دخولتسجيل الدخول

عوائق في حياة طالب العلم 1 | حقيبة مفاتيح الطلب-المحاضرة التاسعة | برنامج التأسيس العلمي

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاةً تترى وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. حياكم الله أيها الأكارم في مجلسٍ يتجدد بنا في دورة التأسيس العلمي. ونحن ما زلنا في الحقيبة الأولى وهي حقيبة مفاتيح الطلب، وهذه الحقيبة المحورية والأساسية والموجهة لبوصة الطلبة الذين يرغبون بسلوك هذا الطريق، والهدف منها أن نضع النقاط على الحروف حتى تعرف هذا الطريق قبل أن تلج فيه، وتعرف طبيعته ومركزياته ونقاط النجاح فيه، وأين ممكن يأتيك الفشل والهزيمة. لأن معرفة هذه الأمور والتحصن بها هي بإذن الله سبب من أسباب استمرارك في هذا الطريق، أما الذين يشرعون في العلم مباشرةً ويبدأون بالفقه والعقيدة وهو لا يعرف طبيعة العلم الشرعي وما الذي يتطلبه وما الذي يمكن أن يخرج من عوائق وما هي مركزياته وما هي الأسس في طريقة التلقي، هذا قليلٌ من يستمر منهم، إلا أن يكون وفق إلى شيخٍ يأخذ بيده، وإلا في العادة يتساقطون على الطريق.

لأن الإنسان في أي علمٍ من العلوم وأهمها علوم الشريعة لا ينبغي أن يدخل في شيءٍ قبل أن يتصوره وقبل أن يكون لديه معرفةٌ عامةٌ بطرق التعامل معه، فنسأل الله أن يثبتنا وأن يعلمنا وأن يفقهنا وأن يرزقنا العمل بعلومنا إنه ولي ذلك والقادر عليه. نحن تكلمنا عن أول مركزية من مركزيات طالب العلم أو مركزيات رحلة طلب العلم، وكانت المركزية الأولى ما هي؟ المعلم. أخذنا محاضرتين ونحن نتكلم عن هذه المركزية الأولى.

اليوم سأتكلم عن مركزية ثانية وثالثة بشكل مختصر حتى أنتقل إلى موضوع عوائق في حياة طالب العلم، لأن المركزية الثانية والثالثة هي أفكار أريدك أن تضعها نصب عينيك ولا تحتاج إلى طول بسط، أما قضية المعلم هي القضية الخطيرة كما قلنا وقطب الرحى فلا مجال أنني هكذا أتكلم عنها سريعًا، كانت تحتاج لتفصيل بضوابط وشروط وآليات ووسائل حتى يكون الكلام عملي وليس مجرد كلام تنظيري.

المركزية الثانية إذن من مركزيات طالب العلم الحرص على تعلم الوحي الإلهي. الوحي باختصار. إخواني هذه الشريعة الإلهية شرفها أنك تتعلم فيها ليس كلام المخلوقين أساسًا. شرف تعلم هذه الشريعة وبه سما هذا العلم على سائر العلوم، ما هو؟ أنك تتعلم وحي السماء. أنك تتعلم ما يريد الله سبحانه وتعالى أن يوصله إلينا نحن البشر إما في القرآن الكريم وإما في سنة النبي صلى الله عليه وسلم. والعلوم التي ندرسها العقيدة والفقه والسيرة وأصول الفقه والحديث والتفسير إنما كله يدندن حول مادة الوحي. إما باعتبارها علوم آلات ووسائل ترتقي بها لفهم الوحي أو علوم مقاصد ندرك بها مضمون الوحي كعلوم العقيدة والفقه.

فأصلًا كل رحلتك العلمية إذا أردت أن أكون دقيقًا هي تحوم حول الوحي. أنك تريد أن تعرف رسالة الله سبحانه وتعالى للبشرية، عقيدة وفقها، أو تريد تتعلم وسائل تساعد طلاب العلم على فهم مراد الله في الكتاب والسنة، ومن هنا لا يجوز لطالب العلم أن يقطع شوطًا في طلب العلم وهو خلو الوطن من معرفة الوحي الإلهي. ومن هنا كان علماؤنا يوجهون الطلبة في بداية تلقيهم للعلم أن يكون أول شيء محفوظ ما هو؟ القرآن، الوحي. لأنه هذا طريق وحي، طريق تعرف على شريعة رب العالمين، فيجب أن يكون المنطلق الوحي والمنتهى من الوحي.

ولا يجوز أن تكون أجنبيًا عن نصوص الكتاب والسنة. اليوم نستغرب أن بعض من يطلب العلم لا يعرف آيات القرآن، ولا يستحضرها في الدرس العلمي. ويمكن يجلس سنوات أو يصبح أستاذ حتى في جامعة وهو لا يعرف آيات القرآن معرفة حقيقية. ليس أن أريدك تختم لي القرآن في رمضان، لا لا أنا أقصد الآن معلم أو طالب علم يجب أن تكون خبيرًا خريتًا بآيات الله سبحانه وتعالى. كذلك تصطدم أن بعض طلاب العلم ربما أربع خمس سنوات ومحفوظه في السنة النبوية لا يتجاوز 50 حديثًا. تقول هذا ماذا يفعل في حياته العلمية؟ هل عكفت على كلام البشر المخلوقين وتركت كلام الخالق سبحانه وتعالى؟

هل كلام العلماء والأئمة رضوان الله عليهم أعظم في قلبك من كلام النبي عليه الصلاة والسلام؟ هل أصبحت تطرب فقط إذا قيل ابن تيمية وابن القيم والشافعي وأحمد ولا تطرب إذا قيل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يشدك أن تسمع الحديث ولا أن تنظر في معانيه؟ إذا وصلت أو أنت تعاني من هذه المشكلة عليك أن تعيد النظر في قلبك. فإن كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلوه كلام، وكلام الله عز وجل هو وحي السماء، فيجب أن يحتل المساحة الأكبر والأعظم والأبهج في قلبك بل لا يزاحمه كلام أصلاً.

وإنما نظرنا في كلام الأئمة العلماء السادة الأفذاذ إنما هو لفهم كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم. فمن هنا أيها الشباب من أبرز الأمور التي يجب أن تنطلق معك من بداية رحلتك العلمية الاهتمام بالوحي الإلهي. ولماذا؟ تقول لماذا؟ أولاً النقطة الأولى في قضية لماذا يجب أن أهتم بالوحي الإلهي؟ حتى تصبغ عقلك وقلبك بمادة الوحي، صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة. الإنسان الذي يعتاد التعامل مع القرآن والمرور على معاني القرآن ويعتاد التعامل مع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ويمر عليها يبدأ بالأربعين النووية والشمائل وينتقل للعمدة والبلوغ حتى يتعامل أيضاً في كتب مجالس السماع مع الصحيحين والسنن.

إخواني هذا بالتجربة وبشهادة علمائنا هناك منظومة تحدث في عقله يصبح من خلالها يفهم ما الذي يمكن أن يكون مراداً لله شرعاً وما الذي لا يمكن أن يكون. يعني قد لا تكون أنت متخصص أو ضابط لكثير من المسائل صحيح؟ لكن القراءة المستدامة لنصوص الكتاب والسنة تصبغك صبغة وتشكل فيك رؤية معينة تصبح تعرف بالجملة على الأقل ولو لم أكن أعرف التفاصيل ما الذي يمكن أن يكون شرعاً مقبولاً وما الذي لا يمكن أن يكون مقبولاً شرعاً. وتعرف سير النبي صلى الله عليه وسلم وهديه وسمته. وبالتالي لو أنك طالب علم مبتدئ لكن جلست في مجلس عام وقيل أو تزاحم الناس في بعض أحوال النوازل على الأقل أنا عندي تصور نعم قد أقول لكم أنا لست متخصصاً بعد، لكن لكثرة تعاملي مع الكتاب والسنة عندي تصور عام عما يكون شرعاً في مثل هذه الحالات، وما الذي يمكن أن يقبله الله وما الذي لا يقبل في الجملة وإن لم أعرف التفاصيل.

فهذه قضية مهمة جدًا جدًا إخواني أن تصبغ النفس والعقل وتعجنه عجنًا، كيف ما بعمل عجينة؟ تعجن عقلك هكذا بمادة الكتاب والسنة لتصبح هي المادة الأساسية في تفكيرك. فحتى إذا درست بعد ذلك المذهب أو درست العقيدة أو درست ما درست دائمًا عندما تقف على آية أمامك يستدل بها أنت تفهم أصل الآية وتفهم معناها الكلي. وأعود فأقول هذا الذي من أجله ألزم العلماء الطلاب قبل أن يشرعوا في حفظ المتون أن يحفظوا نصوص الكتاب والسنة. أن يحفظوا ماذا؟ نصوص السنة، عفواً أضعت نصوص القرآن الكريم. لأنهم يريدون أن تعجن وتأخذ العجينة الأولى من الوحي الإلهي وليس من كلامهم. وهنا البركة وهنا الصلاح وهنا الخير. إذاً هذه القضية الأولى فهمناها.

القضية الثانية لأهمية ابتدائك بقراءة القرآن والاحتفاء به وحفظه والانشغال به وضرورة اهتمامك بالسنة والاحتفاء بها هو أن تدرك علو كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم على كلام غيره من البشر حتى ولو كانوا العلماء الأفذاذ، يبقى لا يحتل في قلبك مكانة عالية سامية. ولذلك حتى أعطيكم ماذا أقصد؟ أحيانًا بعض الطلبة مثلًا ينشغل بدراسة المذهب. ونحن مع التمذهب ومع دراسة المذهب لأنها المنطلق، لكن ينعجل بدراسة المذهب سبع ثمان سنوات من دون أن ينظر في السنة ولا في القرآن ويهتم بمعرفة معانيها، فيصبح في قلبه مشكلة أنه يعظم كلام أئمة المذهب أكثر من تعظيمه لكلام الله ورسوله.

وهذا أيضًا جفوة، جفوة كبيرة بينك وبين القرآن والسنة أن يصبح إمام المذهب أو نصوص المذهب أعظم في قلبك من كلام الله ورسوله. فنحن نريد مع دراستنا للمذهب واحتفائنا بالالتزام به، لا، بس في النهاية في النهاية الأعلى والأسمى هو القرآن وسنة النبي صلى الله عليه وسلم. هذا هو التوازن في هذه القضية. كذلك بعض الطلاب ينهمك في علوم الآلات، ربما يجلس ست سبع سنوات يدرس النحو والصرف والبلاغة والشعر. بعد سبع سنوات إيش نصيبك؟ طب ماشي جيد هذا لازم تدرسه، لكن كيف كانت علاقتك مع الوحي الإلهي خلال هذه السنوات؟ ضعيفة جدًا. هل تحفظ القرآن؟ لا. تحفظ الشعر الجاهلي أكثر من حفظك للقرآن؟ والله مشكلة هذه.

طب كيف علاقتك بالسنة خلال هذه السبع سنوات؟ والله ما أنا ما قرأت بالكاد الأربعين النووية. اه إذًا أنت مقصر ومفرط ولا تعرف كيف تبنى العلوم وكيف تعجن شخصية طالب العلم. العلماء حتى مع تمذهبهم، حتى مع دراستهم لعلوم الآلات ما كانوا ينفكون عن ورد مستمر في الكتاب والسنة. ورد يومي مع القرآن. ورد يومي أو أسبوعي بغض النظر مع سنة النبي صلى الله عليه وسلم أو برنامج يتعلق بحفظ السنة هذا منفصل عن الخطة العلمية. خلاص ورد يومي في الحفظ. أحفظ يوميا حديثين ثلاث. يا أخي بعد سنتين أكون حفظت ألفين ثلاث. بعد خمس سنوات تكون حفظت آلاف لو أنك مستمر. ترى حديثين في اليوم، السنة كم يوم؟ 365. لو أنني أحفظ في اليوم حديثين فقط، هي في السنة خلصت قرابة ال700 وشوي، سنتين هي 1400، ثلاث سنوات. إذًا أنا أستطيع خلال خمس سنوات أكون أحفظ 5000 حديث من الأحاديث الصحيحة عن النبي عليه الصلاة والسلام. مع مروري أكون على كتب السنة البخاري ومسلم وسنن أبي داود والنسائي والتعليق عليها والنظر في معانيها.

