دخولتسجيل الدخول

المجلس السبعون - تكملة سورة المطففين

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا على موائد القرآن؛ على مائدة كلام ربنا سبحانه وتعالى. نحاول أن نتلمس الطريق إلى الله سبحانه، ونحاول أن نفهم هذه المنارات التي نصبها الله عز وجل دلائل وعلامات موصلة إليه. وهذا القرآن كلما أعطيته الجهد والوقت للفهم والتدبر وتقليب آياته، كلما منحك كثيراً من أعماقه؛ فإن القرآن كلام ثقيل، والكلام الثقيل بطبيعته لا يفتح لمن لا يتدبره تدبراً عميقاً.

الكلام الثقيل لا يفتح لمن لم يتدبره تدبراً عميقاً، ويعيد النظر فيه مرات ومرات حتى يفهم كثير من أعماقه. هذا كلام من الله، وما دام هذا الكلام من الله فأنت موقن كمسلم أن هذا الكلام ليس بالكلام السهل، ليس كلاماً خرج كما يخرج كلامنا بدون أنضاج ولا تفكير أو ببادئ الرأي. كلام من ربك سبحانه وتعالى، وبالتالي أنت تعرف أن الحركة مقصودة والحرف مقصود والكلمة مقصودة، وكل شيء أتى ليعبر عن فكرة ويعبر عن معنى ينبغي أن يصل إليه الإنسان إذا أراد أن يفهم رسالات الله سبحانه وتعالى.

ما زلنا نعيش في أفياء سورة جزء عم بححمد الله، ووصلنا إلى سورة المطففين. والتطفيف كما هو أيها الكرام، وكما تكلمنا عنه في المجلس السابق، هو نوع من التلاعب في المكاييل والموازين؛ سواء في المكاييل والموازين الحسية عندما تشتري بضائع، أو في المكاييل والموازين الفكرية والعقلية. فأنت عندما لا تزن الناس كما ينبغي أنت مطفف، عندما لا تزن الأفكار كما ينبغي أنت مطفف، عندما لا تضع الأمور في أماكنها الصحيحة أنت ماذا؟ مطفف.

التطفيف ليس فقط في الموازين وفي البيع والشراء، بل هناك ما هو أعظم، بل هناك ما هو أيه أعظم من التطفيف في المكيال والموازين؛ هو التطفيف في الأفكار والتقييم للعقائد والأشخاص والناس والجماعات والأحزاب والمخالفين وما شابه ذلك. وقلنا هذه سورة المطففين تدل على هذا النوع من التطفيف، وهو الأهم: التطفيف في الأفكار.

أما أن يكون المطفف داخل تحت العموم لفظاً، أو نقول إن القرآن نبه بالأدنى على الأعلى. صحيح هناك طريقتان: أما أن نقول لما قال سبحانه ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: 1]، عموم هذه اللفظة المطفف هذه أل الاستغراق التي تعم الجميع، أما أنه قصد جميع أشكال المطففين حقيقة؛ سواء تطفيف الأفكار أو تطفيف البيع والشراء. أو نقول إنه قصد ابتداءً كمنطوق اللفظ، قصد ماذا؟ التطفيف في البيع والشراء، ونبه بهذا وهو أدنى على خطورة التطفيف فيما هو أعلى. فهناك طرائق لنصل إلى هذه الفكره التي نريدها، ولأنني أظن أن كفار قريش ليست مشكلتهم الكبرى التطفيف في الكيل والميزان، يعني ليست هذه أكبر مشكلة عقدية فكرية كانوا يواجهونها، قد تكون مشكلة من المشاكل الأخلاقية السلوكية، لكن لما تأتي سورة كامله بهذا العنوان: المطففين، ويأتي هذا الوعيد ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾، إذاً أنت تتكلم عن التطفيف بإفاقه الشاملة.

وهذا سنراه تطبيقه واقعاً في أجزاء السورة، كيف أن الذين طففوا في مكاييل التوحيد ولم يعطوا التوحيد وزنه في هذه الدنيا كيف عاملهم الله سبحانه وتعالى بعدله، فحجبهم عن النظر إلى وجهه، بينما الذين اعطوا معاني الإيمان حقها من النظر والعمل والسلوك إلى الله بها، كيف أن الله لما عدلوا الله عز وجل لم يعاملهم فقط بالعدل بل عاملهم بالفضل، فمنحهم لذة النظر إلى وجهه الكريم ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ﴾ [المطففين: 23]؛ ينظرون إلى وجه الله سبحانه وتعالى.

فهذه الصورة هي تطبيق في ثناياها لما ورد في بدايتها: من طفف في الدنيا الله سبحانه وتعالى سيعاقب على ذلك، طفف فيه معاني التوحيد والإيمان والعقيدة، ومن عدل معها فعاش معها وأعطاها مساحتها التي ينبغي أن تعيش في حياة الإنسان، الله سبحانه وتعالى ليس فقط يعدل معه بل يتفضل عليه؛ فإن الفضل مقام أعلى من مقام العدل، صح؟ لما أعدل أعطيك كما تستحق، لما أتفضل أعطيك زيادة.

كذلك الموازين، موازين التطفيف: لما الكفار كانوا يطففون في أهل الإيمان فينظرون إليهم نظرة ازدراء واحتقار ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: 29]، طففوا في وزنهم، رأوهم هم يستهزئون بأهل العلم، يستهزئون بأهل الخير والصلاح، يستهزئون بأهل السنة، لما طففوا بأهل الخير والصلاح وأهل السنة ولم يعطوهم حقهم من التوقير والاحترام، الله سبحانه وتعالى عاقبهم على ذلك جزاء وفاقاً. فماذا كانت العقوبة؟ أن أهل الجنة وهم على الأرائك ينظرون إلى أهل النار وهم يعذبون. ثم ختمت السورة: ﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المطففين: 36]، هل اخذوا جزاء لما طففت؟ هذا جزاؤكم.

فإذاً التطفيف خطير، هذه الخلاصة. وأعظم أشكال التطفيف التي نبهت عليها السورة: التطفيف في التوحيد، والتطفيف في معاملة أهل التوحيد. أولاً: التطفيف في التوحيد وبخس حقه وعدم إعطائه كل شيء في حياتك. ثانياً: التطفيف في معاملة أهل التوحيد بالاستهزاء بهم وعدم إعطائهم مكانتهم الحقيقية؛ فإن الموحد عظيم عند الله، فإذا استهزئ به تم التطفيف معه، وليكن الإنسان على حذر: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ في معاني التوحيد، ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ في معاملة أهل التوحيد، وقص على ذلك ما دونها.

طيب وصلنا أظن إلى قوله تعالى: ويل يومئذ للمكذبين، إلى ويل ثاني، يعني ويل للمطففين ثم ويل يومئذ للمكذبين. أقرأ السورة من بدايتها ودعنا نعيش معها.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين، ونج المستضعفين من المؤمنين آمين. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كالُوهُم أَو وزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلَا يَظُنُّ أُولَٰئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ * كِتَابٌ مَّرْقُومٌ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المطففين: 1-11].

ذكرنا في المجلس الماضي أن سجين ما هو أيها الكرام؟ هو ديوان الشر، ديوان الشر الذي تسجل فيه أعمال الكافرين وأسماؤهم، حتى إذا جاؤوا يوم القيامة فسيجد كل مجرم اسمه مسجل في هذا الديوان، اسمه مسجل في هذا الديوان. وأصل سجين من السجن وهو الضيق، ثم أصبح علما على هذا الديوان، يعني أصله في اللغة من السجن وهو الضيق، ثم أصبحت كلمة سجين علم يطلق على ديوان الشر الذي سجل فيه أعمال الفجار وأسماؤهم وأشخاصهم، حتى إذا جاؤوا يوم القيامة يجدوا هذا الحساب الشديد والعقاب الأليم أمامه، هم في كتاب الله سبحانه وتعالى السجيل. لذلك قال: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِينٍ﴾ [المطففين: 7] تمام، يعني إن ما سجل في صحائفهم سيجدونه يوم القيامة مكتوباً ومصوراً في ديوان الشر.

الآن هناك ملائكة في الدنيا تسجل، وهناك صحائف أعمال، ما فعلوه في هذه الحياة الدنيا وما كتبته الملائكة عليهم من فجورهم سيجدونه يوم القيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين، سيجدون ما في صحائف الملائكة مسجلاً في ديوان الشر مكتوباً لهم بأسمائهم وأعمالهم. وأين هذا الديوان؟ الله تعالى أعلم، البعض يقول في الأرض السابعة وهناك أقوال أخرى، لكنني لا أجزم بشيء من ذلك. لذلك قال: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِينٍ﴾، أي مدون في داخل سجين.

ثم الله عز وجل يهول لك سجين، قال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ﴾، يعني أنت مش عارف شو هو سجين فهذا استفهام تهويل تفظيع، كأنه يقول لك: أنت من تدري ما هو هذا الشيء العظيم اللي اسمه سجين؟ هذا الديوان الذي سيفتح يوم العرض على الله سبحانه وتعالى، وسيجد فيه الفجار أسماءهم بمعاصيهم. قال: ﴿كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾ [المطففين: 9]. وقلنا ما معنى مرقوم؟ أي معلم له علامة معروفة مميزه عند الله سبحانه وتعالى، وقيل معلم يعلم من راه أنه لا خير فيه، من رقم الثوب وهي العلامة التي تكون على الثياب.

ثم قال سبحانه بعد أن قال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ * كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾، قال: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المطففين: 10-11]. ويل يومئذ، يعني يوم يخرج سجين ويظهر ويفتح ويكشف، ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ الذين استهزئوا والذين تلاعبوا، الذين طففوا في معاني التوحيد طففوا فيها، ويل يومئذ، يومئذ يعني يوم يفتح سجين ويكشف ويودع باسمائهم، فإنها ساعة عسرة صعبة. نعم قال: ويل يومئذ يوم يخرج المكتوب في سجين للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين الجزاء والحساب.

وما يكذب به إلا كل معتد أثيم؟ ﴿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾ [المطففين: 12]، مكتسب للآثام. وما يكذب به؟ الله عز وجل يقول: من الذي يكذب بيوم القيامة؟ الإنسان الذي يريد الاعتداء واكتساب الآثام. ليه؟ لاحظ اليوم في الحياة المعاصرة الإنسان الذي يريد أن يعطي نفسه هواها في اكتساب الآثام والشهوات واللذائذ، يحاول أن يتناسى موضوع الدار الآخرة. موضوع الدار الآخرة هو الذي يجعل الإنسان يضع كوابح، يجعل الإنسان يضبط تصرفاته. كما ورد عن عمر: ولولا يوم القيامه لكان شيء آخر، يعني يقول عمر: لولا يوم القيامة لكان شيء آخر، لأنه الإنسان شهوات مفتوحة أمامك وكل شيء يدعوك إلى اقتراف الذنوب والمعاصي، ما الذي يجعلك تكبح نفسك؟ هو قضية أنه في حساب، ولا لو ما في حساب رايتنا في غابة، الكل يريد أن يحصل شهواته ملذاته.

