دخولتسجيل الدخول

التعليق على كتاب جامع بيان العلم وفضله | برنامج المدارسة | المجلس الثامن

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمدُه سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم اشغلنا بما يرضيك، واصرف عنا القواطع والشواغل، إنك نعم المولى ونعم النصير.

حقيقة أيها الكرام، ما يخطر في ذهن الإنسان في باب طلب العلم، أن ينظر الإنسان في عدد الذين مروا من المسلمين منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وإلى يومنا هذا؛ ملايين مليارات من المسلمين عاشوا وذهبوا، وإنما نعرف منهم تلك الأسماء المحدودة الذين تركوا بصماتهم في تاريخ هذه الأمة؛ تلك النفوس الشريفة التي أرادت أن تعيش حياة مختلفة عن حياة سائر الناس.

من عاش حياته كسائر الناس سيذهب إلى الله سبحانه وتعالى، وقد يكون عنده من الخير الكثير، لكن أنت لو نظرت اليوم في المصنفات العلمية، ومن تعرفه من العلماء والمؤثرين والمصلحين وقادة الجهاد الإسلامي عبر التاريخ المجيد، ستجد أنك ربما تستطيع أن تحصر مثلاً في ألفين، ثلاثة آلاف، مقارنة بعدد من كان من المسلمين في تلك الحقب التاريخية؛ قد يكون العدد اثنين بالمئة، ثلاثة بالمئة، اليس كذلك؟ والباقي لا يعرف، لماذا؟

لأن هناك أناساً مميزون أرادوا أن يعيشوا حياة مختلفة عن حياة سائر الناس في زمانهم، فتركوا بصمات في حياة هذه الأمة، فجعل الله لهم لسان صدق في الآخرين. وهذا ما أنصح به نفسي وإخواني، وهي أنك إذا اردت أن تعيش حياة مختلفة عن حياة سائر الناس، وأن تكون إنساناً مميزاً في البصمات التي تتركها في هذه الأمة، لابد بالتاكيد أن تدفع ثمن ذلك؛ ثمن ذلك أن تخالف هواك، وأن تخالف أمزجة الناس، وأن تخالف طبيعة الحياة الراتبة التي يعيشها الناس، وتفكر بنمط آخر من المعيشة قد يكون فيه تعب، وقد يكون فيه إرهاق، وقد يكون فيه ثمن يدفع، ستبتلى في سبيله، ويكون فيه ما يكون فيه من الأثمان الباهظة.

لكن هذا الثمن هو ضريبة أنك تريد أن تعيش حياة مختلفة عن حياة الناس، حياة لله سبحانه وتعالى كنت جندياً قائماً على ثغر من ثغور العزة، تحاول أن تقدم شيئاً نافعاً لأمتك. هذا لا يكون بالمجان؛ لا يمكن أن نصنع أبطالاً في العلوم والمعرفة الشرعية، أو في قيادة الأمة، أو في أي جانب من جوانب هذه الثغور الكيرة المتعدّدة لأمة الإسلام، إلا أن يكون هذا الذي يريد أن يكون بطلاً من أبطال هذه الأمة، وطن نفسه منذ شبابه وريعان الشباب على بذل الوقت والجهد في الدراسة والتحصيل والتفكير ومخالفة ما يطلبه الناس من حوله.

فالناس يريدون أن تبقى معهم في المجالس وتحدثهم وتؤنسهم، يريدونك أن تخرج معهم إلى الرحلات، وأن تجلس معهم على شاشات التلفاز، وأن تكون دائماً معهم في مراحل الحياة الاجتماعية؛ نزور فلان ونأتي فلان. وهذا يحرقك تماماً، فتكون أنت طالب علم ناشئ عندك شعله من الخير وتستطيع أن تقدم، لكن يتم حرق هذه الشعلة إذا كنت ضعيف النفس لا تستطيع أن تخالف أمزجة الناس من حولك.

الناس من حولك هم ليسوا أشرار، ليسوا سيئين لما يطلبوا ذلك، ولكن هذا صار ما عندهم. وكما قال ابن تيمية إن كل إنسان إنما يتصل بانسان آخر لما له من اللذة به؛ فوالدك حبه وحنيته معك لأنها لذه يشعر بها تجاه الولد، والام كذلك، وأنت تجاه والدك، وأنت تجاه زوجتك، وأنت تجاه أبنائك. شبكة العلاقات الاجتماعية والحياتيه هي تقوم أن كل شخص يتواصل مع شخص آخر بحسب ما يشعر في التواصل معه من اللذه والمنفعه بالمفهوم العام للذة والمنفعة.

فإذا انقطعت هذه اللذه والمنفعه بينك وبينه انتهت هذه العلاقه. فعليك أن تفهم أن هكذا طبيعة الحياة، فكل انسان في لذة أو في منفعة في تواصله معك لابد وأن يشغلك بحد من الأشغال. لذلك الله سبحانه وتعالى وضع مراتب للعلاقات الاجتماعية؛ هناك مرتبة بر الوالدين، هذه لا مجال انك تساوم عليها، ثم هناك مرتبة الرحم الواجب الذي يجب عليك ان تصله، وما عدا ذلك فيبقى دائرة الاحسان في العلاقه مع الناس ﴿وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ﴾.

فيجب على طالب العلم أو الإنسان الذي يريد أن يكون مؤثراً وصاحب بصمة في المجتمع، لابد وأن يضبط علاقاته، لابد وأن يعرف ما هي مراتب الواجب وما يستحقه كل واجب من بر الوالدين وصله الارحام، ثم بعد ذلك يعطي عصاره وقته وجهده وحياته من أجل إما أن يفكر في أمور إدارية أو في أمور شرعية، بغض النظر عن الثغر الذي تريد أن تسده في حياة هذه الأمة.

إنما أقول ذلك لأن كثير من الناس يفتر أو الشباب يفتر عندما لا يرى إقبال الناس أو انشغال الناس بما هو منشغل به، بل يرى بالعكس أحياناً أن الناس تصد عما هو مشتغل به من التحصيل وبذل الجهد والقراءة والمطالعه والنظر، ويقول لك إيش بدك في هذا الأمر؟ يعني خفف على نفسك، ترى الأمر ما هو مستاهل، يعني كتاب كتابين، ساعة وساعتين في العلم، خلص جيد. الناس هذا جهدهم، وهذا قدرتهم، وهذه أكثر ما يستوعبون في هذا الطريق.

لكن أنت لا تعرف أن هذا الطريق طريق يحتاج ليس فقط إلى أربع وعشرين ساعة، لو كان اليوم ستة وثلاثين ساعة لن يكفي، ولكن الناس لا يعرفون ذلك، هم يظنون الأمر أسهل من ذلك بكثير، فأنت يجب أن تحكم نفسك ولا تتماشى مع أمزجة الناس، وتكون قوياً صلباً في القرار الذي اتخذته عندما اردت أن تدرس العلوم الشرعية.

يجب أن تكون قوياً وعندك ما يسمى مناعة نفسية، أنه ستسمع انتقادات، ستستوحش أحياناً في هذا الطريق من قلة السالكين، سترى الناس في عالم وأنت في عالم آخر، أنت تفكر بطريقة وهم يفكرون بطريقة أخرى، ستحرم نفسك من كثير من اللذات، لكن هذه ضريبة أن تكون ماذا مميزاً، هذه ضريبة أن تكون مؤثراً، هذه ضريبة أن تكون من قادة الأمة العظام. ما في قائد من قادة الأمة العظام على المستوى العلمي أو الشرعي نشأ هكذا وهو يلهو ويلعب، وبقي يلهو ويلعب وأصبح مميزاً، هذا في عالم الأوهام والأحلام.

كل انسان يريد أن يكون مميزاً سيدفع الثمن، سيدفع الثمن في جهات عديدة، حتى ربما من حياتك وعمره، وقد تبتلى بسجون واعتقالات وتسلط الظالمين عليك وما شابه ذلك، لكن هي ضريبة أن تكون مميزاً ومؤثراً، وعليك أن تستعد لدفع الثمن، وقله هم الذين يستطيعون الوصول طبعا إلى هذا التحدي والنجاح فيه، فحاول أن تكون واحداً منهم. أسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد دوماً.

ما زال حديثنا قائماً مع ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، ووصلنا إلى باب ذكر الدليل من أقاويل السلف على أن الاختلاف خطأ وصواب؛ أي أن الاختلاف في المسائل الاجتهادية لا نقول إن الجميع صواب، أليس كذلك؟ لسنا على طريقة المصوبة الذين يقولون كل الأقوال صواب؛ لا، هناك ما هو صواب وهناك ما هو خطأ في أي اجتهاد علمي، ما دامت الأقوال مختلفة منها ما هو مراد الله ومنها ما ليس مراد الله، وإن كان الجميع في النهاية مأجور مرحوم باجتهاده، له أجران إن أصاب وله أجر إن أخطأ.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال رحمه الله تعالى: باب ذكر الدليل في أقاويل السلف على أن الاختلاف خطأ وصواب، يلزم طالب الحجة عنده، وذكر بعض ما خطّأ فيه بعضهم بعضاً، وأنكره بعضهم على بعض عند اختلافهم، وذكر معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم».

قال: وذكر بعض ما خطّأ فيه بعضهم بعضاً، وأنكر بعضهم على بعض. يعني حتى إذا نظرت، كما سياتي في النصوص، ستجد أن الصحابة كان يخطئ بعضهم بعضاً في مسائل المواريث، في مسائل البيوع، في مسائل العبادات، حدث تخطئة من علي لعثمان رضي الله عنهم، أو من عمر لفاطمة بنت قيس. وقع نقاشات، وهذه التخطئة هي بحد ذاتها أكبر برهان على ماذا؟ على أنه ليس كل صواب؛ وجود التخطئة من بعضهم لبعض هي أكبر برهان على أنه ليس الكل مصيب، هناك صواب وهناك خطأ، وإلا كيف يخطئ علي عثمان رضي الله عنه؟ أو كيف يخطئ عمر اجتهاد ابن عباس؟ أو كيف يخطئ ابن عباس اجتهاد زيد؟ إذاً هذا يدل بمفهومه أن الاجتهاد هناك صواب فيه وهناك خطأ.

نعم قال، وبإسناده عن سعيد بن جبير أنه قال: قلت لابن عباس إن نوفاً البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى بني إسرائيل. فقال: كذب، حدثني أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث بطوله.

طيب، موطن الشاهد في هذا الحديث أن ابن عباس قيل له إن نوفاً يزعم أن موسى الذي ذهب مع الخضر ليس موسى النبي المعروف صاحب بني إسرائيل. فابن عباس رضي الله عنهم خطّأ نوفلاً، وقال هذا كلام خطأ، ثم استدل لذلك. هو اختصر ابن عبد البر؛ يعني هو لا يهمه إيش قال، بماذا استدل ابن عباس، هو يهمه أن ابن عباس خطّأ، وأخذ يحتج بقوله، لذلك هو قال في الترجمة: يلزم طالب الحجة عنده؛ يعني يجب أن الإنسان يبحث عن الصواب، ويبحث عن الحجة التي تدل على القول الصواب، ما في شيء اسمه أن كل الأقوال صواب في المسألة، لا، في صواب وفي خطأ ونبحث عن المرجحات.

وقال أبو عمر: قد رد أبو بكر الصديق رضي الله عنه قول الصحابه في الرده، وقال: والله لو منعوني عقالاً.. أو قال عناقاً. إذاً، خلاف أبي بكر مع الصحابة في مقاتلة أهل الردة يدل على أنه هناك صواب وهناك خطأ ما بعده.

نعم، وقطع عمر بن الخطاب اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في التكبير على الجنائز، وردهم إلى أربع، وقصرهم على أربع. وتعرف هناك من الصحابة من كان يكبر على الجنائز خمس، هناك من كان يكبر ست، كان في خلاف هذه المساله. فعمر قال لهم: الجميع يلتزم بالأربع، ما أحد يزيد على أربع تكبيرات في الجنائز. هذا يدل أن عمر اختار قولاً، وراجهه، وألزم به، ورد الأقوال الأخرى، إذاً في صواب وخطأ.

وسمع سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان الصبي بن معبد مهلاً بالحج والعمرة معه فقال أحدهما لصاحبه: لهذا أضل من بعير أهله. فأخبر بذلك عمر رضي الله عنه فقال: لو لم تقولا شيئاً هديت لسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم.

الصبي بن معبد هذا رجل كان نصرانياً فاسلم، ولما أسلم أراد أن يحج، فأهل بماذا؟ فأهل متمتعاً. تعرفوا الحج إفراد تمتع قرآن، فالصبي كان أسلم جديداً وأهل بالحج متمتعاً. فهذان الرجلان -رحمهما الله- سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان ماذا قالا؟ لهذا أضل من بعير أهله؛ يعني هذه شتيمة، مسبة، هذا أضل من بعير أهله لا يفهم، يريد أن يحج حج تمتع.

القضية أنه في زمن الصحابة والتابعين كان في خلاف هل حجة التمتع خاصة بالصحابة الكرام أم هي إلى يوم القيامة؟ لكن عمر بن الخطاب خطّأ من لم يخطّأ الصبي؛ الصبي معلوماته صحيحة، بل قال أنتم المخطئين، أنت يا ابن ربيعة وزيد أنتم المخطئين، حج التمتع لا إشكال فيه.

فهنا ماذا عمر قال؟ قال: لو لم تقولا شيئاً أي هديت لسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم. قال: لو لم تقولا شيئاً، أي يعني لو أنكما تركتما قولكما لهذا الرجل لانت أضل من بعير أهلك، سكتم عن هذه العبارة فما كان ينبغي أن يققال ذلك، هذه من جهة.

ثم قال: ثم يقول هو للصبي معبد: هديت لسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم، يعني هاتان جملتان؛ الجمله الأولى: لو لم تقولا شيئاً خطاب لهذين الرجلين، والجملة الثانية: هديت هذا خطاب لزيد بن.. لعفو عن الصبي المعّبد، أنه اللي فعلته صح وهذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم أن حج التمتع هو الأولى والأعلى. تمام، فهذا يدل أن عمر خطّأ هذين الرجلين، إذاً مش كل الأقوال صواب كما يظن البعض.

نعم، وّردت عائشة قول أبي هريرة: تقطع المرأة الصلاة، وقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا معترضة بينه وبين القبلة. إذا أنتم فهمتم فكرة هذا الباب، حتى ما أبقى أتعلق، ويأتي بأدلة اختلف فيها الصحابة أو مسائل اختلف فيها الصحابة ليدل أن هناك صواب وهناك خطأ.

نعم، قال وّردت قول ابن عمر رضي الله عنهما: الميت يعذب ببكاء أهله عليه، وقالت: وهم أبو عبد الرحمن أو أخطأ ونسي. نعم، يعني حديث الميت يعذب ببكاء أهله عليه رواه ابن عمر، عائشة كانت تخطئ ابن عمر رضي الله عنه في هذا الحديث، وتقول: إنما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لرجل معين مات يهودياً ومر على قبره فقال: «إن هذا الميت ليعذب ببكاء أهله عليه»، وليس الحديث عاماً وإنما الخطأ والوهم من ابن عمر، هذا كان تحليل عائشة رضي الله عنها.

نعم، قال وكذلك قالت له في عمر في عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ زعم ابن عمر أنه اعتمر أربع عمر، فقالت عائشة: هذا وهم منه، على أنه قد شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمره كلها، ما اعتمر رسول الله.

صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة، طبعا عائشة أخطأت ابن عمر، بل الصواب مع ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمرات، وعائشة كانت تقول ثلاثة. والسبب في الخلاف أن عمرة الجعرانة خفيت على كثير من الصحابة، عمرة الجعرانة التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم بعد غزوة حنين مباشرة كانت خفية، فخفيت على كثير فكانوا يظنون أنه اعتمر ثلاثا، لكنه اعتمر أربعا.

قال: وأنكر ابن مسعود على أبي هريرة قوله: من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ، وقال فيه قولا شديدا، وقال: يا أيها الناس، لا تنجسوا موتاكم. يعني هذا من رد ابن مسعود على أبي هريرة، لأنه أبو هريرة قال: من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ، فابن مسعود قال لأبي هريرة: هذا الحديث خطأ يا أبا هريرة، كأنك جعلت الموتى أنجاسا. لماذا؟ الانسان إذا غسل ميتا يحتاج هو أن يغتسل؟ فقال ابن مسعود: يا أيها الناس، لا تنجسوا موتاكم، يعني أنتم لا تتنجسوا من موتاكم ولا تأخذوا بحديث أبي هريرة. لكن مسألة فيها خلاف طبعا فقهي كبير.

وقيل لابن مسعود إن سليمان بن ربيعة وأبا موسى الأشعري قالا في البنت وبنت وبنت ابن، وفي الميراث نعم، إن المال بين البنت والأخت نصفان ولا شيء لبنت الابن، وقال للسائل: ائت ابن مسعود فإنهم سيتابعون. فقال ابن مسعود: قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، يعني لو أخذت بفتوى أبي موسى الأشعري لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين. الصواب أن البنت نصف، قال: بل أقضى فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: للبنت النصف ولابنة الابن السدس تكملة للثلثين، وبقية المال للاخت. وقضاء ابن مسعود هو القضاء الصحيح في هذه المسألة.

قال: وأنكر جماعة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة رضاع الكبير، ولم تأخذ واحدة منهن بقولها في ذلك. أنتم تعرفون مسألة هل يصح رضاع الكبير وهل هو سبب في التحريم؟ زوجات النبي صلى الله عليه وسلم كل زوجات النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: رضاع الكبير هذه رخصة لسالم مولى أبي حذيفه فقط، يعني حالة استثنائية خاصة ولا يقاس عليها غيرها. عائشة رضوان الله عليها كانت ترى لا، إن رضاع الكبير ثابت إلى يوم القيامة وليس هذا خاصا بسالم مولى أبي حذيفه.

قال: وأنكر ذلك أيضا ابن مسعود على أبي موسى الأشعري، وقال: إنما الرضاعة ما أنبت اللحم والدم، فرجع أبو موسى إلى قوله. وأنكر ابن عباس على علي أنه أحرق المرتدين بعد قتلهم، وقيل قبل قتلهم، والأول أصح والله أعلم. واحتج ابن عباس بقوله صلى الله عليه وسلم: الأول أصح. ايش يعني هو الأول أصح؟ أن إنكار ابن عباس كان بعد القتل وليس قبل القتل. طب شوف، وأنكر وأنكر، هو وأنكر، إذا هذا يدل أن هناك صوابا وهناك خطأ. ها، لانه قال وأنكر، إذا في قول أنا أراه صوابا، فأنكر على القول الآخر لأنني أراه خطأ، إذا ليس كل مجتهد مصيبا.

قال: واحتج ابن عباس بقوله صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاضربوه عنقه». فبلغ ذلك عليا فأعجبه قوله، قال أبو عمر: لان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل فاضربوا عنقه ثم أحرقوه. ورفع إلى علي بن ابي طالب أن شريحا قضى في رجل وجد أَبَقاً فأخذه، ثم أَبَق منه، انه يضمن العبد. فقال إن شريحا قضى في رجل وجد أَبَقاً، الابَق هو العبد الذي هرب من سيده، العبد إذا هرب من سيده يسمى في الشريعة ماذا؟ أَبَق. فقضى في رجل وجد أَبَقاً فأخذه، يعني في واحد كان ماشي في هذه الطرقات وجد عبدا أَبَق هارب، راح أخذه وجعله أخذه له. فماذا قضى به شريح؟ قال: ثم أَبَق منه، تمام، يعني رجع العبد هرب من هذا الرجل الجديد، واضح أن هذا العبد تهرب يعني، ثم أَبَق منه قال: أنه يضمن العبد، أنه هذا الرجل الذي التقط هذا العبد وأخذه ثم هرب العبد منه، هذا الرجل ماذا سيضمن؟ لماذا سيضمن؟ لأنك أنت اخذت شيئا ليس لك، كيف تاخذ هذا العبد وهو ليس لك؟ صح العبد هرب منك، يعني هذه النتيجة النهائية، لكن في النهاية أنت بدك تتحمل المسؤولية، الأصل اول ما اخذته رجعته الى صاحب الأصل، مش تخليّه عندك وتستعمله كأنك أنت السيد الجديد.

فقال علي: أخطا شريح واساء القضاء، بل يحلف بالله ما أبق منه ولا يعلم وليس عليه شيء. يعني علي رضي الله عنه كان وجهة نظره أنه لا يضمن، علي رضي الله عنه كان وجهة نظره أن هذا الرجل الثاني لا يضمن، ويحلف بالله ما أبق منه وهو لا يعلم، يحلف بالله أن والله أن هذا العبد هرب مني وأنا لا أعلم أنه هرب أو كيف هرب. لكن يعني لاحظ أن قضاء شريح برضه في جانب من المنطقية أيضا.

قال: وعن عمر في الجارية النوبية التي جاءت حاملا إلى عمر فقال لعلي بن عبد الرحمن: ما تقول فيها؟ فقال: أقضاء غير قضاء الله تلتمس؟ قد أقرت بالزنا فحدها. وعثمان ساكت. فقال: طبعا هي ما أقرت بالزنا، هذه جارية من النوب مناطق من السودان أو الحبشة أو ما شابه ذلك، المهم جاءت حامل. إذا وجدنا امرأة ليست ذات زوج وهي حامل، هل مجرد حملها يا سالم دليل أنها زانية ونقيم عليها الحد؟ بمجرد أنها حامل هي ما قالت بلسانها أنها زنت، هي امرأة غير متزوجه لكنها وجدت ماذا؟ حامل. الآن بعض المذاهب الفقهية ترى أن حمل غير المتزوجه قرينة على ماذا؟ على زناها. والبعض يقول لك: لا، قد يكون عفوا اغتصبت، قد يكون دخل بها بشبهة، في هناك احتمالات عديدة، والحدود تدرا بالشبهات، مش هيك القاعدة؟ وهذا مذهبنا حقيقه ورأيه واسلم أنه حتى لو وجدت حامل وهي غير متزوجه لا يستعجل بإقامة الحد عليها. لكن المهم وقع خلاف بين الصحابه في هذه المسألة، قال: قد أقرت بالزنا فحدها. وعثمان قد أقرت بالزنا أي بدلالة الحال وليس بدلالة المقال، قد أقرت أي لأنها حامل بس هي ما أقرت بلسانها. قال: وعثمان ساكت. فقال عمر لعثمان رضي الله عنهما: ما تقول؟ فقال: أراها تستهل به، وإنما الحد على من علمه. فقال عمر: القول ما قلت، ما الحد إلا على من علم. يعني لابد أن نصل للجزم تماما أن هذه تصرح أنها زنت أو تاتي الشهود، أما مجرد أنها حامل في احتمالات عديدة، اغتصبت، شبهة، يعني في هناك أكثر من سيناريو ممكن يقولوا، فلا استطيع أن أحدهَا بمجرد هذه القرينة.

وقيل لابن عباس رضي الله عنهما إن عليا يقول: لا تؤكل ذبائح نصارى العرب لأنهم لم يتمسكوا من النصرانية إلا بشرب الخمر. فقال ابن عباس: تأكل ذبائحهم لأن الله تعالى يقول: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُم مِّنْهُمْ﴾ [المائدة: 51]. وعن ابن عمر في الذي توالى عليه رمضانان بدنتان مقلدتان، فأخبر ابن عباس بقوله فقال: وما للبدن؟

طبعا هو ما موطن الشاهد في استدلال ابن عباس برايكم؟ آه يا مشايخ، الآن وقيل لابن عباس إن علي بن أبي طالب يقول: لا تؤكل ذبائح نصارى العرب، لماذا؟ لأنهم لم يتمسكوا من النصرانية إلا بشرب الخمر، يعني نصارى العرب يعني مش نصارى حقيقة، ما اخذوا من النصرانية إلا إباحة شرب الخمر، فهم ليسوا نصارى حقيقة. فابن عباس قال: لا تؤكل ذبائحهم وهم في حكم النصارى، لماذا استدل بهذه الآية؟ ايش موطن الشاهد فيها؟ لأنهم تولوا النصارى الآخرين أحسنت، أنهم ما داموا نسبوا أنفسهم إلى النصارى وتولوهم، فالله يقول: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُم مِّنْهُمْ﴾ [المائدة: 51]. وهؤلاء نصارى العرب تولوا النصارى وزعموا أنه منهم صح، مش متمسكين بدين النصرانية كثير، لكنهم نسبوا أنفسهم إلى النصارى فهم منهم في النهاية، فيأخذون حكمهم في جواز أكل ذبائحهم.

قال: وعن ابن عمر في الذي توالى عليه رمضانان بدنتان مقلدتان، فأخبر ابن عباس بقوله فقال: وما للبدن وهذا يطعم ستين مسكينا؟ فقال ابن عمر: صدق ابن عباس، أمض لما أمرك به. وقال علي رضي الله عنه: المكاتب يعتق منه إذا عجز بقدر ما أدى. وقال زيد: هو عبد ما بقي عليه درهم. وقال عبد الله بن مسعود: إذا أدى الثلث فهو...

طبعا هذا ابن عمر في الذي توالى عليه رمضانان بدنتان مقلدتان، يعني هذا يحتاج النظر هل هو قضية الجماع في رمضان أو يعني نحتاج أن ينظر ما هي المسألة التي يتكلم فيها. في الذي توالى عليه رمضانان بدنتان مقلدتان، فأخبر ابن عباس بقوله فقال: وما للبدن وهذا؟ يعني هذا هو مع بدن أصلا يدفع بدن، بدنتان، ناقتان، كل واحدة حقها أربع... يصوم ستين يوما، هي صيام ستين يوم في أي كفارة؟ في رمضان، في الجماع في نهار رمضان يعني. طبعا هنا لذلك قلت لك الكلام مختصر جدا جدا، نحتاج أن نرجع نفهم ايش طبيعة النقاش، يعني ما في وضوح في تفاصيل النقاش، لكن الذي يظهر أن الكلام في ماذا؟ في من جامع في نهار رمضان، فهذا يعتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا. لكن كما قلت يحتاج أن ننظر أكثر ما المراد بهذا النقاش.

قال: وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إذا أدى الشطر فلا رِقَ عليه. وقال شريح: إذا أدى قيمته فهو غريم. وعلي بن مسعود أيضا مثله. وقال زيد بن عمر وعثمان وعائشة وام سلمه: هو عبد ما بقي عليه درهم. وروى وكيع عن إسماعيل بن عبد الملك أنه قال: سألت سعيد بن جبير عن ابنة وابن عم أحدهما أخ لأم. فقال: للابنة النصف وما بقي فلابن العم الذي ليس باخ لأم. وقال: وسألت عطاء فقال: أخطأ سعيد بن جبير، أخطأ. شوف إذا في تخطئة، التابعون أيضا خطأ بعضهم بعضا. قال: للابنة النصف وما بقي بينهما نصفان، خلاف في مسألة من مسائل الموارث مش موضوعنا. قال يحيى بن آدم: القول عندنا قول عطاء، لأن الابنة والاخت لا تحجب العصَبة ولم تزده الأم إلا قربا.

وذكر عبد الرزاق عن ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد أنه قال: قلت للشعبي إن إبراهيم قال في الرجل يكون له الدين على الرجل إلى أجل فيضع له بعضا ويجعل له بعضا، أنه لا باس به، فيضع له بعضا ويجعل له بعضا ويعجل له بعضا، اللي هي مسألة ضع وتعجل. أني أنا بدي منك ألف دينار لبعد خمسة أشهر، بقول لك: ايش رايك تسددني اياهم الآن 2500 وبسامحك في 2500، بيسموها مسألة ضع وتعجل، عجل لي الدين وبخصم لك منه. هذه مسألة وقع فيها خلاف هل تجوز أم لا تجوز. قال: أنه لا باس به. وكرهه الحكم. فقال الشعبي: أصاب الحكم وأخطأ إبراهيم. يعني مسألة الحكم بن عتيبة ومجموعة كرهوها ولم يقبلوها، وبعض أهل العلم أجاز مسألة ضع وتعجل. إذا في تخطئة وفي تصويب، طيب شوف أصاب الحكم وأخطأ، هذا موطن الشاهد: أصاب الحكم وأخطأ، إذا في واحد صوب وواحد خطأ.

وقيل لسعيد بن جبير إن الشعبي يقول: العمرة تطوع. فقال: أخطأ الشعبي. لأن من يرى، هناك من يرى أن العمرة واجبة، العمرة واجبة عند جماعة من القائلين الشافعية والحنابله. وذكر سعيد بن المسيب قول شريح في المكاتب فقال: أخطأ شريح. المكاتب هو العبد الذي يكاتب من أجل حريته، لكن في أي مسألة من مسائل المكاتب مش موضوعنا، لذلك ابن عبد البر اختصر المهم أنه خطأ أخطأ شريح، إذا مش مشكلة أن يكون العالم أخطأ. وبإسناد عن قتادة أنه قال: قلت لسعيد بن المسيب إن شريحا قال: يبدأ بالمكاتب قبل الدين أو يشرك بينهما. شك شعبة. قال ابن المسيب: أخطأ شريح وإن كان قاضيا. قال زيد بن ثابت: يبدأ بالدين.

كمل، وبإسناد عن المغيرة أنه قال: ما رايت شعبي وحماد انتما ريا في شيء إلا غلبه حماد، إلا هذا، سئل عن القوم يشتركون في قتل الصيد وهم حُرُم، فقال حماد: عليهم جزاء واحد. وقال الشعبي: على كل واحد منهم جزاء. خمسة محرمين قتلوا صيدا واحدا، هل كل واحد عليه جزاء أم خلص هو جزاء واحد يخرجه الجميع مقابل هذا الصيد المقتول؟ ثم قال للشعبي: أرايت لو قتلوا رجلا ألم يكن على كل واحد منهم كفارة؟ فظهر عليه الشعبي. اه، قاس من قال إن كل واحد عليه أن يخرج، قاس على مسألة ماذا؟ الكفارة في القتل الخطا. لو خمسة قتلوا شخصا بالخطا، خمس رجال قتلوا شخصا بالخطا، الآن ماذا عليهم؟ الآن الدية مشتركة، لكن الكفارة اللي هي صيام شهرين متتابعين ما بتقسم بين الخمسه، كل واحد بده يصوم شهرين متتابعين لحاله. فقالوا: هذه مثل هذه، ما دمتم انتم خمسة قتلتم صيدا كل واحد عليه كفارة مستقلة تامة، قياسا على أن الخمسة لو اشتركوا في قتل شخص خطأ كل واحد سيصوم شهرين متتابعين وحده بصورة مستقلة ولن توزع الكفارة عليهم جميعا.

وقال عبد الرزاق عن الثوري في رجل قال لرجل: بعني نصف داري مما يلي داري، قال: هذا بيع مردود، لأنه لا يدري أين ينتهي بيعه. ولو

قال: أبيعك نصف الدار أو ربع الدار. جاز. قال عبد الرزاق: نعمه. يعني كان العبارة هذه فيها نوع من الجهالة. لما قال: بعني نصف دارك مما يلي داري. يعني بعني نصف دارك اللي جهة داري. اللي فبقول لك هذه جهة داري عبارة شوية عامة مطاطة. لو قال: بعني نصف الدار وسكت، لسه هذه أضبط. خلص بنيجي على الدار بحسب ايش نصفها ونعطيه إياها. أما بعني نصف الدار الذي يلي داري، قال: فيك فيها نوع من الجهالة والغرر فلم يجوزها. نعم.

