دخولتسجيل الدخول

العلم الشرعي في واقع الأمة 1 | حقيبة مفاتيح الطلب - المحاضرة الثالثة | برنامج التأسيس العلمي

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاةً تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. حياكم الله معاشر طلبة العلم في مجلسٍ يتجدد بنا في برنامج التأسيس العلمي، هذا البرنامج المحوري والمركزي في حياة كل طالب علم.

التأسيس العلمي مهم جدًا في رسم الخطط والمناهج والأفكار، وكيف ستعيش الحياة العلمية. فالتركيز على مثل هذه البرامج النوعية أهم بكثير من التركيز على بعض الجزئيات في بعض المتون والمصنفات، لأن هذه المجالس هي ترسم خارطة، إما أن تنجح وإما أن تفشل في حياتك العلمية، إما أن تسير لتكون من الهداة المهتدين، وإما أن تكون ضالًا أو على رأس بدعة أو ضلال أو فساد.

فأحيانًا بعض الناس لما يتعامل مع التأسيسات العلمية أو مفاتيح الطلب أو المهارات، يتعامل معها بشيء من الجفاف أو عدم الاهتمام، ويظن أن الأمور هي تحصيل حاصل، وهذا هو الذي يخرج لنا المخرجات الرديئة. اليوم المحاضرة ستكون حساسة شوي، سامحوني، وسيتكلم بكلام قد يمس بعضكم أو يمر على بعضكم ثقيلًا على النفس، لكن لا بد تسمع هذا الكلام مني الآن، لأن قد لا تسمعه في المستقبل، أو قد تسمعه مشوهًا، أو قد يتم توجيهك بطريقة أيديولوجية معينة لجماعة أو لطائفة أو لشيء.

موضوع المحاضرة اليوم أنا أعتقد من أهم المواضيع حساسية ضمن الحقيبة الأولى؛ مفاتيح الطلب. نتكلم عن واقع التعليم الشرعي في عالمنا المعاصر، ما هي المدارس وما هي الرؤى الشرعية وما هو الواقع وما هي المنتجات وما هي المخرجات وأين يضيع طالب العلم المعاصر اليوم وأين تأتيه الخطى وأين يتم استقطابه وجذبه. فمن البداية أقول لكم الكلام قد يكون حساسًا ثقيلًا، أنا في العادة لا أتكلم به في المجالس العامة.

أسأل الله أن يسددنا وأن يلهمنا الصواب والرشد في القول والعمل، وأن يرزقنا الفقه والوعي والإدراك وحسن الفهم في مثل هذه الأمور، وأن يعصمنا من الزلل والخطأ والغلو أو الجفاء، إنه ولي ذلك والقادر عليه. عنوان المحاضرة؛ المفتاح الثالث من مفاتيح هذه الرحلة الطيبة؛ واقع العلم الشرعي في حياة الأمة المعاصرة.

عندما أتكلم عن أهمية العلم الشرعي في حياة الأمة الإسلامية عمومًا، فالعلم الشرعي بالتأكيد كان مهمًا في كل مرحلة وفي كل حقبة من هذه الحقب التي مر بها التاريخ الإسلامي. فالعلم الشرعي لا تظهر أهميته فقط في واقعنا المعاصر أو في هذا القرن؛ منذ أيام النبي صلى الله عليه وسلم وعبر التاريخ الإسلامي، دراسة العلم الشرعي وصناعة العلماء، وكان العلم الشرعي هو محط الرحال وهو مدار الرحى في حياة الأمة وفي بناء الحضارة الإسلامية، هذا كله مفهوم لديكم وواضح، أليس كذلك؟

لكن اليوم سأتكلم عن أهمية العلم الشرعي فيما يتعلق بواقعنا نحن اليوم في هذا القرن وفي هذه الحقبة الزمنية من حقب هذه الأمة، حيث أصبح أو تحول العلم الشرعي من مجرد أمور معرفية أو نظرية أو مجرد أشياء نعلمها للناس إلى كونه ضرورة وإلزام. يعني العلم الشرعي في واقعنا المعاصر الآن انتقل من كونه خيارًا يسلكه بعض المتفرغين المحبين للعلوم الشرعية أو الطامحين للبذل فيها، خيارًا يختاره بعض الناس في المجتمع، أصبح العلم الشرعي على الأقل في اجتهاد اليوم هو إلزام وضرورة لكل مسلم ومسلمة.

ما هي النقاط الموجودة في واقعنا المعاصر التي نقلت العلم الشرعي من كونه اختيارًا لطائفة تحب أن تدرس علم الحديث أو أن تتميز في الفقه أو أن تبدع في العقيدة إلى كونه أمرًا ملزمًا وحساسًا لكل مسلم ومسلمة؟ هذا موضوع مجلسنا لهذا اليوم، وبإذن الله الأصل أن تخرج من هذا المجلس وقد زاد اعتقادك ويقينك بأن طلبك للعلم الشرعي هو جهاد مقدس ورباط شريف في هذا الوقت بالتحديد من حياة الأمة.

أن هذا الثغر لا يجوز الانسحاب منه البتة بشكل من الأشكال، وأنني لست صاحب خيار أنني اليوم أريد أطلب العلم والله بعد سنة وسنتين خلص أنا أريد أشتغل بالتجارة وأنصرف. لم يعد خيارًا؛ أصبح ملزمًا وجهادًا ورباطًا، كما أن هناك جهادًا بالسنن، هناك جهاد بالعلم والمعرفة والثبات وتحصين النفس وتحصين الأمة.

فما أريد أن تفهمه أن وجودك في مجلس العلم وحضورك للدورات الشرعية واهتمامك بالبرامج العلمية، هذا من أعظم أعظم القربات وأنواع الجهاد لمن يسأل عن جهاد في هذا الزمان، لأن المعركة بتفاصيلها اختلفت تضاريسها وزواياها، وأصبحنا نحارب في العقول والأفكار والمصطلحات حقيقةً في واقعنا أكثر من محاربتنا فقط بماذا؟ بالسنن وما يريده كثير من الشباب.

فأريدك أن تخرج بهذا المعطى، يعني هو معطى نهائي أنا أعطيك إياه ابتداءً، أريدك أن تعظم العلم وتعظم طلبك للعلم، وتعرف أنك في رباط شريف، وأنك غير مسموح لك أن تنسحب ما دمت دخلت في هذا الميدان، وأنت انسحابك في هذه المرحلة خيانة للأمة وخيانة للدين الشريف. طبعًا كلٌ مطالبٌ حسب طاقته العقلية، أنا لا أشك في ذلك، لكن لا يجوز الانسحاب الآن لأن طلب العلم أصبح مركزيًا.

ستقول لي يعني هذا الكلام كبير، يعني عندما نقول أن العلم أصبح إلزامًا بعد أن كان اختيارًا، وأصبح محوريًا ولا مجال للانسحاب منه البتة، ما هي الأمور والظروف الواقعة في حياتنا المعاصرة والتي تدعو نحو هذا الكلام؟ سنبدأ بها خطوةً خطوة. القضية الأولى التي حولت العلم من كونه اختيارًا إلى كونه إلزامًا، أولًا؛ اتساع دائرة التجهيل الذي يحاط بها المسلم المعاصر.

لماذا العلم أصبح ضرورة في حياة المسلم المعاصر؟ أول قضية؛ اتساع دائرة التجهيل، وركزوا أنا ما سميته جهل، سميته إيش؟ تجهيل، يعني هذه مقصودة، يسمى تجهيلًا وليس جهلًا. ماذا أقصد بذلك؟ دعوني أجلس.

الآن كما قلت لكم، أنا تعمدت اختيار كلمة تجهيل لأن الذي يقع به المسلمون اليوم ليس ما يقع بالمسلمين في الزمن القديم. يعني في القرن الثالث الهجري والرابع الهجري والخامس الهجري والسادس الهجري، كان هناك جهل يحتاج إلى إيش؟ تعليم، انتهينا. اليوم ليس مجرد جهل في الحياة المعاصرة، بل هناك من يتعمد ويتقصد أن تبقى الأمة المسلمة والشعوب المسلمة والأجيال جاهلة.

يعني في زمن الدولة الأموية والعباسية والمماليك والعثمانية والأيوبية والزنكية، ما كان هناك من يتعمد أن تكون الشعوب المسلمة جاهلة، ويضع لها برامج وآليات محافظةً على تجهيلها، صح؟ كان الجهل لأن الإنسان لا يبحث فيذهب إلى العلماء والأساتذة والكتاتيب والمدارس الوقفية فيتعلم الإنسان ويصبح طالب علم. لا، اليوم اختلفت القضية، أصبح الموضوع تجهيلًا متعمدًا ومقصودًا.

كيف هو مقصود؟ على مراتب عدة وعلى عدة مستويات. نبدأ منذ الصغر؛ اليوم في المدرسة الطالب ماذا يحصل في كل البلدان الإسلامية عمومًا يعني، في عموم البلدان، طبعًا كلامي الآن جملةً، حتى ما يأتي أحد يدخل فيه في تفصيل يخرج لي من سنغافورة ولا من كذا، أنا بتكلم كلام جملي تمام؟

ننبأ من الفترة الأولى، منذ المدرسة، الوجبة الشرعية التي تأخذها منذ نعومة أظفارك حتى تصل إلى الثانوية العامة في المناهج المدرسية، وجبة ضعيفة جدًا جدًا لا تغطي ما لا يسع المسلم جهله. لا تغطي ما لا يسع المسلم جهله في مسائل الاعتقاد، أساسيات الطهارة، أساسيات الصلاة، أساسيات الصيام، الأحكام العامة سواء في المأمورات أو في المنهيات. فهناك تجهيل متقصد في المدارس وفي المناهج الدراسية عمومًا أن الطالب لا يحصل ما يكفيه كزاد إيماني وعلمي وعقدي في حياته.

نذهب الآن إلى الجامعة؛ عندما نذهب إلى الجامعة طبعًا أنا كلامي اليوم عن الجامعات سيكون حامي الوطيس في بعض الزوايا وسأفرغ لها زاوية أخرى، لكن سأتكلم الآن قبل أن آتي إلى العمق. بالنسبة للجامعة، هناك بشكل عام إضعاف متعمد للمناهج الشرعية في الكليات الشرعية، إضعاف واضح أن يبقى الطالب خلال أربع سنوات بكالوريوس إلى الماجستير الدكتوراه هو في حالة من الضياع والتشتت المعرفي. فهو يخرج بعد أربع سنوات دراسية أسوأ مما دخل، مش أقول أفضل أو كما هو، أسوأ مما دخل في كثير من الزوايا. نعم، قد يصلح في بعض الزوايا، لكن في كثير من الزوايا أسوأ، أو على الأقل أحسنهم حالًا الذي يخرج كما دخل.

هذا بالنسبة للطالب الذي يدخل كلية الشريعة. طيب الآن أن تتخيل طالب مسلم في مجتمعات مسلمة الآن كما قلنا من الأساسية إلى الإعدادية إلى الثانوية لم يحصل وجبة أساسية في العلم، يدخل الجامعة إذا دخل في تخصص غير العلوم الشرعية؛ طب، هندسة، محاسبة، فهذا خلاص ليس له علاقة بدين الإسلام، يدخل الجامعة كل ما عنده هو أمور دنياه.

طب ماذا يعطى من المواد الشرعية؟ يسمح لك في الجامعات، ما أعرف طبعًا تفاوت الدول العربية في ذلك، لكن في بعض الدول يسمح لك بمادة هكذا اختيارية تسمى، مادة اختيارية خلال خمس سنوات اسمها ثقافة إسلامية أو شيء. هذه المادة المطلوب فيها في العادة تشويه الفكر وأن تخرج إنسان مدجن لمرحلة معينة، ثم بعد ذلك تعتبر أنا خلص هذه الوجبة التي تكفيك. طبعًا وهي مادة اختيارية، يعني حتى الثقافة الإسلامية ليست مادة إجبارية، ممكن تأخذ مكانها مثلًا الرياضة الصحية، ممكن تأخذ مكانها التغذية، يعني عادي مش ضروري تدخل حتى هذه المادة أنت مخير فيها بين أن تأخذها وألا تأخذها.

فإذًا الشاب من عمر تسعة عشر من لما يدخل الجامعة إلى عمر أربعة وعشرين نقول لانتهاء البكالوريوس في التخصصات الكبرى هو لم يسمع شيئًا في العلم الشرعي صحيح وموجه. فيخرج إلى الأمة، طبعًا هذا إذا سلم، لسه الآن نتكلم عن التجهيل، سنأتي إلى مرحلة ثانية اللي هي التشويه، هذه مرحلة أخرى. خلوني الآن فقط أركز على كيف يجهل الإنسان ولا يعرف أمر دينه، وكيف يصل عمره أربعة وعشرين وما زال يخطئ في الأحكام الأساسية في الوضوء، وفي الأحكام الأساسية في الصلاة، وفي الأحكام الأساسية في الصيام.

