حيَاكُمُ اللَّهُ أَيُّهَا الأَكَارِمُ فِي مَجْلِسٍ جَدِيدٍ يَتَجَدَّدُ بِنَا فِي التَّأْسِيسِ العِلْمِيِّ، هَذَا البَرْنَامَجِ النَّوْعِيِّ وَالمُهِمِّ لِكُلِّ مَنْ يَشْدُو وَيَرَى فِي سُلُوكِ هَذَا الطَّرِيقِ الشَّرِيفِ، طَرِيقِ طَلَبِ العِلْمِ الإِلَهِيِّ.
لَا بُدَّ وَأَنْ تَأْخُذَ لَهُ العُدَّةَ اللَّازِمَةَ، وَمَعِيبٌ بِالإِنْسَانِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْلُكَ دَرْبًا شَرِيفًا أَلَّا يَتَقَدَّمَ هَذَا الدَّرْبَ بِمَعْرِفَةِ مَلَامِحِ هَذَا الطَّرِيقِ، وَطَبِيعَةِ هَذَا السَّفَرِ، وَمَا الأُهْبَةُ الَّتِي يَحْتَاجُهَا.
تَخَيَّلْ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تُسَافِرَ إِلَى بَلَدٍ بَعِيدٍ وَمَسَافَتُهُ طَوِيلَةٌ، وَأُخْبِرْتَ أَنَّ فِي الطَّرِيقِ مَشَاقَّ؛ فَهَلْ يُعْقَلُ أَنَّكَ سَتَنْزِلُ فِي هَذَا السَّفَرِ وَتَشْرَعُ فِي الطَّرِيقِ وَأَنْتَ لَمْ تُعِدِّ العُدَّةَ جَيِّدًا؟ لَا يُوجَدُ إِنْسَانٌ يَفْعَلُ هَكَذَا.
هَذَا مَا يَحْصُلُ مَعَ كَثِيرٍ مِنَ الأَحْبَابِ الكِرَامِ النَّاشِئَةِ أَوِ الرَّاغِبِينَ فِي سُلُوكِ دَرْبِ العِلْمِ، وَهُوَ أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ وَيُخْبَرُونَ أَنَّ طَرِيقَ طَلَبِ العِلْمِ بِقَدْرِ مَا هُوَ لَذِيذٌ وَشَرِيفٌ بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى تَرْتِيبِ أَوْرَاقٍ وَإِصْلَاحِ أُمُورٍ، وَفِيهِ الكَثِيرُ مِنَ العَوَائِقِ الَّتِي قَدْ تُصَابُ بِهَا وَتَحْتَاجُ أَنَّكَ تَتَجَاوَزُهَا.
وَهُوَ طَرِيقٌ طَوِيلٌ؛ فَيَسْمَعُ عَنْ هَذَا السَّفَرِ فَإِذَا بِهِ يَشْرَعُ مُبَاشَرَةً فِيهِ.
طَيِّبْ، يَا فُلَانُ! قَبْلَ أَنْ تَشْرَعَ فِي السَّفَرِ هَلَّا أَعْدَدْتَ العُدَّةَ، وَهَلَّا سَمِعْتَ شَيْئًا عَنْ طَبِيعَةِ هَذَا السَّفَرِ لَعَلَّكَ تُقَرِّرُ أَيَّ الطُّرُقِ سَتَسْلُكُ، وَفِي أَيِّ المَهَايِئِ تَسِيرُ، وَفِي أَيِّ الدُّرُوبِ تَرَى نَفْسَكَ؟
هَذِهِ حَقِيقَةً هِيَ المُشْكِلَةُ اليَوْمَ العَامَّةُ فِي طُلَّابِ العِلْمِ وَالرَّاغِبِينَ؛ أَنَّهُ يَجِدُ نَفْسَهُ مُبَاشَرَةً فَإِذَا بِهِ يَدْرُسُ الآجُرُّومِيَّةَ مُبَاشَرَةً، فَإِذَا بِهِ يُقْبِلُ عَلَى قِرَاءَةِ Kالْكُتُبِ وَيَحْفَظُ المَنْظُومَاتِ، وَلَكِنَّهُ يَفْتَقِدُ الكَثِيرَ مِنَ الأَسَاسِيَّاتِ؛ سَوَاءٌ الأَسَاسِيَّاتُ مِنْ حَيْثُ تَصَوُّرُ هَذَا الدَّرْبِ، وَطَرِيقُهُ مِنْ حَيْثُ مَهَارَاتُ التَّعَلُّمِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ أَسْتَصْحِبَه معي فِي هَذَا السَّفَرِ، مِنْ حَيْثُ مَا هِيَ الدُّرُوبُ الَّتِي سَأَدْخُلُ، مَا هِيَ بَسَاتِينُ العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ أَتَصَوَّرُهَا قَبْلَ أَنْ أَشْرَعَ.