ولذلك أصلاً فكرة الإلحاد اليوم ولماذا تنتشر بقوة؟ لأنه الإنسان الذي يبحث عن الإلحاد هو حقيقة يبحث عن شهواته وملذاته. فكرة وجود الإله هي أيضاً من الأشياء التي تجعل الإنسان يشعر أن هناك قيود وضوابط، لأنني إذا آمنت بوجود إله وأن هذا الكون ملك له، إذاً يجب أن أتصرف وفق الضوابط التي يضعها الإله وإلا سيحاسبني، هكذا قانون العقل، فالملحد هو شخص يحاول أن يهرب من فكرة الإله.

نعود ونعتذر على الانقطاع. من هو المعتدي؟ الاعتداء ما هو؟ أن تتجاوز الحدود. فإذا أنت آمنت بالله وآمنت بوجود الدار الآخرة، إذاً هذا بحد ذاته سيضع لك ماذا؟ حدود لتصرفاتك ومساحات معينة لا يجوز أن تتجاوزها وإلا ستحاسب.

فالمعتدي هو لا يتكلم عن حالة عابرة، لما يقول: ﴿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ﴾، هنا المعتدي هو لا يتكلم عن حالة عابرة، لأن كلنا ذاك المعتدي في الحالات العابرة، أليس كذلك؟ كلنا أصحاب المعاصي نتجاوز الخطوط الحمر، لكن هنا المعتدي بوصف دائم، يعني هي صفة مشبهة، يعني من طبيعته الاعتداء فهمتم؟ المعتدي هنا من طبعه الاعتداء أصبحت صفة ملازمة له، أنه يريد أن يتجاوز المساحة التي خصصت له وهو بطبعه يريد ذلك. فالإنسان الذي بطبعه يريد الاعتداء ولا يريد الانضباط، والإنصان الذي بطبعه أثيم، ما معنى أثيم؟ يعني يريد اكتساب الآثام، يريد اكتساب الآثام.

سأسألك سؤالاً: هل هناك فرق بين الاعتداء واكتساب الآثام؟ هل يمكن نجد فرق بين المعتدي والأثيم؟ قلنا المعتدي الذي يتجاوز الحد، والأثيم يقول هنا النسفي المكتسب للإثم. طيب، هل هناك فرق بين المعتدي والأثم ولا أصبح في النهاية هو نفس الشيء؟

هذا أحد الاقوال التي قيلت: قيلت إن المعتدي هو الذي يوقع الضرر على غيره، والأثم هو الذي يفعل المعصية بينه وبين نفسه. هذا من الأمور التي ذكرها البعض في التفريق بين الاعتداء والإثم؛ أن المراد بالمعتدي يتجاوز الخطوط في تعامله مع الآخرين، فهو يعتدي على الآخرين. والإثم هو الذي معصيته خاصة به، نظر إلى الحرام فعل معصية بينه وبين نفسه، شرب خمراً، ارتكب شيئاً من الأمور بس ما فيها تجاوز على الآخرين، لا بينه وبين ربه سبحانه وتعالى. هذا أحد ما يذكر أن الاعتداء المعتدي على الآخرين مع معصيته طبيعة معصيته تجاوز في حقوق الآخرين، سرقة منهم، دخول في أعراضهم غيبة نميمة، والإثم معصيته على نفسه.

أيضاً البعض يقول: إن المعتدي هو الذي يتجاوز مساحة من الحلال إلى غيرها، وأما الأثيم هو الذي يفعل شيء هو من البداية معصية. مثلاً المعتدي يدخل في أهل البدع؛ ليه؟ لأن هو معطى مساحة معينة للطاعات، فهو يتجاوز، لا يقتصر على المساحة التي أُحلت له، بل يريد أن يتجاوز مساحة الحلال المتاحة إلى مساحة أخرى أعلى منها غير مشروعة، أليس كذلك؟ فاعتمد تجاوز مساحة الحلال وأضاف عليها مساحات بدعية غير شرعية، فهنا يدخل أهل البدع. وأما الأثيم ففعل شيء لا، هو من البداية لا يجوز أن يفعله، مش له في مساحة حلال هو تجاوزها وسلك فيها ثم تخطاها إلى الحرام، لا، هو أصلاً من البداية هو هذا الفعل غير مشروع، شرب الخمر هو من البداية غير مشروع، لا قليل ولا كثير صح؟ لكن في هناك أشياء ربما يكون مساحة قليلة منها ماذا؟ مشروعة، فإذا تجاوزت المساحة المشروعة دخلت في مساحة كأنك اعتديت وتجاوزت الخط.

فيكون الاعتداء تجاوز المساحة المسموحة، والإثم هو الذي يفعل الشيء الذي أصلاً هو من البداية لا يجوز ولا يوجد فيه مساحة مشروعة ابتداءً أصلاً حتى تفكر أنك تتجاوز ولا ما تتجاوز. فهذه أمور لأنه مهم جداً أن نفهم أن كل لفظة ذكرها الله عز وجل، يعني نحن أحيانا نفهم الآية هيك بالجمله، لكن كن واثقاً أنه ما دام ذكر المعتدي والأثم، إذاً المعتدي يدل على فكرة والإثم لا بد تدل على فكرة أخرى، وإلا كلام الله ما في حشو، ما في تكرار لا فائده منه. إذاً المعتدي في التصور القراني شيء، لذلك حتى أؤكد لك فكرة أن الاعتداء تجاوز مساحة.

يا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا. جعل تجاوز الطيبات بتحريمها واعتقاد عدم جواز أكلها شكلًا من أشكال الاعتداء؛ أنه هذه مساحة ربنا معطيك إياها من الطيبات، بناءً على إيش أنت تعتقد أنها محرمة وتحرمها على نفسك وعلى الناس؟ جعل ذلك اعتداءً وتجاوزًا للخطوط المسموحة لك، بخلاف الأثيم كما قلنا: وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ، تمام؛ فهذا يتعلق به.

كذلك من الأمور التي ينبغي أن تنظر فيها، مثلًا في سورة النساء: وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا، صحيح. طيب، شو الفرق بين الخطيئة والإثم؟ هذه كلها أمور ينبغي أن ينشغل الإنسان المسلم المحب للقرآن في إدراك الفروق الواردة بينها.

المهم، فكنا نقول: إن الإنسان الذي يريد أن ينسى وجود الإله، ويريد أن ينسى وجود الدار الآخرة، الله عز وجل يعطينا دافع ذلك. هل حقيقة هؤلاء الذين يجحدون الدار الآخرة لا يعني لم يجدوا أدلة مقنعة بوجودها لذلك هم يكذبون؟ لا، هناك ألف دليل ودليل مقنع على قدرة الله على إيجاد الدار الآخرة، وعلى إحيَاءِ العظام بعد أن تصبح رميمًا. طيب، هم لماذا يكذبون بالدار الآخرة؟ ليس لفقد الدليل، ليس لأنه لا يوجد دليل مقنع، وإنما لأن طبائعهم الخبيثة تحب الاعتداء المستمر وتحب اكتساب الآثام، وهم يرون أن الإيمان بوجود دار آخرة يمنعهم من هذا التلذذ بالدنيا، يمنعهم من اكتساب الآثام كما يهوون، فيكون الخيار المريح بالنسبة لهم ما هو؟ الكذب بالدار الآخرة، وحاول على الأقل تضحك على نفسك وتقنع نفسك أنه يا أخي ما فيش حساب وعيش حياتك، والأمور كذا، حاول اقنع نفسك أنه ما في دار آخرة، تبقى متلذذًا في الاعتداء واكتساب الآثام.

ما دامت فكرة الدار الآخرة تسيطر على عقل الإنسان، إذاً هناك حواجز وكوابح، ولذلك القرآن الكريم في تربيته لنا أعلى من قيمة الدار الآخرة؛ لأنه يعلم ربنا سبحانه أنه ما دام الإنسان يؤمن بالدار الآخرة لسا في خير، ما دام يوقن بالدار الآخرة حتى لو بخطأ، حتى لو بيتجاوز، لسا في خير لأنه في كوابح ممكن ترجعه، لكن إذا ألغى موضوع الدار الآخرة، أنت لا حاجة أن تتكلم معه عن ماذا؟ نتكلم، ما هي الأرضية التي سننطلق من خلالها في تحريم الحرام وتحليل الحلال مع إنسان هو لا يتصور حسابًا ولا يتصور جزَاءً؟ لذلك الله عز وجل يعطيك هنا كلامًا واضحًا: وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ، لا يكذب بيوم القيامة إلا إنسان محب للاعتداء واكتساب الآثام؛ لأن هذا التكذيب رح يريح دماغه. فهمتم إخواني؟ هذا بعد عظيم في فهم الآية، ولماذا الله عز وجل يخبرنا عن دوافع هؤلاء في التكذيب بالدار الآخرة، ليس لعدم وجود الأدلة والبراهين بل لطبع الهوى وحب الشهوات.

