دخولتسجيل الدخول

مركزيات في حياة طالب العلم 2 | حقيبة مفاتيح الطلب-المحاضرة الثامنة | برنامج التأسيس العلمي

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في التأسيس العلمي، نسال الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، إنه ولي ذلك والقادر عليه. طبعا اليوم تحملوني على رداءة الصوت، إن شاء الله، لكن كان لابد ناتي حتى يعني ما يفسد البرنامج الذي وضعنا خطته من حيث المدة الزمنية، نسال الله سبحانه وتعالى أن يعيننا وأن يوفقنا لما هو خير.

نحن ما زلنا نتكلم في الحقيبة الأولى؛ مفاتيح الطلب، ووصلنا عند مركزية في حياة طالب العلم، وتكلمنا عن المركزية الأولى، وما زال الحديث قائما فيها، وهي مركزية المعلم. قلنا المعلم هو قطب الرحى في العملية التعليمية، وذكرنا الأدوار الكبيرة التي يلعبها المعلم في حياة طالب العلم، وبذلك، يعني بعد أن عرفنا الأدوار التي يلعبها المعلم في حياتك، قلنا هذه الأدوار تتطلب وجود صفات في المعلم، إذا لم توجد هذه الصفات لن يستطيع أن يؤدي الأدوار المطلوبة منه بالتأكيد.

بعد أن ذكرنا الأدوار وذكرنا الصفات، اليوم سنتحدث عن السؤال الثالث الطبيعي. نحن ذكرنا عدة مواصفات لابد وأن تكون موجودة في الأستاذ، ستقول لي الآن: كيف أصل إلى هذا الأستاذ؟ أو كيف أتاكد من وجود هذه المواصفات فيمن أريد أن أتخذه شيخا؟ يعني أعطيني آليات، خطوات معينة، حتى أصل إلى هذا الشيخ بهذه المواصفات التي ذكرتها لنا. في البداية أقول بالتاكيد أن الوصول إلى المعلم الجيد عملية معقده، خاصة في هذا الزمان، يعني هي كانت معقده قديما وهي تحتاج بطبيعتها إلى تجربة وتأن وصبر، وقد تفشل أكثر من مرة، ثم بعد ذلك إذا قدر الله لك السعادة تصل إليها.

هذا أقوله ابتداء حتى لا يظن أن العملية عملية رياضية؛ أني سأذهب إلى شخص أنظر مواصفات معينة، أنظر في هيئته، واحد، اثنين، ثلاثة، إيه موجود، ممتاز، إذن خلص هذا هو. لا، لا، الذي يحصل في العادة أنك ستحتاج أن تججلس ربما شهر، وشهرين، وثلاث، وأربع، وسبع، على حسب نهجك وقدرتك السريعة على اكتشاف هذه الشخصية هل هي شخصية معلم ناجح أو لا. تمام، فهذا نتفق عليه، أن عملية الوصول إلى المعلم الناجح الذي يستحق الملازمه ليست شيئا سهلا، بل شيء طبيعي أن تستهلك وقتا وقد تفشل في أكثر من محاولة، ثم باذن الله تصل إذا كتب الله لك الوصول. اتفقنا على هذا؟

لذلك دائما يقولون القاعدة الأولى في البحث عن المعلم الناجح ضروره التاني؛ هذه أول خطوه عليك أن تضعها في ذهنك يا من تجدد طلب العلم، سوف أتأنى كثيرا في الجزم بأن هذا الشخص هو الذي يصلح أن يكون معلما لي. تمام، لذلك كما ذكر الزرنوجي في تعليم المتعلم طريق التعلم قال، ذكر عن أبي حنيفة عليه رحمه الله أنه كان يجلس إلى الشيخ الشهرين والثلاث يراقب حاله وسمته وكلامه، فإذا اعتقده جيدا ومعلما ناجحا لازمه، وإلا غادره. وبالتالي سأمنح نصيحة يا طالب العلم المبتدئ، لا تغتر بما تشاهده لأول وهلة من المشايخ والمحاضرين، لأن بعض طلاب العلم يجزم بأن هذا هو الشيخ المناسب بمجرد أن يحضر أول محاضره، ويجد الشيخ جميل الالقاء، عذب الألفاظ، له كريزما جيده هكذا في المظهر الخارجي، أو يكون الشيخ قد حضر لهذه المحاضرة جيدا فأحسن إلقاءها، فبعض الطلاب من أول مجلس أو مجلسين يقول: وقفت على بغيتي، وهذا خطأ.

نجاح المعلم وصلاحيته لا تظهر بمجلس ولا بمجلسين، وإنما تحتاج إلى، كما قلت، طول فترة؛ شهرين، ثلاث، أربع، مع سماع العديد من المحاضرات حتى تتشكل لديك رؤية واضحة عن هذا الشخص وصلاحيته. تمام، لأنه أعود فأقول، حتى في حياتنا العلمية، ياتينا شاب كنا، ونحن شباب يعني في مثل أعماركم، والله في شيخ كذا وكذا وجدناه في المنطقة الفلانية، تذهب معهم، تقول بسم الله، تحضر، بعد مجلسين، ثلاث، أربع، تكتشف أنه ليس كما ادعي، ليس متقنا حتى للفن الذي يتكلمون عنه. لكن كثير من الشباب معاييرهم في اختيار الشخصية العلمية أو العالم أو المدرس، أعود فأقول، ليست معايير علمية.

كثير من الشباب لا يتخذ، وإنما يتخذ معايير شكلية؛ هيئته، والله لابس جبة كبيرة، والله ما شاء الله عليه طيلسان ما شاء الله كبير، هذه ليست معايير علمية إخواني، لا شكل الطيلسان، ولا حجم العباءة، ولا معايير في الهيئة، هذا واحد. ثانيا، نعود فنقول: والله فلان أستاذ دكتور في العلوم الشرعية، هذا أوحك تغتر به في هذا الزمان! قضية الشهادات والمنصب الجامعي، عميد كلية شريعة، نائب عميد، أستاذ دكتور، ألقاب، بروفيسور، كل هذه لا تعني شيئا حقيقه، لأنه هذه ألقاب نحن نريد ننظر في المضمون والفحوى، أنا لا كم من إنسان أخذ لقبا ليس له، وكم من متشبع بما لم يعطى. فنحاول اليوم لما نتكلم مع الطلاب نقنعهم بهذه القضية، لأنه كثير من الطلاب، أو عادة الطلاب، يمشون مع الألقاب الجامعية، ولا دكتور شريعة تمام. طبعا أقولها وأنا بحمل الشهادة حتى ما يقول أحد معك، لا، هو ما عنديش مشكلة نفسية لأني بحمل اللقب، بس أنا بعطيك إياها من الواقع، أن هذه الألقاب لا تعني شيئا، لا تعني شيئا في أن هذا الرجل مليء علما، ومليء فهما، ومليء وعيا، ومدرك لأصول الشريعة، فهذه أيضا قضية تنتبه لها.

إذا، لا أغتر بمظهره، لا أغتر بالمحاضره الأولى ولا الثانية، لا أغتر بلقبه وفي منصبه الجامعي أو الأكاديمي، لا أغتر بمتابعاته على السوشيال ميديا: والله هذا الشيخ متصدر على السوشيال ميديا، هناك أكثر من مئة وخمسون ألف يتابعونه! هذه لا قيمة لها، لأنه هو في النهاية أحيانا الناس، خاصة العوام، هم الذين ينكبون على سوق السوشيال ميديا للاشتراكات. وبالتالي أنت عليك أن تعرف أن الشخص اللي عليه اشتراكات كثيرة جلها هي اختيارات العامة، وليست اختيارات العلماء، لأنه عاده إخواني العلماء الربانيين وطلبة العلم المتقدمين نادر جدا جدا ما يعمل اشتراك على قناة، تفهم هذا (يعني أنا لا نذكر أن علماءنا عندهم اشتراكات قنوات ويقعد يحبش على قناتي). ففي العادة لما ترى شخص مشهور على السوشيال ميديا أو الأرقام الكبيرة لأي برنامج علمي، هم في العادة من الشباب الناشئة والطلاب والناس المزمنة على السوشيال ميديا هي الشغالة بوضع اللايكات تمام على خيرهم وصلاحهم، لكن ليس معيارا علميا هذا ما أستطيع أن أصل إليه.

يعني أنا أععرف بعض المشايخ ربما لا يتابعه إلا عدد قليل، وهو بعض التلاميذ يرفعون دروسهم، لكنه ملئ علما، ملئ علما وفهما، لكن هو غير منشغل بالسوشيال ميديا، وليس ملتفتا إلى هذا العالم، ومنكب على الدرس المباشر، بالتالي قد تجد قناته لا يوجد عليها مثلا أرقام، لكن معرفتي به أن علمه يفوق القنوات اللي عليها مئات الآلاف من المشاركين ممن يزعمون أنهم متصدرون للعلم أو ما جابه ذلك. فاليوم هناك مشكلة، ليش أقول ضرورة التاني؟ لأن هناك كثيرا من المعايير وهمية، وهمية غير حقيقية، لا تدل أن هذا الرجل عالم أو متمكن في المعرفة. فكل ما ذكرته لكم من أمور كثير من الشباب ينغر بها فيذهب مباشرة خلف أصحابها، فيضيع عمره وهو يظن أنه يحسن صنعة، وتضيع سنواته العلمية مع شخص غير مؤهل، فبعد خمس، ست سنوات، يجد نفسه ضعيف في العلم، يقول لك: مع أني والله لازمت فلانا ست سنوات! أقول: نعم أنت لم تختر شيخا معلما، اخترت يوتيوبرز، اخترت شخصا مشهور على السوشيال ميديا فقط، أنت لم تختر معلما مربيا عالما، أو اخترت رقبا جامعيا، أنت هذا اللي اشتريته، لم تشتري أستاذا متمكنا في المادة الشرعية يحسن إلقاءها ويعرف مداخلها ومخارجها وكيف تعطى وتعب على طريقة الأئمة في تحصيلها.

فكثير لذلك من الشباب يقول لك: يا أخ مع أني درست في جامعة شرعية أربع، خمس سنوات، يا أخ لكني ضعيف، والله ما شعرت أنني أضبط علما، بل أشعر بالفوضى الذهنية. بالتأكيد بأن من درسك هم فقط حملة ألقاب في أكثرهم، وليسوا علماء أو متخصصين بالمعنى العلمي الدقيق. فهذه كلها أمور للاسف، أنا أدرك أن الكلام فيها حساس عند بعضهم، لكن هذا هو الواقع، يعني أحيانا تظلك تجامل نفسك: لا، لا الأمور طيبة، حتى تضحك على نفسك وعلى طلاب العلم. فوضع النقاط على الحروف سيساعدك في فهم الواقع، نحن هنا نتكلم عن التأسيس العلمي، فلا يصلح أن أغش طالبا في جهة معينة أو كذا، والله إن شاء الله تنبغ منها وهو لن ينبغ، ولا يمكن أن ينبغ ما دام في هناك إشكاليات كثيرة محيطة بها. فهذه كلها أمور تنبه لها، وهي أن عملية البحث عن الشيخ عملية متأتية حتى في زمن السلف كانوا يتأتون في ذلك، فما بالك في هذا الزمن الذي مات فيه كثير من العلماء، وتصدر فيه كثير من الأحداث، وترجى الرجل مقومات الشهرة لديه هي ليست مقومات علمية، فهذه ننتبه لها.

النقطة الثانية؛ إذا قضية ماذا؟ أول قاعدة التاني. القاعدة الثانية في اختيار المعلم ورحلة البحث عن، أنا سميتها رحلة البحث عن المعلم، هي ناتي ساتكلم عن ضابط الشهرة. هذا الضابط حقيقه ذكره الأصوليون في مصنفاتهم، قضية أن يشتهر بالعلم. يقولون: هذا أحد العوامل المساعده في اختيار الشيخ، أن تجده شهر بالعلم. فسؤال الآن: شهرة الشخص بالعلم ذكرت في كتب الأصوليين الاقدمين على أنها أحد المعايير الذي يجعل العامي يستفتيه أو يعود اليه. نقول: قديما كان هذا العامل نعم مؤثرا وقويا، الشهرة بالعلم، لماذا؟ من يقول لي: لماذا الشهرة بالعلم قديما كانت عاملا مؤثرا في اختيار المعلم؟ أحسنت، أنه قديما ما كان يشتهر إلا أولو العلم في العادة، لأن البيئة في القرن السادس، والسابع، والثامن، والتسع، بيئة مليئة بالعلماء، فيصعب، كما يحصل اليوم، يتسلق ضعاف ويصبح مشهور وله اتباع، لا يبرز الرجل ولا يصبح مشهورا أو يثنى عليه إلا أن يكون عالما، بغض النظر عنده بدعة ولا لا، على الأقل عالما عند جماعته، عالما عند جماعته بحق.

فلذلك إذا أنت تقول لي: والله يا شيخ أنا فتحت كتابا أصوليا فوجدتهم يقولون إن شهرة الرجل بالفتيا والعلم تحق لي أن أطلب العلم لديه أو أن أستفتيه، فلماذا تمنع الاعتماد على الشهرة هنا؟ سأكلمك بكلام دقيق، وهو أن الشهرة قديما كانت معيارا قويا فعليا، لأنه في الزمن القديم العلماء لا يسمحون لشخص أن يشتهر إلا وأن يكون محققا، وإذا رجل جنى على نفسه فدع علما وهو ضعيف في مباشرة يفتضح أمره مباشرة، لا يحتاج الأمر إلى كثير تعب.

