دخولتسجيل الدخول

التعليق على كتاب جامع بيان العلم وفضله | برنامج المدارسة | المجلس السابع

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهج اقتفى.

حياكم الله معاشر طلبة العلم في مجلس جديد نقعده في برنامج المدارسة، برنامج نتدارس فيه طائفة من الكتب النافعة لأهل العلم الكبار رضوان الله تعالى عليهم في فنون مختلفة، نرتع في هذه الحدائق النضرة، ونقتبس من كل بستان وردة، نشم عبقها وننظر في هذه المصنفات نظرة متفحصة، يرجو من الله سبحانه وتعالى أن يرزقه العلم النافع والعمل الصالح إنه ولي ذلك والقادر عليه.

موعدنا اليوم مع جلسة جديدة مع هذا الكتاب المبارك، جامع بيان العلم وفضله للإلام ابن عبد البر الأندلسي رحمه الله تعالى عليه، وكما قلنا هذا من أنفع الكتب التي ينبغي أن يقرأها الطالب في بداية مشواره العلمي لما حواه من الآداب والأفكار والنظرات والمناهج الرشيدة التي لا ينبغي أن يستغني عنها طالب العلم وهو يسير في ركاب هذا الطريق. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوصلنا إلى نهاية هذا الطريق بأمان، وأن نكون دائما جادين محتفيين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين وأجزي المصنف خير الجزاء.

قال: باب ما يلزم العالم إذا سئل عما لا يدريه من وجوه العلم. بإسناده عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أي البقاع خير؟ قال: لا أدري. فقال: أي البقاع شر؟ قال: لا أدري. قال: سل ربك. فأتاه جبريل عليه السلام فقال: يا جبريل.

شاهد هنا الحديث إن كان في سنده مقال، لكن موطن الشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما سئل عما لا يدري ماذا قال؟ لا أدري. إذا كان النبي الأعظم عليه الصلاة والسلام يقول لا أدري فمن أنا وانت حتى نستحي من أن نقول لا أدري فيما جهلنا. نعم.

فقال يا جبريل أي البقاع خير؟ قال: لا أدري. فقال أي البقاع شر؟ قال: لا أدري. فقال: سل ربك. فانتفض جبريل انتفاضة كاد يسع منها محمد صلى الله عليه وسلم، وقال: ما أسأله عن شيء! فقال الله عز وجل لجبريل: سألك محمد أي البقاع خير فقلت لا أدري، وسألك أي البقاع شر فقلت لا أدري، فأخبره أن خير البقاع المساجد وأن شر البقاع الأسواق.

نعم، وبإسناد عن أبي هريرة. هذا الحديث كما قال الشيخ الأزهري فيه مقال، وإن كان الحديث بمجموع طرقه يصل إلى الحسن. نعم، وبإسناد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إليه أسواقها».

ما بعده عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما أدري أعزير نبي أم لا، وما أدري أتبع ملعون أم لا. يعني في هذا الأثر أيضا النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا أدري، قال لا أدري.

نعم، وبإسناد عن أبي هريرة رضي الله عنه. هذا الحديث إسناده حسن. نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أدري أتبع لعين أم لا وما أدري ما بعده.

أقرا ما بعده: عن عباده قال: كنا عند رسول الله. نعم، عن ابن سيرين قال، عن عبادة قال. نعم، عن عبادة بإسناد عن عبادة قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله عليه فهو إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.

وبإسناد عن ابن سيرين قال: لم يكن أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم أهيب لما لا يعلم من أبي بكر رضي الله عنه، ولم يكن أحد بعد أبي بكر أهيب لما لا يعلم من عمر رضي الله عنه. طبعا هذا الحديث يعني لأنه أحيانا القفز يسبب شيء من الفجوات، هذا الحديث حديث عبادة بن الصامت لم يأت به من أجل فكرة تتعلق بهذا الباب، وإنما جاء بحديث عبادة بن الصامت لما هو مرتبط بالكلام السابق في حديث أبي هريرة، قال صلى الله عليه وسلم: ما أدري أتبع لعن أم لا، وما أدري ذو القرنين نبي أم لا، الجمله الأخيرة فيه ما هي؟ وما أدري هل الحدود كفارات لأهلها أم لا؟ هل الحدود إذا أقيمت على الإنسان في الدنيا هل هي كفارات لأهلها أم لا؟ فهنا قال زعم الدار قطني أنه انفرد عبد الرزاق بهذا الإسناد. ويقول ابن عبد البر: حديث عبادة بن الصامت في أن الحدود كفارات لأهلها أثبت وأصح من حديث أبو هريرة هذا في أن الحدود ليست كفارات، أو في أن النبي صلى الله عليه وسلم توقف في أن هل الحدود كفارات أم لا، فحديث عبادة بن الصامت هذا الأثر إنما هو بيان لأن الحدود كفارات وأنه أصح سنا من حديث أبي هريرة الذي توقف فيه النبي صلى الله عليه وسلم هل الحدود كفارات لأهلها أم لا، لأنه دائما لما تقرأ شيء هذه فائدة علمية وتشعر أنه ليس له علاقة بالباب، عليك أن تفكر لماذا أتى به المصنف هنا، صح؟ يعني ما ينفع وأنت تقرأ هذا الكتاب يأتي أثر وأنت لا تفهم ما وجه ارتباط هذا الأثر بالموضوع الذي نحن نتحدث فيه، إذا لم تفهم بالتأكيد هناك نكته هناك فائدة أراد أن يوصلها تبحث عنها، فهنا عرفنا ما سبب إيراد حديث عبادة بن الصامت، فهمتم أيها الكرام؟

طيب، قال: وأن أباک نزلت به قضية فلم يجد في كتاب الله منها أصلا ولا في السنة أثرا فاجتهد رأيه ثم قال: هذا رأيي فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني وأستغفر الله.

وبإسناد عن مسروق عن عبد الله بن مسعود أنه سمعه يقول: أيها الناس، من علم منكم شيئا فليقل، ومن لم يعلم فليقل لما لا يعلم الله أعلم، فإن من العلم أن يقول المرء لما لا يعلم الله أعلم. وقد قال الله لنبيه ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: 86]. يعني مما يرشدني أنك عالم أو أنك طالب علم واعي أنك في بعض الأحيان لا بد أن تقف وتقول الله أعلم، هذا يدل على علمك ومراقبتك لله سبحانه وتعالى.

نعم وقد قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾. من هو المتكلف؟ الذي يخوض في شيء لا يتقنه، وما أنا من المتكلفين. نقول هذا الشخص عنده تكلف، إيش يعني تكلف؟ يعني يخوض في شيء أو يتكلم في شيء وهو لا يتقنه، ونبينا صلى الله عليه وسلم كما جاء في الآية وما أنا من المتكلفين، هذا موطن الشاهد.

نعم قال: إن قريشا لما أبطؤوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإسلام، وذكر الحديث التالي مثله التالي.

وسئل الشعبي عن مسألة فقال: هي زباء، الذاب ذات وبر، ولا أحسنها، ولو ألقيت على بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأعضلت به، وإنما نحن في العنوة ولسنا في النوق. فقال له اصحابه: قد استحيي لك مما رأينا منك. فقال: لكن الملائكة المقربين لم تستحي حين قالت: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَمْتَنَا﴾ [البقرة: 32]. يعني الشعبي يقول: سألتموني عن مسألة صعبة حرجة لا أحسن أن أتكلم فيها فدعوها لأهلها، والملائكة لم تستحي أن تقول الملائكة لم تستحي أن تقول لا علم لربها سبحانه لا علم لنا إلا ما علمتنا، فكذلك الإنسان يقول فيما لا يعلم: اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا.

التالي مثله والذي يليه بإسناده عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله بغير علم! شوف ورع الأئمة في تفسير القرآن، يعني أي سماء ستظلني وأي أرض تحملني إذا قلت في تفسير كلام الله برأيي ودوني أن أستند إلى علم صحيح؟

نعم، وبإسناد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم.

وبإسناد عن ابن عمر أنه سئل عن شيء فقال: لا أدري. فلما ولى الرجل قال: نعم، قال عبد الله بن عمر سئل عما لا يعلم فقال: لا علم لي به.

نعم، وبإسناد عن عبد الله بن يزيد بن هرمز قال: إنيعني فلما ولى الرجل قال؟ أمن الذي قال، هل هو الرجل ولا عبد الله بن عمر؟ هي محتمله حقيقة، لكن الذي يظهر لي أنه عبد الله بن عمر نفسه يقول: والله يعني حتى يعني كيف واحد يعزز نفسه يقول: نعم ما قلت يا عبد الله بن عمر سئلت عما لا تدري فقلت الله أعلم. لأن أحيانا بيجيك الشيطان بقول لك يا أخي لماذا قلت لا أدري يا أخي تكلم خذ في المسألة حتى لا يقال إنك لست عالم أو لست متينا، فالإنسان بصير وسواس أحيانا يقول لا أدري استحياء من الناس، فهنا عبد الله بن عمر يعزز نفسه ويمدحها أنه أحسنت يا عبد الله بن عمر سئلت عما لا تدري فقلت لا أدري. نعم يمكن، نعم قال عن عبد الله بن يزيد بن هرمز قال: إن لأحب أن يكون من بقاء العالم بعده لا أدري، ليؤخذ به من بعده.

نعم، يجب على العالم وعلى معلم الناس الخير أن يورث طلابه قول لا أدري من خلال أن هو يطبق هذا في حياته تمام، بحيث أن يريهم أن في بعض المسائل أسأل عنها وأقول لا أدري فعلا لا أعرف فيها، هكذا الطالب يتربى بالقدوة، أما التنظير سهل، يعني هذا التنظير مقامه سهل، لكن يحتاج الطالب أن يرى هذا قدوة عملية في حياته.

نعم، وبإسناد عن مجاهد قال: سئل ابن عمر عن فريضة من الصلب فقال: لا أدري. فقيل له: فما منعك أن تجيبه؟ فقال: سئل ابن عمر عما لا يدري فقال لا أدري.

وبإسناد عن أيوب قال: تكاثر على القاسم بن محمد يوما بمنى فجعلوا يسالون طب قول سئل ابن عمر عن فريضة من الصلب يعني يعني أي مساله من مسائل المواريث، كانها تتعلق بالصلب يعني تتعلق بالأولاد الصلبيين يعني ابن الابن أو ابن البنت أو ما شابه ذلك، يعني هذا معنى فريضة تتعلق بالصلب يعني مسألة في المواريث تتكلم عن ماذا؟ عن الأولاد، شخص مات وعنده كذا وكذا من الأولاد فقال لا أدري الله أعلم ما هي طبيعة المسألة لأن غير مذكورة.

نعم قال عن أيوب قال: تكاثر على القاسم بن محمد يوما بمنى فجعلوا يسألونه فيقول: لا أدري. القاسم بن محمد هذا أحد الفقهاء السبعة، هذا أحد الفقهاء السبعة في المدينة. نعم، ثم قال: إن والله ما نعلم كل ما تسالون عنه، ولو علمنا ما كتبنا، ولا يحل لنا أن نكتم.

وبإسناد عن عبد الله بن أبي سليمان قال: سئل سعيد بن جبير عن شيء فقال: لا أعلم، ثم قال: ويل للذي يقول لما لا يعلم أني أعلم.

وذكر الشعبي عن علي رضي الله عنه أنه خرج عليهم وهو يقول: ما أبردها علي، ما أبردها على الكبد! فقيل له: وما ذلك؟ قال: أن تقول للشيء لا تعلمه الله أعلم.

وعن القاسم قال: يا أهل العراق، أنا والله لا نعلم كثيرا مما تسالون عنه، ولا أن يعيش المرء جاهلا لا يعلم ما افترض الله عليه خير له من أن يقول على الله ورسوله ما لا يعلم. يعني لو فرضنا أن الإنسان يعيش جاهل ويقول لا أعلم، أو أن يقول في شيء لا يعلمه برأيه وهواه، أيهما أفضل؟ أن تبقى جاهل وتبقى تقول لا أعلم خير من أن تخوض في مسألة شرعية بهواك، طبعا هو المطلوب منك أنك تتعلم أكيد، كمقارنة أبقى جاهل وأقول الله أعلم ولا أورط نفسي لا، أخي يبقى جاهل وقول الله أعلم أفضل اه يا سانم اه الله أعلم يعني ما أبردها على قلبي ونفسي أن اقول الله أعلم، هذا يدل على أن هؤلاء القوم لم يطلبوا مدحة ولا ثناء وإنما هم قوم صدقوا الله فصدقهم الله.

وعن ابن عون قال: كنت عند القاسم بن محمد إذ جاءه رجل فسأله عن شيء فقال: لا أحسن. فجعل الرجل يقول: إني دفعت إليك لا أرفع غيرك. فقال القاسم: لا تنظر إلى طول لحيتي وكثره الناس حولي، والله ما أحسنه.

فقال شيخ: لا تنظر أن لحيتي طويلة يعني ولابس شماك تظن أني راح اقول لك كل شي وأفتي لك فيه، لا هذا ما له علاقة.

نعم، فقال شيخ من قريش جالس إلى جنبه: يا ابن أخي، الزمها، فوالله ما رأيتك في مجلس أنبل منك اليوم. فقال القاسم: والله لأن يقطع لساني أحب إلي من أن أتكلم بما لا علم لي به. إيش يعني الزمها؟ يعني الزم قول الله أعلم، فإنك كبرت في عيني لما قلت الله أعلم. الشيخ الذي يكرر الله أعلم ويقول لا أدري هذا يجب يكبر في عينك أنك تعلم أنه رجل يتقي الله وأنه مش مستعد يتكلم بكلمة غير محسوبة أو.

لا يفق هذا يدل على ورعه، بالتالي لما يفتيني في يوم آخر، أكون واثقاً أنه هي الفتوى. ايش دقيقة عن علم أنه هو الرجل ما عنده مشكلة يقول الله أعلم، فإذا أفتى إذاً هو لا يكون صدر منه هذا إلا عن علم ودراية.

نعم، وبإسناد عن ابن وهب قال: سمعت مالكاً يقول: سأل عبد الله بن نافع أيوب السختياني عن شيء فلم يجبه. فقال له: لا أراك فهمت ما سألتك عنه. قال: بلى. قال: فلم لا تجيبني؟ قال: لا أعلمه. خلص، انتهت يعني، أيوب قال: لا أعلم، انتهى الأمر.

نعم، وبإسناد عن عبد الرحمن بن مهدي قال: كنا عند مالك بن أنس فجاءه رجل فقال له: يا أبا عبد الله، جيتك من مسيرة ستة أشهر، حملني أهل بلدي مسألة أسألك عنها. قال: فسل. فسأله الرجل عن المسألة فقال: لا أحسنها. فبهت الرجل كأنه قد جاء إلى من يعلم كل شيء، فقال: أي شيء أقول لأهل بلدي إذا رجعت إليهم؟ قال: تقول لهم قال مالك لا أحسن.

سبحان الله، خلص، قل لهم جاي من مشوار بعيد من المغرب أو يريد يسأل مالك عن مسألة ومالك قال له لا أدري، فقال: ماذا أقول لأهل بلدتي وقد حملوني هذه المسألة، ماذا أقول لهم؟ فقال له مالك: قل لأهل بلدتك أن مالكاً لا يعرف هذه المسألة، وانتهى الأمر.

وعن ابن وهب قال: سمعت مالكاً يقول: ينبغي للعالم أن يألف فيما أُشكل عليه قولا: لا أدري، فانه عسى أن يهيأ له خيراً. يعني هي بإذن الله من تعود على كلمة لا أدري يوفقه الله للعلم، بخلاف الذي دائماً يقول بدون علم من أجل أن يحفظ جاهه أو وجهه فيما يظن، فهذا يفضحه الله على رؤوس الخلق.

قال ابن وهب: وكنت أسمعه كثيراً ما يقول لا أدري. وقال في موضع آخر: لو كتبنا عن مالك لا أدري لملئ الألواح. قال ابن وهب: وسمعت مالكاً وذكر قول القاسم بن محمد: لا يعيش الرجل جاهلاً خير من أن يقول على الله ما لا يعلم. ثم قال: هذا أبو بكر، هذا أبو بكر الصديق وقد خصه الله تعالى بما خصه به من الفضل يقول: لا أدري.

وقال ابن وهب: وحدثني مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام المسلمين وسيد العالمين يسأل عن الشيء فلا يجيبه حتى يأتيه الوحي. وذكر عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بعض هذا، وفي روايته: هذه الملائكة قد قالت لا علم لنا.

وقال مالك: كان ابن عباس يقول: إذا أخطأ العالم لا أدري اصيبت مقاتله. وعن يحيى بن سعيد قال: قال ابن عباس: إذا ترك العالم لا أعلم فقد أصيبت مقاتله. وعن ابن عجلان قال: إذا أخطأ العالم لا أدري أصيبت مقاتله. وعن معاوية بن صالح قال: كان يقال: إذا لم يألف العالم لا أدري، فذكر معناه.

وعن عقبة بن مسلم قال: صحبت ابن عمر أربعة وثلاثين شهراً، فكثيراً ما كان يسأل فيقول: لا أدري، ثم يلتفت إلي فيقول: أتدري ما يريد هؤلاء؟ يريدون أن يجعلوا ظهورنا جسراً لهم إلى جهنم، يريدوننا أن نخوض في دين الله بدون علم فنكون نحن جسراً إلى جهنم والعياذ بالله.

قال أبو الدرداء: قول الرجل فيما لا يعلم: لا أعلم، نصف العلم. وقال الراجز: فإن جهلت ما سئلت عنه ولم يكن عندك علم منه فلا تقل فيه بغير فهم، فإن الخطا مزر بأهل العلم. وقل إذا أعياك ذاك الأمر مالي بما تسأل عنه خبر، فذاك شطر العلم عند العلماء كذاك ما زالت تقول الحكماء. وقال غيره: إذا ما قلت الأمر علماً فقل به، واياك والأمر الذي أنت جاهله.

وعن أبي الذيال قال: تعلم لا أدري، ولا تعلم أدري، فإنك إن قلت لا أدري علموك حتى تدري، وإن قلت أدري سألوك حتى لا تدري. إذا كل شيء تقول أدري يبقى الناس تسالك تستفسر حتى لا تدري، وتصبح تتكلم في دين الله بكامل الهوى.

وبإسناد عن ابن مسعود قال: إن من يفتي الناس في كل ما يستفتونه لمجنون. قال الأعمش: صحيح، يعني لا يوجد شخص يستطيع أن يفتي بكل شيء، فإذا وجدتم شخصاً لا يعرف يقول لا أدري ودائماً يفتي، اعرفوا أنه مجنون كما قالوا، ما في انسان يعرف كل شيء، فكيف أنت تسال عن كل شيء وتجيب عن كل شيء؟ هذه فيها علامة استفهام واضحة.

وبإسناد عن ابن مسعود قال: إن من يفتي الناس في كل ما يستفتونه لمجنون. قال الأعمش: فذكرت ذلك للحكم بن عتيبة فقال: لو سمعت هذا منك قبل اليوم ما كنت أفتي في كل ما أفتي.

وحدثنا نعيم، يقولون إن أحد الرجال -هذه قصة تذكر في كتب التاريخ- كان يفتي في كل شيء، فالطلاب شكوا في أمر شيخهم، قالوا هذا كل شيء نسأله عنه يفتي فيه لا يوجد شيء يجهله، فقالوا دعونا نعمل له مصيدة، شوف هذا رجل يتكلم بعلم ولا بجهل؟ فاجتمع الطلاب يوماً مع بعضهم البعض قالوا: كل شخص منكم يأتي بحرف، هذا أتى بالخاء، وهذا أتى بالدال، وهذا أتى بالجيم، وهذا أتى بالسين، كل واحد زد له حرف خرجت كلمة خبيص أو سخي، يعني كلمة لا قيمة لها، يعني خلص كل واحد أعطى حرفاً فخرجت كلمة هم نفسهم لا يعرفون معناها، قالوا كلمة معقدة جداً.

فأتوا إلى شيخهم فقالوا: يا شيخ، هل تعرف ما معنى هذا الأمر؟ فقال: هذا أمر اختلف فيه العلماء على قول. قالوا: بس، يعني واضح انك رجل تتكلم بدون علم، يعني هذه كلمة نحن الفناها من عندنا لنختبرك، كل شيء اختلف فيه العلماء، ما أسهلها هذا وكل شيء أنت أطلعت عليه!

فأحياناً فعلاً من يقول دائماً ويفتي دائماً يفتضح بعد حين أنه رجل يخوض ويتكلم بأشياء لا يحسنها، وهذا أنا رأيته حقيقة في بعض الناس ممن يتصدر للكلام ويحسب نفسه أنه متقن في كل الفنون، وجدت السقطات والعثرات كثيرة منه، ووجدته الطالب يسأل في شيء وهو يجيب في شيء آخر، وهذا يحصل أمامي، الطالب يسأل في وادي وهو لا يستحي أن يقول لا أدري أو المعلومة غير متذكرها، فيجيب في وادي آخر، ثم أقول للطالب: أنت يعني فهمت شيئاً؟ يقول لي: ما فهمت شيئاً، يقول لأنه لم يجبك حقيقة وأجاب في وادي وأنت سؤالك في وادي، لكنه للأسف استحى أن يقول لا أعلم.

وهذا بالتالي -أحبابي الكرام- من أهم الأخلاق والسلوكيات التي يجب أن يتقنها طالب العلم: لا تستحي أن تقول الله أعلم، ما عندي مشكلة، عادي جداً، وكن واجعلها باردة على قلبك، حقيقة يعني من المشايخ الأفاضل وذكر يعني بعض الأفاضل في هذه المجالس يثريها، كان الشيخ -بتعرفوا أخونا وشيخنا واستاذنا الشيخ عامر بهجت حقيقة- من الناس الذي أثني عليهم بالخير في هذا الجانب، فقد كان يجلس في حلقات في المدينة يدرس فيها، وكنت أراه كثيراً إذا سئل عن شيء يقول لا أدري، مع أنها قد تكون مسائل ظاهرة في المذهب لكن نسياها وغفل عنها وما كان يعني يشعر بأي حرج أمام الناس، وهذا حقيقة من الصفات التي يعني قوت العلاقة بيني وبينه أنني وجدت فيه نموذجاً للإنسان الراقي في علمه، الإنسان الذي يتكلم بما يحسن وإذا مسألة نسيها، لا يعني أحياناً خاصة لما تكون في مجلس أمام الطلاب، لما تاتي تجلس مكاني ستعرف ما خطوره هذا الأمر، أن طالباً يسألك وهناك تصوير أو هناك شيء وتصبح تقول لا أدري تشعر الشيطان يلعب في دماغك وعقلك، أقول لا أدري ولا عاد، ها أرميها وتمشي، يعني الطالب ما يدري والناس ما تدري.

فالمهم أنني قلته حقيقة، قدرة الإنسان أن يضبط مشاعره في هذا الأمر ويتقي الله سبحانه، ويقول أمام الناس وأمام الملأ: الله أعلم، هذا من شديد التقوى ومن علامة صدق علمه وبركة علمه. وبالتالي بالعكس، أنا الإنسان الذي أراه كما قلت لكم دائماً يقول لا أدري أو مش دائما يعني يكثر من قول لا أدري حقيقة أثق بعلمه أكثر وأشعر أنه خلاص يعني المعلومة إذا تكلم بها فهي ناضجة، وليست معلومة هكذا في الهواء الله أعلم من أين أتى بها، فهذا من الأمور التي فعلاً أحياناً الإنسان قد ورثها من مشايخ، كذلك الشيخ عبد المحسن العباد وهذا شيء أنا أيضاً شهدته في إقامتي أثناء الدراسة في المدينة النبوية، من الأمور التي استحسنت في علمه أنه طبعا مجلسه في الحرم في كرسي معروف وحوله مئات والبث يعني أيضاً يتابعه المئات دائماً أو كثيراً من الأحيان كان يسأل عن مسائل ويقول لا أدري.

هذه جيده، هذه متى يورثها للطالب حقيقة؟ الطالب ينتفع بخلق هذا الشيخ ويكتسب هذه الثقة به، والله ينفع بالجميع.

نعم، وبإسناد عن نعيم بن حماد قال: سمعت ابن عيينة يقول: أجسر الناس على الفتيا أقلهم علماً. صحيح، الإنسان الذي يتكلم بكل شيء اعرف أنه أقل الناس علماً، لأن الإنسان المتعلم الكبير المدقق يعرف أن كثير من المسائل تحتاج إلى أنضاج أكبر حتى يتكلم فيها، ليس سهلاً الكلام في أي مسألة وفي أي نازلة.

قال المصنف: وقد أفرد بابا في تدافع الفتيا وذم من سارع إليها يأتي في موضع من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.

قال: باب اجتهاد الرأي على الأصول عند عدم النصوص في حين نزول النازلة.

نعم، قال عن الحارث بن عمر عن أناس من أصحاب معاذ عن معاذ، أن قد يكون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يعني أكثر أثراً، وإن كان يمكن أن يطبق في زمن من الأزمنة أيضاً، وهي مسألة وقعت مثلاً نزلت نازلة بالامَّة ولا يوجد فيها نص، ولا يوجد فيها نص بحكمها، ماذا نفعل؟ نجريها على الأصول والقواعد العامة للشريعة، نجريها على الأصول والقواعد العامة، مثلاً عقد من العقود المالية ألفتته البنوك أو أخرجته البنوك ولا يوجد شيء نظير له مثلاً في النصوص الشرعية يقاس عليه أو ما شابه ذلك، ما حكمه؟ الأصل الإباحة، مش هكذا يقول؟ الأصل في العقود الإباحة حتى ياتي ما يدل على التحريم.

فإذاً أي نازلة أي مسألة وقعت ولا يوجد فيها نص ولا يصلح أن تقاس على نص، فهنا نبقيها على الأصول العامة حتى ياتي ما ينقل عن هذا الأصل، وهو ما يسمى باستصحاب الأصل، هذه من مسائل أصول الفقه، استصحاب الأصل العام في المسألة أو في الباب حتى ياتي ما ينقل عنه، هذا معنى الباب.

نعم، عن معاذ قال: لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال: كيف تقضي؟ الذي يليه عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذاً إلى اليمن قال: كيف تقضي؟ ثم اتفق: إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله. قال: فإن لم يكن في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فإن لم يكن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أجتهد ولا آلو. قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم. عليه الصلاة والسلام.

نعم، وبإسناد عن أصح أبي معاذ من أهل حمص عن معاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

نعم، هذا ما موطن الشاهد فيه؟ ما موطن الشاهد في الحديث على ترجمة الباب؟ أنه لا، هو ركز الاجتهاد متى؟ عند فقد النص، يعني هو قال: أفتي بكتاب الله، فإن لم أجد فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن فقدت النص أجتهد، فالاجتهاد على وفق الأصول إنما يكون عند فقد النص، وأما إذا ورد النص فالقاعدة عند العلماء: لا اجتهاد مع النص، لا اجتهاد في مورد النص. لا، يعني لا أقصر في الاجتهاد والنظر.

الذي يليه مثله، وبإسناد عن شريح أن عمر كتب إليه: إذا أتاك أمر فاقض فيه بما في كتاب الله، فإن أتاك ما ليس في كتاب الله فاقض بما سن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم يكن أتاك ما ليس في كتاب الله ولم يسن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقض بما اجتمع عليه الناس، فإن أتاك ما ليس في كتاب الله ولم يسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتكلم فيه أحد فأي الأمرش شئت فخذ به.

قال أبو عمر: هكذا روي عن داود: فأي الأمرين شئت ليس المراد بالهوى، أي الأمرين يعني بناء على الاجتهاد والنظر، القضية لا تكون بالمزاج والأهواء. قال:

هكذا روي عن داوود هذا الحديث، وألفاظه مخالفة لما رواه الثقات الحفاظ. وفيه رد على من قال: إن كل نازلة تنزل بالناس ففي كتاب الله لقوله: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 38] وتبيانا لكل شيء.

نادي عن عامر عن عامر الشعبي قال: كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى شريح: إذا وجدت شيئا في كتاب الله فاقض به ولا تلتفت إلى غيره. وذات شيء أراه قال ليس في -طبعا هنا قوله وفيه رد على من قال إن كل نازلة تنزل بالناس في كتاب الله لقوله سبحانه: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 38] وتبيانا لكل شيء، أي هذه النصوص ترد على من يقول ماذا؟ إن القرآن والسنة فيها تفصيل كل شيء، وهؤلاء من هم في العادة؟ المذهب الظاهري، هم يقولون إن الظاهرية خاصة غلاة الظاهر كانوا يقولون إن كل نازلة فحكمها في القرآن والسنة-.