فَهَذَا وَاللَّهِ هُوَ الخَيْرُ؛ أَنْ تَعْرِفَ الطَّرِيقَ لِتُحَدِّدَ المَسَارَ، بَلْ لِتُحَدِّدَ هَلْ أَصْلُحُ أَنَا لِهَذَا الطَّرِيقِ أَمْ لَا أَصْلُحُ، وَعَلَيَّ أَنْ أَلْتَفَتَ إِلَى طَرِيقٍ آخَرَ قَدْ يَكُونُ أَصْلَحَ لِي فِي رِحْلَةِ الحَيَاةِ.
فَهَذِهِ أَفْكَارٌ مُهِمَّةٌ تَخْتَصِرُ عَلَيْكَ الكَثِيرَ الكَثِيرَ مِنَ الأَعْمَارِ وَالأَزْمِنَةِ.
كَثِيرٌ مِنَ الشَّبَابِ شَرَعَ فِي هَذَا الطَّرِيقِ سَنَوَاتٍ وَسَنَوَاتٍ لَمْ يُحَصِّلْ شَيْئًا فَعَادَ أَدْرَاجَهُ، وَكَثِيرٌ مِنَ الطُّلَّابِ وَضَعَ طُمُوحَاتٍ عَالِيَةً وَأُمُورًا صَعْبَةً كَبِيرَةً جِدًّا، فَإِذَا بِهِ يَشْرَعُ فِي هَذَا الطَّرِيقِ عِنْدَ أَوَّلِ عَائِقٍ أَوْ عَائِقَيْنِ يَعُودُ أَدْرَاجَهُ.
فَلَا بُدَّ إِذًا أَنْ تَعْرِفَ الأَمْرَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَأَنْ تَفْهَمَ الطَّرِيقَ وَالسَّبِيلَ حَتَّى لَا تَشْعُرَ بِالانْهِزَامِ، أَوْ تَشْعُرَ بِالضَّعْفِ، أَوْ تَشْعُرَ أَنَّكَ أَخْطَأْتَ فِي اتِّخَاذِ القَرَارِ، أَوْ عَلَى الأَقَلِّ إِذَا كُنْتَ مُحِبًّا لِهَذَا العِلْمِ أَنْ تَعْرِفَ كَيْفَ تَطْلُبُهُ، وَكَيْفَ تَسْلُكُ فِي مَسَالِكِهِ، وَمَا هِيَ المَدَارِجُ الصَّحِيحَةُ وَالطُّرُقُ الصَّحِيحَةُ الَّتِي تُوصِلُ إِلَى الثَّمَرَةِ المَطْلُوبَةِ بِإِذْنِ اللَّهِ.
وَصَلْنَا أَيُّهَا الكِرَامُ إِلَى المِفْتَاحِ الثَّالِثِ، وَمَوْعِدُنَا اليَوْمَ مَعَ: كَيْفَ يَبْنِي طَالِبُ العِلْمِ الشَّخْصِيَّةَ العِلْمِيَّةَ؟ أَوْ كَيْفَ يَبْنِي الإِنْسَانُ طَالِبَ العِلْمِ هَذَا أَوْ صَبَّحَ خَلَصَ أَعْطَيْنَاهُ الوَصْفَ؟ كَيْفَ يَبْنِي الإِنْسَانُ الشَّخْصِيَّةَ العِلْمِيَّةَ الَّتِي تُؤَهِّلُهُ لِطَلَبِ العِلْمِ؟
حَقِيقَةً هَذَا العُنْوَانُ وَهَذَا المَوْضُوعُ هُوَ أَهَمُّ مَوْضُوعٍ عَلَيْكَ أَنْ تُرَكِّزَ فِيهِ بَعْدَ تَصَوُّرِكَ لِمَعْنَى العِلْمِ الشَّرْعِيِّ وَلِشَرَفِهِ وَغَايَتِهِ، وَبَعْدَ تَصَوُّرِكَ لِكَيْفَ يَجِبُ أَنْ يُؤَثِّرَ العِلْمُ الشَّرْعِيُّ عَلَى حَيَاةِ الإِنْسَانِ، وَبَعْدَ سَمَاعِكَ لِوَاقِعِ العِلْمِ الشَّرْعِيِّ اليَوْمَ.