أما اليوم، أما اليوم فالشهرة بالعلم، أنا لا أقول أنها ليست معيارا أبدا أبدا، لكن الاعتماد عليها يضعف كثيرا كثيرا عما كان عليه في الزمن السابق، يعني هي عامل مساعد، لكن بدك تنتبه ليه، لأن عوامل الشهرة اليوم بالعلم تختلف عن عوامل الشهرة قديما. اليوم كيف للاسف كثير من الناس يشتهر بالعلم، أعوذ فأقول، عدد المشاركين على قناته على اليوتيوب أصبح مشهورا بالعلم، لقب الجامعي أو منزله الجامعية أو الشهادة اللي بحملها مشهور بالعلم، دعمه من قبل جهات معينة وتسليط الاضواء عليه (وانتم تفهمون كلامي)، ابرازه دائما على القنوات الفضائية من هون ومن هون، استضافه وكذا، خاصة إذا شخص مفتول، فكيف بده يبرزوا للعالم للعامه انه شيخ انتبهوا له استضافته دائما ليصبح واجهه اعلاميه، فيصبح ماذا مشهور بالعلم. فالامور اليوم شوي معقده، لانه اعلام، الاستخبارات العالمية، محددات كثيرة، الأهواء كلها أصبحت تشارك في صناعة الشهرة وليس العلم حقيقه هو الذي يصنع الشهرة، هذا الواقع اليوم بدك تففهه.

حتى يعني الأحزاب الجماعات الإسلامية اليوم لكثرتها، كل جماعة إذا شافت شخصا مبرزا فيها تضعه أنه هذا مرجعنا وتناط به الجماعات الأخرى، وقد يكون ضعيفا مستويا في العلم، وهذا رايناه كثيرا في الجماعات الإسلامية؛ أن يسطر شخص أي حاجة بس يكون متكلم، يعني بيعرف يحكي، حتى يصبح ماذا منافحا عن أفكار جماعته وحزبه، ويستضاف على القنوات الفضائية. فيعني المشكلة ليست فقط يعني من المخابرات العالمية أو السي آي إي، لا، لا، أحيانا برضه مشكلة منا كإسلاميين، نحنا أننا نصدر أناسا على أنهم علماء وهم ليسوا كذلك، حتى يدافعوا عن أحزاب أو جماعات أو طوائف أو ما شابه ذلك. كل هذه الدوامة مسكين أمام طالب علم منهك، يحاول أن يتلمس الفضاء، يقول: يا رب أين العالم الذي أجلس بين يديه وأثني الركب؟ حقيقه الأمر معقد، أنا أزعم أن الأمر، خاصة في هذا الزمن، ليس سهلا أبدا، أعانكم الله، لأن من يستحق الجلوس بين يديه اليوم قلة، حقيقه قلة، ما فيها الوفره التي أنت تظنها وتتوهمها، ولكن لا تخلو الأمه من صلاح باذن الله.

طيب، إذن الشهره بالعلم، هذه القاعدة الثانية؛ عندما تبحث عن معلم، عليك أن تعلم أن الشهرة بالعلم بالنسبة في واقعنا المعاصر هي فقط عامل مساعد، لكنه ضعيف، وتفهم لماذا يختلف عن الزمن القديم، بدي اياك تفهمها؛ الزمن القديم معايير علمية، زمننا المعاصر ليست معايير علمية هي التي تحكم الشهرة. واضح القاعدة الثانية؟ ايش القاعدة الأولى؟ التاني. القاعدة الأولى ضرورة التاني وطول النفس. القاعدة الثانية الشهرة ليست معيارا كبيرا اليوم، فكم من عالم مغمور لا أحد يدري به، وكم من مشهور متسلق، لا، يعني كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، رويبضة؛ التافه الذي يتكلم في أمر العامة. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه، وإنما يقبضه بموت العلماء، حتى إذا لم يجد الناس عالما، اتخذ الناس رؤوسا جهالا».

يخرج خرجوا جهال رؤوسًا جهالًا حدثاء فافتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا.

طيب، نأتي الآن إلى النقطة الثالثة، ستقول لي: إذا كان التاني مطلوبًا والشهرة ليست معيارًا قويًّا اليوم، طيب ماذا أفعل؟ حاول يا شيخ تعطيني معايير تساعدني حتى أقوم بعملية البحث، لأنه أي عملية بحث تحتاج لمعايير في البحث أليس كذلك؟ طيب، سنبدأ بالمعايير التي يمكن أن تساعدك في البحث عن المعلم. أول معيار في قضية المعلم: أولًا، عليك أن تقوم بقراءة السيرة الذاتية له، هذه خطوة أولى، إذا وجدت شخصًا تنصب للعلم عليك أن تحاول أن تبحث أو تقرأ السيرة الذاتية المتعلقة بحياته، يعني ما بينفع تطلب العلم على شخص وأنت مش عارف خلفيته العلمية، من أين أتى؟ من أين خرج؟ هل هو متصل السند بتاريخ أمتنا وتراثنا كابرًا عن كابر ولا مبتور فجاه هكذا خرج من عالم لا نعرف من أين أتى ووجدناه يتحدث؟ فعرفه أولًا، السيرة الذاتية لهذا الشخص، من مشايخه؟ من أساتذته؟ طريقة تلقيه للعلم؟ هذا كله سيعطيك عاملًا مساعدًا في اختياره، هذه خطوة، طبعا ليست هي في النهاية خطوة، إذا القارئ لابد إذا أردت أن تلازم شيخًا أن تعرف من هو في العلم فتثق به.

طيب، ما مش كاتب سيرة ذاتية له؟ تسأل أقران من المشايخ، والله تعرفون الشيخ الفلاني ممن -طبعًا- لا يمتلكون حسدًا له، لا تسأل أعداءه عنه لأن أعداءه سيذمونه، ولا تسأل عزيزًا عزيزًا لأنه سيرفعه، وهذه تجربتي. إذا هناك شيخ تريد أن تتعلم على يديه لا تذهب تسال عنه جماعة أخرى مخالفة له؛ لأنه بالتأكيد سيقول لك: يعني الشيخ جيد لكن عندي ملاحظات عليه، ويبدأ يذم فيه، وعادة يكون هو رجل فاضلًا ما مش من جماعتك، والعكس إذا كان محبًّا جدًّا جدًّا سيرفعه فيجعله إمام الزمان وقد لا يكون كذلك، فاسأل عنه شخصًا معتدلًا، ليس من أصحاب الولاءات الكبرى له، وليس أيضًا من أعدائه وخصومه. تمام، إذا إما بتكون سيرته مكتوبة، أو سالت أقرانه من المشايخ والعلماء في زمنه، أو تحاول أن تسأل هو مثلا والله ما عرفت؟ ممكن أسأله والله فضيلة الشيخ ممكن تسألنا يعني تحدثنا عن حياتك العلمية؟ من مشايخك؟ طبعًا بطريقة مؤدبة، يعني والله شيخنا حابين نسمع حياتك العلمية وكيف رحلتك وعلى من طلبتم؟ حتى نستفيد، وأحيانا الذكاء بيساعد شوي، تمام؟ فتسأله فانت تعرف من خلال سرده لمراحل تعلمه وتلقيه، وكتب، يعني مهم جدًّا اسمع الكتب التي تلقاها.

فإذا أنا سألته فلم أجد إلا أنه قرأ كتب المعاصرين ولم أجد عنده قراءة في كتب الأوائل، أعرف أنه عنده مشكلة فجوة، أنه أنت فقط تربيت على كتب المعاصرين، لا يصلح. أما إذا وجدته والله مثلا ضابطًا لمذهب من المذاهب، أسماء الكتب التي يسردها علي وهو يتحدث، مثلا والله الحمد لله درسنا كتاب مثلا مفتاح الوصول للتلمساني على شيخنا فلان، ودرسنا كتاب شرح اعتقاد أهل السنة، بدأ يسرد أسماء كتب قديمة، والله بأخذ مؤشر أن هذا الرجل جلس فسمع كتب قديمة. أو أسأله: ماذا قرأتم؟ يعني بطريقة ما، يعني سيرتكم الكتب التي درستم؟ فإذا به والله قرات الوجيز للشيخ عبد الكريم زيدان، وقرات الملخص الفقهي للشيخ الفوزان -مع جلالة قدر هؤلاء العلماء- لكن هو السؤال: أنت فقط جالس على كتب معاصرة، أين علاقتك بكتب التراث أمثال هؤلاء؟ لما تسمعه فقط لا يذكر إلا كتبًا معاصرة، أو قرأت فقه السنة للشيخ سيد سابق، أنا هذا أستغرب أنه كيف تصدرت وأنت كل قراءاتك فقط هي كتب معاصرة؟ كيف؟ ما هو سندك؟ ما ارتباطك بالتراث، بالائمة، بكتب الأقدمين؟ أنا هنا أنا بأعمق الكلام حتى أساعدك تعرف شو الأسئلة التي من خلالها ستكتشف طبيعة هذا الشخص ومينته تمام.

لكن الأدب مطلوب، يعني في النهاية هو سيرسد بكل أدب وأنت تسمع، وسيساعدك هذا على اتخاذ القرار، فهمتم؟ إذا لابد تسأل عن مشايخه واتصاله بالعلماء، وتسأله أيضًا عن ماذا؟ عن طبيعة الكتب التي يقرأها، إذا كان والله مجازًا مسندًا بكتب ومصنفات قديمة، هذه كلها ترى معتبرة عند العلماء. نعم، قد ياتيك شخص يا اخي: الإجازة ليست شرطًا، بالتأكيد وأنا حقيقة في حياتي لم أكه أهتم بالإجازات يعني أو الأسانيد المتصلة إلا ما أتى -يعني- عفوا كما يقولون من باب أن الإنسان يعني يحبها شرفًا، لكن أنا فقط يهمني أن أطمن هل هذا المعلم ثنى الركب بين يدي علماء أم هو من أصحاب الصحيفة؟ هل هو جلس ولازم كبارًا في العلم، ولا هو فقط طالب جامعي صار ماجستير وكتوراه وعين في الجامعة؟ هل له قراءات على علماء في كتب أقدم أم هي كل قراءات الوجيز والملخص الفقهي وسيد سابق؟ ما هي قراءاتك العلمية؟ فهذه كلها بالنسبة لي كانت تعطيني مؤشرات أعرف من خلالها عقلية هذا الرجل وحجم قراءته في العلوم الشرعية.

إنسان ما عنده قراءة موسعة في كتب التراث كن واثقًا أنه ضعيف، يعني أنا أطيك إياه من الآخر، لأن الكتب المعاصرة لا تبني عالمًا، وإنما الكتب المعاصرة تصلح متى يا مشايخ؟ سنة أولى جامعة، سنة ثانية، هكذا داخل للعلوم القديمة يقبل أليس كذلك؟ أما أنت ما شاء الله عشر سنوات في العلم ولم تقرا الكتب الأصيلة في تخصصك؟ طبعا ولا يشترط أن يقرا كتب الأصيلة في كل العلوم، يعني شخص أصولي أنا ما أتوقعه من شخص أصولي أن يكون قرأ ست سبع كتب من كتب التراث الدسمة، صح أنا هيك بتوقع بعد عشر سنوات. شخص مثلا حنبلي أو شافعي أو مالكي أو حنفي والله أتوقع يكون والله قرأ خمس ست كتب أصيلة في مذهبه من كتب التراث. في العقيدة أتوقع يكون قارئ، يعني إذا كان على طريقة أهل السنة الكتب الأساسية لابن تيمية وما قبله من علماء أهل الحديث، فإذا كان هناك هو لا يستطيع أن يختر أنه قرأ هذه الكتب إذا أنا أثني الركب على إيه؟ يعني ماذا ساخذ منك؟ ما هو العلم الذي ساحصله؟ مثلا شخص يدرس النحو أنا أتوقع يكون أقل شيء ألفية ابن مالك مع شرحين عليها كحد أدنى، والله حتى هذا ما هو عنده، طب بالتالي إذا ماذا لماذا سألازم؟ فهمتم علي إخواني الكرام؟ هذا التدقيق في السؤال مطلوب، لكن أعود فاقول إنه يجب أن يكون لديك مهارة من الأدب والرقي في الوصول لهي المعلومة.

أما كما قلت اليوم بعض المشايخ هو أصلاً بيعمل بودكاست عن نفسه، اليوم احنا عالم البودكاست ممكن يتكلم لك عن نفسه وخلص، اختصر عليك المسألة ما عمل بودكاست عن نفسه ممكن عمل لك كما قلت لك سيرة ذاتية ما تسأل أقرانه، ما في شيء، بدك تروح تسأله يعني ما في، لا بد أن أصل إلى قناعة عن تاريخ هذا الشيخ المتصدر، وضحت هي الفكرة إخواني؟

أنتقل للنقطة التي تليها وبعد بقول لك كل هذه القناعة يعني إذا أنا سمعت وعرفت تجربته واقتنعت أنه قارئ جيد في كتب التراث بالنسبة لتخصصه -طبعًا- لأنه لا يشترط أن يكون قارئًا في كل كتب التراث أنا يهمني تخصصه أو العلم الذي ساخذه منه، انتم تفهمون ذلك، فإذا غلب على ظني أنه قارئ جيد وأنه اعتمد على طريقة العلماء وثنى الركب بين يدي مشايخ سانتقل إلى المعيار الثاني.