فيقول ابن عبد البر: هذه النصوص عن معاذ وعن غيره تدل على أنه هذا غير صحيح الكلام، فإن القرآن والسنة إنما وضعا الأصول، لكن ستستجد نوازل تحتاج لاجتهاد وفق الأصول. والقول بأن الكتاب والسنة تضمنا حكما واضحا لكل النوازل والمستجدات إلى يوم القيامة فيه نوع مبالغة، بل نقول ماذا؟ نقول الكتاب والسنة وضعا الأصول؛ أصول النظر والاجتهاد، وأما النوازل فكثير منها ليس لها وجود لا في القرآن ولا في السنة، وإنما غرضنا أن نجتهد فيها وفق الأصول. هذا معنى قوله: وفيه، أي في هذه النصوص، رد على من يقول إن الكتاب والسنة فيهما كل نازلة. هذا كلام يعني يقوله كثير من الظاهرية وليس بدقيق.

قال -طبعا ابن القيم له معالجة جميلة لهذه المقولة في أعلام الموقعين بين الظاهرية الذين يقولون إن القرآن والسنة فيهما كل شيء، وبين الذين ينصرون القياس-، أطال فيها مئتين ثلاث مئة صفحة وهو يتكلم ويحاول أن يجمع بين الرايين.

قال: كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى شريح: إذا وجدت شيئا في كتاب الله فاقض به ولا تلتفت إلى غيره، وإذا أتى شيء -أراه قال- ليس في كتاب الله وليس في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقل فيه أحد قبلك، فإن شئت أن تجتهد رأيك فتقدم، وإن شئت أن تأخر فتأخر، وما أرى التأخير إلا خيرا لك. يعني هذا اللفظ اضبط من الرواية السابقة، لاحظ أنه هو نفس الحديث السابق لكن هو ايش قال؟ أبو عبد البر: هكذا روي عن طريق داوود هذا الحديث وألفاظه مخالفة لما رواه الثقات الحفاظ. فانه في نهاية الحديث الأول ايش قال؟ ولم يت... وان اتاك ما ليس في كتاب الله ولم يسنه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتكلم فيه احد، ماذا قال؟ فاي الامرين شئت فخذ به. هسه هذه الروايه مش منضبطه.

الرواية المنضبطة هي التي في الأسفل، ايش قال له؟ فإن جاءك ما ليس في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقل أحد قبلك، ايش قال له؟ فإن شئت أن تجتهد رأيك فتقدم، وإن شئت أن تأخر فتأخر، ولا أرى التأخر إلا خيرا لك. هذا اضبط، هذا النص مفصل اضبط من الرواية السابقة.

وعن عبد الرحمن بن يزيد قال: أكثر الناس يوما على عبد الله يسألونه فقال: أيها الناس إنه قد أتينا زمان ولسنا نقضي ولسنا هناك، فمن ابتلي بقضاء بعد اليوم فليقض بما في كتاب الله، فإن آتاه ما ليس في كتاب الله ولم يقل فيه نبيه صلى الله عليه وسلم فليقض بما قضى به الصالحون، فإن آتاه أمر لم يقض به الصالحون وليس في كتاب الله ولم يقض به نبيه صلى الله عليه وسلم فليجتهد رأيه ولا يقولن إني أرى وأخاف، فإن الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات فدعوا ما يريب إلى ما لا يريبك.

قال أبو عمر: هذا يوضح لك أن الاجتهاد لا يكون إلا على أصول يضاف إليها التحليل والتحريم، وانه لا يجتهد إلا عالم بها، ومن أ... وانه لا يجتهد إلا عالم بها بهذه الأصول ولا يجوز أن يجتهد كل أحد.

قال: ومن أكل عليه شيء لزمه الوقوف، ولم يجز له -أي أن يحيل على الله قولا في دينه لا نظير له من اصل- بدون واو بدون واو، ولم يجز له أن يحيل على الله قولا في دينه لا نظير له من أصل ولا هو في معنى اصول الشريعة، ولا هو في معنى أصل، وهو الذي لا خلاف فيه بين أئمة الأمصار قديما وحديثا فتدبر جميل.

وبإسناد عن الشعبي قال: لما بعث عمر رضي الله عنه شريحا على قضاء الكوفة قال له: انظر ما تبين لك في كتاب الله فلا تسأل عنه أحدا، وما لم تبين لك في كتاب الله... فابتغوا المسألة في كتاب الله خلص انتهي هنا ما في مجال للاجتهاد، هذا معنى فلا تسأل عنه أحدا، أي ما بينه القرآن بيانا واضحا لا نقاش فيه انتهى.

قال: ما لم تبين لك في السنة فاجتهد رأيك. طبعا اجتهد رأيك على أصول الشريعة، هذا المراد بالرأي هنا، هذا يدل على أن كلمة الرأي ككلمة هي غير مذمومة وغير محمودة، وإنما فيها تفصيل؛ لأنه قال اجتهد رأيك، إذا هو أمره بالرأي، لكن أي رأي؟ الراي المبني على أصول الشريعة؛ لأن بعض الناس يظن أن كلمة الرأي دائما مذمومة وهذا خطأ، ها هو عمر يقول لشريح اجتهد رأيك، ومعاذ قال اجتهد رأيي، إذا كلمة الرأي هل هي مذمومة ولا محمودة؟ هذه نقول يستفصل، فالرأي المحمود هو الذي بني على أصول الشريعة والاجتهاد على قواعد واضحة، والرأي المذموم الذي كان يذمه العلماء ويذمون أهل الرأي، من المراد بأهل الرأي؟ الذين يتكلمون يعني باشتهاء وما تتلذذ به العقول وليس على أصول ثابتة.

ذكر رحمه الله تعالى باسناده عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: من عرض له منكم قضاء فليقض ب... في كتاب الله، فإن جاءه ما ليس في كتاب الله فليقض بما قضى به نبيه صلى الله عليه وسلم، فإن جاءه أمر... نفس الاحاديث السابقة الفكرة التي تليها.

بإسناد عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: سمعت ابن عباس إذا سئل عن شيء فإن كان في كتاب الله قال به، فإن لم يكن في كتاب الله وكان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال به، فإن لم يكن في كتاب الله ولا عن رسول الله وكان عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما قال به، فإن لم يكن في كتاب الله ولا عن رسول الله... هذا مذهب من يرى أن قول أبي بكر وعمر حجة؛ لأنهم رؤوس الخلفاء الراشدين، والخلفاء الراشدون عموما قولهم حجة.

قال: ولا عن أبي بكر ولا عن عمر اجتهد رأيه. وبإسناد... الذي بعده مثله... نحوه ما بعده.

بإسناد عن ابن عباس رضي الله عنهما -نحن حريصون الحقيقة في المدارسة أن نمر على الأفكار الجديدة، يعني أنا لست حريصا أن أعيد كل نص؛ لأن هنا لسنا مجلس قراءة سنن أو هذا مجلس تركيز على أفكار جديدة-.

وبإسناد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنا إذا أتانا الث... عن علي لم نعدل به، يعني كان إذا وصلنا كلام ثابت -إذا أتانا الثبت أي جاءنا نقل ثابت عن علي بن ابي طالب- لا نعدل به، وعموما النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين أبو بكر وعمر وعثمان وعلي» رضي الله تعالى عنهم، فكلامهم مقدم على كلام جلة الصحابه رضوان الله عليهم، وإن كان هذا كلام جملي لكن في بعض التفاصيل قد يقدم قول بعض الصحابه على قول عمر أو قول علي، لكن في الجمله هؤلاء الأربعة لهم مكانة خاصة في النظر الشرعي.

وبإسناد عن مسروق قال: سالت أبي بن كعب عن شيء فقال: أكان هذا؟ قلت: لا. قال: فأجمد حتى يكون، فإذا كان اجتهدنا لك رأينا. ما معنى هذا الكلام؟ أن الصحابة كان منهجهم والتابعون كان منهجهم أن يسألوا أو أن يفتوا فيما هو واقع، فاذا كانت مسألة لم تقع -بسموه الفقه الافتراضي- كانوا لا يحبون الدخول في هذا النوع يقول أجرنا يعني بس تقع عاد تيجي تسأل عن أن شاء الله.

وروينا عن ابن عباس أنه أرسل إلى زيد بن ثابت: أفي كتاب الله ثلث ما بقي؟ فقال زيد: إنما أقول برأيي وتقول برأيك. هذه مسألة من مات وله زوجة وأم وأب، فالأم تأخذ ثلث الباقي؛ شخص مات وترك من الورثة زوجته وامه وأباه ما عنده شيء آخر، فهنا تعرف الخلا... هي مسألة وقع فيها خلاف، فقضية ثلث الباقي هل الزوجة تأخذ ثلث الباقي ولا الثلث أصل المال؟

فكثير من الصحابة كانوا يقولون أنها تأخذ ماذا؟ ثلث الباقي، وهي المسألة التي تسمى المسألتين العمريتين، المسألتين العمريتين التي تأخذ فيها الأم ثلث الباقي، عبد الله بن عباس كان يخالف يقول لك: لا تأخذ الثلث، فالمهم فعبد الله بن عباس بعث لزيد: هل في كتاب الله ثلث الباقي يا زيد؟ فقال له: لا، لكنه يعني في النهاية اجتهادي. هذه مسائل تدرس في علم المواريث.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سئل عن شيء فعله: أرايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلها؟ أو شيء رايته؟ قال: بل شيء رايته. شاف، إذا هذا بك تدقق، إذا قضية الرأي كلمة معروفة عند الصحابة ليست كلمة مذمومة لذاتها؛ لأنه بعض الطلاب ينشا عنده مع الوقت يعني نوع من الفوبيا من كلمة الرأي وأهل الرأي، لا، كلمة الرأي واضح أن الصحابة كانوا يستعملونها ما فيها مشكلة، قال: شيء رايته، إذا هو رأي، لكن هو رأي مبني على أصول، هذا لا إشكال فيه.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان إذا قال في شيء برأيه قال: هذه من كيسي. من كيسي يعني هذه كيف أقول لك هي معلومة من جيبتي، نحن نقول هذه بجيبتي، هم كانوا يقولون هذه من كيسي، يعني من اجتهادي وليست نصا في كتاب الله.

وعن ابن مسعود أنه قال في غير ما مسألة: أقول فيها برأيي.

وعن أبي الدرداء أنه كان يقول: إياكم في رأسه العلماء، أحذروا أن يشهدوا عليكم شهادة تكب على وجوهكم في النار، فوالله إنه الحق يقذفه الله في قلوبهم ويجعله على أبصارهم. يعني هذا يدل طبعا المراد من أن العلماء لهم بصيرة لهم نظر لهم فكر لهم مجال للاجتهاد وليس العلماء كغيرهم في الاجتهاد والنظر.

وقد روي مرفوعا: «إياكم وفي رأسه العلماء فإنهم ينظرون بنور الله». طبعا هذا الحديث وسناده يحتاج إلى نظر مرفوعه.

وبإسناد عن علي بن أبي طالب أنه قال: قلت يا رسول الله، الأمر ينزل بنا لم ينزل فيه قرآن ولم تنض منك فيه سنة. قال: اجمعوا له العالمين -أو قال العابدين- من المؤمنين فاجعلوه شورى بينكم، ولا تقضوا فيه برأي واحد.

قال الخشني: كتب عني الرياشي هذا الحديث.

وبإسناد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله، الأمر ينزل بنا بعدك لم ينزل به القرآن ولم نسمع منك فيه شيئا. قال: اجمعوا له العابدين المؤمنين واجعله شورى بينكم. ما بعده... مسألة إسناد ثم بإسناد، هذا يدل أن العالم لا يستأثر برأيه في النوازل، هذه الآثار تدل على أن الأصل في النوازل أن يكون هناك اجتماع للعلماء ويكون الأمر شورى، وأن الإنسان لا يستعجل بأن يحد من الناس على رأيه، بل يأخذ التجاذب الفقهي مساحته والنقاش بين العلماء حتى نخرج للأمة برأي فقهي ناضج يعينهم على أمور دينهم.

سالم السنور الله. نعم المقصود أنهم ينظرون إلى الأمور... نعم، ينظرون إلى الأمور بأصول الشريعة وبنور يقذفه الله في قلبهم بناء على الفهم والوعي الذي عندهم جميل.

وأن عمر أنه قال لعلي وزيد رضي الله عنهما: لولا رأييما ما اجتمع رأي ورأي أبي بكر رضي الله عنه كيف يكون ابني ولا أيكون أباه. يعني الجد.

وعن عمر أنه لقي رجلا فقال: ما صنعت؟ قال: قضى علي وزيد بكذا. فقال: لو كنت أنا لقضيت بكذا. قال: فما يمنعك والأمر إليك؟ قال: لو كنت أردك إلى كتاب الله أو سنة أو أو إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لفعلت، ولكني أردك إلى رأيي، والرأي مشترك. طبعا هنا كأنه يتكلم عن مسألة من المواريث أيضا، هو لما قال عمر لعلي وزيد: لولا رأييكما ما اجتمع رأي ورأي أبي بكر، كيف يكون ابني ولا أكون أباه؟ تمام، يعني يقصد الجد، فهنا يتكلم عن مسألة من مسائل مواريث ابن الابن والجد وعلاقتهم مع بعضهم البعض. وموطن الشاهد أن عمر يقول إنه رأيي ورأي أبي بكر اختلف عن رأييما انتما يا علي وزيد، والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن أفراد الأمة زيد بن ثابت، فكان عمر يعني يقول: لولا أنكما خالفتمو لجمعت الناس على رأيي ورأي أبي بكر، لكنكم خالفتمو في هذه المسألة من المواريث، خلص تبقى المسألة فيها اجتهاد ورأي.

قال أبو عمر: ولم ينقض ما قال علي وزيد وهو يرى خلاف ما ذهب اليه.

فهذا كثير لا يحشر، شايف إذا عمر لم ينقض رأي علي بن أبي طالب وزيد مع أن عمر كان يرى خلاف رأيهما في هذه المسألة، لكن العلماء يحترمون بعضهم البعض عند حصول الخلاف الفقهي. تمام.

وبإسناد عن الزهري قال: «نعم وزير العلم الرأي الحسن». يعني الرأي الحسن هو معين للعلم، وهذه قضية نبهنا عليها في المجلس السابق، وأن العلماء قديماً السلف كانوا يطلقون العلم على ماذا؟ على الكتاب والسنة، والاجتهاد لا يسمونه ماذا علماً؟ يسمونه رأياً. هذه قضية بدك تنتبه لها في عرف السلف، السلف رضوان الله عليهم مر معنا هذا في المجلس السابق، إذا أطلقوا العلم قصدوا الكتاب والسنة، وأما الرأي الشخصي لا يسمونه علماً من باب التورع أن ينسبوا آرائهم إلى الشريعة ويقولون: هذا علم الشريعة. بل يقول لك: هذا رأي ممكن يصيب وممكن يخطئ. فهنا لما قال: «نعم وزير العلم الرأي الحسن»، لاحظوا نفرق بين العلم وبين الرأي الحسن، قال الرأي الحسن يدعم ويساعد العلم وليس هو نفس العلم.

وبإسناد عن عبيد السلماني قال: قال علي: اجتمع رأيي ورأي عمر على عتق أمهات الأولاد، ثم رأيت بعد أن أفرق فقلت له: إن رأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك في الفرقة.

وقال ابن وهب عن ابن لهيعة أن عمر بن عبد العزيز استعمل عروة بن محمد السعدي من بني سعد بن بكر، وكان من صالح عمال عمر بن عبد العزيز على اليمن، وأنه كتب إلى عمر يسأله عن شيء من أمر القضاء، فكتب إليه عمر: لا أمري ما أنا بنشيء على الفتيا ما وجدت منها بدّاً، وما جعلتك إلا لتكفين، وقد حملتك كذلك فاقض فيه برأيك.

وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ما راه المؤمنون حسناً فهو عند الله حسن، وما راه المؤمنون قبيحاً فهو عند الله قبيح. هذا من الأدلة التي يذكرها العلماء على الإجماع، هذه إحدى الأدلة التي يستدل بها في كتب اصول الفقه على أن الإجماع مصدر من مصادر التشريع، لأنه قال عبد الله بن مسعود: ما راه المؤمنون حسناً فهو عند الله حسن. طبعا هذا يذكر في كتب اصول الفقه على أنه مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والصحيح أنه موقوف من كلام عبد الله بن مسعود.

وذكر محمد بن سعد بإسناده عن الجريري أن أبا سلمة بن عبد الرحمن قال للحسن: أرأيت ما تفتي به الناس، أشيء سمعته أم برأيك؟ فقال الحسن: لا والله، ما كل ما نفتي به الناس سمعناه، ولكن رأينا لهم خير من رأيهم لأنفسهم. يعني أنه نحن العلماء نجتهد سواء أصبينا أو أخطأنا خير من أن نجعل العوام هم الذين يجتهدون باهوائهم ويخوضون في المسائل بدون علم، فرأينا لهم أي اجتهادنا للعلماء -عفواً- اجتهادنا للعامة أفضل من اجتهاد العامة لأنفسهم، فهمت معنى العبارة؟ أنه نحن العلماء نجتهد حتى ولو كان في احتمالية للخطأ أفضل من أن نخلي العامة كل واحد يجتهد على رأيه ويمشي في الأمر بهواه.

وقال أبو بكر النهشلي عن حماد قال: ما رايت أحضر قياساً من إراهيم. يعني إبراهيم النخعي رحمه الله عليه كان أقوى أو من أقوى أهل العلم قياساً. إبراهيم النخعي كان من أقوى أهل العلم استعمالاً للقياس وهو يعني من أساتذة المدرسة الكوفية، وعلى تربتهم خرج أبو حنيفة النعمان رحمه الله تعالى عليه.

وبإسناد عن عبد الله بن الحارث الجمحي قال: كان ربيعة في صحن المسجد جالساً، فجاز ابن شهاب داخلاً من باب دار مروان بحذاء المقصورة، يريد أن يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم -المقصورة هي الغرفة والحجرة التي فيها قبر النبي صلى الله عليه وسلم-. فعرض له ربيعة فلقيه، فقال له: يا أبا بكر، ألا يسخر لهذه المسائل؟ فقال: وما أصنع بالمسائل؟ فقال: إذا سئلت عن مسألة فكيف تصنع؟ قال: أحدث فيها بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن لم يكن عن النبي صلى الله عليه وسلم فعن أصحابه رضي الله عنهم، فإن لم يكن عن أصحابه اجتهدت رأيي. ثم قال: ما تقول في مسألة كذا وكذا؟ فقال: حدثنا فلان عن فلان عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا. قال: فما تقول في مسألة كذا وكذا؟ فقال: حدثني فلان عن فلان كذا وكذا. قال: فما تقول في مسألة كذا؟ فقال ربيعة: طلبت العلم غلاماً ثم سكنت به أيداماً، يعني أصبحت كأنه يريد أن يقول سيداً من السادات. طبعا ربيعة هذا ربيعة الرأي الذي يظهر ربيعة الرأي وهو شيخ مالك، وكان لماذا لقب بربيع الرأي؟ لأنه كان هو من أكثر شيوخ المدينة ميلا لطريقة أهل الرأي في العراق، فكانت دائماً بينه وبين أهل المدينة مساجلات في قضية الاجتهاد في الرأي.

تفصيل، يعني كأنه يريد أن يقول: إنك أصبحت فيه ماذا؟ يعني سيداً وأصبحت ثقة؛ لأن العلم أولاً ليس الرأي، العلم أولاً هو الكتاب والسنة. وابن شهاب كان قوياً في ماذا؟ في الكتاب، يعني في نصوص الأحاديث وجماع لها ومتقناً، فكان ربيعة كلما سألوه: ماذا تقول في المسألة؟ أتاه بأثر، وكلما سألوه عن المسألة أتاه بأثر، فعرف ربيعة أن الآثار يجب أن تقدم على الاجتهاد بالرأي وأنها يجب أن تكون هي الأساس.

قال وقال لي علي بن يحيى: أيدام ضيعة لابن شهاب على نحو ثمان ليال من المدينة على طريق الشام. هنا يعني يقول أيدام الضيعة، الضيعة هي اسم ماذا؟ البستان كما قيل، يعني كأنه كان سبباً في تقدمه. قلنا ابن شهاب علمه جعله متقدماً على أهل زمانه، فهنا لما قال أيدام هي كأنه يقول هي ضيعة بستان لابن شهاب الزهري على نحو ثمان ليال من المدينة على طريق الشام، الذي يظهر -أقول والله أعلم ولست متأكداً من ذلك- أن هذا مكان جيد أو شيء ثري استطاع ابن شهاب أن يحصله وأن يسكن فيه، فالمراد أنك يا ابن شهاب طلبت العلم غلاماً فأصبحت سيداً حتى أنك ماذا حصلت هذه الضيعة التي اسمها أيدام، كأنها اسم لضيعتها وكان ابن شهاب يسكن فيها على نحو ثمان أميال، يدل على أنها ضيعة شريفة حصلها ابن شهاب بسبب نبوغه العلمي، طبعا تعرفون ابن شهاب أصبح له مكانة عند العلماء وأهل زمانه وعند الخلفاء ببروزه العلمي ولتفوقه خصوصاً في باب الآثار.

قال وقال محمد بن الحسن: من كان ألماً بالكتاب والسنة وبقول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما استحسن فقهاء المسلمين، وسعه أن يجتهد رأيه فيما ابتلي به ويقضي به ويمضي في صلاته وصيامه وحجه وجميع ما أمر به ونهي عنه، فاذا اجتهد ونظر وقاس على ما اشتبه ولم يألُ وسعه -علم بذلك وإن أخطأ- الذي ينبغي أن يقول به، وإن أخطأ يعني في النهاية العالم إذا لم يجد شيئاً في الكتاب ولا في السنة يجتهد صحيح، يجتهد على وفق الأصول الشرعية، وهذا الاجتهاد قد يصيب وقد يخطئ، فلذلك يقول: فإذا اجتهد ونظر وقاس على ما أشبَهَ ولم يألُ -ولم يقصر وسعه في العمل- وسعه العمل بذلك، خلاص يعني هذا الذي أعمل به حتى ولو كان خطأ فالله لا يكلفني فوق طاقتي.

وقال الشافعي: لا يقيس إلا من جمع آلات القياس، وهي: العلم بالأحكام من كتاب الله فرضه وأدبه، وناسخه ومنسوخه، وعامه وخاصه، وأرشاده وندبه، ويستدل على ما احتمل التأويل منه بسنن النبي صلى الله عليه وسلم وبإجماع المسلمين، فإذا لم يكن سنة ولا إجماع فالقياس على كتاب الله، فإن لم يكن في القياس على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم يكن في القياس على قول عامة السلف الذين لا يعلم لهم مخالف، ولا يجوز القول في شيء من العلم إلا من هذه الأوجه أو من القياس عليها، ولا يكون لأحد أن يقيس حتى يكون عالماً بما مضى قبله من السنن وأقاويل.

شوف هذه قاعدة عامة، ضعوا تحتها خط: ولا يجوز أو ولا يكون لأحد هذه قاعدة عامة في التأصيل الحياتي والمنهجية العلمية، لا يكون لأحد أن يقيس -ما بضبط أحد يقيس- حتى يكون عالماً بما مضى قبله من السنن وأقاويل السلف وإجماع الناس واختلافهم ولسان العرب. شوف هي شروط القياس. اليوم إخواني نحن نعاني ظاهرة كئيبة جداً في البحث الشرعي العلمي المعاصر، أن الناس تظن القياس هكذا يعني حفلة وأي واحد يقيس ما يشاء وبيضبط وبيمشي الحال، لا، القياس كما قال الشافعي له قواعد، لا يجوز لأحد أن يقيس ويمارس عملية القياس الفقهي حتى يكون متقناً لهذه الأمور، لذلك أكثر الأقيسة المعاصرة هزيلة وواضح أنها ليست مبنية على دربة ولا على دراية، لأنها لا تخرج من أقوام امتلكوا آلة القياس. ايش آلة القياس؟ أعد هذا النص مرة أخرى.

ولا يكون لأحد، قال: ولا يكون لأحد أن يقيس حتى يكون عالماً بما مضى قبله من السنن وأقاويل السلف. إذا بدك تكون عارف بالاحاديث وايش أيضاً أقاويل السلف. بيجيني الشخص بقول لك: أنا بدي استنبط الأحكام لحالي، فتح لك عمدة الأحكام وبلوغ المرام ويبدأ هو وشيخه يستنبطوا ما شاء الله مذهب جديد، وهو لا يعرف أقاويل السلف ولا ما اجتمع عليه الناس ولا ما اختلفوا فيه ولا لسان العرب، أنت بتعرف تسبب كارثه للأمة بهذه المنهجية؟ كارثة! وتقول لي هذا طريق السلف ونحن نجتهد كما اجتهد القوم؟ يا اخي اجتهد القوم لما امتلكوا هذه الآلات، أنت ايش عندك من هذه الآلات ولسان العرب؟ يكون الآجرومية ما زال يضيع فيها أخونا ولا يعرف ولا قرأ معجماً واحداً معجماً واحداً من معاجم العربية لم يقرأه، ويقول لك: أقيُس على ما ورد في السنة ولا أحتاج أن أتمذهب أو أعرف طريقة المذاهب. حتى تعرفوا حجم كم حجم الجهل الشنيع في هذه العبارة، وأننا يجب أن ننفض الغبار عن مثل هذه الطرق الكئيبة التي ما أخرجت للأمة إلا الفوضى ولم تخرج علماء، وإنما أناس يتسلقون على أهل العلم وعلى الدين فيتكلمون بما يشتهون، ولو زعم ذلك اتباعاً، هو طبعا سيخرج لك طريقته أنها اتباع وأنها طريقة السلف، وأنا أقول بل هي الابتداع وليست الاتباع، لأنك تتجاسر على النصوص الإلهية وأنت بعده تخطئ في أصول الأمور العلمية. أليس هذا التشَهّي والهوى بعينه ولو البسته لباس السلف ولو أظهرته ما أظهرته وانه طرائقهم؟ هؤلاء القوم السلف الصالح رضوان الله عليهم إنما اجتهدوا بعد امتلاك هذه الآلات، فأثبت لي أنك تمتلك هذه الآلات أنت وشيخك حتى بعد ذلك أقول: والله إيه والله أنت تستطيع أن تقيس وأن تشكل مذهباً أو أن تنتقي من أقوال أهل العلم.

قال: وإجماع الناس واختلافهم ولسان العرب. وإجماع الناس واختلافهم ولسان العرب، ويكون صحيح العقل حتى يفرق بين المشتبه ولا يعجل بالقول ولا ي... شوف هذه كلها شروط القياس. ويكون صحيح العقل أصلاً يعني عندك دربة عقلية عالية لسه ما انتهت شروط القياس، صحيح العقل حتى يفرق بين المشتبهات الأشياء، يعني أنت حتى القياس قد يشتبه عليك وتكون في أشياء متشابهة، يسمونه قياس الشبه، أن هذه المسألة يا أخي يصلح قياسها هنا ويصلح قياسها هنا، طب أيهما أقوى؟ لابد يكون عندك دربة على الفصل ومعرفة أقوى الأقيسة، كذلك ولا يعجل بالقول والفتوى والفتية وإصدار المسائل والأحكام.

قال: ولا يعجل بالقول ولا يمتنع من الاستماع ممن خالفه، يستمع للأقوال الأخرى.

للمشايخ الذين يخالفونه في المسألة. قال: لأن له في ذلك تنبيهاً على غفلة ربما كانت منه. نعم؛ لأنك إذا لما تستمع لأقوال المخالفين يظهر لك خطأُك أحياناً، وأنه في جزئية أنا غفلتُ عنها غير منتبه لها متوقع. قال: أو تنبيهاً على فضل ما أعتقد من الصواب. نعم؛ أو تنبيهاً على فضل -يعني أنت إذا سمعت آراء الآخرين المخالفين- هذا إما يجعلك تعرف خطأك فتعدل، أو تعرف ما عندك من الصواب فتزداد تشبثاً به. لذلك قال: هذه فكرة جميلة، لماذا يحتاج الإنسان أن يقرأ لمن يخالفه؟ قال: لأن في ذلك تنبيهاً له على غفلة ربما كانت منه أنه أنا والله اه في جزئية ما كنت منتبه لها غيري كان أتقن مني فيها أو في الجهة المقابلة، أو تنبيهاً على فضل ما أعتقد من الصواب؛ ايش يعني؟ أو يتنبه أنه لا والله أنا قولي هو الأصوب فأبقى متمسكاً به، لإدراك أن غيري إنما قال قوله نتيجة نقص في النظر عنده هو وليس عندي. نعم؛ قال: وعليه بلوغ غاية جهده والإنصاف من نفسه حتى يعرف من أين قال ما يقوله.