طيب، قال: إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا، أي القرآن، قال: أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، أي أحاديث المتقدمين. وقال الزجاج: تتلى عليه آياتنا هذا المعتدي الأثيم، إذا أتيت تتلو عليه القرآن بما فيه من القوارع والزواجر، القرآن المنبه على الدار الآخرة، سيبدا يقول، كما يقول العلماني اليوم، الليبرالي اليوم، لما تبدا تتكلم معه بقال الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إيش بقول لك؟ يا شيخ يا شيخ هذا ملف يعني متكرر، أنتم المشايخ ما بتعرفوا إلا قال الله قال رسول الله، ما عندكم شيء غير ذلك؟ يا أخي اليوم الدنيا تقدمت وتطورت، وأصبحنا في عصر التكنولوجيا والتقدم والفكر، وعصرنا والعالم الغربي تقدم في منتجاته وأفكاره، أنتم ما زلتم تقولون قال الله؟ هذا الدين مش هيك بيفهموه، افيون الشعوب. هكذا للاسف الملحد والعلماني يسمي الدين، الدين هو الذي خدر الشعوب عن الانتاج والتقدم والحضارة، عليكم أن تتركوا قضايا الدين يا أخي يوم آخر ورب اله، عيشوا واقعكم المعاصر تكنولوجيا، حداثيا، عيشوا الحياة وفكروا بالرأس مالية وكيف تكسبون الأموال. ما دام الدين في حياتكم هي أساطير الأولين هي أباطيل، هذا شيء ورثناه من أجدادنا اللي ما كانوا ضعاف التكنولوجيا والفهم، كانوا محتاجين لدين حتى يتعلقوا بالاله ويتألهوا، ما كان عندهم علم كافي ليصلوا إلى ما وصلنا إليه، أما احنا اليوم ما عدنا نحتاج إلى فكرة دين وقران، هذه فكرة ناتجة أنه الناس قديما كانت تظن أن حَرَكَة النيازك وحركة الأجرام السماوية مرتبطة بإله، وأن حَرَكَات الأرض والبحار والخسوف وكذا والزلازل هناك إله، فلذلك احتاج للتأله، أما نحن اليوم أصبحنا نفسر الكسوف والخسوف بشكل علمي، أصبحنا نفهم حركة النيازك والشهب بشكل علمي، أصبحنا نفهم أن الزلازل هي نتيجة حركة الصفائح والتقاء صفيح وكذا، عاد يبلش معك.

فهنا احنا ما عدنا نحتاج أن نؤمن بقضية خارقة يجب أن نتصل بها، هذه كلها أساطير الأولين، كلام حجتي وحجتك والايام السالفة القديمة، اليوم العلم فرض نفسه على واقع الحياة. ترى هذه عقلية الفيزيائي الغربي والعالم الكيميائي الغربي والأحيائي الغربي، هو لماذا علمه لا يقود إلى الله؟ لأنه أصبح يظن أن كل شيء يفسر بناحية مادية محسوسة، وأن تفسير الأمور بنواحي غيبية ووجود إله يدبر هذا الأمر بالنسبة له يعتبر ماذا؟ أساطير الأولين، أباطيل وحكايات قديمة. هنا يأتي نعمة القرآن في حياتك أنه يوجهك: احذر احذر من هذا المسلك، إياك انك تقتنع أن الإله غير موجود لأنك أصبحت متعلما، فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ، قالوا: احنا العلماء، احنا اللي درسنا واحنا اللي عملنا، إيش عندكم أنتم يا اتباع الرسل؟ عندكم قرآن وسنة؟ هذه أساطير الأولين وقصص ما عادت تطعم خبز، زي ما بحكي العلماني والليبرالي.

قال وقال الزجاج: طير أباطيل، واحدها أسطورة، مثل أحدث وأحاديث. نعم، أساطير واحدها أسطورة. نعم، قال: كَلَّا، رَدْعٌ للمعتدي الأثيم عن هذا القول، كلا والله ما هي أساطير الأولين. لماذا قال الله كلا هنا؟ كلا والله ما هي أساطير الأولين هذه الآيات، بل هذه الحقائق العظيمة ويوم القيامة هذا ليس وهمًا نصنعه من أجل فقط يعني نخوف الأطفال به، كما نخوفه بفكرة الغول، يعرفوا بعض الناس وهذا للأسف وقع فيه ابن سينا وأمثال هؤلاء. ابن سينا والفكر الباطني كان يعتقد أن موضوع الدار الآخرة هو مجرد شيء بعبع يراد أن يخوف به الناس حتى يصلوا إلى حالة من الفضيلة وليس أن هناك حقيقة شيء اسمه دار آخرة. شوفوا هذا الطبيب، شوف كيف الإنسان لما يفتل دماغه، وكيف يصورون لك هؤلاء هم أطباء الإسلام وهؤلاء هم أرذلهم؛ لأنهم شوهوا الإسلام واتوا بالفكر الباطني، تمام؟ يريد أن يقول لك إن فكرة الدار الآخرة هي مجرد رمزية للخوف، رمز للخوف ولا يوجد حقيقة دار آخرة، فالله عز وجل يقول: كلا والله ما هي أساطير الأولين، والله إن الدار الآخرة قادمة لا محالة، وسيجازيكم على الكلمة التي تفوه بها لما استهزأ بالدين وموروث الدين وبالانتقال يستهزئ بها وياخذها عبثا، سيعرف الحق لما يرى الحق يوم القيامة، في اليوم الحق، نعم.

قال بل نفي لما قالوا، كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ، بل إضراب إبطالي، أبطال بل الإضراب الإبطالي أبطل كلامهم، كلا بل الآن أبطل كلامهم السابق وسيثبت الحق الآن. لاحظ كيف القرآن يعالج قلوب هؤلاء، يعني يعطيك ما في قلوبهم. متى يصل الإنسان إخواني لهذه المرحلة؟ مرحلة أن يستهزئ بالموروث الديني، متى يصبح لا يرى الأشياء كما هي ويرى القرآن أساطير الأولين، ويصبح يرى الدار الآخرة أكذوبة من الأكاذيب يضحك بها المشايخ والمتدينون على الناس؟ ما سبب وصول الإنسان لهذه المرحلة من التكذيب؟ الآن الله عز وجل سيقول لك لماذا، شوف: كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ. المعاصي المتراكمة التي كانت كالنكت اجتمعت اجتمعت وازدحمت على تلك القلوب حتى فقدت تلك القلوب الرؤية والبصيرة، فما عادت ترى الحق حقًا وما عادت ترى الأمور كما هي، فاصبحت ترى الدنيا هي كل شيء، وترى الآخرة زخرف من القول وأكاذيب وأساطير الأولين.

لاحظوا كيف المعاصي تشوش الرؤيا على الإنسان، كيف أن معاصيك عبد الله تقول لي ايش خطورة المعاصي؟ المعاصي مش فقط خطورتها انك عصيت الله وستحاسب، لا، فيها خطورة أخرى أنها بريد الكفر، وأنها توصلك لمرحلة معينة إلى ماذا؟ إلى ضبابية الرؤيا، فما تعود ترى الأشياء كما هي. فالله يقول لك هؤلاء متى وصلوا ليش اليوم ليس فقط في الكفار بل في كثير من المسلمين، لماذا كثير من المسلمين هم منغمسون في الفجور؟ منغمس في الزنا والفواحش والخمور، بل منغمس في دماء المسلمين أو في عمالة أو في جاسوسية لغير المسلمين؟ لماذا كثير من الناس منغمس انغماس تام؟ لأنه ما عاد يرى الدار الآخرة، يعني هو ماشي ما كفر، يعني هو مش انه قال لا أؤمن بس كثرة الذنوب، كثرة الذنوب جعلت طبقة من الران على قلبه، فما عاد يرى الدار الآخرة شيء مهم يُعبأ به، أصبح يرى كل شيء هي الدنيا، وأن اللذائذ هي الدنيا، وأن الدنيا هي التي يجب أن تعيش من أجلها شهوات وملذات، فقض خطورة الذنوب والمعاصي أو من أسباب خطورتها أنها تشكل طبقة على القلب تمنع الرؤيا، تشكل طبقة على القلب اسمها طبقة ليست محسوسة، لكنها طبقة معنوية تمنع الإنسان من رؤية الأمور كما هي، حتى يصل الحال ببعضهم إلى الردة عن الاسلام، يعني لما تشوف شخص كان مسلم كذا ثم ارتد عن الإسلام واستهزئ بقضية دار آخرة وموروث الأديان، اعلم أن معاصيه أوصلته إلى هذا الحال، فعليك أن تتقي الله في المعاصي، لا تضمن نفسك.

بعض الناس كان أصلاً منشغل بالحالة العلمية ثم انتكس، تعرفوا عبد الله القصيمي؟ عبد الله القصيمي كان من أشهر المؤرخين أو الكتاب في الفكر السلفي في الحقبة السعودية السابقة، وكان يكتب بكلام يعني يغرد له به ويحمل على الأعناق لما كان يكتب ضد العلمانيين، فعبد الله القصيمي ماذا حصل به؟ انتكس على عقبيه وأصبح يستهزئ بالأديان، أنت متخيل إنسان إنسان بعرفه طالب علم؟ يعني كان طالب علم قوي ومفكر اسلامي عميق، ويدافع ليس فقط عن أفكار بدعية، يدافع عن الإسلام بفكر السلف، لماذا يرتد هذا الرجل؟ لا أعلم طبعا، قيل إنه في يعني في الفندق في آخر حياته عاد وعاد وتراجع، الله أعلم بالخاتمة، لكن أنا أقصده الآن ما ظهر لنا، لماذا هي الانتفاضة أو الانتكاسة التي حصلت في حياته وأصبح يستهزئ بالدين وأفكار الدين كلها وهو كفر والعياذ بالله؟

هذه إخواني ما نسميه أن الإنسان، نسأل الله يرحمنا ويستر علينا وعلى جميع المسلمين، هي قضية أن الإنسان المدمن للذنوب والمعاصي أو الباحث عن الشهرة والباحث عن هذه الأمور، تزداد على قلبك تعتيماً عن أفكار الإلحاد وتقف معه، فهذه قضية الران من أكثر الأمور التي يجب أن يخاف منها المؤمن ويحسب لها حساب في حياته. لماذا أحتاج دوماً إلى التوبة؟ لماذا أحتاج دوماً إلى غسيل قلبي؟ لأنني إذا أبقيت المعاصي في حياتي قد أصل إلى هذه الدرجة من تراكم الذنوب والمعاصي فأعجز عن رؤية الأمور.