نعم أنا لست الآن في مرحلة أن أستنبط الفقه منها، أنا ما زلت ملتزمًا بمذهبي، لكن على الأقل أمرر العين والقلب على كلام النبي صلى الله عليه وسلم وهديه حتى تبقى هذه الصبغة والسمة هي المتجذرة في داخلي وفي قلبي وفي عقلي. وتبقى المذهبية وسيلة وليست غاية مقصودة لذاتها، تبقى المذهبية وسيلة للترقي لفهم الكتاب والسنة وفق رؤية عالم من العلماء المتبعين. أليس كذلك؟

فهذا إذن هاتان النقطتان من أجلهما نلزم الطالب بضرورة أن يكون من بداية رحلتك العلمية عندك ورد من الكتاب والسنة وتبدأ بالكتاب تحفظه، ولا بد أن يكون لك ورد في تفهم أصول معانيه، وكذلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم لا بد وأن يكون لك انشغال بها بجهة من الجهات. طيب، لكن هنا نعود فنقول عندما تريد أن تتفهم الوحي الإلهي لا يجوز في البداية أن تتفهمه بفهمك أنت، صح؟ حتى لا تضل. أنت لست أستاذًا في اللغة، أنت في بداية رحلتك العلمية فلست أستاذًا في اللغة ولست متخصصًا في كثير من الجوانب، فاعتمادك على فهمك المباشر لنصوص الكتاب والسنة كثير منه قد يكون سببًا في ضلالك. وإنما فهمي لنصوص الكتاب والسنة وعلاقتي بالوحي أنا محتاج فيها للعلماء الأفذاذ لأنهم أقدر مني وأمتن مني وأمكن مني وهم أقدر على أن يعطوني الفهم الصحيح والتصور الناضج لنصوص الكتاب والسنة. فأنت تحتاج للعلماء في فهم الوحي، ولا تقل والله الشيخ نصحنا أنني لا بد أن يكون لي دراية وعناية بالوحي إذًا هذا معناه أنا أفهم بنفسي الوحي، لا، إياك.

هذه شيء وهذا شيء، الاعتناء بالوحي هذا تركيز، لكن كيف سأفهم الوحي؟ لا بد من الرجوع إلى كلام الأكابر من أئمة السلف رضوان الله عليهم ومن سادتنا الفقهاء حتى تفهم الوحي وفق منظور صحيح. ففي العقائد تعود إلى كلام السلف وفي الفروع تعود إلى فهم أحد الأئمة المتبعين لنصوص الكتاب والسنة. لكن لا بد من وحي، لا بد من وحي. لذلك حتى البارحة لما تكلمنا في معهد مالك بعض الإخوة يقول لي: لماذا مثلا ندرس عمدة الأحكام أو منتقى الأخبار أو كتب الحديث داخل معهد مذهبي؟ لأنني أريد أن تتعامل مع الحديث وتعرف هذا الحديث وسنة النبي عليه الصلاة والسلام وهي الأساس كيف فهمها أحمد؟ وكل مذهب يدرسها وينظر إليه بمنظور إمامه.

لكن أن تدرس أربع سنوات مذهبا أو خمس سنوات وأنت لا تحفظ كتابا حديثيا ولا تففهه على أصول مذهبك، والله هذه مشكلة وكارثة، لأنني هنا فصلت بين المذهب وبين الوحي، والأصل أن المذهب هو طريق ووسيلة لفهم الوحي، وليس منقطع عن هذا الوحي الإلهي. فهذه إذا قضية أحببت أن أنبه عليها. حتى في علم العقائد، هذا كنا نتكلم عن المذهب الفقهي، حتى في علم العقائد، مما يدل على صحة عقيدة أهل السنة والجماعة وصحة منطلقاتهم العقدية أن كتبهم تنطلق من الكتاب والسنة.

فالاستدلالات في كتب السلف وانظر في كتب السلف قديما، كتب السنة والشريعة وغيرها مما عنونت بهذه العناوين، كلها استدلالات قال الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومما يدل على ضعف الطرق الكلامية وضعف عقائدهم وكثرة ما فيها من الأخطاء هو أنك بتقرأ كتابا كاملا للرازي أو لغيره بالكاد تصطدم بآيتين ثلاث في الطريق، كتاب كامل في العقيدة، أو كتاب حديثين ثلاث. وإذا ذكر الحديث ففي العادة ليؤولوه فقط يعني، ليس من أجله ليبني عقيدته منه، وإنما يذكره فقط ليكون الحديث مخالفا لقوله، فيذكر الحديث ليؤوله ويصرفه إلى مراداته في التعطيل. فلذلك كان يقول علماؤنا كتب أهل الكلام مظلمة، وكتب أهل الحديث مشرقة. لماذا كتب أهل الكلام مظلمة؟ لأنها آراء الرجال بس، قال الجويني وقال الغزالي وقال فلان وقال.

التفتازاني وقال، عضد الدين الإيجي وقال، السنوْسي، وقال... كلام رجال. وأما كتب أهل الحديث ما هي؟ كتب السنة القديمة. قال الله، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الصحابة، وقال السلف؛ ما عندنا إلا هذا.

وطبعا هنا سيقولون لك: لكن طريقة المتأخرين كما يقول، أعقل؛ لأنها مبنية على قواعد العقل، وهذا اتهام منك للسلف بأن المتأخرين أعقل منهم، وهذا قمة الجهل. قمة الجهل أن تظن أن الطرق العقلية التي سلكها علماء الكلام وهجروا بسببها الكتاب والسنة أحكم وأمتن من كتب السلف، بل السلف كانوا أعقل وأمتن وأحكم، لكنهم يعرفون الكلام الذي يحتاج إليه، والكلام الذي هو هرطقة وتداخل عقول وخرابيط ووساوس الشيطان، يعرفون الأدلة العقلية التي يحتاج إليها في بناء العقائد، وما هو من الكلام الفضولي الذي يشوش ولا يبني ويورث الخصومة ولا يبني العقائد، هذا الفرق.

ولذلك عمر بن عبد العزيز حذر من اعتقاد بعض المتأخرين أنهم أدق نظرا من السلف. لذلك قال: قف حيث وقف القوم. شوف إيش يقول عمر بن عبد العزيز؟ قف حيث وقف القوم، لا تبتدع منهجا جديدا في التعاطي مع العقائد. قف حيث وقف القوم، يعني حيث وقف الصحابة وحيث وقف السلف، فإنهم عن بصر كفوا، أو فإنهم عن علم وقفوا وببصر نافذ كفوا. يعني هم لكمال علمهم لم يتوسعوا في الأقيسة، ولكمال بصرهم أعطوا ما يحتاجه الأمر من الكلام بالعقليات، وجعلوا اعتماد الناس على الكتاب والسنة.

وفعلا صدق عمر بن عبد العزيز، فإنه متى دخلت العقليات وهي ليست عقليات وهميات في كلام العقائد، اختلفوا فيما بينهم واختصموا، وأصبح ديننا شيعة كل حزب بما لديهم فرحون، هذه أشعرية وهذه ماتريدية وهذه معتزلة وهذه كرامية وهذا والفرق... أصبح عندنا كتب تسمى كتب الفرق، صحيح؟ كتب كاملة تسمى كتب الفرق والفرق بين الفرق عبد البغدادي وغيره. من أين نتجت هذه الفرق في الإسلام؟ لأننا لم نجتمع على المنطلق، وإن كان كل يدعي وصلا بليلى كما يقول، الكل يقول لك: لا لا كلنا انطلقنا الكتاب والسنة. الآن هذا كلام استعراضي.

لكن دعني أنظر في كتبك. هل فعلا كتبك تنطلق من الكتاب والسنة؟ ولا تبدأ بالواجبات العقلية والجائز العقلي والمستحيل العقلي؟ ونبدأ نخوض في هذه الأمور؟ والله السلف لم يبدأوا بهذه الطريقة في تدريس العقائد. والنبي عليه الصلاة والسلام لما كان يجتمع مع الصحابة في دار الأرقم بن أبي الأرقم، لم يكن يتكلم عن الواجب العقلي والجائز العقلي والمستحيل العقلي، فهذه الأمور كانت معروفة بالبداهة وواضحة، لكنكم بنيتم عقائدكم أيها الكلاميون على طريقة الفلاسفة.

تمام؟ الآن لو أنا أتكلم مع شخص ملحد في مقام المناظرة أو شخص عنده شبهات، نعم قد أستفيد من بعض الطرق العقلية وأوظفها في مقام الجدل وإقامة الحق، لكن في أمام الشباب المسلمين أصحاب العقيدة السوية أنا ليش أتعبهم في دليل الحدوث والأعراض والجواهر و و والجوهر الفرد مش الجوهر الفرد وهذا متماثل مش متماثل؟ إيش علاقتك أنت بهذه السالفة؟ إيش علاقة جمهور عموم المسلمين بهذه القضايا؟ الكتاب والسنة لا يغني ببيانه؟ هل يعقل أن الكتاب الذي نزل للبيان لا يغني ببيانه حتى يحتاج إلى دليل الحدوث يعرضه على طريقة المتكلمين بالجوهر والعرض ويتعبك وأنا أحاول أثبت المقدمة الأولى والثانية؟

هذا لو واحد ملحد عنده مشكلة تبدأ تحاوره. إنسان عنده شبهات يناقش. أما إنسان نشأ على فطرة سوية فمنطلقه الكتاب والسنة. فلذلك أعود فأقول: الوحي الإلهي منطلق لابد أن تنطلق منه، سواء في علم العقائد أو في الفقهيات أو في السلوكيات والأخلاق والتزكية والسير إلى الله. حتى في كتب التزكية ما دام الحديث جرى.

أصبحنا إذا أردنا أن نقرأ في التزكية، من أين نأخذ مادة التزكية؟ من الزهاد والعباد. يعني نفتح والله كتب ابن القيم على جلالتها، كتب ابن رجب، كتب ابن الحارث المحاسبي، كتب إحياء علوم الدين... هذه نذهب هناك نقرأ، هذه جيدة في جانب كبير منها. لكن الفكرة أنه ما عدنا حتى نستطيع أن نأخذ التزكية وصلاح النفس من القرآن، مع أنه هو كتاب تزكية وصلاح نفس، ولا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهي أسس التزكية وصلاح النفس.

نعم نحن نحتاج إلى كلام العلماء حتى يقربوا لنا فهم كثير من أصول التزكية، لكن أنا أقول: مشكلة البعيد عن الوحي الإلهي كيف يبقى يشعر بالغربة؟ بعض الناس اليوم إخواني فعلا هو غريب، يقول لك: القرآن هذه لطبقة معينة بيفهموها، أنا ما راح أستطيع أفهمه. أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم هذه فقط العلماء كبار كبار كبار فقط هم من يقرأ فيها، أما أنا دوبي أقرأ في كتب معاصرين في التزكية أو لا لا... هذا خطأ، من قال ذلك؟

ولذلك أصبح بينك وبين الوحي فجوة، وأصبحت تستثقل النظر في صحيح البخاري ومسلم وسنن أبي داود والنسائي، أو تستثقل حتى كتب مختصرة أقصر من ذلك: الترغيب والترهيب للمنذري أو ما شابه ذلك، لأنك فقط لم تعتد منهجية التلقي من الوحي، أنت لم تعتد عادة. وإلا من كسر الحاجز بينه وبين هذه الكتب وتلقاها على يد العلماء في مجالس السماع والشرح، سيجد الأمر ليس كما كان هو متصور، أنني والله بيني وبين لغة النبي صلى الله عليه وسلم شقة بعيدة ومسافة لا يمكن الوصول إليها، بل كلامه واضح بين، بعض المفردات الغريبة تشرح لك وانتهى الأمر، يعني الأمر ليس بتلك الصعوبة.

نعم الاستنباطات الفقهية والعقدية موضوع آخر، لكن لا تكون أجنبيا عن الوحي وبعيدا عنه، وتظن أن هذه لمنازل رجال ليست منازلنا؛ لأنه أحيانا الخطاب بالتركيز على المذهبية وكتب المتأخرين يصنع نوع من التخوف عند طالب العلم من أن يقرأ الكتاب والسنة، وهذا خطأ، هذا الخطاب الزائد المبالغ فيه خطأ. المذهبية وسيلة نتمسك بها، لكن الوحي الإلهي هو الأعلى وهو الأسمى وهو الذي يبقى هجيري وديدني وأتابع النظر فيه، وكلما تشربت الوحي الإلهي أصلا اهتديت، ازددت ثقة بعقيدتك، ازددت ثقة بفهمك للكتاب والسنة.

أنا أزعم أن كثير من الشباب اليوم الذين يتيهون في العقائد يقول: إيش الأولى؟ عقيدة فلان ولا عقيدة فلان؟ اقرأ الكتاب والسنة وتشبع، بس تشبع، وانظر كيف نفسك ستذهب وحدها للحق وتعرف ما الذي يمكن أن يكون مرادا لله ورسوله في العقائد وما الذي هو من آراء الرجال بعيد عن الكتاب والسنة. لكن هذا يحتاج إلى تشبع وعلاقة وطيدة بينك وبين الكتاب والسنة.

طيب، بعد هذا أنا سأقف هنا، ماذا نفعل؟ أولا: عليك أن تحفظ القرآن، فإن كان حفظك ضعيفا ضعيفا في بداية رحلتك العلمية، على الأقل تستظهره ويكون لك ورد يومي مع القرآن تلف معانيه، جزء، حزب، المهم لابد علاقة يومية. فإذا أنهيت القرآن تبدأ بحفظ أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وتبدأ بصغار العلم قبل كباره: تحفظ الأربعين النووية، الشمائل، عمدة الأحكام، الأدب المفرد للبخاري، بلوغ المرام، السنة لابن أبي عاصم أو غيرها، وتحفظ بعد ذلك مثلا المنتقى إن يعني ربنا عز وجل فتح في عمرك.