قال: فإذا قاس من له القياس اختلف، وسع كلًّا أن يقول بلغ مبلغ اجتهاده. إذاً؛ فإذا قاس من له القياس -أها، يعني إذا قاس شخص يستحق شرعاً أن يقيس ثم اختلف مع غيره من أهل القياس والرأي- فهذا اختلاف سعة ورحمة بإذن الله، لا إشكال فيه. نعم؛ قال: وسع كلًّا أن يقول بمبلغ اجتهاده، ولم يسعه اتباع غيره فيما أداه إليه اجتهاده. نعم؛ قال: والاختلاف على وجهين؛ فما كان منصوصاً لم يحل فيه الاختلاف، وما كان يحتمل التأويل أو يدرك قياساً فذهب المتأولة إلى معنى يحتمل وخالفه غيره لم أقل إنه يضيق عليه ضيق الاختلاف في المنصوص. نعم؛ يعني المسألة على أمرْين، المسألة التي يقع فيها الاختلاف إما مسألة فيها نص، فهذه هل الاختلاف فيها مقبول أم مذموم؟ قال: هذه الاختلاف فيها مذموم، يضيق فيها، لا يقبل؛ لأن المسألة فيها نص انتهى. وأما إذا كانت المسألة لا نص فيها أو فيها نص يحتمل عدة فهوم فهنا يقول الشافعي: هذه لا أُضيِّق فيها، فيحتمل قول الصواب ويحتمل قول غير الصواب.

قال: وقد جاء -يعني الص...- وقال أبو عمر: قد أتى الشافعي رحمه الله في هذا الباب بما فيه الكفاية والشفاء. هذا باب يتسع فيه القول جداً وقد ذكرنا منه ما فيه كفاية؛ يعني الشافعي في الرسالة وفي كتبه من أعظم من أسس لمفهوم القياس وبين حدوده وضوابطه ثم بنى العلماء بعد ذلك عليه، فالشافعي هو أول من صنف أصلاً في علم أصول الفقه كما لا يخفى عليكم. نعم؛ قال: وقد جاء عن الصحابة رضي الله عنهم من اجتهاد الرأي والقول بالقياس على الأصول عند عدمها ما يطول ذكره، وسترى منه ما يكفي في كتابنا هذا إن شاء الله. نعم؛ وممن حفظ عنه أنه قال وأفتى مجتهداً رأيه وقاس على الأصول فيما لم يجد فيه نص من التابعين؛ فمن أهل المدينة سعيد بن المسيب وسليمان... سيذكر العلماء الذين كانوا يجتهدون بارائهم ويخوضون في هذه الأمور.

طبعاً هو يؤسس لقضية، هو لماذا يؤكد هذا المفهوم؟ لأن بعض الناس يذم الاجتهاد والقول بالرأي، فابن عبد البر يعالج مشكلة عند بعض المتزمتين الذين يقولون: لا يجوز الخروج عن نصوص الكتاب والسنة. يقول لهم: طيب مسألة ما فيها نص من الكتاب والسنة ماذا نفعل؟ فهمتم؟ يقول: لابد من الاجتهاد بالرأي ولابد من إعمال القوة العقلية والذهنية لحل مشاكل الأمة ومستجداتها. والفقهاء من المدينة -لاحظوا... السياس... الأسماء في المدينة وفي أهل مكة وفي أهل الكوفة وفي أهل... كلهم اجتهدوا وبذلوا عندما لم يجدوا نصوصاً، فالقول بأنه إذا لم نجد نصاً نتوقف هذا لا يقوله عاقل- لابد من أن تبقى القوة العلمية والعقلية، بل هو من أسباب استمرار هذه الشريعة حاكمة لحياة الناس أن يبقى الاجتهاد الشرعي قائماً ولا يغلق هذا الباب. الآن سيسترْد أسماء كثيرة لا يهمني الآن سردها.

ثم قال: واختلف فيه عن أحمد. وقد جاء واختلف فيه عن أحمد بن حنبل، وقد جاء عنه منصوصاً إباحة اجتهاد الرأي والقياس على الأصول في النازلة. اختلف هل أحمد يجيز الإبا... الاجتهاد بالرأي والاصول؟ حقيقة هو لا يوجد خلاف؛ حقيقة هو لا يوجد خلاف بل أحمد ومذهبه من أكثر الأئمة اجتهاداً وقياساً، لكن أحمد كان عنده نظرة أن لا يفتح الباب على مصراعيه؛ لأن كثيراً من الناس اجتهدوا بالرأي مع وجود نصوص، فأحمد كان شديداً حتى إنه يقول: لا يفتي إلا من حفظ ستمائة ألف نص. متخيل أحمد ايش يقول؟ لا يفتي إلا من حفظ ستمائة ألف نص. لما سئل يعني هل يفتي من حفظ مائة ألف؟ قال: لا. مائتان ألف؟ ثلاثمائة ألف؟ قال: لا. قال: طيب يحفظ ستمائة ألف؟ قال: أرجو -يعني منش الحال-. طيب اللي حافظ الأربعين النووية بغلط فيها ايش يسوي هذا؟ ستمائة ألف متخيل! يعني أحمد يتكلم عن رقم فلكي لابد يكون عندك... حتى طبعاً هو ليس خارج الطاقة، فإن أحمد كان يحفظ مليون... كان مليون. طبعاً هو الاحاديث لا تصل إلى مليون حتى تكون أنت على بصيرة، وإنما هي باعتبار ماذا؟ تعدد الطرق والاسانيد وإلا لا يوجد أصلاً مليون حديث.

الفكرة أن أحمد بن حنبل كان يرى أن يجب أن يضيق الأمر في الاجتهاد بالرأي حتى نتثبت عدم وجود نص، أما هل فعلاً أحمد يقول لا يجوز الاجتهاد بالرأي؟ هذا لم يقله أصلاً فقول أن هناك خلاف هذا اختلاف من بعض من ينسب هذا الرأي إليه أو من لم يعرف مقاصده، لأن أحمد نعم قال: إن القياس إنما يكون للضرورة. ما معنى قول أحمد إن القياس للضرورة؟ إذاً يعني إذا لم يوجد نص، أما هل هو يمنع القياس والاجتهاد؟ هو كان يجتهد بنفسه فكيف يمنع الاجتهاد والقياس؟ نعم؛ قال: وقد جاء عنه منصوصاً إباحة اجتهاد الرأي والقياس على الأصول في النازلة تنزل.

وعلى ذلك كان العلماء قديماً وحديثاً عندما ينزل بهم... ولم يزالوا على إجازة القياس حتى حدث إبراهيم بن سيار النظام وقوم من المعتزلة سلكوا طريقتهم في نفي القياس والاجتهاد في الأحكام، وخالفوا ما مضى عليه السلف، وثم مضى بعد ذلك مذهب الظاهرية؛ بعد النظام من الذي نفى القياس أو اعترض عليه؟ مذهب الظاهرية وابن حزم الظاهري وغيرهم، أخذوا نقاشات طويلة فابن عبد البر يقول: نفي القياس والاجتهاد على وفق الأقياس هذا غير مقبول باتاً، فإن طريقة السلف استقرت على جواز القياس، فالخلاف -خلاف ابن حزم الظاهري- لذلك لما تجد في كتب الأصول يقول: مصادر التشريع المتفق عليها ما هي؟ الكتاب والسنة والاجماع والقياس، فياتي الشخص يقول لك: كيف القياس مجمع عليه وقد خالف فيه الظاهرية؟ ماذا نقول؟ نقول: خلافهم لا يعتد به لأنه بعدما اتفاق السلف؛ السلف اتفقوا على جواز القياس وهذا واطع... وهذا استقراء ابن عبد البر، فالخلاف هم حادث لا عبرة به في هذه المسألة. نعم؛ فيبقى القياس متفقاً عليه باعتبار مذهب السلف قديماً وحديثاً كما قال ابن عبد البر. نعم؛ قال: ولم يزل على إجازة القياس.

طيب، ثم قال: وممن تابع النظام على ذلك؟ أيوه نعم، جعفر بن حرب وجعفر بن مبشر ومحمد بن عبد الله الاسكافي، وهؤلاء معتزلة أئمة في الاعتزال... عندهم... تحلية؛ حتى يعني كان ابن عبد البر يقول لك: من وين اجتنا ها الشبهة أصلاً؟ شبهة نفي القياس من أهل الاعتزال وهم أهل البدع. يعني هل هذا يعتبر قولهم في مقابل طريقة السلف؟ فإنني أتعجب من المعتزلة يعني كيف يعني يحاربون القياس مع أن كل كلامهم إنما هو بالكلام المتكلمين وأهل العقل جدل والقياس المنطقي، يعني كيف ترفض القياس في الشريعة؟ طبعاً هذا رأي بعض المعتزلة حتى نكون دقيقين، يعني ليس رأي كل المعتزلة، رأي بعض أهل الاعتزال أن بعض المعتزلة لا يقيس، ما عنده مشكلة. نعم؛ قال: وتابعهم من أهل السنة على نفي القياس في الأحكام داوود بن علي ابن خ... ابن علي بن خلف الأصبهاني اللي هو داود الظاهري. قال: وممن تابعهم بس من أهل السنة، وممن تابع المعتزلة من أهل السنة في نفي القياس داود الظاهري اللي هو داود بن علي بن خلف الأصبهاني. نعم.

قال: ولكنه أثبت بزعمه الدليل، وهو نوع واحد من القياس سنذكره إن شاء الله تعالى. وداوود غير مخالف للجماعة وأهل السنة في الاعتقاد وال... يعني الأصبه... داود الأصبهاني أثبت شكلاً من أشكال القياس وهو الذي يسمى الاستدلال، هذا نوع من الأقيسة يسمى قياس الاستدلال، هذا أثبته، واما ما سوى ذلك من انواع القياس فإن داود الظاهري لم يثبت. نعم؛ قال: وداوود غير مخالف للجماعة وأهل السنة في الاعتقاد والحكم باخبار الآحاد. اه يعني داوود الظاهري كأنه بقول لك: بس كبة داود الظاهري في على عقيدة أهل السنة وليس مخالفا للأئمة، لكن أخطأ في هذه الجزئية فلا نعامله معاملة أهل الاعتزال لأن هذيك خطأهم في العقيدة كارثي، أما داود الظاهري فهو على طريقه أهل السنة في الجملة وإنما كان خطأه في نفي جل أنواع القياس.

جميل قال: وذكر أبو القاسم عبيد الله بن عمر في كتاب القياس من كتبه في الأصول فقال: ما علمت أن أحداً من البصريين ولا غيرهم ممن له نباهة سبق إبراهيم بن النظام إلى القول بنفي القياس والاجتهاد، ولم يلتفت إليه الجمهور، وقد خالفه في ذلك أبو الهذيل وقمه... حتى أبو الهذيل وهو معتزلي خالف إبراهيم النظام في نفي القياس، يعني حتى المعتزلة ردوا على بعضهم البعض في هذه المسألة. نعم؛ قال: ولم يلتفت إليه الجمهور، وقد خالفه في ذلك أبو الهذيل وقمعه فيه ورده عليه هو وأصحابه. قال: وكان بشر بن المعتمر شيخ البغدا... شيخ البغداديين ورئيسهم من أشد الناس نصرة للقياس واجتهاد الرأي الأحكام. نعم؛ وإن كان بشر بن المعتمر أيضاً من المعتزلة فهو يقول لك أنه يعني حتى هو ليس خط عام للاعتزال، وأصلاً لا يكون منطقي أن يكون المعتزلة ينفون القياس، هم المعتزلة هم أهل الكلام والجدل، ما بيضبط أصلاً أنكم تكونوا تنفون القياس، لكن هذا رأي شاذ لإبراهيم النظام وتلاميذه، وإلا رؤوس الاعتزال أبو الهذيل وبشر بن المعتمر وغيره من رؤوس الاعتزال كانوا يقولون بالقياس، ما عنده مشكلة فيه. نعم؛ قال: وكان هو أبو هل... أبو الهذيل كأنهما ينطقان في ذلك بلسان واحد، يعني بشر بن المعتمر وأبو الهذيل على نفس المنهج ينطقان بلسان واحد على نفس المنهج في الرد على النظام في رفضه القياس.

نعم؛ قال أبو عمر: بشر بن المعتمر وأبو الهذيل من رؤساء المعتزلة وأهل الكلام، وأما بشر بن غياث المريسي فمن أصحاب أبي حنيفة المغرقين في القياس الناصرين له الدائنين به، ولكنه مبتدع أيضاً قائل بالمخلوق. معروف بشر المريسي ومناظراته ومناظرة السلف له معروفة. نعم؛ قال: وسائر أهل السنة وأهل العلم قائل بالمخلوق -شان بالمخلوق! أي يقول إن القرآن مخلوق والعياذ بالله-. هو ممن شارك في هذه الفتنة ونصرها. نعم؛ قال: وسائر أهل السنة وأهل العلم على ما ذكرت لك، إلا أن منهم من لا يرى القول لذلك إلا عند نزول النازلة، ومنهم من أجاز الجواب...؛ إما أهل العلم فإنهم كلهم مطبق على أن القياس مصدر من مصادر التشريع، إلا أن بعضهم بعض أهل العلم من أهل السنة يقول: لا يجوز القياس إلا عند حدوث النازلة، وأما إذا لم تحدث النازلة فهل نجتهد فيها بالقياس؟ هذه مسألة وقع الخلاف ابتداءً فيها، البعض كان لا يحب الفقه الفرضي، لكن بعد ذلك الأمور هانت وسهلت. نعم؛ قال: ومنهم من أجاز الجواب فيها لمن ياتي بعده وهم أكثر أئمة الفتوى بالله التوفيق؛ ومنهم من أجاز الجواب منهم من أجاز القياس حتى في المسائل التي لم تقع ليكون الجواب واضحاً لمن يأتي بعده أي للأجيال القادمة، وهذا مذهب أهل العراق، أهل العراق كانوا يقيسون حتى في المسائل الافتراضية التي لم تقع، أما أهل الحجاز والمدينه وما حولها فكانوا لا يجتهدون بالقياس إلا في المسائل الواقعة، هذا كان هو أصلاً من أسباب الخلاف والنزاع بين مدرسة أهل الحديث في الشام... عفواً في الحجاز ومدرسه أهل الرأي في العراق.

ثم ذكر رحمه الله تعالى باسناده عن أبي هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتاه، ومن أشار على أخيه بأمر يعلم الرشد في غيره فقد خانه». يعني إذا أخوك استشارك في شغلة وأنت اعطيته نصيحة أنت تعرف أنها غير صادق فقد خنت أخاك. قال: «ومن أشار على أخيه بأمر يعلم الرشد في غيره فقد خانه»؛ بيجي واحد بنصحك: أتزوج فلانه يا شيخ سالم ولا لا؟ أنت عارف إن فلانة ما بتضبط، ما بتضبط بس أنت شو قلت له؟ بتزبط! من شان ايش؟ والله يا شيخ بدنا ننفق بنات المسلمين، شو بدنا نسوي؟ خلص قلت له بتزبط، أنت خنته لأنك تعلم أنها لا تصلح له، فإذا سألك أخوك عن شيء طالب النصيحة تعطيه النصيحة صادقتك كما هي وإلا فأنت خائن بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم، والحديث صحيح.

نعم باسناد عن ابن عباس قال: من أفتى بفتيا وهو يعمي فيها كان إثمها عليه وهو يعمى عنها، وهو لا يعرف فيها كان إثمها عليه؛ باختصار إذا اجاك عامي وسألك عن فتوى وأنت ما بتعرف وقلت له... أفتيت، ترى العامي معفو عنه.

بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى: باب نُكتة يستدل بها على استعمال عموم الخطاب في السنن والكتاب، وعلى إباحة ترك ظاهر العموم للاعتبار بالأصول.

ذكر بإسناده رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أُبيّ بن كعب وهو يصلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أُبيّ. فالتفت إليه ولم يجبه وصلى وخفف، ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أُبيّ، ما منعك أن تجيبني إذ دعوتك؟ فقال: يا رسول الله، كنتُ أصلي. قال: أفلم تجد فيما أُوحي إليّ ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾؟ قال: بلى يا رسول الله، ولا أعود إن شاء الله.

نعم، ما موطن الشاهد هنا؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم بين لنا كيف استدل بعموم الآية: استجيبوا لله وللرسول إذا، يعني في أي وقت دعاكم لما يحييكم، حتى ولو كنت تصلي، فإن أُبيّاً ما الذي منعه أن يجيب؟ أنه كان في الصلاة. فالنبي صلى الله عليه وسلم بين له التمسك بعموم قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾، فكان ينبغي عليه أن يجيب النبي صلى الله عليه وسلم حتى ولو كان في الصلاة لعموم الوقت، إذا، يعني في أي وقت دعاكم لما يحييكم، فهذا استعمال لعموم الخطاب، استعمال لعموم الخطاب. هذه، هذا ما يتعلق بترجمة الباب، يستدل بها، نُكتة يستدل بها على أن الإنسان الأصل يبقى على عموم نصوص الكتاب والسنة حتى يأتي ما يخصص، فالإنسان يتمسك بالعموم حتى يأتي ما يخصص، والنبي صلى الله عليه وسلم هنا علمنا كيف نتمسك بالعموم في قوله: إذا دعاكم لما يحييكم.

فإن أُبيّاً ظن أن الصلاة خاصة وأنها استثناء من عموم إذا دعاكم فقال: إني كنت أصلي. نعم، ليست كانت صلاة فريضة، وإن كان البعض يقول: إذا كان نداء من النبي صلى الله عليه وسلم فيجب أن تلبيه سواء كان نفلا أو فرضاً، يعني هذه المساله وقع فيها نقاش: هل كان أُبيّ يصلي الفرض أو النفل؟ فالبعض قال: إذا كان من النبي صلى الله عليه وسلم فانه ما دعاك إلا لما هو أهم، ما دعاك إلا لما هو أهم. والبعض قال: لا، هذا خاص بصلاة النفل فقط، والخلاف كبير، لكن هذا موطن الشاهد ويربطه باصل الترجمه.

وبإسناده عن أبي سعيد بن معلّى رضي الله عنه قال: كنت أصلي، فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر نحو هذه القصة المروية في أُبيّ. وروي عن ابن مسعود أنه جاء يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فسمعه يقول: اجلسوا. فجلس بباب المسجد فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: تعال يا عبد الله بن مسعود.

ما موطن الشاهد في الحديث؟ كيف نربط هذا الحديث بترجمه الباب؟ أخذ بظواهر العموم، النبي صلى الله عليه وسلم راهم قادمين إلى الجمعة فقال: اجلسوا. فهنا تمسك عبد الله بن مسعود بظاهر النص، فجلس أول ما سمع الكلمه وين؟ على الباب. طبعا البعض قال: لو أن عبد الله، يعني مشى خطوتين ودخل المسجد ولم يأخذ بعموم قوله عليه الصلاة والسلام: اجلسوا، لما ثُرب عليه، فانه لم يقصد منه النبي صلى الله عليه وسلم الجلوس مباشرة، وإنما المراد، يعني أن يجد مكانا مناسبا فيجلس فيه. لكن عبد الله بن مسعود ماذا فعل؟ تمسك ببعموم النص، قال: اجلس، وجلس، وين كان مجلسه؟ عالبا، فهذا ما يسمى نفس القضية التي وقعت في ماذا، وسياتي يذكرها بعد قليل: قضية لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة، فإن البعض اخذ بظاهر النص وعمومه فقال: لا نصلي إلا في بني قريظة ولو خرج وقت العصر. البعض قال: لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وإنما اراد منا العجلة، أما اذا كان الصلاة سيخرج وقتها فنصلي ولو لم نصل إلى بني قريظة، وهذا يدل أن النفوس والاطباق والعقول تتفاوت في، يعني ماذا تفهمه من النص.

فالبعض يتمسك بظاهره، وليس هذا غلط دائما، لأن البعض يعتبر أن التمسك بالظاهر دائما غلط وانه لازم دائما دائما تاتي بفهم ما وراء النص؛ لا، هو احيانا يكون المقصود الظاهر فعلا ولم يرد ما سواه، واحيانا لا يكون المقصود ما وراء الظاهر، ومن هنا تختلف آراء العلماء والاجتهادات وطريقه تعاملهم مع النص النبوي أو الآية القرآنية. أيا أستاذ، هل قد يستدل بفعل عبد الله بن مسعود هنا على أن الأمر يفيد الفور؟ نعم، يعني يمكن أن نقول أن هذا دليل على القاعدة الأصولية أن الأمر في الشريعة على الفور وليس على التراخي. يمكن أن يستدل، ويمكن أن يعترض عليك أن عبد الله عرف الفوريه من القرائن وليس من نفس الأمر، يعني النقاش سيطول يا شيخ.

قال: وسمع عبد الله بن رواحة وهو بالطريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: اجلسوا. جلس في الطريق، فمر به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما شانك؟ فقال: سمعتك تقول: اجلسوا، فجلست. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «زادك الله طاعة». يعني عبد الله بن رواحة مشى على باب المسجد، لا، في الطريق، في الشارع جلس رضي الله عنه، فقال له النبي: لماذا تجلس في الشارع؟ يعني قال له: ألم تقل: اجلسوا؟ فقال: زادك الله طاعة. يعني كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد، يعني أن يقول له: يعني أنت فعلت شيء عظيم انك ربيت نفسك على الطاعة الدائمة، لكن أشعر في نفس الأمر كأنه يقول له: لا، لم أكن أقصد أن تجلس في الطريق، إنما قصدي الاستعجال في عملية الجلوس.

نعم، حتى لا نفتح الباب كثيرا، نعم. قال: ويدخل في هذا الباب قول عثمان بن مظعون للبيد ربيعة حين سمعه ينشد في المسجد الحرام: ألا كل شيء ما خلا الله باطلُ. فقال عثمان: صدقت. فقال لبيد: وكل نعيم لا محالة زائلُ. فقال: كذبت، نعيم الجنة لا يزول. طبعا كذبت هنا أخطأت، وليس مراد كذبت الذم، لأن الكذب عند العرب هو الخطا، سواء كان عن عمد أو عن عدم قصد. فقال له: أخطأت، لأنه لما قال: وكل نعيم لا محالة زائل، هذا خطا، فإن هناك نعيم لا يزول، وهو ماذا؟ نعيم الجنة. نعيم الجنة لا يزول، فالشطر الأول صحيح، ما في عليه اي استدراك، بس الشطر الثاني في عليه استدراك، لذلك قال: فانما نعيم الجنة باقٍ.

قال: وإنما صدقه في الأولى لأنه عموم لا يلحقه خصوص، وكذبه في الثانية لأن نعيم الجنة دائم لا يزول. وكان لبيد حينئذ كافرا، كان قبل أن يسلم رضي الله تعالى عنه، ولبيد من أصحاب المعلقات العشر، تعرفونها معلقة لبيد، وهو من أشعر أو من فحول الشعراء رضي الله عنه، لكنه أسلم بعد ذلك.

وهذا يدل على أن الأصل التمسك بالعموم حتى يأتي المخصص، ولماذا أتى بهذه القصة؟ أن الأصل أن يتمسك بالعموم حتى يأتي المخصص. البيت، الشطر الأول ما كان في مخصص، هو على عمومه: كل شيء ما خلا الله باطل، هل هذا يحتاج إلى تخصيص؟ لا. وأما البيت الثاني؟ آه، لا، في مخصص، وهو أن نعيم الجنة لا يزول، فاحتاج هذا العموم إلى تخصيص. هذه قاعدة عامة، أن الأصل بالفقيه وطالب العلم أن يتمسك بعمومات النصوص ويعمل بظواهرها حتى يأتي ما يقتضي التخصيص بالنسبة للعمومات أو ما يقتضي التأويل بالنسبة للظواهر.

نعم، قال: وهذا الباب كثير جدا، لا سبيل إلى تقصيه لكثرته. وبإسناد عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب: «لا يصلي أحدكم العصر إلا في بني قريظة». فأدركه وقت العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها. وقال بعضهم: بل نصلي، ولم يرد من ذلك حتى نأتيه، أي نصل إلى ديار بني قريظة.

نعم، قال: فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحدا من الطائفتين. لأن النبي صلى الله عليه وسلم بالتأكيد أحدهم مصيب، صح؟ والاخر لم يصب في فهمه للنبي عليه الصلاة والسلام، لكن لماذا لم يعنف طائفة من الطائفتين؟ أيا عبد الرحمن؟ أحسنت، حتى يفتح للأمة إلى يوم القيامة مجال الاجتهاد متى كان النص محتملا، أران أن يعلم الناس أنه خلص، ما دام النص محتملا، عدة فهوم؛ من فهمه على طريقه جزاه الله خيرا، ومن فهمه على طريقه اخرى جزاه الله خيرا، ما دام النص محتملا، ركزوا، لأنه بيجيك أحد المحدثين اليوم بيجي بقول لك: يا اخي، النبي صلى الله عليه وسلم اقر الخلاف ويستدل بهذه القضية. نقول: اقر الخلاف في ماذا؟ فيما يحتمل من النص، وليس فيما هو حاسم لا يقبل إلا فهما واحدا ولا احتمال فيه.

نعم، قال: أي فقال أبو عمر: هذه سبيل الاجتهاد على الأصول عند جماعة الفقهاء، ولذلك لا يردون ما اجتهد فيه القاضي وقضى به إذا لم يرد إلا إلى اجتهاد مثله، وأما من أخطأ منصوصا من كتاب الله تعالى أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم بنقل الكافة أو نقل العدول فقوله وفعله عندهم مردود، إذا ثبت الأصل فافهم فافهم وبالله التوفيق.

نعم، لذلك قال: هذا سبيل الاجتهاد على الأصول، يعني هكذا طريقه اهل العلم في الاجتهاد على الأصول، أنهم يتمسكون بالعمومات حتى يأتي ما يخصص، ويتمسكون بالظواهر حتى يأتي ما يقتضي التأويل، ولذلك لا يردون ما اجتهد فيه القاضي وقضى به إذ لم يرد إلا إلى اجتهاد مثله. ايش يعني؟ يعني إذا كانت مسألة وقعت، مسألة اجتهادية، والقاضي اجتهد فيها وقضى فيها بناء على اجتهاده، هل نقول له: لا نقبل اجتهادك وعليك أن تاخذ باجتهاد غيرك؟ بقول لك: لا، يعني أنا هذه المسألة لا نص فيها، وأنا قاضٍ لازم اجتهد، فإذا اجتهدت ينفذ حكمي ولا يجوز أن يرد لوجود اجتهاد آخر، فانت إذا رددت اجتهادي فانما فعليا ماذا تفعل؟ تردني إلى اجتهاد آخر، اجتهاد شخص مثلي، وأنا ما دمت قاضياً أنا أولى باجتهادي، لذلك أظن النص، يعني، يحتاج إلى نظر في قوله: لا يردون ما اجتهد فيه القاضي وقضى به إذ لم يرد إلا إلى اجتهاد مثله، أنت رديته إلا إلى اجتهاد شخص مثلي، فلماذا ترده؟

وأما، نعم، إذا لم يرد، أنا وأنا زيك، لذلك أقول: يعني إذا لم يرد إلا إلى الاجتهاد مثله، يعني أحسنت، النص شوي مش واضح، أنتم معي ولا في حدا عنده تأويل هذا النص؟ إذا في حدا عنده فكرة يفهم بها هذا النص غير ما قلت يفيدنا، ولكن الذي يظهر لي أن المراد أن القاضي إذا نظر في نازلة فاجتهد وقضى بناء على اجتهاده، هل يرد قضاؤه؟ لا، هيك بده يقول لك: لا يرد قضاؤه، لماذا؟ لأنني إذا رددت قضاءه لأنه بناء على الاجتهاد، فأنت ترده إلى ماذا؟ إلى اجتهاد شخص آخر مثله، فلماذا اجتهاده أولى من اجتهادي؟ فلا، الأصل يبقى اجتهاد القاضي هو الذي ينفذ. أما إذا كان في شيء منصوص فيه، قال: وأما إذا أخطأ القاضي في مسألة منصوص فيها من الكتاب أو السنة أو بنقل الكافة أو نقل العدول، فهنا يرد قوله وفعله، ليه؟ لأن هنا القاضي اجتهد في مورد النص، فالمراد إذا هو خلاصة ما يراد أن يققال: إن القاضي إذا كانت المسألة اجتهادية فاجتهد، ينفذ رأيه ولا يرد لوجود اجتهاد آخر، وأما إذا كانت المسألة منصوصة والقاضي أخطأ فيها مع وجود النص، نعم، هنا ننقض اجتهاد القاضي لورود النص في المساله.

