دخولتسجيل الدخول

العلم الشرعي في واقع الأمة 2 | حقيبة مفاتيح الطلب - المحاضرة الرابعة | برنامج التأسيس العلمي

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله معاشر طلبة العلم في مجلس يتجدد بنا في التأسيس العلمي، الذي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجد ثمرته وأن يبارك فيه، وأن يكون سببا في توضيح الخرائط والمناهج والرؤيا لمن يريد ويرغب في الاستمرار في طلب العلم الشرعي. وما زلنا في المجلس الأول في الحقيبة الأولى من هذه الدورة، وهي حقيبة مفاتيح الطلب. وما زال الكلام في المفتاح الثاني، ألا وهو واقع العلم الشرعي في حياة الأمة اليوم.

لاحظوا أن كل مفتاح معالجته ليست سهلة، ونحاول أن نخطو ونعتصر، لكن لا بد وأن تسمع هذا الكلام لتعرف أين تضع الخطوات. الكلام إخواني في مفاتيح الطلب مهم جدا جدا جدا، وأنا أعي ذلك؛ لأنه بعد توفيق الله أولا وآخرا سبب في أن تعرف الخطوات أين توضع في هذا الزمان، لئلا تتيه، لئلا تحتار، لئلا تضل، لئلا تصبح رأس بدعة، لئلا تفتر سريعا وتنقطع. الذين ما عندهم التأسيس العلمي عموما في حياتهم، هؤلاء يكون بناؤهم هشاً ضعيفاً، وفي العادة ينقطعون سريعا ويذهبون إلى الحياة العامة مرة أخرى، فلا ننتج للأمة طلاب علم أكفاء، ولا أيضا طلاب علم معتدلين هادئين متوازنين. ومن يشرع منهم، كثير منهم تتيه به الخطى فيذهب إلى أيدولوجيات أو أفكار أو مناهج غير معتدلة غير متزنة. فنحن إذاً جميعاً نحتاج إلى مثل هذه المجالس.

حتى لا أطيل -لأن أيضا الكلام اليوم كثير في موضوع واقع العلم الشرعي في حياة الأمة اليوم- في المحاضرة الماضية سريعا، نحن قلنا في بدايتها أن العلم الشرعي انتقل من كونه مجرد اختيار وتوسعات، إلى كونه إلزاماً وضرورة في واقع الأمة المعاصرة. يعني في الزمن الماضي الإنسان خلاص يتعلم ما لا يسع المسلم جهله، ثم بعد ذلك ينتقل يصبح تاجر، طبيب، كذا، أو يشتغل في حياته، وهناك طلاب علم يتخصصون أكثر وأكثر. اليوم شوي المعادلة قلنا اختلفت، وأصبح لزاما أن نتقدم في طلب العلم أكثر وأكثر جميعا مهما كان تخصصك الحياتي لعدة اعتبارات طرأت على طبيعة المعادلة المعاصرة.

أول اعتبار طرا هو قضية ماذا؟ قلنا اتساع دائرة التجهيل الممارس في واقعنا المعاصر. وتكلمنا عن أشكال التجهيل بدءا من المدرسة إلى الجامعة إلى الحياة العامة بكافه أشكال الصعد؛ هناك تجهيل متعمد أن لا تصل المعلومة الصحيحة الشرعية إليك، وأن تبقى جاهلاً عنها، وأسهبنا في هذه الجزئيه. السبب الثاني لانتقال العلم إلى أنه ضرورة ملزمة، ايش هو شيخنا؟ اتساع دائرة التشويه.

إذن هناك تجهيل، المرحلة الثانية قلنا هناك تشويه. لماذا؟ لماذا هناك مرحلتان تشتغل عليهم المؤسسات العالمية؟ المرحلة الأولى أنه لا تصلك المعلومة الشرعية أصلا، طيب الآن هم يدركون أنه مستحيل يغلقون الأبواب تماما، فهم يتوقعون أن المعلومات ستصلك بشكل من الأشكال، فذهبوا إلى المرحلة الثانية وهو: لابد وأن نشوه المعلومة الشرعية التي تصل إلى دماغك، لتخرج مسلما، لتخرج إلى العالم مسلما مشوها في تصورك عن دين الاسلام.

وقلنا ايش أدوات التشويه أو أنواع التشويه؟ أولا قلنا تشويه في المدرسة للمناهج الدراسية، ثم تكلمنا عن التشويه في المؤسسة الإعلامية؛ تلفاز، صحافة، سوشيال ميديا، من خلال إما مأجورين، معممين، ما شابه ذلك، يعطونك يصدرون خطاباً مشوهاً عن حقائق الدين. أيضا ثالثا: تكلمنا عن المؤسسات الدينية، تسليمها لأصحاب الأهواء حتى يكون الخطاب أيضا الذي يخرج خطابا مشوها. رابعا قلنا -أحسنت- انتقاد الخطاب الصحيح. إذن التشويه بدي اياكم تركزوا في هاي الفكرة، التشويه يمارس على مرحلتين، المرحلة الأولى أنهم هم يصدرون خطابا مشوها، المرحلة الثانية أنه أيضا الخطاب الصحيح المتوازن بدنا نشوهه. وهذه مرحله في ذهنهم أنه احنا لازم ننتج خطاب مشوه، هذه جزئيه أفلام، مسلسلات، وكذا، وثانيا أنه المشايخ والعلماء أصحاب الخطاب المتزن بدنا نشوه.

طيب كيف يتم تشويه أصحاب الخطاب المتزن من العلماء والدعاة؟ قلنا هناك آليتان. الآلية الأولى: مناقشة المسلمات من خلال طرح أفكار الدين اللي يثبتها العلماء في المجتمع، طرحها على ألسنة العلمانيين والليبراليين في مناظرات علنية، من خلال حوارات جدلية في برامج عبر السوشيال ميديا. وقلنا أن هذا من أكبر الأخطار؛ أنه هم يسلطون علمانيين وليبراليين وأصحاب أفكار بعيدة جدا عن الاسلام وحداثيين، من أجل يشوهوا وينتقدوا خطاب العلماء الصالحين. وتصبح أنت كإنسان تعيش في مجتمع مسلم يسهل عليك أن تسمع انتقاد لمسلمات الشريعة، عادي! انتقاد الحجاب عادي! انتقاد العقيدة عادي! انتقاد الصيام عادي! انتقاد الاختلاف بين الرجل والمرأة في الميراث! ينتقدون أي مسلمة من المسلمات.

الطريقة الثانية التي شوي طولنا فيها في قضية تشويه الخطاب الشرعي الصحيح، قلنا ما هو؟ أحسنت، صناعة تيارات فكرية من غلاة التكفير وغلاة التبديع وغلاة التفسيق. هدف هذه التيارات أنها تشوش على طالب العلم والإنسان المسلم الخطاب الشرعي المعتدل الوسط. وقلنا هذه من أصعب الأدوات المعاصرة؛ لأنه أنت كإنسان مسلم أو محب للخير ربما يسهل عليك أنك تكتشف العلماني والليبرالي والحداثي، لكن يصعب عليك أن تكتشف التيارات الفكرية الغالية والبدعية، خاصة في مرحلتك الأولى. لأنه كل إنسان ينتمي إلى تيار فكري من أصحاب غلاة التكفير أو غلاة التبديع أو غلاة التفسيق، هو سيظهر أمامك أنه وديع، وأنه لا يريد إلا نصرة الإسلام. بل هو أصلا -كما قلنا سابقا وهذه بركز عليها جدا لأنها محورية في كلامي- أصحاب غلاة التكفير أو غلاة التبديع، هو كشخص هل هو إنسان سيء؟ لا، لا يشترط أن يكون كذلك، يمكن يكون إنسان صادق، ممكن يكون إنسان صادق، ممكن يكون إنسان محب للدين. لأنه بعض الشباب يظن أنه إذا انتقدنا غلاة التكفير أو غلاة التبديع معناه ذاك الشخص إذن هو مئة بالمئة نية فاسدة، لا، ما فيش تلازم، ممكن يكون هو انسان صادق، لكنه لم يوفق إلى الخير، وليس كل من أراد الخير أصابه.

بيحكوا العلماء: هل كل من أراد الخير أصابه؟ لا، فهم دائما يحرصون أن ينشئوا لك هذه النماذج؛ كيف؟ أنه هم يأاتون إلى المجتمع، بشوفوا شخص يهوى التكفير أو نفسيته حادة، وأحيانا الطبيعة النفسية تؤثر على بعض العقائد لعلمكم، هو طبيعته حادة، هو طبيعته بيشتهي المعارك، فيأتون إلى هذا الشخص فيغذونك المساحة، وهو لا يدري ممكن، خليه يطلع يعطي دروس ومحاضرات، مش بده يعمل جماعة؟ خليه يعمل جماعة ويلتف حوالين الناس حتى ينشر خطابه في التكفير أو خطابه في التبديع، ويضيع بين يديه الكثير من المبتدئة والناشئة، خاصة الأذكياء من غلاة التكفير والأذكياء من غلاة التبديع. لأنه ترى الذكاء ليس وحده يدل على هداية، قد تكون ذكيا وتكون كافرا، قد تكون ذكيا وتكون فاسقا، يعني الذكاء جزء، لكن إذا لم يكن عون من الله للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده. بعض الناس يظن أن الذكاء هو الشيء الذي يدل على الهداية، الذكاء سبب، لكن أيضا هناك أسباب أخرى في النفس والتربية والعبودية لله والخضوع له بمجموعها يوفقك الله سبحانه.

فمؤسسة راند الأمريكية والمؤسسات الدولية والاستخبارات العالمية هي تقوم بدراسة الشرق الأوسط بشكل دوري، وتحدث دائما تهيئة طبعا لكل بلد، حتى تعرفوا حجم المؤامرة وكم نحن مساكين، دائما يدرسون أي بلد ويدرسون طبيعة الشخصيات المتصدرة دينيا على كافة الأصعدة: هذا من التيار السلفي، هذا من التيار الأشعري، هذا من التيار كذا. طب هؤلاء السلفية أو من ينتمي إليهم، مين أكثر واحد فيهم حدية؟ هذا التيار الأشعري، مين أكثر واحد فيهم حدية؟ لازم نبدا نعمل له مراعاة خاصة، إتاحة منابر له، إتاحة مجالس، إتاحة إذا يوتيوب خوارزميات تنشر له أكثر وأكثر، لأنه هذا راح يخدمنا في صناعة خطاب تكفير وتبديع بين المسلمين فيكفر بعضنا بعضا ويفسق بعضنا بعضا على يد أنصاف متعلمين أو ناس ليسوا راسخين ولا يسيروا على طريقة العلماء. وهذه كما قلنا أكبر خدمة للمشروع الصهيوني الأمريكي أن يكفر بعضنا بعضا، لأنه الجيل الأول سيكفر، الجيل الثاني سيسفك الدماء. وهذا يرسمون له؛ أنه بدال ما أنه أنت طاقتك تتوجه لمحاربة الإلحاد والخطابات الشاذة والصهيونية العالمية، لا، خليهم يبلشوا بعض، خليهم يسفكوا دماء بعض، وخلينا نعمل جماعات كل واحد فيهم بده يطحن الثاني.

سبحان الله أحد الإخوة يخبرني وهذا مما آلمني في رمضان الفائت في بيت المقدس، في بيت المقدس المحاصر من اليهود نشبت مشكلة وتعارك بالأيدي بين شباب ينتمون لأهل الحديث والأشاعرة داخل المسجد! هؤلاء بدهم يطردوا هذول، وهذول بدهم يطردوا هذول، ومين محاصر المسجد؟ اليهود! أنت متخيل المشهد؟ أنه نحن بدل ما نتفرغ لليهود المحاصرين للمسجد الأقصى، بقول لي نشات معركة بالأيدي أنه بدهم يقوموا شيخ مش على منهجهم، أنه أنت كيف تعطي في المسجد الأقصى؟ الآن بغض النظر شو دوافعك، بقول لي أنا بدي أحمي الدين وبدي أحمي معتقدات، ممكن هذا الشيخ فعلا عم يحكي كلام مبتدع أنا مش عم بخالف في هذا، لكن هو سؤالي: هل اختيار الوقت والزمان والمكان هو الانسب كان لمعالجة هذا المنكر، أم أنت باختصار أضحت اليهود عليك، فقالوا: نحن نحاصرهم في المسجد الأقصى وهم في الداخل يعتركون، هذا بده يقومه؟ ليس الوقت كان يقتضي شوي من الحكمة، وألا تجعل عدوك يضحك عليك.

طيب، أنا ما بدي أطول في هذه الجزئية؛ لأنه اليوم أمامنا ملف آخر، لكن هذه كانت جزئية مهمة جدا أن نعيها.

وهنا ساختم بفكره عامة، وهو إخواننا الكرام بدك تسمعوا هذا الكلام: الكفر والإيمان هي من الأحكام الشرعية، أليس كذلك؟ والتبديع والتفسيق أيضا هو حكم شرعي، تسمى مسائل الأسماء والأحكام. الكفر كفكرة لابد أن نبين ما هي أسباب الكفر، والبدعة كفكرة لابد تبقى أن نبين ما هي أسباب البدع، لكن دائما علمائنا الكبار من أيام أحمد بن حنبل وقبله وإلى الآن يصونون على فكرة في قضية مسائل الكفر أو التبديع، ما هي؟ أنه الآن نقول نحن هذا القول أو هذا الفعل كفر، أو هذا القول أو هذا الفعل بدعة، لكن أن تنزل الحكم على الأعيان، فتقول: فلان كافر أو فلان مبتدع، هذا يتوقف على تحقيق الشروط وانتفاء الموانع.

يعني أنا ممكن أقول: من قال إن الله ليس فوق سبع سماوات مستو على عرشه فقد كفر، مش هذه كلمات كلمات موجودة عند السلف؟ من قال كذا وكذا فهو كافر، هذا موجود، من قال إن القرآن مخلوق فهو كافر، هذا نقراه جميعا. الآن العلماء الكبار الراسخون يفرقون بين إطلاق الحكم على هكذا كقاعدة وبين إسقاطه على شخص معين باسمه، أنه فلان الفلاني، آه، هذا هذا كافر أو فلان الفلاني هذا هذا مبتدع. هنا العلماء يقول لك: لا، الآن أنا أعطيتك حكم عام، لكن بيسموه تحقيق المناط، إنزال هذا الحكم على شخص معين هذا يتوقف على تحقيق الشروط؛ هناك شروط حتى أنزل الحكم عليك، وانتفاء موانع. لأنه ممكن هذا الشخص اللي حكى الكلام الكفري أو الكلام البدعي قد يكون جاهل، قد يكون مؤول، قد يكون مقلد لشيخ آخر غيري، ليس شرطا أن يكون قصد أو توجه أو فهم دلالة هذا القول.