قال: قال عبد الرزاق: فذكرت ذلك لعمر. قال: هذا قول سواء كله لا باس به. نعم. ما عمر أخطا. قال: لا يا عم كله بضبط. لو قال بعني نصف الدار أو بعني نصف الدار الذي يلي داري، ممكن أن يضبط بشكل من الأشكال. يعني فهم عمر أخطأ الفتوى السابقة، وقال: كلاهما يمكن ضبطه ولا جهالة فيه. نعم.

قال: وروى همام بن قتادة أن إياس بن معاوية أجاز شهادة رجل وامرأتين في الطلاق. قال قتادة: فسئل الحسن عن ذلك فقال: لا تجوز شهادة النساء في الطلاق. قال: فكتب إلى عمر بن عبد العزيز بقول الحسن وقضاء إياس. فكتب عمر: أصاب الحسن وأخطأ إياس. قال أبو عمر: هذا كثير في كتب العلماء، وكذلك اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم من الخلف، وما رد فيه بعضهم على بعض لا يكاد أن يحيط به كتاب فضلاً عن أن يجمع في باب.

وفيما ذكرنا منه دليل على ما عنه سكتنا. وفي رجوع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم إلى بعض ورد بعضهم على بعض دليل واضح على أن اختلافهم عندهم خطأ وصواب، ولولا ذلك كان يقول كل واحد منهم: جائز ما قلت أنت، وجائز ما قلت أنا، وكلانا نجم يهتدى به، فلي علينا شيء من اختلافنا. لو كان كل الأقوال صواباً لكان الصحابة عندما اختلفوا ماذا قالوا لبعضهم؟ أنت قولك صح، وأنا قولي صح، وكلنا نجوم وكل واحد يقتدى به. بس هم ما قالوا كذا؛ الصحابة كان يخطئ بعضهم بعضاً، وينكر بعضهم على بعض في مسائل الاجتهاد وهكذا.

نعم، طبعا ليس المراد بالإنكار إنكار المنكر؛ لأن هو ليس منكر، لكن هو المراد التخطئة. المخطئة اللي بيقولوا لا، في اجتهاد صح وفي اجتهاد خطأ، وهذا هو الصحيح، قول المخطئة. نعم. قال: ولو كان الصواب في وجهين متدافعين ما أخطأ سلف بعضهم بعضاً في اجتهادهم وقضائهم وفتواهم، والنظر يأبى أن يكون الشيء وضرده صواباً كله.

طبعا اللي بيقول لك العقل السليم: معقول تكون المسألة حلال حرام وكلهم صح؟ مع أن المسألة اجتهادية، واحد أفتى أنها حلال، واحد أفتى أنها حرام، معقول الاثنين صح؟ مش يا حلال يا حرام، أما أن يكون كلاهما صواب عند الله قال: هذا بعيد؛ لأنه مش سوي هذا التفكير، لا يمكن أن يكون سوياً بشكل من الأشكال. نعم.

قال: ولقد أحسن القائل: إثبات ضدين معاً في حالِ أقبح ما يأتي من المحالِ طبعا إثبات الضدين معاً في حالة أن تقول: والله خلص هذا حلال حرام، حلال على رأي الشيخ حرام على رأي الشيخ، وكله خير وبركة. ما بينفع 100%. هو إما حلال وإما حرام، وكل إنسان يجتهد للوصول إلى ما هو الراجح. نعم.

قال: ومن تدبر رجوع عمر إلى قول معاذ في المرأة الحامل وقوله: لولا معاذ هلك عمر، علم صحة ما قلنا. نعم. وكذلك رجع -مادام عمر رجع إلى قول معاذ في مسألة من المسائل، إذاً هذا الرجوع يدل على أنه رأى نفسه مخطئاً- إذاً في خطأ وصواب. نعم. وكذلك رجع عثمان في مثلها إلى قول ابن عباس، وروي أنه رجع في مثلها إلى قول علي، وروي أن عمر إنما رجع فيها إلى قول علي، وليس كذلك، وإنما رجع عمر إلى قول معاذ التي أراد رجمها، في التي أراد رجمها حاملة. نعم.

المرأة الحامل، هل المسألة مرت معنا قبل قليل؟ هل يقام الحد على المرأة بمجرد أنها حامل إذا لم تكن ذات زوج؟ نعم. فقال له معاذ: ليس لك على ما في بطنها سبيل. نعم. ورجع إلى قول علي في التي وضعت لستة أشهر. وروى قتادة بن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه أنه رفع إلى عمر رضي الله عنه امرأة ولدت لستة أشهر، فهم عمر برجمها. فقال له -هم عمر برجمها. ليش؟ عمر رضي الله عنه قد يكون رأى أن أقل الحمل ليس ستة أشهر، أكثر من ذلك. فإذا امرأة وضعت قبل ستة أشهر يعني امرأة الآن تزوجت، وقبل ست -ما مر ستة أشهر، ولا هي وضعت حمل- إذاً هذا الحمل مش من هذا الزواج، هذا الحمل بطريقة غير شرعية، تمام؟ بناءً على أنه ايش أقل مدة الحمل.

الان في خلاف وقع ايش أقل مدة الحمل، إذا قلنا إن أقل مدة الحمل ستة أشهر، تمام؟ طيب، امرأة تزوجت اليوم ولدت بعد شهرين، هل يمكن يكون هذا الحمل نتيجة هذا الزواج؟ لا؛ لأنه أقل مدة الحمل ستة أشهر، إذاً هذا الحمل ناشئ من شيء قبل الزواج، فهل هذه قرينة أنها زانية؟ فوقع الخلاف في هذه القضية. لذلك قال: ورجع إلى قول علي في مسألة التي وضعت لستة أشهر. نعم. فقال له علي رضي الله عنه: ليس ذلك لك، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: 233]، وقال: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: 15]. نعم.

فعمر كان يرى رضي الله عنه أن أقل الحمل أكثر من ستة أشهر، يعني لا أعرف قوله بالضبط ثمانية تسعة، لكن ما كان يرى أن أقل الحمل ستة أشهر، ربما كان يرى تسعة على ما هو المعتاد. فعلي رضي الله عنه استدل بهاتين الآيتين أنه ايش، أنه أقل الحمل ستة أشهر. عمر كان يرى أقل الحمل تسعة، علي رضي الله عنه قال له: لا، أقل الحمل ستة. وكيف استنبط ذلك علي من القرآن؟ هذا أظن مثال مشهور في كتب أصول الفقه يسمونه مثال على دلالة الإشارة، أن الله عز وجل قال: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: 233]، إذاً كم مدة الرضاعة؟ سنتين، حولين كاملين سنتين. وقال في سورة الأحقاف: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: 15]. ثلاثون شهراً عبارة عن كم سنة؟ سنتين وست أشهر. فقال له علي رضي الله عنه: إذاً وحمله وفصاله ثلاثون شهراً، حمله وفصاله، الفصال هو الرضاع، حمله ورضاعه ثلاثون شهراً وفي سورة البقرة قال: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ﴾ [البقرة: 233] إذاً شيل من ثلاثون شهر حولين بظل كم؟ ستة أشهر، هذه أقل مدة الحمل، هذا استنباط علي من القرآن. نعم. رضي الله عنهم جميعاً. نعم.

علي قال له: لا رجم فيها. وعمر وافق علياً في هذا الفهم العميق. نعم. قال: فخلي عمر عنها فولدت مرة أخرى لذلك الحد، وذكره عفان بن ذكره. نعم. يعني مرة أخرى لحد، مما يدل على صواب قول علي أن هذه المرأة حملت مرة ثانية وولدت فعلاً لستة أشهر، ما كملت مع حد تسعة أشهر، فهذا يؤكد صحة قول علي أن الحمل ليس أقله تسعة، يمكن امرأة تحمل وتلد على ستة أشهر. قال: فولدت مرة أخرى لذلك الحد، أن هذه المرأة مرة ثانية حملت ومن زوجها طبيعي وجابت ولد لستة أشهر، فكان هذا تأكيد لفهْم علي أن الحمل ليس أقله تسعة وإنما ستة. نعم.

قال: ورجع عثمان عن حجب الأخ بالجد إلى قول علي رضي الله عنه. ورجع عمر وابن مسعود عن مقاسمة الجد إلى السدس إلى قول زيد في المقاسمة إلى الثلث. هذه كلها مسائل ميراث. نعم. ورجع علي عن موافقة رجع علي عن موافقته عمر في أمات أم الولد. وقال عبيد السلماني: أبو رايك مع عمر أحب إلي من رايك وحدك. وتمادى علي على ذلك ففارقه. ورجع ابن عمر إلى قول ابن عباس فيما توالى عليه رمضاني.

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ردوا الجهالات إلى السنة. وفي كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري: لا يمنعنك قضاء قضيته بالأمس رجعت فيه لنفسك وهديت فيه لرشدك أن ترجع فيه إلى الحق؛ فإن الحق قديم، والرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل. إذاً، وما دام عمر قال لأبي موسى: ارجع إلى الحق، إذاً هذا يدل أن الحق واحد. نعم.

وروي عن مطرف وروي عن مطرف الشخير أنه قال: لو كانت الأهواء كلها واحداً لقال القائل: لعل الحق فيه. فلما تشعبت وتفرقت عرف كل ذي عقل أن الحق لا يفترق. وعن مجاهد: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ [هود: 118] قال: أهل الباطل ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: 119] قال: أهل الحق ليس فيهم اختلاف. وقال أشهب: سمعت مالكاً يقول: ما الحق إلا واحد. يعني ما معنى؟ طيب خلينا نرجع حبة حبة حتى نستفيد المراد الفائدة.

وروي عن مطرف بن الشخير أنه قال: لو كانت الأهواء كلها واحداً لقال القائل: لعل الحق فيه. فلما تشعبت وتفرقت عرف كل ذي عقل أن الحق لا يتفرق. ما معنى هذا الكلام؟ لحظة تأمل جيد. لو كانت الأهواء كلها واحداً لقال القائل: لعل الحق فيه. فلما تشعبت وتفرقت عرف كل ذي عقل أن الحق لا يتفرق. فيها، ولو كان كل المتشبتين بنفس القول بطلع نفس النتيجة قلنا إنه أضحك فعلاً أنه كل العقول أدت إلى نفس القول ولكن من سبب تهدي إلى نفس القول، تفضلي على أنه الحق.

أحسنت. هو الكلام هنا الذي يظهر عن يتكلم عن الأهواء. كلمة الأهواء عادة ما تقال في البدع فيقول: لو كانت الأهواء كلها واحداً، يعني لو كان أهل البدع كلهم اجتمعوا على قول واحد في المسألة، لفعلت صارت فتنة كبيرة، ليش؟ لقيل: لعل الحق فيه؛ لأنه كل العقول تتجه إلى هذا الاتجاه. قال: لكن اختلاف المبتدعة بينهم في الدائرة بينهم، فتجد المعتزلة على كذا، والأشاعرة إلى كذا، اختلاف أهل البدع فيما بينهم هو أصلاً من أكبر الأدلة على ماذا؟ على أن الحق ليس في جهتهم، تمام؟

فيقول: لو كانت الأهواء كلها واحداً، كلها تفكر في نفس الاتجاه، لقال القائل: لعل الحق فيه، يا أخي كلهم بفكروا بوصلوا نفس النتيجة. قال: فلما تشعبت الأهواء وتشعبت البدع، وكل واحد يستنبط شيء على هواه بطريقة مختلفة، وتفرقت، عرف كل ذي عقل أن الحق بطبيعته ماذا؟ لا يتفرق ولا يختلف فيه أهله.

المراد أنه داخل القول البدعي الواحد تجد اختلاف وتفرق فيه، هذا المراد. يعني داخل مثلاً المدرسة الاعتزلية، المدرسة الواحدة تجدهم مختلفين فيما بينهم في هذه المساله، داخل المدرسة الأشعرية نفسها، هذا برد على هذا وهذا ناطح على هذا، لكن داخل دائرة أهل الحديث الكل متفق على الجزئية.

فأنت إذا نظرت إلى طريقة أهل الأهواء داخل المدرسة الواحدة، هذا يخطئ هذا وهذا يناقض هذا، ولما يقيم أي دليل فلسفي هذا بيقول له: لا، أنت المقدمة اللي اشتغلت فيها غلط، بقول له: لا، أنت مقدمتك غلط، لا طيب أنت استدلالك، عدم اتفاقهم يدل واختلافهم يدل على أن هذا ليس حقاً، وأنتم نفسكم مش واضحة عندكم الموضوع، لكن الحق أهله لا يختلفون في تقريره فيما بينهم. نعم.

نعم، ايش الشاهد على الباب منقول؟ هو الشاهد فكرة العامة أن هناك صواب وهناك خطأ عموماً، أن هناك صواب وهناك خطأ، سواء في مسائل الاعتقاد أو في مسائل الفقه. نعم. قال وعن مجاهد: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ [هود: 118] قال: أهل الباطل ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: 119] قال: أهل الحق ليس فيهم اختلاف. نعم. وقال أشهب: سمعت مالكاً يقول من أهل الباطل يختلفون داخل المدرسة الواحدة.

هذا المراد، أنهم من أنفسهم في المدرسة الواحدة تجد أطوار وتقدم وتأخر، يعني نفس الأشاعرة كم مدرسة الأشاعرة؟ يصلون إلى ستة إلى ثمان مدارس، ثمان مدارس! لكن أهل الحديث هل عمرك سمعت أن فيهم مدارس عقدية واختلافات في أصول مسائل عقدية؟ لا يوجد داخل مدرسة أهل الحديث أي اختلافات في أصول -طبعاً العقائد، الفروع العقادية المسائل تقبل الاجتهاد كما قلنا في درس السلم الوصول، أما في أصول مسائل الاعتقاد فلا يوجد خلاف.

أما داخل الأشاعرة فعندك السنوسي يقرر شيء، والرازي يقرر أشياء، والتفتازاني يرد على الرازي في أشياء، فتجدهم أصلاً هم مدارس، والمتاخر ليسوا على طريقة أصلاً أبي الحسن الأشعري، ولا على طريقة ابن فورك، ولا -من يقرأ الكتب يعرف الفرق الكبير بين طريقة أبو الحسن الأشعري وابن فورك والباقلاني، وبين طريقة الرازي، وبين طريقة السانوسي- في السنوسي وعلى ذلك فقس. اختلافهم داخل مدارسهم هو من أكبر القرائن أن هناك إشكالاً أصلاً في طريقة بناء هذه المدرسة.

وأما أهل الحديث من لدن الصحابة الكرام إلى التابعين إلى القرن الأول إلى الثاني إلى هذا اليوم، نفس الكلام هو الذي يقرر، ولا يوجد مدارس وردود داخل مدرسة أهل الحديث نفسها. نعم. قال قال وقال أشهب سمع مالكاً يقول: ما الحق إلا واحد، قولان مختلفان لا يكونان صواباً جميعاً، ما الحق والصواب إلا واحد. قال أشهب: وبه يقول الليث.

قال أبو عمر: الاختلاف ليس بحجه عند أهل أحد علمته من فقهاء الأمة إلا من لا بصر له ولا معرفة عنده ولا حجة في قوله. ايش يعني؟ قال أبو عمر الآن، ابن عبد البر ماذا يقول؟ الاختلاف ليس بحجة عند أحد علمته من فقهاء الأمة إلا من لا بصر له ولا معرفة عنده. ما معنى هذا الكلام؟ اه يا سند؟

المخلاف أخذ أي قول أحسنت، كثير من الناس مجرد ما يعرف أن المسألة فيها خلاف إذَا هذا حجة لديه أنه يأخذ أي قول من الأقوال، خطأ. لا تحتج بالخلاف على أن تأخذ بأي قول من الأقوال، خلص ما دامت المسألة فيها خلاف خلص لا تنكر علي، مش صحيح، حتى لو المسألة فيها خلاف الصحابة أنكر بعضهم على بعض، طبعا ليس إنكار المعاصي، إنكار التخطئة؛ أنه عمر أخطأ عثمان، عثمان أخطأ علي، ابن عباس أخطأ زيد، وهكذا. فمجرد وجود اختلاف في المسألة أيها الكرام ليس حجة على جواز أخذ أي قول شئت، لابد وأن تبحث عن ماذا؟ عن أصوب الأقوال، هذا طبعا إذا كنت مجتهدا، وأما إذا كنت مقلدا فتلتزم مذهب الشيخ الذي تثق بديانته فتسأله ويجيبك، أما أنك تأخذ أي قول، العامي بقول لك يا شيخ المسألة فيها خلاف، إذا في عرف أنه فيها خلاف بقولك أجا الفرج، لا مش صحيح، مش كده فيها خلاف مش أجا الفرج، فيها خلاف تسال شيخ تثق بدينه وعلمه، وبعد ذلك هو يختار وتمشي معه على قوله نعم.

قال: وقال المزني يقال لمن جوز الاختلاف وزعم أن العالمَين إذا اجتهدا في الحادث فقال أحدهما حلال والآخر حرام؛ فقد أدى كل واحد منهما جهده وما كلف، وهو في اجتهاد مصيب للحق، وما كلف نعم جهده وما كلف وهو في الاجتهاد مصيب للحق، أبيع أصل قلت هذا أم بقياس؟ فإن قال بأصل، يعني المزني يريد أن يرد على هذه الشبهة؛ شبهة من يقول أن كل عالم إذا اجتهد واداه اجتهاده إلى نتيجة فهذه النتيجة صواب، اللي هي مسألة المصوبة الذين يرون أن كل الأقوال صواب. فالمزني ايش يقول؟ أبأصل قلت هذا أم بقياس؟ يعني هذا كلامكم من وين جبتوه؟ أعندكم أصل؟ المراد بالأصل يعني دليل من الكتاب والسنة، أم قياس؟ قسموه حتى وصلتم إلى هذه النتيجة.

نعم قال: فإن قال بأصل قيل كيف يكون أصلًا والكتاب أصل ينفي الخلاف؟ وإن قال بقياس قيل كيف تكون الأصول تنفي الخلاف ويجوز لك أن تقيس عليها جواز الخلاف؟ قال: والكتاب أصل ينفي الخلاف، ايش يعني والكتاب أصل ينفي الخلاف؟ يعني القرآن أصلا هو يرد الخلاف ولا يقبله، يعني لا يقبل أن يكون هناك خلاف بين الناس، لما قال: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: 118-119]، إذا القرآن هو كاصل لا يريد الخلاف وينبذه ويطرحه، فكيف تقول أن الاختلاف كله صواب ودليلي على ذلك القرآن؟ يعني لما قلت أن كل المختلفين قولهم صواب، مش قول المصوبة اللي قال حلال قوله صواب واللي قال حرام قوله صواب، فيقول له هذا كلامك هل اخذته من الكتاب والسنة ولا من قياس؟ فإذا قال لا أخذت من الكتاب والسنة، فأرد عليه فأقول أصلا الكتاب ينفي الخلاف ويذمه ولا يريده، فكيف يقول أن المختلفين كلهم على صواب؟ يعني مش راكبة، القرآن يذم الخلاف فكيف يقول بعد ذلك كان المختلفين كلهم صواب ولا خطا عندهم؟

نعم قال: وإن قال بقياس قيل كيف تكون الأصول تنفي الخلاف ويجوز لك أن تقيس عليها جواز الخلاف؟ ولك، فاذا قال أنا قلت أن الكل صواب بناء على القياس، بقول أصلا القياس يجب أن يكون إلى أصل في الكتاب والسنة، كيف يكون القياس يقول بجواز الاختلاف وأن الكل مصيب، والقرآن والسنة يحرصان على الأمة نبذ الخلاف والوحدة على شيء واحد والابتعاد عن مش راكبة؟ فيقول كيف تكون الأصول وهي الكتاب والسنة تنفي الخلاف وتحذر منه: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]، ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ افْتَرَقُوا﴾ [آل عمران: 105]، مش هكذا آيات القرآن؟ كيف تكون الأصول تنفي الخلاف؟ تنفي الخلاف يعني تحذر منه وترغب في الوصول إلى القول الواحد وعدم التفرق. كيف تكون الأصول تنفي الخلاف ويجوز لك أن تقيس عليها أنت جواز الخلاف؟ مش راكب هذا القياس كله.

نعم قال: وإن هذا ما لا يجوزه عاقل فضلا عن عالم، ويقال له: أليس إذا ثبت حديثان مختلفان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في معنى واحد، أحله أحدهما وحرمه الآخر، وفي كتاب الله أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم دليل على إثبات أحدهما ونفي الآخر، أليس يثبت الذي يثبته الدليل ويبطل الآخر ويبطل الحكم به؟ فإن خفي الدليل على أحدهما وأشكل الأمر فيهما وجب الوقوف. فاذا قال: نعم، ولا بد من نعم وإلا خالف جماعة العلماء، قيل له: فلماذا تصنع برأي العالمين المختلفين، فتثبت منهما ما أثبته الدليل وتبطل ما أبطله الدليل؟

طيب، هذه يعني من باب المحاجة حتى لا ياخذ الوقت منا في بسطه، قال أبو عمر: ما ألزمه المزني عندي لازم، فلذلك ذكرته أضفته إلى قائله؛ لأنه يقال إن من بركة العلم أن تضيف الشيء إلى قائله. جميل، هذه ابن عبد البر ماذا قال؟ أن من بركة العلم أن تضيف الشيء إلى قائله. ايش يعني؟ شوف يعني نزاهة ابن عبد البر وجماله في الأخلاق والعلم والنزاهة العلمية، الآن كان ابن عبد البر بإمكانه أن يسوق احتجاجات المزني على أنها له، وأن هو الذي يقيم هذه الأدلة، لكن احتراما للمزني قال: يا عمي هذه الأدلة مش أنا اللي، لا، هذه أدلة المزني وأنا أوافق المزني، كان بإمكاني أني اجيبها ووهمك أنه أنا اللي اخترعت هي الأدلة أو اكتشفتها، لكن بركة العلم أن تضيف الشيء إلى قائله.

أنت في حياتك العلمية أخذت فائدة من أي شيخ، من أي معلم، وتتوهم أن الناس سيظنون أنها منك، البركة تقتضي أنك تقول ترى يا جماعة هذه مش مني، هذه والله استفدت من الشيخ الفلاني، هذه استفدت من العالم الفلاني، هذه استفدتها من الكتاب الفلاني، هذا طبعا كما قلت إذا كان السياق قد يتوهم أنه أنت أتيت بهذا الشيء الجديد من بنات أفكارك، أما إذا مسألة بيعرفها كل الناس أنت مش كل شيء ستنسبه، يعني ليس كل كلمة ستنسى إلى قائلها، لكن المراد الكلمات الجميلة اللافته اللي مثلا في السوشيال ميديا كثير من الناس ينشر شيء، لما تجلس تسمع كلام تقول والله ما شاء الله هذا الأخ الظاهر أنه من علماء الزمان وتحقيقاته، لما تجلس معه تجده يعني خلطا ما عنده أي معلومة، فتكتشف بعد ذلك أنه كل هذه النقولات وبيروح على صفحات أخرى جانبية لمشايخ بينقلها كوبي بيست بدون ما يعني يشير من أين أخذ هذه الأفكار، فلما تجلس معه وتراه فارغ يعرف أن هذه الأفكار مش أفكاره، وإنما هو يسرقها من صفحات أخرى ومن كتب أخرى ومن مجالس المشايخ، ويضعها بدون أن ينسبها إلى صاحبها، فيتوهم القارئ أنه فلان متمكن في العلم أو متضلع فيه، وليس من ذلك بشيء، لكن تكتشف ذلك لما تجلس معه.

فاذا هذه فكرة جميلة: من بركة العلم أن تضيف الشيء إلى قائله، أي معلومة نفيسة وفائدة جميلة أنت وصلت إليها وليست من بنات أفكارك، بركتها وبركة أثرها في الناس أن تنسبها إلى قائلها الأصلي. نعم قال: وهذا باب يتسع فيه القول، وقد جمع الفقهاء من أهل النظر في هذا وطولوا، وفيما لوحنا مقنع ونصاب كاف لمن فهمه وأنصف نفسه ولم يخادع بتقليد الرجال.

نعم، بإسناده وبإسناده قال ابن القاسم: من صلى خلف أهل الأهواء يعيد في الوقت، قلت لسحنون: ما تقول أنت؟ قال: أقول من صلى خلف أهل الأهواء، من صلى خلف أهل البدع عليه أن يعيد الصلاة في الوقت. تمام، طبعا هذه مسألة كبيرة، يعني لا اريد أن افتح باب النقاش فيها وما تصنيف أهل البدع؛ لأنه أهل البدع مراتب، هناك البدع المخففة، وهناك البدع المتوسطة، وهناك البدع الكبرى، لكن مثلا عموما أصحاب البدع الكبرى لا تصح الصلاة خلفهم، خلف رؤوس الجهمية ورؤوس الروافض وما شابه ذلك، هؤلاء إذا صليت خلفهم الصلاة غير صحيحة، عليك أن تعيدها داخل الوقت، يعني قبل أن يخرج وقتها.

نعم قال: أقول أن الاعادة ضعيفة، قلت له: أن اصبغ بن الفرج يقول يعيد أبدا في الوقت وبعده، إذا صلى خلف أحد من أهل الأهواء والبدع. فقال سحنون: سحنون لقد طعن، إذا يعني حتى قلت لسحنون ما تقول أنت؟ سحنون ماذا قال؟ أقول أن الاعادة ضعيفة، أقول يعني خلاص يعني إذا نصيبك صليت خلفها لا حاجة للاعإدة. فقلت له: أن أصبغ، طبعا كل هؤلاء مالكية، كل هؤلاء من تلاميذ مالك وتلاميذ تلاميذه، فقلت له: أن أصبغ بن الفرج يقول ماذا؟ عليه أن يعيد أبدا، سواء في داخل الوقت أو حتى لو خرج الوقت بده يقضيها هذه الصلاة اللي صلاها خلف أهل الأهواء.

طيب قال، فقال سحنون: لقد جاء من رأى الإعادة عليهم في الوقت وبعده ببدعة أشد من بدعة صاحب البدعة. خلص سحنون رحمه الله عليه يذهب إلى اتجاه فقهي آخر يقول: يعني الذي يرى أن من صلى خلف أهل الأهواء عليه أن يعيد الصلاة مرة أخرى سواء في الوقت أو خارج الوقت، قال هذا بحد ذاته بدعة، هذه وجهة نظر سحنون. إذا في بعض المسائل فيها خلاف؛ يعني بعض أهل العلم يقول: إذا صليت خلف رجل مبتدع ما دام بدعته لا تكفره ولا تخرجه خارج أسوار الشريعة، خلص أصلي وراءه وصلاتي صحيحة، نعم الأولى والأحوط ألا يصلي خلف أهل البدع هذا الأكمل، لكن لو صادف انك صليت خلف بعض أهل البدع هل أعيد الصلاة ولا لا؟ في خلاف هيك واضح أنت قرأت الآن في خلاف.

البعض يقول تعيد فقط داخل الوقت، إذا خرج الوقت لا حاجة للإعادة هذا هذا قول ابن القاسم، قول أصبغ يقول لك لا تعيد مطلقا دخل داخل الوقت أو حتى لو خرج الوقت تقضيها. سحنون وجهة نظره ماذا؟ أنه خلص لا (يعني صح عليك أن تطلب إماما على عقيدة سوية، لكن لو قدر الله ما وجدت وصليت خلف رجل من أهل الأهواء)، سحنون ماذا يرى؟ يقول: لقد جاء من رأى الإعادة عليهم سواء في الوقت أو بعد الوقت ببدعة أشد من بدعة صاحب البدعة، يعني أن تامر الناس أن يقضوا الصلاة لأنهم صلوها خلف أهل الأهواء هذا بحد ذاته كراي بدعة، هذه وجهة نظر طبعا سحنون رحمه الله عليه. البدعة غير مكفرة صح؟ آه طبعا إذا كان البدعة وصل البدعة مكفره هذا خارج أسوار الشريعة (يعني فهذا لا يوصل لوراه).

نعم قال: قال أبو عمر: لأصحابنا من رد بعضهم لقول بعض بدليل وبغير دليل شيء لا يحصى كثرة. من أصحابنا، أي من المالكية؛ لأن ابن عبد البر مالكي، صاحب هذا الكتاب جامع، بين ابن عبد البر مالكي فقال من أصحابنا، كأنه هذه فيها شيء النسخة، من أصحابنا من رد، نعم، من أصحابنا من رد بعضهم لقول بعض بدليل وبغير دليل شيء لا يكاد يحصى كثرته. يعني هو يؤكد أن احنا داخل الدائرة المالكية أصحابنا يرد بعضهم على بعض، منهم من يرد بدليل ومنهم حتى بدون دليل، لكن يرد بعضهم على بعض مما يدل على أنهم يعتقدون أن الصواب واحد وليس الكل على صواب.

نعم قال: ولو تقصيت لقام منه كتاب كبير أكبر من كتابنا هذا، ولكني رايت القصد إلى ما يلزم أولى وأوجب، فاقتصر على الحجة عندنا، وبالله عصمنا وتوفيق، يعني ما في داعي أن نجمع كل الخلافات، القصد يعني الاعتدال، خلاص نعتدل أني أنا وصلت لكم الفكره وفهمت أن الصواب واحد.

وقال المزني في قوله صلى الله، قال المزني في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصحابي كالنجوم، قال: إن صح هذا. الآن البعض يستدل على أن الصواب عند الجميع بحديث: أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم، هيك نص الحديث: أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم، هذا ولد شبهة عند البعض؛ أنه ماذا؟ أن إذا وقع خلاف بين الصحابة الكل صواب، ايش دليلك؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بأيهم اقتديتم اهتديتم، إذا كلهم خير وبركة، فلماذا تقولون لا لابد نبحث عن الصواب؟ فهمتم ايش وجه الشبهة في فهم هذا الحديث؟

فالان المزني ماذا سيفسر هذا الحديث؟ قال: إن صح هذا الخبر، إن صح هذا الخبر؛ لأنه حقيقة هذا الخبر في إسناده ضعف، هذا الحديث من الناحية الإسناسية ليس بصحيح، ولذلك حتى الشافعية الذين لا يحتجون بقول الصحابي يقولون إن الدليل على عدم حجية قول الصح، يعني لما يرد عليهم بهذا الحديث يقولون هذا الحديث ضعيف ولا يستدل به على حجية أقوال الصحابة.

نعم قال: إن صح هذا الخبر فمعناه فيما نقلوا عنه وشهدوا به عليه، فكلهم ثقة مؤتمن على ما جاء به لا يجوز عندي غير هذا، واما ما قالوا فيه برأيهم فلو كان عند أنفسهم كذلك ما خطا بعضهم بعضا ولا انكر، فلو كان عند أنفسهم كذلك ما خطا بعضهم بعضا ولا أنكر بعضهم على بعض، ولا رجع أحد منهم إلى قول صاحبه فتدبر.

ما معنى قول المزني باختصار؟ يقول المزني: هذا الحديث إن صح، (على تنزل أنه صحيح)، كيف يمكن فهمه؟ أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم، فيما نقلوا عنه، أي فيما نقلوا عن النبي صلى الله عليه وسلم، أي في الرواية وفيما وشهدوا به عليه، يعني شهدوا به أن والله هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم، هذا قاله، هذا رأيته منه، فهم كلهم قدوة في هذا المجال، لا فسق فيهم ولا شخص يجرح فيما نقله وأخبر به، فكلهم.