آه، تفضل. ممكن إلى اجتهاد، يعني أنه... المجتهد يكون... هو... لا يردون ما اجتهد فيه القاضي وقضى به إذا لم يرد إلا إلى... لا، لا، مش لا، غير واضحة. حتمية، إذا لم يحتمل، لم يمكن يرد إلا... إذ لم... حيث يجد... الكتاب ولا سنة ولا يحتمل، أو لا يوجد إلا اجتهاد مثله. يعني إذا لم يرد، لم يمكن الرد إلا إلى اجتهاد، إذا لم يرد، يعني، اذ هو، شوف، أنا أظنها: إذ، إذ لم يرد بدون إذا، إذ لم يرد هذا القاضي إلا إلى اجتهاد شخص مثله، يعني أنت فعليا إذا نقضت اجتهاده، أنت ماذا تفعل؟ أنت ترده إلى اجتهاد آخر مثله، فلماذا رددت اجتهادي وتردني إلى اجتهاد آخر؟ يعني أنا أظن الموضوع في هذه الزاوية، الموضوع يكون... يحتمل يرد... يعني الموضوع أنه يمكن أرد... إذا... اجتهاد شخص... إذا، إذ لم يرد إلا إلى اجتهاد مثله.

قال رحمه الله تعالى: باب مختصر في إثبات المقايسة في الفقه. قد تقدم ذكر اجتهاد الرأي، وذكرنا في ذلك الباب حديث معاذ وغيره، وهو الحجة في اجتهاد الرأي وإثبات القياس إذا عدم النص عند جميع الفقهاء القائلين به وهم الجمهور.

وقال الله تبارك وتعالى: ﴿فَجَزَاء مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: 95]. وهذا تمثيل الشيء بعدله ومثله وشبهه ونظيره، وهذا نفس القياس عند الفقهاء. يعني هنا بدأ يستدل ابن عبد البر على مشروعية القياس فيقول: الله سبحانه تعبدنا بالقياس. أين قال؟ في سورة المائدة لما أخبر الذي يقتل في الحج: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَاء مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: 95]. أمرنا أن ننظر الشيء الذي قتلناه من الحيوانات المتوحشة، ما نظيره وقياسته من الحيوانات الأهلية صحيح؟ فإذا صادت نعامة وهي تعتبر متوحشة، طب ما معنى متوحشة؟ أي ليست تألف الناس، مش متوحشة مفترسة، التوحش في الفقه ليس مراد به الافتراس. الوحشي هو الذي يقيم في الغابة ولا يعيش بين الناس. فإذا صدت حيواناً متوحشاً كالنعام، فأمر الله أن ننظر ما قياسه من الحيوانات الأهلية فقالوا: الناقة. طيب، إذا صدت غزالا ويعتبر متوحشاً، ما نظيره من الحيوانات الأهلية فيقولون: كذا. وهكذا، فهذا أليس قياساً؟ أنت تقيس الأهل على ماذا؟ على المتوحش. إذاً الله أمرنا بالقياس فكيف تقول إن القياس مردود؟ هذا ما يريد أن يقوله.

قال: وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال له رجل في حديث أبي ذر وغيره: يا رسول الله، في حديث ذكروه، أيقضي أحدنا شهوته وهو يؤجر؟ قال: «أرايت لو وضعها في حرام أكان يأثم؟» قال: نعم. قال: «فكذلك يؤجر، أفتجزون بالشر ولا تجزون بالخير؟».

من يخبر ما الدليل في هذا الحديث على مشروعية القياس؟ هذا الحديث كيف يدل على مشروعية القياس؟ اه يا شيخ، يلا. اجتهدت، أحسنت. النبي صلى الله عليه وسلم قاس. لماذا قال؟ هم سألوه: أياتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: «أرايتم لو وضعها في الحرام أكان عليه وزر؟» فقياس ذلك إذا وضعها في الحلال أن يكون له أجر. فالنبي صلى الله عليه وسلم إذاً استعمل القياس في هذا النوع.

قال ومن هذا الباب حديث أبي هريرة أن رجلاً من فزاره جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن امرأتي ولدت غلاماً أسود. الحديث؛ لأنه بين له فيه أن الحمر من الإبل قد تنتج الأورق إذا نزعه عرق. هذا رجل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يقول إن امرأته زنت واتت بابن من الحرام، ليه؟ قال لأن الولد الذي أتت به لونه لا يشبه لوني، إن امرأتي ولدت غلاماً أسود وأنا يا رسول الله أبيض، كيف الغلام أسود وأنا أبيض؟ قال: أكيد هذا ابن زنا. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال له: أتدري؟ قال: نعم، هذه هي مشكلتي. فقال له: «أليست الإبل أحياناً قد تنتج تكون إبل ونوق حمر أو بيض وتنتج نتاج أسود، إن فيها لَأورق؟» أورق يعني أسود مش من غير لونها. قال: نعم. قال: «فكذلك في بني الإنسان»، يمكن اثنين بيض وربنا يقدر يكون الولد لونه أسود. هنا ما موطن الشاهد؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم قاس هذه المسألة مسألة هذا الرجل على مسألة الإبل، كما أن الإبل البيض قد تنتج ناقة سوداء، كذلك الأشخاص البيض قد ينتجون طفلاً أسود. فالنبي صلى الله عليه وسلم أصصل ماذا؟ القياس، إذاً القياس مشروع.

وقال صلى الله عليه وسلم لعمر حين سأله عن قبلة صائم امرأته: «أرايت لو تمضمض بماء ومجه؟». أيضاً هذا دليل على القياس، قاس القبلة من الصائم إذا لم يترتب عليها إنزال لزوجته، على المضمضة من الصائم إذا لم يترتب عليه دخول الماء في الفم إلى الجوف، قاس هذا على هذا صلى الله عليه وسلم، فهذا تعليم وتدريب منه للقياس.

وفي حديث الخثعمية في الحج عن أبيها: أرايت لو كان على أبيك دين فقضيته، أكان ذلك ينفع؟ قالت: نعم. قال: «فدين الله أحق». هي جاءت تسأل عن هل أحج عن أبي، فقال لها: إذا كان على أبيك مال مصاري وقضيتها عنه، مش بينفع هذا؟ قالت: نعم. قال: «فكذلك الحج هو دين الله، ودين الله أحق أن يقضى». فقاس الحج على الحقوق المالية، قاس الحج وهو حق الله على الحقوق المالية التي للبشر.

وقال صلى الله عليه وسلم: «محرم الحلال كَمُسْتَحِلِّ الحرام». إذاً هذا أيضاً قياس، الذي يحرم الحلال هو يقاس على من؟ على مستحل الحرام، مثل هذا فاستعمال كاف هنا كاف التشبيه هي تدل على القياس.

وقال: «يَحْرُمُ من الرِّضاع ما يَحْرُمُ من النَّسَب». نفس الفكرة، قاس التحريم من الرضاع على التحريم بالنسب.

وفي كتاب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى: فَعْرِفِ الأشباه والأمثال وقس الأمور. إذاً عمر يأمر أبا موسى بماذا؟ أن يقيس الأمور، قال قس الأمور. إذاً الصحابة عرفوا القياس، وهذا الكتاب من أعظم من شرحه ابن القيم في إعلام الموقعين، هو أعظم من شرح رسالة عمر إلى أبي موسى. وابن بشكل عام كتاب اعلام الموقعين بعد مرحلة من طلبك للعلم لازم تقراه، لأنه عظيم جداً هذا الكتاب في تأصيل اصول الشريعه وبيان كيف بنيت مع نقاشات طويلة جداً يخوضها ابن القيم في اثبات القياس والرد على الظاهرية، ثم يعود ينصر الظاهرية ثم يعود يرد عليهم، يعلمك كيف تبني الفكر وكيف بنيت الشريعة في هذه الميادين.

وقاية زيد بن ثابت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما في المكاتب. وقاس أيضاً في الجد واتفق في أنه لا يحجب أخوه، فقاسه علي وشبهه بسيل إن شعبت منه شعبة، ثم إن شعبت من الشعبه شعبتان، فقاسه زيد على شجرة إن شعب منها غصن وشعب من من الغصن غصنان. لأن قولهما في الجد واحد في أنه يشارك الإخوة ولا يحجبهم. هذه مسألة: هل الجد يحجب الإخوة الأشقاء والأب أو يشاركهم في الميراث؟ مسألة اختلف فيها الصحابة والفقهاء والمذاهب، وكل صحابي قاسها على فكرة معينة في ذهنه. طبعا شرحها وبسطه نحتاج أن نفلهم شو أصل المسالة وكذا، ما بدناش نساب الوقت.

وقاس ابن عباس الأضراس بالأصابع وقال: عقلهما سواء اعتبرها، فإن الأصابع النبي صلى الله عليه وسلم والأسنان النبي صلى الله عليه وسلم أخبر فيهما بنص. ابن عباس قاس ماذا؟ قاس ابن عباس الأصابع، عن النبي صلى الله عليه وسلم سوى بينها جميعاً، سوى بينها جميعاً أن كل من قطع إصبعاً فيه عشرة من الإبل، سواء هذا أو هذا أو هذا أو هذا أو هذا، سما في باب الديات، تعرفون باب الديات واحد قطع إصبع شخص، هذا كم في ديه؟ عشرة، قطع هذا؟ عشرة، مع أن هذا أطول من هذا صح ولا لا؟ لكن هذا عشرة وهذا عشرة وهذا عشرة وهذا عشرة. فالنبي صلى الله عليه وسلم سوى بين الأصابع في الدية، فقال ابن عباس: إذاً نقيس عليها الأسنان، فمن كسر ناب شخص خمسة، طب لو الذي جنبه خمسة؟ طب اللي كسر الدرس الأخير برضه خمسة؟ فكما أن الأصابع سواء في الدية فأسنان سواء في الدية، سواء السن الأمامي ولا السن الخلفي كلها زي بعض. قياس هذا إذاً استعمل عبد الله بن عباس القياس.

وقال الشعبي: أنا ناخذ في زكاة البقر فيما زاد على الأربعين من المقاييس. يعني نبدأ نقيس البقر في كل أعين ماذا تبيعه وتبيعة، مش قال النبي صلى الله عليه وسلم وفي كل ستين مسنة، أو في على البقر في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة وفي كل أربعين مسنة؟ طب النبي صلى الله عليه وسلم ما قال بعد الأربعين شو الحل؟ هكذا النبي عليه الصلاه والسلام قال اللي عنده ثلاثين بقرة تبيع وتبيعة، واللي عنده أربعين بقرة عليه أن يخرج مسنة في زكاة المال، طب اللي عنده فوق الأربعين يا رسول الله ماذا قال؟ هنا الصحابي ناخذ بصير نقيس نقيس على نفس الفكرة.

وقال إراهيم النخعي: ما كل شيء نسال عنه نحفظه، ولكننا كنا نعرف الشيء بالشيء ونقيس الشيء بالشيء. إذاً إبراهيم النخعي كما مر معنا قبل قليل هو من أحكم الناس قياساً.

وفي رواية أخرى قيل له: أكل ما تفتي به الناس سمعته؟ قال: لا، ولكن بعضه سمعت وقست ما لم أسمع على هذا. معنى نحفظ ونسمع في هذين الأثرين، يعني ليس كل ما نسال عنه عندنا فيه أثر عن الصحابه وعن النبي صلى الله عليه وسلم، فكثير مما نسال عن لا يوجد فيه نص بلغنا فنعتمد القياس والاجتهاد.

وعن إبراهيم أيضاً أنه قال: إنني لا أسمع الحديث وأقيس عليه مئة شيء. سبحان الله هذا دلالة على سعة عقله، كيف الحديث الواحد يأتي عليه مئة قياس، أحدنا ربما يقرأ أحاديث كثيرة ولا يكاد يخرج قياس قياسين عليها.

وقال المزني: والفقهاء من عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا وهلم جرا، استعملوا المقاييس في الفقه في جميع الاحكام من أمر دينهم. قال: وأجمعوا أن نظير الحق حق، ونظير الباطل باطل. يعني الذي يشبه الحق ونظيره هو حق، والذي يشبه الباطل هو باطل. فالمقام تبره.

فلا يجوز لاحد انكار القياس لأنه التشبيه بالأمور والتمثيل عليها.

قال أبو عمر: ومن القياس المجمع عليه صيد ما عدا الكلاب من الجوارح قياساً على الكلاب لقوله: ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: 4]. يعني يقولون: الله نص على حكم صيد الكلاب، طب لو كان الحيوان الذي يصيد فهد أو غير الكلاب، هل يقاس صيده على صيد الكلاب؟ نعم قال هذا أجمعوا على هذا القياس، وإن كان البعض يقول لك لا هي كلمة مكلبين مش معناها الكلاب، معناها التدريب والتعليم للكلب أو لغيره. فهنا يأتي نقاش هل غير الكلب قيس على الكلب أم أصلاً الآية تشمل غير الكلاب؟ فهمتم هذه الآية هو يقيس عليها لكن البعض ينازع ابن عبد البر فيقول: قوله ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: 4] ليس المراد المكلبين أنها خاصة بالكلاب، التكليب هو التعليم للكلب أو لغيره، فالآية أصلاً بنصها شاملة لغير الكلاب ولا يحتاج إلى قياس أصالة. المهم نعم.

وقال عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: 4] فدخل في ذلك المحصنون قياسات. يعني الله عز وجل في آية القذف، الله عز وجل لما تكلم في آية القذف وحكم أنها ث انهم يجلدون ثمانين جلدة، كان يتكلم عن الذين يرمون المحصنات النساء الحرائر العفيفات، طب الذي يرمي الرجال العفيفين يقاس عليهم. الآية شوف لم تتكلم عن قذف الرجال، تكلمت عن حكم قذف النساء، فقاس الفقهاء على قذف النساء قذف الرجال العفيفين نفس الفكرة.

وكذلك قوله في الإماء: ﴿فَإِنْ أُحْصِنَّ﴾ [النور: 25] فدخل في ذلك العبيد قياساً عند الجمهور إلا من شذ. الله عز وجل نص في القرآن أن الأمة يقام عليها نصف حد الحرة: ﴿فَإِنْ أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النور: 25]. المحصنات هنا بمعنى الحرائر: نصف ما على المحصنات من العذاب. قال العلماء ويقاس العبد على الأمة بالاتفاق أن العبد إذا ارتكب جريمة عليها حد فحده نصف حد الحر، الله نص على الأمة والفقهاء قاسوا العبد على الأمة لعدم الفارق.

وقال في جزاء الصيد المقتول في الحرم: ﴿وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً﴾ [المائدة: 95] فدخل فيه قتل الخطأ قياساً عند الجمهور إلا من شذ لأنه أتلف. الله عز وجل في نفس الآية اللي قرأناها قبل قليل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَاء﴾ [المائدة: 95]، فالله في الآية قال من قتل الصيد متعمداً فعليه الجزاء، طب من قتل الصيد خطأ هل عليه الجزاء؟ أجمعوا أن عليه الجزاء وقاسوا الخطا على العمد، هذا موطن الشاهد. قال فقاسوا الصيد الخطأ على الصيد العمد باتفاق الفقهاء إلا من شذ، كمان وقال.

ماذا إن من صاد خطأ ومن صاد عمداً كلاهما عليه الجزاء؟ نعم، قال: إلا من شذ، لأن أتلف ما لا يملك قياساً على مال غيره إذا أتلفه عمداً أو خطأ. نعم.

وقال: ﴿وَإِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمُ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُونَهَا﴾ [الأحزاب: 49]، فدخل في ذلك الكتابيات قياساً لأن الآية قالت: إذا نكحتم المؤمنات. طب واحد تزوج امرأة نصرانية تقاس عليها، لذلك قال: فدخل الكتابيات قياساً مع أن الآية وردت في المؤمنات. نعم قال: فكل من تزوج كتابية وطلقها قبل المسيس لم يكن عليها عدة، والخطاب قد ورد بالمؤمنات.

فقال في الشهادة في المداينات: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: 282]، فدخل في معنى قوله: إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى، قياساً على الدين المواريث والودائع والصيغ وسائر الأموال. نعم، فهذه الآية وإن كانت في الدين لكن يقاس عليها سائر القضايا المالية، أنه يستشهد فيها رجلان فإن لم يكونا فرجل وامرأتان. نعم قال: وأجمع على توريث البنتين الثلثين قياساً على الاختين، وهذا كثير جداً يطول الكتاب إن الاختين يرثان الثلثين، وقاس الفقهاء على الاختين البنتين، فلو أن الإنسان مات وترك ابنتين لهما الثلثان قياساً على الاختين، وإن كان البعض طبعا سيناقش أنه قضية أن البنتين يرثون الثلثين هذا وارد في الحديث فلا حاجة للقياس أصلاً. نعم القرآن نص على الاختين والسنة نصت على البنتين.

نعم قال: وقال في من أعسر فيما بقي عليه من الربا: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280]، فدخل في ذلك كل معسر بدين حلال، وثبت ذلك قياساً والله أعلم. ومن هذا الباب توريث الذكر ضعف ميراث الأنثى منفرداً، هذه الآية وإن كان ذو عسرة وردت في سياق الربا فيقاس عليه كل دين أعسر فيه ولو كان ديناً حلالاً، بل هذا أولى وأجدر أصلاً. نعم قال: ومن هذا الباب توريث الذكر ضعف ميراث الأنثى منفرداً وإنما ورد النص في اجتماعهما بقوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11]، وقال: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 176].

ومن هذا الباب أيضاً قياس الظهار بالبنت على الظهار بالأم، لأن العلة أن يكون المتظاهر بها رحماً محرماً. نعم يعني لو قال الشيخ الآن، الظهار المعروف أن يقول الرجل لزوجته: أنت علي كظهر أمي، طب لو قال لها: أنت علي كظهر بنتي؟ نفس الفكرة، قياس البنت على الام لأن الفكرة واحدة، أنك تشبه زوجتك بمحرم عليك. نعم قال: وقياس الرقبة في الظهار على الرقبة في القتل بشرط الإيمان، أن الآية في الظهار الله عز وجل ماذا قال؟ قال: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة: 3] ولم يشترط فيها الإيمان، لكن في باب القتل لما قال: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92]، إذاً في القتل اشترط في الرقبة الإيمان وفي الظهار لم يشترط فيها الإيمان، فقاس الفقهاء الرقبة في الظهار على الرقبة في القتل في اشتراط الإيمان في كليهما. نعم قال: وقياس تحريم الاختين وسائر القربات من الإماء على الحرائر في الجمع بينهن في التسرّي والنكاح، وهذا لو تقصينا لطال... كما أنه يحرم الجمع بين الاختين في الزواج فلا يجوز للرجل أن يتزوج المرأة واختها، كذلك إذا كان عندي أمتان أختان إذا وطئت واحدة لا يجوز أن أطأ الأخرى، هذا أثبتوه بالقياس على الاختين... على الاختين من الحرائر. نعم قال: وهذا لو تقصينا لطال به الكتاب والله أعلم بالصواب.

قال وقال أبو محمد اليزيدي في القياس باسناده قال: أنشد لابي محمد اليزيدي في قوله في القياس: ما جهل عالم بمدان لا ولا العيي كائن كالبيان فاذا ما عميت فاسأل تخبر إن بعض الأخبار مثل العيان وقس بعض ما سمعت ببعض وات فيما تقول بالبرهان ولا تكن كالحمار يحمل أسفاراً كما قد قرأت في القرآن إن هذا القياس في كل أمر عند أهل العقول كالميزان لا يجوز القياس في الدين إلا لفقيه لدينه صوان ليس يغني عن جاهل قول مفت عن فلان وقوله عن فلان إن أتاه مسترشداً أفتاه بحديثين فيهما معنيان إن من يحمل الحديث ولا يعرف فيه التأويل كالصيدلان حين يلقى لديه كل دواء وهو بالطب جاهل غير واني

نعم يعني أنت لو رحت على الصيدلاني ما شاء الله الصيادلة اللي عندنا في البلد، ادخل على الصيدلية بقول لك شو معك؟ أنت مرض خذ هي دوا يا شيخ ببط معك، ببط معك الصيدلانية عندنا يقومون مقام الأطباء يفتي في كل شي، الصيدلاني يقول لك كذلك الذي حامل حديث ولا يعرف فقهه كالصيدلاني الذي إذا جئته بيعطيك كل الأدوية وبيصير ما شاء الله دكتور ويشخص وكذا والأمور طيبة ما هو مش طبيب وأنت بناء على ايش بتعطي الأدوية؟

قال: كذلك من يعرف الحديث يحفظه لكن لا يعرف الرأي والاجتهاد فيه، والأقيسة بالصيدلي الذي ماذا يعطي الناس أدوية وهو ليس عالماً بالطب، كذلك المحدث الذي لا يعرف بالفقه ويفتي الناس بناء على ظواهر الأحاديث ولا يعرف الأقيسة ولا الاستنباط هذا مشكلة وهذا كلام صحيح. نعم قال: حكم الله في الجزاء ذوي عدل من الصيد بالذي يريان لم يوقت ولم يسم، ولكن قال فيه: ﴿فَيَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 95]. ولنا في النبي صلى الله عليه وسلم والصالحون كل أوان أسوة في مقالته لمعاذ: اقض بالرأي إن أتى الخصمان، وكتاب الفاروق يرحمه الله إلى الأشعري في تبيان... قال الأشعري إلى أبي الحسن الأشعري، وذكرتهم هنا خطيب جمعة قبل أيام، نعم عفواً أبو موسى لأنني كنت أريد أقول القصة فسبقت على لساني، رجل خطب قبل أيام سمعته كنت أصلي في المسجد فيقول أبو الحسن الأشعري ولا يقول حديث أبو موسى الأشعري، فذكر حديث أبو موسى الأشعري ويقول: والأشاعرة من أهل السنة رحمهم الله، ويظن أبو موسى الأشعري رئيس الفرقة الأشعرية! مش عارف أنه صحابي! هذا خطيب جمعة يقول: أبو موسى الأشعري، بده يثبت أنه يعني هو منتصر للأشاعرة فقال: والأشاعرة من أهل السنة، يا أخي أبو موسى الأشعري هذا صحابي ما له علاقة بالفرقة الأشعرية ولا يعرفها! أبو الحسن الأشعري هذا من امتداداته، قضية أخرى، لكن يعني أحياناً من كثرة جهل الخطيب لا يعرف ماذا يقول.

نعم قال: قس إذا أكلت عليك أمور ثم قل بالصواب للرحمن. وقال أبو عمر: القياس والتشبيه والتمثيل من لغة العرب الفصيحه التي نزل بها القرآن، أنت ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: 58]، وقوله تعالى: ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَغْصَابِ﴾ أو نحو ذلك؟ هو عموماً أسلوب التشبيه في القرآن يعتبره العلماء من أشهر الأدلة على جواز القياس، أسلوب التشبيه الذي في اللغة العربية هو دليل على القياس، فإن التشبيه إنما هو قياس صورة على صورة. نعم قال: وقوله عز وجل: ﴿مَثَلُ...﴾ مجموعة من الآيات التي فيها تشبيه، اقرأ ما بعد ذلك وما كان مثله من ضربه عز وجل الأمثال للاعتبار وحكمة للنظير وحكمة للنظير بحكم النظير ومثله كثير.

باختصار وجود الأمثال في القرآن هو أيضاً من أدلة جواز القياس، لأن فكرة الأمثال: ضرب الله مثلاً، هي فكرة قياسية هي مبنية على القياس، فإذا كان ربنا استعمل القياس إذاً هو يريدك أن توظفه في حياتك ويراه دليلاً معتبراً وإلا كيف يستعمله سبحانه وهو ليس بدليل؟ نعم قال: والمعنى في ذلك كله وما كان مثله الاشتباه في بعض المعاني، وهو الوجه الذي جرى عليه الحكم، لأن الاشتباه لو وقع في جميع الجهات كان ذلك الشيء بعينه ولم يوجد... الاشتباه يعني التشابه، يقصد الاشتباه هنا ما معناها؟ يعني أنت تقيس الشيء على الشيء بمجرد أن يشابهه في معنى من المعاني، ومن الذي قال إن القياس لا يصح إلا إذا كان الشيئان يتشابهان في كل النواحي؟ قال: لو كان الشيء يشبه الشيء في كل شيء لكان ذاته، لو كان الشيء يشبه الشيء الآخر في كل شيء كان هو هو لم يكن شيئاً آخر، فمن الذي قال إن القياس يشترط فيه أن يكون الفرع مثل الأصل في جميع الخصال؟ هذا لا يقوله عاقل.

نعم قال: ألا ترى أن النشور ليس كإحياء الأرض بعد موتها إلا من جهة واحدة وهي التي جرى إليها الحكم والمراد؟ نعم يعني لما الله سبحانه شبه النشور اللي هو البعث بإحياء الأرض بعد موتها، قاس هذا على هذا، قال: ألا ترى أنه هذا شيء وهذا شيء مختلف في صفاته وأموره، طب كيف شبهه الله بصورة واحدة هي التي وقع فيها التشابه بينهما وهي أن... يعني الإخراج من الأرض، واما ما عدا ذلك فالنشور ليس كاحياء الأرض من كل وجه.

طبعا فالحيوان الإنسي لا يشبه الحيوان الوحشي ومع ذلك أمرنا الله أن نقيس هذا على هذا، بالله عليك لما قالوا العلماء إن الإبل تقاس على النعامة، ما وجه الشبه بين الإبل والنعامة؟ وجه الشبه هو الحجم، وأما ما سوى ذلك من الصفات بينهما في شدة التنافر شكلاً وهيئة وما شابه ذلك. نعم قال: وكذلك قوله سبحانه في الكفار: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ [المدثر: 50-51]، تشبيه الله الكفار بالحمر التي تفر من الصيادين تمام، ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾، قسورة هو الصياد والبعض قال هو الأسد، فتشبيه الكافرين بالحمر المستنفر هو من وجه شبه معين وليس من كافة الأوجه، فإن وجه الشبه عادة يكون وجه وجهين ثلاث وليس هو المطابقه التامه بين الصورتين.

نعم قال: روى الخشني عن ابن عمر عن سفيان بن عيينة قال: قال ابن شبرمة: احكم بما في كتاب الله مقتدياً وبالنظائر فاحكم بالمقاييس. وقيل ابن شبرمة هو مر معنا... مر معنا سابقاً في هذا الكتاب، حنفي أحسنت، إيه ايش قلت؟ قرين أبي حنيفة أحسنت، أحد قرا... أحد أساتذة مدرسة الرأي في العراق، وهو من أقران أبي حنيفة، يعني هو ليس من المذهب الحنفي، هو فقيه من أهل الرأي مجتهد في العراق.

نعم قال: وأنشد أبو عبيدة معمر بن المثنى لقس بن ساعده، وأنشد غيره للأقيشر الأسدي والقول قول أبي عبيدة والله أعلم يا أيها السائل... القول قول أبي عبيدة أن هذه الأبيات لقس بن ساعده وليست للأسي. ما هذه الأبيات؟ نعم قال: يا أيها السائل عما مضى من علم هذا الزمن الذاهب إن كنت تبغي العلم أو أهله فيشهد يخبر عن غائب فاعتبر الشيء بأشباهه واعتبر الصاحب بالصاحب

عليك إذاً هذا القياس قال: فاعتبر الشيء بأشباهه، بدك تعرف الشيء عليك أن تقيسه على أشباهه، واعتبر الصاحب بالصاحب، ايش يعني؟ أنا لما أرى فلان يمشي مع فلان فإنني أقيس أخلاق هذا على أخلاق صاحبه، مش بيقولك هكذا هي الحياة؟ إذا أردت أن تعرف المرء فعرف صاحبه.

نعم قال: وقال ابن منصور: تان في الأمر إذا رمته تبين رشد من الغي لا تتبع كل نار ترى فإن النار قد توقد للكي وقس على الشيء بأشكاله يدلك الشيء على الشيء

يعني أحياناً أنت تعرف أن طالباً مثلاً ينتمي إلى مدرسة معينة معاصرة في الفكر بدون ما... يعني أنا أسمع منه اعرف كيف ستكون أخلاقه وطباعه، صحيح لأنك تعرف طباع المدرسة، فأي طالب قال لك والله هذا من اتباع فلان أو ينتمي إلى المدرسة الفلانية بدون ما تسمع منه أي شيء تتوقع أنه يكون يعني في صفات معينة من الأخلاق والسلوكيات والممارسات قياساً على المدرسة التي ينتمي إليها، وهذا شيء طبيعي يعني.

