لفهم القرآن نحتاج إلى استيعاب اللغة، ولاستيعاب اللغة نحتاج إلى إدراك جذورها. جذور قرآنية مع أيمن عبد الرحيم.
هناك مئة كلمة في القرآن تقريبًا من الجذر (سمع)؛ فنقول: المسمع خرق الأذن، وأسمع الدلو جعل له عروة، والمسمي جوربان يتجرب بهما الصائد، والسمع الأذن وجميع مخارج الإنسان فمه ومنخريه وستة مسامع.
فالمعنى المحوري لهذا الجذر هو نفاذ لطيف أو دقيق إلى إثناء الشيء، كما ينفذ الصوت إلى الدماغ من خلال المسمع، والعروة تنفذ فيها الخشبات أو غيرها إلى الجانب الآخر، وكذلك مخ الإنسان وأصله إلى جوفه، والجورب تنفذ في الرجل. ومنه سمع الصوت أي أدركه بحاسة السمع. وقد استعمل السمع والإسماع في القرآن كثيرًا إثباتًا ونفيًا بمعنى القبول لما يسمع، وكثيرًا ما عبر المفسرون عن هذا القبول بالسمع وهو الفهم.
هناك مئة كلمة في القرآن تقريبًا من الجذر (خرج)؛ فنقول: الخراج ورم يخرج بالبدن من ذاته، والخرج أول ينش من السحاب، والخرج نوع من الأوعية. فالمعنى المحوري لهذا الجذر هو نفاذ من الحيز أو الإثناء بتجمع، كورم من الجسم، وسحب من جو الأفق، والخرج ينفذ في فراغه أي يعبأ فيه ما أخرج ليحمل أو ينقل.
ومن ذلك الخروج بمعناه المشهور كما في قوله تعالى: ﴿خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ﴾، وكما في قوله تعالى: ﴿وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا﴾ أي أبرز نهارها وضوءها وشمسها بعد أن كان ظلام الليل يشمل الأرض فأنفذوا، وفي قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ أي أبرزها وأظهرها.
المهندس أيمن عبد الرحيم