كثير من الناس يقول كلاما هو خلاف الشريعه لكنه لا يعيه، لا يفهمه، قد يكون جهل، عمي عليه، نشا في بيئة لا يعرف فيها إلا هذا القول. باختصار، هناك أسباب كثيرة للعذر، أسباب كثيرة، جماعة، بعض أهل العلم وصل إلى تسع أسباب يمكن أن يعذر فيها الإنسان، ليس كذلك؟ طبعا أنا مش في درس عقيدة أو هذا حتى أطول الكلام، أنا فقط بدي أتكلم بكلام مختصر. فعندما تقول أو تنزل حكم على معين يحتاج هذا إلى ماذا؟ إلى تحقيق شروط وانتفاء موانع.

كذلك مفهوم البدعة هي، يركز فيها، كذلك تبديع شخص معين؛ يعني قد يكون إنسان تكلم بكلام بدعي ككلام، لكن هل يلزم أنه إذا هو مئة بالمئة مبتدع؟ لا. حتى أحكم عليك أنك مبتدع، نفس القضية، علي أن أتاكد من وجود شروط التبديع فيك وانتفاء الموانع؛ لأنه أنت ممكن تتكلم بكلام بدعي بس أنت مش عارف وين خطاك. ممكن أخي والله أنا أخطات، يعني والله تكلمت بكلام.. لا لا أنت مبتدع! لا، طب استنى علي شوي، خل.. لا بدك تكون مبتدع! طب صبرا، بجوز أنا مش فاهم الكلام، في نوع من العجلة صح؟ في نوع أنه خلاص، أنت تكلمت بكلام بدعي أنت مبتدع، أنت تكلمت بكلام في كفر أنت كافر، هذا غلط، وهذا لا يقول أحد من علماء أهل السنة والجماعة. الحكم على المطلق شيء والحكم على معين شيء، وهنا وهنا كان يهاب العلماء الحكم على الأعيان؛ ليه؟ لأنه أنا أتأكد أن جميع الشروط وجدت فيك وانتفت جميع الموانع، صعبة لإنسان مسلم موحد -يعني إنسان يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وانقاد ظاهرا لله، أنا ما بعرف شو باطك طبعا، أنا إلي الظاهر- أن أتأكد وجود الشروط وانتفاء الموانع فيحكم بكفرك عينا، أو أتأكد مئة بالمئة وجود الشروط وانتفاء الموانع فانت مبتدع عينا، هذه صعبة.

ولذلك العلماء الكبار إذا رايت أسلوبهم يتحاشون الإقبال على تكفير الأعيان أو تبديع الأعيان، إلا -يعني- إذا خلاص ظهر الأمر بشكل واضح جلي لا غبار فيه، كمن يهين مصحفا ويدوس أو يسب الذات الإلهية والعياذ بالله أو كذا، هذه كانت لهم واضحة، لكن في مسائل الخلاف العقدي بين الفرق والجماعات، ابن تيمية يهاب، ابن القيم يهاب، ابن رجب يهاب، حتى الغزالي يهاب، حتى عقلاء الأمة يهابون؛ لأنهم يعرفون أنه المسألة مش سهلة أني أحكم على شخص.

معين، هل أنت متأكد 100% أنه وجد فيه الشروط، هل أنت متأكد 100% انتفت الموانع؟ والآن وهذا شخص موجود أمامك، يعني لست هذا الشخص الذي تريد أن تنزل عليه الحكم يعيش في واقعك، وممكن أنت تأكد أنه وجدت فيه الشروط وانتفت الموانع، فما بال حضرتك تريد أن تكفر أو تبدع إماماً أو عالماً أو شيخاً في القرن الخامس الهجري أو السادس، وأنت باقى تعيش معه حتى تسأل: هل توفرت فيه الشروط أو انتفت الموانع؟

أكيد أنت لم تكن تعيش لا مع أبي حنيفة، ولا مع النووي، ولا مع القرافي، ولا مع الغزالي، أنت ما كنت تعيش معهم في زمنهم، وبعض الطلاب ما هي فكرته؟ لا ما هو هم أكيد كانوا عايشين وقرأ كلام السابقين، فأكيد أنه توفر، لا، أنت شو الأكيد؟ مش أكيد، الله يرضى عنك.

أنت تريد أن تحكم على شخص معين، أنت عارف وين رايح بذهنك، أنت تريد أن تحكم على شخص معين أنه مبتدع أو رؤوس البدع، أو أنه يعني يجوز تكفيره، الكلمة خطيرة وكبيرة، ولذلك كان العلماء العلماء الراسخون دائماً يقولون: والتكفير باب السلامة فيها لا يعدلها شيء، كما يقول القرطبي.

يقول: هذا باب تجاسر عليه أقوام، والسلامة لا يعدلها شيء. هو القرطبي من أيش خايف؟ هو أكيد أنت لست أعلم من القرطبي، ولا في واحد يقول إنه أعلم في مسائل العقر، آه ماشي، أقول لك القرطبي عنده أشعري في مسائل القرآن والفقه، أكيد أنت لست في درجة علمه، صح؟ على الأقل في الفقه وفي هذا وفي التفسير وما شابه ذلك، أيش اللي بيخلي القرطبي أو ابن تيمية أو كذا يتورع ويهدأ، بينما أنت الذي تخطئ في الآجرومية عادي عندك أنك على كاسَة شاي تكفر النووي أو تكفر أبو... شو الفرق بينك وبينه؟

أن الرجل يفهم أيش يعني تحقيق شروط وانتفاء موانع، أنت لست فاهم، أنت الذي لست فاهم، وأنت مفكر الشغلة السهلة، أكيد النووي عاش في زمن في علماء أهل سنة، وأكيد فهم الموضوع، وأكيد هو، أنت كلها أكيد أكيد أكيد، أنت ألا حاط احتمال أنه لا، ممكن فعلاً هو فهم الفكرة بصورة معينة وما أحد ناقشه بطريقه فهمه بهالموضوع، ممكن ولا مش ممكن؟

تقول لي يا شيخ بعيدة، أقول لك ماشي بعيدة بس مش في 1%، سامعني؟ مش في 1%؟ خليني أنا على 1%، وأنه الزلمة معذور عند الله عز وجل، طبعا في النهاية أقول لك: والله كلام النووي هنا خطأ وببدع، ما عندي مشكلة، ولو قلت في سياق معين عام أن هو ابتدع في كذا، شيء صحيح وطبيعي، بس أنا مشكلتي أيش؟ أنه يصبح فاكهة المجالس، فاكهة المدارس، رايح جاي، هاد النووي، رايح جاي، أبو حنيفة، رايح جاي، هاد العلماء والأئمة فيهم نازل.

هذه مشكلة عدم تقوى الله عز وجل، وعدم معرفة كمل أمر مخيف، لذلك أكثر من صحابي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أخطأ في التكفير أو التبديع، فالنبي صلى الله عليه وسلم أنبهم، من يعطيني نموذج؟

أيوه، سيدنا خالد، سيدنا خالد بن الوليد لما قتل بني جذيمة فقال النبي صلى الله عليه وسلم، الله، سيدنا خالد قال: يا رسول الله، حكوا صبانا وما حكوش أسلمنا، قال له: حكوا صبانا أو ما حكوش أسلمنا، هل شققت عن قلوبهم؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه وقال: اللهم إنّي أبرأ إليك ممّا صنع خالد.

من يعطيني نموذج الثاني من الصحابة أخطأ في تحقيق المناط؟ سيدنا أسامة بن زيد في غزوة، في سرية الحراقات لما مد يده على الرجل سيفه فقال الرجل: لا إله إلا الله، فقتل أسامة، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟ سيدنا أسامة شو قال؟ يا رسول الله إنما قالها خوفاً، قال: هل شققت عن قلبه؟ شوف النبي صلى الله عليه وسلم كيف بيعلم الصحابة أن هذا الموضوع خطير، ما في تحقيق المناط أنه كافر أو لا، مش سهل، صحابة أخطأوا فيها.

صحابة أخطأوا أيضاً، مثال آخر في القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِناً﴾ [النساء: 94]، هي وقعت أيضاً في إحدى السرايا، أن واحد من الصحابة شاف قوم معهم غنيمة وما تأكد أنهم أسلموا ولا لا، قال: لا لا أكيد مش مسلمين، استعجل فقتل، فالله عز وجل أنزل آية أنه ما بيطلع لك تقتل وأنت مش تأكد، افرض طلع مسلم؟

وباختصار القرآن يعلمنا، حتى هناك قصة أخرى، أحد الصحابة أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، فلان منافق، فالنبي صلى الله عليه وسلم نظر إليه فقال: كف، أليس يصلي، أليس يقول لا إله إلا الله؟

كذلك في جانب آخر جاءه سعد فقال: يا رسول الله، فلان المؤمن، فقال: أو مسلم يا سعد؟ قال: يا رسول الله، فلان المؤمن، قال: أو مسلم يا سعد؟ النبي صلى الله عليه وسلم كان يععلم الصحابة، خاصة اللي أحياناً مفلت منه كلمة في غير موضعها، بعلم الهدوء وانه تحقيق المناط وأنزاله على الشخص مش سهل، ودائماً القاعدة: أن تخطئ في العفو خير من أن تخطئ في العقوبة.

يعني أني يا عمي اعتبرني أخطأت وما بدعت تمام، أن أخطئ في العفو خير من أن أخطئ في العقوبة، أنت مدرك حجم أنك تبدع عالماً بحجم كبير أو تكفر عالماً بحجم كبير؟ أنت مدرك الخطورة بكثير من الشباب الذي الآن هو مش مدرك الخطورة؟

طيب، وهناك فكرة أخرى أيضاً اريد أن أختم بها، قضية أن احنا بقول لك الشخص يا اخي وخلاص، يعني النووي خلص اختلفت فيه، في ناس رأيهم فيه لا لا، ترى المشكلة مش النووي، أنت بدك تفهم قضية أن اللي الآن شغال في النووي، بتعرفوا شو المشكلة الأكبر؟ أنه إذا فتح ستار النووي، وسمحنا أنه تكفير اجتهادي، معناه كل اللي بعد النووي الله يسهل عليهم، ليه؟

لأن النووي على أشواريته هو أقرب إلى أهل الحديث من غيره؛ لأنه رجل أصلاً مش مشتغل بعلم الكلام، رجل شغله الشاغل رحمه الله تعالى الفقه والحديث، يعني هو مش مؤصل في علم الكلام أصلاً، فإذا أنت سمحت بأنه يصبح تكفير النووي مسألة اجتهادية، هم سيصلون إلى ما بعد النووي، لذلك نحن هون بقاتل أنه أنت بتعرف شو رح تفتح؟

يعني الغزالي، إذا أنت النووي عادي، إذا الغزالي والجويني وابن دقيق العيد والقرافي وصفي الدين الهندي وتقي الدين السبكي وابن الحاجب والسيوطي، هذول خلص إذا كفروا وانتهى الأمر؛ لأن هذول أبعد عن السنة من النووي؛ لأن الغزالي مؤصل الفكر الأشعري مع... إذا أنت إذا النووي أنت شايفه تكفيره مسألة اجتهادية، إذا امسح لي كل هؤلاء العلماء من الوجود، فأنت باختصار لما عم تقرا أصول الفقه، احنا عم نقرا كتب وناس مشكوك في إسلامهم حتى بس تتخيل الموضوع يعني عاد وأنت بتقرا المستصفى للغزالي، أنا عم بقرا لواحد مشكوك في إسلامه.

أغلب الشافعية كتبوا، نحن بنقرا في الفقه الشافعي لناس مشكوك في إسلامه، بجوز كفار يعني بس بقرا فقه الشافعي والحنفية برضه عم نقرا الفقه الحنفي لناس مشكوك في إسلامهم، يعني احتمال كبير يكونوا كفار، أنت عارف وين رايح؟ أنت عارف اللوازم اللي رح تنبني على كلامك؟ أن كثير من المصادر الإسلامية اللي عم نقرا فيها هي لناس احتمال كبير أنهم كفار، وتكفيرهم اجتهاد إلى هذه الدرجة؟ آه.

إذاً هي المعركة مش في النووي، المعركة أنه إذا انكسر النووي في هي الفكرة وقيل إنه تكفير اجتهاد وقبلنا جميعاً هي الفكرة، إذاً ما بعد النووي من مؤصل الفكر الأشعري أو كبارهم أو اللي كانوا أكثر اهتماماً به، سهل الله دربهم، خرجوا برّا الشريعة، ف حتى تعرف، لأنه أحياناً بعضهم كيف سوق لك؟ يعني هو النووي أنتم لا لا، هو مش النووي، نحن بدنا نشد عليه؛ لأنه عالم ويستحق أن يخرج بأفضل صورة، لكن أنا فاهم وين رح تروح في الشباب المسلم، رح تروح فيهم أن كثير من التراث الإسلامي عبارة عن أناس تكفيرهم عادي جداً، واحتمال وواضح جداً أنه يمكن نكفرهم، أنت مستوعب وين رايح؟

اللي بيعرف أسماء العلماء وأسماء المصنفات وأسماء الكتب وكثير من الكتب المعتمدة عند عند الشافعية والحنفية، وطبعا هذا يقول لك البعض الآن سيناقش أن هذا مش دليل علمي على عدم التكفير، بس هو دليل واقعي أن الله، أنت وصلت لمرحلة أن الله عز وجل حفظ كثيراً من العلوم الشرعية على أيدي كفار أو ممن يجوز تكفيرهم؟ أنت هذه اللوازم الواضحة، أن الله حفظ كثير من علم أصول الفقه كتبه الأشاعره، بدنا نكون واضحين صح، وكثير من إلى البلاغه والنحو واللغة، أنت ستصل لمرحلة أن كثير من المصنفات التي حفظت بها العلوم الشرعية عبر التاريخ كتبها أناس مشكوك في إسلامهم، وهذا مرعب، الكلام مرعب مرعب مرعب.

