لفهم القرآن نحتاج إلى استيعاب اللغة، ولاستيعاب اللغة نحتاج إلى إدراك جذورها. جذور قرآنية مع أيمن عبد الرحيم.
على رواه، ٥٠٠ كلمة في القرآن من أصل الجذر (كفر). فنقول الكافور من الكرم، الورق المغطي لما في جوفه من العنقود. والزارع يكفر البذر، يبذر بتراب الأرض إذا أمطر عليه، فمالقه أي الزحافة. وكفر الليل الشيء؛ غطاه بسواده. وكل ما غطى شيئًا وكل ما ستر شيئًا فقد كفره.
فالمعنى المحوري لهذا الجذر في القرآن تغطية تامة كثيفة لا يظهر معها شيء من المغطى. والكافر بالله من ذلك لأنه غطى في نفسه شواهد وجود الله وعظمته الظاهرة والباطنة، أو غطى عنها. ومن ذلك كفر النعمة، كفر نعمة الله جحدها، أنكرها، وغطاها أو غطى عنها كأنها غير موجودة، كما في قوله تعالى: ﴿فَكَذَّبَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 79]، وكما في قوله تعالى: ﴿وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ [النحل: 83].
ويطلق على الزرّاع الكفار؛ لأنهم يغطون البذور بالتراب كما سبق، كما في قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ [الحديد: 20]. وكفارات الذنوب من صدقة أو صوم أو نحوها؛ تستر الذنوب وتغطيها فلا تُرى، أو هو كناية عن محوها. والكافور نبت طيب الريح يشبه كافور من النخل، والريح الطيبة تغطي وتحجب غيرها، كما في قوله تعالى: ﴿كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ [الإنسان: 5].
وحوالي ٣٠٠ كلمة في القرآن من الجذر (جء). نقول: جئ، والجئة: مجتمع ماء في هبطة، حوالي الحصون أي حفرة عظيمة يجتمع فيها ماء المطر. فالمعنى المحوري لهذا الجذر انحدار إلى حيز أو تجوّف سفلي مهيأ جامع.
ومن هذا المعنى المجيء، الإتيان؛ إذ هو حضور الجاء من حيث كان إلى مكان، أي حيز، للقاء أو لأمر، كما في قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾ [القصص: 20]، وكما في قوله تعالى: ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ﴾ [مريم: 23] أي جاء بها واضطرها. والجاه.
المهندس أيمن عبد الرحيم