنت، أن من اعظم الصفات الراسخة في أهل النفاق كثرة الأيمان الكاذبة، كثرة الأيمان الكاذبة، اتخذوا أيمانهم جنة، وأنهم يستعملون أيمانهم الكاذبة جنة، يعني وقاية، يتقون بها القتل والاعتقال وأن يسلط عليهم أهل الإيمان. لأنهم يعرفون أنهم كفرة، فالوسيلة حتى يحموا أنفسهم من إنزال العقوبات الشرعية عليهم أن يحلفوا أيماناً كاذبة أنهم مسلمون، وأنهم يريدون الخير وأنهم يعملون لصالح الإسلام، وإنما نحن مصلحون، فيتخذون أيمانهم ايش؟ جنة.
ما معنى جنة؟ وقاية، وقاية يتقون بها من إنزال العقوبات الشرعية عليهم، ويعصم بها دماؤهم وأموالهم. فإذاً من الصفات الراسخة في المنافقين التي يعلمنا الله إياها كثرة الحلف الكاذب، كثرة الحلف الكاذب واشهاد الله واشهاد الناس وأنه والله أنا مؤمن، وأنا معاكم، وأنا من الصف، وأنا من أولياء الله وكذا. اتخاذك هذه الأيمان الكثيرة هو أصلاً دلالة على أنك تشعر بقلق، تشعر بخوف، تشعر بعدم ارتياح، تشعر بعدم مصداقية للكلام الذي يخرج منك.
آه، قوله تعالى: وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ... لماذا اختلف اللفظين: يعلم ويشهد؟ لماذا لم يقل والله يعلم أن المنافقين كاذبون؟ لأن هنا كأنه يشهد جاءت مقابلة لشهادتهم، يعني هم ماذا قالوا؟ نشهد إنك لرسول الله، فالله يقول لهم: وأنا أشهد أنكم كاذبون، فكانه قابل شهادتهم الكاذبة بشهادته الصادقة، ليكون نوع من التقابل، وهذا أجمل وأحكم في المعنى. هم قالوا نشهد إنك رسول الله، فالله قال: وأنا بشهد أنكم كاذبون في قولكم هذا للأمور والاعتبارات التي ذكرناها.
نعم، قال: اتخذوا أيمانهم جنة، وقاية من السبي والقتل. من السبي والقتل لأنه الكافر المرتد تمام يسبى عند بعضهم، تسبى أموالهم تمام، تسبى أموالهم ويقتل، يقتل بعد أن يستتاب ثلاثة أيام يتم قتله، فهؤلاء حتى يخفوا ردتهم ويصونوا أموالهم أن يأخذها أهل الإسلام يحلفون الأيمان المغلظة على أنهم مسلمون، فجعلوا أيمانهم جنة، يعني وقاية يتقون بها أخذ المسلمين لأموال وأرواحهم.
نعم، قال: وفيه دليل على أن أشهد يمين. ما معنى هذا الكلام؟ آه يا شيخ؟ أحسنت، هنا يعني اتخذوا أيمانهم جنة، المراد بالأيمان هنا ما ورد في الآية السابقة من قولهم نشهد إنك لرسول الله، فجعل قولهم نشهد إنك لرسول الله، جعل الشهادة يميناً، فإذاً أنت بالتالي على رأي بعض الفقهاء هذه مسألة فقهية هكذا، على رأي بعض الفقهاء إذا قلت: أشهد أن محمد جاء اليوم، هل هذه تاخذ حكم اليمين؟ نعم، عند بعض الفقهاء تأخذ حكم اليمين، كأنك قلت والله أن محمد جاء، إذا قلت على رأي بعض الفقهاء أشهد أن محمد جاء كأنك قلت ماذا؟ والله أن محمد جاء، فكلمة أشهد تأخذ حكم اليمين.
ومن أين استنبطوا ذلك؟ من أن الله قال في الآية الثانية: اتخذوا أيمانهم جنة، وقصد بالأيمان لفظ الشهادة الوارد في الآية الأولى تمام، من هنا استنبط بعض الفقهاء أن لفظ أشهد هو من ألفاظ اليمين إذا قصد طبعا به اليمين، إذا قصد به اليمين لأنه ليس صريحاً وإنما هو كنائي، ليس من الألفاظ الصريحة وإنما من الألفاظ الكنائية التي يمكن أن تستعمل في اليمين إذا نوى بها صاحبها ذلك.
نعم، قال: فصدوا الناس عن سبيل الله، عن الإسلام بالتنفير والقاء الشبه. انهم... دعونا نحاول نفكر في ربط الجملة الثانية بالجملة الأولى، الله عز وجل يقول: اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا الناس عن سبيل الله، طب يعني لماذا جعل صدهم الناس عن سبيل الله مترتب على ماذا؟ على اتخاذهم أيمانهم جنة؟ صح، يعني أنا بدي أأحاول أشوف النسق القراني، الله يقول: اتخذوا أيمانهم جنة، فـالفاء تدل على النتيجة، فماذا نتج عن ذلك؟ أنهم صدوا عن سبيل الله. طب ما علاقة أنهم صدوا عن سبيل الله بأنهم اتخذوا أيمانهم جنة؟
نبدأ يا شيخ أسامة: أن يكون داخل المسلم... هم إنما استطاعوا أن يكونوا في الصف المسلم بنفاقهم وباتخاذهم الأيمان الجنة الذي وقاهم من القتل، إيمان... يعني هم استثمروا أيمانهم الكاذبة للبقاء في داخل ماذا؟ المجتمع المسلم. طب لماذا تريدون البقاء داخل المجتمع المسلم؟ حتى نبقى نزرع القلاق والبلابل، يعني أنت ما بدك الإيمان، طيب ليش يا اخي ما تروح على أوروبا؟ ليش ما تروح تشوف بلاد الكفر وتحل عنا باختصار، أنت شو اللي مبقيك معنا؟
تمام، فهذه الفكرة، هو يقول لك: اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله، وظفوا هذه الأيمان الكاذبة التي صانوا بها دمائهم وأموالهم، وظفوها في ماذا؟ في أنهم بقوا داخل المجتمع المسلم يغرسون الشبه والافكار المغلوطة والافكار المنحرفة، فماذا فعلوا بذلك؟ صدوا الشباب والجيل والنساء عن ماذا؟ عن سبيل الله من خلال الشبه التي يطرحونها في الجامعات وفي الأماكن العامة وفي المحافل وفي الملتقيات.
فإذاً فعلاً هم لما حلفوا هذه الأيمان الكاذبة واتخذوها جنة ليظهروا إسلامهم تمام، وليقنعونا أننا مثلنا ومثلكم، لكننا نفكر، وإنما نحن مصلحون، هم أرادوا أن يبقوا داخل مجتمعاتنا المسلمة ليؤدوا الوظيفة المنوطة بهم التي قد تكون الصهيونية العالمية منحتها لهم أو الماسونية أعطتهم إياها، وهي وظيفة ماذا؟ أن تبقوا داخل المجتمعات المسلمة وتكلموا بكلامهم وتصنعوا معهم وصلوا معهم في الصف الأول وأشهدوا معهم الأعياد واخطب عندهم الجمعة، لكنكم في النهاية ماذا تفعلون؟ دمروا.
المجتمع من الداخل، امسكوا مفاصل المجتمع المفاصل الدينية والثقافية والفكرية، لا تجعلوا أهل الإسلام الحق هم الذين يمسكون المنابر المؤثرة، الإعلام مش بايديهم -أوعكم-، الجامعات المسؤولين ما يكونوا بايديهم، المنابر الحرة لا تكون بايديهم، وإنما أعطوهم فتات وابقوا أظهروا لهم أنكم معهم، أنهم معكم، وأننا مع بعض، وأننا بنشتغل مع بعض يا جماعة وكذا، وليش يا أخي بتظن فينا؟ والله نحن يا جماعة... اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا، استثمروا كل هذا الخفاء اللي هم فيه، استثمروا كل هذا الخفاء ومحاولة تغطية أنفسهم، استثمروها في الصد عن سبيل الله وحرف الجيل الصاعد من هذه الأامة في كل نواحي الحياة الإعلامية والفكرية والثقافية، فهذا فعلا ترتب واضح، ﴿اتَّخَذُوۡا اَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ﴾، سبحان الله، نعم.
