دخولتسجيل الدخول

يقول له كن فيكون | الحلقة 03 - مهندس أيمن عبدالرحيم

أيمن عبد الرحيمالمهندس أيمن عبد الرحيم
  • مدة الدرس:
  • قراءة

لفهم القرآن نحتاج إلى استيعاب اللغة، ولاستيعاب اللغة نحتاج إلى إدراك جذورها. جذور قرآنية مع أيمن عبد الرحيم على رواة.

حوالي 2000 كلمة في القرآن من الجذر (قول). فما معنى الجذر قول؟ القول: الكلام على الترتيب، والقول هو اللفظ الموضوع لمعنى. والقال والقلة: الخشبة التي تضرب بها القلة.

فالمعنى المحوري لهذه المادة في القرآن: حمل اللطيف المتسيب، أي غير المحدود، وضبطه والتحكم في صورة إخراجه. كما يحمل القول بأصواته المعنى الذي في النفس وضبطه بعد أن كان هلاميًا في النفس غير محدد، ويخرجه بالصورة التي يريدها القائل. وكالخشبة التي تضرب القلة، فهي ترفع بطرفها عود القلة إلى مستوى معين ثم تعالجه وهو في الهواء بضربة توجهه إلى غاية.

والعرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال، أي تعبر به عن جميع الأفعال، وتطلقه على غير الكلام واللسان؛ فتقول: «قال بيده» أي أخذ، و«قال برجله» أي مشى.

وحوالي 1400 كلمة في القرآن من الجذر (كون). فتقول: «كنت الغزل» أي غزله. فالمعنى المحوري لهذا الجذر في القرآن هو التحول من هيئة هشة إلى هيئة متينة ليًا وفتلًا، كتحول الصوف المنفوش إلى خيط مغزول متين باللي والفتل.

ومن هذا التحول إلى شيء متين، عبرت عن الوجود، وهو تحقق مادي قوي. إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له: ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ [البقرة: 117]. والأصل الواحد في هذه المادة إفادة التحقق والوقوع. وقد تستعمل دالة على حالة في الذات، وتسمى خبرًا أو قائمًا مقام المفعول به، وهو في المعنى حال، مثل: «كان الناس أمة واحدة»، أي كان حال الناس أمة واحدة.

أما مادة كون في مثل قوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280]، أي وجد ذو عسرة. وقد تدل في ذلك الموضع على تحقق ووقوع مطلق في نفس الموضوع أو في حالاته، ماديًا أو معنويًا.