بعض الشباب إلى الآن هو مش عارف شو اللي بحكيه وما الذي يتفوه به لسانه لما يتكلم عن ال... المشكلة مش النووي، المشكلة ما بعد النووي، أنت خلص فتحت باب لن يغلق إلى يوم القيامة، وقدمت أكبر مشروع الآن أوروبا وأمريكا حريصين يعملوا معاهد استشراقية شو هدفها؟ تشويه التراث الإسلامي، أنت ريحتهم، قلت لهم: يا جماعة ليش تعملوا استشراق ومكاتب استشراقية لتشويه التراث؟ أنا بشوه لكم التراث الإسلامي، شو بدكم أحسن؟ نصهم طلعوا كفار، خلصت، نصهم طلعوا إذا مش كفار يعني يعني كما قال يعني يجوز تكفيرهم مسألة اجتهادية.

هون أمريكا والصهيونية بقول لك: يا عمي أنت ريحتنا، نحن بدينا نعمل مكاتب استشراقية ونشوه تاريخكم وعلمائكم ورجال الفكر الإسلامي عبر القرون؟ أنت ريحتني من كل ه السالفة ما دمت طلعت لي إياهم نصهم كفار أو يجوز تكفيرهم وجعلت قيمهم مهترئة في قلوب الجيل الصاعد، أنت رائع في وجهة نظره أمريكا، لكن في وجهة نظر علماء المسلمين أنت إنسان دمرت الإسلام، دمرت الإسلام.

فيجب أن تعرفوا أن هؤلاء الذين يتكلمون بهذا الكلام، وأعود فأقول: هؤلاء ليسوا راسخين في العلم قطعا، هؤلاء شباب متحمسة، أحسنهم حالاً وأصدقهم قلباً إنسان لم يتعلم ولم يثني الركب بين يدي العلماء وقراءته ضعيفة، ولو أنه درس العلوم الصحيحة وتأثر على قواعد العلماء سيعرف أنه يتكلم بكارثة.

لأن ابن تيمية لو قرأت تراثه ستجده لم... مع كم ناقش ابن تيمية الغزالي؟ كم ناقش ابن حزم؟ عمرك قرأت في أي نقاص في كلام ابن تيمية أن الغزالي مشرك أو كافر أو تكفير اجتهادي؟ هل قرأت في كلام ابن تيمية أن ابن حزم أو كذا ولا تجري؟ وأبو محمد رحمه الله يا اخي شوف الأدب، يعني ابن حزم وأبو محمد رحمه الله هنا يكون أسوأ من الأشاعرة وهنا بترحم عليه وخلصت بس أنا بناقش فكرياً.

بعض الشباب مش قادر يتقبل أن أنا الفكرة البدعية بطحنها طحن، الفكرة المناقضة للإسلام وأهل السنة والجماعة بطحنها بس المتبني لهذه الفكرة لا، موضوع آخر بترحم عليه، الله يرحمه، بس أخطأ، الله يرحمه، ابتدع، وبينتهي الموضوع؛ لأن أنا في ضمن حراك ماشي معي حضاري، أنا مش شغلتي أرجع للعلماء السابقين أمسك واحد واحد واتاكد وجدت الشروط وانتفت الموانع، أنا مش في محاكم الآن، أنا مش في سياق أحاكم العلماء الأقدمين، بدي أحاكم القرافي وبدي أحاكم العز بن عبد السلام وبدي أحاكم الغزالي وبدي أحاكم الجويني.

أنتم الآن عملتم محكمة للنووي، بس يلّي حوالي كمان سلسلة طويلة بتستنى محاكمات أنه يلا مين على الفرازة، هذا تحققت الشروط الموانع؟ شيل ال... بعدين ايش علاقتك أنت في هذا الموضوع؟

العلماء الكبار إخواني يفهمون أن هذه مش شغلتنا، الله يحاسب ونحسبهم أنهم معذورون إن شاء الله، حسن ظن بهم، مش شغلتي، أنا مش شغلتي هذا الموضوع، أنا شغلتي أحذرك من البدعة وأحذرك من الأقوال المناقضة للإسلام وأبني أمة وجيل طاهر، وأن نحافظ على أعمالنا وقلوبنا ونثبت حتى نسقى إلى الله؛ فإنه أنت فاتح لي هي الجبهة، أنت عم تهدر طاقاتي وطاقة أمتي وعم تخدم مشاريع صهيونية أمريكية بتشويه تراثنا الإسلامي وتاريخنا الكبير.

نعم، في سنة، في بدعة، في كفر، في إيمان، لكن الأصل عبر التاريخ هذه عبر هيئات شرعية، هكذا كان العلماء يستدعون الشخص المتهم ويتاكد من وجود الشروط وانتفاء الموانع ثم ينزلون الحكم، مش واحد بيعمل كاسَة شاي وحاط كاميرا قدامه وعم بيعمل محاكمات، هذا لا يمكن يكون دين الإسلام بهذه الطريقة، أحذر وصحصح ولا تستغفر، لا تكن أبله حتى تجيئ بعبارات الرشيقة أن هكذا نحمي الدين وهكذا، وهذا كلام ليس فقط لتيار أهل الحديث، بل حتى للأشعرية، حتى لو أنت معتقد بفكرة أشعرية، تروق قبل ما تكفر اهذا الحديث، هذا كلام لجميع الطوائف، الغلاه منهم والمتشددين، لأنه كما في غلاة أهل الحديث، في غلاة الأشاعرة، وكما في مفس هنا في مفس هناك، فالكلام يعم جميع الطوائف.

طيب، اليوم سانتقل للفكرة الثالثة، احنا قلنا إذا تجهيل وتشويه، ننتقل للأفكار التي تلي، اعطينا الكاميرا يا رب، أطِف المايك.

بسم الله، شغال المايك؟ شغال، سمعوني يا مشايخ؟ آه شغال بالصوت، شكله هو زي ما حكى الشيخ مؤيد إذاً.

الفكرة الثالثة إخواني التي تدعونا إلى طلب العلم الشرعي، الآن شوي بدنا نخفف شوي الكلام، اتساع دائرة المستجدات المعاصرة.

احنا قلنا في تجهيل وفي تشويه، ثلاثة، النقطة رقم ثلاثة: لماذا أصبح العلم الشرعي ليس مجرد اختيار، بل هو ضرورة في الواقع المعاصر؟ اتساع دائرة المستجدات في الحياة المعاصرة، يعني يعني يقولون حجم التكنولوجيا بعد الثورة الفرنسية إلى واقعنا المعاصر يعدل ما صار من حركات عبر

التاريخ القديم كامل؛ حجم المستجدات في العالم المعاصر بعد الثورة الفرنسية وما أنتجت من تطورات في الحياة الصناعية والحياتية والاجتماعية والسلوكية يعدل ما صار في تاريخ الإنسانية من قبل الثورة الفرنسية إلى آدم عليه السلام. هذا ايش بعطيك مؤشر؟ إنه نحن كأصحاب مشروع إسلامي يجب أن نكون مستيقظين أن هناك مستجدات ضخمة جداً جداً على كافة الصعد والمستويات، سواء في الجانب الاقتصادي؛ أنت اليوم بتيجي تسألني عن الفوركس، اليوم بيجي واحد بيسالني عن المعاملات الرقمية، بيجي واحد بيسالني عن معاملات مالية معاصرة وعن بنوك وعن ارتباطات بالبنوك المركزية وأحداث العملات والمعاملات الضخمة جداً، هذا فقط في الاقتصاد.

أيضاً في مجال الطب: عمليات أطفال الأنابيب والاجهاض ومش غيرها والتفاصيل هذه والتلقيح الصناعي والتلقيح خارج الرحم، أعد عشرات ومئات المسائل. في العلوم الاجتماعية والحياتية، في العلوم السياسية، في العلوم الفكرية، في الدول الحديثة. الأفكار اليوم اخواني يومياً يومياً هناك منتجات صناعية تخرج حتى في عالم الزينة والجمال للمرأة وعمليات التجميل والإصلاح، هذه بحد ذاتها تحتاج كتب وباحثين.

فنحن باختصار أمام تضخم عالمي في كافة الصعد، وهذا التضخم نحن المسؤولون أمام الله عن جعل الإسلام يغطي كافة المسائل الشرعية فيه، من سيغطيها؟ مش احنا لازم الإسلام يكون مواكب لكل زمان ومكان حتى نحافظ على استدامة هذه الدعوة؟ من سيغطي اخواني هذه المجالات كاملة إذا كل واحد فينا وضع راسه في الأرض أو وضع راسه في شهوته ومطعمه أو في حياته أو عمله ولا يريد يطلب العلم بشكل جاد؟ من سيجعل الإسلام يواكب هذا التاريخ وهذه الحضارة؟ هذه وظيفتنا احنا، وظيفة اليوم حتى في الاقتصاد الإسلامي بعض المسائل تحتاج إلى تخصص كامل حتى يتقنها، كان بعض مشايخنا يقول باب التأمين الإسلامي، باب مسائل التأمين والضمان هذه تحتاج إلى متخصص، يعني جزء من جزء ضمن الاقتصاد الإسلامي، فما بالك بما أوسع من ذلك؟

فهذه قضية تجعلنا ننتبه نستيقظ، نحن أمام تغير تاريخي انساني مجتمعي، وظيفتنا كمسلمين حتى نستديم هذا الدين المبارك ونكون مواكبين للعصر، ولا يأتي الغرب يضحك علينا ويقول: دينكم وأفكاركم الشرعية لا تستطيع أن تعطي أحكاماً. حتى اليوم برضه خطر الذكاء الاصطناعي ومحدثاته العجيبة الغريبة اللي عم تطلع كله بده أحكام، كله بده نقيسه، بدنا نقيس على القديم، نعرف قواعد الفقه، قواعد مقاصد الشريعة، ونتقن الفتوى ونعرف مجالاتها. هذا عالم ضخم، وهذه الضخامة تحتاج إلى مئات والآلاف من علماء الشريعة ويتجدد، لأنه ممكن يموت عالم بدنا واحد مكانه، فهذه أيضاً فكرة تجعل العلم الشرعي في مجال الضرورات أيضاً.

النقطة الرابعة اللي بتجعل العلم الشرعي خطير ومهم؛ اتساع دائرة الفتن. اتساع دائرة الفتن بنوعيها؛ الشبهات والشهوات. هذا الاتساع الرهيب وهو أيضاً من إنتاج الثورات الفرنسية وما بعدها، يعني كما أن الثورة الفرنسية أنتجت تكنولوجيا مادية، لكنها أنتجت عالماً مليئاً بالشهوات والشبهات. هذا الملء أو الحالة العامة التي نعيشها اليوم تجعلنا بدنا ننتبه أنه أنا بدي أطلب العلم ليس فقط من أجل أن أصبح عالماً ومعلماً للناس الخير، أنا قبل ما أطلب العلم من أجل أن أكون عالماً، أنا اريد أن أحصن نفسي وإلا سأنهار وسأنهار أخلاقياً.

اليوم يتفنن، مش عارف كيف، بتفنن في إدخال الشبهات إلى بيتك وعقلك وعقل زوجتك وأبنائك، ويتفنن في إدخال الشهوات. يعني حتى تعليم المرأة المسلمه المعاصرة أصبح ضرورياً، قديماً كان كثير من المجتمعات أن المرأة خلاص تتعلم الأمور الأساسية وتبقى في البيت، احنا مش خايفين عليها، ليه؟ لأنه ما حدا بوصها إذا كانت في البيت، فش تلفزيون، فش سوشال ميديا، فش جامعات فاسدة، فالمرأة لو تعلمت تعليم أساسي وبقيت في البيت مخدرة إلى أن يأتي زوجها فيأخذها وتبدا حياة أسرية، خلاص تؤدي الغرض.

اليوم الموضوع اختلف، اليوم مهما أنت كنت حريص على بنتك -أنا ساتكلم الآن فقط كنموذج كتعليم امرأة- لماذا حتى تعليم المرأة مهم؟ حتى لو أنت قلت: أنا بدي أحمي ابنتي عن كل العالم المعاصر، طيب شو بدك تعمل؟ ساجعلها دائماً في البيت، لا تذهب لا إلى جامعة ولا إلى مدرّسة ولا تفعل أي شيء. أقول: حتى هذا اليوم ما عاد يزبط، لأن الهاتف سيصل إلى داخل البيت، مجرد ما بنتك مسكت الهاتف وتصفحت السوشال ميديا، اليوتيوب، الفيس، بدأت تتشكل لديها معطيات ومدخلات ورؤى معينة، وبدا الفساد يدخل إليها، وتقارن بينها وبين صديقاتها في الخارج.

وبالتالي أنت بتقول الحبس التام هو الحل؟ بقول لك الحبس التام ممكن يصنع اليوم، ممكن يصنع بنت مكتئبة، ممكن يصنع بنت عندها حالة نفسية، الحبس التام ليه؟ إذا أنت ما استطعت طبعا تعبئ وقتها وحياتها، يعني الحبس التام ليس حالة صحية مرجوة، هي في النهاية أنثى وجزء من الجنس البشري وتحتاج أن تتفاعل مع المجتمع. هي قضية العزل التام صعبة، فأصبح لزاما عليك أن تعطي بنتك من العلوم الشرعية ومن الأسلحة الفكرية ما تستطيع أن تقاوم به حجم المشغلات والملهيات.

يعني أنت في النهاية أنت كأب ممكن تموت في أي لحظة، يعني بتقول واحد بيقول لي: لا أنا حتى التلفون ما راح أعطيه لابنتي، طيب مش أنت ممكن تموت في أي لحظة؟ خلاص بعد ما تموت أولادك شغالين، البنت وحدها في البيت ستبدا تنظر من الشاشة وستغادر. هذا التصور الحبس التام التام بصورة غير منتج أبداً، طيب ما هو الحل بالنسبة للنساء المسلمات؟ التعليم على كافة صعده وعلى أوجهه وفي محاضن صحيحة ونظيفة ونقية وأصيلة لطرق التعليم، فأنا هذا فقط بعطيك نموذج كيف اختلفت الحالة القديمة عن الحالة المعاصرة.

برجع بقول لك زمن أحمد بن حنبل وزمن القرن الثالث والرابع والخامس، ما في مشاريع تستهدف المرأة المسلمة. في زمنهم ما كان في مشاريع والبيئة الاجتماعية نظيفة نوعاً ما، نعم في فساد يمكن في أي بيئة، لكن بشكل عام الصفة العامة أن الرجل إذا وضع ابنته في البيت ما فيش أصلاً، هي لا تطمح للتليفون، لا تطمح للتلفزيون، لا تطمح لأي شيء، هو غير موجود في زمانها، فقصارة معرفتها ببنات خالتها وبنات عمتها والصلاح العام يساعد على حمايتها وحمايتها فطرتها.