إذًا في الجامعة عندنا طلاب العلوم الشرعية مخرجات ومناهج وآلية ضعيفة جدًا سنتفرغ لها بعد قليل إن شاء الله، وعندنا أصحاب التخصصات الأخرى لا يسمعون الكلام الشرعي الصحيح، يعني هو أصلًا غير مطلوب منه ذلك، وما في إلزام أن يسمع شيئًا في الشريعة، وإنما هي مادة اختيارية إن أحب يأخذها يأخذها، ومادة عامة جدًا، وأنا مطلع على مفردات هذه المادة كوني درستها في إحدى السنوات من الحياة، هي مادة مدجنة، يعني مادة فاسدة في كثير من مخرجاتها، فيها رسائل تشويهية سيأتي إليه بعد قليل إن شاء الله.

هذا إذن بالنسبة للتجهيل في المدرسة وبالنسبة للتجهيل لما تصير أنت جامعة وتكبر، لن تسمع شيئًا مفيدًا في الكليات غير الشرعية. نأتي الآن للتجهيل في الحياة العامة، الحياة المجتمعية العامة في واقع المسلمين اليوم؛ هناك تقصد واضح إلى تجفيف منابع العلم والمعرفة في المجتمعات الإسلامية. تجفيفها من خلال تجفيف المساجد، تجفيف المعاهد الشرعية والعلمية، تجفيف أصحاب الكلام العلمي الشرعي الرصين في العديد من المحاور حتى يبقى المنفذ الذي يصل إلى الناس من العلم الشرعي الصحيح هو أنبوب خفيف جدًا جدًا في مقابل طبعًا سعار الشهوات والشبهات الذي يتلقاه الشباب من المدرسة للجامعة للسوشيال ميديا.

فالحياة الإسلامية العامة كمجتمعات هناك تقصد إلى تجفيف المنابع، طبعًا السياسة العامة هي ليست قتل المنابع، تجفيف. يعني هو قادر إنه يسكر كل المساجد ويغلق الأبواب ما حدا يتكلم، لكن هم لا يفضلون هذا اليوم. سأتكلم كثيرًا عن مؤسسة راند الأمريكية وعن الرؤية العالمية للغرب نحو الإسلام والمجتمع الإسلامي، كيف هناك مؤسسات كبرى استخباراتية في الولايات المتحدة وربما كثير منكم لا يعرفه، هي تقوم بدراسة الوضع الإسلامي والتعليمي في الشرق الأوسط ما يسمونه، اللي هي البلاد الإسلامية، ويقومون بإعطاء مخرجات دائمًا للسي آي إيه وللدول الكبرى، كيف يتم التعامل مع حالة المسلمين وطلاب العلم في الدول الإسلامية.

هم يشتغلون ليلًا ونهارًا ونحن في غفلة، وستأتي موضوع الغفلات اللي يعيشها طلاب العلم، لكن لا أريدك أن تبقى في سذاجة وتظن أن الأمر بسيط هكذا إنه أنت بتروح على الجامعة، بس المشكلة إنه لا، يعني هذا المنهج لو يغير يأتي مكان، لا لا لا، المشكلة أعقد بكثير مما تتصور، مشكلة تجفيف منابع وإتاحة أصوات معينة تتكلم في أوقات معينة، وهي سياسة شد الحبل كما يسمى، لكن ليس مسموحًا ولا مأذونًا أن تقام حالة علمية نهضوية حقيقية لطلاب العلم، هذا ليس مسموح.

وإنما هي القطارة اللي أنت الآن تذوق منها شيء وبكرة يمكن تسحب منك؛ هي قطرات في أوقات معينة يسمح بها ضمن سياسة معينة في عملية السحب والرقي مع المجتمعات المسلمة. فإذن فالحياة العامة انتهينا قضية التجهيل المتعمد.

أيضًا النقطة الرابعة والأخيرة في سياسة التجهيل؛ تغييب حضور العلماء في واقع المسلمين اليوم. وهذا التغييب أنتم تعلمون تفاصيله بدون الحاجة للدخول فيه، كيف يغيب حضور العلماء اليوم عن واقع الأمة بأشكال وصور وآليات متعددة حسب كل دولة ودولتها والطريقة التي يتم إدارة هذا الملف فيها. فهذه أربع نقاط في قضية التجهيل؛ في المدرسة، في الجامعة، في الحياة المجتمعية العامة مساجد، دور تحفيظ، مراكز، مؤسسات، وأخيرًا تغييب.

طبعًا برجع بقول هذه أمور نسبية. إيش يعني نسبية؟ يعني تختلف من دولة إلى دولة ومن مجتمع إلى آخر، لكن كلامي الآن إنما هو كلام ماذا؟ للمنتج النهائي، يعني للحالة العامة الأخيرة التي وصلنا إليها. أظن هذا الكلام مفهوم.

بعد أن تكلمت عن اتساع دائرة التجهيل، سأنتقل للنقطة الثانية. إذًا نحن الآن، افتح المايك، نحن الآن أمام موجة تجهيل متعمد، هذه النقطة الأولى بدي إياك تنتبه لها. فطلبك للعلم الشرعي ومدافعتك ومزاحمتك عليه بالركب هو لماذا أقول من الرباط المقدس الشريف؟ لأنك تقف ضد التيار الآخر الذي يتعمد أن تبقى أسرتك وأبناؤك وأبناؤنا وجامعاتنا وطلابنا يريدون أن يبقوا جهالًا بأحكام الشريعة، بعيدين جدًا عنها في كافة الصعد. نحن الآن بطلبنا للعلم أنت تقف ضد هذا المشروع؛ من خلال أنت تتعلم، تعلم أبناءك، تعلم طلابك في مركز التحفيظ، تعلم زملاءك وإخوانك إذا أنت إمام مسجد تعلم أهل مسجدك، بس أنت لازم تتعلم لأنه أنت فقدت التعليم من المدرسة فقدته زي ما حكينا، في الجامعة فقدته. طب، أين سأتعلم؟ عليك أن تصنع الوقت وتصنع القدرة الشخصية والحياتية لملازمة مجالس العلم على قدر استطاعتك، ما فيها مجال. والموضوع ليس بالاريحية اليوم، وإنما هو بالمجاهدة والمدافعة وقهر النفس حتى نستطيع أن نلم جراحنا.

القضية الثانية: لماذا أصبح العلم ضرورة شرعية في حياة المسلم المعاصر؟ ثانيًا، اتساع دائرة التشويه، هذه هذا ملف آخر. الملف الأول إيش سميناه؟ تجهيل، إنك تكون جاهل ما عندك المعلومة. في ملف آخر وخطير جدًا هو التشويه. يعني لو وصلتك معلومة كيف تصلك مشوهة؟ لو فكرت إنك تبحث عن المعلومة، يعني في يوم من الأيام والله حابب والله أدرس علم شرعي هكذا، رجل أو زوجة أو زوج مع زوجته يريدون أن يدرسوا، فهذا الرجل إحنا حاولنا إنه لا يتعلم أصلًا ويبقى جاهل. طب، والله الرجل جاءته هيك لحظة إيمانية أراد أن يتعلم العلم الشرعي، الآن دور مؤسسات أخرى، كيف نضمن أنه إذا خطر في ذهن طالب العلم أن يطلب العلم، كيف نضمن ألا يصل إلا الخطاب المشوه؟ هذا ملف آخر ومشتغلوا عليه، إنهم بيعرفوا إنه مهما حاولنا نجهل نجهل سيبقى في هذه الأمة من الشباب الخيرين والفتيات الخيرات من يطمح أن يتعلم. فهؤلاء بدهم معالجة أخرى، كيف يصلك العلم الشرعي مشوهًا وتخرج إنسان مشوه لمجتمعك رأس من رؤوس الضلال بدلًا من أن تكون رأسًا من رؤوس الهدى والخير والصلاح؟

إذن عدونا، خصومنا، والمؤسسات الكبرى في العالم، هي تحاول ليلاً ونهاراً إيه، عدونا ليلاً ونهاراً يسعى دوماً إلى ماذا؟ إلى إخراج جيل إسلامي مشوه في معرفته الشرعية على كافة الصعد، العقدية والفكرية والفقهية والأخلاقية والسلوكية، وحتى الأخوات فيما يتعلق بالمرأة وأحكامها وما المطلوب منها، وأنتم تفهمون كل هذه. فإذن، هم يريدون وهذه بدي إياك تفهمها: هم يريدون أن يبقى الإسلام موجوداً، لكنه خاوٍ من مضمونه الحقيقي. الغرب إخواني، بعد مواجهة كبيرة مع المسلمين في حروب عبر الحقب الماضية، أنتم تعرفون هذا الكلام، وصلوا إلى قناعة أنه هذا الدين لا يمكن أن تواجهه وجهاً لوجه بالقتال. هذا الدين إذا أردت أن تسيطر على رجاله ونسائه، عليك أن تفتت ولاءهم لدينهم. عليك أن تفتت انتماءهم لحضارتهم ومعتقداتهم وشريعتهم.

هم مقتنعون بهذا أتم القناعة، وقناعتهم كانت في مكانها ترى. يعني هذه القناعة التي وصلوا إليها كانت في مكانها، لذلك عملت الصهيونية العالمية والمؤسسات الأمريكية خلال المئة سنة الماضية على أن يفتت انتماءك لدينك، وأن يفتت انتماءك لهويتك الإسلامية. والعمل ليلاً ونهاراً يشتغلون في كل البلدان الإسلامية بطريقة احترافية عالية جداً، وبطرق أنا وأنت، لا أقول لك أنت، أنا وأنت لا نعرف كثيراً منها، لكنهم موجودون، حاضرون بين أظهرنا دائماً، يقدمون الدراسات للمؤسسات، ويتم إخراج الأمور. إذن، وصلوا لقناعة أننا لا نريد أن نقول للشعوب المسلمة الآن: لا نريد إسلاماً، سينتفضون علينا. لكن ماذا سنقول لهم؟ نريد إسلاماً بطريقة جديدة، بوجه آخر. بطريقة جديدة، بوجه آخر. فيبقى الإسلام كاسم، اسمه إسلام، لكن كمضمون، دين جديد. ليس الإسلام الذي عرفه النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة وتربى عليه الصحابة والتابعون والأجيال الشريفة من هذه الأمة، إسلام ترتضيه تلك الدور، وترتضيه تلك المناطق، وليس الإسلام الذي يرتضيه رب العالمين سبحانه وتعالى لنا.

الآن، كيف حصل هذا التشويه؟ وأنا أريدك تفهم كيف يحصل هذا الموضوع حتى تزداد عقيدةً وانتماءً لموقعك الشرعي الآن، أنني في رباط شريف عندما أخالف كل هذه التوجهات والرؤى. أولاً، تشويه، نبدأ بأول خطوة في خطوات التشويه: تشويه المناهج الشرعية في المدارس. وهذا شيء لا يخفى على شريف علمكم، بحيث يسمع الطالب آيات معينة، ولا يسمع آيات أخرى، وبالتالي، ماذا تضمن؟ أنه تصور الدين تصوراً مجتزأً. هو، أنت ستقول له: أنت تكتب شيء خلاف الإسلام؟ يقول لك: لا، هي الآيات موجودة، مش هذه من القرآن؟ تمام. هو ماذا يفعل؟ هو ذكي. هو يترك آيات معينة، ويحذف آيات أخرى. الآيات التي أبقاها هي ستصور للطالب في الأساسية أو في الثانوية أو الإعدادي إنه إيش؟ إنه الإسلام فقط في هذه الآيات، فيحصل تصوراً عن الإسلام ماذا؟ مجتزأً، ولا يحصل تصوراً متكاملاً للإسلام. والتصور المجتزأ هو تشويه.

أنت لما تخليني أتصور الإسلام تصوراً مجتزأً، أنت شوهت الإسلام في ذهني، وإلا حتى أحصل الإسلام كاملاً، يجب أن أتصور الإسلام بكل حذافيره وبكل موضوعاته. يعني بينفعش أقرأ قل هو الله أحد، ما أقرأش الأنفال، صح؟ ما بينفعش أقرأ سورة الإخلاص والناس والنصر، وما أقرأش سورة محمد صلى الله عليه وسلم. ما هو القرآن هذا كله قرآن، من أوله إلى آخره، فأنت لا تعطيني آيات معينة، وآيات أخرى أنا لا أعرف عنها شيئاً، فهذا لا أريد أن أطيل الكلام فيه. إذن، هناك تشويه لما يعطى الأبناء في المدارس من خلال تجزئة آيات القرآن أو الأحاديث، واختيار ما يشتهيه الذي يضع هذه الأمور، ويترك ويحذف ما لا يريده، حتى يبقى الإسلام مجتزأً في ذهن أبنائنا وبناتنا.