إذن المعيار الأول: السيرة الذاتية، نختصر. ما هو المعيار الثاني الآن؟ التواصل المعرفي مع الطلبة ومع العلوم الشرعية، هذا الشخص الذي سألزمه أو أريد أن أتخذه شيخًا بعد أن عرفت سيرته وتوثقت منها، لابد أنظر هل هو متواصل جيدًا مع البيئة المعرفية في واقعنا المعاصر أو لا؟ يعني هل هو متواصل مع طلاب العلم بحيث يتذكر علومه دومًا وينقع من خلال التدريس، أو مثلا هل هو يتواصل في مجالس علمية مع أقرانه من أهل زمانه؟ لماذا أقول هذا؟ لأنه أحيانا بعض الناس قد يكون درس العلم في حقبة معينة منذ عمره ممتاز، ثم ترك هذا الباب واشتغل بتجارة أو بهندسه أو بأمور الحياة، اختلفت عليه ممكن بتولي الحياة سبحان الله أقدار الله تجري، فينشغل عن الحياة العلمية تمامًا، فأنت تذهب إليه بناء على سمعة قديمة خرجت أن الرجل كان منشغلًا بالعلم، كان منشغلًا بالعلم، لكن الآن، الآن متى آخر مرة درس كتب المذهب أو كتب العقيدة أو الأصول؟ تجد قبل عشر سنوات، في العادة يكون نسي كثيرًا من العلم، ليه؟ لأنه ليس على تواصل معرفي مستدام مع الحقل المعرفي الذي يدرسه، وهذا شيء نعم بالتجربه.

شوف إخواني، الإنسان من أهداف أصلاً أن الإنسان يدرس ويقاتل من أجل أن يدرس هو أن تبقى العلوم عندك حية، لأن آفة العلم النسيان، والعلم إذا لم يدرس لفتره طويلة تبدا تتفكك معلوماته، هكذا خلقنا، هكذا طبيعة الإنسان. فلذلك دائما أقول لابد وأن يكون المدرس متواصلًا بشكل مستمر في الحقل المعرفي، يتابع الكتب التي طبعت، ينزل على المكتبات، قبل فترة نزلت إلى أحد المكتبات عندنا فاسأل أصحاب المكتبات عن تواصل المشايخ المعاصرين معهم فيقول لي: والله يا شيخ الواقع مبكي جدًّا في بلادنا، يقول لي: يعني مشايخ لا يأتيني أحد من الأساتذة الجامعيين أو الدكاترة أبداً إلى المكتبة، ليس مكتبته فقط، يقول عن المكتبات عمومًا، بالكاد قال بالكاد نراهم، وهذه حقيقة مشكلة تعطيني خوفًا أنه ماذا؟ أنه ما في تواصل معرفي، أبرز الكتب التي حققت في تخصصك، كثير من الكتب تخرج مع الوقت، ما هي المستجدات المعاصرة في ذلك؟

إذا كان في مستجدات، إذا كان الشيخ لا يطور علمه، لا يطور علمه، ركز على هذا المصطلح، وتطوير الشيخ لعلمه يعني ما في إخواني نقطة أنت تصل إليها خلص أصبحت عالم بحط القلم وبقعد، ما بينفع، كلنا سنبقى طلبة علم إلى أن نلقى الله أليس كذلك؟ ويبقى الإنسان كل يوم يزداد معرفة الأصل. فما في الذي يقول لك: أنا خلاص، من قال علمت فقد جهل، مش هيك بقولوا علماء؟ أنا الذي يصل لنقطه إنه بيقول لك: أنا خلاص ما في داعي أقرأ كتب أخرى في تخصصي أني صرت عالم فيه، يعرفوا أن هذا أجهل الناس في تخصصي، لأن كل حقول الشريعه لا نهاية للمعلومات فيها، وأنت تحتاج دومًا أن تذاكرها وأن تتدارس وأن تنظر آخر المستجدات والكتب والمصنفات.

فالمهم عليك أن تتاكد باختصار حتى لا أطيل في هذه الجزئية من جودة تواصل هذا الشيخ مع الحالة العلمية المعاصرة، كيف ذلك؟ تواصل في التدريس، تواصله مع مشايخ أو أقران، تواصله ممكن يكون من خلال ايش؟ التصنيف، ممكن هو بعض المشايخ منشغل بالتصنيف، يقول لك: أنا ما عندي أني والله لم أجد الطلاب أدرس، لكن وجدت تصنيفًا، وفعلا يخرج مصنفات دسمة، هذا شكل من أشكال التواصل العلمي بالتأكيد، لكن لا بد يكون له تواصل. إذا لم تجد له أي تواصل هذا مؤشر غير جيد، إذن هدفنا الضابط الثاني بعد السيرة الذاتية: التواصل المعرفي.

طيب، نقطة رقم ثلاثة أو المعيار الثالث: النظر في مناقشاته ومناظراته العلمية وأسلوبه في الحوار. الآن مهما كنت أنت طالب علم مبتدئ، لكن أظن عندك عقل أساسي تميز فيه بين الإنسان الذي يمتلك المعرفة والنظر والأسلوب والحوار والقدرة على الفهم، وبين الإنسان الرديء المسكين الذي يتكلم بشيء وهو لا يعرف ما هو، وهذا يتضح حتى ولو لم تكن متخصصًا. هنا أنا نحتاج أن أنظر، هذا الشخص الذي يدرس أنظر في أسلوب كلامه وحواره ومناقشاته، يعني أجي أحضر مجلس العلم تمامًا، أحضر مرة مرتين ثلاث، لابد تجلس فترة تحضر تنظر في كما قلت أسلوبه في الكلام، هل هو على أسلوب العلماء أو على أسلوب إنسان عارف بمصطلحات الفن؟ على دراية بالاعتراضات؟ قادر أن يجيب عن الشبهات؟ قادر على أن يقيم الاستدلال؟

كلامه كلام العامة، ليس كلام إنسان يدرك حقيقة هذا الفن الذي يدرسه المعاني التي يطرحها بحيث إذا اعترض عليه أي اعتراض أو طالب استشكل أي إشكال، حتى الأسئلة الأساسية في المادة هو يضيع فيها، الأسئلة الأساسية هو ضائع وتاه، هذا يسأله فلا يجيب، وذاك يسأله فيعرض عنه وذاك ويتكرر ويتكرر. فهنا شيء طبيعي أن يتشكل عندي تصور أن الرجل غير مليء بهذا الفن. ستتقول لي يا شيخ، طب كم من عالم قال: لا أدري؟ نعم، الذي يقول لا أدري في مسائل تكون بدها دقة ونظر، أما المسائل الأساسية في التخصص هذه لا يقبل أن يقول فيها لا أدري، يعني الفاعل مرفوع بتدرس نحو مش رح تضبط تقول لي الفاعل منصوب، صح؟ يعني هو مصر أنه الفاعل منصوب أو المضاف إليه مجرور، هذه مش محتاج يقول أدري، لأنه إذا أنت تنصب للتدريس وأساسيات اصول الفقه أو فقه مذهبك أو العقيدة أنت تائه فيها، لا، مش هكذا كان مالك بن انس يقول فيها لا أدري، إنما كان يسأل عن نازلة من النوازل أو مسألة اجتهادية أو تحت تعارضت فيها الأنظار، نعم يتوقف.

أما أن تسأله عن أركان الوضوء يجي يقول لك: والله لا أدري، معناه ما يصلح، كيف مالك بن انس إمام دار الهجرة؟ صح؟ في حد معين لابد يكون لا يقبل أنك أنت لا تعرف تجيب عنه، أسألك عن أركان الوضوء وتقول لي لا أدري، وعلى ايش أنت عالم إذا أنت مش عارف شو أركان الوضوء؟ طيب أنت بماذا تتفقه في حياتك؟ بايش ماشي؟ يعني كيف تتوضأ؟ فهمتم؟ فيوفي هناك حد معين لا يقبل فيها، يعني إذا كان أنت لا أدري الله يكرمك لا تتنصب للتدريس، اذهب فتعلم ثم تعال.

اذهب فجيء ثم تعال. أما مسائل داخل التخصص، دقيقة، فعلاً تقبل النسيان وفيها اختلافات في الآراء، نعم هنا يقبل أن يقول لا أدري ولا يعيبه ذلك.

فإذا القضية الثالثة ما هي؟ أن تجلس في مجلسه فتنظر في أسلوبه وطريقته في الإلقاء والحوار والإجابة عن الشبهات وإقامة الأدلة والاستدلال والفهم، فيظهر لك هل هو متمكن، متشرب، منطلق في المادة التي يعطيها؟ إذا سئل أو اعترض أجاب، وإذا قال بتعريف شيء أتقن وقادر أن يوصل الأفكار.

وهذه دائماً كان يقولنا علمائنا عنها: إذا وجدت الشيخ يوصل لك الأفكار بثلاثة فهذا من أمارات إتقانه. يعني أنت إذا تجلس بين يدي شيخ ولما يتكلم والله أنا فاهم، فعلاً فاهم وتصورت المسائل، وهذا شيء متكرر من العلم أنك إذا حضرت مجلسه تفهم، هذه من أمارات إتقانه.

والعكس بالعكس؛ كانوا يقولون لنا: إذا وجدت شيخاً كل... يعني كلما جلست بين يديه لا تفهم شيئاً من كلامه، مع أن مستوى الدرس للمبتدئين، وهذا قد يعني -طبعاً- تنظر فيه مع قرانك؛ لأنه أنت ممكن تكون مشكلة في عقلك أنت مش في الشيخ، لكن عموماً يعني بعض الناس -أنا حدثت عندي تجربة في الحياة- بعضهم أنك تجلس يا أخي لا تفهم ماذا يقول! فاسأل من بجانبي: فهمت ماذا قال؟ قال: لا. أسأل الثاني: هل تفهم ماذا يقول؟ يقول: لا. ثم يتكرر هذا، فأقول لهم: يعني هل انتم المشكلة؟ يعني ما دامت مشكلة عامة في الطلبة أنكم لا تفهمون على هذا الرجل، وليست مشكلة شخص، مشكلة عامة أنكم لا تفهمون عليه، إذاً المشكلة فيه هو، يعني لا يعقل أن أغلب الطلبة لا يفهمون مع أن الدرس يعني مستواه... أجرمية مثلاً مستواه تمهيدي، هو مش بيشرح كتب كبرى، عم يشرح كتب للمبتدئين، لكن ما أحد يفهم! معناه المشكلة في عقل ذاك الشيخ، إذاً هذا لا يحسن أن يكون شخصاً ملازماً.

الآن قد يكون هو يفهمها هو في داخله، لا يهمني أنا في النهاية يعني ماذا أستفيد من علم أنا لا أستطيع أن أفهمه منك؟ أنا أريد في النهاية النتيجة أن أتعلم، أليس كذلك؟ فنرجع فأقول: إذا وجدت الشيخ لا يفيدك ولا يوجد سلاسة في طرحه للفكره ولا يحسن إيصال الأفكار، فهذا طبعاً قد يكون لعدة أسباب؛ منها أنه غير ضابط للمسألة، وعدم ضبطه للمسألة بيخليه ماذا؟ يشرق ويغرب. يعني كنا نجد بعض... يعني بعض من جربناه، يسأل مسألة فيجيب في باب آخر، فأنا أقول: طب هو سأل هنا لماذا الإجابة في جهة أخرى؟ أعرف أن الشيخ هرب، لم يعرف الجواب! فاهم الطالب أنه أجابه، والطالب يهز رأسه، لكن أنا قلت للطالب: أنت فهمت الجواب؟ قال: لا والله ما فهمته. قلت له: لأنه لم يجبك، هو تهرب بشكل ذكي، سألته عن مسألة هنا فأجاب عن مسألة أخرى حتى لا يقول إنه لا يدري، هذا الذي حصل، أتكلم عن تجارب حصلت في الحياة.

وبالتالي الإنسان يصبح ينتبه، ينتبه أنه أنا لا يغرني كثرة الكلام العام الفضفاض، أنا يهمني درس أنتفع منه، ولذلك الشيخ الذي يستحق الملازمه قد تكون قراءته كقراءة عدد ورقات أقل بكثير من شيخ آخر لا يستحق الملازمه وعدد الاوراق اللي قراها كثير، يعني ليست العبرة باتخاذ الشيخ كثرة القراءة، لا، وإنما الاتقان. هذه فهمتها، يعني لا يهولنك أنك تجد شخص مثقف ويسرد أمامك أسماء كتب كثيرة، لكنك إذا جلست لا تفهم شيئاً مما يقول، في المقابل تجد شخصاً لا... لم يقرا تلك الكتب الكثيرة، لكنه في فنه متقن، يعني إذا تكلم متقن، هذا هذا الذي يفيدك، متقن في اختيار الكتاب، متقن في سلاسة المعلومة، متقن في إيصال الفكرة، هذا ناجح.

فأعود فأقول إن بعض الشباب هو يغتر أحياناً بالاستعراضيين، قلت لكم عنهم في المح المحاضره السابقة، بعض من يتصدر اليوم استعراضي. شو يعني استعراضي؟ والله قرات كذا وكذا وكذا وكذا، قد ياتيك باسماء كتب والله في حياتك ما سمعت فيها تمام، وتروح انت بتقول معناته هذا خاتم العلم، بتجلس بين يديه انت مش فاهم حاجه، طب ومره مرتين ثلاث اربعة خمسة، طب دوره دورتين في فن، طب دائماً انا مش فاهم! شو المشكله؟ ثم تجد تسال اقرانك نفس المشكله! إذاً لا، هنا المشكلة.