نعم قال: وقال غيره: إذا أعي الفقيه وجود نص تألق لا محالة بالقياس

إذاً هذه كلها أبيات أهمية القياس. أذهب إلى الذي يليه: باب في خطأ المجتهدين من الحكام والمفتين. بإسناده عن أبي بريدة عن أبيه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه... يريد أن يؤصل أن فكرة الخطأ متوقعة، وأن الحاكم إذا أصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر بشرط أن يكون اجتهاده مبنياً على علم، وأما الذي يفتي بدون علم فهذا مصيره والعياذ بالله جهنم كما جاء في الحديث. اقرأ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: القضاة ثلاثة، قاضيان في النار وقاض في الجنة، قاض... قاضيان في النار. نعم قال: قاض قضى بغير الحق وهو يعلم فذلك في النار، وقاض قضى وهو لا يعلم فأهلك حقوق الناس فذلك في النار، وقاض قضى بالحق وهو يعلم فذلك في الجنة.

إذاً من قضى بغير الحق وهو يعلم الحق هذا في النار صح، والذي قضى بغير الحق جاهلاً فأضاع حقوق الناس وأضاع أموالهم وهو ليس من أهل النظر فهذا أيضاً في النار، الخطا مغفور في حالة واحدة أن تكون من أهل النظر والاجتهاد ومؤهلاً ويقع الخطأ بعد أن تستفرغ وسعك هذا يسامحك الله فيه، أما أن تكون جاهلاً ولست مؤهلاً وتقضي بغير الحق فهذا أيضاً سبب في دخول النار والعياذ بالله. نعم، ما بعده وبإسناد أن عن أبيه: القضاه ث... ذكره ثلاث مرات هذا الحديث ثم نذهب إلى أبي العالية قال: علي اختلافات شوي اختلافات، لكنها تحوم حول نفس الفكرة. قضى بالجهل شيخنا. نعم شيخنا بالحديث الثاني قضى بالجهل فذلك في النار الموجودة وهو لا يعلم هي نفس فكرة وقضى وهو لا يعلم قضى بالجهل شيخنا في الحديث الأول. أه نعم طبعا فلذلك يعني هو الحديث متقارب في أفظه أذهب إلى.

سمعت أبا العالية قال: قال عليٌّ: «نعم نحو موقوفا». نعم، قال وقال قتادة، فقلت إلى أبي العالية: ما ذنب هذا الذي اجتهد فأخطأ؟ قال: ذنبه ألا يكون قاضيًا إذا لم يعلم.

نعم، وقال: ما ذنب هذا الذي اجتهد فأخطأ؟ شوف هنا، علي بن أبي طالب قال نفس الشيء: «القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاضٍ في الجنة». فأما اللذان في النار: رجل جار في حكمه، يعني متعمداً فهو في النار، ورجل اجتهد فأخطأ فهو في النار.

شوف رواية علي بن أبي طالب شوية بتختلف عن الحديث؛ قال علي رضي الله عنه: «رجل اجتهد فأخطأ فهو في النار». فهنا قتادة لما سمع لفظ علي بن أبي طالب قال: قلت لأبي العالية: ما ذنب الذي اجتهد فأخطأ؟ ليش هو في النار؟ فقال: ذنبه الذي جعله يدخل النار ألا يكون قاضيًا إذا لم يعلم. أنه أنت، إذا أنت غير مؤهل ليش صرت قاضيًا؟ أنت غير مؤهل، لماذا صرت قاضيًا؟ فإذن، أن لا يصبح قاضيًا إذا كان لا يعلم.

لكن هذا الكلام يجب أن نخصصه طبعًا، أنه إذا اجتهد فأخطأ وكان ليس من أهل الاجتهاد. كلمة علي رضي الله عنه: «ورجل اجتهد فأخطأ فهو في النار»، نكتب فوقها: رجل اجتهد فأخطأ ولم يكن من أهل الاجتهاد؛ لأنه إذا كان من أهل الاجتهاد وأخطأ فهذا له أجر كما ثبت في الأحاديث النبوية.

قال: وروى المعتمر بن سليمان عن عبد الملك بن أبي جميلة، أنه سمع يحدث عن عبد الله بن ميمون، عن عثمان بن عفان، أن عثمان بن عفان قال لابن عمر: «اذهب فافْتِ بين الناس»، قال: «أتعافيني يا أمير المؤمنين؟»، قال: «فما تكره من ذلك؟»، قال: «وكان أبوك يقضي»، قال: «إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من كان قاضيًا فقضى بالعدل فله كفاف، وإن قضى فجاء بالحق فله أجران».

يعني الذي كان قاضيًا وكان يقضي بالعدل حريٌّ أن ينقلب منه كفافًا. إيش يعني كفافًا؟ يعني إذا القاضي قضى بالعدل، لا له ولا عليه؛ إذ القضاء كله ورطة، يعني هذا أحسن أحواله: لا له ولا عليه. وهذا طبعًا هو نوع تخويف، لأن القاضي الذي يعدل ويحكم له ثواب كما دلت النصوص الأخرى، لكن هذا النص إذا ثبت فهو نوع من الترهيب، أنك بالكاد تسلم من الإثم في القضاء. فإذا كنت تتحرى العدل، إذا بتطلع من منصب القضاء لا لك ولا عليك، يعني بلغتنا العامية يحمد ربك إذا بتطلع من منصب القضاء لا لك ولا عليك، فأنت في خير عظيم.

أكمل؛ نعم، رواية سيدنا علي في لفظه: «وقاضٍ قضى بغير علم واستحي»، و«وقاضٍ قضى وهو لا يعلم فأهلك حقوق الناس». مرة عبر عنها باستحيا، مرة قال أفتى بجهل، مرة قال قاضٍ قضى وهو لا يعلم، فأهلك حقوق الناس؛ عبر عنها بألفاظ مختلفة.

قال: وبإسناد عن الحسن بن أبي الحسن، قال: والله لولا ما ذكره الله من أمر هذين الرجلين -يعني داود وسليمان- لرايت أن القضاة قد هلكوا؛ فإنه قد أثنى على أحدهما بعلمه وعذر الآخر باجتهاده. تعرفوا قصة داود وسليمان؟ ﴿سُلَيْمَانُ إِذْ يَحْكُمُ فِي الْحَرْثِ﴾ [الأنبياء: 78]، فمدح الله سليمان ولم يذم داود؛ قال: «ففهمناها سليمان ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: 79]». فيقول الحسن: لولا أن الله مدح داود مع أنه أخطأ في القضاء، لقلنا إن كل من يخطئ في القضاء لك، لكن الله سبحانه وتعالى جبر بواسع كرمه وفضله.

وبإسناد: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر». فهنا نقول: هذا الذي يخطئ إذا كان من أهل الاجتهاد. يعني حتى نفرق بين هذا الحديث وبين حديث علي بن أبي طالب؛ أن عليًّا يقول: إذا اجتهد فأخطأ فهو في النار، وهنا النبي ﷺ يقول: إذا اجتهد فأخطأ فله أجر. فأنت بدك تكون عندك قدرة أن المراد هناك شيء، وهنا شيء آخر.

قال أبو عمر: اختلف الفقهاء في تأويل هذا الحديث؛ فقال قوم: لا يؤجر من أخطأ، لأن الخطأ لا يؤجر عليه، وحسبه أن يرفع عنه الإثم. ورد هذا القول بحديث بريدة المذكور في هذا الباب، وبقوله ﷺ: «تجاوز الله عن أمتي خطأها ونسيانها»، وبقول الله عز وجل: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ﴾ [الأحزاب: 5].

وقال آخرون: يؤجر في الخطأ أجرًا واحدًا على ظاهر حديث عمر بن العاص؛ لأن رسول الله ﷺ قد فرق بين أجر المخطئ والمصيب، فدل أن المخطئ يؤجر، وهذا نص ليس لأحد أن يرده. وقال الشافعي: وكلامه صحيح.

فعلاً القول الأول -الذين قالوا لا يؤجر- لكنهم خلصوا أنه لا يحصل على إثم، أما أنه يؤجر فاستبعدوه، نقول لهم: لا، هذا القول يخالف نص حديث النبي ﷺ. لذلك ابن عبد البر ماذا علق؟ قال: «وهذا نص ليس لأحد أن يرده، حديث: من أخطأ فله أجر»، خلاص انتهى. فإذا جاء شخص وقال: لا، ليس له أجر وإنما يكفيه أن يرفع عنه الإثم فقط، نقول له: هذا خلاف النص، فكلامك ليس بصحيح.

قال: وقال الشافعي: «ومن قال بقوله: يؤجر ولكنه لا يؤجر على الخطأ؛ لأن الخطأ في الدين لم يؤمر به أحد، وإنما يؤجر لإرادته الحق الذي أخطأه»، وأظن هذا متفق عليه؛ يعني هل هو الذي نقول من اجتهد فأخطأ فله أجر؟ هل الأجر على الخطأ أم على الاجتهاد؟ أما الخطأ نفسه فليس شيئًا يحمد عليه.

قال: وقال المزني: «فقد أثبت الشافعي في قوله هذا أن المجتهد المخطئ أحدث في الدين ما لم يؤمر به ولم يكلفه، وإنما أجر في نيته لا في خطئه». قال أبو عمر: لم نجد لمالك أجرًا في نيته في اجتهاده، ولكن ليس في نفس الخطأ. قال أبو عمر: لم نجد لمالك في هذا الباب شيئًا إلا أن ابن وهب ذكره.

العلم من جامعه، قال: سمعت مالكًا يقول: «من سعادة المرء أن يوفق للصواب والخير، ومن شقاء المرء أن لا يزال يخطئ».

مالك لم يثبت عنه نص في هذه المسألة، هل قال إن من أخطأ له أجر أم لا؟ لم نجد له شيئًا، أي لم نقف على نص لمالك بن أنس في هذه المسألة، لكن قصار ما وقفوا عليه لمالك أنه قال: «من سعادة المرء أن يوفقه الله للصواب وأن يلهمه الصواب، ومن شقاء المرء أنه لا يزال يخطئ». فالإنسان بضله يخطئ، وهذا معثر من الشقاوة؛ أن تكون إنسانًا دائمًا رأيك خطأ.

قال: «وفي هذا دليل على أن المخطئ عنده، وإن اجتهد، فليس بمرضي الحال»، والله أعلم. ربما توافقون ابن عبد البر على هذا الاستنباط؟ ابن عبد البر استنبط من كلام مالك السابق أنه قال: «وفي هذا دليل أن المخطئ عنده» أي عند مالك، أن المخطئ عند مالك وإن اجتهد فليس بمرضي الحال.

هل كلام مالك يوافق ما أخرجه؟ مالك قال: «لا يزال يخطئ»، يعني دائمًا يخطئ، هذا الذي ليس بمرضي الحال. أما الذي يصدر منه الخطأ في المرة والمرتين والثلاث والأربع ويصيب في مرات كثيرة، فمالك لم يذمه؛ أظن الاستنباط الذي وصل إليه ابن عبد البر لا يتوافق مع طبيعة النص، فإن مالك إنما ذم من لا يزال، وكلمة «لا يزال» تدل على أنه عادة يخطئ، وهذا يدل على أنه رقيق العلم.

ذكر أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق القاضي في المبسوط، قال: محمد بن سلمة قال: «إنما على الحاكم الاجتهاد فيما يجوز فيه الرأي، فإن اجتهد وأراد الصواب بجهد يجهد نفسه أن يبذل طاقته، فقد أدم عليه أخطأ وأصاب». وقال: «وليس أجد في رأي على حقيقته أنه الحق، وإنما حقيقته الاجتهاد، فإن اجتهد فأخطأ في عقوبة إنسان فمات لم يكن عليه كفارة ولا دية؛ لأنه قد عمل بالذي أمر به».

وقال: «وليس يجوز لمن لا يعلم الكتاب والسنة ولا ما مضى عليه أولو الأمر أن يجتهد برأيه»، لئلا يكون اجتهاده مخالفًا للقرآن والسنة أو الأمر المجمع عليه. هذا كله قول محمد بن سلمة على ما ذكره عنه إسماعيل، وهو كلام صحيح؛ فالأصل أن الإنسان ما دام امتلك آلة الاجتهاد حتى لو أخطأ، فلا نكلف فوق طاقته، المهم أن يكون يمتلك القدرة على الاجتهاد، هذا هو الضابط.

ذكر عبيد الله بن عمر بن أحمد الشافعي البغدادي في كتابه في القياس، جملًا مما ذكر الشافعي رحمه الله في كتابه في الرسالة البغدادية وفي الرسالة المصرية. أنتم تعرفون أن الشافعي كتب أولًا الرسالة البغدادية بناءً على ما أرسله له عبد الرحمن بن مهدي، فطلب منه أن يجمع له مجموعة من الأصول، فكتب الرسالة البغدادية، وهي أول ما كتبه الشافعي في علم أصول الفقه لكن هذه الرسالة فقدت، ثم عاد الشافعي فأملى كتابًا آخر في علم الأصول في مصر على تلميذه الربيعي بن سليمان ويسمى هذه الرسالة المصرية، وهذه هي التي نقرؤها اليوم ومتداولة بين أيدينا. أما رسالة الشافعي الأولى البغدادية فهذه مفقودة، يوجد بعض النقولات منها في كتاب البحر المحيط للزركشي وغيره، واضح أن الزركشي وقف عليها أو على شروحها، لكن هل هي موجودة اليوم؟ الرسالة البغدادية ليست موجودة بين أيدينا في كتب التراث.

وفي كتاب جماع العلم، وفي كتاب اختلاف الحديث في القياس وفي الاجتهاد، قال: «وفي هذا من قول الشافعي دليل على ترك تخطئة المجتهدين بعضهم لبعض؛ إذ كل واحد منهم قد أدى ما كلف باجتهاده، إذا كان ممن اجتمعت فيه آلة القياس وكان ممن له أن يجتهد وقيس». فإذاً الشافعي نفس الشيء يرى أن المجتهد في القياس لو أخطأ ليس آثمًا، ولا نقول له أنت أخطأت، بل نقول هذا اجتهاد، إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فلك أجر.

قال: «وقد اختلف أصحابنا في ذلك»، فذكر مذهب المزيني، وقال: «وقد خالفه غيره من أصحابنا»، وقال: «ولا أعلم خلافًا بين الحذاق من شيوخ المالكيين ونظرائهم من البغداديين»، مثل إسماعيل بن إسحاق القاضي، وعلي بن إسماعيل بن إسحاق القاضي، وابن بكير، وأبي العباس الطيالسي، ومن دونهم مثل شيخنا. كل واحد يحكي أن مذهب مالك رحمه الله في اجتهاد المجتهدين والقياسي، إذا اختلفوا فيما يجوز فيه التأويل من نوازل الأحكام، أن الحق من ذلك عند الله واحد، من أقوالهم واختلافهم؛ أن كل مجتهد إذا اجتهد كما أمر وبالغ، ولم يلو، وكان من أهل الصناعة ومعه الآلة وبالغ في بذل جهده، فقد أدم عليه وليس عليه غير ذلك، وهو مأجور على قصده الصواب وإن كان الحق عند الله من ذلك واحدًا.

طبعًا في النهاية الحق واحد؛ لأن بعض الأصوليين كان يقول: الكل حق، والذي يسمونه المصوبة، وهذا لا يتصور؛ أن المسألة تقول فيها حرام وهذا يقول فيها حلال، وكلاهما صواب عند الله! لا، هي يا حلال يا حرام، مستحيل يكون كلاهما صوابًا خاصة أنهما متناقضان، كيف يكون كلاهما صوابًا؟ وإنما الصواب هو أنكم جميعًا اجتهدتم، الصواب أنكم جميعًا بذلتم ما عندكم، أما الحق فهو واحد عند الله.

قال: «وهذا القول هو الذي عمل عليه أكثر أصحاب الشافعي»، قال: «وهو المشهور من قول أبي حنيفة فيما حكاه محمد بن الحسن وأبو يوسف، وفيما حكاه الحذاق من أصحابهم مثل عيسى بن أبان ومحمد بن شجاع البلخي، ومن تأخر عنهم مثل أبي سعيد البردعي ويحيى بن سعيد الجرداني، وشيخنا أبي الحسن الكرخي، وأبي بكر البخاري المعروف بحد الجسر، وغيرهم ممن رأينا وشهدنا، وبالله التوفيق».

قال أبو عمر: «قد اختلف أصحاب مالك فيما وصفنا، واختلف فيه قول الشافعي، وكذلك اختلف فيه أصحابه، والذي أقول به أن المجتهد المخطئ لا يأثم إذا قصد الحق وكان ممن له الاجتهاد، وأرجو أن يكون له في قصده الصواب، وله أجر واحد إذا صحت نيته في ذلك»، والله أعلم.

وبإسناد عن مسعود بن الحكم قال: أتي عمر في زوج وأم وأخ لأم وأخ لأب، فأعطى الزوج النصف، وأعطى الأم السدس، وأعطى الثلث الباقي للإخوة.

الام للأم دون بني الأب والأم، فلما كان من قابل أتي فيها فأعطى الزوج النصف والأم السدس، وشرك بين بني الأم وبين بني الأب والأم في الثلث. وقال: «إن لم يزدهم الأب قربا لم يزدهم بعدا». فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، شهدتُ عامك الأول قضيت في هذه بكذا وكذا. فقال عمر رضي الله عنه: «تلك على ما قضينا، وهذه على ما نقضي».

عمر رضي الله عنه في سنة من السنوات قضى في نفس المسألة برأي، ثم اختلف اجتهاده في السنة التي تليها، وقال: «تلك على ما قضينا، وهذا على ما نقضي». يعني هذا اجتهاد جديد، وهل اجتهاده السابق أبطل؟ قال: لا، ذاك اجتهاد في وقته مشى، والآن ظهر في المسألة رأي آخر، فأفتى برأي جديد، ولم يرَ نفسه آثماً أو مخطئاً على الاجتهاد السابق؛ لم يرَ نفسه آثماً أو مخطئاً، أي لم يقل: والله أخطأت لما اجتهدت سابقاً، بل قال: «تلك على ما اجتهدنا، وهذه على ما استجد لنا فيها من النظر».

قال رحمه الله تعالى: باب نفي الالتباس في الفرق بين الدليل والقياس، وذكر من ذم القياس على غير أصل. إن ابن عبد البر أخذ هذا الموضوع حيزاً من كتابه، أنه يريد أن يرد على طوائف يذمون القياس، خاصة من الظاهرية الذين ظهروا في بلاد المغرب الإسلامي وانتشروا في الأندلس، ممن كانوا يذمون القياس ويبطلونه، فأفرد ابن عبد البر مساحة ليؤكد أن القياس أصل عظيم من أصول الشريعة لا يمكن الاستغناء عنه.

قال أبو عمر: «لا خلاف بين فقهاء الأمصار وسائر أهل السنة، وهم أهل الفقه والحديث، في نفي القياس في التوحيد وإثباته في كل الأحكام، إلا داوود بن علي». يعني في التوحيد، أي في مسائل العقيدة الكبرى. طبعاً هذا يحتاج إلى نقاش حقيقة؛ فإن شيخ الإسلام ابن تيمية أثبت في مسائل الأسماء والصفات ما يسمى بـ«قياس الأولى»، فقوله: «لا خلاف في نفي القياس في التوحيد»، يعني في الجملة أن أصل باب العقائد لا يبنى على القياس وإنما على النص، لكن هذا الكلام كما قلت فيه نقاش وتفاصيل فيما يسمى قياس الأولى في باب الأسماء والصفات، وما يسمى قياس رد الشاهد على الغائب، يعني فيه بعض التفاصيل، لا أريدك أن تأخذه على إطلاقه وعمومه، بس هذا تنبيه لك.

قال: «وأما داوود بن علي بن خلف الأصبهاني، ثم البغدادي -ومن قال داوود بن علي، فقلناه داوود الظاهري- هو الذي خالف في القياس». طبعاً عرفنا أنه قبل داوود الظاهري كان هناك بعض المعتزلة مثل النظام وغيره ممن أيضاً يرفضون القياس.

قال: «وأما أهل البدع ففيهم قولان في هذا الباب سوى القولين المذكورين؛ ومنهم من أثبت القياس في التوحيد والأحكام جميعاً، ومنهم من أثبته في التوحيد ونفاه في الأحكام». وأما داوود بن علي، هؤلاء هم المعتزلة الذين مر معنا. فمنهم من أثبت القياس في التوحيد والأحكام جميعاً، ومنهم من أثبته في التوحيد ونفاه في الأحكام، وهؤلاء هم أشدهم تناقضاً؛ الذين يثبتون القياس في مسائل العقيدة ويذهبون لإنفياد القياس في مسائل الفقه، يعني ليس هناك انسجام؛ في المسائل الأخطر أنت تثبت القياس، وفي المسائل الأسهل تنفي القياس، تشعر أنه ليس مركباً. بخلاف بعض المبتدعة الذين قالوا: نحن نقيس في الأصول وفي الفروع، ليس عندنا مشكلة.

قال: «وأما داوود بن علي ومن قال بقوله، فإنهم أثبتوا الدليل والاستدلال في الأحكام، وأوجبوا الحكم بأخبار الآحاد العدول، كقول سائر فقهاء المسلمين في الجملة». والدليل عند داوود ومن تابعه نحو قول الله عز وجل: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [الطلاق: 2]، ولو قال فيه قائل فيه دليل على رد شهادة الفساق كان مستدلاً مصيباً. وكذلك قوله: ﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6]، كان فيه دليل على قبول خبر العدل. ونحو قول الله عز وجل: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: 9]، دليل على أن كل مانع من السعي إلى الجمعة واجب تركه، لأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن جميع أدواته. ونحو قول النبي ﷺ: «من باع نخلاً قد أبرت، فثمرتها إذا بيعت ولم تؤبر فمنها فثمرتها»، النحو حيث كان من الكتاب والسنة.

وقال سائر العلماء في هذا الاستدلال قولان: أحدهما أنه نوع من أنواع القياس وضرب منه. الآن هو ماذا يريد أن يقول داوود الظاهري لما جاء إلى هذه الآيات؟ قال: «سابدأ من البداية»، ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾، قال داوود: أنا أستنبط من هذه الآية ماذا؟ علق ابن عبد البر أنه رد شهادة الفساق مشكوك فيه بالعقل والمنطق؛ إذا ربنا قال: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ﴾، فمقتضى ذلك رد شهادة الفساق. طيب، الآية التي بعدها: ﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾، الآية تقول لك لا تقبل كلام الفاسق، فماذا بمفهوم المخالفة؟ إذا جاءك العدل فاقبل كلامه، ولا يحتاج إلى أكثر من ذلك.

طيب، الآية التي بعدها: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: 9]، لما قال الله: ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ ماذا يفهم منه؟ أنه يترك أيضاً كل ما يمنع من السير إلى الجمعة، حتى الإجارة والنكاح وما شابه ذلك، فكله يأخذ نفس الحكم، صحيح؟ هذا داوود الظاهري يقبل هذا النوع من الاستدلال ويسميه استدلالاً، لا قياساً كما قلنا قبل قليل.

فهنا ابن عبد البر يقول: اختلف العلماء في هذه الطريقة التي يفكر فيها داوود، هل الاستدلال هذا الذي يثبته داوود هو شكل من أشكال القياس؟ انظر ماذا قال: «وقال سائر العلماء في هذا الاستدلال قولان». يعني هذه الطريقة التي يستنبط فيها داوود الظاهري من النص، هل هي أصلاً شكل من أشكال القياس؟ يعني أنت يا داوود الظاهري تقول ما في شيء اسمه قياس، ثم بعدين نظرنا في استنباطاتك فوجدنا تستعمل هذه الطريقة في الاستنباط، أليست هذه الطريقة والاستنباط هي شكل من أشكال القياس أصلاً؟ يعني كيف تنفي القياس وأنت تستعمله بطريقة أخرى؟ فيقول: «قال سائر العلماء في هذا الاستدلال الذي يستعمله داوود الظاهري قولان: أحدهما أنه نوع من أنواع القياس وضرب منه». فأنت صح تنفي القياس لكنك فعلياً تستعمله ولو على الأقل في شكل من أشكاله. قال: «وضرب منه على ما رتب الشافعي وغيره من مراتب».

القياس وضروبه، وأنه يدخل فيه ما يدخل القياس من العلل. قال: والقول الآخر أنه هو النص بعينه وفحوى خطابه. فالقول الآخر يقول لك: لا، هذا الاستدلال ليس شكلاً من أشكال القياس، بل هو ما يسمى فحو النص أو فحوى النص، وليس قياساً.

فصار خلاف بينهم؛ يعني أنت يا داوود هل فعلاً تستعمل القياس أم لا؟ هو يقول: أنا لا أستعمل القياس، وهذه الاجتهادات وهي الاستنباطات أنا لا أسميها قياساً، بل أسميها فحو النص. بعض العلماء يقول له: لا، هي في النهاية سميتها فحو النص أو ما سميتها، هي شكل من أشكال القياس. كيف؟ النبي ﷺ قال في الذي يأتي شهوته في الحرام كان عليه وزر، وكذلك الذي يأتي شهوته في الحلال كان له أجر؛ هي نفسها ما أنت تقوله وتفعله. فهكذا بدأ النقاش مع داوود الظاهري.

قال أبو عمر: القياس الذي لا يختلف أنه تشبيه الشيء بغيره إذا اشتبه، والحكم للنظير بحكم نظيره إذا كان في معناه، والحكم للفرع بحكم أصله إذا قامت فيه العلة التي من أجلها وقع الحكم. ومثال القياس أن السنة المجمعة عليها وردت بتحريم البر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والذهب بالذهب، والورق بالورق، والمنح بالمنح؛ إلا مثلاً بمثل، ويداً بيد.

فقال قائلون من الفقهاء القاسين: حكم الزبيب والسلت والدخن والأرز كحكم البر والشعير والتمر، وكذلك كالحمص والفول وكل ما يكال ويؤكل ويدخر ويكون قوتاً ودأماً وفاكهة مدخرة؛ لأن هذه العلة في البر والشعير والتمر موجودة. وهذا قول مالك، وطبعاً قضية الادخار هذه العلة عند المالكية في هذه المسألة. تعرفون ما هي علة الربا؟ يختلف فيها الفقهاء؛ أما المالكية فذهبوا إلى أن القوت والادخار هي علة في الأموال الربوية.

وقال آخرون: العلة في البر وما ذكر معهم في الحديث من الذهب والورق والشعير، أن ذلك كله موزون أو مكيل؛ وهذه العلة عند الحنابلة والحنفية، فهناك اختلاف بينهم بسيط في هذا: الوزن أو الكيل. فلا يجوز العلة في الربا عند الحنابلة والحنفية ليس الكيل والقوت والادخار، بل الوزن أو الكيل. وقال: فلا يجوز فيه إلا ما يجوز في السنة من التماثل والتفاضل، وهذا قول الكوفيين ومن تبعهم.

وقال آخرون: العلة في البر أنه مأكول، وكل مأكول فلا يجوز إلا مثلاً بمثل، يداً بيد، سواء كان مدخراً أو غير مدخر، وسواء كان يكال أو يوزن أو لا يكال ولا يوزن، وهذا قول الشافعية. أما علة الربا عند الشافعية فهي الطعومية في المطعومات، والثمنية في المثمنات.

وقال الشافعي: الذهب والورق لا يشبههما غيرهما من الموزونات؛ لأنهما قيم المتلفات وأثمان المبيعات، فليست كغيرهما من المذكورات معهما، لأنه يجوز تسليمهما في كل شيء سواهما. وإلى هذا مال أصحاب مالك في تعليل الذهب والورق خاصة.

وقال داوود: البر بالبر، والشعير بالشعير، والذهب بالذهب، والورق بالورق، والتمر بالتمر، والملح بالملح؛ وهذه الأصناف الستة لا يجوز شيء منها بجنسه إلا مثلاً بمثل يداً بيد، ولا يجوز شيء منها بجنسه ولا بغير جنس منها نسيئة، وما عدا ذلك كله فبيعه جائز نسيئة ويد.