طبعا بعض الناس يقول لك: لا أنا بدي أحفظ البخاري ومسلم مباشرة. الله يقويك، بس أنا بقول لك من الخبرة والتجربة إنه الشاب اللي بيوصل عمره 20 خطأ يبدأ بهذا المشوار. يعني شوية تأخرت. أنا وإياكم... مش أنا وإياكم، وإنما طريقة مشايخنا الذين تعلمنا على أيديهم، أن الطالب إذا بدأ يحفظ السنة من عمر تسع سنوات هذا ما في مشكلة، تعطيه الدسامة، معاه عمر. لأنه الضبط الكبير للبخاري ومسلم هذا يا إخواني يتفلت، كتاب ضخم وليس بالسهل، وسنن أبي داود وغيره.

لذلك أغلب العلماء، أغلب العلماء حتى في القرن السابع والثامن والتاسع إنما كانت علاقتهم بكتب السنة... يعني يهتمون بحفظ المختصرات، مثل البلوغ والمحرر والعمدة والمنتقى، يهتمون بحفظ مختصرات السنة، وتبقى علاقتهم مع المصادر الأصلية مجالس السماع ومجالس المذاكرة ومجالس النظر والتعليق على الأحاديث. يعني حتى قالوا: شيخ الإسلام ابن تيمية من ينظر هو مستظهر لكتب السنة وليس حافظا لها، قال كثير ممن عرفوا تاريخه هو مستظهر لها وليس حافظا، يعني كما يتصور البعض.

فالفكرة إذا، علاقتك بكتب السنة هي علاقة استظهار. يعني كتاب مثل البخاري ومسلم تقرأه في حياتك 10 مرات، 20 مرة، عادي. تمام؟ مع وكل مرة ممكن تأخذ لك شرح معين أو فوائد من شيخ معين وتعلق حتى يصبح الكتاب مستظهر. فإذا سمعت الحديث أو مررت عليه في كتب الفقه: آها خلاص أعرفه وأعرف منطلقاته. كذلك كتب السنن، وتكون أنت جمعت أبرز الأحاديث الموجودة في كتب السنة من خلال بعض المختصرات، خلص هذه بإذن الله تشكل لك أرضية تنطلق منها. وهذا سأتكلم عنه ربما عندما نتكلم في مدخل لعلم الحديث وكيف يبدأ الطالب في هذا الباب. لا أتوسع أكثر من ذلك.

طيب، هذا بالنسبة إخواني كما قلت لانطلاقية الوحي والتركيز عليها. المنطلق الثالث الذي سأختم به في موضوع المنطلقات المركزية الثالثة في رحلتك العلمية؛ إذا قلنا المركزية الأولى: المعلم، الوحي، ثالثا: المنهج العلمي. هي مركزية، المنهج العلمي. لا يوجد طالب يطلب العلم على طريق الشتات. لابد وأن يكون لك منهج علمي معرفي في تحصيل العلوم الشرعية، كما أن علم الطب له منهج في تحصيله، وعلم الصيدلة له منهج في تحصيله، وعلم الهندسة له منهج في تحصيله، كذلك الشريعة الإلهية هي أعظم العلوم، بالتالي بالتأكيد هناك منهج في تحصيلها.

ولذلك حذاري حذاري يا طالب العلم أنك تكون مشتت الذهن في بداية رحلتك العلمية لا تعرف ما هو المنهج. فيوم والله في دورة أعلن عنها مركز فلان بدي أروح أحضر لغة. والله في دورة هنا أعلن عنها في أصول الفقه، والله بدي أحضر أصول فقه. والله في مركز آخر برضه عامل دورة في العقيدة. طبعا أنت مسكين، تقفز من هنا إلى هنا ومن شيخ إلى شيخ، ولا تعرف أيضا أن هذا الكتاب مناسب لك أو لا. مجرد ما رأيت إعلان على السوشيال ميديا قلت: بسم الله! وهذا لا يصلح، هذا لا يصلح، هذا مضيعة الأعمار.

طالب العلم، وهذا طبعا ارتباطه بالشيخ... لذلك هذه الفكرة ارتباطها بالمعلم؛ لأنه قلنا: أهم مواصفات المعلم أن يكون صاحب منهج علمي ومعرفي حتى هو يرتقيك، لأنه أنت ستقول لي: طيب كيف سأبني المنهج؟ كيف سأعرفه وأنا في خطواتي الأولى؟ بالتأكيد ليس مطلوب منك أن تعرفه أنت، المطلوب من الشيخ الذي تمسكت به أن يدلك على المنهج.

آه بنرجع بنقول: ما دور الشيخ في حياة طالب العلم؟ ما هي المواصفات التي يجب أن تكون في الشيخ؟ بعد ذلك بحثت عنه، وصلت إليه، تمسكت به، أنت الآن في أمان إن شاء الله، لأنك خلص وصلت إلى بغيتك. فالشيخ سيقول لك: المنهج العلمي في دراسة هذا العلم، النحو 1 2 3 4. المنهج العلمي في دراسة علم الصرف 1 2 3، في دراسة الفقه 1 2 3، دراسة العقيدة هكذا، دراسة التفسير هكذا. أنت تأخذ منه المنهج وتتمسك به، ولا تكن من أصحاب الخطط العلمية الكثيرة. بعض طلاب العلم عنده 300 خطة علمية! كل يوم بيروح على شيخ: شيخ، أنا أريد والله منهج علمي وخطة علمية تضعها لي، بيحط له الشيخ ذاك خطة. اليوم الثاني: والله في عندنا اليوم زيارة للشيخ الفلاني، بدي أخليه يطلع... يضع لي... يضع لي خطة أخرى حتى أنا أصير أقارن بين الخطط!

إذن عدت إلى نفسك، أنت بدك تقارن بين الخطط، من أنت؟ لا، أنت لا تستطيع تقارن، تمسك بشيخك. طبعا اتفقنا إنه أنت رحلة البحث عن الشيخ هي الأصعب. إذا وصلت إلى الشيخ المناسب؛ لأنه بعض الطلاب حرام، أنا أكون صادق معكم، رأيت بعض التجارب إنه هو راح على شيخ ووضع له خطة، لكن للأسف اختار الشيخ الخطأ، الخطة كانت فاشلة.

خاصة في الجامعات، بعض الطلاب في السنة الأولى شريعة بيلفوا على بعض المكاتب حتى يأخذوا منهم خطط. وحقيقة المدرس هو ليس أهلاً ليضع خطة، هو نفسه ما عنده خطة حتى يضع للطالب خطة! تمام؟ فيقول للطالب: والله أنصحك تقرأ كذا وكذا، إن شاء الله إنه جيد، وهذا كتاب والله كان مشايخنا... يعني هكذا شيء من الحسنة. والطالب مسكين سجل وحاول يعود إلى البيت: والله يا أخي الخطة غير دقيقة، غير منتجة!

نعم، لأننا مرارا وتكرارام قلت لك: لا تطلب خطة من أي مدرس يتصدر اليوم. الشهرة أو المنصب الجامعي هذا لا يعني أنه مؤهل لأن يضع خطة علمية، تمام؟ هذا انتبه له. حتى غدًا ربما أحدكم يبدأ يدرس شريعة في الجامعة، تبحث في إذا كنت في الجامعة عن عالم، إذا كان فيها عالم، إنسان مؤهل عميق وناجح وواضع له خطة مثمرة، والله تطلب منه أن يدلك. فلذلك هي حقيقة المنهجية مرتبطة بشكل كبير بمن؟ بالمعلم.

فابحث عن معلم جاد، وتمسك بشيخ نافع يضع لك خطة نافعة ولا تتعداها. يعني لا تحاول أن تتملص منها. طب في خطة ثانية أنا اقترحوها إليّ! طب شفت على السوشيال ميديا في مركز معين حاطط خطة ثالثة! هذه القفزات وكثرة التقلب ستحرمك من بركة الإنتاج وبركة الإنجاز؛ لأنك ستبقى شرعت في نصف كتاب إجى شخص اقترح عليك خطة أخرى، خلص تركته: والله سأقرأ ما قاله الشيخ الفلاني، تبدأ تقرأ شوي يطلع لك شيخ ثالث يقترح لك خطة ثالثة ورابعة! فلا تنجز كتب، وإنما أنت من أبطال الخطط العلمية ولكن ليس من أبطال الإنجازات العلمية.

فأنا لا أريدك أن تصل إلى هذا، لا أريدك أن تصل إلى هذا. عليك أن تعرف كل علم من علوم الشريعة، سواء التفسير أو العقيدة أو الفقه أو النحو أو الصرف أو البلاغة أو...

أصول الفقه أو القراءات أو حتى التاريخ. كله حتى السير والأخلاق والتزكية. كل شيء له ماذا؟ خطة. وطريقة في تلقيه. وهناك علوم يجب أن تتلقى قبل علوم أخرى. يعني بيصير أنا أتخصص في العقيدة وأنا لسه ضعيف في اللغة. طب بيصير أنا أتخصص في أصول الفقه وأنا لسه ما عندي شوية منطق. وهي برضه العلوم تتركب مع بعضها البعض مثل قطع التركيب. فالشيخ يقول لك: انتبه هذا العلم لا تبدأ بدراسته قبل أن تدرس هذا وهذا الكتاب لا يدرس قبل هذا فتبقى ملازما للشيخ وببركة سؤالك للمعلم واستفسارك ونصيحته لك ستنجز بإذن الله وتشعر أن الأمور عم تتركب بشكل منطقي.

وأما إذا بقيت مصرا إما على اختيارك أنت لنفسك أو مصرا على تكثير الخطط أمامك كل يوم تسأل شيخ جديد ستبقى مشتتا فارغا لن تنجز شيئا وستبقى في مكانك بعد سنوات. فهمنا إخواني الآن ما هي المنهجية في كل علم من العلوم هذا عنوان الحقيبة الثالثة مداخل للعلوم الشرعية. الحقيبة الثالثة ما هي مداخل للعلوم الشرعية سنتكلم فيها بإذن الله عن كل علم من العلوم وكيف يتم الترقي في دراسته وما هي مناهج العلماء من حيث الكتب والمدة الزمنية وما يحتاجه الطالب الكتاب في مرحلة أولى ثانية ثالثة هذا في المداخل لكن أنا فقط أحببت أن أختم كلامي في المركزيات أنه أهم مركزية بعد المعلم والوحي المنهج.

لا يوجد طالب علم بدون منهج. وإذا كنت كذلك أنا بنصحك لا تبدأ في طلب العلم ما عندك منهج لا تبدأ. انتظر حتى تجد الشيخ الذي يدلك على المنهج. طب ايش أعمل حتى إلى أن أظفر بالشيخ أخي اقرأ القرآن والسنة اقرأ في سيرة النبي عليه الصلاة والسلام في القصص الأمور العامة إن شاء الله ينفعك لكن أن تشرع هكذا مندفعا بدون هذا شيء حقيقة مشكلة. ولذلك من أسباب كان هذا يقول أحد مشايخنا الكبار فرج الله عنه كان يقول من أسباب انتزاع العلم في آخر الزمان انتزاع الطرق الصحيحة في طلبه.

يعني الآن الكتب موجودة في الأسواق ولا مش موجودة؟ وبزيادة عن زمن السلف بزيادة يعني وبأفضل الطبعات كل شيء موجود لكن ما الذي يفقده كثير من الطلاب غير فقد المعلم أحيانا؟ يفقد المنهج. فإذا سبحان الله إذا قبض العلم قالوا يقبض العلم بقبض العلماء لأنه إذا قبض العلماء شوف هذا الاستنباط فقد المنهج في تلقي العلم. هاي المشكلة بذهاب العلماء. الآن تخيل أنه ما في علماء. عندك مكتبة في الدار من هنا إلى آخر القاعة. مكتبة ضخمة ومعبأة بأنواع الكتب. بس ما عندك عالم يقول لك أي كتاب ستبدأ ثم أين تنتقل ثم أين تنتقل. ما فائدة هذه المكتبة؟ ولا شيء.

ستبقى تتخبط. يوم في كتاب يوم تأخذ كتاب لا والله هذا ما فهمته. تأتي كتاب آخر والله هذا مليت منه. فموت العلماء هو باختصار موت المنهج. موت الأسلوب. موت الطريقة في التلقي. وهذه كرب. فلذلك يا طالب العلم استغل ما بقي من خير في حياة هذه الأمة. استغل ما بقي من خير من العلماء أو طلاب العلم لأنه في سنوات قادمة في حياة الأمة إذا قبض العلماء وفقد المنهج عليك بخاصة نفسك اشتغل بالذكر والأوراد إذا لم تبني منهجا علميا. من الآن عليك أن تعرف المنهج وتتمسك به.

لذلك أنا أقول لسه نحن ما زلنا في خير إخواني ترى. بعض الناس يقول لك إحنا يا شيخ وصلنا إلى آخر الزمان. هو بالتأكيد يعني آخر الزمان بدأ منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم لما قال بعثت أنا والساعة كهاتين. لكن الفكرة لا لا قضية السنوات التي يذهب بها العلم تماما ترى نحن لم نصل إليها بعد. لأنكم على الأقل ما زلتم تجتمعون وتسمعون كلاما في المنهج. تسمعون كلاما في خطة علمية. تسمعون من يقول لك هذا قبل هذا. لكن سيأتي على الناس زمان لا يسمعون فيه هذا الكلام.