وهذا هنا أنبهكم على قضية وجدتها في أكثر من نموذج، سواء في بلاد الحرمين أو هنا، وجدْت القارئين كثيراً أفقياً المعلومات في ذهنه سابحة -هي ركز فيها حتى تفهم- اللي ق... اللي تجده قارئ كثير، كثير أفقياً، كثير، عادة المعلومات في ذهنه إيش مالها؟ سابحة. إيش يعني سابحة؟ يعني غير مرتبة، لأنه شوف، حتى نكون واقعيين، أعمارنا قصيرة والعلوم الشرعية كل علم بحد ذاته تضخم كثيراً، فروعه، بالتالي حتى أنا أضبط حقلي المعرفي وأعلم أنني انتهيت فيه بشكل متقن، احتاج ربما لـ 40 سنة، 30 سنة، يعني قد أموت وأنا بس ضبطت هذا الحق... الله يعطينا العافية، حتى أصبح إماماً فيه مرجعيه فيه -أنا لا أقول المشاركة، أقول الإتقان، هذا شيء أعلى- بالتالي الذي يعتمد أو يصور لك أنه ضبط كل العلوم بقراءة أفقية، اعلم أنه لم يضبط شيئاً، خذها من الآخر؛ لأن العلوم بطبيعتها كثيرة ولا... وأنت كل كتاب في فن أساسي، مثلاً في الفقه الشافعي يا اخي بحد ذاته المهذب للنووي والله يحتاج إلى عمر لضبطه والنظر في شروحه ووو وإعادة قراءته مرتين وثلاث وتدريسه حتى تصبح مرجعيه فيه.

بل هذه أصلاً هي طريقة العلماء الأقدمين، تجد مثلاً شخص متخصص في تدريس الوجيز خلص عاش حياته، شخص متخصص في تدريس الكافية، شخص متخصص في تدريس مذهب ما ولا ينتشر في علوم أخرى، ليه؟ لأن الأقدمين كانوا يعرفون أن الإتقان شيء وأن القراءة شيء آخر، يعني ماشي، أنا ممكن أقرأ لك 15 ألف كتاب، لكن أنا أدرك أن هذه القراءة الأفقية ستكون على حساب ماذا؟ على حساب الإتقان والعمق في ايش؟ في فن واحد. ولذلك لا تغتر، وهي نصيحة، لا تغتر بشخص يقرا كثيراً فاعلم أنه مثقف، قادر أن يعطيك فائدة هنا وفائدة هنا وفائدة هنا، وهنا يعطيك فوائد، لكنه لا يبني علماً! فرق بين شخص أنا أستفيد منه فوائد وبين شخص يبني علماً في داخلي، اللي بده يبني علماً في داخلي في العادة بده يكون متخصص في هذا الفن، عاش دهراً طويلاً معه؛ لأن هذا العيش مع الفن هو الذي يعطيك ملكته، أسلوبه، نمطه، فينقلك هذه الملكة وهذا الأسلوب وهذا النمط، وهذا أصلاً هو سبب أن العلماء كانوا يعددون في مشايخهم، يعني لما تقرا في سير ابن تيمية: له شيخ في النحو، وله شيخ في اصول الفقه والفقه، وله شيخ في كذا، هو لماذا يعدد؟ لانه يدرك ما في واحد جمع... يعني هو أستاذ في فنه في... عفواً في كل الفنون، خلص هذا أستاذ يتخرج عليه في النحو شغلته، ذاك أستاذ يتخرج عليه في الفقه وأصوله شغلته، أما ذاك الشخص الموسوعي هذه فقاعة لا قيمة لها، هذه فقاعة لا قيمة لها ولا وجود لها في العلوم الشرعية، ليس فقط في هذا الزمان، حتى يعني في العلوم القديمة ما كان عندهم هذا النمط، وهؤلاء الأشخاص اللي استطاعوا يكونوا موسوعيين على درجة عالية عالية ندر ولا يقاس عليهم، ندر ولا يقاس عليهم، فانتبه لهذه القضية.

طيب أنا سبت إيش النقطة اللي كنت نتكلم فيها؟ إذاً لما النظر في الأسلوب والحوار والطريقة وطريقة التعامل مع العلم وقدرته على الفهم... إلخ، كل هذا يعتبر أحد المعايير الأساسية. إذاً إيش المعيار الأول؟ القراءة في سيرته والنظر فيها بأي طريقة من الطرق.

ثاني شو هو؟ التواصل المعرفي، نعم، مع الطلبة أو مع التدريس أو مع التصنيف.

ثالثاً: النظر في الأسلوب والطريقة والحالة العلمية التي هو يتحدث فيها، ويجيب، ويرد، ويدفع، وهكذا.

رابعاً: النظر في أدبه وأخلاقه، وهذا مهم جداً؛ لأن الشيخ غير المؤدب سيء الأخلاق أنت لست بحاجة إلى أن تجلس بين يديه حتى ولو كان يفيد في نوع من العلوم؛ لأنه سيورث ماذا؟ سوء أخلاقه وسوء طبعه.

فإذا كنت تجلس في مجلس وكان دأب هذا الشيخ يغتاب مخالفيه في زمانه -مجلس غيبة، والله الشيخ الفلاني في الحزب الفلاني، أحذر، والله هؤلاء ض... وطول المجلس وهو نازل في الأحزاب ونازل في الجماعات ونازل في مشايخ مخالفين له- هذا سيورث ماذا؟ شخصية حادة في المجتمع، شخصية ليست متزنة ولا متربية على طريقة العلماء الأكابر. ولذلك اليوم كثير من المخرجات المعاصرة التي ترونها والحدة في كثير من المجتهدين على السوشيال ميديا هي نتيجة مشايخ سوء ربوهم، أعطيك إياه من الآخر، هي نتيجة مشايخ سوء ربوهم على هذا.

تجلس في مجلس بعضهم ولو كان يحمل ما يحمل أو يعرف بما يشهر: مجلس غيبة، مجلس ذكر عيوب الآخرين والطعن فيهم! حتى ولو كان هو يعني يسميه: لا أنا ما بغتاب، أنا عم بجرح وبعدل! آه، يعني أنت الآن عم تجرح وبعدل؟ طب هذا يذكر مرة مرتين، لكن الموضوع أصبح يعني يلاك بالألسن، سيدنا الشيخ يعني ما أنا بعرف الجرح والتعديل عند البخاري وعند أئمة الجرح والتعديل يأتوا: الكتاب فلان ضعفه، متروك، كذا لا يؤخذ به، عنده كذا. أما لما تصبح أنت كل مجلس تلوك لسانك بفلان وفلان وفلان! ترى حتى لو كان مبتدع، ترى حتى لو كان مبتدع لا يجوز أن تبقى... هذا مسلم في النهاية، خلص تبين بدعته، تحذر، خلصنا، أما كل مجلس تريد أن تنال من هنا... كما يقول ابن تيمية وابن القيم: هذا يدل على هوى في النفس، لكنه يلبسه لباس الديانة، وبدك تحذر من هذه النوعية؛ لأنها موجودة كثير في زماننا، اللي عنده هوى حتى لو كان شيخ -ما تفكر شيخ يعني معصوم أو ما بلبس أو كذا أو لا- لا، بدك تفهم حتى أنت تنجح في حياتك اليوم؛ إذا وجدت شخص مجلسه مجلس غيبة ونميمة، حتى ولو سماه جرحاً أو تعديلاً أو حماية لأصول الدين، فاعلم أنه صاحب هوى ويشتهي أن يسقط مخالفيه.

لماذا؟ أليس يا شيخ الجرح والتعديل من الدين؟ نقول: نعم، لكن الجرح والتعديل أولاً له ضوابطه وقواعده وله مقا... مقاصده وله إيه مقاصده. أنا أحذر من شخص مبتدع، ذكرته، انتهى، هذا هدفي، إيش هدفي؟ أنك أنت تنتبه، خاصة أن اليوم الجرح والتعديل -يعني قديماً كان ينبني عليه قبول الحديث من رده- أما اليوم مش رح يروى أحاديث، يعني صح نحن مش نعتمد عليهم روايتنا لحديث، انتهت استقرت خلصنا، وإنما إنه إذا كان مبتدع أو مش مبتدع يحذر منه. طب هذا أنا أعرف أنه مجلس حذرت منه، لكن كل ما جلسنا بين يديك لابد يستحضر فلان وفلان! طيب ليش دائماً تستحضر؟ هل معقول؟ طب نحن فهمنا أول مرة، عرفنا، عرفنا أنه مبتدع. طب ثم ثاني مجلس، ثالث مجلس، عاشر مجلس، 20 مجلس؟ آه، إذاً هذه بتعطيك مؤشر أن حجم تقوى الله عز وجل منخفضة، ما بحين نقول معدومة، قولوا بين يدي الله، لكن أقول ماذا؟ حجم الورع والتقوى والديانة عنده ماذا؟ منخفض، لذلك هو يستسهل الغيبة، النميمة، الفجور في الخصومة، الدخول في أعراض مخالفيهم، بعضهم يا إخوان للاسف يدخل في الأعراض! يدخل في مسكنة! وجد زوج... يعني تسمع بعض الشغلات يشيب منها العقل والدماغ، تقول هذا كيف أصبح عالماً ومدرساً؟

فهذا مهم جداً أيضاً أن تنظر فيه كمعيار: أن تنظر في أدبه وسمته وفي عفة لسانه وفي أخلاقه. أنا لا أريد شخص ينصر للعقيدة، لكن لما يتكلم مع مخالفيه -حتى لو كانوا أشاعرة- ينزل في أعراضهم! وينزل في... هذه ما هي ديانة أصلاً وليست طريقة العلماء، إيش هذا؟ هذه ما هي ديانة، تمام؟ أو حتى الأشاعرة، أشعري تجد في مجلس أشعري تريد تاخذ منه لغة أو فقه، طول مجلسه وهو: ابن تيمية، وابن تيمية، وابن القيم، وابن... يا أخي ماشي، حذرت ابن تيمية مرة، حذرت منه مرتين، طيب الطالب فهمنا، وصلت الصورة، ابن تيمية الله يسامحه ما كان... طيب ليش مجلس ابن تيمية والوهابية وعن... وعلى هالمنوال؟ فتعرف أنه هو في هوى، ما عادت القضية ديانة، فالموضوع ترى من كل الطوائف موجود، قد تجد رجل من هذا الحديث أصبحت قضية إنكاره للبدع أكثر من إنكار بدع، أصبحت هوى وإسقاط، وكذلك الطرف الآخر هو يذكر فقط يتشبع بذكر المخالفين والاستن... وهذا تدل على سوء تربية قد تنتقل إليك، وهناك تيارات كثيرة نشأت على سوء التربية من مشايخهم فأصبح ديدنهم وشغلهم الشاغل هذا.

يعني كنت أرى أحد... كنت لما كنت في المدينة النبوية كنت أقول لبعضهم -يعني انت كان كان يستغ... أساتذة في الجامعة الإسلامية- فاقول: يعني أنت لماذا تستغيب؟ تقول عنه كذا وكذا في غيبته؟ يقول: لأنه شيخنا قال إنه... إيش حكاه؟ هذا الأخ كلمة أضحكتني يومها أن هو لا يذكر شيخنا بخير! شفت تعليله؟ قلت له: إذا هو ما ذكر شيخك بسوء بس أنت أسقطته لأنه ايش؟ فقط لم يذكر شيخك بخير! يعني أصبح وصل بهم الحال أنه مش إنه هو ما... يعني قد يكون سكت عن شيخك، لا، ما دام ما بيزور شيخنا ولا يذكره بخير، هذه أمارة أنه مبتدع وليس على... قلت له: هذا هذا معيار جديد، هذا لا يعرف في باب الجرح والتعديل، هذا المعيار أنه لازم يزور شيخك، طب ما بدي أزور شيخك أنا شو المشكلة؟ يعني هذا لا يسقطني أمام الله عز وجل، أنت يعني لم تمسك علي ممسك، لا، يعني فقط لانك...

لم ترني عند شيخك، أو لم ترَ أستاذك الجامعي يزور أستاذك الجامعي؟ يعني أصبحت اليوم قواعد الجرح والتعديل هكذا فضفاضة، وهذه كلها أهواء. طبعا يعني هذا ما له علاقة بالديانة ولا بالتربية ولا بشيء. وأصبح الطالب أول ما يضع قدميه كان في الجامعة يتلقفه: إن ايش رايك في الشيخ الفلاني؟ ايش رايك بفلان كذا؟ ويجلس عند المشايخ: لا بد تبدع الحزب الفلاني والطائفة الفلانية، هذه كلياتها احذر أن تجلسها. وكل هؤلاء الذين مهما كان يلبس شماغ، ومهما كان لحية، ومهما كان كذا، هؤلاء ليسوا من أهل العلم بشيء، أصحاب هوى فتنته، تنتبه! هذا من معايير اختيار المشيخة.

أنا أريد شيخ ينفعني، أنا أريد شيخ يصلح قلبي، يربيني. أنا أريد شيخ يعلمني الغيبة؟ أريد شيخ يعلمني سوء الأخلاق؟ أريد شيخ أن أصبح مثله في المستقبل طعان هماز لماز مسقط للآخرين؟ والله لا أحتاجه، والله لو كان عندك ما عندك من العلم، أنا سامحني، أنا لا أحتاج كل هذا العلم الذي لديك؛ لأنني أريد من يربيني قبل من يعلمني، فهذا أيضاً معيار مهم.