ثقة مؤتمن على ما جاء به لا يجوز عندي غير هذا، وأما ما قالوا فيه برأيهم واجتهادهم فليس كذلك، وكيف قال؟ وأما ما قالوا فيه برأيهم فلو كانوا عند أنفسهم كذلك لما خطأ بعضهم بعضاً.

إيش يعني؟ لو كانوا عند أنفسهم كذلك، يعني هم أنفسهم مش بدي أفرض الحديث صحيح، طب لو هذا الحديث صحيح، مش كان الصحابة أولى من يعمل به ولم يخطئ بعضهم بعضاً؟ فما داموا هم خطأ بعضهم بعضاً؛ ابن عباس خطأ ابن مسعود، ابن مسعود خطأ أبو موسى، وعمر يخطئ عثمان، إذاً هم أنفسهم لا يرون أن كل واحد منهم على صواب ويخطئ بعضهم بعضاً، فما داموا هم أنفسهم خطأ بعضهم بعضاً، هذا يدل على أنهم لم يفهموا هذا الحديث على الذي تفهمونه أنتم بأنه «بأيهم اقتديتم اهتديتم» وإلا لم يخطئ بعضهم بعضاً ابتداءً.

فقال وأما ما قالوا فيه برأيهم واجتهادهم فلو كانوا عند أنفسهم كذلك، يعني لو كانوا يعتقدون أن كل واحد منهم نجم يجوز الاقتداء به في أي شيء قاله، لما خطأ بعضهم بعضاً، ولا أنكر بعضهم على بعض، ولا رجع منهم أحد إلى قول صاحبه، كما رجع عمر إلى قول علي ورجع فلان إلى قول فلان، فتدبر.

إذاً هذا أفضل فهم يمكن أن يفهم به الحديث في هذه المسألة.

نعم تفضل حبيبنا.

أيهما أحببت في حال انك لم تجد مرجحاً، وإلا نفس أحمد بن حنبل كان يرجح في أقوال الصحابة ويتخير منها، لكن المراد إذا وصلت ما في مرجح.

نعم، البعض قال اختر ما يميل إليه القلب، لكن هذا ليس على إطلاق، لابد البحث أولاً عن المرجحات.

نعم قال بإسناده عن أبي الحسن محمد بن أيوب الرقي أنه قال: قال لنا أبو بكر أحمد بن عمر بن عبد الخالق: سألتهم عما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم مما في أيدي العامة يروونه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنما مثل أصحابي كمثل النجوم أو أصحابي كالنجوم فبأي اقتدوا اهتدوا».

هذا الكلام لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ربما رواه عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورربما رواه عبد الرحيم عن أبيه عن ابن عمر وأسقط سعيد بن المسيب بينهما، وإنما أتى ضعف هذا الحديث من قبل عبد الرحيم بن زيد.

إذاً أصلاً ابن عبد البر يرى أن الحديث غير صحيح، وهنا بين لك علة الضعف في إسناده، فقال وضعف هذا الحديث حديث أصحابي كالنجوم بأيما اقتديتم اهتديتم، قال وأتى هذا الضعف من جهة مين؟ عبد الرحيم بن زيد، لأن أهل العلم قد سكتوا عن الرواية لحديثه، إذاً هو رجل مسكوت، لم يعدل، ليس معدلاً في الرواية تماماً، والكلام أيضاً منكر عن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني كأنه نوع من الإنكار حتى للمتن، أن مثل هذا صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلذا قال: والكلام أيضاً منكر عن النبي عليه الصلاة والسلام.

كأن ابن عبد البر ينقد المتن أنه يعني يستبعد أن يكون مثل هذا المتن بهذه الصياغة من كلام النبي عليه الصلاة والسلام.

نعم قال: وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعده، عضوا عليها بالنواجذ».

نعم النبي عليه الصلاة والسلام ركز على سنة الخلفاء الراشدين، ما قال وأصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم، يعني يقول هذا هو الأصح في الأخبار يعني.

نعم قال: هذا كلامه يعارض حديث عبد الرحيم لو ثبت، فكيف لو لم يثبت، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يبيح الاختلاف بعده من اصحابه، والله أعلم.

هذا كآخر كلام البزار.

طيب قال: وهذا الكلام يعارض، يعني حديث «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين» يقول هذا الحديث يعارض حديث عبد الرحيم، اللي هو حديث السابق أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم، كيف يعارضهم؟ مين يقول لي؟

آه حبيبنا في هذا الحديث هو عليكم سنتي، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا تختلفوا بعدي وارجعوا إلى سنتي وسنة الخلفاء، كانوا يحذرون من الاختلافات، أما الحديث الأول..

لا، بس الآن خلينا نركز هنا، وهذا الكلام لماذا حديث «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» قال يعارض حديث أصحابي كالنجوم على فرض ثبوته؟

يعني لماذا هذا الحديث يعارض ذاك الحديث؟

الحديث الأول..

آه يعني كأنه يقول تخصيص الخلفاء الراشدين أنه هؤلاء اتبعوا سنتهم يدل على أن باقي الصحابة ليسوا بهذه المنزلة، فلما تقول لي بأيهم اقتديتم اهتديتم إذاً ما عاد في هناك مزية للخلفاء الراشدين، صح؟

إذا قلت بأيهم اقتديتم اهتديتم إذاً كل الصحابة على نفس المرتبه، فلماذا ياتي في حديث آخر فيقول عليكم بسنة الخلفاء الراشدين بالتحديد؟

يقول في شوية تعارض هنا، أليس كذلك؟

وإن كان البعض ممكن يجيب عن هذا، فماذا يمكن أن نقول؟ أن هو أمر يعني أن الصحابة كلهم من أهل العلم والخير والفضل، فكلهم ممن ينظر في قوله، وبعد ذلك ميز هؤلاء الخلفاء الراشدين بمزية أكثر وأعلى، تماماً يعني كما يقولون ذكر الخاص بعد العام قد يكون لمزية في الخاص، فيمكن أن يجاب عن هذه الشبهة حقيقة أو هذه الأيقونة أن يقال إنه خصهم بعد أن عمم من باب أن لهم المزية.

فهل فعلاً هذا الكلام يعارض حديث عبد الرحيم؟

أنا أظن يمكن يناقش كلام ابن عبد البر هنا، طبعا هذا آخر كلام البزار هو كأنه ينقل أصلاً عن البزار وكانه ليس من كلامه، هذا كلام البزار هو ينقله، فهل هذا الحديث وسنة الخلفاء الراشدين يعارض حديث بأيهم اقتديتم؟

هو ابن البزار يرى ذلك، لكن أنا حقيقة أقول لا، يمكن أن يوضع طريقة أخرى في الفهم، فدائماً أنت عندما تقرا مثل هذه الكتب حاول أنك تحدث نقاش بينك وبين المصنف، يعني لا تسلم دائماً آه والله خلص قال إنه في خلاف أو في معارضه أنه لازم يكون معارضة، لا، ممكن أنت تاخذ رأي آخر، رأي بقول لا، إنه ما في معارضة ويمكن أن أوجّه كل حديث باتجاه آخر.

طيب سريعا، ولم يثبت، قال ولم يثبت فكيف ولم يثبت الحديث أصلاً أصحابي كالنجوم ليس ثابت، والنبي عليه الصلاة والسلام لا يبيح الاختلاف بعده من أصابه، والله أعلم، يعني النبي عليه الصلاة والسلام كان يحذر الصحابة من الاختلاف ويحذر الصحابة من أن كل، وإن كان الاختلاف سيقع قدرا، لكنه كان لا يريده قدر المستطاع وندفعه قدر المستطاع، فلا يقال بأيهم اقتديتم اهتديتم.

هذا من الأجوبة الأخرى، أنه النبي عليه الصلاة والسلام كان يحذر الصحابة من الاختلاف وأمرهم بالاتفاق، وإن كان الاختلاف وقع لكن وقع قدراً، لكن هل هو مطلوب شرعاً؟ هذا السؤال، الاختلاف يقع قدراً، لكن هل هو مطلوب؟ يعني هل المطلوب منا أن نختلف في الفقه ولا المطلوب منا أن نقارب وجهات النظر قدر المستطاع؟

المطلوب مقاربة وجهات النظر وأن نحاول ونسعى لمّ الاختلاف، لكن إن وقع فهو قدر، جيد.

فيقول لك النبي عليه الصلاة والسلام هو لا يبيح الاختلاف بعد، لا يأمر به، فكيف يقول بأيهم اقتديتم اهتديتم؟

عبارة بأيهم اقتديتم اهتديتم هي كان فيها ماذا؟ إشعار بماذا؟ بأنه يقرر الخلاف ويبيحه، أنت لما تسمع أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم، هو لو كانوا كلهم متفقين لكان قال اقتدوا بهم، لكن هو ما قال اقتدوا بهم، في نص الحديث إيش قال؟ بأيهم اقتديتم اهتديتم، أنت إيش بتشعر؟ كأنه قول لهم اختلفوا وكلكم نجوم والناس لو اقتدوا بأي شخص منكم فهذا جيد وكلكم هداة.

فعبارة بأيهم اقتديتم اهتديتم تخالف سياق النصوص التي تدعو إلى عدم وقوع الخلاف وأنه يا صحابه اتفقوا ولا تنازعوا فتفشلوا وما شابه ذلك، فإذاً يقول والنبي صلى الله عليه وسلم لا يبيح الاختلاف أي لا يدعو إليه ولا يحث عليه، وإن كان وقع في النهاية قدراً، فالحديث فيه إشكالات من حيث المتن أصلاً، لذلك ابن عبد البر استشكل من حيث المتن، مش قلنا قال: والكلام أيضاً منكر عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ يعني في استشكال للحديث من حيث المتن من جهة كأنه يأمر بالخلاف وبأيهم اقتديتم اقتديتم، والنبي صلى الله عليه وسلم بالعكس من يقرأ النصوص ولا يأمر بالاختلاف وإن كان يعلم أنه سيقع في قدر الأمة.

قال أبو عمر، قال أبو عمر: قد روى أبو شهاب الحناط عن حمزة الجزاري عن نافع عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما أصحابي مثل النجوم فيما أخذتم بقوله اهتديتم».

وهذا إسناد لا يصح، ولا يرويه عن نافع من يح.. نفس الفكرة، شوف فيما أخذتم بقولهم كان في إيحاء أنه الخلاف ما في إشكال، وهذا بالعكس الخلاف في مشكلة وإن كان سيقع.

نعم قال: وليس كلام البزار بصحيح على كل حال، لأن الاقتداء بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منفردين إنما هو لمن جهل ما يسأل عنه ومن كانت هذه حاله فالتقليد لازم له، ولم يأمر أصحابه أن يقتدي بعضهم ببعض، إذا تأول تأويلاً سائغاً جائزاً ممكناً في الأصول، وإنما كل واحد منهم نجم جائز أن يقتدي به..

حبة حبة قال: لأن الاقتداء بأصحاب النبي قال إن الاقتداء بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منفردين إنما هو لمن جهل ما يسأل عنه ومن كانت هذه حاله فالتقليد لازم له، ولم يأمر أصحابه أن يقتدي بعضهم ببعض، إذا تأول تأويلاً سائغاً جائزاً ممكناً في الأصول، وإنما كل واحد منهم نجم جائز أن يقتدي به العامي الجاهل بمعنى ما يحتاج إليه من دينه، وكذلك سائر العلماء مع العامة والله أعلم.

ما معنى هذا الحديث؟ أو ما معنى هذا الكلام؟

لاحظوا إيش يقول؟ يقول: لأن الاقتداء بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منفردين إنما هو لمن جهل ما يسأل عنه، ومن كانت هذه حاله فالتقليد لازم له، ولم يأمر أصحابه أن يقتدي بعضهم ببعض، إذا تأول تأويلاً سائغاً جائزاً ممكناً في الأصول؛ يعني إذا كل واحد فيهم فهم النص بطريقة ممكنة، أنا فهمته بطريقة، أبو بكر فهم بطريقة، عمر فهمه بطريقة، وإنما كل واحد من نجم جائز أن يقتدي به العامي الجاهل بمعنى ما يحتاج إليه من دينه.

إيش يريد أن يقول ابن عبد البر هنا؟

استنى نشوف.. الصحابة بينهم يشهدون وليسوا.. يجوز للمقلد أن يقلدهم نجم كيفما قلد منهم فقد اهتدى، لكن بينهم..

لسه، لسه، لسه، أصلًا لو افترضنا صحة الكلام هو في حق العوام الجاهلين، فيصح لهم اتباع واحد من الصحابه في اجتهاده.

أي كأنه يريد أن يقول ابن عبد البر أن هذا الحديث كيف يمكن أن يفهم أنه «بأيهم اقتديتم اهتديتم»؟

الخطاب موجه لمن؟ بأيهم اقتديتم اهتديتم؟

قال: للجاهل العامي الذي لا يعرف الصواب في المسألة ولا يعرف أوجه الترجيح.

مثلاً طبقة التابعين، التابعون مش عاشوا مع الصحابة؟ والذين كانوا في طبقة التابعين مش كلهم علماء، في نجار، وفي حداد، وفي راعي، وفي كذا، فلو أن نجاراً أو حداداً أو شيئاً عرف قولا عن أحد الصحابة وهو عامي لا يعرف طرق الترجيح ولا يعرف آلة الترجيح، فهذا التابعي أخذ بقول عمر في المسيلة، هكذا، تابعي آخر أخذ بقول ابن مسعود يقول لك أنا ما عندي آلة الترجيح وسمعت قول ابن مسعود فأخذته، واحد جالس في اليمن يقول لك أنا ما عندي، اخذت قول فلان فأخذته من الصحابة.

فبالنسبة للجاهل العامي من التابعين أو من تابعيهم كذلك، نعم، هذا إذا أخذ بأي قول من أقوال الصحابة، فإن شاء الله الأمور طيبة، يعني لن يخرج يعني في أمور بدعية.

أما العالم المستحكم من طرق الترجيح ووسائل الترجيح هذا لا، هذا لا نقول له بأيهم اقتديتم اهتديتم، هذا لابد يبحث عن مرجحات كما قلنا، وينظر أي الاقوال هي الصواب ويبحث عن الصواب.

فالعامي لا طاقة له على الترجيح، فنقول له امورك سهلة إن شاء الله، أي واحد تقتدي به منهم جيد.

كالعامي مع العلماء في كل زمان ومكان، يعني اليوم عوام المسلمين هل تطالب أن يرجح بين قول الشيخ مثلاً ابن عثيمين وقول شيخ في المغرب؟

مش أقول لك أخي أنا ما لي آلة الترجيح، أنا والله بعرف، سالت الشيخ مثلاً ابن عثيمين وقال لي كذا، هذا العامي هذا المطلوب منه، فانت إيش بتقول له؟ بتقول له: يا اخي ما دام علماء وفقهاء وأفاضل ذهبت هذا العالم الرباني فسألته إن شاء الله خير، وذهبت لذلك العالم اللي في المغرب إن شاء الله خير، وذهبت ل.. أهم شيء أنه يكون عالم بس أنا في النهاية العامة بماذا أطالبه؟

يا اخي شوف عالم، بعد ذلك هل أحاسب على القول الذي تبناه؟

ما بحاسبه، فيقول هكذا يجب أن يفهم حديث «بأيهم اقتديتم اهتديتم» للعوام.

العوام من التابعين كان المطلوب منهم، عوام التابعين ليس علماء التابعين، عوام التابعين كان المطلوب منهم ماذا؟ كما يطلب من العوام اليوم، أنت كتابع عامي خلص ترتضي دين ابن مسعود، خلص روح خذ ابن مسعود وامشي معاه وتوكل على الله.

عامي من التابعين يقيم في المدينة، إيش بتقول له؟ خلص خذ بقول عمر رضي الله عنه، الله يعطيك العافية، أنت لا تستطيع الترجيح.

عامي من التابعين يقيم في مصر، خلص خذ بقول الصحابة اللي في مصر ولا تكلف إلا ذلك، وهنا يسقط..

حديث: بايهم اقتديتم اهتديتم. فيقول ابن عبد البر: إذا هو خطاب للعوام. خطاب للعوام أنه يتبع أي عالم من علماء الصحابة، وإن شاء الله علماء الصحابة كلهم نور؛ كما انك أنت تجي اليوم لعوام المسلمين وتقول لهم أي عالم من علماء أهل السنة من الثقات المتقنين أنت مشيت معه إن شاء الله الأمور طيبة.

لكن هل هذا يعني ها هل هذا يعني أن كل العلماء أقوالهم في الخلاف صواب؟ لا، وإنما يعني أن العامي لا يطالب بأكثر من ذلك. هذا معناه، فلذلك قال: لأن الاقتداء بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منفردين إنما هو لمن جهل ما يسأل عنه، اللي هو العامي بين قوسين، من جهل من يسأل عنه اللي هو العامي البسيط. ومن كانت هذه حاله فالتقليد لازم له، ايش بدو يسوي أكثر من كده يعني؟ قالوا: ولم يأمر أصحابه.

لكن في المقابل النبي عليه الصلاة والسلام لا لم يأمر أصحابه أن يقتدي بعضهم ببعض إذا تأول كل شخص منهم تأويلاً سائغاً جائزاً ممكناً، في ماذا؟ في الأصول. يعني علماء الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بعضهم أن يقلد بعضاً، بل بالعكس كل واحد له اجتهاده له فهمه، والخلاف عموماً في الشريعه معتبر ما دام ضمن دائرة ما يحتمله النص. قال: وإنما كل واحد منهم نجم جائز أن يقتدي به فقط العامي، أما معاذ بن جبل أنت عالم مش مطلوب منه يتبع عمر بن الخطاب، وعمر بن الخطاب عالم مش مطلوب منه يتبع معاذ، وعلي بن أبي طالب عالم، فكل شخص فهم للنص مسؤول عنه وليس مطلوباً منه أن يقتدي بغيره.

جيد، وإنما هذا فقط للعوام، فالعام الجاهل هو الذي يحتاج إلى ذلك طيب. فهذا معنى قال: وكذلك سائر العلماء مع العامة، فالعلماء في كل زمان لا يقتدي ليس كل واحد منهم يقتدي بالآخر، كل واحد له اجتهاده له نظرتُه له فهمه، وأما العوام فتقول لهم بأي العلماء اقتديتم اهتديتم.

نعم، قال: وقد روي في هذا الحديث إسناد غير ما ذكر البزار، بإسنادي عن جابر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أصحابُك كالنُّجوم، بأيِّهم اقتديتم اهتديتم». قال أبو عبد البر أيضاً: لا تقوم به الحجه.

وبإسناد عن الحكم بن عتيبه أنه قال: ليس أحد من خلق الله إلا وهو يؤخذ من قوله ويترك، إلا النبي صلى الله عليه وسلم. هذا دليل على أنه ليس بأيهم، يعني كأنه هذا رد على حديث بايهم اقتديتم اهتديتم، الكل يخطئ ويصيب حتى الصحابة، والنبي صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي لا يخطئ. نعم، الذي بعدهم نحوه نفس الفكرة نفس الفكرة وليس أحد إلا ويؤخذ قوله ليس أحد نمشي نمشي قال ابن عبد البر... وافق حسن عن خالد بن الحارث أن ق... طيب خلينا.

قال سليمان التيمي قال سليمان التيمي: نعم لو أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله. تمام، لو كان عند الاختلاف كل الاقوال صواب في المسألة لكان ماذا حدث؟ لكان العوام يقولون: إذا كانت كل الأقوال صواب يا أخي بأخذ الرخصة اللي عند الحنابلة في هي المسألة والرخصة اللي عند المالكية في هي المسألة والرخصة اللي عند الحنفية، وبيصير دينك كله رخص! والذي يأخذ بكل الرخص تزندق كما قال العلماء واجتمع فيه الشر كله.

والذي بعده نحوه قال أبو عمر: هذا إجماع لا أعلم فيه خلافاً والحمد لله. نعم، قال أبو عمر بن عبد البر: وهذا إجماع لا أعلم فيه خلافاً. ما هو الإجماع؟ إذا أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله. ونكمل بعد الصلاة بإذن الله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

نبدأ، طيب بسم الله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. من باب الفائدة إخواني، ما فائدة مجالس المدارسة عموماً العلمية لطالب العلم؟ طالب العلم أيها الكرام يحتاج دائماً في مراحل تنشئته الأولى من ست إلى سبع، وكلما لازم أكثر أفضل، لكن من ست إلى سبع سنوات ملازمة من هو أقدم منه في هذا الطريق حتى يعتاد فهم كلام الاقدمين من خلال هذه المجالس.

يعني طالب العلم الناشئ من أكبر الأخطاء الكارثية في حياته أنه يجلس هو بنفسه، يقول لك: أنا خلاص ما بدي أحضر مجالس العلم أنا بقرا وحدي وبفهم، هذه أكبر خطر يمكن أن يحدث في الأمة وهذا ما كان يسميه أهل العلم الصحفي، ويحذرون من الصحفيين الذين هم نشأوا في حياتهم العلمية يقرؤون وحدهم متكلين على ذكائهم الشخصي، هؤلاء يخرجون كوارث للأمة! ليه؟ لأنه هو فهمك إذا لم يتلق بأفهم من هو أقدم منك وأعلى منك هذا العلم تسلسلي من الصحابة الكرام أو من النبي صلى الله عليه وسلم ابتداءً إلى الصحابة ويصل كابراً عن كابر حتى يصل إليك.

الذكاء وحده ليس سبيل للفهم، الذكاء عنصر من عناصر الفهم، لكن أخذ الخبرات السابقة وسماع كلام من سبقك، ويكون من سبقك أخذ عمن سبقه وعمن سبقه أخذ عمن سبقه حتى نصل إلى السلسلة الشريفة؛ هكذا أيها الكرام يعني يصل العلم صحيحاً غضاً طرياً، لأنه هناك جزء لا باس به من العلم ليس محله الذكاء، محله النقل وأنت يجب أن تسلم به، والذكاء قد يخونك في فهم كثير من النقاط في الأحاديث أو الروايات أو كذلك أن الحديث نزل في مناسبة معينة أو عام أريد به الخصوص أو جانب من الجوانب، وهذه الجوانب الخفية في النصوص وفي الروايات وفي النقول الذكاء وحده لا يوصل إليها، لابد يكون من عالم ينقل إلى من بعده ومن بعده ينقل إلى من بعده حتى يصل إليك.

فإياك أن تتساهل في مجالس المدارسة، هي أعظم مجالس في بناء عقل الطالب في الفهم، أنت الآن عم تقرا نص وعم تتدرب كيف تفهمه، وكثير من الطلاب ما زال يعاني من الكسل حتى في الفهم، يعني كثير من الطلاب هو ينتظر من الشيخ أنه يشرح له، إذا ما شرح له لا يكلف نفسه عناء محاوله الفهم، وهذا أيضاً سيبقى ضعيفاً، لابد تنمي فيك همة أني لا بد أنا أصير أفهم، يعني هم العقول هذه ليست كعقلي، أنا عندي عقل وهم عندهم عقول، والله عز وجل منحني مساحة علي أن استغلها وأوُفِّق، فأنت لابد تعود نفسك النظر في كتب الأقدمين ومحاوله فهم النص وما المقصود به، ثم إذا أشكال تبدأ تسال، وإذا سألت والشيخ فهمك كيف يفهم هذا، أنت تبدأ تقول طب كيف فهم الشيخ؟ طب أنا ليش ما فهمت؟ وين المشكلة عندي؟ تبدأ تراقب عملية الفهم عندك والتحليل لتبدأ تنمو.

هكذا طالب العلم ينشأ، أما هذا الكسل الذي يعاني من كثير من الشباب أنه لا يريد يتعب نفسه وقواه الذهنية في التفكير في النصوص ويريد المعلومات جاهزة من المشايخ، هذا لا يخلق طالب علم قوي حقيقية، طالب علم ضعيف متكل على غيره، أو الاعتماد على كتب المعاصرين، كتب المعاصرين لا تصنع طالب علم، إذا ما رجعت كتب الأقدمين وسارعت وعاركت وعشت معها سنوات العمر لا يمكن أن تكون طالب علم، لا يمكن أن تكون طالب علم! لابد ترجع وتتعب، يكون عندك همة وشوق وتحدٍ مع هذه الكتب، نوع من التحدي النفسي أني لازم أفهم، غيري ليس يعني عقله أعلى من عقلي في هذه الأمور.

نعم العقول تتفاوت وأقر بذلك، لكن هناك حد إن شاء الله أساسي نشترك فيه جميعاً، ما دمت سوياً ناضجاً ربنا عز وجل أتم خلقتك فالحمد لله، شغل عقلك نمِّ، وهذه كلما لازمت أكثر المشايخ والعلماء والمتقدمين عنك في العلم كلما استفدت أكثر، لذلك كان منهجية أهل العلم الملازمه، ويفتخرون بطول الملازمه للعلماء.

طول الملازمه هي التي تجعلك تنمو أكثر وأكثر، أنا أذكر في أيام إقامتي في المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة وأتم التسليم في... كان الشيخ علي البارقي متعه الله بالصحة والعافية، كان شيخ كبير ونقرا عنده في أصول الفقه، شيخ كبير عمره 45 تقريباً كان في هذا تقريباً أذكر هذا، ومع ذلك لما كان يجلسنا ولما كان يجلسنا ويحدثنا في حياته النمط العلمي يقول: إلى الآن وهو عمره 45 قال: ما زلت أجالس الشيخ عبد الوهاب الشنقيطي. طبعا الشيخ عبد الوهاب أيضاً من مشايخ الكرام الذي كان موجود عندنا في الحرم النبوي في تلك الفترة وكان رجل مسن يعني في آخر السبعينات هكذا أذكر في العمر.

يعني الشيخ علي عمره الشيخ عبد الله البارقي عفواً عمره 45 وهو يقول: أنا ما زلت ألازم الشيخ من له ثمان سنوات، ويفتخر بهي الملازمة ويعتبرها من مناقب أو على طريقة الأقدمين، ما في شيء اسمه أنا كبرت في العلم أو أنا لا أجلس مجالس طلاب العلم، يجب تبقى تجلس مع كل شخص هو أعلم منك وأدرى منك حتى تنمو رويداً رويداً، هكذا ينمو الإنسان.

أحياناً قد يكون الطالب أعلى من الشيخ، وأنا كنت أراها في بعض الطلاب الذين يجلسون مع بعض المشايخ أن الطالب فعلياً هو أعلى من الشيخ قراءة ونضجاً، وإذا قلت الشيخ عبد الله البارقي كان أوسع قراءة وأدق من الشيخ عبد الوهاب ما أكون مبالغ، لكن شوف أدب الشيخ عبد الله يقول: حتى لو كنت أنا ربما أكثر قراءة منه ونضجاً في بعض المسائل هذا لا يمنعني من الجلوس معه والاستفادة، يا أخي على الأقل بركة مجالس من هو أعلى، بركة مجالس من هو أكثر تقدماً منك في العلم ولو كنت أكثر منه قراءة.

هذه فيها من الفوائد النفسية والسلوكية ما يجعل طالب العلم دائماً طبعا يهضم نفسه، يشعر دائماً أنه يحتاج إلى غيره، لا يشعر بالثقة الزائدة بكل ما عنده، بعض الناس يصيب عنده مرض الثقة الزائدة ويصبح بالتالي يعتبر أن رأيه هو الأصوب وهو الأصح، وأن غيري لا يفهم شيئاً ولا يعقل شيئاً، وأن عقولهم قليلة وضعيفة، لا، هذا الشعور إذا تسرب إليك لازم تكسره، تكسره بإشعار النفس أنه لا يمكن، أنا أخطئ، يمكن أنا لم أنبغ في هذه المسألة، ربما لم أنضج فيها، إشعار النفس بوجود شيء من النقص مطلوب في كثير من الأحيان لطالب العلم حتى لا يعني يستعظم نفسه ويصير عنده تضخم في معرفته الشخصية، نسال الله أن ينفعنا وأن يعلمنا.

بسم الله الرحمن الرحيم باب ما يكره فيه المناظرة والجدال والمراء.

قال أبو عمر: الآثار كلها (يعني ما هي المسائل التي لا ينبغي الجدال والنظر والمناظرة فيها، الجدال ليس في كل الأبواب في الشريعة، في مسائل الأصل أن لا يتم المجادله والنقاش فيها). جميل، قال أبو عمر: الآثار كلها في هذا الباب الباب مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ورد في النهي عن الجدال والمراء في القرآن. وبإسناد عن أبي هريرة: الجدال والمراء في القرآن (المراد الجدال والمراء والنقاش الذي لا يكون عن علم وعن معرفة تمام)، كل إنسان يقول في القرآن برأيه وهواه بطريقة غير منتجة، ويصبح القرآن يلاك على ألسنة المتجاهلين والمتناقضين بدون الوصول إلى ثمرة، فأي جدال أو مراء في القرآن غير منتج تختلف فيه القلوب وتضرب فيه الآراء بعضها ببعض بدون قواعد علمية يسار عليها، هذا جدال ومناظرة لا قيمة لها.

نعم، وبإسناد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المراء في القرآن كفر». ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في غير هذا بوجه من الوجوه، والمعنى ف عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا (يعني هذا هو الحديث الوحيد الصحيح في ه المسيلة). المراء في القرآن كفر، لأنه في أحاديث أخرى تكلمت عن النهي عن المراء في القرآن لكن كلها ضعيفة السند، كلّها ضعيفة السند، هذا هو الحديث الصحيح الوحيد في النهي عن المراء في القرآن.

نعم، والمعنى أن يتمارى الاثنان في آية يجحدها أحدهما ويدفعها، ويصير ويصير فيها إلى الشك، فلذلك هو المراء الذي هو فذلك هو المراء الذي هو الكفر (هنا ابن عبد البر يقدم رؤية في فهم هذا الحديث يقول: أن يجحد أحدهما آية من القرآن والعياذ بالله هذا كفر، صح؟ يعني هذا بقول لك هذا هو الذي يصدق عليه الحديث، الإنسان متى يكفر؟ إذا مار في القرآن، إذا مار في آية يعني شك، بيقول لك يا اخي والله هذه الآية أنا مش مقتنع فيها، لا، إذا حكيت مش مقتنع في آية من القرآن كفرت اليس كذلك؟).

وما تنازع في أحكام القرآن ومعانيه فقد تنازع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في كثير من ذلك، وهذا يبين لك أن المراء الذي هو كفر هو الجحود والشك كما قال عز وجل (شوف والجحود والشك هذا جانب أنا بضيف عليه الجدال الذي ما في جحود لاية، لكن الكلام فيه يكون بدون قواعد علمية، كما يفعل الفكر الحداثي اليوم كل واحد بيفهم الآية على كيفه هواه بدون قواعد علمية رصينة هذا كفر من جهة أنه يوصل إلى الكفر أحياناً، الكفر مش يطلق سباب المسلم فسوق وقتاله، قد يراد به الكفر الأصغر لأنه ذريعة إلى الكفر الأكبر، فابن عبد البر وإن كان يرى أن الحديث محمول على من شك في آية أو جحدها، لكن يمكن نضيف أيضاً أن من تكلم في القرآن بهواه من تكلم فهذا كفر وإن كان كفراً أصغراً لكنه بوابة للوصول إلى الكفر الأكبر والكلام بما لا يليق بمقام الله وبما لا).

