دخولتسجيل الدخول

خيَرَ وحسن | الحلقة 22 - مهندس أيمن عبدالرحيم

أيمن عبد الرحيمالمهندس أيمن عبد الرحيم
  • مدة الدرس:
  • قراءة

لفهم القرآن نحتاج إلى استيعاب اللغة، ولاستيعاب اللغة نحتاج إلى إدراك جذورها. جذور قرآنية مع أيمن عبد الرحيم.

١٠٠ كلمة في القرآن تقريبًا من الجذر (خ و ر)، فنقول: الخوار مصب الماء في البحر، وجمل خوار رقيق، وأرض خوارة لينة سهلة، ورمح خوار ضعيف، وخار الحر والبرد، والرجل ضعف وانكسر وفتر. فالمعنى المحوري لهذا الجذر تخلخل أثناء الشيء أو رخاوته بحيث ينفذ منها أو فيها بغزارة، كالخوار وهو شق في الأرض مفض إلى البحر.

ومن ذلك استخار الرجل: استعطفه رجاء أن يلين قلبه وباطنه ويسهل. أما الخوار من أصوات البقر والغنم والظباء فهو ينبئ عن فراغ كبير أو تخلخل في البناء تمر فيه الريح، كما في قوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ﴾ [طه: ٨٨]. والخير ضد الشر، وهو من الرخاوة والطرافة والحدة، وقد تأتي في القرآن بمعنى انتقى واصطفى، كما في قوله تعالى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا﴾ [الأعراف: 155].

١٠٠ كلمة في القرآن تقريبًا من الجذر (ح س ن)، فنقول: الحسن الكثيب وهو الجبل من الرمل النقي العالي، والحاسم القمر. فالمعنى المحوري لهذا الجذر نقاء الشيء ورقته بخروج الخشن أو الغليظ الذي يخالطه فيشوب رقته منه، كنقاء الكثيب من الصخور، وكضوء البياض النقي.

ومن هذا عبر الجذر عن الحسن أي جمال المنظر ونقائه، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ [النساء: 34]. وكما في حديث: «الإيمان إحسان: أن تعبد الله كأنك تراه»، فهذا يستلزم منتهى إخلاص العبادة وخلصها من كل شائبة معتمة في نيتها أو إتقان أدائها.