نعم، رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ، غطاها كسبهم غطاها فران. نعم، قال: أي غلب على قلوبهم حتى غمرها ما كانوا يكسبون من المعاصي. وعن الحسن: الذنب بعد الذنب حتى يسود القلب. وعن الضحاك: الرين موت القلب. وعن أبي سليمان يقول: الرين هو موت القلب. قال وعن أبي سليمان: الرين هنا قال ران الفعل ران بمعنى غلب، ران قال بمعنى قال ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون يعني غلب على قلوبهم ما كانوا يكسبون حتى غطاها. تمام قال وعن أبي سليمان: الرين والقسوة زماما الغفلة ودواء ما يقول أبو سليمان الداراني رحمه الله عليه: الرين والقسوة هما زماما الغفلة، يعني الزمام هو الذي تقاد به الناقة أو الخيل، فيقول: الرين والقسوة هما زماما الغفلة، تمام، هما اللذان يقودان الغفلة، ودواؤه كأن الغفلة دابة، الغفلة دابة ما زمامها واحد الرين وواحد القسوة، كيف نعالجهم الرين والقسوة؟ قال: إدمان الصوم، الصوم يساعد على إزالة كثير من هذا الران عن قلبك وهذه الغفلة من قلبك. قال: فان وجد بعد ذلك قسوة في قلبه فليترك الأدام، ايش يعني فليترك الأدام؟ يعني لما يجي يفطر يخفف برضه في أكل الإفطار، يقول أبو سليمان الأدام بتعرف مثلا احنا بناكل منوخية مع رز، بتاكل بامية مع رز، بتاكل ايش بدك اشياء ثانية؟ دجاج مع رز، يقول لك الأدام هو هالمنوخية والبامية وكذا، كل الرز لحاله، بقول لك أترك الأدام يعني حتى نوعية الاكل يعني تخفف من الصوم، إذا قلبك ما طري لما تيجي تفطر حاول انك ما تاكل إلا الأدام مع الرز، كل الرز بدون أدام. التقليل من الطعام يعالج كثيراً من مشاكل القلوب وليس فقط مشاكل الأبدان. صحيح احنا عادة ليش بنخفف من الأدام؟ عشان ننحف يا شيخ صح؟ وبقول لك: لا هو مش فقط مشان تنحف بدنيا، أيضا مشان تنحف إيمانيا عشان يزيل المعاصي والذنوب عنك.

طيب، بس فائدة على الهامش مش ذكرها أبو سليمان الداراني، مش تفسير للآية. نعم قال: كَلَّا رَدْع على الكسب الران على القلب. كلا الثانية ما معناها هنا في هذا السياق بعد أن قال: كلا بل، طب نحن في حفص نقف وقفة لطيفة هنا: كلا بل ران، الجمهور لا يقفها، جمهور القراء لا يقفها، لكن حفص يقفها: كَلَّا ۖ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ، ثم قال: كلا مرة ثانية، كلا الثانية لا دائما كلا هيك بتعطيك إشارة لما سبق، كلا يعني لا ينبغي أن يكون حالك أيها الإنسان هذا الحال أن يكون ران غطى على قلبك. طيب، إنهم عن ربهم.

إي عن رؤية هم يومئذ لمحجوبون، إذا قال: كلا. هي الأصل في القراءة، حتى تكون القراءة معبرة أن تقول: كلا كلا لما سبق. كلا، يعني لا ينبغي أن يكون هناك قرا على قلبك. ثم قال: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: 15]. لما حجبوا عن رؤية التوحيد في الدنيا، حجبوا عن رؤية الله في الدار الآخرة جزاءً وفاقاً. لما أنت حجبت قلبك عن رؤية معاني الإيمان في الدنيا، حرمناك من رؤية أصل الوجود وأصل معاني الإيمان، وهو الله سبحانه وتعالى في الدار الآخرة. وهذه من أعظم الآيات التي استدل بها أهل السنة والجماعة على أن الله يرى في الدار الآخرة.

كيف الدليل؟ كيف يستدل بهذه الآية على أن الله يرى في الدار الآخرة؟ أبو محمد، إيش رايك؟ كيف يمكن نستدل بهذه الآية على أن المؤمنين يرون ربهم في الدار الآخرة؟ أحسنت، لما حجب أعداءه، دل مفهوم المخالفة على رؤية أوليائه. يعني لما أقول لك: ما راح أخليك تشوفنا في الدار الآخرة، ماذا تفهم؟ أنه في ناس راح يشوفوه. وهيك العقل سيفكر؛ لما أقول لك: ساعاقبك أنني لن اسمح لك برؤيتي، إذا من لم يعاقب سيسمح له برؤيته. وهك المنطق. لا، إذا كان الكل لن يراه، ما فائدة أن اقول لك: أنا راح أعاقبك ما أخليك تشوفني؟ طب ما أقول: هو غيري ما راح يشوف، حتى اللي ما أخطأ لن يرى، فما عاد هناك فائدة من العقاب. إذاً، المنطق السوي كما قال أهل العلم، ما دام حجب أعداءه عقوبةً لهم، فالمفهوم أن أوليائه سيرونه رؤية تلذذ ونعيم. وهذا أعظم نعيم للإنسان. من حب الله من قلبه ومن تعلق بالله، فأعظم نعيم له كما يقول ابن تيميه في الجنة، أعظم نعيم ليس الطعام والشراب، وأعظم نعيم ليس الحور العين، أعظم نعيم في الجنة للمحب حقاً لله هو رؤية الله عز وجل.

لكن قال: وهذا لا يدركه إلا الأولياء، واما عامة الناس فقد ذكر الله لهم الحور العين والطعام والشراب لأن هذا قصار ما يمكن أن يفكروا فيه في الجنة. لكن أولياء الله، الناس الذين عاشوا حقيقة في مرتبة الولاية، موضوع الطعام والشراب وإن كان جميلاً لكنهم ينتظرون ما هو أجمل، وهو أن يرى المحبوب الذي عاش في الدنيا من أجله وتعلق به فكان أنيسه ليلاً ونهاراً، وحديثه ومناجاته مع فاض نهار وأيقظ ليله من أجله. تخيل أنت تعيش من أجل ذات مقدسة أضئت نهارك وأقمت ليلك من أجلها، ماذا سيكون أكبر طموحك يوم القيامة؟ أن ترى هذه الذات، أو على الأقل أن ترى وجهها. صحيح أن هنا الحب هو الذي قادك إلى هذه المعاملة بخلاف العوام؛ فكان يقول: العوام يقادون إلى الجنة بذكر الطعام والشراب والحور العين، وهذا جيد، يعني النهاية جزاه الله خيراً، يعني كبح نفسه عن الذنوب والمعاصي. وأما الخاصة فيقادون إلى الجنة بذكر رؤية وجه الله، هذا أعلى طموحهم، لذلك كان نسألك لذة النظر إلى وجهك، هذا من أعظم المطلوبات التي يريدها أهل الجنة.

نعم، قال الحجب: المنع. قال الزجاج في الآية: دليل على أن المؤمنين يرون ربهم، وإلا لا يكون في التخصيص فائدة. وإلا لا يكون التخصيص مفيداً كما ذكرنا. لماذا خصهم هم بعدم الرؤية؟ لأنه سيري غيرهم، هكذا يقول يقول الزجاج. وإلا لا يكون التخصيص مفيداً؛ ما دام خصص الحجب بهؤلاء إذاً غيرهم سيرون الله سبحانه وتعالى، وإلا لا فائدة من تخصيص هؤلاء بالحجب دون غيره. نعم، وقال الحسن ابن الفضل: كما حجبهم في الدنيا عن توحيده حجبهم في العقبة عن رؤيته سبحانه. نعم، وقال مالك بن انس رحمه الله: لما حجب أعداءه فلم يروه، تجلى لاوليائه حتى راوه سبحانه.

وقيل عن كرامه ربهم، هذا التفسير أقرب إلى طرائق المعتزلة. الآن هذا القول الثاني الذي ذكره في تفسير الآية هو تأويل لا حاجة إليه، وهو تأويل لا حاجة اليه. ماذا قال؟ يقول بعض المفسرين: كلا انهم عن ربهم، يقدرون كلمة محذوفة في السياق. إيش بقولوا؟ التقدير: كلا انهم عن كرامة ربهم يومئذ لمحجوبون. هذا التفسير وين تجده؟ في كتب التفسير عند المعتزلة، لأن المعتزلة ما عقيدتهم؟ أن الله لا يرى في الدار الآخرة. فماذا يفعلون بهذه الآية حتى يوروهاتها؟ يقولون: نقدر كلمة محذوفة في السياق فيصبح الكلام: كلا انهم عن كرامة ربهم، وليس عن ذاته. عن كرامته فقط؛ عن كرامة ربهم يومئذ لمحجوبون. لكن هل نحن محتاج له هذا التفسير؟ كان: لا. الأصل تبقي الأصل: عدم التقدير إلا إذا احتيج إليه، هذه من قواعد التفسير. لا أقدر شيئاً إلا إذا كان الكلام لا يستقيم إلا بتقديره. أما إذا كان الكلام واضحاً صريحاً، هنا تبدأ المشكلة في عقلك أيها المعتزل كونك لا تؤمن برؤية الله في الدار الآخرة وليست المشكلة في النص.

نعم، قال: والأول أصح؛ لأن الرؤية أقوى الكرامات، فحجب عنها دليل الحجب عن غيرها. جميل، رد النسفي على هذا القول يقول: والأول هو الأصح، وهو ماذا؟ أن الآية بدون تقدير: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: 15]. وإذا قلت: عن كرامة ربهم، أصلاً أعظم كرامة ما هي؟ رؤية الله. أعظم كرامة أن يرى الله، فلماذا أقدر كلمة كرامة؟ مجرد أن أقول: كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون، إذاً هم حجبوا عن أعظم كرامة. لكن هو الرد الأصيل أن نقول: إن هذا التأويل يسير على في الأقرب في الأكثر على طرائق الاعتزال وليس على طرائق، لا نحتاج إلى تقديره.

نعم، ثم قال: ﴿ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ﴾ [المطففين: 16]. ثم بعد كونهم محجوبين عن ربهم، لداخل النار. يعني ثم بعد أن حجبوا عن ربهم من المصائب التي تتلو عليهم أنهم يدخلون الجحيم. نعم، ثم يقال: هذا الذي كنتم به تكذبون. بعد أن يدخل الجحيم، ماذا نقول لهم؟ يلا ذوقوا هذا اللي كنتم به تكذبون. ايش كنت تكذبوا بالدار الآخرة؟ يلا ذوقوا. ايش كنت تكذبوا بالنار؟ يلا ذوقوا. ثم يقال: هذا الذي كنتم به تكذبون وتستهزئ به وتستحقون في الدنيا، ها أنتم الآن تذوقونه مباشرة. نسأل الله السلامة والعافية. نعم، قال: أي هذا العذاب هو الذي كنتم تكذبون به في الدنيا وتنكرون وقوعه.

تمام، قال الله: كلا. كلا هذه المرة الثالثة. كلا: زجر عن التكذيب، زجر عن تلك الحال، وزجر لك. كلا، كأنه يقول: إياك أن يكون حالك هكذا عبد الله. كلا، يعني إياك أن يكون هكذا حالك عبد الله، فليكن حالك ممن سياتي الآن. بعد أن ذكر أعداءه سيذكر الآن أوليائه، فقال سبحانه: قال الله: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيِّونَ * كِتَابٌ مَّرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين: 18-21].