ولا يعرفون ما معنى المنهج. ولا يجدون من يحدثهم عن المنهج. وبالتالي سيبدأ هؤلاء الطلاب يحاولون أن يجتهدوا من عند أنفسهم، يقطعون زمنًا طويلًا في التحصيل بدون فائدة، إلا فوائد ونتف يسيرة هكذا ثقافات عامة. ولا ينتج علماء، ثم يأتي جيل بعد ذلك لما يصادف مشايخ ما عندهم منهج، سيتركون طلب العلم بالكلية. وهكذا هذا يكون في آخر آخر الزمان إذا شاء الله أن يقبض العلم تمامًا. نسأل الله أن لا ندرك تلك الأوقات، وها نحن نجاهد ونقاتل حتى ندافع الأقدار بالأقدار كما يقولون.

ندافع الأقدار بالأقدار، ونحاول أن نعطيكم قضية المنهج حتى أنتم تنقلوها لطلابكم. حتى أنتم تنقلوها لطلابكم ولمن يسمع منكم إن شاء الله أنه لا يوجد علم بدون منهج. هذا منطلق مركزية. طبعًا لما أقول مركزية يعني وتد، يعني شيء أساس، بدونه لا يوجد طلب علم. واضح إخواني؟ طيب. فهذه إذن هي المركزيات التي أحببت أن أحدثكم عنها لتضعوها في نصب أعينكم وأنتم تنطلقون إن شاء الله في هذا المشوار العلمي أو في أي مشوار علمي في حياتكم. معلم ووحي ومنهج.

طيب. الآن سأنتقل لعنوان محاضرة اليوم الأساسي وهو عوائق في حياة طالب العلم. بسم الله. الآن أيها الكرام شاء الله سبحانه وتعالى أن تكون هذه الحياة الدنيا مبنية على البلاء. قال سبحانه: ﴿لِنَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2]. وقال سبحانه: ﴿وَنَبْلُوَكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: 35]. ومن ضمن البلاء أن يبتلى طالب العلم في حياته العلمية ببروز كثير من العوائق تحاول أن تصده أو أن توقفه عن الاستمرار في هذا الطريق الذي سلكه.

فلا بد إذن أن نربط مفهوم البلاء والعوائق في حياة طالب العلم بمنظومة البلاء عمومًا التي جبلت عليها الحياة الدنيا. ففي أي طريق تسلكه في الحياة، سواء طلب العلم أو غيره، أي مشروع بالتأكيد هناك تحديات وصعوبات وعقبات تقف أمام صاحب المشروع أليس كذلك؟ أنا بدي أبني مشروع عقارات عمارات أو مشروع إسكانات تخرج له عقبات في أثناء المشروع وأنت تحفر في الأرض يمكن تخرج صخور تؤخر العمل فترة وأنت تحاول تحصل الرخص تجد هناك مشاكل مع المؤسسات الحكومية في تحصيل الرخص وأنت ممكن والله يحدث إنه إنهدام في جهة معينة من العمل تضطر تبني من جديد أليس كذلك؟

هكذا هي الحياة حتى في الصناعة وفي الهندسة شيخ عندك مشروع تجاري كم مرة الإنسان يصبح يجد عقبات في هذا المشروع كل يوم عقبات في حتى مشاريع التجارية. لأنه بعض طلاب العلم لما تتكلم له عن العقبات يستسلم مباشرة ويقف ويقول لك لا أنا خلاص إذاً ما دام طريق طلب العلم فيه عقبات إذاً سأبحث عن شيء آخر ما هو الشيء الآخر؟ تجارة برضه فيها عقبات. تريد أن تكون طبيب أيضاً في عقبات تريد أن يعني ما في في الحياة لا يوجد فيها عقبات. الحياة تجبلت على كدر وأنت تريدها خلواً من الأكدار لن تكون كذلك.

فقضية العوائق في حياة طالب العلم هي جزء من منظومة البلاء العامة في حياة الإنسان والتي ينبغي أن يتعلم الإنسان كيف يتأقلم ويتعايش معها. شيخ الإسلام ابن تيمية بمعنى كلامه يقول أن العوائق أصبح يتعامل معها كما يتعامل مع الحر والبرد. الآن أنت إذا كان الجو حار مثل اليوم ماذا تفعل؟ تحاول أنك تأتي بما يخفف من حرارة الجو سواء هذه المكيفات قديماً ربما يصنعون ثلج يضعونه يعني يحاول ماذا يفعل؟ ماذا نسميه؟ أحسنت هذه العبارة يتأقلم يتكيف يعني الجو حار ماذا أفعل؟ خلاص أموت أجلس في بيتي لا أفعل شيء لا الحياة لا تستمر.

لكن يتأقلم الإنسان مع الحرارة. أليس كذلك؟ والله خلق الإنسان يستطيع التأقلم. أليس كذلك؟ لذلك أحيانًا تظهر بعض المقاطع عن إخوة يسكنون في شمال أو إخوة أو ما أعرف إذا مسلمين أو كفار، الله أعلم، يسكنون في شمال الكرة الأرضية، في أجواء جليدية، الحرارة تحت الـ 60. تقول: سبحان الله، أنا ربما هناك سأموت. ماذا أفعل؟ أنا ربما على حرارة 10 في الأردن يتكركز الواحد فيه ولا ما يستطيع يفعل. لكن هي فكرة أنهم تأقلموا مع ذلك الجو وتكيفوا معه ووجدوا كيف يتعاملون. انتهى، والحياة مشت. أليس كذلك؟ كذلك في البرد.

إذًا، كما أنك تستطيع أن تتأقلم مع الحر وتتكيّف معه، بحيث لا يؤثر على الاستمرار في الحياة، كما أنك تتكيّف مع البرد ولا تجعل البرد عائق يمنعك من الاستمرار في الحياة، كذلك يجب عليك أن تتكيّف وتتأقلم مع العوائق في رحلة طلب العلم. الآن، إذا إنسان لم يتكيّف مع الحر وبدأ يشكوه ليلًا ونهارًا، ماذا سيحصل فيه مع الوقت؟ ممكن يموت قهرًا. ولن ينجز، الحياة ستتوقف معه. إذا أنت ما تكيّفت مع الحر ستموت قهرًا ولن تنجز. ما في أحد رح يوظفك، صح؟ في شركة.

توقل له: أنا والله إذا الحرارة 35 ما بداوم عندك في الشركة. يقول لك: الله يسهل عليك. أنا بدي موظف يأتيني طوال السنة. والله أنا إذا الحرارة بتصير أقل من 10 ما رح أجيك على الشغل. ما أحد رح يشغلك بهذه الطريقة، أليس كذلك؟ ويقول لك: يا أخي، دفّي حالك في الشتاء وتعال عندي في الصيف، بنبرّد، بنعمل طرق، المهم إنه الحياة بدها تمشي حتى يكون هناك إنجاز. فكذلك يا طالب العلم، لأنه بعض طلاب العلم عندهم نوع من الهشاشة النفسية. إنه عند أول عائق من عوائق الطريق يقف.

يقول لك: لا، خلاص، في عوائق، أنا لا أستطيع الإنجاز أو لا أستطيع الاستمرار. طبعًا، شوف، الشيطان أيها الكرام قد يسهّل عليك التكيّف مع العوائق في أمور الحياة. لكن العوائق في طريق طلب العلم الشيطان يسعى إلى تضخيمها. حتى يشعرك أنه هذه العوائق ضخمة لا يمكنك أنك تتخطاها وستفشل ولن تستطيع الاستمرار لأنه الشيطان أكيد يهمه. أنه أنت ما تدرس علم شرعي وبهمه أنك ما تتفوق في هذا المجال ولا تبدع وأنه ما يكون هناك علماء يهدون الناس.

فنفس العائق نفس العائق سبحان الله تجد مر بطالب هندسة أو طب استطاع يتأقلم معه وتعايش. مر بطالب علم بل ربما أخف منه وما تعايش معه وترك طلب العلم بالكلية بسببه. ليه؟ الشيطان أحياناً يكون ضخم هذا العائق في عين طالب العلم. وترك ذلك الطبيب لأنه بالنسبة له ليس أمراً كبيراً. يعني خليه يدرس طب خليه يدرس أهم شيء ما يدرس الشريعة. لا يكون إنساناً مهتدي. طبعاً هذا ليس إخواني يعني أنه في مشكلة في الطب والهندسة لكن أنا أقصد أن الشيطان يعرف. أين هو الأفضل؟ أين هو الأعلى؟ أين هو الأسمى؟ فيحاول دائماً أن يضخم الأمور في هذه الزوايا وفي هذه الجوانب. تمام؟

طيب دعونا نناقش سريعاً وأنا أحب أن تكون هذه الجلسة الآن جلسة تفكير وعصف ذهني بيننا. ما هي جلسة إلقاء. أكيد أنتم عندكم تجارب في الحياة علمية أليس كذلك؟ أعطوا المايكات للشباب. أكيد في هنا وأنا أسأل. في عندنا تجارب؟ استعمل الشاشة الله يكرمك. أكيد عندنا جميعاً تجارب في الحياة في موضوع العوائق. وبالتالي نحن أتينا هنا في التأسيس العلمي لنحل. أنا ما بدي فقط أفترض من عندي. كل شخص منكم الآن خلال دقيقة واحدة عصف ذهني سريع.

إيش العوائق اللي بتمر فيك في حياتك العلمية؟ وتشعر أنها تكبلك وتمنعك من الاستمرار أو تخفض من إنتاجيتك على الأقل حتى نناقش ونحاول ضمن هذه الورشة أن نصل إلى بعض الحلول أنا لا أقول أزعم أنني عندي كل الحلول طبعاً وإنما يعني الذهن بالذهن وتلاقح لعلنا نضع النقاط على بعض الحروف. سأضع عنوان ونبدأ بالسماع منكم. خلال دقيقة فكر أنت يعني لا تنظر في حياة غيرك. أنت أنت نفسك الذي تسمعني الآن. ماذا تواجه من مشاكل؟ وتبحث عن حل. ودعنا نحاول أن نجد الحلول معًا.

طيب. سأضع إذًا هذا العنوان. عوائق في حياة طالب العلم. طيب. نبدأ أين؟ طب نبدأ من اليمين. أعطني شيخ. خلي عندك جهة مايك عندك جهتك. واجعل المايك في هذه الجهة. نبدأ من الشيخ حمزة ثم ننتقل. طبعًا كلام مختصر إخواني حتى ما يكون في إسهاب وتفصيل. تفضل شيخ حمزة.

شيخنا كثرة الانشغالات اللازمة اللي ممكن ما نتهرب منها. والوضع المادي. إذًا أنت بتتكلم عن موضوع أولًا نضع الرزق والحياة المادية. الانشغالات ما طبيعتها؟ نقول العلاقات الاجتماعية. نعم. والمدرسة كمان 18 سنة نظل في المدرسة نسوي كذا. الآن خلينا على الواقع الآن. اللي فات مات. العلاقات الاجتماعية. العلاقات الاجتماعية طبعًا بتشمل إيش؟ مثلًا الأسرة. بتشمل مثلًا الصداقة، الزملاء، المخالطة. تشمل الزملاء أيضًا العمل. نقول إذًا الأسرة. سواء أنت متزوج، تسكن مع زوجة وعندك أبناء. أو أعزب. الأهل، الوالد والوالدة والإخوة والأخوات. إذًا سنضع الأسرة والأصدقاء. يعني حتى أختصر المسافة.

طيب. بارك الله فيك. عند الشيخ. شيخ. ندرة وجود الشيخ العالم. أحسنت. المناسب للـ جميل. قلة البيئات العلمية بدي أسميها. قلة البيئات العلمية وندرة وجود العلماء الذين يتتلمذ على أيديهم. طيب. الصحبة الصحبة التي تعين على هذا الطريق والمذاكرة قد يكون فيها شيء من الندرة. قلة الرفقاء في طريق الطلب. نعم. ممتاز. أيضًا.

طيب، من هنا عنده أي إضافة في حياته، تجارب مر بها؟ أعطي المايك للشباب هناك، حبيبنا عبادة. أتوقع المشاريع الإصلاحية، أنه تكون أنت ماسك حلقة في مركز، بتكلفك وقت. ممكن نحطها ضمن نقطة الالتزامات. طيب، أنا بدي أسميها زي ما سماها الشيخ مثلًا، هذا مفهوم عام، الصوت عندي واصل. الانشغال بالماجريات والعمل الدعوي. الانشغال بالماجريات والعمل الدعوي. زي ما سماها الشيخ إبراهيم السكران، الله يفرج عنه. الانشغال بالماجريات، يعني مجريات الأحداث في حياة الناس والأمة والعمل الدعوي الإسلامي كمان.

خامسًا، ممتاز. بسم الله. كثرة المحبطين. كثرة المخذلين. كثرة المحبطين، مثلًا تلاقي عندك في المجتمع بتاعك، حتى ممكن يكون الأهل نفسهم: شو بدك بطلب العلم؟ هذا ما بينفعك. إذا ممكن إذا نبحثها ضمن العلاقات الاجتماعية، قضية التثبيط من قبل الأهل أو الأصدقاء، إنه هؤلاء من تجلس أنت معهم.

شيخ، سوء تنظيم الوقت وترتيب المهام باليوم. سوء ترتيب الوقت وتنظيم المهام يسبب ماذا؟ سوء ترتيب الوقت وتنظيم المهام، مش مشكلة بنحلهم إياها.