قال إنهم: ﴿سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ من نفاقهم وصدهم الناس عن سبيل الله، وفي ساء معنى التعجب الذي هو تعظيم أمرهم عند السامعين، نعم، فهhere تعجب يعني هي صيغة ذم مع تعجب، هي صيغة ذم مع ماذا؟ مع تعجب، كان الله يقول بئس هذا الشيء الذي فعلوه، بئس المنهج والطريق الذي انتهوه لأنفسهم في حياتهم، شو هذه الحياة اللي أنت عايشها؟ تعيش حياتك منافق أربعة وعشرين ساعة، تحلف أيمان أنك صادق وأني كذا، والله معاكم وكذا، وهدفك الصد عن سبيل الله! ﴿إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، أسوأ عمل أنك تعيش حالة نفاق في حياتك، أسوأ عمل أنك ما تكون واضح ولا صادق مع الله سبحانه وتعالى، فالله عز وجل يذمهم ويعجب الناس من صنيعهم كيف خسروا دنياهم وآآخرتهم؟ كيف خسروا دنياهم وآخرتهم؟ لاه عايش في الحياة الدنيا مستريح واضح كاشف نفسه، عايش حياته خايف أنه يكشف، بالله عليك هذه حياة؟ اللي عايش حياته خايف أن يكشف وأربعة وعشرين ساعة يتخذون أيمانهم جنة، هذا مش مستريح في الحياة، هذا خايف، وكذلك في الآخرة، ﴿وَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾، باعوا دنياهم للاسف ليس لدنيا غيرهم، أو عفوا باعوا آخرتهم ليس لدنياهم بل لدنيا غيرهم، لدنيا من استعملهم ووظف، نعم قال ذلك، إشارة إلى قوله: ﴿سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، أي ذلك القول الشاهد عليهم بأنهم أسوأ الناس أعمالا، بأنهم بسبب أنهم آمنوا ثم كفروا.
ذلك اسم الإشارة ذلك، ويشير إلى ماذا؟ ذكر قولين النسفي عليه رحمه الله، القول الأول أن ذلك بانهم إشارة إلى قوله في الجملة السابقة، ﴿إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، كأنه يقول ذلك أي تلك الإساءة في أعمالهم، كما قال أي ذلك القول الشاهد عليهم بأنهم أسوأ الناس أعماله، كأن إذا ذلك هي إشارة إلى الجملة الأخيرة الجملة السابقة، ذلك يعني حكمنا عليهم بأنه مساء ما كانوا يعملون، حكمنا عليهم بأنهم ﴿سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، لماذا؟ قال بأنهم، أي بسبب هي باء السببية، بسبب أنهم آمنوا، أي عرفوا الإيمان وقالوه لفظا، لكنهم عادوا إلى الكفر، اعتقاداتهم وتصوراتهم وحالهم، ذلك أي حكمنا عليهم بأنهم ﴿سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، بسبب أنهم عرفوا الإيمان، وبعضهم ليس فقط عرفه، بل بعضهم في يوم من الأيام كان مؤمنا عن جد فعلا، ثم بعد ذلك ارتد على عقبيه منافقا، فالمنافقون أيها الاحبه أنواع، منهم من لم يدخل الإسلام والإيمان أصلا، عرفه لكنه لم يختار وبقي مصرا على كتم النفاق في قلبه، هذا نوع، ومنهم لا، من دخل في الإيمان، دخل في الإيمان وحكم عليه ظاهرا وباطنا أنه مؤمن ثم ارتد إلى النفاق، أليس هذا متصور؟ هذا متصور أيضا، ولذلك في سورة التوبة لما تكلم الله عن الذين آذوا النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿أَشْقَى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ وكفروا بعد إسلامهم أيضا في آية أخرى، نعم أحسنت، ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾، طبعا هم كفرهم كانوا في النفاق الذي في قلوبهم، فالله أثبت كما يقول شيخ الإسلام في الصارم المسلول، أثبت أنهم كانوا مؤمنين فعلا ثم تصرفاتهم التي فعلوها مع النبي صلى الله عليه وسلم نقلتهم إلى النفاق، بالتالي إذا كنت مؤمنا ضعيف الإيمان عليك أن تخاف، لأن ضعف إيمانك في يوم من الأيام قد يلقيك خارج أسوار الشريعة وتعود منافقا حالك حال المنافقين تماما، هذا ننتبه له.
إإذا قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾، هل معنى أنهم آمنوا، يعني آمنوا فعلا فعلا ثم عادوا إلى الكفر؟ هذا ممكن، أم المراد أنهم آمنوا أي عرفوا الإيمان لكنهم لم يدخلوا فيه؟ هذا ممكن أيضا، هذه الصورة محتملة وهذا الصورة محتملة، عرفتم الفرق بين الصورة؟ طيب، قال: أو إلى ما وصف من حالهم في النفاق والكذب والاستنما.
طيب، هناك قول آخر في مرجع اسم الإشارة، نحن قلنا اسم الإشارة ذلك يعود إلى إيش؟ إلى ﴿سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، أي الحكم عليهم بأنه ﴿سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، ﴿بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾، هناك قول آخر أن اسم الإشارة ذلك لا يعود إلى الجملة السابقة، بل لا يعود على ماذا؟ قال يعود على حالة النفاق العامة التي وصفهم الله بها، ذلك، يعني ذلك النفاق من أين نتج في قلوبهم؟ ذلك النفاق واتخاذهم أيمانهم جنة، هذه الحالة، حالة النفاق اللي هم فيها، يشهدون أنك رسول الله وفي الداخل كذب، ويتخذون أيمانهم جنة ويصدون عن سبيل الله، هذه الحالات كلها أشار إليها باسم الإشارة ذلك، هذه الحالات لماذا هم واقعون فيها؟ ما الذي يجعلهم في هذه الذبذبة وهذا الاضطراب وهذا البعثرة واتخذوا أيمانهم جنة وهذا الكذب؟ قال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ﴾ بسبب أنهم عرفوا الإيمان، لكنهم للاسف لم يكملوا في مشوار الإيمان وعادوا ادراجهم إلى الكفر، نعم، قال: أي ذلك كله بسبب، بأنهم بسبب أنهم آمنوا، أي نطقوا بكلمة الشهادة وفعلوا كما يفعل من يدخل في الإسلام، ثم كفروا، ثم ظهر كفرهم بعد ذلك بقولهم: إن كان ما يقوله محمد حقا فنحن حمير، ونحو ذلك، هذا من أقوال المنافقين التي ظهرت في المجتمع المدني، نعم، قال: أو نطقوا بالإيمان عند المؤمنين ثم نطقوا بالكفر عند شياطينهم، عند شياطينهم استهزاء بالإسلام، كقوله: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا﴾، يعني نسبة واضح أنه يختار أنهم آمنوا فقط في الظاهر من البداية، آمنوا ظاهرا، لكنهم لم يؤمنوا باطنا، فلكن قوله ثم كفروا، ثم كفروا ألا تشعرك بأنه كان في إيمان ثم عادوا إلى الكفر؟ هذا الترتيب، آمنوا ثم كفروا هو يشعرني أنهم لا، هم دخلوا في الإيمان، لكنهم عادوا بعد ذلك إلى طريق الكفر، لأن الإنسان أول ما يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله خلص دخل في الإيمان، على الأقل على الأقل دخل في الإيمان.
ممتاز، قال: ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾، ثم هنا عودة إلى ألفاظ الكفار وتصرفات الكفار وأنماط الكفار، نعم، قال: ﴿فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾، فختم عليها حتى لا يدخلها الإيمان، جزاء على نفاقهم، فهم لا يفقهون، لا يتدبرون أو لا يعرفون صحة الإيمان.
طيب، إذا قلنا إن ذلك هو إشارة إلى تلك الحالة التي هم فيها من النفاق واتخاذ الإيمان جنة، فيكون المعنى ذلك النفاق وذلك الاضطراب الذي يعيشونه، بسبب ماذا؟ بسبب أنهم آمنوا في الظاهر أو لمدة من الزمن على أحد التفسيرين، ثم عادوا إلى الكفر، ممتاز، فلما فعلوا ذلك عاقبهم الله بماذا؟ بالطبع على قلوبهم، الطبع تضع طابع على الكتاب، هذا قديما الرسائل كان يوضع عليها طابع، حيث لا يفتحها إلا صاحب القرار أو صاحب الرسالة، فهذا معنى الطبع على القلب، يعني كانه ختم، فلا يعود شيء يدخل عليه، قال فهم... فماذا انبنى بعد أن طبع على قلوبهم؟ أصبحوا لا يفقهون، أي لا يدركون التصرفات الرشيدة والاعمال التي ينبغي أن يقوموا بها، ما عنده فقه، ما عنده فقه، ما عنده بصر، ما عنده نظر في أفعاله، فاصبحوا إذا بناء على هذا في تلك الحالة، حالة الذبذبة والصراع، وإذا جاءوا قالوا نشهد أنك رسول الله، ويتخذون أيمانهم جنة، كل هذه الحالة هي ثمره الطبع الذي على قلوبهم، فاصبحوا لا يفقهون، ها، إذا هم آمنوا ثم كفروا، فعاقبهم الله بالطبع فأصبحوا لا يفقهون، فعندما فقدوا الفقه والفهم والادراك وقعوا في كل تلك الحالات التي ذكرت في سورة المنافقون وفي سائر السور الأخرى، الذي يفقد الفقه والبصيره والفهم يقع في مثل هذه الحالات.