اليوم الأمور اختلفت تماماً تماماً، اليوم البنت تشوف كل العوالم وبيدخل على بيتك وعقر دارك، واليوم البنت ممكن تتواصل مع بنات عمتها وبنات خالتها ويكون الفساد في أقرب الاقربين. ممكن أنت صاحب مشروع بس أخوك، أخو شقيقك، ما عنده مشروع زيك فبناته فاسدات أو عندهم مشاكل أو مفتوحات على عوالم كثيرة، فبنتك لما تجلس معهم تبدا تنظر وتطمح، والعين فقصد الحبس والاغلاق التام لا أعتقد اليوم هي الحل. نعم التقيد بجوانب معينة مهم، لكن أساساً لا بد تتعلم وتتفق وتعرف المرأة حجم المؤامرات المعقودة عليها، ويكون هناك مجالس خاصة بالنساء منضبطة هدفها زيادة الوعي وصناعة امرأة واعية وليس امرأة يمكن استغفالها بأسهل السُّبُل. هذا مثلاً في جانب المرأة.

أيضاً دعني أكلم في جانب ألعاب الأطفال، اليوم ابنك من لما يبدا يلعب بالألعاب الإلكترونية، العدو يصنع لك ألعاب على أقصى درجات الفساد الأخلاقي والقيمي والشبهات. اليوم حتى ألعاب البلاي ستيشن عندك أطفالك وأبنائك ممكن يشوفوا فيها تدنيس لرموز مقدسة، ممكن ابنك يقوم بممارسة السجود لصنم أثناء لعبه، ممكن يطلع أمامه الكعبة والأقصى وكذا ويضرب ويطخ نهاراً أمامها حالة من الفراغ. أحياناً ابنك يلعب ألعاب النساء فيها عاريات، ألعاب النساء فيها عاريات. بيجي الاب المغفل ايش بيقول؟ يا شيخ لعبة يعني، ما ايش لعبة؟ هو يريدك أن ابنك يتعود النظر إلى المرأة العارية، فلما بكره يصبح للجامعة والحياة الاجتماعية عادي، ليه؟ لأنه أُلف هذا منذ الصغر فانكسرت أمامه الحواجز، ويصبح يشتهي وينظر وياتي.

هذا الطفل أيضاً يحتاج إلى دراسة وتوعية واهتمام وبيان أن يغض بصره وأن يستر عورته وأن لا ينظر، الموضوع اخواني مش سهل، الموضوع صعب صعب جداً جداً.

كذلك مثلاً حتى في باب الشبهات، اليوم في مؤسسات لزراعة الإلحاد، في مؤسسات لزراعة الفكر النسوي، في مؤسسات لزراعة الشذوذ، في مؤسسات لدعم الأفكار الليبرالية والعلمانية، أيضاً الأيديولوجيات والاحزاب حتى الإسلامية. عندك في الساحه الاسلاميه 30، 20 حزب، يعني السلفية مقسمة 13 قسم؛ سلفية فلان وسلفية الشيخ فلان وسلفية الشيخ فلان وسلفية كذا. طيب عندي أنو واحد من السلفية هم الصواب؟ الأشعرية مقسمة أيضاً أذرع وهذا، وعندك جماعات وأسماء، يعني في عندك الجماعات الفكرية العقدية، وعندك أيضاً جماعات الإسلام السياسي اللي يسمونها اليوم.

طيب مين الصح في هذه الدوامة؟ هم طرى بحبوا يكثروا أحزاب الفكر الأوروبي، إنه خلوا هذول المسلمين يكثروا أحزاب، وبيقول لك الحياة الحزبية المعاصرة. أيش الحياة الحزبية ما هي فساد هذه الحياة الحزبية؟ أن أنت ترى 20 رؤية و50 فكر و20، 30 شيخ مع تحارب بينهم مع مناوشات، فانت تخرج للحياة -أنا دائماً اليوم رح أتكلم لكم عن طالب العلم المنهمك فعلاً- طالب العلم الشرعي اليوم منهمك مستوي من الكفوف، لأنه وين ما رايح في مشكلة، وين ما رايح في دوامة، وين ما رايح بقول لك: الله يعيني، والله ما أنا عارف شو بدي أسوي.

طيب فهذه الأيديولوجيات والأفكار والجماعات والأحزاب، وظلكم رايتم في كثير من مراحل حياتنا والثورات وكذا كيف تخرج جماعات وأحزاب ورؤى وطوائف ورايات وأنت مش عائز صواب من الخطا، وهذا بنظر، هذا بيررد على هذا، وأنت مسكين أنت لساتك في الآجرومية والله يا شيخ أو مسائل الفقه الأساسية ولا مضيع فيها، بس العالم عم دفعني دفع حتى أغرق في ضمن هذه الأيديولوجيات الجديدة. هذه كلها مشاكل، هذه الشبه، هذه فتن الشبهات.

إذاً ألعاب، مراكز إلحادية، أيديولوجيات، أفكار، أحزاب، فتن، كل هذا تراه أمامك وأنت محتاج لايه؟ لعلم شرعي صحيح يحميني أمام كل هذه التيارات الجارفة.

أيضاً في الشهوات، الشهوات -هذا مش محتاج أتكلم عنه- الشهوات في الجامعة، الشهوات في بيئة العمل المختلطة، الشهوات في الطرق، الشهوات يضعون المرأة بجانب الرجل في أي مكان يمكن أن يضعوه فيه حتى يشتعل النار بالكاز، هذا هو يريدونه، فأنت أمام سعار من الشهوات وجنون. يعني أنت بمجرد تفتح هاتفك بس تشوف مقطع على اليوتيوب تقفز أمامك خمس مقاطع من الرذيلة. الفرنج كانوا موجودين في مدينة جابهم صلاح الدين في مدينة بس فش محاولة للتاثير الفكري بهذه الطريقة، لا اليوم لأنه الهيمنة، السلطة الغالبة اليوم، العدو عم هو اللي بيلخطط في بلادنا، كيف يعني يجعل الشباب في سعار من الشهوات والتعب النفسي والروحي والإيماني.

فحتى لو فكرت تطلب العلم أنت منهمك، أنت تعبان نفسياً، لأنه في ملذات وشهوات طحنت بها طحناً ومش قادر تعرف ايش بدك تسوي فيها، فهذه قضية فتن بنوعيها تستلزم مني أنا كإنسان أكون صادق -وأنا أولكم- بدون علم شرعي ننهار في أي لحظة، لأن المعركة صعبة جداً، المعركة مهولة إخواني.

ما بصير نستصغر ذكاء عدونا ومؤامراته، لأن هي مؤسسات تعمل ليلاً ونهاراً على الإنتاج، نحن بس المسلمين اللي ما بنخطط -أبشركم يعني- نحن اللي ما بنخطط، لكن هم سواء العدو الأمريكي أو العدو الصفوي الرافضي الكل يخطط، نحن فقط نستقبل، نحن شعوب مستهلكة، وبالتالي ننطح سريعاً على الطاحونة.

فكم إنسان تخرج من الكليات الشرعية وانطح؟ كم إنسان تخرج من الكليات الشرعية وعاد ووقع في معاصي وانهمكات في الإدمانات المحرمة؟ أو كم أنثى تخرجت من الكليات الشرعية عادي خلعت جلبابها وكذا وأصبحت تتابع أشياء لا ترضي الله؟ إلى غير ذلك، حتى أخبرك أن الطاحونة صعبة، فالذي لا يؤسس نفسه يضيع، فأنا بدي أطلب العلم الشرعي ليه يا مشايخ قبل ما أفكر أصير عالم ولا مدرس؟ بدي أحمي نفسي.

يعني الله يعطيه العافية اللي بيطلب العلم الشرعي وبيحمي نفسه اليوم، يعني مش ضروري أصير عالم، بعض الناس بيقول: والله يا شيخ أنا حاسس إنه صعب أصير عالم ودرس الناس الخير، يا اخي أنت هو هذا هدفك الوحيد من دراستك للعلم الشرعي؟ هذا خليه آخر الأهداف أنك تصير عالم. سامحني، أنا هدفي الأول أحمي نفسي وأحميك، هدفي الأول أني أنا أكبر وعندما أتزوج يجيني أبناء أنا مستوعب تماماً للخطر المحدق بهم وكيف أربيهم، وين أمנעهم، وين الحلال وين الحرام، ايش العقيدة الحقة، إنه أبنائي ما يضيعوا مع جماعات وأيديولوجيات، هذا هو الهدف الأول، هذا الك لمصلحتك.

وأن أنا عم بجاهد في سبيل الله لما عم بحاول آخذ أساسيات ديني حتى ما أضيع بين الأقدام وحتى ما تسحبني الأفكار والصور والشهوات والشبهات فيوم من الأيام ألقى خارج أسوار الشريعة وأنا مش منتبه. والنبي صلى الله عليه وسلم حذر: «ما من زمان إلا والذي بعده شر منه». يعني لسه أنا بقول: الله يعين الأجيال القادمة، يعني هذا اللي احنا شفناه، طيب الأجيال القادمة ماذا سترى؟

فذا بحد ذاته بخليك تعتز بدراستك للعلم الشرعي وتقول: الحمد لله أني نويت أطلب العلم الشرعي على الأقل، وأنه ما تتعامل مع العلم الشرعي بكسل. والله يا مشايخ أنا بدي أشوف المحاضرة، ممكن تبعثوا لي التلخيص؟ لا لا، بدك تشوف المحاضرة ما في تلخيص، بدك تحضر المحاضرة وتتعلم إخواني. الكسول الله ينظر إلى قلبه، إن راك كسولاً مهملاً حتى في العلم الشرعي يصرفك عن العلم، أنت لا تستحق.

هذا الإنسان اللي بتململ من طول محاضرة وبيتململ، ما بده يتابع، بده شيء وجبة سريعة، اللي ما عايش على هذا النمط الهداية ما رح تيجي هكذا سلقة بسرعة، الهداية والنور وطريق الخير والثبات الصحابة دفعوا أرواحهم من أجله، بلال كان يوضع على صحراء بطحاء قريش، وهكذا كان الصحابة الكرام يعيشون قضية الإسلام يوماً بيوم وساعة وساعة، تجيني أنت بتقول لي: أنا والله ما عندي وقت أتابع مقطع ثلث ساعة، نصف ساعة، أنا بدي درس ملخص!

اقرأه في دقيقتين واسلقه سلقاً، هذه مش هداية، وهذا ليس علماً، أنت عم تضحك على نفسك. إذا بتضل هذا النمط من التعلم الشرعي أنت تبحث عن الهداية والنور في حلقات العلم الشرعي، تبحث عن البناء والتحصين، فانتبه لنفسك.

طيب، إذاً هذه أربع أسباب س يعني أختم بها الجانب الأول من العلم الشرعي في واقع الأمة؛ لماذا أصبح العلم الشرعي ضرورة؟ تجهيل، تشويه، تضخم في الحياة المعاصرة والفتن بنوعيها شبهات وشهوات. أنا يعني وسعت الكلام فيها لكن بيهمني انك تكون فاهمها. الآن ساتكلم لكم اخواني في موضوع آخر هو الختام في موضوع العلم الشرعي في واقع الأمة اليوم، وموضوع بيكم جميعاً خاصة اللي بفكر انه يطلب العلم الشرعي في الجامعات المعاصرة.

ساضع لكم هذا العنوان يا رب حتى يكون معنا طول المجلس: طالب العلم المنهك. احفظ هذا العنوان، لأنه هم يريدون لمن يريد أن يطلب العلم الشرعي أن يكون هذا عنوانه: أنا طالب علم شرعي منهك على كافة الصعد، ولذلك لا أستطيع أن استمر في هذه الرحلة. شو يعني طالب العلم الشرعي المنهك؟ الآن رح أرجعكم لقضية كيف الغرب ومؤسساته وأدواته اهتموا بإضعاف وإماتة العلم الشرعي في الجامعات والمعاهد الشرعية والأماكن التعليمية.

بتعرفوا الأزهر، صح؟ نبدأ بالأزهر من راس الحكاية، كون الأزهر كان هو أحد المنارات الكبرى للتعليم الشرعي عبر القرون. طبعا الأزهر مين أسسه ابتداءً؟ مين يعرف؟ أحسنت، الدولة الفاطمية هي اللي أسست الأزهر تمام، وكان ابتداءً يُدرس فيه الفكر تبعهم، ثم بعد ذلك اجا صلاح الدين الأيوبي. صلاح الدين الأيوبي همش الأزهر وعمل الدروس في مكان آخر، طبعا بعض الناس يلومون صلاح الدين الأيوبي، لكن أنا أستطيع ألومه ليه؟ لأنه ممكن يكون في زمن الأيوبيين وفي زمن حكمه هذا هو الأنسب أنه بعد ما حكم هو الأزهر وطرد الرافضة أو الفكر الرافض الفاطمي، كان المصلحة أن الناس ما تضلها تتذكر الحالة الشيعية الرافضية هناك، فصرف أنظارهم إلى مسجد آخر أسسه وأقام به الدروس والمحاضرات.

ثم بعد ذلك بعد العهد الأيوبي عادت أيام المماليك وما بعد ذلك، حتى الدولة العثمانية احتفوا بالأزهر احتفاءً كبيراً وأعلوا فيه التعليم الشرعي، وأصبح فعلاً منارة لطلب العلوم الشرعية يقصده طلاب العلم عبر العالم الإسلامي خلال دولة المماليك والعثمانيين وما بعدهم، وفعلاً درس فيه الجهابذة والأكابر، وكان مقصداً لكل من يبحث عن كافة العلوم الشرعية.

لما حاول نابليون في حملته الفرنسية على مصر أن يغزو مصر، حاول انه إيه حاول ابتداءً أنه يشتري ذمة الأزهر. أدرك نابليون أن هذا الشعب الشعب المصري أو دولة مصر فيها مؤسسة عظمى ليست مؤثرة فقط على مصر بل مؤسسة مؤثرة في العالم الإسلامي جميعاً، ودولة مصر بالتاكيد دولة محورية في العالم. فنبيليون حاول قدر الاستطاعة أن يستميل الأزاهرة وشيوخ الأزهر ويشتري ذمتهم حتى يعني من قصص التاريخ في أنه نابليون كان حريص في المولد النبوي يكون حاضر ويوزع معهم أو يدعو مشايخ الأزهر لتوزيع الحلوى وأقامة الفوانيس في ليلة المولد النبوي حتى يظهر للأزهر أنه إحنا معكم بس أنتم كونوا معي.