طيب، النقطة الأخيرة في المعايير هنا: أن تنظر في المنهج العلمي الذي يسلكه الشيخ. المنهج العلمي الذي يسلكه الشيخ في التعليم والتدريس: هل هو صاحب منهجية علمية واضحة، يبدأ بصغار العلم قبل كباره، ويعلمك الطريقة الصحيحة في الحفظ والفهم والتلقي وينمي ملكتك؟ هذا مهم جداً؛ لأن الشيخ إذا ما كان يملك منهجية، فوضوي. ايش يعني فوضوي؟ يعني: يلا يا شباب، إيش بدكم؟ شو رأيكم نقرا الألفية؟ لا بس شيخ، أنا مش دارس الآجرومية. يا أخي مش مشكلة، يعني الألفية إن شاء الله تحتوي الآجرومية وزيادة. لا، الله يرضى عنك، هذه ليست طريقة العلماء، هذا طالب لم يدرس الصغير لا يجوز أن يدرس الكبير، هذا متفق عليه كمنهج علمي.

شيخ يأتي يقول لك: يا أخي ما في داعي تحفظ المصنفات، أخي اعتمد على فهمك. وخص يعني، طبعا هذا خالف المنهج العلمي، مش نحن بنأخذ في مهارات التعلم؟ ايش يقول ابن عبد البر: اعلم بأن طلب العلم درجات ومناقب ورتب، لا ينبغي تعديها، ومن تعداها جملة فقد تعدى سبيل السلف. يعني خلص العلم له قواعده، مش إبراهيم وضعها، ولا فلان، ولا من أيام السلف، هناك قواعد للمعرفة وبناء العلم، قواعد أساسية متفق عليها، ضرورة وجود محفوظ، ضرورة بداية بالصغار قبل الكبار، وهكذا.

وكذلك يعرف ما هي الكتب المعتمده في الفن ويدرس، وإذا وجدته يمتلك المنهج، فهذا والله نقطة فعلا خامسة تحسب له؛ لأنه ممكن تجد شخص سيرته الذاتية جيدة، عنده قراءات تراثية، وتجده مثلاً متواصل مع البيئة العلمية، وتجد مجلسه مجلس أدب وخير، وإذا أجاب عن بعض الشبهات في أسلوبه أسلوبه جيد، لكن مشكلته ماذا؟ فوضوي في التعليم. فهذا يضرك؛ لأنه لا يعطيك ما تحتاجه في الوقت المناسب لك، أنت في النهاية تحتاج العلم المناسب في الوقت المناسب، تحتاج العلم أن يدخل عليك بطريقة صحيحة سلسة، فاذا هو لا يمتلك منهج ولا رؤيا، بالتالي أيضاً لن يخدمني من باب الملازمه.

فهذه خمس معايير تمام، خمس معايير عليك أنك يعني تتفحصها وحتى تتاكد منها أنها موجودة، فهذا يفتقر إلى ما ذكرناه أولاً التأني، وهي المعايير الخمسه صعب تعرفها خلال يومين، ولا ممكن أحياناً شهرين وثلاث وأربع، يعني بعضهم أنا ربما جلست معه سنة حتى اكتشفته أنه لا يصلح، بعد سنة تمام؛ لأن كل انسان أنت ونصيبك متى تكتشفها، يعني أحياناً قد يكون هو ذكي، أذكى منك يعني في بعض الأمور فيخفي نفسه، لكن بعض الناس بعد سنة خلص تأكد أنه لا يصلح، بعضهم بعد أربعة أشهر خمسة أشهر، لكن المهم أنني إذا وجدت غير مناسب أصدق مع نفسي، مع بقاء الحب والاحترام والتقدير لشخصه، لكن مع نفسي أنا لا أجامل؛ لأن في النهاية هذا عمر، وأنا غير مستعد أن أضيع عمري بشيء غير منتج وغير نافع.

طيب، طبعا هنا أحد الأخوة سأل على الدرس الماضي في قضية، قضية أن يكون من أهل السنة، هذه كيف بدك تكشفها؟ قال لك: أنا طالب مبتدع، عفوا، حديث مبتدع ولا مبتدئ؟ مبتدئ. قال لي: أنا إنتم أهل الحديث بتقولوا أنكم أهل الحق، وأهل الأشاعرة بقولوا إنهم أهل الحق، والمعتزلة أنهم أهل الحق، وكل طائفة بتكي أن أهل الحق، وأنا طالب مبتدئ، فلما تقول لي والله اطلب العلم عند رجل من أهل السنة والجماعة، حاول حاول كما قلنا في نهاية الدرس، قال: كيف بدي أصل له أنا أصلاً، كل يدعي أنه على حق، ايش رايكم؟ ايش الحل؟

آه يا صهيب، وأنت بتعرف شو المشكلة؟ مشكلة سابقه المشكلة أنه هو نفسه بقول لك: أنا مش عارف مين فيكم على صح. يعني اليوم بسبب كثرة الإشكالات هو لا يعرف أي منكم على صواب، فهمت علي؟ بقول لك: أنا مبتدئ، أنا مش عارف هو عقيدة أهل الحديث هي الصح ولا العقيدة الأشعرية صح. والله برروح على الجامعة، وهذا اللي بصير مع الطلاب، وخاصة مع الأخوات المسكينات، ادخلوا هالجامعة، دكتور بيطلع من أهل الحديث كذا وكذا وكذا عن الأشاعرة، ديروا بالكم منهم! بدخل عن دكتور أشعري: كذا كذا كذا أهل الحديث ابن تيمية، ديروا بالكم منه! فبقول لك: أنا هيني مشاهد، هذا الدكتور بيتكلم هيك، وهذا من كذا، كيف ساحدث؟ كيف ساختار؟ تفضل أشوف.

يعني أنت قصدك سيعتمد على القلب والكشف؛ لأنه لا يمتلك معايير علمية ليعرف أي العقائد هي الحق في حال... طيب، هذه نقطة أحسنت، هس نتكلم عن ما هو شيخ الأشاعرة بقول لك: إحنا متبعين للسلف، وأنتم أهل الحديث بتقولوا أنكم متبعين للسلف، وهو عفواً أنت هل تظن أن الاشعري والما تريدي راح يقول لك: أنا ما لي علاقة بالسلف؟ لا، طبعا هو سيقول لك: نحن فهمنا فهم الأئمة الأربعة، هيك بيجي بقول لك. فمشكلة هو، أنت تتخيلوا الصورة معي، هذا طالب مبتدئ، والآن شوف، يعني عموماً الطلاب على نوعين: هناك طالب مبتدئ لكنه نشأ على مدرسة من المدارس العقدية، هس هذا خلص، هذا أصلاً هو أسير لتلك المدرسة، صح.

الآن الطلاب المبتدئة على نوعين فقط من باب التقسيم العقلي: أما طالب هو أصلاً يعني تخرج من، يعني أثناء المدرسة في الإعدادية في المركز القراني، خلص، أو والد أو والدته، البيت، أما هو أصلاً يطلب العلم، وأول ما طلب هو أصلاً أسير لمدرسة من المدارس العقدية، ممتاز! فهذا لا مكان أتحدث معه؛ لأنه هو خلص هو متبني سابقا لمدرسة عقدية، انتهى. لذلك كثير من الشباب سنة أولى تقول له: ايش أنت؟ بقول لك: أنا عن طريق أهل الحديث. أنت بقول لك: أنا على طريقة الأشاعرة. إذا هذا عنده تبني.

طيب من أين أتى هذا؟ أحياناً من الوالد والوالدة، بيته أشعري، أو بيته من أهل الحديث، أحياناً المركز القراني الذي نشأ فيه، البيئة، يعني عوامل كثيرة في الحياة، فهذا بالتاكيد هو سيختار الشيوخ الذين سيسيرون على العقيدة التي هو أسير لها، ولا أملك له إلا أن أدعو الله له أنه إن شاء الله تأتيك العقيدة الصحيحة، ايش أسوي يعني في النهاية؟ أسال الله الهدايه لنا وللجميع.

لكن هي المشكلة في النوع الثاني من الطلاب المبتدئين، وهو الطالب الذي يدخل بيكون أصلاً بيئته في المنزل بيئة عامية، أبو وأمه هم لا يعرفون بالضبط يعني كعقائد عجائز نيسابور، والده ووالدته يعني على الإسلام عموماً، لكن عمرهم ما سمعوا أنه في خلاف أشعري سلفي، أو لا يعقدون، وهو دخل وأحب نفس الشريعة، دخل سنة أولى للجامعة، وجد شيخ يتكلم بأهل الحديث، وشيخ من على طريقة الأشاعرة. هذا بقول لي: أنا شيخ من سأختار؟ وهي مشكلة ومعضلة، يعني أنا ما بتكلم شيء مش موجود، خاصة في بلادنا موجود بكثيرة ووفره؛ لأنك تجد في نفس الجامعة الشخص بتكلم بهذا الاتجاه، وشخص بتكلم بذاك الاتجاه.

وأنت والله بحب الدكتور الفلاني، طيب وكذا والله الدكتور الفلاني بالله منيح وأخلاقه رائعة، وهذا صحيح أن الأخلاق، أنا قد يكون رجل من أهل الحديث أخلاقه جيدة، ورجل أشعري قد تكون أخلاقه جيدة، يعني الموضوع ليس أخلاقيا هنا، الموضوع توفيق من الله عز وجل لإصابة الحق.

آه يا شيخ عمر، نعم؟ رؤوس المسائل، إيش هي رؤوس المسائل؟ هاه ماشي، معرفة الله، أحكي إحنا متفقين فيها مع المخالفين كأصل المعرفة، حتى أسماء والصفات في كتب بقول لك: إحنا نثبتها بس بتفاصيل معينة بتختلف عنكم، فبقول لك: أنا مش عارف كيف أثبتها. تفضل، أها، يعني أنت إذاً أسلوب الدرس العقدي أو الأسلوب الذي يعتمده، طيب مع أنه حتى البسيط شيخ بخبرتي في بعض الشباب والله بقول لك: يا اخي، يعني أسلوب الشيخ برضه استطاع يعمل لي سلاسة ويقنع، وهو متكلم أن طريقة الأشاعرة هي الصواب أو طريقة الماتريدية هي الصواب. الأصل فيبحث عن هذا أول شيء، نعم الآن عند الأصل.

عندين أن خير الناس القرون، الذين... طيب، الآن يبحث عن الشيخ المتقن في جهتين حتى يناقش هذا المذهب موافق لمذهب السلف حقيقة، أم أنه... هذا الشيخ المتقن هو على أي عقيدة؟ يبحث الطالب، الطالب بده يبحث، مشكلة الطالب بقول لك: أنا ما عندي أدوات البحث، الأدوات اللي بحكي بسم الله، يعني أنا لست متقناً للغة ولا متقناً لأصول الفقه ولا بعرف شو في كتب السلف، أنا بدي... أنت بتعرف الجامعة، طالب ولا طالبه سنة أولى، هذا بده يبحث عن أي حاجة، هذا مسكين بقول لك: أنا بدي ألملم حالي في هالدنيا. اه حسن، آخر شي يعني هذا كلام جميل، بس أنه يعني هو مساعد لشخص عاقل، مساعد لشخص عاقل، أنا ما بدي أطول؛ لأن هي المسألة شوية، بدي أرجع فأقول: إن هي معقدة لطالب مبتدئ لا يعرف شيء، دخل الجامعة، شاف أستاذ هكذا وأستاذ هكذا، بقول لك: المسألة معقده أكون صادق معك، وفي وجانبها الأساس هو توفيق الله لك.

أكون بعيد عن أي شيء، ما بدي أنظر عليكم، جانبها الأساس أن يهدي الله قلبك إلى الطريق الصواب، فهنا سأعطيك مؤشرات ومساعدات، والله الموفق. أولاً: ما ذكره الأخ الفاضل هنا وهو أن تكون في قلبك صادقاً في البحث عن الحق؛ يعني تجرد عن الهوى. إذا أنت طالب ما عندك تبني لأي عقيدة سابقة، أولاً: كن متجردا في بحثك عن الحق، يا رب أريد أن أصل لمذهب السلف، يا رب أنا الآن مش عارف هذا الدكتور بيحكي كذا وهذا بيحكي كذا، وأنا مسكين لا أمتلك أدوات الحكم، لكنك تعلم يا رب من قلبي أنني أريد أن أكون على نهج النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن هذه نقطة أساسية وحساسة، إذا طلع الله على قلبك فرآك صادقاً، بإذن الله لن يضيعك، كن حسن الظن بالله، كن حسن الظن بالله أن الله عز وجل إذا وجد إنساناً صادقاً في البحث عن الحق لا يضيعه.