نذهب إلى النقطة الثانية من التشويه: تشويه الخطاب الشرعي أيضاً في المؤسسات الإعلامية. المؤسسات الإعلامية، عبر كل قنوات السوشيال ميديا، ونبدأ من التلفاز للهواتف، للفيسبوك، للتويتر، كل هذه القنوات يتم تشويه الخطاب الشرعي فيها، من معممين وأصحاب لحى، ممكن يكون عادي، ممكن يكون لابس شماغ زيي، شيء طبيعي، ولكنه أصحاب معممين مأجورين، أو أصحاب شهادات شرعية مأجورة. هؤلاء وظيفتهم أن يعطوك الإسلام بكلام جديد، وبصورة جديدة، فيقتصوا من الإسلام ما شاءوا، ويتركوا ما شاءوا. الإسلام، نفس الحادثة والواقعة التي كان يفهمها علماؤنا الأقدمون على وجه، يعيدون، يقول لك: إعادة القراءة للإسلام. هذه بدك تسمعها كثير في الخطاب الحداثي اليوم. إعادة القراءة، شو إعادة القراءة يعني؟ شو بدك تقرأ شيء جديد؟ هو الإسلام نفسه، الإسلام سيبقى كما هو. المهم، فيشكلون لك خطاباً بعيداً جداً عن روح الشريعة ومضمونها وفحواها، خطاب تمييعي، إفسادي، يجعلك تذوب، وتذوب كل العقائد التي ينبغي أن تكون محصنة في حياتك.

حتى أعطيك نموذج، من خلال مثلاً إقامتي في بلاد الحرمين، أنا حتى أعطيك نماذج كيف يصنعون الإعلام المشوه للإسلام. في الجرائد، عندما كنا مقيمين في تلك الفترة، الجرائد التي كانت موجودة في بلاد الحرمين لمدة طويلة، كنت أقرأ في كثير منها دائماً الأقلام الموجودة، حتى تعرفوا أن ما يوجد الآن هو نتاج شغل طويل، الأقلام التي كانت تكتب في الجرائد هي الأقلام الليبرالية العلمانية. وكانوا ليلاً ونهاراً يتقصدون المسساس بمسلمات الشريعة، بس بطريقة إيش؟ احترافية، حتى لا يظهر أنه يناقض حكم الله، خاصةً في تلك البلاد، بلاد الحرمين، الأمر فيها كان أشد. فسلطوا على الجرائد وعلى قنوات التلفاز وعلى الأمور العامة مجموعة من الليبراليين والعلمانيين، الذي مثلاً، شخص ينتقد الحجاب في يوم من الأيام، ولماذا التشدد على شواطئ بلاد الحرمين؟ ما المشكلة لو أن المرأة هكذا توسعت في ملابسها على البحر، مع المحافظة على اللباس الشرعي؟ هو لا يريد غير ذلك. طبعاً، هذه الاستدراكات مهمة في هذه اللحظة: إيش المشكلة لو كانت عندنا مثلاً بنوك تعمل وفق أنظمة عالمية؟ طبعاً، نحن ضد الربا. بيحاول يعمل استدراك، وبيدخل السم. بيعمل استدراك، وبيدخل السم. بيعمل استدراك، حتى تعبأ الشعوب يوم بانتقاد الحجاب، يوم انتقاد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يوم انتقاد مسلمات.

حتى بعد، الآن هم لا يرسمون لسنة سنتين، هو يرسم بعد خمس عشرة سنة، أصبح يعتاد المقيم في تلك البلاد أن يقرأ خطاب انتقاد لمسلمات الدين، عادي جداً، الرأي والرأي الآخر، مش هذا هو شعارنا؟ الرأي والرأي الآخر. فأصبح كل الدين هو آراء وأشياء تقبل الهز في قلب الإنسان المسلم. وأحياناً، ليس كل من يكتب علماني ليبرالي بالهيئة، قد يكون يضع اللحية، أو يضع شيء من مسح الدين، أو قد يكون خريج لجامعات شرعية من عندهم، لكنه لبس لباس العلمانية والليبرالية، فيكتب بنفسهم حتى يهد معاقل الدين والإسلام. وكل بلد توجد هذه الرؤية.

فهذه قضية تشويه الخطاب الشرعي، يعني، قضية ننتبه لها. أحياناً، من صور التشويه حتى تفهمها، إنه عادي جداً أصبحت تنظر في شاشات التلفاز، فترى داعية يتكلم عن معاني الإيمان والتوكل على الله والإخلاص والإخبات، وعادي أمامه مجموعة بنات كاشفات شعورهم، ومجموعة من الشباب جالسون في حلقة واحدة. آه، هذا أنت بتسمعه، ما شاء الله، والشيخ قد يبكي وتنزل دمعته، لكن هو ماذا يفعل بهذه الصورة في عقل الشاب المسلم والشابة المسلمة؟ إنه عادي هذه الصورة، إيش يعني مشكلة داعية إسلامي أو طالب علم، تكون بنات متبرجات في مجلسه، والشيخ يعني يبتسم معهم، وثلاثة أربعة هكذا، ويخرج على الإعلام؟ مع الوقت، أنت سيصبح عندك ألفة، ألفة للمعصية، وألفة لهذا المشهد. ثم سيخرج لك بعض المشايخ أو طلاب العلم المأجورين، ليقول أو يبرر هذه المواقف، إنه واقع الإسلام اليوم يختلف عن الواقع الإسلامي القديم، ونحن يجب أن نتعامل مع الواقع وفق فقه جديد يتلاءم. طبعاً، أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حذر في آخر الزمان من كل منافق عليم اللسان. من كل إيش؟ منافق عليم اللسان، اللي هو كلامه عسل، ويحسن تصفية الكلام، وإقناعك إنه إحنا محتاجين لهذا التفسخ ولهذه المظاهر الدعوية. وتفهمون هذا كثيراً.

أنا يعني أحاول أن أحصي كلامي حتى لا أتوسع أكثر، لكن النماذج مهمة، حتى تفهم كيف يتم تشويه الصورة في ذهنك وفي ذهن غيرك، إنه يصبح الاختلاط في المجلس الدعوي والعلمي عادي جداً، تتقبل وجود امرأة متبرجة بجانبك أيها الشيخ وطالب العلم، وأنت تبتسم معها وتضحك، حتى لو كنت لابس ثوب. يعني، خليك إنسان مرن، لأنه هكذا واقع الأمة اليوم. والأمثلة كثيرة، ولا أريد أن أطيل الكلام، لأنكم تفهمون ماذا أقول جيدًا في هذه النقطة بالتحديد.

أيضًا الصورة الثالثة من صور التشويه: تشويه الخطاب الشرعي في نفس المؤسسات الدينية. يعني الآن في تشويه في المؤسسات الإعلامية، خلصنا. في تشويه أين؟ في نفس المؤسسات الدينية، بحيث يتم تسليم المؤسسات الدينية لأصحاب الأهواء ولأصحاب الانحرافات وللمأجورين من الدعاة والمعممين، حتى يقوموا بإعطاء خطاب يتوافق مع الرؤية الأمريكية لمؤسسة راند وغيرها من المؤسسات العالمية. لنضمن ها، سلموا لنا هذه المؤسسات الدينية لفلان وفلان، وسآتي بعد قليل لما نتكلم عن الأزهر وإيش حصل فيه وكثير من النقاط، كلام طويل هنا في هذه النقطة، بس لازم تفهم وأنت شاب صغير هذا الأمر حتى لا تقع فريسة له في المستقبل. يتم تسليم عادةً المؤسسات الدينية لأناس يعرفونهم ويثقون بنوع الخطاب الذي سيدخل من خلالهم، وهذا الذي يحصل الآن في أغلب البلدان الإسلامية. في كل عملية تسليم لمؤسسة دينية أو شرعية لرسم الخطط الشرعية في أي ديار، لابد يتم انتقاؤهم على الفرازة، وهؤلاء لابد من وجود عناية من مؤسسات كبرى في اختيارهم، فإياك فقط أن تكون ساذجًا. أنا فقط بدي إياك ترتقي بفهمك للواقع، لا أريدك أن تبقى ساذجًا وتظن أن الدنيا هكذا عسل وحلاوة وإنما هي فقط اختلافات فكرية بين بعض الطوائف الإسلامية ما بين أهل الحديث والأشاعرة، لا لا أنا خلافنا مش هون إخواني، أنا سآتي لهذه النقطة أخيرًا. الخلاف أعمق وأعلى بكثير بكثير، وأنت لا بد يجب تسمع هذا الكلام لأنه هناك من يتآمر على دينك ودين أبنائك ودين الأمة والأجيال القادمة، فاسمعوا وعوا جدًا لهذه القضية. فالمهم، هذا نوع آخر من التشويه اليوم: أي مؤسسات كبرى مؤثرة في الخطاب الديني والشرعي يجب اختيار الخطاب الذي سيخرج منها بالفرازة، وما عنكم الأزهر ببعيد، تدركون تمامًا أي المخرجات التي تخرج منه.

إذًا، في تشويه في المدرسة، في تشويه في الإعلام، في تشويه في المؤسسات الدينية. نأتي الآن إلى تشويه الخطاب الشرعي الصحيح من خلال انتقاده. هذا نوع آخر من التشويه هو أنهم الآن هم يشوهون الخطاب الخارج منهم. طيب، هم يعرفون أنه سيبقى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم». هذه الطائفة التي تبقى ثابتة على المبادئ الشرعية الصحيحة، كيف نشوه الخطاب الشرعي الذي يخرج منها؟

ما يسمى اليوم نقد الخطاب الديني، وأنتم رأيتم ماذا حصل في الأيام الأخيرة، هذا المركز الذي خرج في مصر، مركز تكوين، هذا نموذج من النماذج؛ أنهم يسلطون هذه الأشكال القذرة، إسلام بحيري وغيره من هذه الأشكال القذرة، يتم تسليطها على ماذا؟ يتم تسليطها على الخطاب الشرعي الصحيح ليتم تفتيته؛ من خلال إثارة الشبهات من كتب التاريخ، من خلال إثارة: النبي صلى الله عليه وسلم متى تزوج عائشة؟ كم كان عمرها؟

يا أخي أنت من كل الدين تركت كل المسائل الكبرى في العقيدة، وبقي شغلك الشاغل متى تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة؟ أم هناك هوى مبطن؟ يعني هل هل تريد أن تقنعني أن بحثك في هذه القضية هو فقط بحث معرفي بريء، تهدف منه فقط إلى تصحيح معلومات معينة، أم وراء الأكمة ما وراءها؟

وقس على ذلك كل القضايا الجدلية التي تطرح في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، في حقب التاريخ، في رؤية الإسلام للكثير من القضايا الكلية. دائمًا المساس المباشر بها تشويهها، ورمي المشايخ أصحاب العلم الحق والعلماء الراسخين، رميهم بماذا؟ بأبشع الألفاظ وأبشع الألقاب، والاستهزاء بهم، وإظهارهم على أنهم مجموعة من البله والمساكين، أو المتشددين، أو الـ كما تسمعونه كثيرًا.

فهذا مهم جدًا بالنسبة إليهم، أنه كما نحن نصدر خطاب شرعي مشوه في الإعلام والفيسبوك والسوشيال ميديا وفي كل الزوايا، أيضًا يجب علينا أن نواجه الخطاب الشرعي للعلماء من خلال تسليط أقلام وألسنة مسمومة، هدفها ماذا؟ تشويه ذاك الخطاب، وإظهاره على أبشع الصور في أعين العامة والمجتمعات المعاصرة، ليبقى المسلم والله تائه، والله كلام فلان صح ولا كلام الشيخ، والله ليكون الشيخ هو فعلًا شدد في هذه القضية.

مو إخواني لما تضلك تضرب على وتر معين، حتى لو أنت ما اقتنعت، لكن عندنا مثل للضرب على إيش هذا؟ بيصير وجاع شو اسمه؟ المهم في مثل أنه ضلك تضرب على نقطة أنت ماشي بالـ ما أقنعتني كإنسان علماني أو ليبرالي بوجهة نظرك، لكن أنت إيش عملت عندي؟ هزة.

أنت هزيت نظرتي للمبادئ الشرعية المسلمة، وأصبحت أتقبل على الأقل أنه شخص يناقش معي مسلمات الدين، وأنه ناس ليس لهم علاقة بالععلم الشرعي أصلًا، ويخطئون في الآجرومية وأساسيات العلم عم يناقش أمور لو كانت في زمن عمر لجمع لها أهل بدر. عادي جدًا في مجلس عائلي تشوف والله عمك ولا قريبك يناقش هو الخلاف بين معاوية وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما شو وضعه كان؟ يا أخي والله أنتم مقتنعين؟

طيب أنت بالله عليك إيش علاقتك بهذا الموضوع؟ يعني أنت الآن كعم ولا خال ولا ابن عم ولا ابن خال، أنا أدرك أنك لا تصلي الفجر في المسجد، مين اللي أتاح لك فرصة أنك تناقش خلاف بين علي ومعاوية رضي الله عنهما؟ يعني أنت شو واصل لهذه المرحلة حتى تناقش هذا الخلاف الذي جرى وطوى عليه الزمان، إلا أنه هذا بتفهموا دوركم في حماية الشعوب.