يتفق مع أصول الشريعة نعم، كما قال عز وجل: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: 118-119]. والمراء والملاحة غير جائز شيء منه، وهما مذمومان بكل لسان، ونهى السلف المراء والملاحة التي هي الجدال، الملاحة هي نفس نوع من الجدال والنظم. ونهى السلف رحمهم الله عن الجدال في الله عز وجل ثنائه وفي صفاته وأسمائه، وأما الفقه فأجمع على الجدال فيه، طبعا لا يجوز الجدال في الله في أسمائه وصفاته؛ يعني أن السلف كانوا ينهون عن الخوض في ذات الله وهذا أمر مر معنا في العقيدة، الله عز وجل لا يجوز أن يخاض في ذاته وأن يخالف في صفاته وهذا يكيفها وهذا يجسم وهذا يعطلها، وإنما تقرا النصوص في الأسماء والصفات وتثبت ولا يناقش فيها.

وأما الفقه فأجمع على الجدال فيه والتناظر؛ لأنه علم يحتاج فيه إلى رد الفروع على الأصل، كأنه ماذا يقول الآن المسائل التي لا يجوز فيها الجدال، أولاً القرآن لا يجادل فيه بالمعاني التي قلناها، الجدال الذي هو جحد الآيات أو الشك فيها والجدال الذي يكون بدون علم. ثانياً الجدال في العقائد، فقال لا يجادل في الله ولا في أسمائه وصفاته، فالمطلوب أن نؤمن ونقر بدون خوض في أمور لا نعلمها في هذا الباب. وأما الفقه فهل الجدال فيه منهي عنه؟ يقول لك لا، قالوا أما الفقه فأجمعوا على الجدال فيه والتناظر ولا إشكال في ذلك، له بذلك يوصل إلى الصواب للحاجة إلى ذلك، وليس الاعتقادات كذلك، لأن الله عز وجل لا يوصف عند جماعة أهل السنة إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم أو أجمعت الأمة عليه، وليس كمثله شيء حتى ندخل في القياس أو بإمعان النظر، قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11] فيدرك بقياس أو بإمعان نظر؛ يعني مش ممكن أنت تستنبط صفة من صفات الله أو تقيس والله الله على مخلوق من المخلوقات في الصفات والعياذ بالله هذا لا يكون في ذات الله.

وقد نهينا عن التفكر في الله وأمرنا بالتفكر في خلقه الدال عليه، وللكلام في ذلك موضع غير هذا، يعني هذا مش موضوع كلام، موضع آخر، يعني هذا مش موضوعنا. والدين الذي هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت لليوم الآخر قد وصل إلى العذراء في خدرها والحمد لله، ايش يعني؟ يعني أصول مسائل الاعتقاد يعرفها العامة والخاصة حتى العذراء في خدرها المرأة في بيتها التي لا تخرج تعرف أصول مسائل الاعتقاد. فباختصار مسائل الاعتقاد ليست محلا للجدال المعتبر، وإنما نجادل أهل البدع لرد صائل التهم على السنة، وأما هي نفسها ليست مكانا للجدال والمناظرة.

وبإسناد عن عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل. ما معنى هذه العبارة؟ هذه عبارة مهم تفهمها، مهم يفهمها هذا الجيل، ماذا يقول عمر بن عبد العزيز من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل. الغرض وما هو الغرض؟ الغرض هو الشيء الذي كان يوضع لترمى عليه السهام، يعني بعض الناس ينصب دينه غرضا للخصومات، ايش يعني؟ يا مسكين أخي، أنا الدين ما أعتقده في الله وأسمائه وصفاته، رأيي أعتقده باللي بغلب، فقولك أنا بدي أفتح مناظرة من هالمناظرات التي على السوشيال ميديا، أنا بقرب لك الصورة حتى تفهمها، يعني ماذا مراد؟ يأتي عامي يقول لك أنا مش عارف مين العقيده الصحيحة، هم أهل الحديث بقولوا شغله، الأشاعره بحكوا شغله، الماتريدية، فأنا ايش راح اعمل؟ راح أفتح مناظرة وأشوف اللي بغلب، خلص أنا راح أصير معاه في عقيدته، فجعل دينه غرضا، ايش يعني؟ كأنه نصب دينه والذين يتجادلون كل واحد يرمي على قلبه، وهذا بيرمي على قلبك شبهة وهذا يرمي على قلبك شبهة، بتخلص مناظرة أنت ما عرفت مين اللي غلب، وهو مش عارف مين اللي غلب، أو يظن أن هذا اللي غلب ويكون الذي غلب مبتدعا لكنه أكثر جدل وصاحب العقيدة الصحيحة عقيدته صحيحة لكنه لا يحسن الجدل، فاليوم قلت والله بتبع سالم لأنه سالم هو اللي غلب، طيب يوم ثاني مسكين العامي فتح مناظرة أخرى على اليوتيوب قال لك خليني أشوف مناظرة ثانية اللي غلب الطرف الآخر، قال لك إذا اليوم راح انتقل من عقيدة الأشاعرة إلى عقيدة أهل الحديث لأنه اللي غلب فلان، باجي عند فلان اليوم الثالث بحضر مناظرة أخرى والله اللي غلب ماتريدي بروح بصير ماتريدي، فماذا يقول عمر بن عبد العزيز من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل.

شو يعني أكثر التنقل؟ كل يوم على عقيدة، سيدنا الشيخ يوم مع الأشاعرة يوم مع أهل الحديث يوم مع المعتزلة يوم مع الحداثيين، لأنه هو لا يأخذ عقيدته من المنبع الصافي من القرآن والسنة، القرآن والسنة إخواني لمن فهم فقط أساسيات العربية حتى لو كنت عامياً، يعني فهم عقيدة أهل السنة ترى لا يحتاج إلى عالم، شوف الفقه يحتاج إلى عالم، الفقه يحتاج إلى عالم في تفاصيله، فهم عقيدة أهل السنة والجماعة ترى لا يحتاج إلى شخص عبقري، لأن النبي عليه الصلاة والسلام خاطب بهذه العقيدة الأعراب في البوادي وخاطب النساء في خدورهن فلذلك ما قال لك عقيدة أهل السنة ليست لغزا من الألغاز يحتاج إلى عباقره وأذكياء وفلاسفه ليفهمها الأطفال الصغار إذا نشوا بفطرة سوية جل مسائل الاعتقاد واضحة عنده، وإنما كما يقول العلم نقطة كثرها الجهال، يعني الموضوع كان سهل لكن إحنا اللي عقدناها على الأمة.

فلذلك يقول لك اياك أن تجعل دينك غرضا للخصومات حتى ايش كل يوم تتبع من سينتصر في الخصومة؟ اليوم انتصر الأشعري بصير أشعري، اليوم انتصر السلفي بصير سلفي، اليوم انتصر كذا، لن تثبت على عقيدة وستموت وأنت متحير في ذلك، خذها من المنبع الصافي من الكتاب والسنة ومن السلف الجيل الأول، شوف ايش قال الصحابه وشوف ايش قال التابعون وامشي معهم ستصل إلى الصواب بإذن الله.

وبإسناد عن المغيرة عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون التلون في الدين، وكانوا يكرهون التلون في الدين؛ يعني التقلب، يوم على عقيدة فلان يوم على عقيدة فلان يوم أنا مش عارف مع مين يوم أنا عارف. وبإسناد عن إبراهيم النخعي في قوله تعالى: ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ [المائدة: 14] قال: الخصومة والجدال في الدين، يعني الله لما قال عن بني النصارى، ماذا هذه آية نزلت في النصارى ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ [المائدة: 14] ما معنى أغرينا العداوة والبغضاء؟ أي أن النصارى اختلفوا في دينهم فيما بينهم، وهذا يحصل مع كل أمة تنتكب عن طريق الاستقامة أن الله يلقي بينهم الجدال والخصومات في أصول الدين، كما فعل ذلك باليهود وككما فعل ذلك بالنصارى. وبإسناد عن العوام بن حوشب قال قال: إياكم والخصومات في الدين فإنها تحبط الأعمال، نسأل الله العافية.

وبإسنادي عن عمر بن عبد العزيز قال: إذا رايت قوما يتناجون في دينهم دون العامة فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة. وبإسناد عن خالد بن سعد قال: دخل أبو مسعود على حذيفة، قال: على حذيفة قال: أعهد إلي، قال: أولم أعهد؟ أعهد يعني وصيني، وصيني وصية، فقال له قال: أولم يأتك اليقين؟ قال: بلى، قال: فإن الضلالة كل الضلالة أن تعرف ما كنت تنكر وتنكر ما كنت تعرف، وإياك والتلون في دين الله فإن دين الله واحد.

جميل هي النصيحة، خالد بن سعيد قال دخل أبو مسعود على حذيفة، أبو مسعود البدري رضي الله تعالى عنه قال دخل على حذيفة بن اليمان فقال له أعهد إلي، فقال له أولم يأتك اليقين؟ يعني أنت مش عرفت العقيدة الحقة عقيدة النبي صلى الله عليه وسلم وفهمتها؟ قالوا بلى، يعني أولم يأتِك؟ قال بلى جاءني اليقين وعرفت، قال: فإن الضلالة حق الضلالة، الضلالة الحقيقية هي ماذا؟ هي أن تعرف ما كنت تنكر، يعني أنت كنت عارف عقيدة النبي صلى الله عليه وسلم وكنت تنكر غيرها، إذا أصبحت تحب وتفضل ما كنت تنكره وتنكر ما كنت عليه وتعتقد، فاعلم أن الأمور تشوهت عندك ودخلت في بعضها، يعني أنت جاءك اليقين جاءك الكتاب وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، إذا أصبحت وكنت تنكر على أهل البدع الذين يهاجمون السنة ويهاجمون السلف، إذا أصبحت تقف مع أهل البدع وتنصرهم وأصبحت تزدري بعقيدة السلف وتنكرها مع انك كنت عليها في يوم من الأيام، فهذا يعني أنك ماذا تشوهت عندك العقيدة، قال وإياك والتلون في دين الله فإن دين الله واحد.

فإن دين الله إخواني كعقيدة لا تتلون كل يوم على عقيدة بتقول يلا خليني أجرب هي العقيدة مش مجال لتجربة، ما هو فيها فقط شيء واحد هو الصواب والباقي بدعة ودمار، يعني الآن اختلاف الفقهاء رحمة بس الخلاف في العقائد مش رحمة مصيبة، فبقول لك إياك والتلون تقول لي خليني أجرب لا مجال للتجربة في العقائد.

وقال الأوزاعي: بلغني أن الله عز وجل إذا أراد بقوم شرا ألزمهم الجدال ومنعهم العمل، يعني شغلهم بالجدل والنظر فيما بينهم وقصروا في العمل، يقصر في القرآن في قيام الليل في الأعمال النافعة.

سئل عمر بن عبد العزيز عن قتال أهل صفين، من هم أهل صفين؟ اه يا سالم الصحابه لما اختلفوا فيما بينهم معاوية رضي الله عنه عليه رضوان الله تعالى عليهم، مش صار بينهم قتال في معركة صفين؟ فتعرفوا الناس عبر التاريخ بدهم يناقشوا هذا الموضوع، الصحابة ليش اقتتلوا ولماذا وقع بينهم تركوا كل شيء وبدأوا في معركة صفين؟ فماذا قال عمر بن عبد العزيز لما سئل لماذا اقتتل الصحابة فيما بينهم في معركة صفين؟ فقال شوف الكلام العظيم، اسمع هذا الكلام، فقال: تلك دماء كفى الله عنها يدي ولا أريد أن ألطخ بها لساني. شوف ما أجمل الجواب، هذه معركة عصم الله فيها دمي ولم أشارك فيها، فساعداً ولا أخوض بين الصحابه في شيء مش موضوعك ومش شغلتك، اشتغل بالعمل بما ينفعك.

فهذه أيضا من المسائل ولماذا أتى بهذا الحديث؟ لأن نحن في باب ما يكره فيه الجدل، من المسائل التي يكره فيها الجدل الجدال فيما وقع بين الصحابة من خلاف، هذه من المسائل التي لا يجوز المجادله فيها وتحليل وجهات النظر، خلص يعني نحن نفهم عموما الخطوط العريضة ونفهم أن علي رضي الله عنه كان أصوب كما قال علماء السنة وبعد ذلك نقطة وسطر جديد.

وبإسناد عن إبراهيم التيمي في قوله تعالى: ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ [المائدة: 14] قال: الخصومات. ما معنى إياك والخصومات تحبط الأعمال؟ نفس الشيء عن ابن الحنفية، لا تنقضي الدنيا حتى تكون خصومات في ربهم والعياذ بالله، لا تنقضي الدنيا حتى الناس يختصمون في الله كيف ذاته وكيف شكل صفاته، وإيش علاقتك بهذه الأمور؟ هذا من يعني علامات كأنه يقول آخر الزمان أن الناس تنشغل في ذات الله ومحاولة توصيفها وشكلها وأن هذا لا يجوز.

قال ابن عباس: لا يزال أمر هذه الأمة متقاربا حتى يتكلم في الولدان والقدر؛ يعني لا يزال أمر هذه الأمة متقارب يعني ململم بعض ايش أنا متقارب؟ يعني الأمر منيح يعني لسه ململمين بعضنا البعض حتى يقع الجدال في الولدان اللي هي مسألة حكم أطفال المشركين ويصير نختلف، أطفال المشركين الذين ماتوا وهم أطفال هم راح يروحوا على الجنة ولا يروحوا على النار؟ مسألة اختلف فيها السلف على سبعة أقوال واختار أحمد بن حنبل التوقف فيها، قال يا أخي ما فيش فيها نص ظاهر أتوقف الله أعلم، فإن تصبح هذه المسألة هي أكبر مسألة نختلف فيها ونتناقش فيها فاعلم أن عقولنا صغرت وأننا خالفنا بين قلوبنا في مسألة لا تستحق منا هذا النظر.

حتى يتكلموا في مسألة الولدان ومسألة ماذا القدر، لأن مسائل القدر كما قلنا هي صندوق مغلق، القدر إحنا نفهم خطوط العريضة لكن لماذا قدر الله أن يكون فلان مشرك وفلان مسلم ولماذا ربنا أعطى فلان؟ ونبدأ نحاول نفهم فلسفة القضاء والقدر هذا لا يجوز، فالقضاء والقدر أيضا مما لا يجوز الجدل فيه وكذلك بعض المسائل الدقيقة التي لم يعطنا الله فيها حكما واضحا لأنه لا حاجة لنا فيها مثل مسألة حكم أطفال المشركين مثل هذه المسائل الله عز وجل لم يعطنا فيها حكما فصلا ولن يسألك عنها يوم القيامة فلا تعطيها مساحة.

أكبر من المساحة التي ينبغي أن تكون.

بإسناد عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تكون خصومات الناس في ربهم».

قال عبد الملك: فذكرت ذلك لعلي بن المديني، فقال: ليس هذا بشيء، إنما أراد حديث محمد بن الحنفية: لا تقوم الساعة حتى تكون خصومتهم في ربهم. المراد أنه هذا لا يصح مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من كلام محمد بن الحنفية. ليس هذا بشيء أي لا يصح مرفوعاً إلى النبي عليه الصلاة والسلام.

وقال هيثم بن جميل: قلت لمالك بن انس يا أبا عبد الله: الرجل يكون عالماً بالسنة أي يجادل عنها؟ قال: لا، ولكن يخبر بالسنة؛ فأنكرت منه وإلا سكت. يعني مالك بن انس سئل: رجل يكون عنده سنة من سنة النبي صلى الله عليه وسلم فيخبر بها، فجاء بعض عوام المسلمين وسفهاء الناس صار يناقش ويجادل -بتعرف الناس- طب يا شيخ، طب هو كذا، طب هو قول لله يا اخي أخبرهم بالسنة أخذها أخذها ما أخذها الخسران، ولا تجادل احتراماً لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره، أن تصبح تلاك على ألسنة الجهال.

وبإسناد عن أحمد بن زهير قال لي مصعب بن عبد الله: نظر إسحاق بن أبي إسرائيل فقال: لا أقول كذا ولا أقول غيره، يعني في القرآن. فنظرت فنظرته فقال: لم أقف على الشك، ولكني أقول كما قال، اسكت كما سكت القوم. قال: فأنشده هذا الشعر فأعجبه وكتبه.

هذا شعر قيل منذ أكثر من عشرين سنة: أقعد بعد ما رجفت عظامي، وكان الموت أقرب ما يليني أجادل كل معترض خصيم، وأجعل دينه غرضا لديني فأترك ما علمت لراي غيري، وليس راي كالعلم اليقين وما أنا والخصومة وهي لبس، تصرف في الشمال وفي اليمين وقد سنت لنا سنن قوام، يلحن بكل فج أو وجين وكان الحق ليس به خفاء، -الوجين هي الأرض الصلبة نعم- وكان الحق ليس به خفاء، أغر كغرة الفلق المبين وما عوض لنا بمنهاج بن آمنة الأمين -ابن آمنة يعني النبي عليه الصلاة والسلام- يعني لن أخذ منهج جهم بن صفوان وأترك منهج النبي صلى الله عليه وسلم. فأما ما علمت فقد كفاني، وما ما جهلت فجنبي فلست مكفرا أحدا يصلي، وما أحرمكم أن تكفرون وكنا أخوة نرمي جميعا، فنرم كل مرتب ظنين فما برح التكلف، وإن رمينا بشأن واحد فوق الشؤون -أو شوف هنا في النسخه يقول المحقق وفي نسخه الطا: فما برح هون مخطوب الكلف عندي- فما برح التكلف أن رمين بشأن واحد فوق الشؤون، وفي نسخه وعند اللالكائي قال: فما برح التكلف أن تراءت بشأن واحد فوق الشؤون. يعني واضح أن النسخ مختلفة. يعني المختصر: كنا متوحدين وعلى قلب رجل واحد، فاصبح كل واحد فينا يرمي بجهة، فاختلفت قواتنا بعد أن كنا على عقيدة واحدة.

فأوشك أن يخر عماد بيت، وينقطع القرين من القرين. -اه حبيبي بشأن نشان واحد فوق الشؤون لا البيت انكسر دمر الدنيا هذا يعني بهذه الطريقه البيت يعني انا فاهم بس بهذه الطريقه رايدمر الوزن كله-.

قال أبو عمر: وكان مصعب بن عبد الله الزبيري شاعرا محسنا، وذكر له ابن أخيه الزبير بن بكار شعر حسانا يرثي بها اباه عبد الله بن مصعب بن ثابت، وهذا الشعر عندهم لا شك فيه والله كان هو الذي قاله، وهو شعر جميل يعني أن كيف الإنسان خلص يقنع بعقيدة أهل السنة والجماعة ويسير عليها، ولا يجعل دينه عرضة للخصومات والمنازعات، وخلاص نتوحد نحاول قدر المستطاع أن نلملم جراح هذه الأمة.

وبإسناد عن مالك بن انس يقول: الكلام في الدين أكرهه، وكان أهل بلدنا يكرهونه وينهون عنه نحو الكلام في رأي جهم والقدر وكل ما أشبه ذلك، ولا أحب الكلام إلا فيما تحته عمل، فاما الكلام -ولا أحب الكلام إلا فيما تحته عمل- ما أجمل هذه العبارة التي ينقلها السلف: لا أحب الكلام إلا فيما تحته عمل، يعني نناقش في مسألة مثمرة، لا نناقش في مسألة لا ثمرة عليه. لذلك أنا لماذا أنكر على بعض الإخوة الذين ينشغلون في الخوض في بعض الأئمة؟ يا اخي الخوض في الأئمة لا ما في تحته عمل، أبو حنيفة رضوان الله عليه ايش وضعه، النووي رحمه الله عليه ايش وضعه، هذا الكلام في تحته عمل، ماذا سيثمر لك، هل ستسأل عنه في قبرك؟ لا تشغل الناس ولا تشغل الأمة بالكلام بأقوام مضوا، تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم.

طبعا بعض الناس يعتبر: لا يا شيخ كلامك خاطئ، فإن الكلام في هؤلاء وتحذير الناس من عق -يا اخي حذر من العقيدة نفسها ما عندي مشكلة حذر من العقيدة الخاطئة- أما الأشخاص كأعيان لا تشغل نفسك والأمة بالحكم عليهم وتختلف القلوب فيهم، فليس هذا من شأن العقلاء، ليس هذا من شأن عقيدة أهل السنة والجماعة.

هذا ترحم يقول لك: لا ما هي مسألة عقدية يجب أن تحرر، هل يجوز الترحم على أهل البدع؟ يا اخي أنت حرر المسألة كمسألة، وبرجع بقول ودعك من الأشخاص الأعيان، لا تجعلهم عرضة للكلام والخلاف، أنت اقتنعت ما اقتنعت هذه يعني وجهة نظرك في الشخص، ولكن ما أعلمه أن الله سبحانه وتعالى لن يسألني يوم القيامة عن هذا الشخص بعينه: ما رايك فيه؟ أنا في النهاية ما أعرف بماذا ختم له، ولا أعرف تفاصيل حياته، ولا أعرف الضغوطات التي وقعت، ولا أعرف هل كان هناك شيء فعلا يعذر فيه عند الله، لذلك الله لن يسأل بشيء أنت لا تعرف تفاصيله، لن يسأل عن شيء أنت لا تعرف تفاصيله ولا حيثياته، يسأل عما تحته عمل.

هذا ما أحوج الشباب اليوم، كثير من طلاب العلم يضيع وقته وحياته وهو ينصر قضية لا يسأل عنها، ويترك طلب العلم النافع وتعليم الناس الخير وإرشادهم إلى الله، ويسبب خلافاً في القلوب ونفرة بين أهل السنة والجماعة لمسألة هامشية لا تليق أن تجعل من مسائل الأصول.

فأما الكلام في دين الله وفي الله عز وجل فالسكوت أحب الي لأني رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين إلا ما تحته عمل، إلا ما تحته عمل.

وقال أبو عمر: قد بين مالك رحمه الله أن الكلام فيما تحته عمل هو المباح عنده وعند أهل بلده، يعني العلماء منهم رضي الله عنهم، وأخبر أن الكلام في الدين نحو القول في صفات الله وأسماؤه ودار مثلاً في فقال: نحو قول جهم والقدر، والذي قاله مالك رحمه الله عليه جماعة الف نحو راء جهم والقدرية، والذي قاله مالك عليه جماعة الفقهاء والعلماء قديماً وحديثاً من أهل الحديث والفتوى، وإنما خالف ذلك أهل البدع المعتزلة وسائر الفرق، وأما الجماعة فعل -الذي قاله مالك أنه لا ينبغي الخوض في علم الكلام ولا ينبغي الكلام فيما لا تحته عمل، هذا هو الصحيح في طريقة السلف- السلف لم يكونوا يخوضوا في علم الكلام ولا في المناظرات في الله وأسمائه وصفاته، وإنما الذي ابتدأ هذه البدعة من المعتزلة وتبعهم على خطاها الأشعرية والماتريدية ومن سار على دربهم، لذلك قال: وإنما خالف أهل البدع المعتزلة وسائر الفرق، وأما الجماعة فعلى ما قاله مالك رحمه الله إلا أن يضطر أحد إلى الكلام فلا يسعه إلا السكوت إذا طمع برد الباطل وصرف صاحبه عن مذهبه، أو خشي ضلال العامة أو نحو هذا.

فمناظرات التي كانت بين الشافعي وحفص الفرد، وبين أحمد والزنادقة، هذه مناظرات احتاج إليها احتياجاً والجت الضرورة إليها، والا ففي الوضع الطبيعي أحمد بن حنبل والشافعي ما كانوا جالسّين يتكلمون في علم الكلام وبنظر الفلاسفة وماذا قال أرسطو، ولم يكن هذا من شغلهم الشاغل.

قال ابن عيينة: سمعت من جابر الجعفي كلاماً خشيت أن يقع علي وعليه البيت، يعني طب ايش المراد يعني سمعت منه كلاماً في الله وفي أسماء مصيبة جابر الجعفي عنده بدع فيقول: سمعت منه كلاماً من البدع والعياذ بالله خشية يهدم علينا البيت.

وقال يونس بن عبد الأعلى: سمعت الشافعي يوم ناظره حفص الفرد -حفص الفرد أحد رؤوس الاعتزال- قال لي يا أبا موسى لأن يلقى الله عز وجل العبد بكل ذنب ما خلى الشرك خير من أن يلقاه بشيء من الكلام، فقد سمعت من حفص كلاماً لا أقدر أن أحكيه. يعني الشافعي يقول لتلميذه أو لصاحبه: لو لقيت الله وأنت زاني وشارب خمر وتآكل ربا وفاعل كل المصايب خير بس ما أشركت خير من أن تلقى الله وأنت من أهل الكلام، خير من أن تلقى الله وأنت رجل منشغل بماذا بعلم الكلام وتعلم الناس علم الكلام.

فيقول الشافعي: لقد سمعت من حفص الفرد وهو أحد رؤوس البدع كلاماً لا أقدر أن أحكيه، يعني كلام والعياذ بالله فيه كفر وخوض في الله وأسمائه وصفاته، يقول: أخشى إني بس أعيده أكرره.

واستدع يونس بن عبد الأعلى قال: ذكر الشافعي كثيراً مما جرى بينه وبين حفص الفرد يوم كلمه ثم قال لي: اعلم أني اطلعت من أهل الكلام على شيء مما ظننته قط، ولا أن يبتلى المرء بكل ما نهى الله عنه ما عدا الشرك خير له من أن ينظر في الكلام، ولا أن يبتلى المرء بكل المعاصي والذنوب صغاراً وكباراً خير من أن يبتلى بعلم الكلام.

وذكر الساجي أن حسين الكرابيسي قال: سئل الشافعي عن شيء من الكلام فغضب وقال: سل عن هذا حفص الفرد وأصحابه أخزاهم الله. يعني الشافعي جاء رجل يسأله عن علم الكلام في مسألة في علم الكلام، قال له: اخي لا تسألني في علم الكلام روح عند حفص الفرد هذول هم جماعة علم الكلام.

وأسند الجارودي يقول: مرض الشافعي رحمه الله بمصر مرضه ثقل فيها فدخل عليه قوم منهم حفص الفرد، فكل منهم يقول له: من أنا؟ حتى قال له حفص الفرد: من أنا يا أبا عبد الله؟ فقال: أنت حفص الفرد لا حفظك الله ولا رعاك حتى تتوب مما أنت فيه.

وبإسناده عن الشافعي يقول: لو علم الناس ما في الكلام في الأهواء لفروا منه كما يفر من الأسد -الأهواء يعني البدع- لو علم الناس ما في الخوض في البدع والدفاع عنها والكلام على طريقة المتكلمين لفروا كما يفر من الأسد.

وبإسناد عن الشافعي يقول: إذا سمعت الرجل يقول: الاسم غير المسمى أو الاسم المسمى، فاشهد لي أنه من أهل الكلام ولا دين له. هذه مسألة انتشرت في كتب العقائد: هل الاسم هو المسمى ولا ليس المسمى؟ وكما قال ابن جرير الطبري في رسالة له في العقيدة وقالي: وهذه مسألة انشاها النوكي -الحمقى نقعد نناقش هل الاسم هو المسمى والاسم غير المسمى- هذه انشاها أهل الاعتزال، وللاسف ما زالت تناقش وتكتب في الكتب ويناظر عليها، وهي مسألة حمقاء كما يقولون انشاها أهل البدع. فلذلك الشافعي كان يقول الذي يناظر في هذه المسألة وفاتح فيها حفلة قال: هذا يعرف أنه من أهل الكلام ولا، لم يختلف الصحابة في شيء من ذلك.

وبإسناد عن الشافعي يقول: حكمي في أهل الكلام أن يضرب بالجريد ويطاف به -الجريد جريد النخل هذه أوراق النخل- يطاف بهم في العشائر والقبائل، هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأخذ في الكلام.

وذكر الساجي عن أبي ثور قال: قلت للشافعي رحمه الله: ضع في الكلام شيئاً. فقال: من تردى في الكلام لم يفلح -أبو ثور يقول للإمام الشافعي: اكتب في علم الكلام كتاباً ضع في الكلام شيئاً- قال له: تريدني اكتب كتاب في علم الكلام، من تردى في الكلام لم يفلح، يعني من أوقع نفسه في علم الكلام لا يفلح.

وقال أحمد بن حنبل رحمه الله: لا يفلح صاحب الكلام أبداً، ولا تكاد ترى أحداً نظر في الكلام إلا وفي قلبه دغل -دغل يعني في قلبه نوع من الشك والحقد أيضاً على أهل السنة-.

وقال مالك: أرايت إن جاء من هو أجدل منك أفيدع دينه أجدل منه كل يوم لدين جديد؟ هي نفس فكرة قبل شوي: لا تجعل دينك عرضة للخصومات، إنه بعض الناس شغال على الخصومات اليوم والله هذا الرجل بيجادل بقوة خلص اليوم ماشي مع عقيدة فلان، اليوم الثاني جاء رجل أجدل منه -أكثر قوة في الجدل- أنت كلما جاء شخص أكثر قوة في الجدل بدك تتبع عقيدته، ممكن آخر شي يصير ماسوني، يعني ممكن يجي شخص على عقيدة الماسونية يحسن الجدل وأكثر من بعض أهل الحديث رح يصير ماسوني مثله، فيقول لك مالك ليس.

كلما جاء شخص أجدل من شخص تجعل دينك تبعاً له، بده يكون عندك نوع من التوازن، حتى لو كنت عامي يعني في مساحة معينة بدك تقف عندها. الكتاب والسنة مصدر ومرجع يجب عليك أن تفهم وأن تنظر فيه.

حبيبي شيخ الموضوع الآن واحد يشوف مثلاً نقاش بين اثنين، وجد واحد حجته أقوى، هل لا يتبع ما هو من هو من هو الذي يرى العامي البسيط المسكين سيرى حجته أقوى؟ ما هو إيش معاييرك في معرفة أنه حجته أقوى؟ أنت لما تتكلم عن واحد مجتهد أو شاب متأصل علمياً في قواعد النظر، وقال لك والله فلان حجته أقوى، والله منطقي، أما عوام المسلمين وعوام طلاب العلم والناشئ وما عنده أصلاً الآلات اللي يحكم فيها أنه فلان حجته أقوى، هو إنما ينبهر بقوة الصوت والفزعة والشف، عضلاته أكبر شوي، يعني معاييره عاطفية وليست معايير علمية.

أنا أحتاج إلى شخص له معايير علمية، هو الذي يستطيع الترجيح. مثل هذا ما بخاف عليه؛ لأن هو يحكم بمعايير علمية موضوعية مش معايير عاطفية، يعني فيها نوع من الـ يعني من عدم الوضوح في الذهاب إلى قول معين.

وبإسناد الحسن بن زياد اللؤلؤي، وقال له رجل في زفر بن الهذيل: كان ينظر في الكلام، فقال: سبحان الله، ما أحمق! ما ما أدركتم شيخنا زفر وأبا يوسف وأبا حنيفة ومن جلسنا أخذنا عنهم، يهمهم غير الفقه والاقْتِداء بمن تقدم؟ إذاً هذا أبو حنيفة رحمه الله عليه قال: ما راينا زفر ولا ولا أبا حنيفة، ما كانوا من أهل الكلام.