حاول باختصار يشتري ذمتهم، لكن حقيقة الأزهر في فترة نابليون كانوا أقوى، وكان العلماء عندهم من الديانة والصيانة، فلما رأوا نابليون يحاول أن يكسر مجاديف الشريعة في مصر عموماً، انتفض الأزهريون وانتفض معهم الشعب المصري، وقاموا بثورة عظيمة ضد نابليون، وحتى نابليون خلاص كره الأزهر وكره مشايخ الأزهر، فأمر جنوده بالدخول إلى الأزهر بخيلهم ورجلهم وداسوا المصاحف وبالوا في المسجد، ويعني كانت ليلة دامية جداً، ليلة دخول نابليون بجيشه إلى الأزهر وتدميره وقصفه وضربة، لأنه كانوا مشايخ الأزهر في ذلك الوقت رجال وعلماء أفذاذ حملوا هم دينهم وهم أمتهم، الله يرضى عنهم.

بعديهم جاء مين بعد الحملة الفرنسية؟ البريطانيون. البريطانيون كانوا أكثر دهاءً من الفرنسيين وأطول نفساً، فلما دخلوا الأزهر أو لما دخلوا مصر في حملتهم ما قاموا بما بشنا نابليون بالأذى والتدمير، لأنهم عرفوا أنه في النهاية الشعب المصري انتفض وكسر شوكة نابليون وطردوهم في النهاية، استطاعوا ينتصروا بحمد الله. اجا البريطانيون بعد ذلك، لا، كان نفسهم أطول في تدمير الأزهر، فأنشأوا -لذكائهم- معهد آخر لتدريس العلوم الطبيعية والصناعية غير الأزهر، حتى يبدا تشويش نظر المصريين عن الأزهر، فأنشأوا معاهد أخرى، أنه معهد دار المعلمين ومعهد أبصر ايش، ومعاهد كذا للأدب للدراسة، حتى يصبح في هناك مؤسسات أخرى لا يشرف عليها علماء خارج سيطرة الأزهر، هي كانت أول ضربة للأزهر.

شوف البريطانيين بشكل عام البريطانيون نفسهم طويل في الشغل حتى في بلادنا في الاستعمار، نفسهم طويل وعندهم ذكاء ودهاء. وللاسف برجع بقول إحنا أنا بتكلم هذا الكلام معكم حتى تعرفوا لما كيف صنع طالب العلم المنهك اليوم. بريطانيا ما بدي أطول السالفة أنا مش رح أدخل في كل التفاصيل، استطاعت بريطانيا مع الوقت أنها تؤسس علاقات مع بعض شيوخ الأزهر.

شيخ الأزهر اخواني لمرحلة معينة في مصر كان أعلى من السلطان الحاكم، تعرفوا هذا الكلام؟ يعني كلمته بتمشي على الشعب أكثر من كلمة سلاطين مصر. وصلوا لمرحلة قالوا طيب كيف بدنا نتعامل مع الأزهر؟ كيف نفتته؟ أنه نبدا نتعاون أو نعمل علاقات ودية مع الشيخ الأكبر، بيسموه في الأزهر. أول شيخ شيخين عملوا معهم علاقات ودية وما دخلوش فيهم بس كانوا رجال، لكن بعد أن مات الشيخ الأول والثاني والثالث صاروا يتدخلوا هم في تعيين من هو الشيخ الأكبر.

يعني ابتداء الشيخ الأكبر كان يفرض العلم والواقع أنه هذا هو الذي يستحق منصب الشيخ الأكبر، ما كانوا يستطيعوا يتدخلوا البريطانيون في تحديده، فهم رسموا ولا بعيد عملوا بعض العلاقات مع بعض الشيوخ قبل ما يصيروا في منصب الشيخ الأكبر، يستضيفوهم في السفارة البريطانية ويعزيمهم ويصير بينهم وبينهم محادثات ومؤانسة.

فلما مات، وضعوا صاروا هم يرشحون للحكومة المصرية -بريطانيا بمندوبها السامي- نرشح وضع فلان الفلاني ليصبح هو شيخ الأزهر، ويحاولوا يضعوا رشوات ومن هون لهون لهون حتى زبطت، فوضعوا بعض المشايخ الذين هم قبل ما يصيروا شيوخ الأزهر كان لهم علاقات مع الأزهر، تولوا هذا المنصب. خلص، أنت إذا انسان بريطاني أو عدو وضع إنساناً يمتلك رؤياه أو بينه وبينه ود، ستبدأ عملية التفتيت من الداخل أكثر وأكثر.

ثم بعد ذلك أصبح الأزهر يعني تفتت، تفتت الولاء والانتماء للعقيدة، وأصبح الولاء والانتماء -بعد أن كان الأزهر هو صاحب الزمام والحكومة المصرية تابعه له- انعكس الأمر، أصبح الأزهر أقل مرتبة وأصبح تابعاً للجهة السياسية، أصبحت المؤسسة السياسية أعلى منه وهي التي تفرض رؤياها عليه، وهون خلص انتهت الأمور. إذا أصبح صاحب السياسة يفرض رؤيته عليك، أنت تدمر، ما عادت صاحب شخصية فأصبحت الإملاءات تأتيهم، أصبح الاختلاط أسهل وأسهل، دخول التخصصات الأخرى الطبية والاقتصادية والحياتية إلى داخل الأزهر أكثر وأكثر، إضعاف وجود العلماء المؤثرين، إقصاء الذين يرفضون بعض المشاريع، إلى حالة طويلة وصل الأزهر إلى ما ترونه الآن من التفتيت المتواصل، أصبح في النهاية يخدم أجندات معينة في جملته، مع وجود بعض الافاضل والأكارم من بعض المشايخ في بعض التخصصات. لحكي نحن الآن نحكي على السياسة العامة التي وصل إليها.

نفس النموذج، نفس النموذج للأسف يطبق الآن على الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، نفس النموذج. وهنا الآن ساتكلم عن شيء أنا عشته وما زالت الأخبار تتوالى عنه. الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة في التسعينات كانت جامعة قوية بمعنى الكلمة، وكان يشرف عليها مشايخ عبر العالم الإسلامي، حتى الطاهر بن عاشور وأبو الحسن الندوي وغيرهم، اللي بيقرا ميثاق تأسيس الجامعة الإسلامية في المدينة وقع عليه كبار علماء العالم الإسلامي من الشرق والغرب، وكانوا يأتون والشيخ المختار الشنقيطي وغيرهم والتدريس على أعلى الغرب.

رصد برضه الجامعة الإسلامية في المدينة رصد أنها بتنتج عم تنتج طلاب علم أكفاء، عم يرجعوا لأفريقيا، عم بيروحوا لروسيا، عم يرجعوا لأندونيسيا، عم بيروحوا لماليزيا ويؤثرون في الواقع، وهذا شيء لا يرضي السيد الأمريكي ولا الرؤية العالمية. فقالوا إيه؟ قالوا هذه الجامعة يجب أيضاً أن تتفتت كيف فتت الأزهر؟ فاصبح وجوده شرفي لا يؤثر ولا ينتج بالمعنى الحقيقي، بدنا نأثر على الجامعة الإسلامية في المدينة. وهذا التأثير برجع بقول عدوك نفسه طويل طويل في التفكير، فأيش فعلوا في الجامعة الإسلامية في المدينة؟

أولاً في الأيام اللي نحن كنا فيها، تم إقصاء كثير من المشايخ الأفاضل العلماء بمعنى العلماء، والاتيان بمدرسين كفاءاتهم ضعيفة جداً، هذه أول مرحله إحنا عشناها. أقصوا أغلب المشايخ أصحاب الكفاءات خاصة الواردين من مصر والواردين من المغرب و و و، تم تنحيتهم خلاص الله يعطيك العافية جزاك الله خير تعود إلى بلدك، ونحن بدنا نجيب مشايخ من عنا. فتم يعني ملء الجامعة بمدرسين أصحاب كفاءات متوسطة فما دون، وهذه أول مرحلة، لأنه ما الذي ينتج طلاب العلم؟ وجود عالم، وجود مدرس كفاءة، فأنا أضِعفت في هذا الجانب. طبعا كل هذا الكلام جملة يعني لا يعني أن كلهم كلهم كانوا بهذا المستوى، لا، كان في أفاضل وعلماء حقيقة كبار في بعض الكليات، وأحنا رأيناها وعايشناها بس أنا بقول لك كيف التدرج.

طيب الخطوة الثانية عشان تعرف كيف بفكر عدوك، قالوا: كيف بدنا نفتت الجامعة الإسلامية؟ طبعا هذا الكلام بجوز أول مرة تسمعوه بس ما حداش يتكلم فيه بس أنا بقول لكم إياه، وحتى لو رجعتم لمشايخ هناك في الجامعة الإسلامية ممكن يقول لك لا يا شيخ الشيخ بيبالغ، لكنني والله أعرفة ورح تعرفوا تأكدوا بعد ما اله.

المرحلة الثانية: كيف ندمر الجامعة الإسلامية؟ بناء الجامعة الإسلامية هي جامعة لتدريس العلوم الشرعية، خلينا نبنيها لتدريس العلوم الحية، إيا بنينا هندسة، إيا بنينا طب، إيا بنينا كذا، ونواديهم، وهذول الشباب بدنا ندخلهم الحرمين، كثير منهم مشكلهم يجهروا كثير في كثير ملتزمين يعني عادي. أصبحنا نرى سحابة من الدخان في الجامعة الإسلامية في المدينة، يدخنوا، وبعضه ممكن يكون بارجيلي على الطريق وكذا.

بس ايش عملوا؟ حطوا جامعات الهندسة والطب قالوا في جهة أخرى من الجامعة الإسلامية ضخمة جداً فبنوها في جهة معينة، فاصبح أنت تألف أنك تدخل على الجامعة الإسلامية رائحة الدخان والأراجيل وكذا منتشرة، بتحس حالك مش داخل على جامعة عادي في بعض شوارعها أنك داخل مكان في دخان وأراجيل. يا جماعة هي معقول الجامعة الإسلامية اللي فيها المشايخ الكبار؟ أي نعم هي خطوة رقم اثنين، أدخلوا ناس غير متدينين غير محافظين حتى خلاص تصبح الحياة معترك، يعني ما كان ما أصبحت مكان روحاني إيماني صالح يجتمع فيه طلاب العلم بعيد عن أي مناظر أو صور أو هيئات غير لا ترضي الله. لا، عادي جداً تقلف وجود معاصي وحلاق لحي وشباب وتسمع شتائم في الأم والعرض، هذا بيشتم، عادي عادي جداً، لأنه هيك أنت تبدا تتكسر أمامك المبادئ.

طيب الخطوة الثالثة، هذه صارت بعد ما أنا غادرت وأخبروني بها الشباب، قالوا: دائماً إذا أردت أن تفسد طالب علم، ماذا تفعل؟ شو رايكم؟ أحسنت، ضع امرأة بجانب رجل. هذا درسوه في كل العالم الإسلامي، أنفع طريقة لتدمير طالب علم: ضع امرأة بجانب رجل. فالفكرة أصبحت إيش؟ أنشأوا جامعات شرعية للنساء، بس قالوا إيش؟ هاي بنحطها في آخر الجامعة، نبني أربع كليات أو خمس كليات، وين نحطها؟ في آخر الجامعة مبنى هناك، خلاص هم حالهم ها مش فكروا في اختلاط، لا يا جماعة إحنا نيتنا طيبة هذا التفتيت في العهد الجديد.

طيب الآن الخطوات لسه ما وصلت للنهاية، طبعا أحد الإخوة زارني زارنا حديثاً يعني من الجامعة الإسلامية طالب دكتوراة، كيف بده يبلشوا يعني يجعلوا الجامعة الإسلامية تتقبل الاختلاط المدنية؟ قالوا عننا المكتبة، مكتبة الجامعة، طيب نعطي ثلاث أيام للشباب طلاب العلم يذهبوا إليها وثلاثة أيام للبنات، لأن العلم بالتسوية. طيب أنتم عندكم مئة يعني في في المدينه في هناك جامعات خاصة بالاناث أصلاً أصلاً، ليش أنت عم بتقرب؟ ليش عم بتقرب المسافه بين الكاز والنار؟ هو في جامعات خاصة فيهم؟ لا لا أنا فاهم ايش بدك إياه.

فهو الآن مسك المكتبة، فقال ثلاثة أيام للشباب وثلاثة أيام لمين؟ أو أربعة أيام أنا مش حافظ الأيام بالضبط، يعني صار في توزيع أيام، طب بعدين ممكن الناس اعترضت أنه والله في أخوات بدهم يبحثوا في المسائل الشرعية في وقت أيام الشباب، يعني صعب تروح المسألة عنه هذا اليوم. فقرروا أخيراً أنه خلاص نفتح المكتبة للشباب والاخوات في نفس الموعد، لكن الله يكرمكم بدنا اختلاط، أنت فاهم كيف هذا يعني الله يكرمك، الأخوات أنتم منقبات كونوا في جهة معينة، ممنوع تجلسوا على نفس الطاولة. وصلنا لهي الخطوة الآن.

الآن بعد خمس سنين ايش راح يصير؟ لا تيجيني أنه يصير عادي أن الشباب والبنات يرجعوا نمط جامعاتنا المفتخر هنا ممكن يعني يصبحوا، لكن أنا فقط أريدك أن تعرف كيف يتم تدمير طالب علم وكيف يتم التخطيط له. هذول نموذجين، الآن بدي أرجع للنموذج المعتاد. هم الآن دمروا المعاقل الأساسية اللي كانت مؤثرة في التعليم الشرعي، طبعا هناك جامعة الإيمان اللي كانت في اليمن، وكان مشرف عليها الشيخ عبد المجيد الزنداني رحمه الله عليه، تماماً يعني هي الجامعة أغلقوها وريحوا حالهم من البداية، يعني كانت الدراسة فيها أقوى من الجامعة الإسلامية في المدينة، كان فيها الجامعة الإيمان عشر سنوات فيما أذكر عشر سنوات كانت دراسة، وكان الشيخ عبد المجيد رحمه الله عليه يقول: ما راح أعطيكم شهادة بكالوريوس حتى تتعلموا العلم لله. ودخلوا عليه يعني بعض الأفاضل مما درسوا هناك قال لي: دخلوا على الشيخ عبد المجيد قال له: بعد عشر سنوات بدك

تعطيهم بكالوريوس، يعني دمرتهم معنويا يعني، وهم جالسين. فالمهم رضي، قال: خلص، بعد أربع سنوات نعطيهم. فالمعادي دائما يتم قصها. نيجي الآن على واقعنا نحن كشباب نعيش في هذه البلاد أو في غيرها من بلاد الإسلام: كيف تعرف أنك منهك تماما؟

إخواني، أول خطوة تحدث في المعاهد الشرعية في بلادنا العربية والإسلامية أنه يتم -وهذا اللي عملوه أصلا في المدينة واللي عملوه في الأزهر- يتم وضع الجامعة، عفوا، كليات الشريعه ضمن كليات العلوم التجريبية والعلوم الإنسانية، يعني أنت كليه الشريعه يجب أن تكون داخل هذا المجمع اللي فيه كليات علوم تجريبية وعلوم إنسانية. هسه واحد فيكم ممكن يقول: طيب شو المشكلة؟ شو رأيك يعني، إيش المشكلة أنها تكون كليه الشريعه في عقر هذا المكان، ما تكون منفصلة عنه؟ شو رأيك، شيخ عمر، امسك المايك.