هو اعتاد في القنوات المفتوحة الحوار أنه تناقش المسلمات عادي، عادي خلي الناس تسمع، مش بيقولك الرأي والرأي الآخر؟ خلينا نعرف إيش الأمور، ترى إخواني هذا هدم. سامحني سأقف قليلًا.

بعض القنوات الإعلامية مشايخنا تمام هي ممكن تقيم برنامج حواري بين عالم شرعي ممتاز وبين رجل علماني ليبرالي. طبعًا أنت في وجهة نظرك البسيطة: الحمد لله أنهم جابوا الشيخ الفلاني حتى يناقش، لكن أنا في وجهة نظري أنه هذه كارثة. ليه؟ مين يقولي ليش؟

بيطلع هو فكرة مسلمة مسلمات الشريعة على برنامج حوار في قناة إعلامية، بيجيبوا شيخ متقن ما عندهم مشكلة، وبيجيبوا مقابله شخص علماني ليبرالي يحارب. لماذا أصلًا أنا حقيقةً ألوم الشيخ، أنت ماذا تفعل هنا؟ شغللي المايك شيخ نعطيه للشباب. بس لا نعطيه المايك ننتقل معاه سريعًا سريعًا، خلص الشيخ فلان. وينها المشكلة؟ نعم.

لا استنى استنى استنى استنى دقيقة، أتأكد الصوت جيد؟ يلا بسم الله. بيكونوا ساووا بينهم بالععلم.

طيب قضية مساواة العلم بجوز هذه بخالفك فيها، ممكن واحد يقولك لا واضح أنه هذاك حليق مش على إسلامي أصلًا. طيب اللي أمامك، أعطي الشيخ أحمد، شيخ أتوقع أنه حتى يعتاد الناس النقطة اللي ذكرتها، يعتاد الناس إيه النقاش في مسلمات الدين كان شيء طبيعي.

أحسنت، جبريل سريعًا، زرع الشبهات في نفوس لا تعرف الـ الـ حقيقة.

أحسنت، إذًا هي الفكرة باختصار لأنه عندي نقاط كثيرة ما راح آخذ مشاركات كثيرة سامحوني، أنه أنت كمواطن في هذا البلد تعتاد على القنوات الإعلامية مناقشة مسلمات الدين، مو هذه أول بوابة ستفتح. لا هو أنت سيدنا الشيخ الله يكرمك إحنا عارفين أنك من أهل الخير والعلم، لكن خطأ أنك سمحت أن تخرج بهذه الصورة، وكأن هناك ليبرالي علماني سيناقشك في قضية الميراث، والله هل نسوي بين المرأة والرجل ولا لا نسوي؟

من يحق له أصلًا أن يناقش هذا الباب؟ من يحق له أن يفتح هذه البوابة المسلمة من قطعيات الشريعة؟ لكن لما يأتي شيخ فاضل مسكين سامحوني وأنا ليش بعلمكم من الآن حتى أنت ما تخطئ أخطائهم، لما يأتي شيخ فاضل هو صادق أنا عارف أنه صادق، بيقولك أنا بدي أحمي الدين من الأوجهات. بس سيدي الشيخ أنت مش منتبه لقضية أنه هم اللي بدهم إياك تيجي؟

هم اللي بدهم يصطادوك تكون حاضر أمام علماني حتى تتعود الشعوب على عادي أننا نناقش مسلمات الدين وكله يطرح على النقاش، الحجاب هل هو حق للإله أم هو حرية شخصية؟ يلا حلقة من هذه الحلقات وتيجي أنت طبعًا مبسوط أنه في شيخ ما شاء الله راح يتكلم بكلام، لا ما هو عنوان الحلقة خطير، عنوان الحلقة بحد ذاته إيش؟ خطير، هو يناقش هذا الحجاب حرية، من أنت تناقش في مجتمع مسلم هذه هذه المسلمات؟

فالـ الذي يخوض المعركة اليوم يخوضها بدهاء، وكثير من طلاب العلم الأطايب أو الأفاضل الله يكرمهم هم يحبون الخير، لكنهم سامحوني في نوع من السذاجة والبساطة، وإحسان القصد زيادة عن اللزوم في شيء، لا هو مش كده، هو في النهاية عم بيصطادك وعم بيمسكك، وخطأ أنك تضع نفسك في زاويته.

أنت الكلمة الأساسية التي ينبغي أن تكون صادرة من العلماء اليوم: أنا لا أقبل أصلًا أن أخرج في مثل هذه البرامج، ولا نقبل أن تناقش مسلمات الشريعة أمام عامي، مهما كانت وظيفته: طبيب، مهندس، فيزيائي، كيميائي، هذا إيش علاقته؟ يسمع، وأحيانًا ممكن الشيخ يخطئ، والليبرالي العلماني يكون ملسن، وبالتالي بيصطاد الشيخ في قضية، وبيصير العوام طبعًا أنت عالم السوشيال ميديا من السيئاته الكبرى أنه عالم مفتوح للتعليق منبر من لا منبر له، فالكل يعلق: والله اليوم لا العلماني كان أحسن من الشيخ، لا اليوم أنا شايف في أحسن.

أنت شوف كيف بتصير القضايا، هنا تتولد التشوهات، تنمو صغيرة، ثم تجدها في الأجيال اللاحقة كبيرة جدًا جدًا، بدأت أنك سمحت أن تكون أمام علماني يناقشك.

المناقشات، تقول لي طيب يا شيخ كيف سنفحم العلمانية والليبرالية؟ المناقشات تكون في أروقة خاصة، وليست أمام الناس يسمعها الجميع، أنت علماني، ليبرالي، تريد مناقشتي، تعال، نقاش مفتوح، لكن في مكان خاص يحضره متخصصون. أما أن يلقى الأمر هكذا على عواهنه، أمام شاشات التلفاز والسوشيال ميديا، أنت تفسد عقائد الناس ودين الناس، هي فقط الخطوة الأولى أنه اليوم تناقشت قضية التسوية بين الرجل والمرأة في الميراث.

تمام، لسه ما حدا تبنى شيء فيها، لساتنا على الرأي الإسلامي، اليوم نكتفي أنه ايش؟ ناقشناها بس، بعد خمس سنين ستصبح وجهة نظري ويصوت عليها. عادي جدًا، لأنك أنت تقبلت ابتداءً أن تناقش، فعادي جدًا تتقبل بعد ذلك أن يتم التصويت عليها، ثم تتقبل بعد ذلك جبراً عنك سيخالف شرع الله فيها.

فأنت أخذت الطعم من البداية وبلعته كما يقولون، احنا محتاجين الوعي إخواننا الكرام، يعني هذا فقط من باب أن أركز كيف تصنع الوعي عند طالب العلم، وتعرف الرباط المقدس الذي أنت فيه، عندما ليس فقط تأخذ علم كمادة نظرية، أن تفهم واقع العلم الشرعي اليوم، وكم هي الحياة الإسلامية معقدة، طيب.

هذا بالنسبة تشويه الخطاب الشرعي الصحيح، إذاً أنا طبعاً في التشويه قلت أولاً تشويه المناهج الدراسية، بعدين انتقلت إلى تشويه وسائل الإعلام، ثالثاً تشويه الـ في المؤسسة الدينية من خلال تسليمها إلى من يريدون، رابعاً تشويه الخطاب الشرعي الصحيح من خلال، هسا هذا هو تشويه الخطاب الشرعي الصحيح من خلال النقطة الأولى هي فرعتها، النقطة الأولى تسليط كتاب علمانيين ليبراليين كذا لمناقشة مسلمات الدين مع المشايخ والدعاة، أو حتى لو لم يناقشوا، عادي تلاقي إسلام البحيري طالب في قناة في مصر، عم يعطي برنامج على كل مسلمات الدين عم يناقشها، والناس بتعلق له، ويتم ترويج برنامجه على أنه مفكر أو مثقف أو ما شابه ذلك، وإنما هو صنيعة معينة، طيب.

النقطة الثانية، وهي سامحوني الأصعب، وهنا راح نبدأ بالحساسية مع بعضكم؛ تغذية خطابات شرعية معينة على حساب الخطاب الشرعي الصحيح المتوازن. شوفوا هذا كلام إخواني، اسمعوه مني، لعلكم لا تسمعوه من غيري بهذا الوضوح.

تغذية خطابات شرعية معينة على حساب الخطاب الشرعي المتوازن الهادئ. طيب، شو يعني تغذية خطابات شرعية معينة على خطابات شرعية متوازنة؟ الآن إخواني يعني سنتكلم بوضوح، تعرفون خروج الجماعات الإسلامية بكثرة في واقعنا المعاصر، كل خمسة بيعملوا جماعة عادي يعني، ما فيش مشكلة.

طيب، هذه الجماعات تنوعت ما بين غلاة التكفير، وغلاة التبديع، وغلاة التفسيق والحكم على الناس. اسمعوا هذا الكلام وركزوا معي، لعلكم تستفيدوا إن شاء الله.

الآن تخرج جماعات غلاة التكفير، ويباشرون تكفير المجتمعات أو الشعوب أو الـ المخالفين لهم أو أو أو جهات معينة. وتخرج جماعات غلاة التبديع، وغلاة الجرح والتعديل، فيجرحون ليلاً ونهاراً المشايخ والدعاة، وفلان شيخنا قال عنه مبتدع، لا شيخنا زكاه، طب ما هو شيخك مختلف، ما لا ما احنا ما سمعناش، وتبدأ الطالب اللي لساته بيخطئ في قراءة القرآن أولى أولوياته ماذا؟

إما غلاة التكفير أن ينضم ويسمع خطابهم، ويسير من جماعاتهم، ويرى هكذا نصرة لدين الله، أو جماعات غلاة التبديع، طبعاً غلاة التبديع شيء وتفهمونهم، وغلاة التكفير شيء آخر، يعني هذا طقم معين، وهذا طقم آخر. تمام، أنه غلاة التبديع عادةً هم يعني رحماء في جهات أخرى، لكن مع المسلمين ومع إخوانهم كله جرح وتعديل وإسقاط مشايخ دعاة، مخالف له كذا، شيخنا عدله فلان وجرحه فلان وخطأه فلان.

إخواني هذا الكلام مؤلم بقدر ما أن لا بد أتكلم به، الذي يحدث مع كثير كثير من طلاب العلم أنه ما زال يخطو أول خطوتين في العلم الشرعي، لسه ما قلناش بسم الله كما يقولون، فإذا به يبدأ مشوار التكفير والتبديع. يا فلان، أنت حبة حبة يا أخي، يا أخي القرآن أنت لم تعد لا لا تحتاج أن تضبط قراءته، أساسيات الفقه وما لا يسع المسلم جهله أنت تضيع فيه.

ما الذي يدفعك إلى الـ الـ تعلق مباشرةً بـ غلاة التكفير وغلاة التبديع والانضمام لمثل هذه الجماعات؟ هنا أنا بدي أحلل لك إياها شوي نفسياً، هو أن الـ الشاب مثلكم، الشاب المندفع المتحمس للحياة عادةً هم يقولون تميل نفسه للخطابات اللي فيها شدة وحدة، ويجد فيها هوى.

لذلك دائماً يقولون الوسط أقل شيء والأطراف أكثر، دائماً حتى في الحياة العلمية، الوسط هو القليل، المتوازن اللي يستطيع أن يحكم توازناته في الحياة، ويعرف أين يضع قدمه، قليل جداً، ما بدي أقول جداً، قليل، ونسأل الله أن نكون من القلة المتوازنة. لكن الأكثر يذهب إلى الأطراف، يذهب إلى الحدة، فيعجب بخطاب مثلاً غلاة التكفير، ويرى أنه هذا الذي يكفر أنه يا أخي شوف ما شاء الله شخصيته، يا أخي كيف يدافع عن دين الله بكل حمية، يا أخي وانظر كيف يـ تسلط عليه السهام، والله أنه حامل لواء هذا الدين في هذا العصر، وأنت مسكين بلعت الطعم كما يقولون.

تظن يعني، وشوف، هذا الشخص، بغض النظر من أي جماعة، من أي طائفة، بدك تفهم شغلة: هو قد يكون صادق من داخله، لأنه هي هنا التعقيدات اللي بتصير، أنه يا شيخ والله بحسه صادق. ما هو إخواني احنا الآن ما بندخل في النيات، أنا نيته عند رب العالمين، لا أستطيع أن أحكم على شخص في باطنه، أليس كذلك؟ لكن أنا أتعامل مع المنتجات والمخرجات.