الذي يتهم أبو حنيفة رضوان الله أبا حنيفة رضوان الله عليه يعني نصوص كثيرة عند أهل العلم أن أبو حنيفة أصلاً ما شغل نفسه بعلم الكلام ولا يعني كان نعم صاحب حجة ونظر بالطريقة العقلية الفطرية، وليس على طريقة الجدلي والكلامي. وهذا كلام الحسن بن زياد اللؤلؤي، وهو من أساطين المذهب الحنفي من المتقدمين، يقول لك: هؤلاء كلهم اشتغلوا بالفقه ومسائل الفقه، ولم يشتغلوا بعلم الكلام وما شابه ذلك.

نعم، وروينا أن طاوساً ووهب بن منبه التقيا، فقال طاوس لوهب: يا أبا عبد الله، بلغني عنك أمر عظيم. فقال: ما هو؟ قال: تقول إن الله حمل قوم لوط بعضهم على بعض. قال: أعوذ بالله. ثم سكت. قال: فقلت: هل اختصما؟ قال: لا. نعم.

قال أبو عمر: اجمع أهل الفقه والآثار في جميع الأمصار أن أهل الكلام أهل بدع. وهل اختصما؟ هل وهب بن منبه طاوس اختصما؟ لا، لم يختصما.

نعم، قال أبو عمر: اجمع أهل الفقه والآثار من جميع الأمصار أن أهل الكلام أهل بدع وزيغ، ولا يعد يعدون عند جميع في طبقات الفقهاء، وإنما العلماء أهل الأثر والتفقه فيه، ويتفاعلون فيه بالإتقان والميز والفهم.

نعم، فالعلماء هم أهل الأثر، وعلماء الكلام ليسوا بعلماء، من يسمون أنفسهم هؤلاء ليسوا بعلماء، إنما العلماء أهل الأثر والذين تفقهوا بناءً على الأثر على الوحي الإلهي. ويتفضل علماء أهل السنة نعم بحسب قدراتهم العقلية والذهنية.

نعم، وبإسناد عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن إسحاق بن قال مالك المهم قال مالك: قال مالك: لا تجوز الإجارة في شيء من كتب أهل الأهواء والبدع والتنجيم، وذكر كتباً. ثم قال: وكتب أهل الأهواء البدع عند أصحابنا هي كتب أصحاب الكلام من المعتزلة وغيرهم، تفسخ الإجارة في ذلك. وكذلك كتب يعني لو استأجرت من شخص كتاب، لو استأجرت من شخص كتاباً من كتب أهل الكلام، تفسخ الإجارة، الإجارة باطلة؛ لأن هذا كتاب محرم، فهمتم؟

هي مسألة يذكرونها في باب الإجارات، إذا استأجرت أنا ممكن استأجر سيارة، ممكن استأجر باص، ممكن استأجر، طب واحد استأجر كتاب، قال له بدي إياه خمسة أيام، هذه الإجارة صحيحة؟ قالوا: تفسخ الإجارة؛ لأن المعقود عليه فاسد وهو كتب علم الكلام. هذا يدل التحذير السلف وصل إلى هذه الدرجة.

وكذلك كتب القضاء بالنجوم وعزائم الجن وما أشبه. الآن كتب النجوم يعني شو اسمه هذا كتاب السحر المشهور شمس المعار غيرها؟ ما شاء الله كلكم حافظين هذا، شو بتشتغلوا من ورانا يا جماعة؟

طيب. وقال وقال في كتاب الشهادات في تأويل قول مالك: لا تجوز شهادة أهل البدع وأهل هذا والله اهتموا فيه لأني رح أعلق عليه تعليق، شوف هذا الكلام هنا: لا تجوز أكمل شدة أهل البدع وأهل الأهواء.

نعم، قال: قال أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام. قال: من هم أهل الأهواء طيب عند مالك وسائر هم أهل كـ؟ طبعا هذا كلام مين؟ قال سمعت أبا عبد الله محمد بن أحمد بن إسحاق بن عوار من داد المصري المالكي هذا كله مازال على الكلام السابق، ماذا يقول يعني ماذا يق؟

الآن هذا ابن منداد المصري يشرح معنى قول مالك: أهل الكلام مين هم أهل الكلام عند مالك؟ اقرأ: هم أهل الكلام، فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع، أشعرياً كان أو غير أشعري.

آه ركز، أيوه ركز، ركز. الآن بعض المعاصرين ماذا يقول؟ هو يقول في شرحه على العقيدة الطحاوية وعنده في الاردن، أظنكم تعرفون من هو الذي شرحها من أهل الكلام، يقول: إن الشافعي ومالك وغيرهم الذين حذروا من علماء الكلام يقصدون بعلماء الكلام المعتزلة. وهكذا يقول في شرحه، فيقول: لا تسقطوا هذه النصوص علينا؛ فإن مالك والشافعي إنما أدركوا أهل الاعتزال.

فهنا ماذا شوف هذا الكلام هنا يثبت: لا، إنه أهل الكلام يدخل فيهم الأشاعرة. ابن بنداد المصري ماذا يقول؟ يقول: أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا حتى تعرف أنه مالك وأصحابه كانوا ضد الأشاعرة، والمذهب المالكي ما كان عنده عقيدة الأشعرية، حتى ذهب أحد تلاميذهم إلى أبي ذر الهروي في مكة وتعلم منه، وانتقل بعد ذلك إلى المغرب، وأدخل المذهب الأشعري إلى المغرب، وأصبح المالكية عندهم التمشرع، وإلا أصول المالكية وقات الأولى منها كلهم على طريقة أهل الحديث.

السلف ماذا يقول؟ أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام. طيب، فكل متكلم هو من أهل الأهواء. طب من هو المتكلم عند مالك وسائر أصحابه؟ أشعرياً كان أو غير أشعري. فهذا المعاصر اللي بيجي بقول لك إنه أهل الكلام المراد بهم المعتزلة وأنه أهل الكلام الذين ذمهم السلف ليسوا هم الأشاعرة والماتريدية، أرد عليه بكلام الكتب.

هنا ابن عبد البر في القرن الخامس الهجري ينقل لك كلام أساطين المالكية الذين قبله يقولون: أهل الكلام الذين ذمهم مالك وأصحابه يشملهم الأشاعرة. فلذلك قال: أشعرياً كان أو غير أشعري، ولا تقبل لهم شهادة في الإسلام، ويهجر ويؤدب على بدعته، فإن تمادى عليها استتيب فيها.

فإذاً أنا فقط أقول هذا؛ لأن هو دائماً يكرر هذه الشبهة علينا أنه أنتم أهل الحديث تسقطون كلام الشافعي في التحذير من أهل الكلام على الأشاعرة وهذا مش صحيح، وأنتم مش فاهمين مقاصدهم. طب فهمنا شو مقاصدهم؟ بقول لك: هم المراد باهل الكلام المعتزلة، هؤلاء هم الذين عاشرهم الشافعي. بقول لك: تمام كلامك صح، اللي كانوا أيام الشافعي المعتزلة؛ لأن أبو الحسن الأشعري جاء بعد ذلك.

لكن تلاميذ مالك أدركوا أبو الحسن الأشعري وجماعته، تلاميذ المالك والطبقات التي بعدها أدركها، فمرادهم باهل الأهواء وأهل الكلام: أهل الكلام يشمل الأشاعرة بنص كلامهم، فهذا ليس ويقول: إن هذه أنتم من مخترعات يا أهل الحديث أنكم ادخلتم الأشاعرة في أهل الكلام. لا، هذا مش من مخترعات، هذا كلام أئمة المتقدمين يتكلمون عن المتقدمين من المالكية، المتقدمين من الشافعية، المتقدمين من الحنابله، كلهم كانوا يعدون الأشاعرة داخلين تحت مفهوم علم الكلام الذي حذر السلف منه ومن أصحابه ونهوا عن مجالستهم.

نعم، قال أبو عمر: وليس في الاعتقاد في صفة الله وأسمائه إلا ما جاء إلا ما جاء منصوصاً في كتاب الله أو صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أجمعت عليه الأمة، أو ما جاء في أخبار الآحاد في ذلك كله أو نحوه، يسلم له ولا يناظر فيه.

السادي عن الأوزاعي قال: كان مكحول والزهري يقولان: أمِرُّوا هذه الأحاديث كما جاءت ولا تناظروا فيها. وقد رو طبعا أمِرُّوا هذه الأحاديث كما جاءت بينا في درس العقيدة البارحة، ما معنى أمروها كما جاءت؟ مش معناها اسمعوها من هون وطلعوها من الجهة الثانية، لا، أمروها كما جاءت يعني على ألفاظها وظاهر معانيها، ولا تدخلوا في تفسيرها ولا تكييفها تسليماً واحتراماً للنص.

نعم، وقد روينا عن مالك بن أسس والأوزاعي وسفيان بن نفس الأشي: أمروها كما جاءت. نعم. وقال أبو عمر: نحو حديث النزول وحديث أن الله عز وجل خـ نحو حديث ماذا؟ التنزل. آه يا سالم، نحو حديث ماذا؟ التنزل اللي هو نزول الله إلى السماء الدنيا. قال: ايش قالوا السلف؟ ابن عبد البر يقول لك: أمروها كما جاءت، خلص يعني تحمل على ظاهرها ولا ندخل في الكيف.

حديث نزول الإله سبحانه إلى السماء الدنيا، حديث أن الله خلق آدم على صورته، حديث أن الله أدخل قدمه في جهنم حتى تقول قط قط يوم القيامة معروف الحديث، حديث أنه يضع السماوات على أصبع وإن قل بني آدم على أصبع وإن ربكم ليس بأعور، وكل هذه الأحاديث. وقد شرحنا القول في هذا الباب من جهة النظر والأثر وبسطنا في كتاب ماذا؟ التمهيد عند ذكر حديث التنزل إلى السماء الدنيا، مهم ترجع لهذا الحديث. فمن اراد الوقوف على ما كيف فهم السلف حديث النزول الإلهي وحديث أسماء الصفات يرجع ابن عبد البر في كتاب التمهيد، كتاب طبعا موسوعة هو ضخمه، لكن لما ذكر هذا الحديث شرح عقيدة السلف فيه.

طيب، على أني أقول: لا خير في شيء من مذاهب أهل الكلام كلهم. يقول: لا خير في كل مذاهب الكلامين، والخير كل الخير في اتباع طريقة السلف وأهل الحديث الذين تلقوا عقيدتهم بالوحي وليس بعقول الفلاسفة وبأن المتكلمين نظروا في هذه النصوص.

وبإسناد الحسن يقول: لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم ولا تسمعوا منهم. وبإسناد عن جعفر عن رجل من فقهاء أهل المدينة قال: إن الله تبارك وتعالى علم علماً علمه عباده، وعلم علماً لم يعلمه عباد العباد لم يعلمه عباده. نعم، لم يعلمه العباد، فمن تكلف العلم الذي لم يعلمه العباد لم يزد منه إلا بعداً. والقدر منه جم.

هذا كلام لا لا مهم، هذا مهم جداً هذا النص، يقول الله سبحان سبحانه وتعالى: علم علماً اطلعنا عليه وطلب منا أن نعرفه، وسبحانه علم علماً حجبه عنا وطلب منا ألا ننظر فيه، فهمتم؟

يقول: إن الله سبحانه علم علماً علمنا إياه وطلب منا أن نتعلمه في الكتاب والسنة وعلى سنة الصحابة والتابعين، وهناك علم إلهي لم يعلمه عباده، يعني هو قال لك: أنا ما بدي أعلمك إياه، مش موضوعك، ما بينفعك انك تطلع عليه. قال: فمن بحث أو تطلب العلم الذي لم يعلمنا الله إياه وحجبه عنا ولم يرد منا أن ننظر فيه، فهذا ماذا قال؟ قال: لم يزدد من الله إلا بعداً.

مثل ايش؟ علم يعلمه الله وطلب منا ألا ننظر فيه تفاصيل مسائل القدر، هي أول شي قال: ومنه القدر. ايش يعني القدر؟ يعني لا تضلك تقول: ليش ربنا خلى فلان مؤمن؟ ليش ربنا خلى فلان كافر؟ يا اخي مش شغلتك، أنت تؤمن أن هناك قضاء وقدر، وأما لماذا فلان ولماذا فلان وأيش ربنا كتب لك؟ اخي ليس من موضوعك ولا من شغلك أن تنظر في قدر القدر، حكمة الله سبحانه في اشياء ربنا كشفها في الحكمة، وفي اشياء ربنا أخفاها في الحكمة، فليس من شغلك أن تبحث عما أخفاه عنك.

مثلاً في الأسماء والصفات، اخي ربنا قال: استوى على العرش، افهمها ولا تسألني كيف استوى، خلص استوى على العرش، نقطة وصدرة جديد، لا تقل كيف استوى. الله ينزل إلى السماء الدنيا، يا اخي قال: ينزل إلى السماء الدنيا، افهمها على ظاهرها ولا تسأل كيف، لو أراد أن يعرفك لعرفك، لكن حجب معرفة ذلك عنك لأن عقلك لا يستوعب ذلك، فدعك يا اخي دعك من هذا النظر، فمن حاول أن يبحث فيما طوى الله علمه عنه لم يزدد من الله إلا بعداً.

نعم، بإسناد عن سعيد بن جبير قال: ما لم يعرفه البدريون فليس من الدين. جميل. البدريون يعني أهل بدر، يقول لك: يا اخي أي شيء باختصار لا يعرفه الرعيل الأول من الصحابه في مسائل العقيدة دعك، كل شيء في العقيدة لا يعرفه الرعيل الأول من الصحابة وهذا رمزهم البدريون، يعني هذا ليس من عقيدة دعك من، وإنما هي من لخبيط أهل الكلام.

وقال جعفر بن محمد: الناظر في القدر كالناظر في عين الشمس، كلما ازداد نظره ازداد حيرة. الناظر في علم القدر في مسائل القدر كالناظر في عين الشمس، كلما ازداد نظراً ازداد حيرة، يعني أنت لما تنظر إلى الشمس وتكون أشعتها متسلطة على عينك تشعر يعني مش بتضلك تفتح وتسكر، مش قادر تنظر، قال: كذلك الذي يبقى ينظر في ماذا في مسائل القدر، بظله متحير والدنيا مغبشة عليه، فخلص سلم القدر لله.

ولذلك شوف عظمه كلام النبي عليه الصلاة والسلام لما سئل عن القدر، أعطاك الكلمة بعبارة واحدة مختصرة: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له». نقطة وصدر ما في شيء بعد ذلك. اعمل، لا تشتغل في القدر، النبي صلى الله عليه وسلم يقول لك: لا تشتغل في القدر، نحن نؤمن به باعتباره ركناً من أركان الإيمان، لكنني لا أبحث في تفاصيله يعني في.

اسقاطات، وإنما أؤمن به جملة.

نعم؛ قال أبو عمر: ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من نقل الثقات، وجاء عن الصحابة وصح عنهم، فهو علم يدان به، وما أحدث بعدهم ولم يكن له أصل فيما جاء عنه فبدع وضلالة، وما جاء في أسماء الله أو صفاته عنهم سُلّم له، ولا يناظر فيه كما لم يناظروا.

أكمل أبو عمر: رواه السلف وسكت عنهم، وهم كانوا أعمق الناس علما وأوسع فهما وأقلهم تكلفا، ولم يكن سكوتهم عن عي -يعني الصحابة لما سكتوا عن كثير من المسائل لم يكن سكوتهم عن عي يعني عن جهل وعدم معرفة- وإنما سكوتهم سكوت الذي يعرف أن الخوض في هذا الجانب خطأ فسكت عن علم.

نعم؛ فلم يسعهم ما وسعهم، فمن لم يسعه ما وسع الصحابة من السكوت عما يجب السكوت عنه فقد خاب وخسر.

طيب؛ وعن عبد ربه قال: كان الحسن في مجلس فذكر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقال: إنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفة، وقوما اختارهم الله عز وجل لصحبة النبي صلى الله عليه وسلم، فتشبهوا باخلاقهم وطرائقهم، فانهم ورب الكعبة على الهدى المستقيم.

شوف ما أجمل هذا الكلام في وصف الصحابة! قال: إنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، ما كانوا يتكلفون الغوص في أمور لا تهمهم ولا يندرج تحتها عمل. قال قوم: هؤلاء الصحابة قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم، فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم، فإنهم ورب الكعبة -هذا قسم- فإنهم ورب الكعبة على الهدى المستقيم.

وعن إراهيم قال: لم يدخل لكم شيء خبئ عن قوم لفضل عندكم. جميل هذا الكلام؛ يقول: لم يدخر لكم -يعني الله عز وجل ما خبأ بعض المسائل في العقيدة عن الصحابة وعرف إياها يا أهل الكلام- لم يدخر الله شيء في العقيدة يصلح الصحابة الآن. العقيدة يا إخواني هي ليست مسائل طارئة ونوازل، والذي يكون فيه النوازل ايش هو؟ الفقه، العقيدة فيها نوازل؟ صح، عقيدة النبي صلى الله عليه وسلم هي عقيدة نوح، عقيدة إبراهيم، عقيدة عيسى، عقيدة موسى رضوان الله وصلى الله عليه وسلم جميعا.

فالعقيدة ليس فيها نوازل، ما دام ما فيها نوازل يعني كل شيء يفيدنا في العقيدة بالتأكيد كان عند الصحابة، وكل شيء لم يوجد عند الصحابة فهو بدعة، وكل شيء في العقيدة لم يكن عند الصحابة فهو ايش؟ بدعة.

فلذلك ماذا قال إبراهيم النخعي؟ قال: لم يدخر لكم شيء -يعني أنتم أيها الأجيال اللاحقة لم يدخر لكم شيء في علم العقائد الله عز وجل منع الصحابه منه وادخر لكم لأنكم أفضل من الصحابة والله هي بتستاهلوا أنت يعني هو كأنه ماذا يقول لك؟ كن على طريقة الصحابة، فلا يوجد شيء تجدد بعدهم في مسائل الاعتقاد.

نعم؛ وبإسناده عن حذيفة أنه كان يقول: اتقوا الله يا معشر القراء، وخذوا طريق من كان قبلكم -يا معشر القراء، القراء يعني العلماء- فلعمري إن اتبعتهم... فلعمري (يعني أقسم، وهذا القسم جوزه بعضهم؛ لأن هو فلعمري يعني وحياتي، لكن البعض هنا يستشكل أنه هل يجوز أن واحد يقول فلعمري يعني وحياتي؟ يعني البعض قال إن هذا ليس قسم، وأنما هذا كيف قال النبي صلى الله عليه وسلم: وأبيك، كلمة تجري على اللسان لا يقصد بها القسم حقيقة، وإلا القسم لا يكون إلا بالله أو باسم من أسمائه أو صفة من صفاته).

نعم؛ فمر إن أتبعتم فقد سبقتم سبقا بعيدا، ولان تركتموه يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا. وبإسناد عن ابن مسعود رضي الله عنه: من كان منكم متأسيا فليتأس بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا -نعم، يعني من كان يبحث عن قدوة فليجعل قدوته أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم- وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، وأقومها هديا، واحسنها حالا، قوما اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم.

نعم؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما ضل قوم بعد هدى إلا لقنوا الجدل». يعني من علامات أن هذا الطائفة أو هذا القوم ضلوا أن الله عز وجل يكثر بينهم الجدل، إذا اردت أن تعرف أن قوم أو طائفة أو أهل محله أو بلدة أو أي شيء ضلوا بعد هدى، انظر إليهم إذا رايتهم ينشغلون بالجدل عن العمل، فاعلم أنهم في ضلال؛ «ما ضل قوم بعد هدى إلا لقنوا الجدل» يعني كأنهم ابتلوا بالجدل في أنهم في مسائل الاعتقاد.

نعم؛ ثم قال: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: 58]. فالله عز وجل ذم الجدل، لما كفار قريش لما كفار قريش تكلموا عن عيسى ابن مريم في آية... لا لا هي في لو كان آلهة في سورة الأنبياء في الصفحة، نعم؛ ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وارِدُونَ﴾ [الأنبياء: 98]، فقالوا: عيسى ابن مريم اتخذ إلها، فهل هو سيكون من حصب جهنم؟ فالله عز وجل ماذا قال في سورة الزخرف: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا﴾ [الزخرف: 58]. فالله ذم كفار قريش واتهمهم بأنهم أهل جدل، إذا الجدل مذموم في كثير من السياقات، خاصة في سياقات العقيدة.

نعم؛ قال أبو عمر: وتناظر القوم وتجالوا في الفقه، ونهى عن الجدال في الاعتقاد لأنه يؤول إلى انسلاخ من الدين. ألا ترى مضاه بشر في قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: 7]؟ قال: هو بذاته في كل مكان. بشر المريسي هذا أحد رؤوس أهل الاعتزال؛ نعم قال: هو بذاته في كل مكان، فقال له خصمه: هو في قلنسوتك! إذا بشر المريسي كيف فهم قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: 7]؟ هذا رجل ايش يقول؟ يقول: هو بذاته في كل مكان. استنبط من هذه الآية ببدعته أن الله بذاته في كل مكان، وهذه عقيدة أوائل الجهمية، أنهم لا يقولون إن الله فوق السماء السابعة كما يقول أهل السنة والجماعة، يقولون إن الله في كل مكان، وهي قريبة من فكرة أهل الحلول أو الاتحاد اللي ظهر بعد ذلك.

طيب، من أين استنبط بشر المريسي هذه العقيدة الفاسدة؟ طبعاً هو على طرائق المتكلمين، لكن هو أتى إلى الآية، ماذا يقول؟ أتى إلى الآية فقال: الله عز وجل ماذا يقول؟ ﴿مَا يَكُونُ مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: 7]، إذا الله مع كل شخص منا بذاته، إذا الله في كل مكان! فهمتم كيف اخذ ذلك من الآية؟

طيب، فقال له خصمه: فهو إذا -إذا كان الله في كل مكان، إذا الله في قلنسوتك- والعياذ بالله! إذاً فهو في قلنسوتك، وفي حشّك -اللي هي والعياذ بالله دورات المياه- وفي ماذا وفي جوف حمارك! وإذا أنت قلت الله في كل مكان في هذا الكون، إذاً طب ما هذه أماكن! الحش مكان، والحمار مكان، وتحت قلنسوتك مكان، إذا الله في كل هذه الأماكن؟! معقول يا بشر المريسي؟!

فماذا قال؟ تعالى الله يقول هكذا ذلك وكيل. رحمه الله؛ وانا والله أكرة أن أحكي كلامهم، قبحهم الله! فعن هذا نهى العلماء، وأما الفقه فلا يوصل إليه ولا ينال أبدا دون التناظر فيه. وكانه يختصر يختم، كأنه يقول لك إن هذا -يعني هذا النوع من الجدال هو المذموم، هو العقيم الجدال في العقائد- واما التناظر والجدال في الفقه من باب تلاقح الأفكار وازدياد المعرفة، هذا لا اشكال فيه.

أكمل ذكر ابن وهب في جامعه قال: سمعت سليمان بن بلال يقول: سمعت ربيعة يسأل: لما قدمت البقرة وآل عمران ونزل قبلهما بضع وستون سورة وإنما نزلتا بالمدينة؟ فقال ربيعة: قد قدمتا لما قدمتا في ترتيب المصحف -يعني ليش البقرة وآل عمران أول سورتين في المصحف، مع أنه نزل قبلهما بضع وستون سورة؟ فلماذا ما وضعت تلك السور في بداية المصحف؟- قال: قد قدمتا، وألف القرآن على علم ممن ألفه، وقد اجتمع على العمل بذلك، فهذا مما انتهى إليه ولا نسأل عنه.

فهذا مما ننتهي إليه ولا نسأل عنه، يعني الصحابة عندما اختاروا هذا القرار بالتأكيد ليس من بنات عقولهم، وإنما هو شيء وقفوا عليه، قد لا يكون عندي نص تفصيلي من وقفة، لكن نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أرشدهم إلى ذلك بشكل من الأشكال، واتفاقهم على ذلك دليل على أن عندهم مستند في ذلك، يعني أن يتفق الصحابة جميعا على أن توضع البقرة وآل عمران في البداية دليل على أن لهم مستند، والا لو كانت المساله اجتهادية، 124 ألف صحابي معقول ولا واحد فيهم خطأ؟ بالتأكيد هم يعرفون مستندا، وليس شرطا أن ينقلوه لك تفصيليا، إجماعهم أكبر مستند على صحة هذا الترتيب، فلا تخض في ذلك.

وبإسناد عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: وايم الله، أنا كنا نلتقط سننا من أهل الفقه والثقة ونتعلمها شبيها بتعلمنا آي القرآن، وما برح من أدركنا من أهل الفقه والفضل من خيار أولئك الناس يعيبون اهل الجدل والتنقيب والأخذ بالراي، وينهون عن لقائهم ومجالستهم، ويحذرون مقاربتهم أشد التحذير، ويخبرون أنهم أهل الضلال وتحريف لتأويل كتاب الله وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كره المسائل وناحية التنقيب والبحث.

كره المسائل يعني هنا المسائل التي بعضهم قال التي يسال عن شيء قبل وقوعه، البعض قال كره المسائل يعني كره الجدال والمناظرة في مسائل لا يوجد تحتها عمل، في خلاف ما معنى أنه كره المسائل.

طيب وزجر عن ذلك وحث غيره. طيب وقوله صلى الله عليه وسلم: «ذروني ما تركتكم، فانما هلك من قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم به فخذوا منه ما استطعتم».

قال قائل: قد نقر الناس حتى أحدثوا بدعا. نقر الناس بظلهم يفتشوا في امور لا تفيد، هذا معنى نقر الناس بظلهم يفتشوا في أشياء لا تنفعهم؛ قد نقر الناس حتى أحدثوا بدعا في الدين بالرأي لم تبعث به الرسل، حتى استخف بدين الله أكثرهم، وفي الذين حملوا من دينهم شغلوا، وفي الذي حملوا من دينهم شغلوا -يعني لو أنهم اشتغلوا بما حملوا من الدين لكفاهم هذا الشغل، تركوا ما حملهم الله إياه واشتغلوا بما لم يحملهم الله إياه- قال: أنا عندي في نسختي "وفي الذين حملوا"، بس أظن في خطأ، إيش نسختك؟ "وفي الذي حمل" صح.

نعم قال مسعود الزبيري: ما رايت أحدا من علمائنا يكرمون أحدا ما يكرمون عبد الله بن حسن. وعنه روى مالك حديث السدل، السدل في الصلاة.

طيب وبإسناد عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا هلك المتنطعون» ثلاثة، أسند عن عبد الله بن مسعود قال: لكن انا ما فهمت حقيقة ما وجه ذكر هذا الأثر هنا؟ وعنه روى مالك يكرمون أحدا ما يكرمونه. طيب، لكن دور في الاسناد السابق -لانه هذا ليس موجود في كل النسخ، يعني في نسخة الف يقول المحقق هذا الأثر ليس موجودا- طيب لأنه هذا يحتاج إلى فهم، أكيد لم يذكره هنا إلا لفكرة معينة لازم نفهم ما هي.

طيب أكمل وبإسناد عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره ولم يقل ثلاثة.

وبإسناد عن عبد الله بن حسن بن حسن: المراء يفسد الصداقة القديمة ويحل العقدة الوثيقة، وأقل ما فيه أن تكون المغالبة، وهي من أمتن أسباب القطيعة.

إسنادي عن جابر بن عون قال: سمعت مسعرا يقول يخاطب ابنه قدامة: اني منحتك يا قدام نصيحتي فأسمع لقول أب عليك شفيق، أما المزاح والمراء فدعهما خُلقان لا أرضاهما لصديقي، إني بلوتهما فلم أحمدهما لمجاورة ولا لرفيقي، والجهل يزري بالفتى في قومه وعروقه في الناس... أي عروق؟ (يعني إذا كنت جاهل سيدريك الناس ولو كنت صاحب حسب وشرف، لو كنت ما كنت، عروقك وجذورك ابن فلان وأبوك فلان، إذا كنت جاهل سيضعك جهلك).

نعم، وقد ريت هذه الأبيات -الأبيات اللي لمسعر بن كدام- من وجوه فاختصرت منها على ما حضرني ذكره.

باب إثبات المناظرة والمجادلة وإقامة الحجة؛ قال الله عز وجل: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [البقرة: 111].

هنا طالب بقول لك: يا شيخ، حيرنا ابن عبد البر! وصلنا ساعة الجدال والتحذير من المراء وكذا، بيجي بقول لك "باب إتيان" وفي نسخة "إثبات المناظرة والمجادلة"، لكن هنا يريد هو أن يعطيك أنه في أماكن معينة يكون فيها الجدل والمناظرة مطلوبة، وفي أماكن تكون فيها مذمومة؛ ففي مناظرته مثلا لأهل الأديان الباطلة، مناظرات اليهود والنصارى، وعلم الفرق والأديان لازم مناظرة في هذا، فالمناظرة في هذه الاماكن محمودة مطلوبة لإظهار عقيدة الإسلام وتفنيذ شبهات الملحدين والأديان المحرفة.

والدليل على ذلك أن الله مثلا في القران ماذا قال؟ ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ [البقرة: 111] يعني خلونا نتجادل.

أعطونا الدليل ونحن بنعطيكم الدليل، فإذا الله طلب المناظرة مع أهل الأديان الفاسدة في القرآن؛ مما يدل على أن هذا النوع من المناظرة أو الجدال ليس مذموما ما دام عن علم. نعم. وقال: ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ [الأنفال: 42]، والبينة هي ماذا؟ الحجة والبرهان. فطلب البينات والحجج والبراهين هذا مطلوب، فإياك أن تفهم من ذم المناظرة أنها مذمومة بكل أشكالها ومساقطها.

وقال: ﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ﴾ [الصّافات: 156]، قال فسر أن عندكم هذا في مناقشته لقومه أن بمعنى ما هي أن النافية، ما عندكم من سلطان، والسلطان هي الحجة والبرهان، يعني أنتم لم تأتوا ببرهان على صدق عبادتكم لغير الله، اعطونا برهان على ذلك. نعم، قال مفسر من الحجة، قالوا وسلطان الحجة. وقال الله عز وجل: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾ [الأنعام: 149]. وقال: ﴿وَيَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا﴾ [النحل: 111]. وبإسناد عن أنس بن مالك في قوله: ﴿وَالْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾ [يس: 65]، قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجذه، وقال: «لا تدرون مما ضحكت؟»، وذكر شيئا ثم قال: «من مجادلة العبد ربه يوم القيامة، يقول يا رب ألم تجرني من الظلم؟ قال: بلى، قال: فإني لا أجيز علي اليوم شاهدا إلا من نفسي، قال: كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا»، كذا كذا. قال: فيختم على فيه ويقال لأركانه انطقي، فتنطق بأعماله، ثم يخلى بينه وبين الكلام، فيقول: بعدا لكن، فإني كنت أناضل».

يعني هذا العبد جادل الله، وهذا موطن الشاهد أن الجدال لو كان ممنوعا لما أذن فيه الله عز وجل، لكن هذا العبد جادل الله؛ مما يدل على أن الجدال في بعض مساقاته لا اشكال فيه، هذا موطن الشاهد في الحديث. وأما قضية هذا الانسان أنه جادل الله عن جوارحه، فقال الله: إذا ساجعل لسانك يخرس وأخلي جوارحك هي التي تتكلم. فلما تكلمت الجوارح تكلمت بمصائب، العين قالت نظرت إلى الحرام، واليد قالت ما عملت حراما. فانطق الله، يعني تفضل الآن كل جوارحك نطقت بمعاصيك، فقال لجوارحي بخ، يعني بعدا لكن فانا كنت بدافع عنكم بس أنتم فشلتوني. وقال: ﴿إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: 31]. وقال: ألم تختصموا؟ الجدال الاختصام، الجدال. نعم.