هنا نقطة الخلاف؛ المذاهب الأربعة ترى أن النبي ﷺ وإن كان ذكر أصنافاً ستة، لكن يقاس عليها ما شاركها في العلة. أما داوود الظاهري وابن حزم وغيرهم فقالوا: الربا فقط في هذه الستة، ولا عندنا قياس، فلا نقيس عليها أي شيء آخر، لا مطعوم ولا ثمن ولا أي شيء آخر. فهنا ابن عبد البر يريد أن يناقش الظاهرية: هل النبي ﷺ لما ذكر هذه الأصناف الستة هل قصدها إذا بعينها؟ هذا رأي الظاهرية. أما المذاهب الأربعة فتقول: هذه أصناف ستة يجب أن يقاس عليها ما شابهها في العلة، على اختلاف بين المذاهب في تحديد ما هي العلة بالضبط.

قال لعموم قوله عز وجل: ﴿أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]، فكل بيع حلال إلا ما حرمه الله في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ، ولم يحكم لشيء بما في معناه، ولم يعتبر المعاني والعلل. وما أعلم أحداً سبقه إلى هذا القول إلا طائفة من أهل البصرة، وما أعلم أحداً سبق داوود الظاهري إلى هذا القول أن الأصناف الست مقصودة لذاتها وأنه لا يقاس عليها؛ وما أعلم أحداً سبقوا إلى هذا القول ربما يقصد بهذا القول رد القياس عموماً إلا طائفة من أهل البصرة وهم النظام ومن سلك سبيله.

وأما فقهاء الأمصار فكل واحد منهم له سلف من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، وقد ذكرنا حجة كل واحد منهم وما اعتدل به من جهة الأثر والنظر في كتاب التمهيد، فأغنى عن ذكره. والتمهيد من أعظم كتب الشريعة، كتاب ابن عبد البر؛ كتاب التمهيد كتاب ضخم جداً لكنه كتاب عظيم.

وأما داوود، فلم يقس على شيء من المذكورات الست في الحديث غيرها، ورد العلماء عليه هذا القول، وحكموا لكل شيء مذكور بما في معناه. لو خرج لنا اليوم واحد يقول: يا إخوان أنا الربا عندي جائز في غير الأصناف الستة؛ لأن قول داوود الظاهري حقيقة يفيد كثيراً من المعاصرين ممن يريد الربا؛ فلو قلت له: الربا فقط في الأصناف الستة، التمر والأشياء حتى بجوز مش موجودة ببلدنا نحن نأكلها، فهذا باب يفتح الربا على مصراعيه.

فلو جاء شخص وخرج لنا وقال: أنا آخذ بقول داوود الظاهري، الأصناف الستة ولا يقاس عليها غيرها، نقول: هذا كلام شاذ وليس الخلاف معتبراً. يعني هذا الخلاف ليس معتبراً، قول داوود الظاهري شاذ ولا يعتبر عند العلماء. لذلك انظر ماذا قال ابن عبد البر هنا؛ فلو حكمنا بكل شيء بما في معناه، فإنه على قول داوود الظاهري حتى المصاري النقدية ليس فيها ربا! إذا أردت أن تمشي على قول داوود الظاهري، حتى الأموال التي ليس فيها ربا؛ لأنه خلص الربا في الأصناف الست، والأموال النقدية المعاصرة ليست من الأصناف الست، إذاً لا إشكال في الربا فيها. هذا قول خطير جداً وهو شاذ لا عبرة به.

قال: ورد على داوود.

ما أصل بضروب من القول، وألزمه صنوفًا من الإلزامات يطول ذكرها، لا سبيل إلى الإتيان بها في كتابنا هذا، نعني باختصار. وحجج الفريقين كثيرة جدًا من جهة النظر، قد أفرد لها كتبًا، واحتج من ذهب مذهب داود من جهة الأثر بما ذكر بإسناده إلى عوف بن مالك الأشجعي.

هذه أدلة الظاهرية على رأيهم؛ احتج من ذهب إلى طريقة الظاهرية، وطبعًا هو أعظم من أصل الطريقة الظاهرية، ليس داود، بل ابن حزم نفسه، له كتاب كامل في الرد على من يقول بالقياس، وهو كتاب ضخم جدًا. قيل: إن مشكلتك لو قرأت لابن حزم لشدة ذكائه ممكن يقنعك، ولعل المكان لشدة ذكائه، يعني الطالب المبتدئ لا يصلح أن يقرأ فيه لأنه ذكي جدًا، وابن حزم قادر أن يأتي باستنباطات على جوا أن القياس مردود، لكن يجب أن تقرأ الاثنين؛ لابن حزم ثم تقرأ لابن القيم حتى تنظر في الموازنات وكيف يمكن أن ابن حزم لم يبنِ الفكرة بشكل جيد.

قال عن عوف بن مالك الأشجعي، قال رسول الله ﷺ: «تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة، أعظمها على أمتي فتنة قوم يقيسون الدين برأيهم». يكون أول دليل الظاهرية أن النبي ﷺ قال: «أشد الناس فتنة قوم يقيسون الأمور برأيهم»، إذا النبي ﷺ حذر من القياس، فكيف تقول القياس مشروع؟

طيب، نمشي، قال: "أظ يحرم"، طبعًا الحديث لا يصح، لأنه مشكلة ابن حزم الظاهري أنه -وإن كان مطلعًا على الحديث- لكنه ليس قويًا فيه، ابن حزم الظاهري ليس قويًا في التصحيح والتضعيف، وليس قويًا في معرفة الرجال، وإن كان يتكلم. حتى من الأمور التي أخذت عليه أنه لما سئل عن الترمذي وقال: هذا رجل مجهول، قالوا: إذاً الترمذي مجهول؟ ومن المعروف أن الترمذي صاحب السنن، قال: رجل مجهول لا يعرف، قال ابن حزم الظاهري: لا يعرف الترمذي؟ إذاً واضح أن بضاعتك في الحديث ليست قوية، أحد كتب السنة الأصول أنت تجهل صاحبها، فكيف تقول بعد ذلك في الأحاديث وتخوض فيها؟

طبعًا هو مطلع، ابن حزم ذكي جدًا وعالم كبير، ولا يستهان بأحد بذكائه وحنكته وفهمه وحبه للشريعة، لكن في مقام علم الحديث لا يصل إلى مراتب الكبار، كأنه لم يصل إلى مراتب علماء السنة في معرفتهم بالرجال والتصحيح والتضعيف، فكثير من الأحاديث التي يردها لا تكون صحيحة السند. قال أبو عمر: "هذا عند أهل العلم بالحديث حديث غير صحيح، حُمل فيه على نعيم"، قال: الحديث الذي استدلت به غير صحيح، قال: حملوا فيه على نعيم بن حماد، وقال أحمد بن حنبل: حملوا فيه، أي قالوا المخطئ في سنده ابن حماد.

قال: وقال أحمد بن حنبل: "أما ما روي عن السلف في ذم القياس، فهو عندنا على قياس لا يجري على الأصول، هذا القياس المذموم، أو قياس يكون في مقابلة الأصل أو يرد به الأصل، هذا قياس مذموم، أما ما سوى ذلك من الأقيسة فهذا لا غبار عليه".

وبإسناد عن الحسن قال: "أول من قاس إبليس"، الظاهرية يأتون يقولون لنا: أول من قاس إبليس، كيف تأخذون بالقياس وكيف أول من قاس إبليس؟ «خلقتني من نار وخلقته من طين». وقال وبهذا الإسناد، ذكره بإسناد آخر عن ابن سيرين قال: "أول من قاس إبليس، وإنما عبدت الشمس والقمر بالمقاييس"، إنما عبدت الشمس والقمر أيضًا استدلوا عليها بالمقاييس أنها تأفل ولا تأفل وهذه الأمور.

وبإسناد عن مسروق قال: "إني أخاف أن أقيس فتزل قدمي"، وبإسناد عن مسروق قال: "لا أقيس شيئًا بشيء"، قلت لما قال: "أخشى أن تزل رجلي"، وعن مسروق قال: "لا أقيس شيئًا بشيء فتزل قدمي بعد ثبوتها"، وبإسناد عن الشعبي قال: «إياكم القياس، فإنكم إن أخذتم به أحللتم الحرام وحللتم حرمتم الحلال»، ولا أن أتعنى وعنيه أحب إلي من أن أقول برأيي. وذكر الشعبي مرة أخرى القياس فقال: "أي شيء في القياس؟" أي ما فائدة القياس؟

طبعًا كل هذه النصوص، كما قال ابن عبير، على ماذا تُحمل؟ تُحمل على القياس الذي يكون في مقابلة النص، أو القياس الذي لا ينبني على أصول الشريعة. هي مشكلتنا نحن عبر التاريخ، حتى في الكتب التراث الإسلامي، قضية أننا نتلقى نصوصًا متعارضة عن السلف، فبعضهم لا يحسن التعامل معها فيخرج بمخرجات ونتائج تكون غير دقيقة؛ لذلك مهم جدًا عندما تتلقى نصوص السلف أن يتوازن في فهمها. قضية التطرف في الفهم هذا واقع منذ زمن قديم وليس فقط في الواقع المعاصر، منذ زمن قديم كان البعض لا يتلقى نصوص السلف بشكل جيد فيستنتج أو يخرج منها بمخرجات خاطئة، مثل ما حصل مع الظاهرية لما خرجوا منها بقضية ذم القياس ورد القياس ويستدلون بهذه النصوص، هذا ناتج من عدم التوازن في التعامل مع كافة النصوص وحمل كل نص على المكان المناسب له.

قال: وقال الشعبي: قال رسول الله ﷺ: «لا تهلك أمتي حتى تقع في المقاييس، فإذا وقعت في المقاييس فقد هلكت». هذا الحديث ما وضعه، قال: "لم أجده"، قال: وقد ذكرنا أن هذا الحديث غير موجود أصلاً عن النبي ﷺ، فكيف يُنسب إليه؟ قال: وقد ذكرنا من هذا المعنى زيادة في باب ذم الرأي من هذا الكتاب، لأنه من هذا المعنى، وبالله التوفيق.

من نفي القياس، من نفي القياس بهذه الآثار ومثلها، وقالوا في حديث معاذ إن معناه أن يجتهد رأيه، طيب داود الظاهري وابن حزم ماذا فعلوا بحديث معاذ بن جبل الذي مر معنا لما قال: "إذا لم أجد في الكتاب والسنة اجتهدت رأيي"؟ كيف فهموا؟ قالوا: الظاهرية في شرحهم لحديث معاذ لما قال: "اجتهدت رأيي"، إن معناه أن يجتهد رأيه على الكتاب والسنة، التي هي طريقة الاستدلال تبع داود الظاهري ولكن ليس قياسًا، قالوا: هو اجتهاد على الكتاب والسنة ولكن ليس قياسًا، لكن القياس هو شكل من أشكال الاجتهاد، يعني أنت تحشر الأمور في باب واسع.

قال: وتكلم داود في إسناد حديث معاذ ورد أصله، يعني داود الظاهري رد حديث معاذ، قال: الحديث ليس صحيحًا. ابن القيم ناقشه قال: إن فيه إرسالًا، لكنته تلقته الأمة بالقبول، حديث معاذ في إرسال.

في أصح أسانيد لكنه حديث تلقته الأمة بالقبول. شوف داوود الظاهري مش قليل، إياك أن تظن أنه في النهاية قليل في العلم، أو حتى ابن حزم؛ هؤلاء أئمة كبار.

لكن خلص، سبحان الله أحيانا الإنسان يتمسك بشيء معين ويبقى يدافع عنه، مع أنه فيه مساحة وفيه سعة عند غيره من العلماء. فنحن هنا نناقش الأئمة، لكن هذا لا يجعلك تنظر لداوود الظاهري أنه ضعيف البضاعة، هو عالم كبير، وابن حزم عالم كبير لا يشق له غبار، ولو جلس معك لأقنعك. وأنا مستعد أتحداك؛ ابن حزم الظاهري لو جلس معك لأقنعك أن القياس خطأ، لكننا نعرف قول جماهير الأمة عموما، ونعرف كيف نرد على شبهات ابن حزم من خلال رد العلماء عليه.

قال ورده ودفعه من أجل أنه عن أصحاب معاذ ولم يسموا، قال أبو عمر: وحديث معاذ صحيح مشهور. داوود الظاهري سبب رده لحديث معاذ ما هو؟ الجهالة هنا؛ قال إنه جاء عن أصحاب معاذ، عن أصحاب معاذ، عن معاذ ولم يسموا، فهذه جهالة. لما تقول لي في السند عن أصحاب معاذ عن معاذ، مين أصحاب معاذ؟ طبعاً هذا في بعض الأسانيد.

قال أبو عمر: الآن ابن عبد البر بده يدافع عن حديث معاذ، ابن عبد البر بده يدافع عن حديث معاذ، إيش يقول ابن عبد البر؟ وحديث معاذ صحيح مشهور، كلامكم خطأ في رده. قال: رواه الأئمة العدول، وهو أصل في الاجتهاد والقياس على الأصول؛ يعني أنت إذا بتنسي حديث معاذ أنت بتنسى أصلاً كبيراً من الأصول التي بني عليها تأصيل الاجتهاد.

قال: وبه قال جمهور العلماء وسائر الفقهاء، وقالوا في هذه الآثار وما كان مثلها في ذم القياس: إنه القياس على غير أصل، والقول في دين الله بالظن. هكذا إذا قال العلماء. قال: ألا ترى إلى قول من قال منهم: أول من قاس إبليس؟ رد أصل العلم بالرأي الفاسد. والقياس لا يجوز عند أحد ممن قال به إلا في رد الفروع إلى أصولها، لا في رد الأصول بالرأي والظن. وإذا صح النص من الكتاب والأثر بطل القياس والنظر. وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة.

وأي أصل أقوى من أمر الله تعالى لإبليس بالسجود وهو العالم بما خلق، بما خلق منه آدم وما خلق منه إبليس، ثم أمره بالسجود له فأبى واستكبر؟ لعله ليست بمَانع من أن يأمره الله بما يشاء، فهذا ومثله لا يحل ولا يجوز. وبالتالي هو يريد أن يقول: ألا ترى إلى قول من قال منهم: أول من قاس إبليس؟ رد أصل العلم بالرأي الفاسد. والقياس لا يجوز عند أحد ممن قال به إلا في رد الفروع إلى الأصول.

إيش يعني؟ يعني بدي أفترض أنه أول من قاس إبليس، لكن قياس إبليس هو خطأ وليس قياساً صحيحاً، هذه مشكلته؛ مش مشكلته أنه قاس، فهمت علي؟ ماشي، بدي أفترض أنه أول من قاس إبليس، هل المشكلة أنه قاس؟ لا، مشكلته أنه قياسه غلط. مشكلة إبليس أن قياسه خطأ، مش مشكلته أنه قاس. هكذا يقول ابن عبد البر، وإلا فالقياس لا يجوز عند أحد ممن قال به إلا في رد الفروع إلى أصولها، هذا هو القياس الصحيح. إبليس تقول لي أول من قاس إبليس وتقول لي والله بدنا نرد القياس، هذه الطريقة في التفكير خاطئة؛ إبليس مشكلته ليست أنه قاس، مشكلته أنه قاس قياساً خاطئاً، وفرق بين هذا وهذا.

قال: وأما القياس على الأصول والحكم للشيء بحكم نظيره، فهذا ما لا يختلف فيه أحد من السلف، كل إذاً هو مجمع عليه، يريد أن يقول باختصار. قال: بل كل ما روي عنه ذم القياس، قد وجد له القياس الصحيح منصوصاً. يعني الشعبي ذم القياس، وجدنا له نصوصاً كثيرة أو فتاوى كثيرة يقيس فيها. إذاً ماذا قصد الشعبي في ذم القياس؟ القياس الذي لا ينبني على أصول صحيحة، لأنه هو نفسه يقيس، فكيف يذم القياس وهو يقيس؟ إذاً يجب أكون متوازناً في فهم هذا الموضوع.

قال: لا يدفع هذا إلا جاهل أو متجاهل مخالف للسنن في الأحكام. واضح، ابن عبد البر شديد على الظاهرية في هذه المسألة، يقول لا يدفع هذا إلا جاهل أو متجاهل، يعني عامل حاله مش شايف، وإلا القضية واضحة، هكذا يقول ابن عبد البر.

وبإسناد، قال مساور الوراق: كنا من الدين قبل اليوم في سعة، حتى ابتلينا بأصحاب المقاييس، قاموا من السوق إذا قلت مكاسبهم، فاستعملوا الرأي عند الفقر والبؤس، أما العريب فقوم لا عطاء لهم، وفي الموال علامات المفاليس. هنا الوراق يذم أصحاب القياس، إيش يقول؟ كنا من الدين قبل اليوم في سعة حتى ابتلينا بأصحاب المقاييس. ربنا ابتلانا بالذين يقيسون.

المهم، قال فلقيه أبو حنيفة، فقال: هجوتنا؟ نحن نرضي أبو حنيفة، إيش بقول له؟ تغلط علينا يعني إحنا أصحاب المقاييس؟ قال هجوتنا يعني تشتمنا نحن، فبعث إليه بدراهم، قال له: خذ أي مصاري. فقال: إذاً ما أهل مصر بأدهى من الفتيا، أتيناهم بمقياس صحيح صليب من طراز أبي حنيفة. يعني شوف، كان باقي أمور سهلة، عشرة دنانير اشترى فيها ومدح القياس ومدح أصحاب القياس، ومش أي قياس، قياس أبي حنيفة بالتحديد، يعني قال هذا أعظم القياس. قال: إذا سمع الفقيه به وعاه، وأثبته بحبر في صحيفة.

سبحان الله، قال أبو عمر: اتصلت هذه الأبيات ببعض أهل الحديث والنظر من أهل ذلك الزمان، مدح كافور الإخشيدي، ثم بعد أيام غضب عليه فهجاه. قال أبو عمر: اتصلت هذه الأبيات ببعض أهل الحديث والنظر من أهل ذلك الزمان، فقال: إذا ذو الرأي خاصم عن قياس، وجاء ببدعة منه سخيفة، أتيناهم بقول الله فيها، وآثار مبرزة شريفة، فكم فرج محصن عفيفة، أحل حرامها بأبي حنيفة.

قال أبو عمر: هذا تحامل واغتيال، لا لا، هذا نص. استنى شوي الله يرضى عنك لأن هذا كلام مهم في جدلية أبي حنيفة النعمان. ابن عبد البر أحد أئمة السلف، شوف ماذا يقول في أبي حنيفة وعلمه وورعه، إيش يقول؟ مع أنه هو من أهل الحديث، ها شوف، ركز في التوازن الذي صار هنا؛ ابن عبد البر ما أحد ينازع أنه من أهل الحديث عقيدة ومسلك وطريقة صحيحة، لكن لما بعض أهل الحديث ذم أبا حنيفة وقال أبو حنيفة بفتاويه الضالة...

أحل الحرام وأحل الحلال وبذل الفروج المحصنة. ايش يقول ابن عبد البر؟ شوف كيف الإنسان العاقل المتوازن بقول: صح، أنا من أهل الحديث، لكن هذا الكلام ولو صدر من أهل طائفتي، هذا تحامل وليس بصحيح. هذا التوازن اللي بنحتاجه من طلاب العلم اليوم. شوف ابن عبد البر ما هو من أهل الحديث، كيف يدافع عن أبي حنيفة فيمن تحامل عليه؟

اقرأ قال أبو عمر: هذا تحامل واغتياب وأذى للعلماء، لأن شوف هذا تحامل وجهل واغتياب وأذى للعلماء. شوف شو يقول هذا الشعر كيف بتقول: فكم من فرج محصنة عفيفه.. ايش عندك في النص؟ فكم من فرج محصنة عفيفه.. أح.. فكم من فرج، لأن عندي مكتوبة خطأ: فكم من فرج محصنة عفيفه أحل حرامها بأبي حنيفة. عيب هذا الكلام. يعني هو هذا الشاعر يقول إن أبا حنيفة أحل الفروج المعصومة، فايش يقول ابن عبد البر دفاعاً عن مقام أبي حنيفة؟

يقول: هذا تحامل على أبي حنيفة وجهل وغيبه وأذى للعلماء. عشان مش يطالك شخص يقول لك أبو حنيفة وأبو حنيفة، ابن عبد البر واضح في دفاعه عن هذا الرجل وإنصاف له. قال: أكل، قال: لأنه إذا كان له في النازلة كتاب منصوص وأثر ثابت، لم يكن لأحد أن يقول بغير ذلك فيخالف النص. والنص ما لا يحتمله التأويل، وما احتمله التأويل على الأصول واللسان العربي كان صاحبه معذوراً. اه، يعني أبو حنيفة رحمه الله عليه لا يوجد نص ثابت صريح تعمد مخالفته، وإنما اجتهادات أبي حنيفة في المسائل الشرعية إنما فيما لا نص فيه أو ما فيه نص محتمل، أو لو كان فيه نص صريح هو لم يبلغ فهو معذور على كافة الأشكال.

هل أبو حنيفة تعمد مخالفة نص صريح؟ أثبت ذلك. كل من يريد أن يتكلم عن مقام أبي حنيفة عليه أن يثبت أن النص وصله وأنه تعمد مخالفته. غير ذلك ليس لك كلام عن الرجل، غير ذلك ليس لك كلام مع الرجل. هذا معنى كلام ابن عبد البر رحمه الله تعالى، قال: لأنه إذا كان له في النازلة كتاب منصوص وأثر ثابت لم يكن لأحد أن يقول بغير ذلك، نحن جميعا متفقون على هذا: لم لاحد أن يقول بغير ذلك فيخالف النص.

وما معنى النص؟ اه، بقولك: ط، استنى شوي، شو معنى النص؟ النص عند الأصولي ما هو كل ما لا يحتمل التأويل. هذا معنى النص بالمعنى الأصولي طبعاً، مش بالمعنى العام للنص. قال: وأما كل ما احتمل التأويل على الأصول واللسان العربي، كان صاحبه معذوراً في اجتهاده. فابو حنيفة لما جاء إلى النصوص، ما جاء إلى نص لا يحتمل إلا بعداً واحداً، تعامل مع نصوص حمالة وجوه، فهو اجتهد بناءً على اللسان العربي وعلى ما بلغه فهمه، فهو معذور أصاب أو أخطأ.

هذا من ورعه رحمه الله عليه ابن عبد البر، ومن عدالته مع العلماء ومن إنصافه للكبار، وهكذا هم الكبار يحاولون أن يجدوا للإمام الثقة مئة مخرج ومخرج قبل أن يتهموه أو يخوضوا في دينه. نعم، وبإسناد ذكر عن بعض البصريين أنه أنشد لبعض شعرائهم يهجو أبا حنيفة وزفر بن الهذيل: إن كنت كاذبة بما حدثتني، فعليك إثم أبي حنيفة أو زفر الواثبين على القياس تعديا والناكح.. والآثر خلت البلاد فارتعوا في رحبها بظهر الفساد ولا سبيل إلى الغير.

هذا أيضاً بعض الناس الذي أساْ لمقام أبي حنيفة، وزعم أن أبا حنيفة وتلميذه زفر يتوثبان على القياس تعدياً، ويتنكبون يبتعدون عن طريقة الأثر. خلت البلاد فارتعوا في رحبها، يعني هم ما وجدوا علماء حديث في الكوفة، فهم رفعوا رؤوسهم واجتهدوا بأهوائهم. طبعا هذا كله خطأ وباطل، لا يأتي لي شخص يقول لي: قال فلان وعلت. هذا مثل هذا الكلام لا يعتبر عند العلماء، هذا ليس علما، هذا واحد هجا أبا حنيفة، عنده مشكلة معاه، ماخذ موقف مدرسة أهل الرأي. لا أعتبر هذا الكلام علماً يبنى عليه ذم مدرسة عظيمة كمدرسة الإمام أبي حنيفة رحمه الله عليه.

نعم قال: قال لنا أبو القاسم، قال لنا القاسم بن محمد ولد محمد بن وضاح وكان أدرك غلام الخليل، غلام خليل ومات محمد بن محمد بن وضاح بجزيرة أقريطش. قال أبو عمر: بلغني أن أبا جعفر الطحاوي رحمه الله أنشد هذه الأبيات. فابو جعفر الطحاوي صاحب العقيدة الطحاوية المشهورة أنشد هذه الأبيات، ايش قال؟ ماذا علق الإمام الطحاوي على هذه الأبيات السابقة الذي قال صاحبها: عليك إثم أبي حنيفة أو زفر؟

قال: وددت، قال: وددت أن لي أجره وحسناته وعلي إثمهما وسيئاته. شوف أبو جعفر يقول: لو أن أبا حنيفة وزفر عليهم إثم، ايش يقول؟ وددت أن لي أجره وحسناته وعلي إثمهما وسيئاته. ماذا يقصد بذلك؟ الحسنات أكثر مني. أحسنت، بقول: بتمنى، بتمنى إنه لي حسنات أبي حنيفة وأصحابه مش مشكلة، بتحمل سيئاتهم، بس يا ريت اتحمل حسناتهم! يعني لو كان المراد: اتحمل حسناتهم وسيئاتهم، أنا مستعد اتحمل حسنات أبي حنيفة وسيئاته.

وماذا يقصد بذلك؟ أنه له حسنات ضخمة هائلة نحسبه والله حسيبه، تغرق فيها أخطاؤه وعيوبه التي بدرت منه في بخته اللي بيكون زي أبي حنيفة بحسناته وسيئاته. هذا الخلاصة: يا بخته اللي بيكون عنده حسنات أبي حنيفة ولو حمل سيئاته. فمن أنت حتى تتجاسر على مقام هذا الرجل؟ هذا معنى كلام أبي جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى عليه.

قال: وكان من أعلم الناس بسير القوم وأخبارهم، لانه كان كوفي المذهب، وكان عالماً بجميع مذاهب الفقهاء رحمه الله. يعني هذا كلام الطحاوي، الطحاوي كان عالماً بمذاهب الفقهاء، وكان من أسياد المذهب الكوفي أيضاً من الطبقة، وهو وإن كان مشتهراً في المذهب الكوفي واستقلاله وله مختصر معروف مختصر الطحاوي شرحه الجصاص، لكن عموماً يعني الطحاوي معروف حتى إخوان من أهل الحديث يعظمون الطحاوي، صحيح، ويرون أنه صاحب عقيدة سليمة على بعض المؤاخذات البسيطة في كتابه، لكن صاحب عقيدة سليمة.

هذا الطحاوي الذي هو أعرف بسيرة أبي حنيفة من غيره، وهو من المذهب الحنفي، يقول عن أبي حنيفة أن له ثواب عظيم عند الله. فلا يأتي شخص ويلتقط فقط كلام من يذم ويغض الطرف عن الآخر الذي مدح وأثنى من كبار العلماء. لما أقول لك: الطحاوي، ابن عبد البر، ابن تيمية، ابن القيم، ابن رجب.. أسماء كبيرة بهذا الحجم تمدح أبا حنيفة، ويأتي شخص بده يقول: قال الخطيب البغدادي وذ.. يعني أظن في نوع من الانتقائية الزائدة، وفي نوع من التجاسر، لأنه في النهاية ابن عبد البر، ابن تيمية، ابن القيم، ابن رجب، الطحاوي برضه هؤلاء وزنهم ثقيل جداً.

فحري بك على الأقل، على الأقل إذا لم تقتنع برأي هؤلاء الكبار أن تصمت، يعني يقول: أنا والله مش مقتنع بابن تيمية وابن القيم ومش مقتنع برأي ابن عبد البر والطحاوي في أبي حنيفة. على الأقل يسعك ماذا يا اخي؟ أن تسكت. وأما أن تحمل اللواء وكان إسقاط أبي حنيفة عبودية تتعبد بها لله سبحانه، هذا من الجهل إخواني، مهما حاول أن يقول إن هذا علم.

ماذا يستفيد بذلك؟ ماذا يستفيد من إسقاط شخص كبير كممرتبة أبي حنيفة، خاصة لما يكون الذين يدافعون عنه بحجم ابن تيمية وابن عبد البر؟ أنت مش بتكلم عن أطفال صغار في علم أو أناس مروا هامشاً. أحجام كبيرة في العلم دافعت عن هذا الرجل وأثبتت أن أكثر ما قيل فيه كذب وتحامل وتحاسب. فإذا ما يسعك يا طالب العلم إذا لم تقتنع بالترحم على مقام أبي حنيفة رحمه الله عليه، يسعك أن تصمت، وأما أن تخوض معركة من أجل إسقاطه، فهذا دلالة قصور عقلك. هذا ما أكتفي به في هذا المقام.

نعم قال: وقد رويت في ذم الرأي والقياس آثار كثيرة وسنفرد لها باباً في كتابنا هذا إن شاء الله. نعم، الذ المغرب. طيب، نصلي إن شاء الله ونكمل الجلسة الثالثة بعد إن شاء الله.