لوهلة للأولى لو وقف الأمر إلى هنا، ما عندي مشكلة فعلا، لكن أنك بدك تفهم كيف عقلية الذي يفكر، كيف يرى الأمور من بعيد. شو رأيك، شيخ، شو إشكالية أن توضع؟ طبعا، بعض الناس بقول لك: لا، أصلا وضع كليه الشريعه بين هؤلاء شيء إيجابي، حتى يخرجوا طلاب كليه الشريعه يدعوا الكليات الأخرى وشبابها إلى الدين. هذه وجهة نظر، وشوف، أنا بحترم هذا الكلام، لكن الواقع مش هيك، الواقع مش هيك.

آه، تفضل عمر. كلية الشريعه عندما توضع بين الكليات الإنسانية، الطالب يتعرض فيها للفساد الموجود في الكليات الأخرى، فيرى يعني التبرج والسفور الموجود في الكليات الأخرى. أحسنت. إذا هو يريدك ضمن بيئة أصلا هي لا تفصل بين الرجل والأنثى، هو يريدك أن تشاهد كل البلايا والمصائب الموجودة في الكليات العلمية والموجودة في الكليات الإنسانية؛ فانت بتدخل من باب الجامعة حتى تصل لباب كليه الشريعه، اللهم بس يعني مئتين متين مدخل فاسد دخل إلى دماغك: فتاة متبرجة، فتاة مع صديق لها جالسون يوزعون ورد هناك، فتاة مع كذا بتتصور مع زميلها سيلفي وسيلفي، وهكذا.

فأنت من دخولك إلى باب الجامعة حتى تصل، هي جزء من الإنهاك حصل، هي أول عنصر من عناصر الإنهاك هي رقم واحد؛ أنه أنا الأصل طالب العلم، مش نحن قلنا يحتاج أن يجمع قلبه؟ لا، هو يحاول أن يشتت قلبه. فأنا عندما أدخل، أدخل يا رب سلم سلم، بس أوصل لباب كليه الشريعه بدون ما أرى منظرا يغضب الله، بدون ما أرى منظرا أحاول شهر شهرين أطرده من دماغي، يا رب بس سلم سلم.

فأنت تصل إلى الباب وقد أُهلكت تماما، إذا ما كانت صورة علقت، وخذ عاد خلصها خلال هاليوم، والدكتور بيحكي في الفقه والعقيدة، وأنت ذهنك في الصورة اللي علقت: شاب في حضن فتاة، شاب تكلم مع فتاة، مناظر يعني لا يعلم بها إلا الله. هذا أول إنهاك أنت بتتعرض له.

طيب، وصلت الآن إلى داخل كليه الشريعه: ماذا فعلوا؟ يعني لسه قلت لك الجامعة الإسلامية اشتغلوا عليها كثيرا، هذي الخطوة الأخيرة ويخلصوا، الأزهر ما بعرف إذا في حدا هنا من مصر، الأزهر هل هو مختلط، شيخ، داخل القاعات؟ ما بعرف أنا ما عندي تفصيل دقيق حتى ما أعطي معلومة أنا غير مسؤول عنها، لكن عموما داخل بشكل عام، المجمع عندك، شيخ، معلومة؟ في الأزهر داخل القاعة الرجال وحدهم.

آه، جيد، يعني الأزهر زي الجامعة الإسلامية الآن البنات في جهة ما زالوا والرجال في جهة. يا سلام، يا سلام! هذا دعانا لميع المسلمين.

طيب، الآن دعونا نتكلم معكم كونكم أنتم أول من يخاطب الآن في مجتمعنا: تدخل إلى كلية الشريعه، فعادي جدا جدا أن يكون مثلا أنواع -طبعا الجامعات هناك من يكون القاعة طبعا فيها رجال ونساء لازم هذا العنصر، أما يكون النساء على اليمين والرجال على الشمال متقابلين- طبعا بدك تتخيل شاب في العشرين في قمة شهوته وشاب طبيعي يعني، وفتاة في العشرين في قمة غلمتها، أو يكون مثلا النساء في الخلف والرجال في الأمام، وهنا تبدا معركة الإنسان داخل القاعة داخل كلية الشريعه اللي أنا جاي لحالي إيمانية روحانية أجمع قلبي لدراسة الفقه والعقيدة والقرآن والسنة، أنا في حالة أني بدي أضبط أذني لأنه في والله فتاة ضحكت في آخر القاعة والقاعة كلها انفجرت ضحكا، وفي شاب أعطى نكته فكل البنات ضحكن وأنا جالس يا رب سلم سلم يا رب بس.

والتأثر والمدخلات وصعوبة ضبط النفس والمشاعر، طيب هذا شأن تعرفوا مين طالب العلم المنهك الذي يتم صناعته.

طيب، ممكن أيضا الله يكرمه بعض دكاترتنا بعضهم برضه هو رفوش يعني، بحب يطرح كذا، يتكلم مع الأخوات: وانت تكلمي، طيب إيش وجهة نظرك في هذا الموضوع؟ فهي تعطي بكل أريحية وجهة نظرها شابة في العشرين، طبعا والشاب ناقشها: لا، أنا والله بخالف في وجهة نظرك، وأنت شو رايك؟ طيب، آه، وبصير ممكن عادي مقابلة، طيب ممكن اليوم في عنا واجب جامعي، اليوم أختي الكريمة أنت في مادة أصول الدعوة والخطابة لازم تخطبي، طيب إيش نعمل؟ بتجهزي لنا الخطبة وبتطلعي قدام الشباب في القاعة.

أنا بحكي إخواني وقائع، أنا مش بحكي، أنا بحكي هذا الذي يحدث الآن في الجامعات: تطلعي تعطينا خطبة أمام الشباب، بتسمعيهم كلامك الحسن، بتسمعيهم الأخبار الطيبة في موعظة عن النبي صلى الله عليه وسلم وتجلسي عشان نضع لك العلامة، والشاب عم بيغلي، الشاب متوتر، الشاب بدأ صور.

طيب شو وضع اللباس الشرعي لأخواتنا؟ هل هناك إلزام بلباس شرعي كامل، بلباس منضبط؟ لا، ممكن الأخوات بالأصفر والأحمر والأخضر والأزرق وكل الألوان الموجودة في العالم الجميل، كلها بتكون حاضرة فيها الاخت وطريقة وضع لباس وكذا وإلى غير ذلك من الأمور.

فالشاب وهو يدخل باب القاعة عادي تزاحم فتاة هو في العشرين وهي في العشرين. طبعا هذا كله مرسوم إخواني، اللي بفكر أن الأمور هكذا جاءت سُدًى، هذا مسكين، هو بدراسات نفسية عالمية يدرسون أن أكبر عنصر لتشتيت المجتمعات هو أن تقرب الجنس الأنثوي من الجنس الذكوري؛ لأن الله فطر الرجل، فطر الرجل -كلنا أنا منكم وأنتم منهم- فطر الرجل أنه يقترب إلى الأنثى، والأنثى تقترب إلى الرجل، هكذا فطرة الله التي فطر الناس عليها.

فحتى هم حتى أوروبا في جامعاتهم وفي كذا، هم يدركون أن هذا إفساد، وحتى بعض الدراسات عندهم تنصح بصناعة مدارس غير مختلطة؛ لأنهم رأوا أن جودة الطلاب في الجامعات والمدارس غير المختلطة عندهم هم نصارى، أفضل من جودة الطلاب في المدارس المختلطة، هذا هم وصلوا لها وأنا قرأت دراسات في هذا.

المهم فانت الآن عم بتزاحم على باب القاعة مع أخت فاضلة الله يكرمها، ممكن تكون واضعة عطر، طبعا الالتزام بأحكام الشريعة، واضعة عطر، متجملة تخرج يعني بكافه الاشكال ما بدي أتعمق أكثر من ذلك.

طيب، الآن نجي على قضية ممرات أيضا كليات الشريعة: الممرات عادي، تخرج من القاعة بنات من هون جايات، أنت رايح من هون جاي، هذا ذاهب من هون، فأنت تألف، تألف ماذا؟ زملاء الدراسة، سموهم ايش؟ زملاء، حتى أعطوها عبارة هيك رقيقة حتى أنت تألف هذا الواقع: الزميل في الدراسة، ايش المشكلة؟ طبعا مجموعات التليغرام المختلطة: طب أختنا الكريمة، أنا والله المادة هذه ما حضرتها، ممكن تعطيها للأستاذ حسن المادة؟ عادي، بصير ترتيب بين الأخوه والأخوات يتم مبادلة الدفاتر، مبادلة كذا، والنصائح المتبادلة.

انت عارف شو عم بتسوي في قلبك وحياتك وعلمك؟ أنت فعليا مش داخل لتطلب العلم هنا، أنت داخل لتختبر إيمانك، أنا بقول لك كليات ما يسمى اليوم كليات الشريعه هي ليست كلية راهب العلم، إنسان ذكي نقي داخل مركز يحفظ كذا ويخرج، لا، لا، هو داخل يختبر إيمانه، محكات إيمان: أن غضضت بصري عن فلانة، لا هذه فلتت، لا هذه كذا، أنت متوتر، أنت مش قادر تركز، أنت يا رب بس، يا رب اليوم عيني زلت، اليوم كذا.

طيب بالله عليك، أنا جاي أدرس شريعة وأتعلم دين رب العالمين ولا في دورة إيمانية لاختبار حجم ضبط الأعصاب عندي؟ أنت إيش حاطني بالضبط؟ أنت واضعني في دورة لاختبار ضبط الأعصاب.

إخواني، سبحان الله، قبل قبل شهر وصلت رسالة في قسم الأخوات عندنا في غراس، وصلت رسالة حتى أجيب عنها، أخت في كلية شريعة في الأردن، ماذا تقول لي؟ تقول: أنا عندما قررت أن أدرس الشريعة ظننت أنني سآتي إلى مجتمع سامي نظيف، لكن ما وجدته في كلية الشريعة هو أن الفتيات طموحهن الحديث عن الشباب، والشباب يتحدثون عن النساء، هي تتكلم: هل استمر في دراسة الشريعة في الجامعة؟ فإنني وجدت بنات في هذه الكلية تتحدث أنه شفت الشاب هذاك، الشيخ والله ما شاء الله جميل وكذا، يا ريت أنا يعني يكون إن شاء الله نصيبي وكذا. عادي يدور بينهم حديث في هذه الأمور.

بدك تفهم هكذا الواقع، والشباب أيضا يدور بينهم حديث في هذه الأمور بينهم: فلانة شفتها كذا، طب تقدر تجيب لي رقمها عن طريق فلان؟ بدي أتجوزها. حتى لو بدك تفكر بالحلال أنا مش موضوعي الآن، أنت عارف وين كان طموحك؟ أنك تكون طالب علم دخلت الشريعة طموحك الآن بس تتزوج وجزاك الله خيرا إذا بينتهي الموضوع على زواج بينك وبينها، الله يخلف عليك هذا أنت ابن أبوعك، اللي بينتهي الموضوع بزواج بدون علاقات محرمة من تحت الطاولة هذا رائع؛ لأنه على الأقل يعني طلع بدينه، بس أنا خلص مش راح أسألك شو درست في الفقه؛ لأنك أنت مش عم تدرس فقه، أنت واقف على باب الكلية بتستنى البنت اللي بدك اياها تدخل مشان تشوفها وهي داخلة وكذا من طرف عينك، لا اللهم سلم سلم، بدي أطلع لا طلعت لا كذا، وأنت مش عم تركز مع الدكتور في فتاة ضحكت أشعلت لهيب المعركة في قلبك.

هذا إخواني الواقع، وهم يريدون ذلك، وأنا بقول لك أي إنسان بصور لك أن هذا واقع عادي مقبول، حتى لو كان أستاذ دكتور في كلية الشريعة، قل له: أنت بدلت دين الله، هذا لا يمكن يكون حلالا، هذا الواقع لا يمكن أن يكون حلالا. أنا إخواني درست سنة في الجامعة، أنا بتكلم عن واقع درست ودرست، فأنا أعلم أنها لهيب من المعارك والمشاعر للجميع، حتى للمدرسين ما تفكر أنه في مقام الولاية، لا، لا، حتى للمدرسين قضية البنات اللي بتدخل المكاتب وبتطلع من المكاتب والخلوة داخل المكتب وتسكيير الابواب، والملف عد ومش، مش عد ومش، حتى أنت كمدرس بتكون في مرحلة ضبط أعصاب، لا اللهم سلم سلم، اللهم سلم سلم.

والبنات عادة يعني تتعامل حتى مع المدرس في مقام الوالد الله يكرمه، بس هو مش مقام الوالد، لا هذا مدرس أجنبي في النهاية، وبيتعاملوا مع زملائهم على أنه هو أفضل إنسان وكذا.