الذي يحصل أنه هذا الشخص من غلاة التكفير والذي يعلم الشباب التهور في التكفير والاندفاع فيه، هو بشكل من الأشكال عرف أو لم يعرف يتم دعمه ورعايته ورعاية أفكاره، عرف أو لم يعرف، يعني برجع بقول وقد يكون صادق، هذا بينه وبين ربه، لكن هو يتم توظيفه بطريقة من الطرق أنتم لا تعرفونها، وإبقاء خطاباته مسموحة أن تصل، لأنه يخدم رؤية معينة تريدها المؤسسة راند الأمريكية، تريدها.

وهذاك الشخص الغالي في التبديع أيضاً أعطوه المساحات التي تناسبه، ومكنوا له وسمحوا له بعقد المجالس والدروس، لأنه يغطي خطابات معينة داخل المجتمعات المسلمة. هو ماذا تريد أفضل هدية تقدمها للمؤسسات الأمريكية؟ هو أن يكفر بعضنا بعضاً، ويبدع بعضنا بعضاً، والجيل الأول سيقف عند التكفير، لكن الجيل الثاني سيسفك الدماء. وبدك تفهم هذه القضية، إذا أنت ما بدك تفهمها بيرجع لك، بس هذا الذي سيحصل.

الجيل الأول يقبلون منه ايش؟ أنه خلص أنا بكفر أو ببدع، بس الجيل الثاني، أنتم بتعرفوا كيف نشأت عبادة الأصنام في قوم نوح؟ الجيل الأول فقط كان يجلس جنب الأصنام، الجيل الثالث أو الرابع هو اللي عبدها ترى. الدراسات الغربية، سامحوني أنهم دقيقون جداً، وأن كثير من الشباب الملتزم بسيط.

ويصل لمرحلة السذاجة في فهم ما الذي يحصل في الواقع. هو يريدك أن تنشئ خطاب تكفير. يريدك أن تكفر المسلمين والواقع والمجتمع، حتى تتولد الكراهية وتلقمها حطباً وناراً.

وذاك، طب في واحد من المشايخ مستواه مش واصل للتكفير، ما بحبش التكفير، بس بحب التبديع. هذاك اعملوا له رعاية أخرى، ودعاية أخرى. وخذوا مني. كل شيخ عنده حدة أو تطرف لجهة معينة سيجد جمهوراً، ليه؟ لأن كما قلت لكم النفوس تميل إلى الأطراف ولا تميل إلى الوسط. فأي إنسان سيخرج بخطاب تبديعي حاد، راح يجد من يصفق له، ويجد أنصار يحملونه على أكتافهم، ويقولون مولانا مجدد الزمان. وكل خطاب تكفيري يعلمه الشباب سيجد هذا الذي يكفر من يحمله على الأعناق ويقولون سيدنا فلان حامل لواء العقيدة وحامل الشريعة ضد الذين يستهينون بها. وهو لا يعرف أنه يخدم أجندات، وأنه موظف ولو لا يدري، من أجندات معينة.

هذه القضية شائقة وأنا عارف صعبة عليكم، خصوصاً مع الأيام الأخيرة وموجة التبديع والتكفير، يعني احنا كنا لسه، التكفير كان يصل لتكفير المعاصرين، وصلنا الآن لنضرب رموز كبرى للأمة، عادي جداً تجد شاب ما زال يتأتئ في القرآن الكريم، بيتكلم مثلاً عن تكفير أبي حنيفة. وهذه القضية مثلاً، ايش رأيكم فيها؟ أو على الأقل لا احنا ما بدنا نكفره، احنا يا أخي نراه من كبار المبتدعة، يا أخي.

يعني بتعرفوا شو المشكلة إخواني، حتى تفهموا ما الذي يحصل معكم، وأنا هذه نصيحتي للشباب الناشئ اللي هو متحمس، ومعجب بخطابات، أنا بسميهم بيحاولوا تعرفوا رامبو هذا اللي كان مصنوع، بيعملوا رامبو التكفير ورامبو التبديع. اللي هو بيظهر كأنه يا حرام مضطهد وأنه الإنسان الذي الجميع. وأنه حامل لواء العقيدة الصحيحة. هم يتقصدون أن يظهروه بهذه الصورة.

برجع بقول: نيته عند الله، أنا ما عندي أي علاقة بشخص ولا أعرف ما ببواطنهم. قد يكون صادق عند الله، بس أنا بيهمني أنت تحمي نفسك حتى لا تقع فريسة، وحتى لا تخدم مشاريع الغرب ومشاريع أعداء الأمة. يحاولون كما قلت اصنعوا ذاك الشخص المضطهد الذي يحاول أن يدافع، وأنت تراه يحمي تراث الإسلام، ولكنه ليس له علاقة حقيقة بالإسلام بشكل من الأشكال بهذه الطريقة.

طيب، هو ما الذي يحصل مع بعض الشباب الناشئين في العلم؟ وكيف يمكن أن يشوه؟ وليش بقولكم طلب العلم اليوم الجاد عظيم جداً وشرف. لأنه كثيراً ما يضحك على الشباب الناشئين أمثالكم في مثل هذه الخطابات. أنت الآن بتقول: أنا أخي ما بدي أدخل في خطابات التكفير. وما بدي أدخل في خطابات التبديع. أنا بدي أكون طالب علم. خلاص على الجادة. يا أخي أنا أول 10 سنوات من عمري بدي أشتغل بحفظ المتون والمصنفات، وأمشي زي ما بيقولوا المشايخ الكبار على الأصول العلمية. يعني تكفير فلان بعينه ماذا سيجلب لي؟ وتكفير وتبديع فلان بعينه، يا أخي ممكن أنا مقتنع بس خليه دائرة الشك، بعدين بحسم أموري فيه.

فإذا أنت يا طالب العلم المحترم قررت هذا القرار في حياتك. أنني أريد أن أنشغل بطلب العلم، ولا أتعدى ذلك، وليس لي علاقة بموضوع التكفير والتبديع. أتركه للعلماء الكبار. سيأتيك أحد شياطين الإنس، أو أحد الناس غرر بهم، فيقول لك: والله إن معرفتك كفر فلان بعينه لهو أعظم من دراستك للعلم الشرعي طول الزمان. وإن معرفتك أن تبديع أبي حنيفة والنووي لهو شرف عظيم أمام الله سبحانه تبذله. ما عاد أنت أكلت الطابق كمان. فتصبح ماذا؟ تصبح عندك خوف ووسواس، وأنا أعرف كثير من الشباب أصبحت التكفير والتبديع عنده وسوسة. وسواس.

وأنا أعطيكم تجربة في حياتي حتى يعني الشيء بالقصص. في بداية العشرين كنا مع بعض المشايخ في بلاد الحرمين، وكان عنده فكرة مغلوطة. فنحن ابتداءً شيخ وثقة بالنسبة لنا كان، مشينا مع هذه الفكرة فترة من الزمان. سنة، سنتين. وكان الخطاب الدارج بين الشباب الذين يتبنون فكرة هذا الشيخ ماذا؟ إذا لم تعتقد ما يقوله الشيخ بكفر فلان وفلان، فأنت مشرك، أنت نفسك بتصير مشرك.

طيب، وبعدين؟ صارت الوسوسة. أنا مشرك، هو مشرك، طب مين المشرك صفى فينا؟ طب معقول؟ طب بدك آه وإذا أنت ما حكيت عن الشيخ الفلاني ما عنده هذه الشغلة. تمام؟ آه إذا هو مش معانا، إذا هو مشرك. لأنه هذه الشغلة اللي ما بيعتقدها زي ما بيعتقدها شيخنا مشرك. فبتصير أنت فقط. يا رب سلم سلم، إنه ما بتعرف مين ضل مسلم على وجه الكرة الأرضية. لأن كل واحد أصبح يعتقد إنه شيخه والكم الخمسة اللي حواليه، أو العشرة اللي حواليه، أو العشرين، أو الألف، أو الألفين، هم فقط المسلمون، والباقي هم إما مبتدعة، أو يرجى أنه بقي على الإسلام. هذا هذا أحسنهم حالاً، إنه لسه مشكوك فيه إنه هل كفر أو لا.

هذه الخطابات بحمد الله أننا استيقظنا عليها وقت مبكر، قلنا لهم: لا يا عمي، الله يرضى عنكم، هذا ليس ديناً. هذا لا يمكن أن يكون دين الإسلام، لا يمكن أن يكون دين الإسلام. طبعاً لما تتعمق أكثر في الدراسة الشرعية والعلمية. ولا ترد على هذا اللي بيحاول يقولك في بداية خطواتك الأولى إنه إذا أنت ما بدعت النووي، أو ما بدعت أبو حنيفة، أو ما حكم، إذا ما عندك رأي فيهم أنت لسه أمرك بسيط أنت، يعني أمورك مش تمام كثير.

طب يا أخي أنا سامحني، أنا بدي أترك هذا الملف كله وأضعه على جنب، أنا ايش علاقتي؟ الآن لسه أنا مش راح أجي أصلاً على طريقة تفكير هؤلاء في التبديع، أنا فقط بدي أناقشك نقاش علمي. أنا كطالب علم مسكين بدأت خطواتي الأولى في الحياة العلمية والمعرفية. أليس يا جدير بي أن أقرأ الكتب التي تحث على طلب العلم، وصناعة الشغف، والاهتمام، ثم أهتم بصلاح قلبي؟ وأهتم بالعمل بالعلم. يعني هل هو يعني أصول العمل بالعلم. هل يجب مباشرةً أول ما أطلب العلم من أساسياته أن أكفر فلان وفلان؟ يعني إذا ما عملت كذا معناته أنا لسه مش طالب علم.

هذه قضية أريدك أن تنتبه عليها قبل أن يضحك بها عليك. أن تعتقد أنه لا يصح طلبك للعلم إلا إذا دخلت في مشوار وغرقت بقدميك ورجليك في مشوار من التكفير والتبديع، والدخول في العلماء. يعني إحنا مشايخنا والله الذي أحزن عليه، إحنا كنا قبل فترة بنتكلم، يعني قبل سنوات عن التكفير في العالم المعاصر. أصبح التكفير يمس قامات علمية كبيرة. يعني عادي جداً أن تسمع اليوم الخطابات الشرعية في تكفير النووي وعدم تكفيره، وهي مسألة اجتهادية.

إلى هذه الدرجة؟ إلى هذه الدرجة وصلت عقول الشباب وسذاجة الشباب. أن يعتقدوا أن هذا الخطاب خطاب أصلاً له صلة بالعلم. إحنا مشكلتنا السوشيال ميديا نعم أدرك أن أثرها شديد، وألمها حاد، وإنه الشاب المفرغ علمياً اللي لم يؤسس في مجالس العلم، أنا ليش اليوم ما أتكلم عن حضور العلم، الحضور العلمي الوجاهي. إنه هذا بيختلف تماماً في أثره التربوي والنفسي والتزكوي. الشباب اللي عم يتلقوا العلم من المقاطع المختصرة على السوشيال ميديا دمروا أنفسهم وحياتهم، وسيدمرون أمتهم. والشباب اللي جالسين فقط هنا وهنا وهنا يتابعون المتصارعات. هم أولاً يلبون، يعني أنت تقدم أكبر خدمة للمشروع الصهيوني والأمريكي، ببشرك. أكبر خدمة أنت عم بتقدمها للمشروع الصهيوني والأمريكي، أنك تذيع روح التكفير والتفسيق والتبديع بين الشباب المسلم.

وبالتالي برجع بقولك يا طالب العلم، إذا أنت اعتقدت هذه الخطابات الغالية. وكنت سبب في سفك دماء المسلمين في المستقبل، ستجدها عند الله. ونصيحتي لك. إذا أنت ناوي تنتمي لهذه المناهج المنحرفة، نصيحتي لك اترك طلب العلم، وخليك رجل عامي. يعني نصيحتي لك تتوظف مهندس، طبيب، مزارع، أن تلقى الله بدينك خير من أن تلقى الله بدم امرئ مسلم. خير من أن تلقى الله وأنت قد كفرت، أو دخلت في أعراض علماء مضى عليهم الزمن، وشهد لهم الزمان.

طبعاً هذا الكلام ممكن البعض يقول: طب ما هو شيخ هؤلاء الكبار الأقدمين الذين تتكلم عنهم، بعضهم عنده بدع فعلاً. يا أخي نحن. من قال لك أننا لا نقول أن عنده بدع. لكن أنا الذي أريد أن أقوله لك: هل المنهج الذي تتلقاه الآن يا أيها المسكين، يا من لا تحفظ الآجرومية بعد، يا من تخطئ في مسائل الطهارة والصلاة. هل هذا المنهج هو منهج كبار علماء أهل السنة والجماعة؟ يعني أنا أظن أنني استوعبت جيداً المعلمي، واستوعبت ابن القيم وابن رجب وابن تيمية، واستوعبت قبلهم أهل الحديث الكبار. هل وجدت عالماً عمله في مجلسه كان أن يطعن في أبي حنيفة، ويلقن طلابه: هذا مبتدع يجب أن تحذر منه.