المَوْضُوعُ الْآنَ هُوَ المُهِمُّ، هُوَ الأَبْرَزُ، هُوَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَحْتَلَّ المَكَانَةَ الكَبِيرَةَ فِي ذِهْنِكَ وَعَقْلِكَ: كَيْفَ أَبْنِي الشَّخْصِيَّةَ العِلْمِيَّةَ؟
الْآنَ هُنَاكَ سُؤَالٌ أَيُّهَا الكِرَامُ: هَلْ كُلُّ نَفْسٍ بَشَرِيَّةٍ مُسْلِمَةٍ تَصْلُحُ لِلتَّخَصُّصِ فِي العُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ؟
كَلَّا، هَذَا العِلْمُ يَحْتَاجُ إِلَى نَوْعٍ مُعَيَّنٍ مِنَ النُّفُوسِ وَنَوْعٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الشَّخْصِيَّاتِ هِيَ الَّتِي تَسْتَطِيعُ أَنْ تَسْتَمِرَّ فِيهِ وَأَنْ تَخُوضَ مَفَازَةً بَعْدَ مَفَازَةٍ حَتَّى تَصِلَ إِلَى المَطْلُوبِ، فَيَكُونَ طَالِبَ عِلْمٍ مُتَقَدِّمًا أَوْ يَكُونَ عَالِمًا مِنْ عُلُمَاءِ الأُمَّةِ.
فَالتَّصَوُّرُ الِابْتِدَائِيُّ النَّاشِئُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الشَّبَابِ أَنَّنِي بِمُجَرَّدِ أَنْ أُسَجِّلَ اسْمِي فِي كُلِّيَّةِ الشَّرِيعَةِ إِذًا أَنَا أَصْبَحْتُ مُؤَهَّلًا لِهَذَا الطَّرِيقِ، هَذَا تَصَوُّرٌ خَاطِئٌ وَمَغْلُوطٌ.
الشَّخْصِيَّةُ الشَّرْعِيَّةُ لَا، هِيَ نَفْسٌ تُصْنَعُ وَشخْصِيَّةٌ تُبْنَى حَتَّى تُؤَهَّلَ لِهَذَا الدَّرْبِ.
طَيِّبْ، مَا الدَّلِيلُ؟ مَا الدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ النُّفُوسِ تَصْلُحُ لِطَلَبِ العُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ؟ هَلْ هُنَاكَ حَدِيثٌ يَأْتِي فِي ذِهْنِكَ أَوْ آيَةٌ تَدُلُّ أَوْ يُرْشِدُ فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى تَفَاوُتِ النَّاسِ فِي هَذَا المَيْدَانِ وَأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ النُّفُوسِ عَلَى مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ؟ طَيِّبْ، نَبْدَأُ عِنْدَ الشَّيْخِ عُمَرَ.
قَوْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: 122].
أه، إِلَيْكَ بَعِيدَةٌ شُوَيْ إِذًا، طَيِّبْ، مَا وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ هَذِهِ الآيَةِ فَقَطْ حَتَّى تُكْمِلَ كَلَامَكَ؟ هُوَ يَقُولُ: مَا وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ هَذِهِ الآيَةِ عَلَى أَنَّ النُّفُوسَ تَتَفَاوَتُ فِي قُدْرَتِهَا عَلَى تَقَبُّلِ العِلْمِ؟ أَنَّهُ قَسَّمَ النَّاسَ إِلَى فِرَقٍ، فَقَالَ: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾.
طَيِّبْ، فَذَكَرَ طَائِفَةً مُعَيَّنَةً هِيَ الَّتِي تَنْفِرُ، مَنْ هِيَ المُعَيَّنَةُ؟ هَلْ ذَكَرَ لَهَا مُوَاصَفَاتٍ؟ يَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ، هَذَا أَمْرٌ يَعْنِي سَيَحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الِاسْتِنْبَاطِ البَعِيدِ نَوْعًا مَا.
طَيِّبْ، هُنَاكَ شَيْءٌ أَوْضَحُ مِنْ هَذَا، أَوْضَحُ أَوْضَحُ؟ وَاضِحٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَّمَ -حَدِيثٌ نَبَوِيٌّ حَتَّى أُسَاعِدَ- قَسَّمَ النُّفُوسَ إِلَى أَنْوَاعٍ فِي طَرِيقَةِ تَعَامُلِهَا أَوْ تَقَبُّلِهَا لِلْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ.
آهْ يَا شَيْخَ حَمْزَةَ؟ يعني هَذَا (يَعْنِي أَنْتَ اقْتَرَبْتَ)، اقْتَرَبْتَ مِنَ الحَدِيثِ الَّذِي أُرِيدُهُ، رُبَّمَا مَبْلَغٌ أَوْ عَامٌّ سَامِعٌ، تَفَضَّلْ شَيْخَنَا، بَسْ بِاللَّهِ أَنَّ المَايكَ حَتَّى يَسْمَعُوا الإِخْوَةُ أُونْلَايْنِ.
شَيْخَنَا، الحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْتَهُ قَبْلَ قَلِيلٍ؛ «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ»، فَهُوَ جَعَلَ إِرَادَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذَا الشَّخْصِ أَنَّهُ مُهَيَّأٌ لِيَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ، فَهَذَا لَا يَشْمَلُ الجَمِيعَ.