بعدين حتى تعرف شو اللي بيصير: بنيجي لمرحله أخرى وهي شوي حساسه ممكن البعض يزعل مني بس سامحوني، بيجي للعمل الدعوي والإسلامي، أنت الآن بدك تدخل على الجامعة صح؟ أربع سنوات كلية شريعة، خمس كليات شريعة، شو قضية هذه خمس سنوات؟ والله في انتخابات الكتلة الطلابية، شيخ نحن الإسلاميين بدنا ننجح في الانتخابات. طيب حلو، أنا معك، أنا معك أنك تنجح وانه ما تخلي المجال للآخرين، لكن أنت هل تدري أنه هم أنت أربع سنوات بس شغال إعلان وانتخابات وكذا؟ إعلان انتخابات كذا هذا مقصود برضه، أنه أنت مش تطلب العلم الآن أو متفرغ للدراسة الشرعية، أنت أربع سنوات بس همك بعد ما تنتهي الانتخابات وتجهز حالك للانتخابات الجاية لحتى تعرف كيف نحن انتصرنا فيها أو كذا، وأنا برجع بقول لك: أنا مع انتصار الكتل الإسلامية بالتأكيد، فهو أفضل من وجود كتل أخرى، لكن مش أن أنت تحرق حياتك في هذا؛ لأنه أنت عم تحرق حياتك في هذه الانتخابات وفي هذه الأمور، وحتى سبحان الله بذكر مالك بن النبي في كتابه شروط النهضة قال تكلم يعني ويقول: أن أكبر شيء استفاده الغرب في إشغال الإسلاميين هو إشغالهم في الانتخابات. قال: إذا أردت تضيع الشباب بس خلي همه ايش؟ يعلق صور وينزل صور، يعلق صور وينزل صور وترشيح وكذا.

طب بعدين شو اللي صار بعد ما فزت في الانتخابات؟ خلص بستعد للانتخابات الجاية، طب خلال السنة شو البرامج العلمية المعرفية؟ ماشي في إفطار تحت شجرة، في جلسة شباب هكذا، في بشرب شاي، في محاضره جبنا فيها، وحلو وجميل، والله يعطيك العافية، بس أنت أنت خلال السنة هذه، هل بعد ما خلصت الانتخاب اشتغلت بعلمك وكذا ولا برضه ضاعت أربع سنوات انطحن طحن وما استفدت من دراستك الشرعية؟

فإخواني، كم خط صار عندنا هون؟ نحن الآن نحكي، يعني أنا بطلت أعد خطوط. في النهاية، في النهاية يا شيخ، يعني هل الدراسة، طبعا لـ.. اه صح، في بعض النقاط ما خلصتها أنا تذكرتها، هذا بالنسبة للحالة حالة نفسية، كل اللي أعطيته الآن عبارة عن حالة نفسية، الآن بدي أجي لبعض الإشارات فيما يتعلق الحالة المنهجية في الجامعات.

طيب إخضاع الجامعات الشرعية أو النظام التدريسي الشرعي لنظام التخصصات الأخرى، أنه بكالوريوس ماجستير دكتوراه، هذا فساد، تقول لي ليش يا شيخ مش هذا التدرج مطلوب؟ نعم، بس اللي عم بصير الآن: كيف يتم تطبيق هذا؟ يتم تطبيق هذا أنه أنت كطالب عم تدخل بكالوريوس، صحيح، بدأنا الفصل، الفصل له بداية ونهاية، ختمت المادة، ما ختمتها، بده يخلص الفصل؛ لأن عادي جدا أو أغلب الطلاب في العادة لا يختمون كتابا، مين هون بدرس في جامعة شرعية؟ طب أطيني اسم كتاب كامل فقهي ختمته من أوله لآخره ما يوجد كتاب.

فقهي واحد مختصر شافعي، حنبلي، مالكي، حنفي؟ ولا كتاب فقهي بعد أربع سنوات؟ طب مين هون كتاب عقدي؟ آه يا شيخ علي، كتاب عقدي كامل من ألفه إلى ياءه؟ أنا إخواني مش بدي كتاب كبير، لا لا، أنا بدي كتاب أي 200 ورقة بس. أنا بتصور أنك بعد أربع سنوات قادر أن تخرج تشرح متن فقهي مختصر على مذهب.

هذا أنا ما أعتبره أقل القليل، صح طموحي أعلى، بس أقل القليل أنك تخرجت من الجامعة تستطيع أن تشرح كتاب فقهي واحد من أوله إلى آخره؛ طهارة، صلاة، زكاة، حج، معاملات، مناكحة، جنايات. بتقدر تشرح لي إياه؟ عقدي؟ طيب، كم كتاب يا شيخ علي قلت لي؟ ولا كتاب! طيب، اصول فقه، في كتاب كامل خلصناه مشايخ؟ آه، هذا اللي عم بحنك طحن وبخليك طالب علم منهك أيضا.

يعني أنا بعد أن تكلمت عن الحالة النفسية والوجدانية في الشهوات، رح أنتقل للحالة العلمية في الجامعات. أولا، كما قلت لكم، إخضاع الجامعات نظام بكالوريوس، ماجستير، دكتوراه؛ فأنت عندك فصل له بداية ونهاية. المدرس ختم ما ختم يا شيخ خلص، مش مشكلة، نص الكتاب تقراه أنت في البيت وحدك. أنت أهم شيء أنك أخذت مفاتيح العلم وهو أنت لا أخذت مفاتيح ولا شواكيش، أنت في النهاية بقيت على حالك.

لانه أنا حتى الكتاب المختصر ما درسته، حتى المختصر في العلم ما ختمته. طيب، برضه في نظام مهم، أنه أنا كل فصل بتنزل المادة مع دكتور؛ يعني الكتاب مادة الطهارة والصلاة درستها مع شيخ، مادة الزكاة والصيام والحج مع شيخ ثاني وطلع على مذهب ثاني للاسف، مادة البيوع والجنايات درستها مع شيخ ثالث وطلع على مذهب ثالث.

يعني أنا باختصار خلال أربع سنوات درست الطهارة والصلاة شافعي، الزكاة والله أعطانا كتاب مالكي، البيوع أعطانا إياه على المذهب الحنبلي. إيش طلعت؟ عجينة! عجينة كاملة! أنت مش عارف على أي مذهب ماشي ولا على أي رؤى فقهية ماشي، ومشي يا شيخ، ما في النهاية بنتخرج، خذ شهادة، هي عقلية أصبح طالب الجامعة.

فهذه أكبر خطر؛ خطر قضية لا يوجد ختم مناهج في الجملة، لا يوجد قراءات طويلة الطالب يجلس فيها. لا، أنت زيك زي طالب الهندسة، زي طالب الطب، شو ما خلص الفصل بخلص، انهيت الكتاب، ما انهيت الكتاب، من نجحت، هكذا هي طبيعة النظام الجامعي. ولذلك أنا أتحداكم مخرجات جيدة، هي أنتم كلكم كثير منكم طلاب جامعات شرعية، أعطوني طالب منكم يستطيع يشرح متن فقهي أو عقدي أو أصولي من كتب التراث، وأنا بحداك على أقل المختصرات. أنا ما بدي كتاب أصلا عالي ولا متوسط، أقل المختصرات.

النقطة الثانية في قضية فساد النظام الجامعي الشرعي هو إضعاف العلاقة بين الطالب والشيخ. إخواني، أهم أهم نقطة هي رح أتكلم عنها إن شاء الله في المنطلقات. أهم نقطة في حياتك العلمية أول ست سنوات؛ وجود شيخ تلازمه، ما في فيها، ما فيها. أنت الآن ماذا؟ كيف طريقة تعاملك مع دكتور الجامعة؟ تتعامل مع دكتور الجامعة الشرعي كما تتعامل مع دكتور الهندسة ومع دكتور الطب؛ بشوفه أول الفصل ساعة في القاعة الصفية، بطلع ما بشوفه طول اليوم، خلال هالفصل بتنتهي المادة والله يسهل عليه.

إيش علاقتي فيه؟ علاقتي فيه علاقة مدرس فقط، بعطي مادة وبروح. طيب، في ملازمه؟ هل أراه في حياتي اليومية؟ محاورات، مناقشات؟ يعني أفضلهم حالا اللي بيسمح لك تجي على مكتبه، ممكن يصير يعني شيء من النقاش. لكن علاقتك في معلم الشريعة زي علاقتك بمعلم الهندسة والطب، وهذا أفقد عنصر وصلب التعليم الشرعي؛ الملازمه.

أنه أنا بدي قديما؛ كان طلاب العلم يلازمون المشايخ في الحلقات صبح ومساء، رايح جاي على المسجد عند الشيخ، عند أبو حنيفة، عند مالك، عند أحمد. والشيخ؛ إملاءات، ومجالس، ومدارسه، وكلام، وجلسات، ومحاورات. لا، أنت هذا الفصل مع شيخ، أربعة أشهر، ممكن الدكتور يغيب نص الفصل، ما يغيب، يطلع له سفرة؛ فانت علاقتك في علاقه هامشية فقط على الشواطئ والبحار.

ويعني خيرهم اللي بيسمح لك ممكن ترسل له رسالة تلجرام يجاوبك عليها، هذا خيرهم اللي بتنازل شوي أنه لا هذا طالب علم وبده يتعلم فلازم يكون في تواصل معرفي خارج الغرفة الصفية. هذا أيضا تدمير للحالة العلمية؛ لأن هذا الطالب أصبح كاليتيم ما عنده أب، أنا كطالب علم أنا محتاج أب وهو الشيخ والمربي.

تمام، أيضا من إشكاليات التعليم أن المدرس فقط بدرس مادته، ولا ينتبه لسلوكيات الطالب ومشاكله النفسية والحياتية، أنه الطالب يجي على الشيخ ترى أنا عندي كذا وكذا. قليل جدا -ما بدي أقول معدوم بس بدي أقول أنه إيش- قليل جدا من تجد من المشايخ يمتلك الوعي ويهتم بالتربية وليس فقط بده يعطي مادته ويرروح. يعطي مادته، أنا خلص هذا اللي علي، وبنزل راتبي آخر الشهر وخلص.

ولذلك أصبح معلم الشريعة هو يتعامل كأنه معلم هندسة أو طب؛ المهم آخذ راتبي آخر الشهر وأروح، شغله وظيفة وليس مشروع نهضوي تربوي معرفي.

طيب يا رب، أيضا نقطة الحرص دوما على إبعاد أو استبعاد المدرسين المتقنين. دائما إذا في مدرس في جامعة، وهذه حصرت كثيرا قديما، مدرس مؤثر وأصبح صاحب كلمة قوية، عادة عادة يتم تصفيته بالراحة. عادة المدرسين الاقوياء أصحاب المشاريع الإنتاجية يتم تصفيتهم بطريقة معينة ويتم يعني خلص شوف لك شيخ شغلة أخرى، إمام مسجد كذا، ضلك داخل الجامع، وجودك مؤثر ومقلق.

أيضا قضية المناهج؛ بيجي الآن على المناهج التي تدرس في الجامعة، أنا طبعا بسرد سريعا، أنا بس بدي أخبرك كثير شباب يجي بقول يا أخي أنا درست أربع سنوات في كلية الشريعة بس طلعت زي ما أنا، إذن ما طلعت أساسا. شو المشكلة؟ برجع بقول لك المشكلة أنهم يريدون ذلك. يريدون طالب علم منهك، منهك مستوي تماما؛ يعني إحain نحن حكينا عن عالم الشهوات هاي لحالها حفلة وعالم الآن التدريس والنظام التدريسي هذه لحالها قصة أخرى.

طيب، الآن كمهتدريس؛ 90% أو 95% من مناهج التدريس هو اعتماد على الكتب المعاصرة. وبالتالي أنت تبقى ضعيف في قراءة كتب التراث، لذلك أنا برجع بقول مستعد لاختبار لطلاب الشريعة الخريجين؛ بكالوريوس، ماجستير، دكتوراه. من فيهم يستطيع معالجة كتاب الشافعي في الأم، وكلام ابن جرير الطبري في تفسيره؟ لا يحسنون فهم الكلام؛ الفهم السطحي، السطحي مش الاستنتاجي، السطحي ليه؟ لأنه ما تعود أن يقرا في كتب التراث. ربما شيخين ثلاث اللي برجعك ها لبعض الكتب وبخليك تقرا، خلال أربع سنوات كل اللي قرأته عبارة عن إيش؟ بجوز 50 صفحة من كتب التراث.

وبرضه يعني من خبرتنا في الشباب، حتى في أيام المدينة، إذا كان الشيخ كتاب من كتب التراث، شو بيعملوا؟ بظلهم نايمين الشباب في القاعة، نايمين، بيستنوا آخر الفصل بيجوا على طالب شاطر فنان: بتقدر تلخص لنا كتاب ابن رشد في بداية المجتهد؟ بيجي الطالب بيلخص لهم إياه بلغة معاصرة تدرس للامتحان ومشى الحال.

حتى اليوم أنتم أدرى مني، يعني أغلب شبابنا ما بدرس، ما بقرا، بس بحاول يشوف أشطر طالبة أو أشطر طالب اللي بكتب ورا الأستاذ، آخر الفصل: وين بدك تنزل ملخص الله يكرمك في أي في أي مكتبة؟ والله في مكتبة جنب الجامعة فيها ملخص إخواني ممتاز، بتدرس له الاختبار وبتنجح.

أه، إذا عفوا أنت إيش صار هدفك في الجامعة؟ النجاح والشهادة. أنت ما مش عم تدرس، أنت عم تضحك على حالك تمام. وباجي آخر السنة: شيخ بدي أشارك حفلة التخرج لأني بدي أحمل الشهادة قدام أهلي وأفتخر إني تخرجت من كلية الشريعة. بحمد لله، تضحك على حالك يعني، حتى نهايتها منكرات، حفلة فيها معازف وموسيقى وطنة ورنة، والله يعطيك العافية هذا اللي أنت خلصت فكلية الشريعة.

ختامها، خلص أنت اللي حكيت، يعني أسوأ ختام، يعني ختمت بمعصية، يعطيك العافية هذا المطلوب منك. بدأت مع الشيطان وانتهيت مع الشيطان، وتيجي تقول لي آخر شيء أني أنا طالب علم في كلية شريعة.

يعني أنا بدي أعطيك بس حتى تعرف كم الوضع يرثى له، بعض المشايخ بيزعل مني لما أحكي هذا الكلام، بعرف خاصة الإخوة المشايخ بيدرسوا في الجامعات: قشيخ ابراهيم أنت قاسي يعني لما تحكي في الجامعات. بس حقيقة إخواني أنا لست مستعدا أن أغش طالب علم أو أجازف بشيء وأنا أعرف أنه هو هكذا، هو هكذا الذي يحدث.

أنا رأيت وعشته طالبا، ورايته وعشته معلما، وبرى واقعيا في حياتكم، وأنتم كلكم مخرجات، أو كثير منكم مخرجات، وتعرفون جيدا ما أقول بدون ما تتكلم معي. أنا أعرف، والله إخواني طالب علم عفيف وطالبة علم عفيفة، كل واحد عنده من الصور والذكرايات، يعني العفيف اللي ما بحكي، بس من داخله مدمر. نشات تعلقات قلبية ولعته ولعتها، ما حكى ما حكى، لكنه من داخله مجروح متألم، الله يعينهم شبابنا وبناتنا.