نعم، قال: كلا، ردع عن التكذيب. أن كتاب الأبرار، ما كتب من أعمالهم. والأبرار: المطيعون الذين لا يطففون ويؤمنون بالبعث. نعم، الأبرار من هم الأبرار أيها الكرام؟ الأبرار هم الذين لا يطففون، بل يضعون الأمور في موازينها. فمسائل العقيدة توضع في موازينها، نظرتهم لأهل الإيمان يوضع في موازينه، نظرتهم للأفكار والأشخاص والقيم والأحوال والأخلاق لا يطففون في الأفكار والمعتقدات والقيم والأحوال كما لا يطففون في المكيال والميزان. فهنا الأبرار هم الذين لا يطففون بمقابل للفجار الذين يطففون، فقال: إن كتاب الأبرار... وهنا بس أكلم الكلام لما قالوا: الأبرار هم المطيعون الذين لا يطففون ويؤمنون بالبعث، وفسرناها بهذا لأنهم وردوا في مقابلة من؟ الفجار. الفجار كانوا هم الذين يطففون في الأفكار والقيم، ومن تطفيشهم أنهم لم يؤمنوا بيوم القيامة.

طيب، عن الحسن البصري أنه قال: البر هو الذي لا يؤذي الذر. الذر هو النمل الصغير. فيقول الحسن البصري من التعريفات يعني هيك الجميلة: البر لا يؤذي الذر. الإنسان البر هو الذي لا يؤذي النملة فضلاً أن يؤذي ما هو أعلى منها. المهم أن كتاب الأبرار لفي عليين، كما ذكرنا، كما أن كتاب الفجار، يعني صحائف أعمالهم ستكون مسجلة في ديوان الشر باسمائهم وأشخاصهم، كذلك أعمال الأبرار ستكون مسجلة في ديوان خير باسمائهم وأعمالهم. فكما أن سجين علم على ديوان الشر فكذلك عليون هو علم على ديوان الخير، فعند الله ديوانان: ديوان للشر وديوان للخير، ديوان الشر اسمه سجين وديوان الخير اسمه...

طيب، أکمل قال: لفي عليين، هو علم لديوان الخير الذي دون فيه كل ما عملته الملائكة وصلحاء الثقلين، منقول من جمع: علي فعيل من العلو أصلها جمع. إذاً، عليون هو علم، يعني هو الآن هنا ليس جمعاً. عليون هنا ليس جمعاً وإنما هو ماذا؟ علم. قيل: علم على كتاب هو ديوان اسمه الكتاب عليين، هكذا اسمه. لكنه في الأصل هذا العلم مأخوذ من ماذا؟ من جمع، يعني هو أصله كان جمعاً قبل أن يصبح علماً على هذا الكتاب. فأصله من عليين الذي يجمع: علي، علي جمع مذكر سالم: عليون في حال الرفع وعلين في حال النصب والجر. مش جمع المذكر السالم، ثم أصبح بعد ذلك علماً على هذا الديوان.

اقرأ قال: سمي به لأنه سبب الارتفاع إلى أعالي الدرجات في الجنة. نعم، لماذا سمي هذا الديوان عليين؟ لماذا ديوان الخير سمي بعلي؟ قيل: سمي بعلي لأنه سبب في التقاء باصحابه إلى معالي الجنان. لما كان سببا في علو أصحابه إلى معالي الجنان سمي بماذا؟ بعلي. كأنه يقول: هذا الكتاب يعلو بك فهو عليين، يعلو بأصحابه. أيضاً قال: أو لأنه مرفوع في السماء السابعة حيث يس... أو لأنه هو نفسه في مكان عال عند الله سبحانه وتعالى في السماء السابعة، بناءً على أن سجين في الأرض السابعة كما ذكر البعض، وعليين في السماء السابعة، فهذا يدل على ارتفاعه. نعم، قال: حيث يسكن الكروبيون تكريماً له.

الكروبيون من هم الكروبيون؟ هو اسم يطلق على الملائكة المقربين. ورد في بعض الآثار أن الملائكة المقربة من الله ما اسمهم؟ الكروبيون. ورد هذا في بعض الآثار فاصبح يطلق في كتب التفسير: إذا قيل الكروبيون هم الملائكة المقربون، حملة العرش ومن حولهم. نعم، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيِّونَ﴾ [المطففين: 19] الذي أعلمك يا محمد ص... ما عليون؟ أي شيئ. كما أنه هوّل كتاب الشر فقال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ﴾ [المطففين: 8]، كذلك عظم كتاب الخير. قال: وما أدرك ما عليين.

هنا دعت وتهت عنكم في التفسير. إيوه، جيد. ثم قال: وما أدراك ما عليون؟ كأنه يقول لك: وما أدراك ما خبئ في هذا الكتاب من الخير والسعادة لأصحابه؟ كما أن الكتاب السابق: وما أدراك ما سجين، ما أدراك ماذا خبئ في ذلك الكتاب من الشر والعذاب الأليم لأصحابه؟ أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل أسماءنا سجلت في عليين. لانه إذا اسمك مش في عليين فانت في ورطة. إذا اسمك ليس في عليين فانت في ورطة؛ لأنه ما في حال وسط: يا في عليين يا في سجين، فيش واحد اسمه ضايع بينهما، ما في واحد اسمه راح يلاقيه زي في الدنيا تروح تلاقي تدور اسمك في ملف ولا ضاع الاسم روح أدور عليه في الوثائق الحكومية، ما في. الاسم موجود يا في عليين يا في سجين، عاد أنت بأعمالك واختياراتك وسيرك في الدنيا تسير إلى أن تكون من هؤلاء أو من هؤلاء.

نعم، قال: ﴿كِتَابٌ مَّرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين: 20-21]. نفس الشيء، كما أن سجين كتاب مرقوم أنه كتاب معلم معلوم، كذلك عليون كتاب مرقوم أي كتاب معلم معروف له علامات واضحة، وكل من راه يعرف أن هذا ديوان اهل الخير. نعم، قال: تحضره الملائكة. قيل يشهد قال: كتاب مرقوم يشهده المقربون، يعني يحضره الكروبيون اللي لقينا عنهم قبل شوي، يحضره كأنه يقول يشرف عليه، في متناول أيديهم، في متناول أيدي الملائكة المقربين من الله سبحانه وتعالى. نعم، قيل: يشهد عمل الأبرار قربو كل سما إذا رفع.

نعم، ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ﴾ [المطففين: 22-23]. تنعم في الجنان. على الأرائك: هؤلاء الأبرار الذين أعمالهم مسجلة في عليين، الآن سيعطيك أشكال النعيم التي يحظون في الجنة. سيعطيك أشكال النعيم التي يحظون في الجنة، فقال: إن الأبرار لفي نعيم. نبدأ نتعرف على هذا النعيم الذي أعده الله لهؤلاء الأبرار الذين سجلت أسماءهم في عيلين. أول شيء قال: على أرائك الأسرة في الحجال. الحجال هي مثل الخيم. والحجل هي خيمة كانت تعد عند العرب تجلس فيها العروس في ليلة زواجها وزفافها. فعندما يقول: على الأرائك، الأرائك هي الأسرة تمام، مثل الكراسي والمقاعد، في الحجال أي في الخيام. فأهل الجنة أول نعيم لهم أنهم يكونون في داخل الحجال في داخل الخيام متكئين على سرتهم. قال: على الأرائك ينظرون. ينظرون إلى من؟ إلى الله. لأن هنا هذا مقابل وعيده لأهل النار. لما قال قبل قليل في أهل النار: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: 15]، ذكر أول نعيم أهل الجنة وهو أعظم نعيم كما قلنا قبل قليل، وألذ نعيم، أعلى نعيم قبل الحور العين يا جماعة، وقبل الطعام والشراب، أعظم نعيم أن تكون جالساً تنظر إلى وجهه الشريف الذي عشت من أجله ومت من أجله وبعثت من أجله، فقال: ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ﴾ [المطففين: 23]. ينظرون إلى الله.

نعم، قال: ينظرون إلى كرامه الله ونعمه وإلى أعدائهم كيف يعذبون. ما في داعي لتفسير النسفي هنا، بل ينظرون إلى الله مباشرة، ما في داع أن يقول: إلى كرامة الله ونعمه، بل إلى الله مباشرة. هكذا فسرها كثير من السلف. نحن لا نقول إن هذا التفسير ذكره ليس صحيحاً أبداً، أنه هذا قد يكون من ضمن النظر، لكن ينبغي أن يقال إن أساس النظر هنا: النظر إلى الله؛ لأنك أفقدت الآية جماليتها إذا حصرت النظر فقط إلى القصور والانهار وال... طب أين رؤية؟

وجه الله عز وجل، فانا لا أقول إن كلامه خطأ، لكن أقول إن الكلام قاصر وإنه ينبغي أن يذكر أول شيء في النظر، ينظرون إلى الله وإلى ما أعده الله لهم، يكون هذا تبع. نعم، تفضل.

خلاف هو خلاف بين المبتدعة وأهل السنة؛ الذين يقولون إن الله لا يراهم معتزلة، وإلا أهل السنة يؤمنون جميعا برؤية وجه الله سبحانه وتعالى. نعم، قال: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ [المطففين: 24]، أي بهجة التنعم وطراوته. تعرف في وجوههم، يعني هؤلاء الأبرار بمجرد أن تنظر إلى وجوههم في الجنة تقول: هذا وجه متنعم. كيف الدنيا؟ ممكن تشوف وجهه مكتئب عابس، بتقول والله طفران، واضح يعني جاي من الشغل معتر، وفي شاب جاي مضبط أموره حياته متكتكة، بتقول والله هذا وجه وجه نعيم. وهذه موازين الدنيا، لكن عند الله عز وجل الأمور ليست بالفقر ولا بالغنى، وإنما بالأعمال. فأهل الأعمال الصالحة الأبرار يوم القيامة لما تراهم في الجنة تقول: هذا وجه نعيم، واضح أن هذا الإنسان مسرور تماما للحالة التي هو فيها، لا يرى فيه أثر الغم والكمد والحزن وهموم الدنيا وأشكالات الحياة، ترى السعادة والانس والراحة فيه.

﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ [المطففين: 24]، ما معنى النضرة؟ بهجة، بهجة النعيم وطراوة النعيم. طيب، قال: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ﴾ [المطففين: 25]، شراب خالص، الرحيق هو الشراب الخالص. تشربون من رحيق، الرحيق هو شراب خالص غير مخلط بغيره من الأشربة. نعم، شراب خالص ليس مخلطا، إنه دائما التخليط يضاعف من جودة الشراب، لذلك كان شيخ الإسلام يقول: المخلط ينزل في شرابهم. لذلك هذه مرت معنا في أي سورة؟ في سورة الإنسان لما قال سبحانه وتعالى: عينا، عيز تسمين؟ لا لا، في سورة الإنسان في أولها: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالَاً وَسَعِيرًا * إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: 4-6]. يقول شيخ الإسلام: فصل بين مرتبتين؛ بين من يشرب من الكأس من الخمر الممزوجه بالكافور، وبين من يشرب من العين مباشرة دون مزجها، فيقول إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا، هذه ليست خمر خالصة، خمر مزجت بكافور، طعم ممتاز، لكن الألذ منها الذي يشرب من عينها، من العين مباشرة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: 6]. إذا شربت من العين مباشرة بدون امتزاج فأنت من السابقين السابقين، وأما إذا شربت من الشراب وقد امتزج فأنت من الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، عاد أنت في النهاية حتى نعيم الجنة على حسب مشيك في الدنيا؛ هل يستوي من لم يخلط تخليطا كبيرا بمن خلط تخليطا كبيرا ولو دخل الجنة؟ لا يستوي عند الله سبحانه وتعالى.

فالمهم هنا يمتدح فيقول: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ﴾ [المطففين: 25]، شراب خالص غير مخلوط، ﴿مَخْتُومٍ﴾ [المطففين: 25]. المختوم، شايفين هذا يا إخوان على الكاسة؟ هذا بيسموه ختم، العرب تسمي هذا الغطاء الذي يوضع على الشراب، ماذا يسمونه؟ ختم الشراب. فيقول: ختام هذا الرحيق الشراب الخالص عليه طبعة، ﴿مَخْتُومٍ﴾ [المطففين: 25]، ما ختامه؟ مسك. الطبقة الفوقية الختامية من المسك، الذي طبعا هذا مسك الجنة وليس مسك الدنيا. نعم، قال: ﴿مَخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: 25-26]، تختم أوان بمسك بدل الطين الذي يختم به الشراب في الدنيا، كانوا يقولون إن خمر الدنيا آنيتها كانت العرب تختمها بالطين، كانت تضع طينا، يعني من باب أنه يطين محجرا حتى يغطي الإناء. في الآخرة الغطاء الذي يختم الإناء ليس الطين المحجر، وإنما ماذا؟ المسك الأذفر. نعم، قال: أمر الله تعالى بالختم عليه إكراما لأصحابه، أو ختامه مسك، مقطعة، رائحة مسك، أي توجد رائحة المسك عند ختام شربه.

عند هناك تفسير آخر لـ ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: 26]، البعض قال: ﴿مَخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: 25-26] ليس المراد الطبع الذي يكون في الأعلى ويغطي الإناء، لا، المراد بختام أي الشربة الأخيرة منه؛ كيف الآن لما تشرب أنت هذا الإناء، تشرب تبقى آخر شفطة، غشوة، شو بنسميها إحنا؟ المهم هي، تتكم تمام، تبقى آخر هذه الأخيرة الختامية فيها المسك، هذا المسك في الأخير بيعطيك نوع من ايش؟ الانتعاش. دائما في بعض الأشربة بتكون تشرب تشرب، بتحب الشربة الأخيرة بالتحديد منها، الشربة الأخيرة بتكون فيها لدعة مميزة بتخليك تشعر بالانتعاش، هاي الشربة الأخيرة بتكون بالنسبة الك أنت حريص عليها قبل كل الشراب، بدك توصل لها. طبعا أحيانا في بعض الأمور نحن نتكلم عنها وقد لا نعرف تفاصيلها، لكن العربي الذي كان يشرب الخمور ويعرف عما تتحدث الآية، أنه هو كان يشرب الخمور، ففاهم قيمة أن تكون الخمر خالصة، فاهم قيمة أن تكون الخمر مختومة، فاهم قيمة الشرب، هذا الشرب الأخيرة منها أو الشربة الأخيرة منها، كيف لها لدعة خاصة هو يحبها وينتظرها، فالقران تكلم معهم على ما يفهمونه هم، وأما أنت فتووقي أنه شيء جميل، بس الحمد لله الذي عفاك من شرب الخمور في حياتك تمام، ان شاء الله بتلقاها يعني.

قال: خاتمه علي، علي له قراءة، خاتمة مسك. يسقون من رحيق مختوم، في هناك قراءة لعلي، ماذا قراها؟ مش علي بن هذا، أحد القراء: خاتمة مسك، إحنا ماذا نقرا؟ ختامه مسك، صحيح هناك قراءة خاتمة مسك، طبعا هي القراءة خاتمة مسك هي تؤيد التفسير الأول؛ الخاتم الذي يختم به الشراب، الطبعة التي يطبع بها.

طيب، قال: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: 26]. وفي ذلك الرحيق أو النعيم ﴿فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: 26]. بدك هذا النوع؟ بدك هذا النعيم؟ بدك هذه الحال؟ تنافسوا إلى الله وسارعوا إلى مغفرة من ربكم، وسابقوا إلى مغفرة من ربكم. من يريد هذا النعيم ومن يبحث عن نضرة النعيم فعليه أن ينافس ويجاهد ويقاتل من أجل الوصول إليه. نعم، قال: وهذا إنما يكون بالمسارعة إلى الخيرات والانتهاء عن السيئات تمام.

﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ﴾ [المطففين: 27]، ومزاجه من تسنيم، كما قلت بعض المفسرين يرى أنه هذا لشخص آخر، الأول قال: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ﴾ [المطففين: 25] هذول مين؟ أعلى الدرجات، الأولياء. ثم قال: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ﴾ [المطففين: 27] هذول لمن؟ لمن دونهم، للمخلصين. فأولا ذكر شراب الأولياء الأصفياء لما صفوا في سيرهم إلى الله، صفى الله لهم شرابهم، وأما المخلط قال: ومزاجه من تسنيم، لما خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا خلط الله لهم شرابهم. فإذا أولا ذكر نوع من الشراب، ثم ثانيا ذكر نوع من الشراب ليميز بين أهل الجنة في شرابهم، وهذا شكل من أشكال ايش؟ عدم التطفيف والعدل، صحيح، نحن نقول: ويل للمطففين، الله عز وجل عادل، أنت اشتغلت على درجة عالية في العلاقة مع الله بعطيك شرابك صافي، أنت خلطت تاخذ الشراب ايش مخلط، هذا شكل أيضا من أشكال العدل وعدم التطفيف.

نعم، قال: من تسنيم، هو علم لعين بعينها سميت بالتسنيم الذي هو مصدر سنمه إذا رفع. مزاج هذا الخمر سيصبح من تسنيم للمخلصين. ما هو التسنيم؟ عرف ما هو التسنيم، قال: هو علم لعين في الجنة، تسنيم اسمه علم لعين في الجنة، في عين ماء تخرج في الجنة الله عز وجل أعد اسمها ماذا؟ تسنيم. التسنيم أصله من ماذا في اللغة العربية؟ من العلو، ومنه سنام الإبل، يقول سنام الإبل لماذا سمي سناما؟ لأنه أعلى شيء في الإبل، فالتسنيم هو الشيء العالي تمام، وذروته الجهاد في سبيل الله، مش هيك؟ رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروته سنام، يعني أعلى شيء فيه، فالتسنيم يدل على يعني هذه المفردة في اللغة العربية معناها العلو والارتفاع، فيقول هنا هو علم لعين بعينها سمي التسنيم الذي هو مصدر للفعل سنمه إذا رفعه، فلماذا سمي التسنيم؟ قال لأنها ارفع شراب في الجنة، يعني هذه العين أرفع شراب يوجد في ماذا أو من أرفع الأشربة الموجودة في الجنة. طبعا هو كما قلت هذا التفسير الذي فسرته لكم أن الخالص للمخلصين والتسنيم للمخلصين، هذا تفسير ذكره البعض، واضح أن النسفي هو مش ماشي على هذا النمط، هو ماشي خلص، أشربة متعددة وكلها لأهل الجنة، لكن ما ذكرناه أن المخلط للمخلطين والصافي هذا ذكره مجموعة من أهل العلم، فقد ذكرته للفائدة هنا.

طيب، قال: أو لأنها تاتيهم من فوقهم وتنصب، وقيل سمي التسنيم لأنها تاتي من أي تنزل وتصب من أعلى الجنة إلى ما دونها من المنازل. طيب، قال: عينا، حال أو نصب على المدح، يشرب بها. إذا ومزاجه من تسنيم، حال كونها عينا يشرب بها المقربون تمام. قال: يشرب بها، أي منها المقربون. عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: يشربها المقربون صرفا وتمزج لاصحاب اليمين. هذه هي إذا هذه الفكرة ذكرها هنا، هنا ذكرها.

قال: عينا منصوبة على الحالية أو نصبا على المدح، عينا يشرب بها أي منها المقربون، إذا هنا على هذا التفسير وقد يكون هذا الكلام أضبط، إذا جعل التسنيم، خليني أرجع أضبط الفكرة من جديد، جعل التسنيم هي أرفع عين في الجنة، صحيح، قال هي أعلى عين في الجنة، هذه التسنيم، أصحاب اليمين يشربونها مخلطة بغيرها تمام، مخلطة بالرحيق المختوم الذي ذكره قبل قليل، وأما المقربون فيشربون من التسنيم مباشرة، هذا هو ظاهر السياق أنه قال عن ابن مسعود: يشربها المقربون صرفا وتمزج لاصحاب اليمين. فلما قال هو، ماذا قال؟ ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: 25-26]، هذا الرحيق المختوم الذي ختامه مسك يكون ممزوجا من تسنيم لاصحاب اليمين، وأما المقربون، المقربون فيشربون من التسنيم مباشرة ليست مخلطة، فهمتم؟ هذا هو الترتيب الصحيح؛ أنه قال: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ * وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ﴾ [المطففين: 25-27]، وهذا الرحيق المختوم قال مزاجه، أي سيتم خلطه بتسنيم لأصحاب اليمين، وأما للمقربين فهم يشربون من العين مباشرة.

