دخولتسجيل الدخول

الدرس 4 - علمٌ في نزولِه وما يَتعلَّق به

أبو قيس محمد رشيدالأستاذ أبو قيس محمد رشيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلاً وسهلاً ومرحباً بالأخوة الكرام، أهلاً وسهلاً ومرحباً. أرجو أيها الأخوة طمأنني إلى سلامة البث صوتاً وصوراً من بعد إذنكم، أرجو طمأنني إلى سلامة البث صوتاً وصورة.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده، لك الحمد ربنا كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، نحمدك ربنا لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد. أما بعد أيها الأخوة فهذا مجلسنا الرابع، هذا مجلسنا الرابع من مجالس تيسير علوم القرآن للمبتدئين، هذا هو المجلس الرابع من مجالس تيسير علوم القرآن للمبتدئين، أسأل الله تعالى أن يتمها وأن يتم لها المقصود منها.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أطمئنوني يا أخوة إلى استقرار البث صوتاً وصورة، أطمئنوني إلى استقرار البث صوتاً وصورة. جيد، الحمد لله، ممتاز.

طبعاً تلاحظون ظاهرة في المجالس العلمية، في الأول تتحمس الناس، نعم نريد مجالس في هذا وأحسنت وبارك الله فيك وكذا ونحن نفعل، وبعد ذلك المقدمات جميلة، علم في المكي والمدني جميل، بعد ذلك علم في معرفة أول ما نزل وآواخر ما نزل والحديث في ذلك، وبعد ذلك علم في معرفة سبب النزول، ثم علم في نزوله وما يتعلق به، وتبدأ المسائل. فإذا شرعت في العلم ودخلت فيه فلا يستمر فيه إلا من كان مريداً للعلم من حيث كونه علماً، أما الذين يتحمسون للحدث، للايفنت كما يقال في الإنجليزية، الحدث ايفنت، هناك حدث فانت تراه يتحمس في الأول ثم يذهب، نعم يمل؛ لأن العلم له لمعة من خارج وله مكابدة في الداخل، العلم له لمعة من خارج واغراء من خارج فيظن الإنسان أنه تكفيه الحماسة للولوج إليه، يظن الإنسان أنه تكفيه الحماسة للولوج إليه، ولكن الذي يلج إليه سيجد أنه يحتاج بعد ذلك إلى طول نفس وسياسة نفس، طول نفس وسياسة نفس وجلد، كما يقول أخونا محمود: العلم يحتاج إلى جلد، نعم، ويحتاج إلى طول نفس وصبر وأن تكون الغاية عندك واضحة، يعني أن تقول: أنا عندي غاية في هذا العلم وأنا أصل فيه إلى كذا وكذا، فالغاية أمام عينك بعيدة لك فيه رسالة وغاية، أو لك فيه غاية بالمعنى التعبير الأدق: لك فيه غاية. فإذا لم تكن لك غاية وكانت لمعة تزول بعد أول خطوة خطوتين خلاص انتهت القضية.

نعم، ولهذا ترون ترون الاعداد تقل جداً في المجالس العلمية إذا تمحضت في العلم، أما إذا كانت جدالات ومعارك وكذا ترون فضول الناس والحضور والتشجيع، لكن العلم سبحان الله قضى الله سبحانه وتعالى أن يظل جليلاً وأن يتنزه عن عامة الناس، نعم. قال علم في نزوله وما يتعلق به، علم في نزوله وما يتعلق به: نزل أول القرآن ليلة القدر من شهر رمضان إلى السماء الدنيا، ومنها منجماً مدة الرسالة، وقيل بابتداء النزول فيه يعني في رمضان، يعني هذا قول آخر، نعم تعالى، هذه مسائل في هذا الباب.

أما نزول القرآن نفسه، قيل إنه نزل في قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: 185] فسره بعض أهل العلم بأن القرآن نزل جملة، كثير من أهل علم فسروه بأن القرآن نزل جملة، يعني نزل مجموعاً مجملاً من الفاتحة إلى الناس كل القرآن نزل إلى السماء الدنيا في ليلة القدر من شهر رمضان، خلاص.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. نزل إلى السماء الدنيا ومنها من السماء الدنيا نزل منجماً مدة الرسالة، يعني بدأ منجماً، معنى منجم يعني مفرق، معنى منجم يعني مفرق على المنازل، خلاص، نزل مفرقاً على طول مدة الرسالة من السماء الدنيا؛ إذاً نزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر جملة واحدة بترتيب السور أو بترتيب الآيات في السور، يعني بالترتيب الذي عليه السور الآيات في السور، خلاص نزل إلى السماء الدنيا، ومن السماء الدنيا نزل إلى الأرض منجماً مفرقا على الحاجة إليه أو الحوادث أو كذا، نعم.

وهناك قول آخر بأنه ابتدأ النزول في شهر رمضان. القرطبي ذكر ذكر الاجماع، القرطبي ذكر الإجماع على أن القرآن نزل جملة إلى السماء الدنيا ليلة القدر ونزل منها منجماً مدة الرسالة، هذا كما في كتابه الجامع لأحكام القرآن في تفسير قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: 185] نعم. فيقول إنه نزل إنه نزل إلى السماء الدنيا وقال: إجماع على ذلك نزل دفعة واحدة نزل كله على هيئة السور كما هي في المصحف، وبعد ذلك أخذ ينزل شيئاً فشيئاً بواسطة جبريل عليه السلام، خلاص من السماء الدنيا إلى الأرض منجماً على طول مدة الرسالة.

وهذا قول ابن عباس، ووصف السيوطي هذا القول بأنه الأصح والأشهر، الإمام السيوطي الذي توفي عام 911 من الهجرة وصف هذا القول بأنه الأشهر والأصح، أو الأصح والأشهر، وصحح الأسانيد فيه إلى عبد الله بن عباس، ووصفه ابن حجر العسقلاني صاحب الفتح بالصحيح المعتمد، ابن حجر وصف هذا القول بالصحيح المعتمد، لكن أنا قلت هنا: دعوى الإجماع لا تصح لا تسلم، دعوى الإجماع يعني قد نقول هذا الصحيح المعتمد، قد نقول هذا الأصح الأشهر كما قال السيوطي أو الصحيح المعتمد كما قال ابن حجر، هذا هو الأشهر الأكثر الأسير ممكن لا باس، لكن أن نقول في ذلك إجماع، أن نقول إن في ذلك إجماعاً هذا غلط، لماذا؟ لأنه خالف بعضهم في هذا، خالف بعضهم بأن قول الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: 185] وقول الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ﴾ [الدخان: 3] وقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: 1] جمع فسروا هذا بأنه كان ابتداء النزول في هذه الليلة، خلاص قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: 185] وقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ﴾ [الدخان: 3] وقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: 1] قالوا: المقصود هو أنه ابتدأ نزوله في هذه الليلة.

قالوا: المراد من هذه الآيات أنه ابتدأ النزول في هذه الليلة، لم ينزل كله. القول الآخر المعتمد أنه نزل كله في ليلة القدر إلى السماء الدنيا، هناك قول آخر بأنه ابتدأ النزول، ابتدأ النزول على النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر في شهر رمضان في الآيات الثلاث التي ذكرناها الآن، يعني ابتداء النزول كان في هذا، وهذا غير ممتنع في استعمال لغة العرب، غير ممتنع في استعمال لغة العرب، يعني لا إشكال في أنك تطلق جزءاً من الفعل وأنت تريد ابتداء كليته أو ابتداء حصوله، تقول: أرسلت إليك الكتب يوم كذا، وأنت تريد ابتداء إرسال الكتب على التتابع، ابتداء إرسال الكتب على التتابع، نعم، الذي لم ينقطع بعده. وهذا القول أيضاً يعرف في كتب التفسير المتناولة دون نكير ويقدم في بعضها أصلاً في بعض كتب التفسير يقدم، وهذا كله لا تناسبه دعوى الإجماع التي ذكرها القرطبي رحمه الله.

لكن القول الأشهر أنه نزل إلى السماء الدنيا. ما كيفية السماء الدنيا وما مدتها؟ ده أنت فاضي بقى ده، ده الناس الفاضية، الناس الذين عندهم وقت يتناولون أشياء ليس من الطبيعي أنهم يتناولونها، يعني نعم. لحظة.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. كل من ألقى السلام وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وكل من حيا: حياك الله وبياك. أنا فقط نسيت إرسال الرابط لمن ولبعض أسماء أرسلها لهم عادة، نعم.

أنه نزل إلى السماء الدنيا، أنه نزل إلى السماء الدنيا قبل أن ينزل إلى الأرض منجماً يعني شيئاً فشيئاً. طيب ننتقل إلى الحكمة من هذا التنجيم أو التفريق، حكمة التفريق تثبيت الفؤاد ومكث الفكر، تثبيت الفؤاد وأن يمكث الفكر، حكمة النزول بالتنجيم هي تثبيت الفؤاد وهذا صريح القرآن، والمقصود بمكث الفكر يعني أن يبقى الفكر مدة في القدر الذي نزل في القدر الذي نزل، يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ﴾ [الإسراء: 106] ما معنى فرقناه؟ نزلناه مفرقا، وهذا يؤكد القول الأول الذي قال السيوطي إنه الأصح الأشهر، والذي قال ابن حجر إنه الصحيح المعتمد، حتى وإن رفضت الإجماع هذه قضية علمية أخرى، خلاص هذا إنصاف علمي أنني لا لا يرقى إلى الإجماع لكن هذا يعضده، خلاص. ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [الإسراء: 106] انظر، وكذلك: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ [الفرقان: 32].

رأيت إذا القرآن نزل مفرقا وينبغي أن يكون هذا هو منهج التعاطي مع القرآن، وهذا بالمناسبة حتى بعد ما تم القرآن في النزول وبعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان هذا شأن السلف يأخذون الآية والآيتين والثلاث آيات والأربع آيات إلى عشر آيات ربما لا يزيدون عن عشر آيات يتعلمون ما فيها من العلم والعمل قبل أن يرجعوا وأن يأخذوا غيرها، كان الإنسان منهم إذا ختم ختم البقرة نحر وأولم، ليس لأنهم ضعيف الحفظ، ليس لأنهم ضعيف الحفظ وإنما هم يحفظون وسهل عليهم حفظ القرآن، وإنما لأنهم يتعلمون ما فيها من العلم والعمل، فاذا حمل البقرة فقد وصل إلى مرحله من التزكيه والفهم والتدبر القراني مرحلة واسعة كبيرة بعيدة، فهمتم تب.

﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [الإسراء: 106] يعني على دوام تفكر وعلى مدد طويلة ليأخذ القدر من القرآن حقه في التدبر والبحث والنظر والتامل، هذا هو. ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ [الفرقان: 32].

يأتي شخص يقول: أنا دخلت قرأت الديوان بالكامل، قلت له: خرجت منه كما دخلت، خوارج القراء، كل شيء يحتاج إلى تؤدة، كل شخص يحتاج إلى كل كتاب كل شيء عظيم يحتاج إلى تؤد إلى إلى مكث، كل علم يحتاج إلى مكث وإلى أن يؤخذ شيئاً فشيئاً، أي شيء يوصف بالمتانة هكذا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق»، كل شيء فيه متانة يحتاج إلى أن تاخذ أنت تحتاج إلى أن تخوض فيه شيئاً فشيئاً، كذلك الشعر الرفيع العالي، يقول: أنا قرأت ديوان فلان وديوان فلان، تتكثر بماذا؟ هو صعب عليك القراءة، ما هو سهل أن تجلس أن تمكث وأن تقرا أن تقرا الدواوين، ما قرات ثم ماذا قرات القرآن، حفظت القرآن أخذت القراءات، شكرا جزاك الله خيرا، إذا لم تفهمه فأنت نسخة موجودة، نسخة نسخة صح، يعني ما الذي يميزك؟ حفظت القرآن وتقرا ختمات، آه تؤجر عليها إن شاء الله، نحن نتكلم الآن في السلك العلمي، من انت في هذا المقام؟ لا نعرف شيئاً.

خلاص فنظم القرآن أيها الأخوة، نظم القرآن المنزل نظم إلهي، لا يطيق القلب جملته دفعة واحدة، لا يطيق القلب لا يتحمل القلب جملته دفعة، وإنما ترسله الله سبحانه وتعالى في الانزال حتى احتملته القلوب والأذهان، حتى احتملته القلوب والأذهان، وأقول كذلك هنا في عصرنا ينبغي الترسل فيه، ينبغي الترسل ينبغي الترسل فيه ولا علاقه لنا بترتيب النزول، وإنما نترسل على ما أراده الله تعالى من هيئة القرآن التي صارت إليها، لا تلازم بين اختلاف الاسباب والدعي إلى الترسل، سبب الترسل موجود في القرآن: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [الإسراء: 106] وهذا يتأدى بالترتيب بعد تدوين القرآن، وكذلك: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ [الفرقان: 32]. كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلاً، إذاً الحكمة باقية لنثبت به فؤادك، والنسان يحتاج إلى تثبيت الفؤاد فلا يدخل في المصحف يقرا حذرا ويخرج، إذا لم يكن هذا فلا أنت اقرا لا باس، لكن اجعل لك تدبرا وتربية في القرآن، سواء أخذت القرآن من أوله بحسب أحوالك أو أنك ملت إلى صور معينة أو رشحت لك صور معينة، رشحت في حقك صور معينة، نعم. والسلف كانوا كما قلت يتلقون القرآن عشر آيات على حد أعلى يتعلمون ما فيها من العلم والعمل، طبعاً لكنهم يأخذون الآيات في سياقها لا في انفصالها؛ لأنها قد صارت بالأمر الإلهي جزءاً من كل، صارت بالأمر الإلهي جزءاً من كل، نعم؛ لأن المعاني تنضاف إلى نفس هذا الجزء من حيث مكانه وموقعه من كله، نعم.

قلت في المتن: ينزل للحاجة خمساً وعشراً وأكثر وأقل وبعض آية،ها ينزل للحاجة خمساً وعشراً وأكثر وأقل وبعض آية، وتنزل السورة جميعاً كالفاتحة والأنعام، شوف سورة قصيرة سورة طويلة نزلت دفعة واحدة، الأنعام نزلت مدنية دفعة واحدة كالفاتحة والأنعام والمرسلات والمعوذتين، وغالب القرآن التفريق، غالب القرآن التفريق. طبعاً تعرف أحوال ذلك من المصنفات من في أسباب النزول وأكثر القرآن نزل مفرقا، ولكن هل لك سبيل إلى أن تعرف حتى شوف هذا العلم هل لك سبيل إلى أن تعرف ما نزل مفرقا وما نزل كذا موضعا موضعا في القرآن؟ لا، وإنما أنت مرهون بما بلغك.

قلت: وهنا تظهر عظيمة من عظائم القرآن؛ لأن القرآن ينزل مفرقا غير مرتب، القرآن ينزل مفرقا غير مرتب، تنزل آية وآيات من سورة وآية من سورة من سورة أخرى، وتنزل الآيات في السورة قبل آيات تسبقها في ترتيبها ضمن السورة ضمن نفس السورة، خلاص فضلاً عن اختلاف السور نفسها في الترتيب، ثم يبين الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم مواضع تلك التنزلات من السور ليجتمع وينتظم في لحمة قرآنية تبلس العرب الفصحاء بل تبلس أفصح العرب.

تبلس أفصح العرب، وكأنما نزلت مسبوكة. لم يتقطع نزولها، ولم يسبق بعض آياتها بعضاً. كأنها نزلت مسبوكة، لم يتقطع نزولها، ولم يسبق بعض آياتها بعضاً، وهذا من الأبواب التي يتأكد بها الإعجاز. وأنا أقول يتأكد لا يتحقق ابتداءً؛ لأن التحدي حاصل بالأجزاء، أقول يتأكد، وإلا فالتحدي كان إلى الأجزاء المكية، لما نزلت، نزل حتى في بعض القرآن، لكن هذا يتأكد به أن تدرس نظام سورة البقرة، ونظام سورة آل عمران، ونظام سورة النساء، والمائدة، والأنعام، والأنفال، والتوبة، وتدرس نظام سورة الكوثر، كما تدرس نظام سورة البقرة وآل عمران تماماً.

ونأتي إلى حديث في معنى إنزاله؛ ما معنى إنزال القرآن؟ طبعاً هذه مسألة تتعلق كذلك بالكلام بعلم الكلام، لأن أهل السنة هنا يفارقون طائفة بنت قولاً في التجسيم وبنت عليه. فلذلك قالوا في معاني، من أشهر معاني إنزاله: أن إنزاله إظهار القراءة، وقيل: إلهام جبريل وتعليمه، أي ثم نزوله به بعد ذلك. فهو نزول حقيقي، وهذا قول قوي، هذا أرجحه قولاً قوياً، أن النزول حقيقي، ولكنه نزول جبريل. طبعاً قلت هذا من الأبواب التي يعرف بها مذهب الذين يميزون بين التجسيم والتنزيه، هذه المسائل معروفة طبعاً. وهناك طبعاً مذهب التجسيم موجود، وموجود في عصرنا أيضاً بالمناسبة، وقطع النظر عما تشكل فيه، هو مذهب موجود في المسلمين وغير المسلمين بالمناسبة، هو أكثر في غير المسلمين لكن مذهب التجسيم موجود كذلك في المسلمين.

طبعاً أهل السنة يأبون تفسير النزول بالحركة من علو إلى سفل، بأن يكون القرآن تحرك من مكان لله وهو العلو لينتقل هابطاً إلى مكان البشر وهو الأرض؛ لأن ذلك عندهم في حق الله يفهم منه المكانية والتحيز. كذلك في الكلام في هذا الباب لا تتصور معه معاني الإنزال على حقيقتها في وضع اللغة؛ لأنه الإيواء ويقتضي المكان. ما معنى أنك أنزلته هنا؟ جئت به من علو إلى سفل وأحللته، فكذلك هذا الإيواء أو الحلول يقتضي المكان وهو الحركة، أو هو الحركة من علو إلى سفل، ويقتضيه كذلك، فيكون الإنزال مستعملاً في الكلام مجازاً على ما قال.

لكن هناك معنى آخر قالوه في هذا، وهو يقتضي النزول الحقيقي دون أن يكون فيه مساس بذات الله سبحانه وتعالى، وهو أن يكون الذي نزل به هو جبريل عليه السلام. وجبريل لا بأس أن نقول إنه كما نزل من السماء الدنيا وهي فوقنا إلى الأرض، أن نقول إنه نزل إلى السماء الدنيا من أماكن هي أعلى، وهذا نزول جبريل عليه السلام، فيكون جبريل المخلوق هو النازل. فهذا لا بأس به، وأنا حتى اعتمدت هذا القول؛ لأنني استبعدت التأويل في النزول، ما ذكره بعض أهل السنة أو بعض المفسرين استبعدته، وقلت: التنزيل هنا حقيقي؛ أنه نزل بمعنى جاء من علو إلى سفل، فيكون الملك هو المنتقل من علو إلى سفل. وهذا بعيد عن ذات الله سبحانه وتعالى، ليس أنه جاء من عند الله كان بجواره والله جالس على العرش في مكان مرتفع، وكان عنده هذه التخيلات الوثنية التي عند اليونان والإغريق وغيرهم، ونتخيل أن جبريل عليه السلام كان بأجنحة يطوف حول العرش، وأخذ من، والعرش له أطيط وصوت وكذا، فهو أخذ من الله ثم نزل من مكان إلى مكان، وهذا المكان الأول الذي نزل من عنده هو مكان الله، يعني أن الله يشغل هذا المكان! فهو نزل من عنده، هذا طبعاً خلاف مذهب أهل السنة والمتقرر في عقيدة التنزيه. أي شيء يشي بالمكانية ويشي بالتحيز مهما كان كبيراً، وبأن مكاناً أحاط بالذات الإلهية هو فكر يرفضه مبدأ التنزيه ويرفضه الاتجاه السني العام في العقيدة الإسلامية.

فمعنى نزول جبريل ليس أنه هو الذي نزل من أنه جاء من مكان هو عند الله؛ لا، يمتنع أن يكون جبريل هو الذي نزل من مكان كما نزل من السماء الدنيا إلينا، لكن ليس أنه جاء من عند الله في مكان يتحيز فيه. هذا هو، لكن من أين جاء جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم؟ من السماء، نعم. فهذا القول رجحه البيهقي في شعب الإيمان، ورجحه أبو شامة المقدسي كذلك، وكلاهما من أهل السنة. رجحه البيهقي في شعب الإيمان ورجحه الإمام أبو شامة المقدسي، وقال هذا في مرشد الوجيز، قال هذا المعنى، ويقول أبو شامة المقدسي وهو من أهل السنة: يقول هذا المعنى مضطرد في جميع ألفاظ الإنزال المضافة إلى القرآن أو إلى شيء منه، يحتاج إليه أهل السنة المعتقدون قدم القرآن وأنه صفة قائمة بذات الله.

يعني هذا القول، كما قلنا، يكون إنزال القرآن هو أو أنه نزل به جبريل من السماء بعد أن علمه الله تعالى إياه، فنزل به إلى الأرض، لا سيما إذا قلنا بالقول من النزول إلى السماء الدنيا؛ خلاص نازل به إلى الأرض، فيكون الملك هو المنتقل، فيكون الملك هو المنتقل من علو إلى سفل، هذا قول لا يصطدم مع فكرة قدم القرآن، وأنه ليس بحرف وصوت يخرج عن جسم، وكذا، وأن تسمع صوتاً هذا اسمه صوت الله، وهكذا، لا، ليس هكذا وأهل السنة لا يعتقدون ذلك. فهذا القول سالم، وفيه نزول حقيقي، نزول ليس مجازياً، وبعيد عما يخالف عقيدة التنزيه. أما القول بالحروف والأصوات فهذا من مذاهب المشبهة، شبهة القول بالحروف والأصوات؛ يعني أنه كان صوتاً حقيقياً يسمعه، وليس أنه يلقى في نفسه مثلاً، وليس أنه حديث الملك الرسول جبريل، لأن الله يتنزه عن أن يكون له مشابه البشر أو مشابه المخلوقين، في إما عن طريق ملك أو عن طريق إلقاء كلام في النفس في الروع، وهكذا.

فهذا القول بالحرف والصوت هذا قول لا يقره أهل السنة، أن يقولوا هكذا كان هناك صوت خرج من جسم وسمع، وهذا اسمه صوت الله، تعالى الله عن ذلك وتنزه. وباب القول أوسع من باب الصوت، باب القول أوسع من باب الصوت. والقرآن كلام الله ومعناه فلا يؤدى بالثاني (بالمعنى)، وتؤدى السنة بالثاني. القرآن كلام الله ومعناه فلا يؤدى بالمعنى، وتؤدى السنة بالمعنى. ما معنى هذه المسألة؟ ما معنى هذا الكلام؟ القرآن أيها الإخوة القرآن هو هذا النص الذي في المصحف، القرآن نظم ومعنى، يعني معنى مجرد ونظم حوى هذا المعنى، نظم مجرد لا المعنى المجرد، ولفظ نظم آخر حوى هذا المعنى، وجعله بيناً بليغاً معجزاً في بيانه. لماذا نذكر هذه المسألة؟ لأن أبا حنيفة له قول مرجوع عنه قديم، فهم البعض منه أن أبا حنيفة يقول القرآن بمعناه لا بلفظه، وأنا أعجب ممن يفهم عن أبي حنيفة هذا للاسف! وجدت وأنا دارس لأصول الفقه بل شغوف بهذا العلم، وأجد في كتب أصول الحنفية التنبيه إلى أن القرآن لفظ ومعنى، التنبيه إلى أن القرآن لفظ ومعنى.

تقول ما مفهوم؟ لماذا؟ نحن عندنا في الشعر، لا يجرؤ إنسان أن يقول إن القصيدة بمعناها لا بلفظها، وأن إنساناً لو نظم قصيدة أخرى بألفاظ مختلفة، ونسق مختلف، ونظام مختلف، وقافية مختلفة، وبحر مختلف، في نفس المعاني يكون قد أتى بنفس القصيدة، هذا غير صحيح، ليس موجوداً. تفاعلوا يا إخوة مع البث حتى يخرج إلى إخوانكم، واضح؟ أنا حتى انتبهت هذه الأيام، عندي تقييدات وحصار شديد على حساباتي، ولهذا ربما لم يحضر عدد كبير في الأول، حسابي أعطاني إشارة إلى أن نسبة الوصول ضئيلة جداً، الحمد لله المهم فداءً لشيء، فداءً لأرض العزة والكرامة شرفها الله. كان في مثل هذه المجالس يحضر 80 وأكثر وإلى 90 وربما يجاوزون، لكن هذه الانشغالات التي جاءت، وإضافة إلى ذلك التقييدات على الحساب التي بدأت منذ عام ونصف تقريباً أثرت جداً حتى في اليوتيوب ليس فقط في الفيسبوك، والحمد لله رب العالمين، علينا الأذان وعلى الله البلاغ، والله لا ننقم ولا نتضايق ولا نجزع، علينا الأذان وعلى الله البلاغ.

طيب فأقول نحن لا نرى من يخرج ويقول القصيدة بمعناها، فكيف يقال؟ فنص الأصوليون الحنفية على أن سبب ذلك هو قول عن أبي حنيفة فهم عنه خطأً، واضطر أصولي المذهب عندنا حنفي إلى أن يقيدوا هذا الأمر، أن ينبهوا والقرآن في الأدلة الإجمالية أولها القرآن، والقرآن لفظ ومعنى، هكذا يقولون. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يقولون والقرآن لفظ ومعنى، والقرآن لفظ ومعنى. أبو حنيفة له فتوى قديمة، قال: من لم يستطع أن يقرأ القرآن في الصلاة بالعربية، يعني أن يقرأ القرآن بنصه يعني طبعاً والقرآن عربي، من لم يستطع أن يقرأ القرآن في الصلاة، يعني لا يستطيع العربية، فليقرأ معاني القرآن بالفارسية، فليقرأ معاني القرآن بالفارسية. فظن البعض أن أبا حنيفة يقول فليقرأ القرآن بالفارسية، فالقرآن لفظ ومعنى كيف يقرأ القرآن الذي لفظه عربي بالفارسية وهو القرآن لفظ ومعنى؟ نبهوا إلى أن أبا حنيفة إنما يقصد فليقرأ معاني القرآن لا على أنها قرآن. ولذلك اضطروا إلى أن يدونوا في كتب أصول الفقه ويقولوا: والقرآن نظم ومعنى. وأنا لما كنت أقرؤها وأنا صغير أقول: يعني ما هو نظم ومعنى، ما أنا فاهم ما الفكرة، لماذا كنت أقول: لماذا يقولون القرآن نظم ومعنى؟

آه، لأن هناك من فهم أن أبا حنيفة يقول إن القرآن معنى، من أين فهموا هذا؟ لما قال من لم يقرأ القرآن فليقرأ المعاني بالفارسية، فظنوا أنه يقرأ القرآن بالفارسية، والقرآن لا يقرأ بالفارسية ولا يترجم والقرآن نظم ومعنى. لكن أراد فليقرأ معاني القرآن بالفارسية لا على أنها القرآن، لا على أن هذه القراءة قراءة للقرآن، بل على أنها قراءة للمعاني بديلة فقط بديلة. فهمتم طبعاً بعض المذاهب الأخرى لا يمنعون إدخال غير ذلك أو إدخال غير القرآن في الصلاة، حتى قالوا يسكت، يصمت صح؟ من منكم شافعي؟ الشافعية أظن قالوا يسكت لا يقرأ، إذا لم يستطع حتى الدعاء يسكت، حنابلة لا يجوزون، نعم يقال يدعو، إذا لم يدع يسكت، يسبح أحسنت، إذا لم يعرف شيئاً من ذلك إطلاقاً يسكت، يقف كذا مقدار القراءة بس يقبض كذا يصمت، ثم يركع ويسجد وهكذا، خلاص سقط عنه. الحنفية قالوا يقرأ بالفارسية، يقرأ المعاني بالفارسية، هذا ليس الحنفية، هذا أبو حنيفة في قول له مرجوع عنه، رجع عنه يعني، حتى هذا القول قديم له، حتى هذا القول قديم له، والمختار له المختار عن أبي حنيفة قول آخر.

ولهذا قال والقرآن كلام الله ومعناه، فلا يؤدى بالمعنى، وتؤدى السنة بالمعنى. آه، السنة تؤدى بالمعنى يعني ما معنى هذا الكلام؟ أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وحيها من الله، وأما أداؤها فمن النبي صلى الله عليه وسلم، خلاص واتفق المحدثون على أن الأداء يكون بالمعنى إذا لم يغير شيئاً. اتفق المحدثون على أن الأداء يكون بالمعنى إذا لم يغير شيئاً. قال أبو حاتم الرازي -محمد بن إدريس كما عنه في ميزان الاعتدال- لم أرَ، قال أبو حاتم الرازي وهذا من الأئمة في هذا الباب باب الحديث، قال: لم أرَ من المحدثين من يحفظ ويأتي بالحديث على لفظه لا يغيره، سوى قبيصة وأبي نعيم في حديث سفيان، لم أرَ من المحدثين من يحفظ ويأتي بالحديث على لفظه لا يغيره سوى قبيصة وأبي نعيم في حديث سفيان، وسوى يحيى الحماني في حديث شريك وعلي بن الجعد في حديثه. وقال محمد بن عيسى الترمذي في نوادر الأصول: فلو كان اللازم لهم أن يؤدوا تلك الألفاظ التي بلغت أسماعهم -ها- فلو كان اللازم لهم هذا كتاب نوادر الأصول، لو كان اللازم لهم أن يؤدوا تلك الألفاظ التي بلغت أسماعهم بأعيانها بأعيانها بلا زيادة ها ولا نقصان ولا تقديم ولا تأخير كانوا يستودعونها الصحف.

وقال ابن الصلاح في علوم الحديث: لأن ذلك هو الذي تشهد به أحوال الصحابة والسلف الأولين، وكثيراً ما كانوا ينقلون معنى واحداً، وكثيراً ما كانوا ينقلون معنى واحداً في أمر واحد بألفاظ مختلفة، وما ذلك إلا لأن معولهم كان على المعنى دون اللفظ. وتجدون هناك رسالة نقلت عنها اسمها "مناهج المحدثين في رواية الحديث بالمعنى" للدكتور عبد الرزاق الشايجي والدكتور السيد نوح، هذه طبعت في دار ابن حزم اسمها مناهج المحدثين هذه التي نقلت منها هذه النصوص، مناهج المحدثين في رواية الحديث بالمعنى، الدكتور عبد الرزاق الشايجي والدكتور السيد نوح، طبعت في دار ابن حزم، وفيها نقول كثيرة أخرى. لو كنا لا نسمع إلا كما سمعنا ما حدثناكم، هكذا يقول البعض كذلك، لو كنا لا نحدثكم إلا كما سمعنا ما حدثناكم، ولكن ما لم نحرم حلالاً أو نحلل حراماً، ما لم نحرم حلالاً أو نحلل حراماً، نعم.

بعد ذلك يأتي الحديث عن كيفية ورود الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم، يأتي كصلصلة الجرس، وتصوراً بالانس. عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يأتي الوحي كصلصلة الجرس وتصوراً بالانس. هذا ذكر للكيفيات التي كان يأتي بها الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم، فكان صلى الله عليه وسلم يسمع صلاصلاً، يسمع صلاصلاً يعني صوتاً متتابعاً، يسمعه ولا يتبينه أول أمره، يسمع صلصلة خلاص يسمعه ولا يتبينه أول الأمر فيظن أن نفسه تقبض من شدة ما يجد، هذا كان أشد صور مجيء الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم.

هذا كان أشد صور مجيء الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم، يسمع صلصلة كصلصلة الجرس، فيشعر أن نفسه تقبض من شدة ما يجد، ثم يسكت عنه ذلك، فإذا سكت وهدأ وجد أنه قد عقل كلاماً.

إذا كان يأتيه صلصلة، لماذا لم يخاطبه الله بحرف حرف وصوت؟ هكذا صوت الله، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. تأتيه صلصلة كصلصلة الجرس وتشتد على نفسه حتى يشعر بأن روحه تقبض، وأحياناً كان يثقل عليه حتى إن فخذه ربما كانت على فخذ أحد الصحابة، فيشعر أنها ستكسر من الثقل. وهذه أشد الصور.

وقيل: هذا القول قيل يكون هكذا على هذه الصورة إذا كان في النازل وعيد أو تهديد. إذا كان موضوع النزول، موضوع القدر النازل من القرآن وعيداً أو تهديداً، كان على هذه الهيئة الشديدة، فالله تعالى أعلم.

أما الصورة الثانية المشهورة، كذلك ربما أتاه في صورة الرجل، ربما أتاه في صورة الرجل فيكلمه ككلام الناس، وهذا أسهل الصور وأهونها. وهذه طبعاً أمور كلها أي طريقة الخبر عرفناها من الأحاديث، لا مجال للاجتهاد فيها، هذه كلها أخبار تعرف بالحديث لا مجال فيها للاجتهاد.

نعم، نأتي إلى المسألة الكبيرة المعروفة، المسألة الكبيرة وهي نزول القرآن على سبعة أحرف. هذه مسألة عويصة جداً، ونزل على سبعة أحرف، يختلفون في تأويلها وفي أقوالهم. يحصل حصره الفطن، يعني وصلت إلى أربعين قولاً تقريباً تخيلوا، لكنها كما قلت فرش الفطن يحصره، ويهمل كثيراً من الكلام الذي لا يستحق النظر؛ لأن الكلام الذي يستحق النظر هو الذي فيه جانب من الصواب على الأقل. فربما ندفعه لأن جانباً من الصواب فيه أوحى بصوابه كله، فهنا يدفع.

لكن عبد القاهر في الدلائل، في آخر الدلائل ماذا يقول؟ يقول: وهذا القول ما كان ينبغي أن ننظر فيه من الأصل؛ لأنه ليس له جانب من الصواب يستوجب ذلك، خطأ من كل ناحية، فلماذا ننظر فيه؟ يعني لو جاء مثلاً شخص وقال: الشعر هو الموسيقى، اندماج البيان مع الكمان، نقول له لن ننظر في كلامك أصلاً، لن نرد عليك، لن نقيم حججاً. لماذا؟ كلامك ليس بشيء، كلامك ليس بشيء، لا قيمة له أصلاً. لماذا ليس له جانب صواب؟ هذه موسيقى وهذه كذا.

لكن لو جاء شخص وقال: الشعر هو الكلام العاطفي إذا كان موزوناً، نقول له خطأ ولكن سنجيب عنه. لماذا؟ فيه جانب صواب، وهو أن الشعر فيه عاطفة. صح، الشعر فيه عاطفة، فهذا عمل شبهة، هذا صنع شبهة عنده. الشعر نعم فيه عاطفة، فربما فهم أن الشعر لأنه عاطفة فكل عاطفة موزونة مقفاة شعر، كل عاطفة صفة موزونة مقفاة شعر، هذا خطأ، لكن سنناقشه. لماذا؟ هناك شبهة؛ لأن الشعر فعلاً يجب أن تكون فيه العاطفة، هذه حقيقة الشعر، يجب أن تكون فيه العاطفة. فهناك أقوال ينبغي ألا ينظر إليها أصلاً لأنها ليس فيها جانب من الصواب.

هذه المسألة أيها الإخوة من المسائل المعضلات، حتى قيل إن الحديث الوارد فيها على مذهب البعض هو من المشكل الذي لا يفهم أو لا يدرى معناه. قال بعضهم: هو من المشكل الذي لا يدرك معناه مع كونه موصوفاً بالتواتر. هذا الحديث الذي ورد متواتر، مسألة فيها إشكال كلي كبير جداً. وابن الجزري لم يجزم بما وصل إليه فيها مع أنه دون ما وصل إليه فيها، لكن لم يجزم بذلك بعد طول تأمل واستشكال للحديث.

تعالوا نطلع على الأحاديث التي وردت في هذه المسألة، ربما نقرأ الأفضل منها. قال السيوطي: هذا حديث أيها الإخوة متفق عليه، رواه البخاري ومسلم: ﴿نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ﴾. ورد حديث هو ﴿نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ﴾ من رواية جمع من الصحابة: أبي بن كعب، وأنس بن مالك، وحذيفة بن اليمان، وزيد بن أرقم، وسمرة بن جندب، وسليمان بن صرد، وابن عباس، وابن مسعود، وعبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان، وعمر بن الخطاب، وعمر بن أبي سلمة، وعمرو بن العاص، ومعاذ بن جبل، وهشام بن حكيم، وأبي بكرة، وأبي جهم، وأبي سعيد الخدري، وأبي طلحة الأنصاري، وأبي هريرة، وأم أيوب؛ أحد وعشرون صحابياً. ونص أبو عبيد في فضائل القرآن على تواتره، حديث متواتر ﴿نزل القرآن على سبعة أحرف﴾. نقرأ بعض الصيغ الأخرى له، وأخرج أبو يعلى في مسنده أن عثمان قال على المنبر: أذكر الله رجلاً سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال: ﴿إن القرآن أنزل على سبعة أحرف كلها شاف كاف﴾، فلما قام فقالوا حتى لم يحصوا، فقاموا حتى لم يحصوا فشهدوا بذلك، فقال: وأنا أشهد معهم. وسأسوق من رواياتهم ما يحتاج إليه فأقول: اختلف في معنى إلى آخره. وكذلك جمعها الشيخ الزرقاني وهو استوفاها شديداً، الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني في مناهل العرفان في علوم القرآن. ذكر أيضاً الذين روي عنهم ذلك نفس الجمع الذي ذكره السيوطي، ثم أورد من الروايات.

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿أقرأني جبريل على حرف، فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف﴾. زاد مسلم: قال ابن شهاب: بلغني أن تلك السبعة في الأمر الذي يكون واحداً، لا يختلف في حلال ولا حرام، يعني يتعلق باللغة.

وروى البخاري ومسلم أيضاً، واللفظ للبخاري، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكدت أساوره في الصلاة، فانتظرته حتى سلم، ثم لببته بردائه، فأخذه من ملابسه ومشى به، ثم لببته بردائه أو بردائي، فقلت: من أقرأك هذه السورة؟ قال: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت له: كذبت، فوالله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأني هذه السورة التي سمعتك تقرؤها. فانطلقت أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، وأنت أقرأتني سورة الفرقان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿أرسله يا عمر، اقرأ يا هشام﴾، فقرأ هذه القراءة التي سمعته يقرؤها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿هكذا أنزلت﴾، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسر منه﴾. ما تيسر يعني ما سهل على لسانكم.

وروى مسلم بسنده عن أبي بن كعب قال: كنت في المسجد فدخل رجل يصلي، فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له: إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ودخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه. فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرآ، فحسن النبي صلى الله عليه وسلم شأنهما. قال: فسقط في نفسي من التكذيب، ولا إذ كنت في الجاهلية، فسقط في نفسي من التكذيب، ولا إذ كنت في الجاهلية يعني أشد مما كنت عليه في الجاهلية. فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد غشيني ضرب في صدري، ففضت عرقاً، وكأنما أنظر إلى الله عز وجل فرقاً يعني خوفاً، فقال لي: ﴿يا أبي، أرسل إلي أن أقرأ القرآن على حرف، فرددت إليه أن هون على أمتي، فرد إلي اقرأه على حرفين، فرددت إليه أن هون على أمتي، فرد إلي اقرأه على سبعة أحرف، ولك بكل ردة رددتها مسألة تسألنيها﴾، فقلت: اللهم اغفر لأمتي، اللهم اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلي الخلق كلهم حتى إبراهيم عليه السلام.

وروى مسلم بسنده عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أضاة بني غفار، قال: فأتاه جبريل عليه السلام فقال: ﴿إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف﴾، فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك. ثم أتاه الثانية فقال: ﴿إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرفين﴾، فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك. ثم جاءه الثالثة فقال: ﴿إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف﴾، فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك. ثم جاءه الرابعة فقال: ﴿إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف، فأيما حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا﴾.

وروى الترمذي عن أبي بن كعب أيضاً قال: لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عند أحجار المروة، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل: ﴿إني بعثت إلى أمة أميين، فيهم الشيخ الفاني والعجوز الكبيرة والغلام﴾، قال: فمرهم فليقرؤوا القرآن على سبعة أحرف. قال الترمذي: حسن صحيح. وفي لفظ: ﴿فمن قرأ بحرف منها فهو كما قرأ﴾. وفي لفظ حذيفة: فقلت يا جبريل، إني أرسلت إلى أمة أمية، فيهم الرجل والمرأة والجارية والشيخ الفاني الذي لم يقرأ كتاباً قط، قال: ﴿إن القرآن أنزل على سبعة أحرف﴾.

أخرج الإمام أحمد بسنده عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو أن رجلاً قرأ آية من القرآن، فقال له عمرو: إنما هي كذا وكذا، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ﴿إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فأي ذلك قرأتم أصبتم، فلا تماروا﴾ يعني لا تتجادلوا في مثل هذا.

وروى الحاكم وابن حبان بسندهما عن ابن مسعود قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة من آل حميم، فخرجت إلى المسجد فقلت لرجل: اقرأها، فإذا هو يقرؤها حرفاً ما أقرأنيها، فقال: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فانطلقنا إلى رسول الله فأخبرناه، فتغير وجهه وقال: ﴿إنما أهلك من قبلكم الاختلاف﴾. ثم أسر إلى علي شيئاً، علي بن أبي طالب عليه سلام الله، ثم أسر إلى علي شيئاً، فقال علي: ﴿إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما علم﴾، قال: فانطلقنا وكل رجل يقرأ حروفاً لا يقرؤها صاحبها.

وأخرج البخاري عن عبد الله بن مسعود أيضاً أنه سمع رجلاً يقرأ آية، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ خلافها، قال: فأخذت بيده فانطلقت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ﴿كلاكما محسن﴾، فقرآ. قال شعبة أحد رواة هذا الحديث: أكبر علمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ﴿فإن من كان قبلكم اختلفوا فأهلكوا﴾.

وروى الطبري والطبراني عن زيد بن أرقم قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أقرأني ابن مسعود سورة، وأقرأنيها زيد بن ثابت، وأقرأنيها أبي بن كعب، فاختلفت قراءتهم، فبقراءة أيهم آخذ؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلي إلى جانبه فقال علي: ﴿ليقرأ كل إنسان منكم كما علم فإنه حسن جميل﴾.

وأخرج ابن جرير الطبري عن أبي هريرة أنه قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ولا حرج، ولكن لا تختموا ذكر رحمة بعذاب، ولا ذكر عذاب برحمة﴾ يعني اقرؤوا على الأحرف لكن لا تغلطوا في الكلام أو في الألفاظ. نعم، فاقرؤوا ولا حرج، ولكن لا تختموا ذكر رحمة بعذاب ولا ذكر عذاب برحمة.

هذه المسألة أيها الإخوة وصل فيها الكلام حتى قال البعض كما عرفتم، حتى قال البعض هذا ليس مما يؤخذ به يعني ليس مما يدرك تفسيره. تعالوا أستعرض لكم سريعاً، أنا عندي غاية من استعراض هذه الأقوال وهي أن تعلموا أنه ليس كل خلاف جاء معتبراً، إلا خلاف له حظ من النظر. فيها أقوال، يقول السيوطي هنا: اختلف في معنى هذا الحديث على نحو أربعين قولاً، ولكن لما تنخل لما تغربل هذه الأقوال سترى أقوالاً لا قيمة لها في ذاتها أصلاً، وكأن صاحبها سمع كلمة سبعة أحرف فقط ولم ينظر إلى فكرة التيسير ولا إلى فكرة المراجعة، كأنه لا ينظر إلى الحديث.

أصلًا فهذا الكلام لا قيمة له، كمن قال سبعة علوم. يعني كأنه طريقة الصوفية بقى: سبعة علوم، سبعة موضوعات ومعاني. ما علاقة هذا بالتيسير وبالاختلاف؟ الصحابة كما رأيتم في الأحاديث الكثيرة المتواترة في هذا، فهناك أقوال ينبغي ألا يُعتد بها، نعم.

أنا أورد لكم مهمات الأقوال. هناك قول بأنه من المشكل الذي لا يُدرى معناه؛ خلاص، هذا قال به ابن سعدان النحوي. قالوا: لأن الحرف يصدق لغةً على حرف الهجاء، وعلى الكلمة، وعلى المعنى، وعلى الجهة؛ فهذه مشتركات لفظية، والمشترك اللفظي يكون مشكلًا إذا لم تكن قرينة، فكأن قائل هذا القول لم يجد قرينة.

هناك قول ثانٍ، وهذا قول جدير بأن نجعله على جنب هكذا، ننظر فيه، نطيل النظر فيه في المستقبل؛ يعني أنه ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد، بل المراد التيسير والتسهيل والسعة؛ يعني فتح الباب. تذكرون في الحديث: راجعه الأولى بعد الأولى، الثانية والثالثة، ثم قال سبعة أحرف. انظر ماذا قال، ولفظ السبعة يطلق على إرادة الكثرة في الآحاد، كما يطلق السبعون في العشرات، والسبعمئة في المئين، ولا يُراد العدد المعين. هذه فائدة عربية تخفى عن الكثيرين، أن السبعة هو الكثير في الآحاد، فإذا دخلت في العشرات قلت سبعون، وإذا دخلت في المئات قلت سبعمئة؛ خرج عليّ سبعمئة رجل. أنت تريد أن تقول مئات، سبعمئة رجل، ثم عشرات، أردت أن تكثر عشرات: خرج عليّ سبعون رجلًا، وأنت تريد ربما ثلاثين، ربما أربعين، ربما خمسين، لكنك تقول سبعين؛ يعني كثير، عشرات كثيرة. كذلك في الآحاد سبعة. ومن هنا أنا أقول: وهذه الفكرة، تطبيق هذه الفكرة في القصائد السبع، هذا ما دعوت فيه لإحياء الأدب العربي، وعللت التسبيع بهذه العلة، ولا أعلم أحدًا صرح بهذا أو ذكره.

قالوا لماذا سبع ولماذا كذا؟ قلت: لماذا نخلوا القصائد المعلقات كانت اختيارات في زمان بني أمية لتأديب أبنائهم، ثم نخلها متقدمون كحماد الراوية وغيره، وجعلوها سبعًا. واتفقوا في خمسٍ من القصائد واختلفوا في قصيدتين، حتى جُمعت في تسع عند أبي جعفر النحاس، ثم أضيفت لها العاشرة عند التبريزي متأخرًا، وصارت القصائد العشر. هذه قصة تعرفونها أخبرتكم عنها مرارًا، فالسبع هنا معناه ماذا؟ الكثير من الآحاد.

لماذا جمعوا في سبع؟ لأنه أول الكثير، هو الكثير من الآحاد؛ فسبع قصائد كافية. ولهذا حتى أبو زيد القرشي لما جمع كتابه جمهرة أشعار العرب ماذا فعل؟ سبع أيضًا، سبع الأقسام وسبع القصائد؛ فهذا المجموع جمهرة أشعار العرب فيه تسع وأربعون قصيدة، لأنه جعله سبعة أقسام، في كل قسم سبع قصائد، 7×7=49. هذا المعنى هو الذي عللت به وجعلته علة للتسبيع، وهو الذي اعتمدته لما صنفت السبع العذريات، وهو الذي اعتمدته لما انتقيت سبع قصائد غزلية في كتاب مدرسة الغزل لعمر بن أبي ربيعة، وهو الذي قلت مرارًا ناصحًا من كان يرى شاعرًا مجيدًا كأبي تمام أو البحتري ولا يستطيع التوسع بحفظ الدواوين كاملة، فلينتقِ لهؤلاء الشعراء سبع قصائد، فليأخذ من شعر كل شاعر سبع قصائد يحفظها من العوالي. ومن هنا جاء موضوع السبع هذا التفسير؛ قالوا ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد، بل المراد التيسير والتسهيل والسعة، يعني اللهجات مفتوحة والاختلافات في اللغة مفتوحة، اقرؤوا ما لم تغيروا؛ يعني لهجات، يعني اختلافات. أنزل على سبعة أحرف، وهذا يتعلق بالتيسير؛ ولذلك التفسير الذي لا يحقق هذا التيسير ينبغي استبعاده.

ولهذا استبعدت مذهب الفضل الرازي، وهو القول السادس في السيوطي، كنت أقول به قديمًا وهو الذي قال به الزرقاني في مناهل العرفان؛ لأنني في بداية حياتي العلمية تأثرت جدًا بمناهل العرفان للزرقاني؛ لأنه بنى على السيوطي ثم توسع في النقاش وله اختيارات، فمن اختياراته هذا القول، فأنا تأثرت به في البداية وأيضًا بوصفه شخصية علمية، فأملت إلى أنها سبع جهات، سبع وجوه من الاختلاف كما سيأتي ذكره الآن.

فقلت: خلاص، أنا تبنيت هذا القول لأعوام، ولكن بآخره انحرفت عنه لما تأملت الأحاديث في هذا، قلت هذه الوجوه ليس كلها في صميم التيسير، واضح أن التيسير وأن الأمة لا تطيق، وأن هذا يتعلق بشيء على لسانها. طيب، هذا القول كيف رُد؟ انظر، وإلى هذا جنح عياض، القاضي عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي المالكي، صاحب كتاب الشفا في حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم. يقول السيوطي: ويرده ما في حديث ابن عباس في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أقرأني جبريل على حرف فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف». وفي حديث أبي عند مسلم: «أن ربي أرسل إليّ أن اقرأ القرآن على حرف، فرددت إليه أن هون على أمتي، فأرسل إليّ أن اقرأ على حرفين، فرددت إليه أن هون على أمتي، فأرسل إليّ أن اقرأه على سبعة أحرف». فالروايات تتفق على الطفرة من ثلاثة إلى السبعة؛ الحقيقة أن هذه الآثار تؤيد قول القاضي عياض، أرى أنها تؤيد؛ لماذا؟ كأنه بعد الثالثة فُتح.

هناك من قال: إن المراد بهذه السبع قول الطبري وجمهور الفقهاء والمحدثين، إن المراد سبعة أوجه من المعاني المتفقة بألفاظ مختلفة؛ نحو أقبل، وتعال، وهلم، وعجّل، وأسرع. وإلى هذا ذهب سفيان بن عيينة وابن جرير وابن وهب وخلائق، ونسبه عبد البر لأكثر العلماء. تعرفون ما المشكلة في هذا القول؟ أنهم قالوا إن هذه الأحرف ليست موجودة الآن، ما الذي حصل؟ ذهبت مع جمع عثمان؛ يعني اختلاف ألفاظ: أقبل، وتعال، وهلم، وعجل، وأسرع، هو أبقى عجل فقط، أو أبقى أسرع فقط، أو هلم فقط، أو أقبل، أو تعال، وألغى الألفاظ الأخرى. هذا القول تبنيته مدة ثم عزفت عنه لما رأيت لوازمه.

قال ابن عبد البر: إنما أراد بهذا ضرب المثل للحروف التي نزل القرآن عليها، أنها معانٍ متفق مفهومها، مختلف مسموعها، لا يكون في شيء منها معنى وضده، ولا وجه يخالف معنى وجه خلافًا ينفيه ويضاده كالرحمة التي هي خلاف العذاب وضده. ثم أسند عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ: «كلما أضاء لهم مشوا فيه، مروا فيه، سعوا فيه»؛ كان هذا هو الذي أتيح للأمة.

إذا كان قرآنًا، عندنا احتمالان: إما أن تكون حروفًا أنزل، فليس من حق عثمان ولا غيره أن يزيلها في جمع المصحف؛ يقولون ذهبت العلة في التيسير وصار لا حاجة إليها، لو النبي يُزيل قرآنًا أُوحي، وهكذا اقرأ هكذا واقرأ هكذا وكلاكما أحسن، لأجل أنه زالت العلة! لا حاجة إلى التيسير، هو حرف واحد، صارت تعدد فتنة؛ يعني صار تعدد الألفاظ؛ يعني كلما أضاء لهم مشوا فيه، مروا فيه، سعوا فيه، صار مروا وسعوا فتنة بعد التيسير. إذا كان سعوا ومروا من القرآن، لا يجوز تغييره تحت أي حجة. الاحتمال الثاني: ألا يكون قرآنًا، وهذا إقرار بجواز قراءة القرآن بالمعنى، وهذه مصيبة وباطل في ذاته لا يجوز القول به؛ ولذلك هذا القول معضل جدًا.

قول الطبري التاسع عند السيوطي: إن المراد سبعة أوجه من المعاني المتفقة بألفاظ مختلفة، نحو أقبل وتعال وهلم وعجل وأسرع. ويدل له ما أخرجه أحمد والطبراني من حديث أبي بكر، أن جبريل قال: يا محمد، اقرأ القرآن على حرف، قال ميكائيل: استزده حتى بلغ سبعة أحرف، قال: «كل شافٍ كافٍ، ما لم تختم آية عذاب برحمة أو رحمة بعذاب، نحو قولك تعالى، وأقبل، وهلم، واذهب، وأسرع، وعجل». هذا لفظ رواية أحمد وإسناده جيد، وأخرج أحمد والطبراني أيضًا عن ابن مسعود نحوه، وعند أبي داود عن أبي: «قلت سميعًا عليمًا عزيزًا حكيمًا، ما لم تخلط آية عذاب بآية رحمة، أو آية رحمة بآية عذاب». هذا الحديث في سنن أبي داود صححه الألباني؛ قال: صحيح، رجاله ثقات كلهم.

يا إخوة لابد أن نحقق هذه المسائل ونقف فيها على أرض صلبة حتى لا يدخل علينا منها الملحدون؛ يعمل لك فيديوهات في اليوتيوب وتبقى أنت واقف تدافع عن نفسك مهلهلًا، لازم تكون متينًا، وعشان تكون متينًا تكون طالب علم وقارئًا بالفعل ومحققًا، وتكون جريئًا في نفس الوقت، لكن بالعلم. لست طالب علم؟ لا تنفعك الجراءة، اذهب واقعد في بيتك ولا علاقة لك بما يحصل لحد ما تلقى الله.

سميعًا عليمًا عزيزًا حكيمًا، قلنا إما أنها قرآن أُنزلت هكذا أقرأنا الله كما في الأحاديث والآثار، فكيف يقال إن عثمان جمع الناس، وقالوا: إن هذه الحروف ليست موجودة في مصحفنا الآن؟ إذاً حُذف قرآنٌ بكل وضوح! لا نحتاج إلى ملحد يخبرنا بذلك. إذا حُذف القرآن نحن نراجع أنفسنا في هذا التفسير، هذا تفسير ليس علمًا بما وقع، هذا تفسير وجهة نظر؛ فنقول لصاحب وجهة النظر هذه: إذا عثمان رضي الله عنه حذف قرآنًا! طيب إذا قلنا: لا، هو متروك للمعنى وللكذا وليس قرآنًا نُزل، لكن أنت وسع على الناس، نقول لحظة: توسعة على الناس إذا القرآن يُقرأ بالمعنى، يعني سميعًا عليمًا عزيزًا حكيمًا بحديث أبي داود المصحح هذا يدخل في التوسعة؟ يعني القرآن يُقرأ ما لم تغير؟ ما هذا الكلام؟ هذا أيضًا ضد المتواتر عن القرآن. معلش، فكر معنا، خلاص لا يصح.

تقولون هذه الأحرف ليست موجودة وأصحاب هذا القول يستشهدون بمثل ما في سنن أبي داود؟ ما الذي لا يضر؟ لا يوجد، ما تُرك للناس تسهيلًا وأكثر ما يظهر عليه التسهيل ليس المعاني وإنما الألسنة. ومن هنا بدأ قلبي ينزع، قلبي العلم ينزع إلى من قال إن السبعة ليست عددًا حقيقيًا، إنما كأنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: اجعل العرب تقرأ على لهجاتها. اجعل العرب تقرأ على لهجاتها، فظهرت الإمالات: الإمالة الصغرى والإمالة الكبرى، وظهر تسهيل الهمزة، وتحقيق الهمزة: كفؤًا أحد، كفؤٌ أحد، مجريها، مجراها.

والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى، والنجم إذا هوى، ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى. والنجم إذا هوى، ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى. ولم يكن له كفؤًا أحد، ولم يكن له كفؤٌ أحد. البيوت، والبيوت. وهكذا، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، مالك يوم الدين، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم، وهكذا.

صراط، زراط، لهجات، هذا فيه تخفيف لسبعة أحرف؛ هذا يقول صي، هذا يقول سي، هذا يقول زي، وهكذا. فالاختلاف في الأصول والفرش، ولا سيما الأصول التي اختلافها اختلاف لهجات ثابت. وهكذا أنا مثلاً في خلقتي لا أحب الإمالة، إذا قرأت وحدي حتى لو قرأت بورش لا أقرأ به، ولو قرأت بحفص عن عاصم لا أقرأ بالإمالة في خلقتي؛ أحب الفتح، لساني يحب الفتح، فأنا أعرف أن هذا يعترض عليه البعض. أنا أقول في خلوتي، في الصلاة لا ألتزم حفصاً، لكن إذا قرأت في خلوتي لا أقرأ مجراها، لا أقرأها، قرآن قرئ به من الصحابة رضي الله عنهم، لكنها جاءت تيسيراً وسعة، وليست مما يدخل عندي في التيسير والسعة.

في مرة كلمت مغربياً قلت له: يا أخي لماذا لا تهمزون المؤمنون؟ قال: وأنا أسأل كيف أنتم تهمزون المؤمنون؟ تقول المؤمنون، يعني تقف في المنتصف! قلت له: هذا المؤمنون، مؤمنون. قال: مؤمنون، مؤمنون. فكل منا، أنا وقارئ مغربي كان هناك، يعرفه، فكل منا يقول للآخر: كيف تقرأ هكذا؟ والله يا إخوة، أذكر هذا دكتور كبير أكبر مني في السن، رجل فاضل دكتور في الفقه، ومعه القراءات، فأنا أقول له: يا أخي كيف لا تهمزون؟ وهو يقول لي: يا أخي كيف تهمزون؟ فهي تيسيرات، تيسيرات. أنا ترهقني الإمالات والتقليلات وأحب الفتح، وهو يميل إلى الإمالات والتقليلات.

التقيت مرة ببعض المقرئين، أظن التقيت بمقرئ هذا كان قبل عشرين عاماً تقريباً، التقيت بمقرئ من الخليل فلسطيني، فقال لي: هل تعلم أن هذه الإمالات أو هذا التقليل هو لهجتنا في الخليل؟ يعني مناسب لألسنتنا. هكذا قال لي، والله أنا لا أعرف لهجة الخليل، الخليل الفلسطينية يعني جوار الأردن. قال لي: هل تعلم أنها أقرب إلينا عندنا هذه الإمالة؟ وأخذ يذكر لي لهجات في الكلام من أهل الخليل فيهم إمالات، قلت: سبحان الله! سبحان الله، على الإنسان يا أخي، أنا لا أحب الإمالة، الإمالة عندنا في لسان بعض أهل الريف «أيه» هكذا، لا أميل إلى الإمالة إطلاقاً. فهي الفكرة هنا أن هذه كلها لهجات خلطت على القراء في السلف وهذا الأصل فيها، لكن القراء ضبطوها، فهذه اختيارات، وعاصم في قراءته اختار لحفص الإمالة في مجراها، فإذا قرأت بها تقرأ هكذا وتضبطها هكذا، أتكلم عن خلوتي، وأحياناً أذهب في آيات إلى قراءات متواترة، أقرأها بالقراءة المتواترة، هذا كله في خلوته، لا أخرج عن المتواتر.

فرايتم هذا قول الطبري، كيف يسري؟ قول غريب حقيقة، أزعم أنها تحتاج إلى نظر وتأمل. هناك قول يا إخوة، قال به البعض واختلفوا في محتواه فتعددت، عد بأربعة أقوال، لكن هو في الأخير يؤول إلى شيء واحد، وهو أن يكون ذلك وجهاً، أن يكون ذلك وجهاً، يعني إيه أن يكون وجهاً؟ أن تكون السبعة أوجه أو سبعة أحرف هي سبعة أوجه، عدوها بماذا؟ أوجه اختلاف ننظر فيها. وهذا ما رجحه الزرقاني وظللت عليه مدة، ثم عزفت عنه، هذا أول ما قلت به في حياتي قديماً وأنا في أول العشرينيات من عمري لما درست علوم القرآن، ثم عزفت عنه كنت متأثراً بالزرقاني رحمه الله. قال الكلام لا يخرج عن سبعة أوجه في الاختلاف، يعني هم حصروا الاختلافات فوجدوها ماذا؟ اختلاف الأسماء من إفراد وتثنية وجمع وتذكير وتأنيث، اختلاف تصريف الأفعال من ماض ومضارع وأمر، وجوه الإعراب، اختلاف حركة الإعراب، النقص والزيادة، التقديم والتأخير، الإبدال، اختلاف اللغات كالفتح والإمالة والترقيق والتفخيم والإدغام والإظهار ونحو ذلك.

هذا القول السادس، فإذا ما قسناه على الأحاديث، اختبرناه أو وزناه على الأحاديث؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم رجع فطالب بوجه، فسمح مثلاً في الإفراد والتثنية، ثم رجع فسامح في تصريف الأفعال من ماض ومضارع وأمر، ثم رجع فمنحه وجهاً جديداً في وجوه الإعراب، ثم منحه زيادة ونقصاناً، ثم تقديماً وتأخيراً، ثم إبدالاً، ثم اختلاف لغات، حتى يحصل التيسير بذلك. يحتمل مع تعسف واختلاف طبيعة لا يخفى، هذه تقسيمات علمية، هذا حصر علمي، وليس حصراً الذي يرد به الحديث للتيسير. يعني لا أتصور في فهم الحديث أن يرجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل فيسهل له بقراءات في إفراد وتثنية وجمع، ثم يرجع فيسهل له في تصريف الأفعال من ماض ومضارع، هكذا التسهيل الثاني: اختلاف ماض ومضارع وأمر منحتك هذا أيضاً يا محمد لأجل أمتك، ثم في الثالث وأيضاً أتحت لهم وجوهاً في الإعراب في أواخر الكلمات! هذا كلام علمي، كلام جامعي، ليس كلام وحي، فهمتم؟ ليس كلام عرب يقرؤون القرآن على هيئته.

ثم رجع إليه الرابعة أو جلس معه أعطاه الرابعة، قال: وأذنت لهم بوجوه من النقص، وسعت عليهم بوجوه من النقص والزيادة، ثم الخامسة وسعت عليهم بوجوه من التقديم والتأخير، صور بالتقديم والتأخير، ثم وسعت السادسة أن يبدلوا كلمة بكلمة، طبعاً بالوحي، كل هذا بالوحي، ثم وسعت السابعة اختلاف اللهجات واللغات. قول فيه تكلف وتعسف، فهمتم؟ انظروا بعد ذلك في أقوال جاءت بعيد، طبعاً قبل ذلك هناك قول مشهور أنها سبع لغات، ومردود بماذا؟ بأن لغات العرب أكثر من سبع.

طيب، تعال انظر ثم القول بأنه سبعة أصناف، قال والأحاديث السابقة تردها؛ إيه السبع أصناف بقى؟ أمر ونهي، حلال وحرام، ومحكم ومتشابه، وأمثال، أمر ونهي وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال، هذه سبعة. يعني الذي قال بهذا القول لم ينظر إلى الحديث بعينه أنه عمل كذا، لم ينظر، يقول لك هنا هو بص لكلمة سبعة قال لك سبعة أحرف، لم ينظر إلى الأحاديث أنها تيسيرية، يقول لك أمر ونهي وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال هي دي ما شاء الله السبع أوجه! وداخل فيها ماذا؟ قول الثاني عشر، هذا القول الحادي عشر داخل فيها قول الثاني عشر: لا المراد بها المطلق والمقيد والعام والخاص والنص والمؤول والنسخ والمنسوخ والمجمل والمفسر والاستثناء وأقسامه. دي السبعة، وغيرهم قال لا المراد الحذف والصلة والتقديم والتأخير والاستعارة والتكرار والكناية والحقيقة والمجاز والمجمل والمفسر والظاهر والغريب، يقول حكاه عن أهل اللغة. طبعاً هؤلاء سمعوا كلمة سبعة بس، سمعوا كلمة سبعة وخلاص، لم ينظروا في الأحاديث.

وقيل لا، لا، السبعة هنا التذكير والتأنيث والشرط والجزاء والتصريف والإعراب والأقسام وجوابها والجمع والإفراد والتصغير والتعظيم واختلاف الأدوات، حكاه النحاة. عرفتم لماذا ليس كل طائفة من العلماء تتكلم في كل العلوم؟ حكاه النحاة ما فيه بثلاثة قروش نظر في الحديث، حكاها عن أهل اللغة، حكاها عن النحاة ما هذا؟ والآخر حكاه شيذله عن الفقهاء. واحد محكي عن الفقهاء، واحد محكي عن أهل اللغة، واحد محكي عن النحاة، ليس فيه بثلاثة قروش نظر في الأحاديث. تيسير إيه؟ أمر ونهي وإيه؟ أيوه دخلنا التصوف بقى! القول الخامس عشر قيل المراد بها سبعة أنواع من المعاملات: الزهد والقناعة مع اليقين والجزم والخدمة مع الحياء والكرم والفتوة مع الفقر والمجاهدة والمراقبة مع الخوف والرجاء والتضرع والاستغفار مع الرضا والشكر والصبر مع المحاسبة والمحبة والشوق مع المشاهدة، حكاه عن الصوفية.

القول السادس عشر أن المراد بها سبعة علوم: علم الإنشاء والإيجاد، وعلم التوحيد والتنزيه، وعلم صفات الذات، وعلم صفات الفعل، وعلم العفو والعذاب، وعلم الحشر والحساب، وعلم النبوات، ما فيه بثلاثة قروش نظر في الأحاديث! مين يزود؟ مين لسه ما تكلمش؟ أهل المنطق تعالوا؛ مقدمات صغرى، مقدمات كبرى، مغالطة، أهل الفلسفة تعالوا، كل واحد لازم يجيب الفن بتاعه يفسر به السبعة. ما هذا الكلام؟ أقوال لا تستحق الإيراد أصلاً كلها باطل، والذي أخلص إليه هنا في الأقوال المعتبرة أن خلاصتها ثلاثة أقوال، تنتهي إلى ثلاثة أقوال إذا بدأنا ننظر إليها ونعتبرها.

القول الأول: أن السبعة لا يراد به إلا التوسعة في استعمال اللهجات، وأن السبعة لا يراد به العدد وإنما هو رمز ودلالة على كثرة ما يقرؤون، وهذا ينسجم مع الأحاديث، ينسجم مع أن أمتي لا تطيق، وبعد الثلاثة قال سبعة يعني مفتوح مأذون، وكان الله تعالى أراد أن ينبه النبي صلى الله عليه وسلم والله يعلم ما سيكون إلى فضله سبحانه وتعالى، ينبهه إلى فضله سبحانه وتعالى مرة الثانية الثالثة: يا محمد أقرئهم على سبعة أحرف، يعني أتحت لهم التيسير في القراءة.

القول الثاني: يعني أنا فقط أورده لأنه قول الجمهور ينظر فيه لذلك، وهو قول الطبري وجمهور الفقهاء والمفسرين، وهو أنه مترادفات، لغات بمعنى الترادف، لغات بمعنى الترادف، الترادف كـ «هلم» و«أقبل»، لكن يشكل عليه أنه لو كان كذلك كان قرآناً وكان اختلاف ألفاظ من جهة القرآن فلا يجوز أن يزيله عمر وعثمان رضي الله عنه في الجمع؛ قالوا لأن هذا ذهب في الجمع، خلاص ذهب. كان مأذوناً أن يقرؤوا بمترادفات ثم ذهب، مترادفات أما أن تكون قرآناً أو لا تكون قرآناً، إذا كانت قرآناً لا يجوز لإنسان كائناً من كان أن يزيلها، إذا لم تكن قرآناً إذاً فلنقل إنه جاز في وقت أن يقرأ القرآن بالمعنى وهذا باطل. هكذا ذكرت حديثاً علمياً فليرد عليه به أو بمثله، لا يقال أبو قيس شغب على قول الجمهور، آه شغبته رد رد التشغيب أزل التشغيب، قل لي ما ذكرته باطل وأنا سأرجع عنه.

القول الثالث: أنه سبعة أوجه من الاختلافات وهذا قول علمي، يعني كأنه حصل توسيع في الإعراب وتوسيع في التقديم والتأخير وتوسيع في كذا، أتاح لهم تغييراً في الإعراب، أتاح لهم تغييراً في... هذا القول بالمناسبة قال به ابن قتيبة وقال به ابن الجزري، وإن كان في الأخير قال مشكل لم يجزم، لكن قال به ابن الجزري، قال به ابن قتيبة، قال به أبو الفضل الرازي؛ هؤلاء الثلاثة قالوا به لكن اختلفوا في الوجوه، ولهذا عدها السيوطي أقوالاً، لكن هي قول واحد حرر ذلك الدكتور أو الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني في كتابه مناهل العرفان. هذا من أجمل الكتب في مجلدين يا إخوة، هذا تربيت عليه وأحبه جداً، حفظته حفظاً قديماً في العشرينيات من عمري، هذا في مجلدين، هذا المجلد الأول مناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني، طبعاً الحاشية لابد كالعادة فيها، نعم. فهو حرر كيف أنها قول واحد، يعني قول ابن قتيبة وابن الجزري وأبو الفضل الرازي أنها وجوه.

وعندي نزوع، أنا لا أفرض عليكم قولاً، أنا طرحت لكم الأقوال بإشكالات عليها، عندي نزوع إلى أن السبع ليس يراد به ولم أقرأ كلام محمود شاكر بعد حتى لا يقال طب ما مذهب محمود؟ لم أعرف كلام محمود شاكر بعد جيداً أو لم أحط به جيداً، وإنما هذا من دراساتي القديمة الممتدة عشرين عاماً في علوم القرآن؛ عندي نزوع إلى أنها اللهجة، وما قيل إن الأحاديث تخالفه لم يظهر لي، لم أرها تخالفه بل رأيتها تؤيده، لأنهم قالوا راجعني في حرف، كأنهم قالوا إن واحد واثنان وثلاثة أول مراحل في المراجعة، يتنافى مع كون السبعة مطلقة؟ لا يتنافى، السبعة أطلقت بعد الثلاثة، السبعة أطلقت بعد الثلاثة، وكانها أتيحت ولم يجعله يتتبعه، لا مفتوحة بعد الثلاثة، بعد الثلاثة هكذا أتيحت يا محمد، فلتُقرأ على سبعة أحرف. وقد أثبت ونص على أن العرب تطلق السبعة في الأعداد تريد الكثرة لا عين العدد، وتطلق السبعين في العشرات تريد الكثرة في العشرات لا العدد، وتطلق السبعمئة في المئين لا تريد العدد إنما تريد كثرة المئين، هذا أثبتوه.

شيء على جنب؛ ثم كذب أبا قيس أو صدقه، صحح أو خطئ، هذا هو القول الوحيد الذي لم تطرأ عليه عندي إشكالات حقيقية. مرة ثانية هذا هو القول الوحيد أن السبعة رمز الكثرة، هو القول الوحيد الذي لم تطرأ عليه عندي إشكالات حقيقية، خليها على جنب. إذا درست تذكر أن أبا قيس قال هذا القول لم تطرأ عليه إشكالات كما طرأ على الأقوال الأخرى، أنها أطلقت. القول بأنها لغات: قالوا القرآن فيه أكثر من سبع لغات. القول بأنها لهجات: مما قيل قالوا هي لهجة قريش فردوا وقالوا أصل قريش جمعت كل اللهجات، فهذا يحتاج إلى أن تقول إنها أتيحت أو أخذت سبع لهجات لسبع لهجات ليس أكثر، وقريش فيها أكثر من سبع لهجات ربما، ثم إذا كان على لهجة قريش فما فكرة التوسعة؟ ما خلاص قريش لسانها واسع ونزل القرآن على أهل قريش إذا كانت لهجة قريش تحوي السبعة.

ما فكرة الطلب؟ ما فكرة أن يطلب النبي ﷺ التوسيع؟ توجد حجة لأن يطلب النبي ﷺ التوسيع، لأن التوسيع حاصل بنزوله على لغة قريش، وهذه مشكلة أيضًا. فهي كلها مشكلات، هناك من قال هذا حديث مشكل أصلاً لا سبيل إلى حله، لا سبيل إلى تفسيره.

لكن القول بأن السبعة يراد بها إطلاق الكثرة، يعني فليقرأوا على اللهجات التي يقرأون عليها وليعتمدوا لهجاتهم لا لهجة قريش فقط؛ هذا القول أنزع في نفسي إليه نزوعًا شديدًا، والله تعالى أعلم.

وقفت معكم وقفة طويلة إلى هنا. انظر، أنا قررت هنا ما قالوه: «وجمع عثمان الناس على حرف قريش». يعني على قول الطبري: لم تشتمل المصاحف على الأحرف السبعة، ووجهه عدم لزومها إذ كان ورودها تيسيرًا، فلما وقع الاختلاف في زمان عثمان كان من جنس اختلاف العرب، لكن هذه المرة إلى ما يضر ولا ينفع، فجمعهم على حرف قريش الذي كُتب به القرآن المكي كله والمدني، إلى وقت الترخيص، وأرسل المصاحف في الأمصار بقارئيها ولم يمنع أن يقرأوا بحرف غيره مما رخص فيه، وإن نسخ المصاحف نفسها اقتصارًا على حرف قريش.

ولا يشكل على ذلك أن تحتوي المصاحف على لسان غير قريش، لأنه محمول على حال الاختلاف مع لغة قريش دون الاتفاق.

بالمناسبة يا إخوان، انتبهت إلى أنني وقعت الكتاب في آخره اختصرته، وألف بين مسائله محمد بن... لم أكن أبا قيس حينها، لم أرزق بقيس حينها. محمد بن يوسف رشيد، أنا اسمي محمد يوسف رشيد، وكان الفراغ منه في العام الحادي عشر. قلت لكم في مرة إنني ألفته منذ أحد عشر عامًا، هذا نسيان، الكتاب منذ عام 2011، يعني منذ خمسة عشر عامًا تقريبًا، ولكن طبعته في 2014، لكن كنت ألفته قبل ذلك بأربعة أعوام في 2011، فهذا يعني أن هذا الكلام الذي كتبته كتبته منذ خمسة عشر عامًا، ورجعت عن بعضه وساثبته في الطبعة الجديدة إن شاء الله.

قلت أنا حتى لا أذكر لما كتبت هذا، كتبته لأنهم قالوه، أم لأنني كنت أتبنى كما يقال أو أقول بقول الطبري؟ لأنني في القديم كنت أقول بقول ابن قتيبة وابن الجزري وأبي الفضل الرازي في سبعة وجوه، يعجبني التقسيم العلمي وكذا، وهو الله يرضى عليك يا شيخ خالد، على رأسي بس أوع تتزحلق.

وكنت متأثرًا شديدًا بالشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني، ويعجبني تحقيقه جدًا، ثم انتقلت إلى قول الطبري، والآن عندي نزوع إلى القول الأول، القول الذي قرأناه في الأول، يعني ليس الثاني، ليس أنه مشكل لا يحل أو لا يعلم، لا، إنما السبعة يرد بها الكثرة. أقول لا أدري، أنا سأقرأ معكم وسنفهم إذا كان ذلك إيمانًا بالقول أو اعتقادًا للقول أم كان إيرادًا فقط لكلامهم.

قلت: لم تشتمل هذه المصاحف على الأحرف السبعة، ووجهه... بالمناسبة، الأخ الذي يقول ما المشكلة؟ إنها عشر قراءات؛ لم يقل أحد معتبر أو غير معتبر أنها القراءات السبع. أظن أبو هشام المقدسي يقول هذا، ويقول به جهال العامة الذين يقولون سبع قراءات، سبع أحرف هي السبع القراءات المتواترة التي نقرأها الآن. أصلًا السبع قراءات بهذه الهيئة لم توجد بهذه الهيئة المنظمة قبل أصحابها، قبل نافع وعاصم والكوفيين والقراء جميعًا، السبعة لم توجد قبلها، لم توجد قبلها.

السلام عليكم يا شيخ، كيف أكون عالمًا مثلك؟ أنا لست عالمًا، لا تتخذني قدوة، لست عالمًا، أنا طالب علم، أقرأ كتب العلماء وكيف يحققون وستعلم من هو العالم، وحاول أن تكون مثله، هنا ستكون طالبًا مثلي في الأول، ثم إن شاء الله تكون عالمًا بإذن الله.

ماذا كنت أقول يا إخوة؟ من قال بأنها القراءات، هذه القراءات لم توجد على هذه الهيئة التي هي عليها إلا بعد أن نظمها القراء، فالسبعة أحرف ليست سبع قراءات، ليست القراءات السبع المتواترة التي نقرأها الآن. أبو هشام المقدسي يقول إن الجهال من العامة يقولون هذا.

يقول: لم تشتمل المصاحف على الأحرف السبعة، ووجهه عدم لزومها إذ كان ورودها تيسيرًا، فلما وقع الاختلاف في زمان عثمان كان من جنس اختلاف العرب، لكن هذه المرة إلى ما يضر ولا ينفع، فجمعهم على حرف قريش الذي كتب به القرآن المكي كله والمدني إلى وقت الترخيص، وأرسل المصاحف في الأمصار بقارئيها ولم يمنع أن يقرأوا بحرف غيره مما رخص فيه، وإن نسخ المصاحف نفسها اقتصارًا على حرف قريش. ولا يشكل على ذلك أن تحتوي المصاحف على لسان غير قريش؛ لأنه محمول على حال الاختلاف مع لغة قريش دون الاتفاق، يؤيده توجيه عثمان المشهور للقرشيين: «إذا اختلفتم فالتزموا لغة قريش».

وهذا ما ذهب إليه الإمام الطبري، وأبو عمرو الداني، والحارث المحاسبي، وأطال الطبري في الانتصار له، فقال هذا في مقدمة جامع البيان في التفسير. اسمع ما قال الطبري: «قال: إذ ظهر من بعضهم بمحضره وفي عصره التكذيب ببعض الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن، فحملهم -رحمه الله عليه- إذ رأى ذلك ظاهرًا بينهم في عصره، ولحداثة عهدهم بنزول القرآن وفراق رسول الله ﷺ إياهم بما أمن عليهم معه عظيم البلاء في الدين من تلاوة القرآن...».

البلاء في الدين من تلاوة القرآن على حرف واحد، وجمعهم على مصحف واحد وحرف واحد، وحرق ما عدا المصحف الذي جمعهم عليه. فاستوثقت له الأمة على ذلك بالطاعة، ورأت أن فيما فعل من ذلك الرشد والهداية، فتركت القراءات بالأحرف الستة التي عزم عليها إمامها العادل في تركها، حتى درست من الأمة معرفتها، وتعفت آثارها، فلا سبيل لأحد اليوم إلى القراءة بها لِدثورها وعفو آثارها، وتتابع المسلمين على رفض القراءة بها من غير جحود منهم لصحتها وصحة شيء منها. فلا قراءة أتى اليوم للمسلمين إلا بالحرف الواحد الذي اختاره لهم إمامهم الشفيق الناصح دون ما عداه من الأحرف الستة الباقية.

وقلت -طبعا وأنا راجع عن هذا الكلام- قلت إلى عام 2011 هذا الذي ذكره الطبري والأكثرون هو ما تركن له النفس. النفس دي اتغيرت مرتين، مش موجودة. هو لا، وبحب أتكلم زي العلماء كده، كان في حظ نفس بشع، يعني هذا الذي ذكره الطبري والأكثرون هو ما تركن له النفس دون تكلف في التأويل.

هذا الذي ذكره الطبري والأكثرون هو ما تركن له النفس دون تكلف في التأويل. لكن يبقى كونه باباً مشكلاً في كل ولوج إلى تفصيلاته. وإنما قاربتُ -بك الله لا زكي- أسحب كلامي في نفسي، لم يكن غباء، تركت لنفسي شيئاً لأنني شعرت بشيء. لكن يبقى كونه باباً مشكلاً في كل ولوج إلى تفصيلاته، كان عندي تساؤلات عزفت بي الآن عن هذا القول.

شوف أنت الآن ترى حركة عقلي في السنين، وإنما ما قاربت بكلام القوم، مش أنا، ده أنا جبت كلامهم. شوف عملت استرقت باباً مفتوحاً للرجوع، أنا أتيت بكلام القوم، هم قالوا هذا، ألم يقولوا؟ قالوا، قالوا ألم يقولوا؟ قالوا، وإنما قاربت بكلام القوم والله تعالى أعلم بالصواب، كان يحيك في نفس القوم، وترك باباً للرجوع، طريقاً للرجوع، وألقيت الكلام والعهد عليهم، وإنما قاربت بكلام القوم.

والآن رجعت الحمد لله، تركت نفسي باباً ورجعت. فاللي يقرأ النسخة القديمة والنسخة الحديثة الآتية إن شاء الله، سيعلم أن أبو قيس قبل 15 عاماً ترك لنفسه باباً للرجوع، كان يحيك في نفسه الآن ما كان يحيك، خرج نضج في رأسه: يا طبري، يا فقهاء، يا من قلتم بهذا، قلتم كذا وأقبل وكذا، إذا كانت هذه الكلمات، المفردات، المترادفات على المعنى الواحد، إذا كانت حروفاً، إذا كانت وحياً من الله، هل يجوز تغييره؟ إذا وصفت بأنها قرآن، هل يجوز تجاهله؟ ألم يدخل في الإعجاز؟ هل يجوز تجاهله؟ هل يجوز حذفه؟

طيب، إذا لم يكن قرآناً وكان تسهيلاً، أليس ذلك يقتضي القول بأن قراءة القرآن بالمعنى وعدم الالتزام بحروفه كان متاحاً في يوم من الأيام؟ وإن ما منعه عثمان -على كلام الطبري، وبالضبط كلام الطبري نقلته بالنص وقرأته لكم بالنص- أن الذي فعله عثمان هو إزالة لما ليس بقرآن، إزالة للتوسعات ما ليس بقرآن. فإذا كان كذلك، لماذا لم يكن لهم هذا التوسع؟ ليس بقرآن وانتهى وقته؟ لكن قالوا كانت المرة... ما الأصوب من كل ذلك ألا يقال بهذا القول أصلاً؟ لوازمه مصائب.

في عام 2017 كتبت هنا قطعة، ها هي بيدي نقرأها، والله انتبهت لها الآن. قلت هذا في عام 2017، والآن الحرج عندي شديد من هذا القول، قول الطبري. كتبتُها أظن عام 2017 أو 2018 لما شرحته في كتاب شيخ العمود، وموجود كلامي هذا مسجل هناك لأنني كتبت هذا لأقوله في المجلس.

إذن، إذا كنت في عام 2017 تركت هذا القول، وقلت والآن الحرج عندي شديد من هذا القول: فالأحرف السبعة إن كانت من القرآن حين رُخص فيها فإنها تبقى قرآناً، ولا يرفعها إلا النسخ، وهو ما لم يقع. وشيء آخر، وهو أن بيان وجوه الاختلاف وأن الجميع قرآن هو أمر متيسر فضلاً عن كونه المتعين، بل ظهر عندي ضعف هذا القول بل تهافته، وللشيخ الزرقاني كلام جيد في تفنيده في المجلد الأول صفحة 174.

إلا أن نقول بقول الطبري إنها لم تجب أصلاً من الأول، قلت لكم الآن ليست من الأول. ثم قلت: والقول بأنها سبع لغات، أي مترادفات في المعنى الواحد، ليس هو القول بأنها سبع لهجات؛ فالأول ترادف والآخر صوت. نعم، هذا ما حول قضية نزوله وما يتعلق بها، والحمد لله رب العالمين. أطلنا، تجاوزنا الساعتين.

إذن يا مولانا قولك النهائي على أنها تدل على الكثرة؟ مالكش دعوة بقول النهائي، أنت هتسمعني عشان تقلدني، ما أنت شايفني انقلبت ثلاث مرات. أنت مالك بي؟ هو لازم تمشي على نقط. أنا الآن أستريح إلى أنها مفتوحة، لكن أنت ينبغي أن تبحث بوصفك طالب علم، وينبغي أن تظل لا تعتمد قولي، أنا عندي نزوع إليه لكن لا تعتمد شيئاً من قولي، عندي فقط نزوع إليه.

شكراً لكم وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بارك الله فيكم ولكم جميعاً يا إخوة، في أمان الله، جزاكم الله خيراً.