نعم، قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾، انتقلت السورة لمشهد آخر من مشاهد المنافقين، مشهد يريك الله عز وجل في ذلك المنافق الذي ما شاء الله جسده جميل وهندامه لطيف، ولبس جرفة ولابس بدلة، وجالس على مكتب في هيئة معينة أو في جامعة أو كذا، وإذا رايتهم تعجبك أجسا... تجده مع عامل شهادة دنيوية عالية وصاحب منصب، قال: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾، وإذا بدأ يتكلم تسمع لقوله، بتحسه إيش؟ رزين في الكلام، ويحسن تنسيق الكلام وتفخيمه، بليغ وله منطق جميل، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يحذر في آخر الزمان من كل منافق عليم اللسان، منافق عليم اللسان اللي بيعرف يحكي، وما أكثرهم هذول من اليوتيوبرز والسوشيال ميديا وهالشخصيات اللي بتوظفها الماسونية والصهيونية العالمية ممن يقتنصوهم من شباب المسلمين، وإيش بتجي الصهيونية والماسونية؟ بتجي تستقر شباب المسلمين، بتشوف مين شاب متكلم متحدث فهلوي وبلوه، ويكون عنده شبهات، مش مقتنع بالإسلام أو ما عنده شبهات، بس يبحث عن إيش؟
عن منبر إعلامي صدره، بيجوا الصهيونية والماسونية العالمية على هذا الشاب قول له تعال احنا نستضيفك عنا في أوروبا، من درسك ومن قراك في كليات اللاهوت ولا الإسلاميات ولا اللي بدك إياه، وبنصير نصدرك إعلاميا ومنرجعك على بلدك ونحطك كمان على راس الكوم، يعني بيخليك تطلع على الإعلام وتحكي ونعمل لك برامج وكذا وبتصير تحاور، فمن هنا ينشا هؤلاء الذين ترونهم على السوشيال ميديا يحاربون الإسلام ويقذفون الشبه ويحاربون أهل الخير والصلاح، من ها النوعية اختيار أصحاب المنطق والقدرة على التعبير، يتم توظيفه من قبل الصهيونية والماسونية حتى يخرج لك إياه بأنماط وأشكال مختلفة، شحرور ولا غيره من ها النماذج القذرة، تمام، كل هؤلاء إنما يتم توظيفهم وشراء ذممهم مسبقا، لأن هؤلاء هم الأذرع الصهيونية والماسونية العالمية، لا تختار لك إنسان ما بيعرف يتكلم يعني إيش فائدة منه؟ لا، هو سيختار لك إنسان يححسن الكلام وتصفية العبارات والألفاظ حتى يخدعك، والشباب التي لا تقرا ولا تتثقف ما أسرع أن تخدع بواحد فهلوي يستطيع صناعة الشبهة وتركيبها.
سبحان الله، هذه الآية عظيمة في كشف المنافقين وفي كشف كيف ينطلي أمرهم، الله عز وجل بده ينبههم في ها الآية، أيها الشباب المسلم احذروا، المنافق مش رح تلاقيه إنسان مبهدل مقطع معه سياره وماشي كذا، لا يعني ما تتوقع أنك تلاقيه بهذه الطريقة، أو إنسان بالضرورة مش متعلم وجاهل، لا لا، المنافق ستجده هندامه جميل وجسده كذا وجالس وأموره طيبة، والنعمة مبين عليه، ﴿وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ يعني لما يحكي بيحكي وبيتكلم، ممكن يجلس ساعتين وثلاث وهو بينظر لك وبيتكلم في العلوم الدنيوية والتنظيرات السياسية والاقترابات، بتسمع كلام منه حتى تشبع، وبتقول والله ما شاء الله فلان متحدث، قال: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾، الآن هذا التشبيه، ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾، لماذا شبههم الله الخشب المسندة؟ اختلف المفسرون في ذلك حقيقة يعني، لأنه هذا التشبيه غريب شوي، أن تشبه إنسان بأنه خشبة مسندة، هذا غريب، بالتالي شيء طبيعي يحدث خلاف بين المفسرين في توجيه هذا التشبيه، في حد عنده تصور معين يعني لماذا تقول والله المنافق هو عبارة عن خشبة مسنودة؟ إيش علاقة ما وجه الشبه خلينا نقول بينه وبين الخشب المسندة؟ أولا، فهمتم ما معنى خشب مسنده؟ خشبة هكذا مسنودة على الحائط، بعد ما تتصور خشبة مسنودة على الحائط، حاول أن تدرك ما وجه الشبه بين المنافق وبين خشبة مسنودة على الحائط أو على جدار؟ أجساد قائمة خالية من معاني الحياة والروح، جميل، نعم هذا أحد المعاني المذكورة، أن الخشبة المسندة يعني خشبة ليست واقفة بنفسها هي ملقاة هكذا لا فائدة منها، خاوية لا فائدة منها تمام، الخشبة التي يستفاد منها في عملية البناء لا بد تكون قائمة، أما إذا خشبة لا قيمة لها لا نفع منها خلص تسند على الحائط وتهمل، فهذا كما ذكره أخونا أنهم خاوون لا فائدة لا نفع منهم كخشبة المسندة...
يد على هذا الشيء عشان يستندوا على ماذا؟ مثلا منظرهم الجميل وكلامهم اللبق، شوف أنت جيد أحسنت الفكرة التي ذكرها فكرة جميلة، وهو أن المنافق لا بد أن يستند على غيره، المنافقون في كل المجتمعات حتى في القران، إذا لاحظت في القران المنافقون كانوا يستندون على من؟ على اليهود، مش دائما نقول في سورة المجادلة، في سورة الحشر، المنافقون في القرآن يستندون على اليهود، ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾، والشياطين هنا كما فسرها علماء التفسير رؤوس اليهود، ﴿إِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُم إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾، الشخصية المنافقة هي شخصية تستند إلى غيرها ولا تقوم بنفسها، لأنها خائفة جبانة لا تستطيع المواجهة، لو كان يستطيع المواجهة ما أخفى نفاقه، لكن لأنه خائف جبان لا يستطيع المواجهة أخفى نفاقه، ولأنه جبان لا يستطيع أن يقوم بنفسه لابد أن يعتمد ويستند على غيره، كما تستند الخشبة إلى الحائط، فهو ضعيف الشخصية، فكانه يقول لا يغرنك منظره ولا منطقه، فهو ضعيف، هو مستند إلى غيره فقط، أزل ذلك الحائط الذي يستند عليه المنافق سيسقط المنافق، أزل ذلك الحائط الذي يستند عليه.
المنافق ماذا سيحصل المنافق يا شيخ علي؟ سيسقط، لا تظن أنهم شيء كبير، وهذا كلام عميق وبعيد لكن الإشارة تكفي عن التصريح.
قال والخطاب في ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾ لرسول الله أو لكل من يخاطب، ﴿وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ [المنافقون: 4]. كان ابن أبي رجلا جسيما صبيحا فصيحا وقوم من المنافقين في مثل صفته، هذا أول نموذج من نماذج المنافقين اللي أجسامهم حلوة ومنطقهم عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين في المدينة، منظر ومظهر يعني زي ما بيحكوا ولسان فصيح. لكنه منافق، فكانوا يحضرون مجلس النبي صلى الله عليه وسلم فيستند فيه ولهم جهارة المناظر وفصاحة الألسنة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم ومن حضر يعجبون بهياكلهم ويسمعون إلى كلامهم وموضع ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ﴾ [المنافقون: 4] أو هو كلام مستأنف لا محل له، مسندة إلى الحائط شبهوا في استنادهم وما هم إلا أجرام خالية عن الإيمان والخير بالخشب المسندة إلى الحائط؛ لأن الخشب إن انتفع به كان في سقف أو جدار أو غيرهما من مظان الانتفاع، وما دام متروكا غير منتفع به أسند إلى الحائط، إذا هذا وجه الشبه في وجهة نظر النسفي وهو قريب من كلام الأخ أنهم لا فائدة منهم كالخشב المسند الملقاة على حائط لا فائدة منها؛ لأن الخشبة يستفاد منها إذا وضعت داخل السقف أو في أعمدة البيت أما إذا أسندت هكذا فهي لا فائدة منها، كذلك المنافق لا فائدة منه.