ثانياً: عليك أن تعلم أن هناك شيء متفق عليه وهو أن أصل الهداية في الكتاب والسنة. أصل الهداية وين؟ ليس في كلام البشر، أصل الهداية ليس في كلام لا الغزالي ولا ابن تيمية، صح، حتى نكون منصفين، أصل الهداية في القرآن والسنة، وإنما هؤلاء كل واحد فيهم أعطاه تصوراً عما يفهم، فهم السلف في هذا. فبالتالي كما قال أخونا برضه هون، يعني أقوالكم تدعم بعضها بعضاً: ما وجدته ظاهر الكتاب والسنة. ما وجدته ايش؟ ظاهر، حط كلمة تحت كلمة ظاهر 15000 سطر، ما وجدته ظاهر الكتاب والسنة فهذا بالتأكيد هو الحق؛ ليه؟ لأن هذا الكتاب وهذه السنة خاطب بها النبي صلى الله عليه وسلم البدوي والأعرابي والجبلي والرومي والفارسي. بالتأكيد الدين الإسلامي ليس للأذكياء فقط، ليس للرجال دون النساء، ليس للصغار دون الكبار، الدين بطبيعته، نحن نتفق، كل العقائد متفقة على هذا، مش فقط هذا الحديث، أن الدين الإسلامي للجميع، صح؟

فإذا إذا قلنا نقول إن القرآن يهدي للتي هي أقوم، وأن ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين. العقل والمنطق السوي، بتكلم عن أي جماعة؟ لا، بس هيك المنطق والعقل يقتضي إيش؟ أنه لازم يكون ظاهر الكتاب والسنة، ظاهر الكتاب والسنة يقود للعقيدة الحقة، فما وجدته من أحد الطائفتين موافق لظاهر الكتاب والسنة اتبعه؛ لأن الله عز وجل لم يكلفك أن تذهب أنت كإنسان عامة -ما زلت عفواً لما تكون أول سنة شريعة أنت ما زلت عامة، حكرت عالم، بالتالي أنت من العوام- فلما تقرا ظاهر الكتاب والسنة: أي العقائد موافقة لظاهر الكتاب والسنة؟ إذاً من عدل الله، من عدل الله أنه لا يطالبك بفهم عالي للكتاب والسنة ليس هو ظاهرها صحيح؛ يعني معقول ربنا أنزل كتاب هداية، بعدين تكتشف أن ظاهر الكتاب والسنة طلع ليس هو المقصود، وإنما المقصود شيء آخر؟ اه، بدك طلع مش مفهوم، مش الظاهر هو، طلع لازم نأول كثيراً من الآيات حتى نفهم طبيعة الكتاب والسنة، أو لازم نفوض النص الثاني! يعني هذا كلام مش منطقي، هيك أنا بفكر عقلاً، بغض النظر عن عقيدة أهل الحديث، ما دام القرآن والسنة للهداية والبيان، إذاً أنا ما بقبل لما أقرأ آيات القرآن، فاسأل عنها ذلك الرجل صاحب عقيدة معينة، يقول لي: لا حبيبي، شوف ظاهر الكتاب والسنة لا يجوز أن تؤمن به على ظاهره؛ ليه؟ لأن ظاهر الكتاب والسنة التشبيه والتجسيم. طيب ليش ربنا عز وجل أنزل كتاب ظاهره التشبيه والتجسيم مشكلة؟ شو شو بده يهديني؟ ألا يريد الله أن يقودني إلى الخير؟ لماذا أنزل كتاب ظاهره ليس على دين الإسلام؟ مشكلة في أفاخ كثير، في ألغاز كثير.

محتاج أنا ظلني أول وأشيل وأول وأول حتى أصل. طب ليش يا رب ما أنزل؟ لماذا لم ينزل الكتاب واضحاً إذا كان الكتاب وظيفته الهداية؟

هذه أنا بتعتبر هي النقطة المفصلية بين عقيدة أهل الحديث والعقائد الأخرى اللي بدها يعني هي بالنسبة للعامة، طبعا بالنسبة لنقاش عقدي مستوى أعلى لا، سنناقش بالطرق الصحيحة أو الطرق هذا أيضاً صح، لكن بالطرق العميقة خلينا أقول، لكن لشاب سنة أولى مبتدئ ما عنده قدرة أن يرد شبهات المبتدعة أو أن يعرف، سامحني مين العقائد الصواب؟

أنا ساتفق أنا وياك على نقطة: ما وجدته ظاهر الكتاب والسنة مئة بالمئة هو الحق. ما وجدته ظاهر الكتاب والسنة يعني أي العقيدتين أو العقائد تتفق مع الظاهر؟ لابد تكون هي الحق؛ لأن إذا لم يكن الحق هو ظاهر الكتاب والسنة، إذا أصبح الكتاب والسنة ايش؟ بدل من أن يكون هداية أصبح مشكلاً، بدل من أن يكون نوراً وضياءً وتبياناً أصبح فخاً أنه أنا إذا آمنت هذا -ترى يقول المتكلمون إن ظاهر الكتاب والسنة بعضهم قال يدل على الكفر، متخيلين من وصلت بهم الحال فيجب عليك أن لا تفهم الكتاب بظاهره-.

طب إذا ظاهر الكتاب يدل على غير المراد، إذا هذا كيف كان يفهمه الأعرابي وكيف كان يفهمه البدوي؟ وكيف كان، طبعا هم لهم تخلصهم: لا البدوي كان يحسن التأويل والبدوي اللي كان يفهم أنتم مش فاهمين وعد خش في طاقة مالهاش آخر. فهذه مريحة لك.

فالخطوة الأولى: عليك أن تتجرد بحثاً عن الحق، عليك أن تعرف من ظاهر كلامه يوافق ظاهر الكتاب والسنة فهذا بالتأكيد هو الحق. وأنت بعد ذلك عليك أن تدمن قراءة القرآن والسنة وتتعلم اللغة العربية، يعني ممكن تصل لمرحلة والله يا شيخ مش قادر يعني لم استطع أن أصل حتى بعد ذلك إلى حكم، أقول لك: إذا روح تعلم اللغة العربية وابدأ أنت اقرا الكتاب والسنة، اقراها بقلبك قبل أن تقراها بعينيك.

وشوف، شوف، أنا ازعم أن الشخص المتجرد للحق، المتجرد الذي يعرف اللغة العربية ويقرا الكتاب والسنة لن يعجز عن فهم الخير ومعرفة الصواب، يعني هي بحد ذاتها ستهدي.

أما إذا جعلت قلبك مفتوحاً لكل الشبهات الواردة من هذا ومن هذا ومن كل الأطراف سيشكل عليك الأمر ويغلق، وستصبح كالإسفنج تمتص كل الشبهات ولا تجد إجابة واضحة تشفي غليلك، فتخرج من الجامعة لا أنت على طريقة أهل الحديث ولا أنت حتى على طريقة الأشاعرة، طالع ماخذ شوي من هون وشوي من هون والله يعينك.

فهذه إجابة عن ذاك السؤال: كيف أعرف الشيخ المبتدع من السني لمن سأله؟ كما قلت: إذا أنت متبنٍ سابقاً مدرسة معينة الله يكتب لك الهداية، لا لا كلام لي معك فأنتم كل صاحب مدرسه يعتقد أن شيوخ هؤلاء المدرسة هم على طريقة السنة، فاسأل الله لي ولك الهداية.

أما إذا لم تكن متبنياً لخطاب بمدرسة ما فهذه الخطوات اللي اعطيناها إياها: التجرد، أن تعرف ما ظاهر الكتاب والسنة، أن تدمن قراءة الكتاب والسنة، طبعا مع الدعاء: يا رب اهدنا الصراط المستقيم. ادع الله بصدق: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم. الدعاء قيام الليل، تتضرع وتبكي بين يدي الله: يا رب أرشدني لما يرضيك. فالإنسان الذي عنده هكذا عزيمة صادقة وأعمال قلوب وصدق الله عز وجل يخذله؟ وبإذن الله يهتدي إلى الخير والصواب.

طيب الآن النقطة الأخيرة فيما يتعلق بالشيخ، إذا وصلت إلى الشيخ المناسب. الآن عرفنا كيف نختار الشيخ والخطوات بالتفصيل، ما دمت وصلت إلى الشيخ المناسب بعد رحله شاقة من التعب والتنقيب وجدت شيخاً فيه المعايير، الحمد لله، هنا ساقول لك: عض عليه بالنواجذ.

يعني إياك في لحظة من حياتك تفكر أن تتركه؛ لأنك وقعت على كنز قد لا تجده مرة أخرى في الحياة. إذا وجدت الشيخ المناسب ها، إحنا عرفنا شو دور الشيخ، ثم صفات الشيخ، ثم كيف أصل إلى الشيخ، خلاص الحمد لله وصلت إليه، هنا يا طالب العلم إياك أن تكون محروماً وتترك ذلك الشيخ، والله عض عليه بالنواجذ، إياك أن تعيش يتيماً بلا شيخ.

شوفوا إخواني، طالب علم بلا شيخ أنا اسميه طالب يتيم، تعرفون اليتيم؟ يتيم ما عنده أب، الاب ايش وظيفته في حياتك؟ يوجهك، يربيك، يعلمك، ياخذ بيدك إلى درب الخير، حريص عليك، اليس كذلك؟ فهذا دور الأب في الحياة، لذلك الطفل إذا نشأ يتيماً المشكلة إذا لم يجد من يرعاه بعد والده الوالد لا يعوض شيء.

فكذلك أيها الكرام، طالب علم ليس له شيخ، الشيخ لا يعوض، والله مهما كان لديك كتب، ومهما كان لديك أصدقاء، ومهما كان لديك ذكاء، مهما كان لديك كثير من الصفات، إياك أن تعيش يتيماً في حياتك. والشيخ إخواني يعني مكانته في حياة العلماء وطلاب العلم مكانة عظيمة، والنسان بعد أن يفقد مشايخه يعود يتيماً، وأنا بقول لك عن تجربه شخصية: الإنسان حتى لو كبرت في العلم وحتى لو أصبحت مدرساً، الإنسان يشتاق أيها الكرام إلى شيخ يجلس بين يديه، شيخ تفضفض له، تتعلم من سمته وهديه وأدبه.

يعني عرفنا إحنا شو مواصفات الشيخ، وصلت له، فبعد أن تفقده والله كأنك في فاجعة، كأنك فقدت ليس فقط والدك، كأنك فقدت والدك ووالدتك؛ لأنك كنت تستانس وتستشيره وتنظر في حاله وتتعلم منه كل شيء، تأخذ منه، يعني بل إن مقام المشيخه أعلى من مقام الأبوة كما قال مشايخنا وكتب التراث، مقام المشيخه أعلى من مقام الأبوة؛ لأن الشيخ يعني الأب يصلح لك قالوا معاشك، لكن الشيخ يصلح لك معادك، في العادة إلا بعض الآباء الذي يصلح المعاش والمعاد، لكن في العادة أبوك يصلح لك دنياك وشيخك يصلح لك أخرتك. المشيخة أعلى من مقام الأبوة في كثير من الأوقات.

وسبحان الله أغبط ابن القيم وهو يصف علاقته بشيخ الإسلام ابن تيمية؛ يعني ابن القيم مع أنه تقدم في السن لكن ملازمته لشيخ الإسلام ملازمة عالية، ولما أسمع ابن القيم يقول: كان إذا دخلنا من الروع والخوف، خاصة عند هجوم التتار، كنا ندخل إلى شيخ الإسلام فما هو إلا أن نراه حتى يزول كل ما بنا من الخوف والحزن لما نراه هادئاً ساكناً ذاكراً لله عز وجل، حقيقة تغبط هؤلاء أنهم وهم مع أنهم كبروا لكن بقوا ملازمين لعالم يربيهم، يستانسون بمجلسه، يفيدهم وياخذ بايديهم إلى الخير.

وهذا يقودك إلى ما هو اعظم، أنه أحياناً بفكر فعلا: كيف كان ألم ووجع الصحابة عندما فقدوا النبي صلى الله عليه وسلم؟ أنت متخيل؟ يعني لسه الشيخ والعالم يصيب ويخطئ صح، النبي عليه الصلاة والسلام كله صواب وكله وحي وكله هداية، فتتفهم كيف إنه الصحابة لما مات النبي صلى الله عليه وسلم بالنسبة لهم أظلمت المدينة فعلا، أنه فقد الشيخ، فقد المعلم، فقد القائد، فقد الموجه في الحياة.

انت تتخيل لما يصيبك هم تروح تلاقي النبي عليه الصلاة والسلام يوحى إليه من السماء، يعني ما عندكش مجال للخطا، لا سلفي ولا أشعري، مش هاي السواليف، ولا أنت خايف، رجل يوحى إليه من السماء صلوات ربي والسلام عليه، يصيبك هم: والله يا رسول الله نافق حنظلة، والله يا رسول الله أنا عندي كذا وكذا، والله يا، والنبي صلى الله عليه وسلم يجيبك: افعل كذا، لا ترى يا حنظلة فهمك خطا، ترى كذا، ترى لكل عمل شره، ويوجه ويربي في السلوك، في الأخلاق، في القيم، في الفقه، يعطيك حل كل مشاكل وتساؤلاتك، فتخرج باجابة هادئة، تجده في المعركة ثابت، في الحياة في البلايا ثابت، يعطيك الإيجابية والتفاؤل.

ففعلا لما فقد الصحابة النبي عليه الصلاة والسلام المعلم الأول شيء عظيم، يعني حقه عمر بن الخطاب يغضب وخلاص يعني يفقد تلك اللحظة صوابه، حق عثمان يكون يجلس في بيته يبكي وعلي يذهب ويأتي ما هو عارف شو بدو يصير في الحياة؛ لانه فقد الشخص الذي كان دائما يلجا إليه، فقد المعلم الذي كان يوجهه في كل خير وفي كل خطوه صح.

