دخولتسجيل الدخول

حكم | الحلقة 20 - مهندس أيمن عبدالرحيم

أيمن عبد الرحيمالمهندس أيمن عبد الرحيم
  • مدة الدرس:
  • قراءة

لفهم القرآن نحتاج إلى استيعاب اللغة، ولاستيعاب اللغة نحتاج إلى إدراك جذورها. جذور قرآنية مع أيمن عبد الرحيم.

مائة كلمة في القرآن تقريبًا من الجذر (حكم)؛ فنقول حكمه اللجام: ما أحاط بحنكي الدابة، وحكمة الإنسان: أسفل وجهه، فالمعنى المحوري لهذا الجذر هو الضبط الذي يمنع التسيب، ويمكن من جعل الشيء أو جريانه على ما ينبغي. ويرد كحكم اللجام؛ تضبط الدابة وتمنعها من التسيب، أي يمكن من إيقافها وتوجيهها حسب مراد راكبها. وحكمة الإنسان ربما نظر فيها إلى أن الفك الأسفل يحكم الإطباق على الحنك.

ومن ذلك الضبط، استعمل التركيب في ضبط المركبات بعضها مع بعض، أي منعها من التفكك والتسيب سواء كانت مادية أو معنوية؛ فتقول أحكمت البناء: بنيته بناءً لا يتداعى. ومما يصدق مادياً ومعنوياً بالمنع من الفساد قولك حكمت السفيه، وأحكمت: أخذت على يده. وفي قوله تعالى: ﴿الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۖ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ...﴾ [البقرة: 1-3]، وفي قوله: ﴿أَحْكَمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ [هود: 1]. قال الزمخشري في تفسيره: "نظمت نظماً رصيناً محكماً لا يقع فيها نقد ولا خلل".

ومن الضبط ومنع التسيب جاء الحكم أي القضاء؛ لأن القاضي يضبط أمر كل من الفريقين، ويفصل مانعاً أن يدخل أياً منهما على الآخر في حقه. وكذا الحاكم والسلطان، هو من الضبط العام. وكل حكم ومضارعه وأمره فهو بمعنى القضاء والفصل في خصومات أو نحوها، ما عدا "تحكمون" في قوله تعالى: ﴿قُلْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [النساء: 107]، أي كيف تحكمون لأنفسكم وتقضون بهذا الباطل.

ومن ذلك المعنى المحوري كذلك الحكمة، وهي معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم؛ معرفة جامعة متقنة. والحِكَم كذلك عبارات جامعة تصدق في كل التطبيقات التي تنضوي تحتها. والحكم والحكيم من أسماء الله عز وجل بمعنى الحاكم القاضي، أو محكم الأشياء ومتقنها، أو بمعنى ذي الحكمة.