فشبهوا به في عدم الانتفاع أو لأنهم أشباح بلا أرواح وأجسام بلا أحلام، وهكذا الخشبة المسنده يعني هم أخشاب أشباح أشباح يعني أجساد؛ لانهم أشباح بلا أرواح يعني أجساد بلا أرواح وأجسام بلا أحلام يعني بلا عقول، وكذلك الخشبة المسندة هي عبارة عن جسد أو جسم ملقى لا يوجد فيه لا روح ولا يوجد فيه عقل، وهذا حقيقة ما قاله الكلام السابق وليس شيئا جديدا.
قال خشب أبو عمر غير عباس وعلي جمع خشبة كبدنة وبدن، وخشب كثم وثمر، وهناك قراءتان: قراءة ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ﴾ وقراءة بإسكان الشين «خُشْب»، وهناك قراءة بضمتين «خُشُب».
قال ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ [المنافقون: 4] كل صيحة مفعول أول والمفعول الثاني عليهم، وتم الكلام أي يحسبون كل صيحة واقعة عليهم وضارة لهم لجبنهم ورعبهم؛ يعني إذا نادى مناد في العسكر أو انفلتت دابة أو أنشدت ضالة ظنوه إيقاعا بهم. وهذا تأكيد لفكرة تكررت في السورة كثيرا أن المنافق جبان، ولذلك أنا كلمة «كأنهم خشبة مسندة» قلت لكم يمكن أن نفسرها تفسيرا آخر أنهم يستندون إلى غيرهم لأنهم ماذا؟ جبناء، هم لا يقومون بأنفسهم، المنافق في المجتمعات المسلمة دائما جبان فهو يستند إلى غيره، ثم جاء هنا التأكيد أنه جبان، فإيش قال؟ ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ كلما نادى مناد في الدولة المسلمة أو معسكر جهاد، أو كلما أراد الأمير أن يظهر فرمان يلاحق بعض الناس في المجتمع يحسبون أنهم هم الذين سيلاحقون، لماذا؟ احنا عنا مثل بقول لك: «العرأس بطح» حسس عليها صح ولا لا؟ هذا حال المنافق في المجتمع، المنافق لأنه يعرف نفسه منافق هو يعيش في حالة رعب دائم وخوف دائم من أن ينكشف أمره وأن يفتضح حاله خصوصا إذا كان المجتمع المسلم القائم مجتمع مسلم حقيقي فيه نظام حقيقي يعاقب المنافقين ويستأصلهم ويتتبعهم كما هو الحال في المجتمع المدني، فلما يكون المجتمع المسلم مجتمع حق حقيقي مسلم وأهل العلم لهم صولة وجولة فيه، المنافق دائما مرتبك، المنافق دائما يخاف و﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾، كلما صدر فرمان بملاحق بعض المفسدين في المدينة كلهم بحطوا إيدهم على راسهم وقلوبهم كل واحد بوقع أنه هو المقصود، وهذا يعطيك حجم الرعب والحالة الارباك وحالة عدم المصداقية وعدم الارتياح اللي بعيشها في حياته هذا المنافق، يحسبون كل صيحة عليهم كلما نادى مناد بجهاد المنافقين أو كلما نادى مناد بمعاقبة المفسدين ظن كل واحد منهم أنه هو المقصود وبدا يتحسس رقبته.
قال ﴿هُمُ الْعَدُوُّ﴾ [المنافقون: 4] أي هم الكاملون في العداوة وهذا ألوب حصر هم العدو لا غيرهم، وهذا تعليم من الله لنا أيها الشباب المسلم أنه عدوك الأخطار ليس الكافر الواضح، عدوك الأخطار المنافق الذي يعيش بين ظهرانيكم ﴿هُمُ الْعَدُوُّ﴾ هذا أسلوب حصر على سبيل المبالغة لبيان أن يعني كأنه يقول: العدو الحقيقي الحقيقي اللي لازم تخافه هو المنافق، واما الكافر اليهودي أو الصليبي الواضح هذا مكشوف معركتك معه سهلة، لكن معركتك الأصعب مع المنافق.
لذلك الصهيونية العالمية أيها الأحبه ادركت أن أهل الاسلام لا يمكن أن يستأصلوا بمعارك واضحة، كل المعارك والحملات الصليبية التي جاءت إلى بلاد الاسلام باءت بالفشل وهزمت، كيف استطاعوا أن يدخلوا ويفتتوا مجتمعاتنا؟ بالمنافقين من خلال عمليات الاستشراق، من خلال خاصة في مصر بدأت هاي العملية، عمليات الاستشراق وأخذ الطلاب أخذ الطلبة من بلاد مصر وأخذوهم إلى جامعات أوروبا وغيرها في فرنسا وبريطانيا وبداوا يعلموهم هناك الانحرافات الفكرية ثم أعادوهم وأصبحوا يعيشون أين؟ المجتمعات المصرية ومسكوهم في الأزهر، مسكوهم دار المعلمين في مصر، مسكوهم رؤوس التعليم عرفتم؟ تعرفوا رفاعة الطهطاوي وسعد زغلول وطفحي والسيد وطه حسين وغيرهم عرفت طبعا، أنا لا نحكم على الأشخاص الآن بشيء نقنهم إلى الله لكن أنا أقصده أن هذه الفئة هي التي بذرت النفاق وهي التي فتتت الإسلام في مصر، ثم استنسخ نفس التجربة اللي عملوها في مصر استنسخت في باقي بلاد المسلمين أخذ طائفة من عقلاء الشباب وغسل دماغهم في جامعات أوروبا وأمريكا ثم إعادتهم إلى المجتمعات المسلمة ينفثون سمومهم باسم الإسلام وباسم الدين وإحنا معكم بس هذه وجهات نظر مختلفة ليش ما تسمع وجهة نظري؟
أصبح الكفر وجهة نظر فهمت؟ وأصبح الإفساد وجهة نظر وأصبح الانحلال الأخلاقي وجهة نظر، ولأنه لماذا تصبح وجهة نظر؟ لأنه يناقش بها باسم الإسلام من شخص يظهر أنه من ماذا؟ من طينتك ومن شعبك ويتكلم باسم دينك فهنا تختلط الأوراق، لذلك هي الآية عميقة ﴿هُمُ الْعَدُوُّ﴾ بدك تنتبه وتصحصح من هذول هذول في الصحافة في الإعلام في الأماكن في الأحزاب في الجمعيات كلهم غرزو غرزا في كل مكان، غرزو لك إياهم غرزا في كل مكان ليتكلموا بهذه التوجيهات وهذه القرارات، وكل سنة تأتي توصيات من مؤسسات دولية تدرس الشرق الأوسط وتخرج توصيات في كيفية مخاطبة الشعوب في الشرق الأوسط وتأتي هذه الجمعيات والأحزاب ووسائل الإعلام كله يتحدث بناء على هذه التوصيات، وأنت كمشاهد عربي مسلم تشاهد إذا لم تكن لديك حصانة سيفتلانا حق ﴿هُمُ الْعَدُوُّ﴾ هؤلاء هم الأعداء الخطر اللي يجب أن ينتبه لهم وأن ننوع لهم الأجيال القادمة.
إذن قال ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾ [المنافقون: 4] في حذر وانتباه هذا أمر من الله بوجوب الحذر من المنافقين. قال: لأن أعدى الأعداء العدو المداجي الذي يكاشف الكلام أعطاك إياها النسفي في جملة واحدة قال: لأن أخطر الأعداء العدو المداجي يعني العدو اللي قاعد معاك وساكن معك ويدك وعلاقتك في ودية قال لأن أعدى الأعداء العدو المداجي الذي يكاشف شرك يضحك معك وبتضحك معه، يضحك معك وتضحك معه يكاشف الذي يكاشف تحته الهلك والسم الناقع بيستنى اللحظه اللي يغرس السم في عقلك وفي فكرك حتى يفسد عليك دينك، انتبهوا أيها الشباب.