العيائق أيضًا منها الملل. الملل، إيش رأيكم نضع عنوان عريض اسمه الفتور؟ من أبرز العوائق اللي بيحرمني إني سريع الفتور. وهذه ربما إحدى أبرز العوائق الأساسية الفتور السريع. ما بدخل في دورة، مجلسين ثلاث أربع، يا أخي بمل. ما بدخل في برنامج أول شهر شهرين، وبترك، عندي ملل سريع، فتور سريع.

برأيك إيش أبرز أسباب الفتور؟ يعني ما الذي يسبب الفتور والملل؟ الملل والفتور، يعني أسبابها. أول شيء النية والعزيمة على شيء. يعني إذا كانت عزيمتك ضعيفة يأتيك الملل. وأيضًا، العوائق يأتي، كما ذكرنا من العائلات والمهن. يعني الانشغالات هذه تسبب فتور، وبالتأكيد هذه الأمور هي أصلًا قد تسبب فتور بشكل من الأشكال، فأتفق معك.

من أهم العوائق عدم الاستعانة بالله سبحانه وتعالى في طريق طلب العلم. يعني يشعر النفس أو الشخص، لا هذا مش عائق، هذا ضعف عبادي عند الشخص، لكن أنت إذا استعنت بالله خلص حلت الأمور عندك. أنا بدي أتكلم عن شيء، بالتأكيد هذا معناه عظيم، بل هو أصلًا، كل هذه الأمور ابتداءً حلها ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]، يعني هذا نحن نتفق عليه، بس أنا بدي شيء عملي أنت بتمر فيه في حياتك، إنه أنا اللي بيخليني أنقطع عن العلم أو الاستمرار أو الجدية كذا وكذا.

هسا في أشياء أظن إنها هي متكررة والسواد الأعظم عليها، لذلك أنتم لا ترفعون أيديكم، لأنها هي مشاكلنا في العادة متقاربة؛ رزق، علاقات اجتماعية، قلة البيئات العلمية، قلة الرفقاء، مؤثرات الأحداث، فتور، سوء التخطيط.

إيه، شيخ نقدر نحكي التفكير بالزواج مثلًا؟ عائق الزواج للشاب أو الشابة، تمام، أحسنت. هسا هي بعد النشأة والعلاقة، لكن هو التفكير بالزواج لمن لم يكن متزوجًا، هذا الهم وتجميع المال له يعني مشكل.

الضغط والقيود الحكومية. هذه مش بقدرش أكتبها هون، القيود الحكومية هذه عندك. تمام، يعني هو بشكل عام نستطيع أن نقول الشتات الذهني، إما بسبب ضغوط الحياة، هموم، منها قد تكون المتابعات الأمنية أو ما شابه ذلك، يعني يمكن نضعها نقطة رقم ثمانية، الضغوط والهموم وكل ما تشمله، طبعًا الضغوط والهموم ممكن يكون مرض، ممكن يكون حالة صحية لقريب، ممكن يكون متابعة أمنية، أن تكون غريب عن وطنك. هي فعلًا مفهوم واسع، يشمل تحته العديد من النقاط.

ربما وجود بيئات علمية في ذاتها مشتتة، كبيئات تهتم بالخلافيات والـ. إذًا قلة البيئات العلمية، أو نقول أخطائها؛ يعني حتى أضيفها على نفس النقطة، إما قلة البيئات العلمية أو وجودها، لكنها مليئة بالأخطاء، فلا تصنع طالب علم نشيط، تربيك على الخلافيات والجدليات.

سريعًا، جزاكم الله خير، الإنترنت، عالم الإنترنت. جميل والله عندي هذه نقطة مهمة، عالم السوشيال ميديا والمسلسلات وهذه الأشياء. عالم السوشيال ميديا والله هذا من أكبر القواصم. عالم السوشيال ميديا حطيناها نقطة تسعة هون بس هي قريبة من نقطة واحد لأنها مهمة جداً.

عدم معرفة الأولويات وترتيبها ومعرفة الأهم من المهم. إذًا سوء الترتيب والتخطيط بالمفهوم العام يدخل تحته.

ربما طول الأمل وقصر العمل. طول الأمل وقصر العمل كيف يعني؟ التسويف في المعنى العام. التسويف، نعم. التسويف ليس عائق في حياة طالب العلم، يعني هذا يمكن أن ندخله تحت مفهوم الفتور. طبعًا الفتور هو قد يكون أصلاً مسبب للتسويف بجهة معينة.

مشكلتي أنصاف المشاريع، دائماً كان عندي طبعاً السبب الرئيسي لذلك لأنه ما كان عندي منهج حقيقي، أنا لهذه الدورة قبل هذه الدورة أقول أني كنت ضائعاً أنا لم أكن أطلب علماً. إذًا نستطيع أن نقول فقد المنهج تحت موضوع سوء الترتيب والتخطيط، اللي هو فقد المنهج مشكلة جميل، تسبب دائماً عندي مشاريع غير كاملة، أنا بدي أبدأ في الدورة الفلانية في الكتاب الفلاني هكذا، فدائماً لم أكن أنجز مشروعاً تاماً. تخرجت من الجامعة كلية الشريعة أحسنت أنا أتكلم عن نفسي ولا أعد نفسي حتى طالب علم.

شيخنا هي فقط من باب توسيع الفكرة أنه موضوع الفتور يمكن أن نضع له عنوان أعم نسميه التقلبات النفسية حتى تدخل نقطة الفتور والنقطة التي ذكرها الأخ كطول الأمل وغيرها، وهو يمكن نقول طول الطريق أنه العلم طريقه طويل، ومش شاعر بالإنجاز بقوله صح يعني أنا كنت عاد إذا بار أفضل أنه العلم طلع طويل وأنا لساتني في أول شبرين، فبصير الإنسان عنده ماذا؟ فتور أنه هذا ما تستطيع أن تنجز في الفقه طيب لسه وراي عقيدة وتفسير وأصول وكذا فلما يشعر بطول الطريق هذا يسبب له شكل من أشكال الفتور تمام هذا يمكن أن يوضع هنا، لكن هي الفكرة فقط هو كعنوان أعم التقلبات النفسية.

هو لا، الفتور أنا بقولك عنوان عريض سيشمل زي ما تفضلت كثير من المشكلات الجزئية التي تمرون بها، وسآتي أنه الفتور قد يكون بسبب ضعف العبادة، قد يكون بسبب كثرة المعاصي، وهذا السبب الأبرز أصلا للفتور، قد يكون استطالة الإنسان لهذا الطريق.

بسم الله الرحمن الرحيم، أنا قاعدة ماشي عليها: إذا ما شغلتش نفسي في خير راح أشغل نفسي في حرام. أنت بس ماشي، بس أنا ايش اللي بيضعفك في طلب العلم هذا اللي بدي اياه؟ بقولك مثلا مثال شغل يشغلني أو بيئة بشتغل فيها أغلبها بيئة غير ملتزمة أو أغلبها أصحابها. بالتالي أنت قد أحسنت، يعني البيئة التي أنت تختلط بك في الحياة خلينا نسميها العلاقات الاجتماعية، طبيعتهم إما بيئة لا تهتم بالعلم أصلا وغير ملتفتة إليه فكل ما كنت معهم راح أفكر زيهم، لازم أنتقل لبيئة أخرى ناضجة، بيئة علمية مشجعة حتى أستمر، وترى كلامك مؤثر ومهم.

حتى لا نطيل في قضية كثرة المشاكل وما نقدمش حلول، خلينا نبدأ نفكّر مشكلة مشكلة ونحاول نبحث عن أبرز الحلول التي يمكن أن تقدم. سأبدأ بالمشكلة رقم واحد، طبعا هي ليست مرتبة ترتيبا علميا وإنما مرتبة على حسب ما تم ذكره من حضراتكم؛ أولا موضوع الرزق والحياة المادية. بالتالي لا شك فيه أن طبيعة الحياة المعاصرة وإشكالية الرزق فيها وصعوبة الحصول على الأموال مع كثرة المستهلكات تشكّل ضغط لا يمكن تجاهله في حياة طالب العلم، عليّ وعليكم وعلى أي طالب علم.

لكن الآن نشوف العوائق هاي المذكورة أمامنا، في عوائق إحنا رح نخفف من أثرها، ما رح أستطيع أقول لك أنني سأعدم أثرها، سأخفف من أثرها حتى لا تبقى إشكالية كبيرة تحول بينك وبين العلم. وفي عوائق لا يمكن أن تحل جذريا، صحيح في عوائق هي من سنة الحياة مستحيل تنتهي تماما، المطلوب منك نظام التأقلم والتكيف. وفي عوائق مش مطلوب إني أتأقلم وأتكيف، مطلوب إني أزيحها أصلا وأجتثها، أستطيع إني أفعل ذلك، فلذلك سنتعامل هاتين السياستين؛ إما التأقلم والتكيف وإما الاجتثاث والخلاص، هذه بشكل عام لحل العوائق.

سنبدأ بالرزق والحياة المادية. الآن هل هنا أستطيع أن أجتث موضوع الرزق والحياة المادية؟ لا طبعا، ما دمت إنسان أحتاج إلى طعام وشراب ومسكن وملبس وأحتاج إلى زواج، وأحتاج بعض الناس ممكن أنفق عليهم؛ أبي، أمي، إخواني. بالتالي هذا الموضوع لا يمكن إني أتركه في الحياة، بل هذا واجب شرعي كلّف الله به الآباء تجاه الأبناء، كلّف به الأزواج تجاه الزوجات، فلا يمكن تجاهله بالتأكيد.

لكن السؤال: كيف يمكن أن نقلل من تأثير عائق الرزق على حياة طالب العلم المعاصر؟ والله سؤال مهم. الآن حقيقة هذه المسألة حتى تحل تحتاج إلى تراكم عدة حلول. مثلاً من النصائح التي دائماً أوجهها لإخواننا أصحاب رؤوس الأموال والتجار في بلدنا أو في البلدان التي يكثر فيها من يريد أن يفعل أوقاف، أن يصنع أوقافاً يخصص ريعها لطلاب العلم، بحيث هذا الطالب يحتاج إلى رزق ويريد الزواج، عنده أسرة، الأصل طالب العلم القوي الجاد المهتم بالعلم يكف ويعف ويأخذ راتب سبعمائة إلى ثمانمائة دينار، حقه هذا، مقابل أن يكون جاداً منتجاً حافظاً، يراقب ضمن خطة علمية من مشايخه.

وهذا هو النظام الذي كان سائداً في العصور الإسلامية الماضية، أكون صادق معكم. يعني حل مشكلة الرزق في القرن السابع والثالث والثامن والتاسع الهجري إيش كانت؟ إنه الطلاب يدخلون إلى مدارس تعليمية وهناك أوقاف تصرف على هذه المدارس وعلى طلابها، هذا هو الحل الجذري والصحيح حتى ما أضحك عليكم. ولذلك أنا دائماً أوجه ضمن هذا المنبر الذي أنا فيه وأنتم من منابركم، إخواننا، وهذا تكلمت فيه في درس سيد الخاطر: يا إخوة الله يكرمكم، إذا في إنسان يريد وقف لله وللدار الآخرة، بدل ما يبني مسجد في عمان في منطقة فيها أربع مساجد، يبني لي مسجد بمليون دينار، هذه المليون دينار أنا ممكن أعمل فيها أربع عمارات سكنية تصرف على عشرين إلى ثلاثين عائلة من طلاب العلم، وأجره أعظم بإذن الله من جهة أولوية الأمة. أما تبني مسجد في منطقة فيها ثلاثة مساجد فقط حتى ينحط اسمك عليه أو شيء من ذلك، والمسجد لا يصلي فيه إلا صفين وفي مسجد على بعديه بشارعين فقط، فعدم التخطيط للأوقاف في حياة الأمة المعاصرة حقيقة عم بسبب مشكلة.

عم بسبب أوقاف الله يجزيهم الخير أصحابها الله يكتب أجرهم لكنها غير مركزة، غير منتجة، ليست في المكان الصحيح. ولذلك أنا أدعو دائما أصحاب الأموال: فكر باستراتيجية للدار الآخرة، اعمل شيء تصيب فيه السهم الحقيقي، وثوابك أعظم بإذن الله لأنك أصبت حقيقة الموضوع والمشكلة. المساجد موجودة، لكن نبحث عن عمالها، وعمالها لا يأتون إلا بطلاب علم ينشرون الخير والصلاح في المجتمع، هذا ما نحتاجه فعلا.

فإذا كنت تبحث عن وقف استراتيجي تحل به مشكلة كثير من طلاب العلم فعليك بالوقف الشرعي لطلاب نكفلهم، وأنا ضد إنه طالب العلم، يعني هو طالب العلم أقل من الطبيب عفوا؟ أنا مش مع هذه النظرة الدونية أنت لا تستقل نفسك. ليش الطبيب يأخذ أربع خمسة آلاف وأنت كطالب علم منتج فقهيا وعقلا ما بتكلم طبعا عن طالب علم كسول، طالب علم ما بده يحفظ الكتاب والسنة والمتون بس جالس هكذا فتات العلم هذا لا أنظر فيه أنا، أتكلم عن طالب علم جهاد، طالب علم له مستقبل ومهتم ومحتفي بالدراسة ونتوقع منه مستقبل مشرق، هذا الطالب أهم عندي من طبيب ومهندس ودكتور من كل هذه المراتب، لأنه هذا يصلح دين الناس، إذا كان هؤلاء يصلحون الأبدان فهذا يصلح الآخرة للناس، فليس أقل من أن يأخذ بمبلغ محترم يكفوه.