طيب، بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. الحقيقه يعني خطر في ذهن قضية أهمية قراءة طالب العلم لمثل هذه الكتب، حتى لا يتبنى آراء منتشرة على الساحة قبل ما ينظر في كلام العلماء. مشكلتنا مع طلاب العلم اليوم أيها الكرام أن كثير منهم يسمع داعية أو طالب علم أو شيخ أو دكتور شريعة أو كذا، تبنى رأياً فيتبع لقبول هذا الرأي والدفاع عنه، وهو حقيقة لم يقرا في كلام العلماء الأسبق حتى يوازن: هل رأي هذا المتصدر أو من نشر رأياً ما، هل رأيه فعلاً صحيح؟ هل رأيه موافق لكلام العلماء الكبار الثقات؟ كيف ستصل إلى هذه المرحلة يا طالب العلم أن توازن الآراء الموجودة في الساحة من خلال القراءة في القديم؟

طالب العلم الذي لا يقرا في القديم سيبقى إمعة، خذوها مني. طالب العلم الذي لا يقرا في كلام الأوائل ولا في تراثه الفقي والعلمي سيبقى إمعة. ايش يعني إمعة؟ يعني يتبع كل ناعق ويتبع كل داعية وكل إنسان خرج بفكرة، سواء فكرة عقدية، فقيهة.. يعني فكرة غير موزونة. أي فكرة ستخرج، ما دام أنت لم تقرا، فأنت قابل بان يتلاعب بفكرك وعقلك.

بخلاف الطالب الذي يقرا كلام الأوائل، تجده قوي، ليس سهلاً أن يتبنى شيئاً قبل أن يثق أن كلام هذا المعاصر خرج من معدن كلام الأوائل ومن صلب فكرهم وعقلهم. هذا يحتاج إلى ايش أيها الشباب؟ إلى قراءة كثيرة في كتب التراث، قراءة كثيرة في كتب التراث سواء التاريخية أو الفكرية أو العلمية أو التزكية أو التربوية وفي كتب الرسائل والفتاوى. هذه تشكل لك قدرة على أن توازن آراء المعاصرين، فتعرف والله فلان رأيه يشبه الحق وفلان رأيه لا يشبه الحق، لا يسير على خطى العلماء الراسخين. هذا مهم جداً حتى يكون لكلامك إن شاء الله وزن، ورأيك ولتبنيك بالآراء مصداقية في المستقبل. حتى لا نطيل، نبدا الجلسة الثالثة.

بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى: باب جامع بيان ما يلزم الناظر في اختلاف العلماء. قال أبو عمر: اختلف الفقهاء في هذا الباب على قولين، أحدهما: أن اختلاف العلماء من الصحابة ومن بعدهم من الأئمة رحمهم الله رحمة واسعة، وجائز لمن نظر في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ بقول من شاء منهم، وكذلك الناظر في أقاويل لغيرهم من الأئمة ما لم يعلم أنه.. طبعاً أنا عندي جملة زائدة: أحدهما أن اختلاف العلماء من الصحابة ومن بعدهم من الأئمة رحمهم الله رحمة واسعة.. نعم، فكرت رحمة واسعة، لكن رحمة واسعة. نعم، كامل، أكمل.

لا، إذا هي فقط من باب الترحم على العلماء.

نعم. قال: فاذا بان له أنه خطأ لخلافة نص الكتاب أو نص السنة أو أجماع العلماء، لم يسعه اتباعه. فإذا لم يبن له ذلك من هذه الوجوه، جاز له استعمال قوله وإن لم يعلم صوابه من خطئه، وصار في حيز العامة التي يجوز لها أن تقلد العالم إذا سالته عن شيء وإن لم تعلم وجهه، وهذا قول يروى معناه عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله، والقاسم بن محمد، وعن سفيان الثوري إن صح عنه، وقال به قوم، ومن حجتهم على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم». وهذا مذهب ضعيف عند جماعة من أهل العلم، وقد رفضه أكثر الفقهاء وأهل النظر، ونحن نبين الحجة عليه في هذا الباب إن شاء الله على ما شرطنا من التقريب والاختصار، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، على أن جماعة من أهل الحديث المتقدمين والمتاخرين يميلون إليه.

بارك الله، نعم. قال: وقد نظم أبو مزاحم الخاقاني في ذلك شعراً له: أنشدنا عبد الله بن محمد بن يوسف بإسناده قال: أنشدنا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان لنفسه: أعوذ بعزة الله السلام وقدرته من البدع العظام أبين مذهبي فيمن أراه إماماً في الحلال وفي الحرام كما بينت في القراء قولي فلاح القول معتليا إمامي فلا أعدو بالآثار منهم فهم قصدي وهم نور التمام أقول الآن في الفقهاء قولا على الإنصاف جد به اهتمامي أرى بعد الصحابة تابعيهم لذي فتياهم بهم ائتمام علمت إذا عزمت على اقتداء بهم أني مصيب في اعتزامي وبعد التابعين أئمة لي ساذكر بعضهم عند انتظام وسفيان العراق ومالك في حجازه والأوزاعي شام ألا وابن المبارك قدوة لي نعم والشافعي أخو الكرام ولم أرى ذكر النعمان فيهم صواباً إذ رموه باسهام وممن ارتضي فأبو عبيد وأرضى بابن حنبل الإمام فأخذ من مقالهم اختياري وما أنا بالمبائح والمسام وأخذي باختلافهم مباح لتوسيع الإله على الأنام ولست مخالفاً إن صح لي عن رسول الله بقول من الكلام إذا خالفت قول رسول ربي خشيت عقاب رب ذي انتقام صلى الله عليه وسلم وما قول الرسول وما وما قال الرسول فلا خلاف له يا رب أبلغه سلامي

قال وقال.. طبعا هنا فقط دقيقة واحدة في قضية النعمان، ايش قال؟ ايش عندكم في النسخ؟ قال: ولم أرى ذكر النعمان فيهم. قال عندكم: ولم أرى بذكر النعمان فيهم؟ ايش عندك؟ صواباً إذ رموه بالسهام. ظاهر هذا أنه ماذا؟ على طريقة من يخرج أبا حنيفة النعمان أو لا يعتبر رأيه وما شابه ذلك، لكن عندي في الكتاب هذا ما أُريد أن أوقف عليه. وسمي

بذكر النعمان فيهم فنعم فتن به سام المسامي عندكم وسلام طيب وسام على ما عندكم وسام بذكري النعمان فيهم فنعم فتن به سام المسامي واحد اختلف تماماً بين النسخ؛ أنتم في نسختكم ذم لأبي حنيفة وفي طبعتنا مدح لأبي حنيفة، فماذا يقول أبو الأشبال في تحقيقه للكتاب؟ قال كذا في الأصل يتكلم عن نسختنا نحن الذي فسام أو فسمي بذكري النعمان فيهم فنعم فتن به سام المسامي، يعني فتى عالي جداً. النعمان يقول كذا في الأصل في النسخة أو في المخطوطة ألف - أنت بتعرف المخطوطات توضع ألف مخطوطة باء حسب عدد المخطوطات التي عندك - قال كذا في الأصل في المخطوطة ألف، وفي هامش المخطوطة ألف كتب الناسخ المعروف في هذا النص أو في هذه الابيات: وما عندكم ولم أرى ذكري النعمان فيهم صواباً ألزموا بالسهام. هذا البيت أصححه الاشتري، هكذا يعني الاشتري كأنه أحد الذين حققوا الكتاب أو نسخو قديماً، عدل هذا البيت ما عندكم، عدله بالطريقة المذكورة عندنا، عدل هذا البيت الذي هو: والمعروف ولم أرى ذكري النعمان فيهم، عدله وأصلحه بمدح أبي حنيفة النعمان.

طيب خلوني أكمل؛ قلت هكذا على أغلب ظني: ألزمو، ويمكن قراءتها أو يمكن أن تقرأ: أكرم بالسهام، أو أذ رموه بالسهام، وهو الأشبه حيث الموافقة في الوزن والمعنى على القافية الشعرية. وفي نسخة طاء أي في المخطوطة طاء: ولم أرى ذكري النعمان فيهم صواباً أذ رموه بالسهام، والمقصود به النعمان بن ثابت الفقيه أبا حنيفة، ولا أدري مات زيادة ابن إذا... حتى نصل إلى قرار المحقق.

يرى أن النسخة الأصلية أو البيت المعروف في ذم أبي حنيفة، ولكن أحد النسخ عدله احتراماً لأبي حنيفة، عدله فجعله مدحاً لأبي حنيفة، هذا إذا ثبت هو حقيقة تصرف غير صحيح. في النهاية هذا رأي الناظم، هو يرى مدحه ويرى ذمه، أنا لا يجوز أن أغير في شعره من أجل أن يعني أمدح أبا حنيفة أو أعظم من مقامه، فإذا صح ما هو موجود في الهامش أن الاشتري هو الذي تلاعب بالابيات فأقول: إذ صح هذا تصرف خاطئ، فانت بغض النظر ما الذي يتبناه الأصل أن تبقي ابيات المتكلم على ما هي عليه، والله تعالى أجل وأعلم.

وكما قلنا يعني واضح أن بعضهم من القدم ليس من الوقت المعاصر كان متحاملاً على أبي حنيفة، واضح، وهذا ذكر عليه ابن عبد البر عدة شواهد، ليس هذا أول شخص قدح أو ذم أو ما شابه ذلك، لكننا نبقى نحسن الظن بهذا العالم الكبير، ورحمة الله على جلة علماء أهل الإسلام.

نعم قال، وقال أبو عمر: قد يحتمل قوله فأخذ من مقالهم اختياري وجهين: أحدهما أن يكون مذهبه في ذلك كمذهب القاسم بن محمد ومن تابعه من العلماء أن الاختلاف سعة ورحمة. والوجه الآخر أن يكون أراد أخذ من مقالهم اختياري أي أصیر من مقالهم إلى ما قام عليه الدليل، فاذا بان لي صحته اخترته، وهذا أولى من أن يضاف إلى أحد الأخذ بما أراده في دين الله تعالى بغير برهان.

طيب شوف الآن بدنا أشير إلى قضية ستجدونها في كتب أهل العلم الاقدمين مثلاً - وهذا أصلاً هو ما ذكره في المقدمة بعض أهل العلم - يقول: إذا المسألة لا يوجد فيها نص وفيها اختلاف للعلماء فخذ بأي الاقوال شئت. هكذا البعض يطلق، وهذا نسبه ابن عبد البر هنا للقاسم بن محمد أنه يقول: إذا المسألة لا يوجد فيها نص في الكتاب ولا في السنة واختلف الصحابه فيها أو التابعون فخذ بأي الاقوال شئت زي ما بدك خلص ما المسالة غير منصوص.

البعض بقول لك لا، إذا مسألة لا يوجد فيها راي للصاحب، لا يوجد فيها نص في الكتاب ولا في السنة، ويوجد فيها اختلاف للصحابة أو التابعين لا يجوز أن أخذ باي الاقوال شئت، بل يجب أن أرجح بينها بناءً على ماذا؟ على الدليل. وهذا هو الصواب حقيقةً يعني، لكن أنا أعطيك هذا حتى تفهم أنه في اختلافات في الساحة العلمية منذ القدم؛ البعض يرى أن الخلاف الفقهي ما دام بعد لا يوجد فيه نص في الكتاب ولا في السنة وجاء عن العلماء تنازع فيه فالعام مخير أن يأخذ بأي الأقوال شاء.

لكن هل هذا الكلام صحيح؟ العام في النهاية يتتبع الرخص، ومن يتتبع الرخص والاسهل يخشى عليه من الزندقة كما قالوا، لذلك انظر ماذا قال ابن عبد البر والصواب هو ماذا؟ القول الثاني، أنه إذا اختلف العلماء مش ناخذ بأي الاقوال شئت هكذا على كيفك، لا، الاصل أن نشهد ونتحرى أي الاقوال أولى بالصواب، فهذا الذي يتبع بالاجتهاد والنظر وليس بالاختيار والتشهي.

بن عبد البر أقرأ مرة أخرى، قال: قال أبو عمر قد يحتمل قوله فأخذ من مقالهم اختيار وجهين: أحدهما أن يكون مذهبه في ذلك كمذهب القاسم بن محمد ومن تابعه من العلماء أن الاختلاف سعة ورحمة - سعة ورحمة يعني خذ أي شيء شئت هذا معنى هذا المذهب الأول - نعم. والوجه الآخر أن يكون أراد أخذ من مقالهم اختياري أي أصیر من مقالهم إلى ما قام عليه الدليل فاذا بان لي صحته اخترته، وهذا هو الفهم الصحيح، وحقيقة نسبته الوجه الأول أو الرأي الأول للقاسم بن محمد يحتاج إلى بحث أكثر خليني أقول، لأنه القاسم بن محمد أحد فقهاء المدينة السبعة الكبار، وهل يعني يتصور أن يكون قوله إنه في الخلاف خذ باي الاقوال شئت هكذا على رايك وعلى ما تحبه ما دام ليس فيه نص؟ يعني أقول يحتاج إلى نظر أكثر في نسبه هذا بهذه الطريقة إلى القاسم بن محمد نعم.

قال: وهذا وهذا أولى من أن يضاف إلى أحدين الأخذ بما أراده في دين الله تعالى بغير برهان. ونحن نبين هذا كلام صحيح يعني هذا هو الصحيح، كيف يضاف إلى أحد أن يأخذ بأي الأقوال شاء بغير برهان؟ هذا غير مقبول أصلاً.

نعم قال، ذكر باسناده رحمه الله تعالى عن القاسم بن محمد قال: ونحن نبين هذا إن شاء الله. الآن سيبين أنه لا يجوز الأخذ في دين الله عند الاختلاف أيضاً إلا ببرهان، والترجيح يكون ببرهان وليس بالتشهي أن أختار أي قول شئت من أقوال العلماء.

نعم، ذكر باسناده رحمه الله تعالى عن القاسم بن محمد قال: لقد نفع الله باختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في أعمالهم، ولا يعمل العامل بعمل رجل منهم إلا راى أنه في سعة وراى أنه خير منه أن خير منه قد عمله. آه هنا سيبدأ بأدلة القول الأول، أدلة من يرى جواز الأخذ بالاختلاف بأي قول واللي نسبه إلى القاسم بن مين ابن محمد، واستدل بقوله هاه شوف قال: قال القاسم بن محمد هاه هذا هو دليل القاسم بن محمد أو الدليل الذي مشى عليه ابن عبد البر في نسبه هذا المذهب للقاسم بن محمد أنه ماذا قال القاسم؟ لقد نفع الله... أقرأ النص مرة أخرى قال: لقد نفع الله باختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعمل العامل بعمل رجل منهم إلا راى أنه في سعة.

آه هذا شوف القلام يقول القاسم بن محمد: لا يعمل العامل أي من عوام المسلمين بما عمل به أحد الصحابه إلا كان فيه سعة. والله حبيت تعمل بقول عمر بيمشي الحال، حبيت تعمل بقول أبو بكر بيمشي الحال، حبيت تعمل بقول عبدالله لك فيه سعة، لكن هل هذا معنى أنه العامة خلص يختار أي قول يمشي عليه بهذه الطريقة التي يقولها القاسم بن محمد؟ طيب هذا أقول يعني يحتاج إلى بحث أكثر وتعمق أكثر.

نعم قال: وروى هارون بن سعيد الإيلي باسناده عن القاسم بن محمد قال: لقد أوسع الله تعالى على الناس باختلاف أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، أي ذلك أخذت به لم يكن في نفسك منه شيء. نفس الفكرة إذاً قاسم بن محمد ظاهر كلامه أنه بقول لك خذ بقول أي واحد من الصحابه حبيت ولو بدون برهان. أنتم فاهمين وين المشكلة؟ هو يقول لك خذ بقول أي واحد ولو بدون برهان ولم تقم لك الحجة على أرجح قوله على قول غيره. آه يا سالم آه أحد الفقهاء السبعة الكبار.

نعم قال: وذكر باسناده قال: اجتمع عمر بن عبد العزيز والقاسم بن محمد رحمهما الله تعالى فجعلا يتذكران الحديث، قال: فجعل عمر يجيء بالشيء يخالف فيه القاسم، قال: وجعل ذلك يشق على القاسم حتى تبين فيه، فقال له عمر: لا تفعل، فما يسرني أن لي باختلافهم باختلافهم حمراً.

نعم، قال وذكر ابن وهب عن نافع بن أبي نعيم عن عبد الرحمن بن القاسم فيه... ايش أنا حتى تبين فيه؟ حتى ظهر يعني الغضب أو الزعل على وجه القاسم بن محمد.

نعم، قال ذكر ابن وهب عن نافع بن أبي النعيم عن عبد الرحيم ابن القاسم عن أبيه أنه قال: لقد أعجبني قول عمر بن عبد العزيز رحمه الله: ما أحب ما أحب أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا؛ لأنه لو كان قولا واحداً كان الناس في ضيق، وأنهم أئمة يقتدى بهم، فلو اخذ رجل بقول أحدهم كان في سعة.

يعني كان يعني القاسم بن محمد ينصب رأيه إلى عمر بن عبد العزيز أن عمر بن عبد العزيز ماذا قال؟ أنا لا أحب أن الصحابه لم يختلفوا، بالعكس أنا يعجبني جداً أن الصحابه اختلفوا ليه؟ قال: لأنهم لو لم يختلفوا لحمل الناس على راي واحد وكان فيه مشقة على الناس، لكن اختلافهم جعل للناس سعة في أخذ أي قول من أقوالهم شاؤوا. هذا كله يؤكد الرأي الأول، الذي يرى أنه في حال الاختلاف لك أن تأخذ برأي أي صحابي من الصحابة ولو لم يقم عليه برهان. هذا ابن عبد البر أخذ يعطيك أدلة أصحاب الاتجاه الأول الآن.

طيب قال أبو عمر: هذا فيما كان طريقه الاجتهاد. آه طبعا بدنا نتفق أن أصحاب القول الأول إنما يقولون ذلك في المسائل الاجتهادية، أما المسائل اللي فيها نص لا ما فيش فيها خلاف بين الأمة أبداً أن الاتباع للنص فقط.

نعم، وذكر باسناده عن أسامة بن زيد قال: سألت القاسم بن محمد عن القراءة خلف الإمام فيما لم يجهر به، فقال: إن قرأت فلك في رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، وإن لم تقرأ فلك في رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة.

إذاً يعني شوف يعني توضيح ابن عبد البر لمذهب القاسم بن محمد محتمل حقيقةً؛ لأنه واضح القاسم بن محمد من أنصار فكرة أنه إذا اختلف الصحابة كله خير خذ بأي هذه الاقوال، فعلا تؤيد طريقة فهم ابن عبد البر لمذهب القاسم بن محمد في المسألة وإن كنا لا نوافق على ذلك عموماً، أو على الأقل يعني العبد الفقير لا يوافق على ذلك - ما بدي أسبق ولا غيري - لأني مع الراي الثاني، وهو أنه لابد أن يكون ترجيح بناءً على برهان، لكن هذا يعني ما ينقل عن القاسم بن محمد يدل على أنه يرى جواز الأخذ بأي أقوال الصحابة شئت ولو لم تقف على مرجح.

نعم قال: وذكر الحسن بن علي الحلواني باسناده باسناده عن يحيى بن سعيد قال: ما برح المستفتين يستفتون فيحل هذا ويحرم هذا، فلا يرى المحرم أن المحلل هلك لتحليله، ولا يرى المحلل أن المحرم هلك لتحريمه.

لكن هذا النص عموماً لا يعيد فكرة قاصم، يدل على أن العلماء في المسائل الاجتهادية يعذر بعضهم بعضاً هذا ما يدل عليه، لكن لا يدل على جواز أن نأخذ بأي الاقوال شئنا، يعني هذا النص ليس يساعد على ذلك كثيراً.

طيب قال ابن عبد البر نعم قال أبو قال أبو عمر: فهذا مذهب القاسم بن محمد ومن تابعه وقال به قوم، وأما إذًا هذا هيك انتهينا من وجهة نظر الطائفة الأولى، الآن سننتقل إلى قول الجمهور وهو أنه لا يؤخذ بأقوال الصحابة على أي قول شئت حتى يظهر لك ماذا؟ البرهان والدليل، وإلا يعني حدث فيها نوع من التشهي القضية.

نعم قال: وقال به قوم، وأما مالك والشافعي رضي الله عنهما من سلك سبيلهما من أصحابه وهو قول الليث بن سعد والأوزاعي وأبي ثور وجماعة أهل النظر: أن الاختلاف إذا تدافع فهو خطأ وصواب، والواجب عند اختلاف الما... يعني إذا اختلف الصحابة مش كلهم صواب، أكيد في واحد مصيب منهم في واحد مخطئ. إذا تدافع الاختلاف، يعني إذا وقع اختلاف بين الصحابة هل كلهم مصيب؟ لا، في واحد أصاب وواحد أخطأ. المخطئ معذور جزاه الله خيراً، لكن في النهاية في قول صواب وفي قول خطا، ولازم نحاول أن نكتشف ونحاول نبحث عن المرجحات ما هو الصواب وما هو الخطأ.

نعم والواجب عند اختلافه والواجب عند اختلاف العلماء طلب الدليل من الكتاب والسنة والاجماع والقياس على الأصول منها، وذلك لا يعدم. نعم يعني لا بد إذاً طلب الدليل المرجح هذا الذي يقصده نعم.

قال: فان استوت الأدلة وجب الميل مع الأشبه بما ذكرنا. طيب إذا استوت المرجحات ننظر ما هو الأشبه باصول الشريعة، وهذا ترجيح أيضاً.

نعم قال: فاذا لم يبين ذلك وجبت... إذا لم يبين ذلك يبين طب ما عرفت الأشباه، قال تتوقف خلص تقول أنا لا أعلم، قال: إذا لم يظهر لك حتى أيهما أشبه باصول الشريعة قال التوقف، وجب التوقف وأقول الله أعلم.

ولا أقول كل الأقوال صواب وخذ بأيها شئت، أتوقف وممكن غيري من العلماء يحل المعضلة.

نعم، قال لأن قضية أصلاً هو إخواني ممكن واحد يقول طيب اليس التوقف مشكلة يعني واحد يتوقف طب المسألة بدها حكم في النهاية شو نسوي؟ حقيقه الوصول للتوقف ربما نقول هي ناحية نظرية، ولا يستحيل أن لا يوجد مرجح ولو بشكل من الاشكال، يعني معقول ما في مرجح أبدا لا عندك ولا عند غيرك؟ هذا نادر نادر جداً بل لا يكاد يكون موجود.

مسألة توقف فيها كل العلماء ما في، نعم ربما توقف الشافعي فأحمد رجح، توقف أحمد غيره رجح، أما مسألة توقف فيها كل العلماء لم يظهر لهم جميعا مرجح فهذا لا يوجد في الشريعة.

نعم، قال: ولم يجز القطع إلا بيقين، فإن اضطر أحد إلى استعمال شيء من ذلك في خاصة نفسه جاز له ما يجوز للعامه من التقليد، واستعمل عند افراط التشابه والتشكل وقيام الأدلة على كل قول بما يعضده، قوله صلى الله عليه وسلم: «البر ما اطمئنت إليه النفس والإثم ما حاك في الصدر فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك».

قال: هذا حال من لا يمعن النظر ولا يحسنه، وهو حال العامة.

قال: ولم يجز القطع إذا إلا بيقين، فإن اضطر أحد إلى استعمال شيء من ذلك في خاصة نفسه جاز له ما يجوز للعامه من التقليد، يعني العالم الذي لم يظهر له شيء في الترجيح ووصل إلى مرحلة التوقف ولكنه في النهاية يحتاج لهذه المسألة في حياته الخاصة ماذا سيفعل؟ خلص هذا يجوز له ما يجوز للعامه من أخذ أحد الأقوال، لكنه لا يفتي به ولا يعتبر أنه يعني وصل إلى نتيجة، يقول أنا مضطر آخذ أحد هذه الاقوال وإلا لم يظهر لي ماذا صوابه، كما يفعل العامي إذا لم يظهر له شيء وهو في العادة لا يظهر له شيء يأخذه قولا ويقلده، هذا حال العالم إذا وصل إلى مرحلة التوقف فيأخذ باحد أقوال الصحابة، ايش قال ركزوا في كلمة في خاصة نفسه؟ شو يعني في خاصة نفسه؟ يعني بيعمل فيه هو بس، ما بيفتي به لأنه لم يظهر له رجحانه.

نعم، قال: هذا حال من لا يمعن النظر ولا يحسنه، وهو حال العامة التي يجوز لها التقليد فيما نزل بها وأفتى بذلك علماؤها.

وأما المفتون فغير جائز عند احد ممن ذكرنا قوله لأحد أن يفتي ولا أن يقضي حتى يتبين له وجه ما يفتي به من الكتاب أو السنة، العالم يرجح حتى بين أقوال الصحابة لا يجوز له غير ذلك، أو الإجماع، أو ما كان في معنى هذه الأوجه.

نعم، وبإسناد عن الشعبي قال: اجتمعنا عند ابن هبيرة في جماعة من قراء أهل الكوفة والبصرة فجعل يسألهم -طبعا كلمة القراء في العرف القديم تعني العلماء وليست القراء بالمعنى المعاصر اللي بيقرا قرآن- نعم، قال: فجعل يسألهم حتى انتهى إلى محمد بن سيرين فجعل يسأله فيقول له قال فلان كذا وقال فلان كذا، فقال له ابن هبيرة: قد أخبرتني عن غير واحد فبأي قول آخذ؟ قال: اختر لنفسك.

فقال ابن هبيرة: قد سمع الشيخ علما لو أعين برأي، وذكر تمام الخبر.

إيش يعني؟ ما معنى قول ابن هبيرة؟ يلا هذا اجتهاد لكم: قد سمع الشيخ علما لو أعين برأي.

اه يا سند! شيخ يصد نفسه، قد سمع، أنا سمعت سمعت علم كثيراً لكن لو أعنتني برأي يعني أن أختار أي الأقوال.

لا، هو لا يقصد نفسه هو يقصد هو الشيخ الآن، ماذا يقول ابن هبيرة؟ اجتمعنا عند ابن هبيرة في جماعة من قراء الكوفة فجعل يسألهم حتى انتهى إلى محمد بن سيرين فجعل ابن هبيرة يسأل محمد بن سيرين فيقول ابن سيرين: ماذا قال فلان في المسألة؟ أنها جائزة. وقال فلان: أنها محرمة. وقال فلان كذا وكذا.

فقال ابن هبيرة لابن سيرين: ممتاز أعطيتني الخلاف ورأي كل طائفة، بأيها آخذ؟ فماذا قال ابن سيرين؟ اختر لنفسك خذ أي الأقوال شئت.

فقال ابن هبيرة: الشيخ يعني حفظ علما لكنه لم يعطى رأيا ليرجع، فيا ليته أعطي رأيا ليرجع ويجتهد، هذا الذي ظهر أنه يقصد الشيخ ابن سيرين سمع علما يعني هو أنت ماشي حافظ الخلاف ألف خات، كيف مثلا تحكي للشيخ معاصر مجتهد اعطيني المسألة بقول لك قال أبو حنيفة كذا وقال المالكية كذا طيب اقول له أنا بأيش آخذ؟ بقول لك خذ بأي قول شئت، أقول له ما ينفعش يعني أنت ممتاز أنت حافظ الأقوال حافظها وعارف كل مذهب ماذا أفتى لكنك لم تعطى رأيا لترجح، لم تصل مرحلة المجتهد الذي يستطيع أن يوازن وعرف ما هو الارجح من هذه الاقوال.

نعم، قال: وبإسناده عن أشهب أنه يقول: سئل مالك عن اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: خطأ وصواب، فانظر في ذلك.

إذا مالك ماذا قال؟ خطأ وصواب، كلام الصحابة فيه خطأ وفيه صواب بدك تجتهد لتعرف الراجح.

نعم، قال: وذكر يحيى بن إبراهيم بإسناد قال: ابن القاسم سمعت مالكا والليث يقولان في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس كما قال الناس فيه توسيعه، ليس كذلك، إنما هو خطا وصواب.

يعني كأنهم يردون على القاسم بن محمد أنه بعض الناس واضح أنه هذا منهج كان موجود في أيامهم: خذ بأيها شئت، فماذا قال مالك والليث؟ ليس كما قال الناس إنه خذ بأيها شئت وكلها سعة، بدك تعرف الصواب من الخطا وترجح.

نعم، قال يحيى: وبلغني أن الليث بن سعد قال: إذا جاء الاختلاف أخذنا فيه بالاحوط.