قال ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ [المنافقون: 4] دعاء عليهم أو تعليم للمؤمنين أن يدعوا عليهم بذلك الآن ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ هناك أكثر من طريقة في القراءة، أما أن تقرا قاتلهم الله وتسكت وعندئذ نعم ستكون الجملة دعائية كما قال النسفي قاتلهم الله يعني الله يقاتل هؤلاء هي جملة دعائية قاتلهم الله أي نسأل الله أن يقتلهم وأن يهلكهم، وهناك طريقة أخرى في القراءة وهذا يعتمد على الوقف والابتداء أن تقرا قاتلهم الله أنى يؤفكون أن تجعل أنى يؤفكون مرتبطة بماذا بقاتل ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾ [المنافقون: 4] والمعنى أيضا دعاء عليهم بالهلاك لكن يكون الجملة التي تليها مرتبطة بها ويكون المعنى قاتلهم الله من أي جهة جاؤوا؟ إذا قلنا الآية تقرا ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾ ما معنى سيكون أنى يؤفكون أي من أي جهة انصرفوا وأتوا قاتلهم الله من أي الجهات أتوا نسأل الله أن يقتلهم.
وأما على القراءة الأولى قاتلهم الله وتسكت ثم تقول ﴿أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾ تكون جملة أنى يؤفكون جملة تعجبية، والمعنى غريب من أين آتاهم كل هذا الصرف والبعد عن الحق وكل هذا الحقد والكره للإسلام تمام؟ فإذا أنى يؤفكون إذا قرات جملة مستقلة تكون جملة تعجبية والمراد أنى يؤفكون من أين كل هذا الإفك وهو الصرف، أفك فلان عن الشيء شو يعني صرف عنه؟ أفك عن الشيء صرف عنه، فكان هذا تعجب من أين كل هذا الانصراف عن الحق والهدى والرشاد؟ من أين كل هذا الحقد الذي في قلوبكم؟ من أين ولد على أبناء جلدتكم وعلى المسلمين؟ وهذا تعجب في مكانه.
قال ﴿أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾ كيف يعدلون عن الحق تعجبا من جهلهم وضلالهم، يعدلون يعني يصرفون نفس المعنى يعدل عن الشيء يعني يصرف.
قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ﴾ [المنافقون: 5] نعم اقرا الآية مع سبب نزولها سريعا اقرا. نعم قال وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم عطفها وأمالها إعراضا عن ذلك واستكبارا، لووا بالتخفيف نافع، ورايتهم يصدون هناك من قرأها لووا وهناك من قرأ لووا وهناك قراءتان لوو وهناك لوو وهي قراءة نافع.
قال ورايتهم يصدون يعرضون وهم مستكبرون عن الاعتذار والاستغفار، روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين لقي بني المصطلق على المريسيع وهو ماء لهم وهزمهم وقتلهم وازدحم عليها على الماء جهجاه بن سعيد أجير لعمر تعرف هناك غزوة اسمها غزوة بني المصطلق ربما سمعتم بها وهي غزوة من الغزوات الشهيرة اللي غزاها النبي صلى الله عليه وسلم انتصر المسلمون في هذه الغزوة طبعا هي غزوة خاطفة يعني المشركين كانوا لسه بيجهزوا حالهم فاذا النبي صلى الله عليه وسلم فوق روسهم اخذهم وسبهم وعاب فاثناء طريق العوده في اثناء طريق العوده حدث هذا الاشكال على عين ماء بين جهجاه وهو عامل لعمر أو أجير لعمر وبين رجل اسمه سنان الجهني وهذا كان صديقا أو حليفا لعبد الله بن أبي بن سلول في عنا جهجاه وفي عنا مين سنان طيب فماذا حدث؟
اقرا قال ازدحم على الماء جهجاه بن سعيد أجير لعمر وسنان الجهني حليف لابن أبي واقتتلوا، صرخ جهجاه يا للمهاجرين وسنان يا للأنصار تعرفوا هذه من الجاهلية هذا خطأ فعليا صدر منهما هذا يعني ياه يا جماعتي وهذاك بقول لك يلا يا جماعتي كل واحد استغاث بجماعته على الطرف الآخر وينكم يا مهاجرين؟ الأنصاري قال وينكم يا أنصار؟ وهذه من الجاهلية.
قال فأعان جهجاه جعال من فقراء المهاجرين وفي شخص اسمه جعال اسمه جعال هذا من فقراء المهاجرين أعان جهجاه على قتال صاحبه طيب قال ولطم سنانا يعني جعال لطم سنانا هكذا كفا. فقال عبد الله لجعال: وانت هناك! وقال: محمدا إلا لنلطم! عبد الله بن أبي بن سلول غضب طبعا وحمي لصاحبه سنان فقال لجعال: وانت هناك يعني وانت هناك يعني شو معناها باللغة العامية؟ هو انت يعني يعني أنت اللي جاي تلطم سنان؟ يعني فهمت ايش وانت هناك؟ يعني مين أنت حتى تضرب سنان؟
ثم بدأ عبد الله بن أبي بن سلولي يستغل المشهد لبذر كلام النفاق بين الصحابه فماذا قال؟ قال: وقال ما صحبنا محمدا إلا لنلطم! قال هذا اللي ناقصنا يعني صحب الآن شوف الكلام الكفر الآن قال: ما صحبنا محمدا إلا اللي يجوا أصحاب المهاجرين يلطمون. قال والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال سمن كلبك ياكلك والعياذ بالله! هو يقول انه المهاجرين احنا آوينا وربينا عنا في المدينة لما كبرتوا وصار عندكم ما شاء الله عزوة صرتوا ايش نجموا علينا واستعمل هذا المثل القذر في حق.
هذا المكان هذا طبعا يدل على شدة نفاق وكره. نعم، قال: أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. وعنى بالأعز نفسه وعنى بالأذل النبي عليه الصلاة والسلام حاشاه، صلوات ربي وسلامه عليه. فهذا الرجل من شدة نفاقه قال: إذا رجعنا إلى المدينة، لأنهم كانوا كما قلنا في طريق العودة، فقال: إذا رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، وقصد بالأعز من نفسه هذا المنافق، وقصد بالأذل النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي سيخرج.
ثم قال لقومه: والله لو أمسكتم عن جعال وذويه فضل الطعام لم يركبوا رقابكم، فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد. هذا السطر بيقهرنا لأنه بناء عليه نزلت الآية: هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا. ماذا قال عبد الله بن أبي؟ والله لو أمسكتم عن جعال وهذول أصحابه من الفقراء تعون المهاجرين، ما أعطيتهم مصاري ولا طعام لكان ما وصلوا لهي المرحلة، يلطمون، إياكم من الآن فصاعدا أن تعطوهم مساعدات مالية، لا تعطوهم أي مساعدات مالية حتى ينفضوا عن مجالس محمد صلى الله عليه وسلم ويهجرها. شوف كلام المنافق.
نعم، قال: فسمع بذلك زيد بن أرقم وهو حدث. فقال: أنت في... صحابي صغير اسمه زيد بن أرقم كان حدث، حدث يعني لسه شاب صغير، استمع عبد الله بن أبي وهو يقول ذلك، داخل طبعا. عبد الله بن أبي ما حكى هذا أمام النبي عليه الصلاة والسلام، ولا هو عارف إنه بيروح فيها، وإنما حكاه بين جماعته، لكن زيد بن أرقم شاب صغير يعني عمره 10 سنين 11 سنة سمع، وكان شابا صادقا من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم. نعم، قال فقال: أنت والله الذليل القليل المبغض في قومك ومحمد في عز من الرحمن وقوة من المسلمين.
نعم، فقال عبد الله: اسكت، فانما كنت أهزل. آه، هنا عبد الله بن أبي صحصح إنه في واحد سمع كلامه ما عجبهوش. فعبد الله بن أبي شو حكى لزيد بن أرقم؟ اسكت يا زلمه كنت بمزح يعني، لم أتقصد هذا الكلام. إنه حس بالورطة، تعرف المنافق يخشى أن ينكشف أمره. عبد الله بن أبي كان يظله يحاول قدر المستطاع إنه يخبي نفسه، وإن كان إنه في النهاية مكشوف للنبي صلى الله عليه وسلم ولكثير من الصحابه. فهنا لما عبد الله بن أبي سمع زيد بن أرقم اعتراض عليه خشية إنه زيد يروح إيش؟ يخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: اسكت اسكت، أنا كنت بمزح يعني لم أتقصد كل هذا الكلام الذي قلته.
