دخولتسجيل الدخول

نَوَر وضلل | الحلقة 23 - مهندس أيمن عبدالرحيم

أيمن عبد الرحيمالمهندس أيمن عبد الرحيم
  • مدة الدرس:
  • قراءة

لفهم القرآن نحتاج إلى استيعاب اللغة، ولاستيعاب اللغة نحتاج إلى إدراك جذورها. جذور قرآنية مع أيمن عبد الرحيم.

مئة كلمة في القرآن تقريبًا من الجذر (نور)؛ فنقول النار اللهب المعروف، والنور الزهر، والنور الضياء ضد الظلمة. فالمعنى المحوري لهذا الجذر: لطيف، شفاف أو لامع، حاد الوقع أو الأثر، ينفذ من أثناء كالنار بحدتها، وكما ينفذ نور الشجر منه. والنوار: النفور والفزع، فيقال بينهم ثائرة أي عداوة وشحناء.

ولفظ النور جاء في القرآن بمعنى النور المادي، كما في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ [الأنعام: 1]. وجاء بمعنى النور الروحاني، وهو للمولى عز وجل، كما في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: 35]. وجاء بمعنى البيان والمنير بمعنى المبين، وهذا لازم للكشف والإضاءة التي يصنعها النور.

مئة كلمة في القرآن تقريبًا من الجذر (ضلل)؛ فنقول ظل الشيء خفي وغاب، ظل الماء في اللبن غاب، وأضل الميت دفنته. والضل: الماء الذي يجري تحت الصخرة أو الذي لا تصيبه الشمس. فالمعنى المحوري لهذا الجذر: غياب الشيء في أثناء شيء حتى لا يتميز هذا من ذاك، كالماء في اللبن، وكما يكاد يكون الأمر بالنسبة للميت والماء الموصوفين به.

وبه فسر قوله تعالى: ﴿إِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ﴾ [السجدة: 10]، أي خفينا وغبنا في الأرض بعد أن متنا وصرنا ترابًا وعظامًا. وفي قوله تعالى: ﴿رَبِّي لَا يَضِلُّ وَلَا يَنْسَى﴾ [طه: 52]، أي لا يغيب عنه شيء.

وضللت الشيء إذا أخطأته في مكانه فلم تهتدِ إليه، كما في قوله تعالى: ﴿إِنْ تَضِلْ إِحْدَاهُمَا﴾ [البقرة: 223]، أي تنسى، وهو غياب الشيء عن الذهن. وفي قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضحى: 7]، أي حائرًا، يغيب عنك كثير من وجوه الأشياء قبل النبوة، أي لم تكن تدري القرآن والشرائع، فهداك الله بالقرآن وشرائع الإسلام.