بعض أحيانا سبحان الله بعض التجار أو شيء لما يتكلم عن طلب العلم يعني إن شاء الله مئتا دينار يكفوا إمام المسجد، إيش يكفوا إمام المسجد؟ أو إيش مئتا دينار طالب علم؟ يعني أنت تستقل إنه بيطلب علم، ما هو بيقولك شو بيسوي ما هو. لا إيش اللي بيسوي؟ عمي يصلح دينك ودين أبنائك ودين أمتك ومجتمعك. بكرة لما ابنك ما بيصلي في المسجد يا أيها المستثمر أو يتعاطى مخدرات ويلتم على صحبة سوء أو يصبح في مشكلة.

بيجي للشيخ ويقول له: تعال شوف ابني والله ضاع، وابنك سبب لك كارثة في حياتك تبحث عن أهل العلم ليصلحوا لك ابنك، راح تعرف متى تحتاج أهل العلم. لكن لأنك الآن مش شاعر بالحامي وأمورك مستقرة بتقول: ايش بيعمل هذا عم يحفظ البخاري، أو بيحفظ في الأصول، أو بيدرس لغة؟ لا، لأنه أنت لا تعرف أثره إلا لما تحتاجه، فهو أهم من الطبيب الصحي لأولادك. أنت بتروح على طبيب ومستعد تضع ألف دينار مشان عملية فرعية، وفي العملية التجميلية ممكن تضعها المرأة، لكن مش مستعد تصرف للأمور الخيرية والشرعية مبالغ، وهي حياة الأمة وحياة المجتمعات.

لا أريد أطيل أكثر من ذلك، لكن أعتقد أن الحل الجذري والعميق هو أن ننشر ثقافة الوقف الخيري لطلاب العلم، الوقف الموجه حتى نستطيع أن نعطي أكبر مساحة. لو فرغنا لنا خمسين أو مئة طالب علم من الكفاءات العالية ضمن رؤية طبعًا ودراسة. واحد يقول لك: طب أنا ايش بيضمنني أنه هذا الطالب عم بيدرس؟ لا، ما هو إحنا مش مع الوقف الفوضوي، أنه أنت بس أعطي طالب علم أوقفه لله وأنت ما بتعرف ايش بيسوي، غلط! بالعكس، هناك ناظر للوقف، مش بيسموه ناظر الوقف؟ ينظر هذا الطالب موفي لشروط الوقف، ملتزم، أنجز، حقق؟ والله ما زال الوقف يجري له، ممكن السنة الثانية يكسل، خلص يحذف من الوقف، نأتي بطالب آخر مكانه. فلا بد أن يكون الوقف مدروسًا، لكن لا بد من هذا الأمر إذا أردنا حلًا معقولًا لهذه المشكلة.

طيب، أيضًا ايش ممكن نعمل مشاريع أخرى؟ يعني كيف يمكن نحل مشكلة الرزق والحياة المادية؟ أنا أعرف ترى هذا مرهق، بعض طلاب العلم يشتغل وظيفتين، يشتغل اثنتي عشرة ساعة من أجل أن يحصل قوت عياله. طب هذا الطالب اللي بيشتغل اثنتي عشرة ساعة أوبر في الصباح وفي المساء وبيروح وبييجي، طب هذا لما يفتح كتاب بيكون منهك، يلهث، يعني بالكاد يأتيه مزاج لفتح الكتب والنظر في المصنفات، هذا شيء واقعي كلنا ننهك في الحياة. لذلك أنا أحتاج طالب علم متفرغ حتى يجمع شتات قلبه. إيش ممكن نفعل يا عبد الرحمن عوض؟ أعطيه المايك سريعًا، المايك لا يبقى هون، خليه مع المشايخ في الوسط، نعم، سريع سريع إخواني سريع.

استنى النقطتين سريعات، بس أول شغلة: هذا غالباً محتاج يصرف، بده يكون متزوج فبيختار المرأة اللي من مستواه المادي اللي ما يحتاج يصرف ويستعمل مبالغ عالية، إنه يصل لتقنين لمصروفاته حتى لا يؤثر عليه الرزق كثيرًا، التقنين في المصروفات.

كلام جيد، لأنه شوف إذا أنت تكون طماع كثير برضه كطالب علم ونفسك منقلبة إلى الدنيا تعف عنها، برضه راح تصعب علينا المهمة. يعني كما قال الشافعي: لا يصلح هذا العلم إلا لمن افتقر. يعني هو طالب العلم يحتاج إنه لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجًا منهم، إنك تعف نفسك وقلبك عن توسعات الدنيا. أما إذا أنت طموحك تشتري أحدث سيارة وتشتري فيلا على شاطئ بحر وتعمل أشياء، طب سامحني مين بده يغطي لك هذه المصاريف؟ يا إنك تجيك ورثة، يا إنك بتترك العلم وبتروح شغلك شغلة ثانية حتى تجمع المال. أما لا أريد أكون طالب علم وأنا معي مصاري بدكم تعطوني، لا، ما هو برضه فيه أنت مش مقنن، مش مساعد نفسك حتى لو يساعدك. الله عز وجل إذا علم فيك صدقًا بإذن الله سيساعدك، وسيأتيك من المال ما يكفيك، مش ضروري تصبح أحد أثرياء البلد، لكن يأتيك من المال ما لو تكيفت معه تستطيع أن تعيش حياة هادئة في المقابل ماشي مشروعك العلمي والقراءة والتحصيل.

أحسنت يا عبد الرحمن، التقنين إذاً. دعونا نكتب ولا أنتم تكتبوا خلاص أنا ما أشغل حالي بالكتابة. إذاً أول قضية لحل مشروع الرزق كانت إيش؟ الوقف. ثانياً: أن طالب العلم نفسه يقنن مصروفاته حتى يستطيع أن يكتفي. ثالثاً: إدخال ماله في تجارة تحصل له مال، يعني من اللي بسموها إنه شريك ما، شريك مصاري.

طيب، وهذا هل منطقي في الأردن شيخ؟ يعني أنت تقول مضارب قصدك، أنه هو الطالب ما معوش مال أصلاً؟

لا أحياناً، يعني ممكن لو استدان، لو استدان من أحد أقاربه اللي هو عارف إنه ما راح يضغط عليه كثير، يستدين مثلاً ستة آلاف دينار يأجر يطلع له. أنا شوف أنا بدي أحكي حكي واقعي الآن، أنا إنسان بدي أفكر بواقعية، معنا تجار، هذا هو التفكير. ممكن. أنا الآن خمسة آلاف دينار أردني، بدي أعطيها مضارب في تجارة في السوق العام في المضاربات، كم ممكن تحصل لك شهرياً؟ آه شيخ، شو رأيك؟ خمسة آلاف.

لا يا شيخ.

أظن مئتين وخمسين دينار.

يا شيخ.

بيطلعوا ثلاثمئة دينار.

لا، يعني أنا شوف لا، ثلاثمئة دينار رقم كبير ترى شيخ، شهرياً شهرياً خمسة آلاف ضمن مضاربات. هسا شوف بعض الدول، بعض الناس، أنا ما بدي أتكلم عن الاستثناء، لكن الوضع الطبيعي وضعتها في سوبر ماركت، وضعتها في أي شيء وأنت ما بتشتغل، أنت بس وضعتها، أنت مش عامل في المركز أو في المحل أو أو شيء، يعني ضمن واقعنا الاقتصادي خمسة آلاف بتجيب لك مئة، مئة وخمسين، أكون صادق معك، مئتين، يعني بس مئتين صعب، يعني ما بتكفي وحدها أكون صادق، لكن إيه أنا معاه إنه تكون نقطة انطلاق. يعني لا تستقل، يعني أحياناً وهي حتى تحل المشكلة بدك شيء مركب. فعلاً ممكن أضع خمسة آلاف مع أخ صادق من إخواني أو مع أبي أو أو، أقول له يا أخي يعني تكفل بالتجارة فيها، لو مئتين من جهتك منيحة، ما هو مئتين من جهتك، مئتين ممكن أحصلها من عمل قصير. هسا أنا ما راح أفترض إنه لازم طالب العلم يبقى ما بيشتغل أبداً أبداً، بس أنا بدي أنزل بمستوى عمله، بدل ما يشتغل المسكين وظيفتين اثنتي عشرة ساعة، خليه يشتغل أربع خمس ساعات، والباقي يصرف للعلم، فلو إجاك مئتين من طريق معين مع ثلاثمئة من شغل معين، يا أخي جيد، هذا حل. تمام.

وهنا حقيقة أنا أحث إخواننا التجار إنه إذا أنت على الأقل ما بدك تعمل وقف للأمة، إذا جاءك طالب علم بده يضع ماله معك، أنا عارف أنت رح تقول والله يا شيخ أنا مش شايف الخمسة آلاف تاعتك، أنا معي مليونين، يعني الخمسة آلاف بتضيع تاعتك، بعضهم هيك بتكلم بهي اللغة، أنا مش محتاجها، لا ما أنت أنت مش محتاجها، بس هو محتاجها، فالأصل أنت تاجر، يا أخي ما طلبنا منك مال، ما طلبنا منك، لكن طلبنا منك شيء واحد، ما هو؟ إذا جاءك طالب علم يريد تشغيل مال معك، شغله، يا أخي اكسب فيه خير، أنت ايش خسران؟ إذا خسر رح يخسر معك، يعني هو خلص يفهم طريقة المضاربة، لكن لا تكون أناني جداً، لا أنت بدك تقف، ولا بدك تشغل أموال طلاب العلم، طيب ايش بدك أنت؟ بدك اه، بس ابنك يعمل مصيبة ترجع للشيخ عشان يصلح لك ابنك، صح؟ أو تقول ابني ما بيصلي وتعالوا، فقط تريد تأخذ، ولا تريد تعطي، هي أنانية في الساحة الإسلامية اليوم أنا بقولكم إياها، هي أبرز الأنانيات في الساحة الإسلامية، أن كثير من الناس بده يأخذ من المشايخ، من الدعاة، بس ما بده يتعب في إنشاء المجتمع المسلم.

إحنا مش أنا هدفي فلان أو فلان، أنا هدفي مجتمع أبحث عن صلاحه، تيجي أحداث غزة، يتباكى على وسائل التواصل، ممتاز، طيب، يلا تعالوا حتى نصنع جيل يعيد أمجاد المسلمين، لا، أنا سامحني، أنا بس ببكي على وسائل التواصل، أما إذا الموضوع حك بالجيبة، أنا ما إلي علاقة، إذا لا تعطيني أنك متأثر بأحوال المسلمين، لكن لما يطلب منك العمل، طبعاً بعض الناس ايش نسوي يا شيخ؟ ماذا نفعل؟ تعال، أنا بقولك ايش تفعل. لا لا، شيخنا، خلص، بديش، لما تقولوا تعال، بيقولك لا، ما بدي، لأنه أنا عارف ايش في حل حقيقي ومنطقي، تمام، أنت ما رح تكون في غزة الآن، أنا عارف، لكن في حلول منطقية تقدمها للإسلام على المدى الاستراتيجي البعيد أنت ما بدك تفعل.

فأنا حقيقة لا أقتنع بكثير من تباكي الناس على السوشيال ميديا، لا أقتنع، ولا أقتنع بكلام الناس أنه إيش نسوي؟ لا، في كثير أشياء بتقدر تسويها، لكن أنت لما يطلب منك وتوضع على المحك تهرب، اصدق مع الله عز وجل ستجد أعمال كثيرة.

طيب، إذاً قضية التجارة والمضاربة، ومالك بن أنس أصلاً كان عمله المضاربة، هي فقط للفائدة، الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة كان ما شاء الله رجل ثري في آخر عمره، وكان سبب ذلك أنه مضارب، فيعطي أمواله للتجار ويضاربون له، والله بارك في أمواله.

طيب، أيضاً كيف ممكن نحل؟ إذاً نحن الآن عم نقدم حلول إخواني، أي أحد عنده حل لإخوانه ترى لا تبخل لإخوانك، ترى ممكن أخ يعني يلتقط منك فكرة يستفيدها، تفضل حبيبنا في الخلف سريعاً سريعاً إخواني تناولوا المايكات.

نعم، ممكن الحل في أمور الرزق أن ينتبه كل الطالب، وهي نصيحة مباشرة منه، يعني الطالب لا يأخذ نفسه كالغني، وحينما تتزوج كمان يجب أن تنظر إلى من تتزوج، لا تتزوج المرأة الدنيوية.

كلام الشيخ عبد الرحمن: تقليل النفقة، أنه لا تعامل أني لازم أصبح مثل جارنا الثري الذي عنده فيلا وعنده سيارة حديثة، أنت لا، أنت لست طالب دنيا، أنت طالب آخرة، ففي نوع من القناعة.

أحسنت. طيب، سريعاً أمامك.

والله شيخ هو جديد، في شيء جديد في شيء جديد في العالم المعاصر اللي هو الشغل أونلاين، تمام؟ الشغل أونلاين، شيء جدير أنه طالب العلم يتعلم هيك شغلات يعني.