قال: فأخبر زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال عمر رضي الله عنه: زيد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام في كل الأحوال. نعم، قال فقال عمر رضي الله عنه: دعني أضرب عنق هذا المنافق، دعني أضرب عنق هذا المنافق يا رسول الله! فقال: إذا ترعد أنوف كثيرة بيثرب. آه، شوف هذا الفقه هنا. بس خلونا نستفيد من الموقف السياسي هنا للنبي صلى الله عليه وسلم، هذا كلام في حدا يشك إنه كلام نفاق؟ مش عاقل يشك إن هذا الكلام اللي صدر من عبد الله بن أبي كلام نفاق، تمام؟ بس انتبه هناك في آيات في الداخل بس الله يرضى عنكم، تمام؟
فهنا عبد الله بن زيد بن أرقم لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم، عمر ماذا قال؟ قال: دعني أضرب عنق هذا المنافق. شوف النبي صلى الله عليه وسلم إيش أعطاه جواب؟ قال: إذا سترعد أنوف من أهل يثرب، يعني أهل المدينة. شو يعني ترعد أنوف؟ إنه إذا قتلت هذا الرجل -عبد الله بن أبي أيها الأحبه كان من قادات الأوس أو قادات الخزرج، أنا غفلت الآن- كان من القادات في المدينة باختصار، وبالتالي كان له جماعته، وكان بعض الصحابة الأفاضل -صحابة كرام كثير من الأنصار- كانوا يفضلون إنه إيش؟ تبقى العلاقة معه ودية وأنه في داعي نخسره، بتعرف يعني عمر لأنه كان من المهاجرين يعني مستعد يخلص على عبد الله بن أبي وكل جماعته.
سبحان الله، النبي صلى الله عليه وسلم بيعرف النفوس البشرية، في جماعة من الأنصار من الصحابة الأفاضل كانوا يعني يودون إنه نضلنا إيش نتألف لهذا الشخص، خلينا نضلنا نتألف بلاش نقتله. فالنبي صلى الله عليه وسلم خشي إذا قتل عبد الله بن أبي أنه ماذا؟ تتحرك العواطف الخاطئة في بعض الأنصار ويقذف الله في قلوبهم شيئا، في النهاية هذول بشر ولهم مشاعر، فإذا قال: إذا أنا قتلته، بعض الزعماء من الأنصار اللي هم مع النبي صلى الله عليه وسلم ممكن يدخل في قلوبهم شيء، فكانه يقول لعمر: مش وقت الآن يا عمر، خليه لأنني إذا قتلته قد ترعد أنوف، يعني قد يغضب له أناس: لماذا قتلته؟
هذا من فهمه صلى الله عليه وسلم أن الأمور لا تحل بالعجلة، إحنا مش مجتمعات مندفعة متحمسة قراراتنا قرارات متهوره، لا، كل شيء يجب أن يوضع في ميزانه الصحيح، وهذا محمد صلى الله عليه وسلم المؤيد من الله، فما بالك بمن بعده! اتخاذ القرارات السياسية الشرعية الصحيحة، وفهم الواقع وقراءة المجتمع والمصالح والمفاسد، مهمة القائد، لا يكون متهورا مندفعا في قراراته. نعم، قال: فإن كرهت أن يقتله مهاجري، فأمر به أنصاريا. يعني فعمر بقول للنبي يعني: يا رسول الله، إذا مش حابب إنه مهاجري هو اللي يقتل ابن أبي، خليه واحد من جماعته يقتله، خلص يعني ساعتها لن ترعد أنوف. عمر أعطى حل، قال: يا رسول الله، أنت خايف إنه إحنا نقتله، فالآن شو يقولوا؟ قتلوا أحد رؤسائنا ويحدث في القلوب شيء، أنا بعطيك حل، خليه واحد من زعماء الأنصار هو اللي يقتل عبد الله بن أبي بن سلول.
فماذا أجب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: فكيف إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه؟ آه، قال: هنا المشكلة مش راح تيجي من الأنصار، وإحنا راح نخاف من القبائل البعيدة عن المدينة أن توصلهم سمعة أن محمدا صلى الله عليه وسلم يقتل أصحابه، لأنه عبد الله بن أبي سمعته في جزيرة العرب إنه مسلم، ما حدا عارف، اللي ساكنين بعيد مش عارفين إنه هو منافق، ما حدا بيعرف شو اللي كان يسويه، فسمعته في الجزيرة العربية إنه مسلم، فلو أن النبي صلى الله عليه وسلم قتله، ستخرج سمعة في الجزيرة العربية أن محمد صلى الله عليه وسلم يقتل القيادات اللي تحته، وهذا مش مصلحتي أنا في طور بناء الدولة المسلمه، وليس من صالحي أي دعاية مغرضة يتم توظيفها بشكل سيء وتجييش.
اليوم إخواني، النبي صلى الله عليه وسلم علمنا بهذا الكلام لغة الإعلام. شوف كيف إخواننا في المقاومة -الله ينصرهم ويدعمهم- بيحاولوا دائما يستخدموا لغة الإعلام ويخاطبوا الكافرين ويخاطبوا الدول باستخدام لغة متوازنة قدر المستطاع، لانه اللي ما بيعرف يتكلم، اللي ما بيعرف يخوض المعركة إعلاميا، قد يفشل من هذه الجهة وقد يؤلب الناس عليه حتى ولو كان معك من معك. بدك تكون عندك سياسة في الإعلام وقدرة على موازنة في الخطاب، وتعرف مين تحجم ومن تأتي ومن تذهب، هكذا هي الحياة، هي سنة من سنن النصر، الإنسان المسلم يهتم بالناحية الإعلامية ويهتم بما سيقال عنه ويعرف من أين تؤكل الكتف وليس مستعجلا. هذا درس عالي من النبي صلى الله عليه وسلم.
نعم، قال: وقال صلى الله عليه وسلم لعبد الله: أنت صاحب الكلام الذي بلغني؟ قال: والله الذي أنزل عليك الكتاب، ما قلت شيئا من ذلك، وإن زيدا لكاذب. شوف عبد الله بن أبي بكل بجاحة وبكل كذب يحلف بالله: والله ما قلت شيئا من ذلك، اتخذوا أيمانهم جُنّة. سبحان الله، أنا ما أقول شيء من ذلك، وزيد بن أرقم شاب صغير عم بكذب أو ما ضبط كلامي. نعم، قال: فهو قوله اتخذوا أيمانهم جنة. فقال الحاضرون: يا رسول الله، شيخنا وكبيرنا لا تصدق. شوف هذا كلام بعض الانصار، الصحابة اللي لسه بالنسبة لهم عبد الله بن أبي له وزن. شوف بعض الصحابة الانصار شو قالوا؟ إنه يا رسول الله هذا عبد الله بن أبي يعني شيخنا، يعني شيخ عشيرتنا، مش الشيخ شيخ دين، شيخ عشيرتنا وكبيرنا، يعني بجوز زيد بن أرقم أخطأ يا رسول الله لعله لم يضبط الكلام، وهؤلاء إذا حتى ما تستغرب إذا هؤلاء صحابة ولسه بعضهم ما زال ماذا؟ يحاول يتألف، بظله ابن عشيرتنا ابن نسيبنا وابن العم وابن العيلة.
نعم، قال فقال الحاضرون: يا رسول الله، شيخنا وكبيرنا لا تصدق عليه كلام غلام عسى أن يكون قد وهم، خربط زيد. نعم، فلما نزلت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت اللي هي الآيات هذه كلها التي ستاتي معنا: إذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله يقولون لئن رجعنا إلى المدينة... نزلت هذه الآيات تصدق زيد بن أرقم. فالنبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال لزيد؟ قال: يا غلام، إن الله قد صدقك وكذب المنافقين. نعم، فلما بان كذب عبد الله قيل له: قد نزلت فيك آية شداد، فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لك. لا، نزل القرآن بكلام عبد الله بن أبي بن سلول، فقيل له: يا عبد الله بن أبي، ترى القرآن نزل فيك، آيات نزلت فيك تتلى إلى يوم القيامة، روح اذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم اطلب منه أن يستغفر لك. وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله... طبعا هو لما انفضح أمره إيش قال؟ لووا رؤوسهم، قال: أنا آتي محمد يستغفر لي؟ صلى الله عليه وسلم، فأعرض واستكبر ولفت نفسه، وهذا الموقف كان من المواقف الأخيرة التي كشفت هذا الرجل انكشافا واضحا.