وقال: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ﴾ [البقرة: 258]. إبراهيم دخل في هذه المناظرة، دخل، هذا يدل أن المناظرة بهذا السياق لا إشكال فيها. طيب، فانقطع الخصم، ولحقه البهت عند اخذ الحجة له، ووصف الله عز وجل خصوم إبراهيم عليه السلام قومه ورده عليهم على أبيه في عبادة الأوثان، إذ قال إبراهيم، أصلا مناظراته في القرآن شهيرة، مناظراته مع من عبد الشمس والقمر والكواكب، مناظرفته للنمرود، مناظرفته لقومه، تمام، لما حطم أصنامهم وجعل الفأس في كبيرهم. إبراهيم عليه السلام هو أبو الجدال العقدي في القرآن كما يقولون، يعني أكثر الجدالات العقدية في القرآن كانت في سياق إبراهيم مع قومه، نعم، وعلى أبيه في عبادة الأوثان إذ قال لأبيه وقومه: ما هذا؟ كله مفهوم، أنا أريد أن نقطع ما يمكن قطعه.

سيتكلم الآن عن مجادله إبراهيم مع قومه بأشكال متنوعة، وهذا يؤصل أن الجدال في مناطق معين يكون مطلوبا. طيب، وجادل النبي صلى الله عليه وسلم أهل الكتاب. قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ [آل عمران: 59]، ثم قال: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: 61]. وقال صلى الله عليه وسلم: «إنكم تقصمون إليه، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض»، ألحن يعني أتقد في صناعة الحجة من بعض. نعم.

وجادل عمر بن الخطاب اليهود في جبريل وميكائيل عليهما السلام. فقال جماعة المفسرين: كان لعمر أرض بأعلى المدينة، وكان يأتيتها، وكان طريقه على موضع مدارسة اليهود، وكان كلما مر دخل عليهم. كان عمر رضي الله كان له أرض في أعلى المدينة، وكان وهو رايح وجاي بيمر على يهود يتدارسون في مكان معين. نعم، فسمع منهم، وانه دخل عليهم ذات يوم فقالوا: يا عمر، ما من أصحاب محمد أحد أحب إلينا منك، إنهم يمرون بنا فيؤذوننا، وأنت تمر بنا فلا تؤذينا، مع أنه عمر متوقع منه بالعكس الشده، نعم، لكنه في سياقات معينة واضح أنه كان يلين عليهم من باب قد يكون دعوي، نعم، وإن نطمع فيك. فقال لهم عمر: أي اليمين أعظم؟ فقالوا: الرحمن. قال: فبإحق الرحمن الذي أنزل التوراة على موسى بطور سيناء، أتجدون عندكم محمدا نبيه؟ فسكتوا. قال: تكلموا ما شأنكم؟ والله ما سالتكم وانا شاك في شيء من ديني. فنظر بعضهم إلى بعض، فقال رجل منهم: أخبر الرجل أو لأخبرن؟ قالوا: نعم، إن نجده مكتوبا عندنا، ولكن صاحبه من الملائكة الذي يأتي بالوحي هو جبريل، وجبريل عدونا، يعني الذي ينزل على النبي عليه الصلاة والسلام هو جبريل، وجبريل عدونا، يعني نحن اليهود، نعم، وهو صاحب كل عذاب وقتال وخصم، يعني جبريل هو الذي كان ينزل بالعذاب على الاقوام المكذبين، نعم، ولو أنه كان ولي ميكائيل لآمن به، يعني لو كان الملك اللي بينزل عليه ميكائيل، يعني اختلف الموضوع يهود، نعم، فإن ميكائيل صاحب كل رحمة وكل غيث، قال: لأن ميكائيل هو الموكل بالمطر. نعم.

قال لهم: فأنشدكم بالرحمن الذي أنزل التوراة على موسى، أين ميكائيل وأين جبريل من الله عز وجل؟ قالوا: جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره. جادل، شوف الآن هو يعطيك مثال على جدل عقدي، فيقول لهم: أيهما أعز إلى الله؛ جبريل ولا ميكائيل؟ فقالوا: جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره. فقال عمر: فاشهد أن الذي هو عدو للذي عن يمينه هو عدو للذي عن يساره، يعني إذا أنتم بتقولوا: احنا والله أصدقاء لميكائيل بس أعداء لجبريل، قل أقسم أن الذي هو عدو للذي عن يمينه، يعني لجبريل، إذا هو سيكون عدو للذي عن يساره، لأنه ما دام الله وضع جبريل عن يمينه، مش هيك بتقولوا في التوراة مكتوب؟ إذا هذا مقرب من الله، فكيف يعني أنتم بتقولوا: احنا عدو لمن هو عن يمين الله، إذا أنت عدو لله وعدو لمن هو عن يسار الله أيضا لميكائيل. طيب، والذي هو عدو الذي عن يساره، يمين ما في فرق بين جبريل وميكائيل، نعم، فإنه من كان عدوا لهما فإنه عدو لله.

ثم راجع عمر ليخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فوجد جبريل قد سبقه بالوحي، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 97-98]. فقال عمر: واللذي بعثك بالحق، هذا هو سبب نزول هذه الآيات فيما قيل، نعم، لقد جئت ما أريد إلا أن أخبرك. فهذا مما صدق الله عز وجل، صدق الله في قول أن الله قال: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾. شف كيف معرفة سبب النزول بيساعدك تفهم تفسير بعض الآيات، لماذا الله ذكر جبريل وميكال بالتحديد هنا؟ إنه سياق القصة التي بين عمر وبين اليهود أن اليهود قالوا: احنا أصدقاء ميكائيل لا جبريل، نعم. وهو من باب الاحتجاج، الاحتجاج اللطيف مسلوك عند أهل النظر.

وتركنا إسناد هذا الخبر سائر ما أوردناه من الأخبار في هذا الباب والباب الذي قبله وبعده لشهرتها في التفاسير والمصنفات، يعني احنا مش شغلتنا في هذا الكتاب أن نذكر الأسانيد، قمنا تركنا ذكر أسانيد هذه القصص لأنه ليس موضوع الكتاب ذكر الأسانيد.

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن آدم احتج مع موسى عليهما السلام، فحج آدم موسى. إذا حتى الأنبياء تناظروا فيما بينهم في الملأ الأعلى، فمش احتج آدم وموسى، وموسى قال: يا آدم، أنت كنت سبب في نزولنا، فقال: تؤاخذني بشيء كتبه الله علي؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «حج آدم موسى»، يعني غلب آدم عليه السلام موسى في المناظرة، والحديث مشهور. وقال صلى الله عليه وسلم: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: 19]، فأثنى على المؤمنين أهل الحق، وذم أهل الكفر والباطل، قال: فنزلت هذه الآية في حمزة بن المطلب وعبيدة بن الحارث وعلي بن أبي طالب وعتبه وشيبة بن ربيعة، هؤلاء خصوم بربهم، نزلت في من تبارزوا يوم بدر من جهة المسلمين كان الذين تبارزوا حمزة وعلي وعبيدة، ومن جهة الكفار من الذي خرج؟ عتبه وشيبة والوليد، هؤلاء الذين تبارزوا يوم بدر هم الذين نزلت فيهم: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: 19]، فحمزة يدافع عن الإسلام والآخر يدافع عن الكفر.

وقيس بن عباس سمع أبا ذر يقول: انزلت هذه الآية هذين في ربهم إلى قوله، هؤلاء الرهط الستة البدرية، ماشي هو نفس القضية.

وتجادل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم السقيفة وتدافعوا وتواروا وتناظروا حتى صار الحق، لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يدفنوه مش صار جدل داخل سقيفة بني ساعدة من الذي يتولى الخلافة بعد النبي عليه الصلاه والسلام؟ صار احتكاك خفيف بين المهاجرين والأنصار، صار جدل ومناظرة حتى اتفقوا على أبي بكر. وتناظروا بعد مبايعة أبي بكر في ماذا؟ في مسألة مقاتلة المرتدين، يقاتل ولا لا يقاتل؟ طيب، في فصول يطول ذكرها. واحتجوا على أبي بكر بقول رسول الله، ما هي قضية الجدال في قضية قتاد المرتدين؟ ثم قال لما جمع أبو بكر أهل الردة، قال: من حقها الزكاة، والله لو قتلنا من فرق بين الصلاة والزكاة. لا، انطلق إلى الأثر الذي بعده.

عن طارق بن شهاب لما جمع أبو بكر أهل الردة قال: اختاروا مني حربا مجلية أو سلما مخزية. فقال أهل الردة، جاؤوا إلى أبي بكر يطلبون المناقشة معه، فأبو بكر قال لأهل الردة: أنتم بين أمرين، يا حرب تبيد، يا أنكم تذهبون إلى سلم يخزيكم، إما حرب مجلية أو ماذا؟ أو سلم مخزي. قالوا: أما الحرب فقد عرفناها، لأنهم أصلا ما جاؤوا يطلبون منه، يعني رفعوا الراية البيضاء إلا بعد ما استوو بالحرب أبو بكر رضي الله عنه، قالوا: أما الحرب عرفناها، طيب ايش عرضك للسلم؟ هؤلاء قوم جاءوا وهم يريدون البقاء على ردتهم، لكن طلبوا أنه ايش نعمل هدنة يا أبوباكر؟ بقول لك في هدنة مثلا بين أهل غزة بدهم يعملوا هدنة. قالوا: يعني احنا الحرب شفناها واستوينا، بدنا نعمل أنا واياك يا أبا بكر هدنة، فماذا قالوا لهم؟ فما السلم المخزية؟ قال: تدون قتلانا ولا ندي قتلاكم، أول شي بتدفعوا الدية لنا لأبنائنا الذين قتلتموهم من جيوش المسلمين، ونحن لا ندفع الدية لجثث الكافرة المرتدة. فقام عمر بن الخطاب فقال: قتلانا قتلوا في سبيل الله يا أبا بكر، لا نريد الدية لقتلانا، لأن هؤلاء شهداء، والشهداء في المعركة لا يدفع لهم الدية. قال أبو بكر لهم: وننزع عنكم الحلقة والقراع، نسحب منكم كل أسلحتكم وكل خيولكم. فقال ابن ماهان، قال: وتلزم، هذه إضافة ابن ماهان أحد رواة الحديث، قال: وتلزم أذناب الإبل حتى يري الله خليفة رسوله والمؤمنين ما، يعني تبقون مذلولين حتى أبو بكر والصحابه الكرام يرون ماذا يفعلون فيكم.

طبعا هنا أنت ممكن تقول يعني أبو بكر، هل يجوز للقائد المسلم أن يصنع هدنة مع قوم من أهل الردة إذا رأى المصلحة في ذلك؟ نعم، يعني هو هذا قالوا: وكان فيه مصلحة. فأبو بكر قال: خلونا نشوف نقدر المصلحة، لأنه بتعرف كانت حروب الردة حروب ضخمة على سائر مناطق الجزيرة العربية، فأحيانا قد أرى أنا كحاكم مسلم في مرحلة معينة أن بعض المرتدين أنحيهم شوي ما داموا هم جايين يطلبون السلم، ممكن أنحيهم من أجل التفرغ لغيرهم، فهذه كانت قضية هؤلاء.

طبعا هو ايش موطن الشاهد في كل الحديث؟ وقوع المناقشة والمجادله بين أبي بكر وعمر في مثلا قضية هل قتل المسلمين تدفع لهم الدية ولا لا؟

مثلا عن طريق ابن شهاب فذكر مثله، عن جبير بن حبيب قال: قلت لحذيفة صلى رسول الله وسلم عليه الصلاه والسلام، فقال: أنت تقول صلى فيه يا أصلع؟ فقال: نعم بيني وبينك القرآن. قال حذيفة: هات من احتج، هات من احتج بالقران أفلح. فقرات عليه: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء: 1]. فقال حذيفة: أين تجده صلى فيه؟ وذكر، هل هذه الآية قالت إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في بيت المقدس في ليلة الإسراء؟ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً﴾.

بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى. أين ورد في هذه الآية أنه مصلى في بيت المقدس؟

طبعاً؛ لكن في بعض الأحاديث ورد أنه صلى بجماعة الأنبياء. يعني هو يريد يخبرك أنه صار جدال بين حُذيفة وهذا وصحابي، فالجدل إذا كان واقع في بعض المساحات، ونظّر عليه الخوارج صحيح، ونظّرهم ابن عباس أيضاً.

طيب، أيضاً بما لا مدفع فيه من الحال، قال: ولولا شهرة ذلك، نعم، ولولا شهرة ذلك وخشية طول الكتاب به لتلبت ذلك على وجه وجهي. يعني ابن عبد البر بيقول لك أنا مش راح أجيب كل القصص بكل تفاصيلها، لكن يكفي أن تعرف أنه وقع جدال، والصحابة جادلوا أهل البدع، والأنبياء جادلوا الكفار؛ فالجدال في أماكن معينة مطلوب ومحمود، بل قد يكون واجباً.

نعم، بس ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما اجتمعت الحرورية يخرجون على علي رضي الله عنه. الحرورية: الخوارج الذين خرجوا على علي. نعم، جعل يأتيه الرجل فيقول: يا أمير المؤمنين، القوم يخرجون عليك. قال: ادعوهم حتى يخرجوا. فلما كان ذات يوم قلت: يا أمير المؤمنين، أبرد بصلاتي حتى تفتني، حتى تفتني، حتى آتي القوم. أبرد بالصلاة فلا تفتني، فلا تفتني، اه، فلا تفتني. أبرد بالصلاة، يعني أخر شوي الصلاة حتى يدخل البرد، نأخر صلاة الظهر لاني ما بدي تفوتني صلاة الظهر، أنا بدي أروح الآن على الخوارج أناظرهم وراجع لك، فهمتم ايش يقول؟

نعم، قال: فدخل عليهم وهم قائلون. فاذا هم فدخل على الخوارج وهم في قيلولتهم نائمون القيلولة. طيب، فاذا هم فاذا هم مُسمََّّة وجوههم من السهر، وقد أثر سجوده على جباههم. الخوارج كانوا من أكثر الناس قياماً للليل، يعني هذا العجيب، وعبد الله بن وهب الراسبي رأس الخوارج كان عنده ندبة في جبينه من طول السجود، سبحان الله، هناك ندبة هنا من طول سجوده لله، بس خارجي وقاتله حتى قتل.

يعني أحياناً الصلاح ليس فقط في الظاهر، قد تكون أنت صاحب بدعة وتقتل مع أنك أنت تجتهد في العبادة، أنتم متخيلين؟ فهؤلاء قوم كانوا يسهرون الليل، لكن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم». سبحان الله! نعم، كان أيديهم ثفنة الإبل وعليهم قمص رحض.

فقالوا: ما جاء بك يا ابن عباس، وما هذه الحلة؟ طبعا يعني أيديهم ثخينة من أثر البروك والسجود على الأرض يعني في قمة العبادة الظاهرة خلينا نقول. طب هم مش منافقين في العبادة، ركزوا، هم قوم عبدوا الله على جهل، بعض الناس بيقول لك هذول هم مش منافقين، هم قوم عبدوا الله بجهلهم واستأثروا برأيهم، وخرجوا على العلماء وعلماء الصحابة، فأمر الله بقتلهم مع أنهم في عبادتهم صادقون.

لذلك لم يكفرهم أهل السنة في جملتهم، لم يكفروا الخوارج، لكنهم قتلوهم لأن جهلهم كان سيفتك بالمسلمين، جهلهم كان سيفتك بالمسلمين، فكان علاجهم الوحيد القتل، ايش نسوي لكم يعني؟ والا لو تعلموا على يد العلماء، يعني يا اخي خفف لي عبادتك شوي، هذه اللي أنت مصر عليها وهي سبب في جهلك، خفف شوي العبادة لكن تعلم علمك، أفضل من أن تبالغ في العبادة ويقودك جهلك إلى سفك دماء المسلمين. هذا التوازن اللي كان مطلوب منهم لكن لم يحققوا هذا التوازن. وما هذه الحلة عليك؟

قال: قلت ما... شوف يعني هذه طريقة الخوارج. المهم كان أيديهم ثف، طيب، عليهم قمص، طيب، فقال: ما جاء بك يا ابن عباس، وما هذه الحلة التي عليك؟ يعني كان لابس ابن عباس يعني شيء جميل.

الآن والله ما انتبهت كم صار، ربع ساعة؟ لا، إذا نصلي ونكمل القصة بعد الصلاة، نكمل إن شاء الله بعد الصلاة.

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. ما زال حديثنا قائماً في المناظرة التي وقعت بين ابن عباس والخوارج.

طيب، فالمهم وصلنا إلى قوله: ما جاء بك يا ابن عباس وما هذه الحلة التي عليك؟ يعني كما رايتم، هو لجهلهم ظنوا أن لبس الإنسان لحلة جميلة هذا يتناقض مع التدين والزهد، وهذا يعني كما ابن الجوزي كثيراً في صيد الخاطر يلمح إليه ويشير إليه: ليس الزهد في شكل الثوب ولا في كم قطعة ولا في لونه، وإنما الزهد، بارك الله فيك، في القلب وتعلقه بالله سبحانه وتعالى.

نعم، قال: قلت ما تعبون؟ ما تعيبون من هذا؟ فلقد رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم احسن ما يكون من ثياب اليمنية. يعني النبي عليه الصلاة والسلام كان يلبس من ثياب اليمن يا شيخ عمار، طيب، وثياب جميلة وطيبة يعني.

نعم، قال: ثم قرات هذه الآية: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: 32].

فقالوا: ما جاء بك؟ قال: جئتك من عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس فيكم منهم أحد. ايش يعني وليس فيكم منهم أحد؟ ولا واحد منكم صحابي! فما حدا يعني يظن نفسه أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم فيدعي شيئاً يعني. نعم، ومن عند ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو علي بن أبي طالب، نعم، وعليهم نزل القرآن وهم أعلم تأويله، وجئت لأبلغ عنهم وأبلغهم عنكم. قال بعضهم: لتسمعوا ما يريدون واجعلهم يسمعون منكم، ايش وجهة نظركم أنتم أيضاً؟

نعم، قال بعضهم: لا تخاصموا قريشاً، فإن الله تعالى يقول: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: 58]. فالخوارج بدأوا يلعبوا! فقال بعضهم: لا تناقشوا ابن عباس، هذا قرشي، والنبي صلى الله عليه وسلم قال عن كفار قريش: بل هم قوم خصمون. قال: عن كفار قريش، مش قال عن كل قريش، ما هو هيك القضية! حتى تعرف محدودية العقل، هو الفكرة أن ابن عبد البر بده يورجي محدودية العقل في التفكير الخارجي.

نعم، فقال بعضهم: بل فلنكلمنه، يعني هذا بدون التوكيد، والله لنكلمنه. نعم، قال: فكلمني منهم رجلان أو ثلاثة. قال: قلت ماذا نقمتم عليه؟ قالوا: ثلاثة. فقلت: ماذا نقمتم عليه؟ يعني ايش سلبيات على علي بن أبي طالب رضي الله عنه؟ ايش مشكلتكم معه؟

قالوا: مشكلتنا ثلاث أشياء. ما هي؟ فقلت: ما هن؟

قالوا: حكم الرجال في أمر الله، وأخذ برأي الرجال ولم يأخذ برأي الله في الشريعة. طبعا ايش قصده حكم الرجال؟ قصة التحكيم اللي وقعت بينه وبين معاويه رضي الله تعالى عنه، وجاء نائب من علي ونائب من معاويه وأبو موسى الأشعري حتى يتم ماذا؟ راب الصدع ووصول الصلح. في وجهة نظر الخوارج كان هذا ايش؟ كفر، أن هذا خروج عن الشريعة ولم تحكم، وهذا طبعا هذا من الجهل الشديد في دين الله. وقال الله عز وجل: إن الحكم إلا لله. قال: قلت: هذه وحدة، وماذا أيضاً؟

قالوا: ماشي، خلينا حبة حبة، هذه الخصلة الأولى التي نقمتموها على علي، طيب ايش الإشكالية الثانية على علي رضي الله عنه؟

قال: فإنه قاتل ولم يسبي ولم يغنم. فلماذا... شوف شو قال: لما قاتل معاوية علي لم يسبي النساء ولم يأخذ غنيمة. تريدون علي رضي الله عنه يسبي نساء الصحابة ونساء المسلمين؟ شوف العقلية الضعيفة فيهم! طبعا هو ليه؟ لأنهم الخوارج كانوا مكفرين معاوية رضي الله عنه ومن معه، فكانوا متوقعين أن علي زيهم مكفر معاوية رضي الله عنه، وبالتالي سيسبي نساء الطرف الآخر.

نعم، فلأن كانوا مؤمنين ما حل قتلهم، ولأن كانوا كفاراً لقد حل قتلهم وسبيهم! اه، شوف كيف الخوارج العقلية الخارجية عم تستدل! قالوا: يعني إذا كانوا مؤمنين معاوية وجماعته لما حل لعلي أن يقاتلهم؟ وإذا كانوا كفاراً إذاً يجوز قتالهم وسبي نسائهم. هيك وجهة نظر الخوارج: أن معاوية رضي الله عنه وجنده يا مؤمنين يا كفار، إذا كان معاوية مؤمناً ليش قاتلته يا علي رضي الله عنه؟ وإذا كان كفاراً إذاً يجوز قتاله وسبيه. ما عندهم الحل الوسط أن يكون واحد مؤمن لكن يقاتل دفعاً لصائلته فقط، وفي أيضاً ناس مسلمين: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ [الحجرات: 9]. ربنا أمرنا أن نقاتل بعض الناس المؤمنين لأنهم بغوا، وهؤلاء يقاتلون قتال البغاة ولا تُسبى نساؤهم، لكن الخوارج ما بيعرفوا كل هي التفاصيل، ما عندهم دراية بأدنى تفاصيل الشريعة.

نعم، قال: قلت: وماذا أيضاً؟

قالوا: ومحا نفسه من إمارة المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير... السلبية الثالثة: ومحا نفسه من إمارة المؤمنين. يعني لما كان صار الصلح بين معاوية وعلي رضي الله عنه، لما كتبوا الصلح، جماعة معاوية رضي الله عنه قالوا: لا يُكتب في الصلح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، لأنه احنا أصلاً لو كنا نقر أنك أمير المؤمنين لما حدث الاقتتال بيننا وبينك. فجماهير المؤمنين علي، من طرف علي رضي الله عنه قال: يا اخي بمحيها، نمحي، مش مشكله، المهم أن تصان الدماء، يعني مش رح نسفك الدماء من أجل كلمة أمير المؤمنين.

نعم، قال: قلت: أرأيتم إن أتيتكم من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما ينقض قولكم هذا، أترجعون؟ الآن بدأ ابن عباس يرد الشبهات واحدة والأخرى، بس اشترط عليهم، قالهم: اسمعوا، أنا بجاوبكم عنها شبهة شبهة، بس إذا أتيتكم بالآيات الواضحات والأدلة البينة ماذا؟ ترجعوا إلى الحق؟

قالوا: وما لنا لا نرجع؟ بالعكس، احنا جماعة الحق.

قال: أما قولكم... يلا بدأ فيها من الأولى، أما قولكم... قال: قلت: أما حكم الرجال في أمر الله، فإن الله... أما حكم... أما قولكم: حكم الرجال في أمر الله، فإن الله عز وجل قال في كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوُو عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 95]. اه، شوف شو قال: يحكم به ذو عدل منكم. إذاً الله عز وجل جوز وجود حكام يجتهدون ويحاولون الوصول إلى الحق. فكرة الخوارج أنه ما بصير وجود أي حكام، فبيقول لهم الله عز وجل في القرآن قال: يحكم به ذو عدل منكم، إذاً ما في إشكال في الشريعة أن يأتي حاكم يقضي ويجتهد في القضاء في مسألة الفداء مثلاً، وفي أي مسألة. وقال في المرأة وزوجها: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: 35]. يعني وجود حكم من البشر هذا مش إشكال يعني، وإذا اجتهد رجل وحكم في الشريعة هذا أصبح مبدلاً لدين الله ويحكم بغير ما أنزل الله؟ فإنتم تفهمون الموضوع على خلاف ما هو عليه.

طيب، فصير الله ذلك إلى حكم الرجال. فنشدكم الله، أتعلمون حكم الرجال في دماء المسلمين وفي إصلاح ذات البين أفضل أم في دم أرنب ثمن ربع درهم وفي بضع امرأة؟ يعني إذا الله حكم الرجال وقال: ﴿فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا﴾ من أجل أمور زوجية، وقال: يحكم به ذوو عدل منكم في صيد، في دماء الصيد، في فدية الصيد، أليس أحرى وأولى أن نحكم العقلاء في راب الصدع وحقن دماء المسلمين؟ يعني يحكم الرجال في بضع امرأة وفي دم أرنب ولا يحكم الرجال في قضايا فيها سفك دماء؟ كلامكم مش منطقي.

قالوا: بلى، هذا أفضل.

قال: أخرجت من هذا؟

قالوا: نعم، خرجت من هذا، يعني جابتكم أخرجت من هذه يعني هي خلص مئة مئة.

قالوا: مئة مئة، اللي بعدها.

قال: فاما قولكم: قاتل فلم يسبي ولم يغنم، أتسبون أمكم عائشة رضي الله عنها؟ فإن قلتم: نسبيها، فنستحل منها ما نستحل من غيرها، فقد كفرتم. وإن قلتم: ليست بأمنا، فقد كفرتم. فانتم ترددون بين ضلالتين، أخرجت من هذا؟

شوف ألزمهم بالحجة! عائشة رضي الله عنها كانت في صف معاوية في تلك المعارك، كانت في صف معاوية. قال لهم: يعني أنتم بدكم علي بن أبي طالب يسبي صح من جيش معاوية وجهة معاوية؟ طب عائشة كانت في جهة معاوية، عائشة رضي الله عنها كانت في جهة معاوية رضي الله عنه في تلك الفترة في أولها خاصة في المراحل الأولى؟ هل تريدون من علي أن يسبي أم المؤمنين؟

قال: إن قلتم نعم كفرتم، وإن قلتم ليست أم المؤمنين كفرتم، فانتم بين كفرين.

فقال: خلاص جاوبنا عن هذه إذاً لا يجوز السبي من جيش معاوية.

الثالثة، قال: وأما قولكم: محى نفسه من إمارة المؤمنين، فانا أتيتكم بما ترضون، أتيتكم بما ترضون: أن النبي الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية حين صلح أبا سفيان وسهيل بن عمرو، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اكتب يا علي هذا ما صالح عليه محمد ابن عب... محمد رسول الله. قال أبو سفيان وسهيل: ما نعلم أنك رسول الله، ولو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إنك تعلم أني رسولك، امحُ يا علي واكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله أبا سفيان وسهيل بن عمرو.

قال: ايش يعني؟ يعني إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم محى كلمة رسول الله وهي أعظم وأجل من كلمة أمير المؤمنين من أجل تحقيق الهدنة والصلح، ألا نمحو كلمة أمير المؤمنين؟ يا أخي كلمة بتنكتب على ورق، لكن هو أمير المؤمنين حقاً وواقعاً، لكنها كلمة يا أخي بنشيلها إذا كانت سبب في حقن دماء!

المسلمين، وهذا من الاستدلال والقياس الصحيح. قال: فرجع منهم ألفان، وبقي بقيتهم فخرجوا فقتلوا أجمعين. أه، إذن هم قالوا سنرجع، لكن اللي رجع منهم كم إلى الحق؟ ألفان.

ماذا إخواني؟ إن الخوارج أو من يبتلى ببعض شبهاتهم أو يسير على خطاهم يعني كثير منهم فيهم طيبة، وفيهم صدق، وفيهم حرص، لكن مشكلتهم كثير منهم ايش؟ الجهل، يعني هي الخوارج منهم ألفان اقتنعوا بالدلائل ونوقشوا فتم رجوعهم. فقد يبتلى الإنسان بأفكار فيها غلو وفيها كذا، لكن لا يستعجل عليه، وإنما ينصح ويوجه ويبين؛ ففيهم الصدق والخير والحرص في أكثرهم. وأما من أصر بعد بيان الحجة عليه فالله يتولى؛ فالذين لم يرجعوا بعد ظهور الحجة هذا ظهر أنهم مشكلتهم مش الجهل، مشكلتهم ماذا؟ الهوى راكب عقله زي ما بقول لك، فهذا ابتلاه الله فسلط عليه المؤمنين فقتلوا جميعا. نعم، إسناد عن علي رضي الله عنه من أربعة آلاف.

نعم، لعل الشاهد يكون في هذا الحديث الطويل أن الخوارج ليس لهم كبير منذ بدأوا.

عن نعم، لكن بعضهم جهال، يعني نقول الخوارج اسم كبير، بعضهم قد يكون يحتاج إلى تعريف وتعليم، فإذا جاءه عالم فعرفه، هي ألفان رجعوا يعني. لكن بعضهم نعم يكون معاند مع قيام الحجة عليه، لكن هو موطن الشاهد طبعا هو في كل الحديث هي قضية جواز المناظرة لأهل البدع، هذا موطن الشاهد باعتبار الباب الذي ورد فيه هذا الأثر.

نعم، وإسناد عن علي رضي الله عنه أنه لما ظهر على البصرة يوم الجمل -أنتم بتعرفوا المعارك اللي صارت بين الصحابة معركتين الجمل وصفين- نعم، جال لهم ما في عسكر القوم من السلاح ولما جال لهم غير ذلك، فقالوا: كيف تحل لنا دماؤهم ولا تحل لنا أموالهم ولا نساؤهم؟ قال: هاتوا سهامكم واقرؤوا على عائشة. فقال -يعني هو يلا خلص شو رايكم تسبوا عائشة رضي الله عنها؟ نفر من الذي ستكون في سبيه؟- هو يريد أن يشنع هذا في عقولهم؛ هل يعقل أن تسبى أم المؤمنين رضي الله عنها؟ فقالوا: نستغفر الله. فخاصم علي رضي الله عنه فعرفهم أنها إذا لم تحل، لم يحل؛ لأن المؤمنون هم -يعني هي أمنا ونحن بنوها- ما دمنا يعني الذين كانوا مع معاوية هم أبناء عائشة، أبناء بالمعنى الديني لأن هي أم المؤمنين ونحن.

طبعا هنا هذا يعطينا فكرة حقيقة قضية أن لا يستعجل بالتكفير بناء على لازم القول، لا يستعجل بالتكفير بناء على لازم القول؛ من أين استنبط هذا؟ أنه هم كانوا يريدوا أن يسبوا من ماذا؟ من جيش معاوية، ونساء جيش معاوية هم ما كانوا متخيلين أو مش منتبهين أن عائشة موجودة في جيش معاوية، صح؟ هسا هم لو قالوا بلسانهم: أه ما في مشكلة نسبي عائشة رضي الله عنها؛ كفروا. لكن هم لما قالوا: نسبي جيش معاوية، لم يكونوا متصورين هذا اللازم، اسم هذا لازم القول؛ فلم يكفرهم علي لما قالوا هذا الكلام لأنهم ما كانوا متصورين للازم. فلما عرفهم لازمه أنه يلزم على قولكم أن نسبي عائشة، أه انتبهوا، أه قالوا: والله فعلا كلامك صح، فرجعوا اللي منه طبعا رجع، لكن مش عموما يعني الخوارج، ما أحد قال أن عائشة رضي الله عنها تسبى في الجمله، يعني فيما أعلم أي شخص يقول أن عائشة تسبى هذا كفر أصلا.

