دخولتسجيل الدخول

صلح وسبل | الحلقة 25 - مهندس أيمن عبدالرحيم

أيمن عبد الرحيمالمهندس أيمن عبد الرحيم
  • مدة الدرس:
  • قراءة

لفهم القرآن نحتاج إلى استيعاب اللغة، ولاستيعاب اللغة نحتاج إلى إدراك جذورها. جذور قرآنية مع أيمن عبد الرحيم.

هناك 100 كلمة في القرآن تقريبًا من الجذر "صلح"؛ فنقول: أصلح الشيء أي أقامه بعد فسد، وصلح الشيء ضد فسد، والصلح التوفيق، وأصلحت بين القوم أي وفقت. وأصلح أتى بالصلاح وهو الخير والصواب، وفي الأمر مصلحة أي خير.

فالمعنى المحوري لهذا الجذر: سلامة جسم الشيء أي التئامه على حالته الأصلية، تام النفع والخير الذي أوجد أو أريد له، ويؤخذ من إصلاح الفاسد من الأشياء، وأن التوفيق التئام. ومن المعنى المعنوي في هذا الجذر الصلح أي السلم، ومنه تصالح القوم وأصلح ما بينهم، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: 9].

ومن الصلاح السلامة من الخطايا المعوقة، كما في قوله تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ [الكهف: 107]. ومن صلح من آبائهم أي مع من لهم أعمال صالحة من آبائهم وإن لم تبلغ قدر أعمالهم. وفي قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: 81] أي لا ينجحه ولا يوفقه بوقوع أثر المقصود به.

هناك 100 كلمة في القرآن تقريبًا من الجذر "سبل"؛ فنقول: السبل الثياب المسبل، وأسبل إزاره أي أرخاها، وأسبل الفرس ذنبه أي أرسله، وأسبل ثيابه أي أولها وأرسلها إلى الأرض، وعين سبلاً طويلة الهدب. والسبل المطر بين السحاب والأرض.

فالمعنى المحوري لهذا الجذر: امتداد إلى أسفل مع اتصال، كالثياب الممتدة إلى الأرض، وذنب الفرس يصل إلى الأرض أو يكاد إذا أرسله، والهدب الطويل يصل إلى ما تحت العين، والمطر المذكور يبدو خيوطًا ممتدة من السحاب إلى الأرض. ومن معنى الأصل: السبلة، وهي الشعر على الشفة العليا يجمع الشاربين وما بينهما على هيئة خط متصل.

ومنها كذلك السبيل: الطريق، لامتداده متميزًا بين ما حوله من أرض موصلاً إلى مكان آخر، كما في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]. وقد يأتي السبيل بمعنى الطريق المادي المعروف، أو بمعنى طريق الهداية والضلال، كما في قوله تعالى: ﴿وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنعام: 117]، وكما في قوله تعالى: ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾، وكما في قوله تعالى: ﴿سَبِيلِ الطَّاغُوتِ﴾. وتعبير ابن السبيل يقصد به المسافر المنقطع به.