حلو، أنا بتفق معك، يعني هذه بنقدر ندخلها ضمن الحرفات يعني، أنه طالب العلم يتعلم هيك شغلات.

أحسنت، أنا بتفق معك جداً في هذا، تعلم بعض الحرف الإلكترونية مثل بعض التصاميم، بعض إنشاء مواقع، أشياء خفيفة ممكن تحصل من خلالها مال وأنت جالس في بيتك، يعني مش مطلوب منك لا تغادر ولا تخرج ولا ولا، نمي مهاراتك الإلكترونية، فهذا قد يساعدك، أقول قد يساعدك على أنك تفتح عمل مقنن ومنطقي.

طيب، سريعاً، عند حذيفة بعدين عند حمزة سريعاً.

شيخنا الإدخار، لأنه بعض مثلاً الناس مثلاً في الحياة الجامعية ما بيكون عنده شغل أو بيكون عنده شغل يعني يكفي من مصروفه، تلاقي مصروفه يبذر في المطاعم والمشارب وزي هيك، ما عندهم إدخار، والله ممكن يبنى لأربع سنين يكون عنده.

جميل، إذاً وأنت في الحياة الجامعية ربما شاعر إنه ما فيش عليك مسؤولية، بس بعد ما تخلص من البكالوريوس بتبلش تشعر إيه؟ أبوي بيقول لي روح اشتغل، إيه؟ بدي أتزوج، فتبدأ تشعر إنه المصاريف بدأت تجتمع، فالأصل أنت في حياتك الجامعية أربع سنوات إذا بتأخذ مصروف أو شيء برضه يعني لا تبذله كله، ماشي، بتحب تطلع مع الشباب في جلسات في في في، لكن لا تكون ذلك السخي الذي دائماً هو الذي يعزم الشباب، حاول أنك تدخر شيء من مصروفك الشهري لما بعد الأربع سنوات، بدك تعرف الآن أبوك يصرف عليك، لكن بعد أربع سنوات رح يقول لك الله يسهل عليك يابا، صح؟ الآن أنت رجل، خلصت جامعة، أنا صرفت عليك، الآن دورك تبحث عن عمل، فجيد أنك لما تصل بعد أربع خمس سنوات إنه يكون والله جمعت لك ثلاثة آلاف، أربعة آلاف، ممكن كما قلت تبدأ فيها بمشروع مضاربة صغير، فكرة صغيرة.

أيضاً يعني خلص ما دام ما دمنا في مجال الأفكار، ممكن إحنا من خلال هذه الجلسة أو غيرها من الجلسات أنت في حياتك العملية تستشير أصحاب التجارات، يعني ليس عيباً إنه أنت كطالب علم تروح عند تاجر معين، طبعاً ناجح في الحياة، تبدأ تستشيره، إيش مثلاً في أعمال في البلد صغيرة لا تأخذ وقت، ممكن أدخر فيها، أضع فيها مال أو أعمل فيها، أحياناً سؤال أهل الخبرة والتخصص قد يفتح لك آفاق، سواء أصحاب العمل الإلكتروني تسأل شو في مجالات عمل وقتها قصير ويمكن أنجح فيها سريعاً أو أو، فسؤال أهل الخبرة برضه مهم، ينتبه له الإنسان لعله يساعد كثيراً في حل هذه المشكلة، تفضل.

معلش دكتور أنا بدي أحكي من واقع خبرتي، أنا متزوج وجامع وكل شيء. هسا الشيخ الإمام ابن الجوزي بيتكلم إنه طلاب العلم نوعين، نوع مع ربنا رزقه مصاري مثل ابن المبارك، ونوع ما معه مصاري وبده يصبر زي الإمام أحمد، تمام، فأنت بدك تشوف حالك من أي الصنفين، تمام، خلينا من الصنف التعبان، الصنف اللي ما معه مصاري يا شيخ.

آه، بس في واحد بده يصبر، وفي واحد ما بده يصبر، يعني في واحد لذلك هو ابن الجوزي كان يركز على فكرة مهمة إنه أنا ليش أنا بحب الخطاب شوي العقلاني هون، إنه بعض الخطابات الدعوية هون إنه يا أخي اصبر، ما هو ماشي بس مش كل طالب علم يستطيع يصبر، ما هذه نفوس بشرية، في طالب علم لا يستحمل الفقر فإذا افتقر كثيراً أصلاً ترك العلم، وفي طالب ممكن يستحمل الفقر نموذج أحمد بن حنبل اللي حكيته، يعني أحمد قادر الله يرحمه، هل كل الناس أحمد؟ لا، فأنا حتى أكون واقعي أعطيني برضه حلول إنتاجية، طيب تفضل.

إيه يا شيخ، بواقعنا بنقدر نشتغل عدة أمور منها: مساجد اللي بيستحمل عنده صبر مؤذن أو إمام أو مراكز قرآن تمام أو مدارس، هسا هنا الراتب محدود جداً، ولكن شيخ أنا اشتغلت في عدة أعمال، إيه البيئة حتى لو ما كنت بتطلب فيها علم بيئة إسلامية أفضل ما إنه

تكون بيئة ما لها دخل في الإسلام، وهو بيرجع على طلب العلم. خليني بس أعلق على هذه، هو الشيخ يقول لك إذا أنت مضطر للعمل اعمل في بيئة تبقيك داخل الحقل الشرعي؛ يعني إمام مسجد. ماشي، يعني ما راح يعطوك سبعمئة ثمانمئة دينار، لكن على الأقل العمل إيش هو؟ بتصلي، ما تروح تصلي راح تصلي، بتصلي بهالناس، وإذا في مؤذن أنت مش مطلوب منك أي خدمات في المسجد.

تمام، هي اللهم الرابطة بس هذه اللي بيأذي عادة المهمة، إنه مربوط بأوقات الصلوات، لكن في سكن نوعا ما ماشي ممكن يكون متواضع في كثير من الأحيان، في راتب نوعا ما متواضع، لكن بشكل عام وقتك إلك. يعني ايش بدك أفضل إنك جالس في المسجد تستطيع من الفجر إلى المساء ولا حدا بيسألك، لأنك الإمام ووظيفتك تصلي بالناس والسلام عليكم، ممكن تخخطب الجمعة. فالوظائف التي تبقيك في الحقل الشرعي ممتازة، وهنا أنا أحث أي طالب علم وجد مساحة ليعمل في حقل شرعي والله تحقيق كتب، مساعدة في مكتبة شرعية، أشياء هكذا بيئة نظيفة نقية لا تعكر مزاجه. اشتغل ضمن بيئة شرعية، لأنه هذا على الأقل بيمسكك ويربطك، فتبقى في داخل هذه الدائرة، أما أنت طالب علم أجدك في يوم من الأيام عم تشتغل بتبيع قهوة في الشارع.

طيب، مين اللطيفة والشريفة، الله يعين أصحابها، لكن أنت مش شغلتك هاي، ومع الوقت رح تضعف، لأنه الموضوع اللي بتشتغل فيه بيع القهوة بعيد تماما عن حقلك المعرفي وحياتك. أنت نفسك رح تمل وتكره نفسك مع الوقت، وتوقل أنا حياتي منفصلة تماما عن أهدافي، يعني عملي منفصل عن أهدافي، أنا بدي عمل منسجم مع أهدافي التي أعيش من أجلها، أليس كذلك؟ فهذه فكرة جيدة، حاول أن تجد عملا ضمن رؤيتك الحياتية ولو بسيط. كمل.

ومراكز القرآن كمان كذلك. هسه مراكز القرآن أنا عندي ملاحظة في موضوع العمل الدعوي والإسلامي فيها، لأنه الإغراق الزائد يعني أيضا بيبعدك عن الإكمال في مشوار طلب العلم، فبدها تقنين. مش بقولك خطأ تماما، ولا إغراق تماما، بدها شوية موازنة. والمدارس، هذا كله.

المدارس الآن هي للأسف ما عادت في أكثريتها بيئة إسلامية للأسف، هي في النهاية تبقى وظيفة معقولة، معقولة من حيث الوقت، يعني من الساعة الثامنة مثلا الساعة الثانية أو الواحدة والنصف، خاصة المدارس الحكومية، ومردودها نوعا ما ما بقول عالي، لكن جيد. بس أنا بعرف بعض المدرسين بيشتغل بعد المدرسة حتى يحصل، لأنه مشكلة يعني أنت أحيانا الراتب معقول، لكن أحيانا تكاليف الحياة زائدة، لما تكون شقة مثلاً إيجارها مئتين وخمسين.

تمام، وعندك سيارة أنت اشتريتها حتى تذهب للمدرسة وتأتي عليك ديون، فبتكتشف إنه راتب المدرسة الأربعمئة وخمسين ذهب في أول الشهر، يعني سداد بعض الديون والالتزامات، فيضطر أخونا إنه يرجع يشتغل شغلة بعد دوام المدرسة، على الأقل يسد بعض احتياجاته. لكن في النهاية، ما هو إحنا زي ما حكينا التكيف إخواني، إيش يعني؟ الآن أنا ما بقول أنا ما عنديش كل الحلول، أكون صادق معك، ففي شيء اسمه أقل الضررين، يعني بدي أنظر في قائمة الأعمال المتوفرة في البلد، ما هي أقل الأضرار الموجودة فيها؟ فمثلاً المدرسة تعتبر من أقل الأضرار أكيد، في النهاية ما في حل مثالي، كل حل له وعليه. فالمدرسة من أقل الأضرار، ويمكن تعتبر حل جزئي إلى أن يفتح الله عليك والله في مضاربة أو شغل إلكتروني أو ما شابه ذلك.

طيب، سريعاً أعطي الأخ هنا. أعطي المايك، جاهز عند الشيخ المايك الثاني، نعم. أنا ما بعرف مدى فعالية هي فكرة، تفضل. الفكرة مش إنه ممكن مثلاً طلاب العلم يجتمعوا في شيء بسموه نادي الادخار. جميل. يدخروا مع بعض. جميل جميل. أنت قديش معك شيخ؟ نادي الادخار عشر ليرات بالشهر. طيب حلو. هو الفكرة اللي طرحها بغض النظر عنها، فكرة جيدة، يعني أحياناً نحن نحتاج أن نبتكر، ده بيسموه في علم الإدارة التفكير خارج الصندوق. يعني إذا بدي أضل أنظر في الوظائف الموجودة في الأردن، سأصاب بصدمة، إنه ما في شغل، تمام، يعني في إشكالات كثيرة في الوظائف، ولا تتلائم مع طموحك كطالب علم.

التفكير خارج الصندوق مهم جداً، إنه طب تعالوا إحنا كمجموعة من طلاب العلم نريد أن نستمر في هذا الطريق مع بعضنا، كيف ممكن نعمل محفظة، أحياناً يسموها محافظ إلكترونية أو محافظ عمل؟ مجموعة من الشركاء يدخلوا، ويضع هذا خمسمئة، هذا ألف، هذا كذا، هذا كذا، ويديرونها ضمن مشروع معين. وهذه رح نبني على فكرة عبد الرحمن، إنه الآن خمسة آلاف من طالب علم مع خمسة آلاف من طالب علم آخر، مع خمسة آلاف من هون، مع ممكن تدخل تاجر من هون.

وهي الفكرة إنه إحنا ما بصير أنا أعتمد والله إنه التجار، التجار اللي راح يهتم فيك اثنين ثلاثة أربعة خمسة، الباقي ما راح يهتم فيك، حتى ما تكونش طموحاتك عالية كثير. فبالتالي أنا اللي بدي أفكر، ما بدي أضل أتباكى على نفسي، هي الشخصية اللي تتباكى على نفسها والواقع وكذا وما فيش مصاري إيش؟ هذا ما بينجح في الحياة، الإنسان القوي يستعين بالله، ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5] ثم يفكر.

فمثل هذا المشروع مشروع ممتاز، تعالوا مجموعة طلاب علم، ممكن نشوف والله والد فلان، أبو فلان، لأنه خاصة إنه هنا ما راح نطلب من المستثمر أموال كبيرة، أنت بتحكي عن أربع خمسة آلاف، بعضها ممكن يضعها من طرف الجيبة كما يقولون، ليست مبلغ بالنسبة له. خمسة آلاف، خمسة آلاف هنا، خمسون هنا كذا، بتصير ممكن مئتان ألف، ثلاثمائة ألف، ويمكن تشغل. بدل ما أنا الآن ما عندي وقف، وما في حدا راضي يعمل وقف، إحنا نعمل الوقف من خلال جمع أموال من هنا ومن هنا ومن هنا، ونعمل مؤسسة معينة، شيء معين، ويصبح يدر دخل على مجموعة من طلاب العلم شهرياً.

لو حصلنا شهرياً عشرة آلاف، طب عشرة آلاف خمس مئة دينار لكل طالب علم ابتداءً، هي صرفنا على كم عائلة من طلاب العلم؟ يعني عشرين عائلة ولا؟ نعم. المبلغ يا جيد. تمام؟ أو عشرة أظن ولا لا عشرين أحسن، يعني عشرين عائلة، بس برجع بقول سيقيم طلاب العلم الذين سيدخلون في هذه المشاريع من طلاب علم أكفاء. أخي أنت متخيل عشرون طالب علم لو أفلح منهم خمسة؟ هذا هي صلاح بلد ومجتمع، خمسة بس أفلح منهم، ترى ما هو الأمر ما مذهل، أحياناً شيخ شيخين في بلد واحد يعين بلداً كاملاً، ما تستصغر هذا الأمر.