يعني هل قرأت هذا في سير؟ أنا حقيقةً اعتبرني جاهل وعلمني. أنا فقط أستقرئ سير الكبار من محققي أهل السنة والجماعة اللي إحنا أظن جميعاً نتفق عليهم، أليس كذلك؟ من المعلمي فصاعداً أنا ماشي معك. أعطني هذه الأسماء.

المشكلة أن هؤلاء الصغار المتسلقة في عالم السوشيال ميديا. الذين يظهرون بثوب العلم، هم يأتون إلى نصوص عامة. وقال أحمد بن حنبل: من أنكر كذا. النصوص المطلقة، فيريد أن يشغل الشباب بعملية إسقاطاتها على الواقع. يعني أحمد بن حنبل نحن ندرس عقيدته، والسفيان وغيرهم تكلموا بالعقائد. كقواعد: من قال كذا فقد كفر أو ابتدع. وكذا، لكن لا نعرف من منهج السلف، ولا من منهج العلماء الذين جاءوا في القرن السابع والثامن، أن يكون شغله الشاغل في تعليم أبنائه وطلابه. مسائل يجب أن تكفر فلان. وأساس أنك إذا لم تقل عن أبي حنيفة أنه مبتدع أو ضال، فأنت قد تكون يعني إما بدياثة عقدية، أو عندك عدم مشي على منهج السلف. وكلام حقيقةً أستعيذ بالله لما أسمعه. أنا وصلت لمرحلة أستعيذ بالله لما أسمع بعض الكلام.

يعني تقول: هذا الذي يتكلم هو بكامل قواه العقلية عندما يروج هذا الخطاب لشباب مساكين، ولأمة مجروحة. الكل يتابعك عبر السوشيال ميديا. المشكلة إخواني السوشيال ميديا عالم مفتوح. يعني وأنا أنا أجزم لكم أن هؤلاء الذين يخرجون، مش أنا بسميهم مشايخ اليوتيوب، مشايخ السوشيال ميديا. لأنهم ليسوا علماء حقيقيين، ولا طلبة علم حقيقيين، أنا هذا أبصم به. لأن الإنسان الذي يكون هذا حاله، هذا لا يمكن أن يكون تربى على قواعد أهل العلم، أو استوعبها. واليوم إن شاء الله في المهارة الثانية، مهارة الفهم والتحليل، يعني اجت هذه مع هذه، سوء الفهم يولد هذه المنتجات.

وبرجع بقول: حتى تفهمني في مساقي. هذا الشخص اللي أنا أرى أنه كارثة على المجتمعات، سواء مناهج التكفير، أو مناهج التبديع بمختلف رؤوسهم وأشكالهم، هو كشخص عند الله قد يكون معذور. برجع بوسع دائرة العذر، قد يكون صادق، بس ايش مشكلته؟ لم يأخذ وقته في التعلم الشرعي الصحيح. وأنا بشكل عام أدرس حال الحالة الشخصية لكل هؤلاء. فعندي تبيان عام بكل هذه المناهج، أنهم جميعاً يتسمون بصفة واضحة فيهم جميعاً. قلة المعرفة. قلة الجلوس بين العلماء. وشيء في النفس. حدة، أو حب ظهور. أو مش عارف ايش أسميلك إياها، لكنه خط واضح فيهم جميعاً، تجده في فلتات لسان الجميع. أساسه أساسه، بغض النظر عن حاله النفسية، أساسه الجهل بأصول العلماء.

طب كيف بدي أعرف أصول العلماء؟ بطول الدرس وطول القراءة وطول الحفظ وطول المتابعة. بعد سنوات سنوات تتشكل لك رؤية عن منهج السلف. سواء في مسائل الكفر والإيمان أو في مسائل التبديع والتفسيق. ثم بعد ذلك ستضحك على فترة الشباب اللي كنت فيها. تقول أنا وين والدنيا وين؟ ويا ذهبت مع جماعات وطوائف وأسماء وأشكال. كلها أهلكتني وأوبقت علمي.

هذا طبعًا إذا أعطيت لنفسك فرصة. لأنه في العادة الشباب الذين يصبح شغلهم الشاغل تبديع العلماء الكبار. هذا شغله. أو التكفير. عادةً أنا أعرفهم ينتهون تمامًا في وقت مبكر. تنتهي حياته العلمية في وقت مبكر لأن الله يحرمه التوفيق. لأن الله يحرمه التوفيق. ويصرف همته عن العلم الجاد والمثابرة العلمية. لماذا؟ لأنه دخل في أعراض ما كان ينبغي أن يدخل فيها. ولانه ولج في لحوم عند الله قد تكون مكرمة.

هذا الاستعجال مش من صالحك. وأنا سأعطيك قضية نصحني فيها أحد المشايخ وأنا في بداية حياتي العلمية. وما زلت أجد بركتها إلى اليوم. قال: شوف إبراهيم. أنت في حياتك العلمية ستجد جماعات وطوائف وأيدولوجيات وأفكار. وهذا يقول لك أنا على الحق. وهذا يقول لك تعال معي. وهذا يقول لك التبديع أصول أصل. الآن إذا لم تبدع فلان ستسمع كثيرًا. أي وجهة نظر تسمعها. حاول أن تأخذ فترة كبيرة في داخلك حتى تنضج. يعني. أنت ممكن. أنا لا أعرف ماذا في عقولكم. أنت ممكن تكون اقتنعت بتكفير شخص معين. أو اقتنعت أن فلان مبتدع.

أنا بدي أنصحك نصيحة. الآن قبل أن لا تسمعها من أحد. لا تستعجل في الجزم بالآراء. يعني لا تعتقد أن ما تعتقده الآن 100% هو الصواب. لأنه أنت لساتك في سنواتك الأولى في طلب العلم. خلي الفكرة. خلص أنت مقتنع فيها. خليها موجودة في ذهنك. لكن أعطيها هامش 20% 10%. أنه ممكن اعتقادي الآن أكتشف غدًا أنه خطأ. مش ممكن؟ حتى العز بن عبدالسلام ايش يقول؟ يقول: وكم من معتقد جزم به صاحبه. جزم به صاحبه. ثم عرف أنه خاطئ. هو نفس العز. ولك هي هكذا حياة الإنسان. أنه ممكن في مرحلة معينة أنت تعتقد بعض الاعتقادات وتتشكل لديك بعض التصورات. أنه والله هذا الشيخ الفلاني والله بحبه. وعلمني هذه الشغلة وهذه العقيدة. ممكن تكون عقيدة خاطئة. لكونك تحب الشخص.

هذا شيء، وكون كلامه صح شيء آخر. فأنت لحبك لهذا الشخص ولرؤيتك له أنه متحدث ومتكلم، أخذت منه بعض التصورات العقدية ووضعتها.

الآن، هسا الآن في تصورات نشترك فيها جميعاً كإسلاميين. صح؟ يعني أن الله واحد، وهذه الأمور يجب تتكلم بها. لكن أنا أتكلم عن فروع الفروع؛ يعني هل فلان كافر ولا مش كافر من الأئمة؟ هل فلان مبتدع ولا لا؟ أنا سأتجاوز كثير من الملفات وأصل لمرحلة أنه أنت فتنت بهذه الفتنة واصطادتك هذه الفتنة. على الأقل، على الأقل أنه لا تتكلم، خلص. مش أنت مقتنع؟ طيب، حط هذا الملف على جنب وقل في المستقبل سأفتش فيه مرة أخرى؛ لعلي أكون خاطئاً مخطئاً، لعل هذا الشيخ أخطأ. أما إذا الآن تكلمت إيه وأكلتها حطباً، أنت ستكون كارثة على الأمة. سيكرهك المجتمع، سيكرهك الصالحون، سيكرهك المحققون؛ لأنهم رأوك شاباً متهوراً، فقط والله لقط أن فلان مبتدع، وأصبحت مجالسك العامة والخاصة: ايش رأيك بتبديع فلان؟ طب يا أخي والله فلان مو مبتدع. يا أخي هذا اللي قال عنه مو مبتدع، والله يا أخي مميع. طب ايش رأيكم؟ طب شو رأيكم ننصر فلان علي؟ وأنت هذا شغلك الشاغل؟ بالله عليك هذا شغلك الشاغل؟

الأمة اليوم جراحة في غزة وفي العراق وفي اليمن، المشروع الأمريكي، المشروع الصهيوني، المشروع الصفوي، وأنت أصبح كل طموحك في الحياة أنه هل أبو حنيفة ايش وضعه في العلم؟ وايش مشكلة النووي؟ يعني هل هذه المسائل هي التي بقيت لنا؟ طب ألا نعاني نحن من نوازل مستجدة وعظيمة في الواقع السياسي وفي الواقع الاجتماعي وفي المسائل الفقهية وفي الحياة الطبية وفي أحوال المرأة، وهجمة إلحادية وهجمة شرسة والعلمانية تحيط بنا من كل الجهات والذئب واللبؤات؟ كل هذه المشاحنا وضعناها على جنب، وأصبح فقط همك العلمي. شوف، إذا أنت إلى الآن بعد كل هذا الطرح اللي بطرحه ما زلت مقتنع أنه أنا لازم أبدع النووي، إذا ما زلت مقتنع بهذا، فأنا بنصحك نصيحة: شوف لك شغلة ثانية؛ لأنه أنت مش قادر تعرف أولويات الخطاب الشرعي. يعني حتى الخطاب الشرعي يا إخواني له مراتب. هل من كليات الدين أن تكفر عينًا بعين من علماء المسلمين أو تبدع؟ هل من كلياته؟

يعني أنا لن أناقشك فيما تعتقده، أنا سأناقشك فقط في رتب المسائل وأهميتها في الواقع المعاصر. أنا اليوم أمة إسلامية مضطهدة، العدو يحيط بها من كل الجهات: صهيونية، ماسونية، ليبرالية والأسماء تجر، وهناك مراكز لنقد الخطاب الديني ما شاء القوم يعني يعملون ليلًا ونهارًا. وهناك كليات دين ضائعة تائهة عند جل الشباب المسلم في الجامعات، المراكز، في المدارس؛ لأنه نحن تكلمنا قبل شوي عن التجهيل. طب أنا ورائي مشوار طويل فقط لأعلم أبناء المسلمين أصول دينهم. هل أترك كل هذه الملفات الزخمة والضخمة أضعها على جنب وأشتغل سنة سنتين ثلاث في مسائل تكفير أعيان أو تبديع أعيان؟ هل هذا يعقل أنه خطاب شرعي صحيح بغض النظر أنك كلامك في مكانه أو لا؟

يا أخي، لو كلامك، لو أنت فعلاً عقيدتك في فلان صحيحة، بدي أفترض كل الفرضيات حتى أحاول أقنعك أنه إياك. أنا ليش محترق هنا؟ أنا أخشى عليكم يا شباب، أخشى أنه تنسحب الأقدام في أيديولوجيات والله وفي معارك ليس لكم بها ناقة ولا جمل، والأمة الإسلامية ليس لها فيها أي مصلحة، وإنما أهواء النفوس دخلت، وإنما تسلق أناس هم ضعاف علمياً ونحن نعرف ذلك، لكن الإنسان قال: سبحان الله، إذا هوي شيئاً عظمه في نفسه، لكن ما عندك الرؤية اللي عند المشايخ الكبار.

كانوا ونحن شباب في مثل أعماركم، كان يأتينا هذا الشباب الذين يقولون لنا: لا، لازم تكون عندك هكذا من ثباتك للدين أن تعرف الكافر العيني وتفسق وتبدع. طبعاً أجزم لكم في تلك الفترة أن كل من كان يتكلم هو لا يحفظ متناً فقهياً واحداً، أنا أعرفهم واحداً واحداً. كل من كان يتكلم في خطاب التكفير وفي خطاب التبديع، كلهم أعرفهم واحداً واحداً، لا يوجد شخص منهم يحفظ متناً فقهياً من ألفه إلى يائه ويستطيع أن يدرسه دراسة علمية صحيحة. وأقول لك هذا يا أخي حتى تقول لي: يا شيخ ببالغ، خليه 95%، 5% ما محافظ متن فقهي، لكنهم علماء. والله ليسوا علماء! والآن بعد ما الإنسان مشى وقطع مشوار، يدرك كم كان حجم الكارثة التي ستكون في حياته الشخصية لو أنه رأى ومشى مع هذه الطرق المنحرفة ومع هؤلاء الذين بعدين أنت بس تفتش وتعرف شو العلم، بتعرف أن هؤلاء في جهة والعلم في جهة أخرى. العلم الذي يتكلم عنه العلماء وتحقيق المسائل أصولاً وفروعاً ونظراً واجتهاداً، أنت تعرف أن هذا العلم، لو أن ذاك الرجل المنشغل بخطاب التكفير والتفسيق والتبديع لو أنه يعرف حرمة العلم وعظمة العلم، يا أخي، يجلس في بيته، يتعلم، ويأخذ وقته وجهده في التحصيل والتحقيق والتحرير للمسائل قبل أن يسارع بإخراجها.