نفس طريقة سورة الإنسان: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالَاً وَسَعِيرًا﴾ [الإنسان: 4]، ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: 5-6]، الكافور ما هو؟ عين مميزه يشرب بها عباد الله، إن المقربون يشربون من العيون مباشرة، والمخلط يشربون من ماء العين مخلوط بغيره، سواء في سورة الإنسان أو في سورة المطففين في ها الفكرة؛ المقربون، المقربون ربنا بخليه يشرب من العين مباشرة من راس النبع، بيشرب من راس النبعة، أما المخلط لا، التسنيم راح يكون مخلوط بغيره، والكافور راح يكون مخلوط بغيره، بدك ترضى في النهاية لأنك بدك تنافس، أنت بدك تشرب من العين مباشرة، ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: 26]، بدك تنافس حتى تجد موطن قدم لك عند العين مباشرة، أما إذا ما نافست وماشيت بضعف بدك عاد ترضى تاخذ الشراب مخلط إذا دخلت الجنة، تمام، ونسأل الله من واسع فضله.

أكمل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: 29]. شوف هذا الالتفات السريع، كنا في الجنة، فجأة رجعنا للدنيا، رجعنا لمشهد الدنيا حتى الله، وهذه من جمالية القرآن اللي بيخليك تعيش المشاهد المختلفة، بتكون في الدنيا، فجأة ياخذك على الجنة، بعدين برجك من الجنة على الأرض، إنه هي المشاهد التي في الدنيا هي التي سترسم المشاهد التي في الآخرة. طبيعة الدنيا؛ كفار، أولياء، أولياء بلاء، عذاب، حتى كأنه يريد أن يريك المشهد في نفس الموطن اللي بده يشر عينا يشرب بها.

عينا يشرب بها المقربون، هذول المقربين خليني اخذ لك اياهم للدنيا مباشرة، شو كان وضعهم؟ كان الكفار يستهزئون بهم، كان الكفار يعذبونهم، كان الكفار يقتلونهم يستهدفون بس صبروا، يعني هم ما وصلوا لدرجه أن يكونوا من المقربين وأن يشربوا من التسنيم مباشرة إلا بعد ما مروا بماذا؟ بجسر من البلاء في الدنيا، لأنه في الدنيا ايش كان وضع هؤلاء المقربين؟ ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: 29]. هؤلاء المقربون الذين كانوا مؤمنين كانت حياتهم بلاء، بدك تفهم ما في ثمن في الجنة إلا مقابل بلاء في الدنيا بدك تصبر عليه. ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾ [المطففين: 29] المجرمون، الفجار، الطغاة، المستبدون كانوا يتعاملون مع أهل الإيمان، مع أهل الخير والصلاح بالتنكيل، بالسجن، بالعذاب، بالاستهزاء، بمحاولة طمس أفكارهم ونورهم وعلمهم، ﴿كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: 29] ضحك المستهزئ. ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾ [المطففين: 30] وهنا القرآن يرسم لك المشهد كاملا، كل واحد يغمز لصاحبه: شوف اجا الشيخ، اجا المطوع، والله اجو اهل الخير والصلاح، مساكين هالدراويش هذول لساهم بصلوا وبيروحوا على المساجد وعايشين على القصص هاي. ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾ [المطففين: 30] بأعينهم، تهكما، استهزاء، وطبعا هذا الشعور بالنسبة لك كمؤمن مؤلم، يعني ما في انسان بحب حدا يمسخر عليه، صحيح، فما في انسان بحب أحد يستهزئ به، فهذا الشعور بالنسبة لك مؤلم، لكن أنت ربما مش قادر ترد عليهم لأنهم هم المستبدون، الآن لو أنت كنت صاحب الأمر أنت رح تمسك هذول المجرمين تزدهم، بس هذا الكلام عن المؤمنين في حالة الاستضعاف لما كانوا ما يستطيعون مواجهة هؤلاء المجرمين، كانت القوة والسطوة في يد المجرم، فكان يتغامزون ويستهزئون ويضحكون، فيكون قصار ما يقدر عليه الإنسان أن يكتم غيظه في قلبه ويصبر ويتحمل ولا ينتكس على عقبيه.

طبعا هذا الكلام أحيانا ممكن أنت تسقطه حتى على حالات أسهل، أنت ممكن تكون شاب في بيت مش ملتزم، مش متدين، وأبوك وأمك وأهلك بيئة غير متدينة، غير داعمة لالتزامك، فبتلاقي إذا أنت صحيت على الفجر ها صح الشيخ، إذا بدك يابا ما بدنا نسمع موسيقى وأغاني، يابا بنطفي المسلسلات العاطلة، يابا تصير دور يا شيخ يا زلمة عند أصحابك، تلاقي بعض الشباب يعاني مع أهله الغير متدينين، كل ما بده يحكي شغلة عن الدين يواجه بالاستهزاء، صورة شيخ على دورنا، صورة كذا، هسه بدك شو حكى لنا شيخك والله شو بتلاقيهم ماخذين مسخره في الدار، هذا الشعور بالنسبة لبعض الشباب يولد عنده انتكاسة، بقول لك يا إنا مطولة معهم بطلت.

إثبات الحياة الدنيا بلاء، بدك تثبت ما فيها، بدك تصبر إلى أن يفرج الله سبحانه وتعالى. أحياناً بعض الناس لماذا لا ينتفع بالقرآن، كما يقول شيخ الإسلام: إنه يسقط الحالة فقط على أنه كافر عم يستهزئ بمسلم، بس بنسى يستثير القرآن ويسقط ولا عواقب. مش ضروري كافر يستهزئ بمسلم، بس ممكن مسلم غير متدين عم يستهزئ من المسلم متدين، ممكن أنت بيتك وعائلتك يتهكمون للأسف بالتزامك، فأنت عم تنهار. ربنا بقول لك: اثبت اثبت.

تمام، قال رحمه الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: 29] استهزاء بهم، ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾ [المطففين: 30] يشير بعضهم إلى... مع تفسير الإجرام بالكفر فقط، يعني هو قال: إن الذين أجرموا مش ضروري يكون كافر، ممكن يكون مسلم بس فاجر. أحياناً لما نحن نضيق المعاني، أحياناً بعض كتب التفسير بعطيك معنى، اللي بصير مع الطالب إنه بربط حاله مع المعنى اللي أعطاه المفسر، وبنسى لا، إنه الكفار هم نوع من المجرمين وليس هو التفسير التام، وإلا المجرم شيء أوسع من الكافر، قد يكون كافراً وقد يكون مسلما فاجرا، كلاهما يدخل في المعنى.

نعم قال: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾ [المطففين: 30] يشير بعضهم إلى بعض بالعين طعناً فيهم وعيباً لهم. قيل: جاء علي رضي الله عنه في نفر من المسلمين فسخر منهم المنافقون وضحكوا وتغامزوا: هذا الأصلع! فنزلت قبل أن يصل علي إلى النبي عليه الصلاة والسلام. قيل إن علي كان أصلع رضي الله عنه.

تمام الآن السؤال هنا أو الفكرة هنا: تتخيل أن هذه الآيات لما كانت تتنزل، كانت تتنزل زرعاً على الصحابة في الفترة المكية، يعني هم كانوا أحوج الناس إليها في فترة البلاء الذي هم فيه، فالله عز وجل يقول للصصحابة وهم في دار الأرقم بن أبي الأرقم تخفيفاً عن مشاعرهم: ترى لا تحزنوا، هو الوضع الطبيعي هكذا في مسيرة الدعوات، أن الذين أجرموا، المستبد يستهزئ بالمؤمن. فهذه الآيات كانت تسلي الصحابة وتخفف عنهم الألم، أن الله عز وجل يخاطبهم.

وهي أيضاً مسلية لكل مؤمن، حتى إخواننا في غزة، في السودان، في سوريا، في أي مكان يبتلى فيه أهل الإيمان ويتم التعامل معهم على أنهم فقط شوال لحم يتم ضربه بكل الأسلحة وبكل أسلحة الدمار، يشعر الإنسان لمرحلة أنه لا يسوى شيء في هذا العالم، أنه كل أسلحة الدمار جربتوها علينا، يعني يشعر كأنه يستهزأ به: تجربوا علينا أسلحتكم وأدواتكم وماكيناتكم وكل قنابل وأمريكا كل ما اخترعت قنبلة بتعطيها لإسرائيل عشان تقصف فيها، وهو أصبح الإنسان لا قيمة له في قاموس هذا العالم الصليبي اليهودي.

فيصبح الإنسان فعلاً يشعر أنه: أنا معقول لا قيمة لأبنائي، أطفالي، لنسائي، ما فيش لنا قيمة يعني؟ أي أسلحة يمكن أنك تجربها علينا وتختبر فعاليتها! فهو التصبير هنا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾، مجرمين كانوا من الذين آمنوا يضحكون. ممكن يرمي الصاروخ وبيضحك، بيرمي القنبلة عليه ويستهزئ به وبيشيل البيت كلياته وهو في قمة سروره وعبثه، وهذا شكله.

وإذا انقلبوا إلى أهلهم، أي إذا رجع الكفار إلى منازلهم، انقلبوا فكهين متلذذين. إذا عاد اليهود إلى مستوطناتهم، إذا عاد هؤلاء الجنود إلى بيوتهم وأماكنهم، فكهين متلذذين مبسوطين بما أنجزوه في وجهة نظرهم: أننا قتلنا هؤلاء وفعلنا ما فعلنا من الجرائم! هي حالة متكررة في كل زمن، حالة متكررة، حالة المجرم المستبد الذي يؤذي المؤمن الصالح ثم يعود إلى بيته منتصراً فرحاً يظن أنه حقق إنجازاً كبيراً. هذه دنيا، هذه الدنيا بكل ما فيها من الآلام، لكن لن ينتهي المشهد هنا، لا، بل الله عز وجل سيعدل.

قال وقرأ غير حفص: فاكهين، أي فرحين. وإذا راهم، وإذا رأى الكافرون المؤمنين... إذا فكهين بدون ألف، فكهين بمعنى متلذذين، فاكهين على القراءة الثانية بمعنى فرحين، ففكه هو المتلذذ بالشيء، والفاكه هو الفرح.

تمام، قال: ﴿وَإِذَا رَأَوْهُمْ﴾ [المطففين: 32] أي إذا رأى الكافرون المؤمنين قالوا: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُونَ﴾ [المطففين: 32]، أي خدعوا، وهذه أيضاً من أصعب الأمور. وإذا رأوا... كانوا يزعمون أمام الناس والمجتمعات أن هؤلاء الشيوخ هذول متشددين، هذول أفكارهم انطوائية، هذول مش فاهمين الحياة، هذول ما بيعيشوا مع واقع الناس. وإذا راهم قالوا: إن هؤلاء لضالون، هؤلاء أهل الخير والصلاح وأهل الإيمان هذول الناس مش فاهمين الدنيا، ضلوا عن الصواب، أحنا الصح، الاشتغال بالتكنولوجيا، الرأس مالية، تفهم الحياة لذاتك، دنيا، هذا هو الصح، كون انسان مادي رأس مالي تفكر وتعيش الحياة، يا أخي يحضر أفلام ومسلسلات وشاهد مباريات وعيش الدنيا ولا تتشدد واختلاط وبنات، يعني ما في داعي أنكم تكونوا بهذا، هذا هو الضلال وهذا ما يسمى بانعكاس الرؤية تماماً، أصبحوا يرون طريق الهدى والخير ضلالاً، واصبح طريق الضلال بالنسبة لهم هدى.