قبل هذا الموقف انكشافه ما كان واضح لبعض الصحابه أو البعض كان هكذا يحاول أن يحسن الظن فيه، لكن هذا الموقف هو اللي خلص، يعني كان بمثابة إعلان أن هذا الرجل منافق باتفاق الجميع، لأن الله أنزل فيه آيات تتلى ومع ذلك لم يقتل حتى لا تقول جزيرة العرب إن محمدا يقتل أصحابه. فقط هذا هو أو من أهم المقاصد خلينا نقول. قال: فلوى رأسه، فنزل: وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله. ولم يلبث إلا أياما حتى اشتكى ومات، لذلك هو هذا كان آخر مواقف حياته أصلا، ثم ما لبث بعدها إلا ماذا؟ قالوا: أيام وقيل شهر، شهرين ومات. وهذا من دهاءه صلى الله عليه وسلم، خلص مات لحاله بدون ما أعمل بلبلة في الجزيرة العربية من أجل شخص مش عم بسوى، نقدر إحنا نحوه ونمنع أثره السيء على المجتمع المسلم، بس أهم شيء لا تخرج دعاية إعلامية في غير موطنها.
نعم، قال تعالى: فقوله تعالى خلاصة وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم، يعني اشاعوا برؤوسهم هكذا استهزاء واستقلالا. نحن مثلنا ياتي؟ هذا معنى أنهم لووا رؤوسهم أي حرفوها وأداروها استهتاراً. تمام، لووا رؤوسهم عطفها وأمالها أعراضاً واستكباراً. ورايتهم يصدون أي يعرضون عن هذا الموضوع وهم مستكبرون أي وهم مصرون على الاستكبار، مصرون على هذا النهج الاستكباري على الدين وعلى الشرع وعلى الانقياد للنبي صلى الله عليه وسلم.
نعم، قال تعالى: سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين. نعم، اقرأ الشبهة قال: سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم. أي ما داموا على النفاق، والمعنى: سواء عليهم الاستغفار وعدمه لأنهم لا يلتفتون إليه ولا يعتدون به لكفرهم. قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم همّ أن يستغفر لهم، فقيل إنه همّ أن يستغفر لهم فالله عز وجل أنزل آيات تتلى عليها، قال: سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ما داموا على هذه الحالة من النفاق، لا يرجى لهم خير، فدعك من الاستغفار لأمثال هؤلاء. نعم، قال: أو لأن الله لا يغفر لهم، وقرئ استغفرت على حذف حرف الاستفهام لأن أم المعادلة تدل عليه، أم اللي هي المعادلة نفسها أم العاطفة. نعم، قال: إن الله لا يهدي القوم الفاسقين.
قال تعالى: هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون. عرفنا قبل قليل سبب نزول هذه الآية، هي كلها ضمن القصة السابقة، أنهم: إياكم تعطوا أصحاب محمد الفقراء شيئا صلى الله عليه وسلم حتى يتركوه وينفضوا عنه. وهذا في كل مجتمع عادة مثلا، حتى اليوم مثلا اللاجئين، تجد مثلا المنافقين لا يعطونهم كوبونات مساعدة أو إغاثة حتى إيش؟ يتركوا مثلا شيء من دينهم، أو حتى يصبحوا يحضروا دوراتهم ويشاهدوا ما يريدون، بدون ذلك ما بعطيك مساعدة مالية. قضية أن المنافق يحصر المساعدات المالية بأنك تتبع تعليماته وأرشاداته، هذه صفة ورثوها من عبد الله بن أبي بن سلول إلى اليوم. تجد كثير من الجمعيات والمؤسسات وهيئات إغاثة الماسونية أو لها ارتباطات والأمم المتحدة لا تعطي كابونات المساعدة إلا بشروط وإملاءات في كثير من الأحيان إلا -يعني خلص في مناطق صراع معينة بدهم يظهروا أنهم إنسانيون وكذا ممكن يساعدوا بدون شروط- لكن في العادة إذا أصبحت هناك إغاثات دورية بيحاولوا يشترطوا شروط على من يستحق الإغاثة أو إذا بدك والله ترتقي في.
الإغاثة ويصبح دخلك أكبر بدك تقدم تنازلات، توقع على الأشياء تصير، توقع أنك توافق على المثلية، أنك توافق على أشياء كثيرة لا ترضي الله سبحانه وتعالى، وهذا ننتبه له، المؤمن لا يذل بالمال، أنت ما بتشترين بالمصاري حتى لو كنت فقيراً، شو ما كان عندك من قدرات أنا لا أبيع ديني من أجل لعاعة كوبون من هيئة إغاثة أو ما شابه ذلك، هذه صفة عبد الله بن أبي، وهذه تتوارث إلى اليوم عند أشياعهم وأتباعهم.
نعم، قال: هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا يتفرقوا ولله خزائن السماوات والأرض أي وله الأرزاق والقسم فهو رازق منها، وإن أبى أهل المدينة أن ينفقوا عليهم، شوف العقيدة: ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، أنتم لا تمنون عليهم، الله يخبر عن نفسه: أنا صاحب الخزائن، وأنا صاحب الرزق، وأنا الذي أعطي وأمنع، وإنما هذا المال في أيديكم وديعة أسحبه متى شئت وأعطيه من شئت.
نعم، قال: ولكن المنافقين لا يفقهون، ولكن عبد الله وأضرابه جاهلون لا يفقهون ذلك، فهذه بما يزين لهم الشيطان ويظنون أنهم سيضغطون على أهل الإيمان فيتركون إيمانهم، أنتم ما أنتم فاهمين هؤلاء إيمانهم دخل في قلوبهم، ومن دخل الإيمان في قلبه لا يمكن أن يبيع دينه من أجل كوبون غذائي ولا من أجل راتب شهري يأتي من هيئة إغاثة.
نعم، قال تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [المنافقون: 8]، قال: يقولون لئن رجعنا من غزوة بني المصطلق إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، ولله العزة الغلبة والقوة، ولرسوله وللمؤمنين ولمن أعزه الله وأيده من رسوله ومن المؤمنين وهم الأخصاء بذلك، كما أن المذلة والهوان للشيطان وذويه من الكافرين والمنافقين.
وعن بعض الصالحات، وكانت في هيئة رثة: ألست على الإسلام، وهو العز الذي لا ذل معه، والغنى الذي لا فقر معه؟ وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رجلاً قال له: إن الناس يزعمون أن فيك تيهاً، قال: ليس بتيه، ولكنه عزة، وتلا هذه الآية: ﴿وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾، نعم، يعني هذه عزة المؤمن، أنا بمشي بقوه وبرجو فيها عزة المؤمن ما بحب أكون ضعيف الشخصية، لكن الذي ما بحب القوة هذه لأهل الإيمان هم المنافقون.
نعم، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَوْلَاكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾، نعم، اقرا تفسيرها، قال: يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم لا تشغلكم أموالكم والتصرف فيها والسعي في تدبير أمرها بالنماء وطلب النتاج يعني بالتجارة.
قال: ولا أولادكم والسرور بهم والشفقة بمؤنهم أي بحوائجهم، وقال: والقيام بمؤنهم عن ذكر الله أي عن الصلوات الخمس أو عن القرآن، وهو حقيقة أعم من ذلك، عن ذكر الله عن كل ما يتعلق بدين الله سبحانه وتعالى، وقلنا لماذا هذه الآية جاءت هنا في ختام السورة؟ لأن الذي يورث النفاق هو الانشغال بالاموال والاولاد والغفلة عن ذكر الله، من انشغل بالمال والدرهم والأولاد والعزوة وغفل عن ذكر الله ترك الصلاة قصر فيها، ترك القرآن، ترك مجالس العلم، ترك رفقة الصالحين، هنا هذه الغفلة الشديدة هي التي تورث النفاق، فالله يحذرك من منابت النفاق حتى لو يصبح حالك كحال عبد الله بن أبي وجماعته.
نعم، قال: ومن يفعل ذلك يريد الشغل بالدنيا عن الدين، وقيل من يشتغل بتثمين أمواله عن تدبير أحواله الدينية يقصد، وقيل هو من يشتغل بتثمين أمواله الدنيوية بدلا من تدبير أحواله الشرعية وإيمانه، وبمرضاة أولاده عن اصلاح معاده، فأولئك هم الخاسرون في تجارتهم حيث باعوا الباقي بالفاني، هذه خسارة أنك اشتغلت بالدينار والدرهم والأولاد والعزوة وبعت الدار الآخرة، مسكين مسكين من دخل في هذه الصفقة فهو خاسر.