نعم، وصحيح أن علي رضي الله عنه لم يغنم شيئا من أموال أهل الجمل والصفين إلا أن السلاح أمر بنزعها منهم ونقلها.

نعم، وإسناد عن هشام بن يحيى الغساني عن أبيه قال: خرجت علي الحرورية بالموصل فكتبت إلى عمر بن عبد العزيز. خرجت علي الحرورية، أه علي لأنه كان في بعض النسخ شيء آخر، خرجت علي يعني اطلعت علي الخوارج. الخوارج هم الحرورية لأنهم أبرز فرق الخوارج كانت الحرورية نسبة إلى منطقة حروراء، نسبة إلى منطقة اسمها ماذا؟ حروراء، كانوا متحصنين فيها فنسبوا إليها، فكتبت إلى عمر بن عبد العزيز بمخرج.

ممكن أنا بقول لك أه يعني علي يتكلم عن نفسه. نعم، فكتب إلي يامرني بالكف عنهم وأن أدعو رجالا منهم فأحملهم على مراكب من البريد حتى يقدموا على البريد، اللي هو ونفس البريد اليوم، بس البريد قديما المرسول يعني، أحملهم على نوق وجمال وأحسنة، وظيفتها إرسال المعلومات والأخبار من مدينة إلى مدينة في مواطن الخلافة، فطلب منه أنه ركب هذول الخوارج على خيل البريد حتى ماذا؟ حتى يقدموا على عمر بن عبد العزيز ليجادل، فإذا عمر جادل أهل البدع -هذا موطن الشاهد- فإن يكن على الحق اتبعهم، وإن يكن عمر -وإن يكن عمر على الحق اتبع- نشوف مين اللي فينا على الحق؛ إذا هم على الحق أنا ما عنديش مشكلة أتبعهم. وامرني وامرني أن أترهن منهم رجالا وأن أعطيهم رهنا يكون في أيديهم حتى تنقضي الأمور. نعم، احنا بنعني ناخذ منكم رجال حبس وأنتم بتاخذ منا رجال حبس حتى ما يصير خيانة أو غدر، يعني نرهن رجال منا عندكم وبناخذ رجال منكم نرهن عندنا حتى ما يصير أي خيانه من طرف إلى آخر حتى تنتهي الأمور وتتضح أين ستتجه. طيب، لذلك قال بقضية الرهن.

نعم، وأجل في سيرهم ومقامهم ثلاثة أشهر. فلما قدموا على عمر أمر بنزوله ثم أدخلهم عليه فجادلهم، حتى إذا لم يجد لهم حجة رجعت طائفة منهم ونزعوا عن رأيهم وأجاب عمر. وقال الطائفة من الخوارج رجعوا إلى طريقة عمر أهل السنة، وقال الطائفة: لسنا نجيبك حتى تكفر أهل بيتك وتلعنهم وتبرأ منهم. فقال عمر: إنه لا يسعكم فيما خرجتم له إلا صدق؛ أعلمني: هل تبرأت من فرعون أو لعنتموه أو ذكرتموه في شيء من أموركم؟ قالوا: لا. قال: فكيف وسعكم تركه ولم يصف الله عز وجل عبدا باخباري أهل بيت ومنهم المحسن والمسيء والمخطئ والمصيب ولكل الحدي بنو أمية.

يعني قالوا له الخوا- يعني الطائفة الأخرى من الخوارج قالت لعمر بن عبد العزيز: احنا ما بنتبعك حتى تلعن بني أمية. قال لهم: يعني بدكم العن بني أمية؟ ماشي فيهم المسيء، يعني هو لازم أنا العن المسيء وأطلع أمسك الميكروفون العن المسيء من بني أمية؟ طيب، هي فرعون ربنا حذر منه في القرآن ونبه منه، وهل في أحد فيكم طلع هكذا في الطرقات ودا يلعن فرعون ويحذر من؟ يعني انت كان بكانه يقول لهم باختصار: هذا طلب ممجوج، ماشي بني أمية فيهم المحسن وفيهم المسيء، وليس المطلوب مني أني أخرج العن المسيء فيهم على المنابر وأعلن بذلك، فهذا طلب لا معنى له، وبالعكس يسبب مفاسد أكثر من المصالح المرجوة منه.

نعم، منادي عن محمد بن سليم أحد بني ربيعة بن حنظلة بن عدي قال: بعثني وعون ابن عبد الله عمر بن عبد العزيز إلى الخوارج خرجت بالجزيرة فذكر الخبر في مناظرة عمر. الجزيرة هي جهة الموصل وما حولها، منطقة تاريخيا تسمى الجزيرة بين الموصل والشام، يعني لكنني لا أعرف اسمها الآن حاليا، ما بعرف إذا لسه اسمها الجزيرة إلى الآن ولا لا. نعم، فذكر الخبر في مظاهرة عمر الخوارج، وفيه قالوا: خلفت أهل بيتك وسميتهم الظلمة؛ فإما أن يكونوا على الحق وإما أن يكونوا على الباطل؛ فإن زعمت أنك على الحق وهم على الباطل فلعنهم وتبارى منهم؛ لأن عمر بن عبد العزيز كان معروف أنه كان عنده إشكالات مع بعض بني أمية اللي هو منهم، اللي هو ايش؟ منهم، لكنه خطاهم في طريقة حكمهم وإدارتهم. نعم، فان فعلت فنحن منك وأنت منا، وإن لم تفعل فلست منا ولسنا منك. فقال عمر: إني قد علمت أنكم لا تتركوا الأهل والعشائر وتعرضت للقتل والقتال إلا وأنتم ترون أنكم مصيب، ولكنكم أخطاتم ضللتم وتركتم الحق؛ أخبروني عن الدين؛ أواحد أو اثنان؟ قالوا: بل واحد. قال: فليسعكم في دينكم شيء يعجز عني؟ قالوا: لا. قال: أخبرنا عن أبي بكر وعمر، ما حالهما؟ قالوا: أفضل أسلافنا أبو بكر وعمر. قال: الستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي ارتدت العرب فقتلهم أبو بكر حتى قتل الرجال وسب الذراري والنساء؟ قالوا: بلى. قال عمر بن عبد العزيز: فلما توفي أبو بكر قام عمر، عمر رد النساء وذرارى على عشائرهم؟ قالوا: بلى. قال عمر: هل تبرأ عمر من أبي بكر ولعنه بخلافه إياه؟ قالوا: لا. قال: فتولاه على اختلاف سيرتهما؟ قالوا: نعم. يعني كل واحد اجتهد في المسالة بطريقة تختلف عن الآخر.

نعم، قال عمر: فما تقولون في بلال بن مرداس؟ قالوا: من خير مس- نعم، عندك ماذا؟ مرداس، أيوه مرداس. قالوا: من خيار أسلافنا بلال بن مرداس. قال: أفليست قد علمتم أنه لم يزل كافا عن الدماء والاموال وقد لطخ أصحابه أيديهم في الدماء والاموال، فهل تبرات إحدى الطائفتين من الأخرى أو لعنت إحداهما الأخرى؟ قالوا: لا. قال: فتتولى سيرتهما؟ قالوا: نعم.

قال عمر: فأخبرنا عن عبد الله بن وهب الراسبي حين خرج من البصرة وهو وأصحابه يريدون أصحابكم بالكوفه فمروا بعبد الله بن خباب فقتلوه وبقروا بطن جاريته، ثم عادوا على قوم بني قطيعة فقالوا: فقتلوا الرجال وأخذوا الأموال وغل الأطفال في المراجل. وشوف يعني بعض الخوارج كان مجرم، بعض الخوارج كان مجرم لدرجة أنهم غالوا الأطفال في المراجل، طب أخوهم طبخ، متخيلين؟ فضاع ما فعل بـ يعني عبد الله بن خباب هذا ابن الصحابي الجليل خباب بن الأرت بقروا بطنه وبطن زوجته وكانت حامل، وكفارة وأخذوا أطفالهم وغلوهم في المراجل؛ حتى تعرف لماذا النبي صلى الله عليه وسلم هذا الصنف من أهل البدع هو الوحيد اللي قال: اقتلوهم، لأن هذول مصيبة، يعني إذا واحد فيهم فتر دماغه واقتنع بهذا الراي قد يفتك في أهل الإسلام أكثر من فتكه في اليهود والنصارى.

نعم، وتولوا قول الله عز وجل: ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: 27]. ثم قدموا على -شوف يعني هم لماذا فعلوا ذلك في أطفال المسلمين؟ لماذا غلوهم في المراجل؟ قال إن الله يقول في القرآن: ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: 27]. خلينا نذبح هذول الأطفال ونخلص منهم حتى ما يطلعوش فجار وكفار-. نسال الله العفو والعافيه وأن يجير المسلمين من هذا الفكر.

نعم، ثم قدموا على أصحابهم من الكوفة وهم كافون عن الفروج والدماء والأموال؛ فهل تبرأت إحدى الطائفتين من الأخرى أو لعنت إحداهما الأخرى؟ قالوا: لا. قال: هو ايش بحتج عليهم؟ بقول لهم: أنتم نفسكم الخوارج، أنتم نفسكم جماعتكم بعضكم كان تعفف عن القتل والدماء وبعضكم كان بقتل الأطفال وبغلوهم، ومع ذلك هل أنتم كفرتم بعضكم بعضا؟ هو يلزمهم بطريقة تفكير معينة، بقول: أنتم نفسكم كخوارج، بعضكم كان كافا عن الفروج والدماء، يعني يعتقد عقيدة الخوارج لكنه بقول لك ايش؟ أنا ما بمد إيدي، يعني ماشي هذول كفار بس ما بديش أقتل، وبعضكم لا بطش وبقتل. طيب، هل أنتم نفسكم كخوارج كفر بعضكم بعضا؟ ماذا قال؟ فتتولى توليتم.

هو كان يتكلم عن مين عفوا؟ عن عبد الله بن وهب الراسبي خرج من البصرة وأصحابه يريدون أصحابكم بالكوفة، فمروا بعبد الله بن الخباب؛ يعني عبد الله بن وهب الراسبي كانت له طريقة، وجماعتهم في الكوفة كانت لهم طريقة، مع أنكم كلكم خوارج لكن كل واحد له نمط معين في سفك الدماء، واحد بكف واحد ما بكف، ومع ذلك أنكم تقبلتم هذا الخلاف الذي داخل جماعتكم. طيب، إلى ماذا إلى أين يريد أن يصل بهم؟

قال: قال عمر: فهؤلاء الذين اختلفوا بينهم في السيرة والأحكام ولم يتبرا بعضهم من بعض إلا اختلاف سيرتهم وسيرتهم، يعني طريقتهم، نعم، وسع وسعكم ذلك ولا يسعني حين خالفت أهل بيتي في الأحكام والسيرة حتى العنهم وأتبرأ منهم؟ يعني هو شوف وصلهم أنه يا جماعة أنتم اختلفتم كخوارج فيما بينكم ومع ذلك ما كفر بعضكم بعضا وسامح بعضكم بعضا؛ طب أنا يا عمي ماشي من بني أمية وبخف الحكام اللي قبلي من بني أمية مش راضيين عني، حتى العن أولاد عمومتي والحكام اللي قبلي؟ يعني أنتم سامحتوا بعض، خلونا يعني أنا مع بني أمية، جماعتي خلص أعرف أن فيهم مخطئ وأعرف أن بعضهم لم يسر على طريقة صحيحة، لكن لا يلزمني أن أكفره وأن أسبه وأن أشتمه.

نعم، أخبروني عن اللعن، افرض هو على العباد؟ قال: طيب، قال: طيب أخبروني، طب نقطة أخرى: هل اللعن ربنا فرض علينا فرض أن نلعن المخطئ من المسلمين؟ هل ربنا فرض علينا أن نلعن الفاسق ولا يكمل إيمانك حتى تلعن الفاسق؟ ربنا ما فرض علينا ذلك. قالوا: نعم. قال عمر: لأحدهما متى أهدك بلعن فرعون؟ قال: مالي بذلك. فهم ايش قالوا له؟ قالوا له: نعم يجب عليك أن تلعن الفاسق. قال له: طيب تعال أشوفك انت متى آخر مرة لعنت فرعون؟ قال: متى عهدك بلعن فرعون؟ يعني انت متى آخر مرة لعنت فرعون؟ انت بزمرك كله عشته وعمرك ما لعنت فرعون، فكيف تقول أن اللعن واجب وفرعون أعلى وجوه الكفر؟ أنت لم تكلف بلعنه أصلا.

نعم، قال: مالي بذلك عهد منذ زمن. قال عمر: هذا راس من رؤوس الكفر ليس لك عهد بلعنه منذ زمن، وأنا لا يسعني أن ألعن من خالفت من أهل بيتي. وذكر تمام الخبر، قال أبو عمر: أنت فرعون مش لعنه بدك يعني العن عبد الملك بن مروان.

وهشام بن عبد الملك قال لهم هذا كلامه بيدخل عقل؟ شو قال أبو عمر؟ هذا عمر بن عبد العزيز رحمه الله وهو ممن جاء عنه التغلظ في النهي عن الجدل في الدين، ومع ذلك جادل؛ لأنه محتاج إلى الجدل هذا مضطر إليه.

وهو القائل: من جعل دينه غرضاً لتنقل كثر تنقله، فلما اضطره وعرف الفلج في قوله ورجا أن يهديه الله وعرف الفلج في قوله أنا عندي طيب، يعني عرف أن قوله سينتج في الجدال نعم ورجا أن يهدي الله به أقواماً لزمه البيان فبين، وجادل، وكان أحد الراسخين في العلم رضي الله عنه.

وقال بعض العلماء: كل مجادل عالم وليس كل عالم مجادلاً، يعني أنه ليس كل عالم تأتيه الحجة ويحضره الجواب ويسرع إليه الفهم بمقطع الحجة، ومن كانت هذه خصاله فهو أرفع العلماء وينفعهم مجالسة ومذاكرة، ﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي فَضْلَهُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الجمعة: 4].

دقيقة دقيقة! قال: كل مجادل عالم وليس كل عالم مجادلاً، ايش معنى هذه العبارة يا جماعة؟ أحسنت، يعني بعض العلماء ترى هو من الراسخين في العلم، لكن ليس صاحب جدل، يعني ما عنده مهارة الجدل والمناظرة، فهو عالم، وكونه لا يعرف الجدل أو مهارة الجدل أو لا يحضر الجواب سريعاً لا يغض من طرفه كعالم، فيقول لك: ليس كل عالم مجادلاً.

أحياناً قد تكون أنت شخص طالب علم متمرس قوي متمكن، لكن الله عز وجل لم يعطك مهارة الجدال، فإذا جادلت تخفق، ما عندك سرعة بديَّة، ما عندك ضبط للأعصاب، ما عندك كثير من الأمور اللي هي حقيقة من ضروريات المناظر، فعليك أن تعرف كونك طالب علم لا يعني أنك مجادل ناجح.

بعض طلاب العلم كتاب كتابين بكرة بدي أروح أناظر، استنى حبة حبة بلاش تفضحنا يعني! لأن القضية مش كُلْ قرأت وبالتالي تحسن الجدل، لابد تكون مش مهارتك الجدل أصلاً، فلذلك قال: كل مجادل الأصل فيه أنَّا لما نفهم، قال: كل مجادل عالم الأصل فيه؛ لأن أكثر بدلهم مش علماء، لكن الأصل في المجادل أن يكون عالماً، ولكن هل الأصل في العالم أن يكون مجادلاً؟ لا، هذه مهارة قد يعطاها شخص ويحرمها شخص آخر، فلا تتسرع في تصدير نفسك لمجادل.

شفت نفسك يا اخي، والله أنا انسان انفعالي، أنا انسان ما عندي سرعة بديهة، جزاك الله خيراً أحترم ضعفك ولا تكن سبباً في أذية أهل السنة والجماعة، إذاً لذلك قال: يعني إنه ليس كل عالم، شوف شو قال: تتأتَى له الحجة، بعض العلماء مش سريع البديةة ويحضره الجواب ويسرع إليه الفهم بمقطع الحجة، يعني يأتي بحجة سريعة يبهت بها الخصم كما فعل إفراهيم فبهت الذي كفر، قال: ومن كانت هذه خصاله، يعني العالم الذي هو سريع البديةة قوي الحجة يستطيع أن يأتي مباشرة بما يقطع، هذا نوع رفيع من العلماء، ليس كل العلماء يستطيع الوصول إليه، فمن كانت هذه خصاله المراد خصاله أنه سريع الحجة هذا مراد سريع، فهو أرفع العلماء وأنفع مجالسة.

قال أبو إراهيم المزني لبعض المخلف في الفقه: من اين قلتم كذا وكذا؟ ولما قلتم كذا وكذا؟ فقال له الرجل: قد علمت يا أبا إراهيم أنا لسنا لمية، فقال المزني: إن لم تكونوا لمية فأنتم إذاً في عمية، لمية ايش يعني؟ كانه يقصد والله أعلم، أقول والله أعلم يعني أنا لم نجمع المسألة من كل أطرافها، ويعني لسنا لميا نجمع كل الأدلة التي في المسألة.

وايش قال لهم؟ من أين قلتم كذا وكذا؟ وللما قلتم كذا وكذا؟ فقالوا له: يعني احنا مش جماعة يعني نعرف الأدلة وكيف نجمعها، قالت: طب إذا انتم مش عارفين الأدلة إذا انتم ايش في عمية؟ أنت في جهالة إذا أنت مش عارف ماخد قولك وعلى ماذا بُنِيَ وما هي طرق بناء الأقوال.

وأسندنا عن العباس بن عبد العظيم العنبري قال: كنت عند أحمد بن حنبل وجاء علي بن المديني راكباً على الدابة، قال: فتنظر في الشهادة وارتفعت أصواتهما حتى خفت أن يقع بينهما جفاء، وكان أحمد يرى الشهادة وعلي يأبى ويدفع، فلما أراد علي الانصراف قام أحمد فأخذ بركابه.

وسمعت أحمد في ذلك المجلس يقول: لا ننظر بين أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فيما شجر بينهم ونوكل أمرهم إلى الله والحجة في ذلك حديث حاطب.

قال أبو عمر: كان أحمد بن حنبل رحمه الله يرى الشهادة بالجنة لمن شهد بدراً والحديبية، فيقول: قال ابن عبد البر كان أحمد بن حنبل يرى الشهادة بالجنة لكل من شهد بدراً ولكل من شهد الحديبية، ويذهب إلى حديث حاطب، هذا حديث حاطب اللي هو لماس قال: ما يدريك لعل الله اطلع على قلوب أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.

أحمد بن حنبل استنبط من هذا الحديث أن أهل بدر يشهد لهم بالجنة، وأن أهل الحديبية لما قال الله عز وجل: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: 18] هذا دليل على أنهم ايش في الجنة، فأحمد قال بناء على هذا الحديث والأثر هم من أهل الجنة، فَعلي بن المديني يقول: لا، هذه الآثار لا تكفي اعتبار أن كل بدري من أهل الجنة ولا يدخل النار أن عَفْواً يعني أن يشهد له بالجنة جزماً ولا تكفي لأن يشهد لأهل الحديبية بالجنة.

كان علي بن المديني يقول لك: أنا لا أُشْهِد لرجل بالجنة حتى يقوله النبي صلى الله عليه وسلم: أنت من أهل الجنة، أما أن يستنبط أن رجل من أهل الجنة بناء على هذه الآثار، يعني علي بن المديني كان رأيه أن هذا لا يستنبط استنباطاً، فوقع بينهم خلاف ورفع الصوت وكذا وكذا، لكن نهاية القلوب طيبة على بعضها البعض.

وما تناظر العلماء وتجادل في مسائل الأحكام من الصحابة والتابعين ومن بعدهم أكثر من أن تحصى وتترك منها شيئاً.

وقال زيد بن ثابت لعلي رضي الله عنهما في المكاتب: أكنت راجمه لو زنى؟ قال: لا، قال: فكنت تجيز شهادته؟ قال: لا، قال: فهو عبد ما بقي عليه درهم.

المكاتب بيجوز انتم سمعتوا هالْمَسْأَلَة؟ هو العبد اللي بكاتب سيده بقول له: أنا خلال خمس سنين مثلاً بدفع لك أربعين ألف دينار وبصير حر، عقد بين العبد وبين سيده أنه العبد بيروح بيشتغل بيجيب مبلغ من المال بيدفعه لسيده مقابل بعد سنة سنتين ثلاث ايش يأخذ حريته، فهذا اسمه مكاتب، فالْمُكَاتَب اختلف العلماء فيه، خلال فترة المكاتبة هو عبد ولا حر؟ والصحيح أنه عبد حتى يؤدي آخر درهم، فلذلك ماذا قال؟ قال زيد لعلي: كانه علي كان له رأي مخالف شوي في المسألة هي، فزيد ماذا قال لعلي؟ يا علي لو أن المكاتب زنى في أثناء فترة المكاتبة هل تعامله معاملة العبد فلا ترجمه ولا تعامل معاملة الحر فترجمه أو إذا كان مثلاً غير محصن هل يجرد مئة ولا يجرد خمسين؟ قال علي: لا أجلد جلد العبد، قال له: ممتاز، قال له: هل تجيز شهادته ولا لا؟ قال: لا أُجِيزُ شهادته لأنه يُعَامَلُ، قال: إذاً هو عبد، قال: إذاً ماذا فهو عبد ما بقي عليه درهم حتى يدفع آخر دينار، هذا هو الصحيح.

وقد ذكر مَعْمَر عن قتادة أن عليَّ بن أبي طالب قال في المكاتب: يورث بقدر ما أدى، لأنه فإذاً علي بن أبي طالب النقاش بين علي بن أبي طالب وزيد كان في مسألة ميراث المكاتب، المكاتب هل يرث كما يرث الحر أم هو عبد له؟ بتعرفوا من اسباب المنع من الميراث ما هي؟ الرق، أسباب منع الميراث منها أن يكون الموروث رقيقاً، فَعلي بن أبي طالب يقول لك: المكاتب ايش قال؟ يورث بقدر ما أدى من المكاتبة، يعني مثلاً مكاتب عليه خمسين ألف هيك العقد، دفع منهم خمسة وعشرين ألف ضل عليه كم؟ خمسة وعشرين، فَعلي بن أبي طالب بقول لك: هذا نصفه حر ونصفه ايش عبد، فيرث من إذا مات أبوه أو مات أخوه كذا يرث بنصفه الحر ولا يرث بنصفه العبد، فكان يرى أنه يصبح كأنه مبعض؛ بعضه حر وبعضه عبد، وكان في نقاش بينه وبين زيد بن أبي ثابت في هي المسألة.

ويجلد الحد بقدر ما أدى، ويعيش بقدر ما أدى، ويكون دينه بقدر ما أدى.

واحتج زيد أيضاً على من خالفه من الصحابه إذ خاصموه في ذلك بأن المكاتبين كانوا يدخلون على أمهات المؤمنين ما بقي على أحد من كتابتهم شيء، ويقول زيد يقول: نعم، يعني أمهات المؤمنين كان عندهم عبيد لهم وكانوا يكاتبونهم، ومع ذلك كانوا يسمحون لهؤلاء العبيد المكاتبين أن يدخلوا عليهم وهم كاشفات عن رؤوسهم حتى يؤدوا آخر دينار، هذا يدل على ماذا؟ أنهم كانوا يعتبرونهم عبيداً حتى يدفع آخر درهم.

نعم، فبقول زيد يقول: يقول فقهاء الأمصار أصحاب المذاهب.

ونظر عبيد بن عمر أباه في المال الذي أعطاه إياه أبو موسى الأشعري وهو وأخاه، وقال عبيد: لو تلف المال ضَمِنَّاه فلنا ربحه الضمان، يعني هذه مسألة أن أبو موسى الأشعري كان عنده غنائم فأعطى عبيده عبد الله بن عمر وأخوه الغنائم على أنهم فيها مضاربين حتى يوصلوها إلى عمر بن الخطاب، فلما أوصلوها إلى عمر بن الخطاب عمر بن الخطاب سحبها منها كلهم قال: ما فيش لكم شيء، فابنه بقول له: يابا يعني لو أنت مش احنا كنا مضاربين فيها إذا تلفت احنا بدنا ضَمِنَّاها فأعطنا الربح اللي ربحنا، عمر آخر يعني نسيت القصة، يعني كان عمر رجع إلى قولهم في هذا؛ لأنه في النهاية هم فعلاً كانوا مضاربين فعليهم الغرم وبالتالي لهم الربح.

وقال سليمان بن يسار في الحامل تكتب حامل توام تلد ولداً ويبقى في بطنها الولد الثاني متى تنتهي عدتها بوضع الثاني أم بوضع الأول؟ نعم، فقال له سليمان: أيحل لها أن تتزوج؟ قال: لا، قال: خصم العبد، خصم العبد يعني خلص يعني يعني قطعتك في الحجة مادام أنك بتقول لا يحق لها أن تتزوج حتى تلد الثاني، إذاً لا تنتهي عدتها حتى تضع الثاني لابد تضع الاثنين حتى نقول إن العدة انتهت.

قال ابن عباس ليتقتي إلى زيد: اجعل ولد الولد بمنزلة الولد، ولا يجعل أب الاب بمنزلة الاب إن شاء، هذه في الميراث؛ لأنه زيد بن ثابت يقول: ابن الابن بمنزلة الابن في الميراث تماماً، فإذا فقد الابن يحل محله ابن الابن، لكن هل الجد بمنزلة الأب في الميراث إذا فقد الأب يصبح الجد في مكان الأب في لا زيد بن ثابت كان يرى أن الجد يقاسم الإخوة، وأما ابن عباس لا كان يرى أن الجد مثل الأب اه يحل محله ويحجب الإخوة، فهي مسألة هل الجد يحجب الإخوة مثله مثل الأب ولا الجد يشارك الإخوة؟ فكان هذا قياس ابن عباس، إن شاء باهلته عند الحجر الأسود، قال: يعني مستعدين عند الحجر الأسود مباهلة على هذه المسألة، ابن عباس: من شاء باهلت أن الظهار ليس من الإماء، إنما قال الله عز وجل من نسائهم، هل يمكن للانسان أن يظاهر من أمته؟ هس الظهار المعروف أن تقول لزوجتك: أنتِ علي كظهر أمي، طب هل يمكن الظهار من الإماء أنك تقول لأمتك: أنتِ علي كظهر أمي؟ هي مسألة وقع فيها خلاف، هل الظهار يكون أيضاً من الإماء أم هو فقط خاص بالحرائر؟ أنه تعرفوا الإماء يجوز لسيدها أن يعاشرها، فهل له أن يقول لها: أنتِ علي كظهر أمي كما يقول لزوجته؟ فابن عباس كان يقول: لا الظهار لا يكون إلا من الزوجات ولا يكون من الإماء لأن الله قال من نسائهم ولم يقل من إمائهن، ونسائهن يعني.

زوجاتهم نعم. وقيل المجاهد في هذه المسألة: أليس الله عز وجل يقول: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: 3]، فليست الأمة من النساء؟

فقال مجاهد الرأي الآخر بيقول لك: يا اخي ماشي يظاهرون من نسائهم، كلمة نساء عامة وتشمل الإماء. طب الإماء مش نساء؟

واحد فهم النساء بمعنى الزوجات، وواحد يريد أن يجعل النساء على عمومها اللغوي لتشمل حتى الإماء بعمومها نعم. فقال مجاهد: قد قال الله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: 282]، أليس العبد من الرجال؟

شوف هذا يعني رد جميل قال: أليس الله قال: ﴿فَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾، ومعروف أن العبد لا يشهد. طب أليس العبد داخل في عموم الرجال أيضاً؟ فهو يجيب هذه بهذه يعني.

قول ابن عباس هل لا يكون الظهار أصلاً من الأمة، ولا أنه يعني لو ظاهر ما في مشكلة؛ لأن الظهار كظهر لا يتحقق، لو قلته يعتبر لغواً هذا نعم نعم. أليس العبد من الرجال فتجوز شهادته؟

يقول: كما أن العبد من الرجال غير مراد بالشهادة، فكذلك الأمة من النساء غير المراد بالظهار، وهذا عين القياس يعني. العام كثير ما يكون عاماً أريد به الخصوص، فلا يعني لا تأخذ بالعموم بهذا الإطلاق، العام يجب أن تعرف أيضاً مقاصد هذا الخطاب.

ونظر أبو هريرة وعبد الله بن سلام في الساعة التي في يوم الجمعة على حسب ما ذكره مالك في يعني ما هي الساعة؟ بتعرفوا ساعة الإجابة. فعبد الله بن سلام كان يقول: إنها بعد العصر، ساعة الاستجابة في الدعاء. وكان هناك أقوال أخرى للصحابة الكرام. فمنهم من كان يقول: إنها عند صعود الإمام إلى المنبر. وهناك أقوال أخرى نعم. ونظر سعيد بن المسيب وربيعة في أصابع المرأة، في دية أصابع المرأة، في دية أصابعها نعم. ونظر عمر بن الخطاب أبا عبيدة في حديث الطاعون قوله: أرأيت لو كانت لك إبل هبطت بها وادياً، هبطت بها وادياً نعم. هبطت بها وادياً، وهذا أكثر من أن يحصى يعني الجدال بين الصحابه كان كثيراً في مسائل العلم نعم.

وفي قول الله عز وجل: ﴿فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ [آل عمران: 66]، دليل على أن الاحتجاج بالعلم مباح سائغ لمن تدبر، ومن الدقيقة الآن ما وجه الشاهد في هذه الآية؟ لما قال الله عز وجل يقول: ﴿فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾؟

أنا بدي إياك إخوان هاي الفائدة من قراءة هذه الكتب: أن تبدأ تنظر كيف يفكر العالم ابن عبد البر، كيف يفكر؟ أنا ما بدي فقط نقرا، والطالب مش منتبه الآن يقول: وفي الآية دليل على أن المحاجة بالعلم مباحة، طيب كيف؟ من أين أخذ ذلك ابن عبد البر من الآية؟

ليس اللي هو إحنا بنسميه في أصول الفقه إيش؟ مفهوم المخالفة، أحسنت. استدل بمفهوم المخالفة، قال: ﴿فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾، إذاً مفهوم المخالفة: جواز المحاجة فيما لنا به علم. مهم جداً تفهم طريقة العلماء في التفكير وكيف يستنبطون الأحكام المختلفة من الآية الواحدة.

ومن مليح الاحتجاج والرد على الخصم، من أجمل قصص الاحتجاج التي نقلت عن السلف سياتي الآن بققص نعم، ما روى حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس أن الأحنف بن قيس كان يكره الصلاة في المقصور، فقال له رجل: يا أبا بحر لما تصلي في المقصورة؟ فقال: لما لا تصلي في المقصورة؟ لما لا تصلي في المقصورة؟ فقال له الأحنف: وأنت لما تصلي فيها؟ قال: لا أترك. قال الأحنف: فلذلك لا أصلّي فيها. وهذا ضرب من الاحتجاج وإلزام الخصم بديع.