نعم، الليث بن سعد رأيه مثلاً أن المرجح ما هو؟ الأحوط، الاحتياط أحد أسباب الترجيح عند العلماء ليس كذلك؟ فإذا الليث رجح، ولم يقل خذ بأيها شئت.

نعم، وبإسناد عن مالك أنه قال في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مصيب، نفس الفكرة، قال لمالك: يا عبد الله، أما ما سمعت فحسبك، ولا تحمل لأحد على ظهرك، واعلم أن إنما هو خطا وصواب، فانظر إلى نفسك، فانه كان يقال: أخسر الناس من باع آخرته بدنياه، وأخسر منه من باع آخرته بدنيا غيره.

يعني لا تفت للناس كرمال عيونهم، فإن أقبح الناس من باع آخرته مش لدنياه بدنيا غيره، بعض الناس بعض المفتين بيجي له واحد بقوله: يا شيخ أفتين ومشي لي اياها ظبطني بالفتوى، هذا أحمق المفتين الذي يفتي من أجل إرضاء الناس، ليه؟ لأنه باع آخرته من أجل ليس دنياه هو بل دنيا غيره.

فمالك ينصح تلميذه ويقول له: أنت إذا ما قدرت ترجح فقط تروي الأقوال ولا تتبنى فتوى ولا تفتي حتى يظهر لك وجه الترجيح، لئلا يكون هذا حالك ممن يبيع دنياه أو آخرته لدنيا غيره.

نعم، قال: وذكر إسماعيل بن إسحاق في كتابه المبسوط عن أبي ثابت قال: سمعت ابن القاسم يقول: سمعت مالكا والليث بن سعد يقول: اعلم أنه لما هو قال له حتى تفهم الكلام يا عبد الله أد ما سمعت وحسبك، يعني أنت الآن وصلتك الخلاف الفقهي في المسألة ارو للناس، لكن ايش قال؟ ولا تحمل أحدا على ظهرك، شو يعني؟ إياك أن تقول لهم: خلص خذوا بأيها شئت، قال: فانما هو خطا وصواب، صح أنت بتعرف الخلاف الفقهي لكن في النهاية الخلاف الفقهي في صواب وفي خطأ، فلا تحمل الناس على ظهرك وتقول لهم خذوا بأيها شئت.

تمام، قال: فانظر لنفسك فإنه يعني حاول يعني تذكر يعني لقاء الله وانظر لنفسك كيف ستقابل الله، فإنه كان يقال: أخسر الناس من باع آخرته بدنياه والأخسر منه من باع آخرته لدنيا الآخرين.

نعم، قال: ونفس الشيء ليس فيه توسعة إنما هو خطأ وصواب، قال إسماعيل القاضي: إنما التوسعة في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم توسعة في اجتهاد الرأي، فأما أن تكون توسعة -شوف هذا الكلام ضعوا تحته خط لأنه تأصيل كثير ما بتسمعوه في حياتكم العلمية اختلاف العلماء رحمه صح واختلاف العلماء سعة، شوف كلام إسماعيل القاضي في توجيه معنى هذه العبارة ما معنى اختلاف العلماء رحمه؟ هل معناه كما فهم القاسم بن محمد أنه ناخذ بأي شيء شئنا؟ لا.

تمام، فاحنا الآن محتاجين طب فهمونا شو معنى هاي العبارة اختلاف العلماء رحمه اختلاف العلماء سعة كلام القاضي إسماعيل القاضي لطيف في بيان معنى هذه العبارة أعد حتى الإخوة ينتبهوا له.

قال: قال إسماعيل القاضي: إنما التوسعة في خلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم توسعة في اجتهاد الرأي، إنما إذا هي توسعة مش في أخذ الأقوال، توسعة في الاجتهاد والتفكير أنه بإمكانك أن تفكر بطريقة وبطريقة وبطريقة أخرى، فالنص محتمل لعدة فهوم، لكن في النهاية أنا المطلوب مني أن أصل إلى أقرب الفهوم وأقرب الاحتمالات وأمشي عليه، هذا معنى أن اختلاف العلماء رحمه.

قال: إن اختلاف أصحاب رسول الله سعة في اجتهاد الرأي وأن النص يحتمل عدة وجوه وبالتالي يعذر بعضنا بعضا، يعذر بعضنا بعضا وليس معناه أننا ناخذ بأي الأقوال شئنا.

نعم، قال: قال أبو عمر: كلام اسماعيل هذا فاما أن تكون توسعة لأن يقال الناس أن يقول الناس بقول واحد منهم من غير أن يكون الحق عنده فيه فلا، هذا مهم جدا، إذا إسماعيل القاضي يقول: أما أن يفهم قولهم أن الخلاف رح أن يقول الناس بقول أي واحد من الصحابة من غير أن يكون الحق عنده أي من غير أن يظهر لك رجحان وقوله فهذا غير مقبول، هاي العبارة لا يجوز فهمها على هذا، إذا هذا تأصيل جيد.

قال: ولكن اختلافهم يدل على أنهم اجتهادوا فاختلفوا وأنهم معذورون في الاختلاف، هذه الرحمه، إذا الرحمة باختصار أن الله عذرنا في الاختلاف في المسائل الاجتهادية هذا معنى أنه رحمه وليس معناه أننا يجوز أن ناخذ بأي الأقوال شئنا بدون مرجح هذا فهم خاطئ لهي العبارة جيد.

قال: ولكن اختلافهم يدل على أنهم اجتهدوا فاختلفوا، نعم هذا نص مهم في حياتك العلمية اتبس حطه وما بدك المهم لا تنساه.

طيب، اتفضل، هل الاختلاف هذا يصح اختلاف كلها صحيحة لا هو غلط لا مو لازم واحد خطا واحد صواب كيف بده يكون كلها صحيحة؟ ممكن نفس نفس يعني ممكن شيء حلال وحرام في نفس الوقت؟ لا بحكي عن حلال وحرام مسألة اجتهادية مننا مسألة اجتهادية، آه يعني مثلا قصة بني قريظة هل يحتمل الاثنين يكونوا صح؟ لا لازم واحد صح، النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة يا قصد هيك يا قصد هيك، مستحيل يكون قصد الأمرين أنه في تناقض بصير يا قصد هيك يا قصد كده لا يمكن.

نعم، قال: وفي سماع أشهب سئل مالك- أب عبد البر ايش قال أبو ابن عبد البر؟ قال: كلام إسماعيل هذا حسن جدا، قطعت خط يعني مش احنا لحالنا اللي عجبنا كلام إسماعيل حتى ابن عبد البر بقول لك هذا تأصيل جيد لفهم هذه العبارة.

نعم، قال: وفي سماع أشهب سئل مالك عن من اخذ بحديث -أشهب معروف من المالكية رحمه الله عليه- نعم، قال: سئل مالك عن من اخذ بحديث حدثه ثقة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم التوراه من ذلك في سعة، فقال: لا والله حتى يصيب الحق.

إيش يعني؟ اجا واحد قال لك يا اخي ثبت عن أبو بكر الصديق رضي الله عنه أنه فعل كذا وكذا، هل يسعني مباشرة أن آخذ بقول أبي بكر الصديق؟ بقول لك مالك: لا، حتى لو حدثك الثقة أن أحد الصحابة فعل شيئاً لا يسعك أن تأخذ به حتى يظهر لك أن فعل الصحابي صواب، لأن في النهاية الصحابة بشر يخطئون ويصيبون.

نعم، قال: وما الحق إلا واحد، قولان مختلفان يكونان صوابا جميعا وما الحق والصواب إلا واحد.

شوف يا شيخ هذا بيرد عليك ايش قال؟ قال: قولان مختلفان يكونان صوابا جميعا، هذا لا يقول عاقل، نعم ممكن الطريقين يؤدوا إلى نقطة واحدة، ممكن اختلاف طرق الاستدلال لكن النتيجة واحدة، ممكن، وهذا كثير في المذاهب اختلاف وسائل الاستدلال ما عندي مشكلة وتكون النتيجة واحدة، أما تقول لي حرام وحلال وكلاهما الصواب بزبط يعني يعني في تعارض منطقي وعقلي هنا لا بدنا تفتح المجال كثيرا ما بعد ذلك.

أكمل، قال: وذكر محمد بن حارث بإسناده عن أبي خالد الخامي قال: قلت لسحنون تقرا لي كتاب القسمة، فقال على ألا أقول منه إلا الأبواب في باب القضاء اسمه كتاب القسمة.

نعم، قال: فقال: على ألا أقول منه إلا بخمس، وبإسناد قال: إني لا أقول فيه إلا بخمس بخمس ولا بخمس يعني لا يظهر لي شيء في هذا يحتاج إلى تأمل ماذا قصد على أني لا أقول فيه إلا يا رب يعني اتوقف في هذا النص ما عندي علم الله أعلم.

نعم، أمل، ثم ذكر بإسناد عن الشافعي في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصير منها إلى ما وفق الكتاب والسنة أو الاجماع أو كان أصح في القياس.

إذا الشافعي كان يرجح بالكتاب أو السنة أو القياس، قال: أصير منها إلى ما وافق الكتاب والسنة طبعا هو ليس المراد أن المسألة وردت في الكتاب والسنة أن لو كانت

وردت في الكتاب والسنة، كان خلصنا، ما فيش داعي للاجتهاد. المراد أصير إلى ما وافق الأصول التي دل عليها الكتاب وسنة النبي صلى الله عليه وسلم فهو يبحث عن المرجح.

نعم، قال الشافعي وقال في قول الواحد منهم إذا لم يحفظ له مخالف منهم صرت إليه وأخذت به إن لم أجد كتاباً ولا سنة ولا إجماعاً ولا دليلاً منها، هذا إذا وجدت معه القياس، قال وقل من يوجد ذلك. نعم قال المزني فقد بين أنه قبل قوله بحجة، ففي هذا مع اجتماعهم على أن العلماء في كل قرن ينكر بعضهم على بعض فيما اختلف فيه، قضاء بين على أن لا يقال إلا بحجة وأن الحق في وجه واحد والله أعلم.

إذاً هو الصواب أن الحق وجب واحد، لكن بس من باب التنبيه أن مذهب الحنابلة وطائفة من أهل العلم أن قول الصحابي إذا لم يوجد له مخالف فهو حجة شرعية بهذا الشرط، حتى لا تقول لي بعد ذلك أنت الحنابلة، الله يرضى عنك، إحنا الحنابلة قول الصحابي إذا لم يوجد له مخالف نعتبره حجة. أما إذا اختلف الصحابة نطلب الترجيح، اه إذا اختلف الصحابة ليس كله صواب نطلب الترجيح، الكلام عندنا إذا لم يوجد له مخالف، قول عن ابن عباس أو عن زيد أو عن علي رضي الله عنهم جميعاً لا نعرف له مخالفا،ً سواء اعتبر طبعا حتى ولو لم يصل لمرحلة الإجماع السكوتي، حتى ولو لم يصل إلى مرحلة الإجماع السكوتي ما دام لم يثبت المخالف فالأصل أنه حجة، إذا ثبت مخالف نطلب الترجيح.

نعم، قال أبو عمر وقد ذكر الشافعي في كتاب أدب القضاة أن القاضي والمفتي لا يجوز له أن يقضي ويفتي حتى يكون عالماً بالكتاب وبما قال أهل التأويل في تأويله وعالماً بالسنن، وأهل التأويل يقصد أهل التفسير في تفسير القرآن. نعم قال وعالماً باختلاف العلماء، حسن النظر، صحيح الأدوات، ورعاً، متشاوباً فيما اشتبه عليه، وهذا كله مذهب مالك وسائر فقهاء المسلمين في كل مصر يشترطون أن القاضي والمفتي المقلد لا يجوز له لا يجوز أن يكون إلا في هذه الصفات. نعم، ورعاً تقياً قادراً على الاجتهاد والترجيح.

نعم، قال واختلف قول أبي حنيفة في هذا الباب فمره قال أما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بقول من شئت منهم ولا أخرج عن قول جميعهم، أي لا أحدث قولاً ثالثاً في المسألة لم ينقل عن الصحابه. نعم قال وإنما يلزمني النظر في أقاويل من بعدهم من التابعين ومن دونهم. قال أبو عمر قد جعل للصحابه في ذلك ما لم يجعل لغيرهم، وأظنه مال إلى ظاهر حديث أصحابي كالنجوم والله أعلم.

نعم هو يقصد، لكن هو أظنه موضوع آخر أبو حنيفة يقول ماذا يقول إذا المسألة ورد فيها قول عن الصحابة فتخير من هذه الأقوال ولا أحدث قولاً آخر، لكن إذا الخلاف بين التابعين فهنا يسعني أن أخالفهم جميعاً وأن أحدث قولاً آخر، فإنما أنا مثلهم وهو تابعي أصلاً عند كثير من العلماء، صحيح هل أدرك الصحابة أبو حنيفة؟ كثير من العلماء يثبت أنه أدرك بعض الصحابة، بالتالي فلما يقول أما التابعين فانا مثلهم لأنه هو أصلاً من التابعين فرأيه مثل رأيهم له أن يحدث قولاً مخالفا لجميعهم، أما الصحابة فهو جاء بعدهم فليس له أن يحدث قولاً في المسألة يخرج فيه عن قول جميع الصحابة، فأظن المسألة هنا شوي مختلفة عما نحن فيه. فهمتم المساله؟ هو يقول إذا كان قول للصحابة اختاروا أي الأقوال شئت، طب هل يختار أي الأقوال شئت على التشهي يقصد أو لا؟ هو يرجح، لكن يرجح ضمن دائرة ايش أقوالهم ولا لذلك قال ولا أخرج عن أقوال جميعهم أي لا أحدث قولاً ثالثاً في المسألة. وأما التابعون فأنا واحد منهم فلي أن أخالفهم وأن أقول برأيي واجتهادي ولو خالفت جميعهم فأنا فارس من الفرسان في هذا الميدان.

نعم وقال ولعله أخذ يعني لماذا هو لا يخرج عن قول الصحابة بقوله أصحابي كالنجوم الحديث وإن كان في ضعف. نعم قال ذكر العقيلي قال باسناده قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن الصيرفي قال قلت لأحمد بن حنبل إذا اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسألة هل يجوز لنا أن ننظر في أقوالهم لنعلم مع من الصواب منهم فنتبعه؟ فقال لي لا يجوز النظر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت فكيف الوجه في ذلك؟ فقال تقلد أيهما أيهما أحببت.

اه ظاهر كلام أحمد موافقة للقاسم بن محمد في قضية أنه الصحابة في التحديد، الصحابة بالتحديد، لذلك هذه منزلة ليست للتابعين للصحابة بالتحديد. ظاهر كلام أحمد هنا أنظر بقول أيهما شئت أو خذ بقول أيهم شئت، لكن من ينظر في صنيع أحمد أو في الفتاوى المعتمدة عندنا في المذهب يرى أنه حتى أحمد كان يرجح بين أقوال الصحابة رضوان الله تعالى عليه.

نعم أو قبل هذا نحو هذا كان أحمد رحمه الله إلى قول أبي حنيفة إذا فهمنا قول أبو حنيفة أنه نفس الشيء يختار من أقوال الصحابة بدون ترجيح، أن هو ابن عبد البر هكذا يحاول يفهم قول أبي حنيفة أنه يختار من أقوال الصحابة بدون ترجيح، وينسب ذلك أيضاً إلى أحمد بن حنبل ويقول هذه مرتبة خاصة بالصحابة. نعم قال أبو عمر ولم يرى ولم يرى نظر فيما اختلفوا فيه خوفاً من التطرق إلى النظر فيما شجر بينهم وحارب فيه بعضهم بعضاً. جميل، هي الفكرة بس ركزوا فيها يعني لماذا يقول أحمد بن حنبل قال لا ترجح بين الصحابة وخذ بقول أيهم شئت سداً للذريعة؟ هذا الرجل الذي سأل أحمد بن حنبل هل أختار بين أقوال الصحابة؟ شو قال له أحمد؟ لا تختار، خذ قول أي واحد كله خير وبركة.

لعل أحمد نظر في هذا السائل فرأى فيه أنه يريد أن يتوصل إلى ماذا؟ يريد أن يتوصل إلى الترجيح بين علي ومعاويه ويدخل في الشجار الذي حصل بينهم، فأحمد سكر عليه الباب من البداية قال له لا ترجح بين الصحابة كلهم خير وبركة، هذا والله أعلم يكون جواباً من أحمد بن حنبل في هذه الواقعة لهذا السائل، رأى كأنه رأى فيه تشوفاً أنه يريد أن يخطئ علياً أو معاوية، بتعرفوا الشجار الذي حدث بين الصحابة واختلفوا الصحابة وعائشة وطلحة والزبير رضي الله عن الجميع، فأحمد كأنه نظر في سياق هذا السائل فرأى فيه أنه يريد شيئاً آخر فمنعه من الترجيح، وهذا من فقه الفتوى أني أنا أوقف شخص معين عند مسألة وأقول له لا لا ترجع، مثلاً كما فعل ابن عباس في قضية هل القاتل توبة فقال مرة لا وقال مرة نعم نظر في طبيعة السائل.

فهنا أحمد إذاً يعني ابن عبد البر يحلل يحلل رأي أحمد، لماذا أحمد منع الترجيح بين الصحابة مع أنه يرجح فعلياً في مواطن كثيرة؟ قال لعله أراد أن يغلق الباب أمام هذا السائل حتى ماذا؟ لا يتجاسر على الترجيح بين علي ومعاوية فيستنتج قدر أحد منهم، نظرة عميقة جداً من ابن عبد البر في تحليل فتوى أحمد. نعم قال وقد روى السمتي عن أبي حنيفة أنه قال في قول للصحابة أحد القولين خطأ والآثم فيه موضوع. إذاً هذا القول الآخر عن أبي حنيفة يدل أنه كان يرجح، فإذا أبو حنيفة أنا اتفق أن أعتقد أنه كان يرجح هذا الذي أعتقده، وإنما قوله السابق له عدة مجال للفهم ولا يلزم أن نفهمه بطريقة ابن عبد البر.

نعم قال وروي عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه حكم في طست التمر ثم غرمه للمق عليه، فلو كان لا يشك أن الذي قضى به هو الحق لما تأثم عن الحق الذي ليس عليه غيره، ولكن خاف أن يكون قضى عليه بقضاء أغفل فيه فظلم من حيث لا يعلم، فتبع فاستحل ذلك من حيث لا يعلم فضمن. نعم شيخ النسخه فضمن أنت عندك فظلم فظلم من حيث فضمن من حيث لا يعلم فتبع فاستحل ذلك بغرمه. وقد جاء عنه في غير موضع في مثل هذا قد مضى القضاء، وقد ذكر المزني في هذا حججاً أذكره أذكره هنا إن شاء الله.

طيب قال المزني: قال الله تتبارك وتعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82] فذم الاختلاف. وقال: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا﴾ [آل عمران: 105] الآية. وقال: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: 59]. وعن مجاهد وعطاء وغيرهما في تأويل ذلك قالوا إلى الكتاب والسنة.

هنا سيسوق نصوص المزني أو استدلالات المزني على وجوب الترجيح بين أقوال الصحابة وأنه لا يجوز أن ناخذ بقول أي هم شئ، هي النصوص نصوص الآن نصوص ذكرها المزني على أن أقوال الصحابة يرجح بينها ولا يجوز أن يؤخذ بأيها شئت على وجه التشهي. نعم قال وقد وعن مجاهد وعطاء وغيرهما في تي أن الله قال فردوه إلى الكتاب والسنة، ما دام الله أمرنا أن نرد كل شيء إلى الكتاب والسنة إذاً حتى أقوال الصحابة ترد إلى الكتاب والسنة ويتم الترجيح بينها على وفق الكتاب والسنة، هذا وجه الاستدلال بالآية.

نعم قال وقال المزني فذم الله الاختلاف وامر عنده بالرجوع إلى الكتاب والسنة، فلو كان الاختلاف من دينه ما ذمه، ولو كان التنازع من حكمه ما أمرهم بالرجوع عنده إلى الكتاب والسنة. نعم قال وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «احذروا زلة العالم»، إذا العالم يزل والصصحابة هم من جملة العلماء، إذاً يمكن أن يزل فكيف ناخذ بقول أيم شئنا؟ هذا وجه الدلالة.

نعم قال وعمر ومعاذ وسلمان، طبكم أيها الطلبة وأيها الشباب لما تقرؤوا مثل هذه الكتب ربما في الأبحاث المعاصرة يلزمون الباحث أن يأتي بالحديث ووجه الدلالة. في الكتب القديمة العلماء ما يعرفون ذلك كثيراً، وإنما خلص بجيب الحديث وأنت بدك تفهم وجه الدلالة، فهمت؟ يعني إذا ما بينفع أقرأ لابن عبد البر أو لغيرهم من أصحاب هذه الطبقة، أقرأ الأحاديث وأنا مش فاهم ايش وجه ارتباط الأحاديث في المسألة. دائماً لما تقرأ حديث بدك تفهم وجه دلالته وربطه بالمسالك، لأن كثير من الشباب يقرأ قراءة غير منتجة ومش فاهم، خلص قرا بيقول لك قرأت جامع بيان المفرض، وهو كل من قرأ قرأ في واحد بقراه فاهم وفي واحد بيرا هو مش فاهم، قرأ وكذا وأخذنا سند في الكتاب والله يسهل.

هذا لا يصلح يا شباب، من أراد أن يكون راسخاً في العلم بدك تدقق أنه هذه مثلاً هو الآن يتكلم عن ماذا؟ عن وجوب الترجيح بين أقوال الصحابة، طب هذا الحديث ما وجه دلالته على المسألة؟ بدك تعود تشغل دماغك وتفهم ما وجه دلالة هذا الحديث على المسألة، صح؟ أما هكذا تقرا قراءة وأنت غير منتبه وغير مركز في وجوه الدلالة هذا يدل على ضعف علمي بدك تتداركه.

نعم قال وقد اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب بعضاً ونظر بعضهم في أقاويل بعض وتعقبها، ولو كان قولهم كله صواباً عندهم لما فعلوا ذلك. يعني إذا كان الصحابة هم نفسهم يرجح بعضهم بين بعض وتعقب بعضهم بعضاً ويخطئ بعضهم بعضاً، فكيف نقول إنه لا يرجح بين أقوالهم؟ هذا خطأ في الكلام.

نعم قال وقد جاء عن ابن مسعود في غير مسألة أنه قال: أقول فيها برأيي فإن يكن صواباً فمن الله وإن يكن خطأً فمني وأستغفر الله. إذاً وجه الدلالة أن ابن مسعود نفسه بيقول لك في أشياء أقولها صواب وفي أشياء بقولها خطأ، هنا إذاً يخطئ نفسه، فلماذا لا يخطئه من بعده؟

نعم قال وغضب عمر بن الخطاب رضي الله عنه من اختلاف أبي بن كعب وابن مسعود في الصلاة في الثوب الواحد، إذ قال أبي الصلاة في الثوب الواحد حسن جميل، وقال ابن مسعود إنما كان ذلك والثياب قليلة. فخرج عمر مغضباً فقال: اختلف رجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن ينظر إليه ويؤخذ عنه، وقد صدق أبي ولم يألو ابن مسعود، ولكني قد صدق أبي ولم يألو ابن مسعود. إذاً عمر رجح رأي مين؟ أبي، يعني أبي صدق هو أصاب وابن مسعود ما قصر بس خطأ كلامه يعني.

نعم قال ولكني لا أسمع أحداً يختلف فيه بعد مقام هذا إلا فعلت به كذا وكذا. نعم لأنه عمر كان يكره الاختلاف يحاول دائماً ألا ايش يوصل الأمة إلى اجتماع الكلمه، فالاختلاف ليس مقصوداً وليس مطلوباً كما يذم البعض أو كما يظن البعض، بعض الناس يظن أن الاختلاف رحمة أنه لازم نختلف، لا، الأصل قدر المستطاع أن نتقلل مساحة الخلاف، الأصل أن نتقلل مساحة الخلاف، لا، لكن إذا قدر الله وصار اختلاف نعتمد الترجيح، هي الفكرة اللي بده يوصلها ابن عبد البر أننا ما بنقول اه والله لازم نختلف، الاختلاف جيد، لا لا مش صحيح هذا الإطلاق، نحن نحاول أن نتقلل الاختلاف، الاختلاف ليس مقصوداً ليس مطلوباً، لكن إذا وقع فعلينا أن نحسن التعامل معه بالبحث عن المرجحات للوصول إلى الصواب.

نعم قالوا عن عمر في المرأة التي يغاب أنها زوجها وبلغ عنها أنه يتحدث عندها فبعث إليه من يعضها ويذكرها ويعيدها إن عادت فخضت فولدت غلاماً فصوت ثم مات فشاور أصحابه في ذلك.

فقالوا والله ما نرى عليك شيئاً، ما أردت بهذا إلا الخير. وعلي حاضر، فقال له: ما ترى يا أبا حسن؟ فقال: قد قال هؤلاء فيك هذا جهد رأيهم، فقد قضوا ما عليهم، وإن كانوا قاربوا فقد غشوك. أما الإثم فأرجو أن يضعه الله عنك بنيتك وما يعلم منك، وأما الغلام فقد والله غرمت. فقال له: أنت والله صدقتني، أقسمت عليك لا تجلس حتى تقسمها على بني أبيك. سبحان الله، نعم؛ لأنه كان الميت من أقارب علي بن أبي طالب، كان هذا الغلام الميت من أقارب علي بن أبي طالب.

وبإسناد عن أبي العالية في قولي تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: 13]. طبعاً أنتم فاهمين شو أصل المسألة، يعني أنا أخشى دائماً بتراجع أنت، هذا عمر نادى امرأة تمام، كأنه نادى امرأة، فهذه المرأة من لما سمعت اسم عمر خافت فسقطت.

امرأة كان زوجها غائب عنها فاتهمت في عرضها، اختصر، هذه امرأة زوجها غاب عنها فكان الناس يتكلمون في عرضها بأنه يتحدث عندها الرجال والعياذ بالله أو ما شابه ذلك، فعمر أراد أن يبعث عليها من يتوعدها، وأنه عمر بتوعك، فهي لما سمعت اسم عمر بن الخطاب سقطت من الخوف، فعمر استقباها وقال لعلي: كنت سبباً في إسقاط جنين بسبب تخويفي بها. فسأل الصحابة: هل علي دية ولا لا؟ فبعض الصحابة شو قال له؟ ما عليك الدية، أنت إيش علاقتك؟ هي خافت من اسمك لا حق عليها وقعت.

فعمر قال لعلي: إيش رأيك يا علي؟ قال: هؤلاء أفتوا برأيهم وإذا غشوك غشوا أنفسهم، لكن أنا أرى أنه أنت كنت السبب بدك تحمل الدية. فقال عمر: والله يعني قلبي يستريح لقول علي، أنت صدقتني، أقسم الدية يعني أعطى الدية لهذه المرأة لأنه كان سبباً في ماذا؟ في إسقاطها. آه يا سند أنه يتحدث عندها، يتحدث عندها ممكن نقول أن يأتي الرجال يجلسون في بيتها يتحدث عندها في بيتها، وهذا خلاها في موطن ريبة، فهمت علي؟ يعني يأتي الرجال يجلسون في بيتها يتحدث عندها أمام باب البيت أو كذا، وهذا جعل علامة استفهام عليها، ممكن هذا الفهم أيضاً.

نعم، قال بإسناده عن أب: إقامة الدين إخلاصه ولا تتفرقوا فيه، يقول: لا تتعادوا عليه وكونوا عليه إخواناً. قال ثم ذكر بني إسرائيل وحذرهم أن يأخذوا بسنتهم، قال: وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم، فقال أبو العالية: بغياً على الدنيا وملكها وزخرفها وزينتها وسلطانها. إذاً وكأن ابن عبد البر يريد أن يقول جملة: اختلاف العلماء رحمة، بعض الناس فهم منها أنه الاختلاف مطلوب ومقصود، فهو يريد أن يبين أن هذا الفهم خطأ.

الاختلاف رحمة كما قال إسماعيل القاضي بهذا نفهمه، ولكنه ليس مطلوباً، ركز ابن عبد البر: الاختلاف ليس مطلوباً، لذلك هو يأتي بالنصوص التي تذم الاختلاف، وأن الله ذم بني إسرائيل على اختلافهم، فهو يريد أن يوصل لك فكرة: إياك أن تظن أن الاختلاف مطلوب. نعم، قال: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكِّ مِّنْهُ مُرِيبٍ﴾ [الشورى: 14]، قال: من هذا الإخلاص.

نعم، نكتفي اليوم إن شاء الله بهذا القدر، حقيقة تعبت أكثر من ذلك، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.