وعالم السوشيال ميديا هو عالم يعني كما قلت لك مفتوح، إذا أنت ما عملت كل يوم بث مباشر تضعف قناتك، فلازم مش مشكلة، كل يوم يكون في بث مباشر حتى ننسف وندق حصون النووي وأبو حنيفة والعلماء وهؤلاء الأئمة. يعني أنت واعي؟ أنت واعي ماذا تفعل بالجيل الصاعد؟ هل أنت أمام الله مستعد تقف بين يدي الله لتتحمل أوزار هذا الجيل والمعاني التي زرعتها فيهم، فضلاً عن أنني أنا أزعم تماماً أن هذه المؤسسات أو هؤلاء الأشخاص حتى ولو كانوا صادقين، تتاح لهم المنابر، حتى خوارزميات اليوتيوب تساعدهم، حتى خوارزميات اليوتيوب تساعد بإظهار مقاطعهم؛ لأنك تقدم أعظم هدية للمشروع الصهيوني والأمريكي، تولد أمة حاقنة على بعضها البعض.

شوف يا إخواني، النبي عليه الصلاة والسلام سأل ربه ألا يجعل بأسنا بيننا شديد، صحيح؟ قال: فلم يعطنا. يعني أنا في النهاية أعرف أنه ما من جيل إلا والذي بعده سيكون فيه صعوبة، لكن معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون. هذا الموقف أقفوه فقط معذرة لرب، حتى لا يققال إن الشيخ لم نصحنا في خضم الفتن وفي خضم الموجات. هذا الذي تسمعه مني الآن والله أولى لك من دراسة كثير من المتون؛ لأنه على الأقل أن تلقى الله وأنت لم تكفر مسلماً ولم تفسق عالماً ولم تبدع إنساناً صالحاً، والله خير لك من أنك تحفظ كل متون الأرض وقد لقيت الله بتكفير مسلم، وقد لقيت الله بدم مسلم، وقد لقيت الله والأجيال القادمة تلعنك: أنت من علمتنا الغلو في التكفير، وأنت من علمتنا الغلو في التفسيق، وأنت من علمتنا أنه عاد السيوطي والنووي يصبح فاكهة المجالس، الكتب الكبرى التي دونوها هذه كلها توضع على الرف وما حدا يقرأها ويصبحوا فاكهة المجالس.

آه، شو رأيك في السيوطي؟ يا اخي مبتدع ولا كافر؟ الله أنا شايف إنه مبتدع، أنت شو شايف؟ خلص كافر؟ يا اخي لك رأيك ولك اجتهادك. طيب وأنت ايش؟ ما هو السؤال أنا وياك ايش؟ أنت ماذا في خارطة العلم الشرعي؟ النووي ترك المجموع ورياض الصالحين وكذا، أنت هل تركت خمس متون فقهية؟ ايش أثرك على حياة أمتك وجيلك وصلاح الناس؟ ماذا في الناس من المعاني؟

طبعاً هو شفت ايش هي المشكلة؟ أنه كل كلمة سأقولها هو سيخرج منها؛ لانه الذي لا يريد الهدى والله لو أتيته بكل الهدى سيبقى يتملص ويقول لك: أنا ثبتت العقيدة، كيف تقول لي أنا ايش فعلت؟ أنا علمتهم أن مسائل الولاء والبراء لله أهم المسائل. و طيب ما انت انا احنا ما مشكلتنا في مسائل الولاء والبراء، أنا مشكلتي في تطبيقاتك، فلا تغير الزاوية. أنا ما في مشكلة عندي ونحن نفعل ذلك، نقد العقائد البدعية لابد وأن يبقى، لكن أنا مشكلتي في تنزيلاتك العينية على شخص معين، وجعلت هذا أصلاً من أصول التفكير أنه هذه الأعيان لابد وأن تبدع، هذه الأعيان لابد وأن تكفر. أنت ليش حاصر حالك في هذه الزاوية وتركت المجال الرحب في الدين والعلم الشرعي؟ يا أخي، اتركهم لرب العالمين.

سؤال: لو أنت تركت النووي لرب العالمين، أنت الذي تعتقد، لو يعني هل في قبرك لما يأتيك منكر ونكير: بعد من ربك وما دينك وما نبيك، سيسألك ما رأيك في النووي؟ سيسألك ما رأيك في النووي؟ طيب يا أخي، لو تركته لرب العالمين وقلت: يا رب، أنا بدي أشتغل في حال في حال الأمة المعاصر، طيب مش هذا أحسن؟ يعني أنا بس بدي اياك تقتنع إذا أنت كنت ضعت مع الحفلة هذه كلياتها، أنا بس بدي اياك تقتنع أنني لا حاجة لي أصلاً بهذا الخطاب. لن يسألك رب العالمين يوم القيامة شو رأيك بأبو حنيفة؟ صدقني ما لك علاقة، رجل عاش في قرون ماضية، تمام؟

طبعاً نحن نجله ونعظمه، لكن احنا كلامنا مع الإخوة الذين دخلوا في الفتن وأصبح شغلهم الشاغل: أنت ايش علاقتك بهذا؟ وما الذي ستتقرب به عند الله؟ و يعني لو أنني هب هب أنني يعني أنا أعترف يعني أعتقد أن كل ما قيل في أبو حنيفة غير صحيح، هذا ما أعتقد، وفي مبالغات وفي كذا، فأنا بالتالي أراه عالماً، أنت تعتقد أنه صحيح وكذا، يا أخي أنا أعدله وأراها عالماً وأنت مشكلتك. طيب أنا وياك لو حطينا هذا الموضوع على جنب واشتغلنا بحال الأمة.

انت تعرف هو وين اين يريد هذا الشيطان أن يصل بك؟ لا، هو يريد أن يصل بك لا إذا وجد إبراهيم هو غير مقتنع وجهة نظرك أن أبو حنيفة هو يراه عدل وأنت تراه، لا تمشي معه، لا تسلم عليه، لا يصبح جليسك في مجالسكم الخاصة: كيف أنت ما بتبدء أبو حنيفة مثلي؟ طيب أنا يا أخي مش مقتنع، أنا مش مقتنع، أنا عندي رأي معين، أنا هل أصبح الولاء بيني وبينك على أشخاص؟ أنا أرى النووي عالماً من علماء المسلمين الكبار، غير مقتنع بالطرح الآخر. لا، أنت غير مقتنع معناته أنت رأي أمورك في العقيدة غير متقنة. يا أخي، طيب أنا أنشر عقيدة السلف والتوحيد وندرس. لا لا، لا يقبل منك كل هذا التدريس ولا كل هذا التعليم حتى تقر بما يقر به شيخي وهو أن طب لو حطينا هذا الملف على جنب، تسمحليش نحطه على جنب؟ لا، ما بسمح!

هنا تنشأ وسوسة التكفير، هنا أنا أعرف إذا أنت وصلت لهذه المرحلة أنا أعرف أنك دخلت في داء عظيم وسعيت أنا ما أستطيع أمعالجك. أنت وصلت لمرحلة الغزالي لما وصل لمرحلة من السفسطة قال: لم يخرجني منها إلا أن الله فقط أخرجني، أصبح يشك حتى في الضروريات. فأنت إذا وصلت لمرحلة أنك مش قادر تتقبل إخوانك المسلمين اللي بيقولوا لك كلامك غلط، واستعجالك في التكفير والتبديع غلط، وأصبحت تراهم أعداء وخصوماً، وأننا يجب أن نفتت أعضائهم، وأننا يجب أن نخوض المعارك ونرفع الرايات عليهم، فأنت الآن سل الله أن فقط أن تنجو من النار، سل الله أنك لا تبتلى بآفة قبل موتك، سل الله الثبات على الدين.

أنا فقط الآن لا أستطيع أن أقدم لك علاج، العلاجات التي أقدمها هذه الإنسان لم يرد إلى استحكام المرض المزمن، أما من أصبح عنده التفكير وسوسة التكفير وسوسة والتبديع وسوسة، والتفسيق شهوة -هو ترى يا إخواني يصير شهوة، أنا اريدك أن تنظر، هو شهوة أنه أنا شاعرت النووي، طيب هو شهوة كفرت فلان، شهوة داخلية أنت تلتذ بها لأن الشيطان الشيطان يشعرك بأنك انتصرت على شيء، أنت مش عارف ايش أنتصرت بس انت أنتصرت على شيء. انتصرت على ماذا؟ انتصرت على يعني أخوك المسلم. مش عارف شو انتصرت، يعني ما فيش شيء واضح أنك انتصرت عليه بس بدك اسميك انك انتصرت، هكذا سيشارك الشيطان.

انتبه، استيقظ! وانا نصيحتي لكل إخواني الشباب اليوم: لا تذهبوا حطاماً ووقوداً لكل الأيديولوجيات المعاصرة ولكل مشايخ السوشيال ميديا. التزم طلب العلم كما سار عليه العلماء، اغلق، سكر السوشيال ميديا في حياتك، قفل كل حساباتك، والله لن ينفعوك شيئاً. سكر كل حساباتك في حياتك، واحضر مجالس العلم، واجلس في غرفتك وفي مسجدك وفي كذا، ومع زميل تدارس معه متناً فقهياً متناً عقدياً على طريقة السلف، اعرف البدع احذر منها، اعرف الصواب اعرف الخير، لكن دعك من الأشخاص، دعك من الأشخاص ودع الكلام في مسائل التكفير والتبديع لمن تراه عالماً متزناً هادئاً ليس مشتغلاً على عالم السوشيال ميديا وليس يعني ضحى حياته من أجل أفكار معينة.

إخواني، كلما قرأت أكثر أنا أجزم أنك ستعي صدق كلامي، اقرأ في سير أحمد وابن تيمية وابن القيم والمعلمي وابن رجب وعلماء السنة، انظر في سيرهم. يا أخي، اقرأ كيف كانت تعيش الحياة، انظر حجم عذر ابن تيمية لمخالفيه بشكل مرعب، يعني ابن تيمية أكبر شخصية تعذر المخالفين بشكل رائع وراقي مع محافظته على أصوله ورده على البدع. أنت تستطيع، من قال لك إنه لا يسلم لك عقيدتك حتى تكفر وتكسر، فهذا غرك وما نصحك غشك وما وجهك، وبعد كل هذا الزحام اه، وبعد كل هذا الزحام برجع بقول إنه كل هذه الأفكار الناتجة اليوم وغثاء السوشيال ميديا ومشايخ اليوتيوبرز هؤلاء وكل هذا هو خدمة رائعة مجانية للمشروع الصهيوني ومؤسسة راند الأمريكية. أكبر خدمة يقدمونها، لماذا؟ لأننا سنسفك دماء بعضنا البعض، ويكفر بعضنا البعض، ويلعننا التاريخ في حقبة من الحقب؛ لأننا لم نكن على قدر شغل الأمة. سيكتب التاريخ في الوقت الذي كان فيه المسلمون تداس أعراضهم في غزة وفي الوقت الذي كان فيه الإلحاد يهاجم بلاد الإسلام وفي الوقت الذي كانت فيه المؤسسات الكبرى تهاجم كل معاقل الدين، كانوا يناقشون في هل أبو حنيفة مبتدع أو

ليس مبتدع؟ وهل النووي رحمه الله يجوز الترحم عليه ولا لا يجوز؟ هنا ستبكي على نفسك وستخجل ويتصبب العرق منك، لما تعرف أنك خذلت أمة وخذلت عقيدة وخنتها. خنتها لما اشتغلت مع هؤلاء وهم خانوا الأمة إذا كانوا لا يعون، وإذا كان هو غره به الله حسابه؛ لكن يخون الأمة من يشغلهم بهذه القضية. طبعا برجع بقول هو سيبقى يتملص. كل هؤلاء جماعات التكفير والتبديع والتفسيق، كل إنسان منهم ليس من السهل أن يعترف أنه مخطئ، يعني تفكروا بعد كلامي الآن راح يقول لك: آه والله أخطأنا؟ لا، هو سيأتيك بشبهات: يا اخي لا ترد على هؤلاء المشايخ المميعة، هؤلاء المشايخ. ما هو أي انسان حاد يرى الطرف الآخر ايش؟ مميع، والانسان الأقل مني بيشوفني ايش؟ متشدد، فهو الحياة أصلا نسبية، يعني التشدد والتمييع هي مسألة نسبية.