إذن، قضية كما قلنا التركيز على كتب المعاصرين حتى أنت تفقد لغة الاقدمين، وتنقطع علاقتك بشيء اسمه كتب تراث؛ في أصول الفقه، في الفقه، في العقيدة وما شابه ذلك.

ثانيا، إلغاء جانب الحفظ تماما. كم من منظومة حفظت يا عمار في الجامعة؟ طيب كم متن يا سالم؟ ولا شيء، هاه، فيش يا أخوان، في حدا حفظ الأربعين النووية؟ خلص ممتاز، في الأربعين النووية، الله يكرمه. أربع سنوات، الأربعين النووية يا حسافة! أربع سنوات شريعة ومسكين جاي من الكرك ولا الشيخ من وادي موسى، بيجي الشيخ من معان، أربع سنوات رايحين جايين، 40 نووية، 40 نووية بس يا جماعة الخير.

طيب شو بدنا نعمل؟ يعني نحن قبل شوي قلنا العالم ضخم في مستجداته صح؟ كيف بدك تعرف أنت الأحكام الفقهية للتداول الرقمي والفوركس واستنساخ والزينة والجمال؟ كيف بدك تعرفها إذا أنت مش متعمق في مذهب واحد بعد أربع سنوات؟ الأربعين، فقضية الحفظ تم تهميشها حتى من الأساتذة؛ يعني حتى الأساتذة 90% منهم في العادة لا يحفظون متونا أصلا، وإنما هم أصبحنا نتوارثه جيلا بعد جيل أنه يكفي الفهم.

يا ريت في فهم، بس أقول لك يعني يكفي الفهم لما مضى، فيخرج الطالب بدون أي محفوظ، وبالتالي بعد سنتين ثلاث ينخرط بالحياة المعاصرة، ينسى كل ما فهمه، والسلام عليكم.

كم خريجي طلاب الشريعة سنويا من كلياتنا في العالم الإسلامي، في بلدنا وحده؛ يعني إذا بدي أقول سنويا في أربع عنا خمس ست جامعات شريعة مثلا، بدي أحكي سنويا عننا أي نحكي 2000، 3000 طالب، بدي أحكي 3000 فرض يعني أقل الارقام خمس جامعات 3000. طب على 10 سنوات كم طالب؟ 30,000.

وينهم؟ أنا بس بسال: وينهم الـ 30,000؟ إحنا في الأردن على 10 سنوات خرجنا كحد أدنى 30,000 طالب شريعة، وين هؤلاء؟ طب أنا شيخ أصلا هو أصلا غلط تفترض أنهم كلهم رح يطلعوا علماء، هو مين قال لك بدور على علماء؟ لا، أنا بدي طلاب علم كفاءات علمية فقط، يسد باب مثلا في المعاملات المعاصرة هذا، سد باب في أصول الفقه هذا، سد باب في كذا.

لا، هو فعليا الله يكرمهم في الطاحونة كلها انطحن، انطحن طحن الله يجزاهم الخير. بعضهم أئمة مساجد، بس هو مش طالب علم بمعنى طالب علم، هو الآن لا يذاكر ولا يتقن مذهبا ولا مسألة أصولية ضيع فيها. وكذلك إما مدرس في المدارس وجهدهم عظيم، لكن في النهاية يا إخوان الأمة مشروعها ضخم ومشوارها طويل.

يعني أنا الـ 3000 بدي منهم 10، 10 بس يكونوا علماء يا أخي مش حق عمي أطمح من الـ 3000 10 علماء يكونوا رجال قد حالهم، يقودوا رحلة العلم في المجتمع؟ بدي 10 علماء بس. أما بهذه الحالة التي نحن فيها حقيقة حالة مأساوية يرثى لها، عظم الله أجرنا، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يأجرنا في العلم الشرعي.

طيب أيضا إذا حكينا ما فيش محفوظات، قضية عدم وجود إخواني خطة علمية رصينه أصلا لبناء طالب علم. يعني مع مع امداد الخطه بمواد كثيرة ليس لها علاقة بالعلوم الشرعية؛ يعني أنت الآن شيخ حمزه في خطتك في الجامعة كم ماده خارج التخصص؟ كم ساعة؟ 68 ساعة خارج التخصص! طب أنا داخل أربع سنوات أدرس الشريعة، 68 ساعة بدي أقضيها ما بين مهارة البيئة والرياضة والتمارين، وما بين عربي واحد، عربي اثنين على منهاج معاصر؛ يعني لو أنك بتدرس قطور الندى والألفية بقول لك آه والله مستاهلة، لكن عربي واحد، عربي اثنين، وأنجليزي 99، ومحاسبة، وبدي أدرس.

عندك ست ساعات لازم تاخذها في الكليات الأخرى وغيرها من المواد اللي مالها طعمة. طب هذا 68 ساعة راحت خارج التخصص، شو بقي من العلم الشرعي؟ طيب نجي على الخطة، مش مشكلة لعل ما بقي يؤدي الغرض. نجي على الخطة العلمية؛ ماشي في بقول لك لا، نحن واضعين خطة. ماشي، أنا بقول لكم واضعين خطة، شو محتويات الخطة وكيف يمشي الطالب مع الخطة؟

بيجي الطالب أول سنة -هايجوز حكيت لكم اياها- اللي بداوم اثنين أربعة؛ بيجي الطالب: أنا بداوم اثنين أربعة، ثلاثاء خمساء. طيب ما في مواد نازلة على المستوى الأول لهذا، لا باخذ مستوى رابع، مش مشكلة؛ أصول فقه أربعة ببلش أدرس القياس والترجيح وأنا مش دارس تعريف أصول الفقه، وأنا بعرف هذا حكي صار معي وأنا بدرس، جاييني طالب عم باخذ أصول الفقه أربعة يعني واصل لآخر أصول الفقه وهو مش ماخذ تعريف أصول الفقه أصلا شو هو وعادي.

واحد يأخذ فقه ثلاث فيدرس البيوع لأنه بداوم اثنين أربعة، ومش مشكلة باخذ الطهاره والصلاة إذن.

الله الفصل الجاي ما تنزل مع الدكتور الثاني، والدنيا رايحه جاي، طالب خذ معاملات مالية معاصرة وهو لسة مش ماخذ أساسيات الطهارة على مذهب. طيب أنت عارف معاملات مالية معاصرة هي أصلاً لا تدرس إلا في الأصل في الماجستير والدكتوراه، يعني بعد ما تكون تأسست على مذهب، بتبلش تعرف لي حكم الإجارة المنتهية بالتمليك والتأمين والضمان؛ لأنك بدك تقيسها على مسائل سابقة. أنت عم تأخذ المعاملات المعاصرة وأنت مش دارس أصلاً فقه معاملات!

لكن كله بيمشي، ليه؟ كله إخواننا المسجلين الله يرضى عنهم، أهم شيء ما دام أنت بتدفع الله يرضى عليك والجامعة ماخذة منك، الأمور كلها بتمشي، وبالتالي أنت تخرج بماذا؟ طب شيخ أنت سودت الموضوع تماماً، يعني أنا بعد كل هذه القصية إذا ليش بدي أدرس الشريعة في الجامعة؟ هسا ما راح أخذ أي فائدة! أي فائدة؟

لا أنا بحب الإنصاف، في بعض المشايخ الأفاضل الله يكرمهم عندهم فوائد، مش مشكلة، في بعض المشايخ عندهم فوائد ممكن يعطيك فوائد هكذا جيدة هنا وهناك، تستفيد فائدة سانحة تماماً، لكن هذه الفائدة ستطحن طحناً مع كثير من الشهوات، الفتن، المناهج الضعيفة، النظام الجامعي، طريقة التعليم. فباختيارك هذا المشوار، خرج طالب علم منهك يلهث لهثاً، بعد ما خلص البكالوريوس: الحمد لله أني طلعت بس بالحلال، ما عملت محرمات، الحمد لله صح ما استفدت علمياً، في فوائد هيك جميلة علقت، بس في برضه بعض البدع والشبهات، الله يسامحه ذاك الدكتور حطه في ذهني، وفي كم مسألة في الإلحاد بلشت أشك فيها!

بتطلع لك بعض الطبش، وبعدين والله مشايخ ما بتتعلم. بذكر لما كنت في الماجستير، درسوا في الجامعة الأردنية، فطالبة في الخلف ماذا تقول للمحاضر؟ تقول له: أنا صراحة حاسس أنه بعد أربع سنوات بدي أرجع أعيد البكالوريوس مرة ثانية لاني مش ضابطة شيئاً. فالكتور إيش بقول لها؟ لا أنت لا عادي، يعني ما تفكروا، كملوا ماجستير ودكتوراه وإن شاء الله بتتعلم مع الوقت. سبحان الله أنا بذهني ماذا أقول لما سألت هذا السؤال؟ بقول: هذه مسكينة، يعني بعد أربع سنوات طلعتيش بشيء، هل تظنين إذا رجعتي كمان أربع سنوات رح ترجعي تضبطي المواد؟ رح ترجعي لنفس المعاناة ونفس المشكلة ونفس الضياع ونفس التشتت؟ لأنه المشكلة هي في نفس الطريقة، نفس الآلية، نفس النظام الجامعي هو الذي لا يخرج، هو غير منتج. يعني أنا ماكينة غير منتجة، حطيت فيها البرتقال أول مرة ما طلعتش، بدي أحطها مرة ثانية! طب ما هو أنت شو ما حطيت البرتقال هي الماكينة غير منتجة، لو قعدت فيها 15 سنة ستبقى هي؛ لأنه هي لا توضع بطريقة إنتاجية، بدك تروح تشوف لك ماكينة أخرى وطريقة أخرى في التعلم.

طب شيخ أنت بتنصح في النهاية أن نتعلم في الجامعة ولا لا يعني بناءً على كل هاي المخرجات؟ شوف الآن هون بدي أكون واقعي شوي، بدي أكون واقعي، أحياناً يعني الإنسان يحتاج للشهادة، أحياناً أنا ما بدي أدخل، بظل الشريعة أهون خيار والله يا شيخ، بدل ما أروح أدرس في كليات فاسدة أو أو أو، وأنا إنسان لا أضبط نفسي الآن، ممكن طبعا وأنا أصلاً خريج يعني ماشي، ممكن تدرس شريعة وتأخذ شهادة. أنا بس بدي أيدك تقتنع للحظة واحدة أنه أنت لن تخرج من هذا بشيء، وعليك أن تأتي إلى الأماكن الصحيحة والمعاهد المليئة لتتعلم العلم الشرعي، إذا بدك تفكر تكون طالب علم. أنا بس أوصلك واقع العلم الشرعي في حياة الأمة، أنا هذا هدفي أني ليش أنت محتاج تجي هون أو لأي شيخ فاضل صاحب رؤية وعالم قد حاله تفهم وتتعلم منه الأصل وتتعب؛ لأنه كل الأماكن التي أعدت لك هي لن تخرجك طالب علم حقيقةً، وإنما معك شهادة، والشهادة بتحتاجها وهي سلاح في الواقع المعاصر، تتوظف بدك مال، بدك دخل، فممكن بشرط طبعا أنك تضمن غض بصرك، سلامة قلبك، ما تخرج بمصائب؛ لأنه إذا أنا دخلت الجامعة وشعرت أنه أنا الشهوات مش قادر أصبر عليها، بالتاكيد دراستك في الجامعة حرام! حرام! ما فيش حدا، في حدا خالفني إخواني؟ واحد دخل جامعة وعارف أنه خلص مش قادر يصبر على الشهوات وعارف أنه عم تزل قدمه، بصير يكمل؟ لا، حرام بهذا المعنى، هذا لا يخالف فيها إلا بعض المعاصرين اللي بيجي بقول لك لا يا ابني أنت اصبر.

طيب شيخ أنا مش قادر أصبر! لا اصبر! طب أنا بتحطني جنب النار وبتقول لي اصبر؟ ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء! يعني أنت حاطني جنب النار، حاطني أنا شاب في العشرين جنب فتاه بكامل زينتها وبتقول لي اصبر! اه بدك أضلك جنبها وبدك تصبر! لا، ما هو الصحيح شرعاً أني ما أضلني جنبها حتى ربنا يصبرني، هيك الدين وهيك الإسلام، هكذا العلماء عبر التاريخ يفتوا أن من وجد مكان فتنة فعليه أن يغادر له مش يبقى في الفتنة ويقول: يلا بصبر. ففي مسائل كثير حتى أقرر هل فعلاً من الصواب تدرس؟ أحياناً بعض الشباب أنا بقول له: لا، إذا أنت عندك محاسبة أو شيء تشوف هذا التخصص أربح لك، ادرس وتعلم علم شرعي خارج الجامعة؛ لأنه مش مكسب كتير أنك تدرسه داخل الجامعة؛ لأنه هاي الجامعة لا تخرج أصلاً إلا طالب علم منهك، منهك نفسياً، شهوات، قلبياً، لم يحصل كتاباً ولا متناً، وبعدين في النهاية لما تجي للشهادة، أثرها في الواقع المادي المحسوس ضعيف جداً؛ لأنه عندك وظائف محدودة يعني يمكن تشتغل فيها. طيب أنا شو اللي جابرني على كل هذه الرحلة؟

فهل خيار أن أدرس محاسبة أو هندسة أو شيء؟ هي بتصفي القضية أن هذيك التخصصات رح تسحب من وقتك على حساب طلب العلم إذا أنت بتطلب العلم في الخارج، لكن هي نوع من الموازنة التي يجب أن نوازن فيها، هذا كلام أنا ساقف إلى هذا المقدار في قضية واقع العلم الشرعي اليوم.

طيب إيش الحل المقترح يا شيخ؟ الحل المقترح هو اللي رح نتكلم عنه إن شاء الله في مفاتيح الطلب القادمة، المفتاح الثالث معنا إن شاء الله نبدأ من البداية، كيف أبني شخصية طالب العلم أصلاً؟ كيف تبنى هذه الشخصية لتكون شخصية طالب علم؟ ثم ننتقل إلى المنطلقات والمركزيات في حياة طالب العلم، اللي بدونها ما في حياة علمية. خلال المحاضرات القادمة سنعرف الحل بإذن الله للخروج بدل طالب علم منهك، طالب علم منتج، طالب علم متقدم، طالب علم يعي وعلى حسب يعني متطلبات الأمة وحاجتها بإذن الله. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك نحو رسوخ.