فهذا مشروع جيد، طيب سريعاً. شيخنا، وأنت حرقت لي يا شيخنا، هذا اللي كنت بدي أحكيه، الله يحفظك. هو اللي حرقلك إياه، شايف عقله تجاري الشاب هذا، صار صغير ما شاء الله عليه. ما شاء الله عليه، الله يحميه، يعني دائماً مشاركاته طيبة، أسأل الله أن يحفظه. اللي كنت أقوله هو فكرة أخونا أن تجتمع، يعني أنا بعرف بعض المشاريع القوية، بعض المشاريع عندنا في البلد من مطاعم ومحلات أصحابها طلاب جامعات، للأسف مش طلاب كلية شريعة، هم كلياتهم خريجين، كل واحد كان معه مبلغ قليل، وأنشأوا. وأنا شايف محل أو متجر أو شيء يعني من المشاريع التجارية.

الآن الحصص هذه لا تعني فقط يعني احنا عندنا إشكالية بأنه مثلاً طالب العلم أنا بدي أكون متفرغ دائماً، بينفعش إني أكون متفرغ دائماً، الصحابة منهم من كان يترك النبي صلى الله عليه وسلم يذهب إلى عمله ويتناوب على ذلك. فحتى لو كان هذا المشروع لأنه صعب أن أقول لك كتاجر، أو حتى طبيعة التجار أنه يقبل أنه والله يلا حط لي هذا المبلغ فقط، وما يكون في أنت حتى تشعره، أيوه يكون في وجود حتى بس من باب أنه يكون لهم حصة في تواجد في هذا المشروع.

الأمر الثاني الله يحفظكم، احنا تكلمنا عن ضعف الجامعة وطلاب العلم في الجامعة، لكن ترى هو هذا مفتاح، يعني أنا أصدقائي اللي كانوا والله منهم فقراء جداً، لكن الآن هو خلص الماجستير ومنهم بلغ الدكتوراه، والآن راتبه عفواً راتب كل البكالوريوس نفس زي راتب الدكتور، فهذا يعني عفواً إكمال إكمال الدراسة الشرعية لا نزهد فيه للأخير، أحسنت.

لا، لا، أنا معك، وأنا حقيقة فعلت هذا في حياتي لأني أعتقد أن هذا من المففاتيح القوية. على كل سيئات الدراسة الجامعية، لكن أنت ابن زمانك وابن واقعك، فأحيانا قد تضحي بشيء من الوقت، بعرف أنه الجلوس في الجامعة نكد وأن أغلب الأوقات تضيع، لكن نحن الآن على قاعدة أخف الضررين بنمشي في واقعنا المعاصر مش على قاعدة المصلحة المحضة، أخف الضررين أنه ممكن أنا أكمل دكتوراة في الشريعة وهذا يفتح لي آفاق عمل جيدة ضمن حقل الشرعي فأبقى متواصل مع حقل الشرعي الذي أنا فيه، هذه فكرة مهمة نبه عليها الأخ أيضا توضع ضمن النقاط التي سجلتموها. كان قصي عنده مداخلة، أعطينا يا رب قصي من التجار الكبار يا جماعة، طيب تفضل.

شيخ، كل الحلول المطروحة كانت حول تفريغ طالب العلم أو تقليل نسبة مشاركته في الرزق أو كذا، هذا المطلوب الأول، ولكن إن لم يتحصل هذا المطلوب، هل يقف طالب العلم صاحب الملكات عن طلب العلم؟ لا يتوقف طبعا، ولكن بالتكيف مع عمله يستطيع، مثلا لن يعدم ساعة في اليوم على بين ما الله يفرجها عليه. صحيح، يعني هذا هو آخر الكلام في هذه القضية، آخر الكلام اللي بده يختم فيه الشيخ قصي: نحن أولا بنحاول نضع الحلول، لأنه أنا ما بدي أشعر طالب العلم أنه ما في حلول، لا، في حلول، ويمكن تفكر تفكر تفكر، لكن إذا وصلت إلى نقطة معينة، خلاص زي ما تفضل الشيخ قصي، عمي هذا الواقع، الواقع أني راح أشتغل وظيفة ست سبع ساعات ثمان ساعات وهذا ما كتبه الله لي من الرزق.

معنى ذلك خلاص إذا أنا لا أطلب العلم لأنني لم تنحل أموري في جانب الرزق؟ كلا والله، بل أطلب العلم على القلة كما قالك، لو واظبت يوميا ساعتين من الأربع وعشرين ساعة، ساعتين يوميا ولكن على صورة مستدامة، صدقني بإذن الله ستجد ثمارها وبركتها. نعم أكيد، اللي بعطي أربع مش زي اللي بعطي ساعتين أو اللي بعطي ستة، لكن في النهاية أنا هدفي أن أبقى مستمرا في هذا الطريق أن أفيد مجتمعي، هل المطلوب من كل طلاب العلم يصيروا علماء؟ لا، أنا ممكن أكون طالب علم أفدت أهل الحي، أهل منطقتي، ليس شرطًا أصبح عالمًا. لو أنني أتقنت في الفقه بعض المتون وفي العقيدة بعض المتون وفي السيرة بعض المتون واستطعت أعطي خطب جيدة ومصلح جيد وكلامي نافع، والله ممتاز، هذا الذي أريده.

فالكلام الأخير هو كلام أخينا، يعني لا تجعل الرزق صادم يمنعك من الاستمرار، لا بد وأن تتكيف وأن تتعايش مع هذه القضية. إحنا الآن اقترحنا حلول وأفكار وآليات، وبالتأكيد يمكنك أنك تجلس مع نفسك وتخطط في هذا الموضوع، تفكر مع الوالد، مع الوالدة، مع الزوجة، تفكر بطرق معينة. وفي النهاية إياك أن يصدك هذا، إياك أن يصدك هذا، ابقى ولو على أقل القليل، ولو ساعة في اليوم، تجد بركتها بإذن الله.

ولا تقارن نفسك بغيرك، تقول طب وفلان عم بعطي أربع ساعات في اليوم، أكيد هو راح يصير، طب ماشي، لو فلان فتح له، أنت إحنا لسنا في تحاسد، وإنما كل إنسان يعمل لآخرته، ويعمل بما كتبه الله وما قدره الله له. اعمل ضمن إمكانياتك ولا تقيس نفسك على غيرك، فلان أنجز أكثر مني، لا، إياك من المقارنات، ما دمت أنت تبذل الممكن، مش كسول، تبذل الممكن وتحاول ضمن طاقاتك، فالله يخلف عليك خيراً وبارك في علمك.

وأحيانًا قد تجد إنسان جلس ساعات أكثر منك في التحصيل ولا يبارك له كما يبارك في علمك، اللي أنت جلست ساعة وساعتين، لأنك كنت صادق، بينما في أشخاص ممكن بيعطي أربع ساعات، لكن هو فعليًا قادر يعطي ثمانية وعشرة بس هو كسول، فلا يبارك في علمه، بينما شخص عم بيعطي ساعة والله يعلم من حالي أنه يعطيها مع عرق الجبين، فالله يبارك له بالصدق، ففي جانب من البركة هذا لا يجب أن يغيب عن ذهنك، يعني أنت في النهاية تبذل الأسباب، لكن بركة العلم بيد الله سبحانه وتعالى.

في أحد رفع يده هناك كأنه أنا، أه ناجي أخيراً، احكي من عندك سريعاً. أحسنت، أنا كنت أتكلم فيها بس ما حبيتش أتوسع أكثر من ذلك، اللي هو إخراج الزكاوات. الآن ممكن بعض الناس يقول لك إحنا مش من أصحاب الأموال الكبيرة لكننا من أصحاب الزكاوات، فهل تخرج الزكاة لطالب العلم؟ أه، شوف، ما هو أولاً أن تقول لطالب علم بدي أعطيك زكاة بتكسر نفسه، مش سهل إنه يتقبل خاصةً إذا كان عفيف النفس، يعني هو بيقول لك أنا يا عمي لو بدي أدرس طب بدرس، لو بدي أدرس هندسة كان درست، ويجيني المال وأنا يا شيخ عرب، بس أنا دخلت العلم الشرعي لأفيد أمة، فمش سهل تيجي لطالب علم هو يستطيع أن يكون والله في وظائف أخرى، تيجي تقول له والله بدي أعطيك الزكاة.

لكن يمكن أن يكون بشكل آخر، إنه تكون هناك هيئة يشرف عليها مجموعة من المشايخ الأفاضل، تمام، يعطوها الناس الزكاوات، وهؤلاء المشايخ الأفاضل بطريقتهم يقومون بتوزيعها على طلاب علم بكامل العفة. ولا

يشعر حتى طالب العلم أن الناس متفضلة عليه، بل هو متفضل عليكم إنه هو حضرته بدل ما ينزل يشتغل كغيره ممكن يحصل أموال أكثر مما هذه، هو فرغ نفسه لأمة ولحضارة ولإسلام. فإعطاؤه من هذا ليس لأنه محتاج، إعطاؤه لأنه فرغ نفسه لأجلكم يا أصحاب الأموال.

ولا هو كان قادر أن يكون من أصحاب الأموال، وكان قادر أن يزاحمكم وربما كانت تجارته أكثر منكم، لكنه وهب حياته لله فحق على الأمة أن تساعد. بمن؟ زي ما قلت لك نفكر في قضية حقيبة أو محفظة أو مجموعة من المشايخ يشرفون، لكن أنا بنصح نصيحة سأختم بها في هذا، كثير من الإخوة بيجي بيقول لي أنا بدي أكفل طالب علم. تمام؟ أو بدي أكفل طالب جامعة.

حقيقةً أنا هذا كله يحتاج عندي إلى وقفة، يعني كما أنني أدعو إلى الوقف وكذا، لكنني أيضًا أدعو إلى الفهم والوعي في الإنفاق. لما تقول لي أنا بدي أكفل طالب جامعة. طب سؤالي، أنت متأكد يا أيها الواقف، يا صاحب المال، إنه هذا الطالب يدرس فعلًا في الجامعة؟ ما الذي يدرك؟ لعله في الجامعة يتسكع.

ولا يدرس العلم الشرعي بشكل صحيح، ويدرس فقط ليالي الاختبارات ويحصل شهادة ويمشي الحال. هو بعض الإخوة، الله يكرمهم من تجار أو أصحاب رؤوس الأموال، وعقليته عقلية العامة، أنه لا يثق إلا بمخرجات ماذا؟ الجامعات. فهو فقط إذا شاف طالب خلص والله خرجت طالب شريعة الحمد لله معاه بكالوريوس. هو مسكين مش عارف إنه هذا الطالب اللي خرجه ما زال مش حافظ الأجرومية.

بس إيش هو؟ خلص، إنه بكالوريوس شريعة خرجته. فهنا أنا حقيقة لا، تروى شوي أنت كصاحب مال، لما تقول لي بدي أكفل طالب شريعة، لا بقول لك طالب جامعة، بقول لك أكفل طالب شريعة، مش طالب علم، مش طالب جامعة. الآن نعم، ممكن تكفله في دراسته الجامعية. تكفله بس بشرط. أن يتأكد أنه يطلب العلم بجد، وأنه صادق في طلب العلم ومهتم.

طب كيف بدي أعرف ذلك يا شيخ؟ برجع بقول لأهمية وجود لجنة مشرفة على الأوقاف اللي تعطى لطلاب العلم في الجامعات أو غير الجامعات، حتى ما يكون في هناك استغلال لأموال تجار أو أغنياء بدون فائدة. أنا أعرف البعض يعطي طلاب لا أعرف، يعني أنا أعتقد أنه لا يستحق. لأنه ليس طالب علم، هو يتسكع في الجامعة، يجلس، فروجات، ما يطلب، ما يتعب في المنزل، فهذا لا، والله هذه التي تبذلها له الأصل أن تذهب لطالب علم جاد، يخرج منه شيء، يكون طالب علم متمكن، هو أولى بذلك.

فالموضوع ليس عشوائية. ليس فقط ادفع مال وغادر يا صاحب المال، الموضوع يحتاج إلى دراسة وتبصر، حتى يكون شيء موجه. إحنا تكلمنا اليوم عن العائق الأول، وحلول العوائق الأخرى نتركها إن شاء الله للدرس القادم، بس واحد صورلي إياها بكاميرا الجوال وحتى ما أضيعش ما أنساش لأنه رح نمسح الآن.

بس صورلي إياها أحد الإخوة صورها عبد الرحمن. حتى نتذكر شو العوائق اللي حطيناها لنبدأ نحل فيها عائق عائق. إحنا حلينا الآن أو حاولنا ما بدي أقول حلينا حاولنا أن نقدم حلًا. كتبتها عندك؟ خلص جيد.

الرزق والحياة المادية. يعني خلص نختصر على أنفسنا. ثم نتكلم إن شاء الله عن باقي الإشكالات وفكروا في حلول حتى نفيد أنفسنا ومجتمعاتنا. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

غراس العلم. طريقك نحو علم شرعي راسخ.