تفضل نعم، أن الكفار والمجرمين من غير الكفار في عزة وشقاق، يعني هم ما حصلوا كل شي، في ال عندهم شقاق وسيبقى نزاع وألم.

جميل أحسنت أحسنت، ويخفف عنهم أيضاً عدل الله يوم القيامة وهذا أعظم، لسه الشقاق والخلافات اللي بين المجرمين في الدنيا لسه تبقى دنيا، لكننا متيقنون أننا سنرى فيهم بإذن الله يوماً أسود، يوم الآن سياتي تفاصيل هذا اليوم جزاء وفاقاً، سياتي تفاصيل هذه ال... لكن هي فكرة إنه كيف الإنسان بنحول بصير عنده الرؤية بالعكس، يصبح يرى طريق الهدى ضلال وتخلف ورجعيه وتزمر و و و، وطريق التعري والفجور والحلاقات المحرمة والجنس الذي هو فيه يراه طريق ايش؟ هدى وحرية وانفتاح وإنسان سوي، وسيبكم من المتشددين وحرية للمرأة وهكذا، هذا ما يسمى انطماس الرؤية تماماً والعياذ بالله.

طالب قال: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُونَ﴾ [المطففين: 32] أي خدع محمد هؤلاء، فضلوا وتركوا اللذات لما يرجونه في الآخرة من الكرامات، فقد تركوا الحقيقة بالخيال وهذا هو عين الضلال. وما أسلوا... وما أرسل الكفار عليهم، على المؤمنين، هم يقولون هنا يقول على ألسنة الكفار، ماذا يقول الكفار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم؟ تركوا لذات الدنيا طبعاً في الخيالات التي يعدهم بها محمد صلى الله عليه وسلم في الآخرة، يعدهم بحور عين ويعدهم بجنات ونهار، مساكين تركوا الدنيا والجنس والحياة والخمور مشان أوهام وخيالات، هكذا هي عقلية الكافر الذي لا يؤمن إلا بالمحسوس، ولا يؤمن إلا بالشبر الإمامي اللي بقط، مش شايف إلا بس الأمامي، ما في عنده بعد أنه في عالم غيب وفي دار آخرة، مش قادر يرى إلى هذا البعد.

ثم قال: ﴿وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ﴾ [المطففين: 33] يحفظون عليهم أحوالهم ويلقبون أعمالهم، بل أمروا باصلاح أنفسهم واشتغالهم بذلك أولى بهم من تتبع غيرهم وتسفيه أحلامهم. وما أرسلوا عليهم حافظين يعني يا أيها الكفار طرى إحنا ما أرسلنا في الدنيا من أجل أن تتبعوا أعمال غيركم أنه هؤلاء المؤمنين ضلال ولا هدى، اشتغل بنفسك وابحث عن صلاح نفسك، بدل ما يكون شغلك في الحياة أن تنظر إلى غيرك، أنظر إلى نقائصك وآفاتك، فأنا لم أرسل... لم أجعلك في الدنيا حافظاً لأعمال غيرك أنت كانسان.

وهذه عموماً ليست خاصة بالكفار بل حتى لكل إنسان مؤمن، إنه أنت في النهاية وجودك في الدنيا بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر لاصلاح الناس وليس لان اشتغل بالناس وانسى نفسي، وجودي في الدنيا ليس لأن أنشغل بالناس وعيوبهم وأنسى نفسي، في بعض الناس بشتغل ينتقد الآخرين، ينتقص من الآخرين، يظن نفسه أنه أرسل حفيظاً عليهم، يعني هو أنت حدا بعثك تسجل الأعمال وأنت ملك الحسنات والسيئات للآخرين؟ أنت ايش دورك في الدنيا؟ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإصلاح ما استطعت، لكن ليس من المعيب... من المعيب أن تكون منشغلاً بالآخرين ليلاً ونهاراً وغافل عن نفسك وعن عيوبها وعن أخطائها. فالله يذم الكفار على هذه الخصلة فيهم، وهي موجودة أيضاً في بعض أهل الإسلام، أنه يظن نفسه مسؤولاً عن حفظ أعمال غيره وتدوينها وتسجيلها ومراقبتهم، بس شغال يراقب غيره ناسي نفسه، طيب أنت وين رايح بحالك؟ أنت شايف حالك وين رايح؟ هل أنت في صعود أم في نزول، أم أنت في زيادة أم في انتقاص؟ هو مش منتبه إنه ممكن عم بيغرق ولا دراية له بهذا.

طيب قال: ﴿فَالْيَوْمَ﴾ [المطففين: 34] أي يوم القيامة، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: 34]. اليوم رجع أخذك مرة واحدة إلى يوم القيامة، شوف هذا الأسلوب! كان قبل شوي في الجنة وفي نعيم أهل الجنة، رجعك إلى الدنيا لتفهم المعادلة كيف كانت، كانوا المجرمين يستهزئ بالذين آمنوا إلى آخرها، الآن في ختام المشهد بده يرجع ياخذك من الدنيا ويحطك في الجنة وكيف سيكون المشهد الختامي وهو مشهد من مشاهد العدل الإالهي. ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: 1] إحنا برضه ما بدنا نطفف، فالله عز وجل هو العدل سبحانه وتعالى زي ما كنت تضحكوا وتستهزئوا في الدنيا، قابلون بذلك في جنات النعيم.

قال: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: 34]، وهو يوم القيامة عندما يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار. فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون، أنتم كنتم تضحكوا في الدنيا، لكن مش دائماً في الأمثال بقول لك: السعيد من يضحك أخيراً، عبرة مش أنك تضحك أول شي، العبرة أنك تضحك آخر شي، ايش فائدة أني أضحك أول يومين وأقضيها عياط؟ الشاطر والذكي ومن يضحك أخيراً، فالذين سيضحكون أخيراً هم المؤمنون. فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون، هم يرونهم بتشوا في نار جهنم، وهنا وكان هذه أيضاً للمؤمن، إنه أنت في النهاية هو لما ضحك منك في الدنيا شو أقصى شيء عمله لك؟ ممكن ألم عاطفي حزن داخل، بس أنت ما كنتش عم تتشوا على النار، حتى هو لما يضحك ما كان ذاك الألم المرعب، أكثر شي ممكن يفعله فيه ايش؟ يقتل، ما هو ألم الشهيد إلا قرصة، لكن في النهاية ضحك المؤمنين من الكافرين سيكون على شيء مرعب للكافرين، وهو الخلود الأبدي في نار جهنم، مثل الشواء عم بتشوا. وهذا من نعيم المؤمن في الجنة أن الله يشفي غيظه من الكافر، هذا من نعيم الجنة أن الكافر الذي كان يقصف في الدنيا ويأسر في الدنيا وكان متعبك نفسياً ويلاحقك أمنياً، في النهاية أنت ستراه يوم القيامة وهو عم يحاسب على كل ما هو فيه، في هكذا الدنيا.

قال سبحانه وتعالى: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ [المطففين: 34-35]. بس هنا النظر هذا غير النظر الأول، نحنا قبل شوي لما قلنا أول شي: النظر الأول إلى الله عز وجل، هنا ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ [المطففين: 35] نظر إلى من؟ للكفار، كأنه مشهد مفتوح أمامهم، شاشة هم جالسون على الأرائك في خيامهم وينظرون لهؤلاء العتاولة والمجرمين وهم يعذبون في نار جهنم، أن هذا نعيم لأهل الجنة، خاصة خاصة للأشخاص ربما بعضكم لم يتعرض لبلاء على يد فاجر، لكن الشخص الذي تم تعذيبه وسجنه وحبسه، هو ينتظر أن يشفي غيظه من هذا المجرم الذي أنزل به. فمن نعيم الله لهذا المؤمن ويذهب غيظ قلوبهم، أن يريهم الله عز وجل حال هؤلاء حتى يعرفوا أن الله كان مش فقط عادل معهم بل متفضل عليهم، مش فقط عدل بل تفضل عليهم، فبهون كل اللي صار معهم في الدنيا، لأنه مشهد قصير مقارنة بالمشهد الدائم في عذاب الكفار في نار جهنم. قال: ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ [المطففين: 35] حال من يضحكون، أي يضحكون منهم ناظرين إليهم وإلى ما هم فيه من الهوان والصغار بعد العزة والاستكبار وهم على الأرائك آمنون. وقيل: يفتح للكفار باب إلى الجنة فيقال لهم هلموا إلى الجنة فإذا وصلوا إليها أغلق دونهم فيضحك المؤمنون منهم، يعني هذا شكل من أشكال الاستهزاء بهم يحاولون الدخول إلى الجنة فتاتي الملائكة تغلق أبواب الجنة في وجوههم، ولكن هذا يحتاج إلى إثبات حتى يكون يعني في نقل صحيح.

أخيراً قال: ﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المطففين: 36] شوف الختام الجميل للصورة، هكذا بصيغة السؤال الاستفهام، ولا يقصد به حقيقة الاستفهام طبعا، وإنما يقصد إظهار العدل الإلهي. هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون؟ يعني هل كل إنسان أخذ جزاء وفاقاً لما كان يفعل في الدنيا؟ المؤمن لما تعب في الدنيا وتحمل من أجل الله أكرمته بالجنة، والكافر الذي قضاها في هذه الحياة استهزاء وتهكم، هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون؟ نعم. أجب ربك: نعم ثوب الكفار ما كانوا يفعلون، هذه هي الإجابة التي ينبغي على كل إنسان أن يختم بها عندما يقرأ هذه السورة، أو ختم هذه السورة: هل جوز بس سخريتهم بالمؤمنين في الدنيا، إذا فعل بهم ما ذكر، إذا الله عز وجل جعلهم في هذه الحالة ويرى أهل المؤمنين ما بهم من العذاب. نسال الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا من الإيمان ما يعيننا على الاستمرار في رحلة الحياة ومؤنها، حتى نصل إلى ذلك النعيم المقيم، إنه سبحانه وتعالى نعم المولى ونعم النصير، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.