دخولتسجيل الدخول

ولي ووقى | الحلقة 19 - مهندس أيمن عبدالرحيم

أيمن عبد الرحيمالمهندس أيمن عبد الرحيم
  • مدة الدرس:
  • قراءة

لفهم القرآن نحتاج إلى استيعاب اللغة، ولاستيعاب اللغة نحتاج إلى إدراك جذورها. جذور قرآنية مع أيمن عبد الرحيم.

ثلاثمئة كلمة في القرآن تقريبًا من الجذر (ولي)، فنقول: الولية البردعة على ظهر البعير، والولي المطر يأتي بعد أول مطر الشتاء. فالمعنى المحوري لهذا الجذر لزوم الشيء شيئًا آخر تبعًا له مع نحو من الاشتمال، كما يتمثل في لزوم الولية الظهر، وفي مجيء المطر بعد المطر الأول مع غلبة أثره عليه. ومن هذا المعنى: ولي فلان فلانًا تبعه من غير فصل.

وكذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وكل مما يليك». وكما في قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ [التوبة: 29]، قالوا الأقرب فالأقرب. ومن معنى اللزوم مع الاشتمال قيل: ولي الشيء وولي عليه ملك أمره وقام به، وولي البلد تسلط عليه، كما في قوله تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: 22]. ومنه ولي القاضي كما في قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْكُمْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: 58].

ومن معنى الجذر الدلالة على الاتجاه إلى الشيء أو الوجهة، كما في قوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144]، أي جعل وجهه يليه. وقد يكون معنى الفعل ولي وتولى الانصراف إعراضًا وإدبارًا، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾ [المدثر: 49].

ثلاثمئة كلمة في القرآن تقريبًا من الجذر (وقي)، فنقول: الوقاء والوقاية والواقي، كل ما وقيت به شيئًا. فالمعنى المحوري لهذا الجذر حفظ من الأذى أو الضرر باتخاذ حاجز دونه. ومنه قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ [النحل: 81]. والسرب ما لبس على البدن من قميص وشبهه أو درع.

وكما في قوله تعالى: ﴿وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ﴾ [إبراهيم: 44]، أي امنعهم من الوقوع فيها، أو قهم جزاء السيئات التي اجترحها. وكما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6]، يقون أنفسهم النار أي يجعلون لأنفسهم وقاية تقيهم منها بأن يجتنبوا ما نهى الله عنه ويفعلوا ما أمر به، ويقون أهليهم بأن يحملوهم على ذلك.