فقول: طب الشخص مش لازم يتوكل على الله ويعتمد على الله؟ بالتأكيد إخواني، بس إحنا بشر إحنا ضعاف، التوكل على الله وعظيم ومهم و و و لكن مقاماتنا في هذا الباب متفاوته، حتى الصحابة مقاماتهم في التوكل متفاوته، لذلك من كان أعلاهم في تلك المرحلة أبو بكر صح، لذلك هو الذي ثبت في أول الصدمة، والباقين على خير وصلاح رضوان الله عليهم، لكن باختصار: نحن بشر ولنا مشاعر وتاتي لحظة ضعف فتحتاج إلى شيخ ومعلم في الدنيا مهما كان توكلك على الله، مهما كانت إيمانياتك مرتفعة، أنت تحتاج إلى شيخ تشكو إليه همك وتشكو إليه والله مشاكل سلوكية أخلاقية، ضعف قلب، إيمانيات، مسألة فقهية، مسألة عقدية يزيل شبهة، لا هكذا هي الحياة جبل عليها الإنسان.

فإياك أن تعيش يتيماً، ودائما بقول لك: إلى الآن الإنسان منا والله وتالله لو وجد شيخاً من هذا الصنف العظيم لجلسنا بين يديه وذهبنا إليه ولازمنا عنده بالركب وزاحمنا؛ لأن هذه درة من درر الزمان لا يمكن أن تترك، ولا يعرف قيمة فقد الشيخ إلا من وجد شيخاً ثم فقده، إما بموت أو بعد أو ما شابه ذلك.

الذي لم يجلس بين يدي مشايخ ولم يكن علاقة معهم ولا يعرف ما معنى فقد الشيخ؛ لأنه بعض الطلاب بقول لك: يعني ايش يعني لو فقد شيخ؟ آه لا، إذا أنت ما عندك علاقة، لم تتربى على أيدي المشايخ، لكن اللي علاقته بشيخ ومعلم قوية يوجه وينصح ويربيه يعلم وياخذ بيده، هذا يجد ألم ذلك وحسرة ولوارته في قلبه مع مرور الزمان.

فهذه نصيحة لك: إياك أن تعيش يتيماً في العلم. لذلك الإنسان اليتيم أصلاً إذا لم يجد شخص يحتويه من أقاربه وأعمامه كيف يتخرج في المجتمع؟ كيف بيخرج؟ بيخرج نفسية حادة صح، حاقد على المجتمع، حاقد على الحياة كلها، بدو يدمر الدنيا إذا لم يجد من يكفله ويربيه صح.

كذلك اليتيم العلم الذي لا يجد شيخاً يربيه يخرج في البيئة العلمية وحشاً كاسراً، نفس الأسلوب، كيف اليتيم إذا لم يجد بيئة تحتضنه يخرج حاقداً على المجتمع؟ كذلك الذي ينشا في العلم وليس له شيخ يربيه يخرج وحشاً كاسراً، بدو يكسر الجماعات والمخالفين والطوائف ويدمر فلان ويستغل، يا زلمة هذا الشيخ ربى؟ آه هو هذا الواقع، هذا هو الواقع، تقول: ليش متوحش هذا؟ يعني ليش داخل على العلم هكذا مكاسر وماخذ السلم بالعرض كما يقولون في المثل؟ تعرف أنه هو وحش كاسر لأنه لم يتربى عند العلماء.

وصدقوني أيها الكرام أنني أعرف الشخص أنه متربي عند العلماء أولاً من كلامه وسمته بدون ما أعرف سيرته الشخصية، هيئته كلامه أسلوبه مباشرة بعرف هذا متربي عند علماء، لا ذاك واضح يتيم في العلم، قارئ كتب أو من جماعة السوشيال ميديا، يعني حضر له كم دورة إلكترونية لكم شيخ لقط من هون وهون بس ما له شيخ، شيخ بمعنى شيخ عم بتربيه، يعلمه، يهذبه، يشكو إليه مشاكله السلوكيه والأخلاقية ما عنده، بالتالي خرج وحشاً كاسراً بدو يحطم الدنيا والمخالفين ويكفر ويبدع ويفسق وينزل ويرفع، وهذه كلها مشاكل اليتم في العلم.

فنسأل الله ألا نكون من الأيتام وأن نجد مشايخ نلازمهم حتى الممات.

حقيقة هذا لازم انهيه الآن، يعني حتى لو أخذنا عشر دقائق وهي كما قلت المرحلة الأخيرة في قضية المععلم: أدبيات الطالب في التعامل مع المعلم. برجع بقول: أنت إذا وجدت معلما وجدت ماذا؟ كنز، بالتالي الآن بيجي دور تقرا في أدبيات طالب العلم مع المعلم، وهذا تكلم فيه العلماء كثيراً: ابن جماعة في تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم، كذلك جمال الدين القاسمي قرأنا رسالة آداب المفتي والمستفتي وهي كله اعتماد على مقدمة النووي في المجموع رحمه الله عليه، الغزالي في الإحياء، وكلهم تكلموا أنه من وجد شيخاً جبراً عنك هناك أدبيات بدك تتعامل فيها معه؛ لأن هذا أعلى من مقام الوالد في حياتك.

ما هي الأدبيات سريعة؟

أولاً: معاملة الشيخ بكامل الأدب والاحترام والتبجيل والتوقير في كل مراحل ملازمتك له وتعلمك على يديه، وهذا تفصيله في الكتب المطولة تعودون إليها كيف يكون الأدب في السؤال، الأدب في المشي -شوف العلماء كيف تسأل في أدب كيف تمشي معه في أدب كيف تستفتح، كيف تطلب من شيء في أدب، متى تأتيه في أدب، إذا وجدت متضجراً في أدب- بالتفصيل تكلموا عن ذلك، فهذه القاعدة الأولى.

ثانياً: احترام خصوصيات الشيخ في حياته الاجتماعية وعدم التطلع دوماً لمعرفة أسراره، ما بصير تكون انسان متسلق على حياة الشيخ الاجتماعية، هذا انسان له زوجة وأبناء وأمور خاصة، فعليك أن تعرف حرمة بيته وحرمة زوجته وحرمة أبنائه، فلا تكن عجولاً مهما فضولياً تريد أن تعرف كل ما يتعلق بأسراره وحياته الخاصة.

طب وحتى مشاكله الحياتية الشيخ مختلف مع زوجته في جزئية أنت ايش علاقتك؟ لا والله تحكي مع صاحبك والله الشيخ اليوم مختلف مع زو، ايش علاقتك الشيخ مختلف ولا مش مختلف الشيخ طلق زوجته ولا ما طلقها؟ لا بعض الطلاق يعني من سوء أدبه تجد عادي يتكلم: إن الشيخ طلق، والله رايك ليش طلق الشيخ؟ ايش أنت علاقتك طلق؟ النبي عليه الصلاة والسلام طلق حفصة ثم راجع، الصحابة الكرام كانوا يطلقون، أنت ايش علاقتك في حياة الشيخ الشخصية تلوك بلسانك مع زملائك وإخوانك؟ إذا الشيخ أدخلك تدخل، ما أدخلك تلتزم الصمت حتى لا تفقد بركة الشيخ في حياتك؛ لأن الشيخ يعود فأقول هو يعني كون شيخ مش معناته مش إنسان مش.

معناته مش عنده مشاكل، مش معناته لا يعصي. لا انتم فاهمين إنسان، مشاعر، أحاسيس، عنده مشاكل مثله مثل أي شخص. فيسعك أن تصمت فيما يتعلق بحياته.

ثالثاً: من القواعد المهمة وهي اسمعها بدقة: اجعل دائماً بينك وبين الشيخ الذي تحبه وتعظمه مسافة، اجعل بينك وبين الشيخ ماذا؟ مسافة. يعني لا تحرص أن تدخل في كل حياة الشيخ أو في كل مواقفه، وتكون ملازماً له بشكل متعب. ليه؟ شوف الشيخ أنت الآن بتشوفه في الدروس والمجالس، صح؟ فتراه هيبة، وكلما لازمته لازمته لازمته في الرحلات، في الطشات، في القعدات، في الكذا، مع الوقت الشيخ بتفسح، وكان هو في الدرس زي ما هو بوكو، زي ما هو في الحياة، فإذا أنت شخص فضولي كثير، بتحب دائماً تحشر حالك في كل حياة الشيخ، إلا قد ترى من الشيخ موقفاً قد لا تستطيع، أو مزحة لا تعجبك، فيبدا مع الوقت يهون الشيخ في قلبك وهي يركز فيها، لأن الألفة تذهب الكلفة، وكثرة الملازمه تذهب حرمة الشيخ. فلذلك دائماً علماؤنا كان ينصحونا: لا تقترب كثيراً كثيراً، إذا حاب يبقى الشيخ هام مهيباً في قلبك، لأنه الشيخ بشر ولا يوحى إليه من السماء حتى يكون معصوماً في تصرفاته، فيمكن تصدر منه مزحة غير لائقة في مجلس خاص، ممكن، ممكن يتصرف تصرف ليس في أحسن أحواله، مش ممكن يعصي؟

لذلك ابن جماعة في تذكرة السامع يقول: كان الطلبة قبل أن ياتوا إلى مجلس العلم يتصدقون بصدقة، يرجون عند الله بها أن يستر عيب مشايخهم عنهم. يعني هو رايح على الدرس بقول: يا رب هذه صدقة لفقير، شو الهدف منها؟ يا رب هذه الصدقة أرجو أن تخفي عني عيب شيخي؛ لأنه يعرف الطالب عند السلف: إذا ظهر لك عيب في الشيخ، يا أخي سبحان الله، يعني نحن بشر، سيبدا يهون عليك الشيخ، والله الشيخ حكى كلمة مش جيدة فيك، الشيخ والله طلع منه موقف، الشيخ تصرف أو حتى بتعرف يعني ممكن أن الشيخ في طريقة شربه للماء ربنا ما يبتليه بشيء، ممكن أحياناً بعض المشايخ مثلاً عنده مشكلة في غازات البطن، كبعض الشباب عنده مشكلة في غازات البطن، فأحياناً كثرة الملازمه تجعل الألفة تذهب الكلفة، وتبدأ أنت مع الوقت لا تعظم الشيخ.

ولذلك اجعل دائماً بينك وبينه مسافة، هي نصيحتي لك، يعني بالعكس من حبك له أن تقول: أنا يا شيخ بدي أضل صورتك عظيمة في قلبي، فما بدي أكون حاشر حالي في كل مواقفك الحياتية، أنا بدي أجي على دروسك مشاهدك اللي بتفيد فيها الناس، لكن قعدات الخاصة جداً جداً أحوالك هذا ما راح أتعبك، خشية أن يظهر عيب فتسقط من قلبي ولا أريد ذلك لك. هذه فهمتوها إخواني؟ لأن بعض الشباب بالعكس هو بيصير كل ما يعرف الشيخ وأحبه أكثر وأكثر وكذا ورايح جاي عنده، في النهاية ممكن تشوف شيء لا تحبه تماماً، ممكن تضلك أنت رايح عند الشيخ جاي تسمع الشيخ صرخ على زوجته، إيه الشيخ بصرخ على زوجته؟! يعني هو عمر بن الخطاب وقاعد يختلف، بس هو خلاص الإنسان مفكر أن الشيخ إيش؟ أربعة وعشرين ساعة على التكة، مش ممكن يغلط.

فدائما لا تكون شخص فضولي ملاصق؛ لأنه إلا أن يكون في عيب فيه إلا بجهة من الجهات، بشر تظهر فلتات الألسن، حتى لا تذهب الحرمة.

رابعاً: إذا ظهر لك عيب في الشيخ؛ عيب في كلمة قالها أو في موقف حياتي، يجب عليك أن تستر عيب شيخك، وإذا وجدت أحد زملائك في الدرس يتكلم بعيب الشيخ، لابد وأن تدافع عن الشيخ وتحفظ حرمته وتسجر كل من يتكلم عن عيب الشيخ، حتى نعم الشيخ يصدر منه أخطاء وكلمات في غير سياقها، الطالب المؤدب الذي يريد أن يحافظ على شيخه يكتم العيب إذا هو شاهده، وإذا سمع من يذكر عيب الشيخ أمامه يلزم الأدب ويدعوه إلى تقوى الله سبحانه وتعالى.

طيب خامساً: حاول أن تشعر الشيخ باهتمامك به وإقبالك على مجلسه وحرصك على الفائدة؛ لأن الشيخ في النهاية مشاعر وأحاسيس، ولذلك كانوا يحرصون مثلاً من آداب السلف أنك إذا كنت تحضر مجلس شيخ لا تقول له: والله شيخ سامحني بدي أطلع لأني بدي أحضر عند شيخ آخر، هذا ذكره ابن جماعة، عيب أن تقول لشيخ أنه والله سامحني بدي أخرج آخر نصف ساعة، اللي أقول لك لماذا؟ والله عم بحضر عند شيخ آخر، مش حلو. بتقولي الشيخ مخلص لازم يكون، يعني حتى لو بحضر عند شيخ آخر شو المشكلة؟ هسا الإخلاص شيء والمشاعر شيء آخر، فالإنسان عليه أن يعرف حدود الأدب.