الآن المقصورة هي ماذا؟ الآن المقصورة تطلق على أكثر من شيء. أحياناً كانت المقصورة مناطق معينة يصلي فيها بعض الأمراء وبعض الحكام يجعلونها خاصة لهم. أنا لا أدري إذا كان يقصد بالمقصورة هذا الكلام. فقيل إن الأحنف بن قيس كان يكره الصلاة في المقصورة، فقال له رجل: يا أبا بحر لم لا تصلي في المقصورة؟ فقال له الأحنف: وأنت لم لا تصلي فيها؟ هكذا عندكم في النص لما قال: وأنت لم لا تصلي فيها؟ فقال ماذا: لا أترك. لا أترك. قال الأحنف: فكذلك لا أصلي فيها. وهذا ضرب من الاحتجاج وإلزام الخصم بديع حقيقة. لم يظهر لما المراد بهذا الاحتجاج؟ هل أحد منكم ظهر له شيء؟ لأنه حتى هنا في النسخه قال: وهو الصواب. وسبق في الأصل لا لم لا تصلي فيها. طيب خلوني أفكر فيها أو نفكر فيها جميعاً لنصل إلى حلها.

وقال المزني: لا تعدو المناظرة إحدى ثلاث: إما تثبيت لما في يديه، أو الانتقال عن خطأ كان عليه، أو ارتياب فلا يقدم على الدين على شك.

وقال: وكيف ينكر المناظرة من لم ينظر فيما يردها؟ قال: وحق المناظرة أن يرد بها يراد بها الله عز وجل، وأن يقبل منها ما يتبين، تكون يعني المناظرة بعلم، وأن يكون القصد منها وجه الله سبحانه وتعالى.

وقالوا: لا تصح المناظرة ويظهر الحق بين المتناظرين حتى يكونا متقاربين أو متساويين في مرتبة واحدة من الدين والفهم والعقل والإنصاف، وإلا فهو مراء ومكابرة. شوف هذا نص مهم جداً في ضابط المناظرة المنتجه. ضابط المناظرة المنتجة ايش يقول؟ لا تصح المناظرة ويظهر الحق (متى تكون مناظرة منتجه تستحق مني مثلاً أنا كطالب علم أن أتابعها؟ ترى أنا كثير من المناظرات السوشيال ميديا أول ما أشوف المتناظرين مباشرة بسكر وببروح، ليه؟ في شي مستاهل يعني، أنا عارف مستويات الاثنين).

فماذا يقول لك؟ لا تصح المناظرة ويظهر الحق وتكون منتجة حتى يكون المتناظرين ماذا؟ متقاربين أو مستويين نوعاً ما في مرتبة واحدة من الدين والفهم والعقل والإنصاف. لازم كل طرف يكون في هالصفات أنه قريب من الطرف الآخر في علمه وديانته وإنصاف.

أما يكون أحد الأطراف طالب علم مبتدئ وذاك عالم، أنا حقيقة بلوم العالم أنه أنت ليش نازل مع مستوى هذا الطالب الناشئ؟ غلط، لا تجرئ طلاب العلم على المناظرة. أو كلاهما أو أحدهما فيه أصلاً بطبيعته عدم إنصاف، دائماً مجحف، دائماً بيستعمل نبرة الصوت فقط لإفحام خصمه.

فباختصار، المناظرة المنتجة أطرافها لابد أن يكون اثنين من العلماء، مش واحد جاهل ملوش دخل وواحد عالم، هذه مش مناظرة، هذه أصبح مراء؛ لأن الجاهل سيكون مجادلته فقط هوش زي ما يقولوا هوش، وهو ليس من العلماء الراسخين.

فلا بد إذاً أن يكون كلاهما من أهل الدين عنده ديانة أولاً وتقوى لله، اثنين فهم إنسان معروف أنه بتتبع قواعد عقلية سليمة، أهل العقل والرجحان وأهل الإنصاف. آه، هذه مناظرة تستحق أني أتابعها وأنظر في مخرجاتها؛ لأن كل شخص ليس هدفه كسر يد الآخر أو هدفه إظهار النفس، بل هدفهما الوصول إلى شيء مفيد يستفيد منه الناس.

قال: والا، إذا كانت الأطراف لا يوجد فيها هذه الصفات قال فهذا هو المراء وهذا هو المكابرة. هذا مقياس جيد: ما المناظرة التي تستحق المتابعة؟

آه كلام شيخ، في بعض الناس مثلاً يقول من بعض المتصدرين متدين، طلبة علم يغوون ناس كثيراً بكلامه، ويعني يكون له تصدر وشهره، فيقال للعلماء: لماذا لا تناظرونهم؟ ويكون هذا إنسان يغتر به.

الآن قصدك سياق معين، إذا أن إنسان يتصنع أنه من أهل العلم ويتصف، وأكثر وطالت شبهته على الناس وكثر التففاف الناس حوله مغترين بشهرته، فهنا يمكن أن يأتي عالم راسخ، عالم راسخ متزن جادل في مسألة، الهدف ليس الجدال، الهدف إظهار ضعف هذا الطالب وأنه يعني خدع الناس بتصنعه وتصدره، هذه خلينا نقول حالة استثنائية ما عندي مشكلة.

لكن باختصار أنت إذا تصدرت باختصار غداً في المستقبل لا تقبل من أي أحد أن يناظرك حتى تتاكد أنه يتحلى بهذه الصفات؛ لأن ترى بعض الناس هو فقط يأتي من أجل ايش؟ يقول لك والله ناظرت الشيخ، ترى هذا بعض الناس هيك هدفه أنه بس يقول لك أنه أنا والله حكيت مع الشيخ وكذا، وهو حكى ورد عليّ ورد حتى بكره يصانع نفسه أنه ماذا؟ أنه من أهل العلم وأن الشيخ نزل لمستواه وناظره.

فانتبهوا أيها الشباب، إذا أصبحت من أهل العلم وكتب الله لك قبول، لا تقبل من أي أحد يناظرك، ممكن هو يقول لك يا اخي أنت مش صاحب حق ليش ما تناظرني؟ أقول له: أتني بشخص من أهل العلم والإنصاف حتى أناظره، أما لا أجعل نفسي وعرضي على لسانك بكره تقول جلست مع الشيخ وناظرت الشيخ وأنت عاد أحمق وجاهل وليس لك دراية بالعلوم الشرعية.

فالعلماء كانوا يراعون هذه القضية، ولو أحمد بن حنبل الله يرحمه فاضي جادل كل جهمي وكل زنديق وكل معتزل وكل كذا، كان جلس 24 ساعة يناظر، لكن هو كان يعرف أن المناظرة تكون لرؤوس ممن هم ماذا؟ أعقلهم وأعرفهم دراية، أما جهال الناس وسفاسف ليس كل أحد يناظر.

ويسند عن أسد بن الفرات يقول: بلغني أن قوماً كانوا يتناظرون بالعراق في العلم، فقيل لهم قوم يتقاسمون ميراث محمد صلى الله عليه وسلم.

وأُسند عن عمر بن عبد العزيز: ما رايت أحداً لاح رجالاً تلقيح لبابهم. أسند عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله: ما رأيت أحداً ايش يعني تلقيح لألبابهم؟ رأيت ملاحة الرجال يعني الجدال العلمي والنقاش العلمي المفيد، هذا يلقح العقل، يعني يثمر ويزكيه، ويجعلك أكثر دراية وينبهك على أخطائك، فهمت؟ فهذا مدح للجدال النافع.

رأيت ملاحة الرجال يعني الجدال مع الرجال أصحاب العلم والفهم والدراية يلقح العقول، يعني ينميها. مش أقول لك العقول تتلاقح أنت بتعطيني معلومة وأنا بعطيك معلومة فانا بستفيد وأنت بتستفيد ونكبر مع بعضنا البعض نعم.

وأُسند عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله: ما رأيت أحداً لاح رجالاً إلا أخذ بجوامع الكلم.

قال يحيى بن... (الذي أخذ بجوامع الكلم يعني أصبح عنده دراية وفهم وكلمات وتعابير ويستطيع أن يتكلم).

قال يحيى بن معين: يريد ملاحة الملاحة هنا المخاوضة والمراجعة على وجه التعليم والتفهم والمذاكرة والمجالسة، يعني أي نقاش الهدف أنه المذاكرة والمجالسة وأن يفيد بعضنا بعضاً، هذه الملاحة المحمودة جيد.

وأُسند عن أبي عبيد القاسم بن سلام يقول: ما نظرت قط رجلاً متفنناً في العلوم إلا غلبته. هذا مر معنى أن الإنسان المتبحر في كل العلوم بيكون مش محرر، بخلاف الإنسان المختص في علم واحد بيكون ماذا؟ أكثر تحريراً. هذه مرت معنا.

طيب أذهب لما بعدها بإسناد عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول: ما رأيت أحداً يناظر الشافعي إلا رحمته؛ لما أرى لما أرى من مقامه بين يدي الشافعي.

إيش يعني؟ يعني الشافعي بيسدّه حُجج يمين وشمال، مسكين يعني اللي بناظر الشافعي بيستوي، الشافعي رجل عاقل جداً وربنا آتاه حجة، صاحب حجة، فكل واحد بناظر الشافعي الشافعي يعني يحفه ويقطعه نعم.

وأُسند عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول: لو رأيت الشافعي يناظر كانه سَبُع يأكلك. سَبُع شاطر في المناظرة شغلته يعني نعم.

وأُسند عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: مش مراد أنه سبع يعني متوحش، بعض الطلاب لا، مش مراد متوحش، لا المراد أنه قوي، فبالتالي يأكلك من قوة حججه. قال الشافعي: علم الناس الحجج. الشافعي أول من وضع كتاب في اصول الفقه، وإمام المعقول والمنقول نعم.

قال: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول رحمه الله: الشافعي لولاه ما عرفت ما القياس. وقال: الرد على غير الشافعي لمن حوله سهل عليه، والرد عليه صعب مرامه. يعني أن ترد على غير الشافعي سهل تمام، لكن مش سهل ترد على الشافعي لقوه حجته وبنائها نعم.

في باب التقليد ونفيه، والفرق بين التقليد والاتباع: قد ذم الله تبارك وتعالى التقليد في غير موضع في كتابه فقال: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 31] وروي عن حديث حذيفة وغيره قالوا: لم يعبدوه من دون الله، ولكنهم أحلوا لهم وحرموا عليهم فاتبعوهم. وقال: نعم الله عز وجل لما قال: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، هل اليهود والنصارى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً، يعني اعتقدوا فيهم الربوبية والألوهية وعبدوهم؟

ماذا قال حذيفة؟ لا، ليس المراد الآية أنهم عبدوا علمائهم. طب كيف اتخذوهم أحبارهم أرباباً من دون الله؟ أنهم نزلوا عند تحليلهم الحرام وتحريم الحلال. فكل من ترك شريعة الله وأخذ بعقول الرجال وتشريع الرجال، فقد عبد هؤلاء الرجال ولو لم يعتقد أنه عبدهم بنص الآية نعم.

قال عدي بن حاتم: أتيت رسول... طبعا هو لماذا أتى بهذه الآية هنا وفي سياق ذم التقليد؟ أنه يا اخي لا تقلّد، لا تقلّد، عليك أن تحاول أن تكون مجتهداً؛ كأنك إذا قلّدت فعلت فعل اليهود والنصارى، إذا قلّدت العلماء كأنك تفعل فعل اليهود والنصارى في ماذا؟ ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ...﴾.

لكن حقيقة هذا يجب أن يضبط، هو يقصد هنا المجتهد، الإنسان الذي وصل إلى مرتبة الاجتهاد وامتلك آلات الاجتهاد، لا يجوز عليه التقليد، لا يجوز عليه التقليد. لكن طبعا ابن عبد البر يتكلم في زمانه في زمن توفر العلماء، لكن اليوم القدرة على وصول مرتبة الاجتهاد محدودة عند 99.9% من طلاب العلم.

فاعطى هذا الخطاب بعض طلاب العلم يتجرأ، فيقول لك: ها! شايف شو قال ابن عبد البر؟ أيها المتمهذب! قال لكم: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ﴾ [التوبة: 31]. أخي صبري، ابن عبد البر بيتكلم في سياق معين، إحنا مشكلتنا مع الشباب المندفع اللي بيحمل النص هكذا على عمومه، ولا يعرف من المقصود وماذا أراد به الإمام، وهو يقصد المجتهد، وفي زمن ابن عبد البر كانوا على وفرة.

لكن أنت في زمنك أنت مقلد وأنا مقلد وأغلبنا لا يملك أدوات الاجتهاد، فمثل هذا حكمه التقليد ولا يجوز له إلا التقليد. نعم، قال عدي بن حاتم: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب، فقال لي: يا عدي بن حاتم، ألقِ هذا الوثن من عنقك. وانتهيت إليه وهو يقرأ سورة براءة حتى أتى على هذه الآية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 31]، قال: قلت يا رسول الله، إنا لم نتخذهم أرباباً. قال: بلى، أليس عدي بن حاتم كان نصرانياً؟

عدي بن حاتم كان ايش؟ نصرانياً، فلما سمع هذه الآية قال: يا رسول الله، نحن لم نعبد علمائنا ولا رهباننا. فماذا قال عليه الصلاة والسلام؟ قال: بلى، أليس يحلون لكم ما حرم الله فتحلونه، ويحرمون عليكم ما أحل الله فتحرمونه؟ فقلت: بلى. فقال: عبادة. مجرد أنك تتبع إنساناً في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله هذه عبادة له والعياذ بالله.

نعم، بإسناد عن أبي البختري في قوله عز وجل: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾، قال: أما إنهم لو أمروهم أن يعبدوهم من دون الله ما أطاعوهم، ولكنهم أمروهم فجعلوا حلال الله حراماً وحرامه حلالاً فأطاعوهم، فكانت تلك الربوبية. إذاً يقول يعني اليهود والنصارى لو أن علمائهم قالوا لهم: اعبدوهم، ترى ما عبدوهم، لو قال لهم هيك صراحة وجه لوجه: اعبدوهم، قال: ما عبدوهم.

وإنما كيف حدثت العبادة؟ بنفس الطريقة، فحتى نفهم الآية بمعناها الصحيح لكثرة وقوعها في هذه الأمة؛ كل من اتخذ إنساناً يحلل ويحرم على هواه مرجعيةً، فقد عبد هذا الإنسان. وهذا يدل على أن الحاكمية هي جزء من مفهوم توحيد الألوهية، وجزء من مفهوم توحيد الربوبية.

فالحاكمية عبودية، فتوحيد الله فيها ومن جملة عبادة الله سبحانه، ومن نصب نفسه يحلل أو يشرع من دون الله فقد نصب نفسه رباً، نصب نفسه رباً ونازع الله في توحيد الربوبية. نعم، بسندي عن أبي البختري قال: قيل لحذيفة في قوله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ نفس الفكرة: كانوا يعبدونهم.

طيب، أنشئ الحديث بعديه. وسدي وقال عز وجل: ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ [الزخرف: 23]. العلماء يستدلون بهذه الآية على ذم التقليد: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا﴾، يعني كان الإنسان إذا اتبع من قبله يتبعهم تقليداً بغير علم وهذا مذموم، فالله ذم التقليد: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الأنفال: 22]، ﴿إِذ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ [البقرة: 166]، يعني كل هذا يأتي به في سياق ذم التقليد وأن الإنسان يجب أن يصل إلى الحق بنفسه.

لكن واضح أن هذا الكلام للمجتهد، وهذه النصوص لا يؤتى بها لعوام المسلمين تقول لهم: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾، طب العامي ايش يسوي؟ يعني العامة بده يقلد ما له حل إلا ذلك، فهذه النصوص يجب أن يفهم سياقها. ومثل هذا في القرآن كثير من ذم تقليد الآباء والرؤساء. قال ابن عبد البر: أبو عمر وقد احتج العلماء بهذه الآيات في إطال التقليد، ولم يمنعهم كفر أولئك من جهة الاحتجاج بها. ايش يعني: ولم يمنعهم كفر أولئك من جهة الاحتجاج بها؟

اه، المقصود بالآيات الكفار، أحسنت. يعني الآيات هذه وإن كانت نزلت في الكفار لكن لا مانع من انزالها على مسلمين قلدوا علمائهم جهلاً وعدم دراية وعدم بحث عن الاجتهاد، طبعا كما قلنا المسلم الذي يستطيع الاجتهاد. إن التشبيه لم يقع من جهة كفر أحدهما وإيمان الآخر، إنما وقع التشبيه بين التقليدين بغير حجة للمقلد، كما لو قلد رجل فكفر، وقلد آخر فأساء، وقلد آخر في مسألة دنياه فأخطأ ووجه.

فأنت قد تقلد رجل في مسألة فيكون النتيجة أنك كفرت، قد تقلد رجل في مسألة فيكون النتيجة أنك مش كفرت عصيت، قد تقلد رجل في مسألة وتكون النتيجة حتى مش معصية لكن فعلت خطأ دنيوي. فالتقليد مفهوم عام، باختصار هناك تقليد يوصل للكفر، هناك تقليد يوصل للمعصية، هناك تقليد يوصل للبدعة، هناك تقليد يوصل لمجرد خطأ.

فالتقليد مذموم عموماً لمن كان من أهل الاجتهاد، كان كل واحد ملوماً على التقليد بغير حجة؛ لأن كل ذلك تقليد يشبه بعضه بعضاً وإن اختلفت الآثام فيه. وقال الله عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ﴾ [التوبة: 115]. وقد ثبت الاحتجاج بما قدمنا على الباب فيما قدمنا في الباب قبل هذا، وفي ثبوته إبطال التقليد أيضاً.

فإذا بطل التقليد بكل ما ذكرنا وجب التسليم للأصول التي يجب تسليم لها وهي الكتاب والسنة، وأما ما كان في معناه أو ما كان في معناهما بدليل جامع بين ذلك اللي هو القياس. تمام، طب هو ابن عبد البر يتكلم عما هو في مرتبته؛ يعني صح أنا مالكي لكنني أجتهد في المذهب المالكي، صح أنا حنبلي لكني أجتهد في الحنبلي، لكن هذا لمن؟ لمن كان من أهل الآلات.

فابن عبد البر لأنه من أهل الحديث كان يذم التعصب للمذاهب بطريقة عمياء أنه ما قال المذهب سمعنا وأطعنا بدون تفكير وبدون نظر في أدلة المذهب والتخطئة. بسند عن عوف الموزاني عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إني لا أخاف على أمتي من بعدي من أعمال ثلاثة». قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: «أخاف عليهم زلة العالم، ومن حكم جائر، وهوى متبع».

وهذا الإناد يعني هذا الإناد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله والسنة». فالنبي صلى الله عليه وسلم يعني أمرنا بالتمسك بالكتاب والسنة وعدم تقليد آراء الرجال هذا المراد. وقال عمر رضي الله عنه: ثلاثة يهدمون الدين: زلة العالم، وجدال المنافق بالقران، وأئمة مضلون. موطن الشاهد: وأئمة مضلون، يعني انك لا تتبع أي إنسان متصدر قد يكون مضلاً لك، اتبع الكتاب والسنة، هذا كله ذم للتقليد عموماً.

طيب، إن مما أخشى عليكم زلة نفس الفكرة. قال وسندي عن عمر الخطابي رضي الله عنه: ثلاثة يهدمن الدين: زيغة العليم. الدي عن عمر، وأسندي عن ابن شهاب أن معاذ بن جبل كان يقول في مجلس جلسه كل يوم، قل ما يخطئه أن يقول ذلك: الله، الله، حكم قسط عدل، نعم هلك المرتابون. إن وراءكم فتناً يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن حتى يقرأه المؤمن والمنافق والمرأة والصبي والأسود والأحمر، فيوشك أحدهم أن يقول: قد قرأت القرآن، فما أظن أن يتبعوني حتى أبتدع لهم غيره.

شوف هذا الكلام شوي دقيق حتى نختم به مجلس اليوم إن شاء الله. قال: سيأتي على زمان -وكأنه يتكلم عن زماننا- الكل بقول لك: أنا قرأت القرآن صح المؤمن والمنافق والمراة وكذا وأستاذ الجامعة، مش الكل بقول لك: أنا قرأت القرآن؟ لكن واضح أن الناس تحتاج إلى شيء آخر غير القرآن، فيقول: فما أظن أن يتبعوني حتى أبتدع لهم غيره. أتيهم بأفكار واستنباطات واجتهادات جديدة على خلاف ما في القرآن.

طيب، فياإكم وما ابتدع، فانتبهوا التمسك بالكتاب والسنة، الله الله في ذلك، فإن كل بدعة ضلالة، وإياكم وزيغة الحكيم، فإن الشيطان قد يتكلم على لسان الحكيم بكلمة الضلالة. وفي المقابل، وإياكم وزيغة الحكيم؛ قد يكون أنك عالم حكيم وفي العادة أنت تتبعه وتحترمه وتجل آراءه، لكن سبحان الله قد يقذف الشيطان على لسانه ايش؟ كلمة خطأ في موقف معين.

أنت ما تأله العالم حتى لو كنت تحترمه وتجله وله كل الاحترام والتقدير، لكن العالم الحكيم ممكن في لحظة معينة يزيغ يقول كلمة غير صواب. فمعاذ بن جبل ايش بقول لك؟ إياك وزيغة الحكيم، أي عالم، أي طالب علم، أي انسان أنت بتحترمه ما فيش اسمه لا يخطئ، ممكن يخطئ، ممكن يخطئ، وطن نفسك وخطاه لا يعني أن أهدم جلالته في قلبي. عادي جداً العالم يخطئ، وإذا كل ما أخطأ انسان ستسقط من العلم معناتها لن يبقى لك عالم، أنا بريحك من الآن.

فيقول: إياك وزيغة الحكيم، فإن الشيطان يتكلم على لسان الحكيم بكلمة الضلالة فيضل بها فئام من الناس ليقضي الله أمراً كان مفعولاً. فأنت انتبه، الأصل الأصل في النهاية، في النهاية الكتاب والسنة فعصمة إنما ضمنت فيهما. قال: وإن المنافق قد يقول كلمة حق. وفي المقابل أحذر ها هنا تجي الفتن؛ إنه منافق، رجل إعلامي، رجل متصدر على السوشيال ميديا، ومعروف أنه قد يقول كلمة حق في موطن، قد يمدح غزة وجهاد غزة، مش تخليه لي اليوم الثاني أمير المؤمنين.

حبه حبه، لأنه بعض الناس عاطفي، رجل منافق ومعروف يستهزئ بالدين ويتهكم به في مواطن عديدة. تمام بتعرفوا هذه المناظرة اللي صارت قبل فترة؟ رجل هذا المصري الذي خرج على قناة باسم يوسف، أنا ما بحب اجيب الأسماء بس سامحوني لأني كثرت من الناس دخلوا في هذا الموطن. هذا الرجل أنا حضرت له مقاطع يستهزئ بالحجاب، ويستهزئ بكليات الدين، يستهزئ بكليات الدين، طلع في هي المناظرة ودافع عن غزة وكذا وكذا، الناس بتقول لك: ما شاء الله، وانظروا.

طيب يا اخي حبه حبه، هل تعرف أن هذا رجل في يعني سياقات أهل العلم -يعني ما بدي أقول كلمة أكبر من كده لكن- يهدم أصول الشريعة، يعني كلامه يخرج من أسوار الشريعة؟ أحضروا مقاطع له قديمة في استهزائه بالحجاب والدين وأهل العلم والمشايخ وإظهارهم في أبشع المظاهر والتهكم بالسنة، فقط لأنه في موقف معين قال كلمة أعجبتكم صدر على أنه يعني إنسان مدافع عن حقوق المسلمين.

إحنا مشكلتنا في العاطفة يا مشايخ، أنه يأتي رجل من أعداء الدين حقيقة يتكلم بكلمة حق في موطن معين فيصنع على أنه رمز من رموز المسلمين، وبيصير بعض الناس للأسف بيقول كلام خطير، بيجي بقول لك: يا اخي والله هذا احسن من ألف عالم! يا اخي اتق الله عز وجل، شو أحسن من ألف عالم؟ يا اخي حتى لو الشيخ كان من راس رؤوس علماء السلاطين وممن يمسح أحذيتهم ربنا يحاسبه يوم القيامة، لكنه يبقى مسلم، يبقى مسلم.

ومن كان من أحذية السلاطين بس يبقى مسلم، يعني لكن هذا الرجل يستهزئ بالدين ويتهكم بكليات الشريعة فقط لموقف عاطفي حماسي جعلته أفضل من ألف شيخ. أحياناً بعض الناس يتكلم بكلمة لا يلقي لها بالاً تهوي به في النار سبعين خريفاً. العاطفة ليست هي الحكم، والتوحيد هو الأساس، والدين هو الأساس، هو الذي يحكم كلامك الذي يصدر منك.

شوف معاذ بن جبل وفهمه قال: ياتي على الناس زمان وأن المنافق قد يقول كلمة الحق، ايش قال؟ ايش عندكم في النسخه؟ فتل، اه، فتلقي الحق عمن جاء به. يعني ماشي هذا رجل تكلم بكلمة حق أنا باخذها لأنها حق بس ما بخلي المنافق اللي تكلم فيها أمير المؤمنين، بقبلها لأنها حق لكن لا أجعل الذي تكلم بها إماماً في الدين وأحسن من ألف شيخ، لا حبه حبه في الكلمات التي تصدر منك راقب نفسك.

فتلقي لأنه حق عمن جاء به، فإن على الحق نوراً. قالوا: وكيف زيغة الحكيم؟ يعني كيف إنسان عالم حكيم ممكن يزيغ؟ مش هذا عالم حكيم الأصل ما يزيغ؟ ايش قال؟ قال: هي الكلمه تروع وتنكرون وتقولون ما هذه؟ ايش يعني؟ يعني العالم الحكيم كيف بدي أعرف أنه زل؟ ترى هذا الكلام شوي دقيق، يعني أنت بتقول لي يا شيخ أحذروا ذلة العالم الحكيم، طيب أنا عامي أنا رجل من عوام المسلمين ومتبع هذا العالم لفضله وتقواه وورعه ومبين أنه دارس ومتعلم.

كيف أعرف أن العالم الحكيم زاغ في هذه الكلمة؟ قال: إن على الحق نوراً الحق ببين. إذا شعرت أن الحاكم العالم الحكيم كلامه كله يسير على منوال معين أنت حافظه من عشرين ثلاثين سنة، فج่ะ تكلم بكلمة يا اخي على خلاف نمط كلامه كله، اختلف أسلوبه في هذه النقطة اختلف تماماً تماماً، فايش بقول لك؟ قال: هي الكلمة هيك بتعرف أن الحكيم زاغ كلمة تروع، يعني بتفاجئ أنه أنا ما متعود منك هيك.

أنا عادة سمعت لك آلاف الخطب آلاف المحاضرات، يا اخي جلست معك كثير عمرك ما تكلمت بهذا الكلام، فإذا فاجأك فيه سيدنا الشيخ اليوم قال: فاحذروا زيقته. في العادة في العادة بيكون في خطأ صدر منه ومش دائماً برجع بقول لك في العادة أنا طبعا هذا لعامي ملازم لهذا الشيخ ثلاثين سنة بسمع خطابه كذا وكذا، في يوم من الأيام قال الشيخ كلمة في العقيدة أو في أي مجال على خلاف ما هو معتاد ومستغربه، يعني الكلمة مستغربه، بتحكي: والله ما توقعت منه هذه، في العادة اعتبرها يا اخي زلة.

اعتبرها زلة ولا تستعجل؛ لأنه ممكن برضه أنك تكون أنت مش فاهمه، ممكن أنت تكون استعجلت عليه، ممكن فلتة لسان في غير محلها، ممكن في الممكن كثير يعني. لكن هي في العادة ها هذا مقياسها لعوام المسلمين.

قال: ولا يصدنكم عنه، إيش يعني ولا يصدنكم عن؟ يعني زلة الحكيم، أوك أوك تخليك ما تسمع منه مستقبلا. وهذا بيصير مع كثير من الناس اليوم، بكون ماشي مع شيخ معين من الدعاة المشهورين -أنا من النوع الذي لا أحب ذكر الأسماء لكن بعطي مواقف لأني جادة في حياتي- موقف عالم في فتنة معينة ما عجبني، بس ما بروح أكس على هذا العالم. بعض الناس العوام بقول لك: والله كنت أسمع للشيخ هذا 30 سنة والله تربيت عليه من الصغر وخطب وكذا وشكله هدام، يعني رجل من أهل السلف يا أخي بس والله موقفه في الثورة الفلانية ما عجبني بطلت أسمع له. لا، ليش بطلت أسمع له؟ اعتبر موقفه في الثورة الفلانية خطأ ماشي، ما عنده مشكلة، لكن ليش بطلت تسمع له؟ يعني هو هذاك يعني أو كان السبب يقل في هدايتك، وكلامه في السلف وقال الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو حريص على منهج السلف وليس مبتدعا ومن أهل السنة عموما، هل لأنه زاغ في موقف معين صدك ذلك عن الاستفادة منه؟

فشوف معاذ بن جبل قديش كلامه فعلا يلامس الواقع، قال: ز زلة العالم الحكيم، قد يزيغ لكن ما دام عالم وراسخ إياك تقول إني ما رح أسمع منه مرة أخرى، أسمع منه مرتين وثلاث وأربع وأستفيد من علمه يا أخي، يترك الخطأ اللي صدر منه، ويعني وأي الرجال المهذبة؟ مش بقول لك النابغة: ومن منا لا يعني لا يوجد له هفوات؟ ومن منا لا يخطئ في موقف؟ بل أحيانا يقدر الله لي أن أخطئ حتى يعرف طلاب العلم أن هذا في النهاية بشر، وأن هذا ليس إماما معصوما، نحن مش زي الشيعة يعني الأئمة المعصومين الإثني عشر ما بدي إياه يخطئ ولا خطأ، وإذا أخطأ خطأ أسقط مباشرة، هذا من فعل الجهal وليس من فعل الطلاب العقلاء.

إذاً، ولا يصدنكم عنه، فإنه يوشك أن يفيء وأن يراجع الحق. إيش يعني؟ يعني العالم الحكيم لو زاغ وأنت رحت بينك وبينه وناقشته: والله سيدنا الشيخ ترى أنت حكيت في هذا الموقف كذا يا أخي ممكن هو يقنعك في وجهة نظره أصلا وتكتشف أنها مش زلة، وممكن أنه هو ينتبه لأنه هو عالم وحكيم وظهر تقواه من 30-40 سنة فأنا لا استعجل عليه.

قال: وإن العلم والإيمان مكانهما إلى يوم القيامة، إيش عندكم في النسخ؟ كذلك وإن العلم والإيمان مكانهما إلى يوم القيامة أي يعني يقصد، نعم، أي العلم والإيمان سيبقى قائمين إلى يوم القيامة، تمام، سيبقى قائمين إلى يوم القيامة. سيبقى هناك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين». سيبقى هذا سيبقى علماء، ما نقول والله ما بقي علماء، بعض الناس هيك سلبي دائما ما ظل في الأمة خير ما فيش علماء، هذا كلام ما هو صحيح. العلم والخير سيبقى في هذه الأمة إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس، والا حتى قبيل قيام الساعة سيبقى العلم قائما بإذن الله وله أهله من العلماء الربانيين الصادقين فمن ابتغاه وجدهما.

وهذا نهاية المجلس، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.