نعم، قال تعالى: ﴿وَأَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ [المنافقون: 10]، قال: أكمل قراءة الآية الأخيرة: ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَلَا خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾.
نعم، قال: وانفقوا مما رزقناكم من للتبعيض، والمراد بالانفاق الواجب، ما معنى للتبعيض؟ لأن الله لم يأمرك أن تنفق كل أموالك في سبيل الله، أمرك أن تنفق بعضك، يعني ليس المطلوب منك أن تخرج من كل الأموال.
قال: من قبل أن يأتي أحدكم، المراد بالانفاق أي الانفاق الواجب اللي هو الزكاة وما شابهها، لكن حقيقة خلوها على عمومها أفضل، أنا ما بحب أحيانا الحصر الذي لا يوجد ما يوجبه حقاً، خلص وانفقوا مما رزقناكم سواء كان انفاق واجب كزكاة أو انفاق مستحب كصدقة في وجوه الخير خلوها على عمومها.
قال: من قبل أن يأتي أحدكم الموت أي من قبل أن يرى دلائل الموت ويعاين ما يياس معه من الإمهال، ويتعذر عليه الانفاق، فيقول رب لأن كثير من الناس يبقى ممسك ماله، فإذا شعر بسكرات الموت بدأ ينفق ويصرف، واعطوا فلان، واعطوا فلان، واعطوا فلان، فالنبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه ليست هذه هي كمال الصدقة التي يقبلها الله، أن تكون الصدقة الحقيقية أن تكون صحيحاً شحيحاً على المال ومع ذلك تستغني عن جزء منه، وأما وانت في سكرات الموت وعارف أنه المال رايح للورثه الآن جاي تكرم؟ ليس هذا هو الكرم، انفق وانت صحيح شحيح تريد المال وتخرج منه جزء هذا يدل على صحة الإيمان، أما وأنت في سكرات الموت وانتهت الحياة وفي اللحظات الأخيرة تأتي تقول الآن أريد أن أنفق في سبيل الله، ليس هذا هو الوقت الأنسب لمثل هذه العبادات.
قال: من قبل أن يأتي أحدكم الموت أي من قبل أن يرى دلائل الموت ويعاين ما يياس معه من الإمهال، ويتعذر عليه الانفاق، فيقول ربي لولا، فيقول رب لولا آخرتني، هلا آخرت موتي؟ هلا يعني هذا نوع من انواع الحظ ويعرض أنه يا رب يا ريت يعني هل في مجال يا رب أنك تاخر موتي حتى أقوم ببعض الصالحات؟
قال: إلى أجل قريب إلى زمان قليل، فأصدق فأتصدق وهو جواب لولا، وأكن من الصالحين المؤمنين، والآية في المؤمنين، وقيل في المنافقين وأكن أبه، هذه الآية هي كلام عن رجل مؤمن يقول هذا الكلام في سكرات الموت أم شخص منافق يقول هذا الكلام في سكرات الموت؟ يقول يعني يا رب لو آخرتني لعلي أتدارك نفسي وأكن من الصالحين، لو أرادنا نقول إن السياق كله مع بعضه البعض الأصل أن تكون في شخص منافق جاءته سكرات الموت، فهو يرجو من الله أنه ماذا يعطيه مساحة وفسحة من العيش لعله يتدارك نفسه فيكون شخص صالح بعد أن كان شخص منافق، ويعود ينفق في سبيل الله، ينفق من جهده ووقته وماله وروحه.
نعم، فان تكون في المنافق هي أقرب إلى سياق السورة والله أعلم.
نعم، قال: وأكون أبو عمر بالنصب عطفاً على اللفظ والجزم على موضع فصدق كأنه قيل إن آخرتني أصدق وأكن، ولن يؤخر الله نفس عن الموت إذا جاء أجلها المكتوب في اللوح المحفوظ، والله خبير بما تعملون حماد ويحيى.
والمعنى أنكم إذا علمتم أن تأخير الموت عن وقته مما لا سبيل إليه وانه هاج، يعني هنا في الحاشية ماذا قال بس للتنبيه: حماد ويحيى قرأها والله خبير بما يعملون، تمام حماد ويحيى قرأها بالياء، وأما تعملون مش قراءة حماد ويحيى هي قراءة الجمهور، هذه قراءة الجمهور فكما قال عندكم المحشي أثبت المؤلف قراءة يه والله خبير بما يعملون وهي قراءة من ذكرهم ومحمد ويحيى، أما الجمهور فهي اللي تعملون بالتاء.
طيب، قال: والمعنى أنكم إذا علمتم أن تأخير الموت عن وقته مما لا سبيل إليه وانه هاجم لا محالة، وأن الله عليم بأعمالكم فمجاز عليها من منع واجباً وغيره، لم يبق إلا المسارعة إلى الخروج عن عهدة الواجبات والاستعداد للقاء الله.
نعم، هذا يدل أيها الأحبه أن الإنسان يعني إذا قلنا إن هذه الآية تتكلم عن المنافق هي رسالة ختامية من الله للمنافقين أن يتوبوا قبل فوات الأوان، وأن يصلحوا أوراقهم قبل أن يفجأهم الموت، وحينئذ لا ساعة من دم، ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها، أيها المنافق يا من فيك خصال النفاق حاول أن تتخلص من هذه النفاق وأن تكون من الصالحين وأنت صحيح البدن، لأنه إذا جاءت ساعتك التي كتبتها لك في اللوح المحفوظ لن أمهلك، ما في مجال للرجوع.
الانفاق في سبيل الله طبعا واضح أن الانفاق في سبيل الله هي إحدى صفات أهل الإيمان التي كان يشح عنها المنافقون، المنافق ما بينفق في سبيل الله، وإذا أنفق يتصنع ويكون درهم درهمين فقط حتى يشعرك أنه معاك، لأنه هو لا يرجو ثواب هذا الانفاق لأنه منافق، فمن أهم صفة من أهم الصفات التي تظهر عدم نفاقك وبراءتك من النفاق أن تكون تكثر الصدقة، من كثرة الصدقة للإنسان هي دلالة براءة من النفاق بإذن الله، لأن المنافق أيها الأحبه شحيح بماله لأنه لا يرجو ثوابه لا يرجو ثوابه، فحتى لو أظهر أنه ينفق هو وفي العاده يكون ماذا؟ أما ينفق ثم يجي يسحبها من الجهة الثانية، أو أنه يكون مبلغ زهيد من أجل أن يقنعك أنه بذل، أما بطيب نفس منه في خلوة من الخلوات يروح يحط له ألف ألفين دينار لإخواننا في غزة ما تتوقع هذا لأنه هو لا يرجوها، وإلا لو فعل هذا فهذا ليس منافق هذا في خير، اللي بيروح في خلوة من الخلوات وحط ألفين دينار أو ثلاثة ويكون راتبه مئات الألوف هذا في خير، أما هذا اللي بيطلع لك مع لك اعلان كذا قامت شركة كذا وكذا بدعم هذه في العادة هذه مش من صفات أهل الإيمان اعلان النفقة واعلان البذل وما شابه ذلك إلا إذا كان على سبيل والله التحفيز وترغيب الناس أن ينافسوا، وإلا فكثير من هذا يكون تصنع، يكون تصنع المراد في إظهار والله أنني فعلت.
وأما الإنسان المؤمن الصادق إذا أراد أن يختبر صدقه ينظر في قدرته على الانفاق في الخلوات، هل يستطيع ينفق مالاً جزيلاً في خلوته؟ فهذه قضية تبرئ من النفاق، لذلك الله عز وجل قال: ﴿وَأَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم﴾، لأن الانفاق في سبيل الله في السر هو دلالة صدقك مع الله، قال: ﴿وَأَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ﴾ وأسير زي هيه الناس الصالحة، أتصدق في السر وفي العلاني وأبد الأموال في وجوه الخير ولا أكون منافقاً، فاللّه عز وجل يحثك هنا عدم التسويف أيها المسلم لا تسوف، كذلك يعني هنا قال: وانفقوا من قبل أن يأتي أحدكم الموت، يعني لا تسوف أعمال الخير بادر بها، فإن الإنسان لا يدري متى يفجأه الموت.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكتب لنا الإيمان الصادق وأن يرزقنا براءًة من النفاق، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل