السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلاً وسهلاً ومرحباً بالإخوة الكرام، أرجو أيها الكرام طمأنتی إلى سلامة البث صوتاً وصوراً من بعد إذنكم، أرجو طمأنتی إلى سلامة البث.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يا مرحباً، جيد، يا مرحباً يا مرحباً، أهلاً وسهلاً. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده، لك الحمد ربنا كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، نحمدك ربنا لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
أما بعد أيها الإخوة، فهذا هو مجلسنا الثالث من مجالسنا في تيسير علوم القرآن للمبتدئين؛ كنا في المجلس الأول مع المقدمة ومع المكي والمدني، وفي المجلس الثاني كنا مع معرفة أول ما نزل وآخر ما نزل. أما هذا اللقاء أيها الإخوة فهو في معرفة سبب النزول، علم معرفة سبب النزول.
أولاً: كل من ألقى السلام فعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وكل من حيا حياك الله وبياك وعمت صباحاً ومساءً وأهلاً وسهلاً ومرحباً بكم جميعاً، وكل عام وأنتم بخير، وتقبل الله تعالى منا ومنكم الصلاة والصيام والتلاوة وسائر العبادات في هذا الشهر الفضيل.
يا مرحباً بالإخوة، أرجو أيها الإخوة أن تتفاعلوا، وأن ينبه المشرفون الإخوة إلى التفاعل حتى تظهر المحاضرة ويظهر البث، أو حتى تزيد فرصة ظهور البث للإخوة، لأن الكثيرين الآن -أو الأكثرين- يعانون من عدم وصول التنبيهات.
أخونا مصطفى محمد يقول: البرامج التافهة يتابعها الملايين، نعم هذا صحيح وهذا معروف. ولهذا لما قال لي في مرة أحد التافهين -كان يعمل نشاطاً طفيلياً- فقال: أنا نشاطي وصفحتي وجمهوري أكبر بكثير بملايين من أبي قيس، قلت له: إذاً لا تنافسني، نافس الراقصة؛ فالراقصة هي من تنافسك وتتغلب عليك، لست ممن ينافسك.
أنت تتكلم عن قناة تبث فيها علوم الشعر والنقد، ويبث فيها الشعر في عصوره المزدهرة والدراسات الشعرية والقرآنية، ثم يتجاوز المشاركون والمتابعون 115,000، فهذا عدد ضخم جداً وكبير وغير مسبوق، لا يتصور هذا في فرع تخصصي كهذا، لاسيما وأننا نغرق كثيراً في التخصص. فأنت يا صاحب الطفيليات ويا صاحب التفاهة والكرتون والألعاب والإعلانات لا تنافسني، وإنما أنت طموحك أن تنافس الراقصة وهي تتغلب عليك، وأنت مرشح أن تتغلب عليها إن شاء الله بهذا الفكر.
هذا علم أيها الإخوة في معرفة سبب النزول. اعلموا أولاً وقبل كل شيء، أن أكثر القرآن نزل بدون سبب ابتداءً، وإنما نزل تعليماً للإنسان وتشريعاً له، فكله نزل لحاجة. أما أن يكون هناك سبب خاص أدى للنزول فهذا أقل القليل في القرآن.
ثم اعلموا ثانياً، أن هذا مما ضُخم شديداً كما سنرى الآن سنحلله فيما يعرف بثمرته؛ سنحلله إن شاء الله، لكنه مما ضُخم كثيراً وقيل فيه لغط وغلط كثير، وأُعطي أكبر من حجمه، حتى إن البعض يقول لن يُعرف تفسير الآية إلا بسبب النزول، وهذا لعمري قول خطير في حق القرآن.
أشهر ما أُلِّف في أسباب النزول كتاب الواحدي "أسباب النزول"، الإمام أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري، هذا أشهر كتاب، وفيه كتاب مشهور جداً واختصره الجعبري فحذف الأسانيد ولم يزد عليه. وألَّف فيه ابن حجر العسقلاني كتاب "العجاب في بيان الأسباب"، ولكن وفاته المنية رحمه الله تعالى ورضي عنه قبل تبييضه. ومن الموافقات العجيبة أنه طُبع هذا الكتاب إلى قوله تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ﴾ [النساء: 78]، طُبع إلى هذا الموضع. وألَّف فيه السيوطي كتابه المشهور "لباب النقول في أسباب النزول"، ووصفه بأنه الحافل الموجز المحرر، وأنه لم يؤلف مثله في بابه على عادة السيوطي في عدد من كتبه.
فهذا أشهر ما أُلِّف أيها الإخوة كتاب أسباب النزول للواحدي، وترون كذلك كتاب لباب النقول في أسباب النزول للسيوطي رحمه الله، هو كتاب مشهور متداول لكن لا حاجة لنستعمله.
قلت في المتن: ثمرته في الباعث على الحكم عند أرباب السبب، وحِجْب السبب عن التخصيص، وإزالة الإشكال، ودفع توهم الحصر، وتعيين المبهم؛ فهذا كله مما يُذكر فيه.
الفائدة الأولى: ثمرته في الباعث على التشريع للحكم، والمقصد من الحكم، وهنا تعرفون حكمة التشريع. وهذه في الحقيقة لا تكون من دراسة لغة القرآن؛ أن تعرف الحكمة هذا مثل الكلام في المكي والمدني وأول ما نزل وآخر ما نزل، هذه تكون دراسة في حكمة التشريع كدراسة الدعوة ومراحلها وكذا، وإلا فلغة النص قائمة ببيان الحكم، ولغة القرآن قائمة ببيان الحكم والتشريع، ولا تتوقف لغته على معرفة سبب النزول لأجل أن نفهم. هي مسألة تتعلق بدراسة التشريع ومراحله، وكيف لما وقعت حادثة جاء القرآن بها في حاجة معينة، وإلا كما قلنا أكثر القرآن ينزل في غير سبب معين ولكن لحاجة أيضاً وحكمة. فالفائدة الأولى: الوقوف على باعث التشريع للحكم، وهذا هو المقصد منه، وهذا يمكن أن نقف عليه أصلاً بدون السبب؛ لأن السبب ما هو إلا موضع للحكم، فهذا سبب تربوي وما عداه في الحقيقة متكلف.
الفائدة الثانية: تخصيص الحكم عند أرباب السبب، وهذه مسألة أصولية. الجمهور من الأصوليين على القول المستقر المعروف أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؛ يعني إذا جاءت آية لها عموم في اللفظ، العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، لأن التشريع القرآني يكون للجميع، فيتجاوز من نزل بسببه إلى الجميع. لاسيما إذا كان النص على صيغة العموم، فهذا كلام للجميع، ولكن قليل من الأصوليين...
قليل من الأصوليين يرى أن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ، فقالوا: من فائدة معرفة الحكم معرفة من يخصه النص.
الذين يقولون بقصر الأحكام على من وردت فيهم، وهو خلاف المتقرر في أصول الفقه، يوقفون الأحكام على محل ورودها التي هي الأسباب، فيكون السبب هو المحل الوحيد للحكم، فتكثر استفادتهم من سبب النزاع لمعرفة محل الحكم. السؤال هنا: كيف يعد الحكم؟ هل هذا الحكم خاص بفلان ونزل في القرآن لا يعد إلى غيره؟ الحقيقة لا؛ لأن الذين قالوا العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ قالوا ينقل الحكم إلى غير من نزل فيه بطريق القياس.
فهذه معرفة في الحقيقة في سبب النزول لا تفيد؛ لماذا؟ لأن الذي نزلت فيه الآية امتثل لها وقت التشريع خلاص، ومن انتقلت إليه انتقلت إليه عن طريق القياس، فلا يضر عدم التعيين لمن نزلت فيه. إذا عرفنا أن هذه الآية نزلت في معين وإن قيس عليه، هل يضرنا عدم معرفة أنه فلان؟ إذا عرفنا أن هذه الآية وضعها هكذا، طبعاً إذا لم نعرف سنحملها على الظاهر والعموم والابتداء وليس السبب، لكن إذا عرفنا أن لها سبباً ولم نعرف عين الذي نزلت فيه، هل يضرنا ذلك في القياس عليه؟ هل يضر عدم معرفة عينه في القياس عليه؟ لا يضر.
ولذلك أقول: هذه معرفة لا تفيد؛ لأن الذي نزلت فيه الآية امتثل لها وقت التشريع، وإن جهلت عينه ومن عداه سينقل إليه الحكم من طريق القياس، ولا يضر عدم تعيين عينه؛ لأنه يكفي أن يعلم الحكم بالقياس ولا يضر عدم علم بعين المقيس عليه.
وإذا لم يكن قياساً، بقي اللفظ على عمومه، وهو مذهب الجمهور أصلاً. ولهذا الدكتور فضل حسن عباس له كلمة جميلة في المجلد الأول صفحة 326، قال: «فالنتيجة عند الفريقين واحدة، وهي أن حكم الآية يشمل الجميع، لكن يشمل من نزلت فيه الآية نصاً، ومن لم تنزل فيه قياساً».
خلاصة هذه الفائدة أن الذين يرون أن العبرة بخصوص السبب يقصرون الآية الكريمة على السبب الذي نزلت من أجله الآية، أما غيرهم فيشملهم الحكم بالقياس. وبيان ذلك قوله تبارك وتعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم﴾ [المجادلة: 2]، نزلت في خولة وزوجها رضي الله عنهما، فالآية الكريمة لا تشمل إلا هذين الزوجين، أما غيرهما من المظاهرين إلى قيام الساعة فإنما يشملهم حكم الآية بالقياس.
وعلى هذا فالفرق بين الفريقين يسير؛ فالذين يرون أن العبرة بعموم اللفظ يقولون إن نص الآية الكريمة يشمل المظاهرين جميعاً ممن نزلت فيه الآية وغيره، وإن الذين يرون أن العبرة بخصوص السبب يرون أن لفظ الآية لا يشمل غير من نزلت الآية من أجله، أما حكمها فيشمل غيره بالقياس. فالنتيجة عند الفريقين واحدة، وهي أن حكم الآية يشمل الجميع؛ يشمل من نزلت فيه الآية نصاً ومن لم تنزل فيه قياساً.
السبب الأول الذي ذكروه، وهذه أسباب رئيسة، وهو تخصيص الحكم عند من يقولون بخصوص السبب، وهم من سميتهم «أرباب السبب»، لأن القول المشهور أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. الحكم يشمل الذي نزلت فيه سبباً والذي لم ينزل فيه قياساً، هذا عند قلة من الأصوليين الذين ذهبت إلى أن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ.
والله علوم القرآن ترجعني إلى أصول الفقه، هذا علم شغفت به شديداً في بدايات حياتي الأزهرية، وهو أكثر علم خط فيه، ثم الفقه، لكن أول علم أصول الفقه. وأما العلم الذي درسته وعلى يد أصحابه ثم بغضته ولم أطق فهو علم المنطق، حينما درسته على اصطلاح ومنهج أرسطو. عقلي كان أسرع من المنطق في العلم وأكثر مرونة وسهولة ودقة.
أرباب السبب يفرضون نوعاً من القيد على الآية، ربما لهم نظرة لغوية، ولكن قالوا بالقياس بعد ذلك. وبعد ذلك هناك فائدة أخرى وهي حجب السبب عن التخصيص، وطبعاً هذا عند غير الحنفية، وهذا من إنصافي لأنني حنفي، فأورد الاحتمالات التي ذكروها وهي عند غير الحنفية، وأنا حنفي يخص القطعي عندي لا إلا بقطعي في الدلالة والثبوت، فهذا ليس وارداً عندنا في القرآن أصلاً، لكن موجود عند غيرنا.
الفائدة الثالثة يا إخوة، أنه قد يكون اللفظ عاماً، استثناء سبب من التخصيص. نحن درسنا قضية أن نخصص الحكم عند من يقول بأن العبرة في النص بخصوص السبب وليس بعموم اللفظ، وانتهينا من هذا وقلت لماذا هذا الكلام لا يفيد؟ لأن خصوص السبب الذي نزل فيه امتثل له بالتشريع وانتهى، ولا يفيدنا عدم تعيينه إذا ثبت أنه نزل في عين، فنحن نقيس على من نزل فيه فالمال واحد.
ولهذا قال الدكتور: المذهبان قريبان جداً، بل أنا أقول أكثر من ذلك؛ إن المذهب الأول (مذهب العبرة بخصوص السبب) لا يكاد يعقل أن يكون موجوداً كما قلت؛ لأنه إذا كانت الآية عامة فآخذ بعموم اللفظ، وإذا عرفت سبباً فيها فأنت عرفت أنها سبب وتقيس الباقي، أنت لا تعرف أصلاً أنها بخصوص سبب وأنها في معين إلا إذا ورد السبب، فكيف تقول إن الفائدة هي تخصيص الحكم إذا كنت ممن يقول بأن العبرة بخصوص السبب؟ ما الفائدة؟ أنت لن تعرف أنها مخصوصة إلا إذا ورد، فإذا ورد أثبتت له الآية التي على عمومها ونقلت الحكم إلى غيره، فلم تستفد شيئاً.
النزول الآية على عمومها، خلاص يعني: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم﴾ [المجادلة: 2]. هذه لو جاءت بدون أن نعرف فيها، أو دون أن نعرف فيها سبب نزول، هي على العموم عند الجميع؛ خلاص، عند أرباب السبب وعند أرباب اللفظ العام، خلاص لا إشكال، لماذا لم يأتِ فيها سبب؟
فإذا جاء فيها سبب، القلة من الأصوليين الذين يقولون العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؛ سيستفيدون أن الآية في معين ويقيسون الباقي، فأين الفائدة من ذلك عندهم؟ لن يعرفوها إلا إذا ورد السبب. فهذا القول أصلاً مشكل في تصوره، فهمتم ما أقصُد يا إخوة؟ هل فهمتم ما أريد؟ يعني هل هو أصلاً يحكم بأن الآية في معين قبل ورود السبب؟
أجيب عن هذا: هل هو يحكم بأن الآية في معين قبل أن يعلم سبباً بحيث إذا حصل السبب عَلِم أو استفاد التخصيص؟ أو استفاد هذا مَن خصص؟ أنت إذا علمت، أنت إذا علمت أنها خاصة لا، وأنك تقيس، لا يضرك التعيين، وإذا لم تعلم أنها نزلت في معين فأنت على الأصل، أنت على الأصل، فهمتم؟
المسألة صعبة؟ المسألة صعبة يا إخوة. واضح يا سليمان، صح؟ الإخوة، فهمتم المسألة؟ فهمتم من المسألة؟ كله فاهم ما عدا واحد.
أخِي الذي لم يفهم؛ وإذا كان هناك مَن لم يفهم المسألة؛ افتح سورة المجادلة، أو المجادلة، الوجه؛ افتح سورة المجادلة أو المجادلة في مصحف المدينة الصفحة الخامسة أو الثانية بعد الأربعين والخمسمائة. اقرأ الآية الثانية: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي ولَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ * وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 2-3]. والذين يظاهرون من نسائهم؛ خلاص.
والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة، والذين، والذين هذه صيغ ماذا؟ صيغ عموم أم...؟ صيغ عموم أم...؟ ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم﴾، و﴿والذين يظاهرون من نسائهم﴾. خصوص اللي ه، الخصوص ده هعدمه، الذين هذه صيغ عموم، هذه صيغ عموم؛ الذين. خلاص، هذه صيغ عموم، ليس هناك تخصيص لأحد. جميل، إذا جاء، إذا جاء القرآن هكذا -ركزوا معي- إذا جاء القرآن هكذا: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا﴾ ولم يأتِ سبب نزول، هل هناك ما يدعي، ما... ما... ما يدعو إلى تصور حادثة معينة؟ ها، هل هناك ما يدعو إلى تصور حادثة معينة؟ ليس هناك.
جميل، إذاً هنا سنقول جميعاً العبرة بعموم اللفظ لأنه لا سبب، صح؟ طيب، إذا علمنا بوجود سبب؛ إذا علمنا بوجود سبب الذي نزل في سبب النزول في هذه الآية أو هذه الآيات، إذا علمنا بنزول سبب، ستخرج طائفة من الأصوليين قليلة، ستتقول: الآيات آيات الذين يقصد منهم، الذين يقصدون من قوله تعالى: ﴿والذين يظاهرون من نسائهم﴾ هو هذا الذي، هو هذا الذي نزلت فيه الآية.
طيب أيها الأصولي، وكيف نجري الحكم من القرآن على سائر المسلمين؟ سيقول: من القياس، خلاص. إذاً، الذي يقول العبرة بخصوص السبب لم يستفد وجود معين أو حادثة معينة قبل ورود السبب، فكيف نقول: نستفيد من معرفة النزول تخصيص من نزل فيهم السبب عند أرباب السبب؟ هو لا يستفيدها، هو أصلاً لن يقول بالتخصيص إلا إذا ورد السبب، فكيف نقول: ورود السبب يفيده؟ كيف نقول: ورود السبب يفيده؟ ورود السبب لا يفيده، ورود السبب يجعله ينقل المسألة من نص إلى قياس بس، لا يفيده شيئاً إلا أن يُعمل مسألته فقط، هل سيفيده شيئاً في المسألة؟ لا، لانه لولا ورود سبب النزول لكان مع الجمهور في أن العبرة بعموم اللفظ: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا﴾.
فوجود السبب أحسنت، علة لنقل الحكم من نص إلى قياس، فكيف نقول إن ورود السبب مفيد؟ مفيد لماذا؟ هل كان هو معلقاً؟ هل كان محتاجاً إلى شيء؟ هل كان جالساً هكذا ينتظر سبباً با... سينتظر حديثاً أو قصة أو أثراً يعلق به قضيته؟ لا، لولا الورود لقال كما يقول الجمهور. فهمتم الآن المسألة؟ اه، الوحيد الذي قال لم أفهم، الآن فهم وصار يتفاعل معي، جميل، فهمت الآن يا اخي الكريم؟ صار واضحاً الحمد لله.
هذا هو، فأنا أقول أصلاً أصلاً هذا القول مشكل أصلاً عندي، هذا مشكل أصلاً، يعني أنا لا أقر بأنه التخصيص عند أرباب السبب، ايوه، رضي الله عنك اختنا، التخصيص عند أرباب ال... أنا لا أفهم هذا أصلاً، لا أفهم هذا أصلاً، يعني أصلاً لن يستفيد، هو سينقل المسألة ليس أكثر، لن يستفيد من التخصيص شيئاً لأنه ليس جالساً منتظراً التخصيص، لولا الورود ما خصص، لولا الورود لكان مع الجمهور في القول بعموم اللفظ.
نعم، طيب. ثم قالوا: هناك فائدة وهي حجب السبب عن التخصيص عند غير الحنفية، يعني إذا جاء نصان واحد عام وواحد خاص، والعام له سبب نزول، هل يخصصه الآخر؟ قالوا: لا، معرفة سبب النزول تجعلنا لا نخصصه. وأنا استشكل هذه المسألة أيضاً، تعرفون لماذا؟ لأن من نزلت فيه الآية لا يمكن استثناؤه أصلاً من الآيات، لأنه أول من يعمل بالحكم، هو أول من يعمل بالحكم، فهمتم؟
يعني كيف يستثنى والتشريع أصلاً حصل به؟ كيف يستثنى والتشريع حصل به؟ هذا غريب أيضاً. نقرا ما قاله الدكتور فضل حسن عباس هنا له كلام، صفحة 325، يقول: اعلموا أرشدكم الله أن علماء أصول الفقه رحمهم الله عند حديثهم عن العام ذكروا أن العام قد يدخله التخصيص، طيب فإذا تلونا قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ اسم جنس عام، ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾، وقد عرفنا أن الآية الكريمة نزلت في شخص معين، ولكننا قررنا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ولفظ الآية عام بلا ريب، وقد نزلت في شخص معين.
فإذا كان العام يدخله التخصيص فلا يجوز لنا أن نخرج السبب الذي نزلت فيه الآية الكريمة، ذلك أمر غير جائز. صحيح أن العام يدخله التخصيص، لكن كيف يجوز لنا أن نخرج من نزلت الآية من أجله من هذا العموم بحيث لا يشمله الحكم؟
أنا أقول أصلاً كيف سنتصور ألا يشمله الحكم؟ المسألة نظرية جداً، نظرية ليست عملية؛ لأن البحث في التخصيص والاستثناء وكذا ليس في زمان النزول، حتى أنا علقت على كتاب الدكتور كما ترون هنا في الأسفل، هذا هو علقت عليه قلت: كيف نتصور إمكان استثنائه؟ أنا علقته من سنوات طويلة على هذا قلت: كيف نتصور إمكان استثنائه والحال أن النص قد نزل في وقت الحاجة؟ فلو أمكن استثناؤه من الأصل ما تحققت الحاجة من البيان التشريعي، لأن البيان ينزل عند وقت الحاجة، يعني طبيعي أنا لا أحتاج إلى سبب النزول لأعرف، سبب النزول مستثنى بمجرد النزول، لأن تطبيقه عليه شرعاً سيكون ساعة النزول، لأن تطبيقه عليه شرعاً سيكون ساعة النزول.
فالمسألة نظرية جداً، فهمتم؟ المسألة ليست... ليست... ليس لها وجه عملي أصلاً، لا تطبق، لا يمكن أصلاً، فهمتم؟ لا يمكن أصلاً، نعم.
طيب، آتي إلى السبب أو الفائدة الرابعة وهي تيسير شرح المراد، إزالة الإشكال، وهذه التي يقال فيها كلام يعني باطل، شديد البطلان يا إخوة، خلاص. وهي فكرة التفسير؛ يعني كل... كل ما بعدها، ما قلته من إزالة الإشكال وكذا وكذا، كله داخل فيه، وسأفصل ذلك، أنا لا أريد، أريد أن أجمل، لا أريد أن أطيل، وسأجعل ذلك كله تحت إزالة الإشكال.
فبعد ذلك في الشرح إن شاء الله سأوضح وأفصل أكثر من ذلك، إن شاء الله أقول: ما يذكره البعض، وللاسف جرى هذا في لغة بعض المعاصرين، منهم الدكتور من المملكة العربية السعودية الدكتور عبد الله بن يوسف الجديع، وهذا من المشتغلين من قديم يعني المعروفين بالعلم والتحقيق، له عبارة، له عبارة في فوائدي هذا، اه، كتابه هذا يا إخوة اسمه «المقدمات الأساسية في علوم القرآن»، هذا كتاب «المقدمات الأساسية في علوم القرآن»، هذا قرأته منذ دهر بعيد، منذ ما يقرب من 20 عاماً تقريبا، يعني كان جديداً لما نزل، لما حصلته، وهذه الطبعه الثالثة عام 2006، اه، ما يقرب من 20 عاماً، كان الكتاب حينها طبع جديداً ونزل، المهم أو هذه الطباعة يعني.
إيه، في صفحة، طبعا هذه طبعة مؤسسة الريان، توزيع مؤسسة الريان، «المقدمات الأساسية في علوم القرآن»، تأليف عبد الله بن يوسف الجديع، خلاص، إيه، نشر الجديع للبحوث والاستشارات هذه في بريطانيا ومؤسسة الريان في بيروت، في بيروت، هذا هو الكتاب، خلاص، «المقدمات الأساسية»، كتاب مشهور جداً عند طلاب العلم وفي السعودية يعني الطلاب الجامعيين.
خلاص، «المقدمات الأساسية في علوم القرآن»، إيه، المبحث الخامس، الصفحة الثامنة بعد الربع والتاسعة بعد الأربع، تحت عنوان: «فوائد معرفة أسباب النزول»، فوائد معرفة أسباب النزول يقول في الصفحة البعد الأربع: معرفة... معرفة في الفائدة الثانية، طبعا أول شيء ادراك حكم التشريع ومعرفة مقاصد التشريع، قلت لكم لا باس وهذه فائدة حسنة وتكون من باب دراسة التشريع ومراحل كدراسة السير، كما قلت كدراسة مراحل الدعوة والسيرة لا باس، لا باس، لكن أن تكون دراسة لغوية قرآنية يتوقف القرآن عليها لا.
يقول في الفائدة الثانية: معرفة الوجه الذي يكون عليه معنى الآية، وهذا يعني، يقول الدكتور: وهذا يعني أن معرفة السبب أصل في تفسير الآية، ولذلك يهتدي به المفسرون لادراك معاني القرآن، هذا أكبر الوهم يا إخوة واشده غلطاً، وأنا قد قيدت هذا، انظروا منذ زمان قيدت هذا، قلت: وهذا، قلت: هذا أكبر الوهم وأشده غلطاً.
لماذا؟ هو انظروا: وهذا يعني أن معرفة السبب أصل في تفسير الآية، أن معرفة السبب أصل في تفسير الآية ولذلك يهتدي به المفسرون لادراك معاني القرآن، يعني ظاهر الكلام أنه لولا... لولا معرفة سبب النزول لم تُعرف الآية، لم يُعرف معنى الآية.
ويستشهدون على ذلك بآثار يا إخوة، يستشهدون على ذلك بآثار، منها الاثر الذي ورد في سبب نزول قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: 158]، يذكرون هذا الاثر على أنه لولا أن أخبرت السيدة عائشة رضي الله عنها بسبب النزول وسبب هذه الصيغة إيه، لم يُفهم معنى الآية، وهذه مصيبة! وهذه مصيبة؛ لأن من أثر السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت لما جاءها من يسألها وقالت يعني قال: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، فقالت له: لا، أنها نزلت في قوم كانوا يطوفون بين الصفا والمروة وعليهما وثنان وكذا، وكانوا... كانوا يتمسحون بالوثنين في الجاهلية، فتحرجوا من السعي بينهما وكذا، فقال الله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾.
يقفون عند هذا الحد ولا يقفون عند أخطر جملة في المسألة، وهي قولها هذه الجمله، قولها: ولو كان كما فهمتم، أو ولو كان كما فهمت، لكان الكلام: فلا جناح عليه ألا يطوف بهما. لو كان السعي بين الصفا والمروة ليس فرضا لكانت الصياغة: فلا جناح عليه ألا يطوف بهما، هي قالت لهم هذا. إذاً هم فهموا غير ما تدل عليه لغة الآية؛ لأن قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ فيه نفي الجناح، ونفي الجناح، ونفي الجناح لا يعارض الوجوب، خلاص، ونفي الجناح، نفي الجناح لا يعارض الوجوب، ولكن نفي الجناح يفيد وجود شيء، يعني نفهم منه وجود تحرج أو شيء، الله نفي الجناح ولم ينفي الفرضية، صح؟ نفي الجناح ولم ينفي الفرضية، واضح.
فكيف تقولون: ده لو... ده لو أقررنا ما يَقُولُه البعض إنه لولا سبب النزول ما فُهم قوله... قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾؟ لو صححنا هذا لكان ذلك إخلالاً باللغة أصلاً، كان إقراراً بفهم لغوي خاطئ أو غلط، كان إقراراً بالغلط في فهم اللُّغة؛ لأن: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ لا يعني عدم الوجوب، وإنما لأن نفي الجناح لا يتعارض مع الوجوب، الذي هو إثبات الأجر وإسقاط الإثم بالفعل، خلاص.
رضي الله عنكم، ولو كان الأمر كما فهموا لقال تعالى أو لجاء في التشريع: فلا جناح عليه ألا يطوف، هنا يحصل تعارض؛ لا جناح عليه ألا يطوف، هنا سنرى نصاً: ألا يطوف مع ماذا؟ فرض الطواف، هنا يحصل تعارض وتناقض، لكن لا جناح عليه أن يطوف لا يعارض، لكن يثبت وجود سبب تحرج وسبب ظن للجناح فيُنفى، لكن لا يعارض الوجوب والفرضية.
طيب، كذلك يستشهدون ب... يستشهدون بقصة ابن عباس رضي الله عنه في سبب آخر، تفسير آخر في موضع، إيه، حدث حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن مروان بن الحكم قال: اذهب يا رافع وبوابه إلى ابن عباس فقل: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذباً لنعذبن أجمعون، خلاص، ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران: 188].
فقال له... ها، أرسل إليه: اذهب لابن عباس وقل له: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتي وأحب أن يحمد به بما لم يفعل معذباً لنعذبن أجمعون، فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه الآية؟ إنما أنزلت هذه الآية في أهل الكتاب. ثم تلا ابن عباس: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: 187]، خلاص، ثم تلا ابن عباس: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ...﴾
فعلوا. وقال ابن عباس: سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، فخرجوا قد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك إليه، وفرحوا بما أتوا من كتمان إياه ما سألهم عنه.
هذا حديث في الصحيحين متفق عليه. طيب، يعني هذا، أي، هذا من سورة آل عمران. تعالوا ننظر إلى السياق، ها! افتحوا المصحف سورة آل عمران الآية 187 و188.
﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ * لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 187-188].
هذا الموضع، أول موضع مثل به الدكتور عبد الله الجديع، عبد الله يوسف الجديع، على أنه لا يفهم المعنى إلا بسبب النزول، وهذا عجيب! لأننا في موضع حديث عائشة: إن الصفا والمروة من شعائر الله، وفي هذا الموضع من أثر ابن عباس، في الموضع الأول لم ينتبهوا إلى لغة الآية، وفي الموضع الثاني أخذوا الآية مقطوعة من سياقها.
وابن عباس قبل أن يذكر لهم حادثة، شرح لهم أنها في أهل الكتاب، وتلى عليهم الآية التي قبلها. شوف الكلام، أنا أتعجب كيف، سواء الدكتور يوسف الجديع أو غيره، كيف يريدون هذا على أنه لولا بيان سبب النزول ما فهمت الآية، مع أن الدكتور يوسف نفسه ماذا قال؟ قال: ما لكم ولهذه الآية، إنما أنزلت هذه الآية في أهل الكتاب، ثم تلى ابن عباس، واذ اخذ الله ميثاق الذين اوتوا الكتاب.
يعني ابن عباس قبل أن يحكي لهم شيئاً، قال هذه في أهل الكتاب، وتلى لهم الآية السابعة بعد الثمانين وموضع السؤال الثامنة بعد الثمانين، تلى لهم الآية التي قبلها. فالسيدة عائشة رضي الله عنها قالت لهم: لم تفهموا لغة الآية، لو كان كما تفهمون أو كما تقولون لكانت: فلا جناح عليه أن يطوف بهما. وابن عباس رضي الله عنهما شرح لهم ماذا؟ شرح لهم أن السياق في أهل الكتاب، فهذه لغة وهذا سياق كله من داخل النص.
يعني الذي يفسر القرآن ويأخذ الآية في سياقها لن يستشكل هذا، فكيف نقول إن القرآن، إن من القرآن ما لا يفهم إلا بسبب النزول يا خرابي! وسبحان الله، يعني ما لا يفهم إلا بسبب نزول بالصدفة ورد فيه سبب نزول، لا يوجد من القرآن ما يقال: لا يفهم بوجه إلا بسبب النزول، وأقولها وأجري على الله: لا يوجد في القرآن كله كلام يققال فيه لا يفهم إلا بسبب النزول، لأن هذا طعن في بيان القرآن.
لا يوجد في القرآن كله آية واحدة يققال لا تفهم إلا بورود سبب النزول في القرآن كله، لأن هذا إخلال ببيان القرآن. هتجيب لي طيب والسنة يا أبا قيس؟ أقول لا، تعالى فرق بين المجمل الذي يدخل في الإبانة العامة، وبين الغامض غير المفهوم - معلش انتفض بقى بتاع شعر ونقد وأدب وفاهم - فرق بين أقيموا الصلاة، والصلاة عباده معروفه، الآية بينة نحتاج إلى تفصيلها من السنة. آتوا الزكاة، آه الزكاة مفصله في السنة شارحه، لكن الزكاة معروفة والصلاة معروفة والحج معروف والصيام معروف والجهاد في القرآن معروف.
كل هذه العبادات في القرآن معروفة، بعد ذلك يأتي تفصيل السنة شرحها، هذا تفصيل لمجمل، والمجمل غير غامض، والمجمل غير الغامض، وهذه قاعده كل نص عال مبين، كلما تكثف النص قل التفصيل وازداد بيانا. ماذا قال البحتري؟ ولا القرآن المثل الأعلى، قال: وركبنا حزن مستعمل الكلام اختيارا، وتجنبنا ظلمة التعقيد هذا في القرآن، ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر. شوف، وركبنا اللفظ القريب فأدركنا به غاية المراد البعيد، والشعر لمح تكفي إشارته، وليس بالهذر طولت خطبته. إذا هو وصف الشعر بأنه مبين، ووصفه بأنه لمح وإشارة، والقران أولى من كل ذلك وأولى بكل ذلك.
فهمتم؟ لا توجد آية للمرة العاشرة والالف، وأجري على الله، والله الحافظ من الناس، ولست يقول لك بقى قراني وما قراني، كلام والله أقافيك أمام الله، تروح في داهية، تروح في داهية، لا توجد. لكن أنت المخطئ في القول بتعليق فهم آية على نصوص ترد أن يكون أصل معناها مش مفهوم، غير مفهوم، وليس عندك دليل واحد، ليس عندك دليل واحد على هذا.
أقول وأكرر للمرة المليون، لا توجد آية في القرآن لا تفهم بأصلها إلا بسبب النزول، باطل وحرام في حق القرآن، وهذا كلام خطابي غير محرر، هذا الذي قاله الجديع أو غيره من المعاصرين، هذا كلام - جزاهم الله خيراً بالطبع لا يقصدون - لكن هذا كلام في مرحلة غير محررة، لا توجد آية من القرآن لا تفهم أصلاً إلا بسبب النزول، نجد فيها سبب نزول ولولا ذلك ما فهمناها، أنت بذلك تقول القرآن لا يستقل بيانه في أصله وفي حته، سواء مجمل أو غير مجمل، لا يستقل، وإنما هو كالكلام المتداول لا تفهمه إلا إذا عرفت الحال والموقف، وهذا أحط الكلام.
تقدس القرآن عن ذلك، الكلام الذي لا يفهم إلا بحكاية الموقف هذا أحط الكلام عند أهل البيان، لأنه من الكلام المحكي عند الناس، فهمتم؟ ولا يوجد دليل واحد يثبتون به أن آية من القرآن لا تفهم إلا بسبب النزول، لا توجد، أو يختل فهمها بعدم معرفة سبب النزول، لا توجد آية واحدة يختل فهمها بعدم معرفة سبب النزول، إنما سبب النزول قد يعين على الشرح والفهم والتيسير، هذا ما قلته هنا في الكتاب، هذا ما قلته في الكتاب، قد يعين على الفهم والتيسير على الشرح، قد يعين على، خلاص، إنما لا يفهم إلا به ويظل غامضاً غير معروف! لماذا القرآن غير مبين؟ بلسان عربي مبين، قرآناً عربياً غير ذي عوج، لا تفهم إلا إذا، لماذا؟ هل كان الله يكلم أصحاب الحادثة، فلا نفهم الكلام كالشعر المسرحي إلا إذا عرفنا الموقف؟ الشعر لا، يا رجل اتق الله!
والسنة شارحة، السنة شارحة مفصله للمجمل، والمجمل بين أيضاً، الصلاة مجملة لكن معلومة المعنى، الزكاة مجملة لكن معلومة المعنى، الحج مجمل لكن معلوم المعنى، الصيام مجمل لكن معلوم المعنى. فهمتم؟ إياكم وهذه العبارة الأثيمة في حق القرآن: ما لا يفهم إلا بمعرفة ليه؟ بالسريانية نزل القرآن؟ نزل بالعامية مع كلام الناس؟ نزل قرآناً عربياً مبيناً. نعم، لكن تفصيل الأحكام من السنة، آه طبعا.
وكما قلت واتحدى، وعندكم كل مراجع كتاب النيسابوري، كتاب السيوطي، كل ما ذكر فيه، أو ما ألف في سبب النزول، آتوني بدليل واحد على أن من القرآن ما لا يفهم إلا بسبب النزول. أتحدى! أتحدى والله، أخرج وأعتذر على الملأ، أتحدى أن يكون هذا حقيقة، لأن القرآن بين بذاته، والسنة شرح له وبيان لتفصيله، أما هو فبيان في ذاته، أما أسباب النزول فقد نستعملها وكما استعملتها السيدة عائشة رضي الله عنها، واستعملها ابن عباس، لكن السيدة عائشة أيضاً قالت: لو كان كما تقولون أو كما فهمت أو كما فهمتم لكان فلا جناح عليه ألا يتطوف، فردته إلى اللغة، ردت السائلة إلى اللغة.
وابن عباس تلى الآية التي قبلها ليقول: لو فهمتم السياق لكان الأمر غير مشكل، حتى لذلك استنكر: ما لكم ولهذا الفهم، ما لكم أنتم ولهذه الآية، ليست فيكم وتلى ماقبلها. ها، واذ اخذ الله، واذ اخذ الله ميثاق الذين اوتوا الكتاب لتبيينه للناس ولا تكتمونه. تلى ما قبلها لينبههم إلى أنكم أخذتم الآية من المنتصف وأسقطتموها عليكم، الآية في سياق.
وحديث ابن عباس هذا، حديث ابن عباس هذا أصل في ضرورة تفسير الآية وبيت الشعر وجمله الكلام في سياقها، حديث ابن عباس هذا أصل في ضرورة ألا تستشهد بالآية، لا تنزل على الآية بالبراشوط. بعضهم يأخذ الآية في الكفار يسقطها على المسلمين عشان مثلاً تلبس بشيء يشبهه، فيريد أن يهيج السوشيال ميديا، يريد أن يهيج، يولع المنابر، فيقوم آخذ الآية في الكفار مسقطها على المسلمين. مسلم هزر! مسلم كده يعني خفيف هزر، عمل كذا، يأخذ آيات الاستهزاء والخوض ويسقطها عليه، مسكين لا يفهم شيئاً، اثنان مساكين؛ الذي أسقط الآيات والذي هزر، لا يفهمان شيئاً. لا تأخذ الآيات من سياقاتها تسقطها على الناس، الآيات لها سياقات ولها مواقع تسمى مواقع الكلام.
حديث ابن عباس هذا أحفظوه، أصل في هذا، ها. حديث ابن عباس، الحديث في الصحيحين يا إخوة، أخرجه البخاري تحت رقم 4292، ومسلم تحت رقم 2778. ها، البخاري تحت رقم 4292، ومسلم تحت رقم 2778.
حميد بن عبد الرحمن بن عوف حدث أن مروان بن الحكم قال: اذهب يا رافع هذا بوابه إلى ابن عباس، فقل له، ها، قل لأن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذباً لنعذبن أجمعون. فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه الآية؟ إنما أنزلت هذه الآية في أهل الكتاب. ثم تلى ابن عباس، واذ اخ، الآية التي قبلها: واذ اخذ الله ميثاق الذين اوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه. ثم تلى: ولا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا.
فابن عباس، هذا الحديث أصل في ضرورة، أصل في الشعر وفي النثر في كله، أصل في ضرورة فهم الكلام في سياقه، أصل في ضرورة فهم الكلام في سياقه. نعم.
طيب، ثم قلت هكذا، يعني لأنني لم أريد أن أخوض في مسألة الأصول وأن أترك مسألة القول بخصوص السبب، لأن هذا قول يعني بعيد أصولياً، قلت: والمعتبر العموم دون السبب. قلت: محلها مسألة محلها علم أصول الفقه، وإنما وردت في هذا الباب من علوم القرآن لتعلقها بأسباب النزول، فانه لا يتعدى حكم السبب إلا بتقريرها، وصورة السبب قطعية الدخول في النص كما مر. صورة السبب قطعية الدخول.
نقول خلاص خلصنا لا نحتاج إلى هذا التفصيل، إلا طبعا على هذا التنظير، ونبه الدكتور، الدكتور فضل حسن عباس إلى أن الأصوليين هم من تحدث في هذه المسألة، والذين كتبوا في علوم القرآن نقلوها لتعلقها بسبب النزول، نقلوها كما هي عن الأصوليين.
ثم قلت: وسبب النزول طريقة الرواية عن أهل التنزيل، وقيل بقرائن تظهر له، يعني لا يتعين سبب النزول إلا بالرواية عمن شاهدوا التنزيل وعلموا الأسباب. وذهب ابن دقيق العيد إلى أن معرفة سبب النزول، إلى أن معرفة سبب النزول يمكن أن تحصل للصحابه بقرائن.
إذا كان سبب النزول يعرف بالتامل في النص يا إخوة، فهذا معناه أن النص قد فهم صح! يعني إذا كنت يمكنك أن تستنبط سبب النزول، إذا ليس هو الأصل، أنت من الآية من فهمك للآية عرفت سبب النزول استنبطته توقعته، إذا الآية أصل. أنا علقت على هذا قلت: إذا كان سبب النزول يعرف بالتأمل في النص، فهذا معناه أن النص قد فهم بل إنه صار يدل على سببه، فما الحاجة بعدها إلى سبب النزول؟ مجرد فوائد ومعرفه ونظر في حكمة التشريع، وفي السيرة النبوية ومراحل الدعوة والتشريع إلى آخر ذلك ما تعرفون، لكن لا يققال: الآية يتوقف عليها فهم الآية بأصله! غلط وجريمة في حق القرآن.
فهذا من التعبيرات الأدبيات النصية التي ينبغي أن تنضج في علوم القرآن وأن ينتبه إليها. أنا لا أسيء الظن بالكتابين في هذا، لكن أقول هم لم ينتبهوا إليها، والكتابة في علوم القرآن لم تنضج بعد، والنظر في النص البياني القراني على أنه نص مبين بذاته أمر لم ينضج بعد، لأن النظر في البيان، بيان العرب والشعر لم ينضج بعد، لكن نحن في سبيل إنضاجه والحمد لله.
نعم، لماذا عندنا ما يعرف بشعر الكتاب هو أحط منزلة؟ الله يرضى عليكم يا رضي الله عنكم. ما يعرف بشعر الكتاب، لماذا عندنا هو أحط منزلة؟ لماذا؟ تعرفون لماذا؟ لأن شعر الكتاب يكتبونه في أثناء الرسائل، فهو يأتي في ثنايا الرسائل، يأتي في ثنايا الرسائل لا يستقل بذاته قصيدة هكذا أو قطعة، لا، فلذلك يقولون شعر الكتاب ويتساهلون فيه، لأن الكتاب يكملون به، لا، ليس، لا، ليس نظماً هو جيد أيضاً، ونص الجاحظ على جودته، لكن وعلى شعريته الجيده، لكن هو أحط منزلة. وكما قال ابن رشيق: يتسامح مع الكتاب ما لا يتسامح مع الشعراء. الشعراء لا يتسامحون معهم؛ الشاعر الذي يقف بين السماطين ليلقي قصيدته لابد أن تكون فحلة، ثقيلة، طويلة، عظيمة.
إنما الكتاب، قالوا الكتاب يعني في حكم الجلوس والمتسامرين بالشعر، وصح لسانك! صح لسانك! تمام وكلام جميل، صح لسانك، أطر الله على قلبك يا أخي، قصيدة من عندي أنا ماشي ومش عارف إيه، يا سلام! والليلة حلوة، والهواء حلو، والرياح الصبا بقى والجمال، وشوية شواء كده وشوية غناء على طنبور على ربابة، وصح لسانك! خلاص، فيتساهلون للكتاب.
من سمات شعر الكتاب أنه يأتي ملتحماً مع الكتابة النثرية في ثنايا الرسائل. من سمات شعر الكتاب أنه يأتي ملتحماً مع الكتابة النثرية في ثنايا الرسائل. انظر، سيتعلق كثيراً فهم الأبيات بماذا؟ بسياق الكلام وبأحوال الكاتب الشخصية. نعم، يحكي قصة عن نفسه ويذكر فيها الأبيات في ثناياها، فقلت وقالت وكذا، فقال لي وقلت له، فأرسلت فقلت له بيتاً، ولا تفهم الأبيات، لا يمكنك نزع الأبيات وقراءتها وحدها، لا يمكن! فكيف تجيز هذا في القرآن؟ وهذا مما جعل شعر الكتاب أحط منزلة، فتجيز في القرآن ألا يفهم إلا إذا علم السبب؟! غلط كبير. نعم.
بعد ذلك نأتي إلى ألفاظ مستعملة في الصحابة وفي كتب التفسير، لفظ: نزلت، عند الصحابي سبب أو تفسير، ويتحرر بالزمان الذي هو الموضع؛ إذا استعمل الصحابي مادة التنزيل فقال نزلت في كذا، فقد يراد بذلك سبب النزول، وقد يراد به التفسير، يعني نزلت في كذا أنزل الله قرآناً في من يفعل كذا أو حتى في فلان، كقولك لمثل هذا نزلت الآية. فنقول في آيات الظهار نزلت في من ظاهر من زوجته. وذكر الزركشي في البرهان أن إطلاق النزول وإرادة التفسير هو عادة الصحابة.
شوف، شوف الزركشي قال يعني فوق مجرد احتمال، قال: لا، عادة الصحابة إذا قالوا نزلت في كذا هم يريدون التفسير عادة لا يريدون سبب النزول. وقد ذكر الزركشي في البرهان أن إطلاق النزول وإرادة التفسير هو عادة الصحابة لا يريدون بذلك سبب النزول، وأن ذلك من جنس الاستدلال على الحكم بالآية لا من نقل عين السبب. طيب، إذا عدد المفسرون علة التنزيل، نزلت في كذا نزلت في كذا فهو تفسير ولا تنافي بين الأقوال، خلاص. طيب، إن صرح المفسر بالسببية وقال غيره بالنزول، قدم من قال بالسبب في تعيين سبب النزول. يعني إن عدد المفسرون شرح هذه المسألة، أن عدد المفسرون ذكر السبب لم يكن اختلافا وإنما هو التمثيل، إذا قالوا نزلت في كذا نزلت في كذا نزلت بسبب كذا بسبب كذا لا تتعارض الأقوال؛ لأن هذا تفسير وتمثيل، لا يتنافى كلام كل واحد منهم مع الآخر خلاص، لأنه كالتمثيل للكلية ببعض أجزائها أو جزئياتها، تمثيل للكلية ببعض جزئياتها.
أما إن صرح المفسر بالسببية وقال غيره بالنزول، يعني قال سببها كذا وقال غيره نزلت في كذا، فيعتبر ما قاله بالتصريح سببا، ويحتبر ما قاله مخالفا بلفظ نزلت تفسيرا واستنباطا، هذا هو. كقوله تعالى مثلا: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: 223] ذكر ابن عمر وهذا في صحيح البخاري، ذكر عبد الله بن عمر أنها نزلت في إتيان النساء في الأدبار. وذكر جابر هذا في البخاري ومسلم في كتاب النكاح، ذكر جابر سبب النزول صريحا في أن اليهود كانت تقول: إن من أتى امرأة في دبرها جاء الولد أحول.
فأيما سبب نزول وأيما تفسير؟ عبد الله بن عمر قال: نزلت في إتيان النساء في الأدبار، يعني هل كانت العرب تاتي النساء في الأدبار ونزلت فيهم؟ ربما طرحها لبعض احتمالا، لكن جابر بن عبد الله قال سبب النزول، سبب النزول أن اليهود كانت تقول: إن من أتى امرأة في دبرها جاء الولد أحول. فماذا فعلوا بناء على هذه القاعدة، ماذا قالوا؟ قالوا سبب النزول ما قال جابر؛ اليهود كانت تقول: إن من أتى امرأة في دبرها جاء ولد أحول، وعبد الله بن عمر يستدل على حكم فقهي؛ نزلت في إتيان النساء، يعني نزلت بحكم، نزلت وفيها حكم في ذلك، ليس أنه سبب. نزلت وفيها حكم بذلك ليس أنه سبب، لماذا؟ لأن حديث عبد الله بن عمر فيه نزلت فيه، وحديث جابر فيه التصريح بالسببية في النزول. حديث ابن عمر نزلت فيه فحملوها على الفقه والفتوى والتفسير، وحديث جابر فيه التصريح بأن سبب النزول أن اليهود كانت تقول إن كذا، فهناك تصريح بسبب النزول ثم ما يحكى أصلاً ينبئ عن ذلك، يعني كلام جابر بن عبد الله اليهود كانت تقول هذا ليس تفسيرا، يعني ليس هو واضح أنه سبب نزول، ليس حكما وتفسيرا، واضح أنه سبب نزول، نعم.
طيب، وإن صرح بالسببية ماذا؟ إن صرح بالسببية اعتبر الإسناد، رجح بالاسناد صورتها كالمسألة السابقة في التصريح، تصريح المفسر بالسببية لكن هنا تعدد المفسر، يعني صرح المفسران بالسبب، كل واحد قال سبب نزول هذه الآية هو كذا، ينظر هنا في الأسانيد، ومن إسناده قوي رجح، خلاص. طيب، فإن تساويا، يعني كل ادعى أن سبب النزول كذا، فتساووا أو تساويا إذا كان اثنين تساويا، أو تساووا في ماذا؟ في الصحة، كلهم ادعى النزول سبب النزول صراحة وتساووا في الصحة. إذا حصل هذا التساوي في الإسناد قالوا: رجح بقرائن؛ لأنه قد يصح السند إذا نظرنا في السند ربما لا يصح وربما يصح، إذا لم يصح انتهينا، إذا صح هناك احتمالات أخرى خلاص، وأشياء ترجح قولا على قول، من ذلك الحضور، قالوا مثلا: أن يكون الراوي حاضرا للقصة، من ذلك ترجيح ما ذكره ابن مسعود في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: 85] رجح على ما قاله عبد الله بن عباس، وذلك لحضور ابن مسعود لهذه الحادثة، يعني علم بالاخبار أن ابن مسعود كان حاضرا هذا، ابن عباس لم يكن حاضرا فابن عباس أبعد عن الإصابة في التفسير هنا وابن مسعود أقرب إلى الإصابة في التفسير هنا.
طيب، فإن لم يترجح، يعني تساوت الدعاوى في التصريح بالنزول وقويت الأسانيد ولا يوجد مرجح، قلنا بالنزول الواحد لكل الأسباب ما لم نعلم التباعد. يعني إذا لم يترجح سبب على سبب أو سند على سند، يعني صحت كل الأسانيد ولم يترجح سبب مدعى في نزول الآية على سبب آخر كالحضور وترجيح ابن مسعود على ابن عباس في كذا، إذا لم يترجح سبب على سبب على الوجه المتقدم فلا مناص هنا من القول بأن اللفظ نزل نزولاً واحداً لكل الأسباب المذكورة بشرط، بشرط عدم العلم بالتباعد، تباعد هذه الأسباب عن بعضها، بحيث يؤدي التراخي بين الحوادث إلى تاخر البيان عن وقت الحاجة. يعني ينبغي ألا تكون الأحداث متباينة، كله وقع متتاليا فنزل نزولا واحدا، لماذا؟ لأنه إذا نزل بعد الأخير، إذا تباعد ونزل بعد الأخير، يكون قد حصل فيما قبل الأخير تأخير البيان عن وقت الحاجة، وهذا ممتنع أصوليا، لا يجوز، يجوز أن يتاخر البيان في التشريع عن وقت الحاجة، فاذا وقعت الأسباب ثم نزل بعد الأخير وقد تباعدت فمعنى ذلك أن التشريع قد عطل، وهذا ممتنع أصوليا، ولهذا اشترطنا عدم العلم بالتباعد فهمتم.
وإذا وقع بعد الأول فالسبب هو الأول، من أول الثاني إلى الأخير ليس أسباباً، السبب هو الأول فقط. طيب، وإذا وقع بعد الأخير عطل البيان عن وقت الحاجة فيما سبق هذا الأخير، وهذا في المتباعد ولذلك اشترطنا عدم العلم بالتباعد. طيب، لماذا اشترطنا عدم العلم بالتباعد الزماني ولم نشترط العلم بالتقارب؟ هذه مسألة كان ينبغي أن تسأل، صح من ورد في ذهني هذا السؤال الآن، لماذا اشترطنا عدم العلم بالتباعد؟ لماذا لم نقل إن نشترط العلم بالتقارب؟ لماذا؟ مثل مسألة إمكان اللقاء عند المحدثين، عدم امتناع اللقاء يكفي الثقة والمعاصرة مع عدم مع عدم امتناع اللقاء. البث يعمل يا أخوة.
لماذا عند مسلم تشترط الصحيحين؟ طيب، لماذا لم نشترط العلم بالتقارب؟ لماذا؟ لماذا لم نشترط العلم بالتقارب؟ لأن التقارب يا أخوة مترجح بنفسه بتصريح الناقل بأن ذلك سبب، خلاص وباشتمال اللفظ له، فلا نحتاج إلى أن نقول يجب ألا خلاص، هو كل ثقة وسنده صحيح ويدعي أن ذلك سبب النزول فلا شيء يمنع التقارب، فالتقارب مترجح بنفسه، كما هذه تشبه مسألة عند المحدثين قالوا يشترطون المعاصرة والثقة وإمكان اللقاء، إمكان اللقاء تأتي اللقاء هذا في علم الحديث لا يشترطون، أو المستقر يعني لا يشترطون ثبوت اللقاء أنه نريد أنه لقيه، سند فيه يحدث فيه فلان البغدادي عن فلان البصري، البغدادي والبصري من الثقات، وقال أحدهما: قال البغدادي حدثني فلان البصري، ونحن نعلم أن هذا مقيم في بغداد وهذا مقيم في البصرة، وهما ثقتان وفي عصر واحد، هذا يكفي لترجيح أن البغدادي سافر إلى البصري، أو أن البصري دخل بغداد فحدث عنه البغدادي عادي، خلاص.
يعني مثلا أنا ذهبت إلى العراق وبغداد والحلة والنجف وذهبت إلى الأردن، لو قلت حدثني فلان وجها لوجه وهو أردني ولم يعلم سفري، طب ما السفر متاح؟ السفر متاح وقد سافرت فعلا، فاذا السفر ممكن والسفر سنة قائمة بين أهل العلم، يسافر البغدادي إلى البصرة والبصري إلى بغداد وهكذا، فإما أن شيخه البصري دخل بغداد فحدث عنه تلميذه البغدادي، أو أن التلميذ البغدادي سافر إلى البصرة وروى عن شيخه، بالضبط. فكذلك هنا لم نحتاج إلى العلم بالتقارب اكتفاء بالدلالة عليه، نعم.
طب هل على هذا مثال؟ نعم، يعني هل يوجد مثال على تعدد الأسباب والنازل الواحد؟ نعم، مثل ذلك في آية اللعان، آية اللعان نزلت في قيل نزلت في هلال بن أمية وقيل صح فيه وصح أنها في عويمر العجلاني، ولا نعلم تباعد القصتين فقلنا بالنزول عقب الأسباب نزولاً واحداً. نعم ممكن نقرا القصتين هذه، في قصة عويمر عن سهل بن سعد أن عويمرا أتى عاصم بن عدي وكان سيد بني عجلان فقال: كيف تقولون في رجل وجد مع امراته رجلا، أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع؟ سل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك. فأتَى عاصم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل. فسأله عويمر فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره المسائل وعابها. قال عويمر: والله لا أهتي حتى أسال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك. فجاء عويمر فقال: يا رسول الله، رجل وجد مع امراته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد أنزل الله القرآن فيك وفي صاحبتك». فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بالملاعنة بما سمى الله في كتابه فلاعنها.
وأما قصة هلال فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن هلال بن أمية قذف امراته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «البينة أو حد في ظهرك». فقال: يا رسول الله، إذا رأى أحدنا على امراته رجلا ينطلق يلتمس البينة! فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «البينة وإلا فحد في ظهرك». فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، فيلتزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد. فنزل جبريل وأنزل عليه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: 6] فقرا حتى بلغ: ﴿إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: 9] وذكر سائر الحديث. فهذا مما تعدد مما صح وتعدد فيه النزول على المراحل التي ذكرناها، تعدد فيه السبب ونزل فيه نزولا واحدا.
طيب، ماذا إذا علمنا التباعد؟ إذا صحت الأسباب المعارضة في السبب المصرحة بسبب النزول ولم يمكن الترجيح باحد الوجوه، ثم وقفنا على حقيقة تنبئنا بأن هذه الأسباب متباعدة في الزمان، قال العلماء هنا: لا مناص من القول بتعدد النزول، فنقول نزلت نزولاً مستقلاً لكل سبب، وهذا في النفس منه شيء بل أشياء، خلاص. يضربون له مثالا، قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 113] الآية، فقد صح في سبب النزول أنه وعد النبي صلى الله عليه وسلم عمه أن يستغفر له لما أبى النطق بالشهادة في وفاته فمات، مات على الكفر، هذا البخاري. قطع النظر عن المسألة وما فيها أتكلم عما في الكتب لأنني ألخص ما في الكتب في هذا أوده، وصح أنه لاستغفار رجل لأبويه المشركين فلما عوتب ذكر استغفار إبراهيم عليه السلام لأبيه فذكروا ذلك لرسول لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت. وصح أنها نزلت لما جلس النبي صلى الله عليه وسلم إلى قبر أمه فناجاها طويلا ثم بكى، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم استأذن ربه في الدعاء لها فلم يأذن له، هذا أخرجه الحاكم وصححه على شرط الشيخين. قطع النظر على المسألة وما هو جار يعني خلاص والطواء، وقالوا هنا يعني التباعد واضح بين الأسباب فيقال بتعدد النزول.
أنا هنا عندي سؤال في مثل هذا، لماذا يتكرر النزول إذا كان التشريع الأول عاما وكانت العبرة بعموم اللفظ؟ لماذا؟ لماذا يتكرر النزول؟ الدكتور يوسف الجدي عبد الله يوسف الجديعي له محاوله تفسير في هذا لم أقنع بها في الحقيقة، لكن لا باس من حق العلم أن يطرح كما هو ولا ولست أخفي ما لا أقنع به لكن أعرضه، يقول: فهذا وشبهه ليس من التعارض، إنما هو من نزول الآية أو الآيات لأكثر من سبب، ربما توافق السببان هذه المسألة السابقة وقتا فنزلت الآية فيهما، وربما تكرر نزول الآية عند تكرر الوقعة المقتضية لها ولا يمنع من ذلك كونها موجودة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا كلامه يوسف الجديع أو عبد الله يوسف الجديع، الدكتور عبد الله يقول: ولا يمنع ذلك كونها موجودة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالنزول الأول تناول الحدث الأول مع الاعلام للنبي صلى الله عليه وسلم بما تضمنته الآية من عموم الحكم لنظائر تلك الواقعة وأشباهها. جميل.
طب والثاني قال: والنزول الثاني ليعرف أن الحدث الجديد مراد بتلك الآية على سبيل القطع واليقين، لو النبي أصداق أنا الآية الثانية للتاكيد عشان بس دي تبعها. والنزول الثاني ليعرف أن الحدث الجديد مراد بتلك الآية على سبيل القطع واليقين، هو أي كلام؟ هو أي كلام يا دكتور عبد الله؟ أي كلام؟ المهم اقتنع وخلاص، مش مقتنع، والعاقل المفكر لا يقتنع، المتأمل هنا يتجاوز هذا الكلام، أم قال والنزول الثاني الآية يعني جبريل عليه السلام جاء بنفس الآية مرة أخرى نزل بها ثانية، قال: آية من عند الله هي نفس الآية، وبعدين ما تقوليش لا تحكم في الأشياء بالعقل، أنت أصلا حكمت بأنها نزلت تعددا بالعقل أصلا أنت.
بعقلك حكمت بالتعدد، النزول هو في نص في تعدد النزول، أنت حكمت بالعقل بتعدد، وأنا أرفضه بالعقل أيضا. قال: والنزول الثاني ها؟ والنزول الثاني ليعرف أن الحدث الجديد مراد بتلك الآية على سبيل القطع واليقين، يعني إيه نزل ثانيا؟ يعني طب بدون إيه ثانية ولا نفس الآية؟ إذ كل آية تنزل لسبب، فإن إرادة السبب بها قطعية.
طيب ما أنت عندك ال... عندك الظهار، ما هي صارت قطعية في الجميع ونزلت مرة واحدة، صح؟ نزلت مرة واحدة وقلت: سواء بعموم اللفظ أو بالقياس، سواء قلت بعموم اللفظ كجمهور الأصوليين أو بالقياس على مذهب بعض الأصوليين، قطعية برضه زي الفل، وفي أي حاجة، ما هذا الكلام؟ ما هذا الكلام؟ ما الظهار زي الفل على الجميع، يعني بعض المذاهب... بعض الكلام يكون تخلصا وفض مجلس.
أنا لا أحترم هذا العقل التفكير، قل لا أرفض، قل المسألة مشكلة، بس أنت لا يضرك أمام الله أنك ما حلفت المسألة عنها، ما اتحلت يا سيدي، لا در صلاتك ولا صيامك ولا كذا ولا خلاص، لازم أحل المسألة يعني بكلام ضعيف؟ ما هذا التعليل؟ والنزول الثاني ليعرف، يا سلام! أيوه، أنا عايز أعرف أهو، والنزول الثاني ليعرف أن الحدث الجديد مراد بتلك الآية على سبيل القطع واليقين، إذ كل آية تنزل لسبب، فإن إرادة السبب بها قطعية، بخلاف ما يخضع لتصرفات الحاكم واجتهاده.
حاكم واجتهاد إيه في زمان النبي صلى الله عليه وسلم؟ النبي صلى الله عليه وسلم يقول له: أنت داخل في الآية الأولى، خلصت اللي إيه، اللي يعلم يعلم إيه، فين الحاكم؟ الكاتب نسي النزول في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقضي بأنك داخل في الآية الأولى وخلصنا. أفي دنيا فرطت خرجت؟ إذ كل آية تنزل هي بتنزل فين؟ في عهد بني أمية ولا عهد بني العباس ولا في الأندلس؟
إذ كل آية تنزل لسبب، فإن إرادة السبب بها قطعية، بخلاف ما يخضع لتصرفات الحاكم واجتهاده، حاكم مين؟ لم يكن حاكم إلا النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الوقت في وقت التنزيل، فإن تنزيله الآية على وقعة أو حدث فإنما يقع على سبيل الظن للقطع؟ ها؟ في حق النبي صلى الله عليه وسلم! أي حاكم يا مولانا؟ أنت ده بيعلل نزول الآية، يعلل نزول جبريل بالآية مرة أخرى هذا، يقول لك: فإن تنزيله الآية على وقعة أو حدث فإنما يقع على سبيل الظن إلى القطع، ده زمان النبوة!
وهذه فائدة جليلة في مثل هذه الصورة من أسباب النزول. وهذه فائدة جليلة، يا نهار أسود على عبد القاهر! كان دايمًا يتكلم على الوهم الذي يسيطر على الرأس ويضخم، يضخم، يضخم حتى يصير... يتضخم حتى يصير واقعًا ويقينا، فيقول لك: هذه فائدة جليلة في ماذا؟ أنت خرجت عن الانتباه أصلا.
إذ كل آية تنزل لسبب، فإن إرادة السبب بها قطعية، بخلاف ما يخضع لتصرفات الحاكم واجتهاده، حاكم واجتهاد إيه في زمان النبي صلى الله عليه وسلم؟ يعني كلام غريب! فإن تنزيله الآية على وقعة أو حدث فإنما يقع على سبيل الظن إلى القطع، طبعا كلام ظاهر البطلان جدا، وهذا من الأشياء التي لابد أن تحرر في مصنفات المق... بل ينتبه إلى الصواب والخطأ المحض، كما رايتم كلام غريب جدا يعني، فقط لنصحح تعدد النزول، بس يمكنك ألا تحكم، تقول: أمر ظني لا سبيل إليه، لا سبيل العلم به، خلاص، لا سبيل إلى العلم، أو تقول: الآية تحكم بأن هذا لم يكن متباعدا، أو تقول: لا أعلم وخلاص.
قال: وعكس جميعها. ها؟ وعكس جميعها أن يتحد السبب لنزولات فهو سبب لها، أن يتحد السبب لنزولات فهو سبب لها، يعني عكس ما تقدم، أن يكون السبب واحد فتنزله آيات مختلفة، ومثلوا له بكلام أم سلمة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم في النساء، وأنهن لم يذكرهن الله كما ذكر الرجال، فانزل الله تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى﴾ [آل عمران: 195]، وأنزل: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ [الأحزاب: 35]، وأنزل: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: 32].
قلت: وهو محل نظر، والله تعالى أعلم بالصواب، يعني ربما حمل فقط على ما في معنى الآية، فقيل: نزل في كذا، وأرى أن ذلك قد يكون تفسيرا وليس... يعني قد يكون تصريحا بأن موقف أم سلمة رضي الله عنها في النساء قد أنزل الله في النساء كذا، يعني... يعني في شأن النساء أنزل الله كذا وكذا، ليس على سبب السؤال، وإنما النزول الابتدائي على الحكمة وليس على سبب السؤال، والله أعلم.
قالوا: ومن بابه موافقات عمر ونحوها. ومن بابه موافقات عمر ونحوها؟ يعني من باب أسباب النزول، فصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه، وقال ابن عمر: وما نزل بالناس أمر قط فقالوا وقال أي عمر، إلا نزل القرآن على نحو ما قال، يعني ما قال عمر، فذكروا في ذلك أنه كان ملهمًا في مثل هذا.
أي، وأنا عندي في الحقيقة أيها الأخوة إن الفائدة الحقيقية من دراسة هذا الباب من العلم هي بعد حكمة التشريع وفقه السيرة وفقه التشريع، وأن تعيش مع أجواء التشريع والسيرة وكذا والأحداث مراحل الدعوة والتشريع. عندي أنك تميز التمييز الاصطلاحي في استعمالهم: نزلت في كذا، وسبب نزولها كذا، مما يذخر به التفسير، نعم، وأخشى القول بأن الانشغال الكثير بالمعارف غير الضرورية يكون من تنكب مواجهة التفسير سير الحقيقي للقرآن العظيم.
هذا آخر ما أُريد، والآن سأبدأ مجلسي حالا مع أحبابي في رواد القصيد، شكرا لكم وجزاكم الله خيرا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، موعدنا في الغد إن شاء الله.
الأستاذ أبو قيس محمد رشيد