طبعا هون الكلام طويل طويل إخواني، بس أنا بحيلك لكتاب ابن جماعة وكتاب جمال الدين القاسمي للتفاصيل، أنا هنا بتكلم بشكل عام، الشيخ مشاعر وأحاسيس، كلما شعر أنه أنت مهتم كلما أعطاك، وكلما شعر بعدم اهتمامك وعدم اكتراثك قل عطاؤك لك، وفي النهاية أنت الخسران أو الكسبان. يعني فإذا وجدت ذاك الشيخ الذي يستحق الملازمه، أظهر كامل الاهتمام والاحتفاء بكل كلمة يقولها وبكل شيء يعقده لك.

سادساً: إذا تخرجت من مدرسة شيخ معين، أحياناً درسنا على بعض المشايخ في فترة ما، ثم خلاص يعني انتهت الفائدة التي أجنيها منه وعندي يعني ما عندي وقت أتفرغ له أكثر، أتاح لي ألازم شيخاً آخر في فن آخر، إياك أن تنظر إلى شيخك السابق بعدم الاهتمام. وأحياناً -وهذه إخواني صارت وعندنا تجارب مع كثير للأسف من طلاب العلم- أحياناً في شيخ أنت تستفيد منه بعض العلوم وفتح لك أقفالها، ثم أنت تتخصص في هذا الفن أكثر من شيخك، فتصبح أنت متقناً فيه أكثر من الشيخ الذي علمك -ركزوا في هاي- فيصبح هو لا يرى شيخ شيئاً؛ ليه؟ لأنه شايف حاله: أنا صرت أعلم من الشيخ اللي درسني، وهذه من قلة المروءة وسوء الأخلاق!

ذاك الشيخ نعم درسك في مستوى أول شريعه، مستوى ثاني، وفتح لك الأقفال، ربنا فتح عليك وتخصصت صرت أقوى منه في هذا الفن، هذا مش معناته تنكر الجميل وتصبح تتسلق عليه وتصبح تعامل- بعضهم هكذا يصبح يتعامل معك قرين! طب أمبارح كان شيخك وكنت محتاج له، اليوم لأنك صرت زيه أو أشطر منه صرت تتعامل معه كقرين: أنه آه شو أخبارك أبو فلان؟ شو أبو فلان؟ ما أنت أمبارح كان شيخنا وشيخنا! طب هذه طبعا هي شخصيات مرضية اللي بينسى فضل الشيخ أو المعلم الأول خاصة، ويبقى ينظر إليه أنه خلاص ما أنا صرت احسن منه، لا لا ما صرت أحسن، هو يبقى له المنة عليك إلى أن تموت، يبقى له المنة عليك لو علمك الآجرومية، وبعدين أنت صرت حافظ الألفية ومش حافظها، له المنة عليك أنه علمك الآجرومية وفتح لك الأبواب الأولى في هذا الطريق.

فاحذر حذاري أن تصبح أعلى من بعض مشايخك فتصبح تنظر إليهم بعين الازدراء أو النقص، أو تنسى فضله، أو تصبح تعامله كقرين أو لا تبقي له حرمة، فهذا من أمارات الحرمان لك.

طيب، النقطه السابعة: أطل الملازمة للشيخ. أطل الملازمة للشيخ، مين يعطيني في القرآن آية قرآنية تدل على فكرة الملازمة للمعلم؟ أحسنت، معي الآية... أحسنت، موسى مع الخضر. تخيل موسى عليه السلام، النبي، لما ذهب ليتعلم من الخضر قال: أنا بلازم حتى أتعلم، إيش قال له؟ ﴿هَل أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمِمَن مِّمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾، هل أتبعك تابع لك وألازمك؟ فاستدل علماء التفسير بهذه الآية على الملازمة في العلم، وأن من يريد أن يتخذ شيخاً عليه أن يلازمه، حتى ولو كنت أنت أعلى منه في الدنيا، أيهما أعلى؟ موسى ولا الخضر؟ طبعا موسى عليه السلام نبي، ومع ذلك تواضع وقال للخضر: أنا أتبعك على أن تعلمني. تمام؟

فهذه فكرة الملازمة إخواني فكرة مهمة جداً، في الجامعات نسفها من حياتنا فكرة الملازمة، أن تجلس مع الشيخ سنتين، ثلاث، أربعة، وخمسة، وستة، ودعوكم من قضية إخواني أنا هذه أتألم منها جداً: شيخ، متى تنتهي الدورة؟ هي الدورة أعلنتم عنها، متى آخرها؟ دعكم من سؤال أنت خلاص أنت وقفت نفسك للعلم، لا تظل تؤلم نفسك وتؤلم الشيخ وتجره: هي الدورة مدتها سنتين ولا ثلاث؟ طب هي خمسة ولا أربعة؟ طب مطرح ما مطرح تخلص أنت، عفواً هذه هي جامعة، هكذا التعليم الجامعي، أما التعليم الشرعي شيء آخر، التعليم الشرعي بتلازم وما لك علاقة متى بتنتهي، أنت بدك تكيف نفسك وبدك تبقى تستمر، بده يكون طموحك: يا ريت ما تنتهي حتى أبقى أتعلم، أما هذا الذي دائماً يسأل: أنا الدورة بدي أشوف مواعيدها بتيجي مع مواعيدي ولا لا؟ هو يعني إيش مواعيده بتيجي مع مواعيدك؟ يعني أنت هذه إخواني عقلية معاصرة كئيبة حرمت الناس من التعلم الشرعي الصحيح!

ماشي أنا أفهم أن عندك التزامات وكذا، لكن إذا أنت هناك مكان معين تتعلم منه، إياك تسأل متى بتنتهي الدورة، وإياك تسאל والله مواعيد... أنت بدك تأقلم حياتك، لأنه أنت الكسبان أو الخسران في النهاية، يعني أنت الكسبان أو الخسران. فحذاري أن النمط الجامعي يأكل حياتك وتبقى دائماً من أصحاب: متى بتنتهي؟ ومتى بتخلص؟ وايش آخر موعدها؟ طب لا، هي سنتين، هي دائماً اللي بفكروا في هيك بهذه العقلية هذا قل أن يفلح؛ لأنه ما عودنا مشايخنا أنه خلاص أنت تبقى تتعلم إلى أن تموت، سنتين، عشرة، عشرين، والملازمة إخواني الملازمة مش سنة وسنتين، الملازمة العلمية عشرة، وخمسة عشر، وعشرين، هي سقفها المتوسط من عشرة إلى عشرين سنة، هذه هي الحياة العلمية، أما هؤلاء أصحاب الوجبات السريعة اللي بده يصير عالم وشيخ ويخلص الكتب وكل شي في أربع سنوات هذا إن شاء الله ممكن في الجنة في عالم آخر، لكن في عالم الدنيا هذا غير موجود أبداً.

فإذا كنت تطمح أن تكون طالب علم محترم قوي متين وتتعلم على أيدي المشايخ وعندك شيخة، طبعا هذا كله للشيخ الذي لازم ونحن اتفقنا أنا بتكلم عن كنز أنت وجدته، هذا الكنز أنت ما بتسال متى بخلص، في واحد يسال متى بخلص الكنز؟ والله متى هذا الكنز متى آخرته؟ طب ما خلص، أجى آخر السنة ما خلص الكنز، ما رح تتخلى عن الكنز وتروح، في الدنيا ما راح تترك الكنز، أنا بقول لك إذا كنز مصاري، لكن الشيخ أفضل من المال؛ لأنه كما قال العلماء: كالنخله تنتظر متى تلقي عليك ثمارها هذا الشيخ، فتبقى تلازمه، والله لو بالعكس لو عشرين وخير وبركة، لو ثلاثين، أحمد بن حنبل يأتي أبو زرعة الرازي إلى بغداد، فأحمد بن حنبل يمسك دفتره وبيصير يركض مع الطلاب ويرفع ثوبه ويركض مجلس أبي زرعة، فرآه رجل فقال: يا أمام أحمد، إلى متى تتعلم العلم؟ فجملته المشهورة إيش قال؟ مع المحبرة إلى المقبرة. هذا لا ينتهي، وأبقى أراكض عند المشايخ وألازم الأسماء الكبيرة.

وهذا الإامام أحمد بن حنبل بعض الطلاب بعد خمس سنين أو صار دكتور شريعة يأنف أن يجلس في مجلس علم، لك أنا رتبتي أنا أجلس مجلس علم؟ يعني خلاص صرت أستاذ! عشان تعرفوا كيف ليش لما قلت لكم أن إخضاع الشريعة للبكالوريوس والماجستير والدكتوراه حرم كثيراً منا من التوفيق، أنه أصبحت هذه الألقاب تعني شيئاً وهي لا تعني شيئاً، وإنما الواقع والعلم هو الذي كل شيء في حياتك. فالشيخ لابد وأن تلازمه بدون أن تسأله متى ينتهي الدرس ومتى تنتهي الدورة وكم مدة كذا وبدي أشوف والله مواعيدك بتتناسب مع مواعيدي، شوف هذا اللي بده يشوف مواعيده بتتناسب مواعيد الشيخ هذا لا يستحق العلم عادة، بدك تأقلم حياتك وتصنع الوقت من العدم، أنت اللي بدك تبحث عن الوقت تصلح أمورك، تمام؟

طبعا هذا كلام جملة يعني أنا أفهم بعض خصوصيات الشباب الموظف الكذا اللي بيتكلم بعذر حقيقي أعذره، لكن اللي فقط هو تعود على سوء الأدب أن يسأل: بدي أشوف مواعيدك مع مواعيدي، أنت لا تستحق هذا الشيخ أصلاً، سامحني، أنت لا تستحقه، هذا الشيخ يستحق طالب علم، يستحق إنسان جاي يتعلم، أما أنت اللي بتسال عن هذه اذهب أنظر لك هذا دكاترة الجامعة أو شيء دبر حالك في جامعة، اخد شهادة دكتوراه وصير دكتور وريح حالك، ترى هذه أبواب أخرى، أما هذا العلم له رجاله وله أنماطه وله طرائقه وله مراتبه، إذا أردت العلم بدك تلتزم بمنهج العلماء.

طيب، أخيراً: النقطة الثامنة والأخيرة، احذر أن تغضب من شيخك الذي رايته كنْزاً بسبب موقف صدر منه؛ بعض الطلاب مسكين يتعامل مع شيخه كما يتعامل مع صديقه، هذا يكثر في الطلاب ويكثر في الطالبات، والله الشيخ حكى كلمة ما عجبتني خلص بدي أبطل أحضر عنده، أنت المسكين أنت! نحن اتفقنا أنت وجدت كنز، صح؟ نحن نتكلم عن الشيخ الذي يستحق، هذا الشيخ في يوم من الأيام عصب عليك، قال لك: اطلع يا حمزون، هذا بتقول: لا والله ما برجع له، شو يحكي لي اطلع من هون؟ اه، اطلع من هون وبترجع له كمان؛ لأنك أنت من تحتاجه.

لذلك قيل للأعمش أن الطلاب بعضهم لا يأتي إليك لصلاتة لسانك -تعرفوا الأعمش سليمان بن مهران أحد أئمه الحديث المتفق عليهم- قال: هم حمقى! ليه؟ قال: لسوء أدبي عليهم وهم يستفيدون مني. يعني أنت إيش بدك الشيخ؟ أساء الأدب، غلظ عليك في مجلس والله راك غير منتبه، أنبك: يا فلان انتبه للدرس. بعض الطلاب ترى إخواني عندنا اليوم هيك حالة مرضية شوي: الحساسية الزائدة، أن الشيخ حكى لي انتبه في الدرس وجرحني قدام زملائي.

المشاعر المرهفة يعني أقرب إلى النساء منها إلى الرجال، يعني ماشي لو أخت بطلت تحضر عن شيخ مش مشكلة تمام يعني مشاعر مرهفة، أما أنت شاب والله الشيخ رمحي أو قال لي أو كسرني أنت رجل ما يعني دعك من هذه الحساسية المفرطة، استفد من الشيخ واعتذر من الشيخ قدام الزملاء وعادي جداً الرجل يعتذر من شيخه والله نعم ويحترمه، فاحذر تقول والله الشيخ ما عجبني موقف حكى لي هيك قدام زملائي أو التبني أو فعل لي كذا، ما دام كنزاً فالكنز يخشى أن يفقد، احذر أن تفقده، بل بالعكس بعض المشايخ فعلا أخلاقه صعبة ومن لازمهم أخلاقه صعبة يعني عصبي ونرفزة كذا هذا هكذا جبلة الله ايش أسوي أنا بدي أبقى ألازمه لأنه كنز، بعض المشايخ مثلاً كنز بس مثلاً بمزح كثير ببقى ألازمه وبتحمل أنه مزح علي، نكت علي شوي، حكى كلمة من هون، ضربك على ظهرك من هون مش مشكلة، أما الحساسية المفرطة لا تصلح دائماً من وجد كنزاً لا يغضب ولا يحزن لبعض الأمور التي كانت حول هذا الكنز، كنز عليه شوية تراب تقول ما بتاخذه والله عليه شوية تراب والله لتاخذه بإيديك ورجليك صح ولا لا، بتشيل التراب تقول مش مشكلة، حتى لو عفري لو فعل ما فعل بس كنز، هذه الفكرة بدك تفهمها لأنه بعض الشباب عنده هذه الفكرة أنه الشيخ فقط أذابه بكلمة عادي يتركه في النهاية أنت مس قصر، لا أطيل أكثر من ذلك.

اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا علماً نافعاً، هذا كلام في المشيخة، بقي في موضوع مركزيات طالب العلم يعني نصف محاضرة نعطيها إن شاء الله الأسبوع القادم إن كان في العمر بقية، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.