فكل شخص يرى من هو أعلى منه متشدد، ويرى من هو أدون منه مميع، فدعك من هذه الألفاظ فإنها لا تعني الآن شيئاً. لكن أنت حتى تصل إلى الحق لابد أن تقرأ، فبقول يا شيخ طيب انت وجهة نظر من وجهات النظر الموجودة، في النهاية أنت لن تكون إلا وجهة نظر من وجهات النظر، أنت تدعو إلى ترك الانشغال بهذه المسائل والإقبال إلى العلم الشرعي والاشتغال به، تعليم الناس الخير بدون الطرق اقتحام هذه الأبواب. هذه وجهة نظر، لكن كيف بدي أعرف هل كلامك أو الطرح الذي تطرحه هو فعلا منهج العلماء ولا كلام الآخرين؟ وهذا السؤال الذي الآن في ذهنك. أنت الآن تطرح وجهة نظر وستبقى وجهة نظر من الوجهات الموجودة، أنا أسمع وجهات نظر أخرى. لا تقول لي انشغالك بتكفير هؤلاء الأئمة أو تبديعهم أو تفسيقهم هذا أهم، وهذا هو المسؤول عنه أمام الله سبحانه وتعالى، وهذا الشغل الشاغل الذي يجب أن أشتغل به.

فباجي بقول لك اقرأ في سير الأوائل، يعني في النهاية تحتاج حكم، القرآن أعظم حكم، لكن أيضا سير العلماء الأماثل ستكون حكما واضحا لك في خضم هذه المعركة. طيب أنا سأقف على هذه الجزئية، يعني لن أطيل أكثر من ذلك في هذا الموضوع، لكن كان لابد من الإشارة إليه يعني قبل أن تضيع بوصلة الكثيرين مع هذا الصراع؛ لأنني يعني اصبحت أسمع بعض إخواني الطلاب المدارس، تخيل طالب من تاسع وأول ثانوي، وبعض طلاب المدارس أحبابنا بيسألني: شيخ، هو النووي مبتدع ولا مش مبتدع؟ قلت: والله يا اخي هذا سؤال مفزع ومخيف، إنه أنت ايش علاقتك بالموضوع؟ يعني أنت عفوا بتعرف أحكام الوضوء؟ بتعرف دعاء دخول المسجد وخروج من المسجد؟ يعني أنت وصل إليك -أنا بعرفه- بيكون الأخ أصلا جديد جديد إخواني سمع أصلا في شيء اسمه علم شرعي.

أول شيء فتح اليوتيوب، شاف النووي والرد عليه، ومناظرات في النووي، وتحطيم عظام النووي، وأبو حنيفة، وتحطيم عظام وتكسير هؤلاء، والسيوطي وإيش وضعه أصلاً السيوطي، شو السيوطي هو بيفهم إيش السيوطي وهؤلاء؟ يعني أصبح الإنسان عادي جداً إنه يسمع هذا الكلام، ويصبح هو أحد المتحدثين فيه، وأحد المبرزين الكبار في الرد، وأنا سأدافع وأحمل رايات السود من أجل إسقاط النووي. طيب هل هذه معركة؟ يعني هل أنت معركتك في الحياة إسقاط النووي أو إسقاط أبي حنيفة؟ هل هذه معارك تعيش من أجلها؟ فضلاً عن أنك طبعا أنت ضائع وتائه وحائر، ولا تعرف أن هؤلاء علماء كبار، حتى لو في أخطاء، لو في بدع، لو في إشكالات تناقش ويحذر على حجم مرتبة إخواني العلماء الكبار.

فيهم ميزة، وهم أنهم يعرفون مراتب المسائل، هذه قضية بدك تفهمها، شو اسمها؟ مراتب المسائل. يعني في مسائل هي أصول الدين أصول أصول العقيدة، وفي مسائل ليش بنسميها فروع؟ أليس كذلك؟ تكفير عين معينة من الناس أو تبديعها، هل أنت معتقد أنها أصل من أصول الدين الكبرى؟ يعني إذا أنت واصل لهي معناتها يا شيخ امسك كتبك واطلع من هون الله يرضى عنك، يعني إذا واصل لمرحلة إنه تكفير شخص معين هو أصل من أصول الدين الكبرى، إذا بدي أتفق إنه تكفير هذا الشخص المعين هو من مسائل العقيدة، بدي أعتبرها بس ماذا؟ من مسائل رقم سبعة ثمانية، صح رقم سبعة ثمانية في المراتب. طيب شو رأيك نخلص واحد واثنين وثلاثة وأربعة وخمسة وستة أنا وياك بعدين ندخل بسبعة وثمانية؟ أنت بتعرف شو اللي عامله؟ أنت داخل بسبعة وثمانية وتارك واحد واثنين وثلاثة وأربعة. طيب بصير الواحد يقفز هذا القفز البراشوت، ينزل على سبعة وثمانية ولسة واحد لسبعة كلياتها ضائعة وتائهة في حياته وحياة مجتمعه؟ استيقظ وانتبه.

طيب، يعني أظن أن الوقت يعني وقف بي إلى هنا. لا هو خلص إذاً، تكملة هذه المحاضرة ستكون في المجلس القادم بإذن الله، يعني لسة في جعبتي في أشياء أخرى، وفي ميادين أخرى أمور لابد تسمعها الآن وتنتبه لها تمام، لكن في ميادين أخرى. لكن اليوم وصلت إلى هذه النقطة، اللي هي تتعلق بماذا؟ هي هذه نقطة تتعلق كيف يتم تشويه الخطاب الشرعي الصحيح، قلنا بطريقتين: الأولى من خلال تسليط قطيع من العلمانية والليبرالية والكتاب المشوهين نفسياً من خلال وسائل الإعلام المختلفة عليهم، وهذه أظن واضحة ومحل اتفاق بيننا.

لكن القضية اللي ربما أنا أسهبت فيها لأنه هي الأخطر لي ولك، هي القضية الثانية، وهي صناعة تيارات غالية في التكفير أو التبديع أو سفك الدماء، أو من أجل تشويش الخطاب الشرعي المتزن. وبرجع بقول: تشويش الخطاب الشرعي الإيش؟ المتزن. إنه في خطاب شرعي تمييعي، ما هو يصنع من جهة أخرى؛ يعني أنت الآن في خطاب غالي في التكفير والتفسيق، هسه هم الاستخبارات العالمية إخواني والسي آي إيه والراند وهم يعرفون إنه لازم نشتغل على كل الأوتار، يعني ما نخلي جهة إلا وضعنا.

فهو من جهة يصنعون شيء متطرف أو شيء غالي في التكفير والتبديع، ومن جهة أخرى -لأنه في ناس تنفر من خطاب التبديع والتفسيق والتكفير- فمن سيلتقطها؟ الأحضان الحانية جماعة التمييع وقلة الحياء وتفتيت أصول الدين والشريعة الإسلامية. فكل شيء موجود، الله وكيلك كل شيء اليوم موجود؛ يعني أنت إنسان شخصية حادة شو بدك؟ بدك خطاب تبديع تفسيق عاملين لك نماذج إن شاء الله تصلح لك. طيب أنت شخصية هادئة، يعني بتحب الإسلام اللطيف وما بتحبش العناد برضه في مشايخ مجهزين لك إياهم برضه تقدر تحضر لهم وتتابعهم، لذلك حتى تتضح لك الرؤية وتعرف أين تضع أقدامك في هذا الزمان جهاد.

أنا صراحة بقول: الله يعيني والله يعينكم، أنا مش عم أصور لك الموضوع سهل، لا والله، أنني أقول اليوم أن تصل يا طالب العلم المعاصر الشاب الناشئ منكم إلى التوازن الصحيح، بحيث لا يكون مميِّع مفتِّت لمسائل الدين كل شيء حلال، وكأن الموسيقى حلال، خروج المرأة بدون محرم في السفرات حلال وين ما بدها، كل شيء حلال وحلال وحلال؛ ولا إنه أنا أيضاً كل شيء تكفير وتبديع وتفسيق، ولا يحل لي كلام إلا لابد أن...

يعني سبحان الله، خطر في بالي مقطع شاهدته لأحدهم، يعني هو أمام الناس -أنت بقدر ما أنني استكرهت ذاك الموقف منه- هو يتكلم عن شخص مخالف له في دائرة الإسلاميين في العقيدة الأشعرية، هو يقول له وتخيل شاب ناشئ زيكم ما بيعرف علوم الشريعة ويقول له: يا زنديق أمام الناس ويا مرتد. أنت إيش تتوقع هذا الشاب المحترم زيك عم بيسمع شيخ يصف شيخ في طائفة أخرى، تمام أشعرية ها، أمام الملأ هيك، يعني خطاب ملأ أمام العام والملأ بهاتين الكلمتين؟

بغض النظر صح ولا خطأ، أنا مش راح أناقش الآن إنه هو حقق المناط ولا لا، أنا فقط أريد أسأل: هل أنت تحسب تبعات الكلمة التي تفوهت بها؟ وماذا ستخلق في جانب المشاهد والمتابع؟ ما هو الإعلام إخواني اليوم زي الشعر عند كفار قريش يسحر العقول، لما يشوفك طالب صغير ناشئ بكل قوة وبكل عنف بتستعمل هذه الكلمة بدون... يعني الآن ما يعرف في التاريخ الإسلامي أن إنزال أحكام التكفير أو التفسيق إنما هو من شغل العلماء حقيقة، هذا هو المعروف يعني.

ما كان معروف إنه كما حالتنا المعاصرة إنه تعليق في الفيسبوك ممكن تشطب في عالم، يعني ما كانوا يعرفوا إنه ممكن تصل الأمة إنه واحد ممكن في تعليق على مقطع يقول: ما هو السيوطي كافر، يعني ما كان يتوقعوا إنه حدا يوصل هيك. كانوا بيعرفوا إنه حتى لو الأشاعرة ضد ابن تيمية وابن تيمية ضد الأشاعرة، إنه إنزال الحكم الأخير على الشخص الذي فيه طبعا استحلال لدمه إنه مناط بهيئات شرعية، وإنه هي التي ستنظر. لا إحنا اليوم الله يكرمهم بعض المشايخ والدعاة جزاهم الله خير، لا هونوا الموضوع وكسروا كل الحواجز، عادي جداً تطلع مقطع يوتيوب تكفر شخص وتشرب كاسة شاي وتروح. عادي جداً، عادي جداً تبدع شخص بكل أريحية شو ما كان تارك تراث وعلم وحياة للأمة وعاش من أجل هذا الدين.

عادي جداً بكاسة شاي تستطيع أنك تكسر أعظم شخص أو أحسن شخص، أو حتى شخص يعني مو عنده أخطاء بس... هذا تليفون ولا شو القصة يا إخواني هذا خطاب التمييع؟ بدنا نفهم الموضوع غلط. فأنا أقول هذا الكلام وسامحونا عم بشدد وعم بعيد، إلي حرقتي على الشباب وإنه أنتم وظيفتكم تنبهوا الناس من حولكم، أساتذة المدارس، زعماء المراكز القرآنية، الشباب الحريصين والمحترقين على دين الله سبحانه، يجب أن تنتبهوا؛ لأن اليوم في موجة جديدة، موجة جديدة من الغلو.

كل يعني خمس عشر سنوات يتم صناعة شكل جديد وأنماط جديدة واستعمال أشخاص جديدين. برجع بقول: هم بيعرفوا ولا ما بيعرفوا مش موضوعي، ممكن هو فعلاً صادق هذا خسارة جهد، بس هو آثم لأنه ما تعلم صح، ولو تعلم صح ما بيوصل لهي المرحلة، لكن عموماً نصيحتي لكم: استيقظوا، انتبهوا، اتقوا الله سبحانه وتعالى في هذه الأمة، وازنوا أقوالكم وأعمالكم.

نصيحتي لك: لا تتسرع في تشكيل القناعات، اهدأ شوي عادي عادي، والله لو جلست عشر سنوات بس بتعلم ترى مش خطأ؛ لأن أحمد بن حنبل جلس ثلاثين سنة، ما أظنك أشطر من أحمد بن حنبل، يعني لا تقول لي: أنا أشطر من أحمد بن حنبل. أنا وياك بدنا لسة، أنا وياكم بدنا فت، بدنا سنوات نتعلم أكثر وأكثر، لما تصير عالم ساعتها يا أخي تكلم، وما حدا يأخذ عليك بيقول لك: والله فلان عالم أو متمكن ويعرف منهج السلف ودرسه.

لأن هون بدي بس برضه انتبه على جزئية: ترى لا يغركم إنه دائماً الشخص بيقول لك منهج السلف، دائماً أنت بتقول: آه منهج السلف، خلص إذاً هو حكى نقل منهج السلف، لا. هو اللي بيصير إنه أنت فهمت السلف هيك، مش هو هذا منهج السلف، هي مغالطة كثير عم بتصير الآن عم نسمعها وقد كان السلف الكرام... أنت لما تحكي: وكان السلف، أنت بتنقل كلام معين بأسطوره أم عم تنقل فهمك أنت للسلف؟ آه إذاً بتنقل فهمك أنت للسلف، إذاً استنانا في المهارة الثانية عشان نعدل لك الفهم، في مهارة الفهم والتحليل، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