طَيِّبْ، هَذَا لَا يَشْمَلُ، هُوَ يَشْمَلُ، هَذَا الحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هُنَاكَ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا وَهُنَاكَ مَنْ لَا يُرِيدُ.
حَتَّى أَقْتَصِرَ المَسَافَةَ، فَهُنَاكَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الهُدَى وَالعِلْمِ كَمَثَلِ...» غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضًا، ثُمَّ قَسَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأَرَاضِيَ فَقَالَ: «فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتِ المَاءَ فَأَنْبَتَتِ الكَلَأَ وَالعُشْبَ، وَكَانَ مِنْهَا أَرْضٌ» تَمَامُ، أَيِ: «جَدْبَاءُ»، أَوْ لَفْظُ الحَدِيثِ: «فَكَانَ مِنْهَا أَرْضٌ أَجَادِبُ»؛ قَبِلَتِ المَاءَ لَكِنَّهَا لَمْ تَتَشَرَّبْهُ فَانْتَفَعَ النَّاسُ بِهَا، لَكِنْ هِيَ لَمْ تَنْتَفِعْ بِنَفْسِهَا، «وَكَانَ مِنْهَا أَرْضٌ قِيعَانٌ».
وَكَانَ مِنْهَا أَرْضٌ قِيعَانٌ، يَعْنِي أَرْضٌ مُسْتَوِيَةٌ لَا هِيَ قَبِلَتِ المَاءَ وَلَا هِيَ أَخْرَجَتِ الكَلَأَ، فَلَا هِيَ انْتَفَعَتْ فِي نَفْسِهَا وَلَا هِيَ نَفَعَتْ خَيْرُهَا غَيْرَهَا.
إِذًا النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ يُقَسِّمُ اسْتِقْبَالَ النُّفُوسِ لِلْهُدَى وَالعِلْمِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ:
نُفُوسٌ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الأَرْضُ النَّقِيَّةُ قَبِلَتِ المَاءَ وَأَنْبَتَتِ الزَّرْعَ وَالكَلَأَ؛ فَهَذِهِ نَفْسٌ انْتَفَعَتْ هِيَ بِالعِلْمِ وَاسْتَطَاعَتْ أَنْ تَنْفَعَ غَيْرَهَا.
النَّوْعُ الثَّانِي مِنَ النُّفُوسِ: الأَرْضُ الأَجَادِبُ الَّتِي اسْتَطَاعَتْ أَنْ تَجْمَعَ مَاءً لَكِنْ مَا قَبِلَتْ -قَالَ: الأَرْضُ الأُولَى قَبِلَتِ المَاءَ، الأَرْضُ الثَّانِيَةُ إِيشْ قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟ جَمَعَتِ المَاءَ-.
شُو الفَرْقُ بَيْنَ الأَرْضِ الأُولَى وَالثَّانِيَةِ؟ الأُولَى تَشَرَّبَتِ المَاءَ فَهِيَ انْتَفَعَتْ وَنَفَعَتْ غَيْرَهَا، الثَّانِيَةُ الأَجَادِبُ هِيَ فَقَطْ جَمَعَتِ المَاءَ لَكِنْ هِيَ مَا انْتَفَعَتْ؛ جَمَعَتِ المَاءَ انْتَفَعَ الغَيْرُ، اجْأَ النَّاسُ اسْتَقَوْا مِنْ هَذَا المَاءِ، وَهَذَا مِثَالُ إِنْسَانٍ عِنْدَهُ مَعْلُومَاتٌ هُوَ لَا يَعْمَلُ بِهَا، لَا يُطَبِّقُهَا عَلَى نَفْسِهِ لَكِنَّهُ أَفَادَ غَيْرَهُ بِهَا.
وَالنَّوْعُ الثَّالِثُ: أَسْوَؤُهَا، وَهِيَ النَّفْسُ القِيعَانُ، الَّذِي يَطْلُبُ العِلْمَ، يَطْلُبُ العِلْمَ، يَطْلُبُ العِلْمَ؛ لَا هُوَ اسْتَطَاعَ أَنْ يَجْمَعَ مَاءً لِيَتَقَبَّلَهُ وَيَنْتَفِعَ بِهِ، وَلَا أَيْضًا اسْتَفَادَ الْآخَرُونَ مِنْ عِلْمِهِ.
إِذًا، هَذَا الحَدِيثُ أَصْلٌ فِي بَيَانِ تَفَاوُتِ النُّفُوسِ فِي طَلَبِ العِلْمِ.
فَأَنْتَ أَيُّ الأَرَاضِي يَا طَالِبَ العِلْمِ؟ مِنْ أَيِّ الأَرَاضِي أَنْتَ؟ أَسْأَلُ اللَّهَ الخَيْرَ، لَكِنَّ هَذَا الحَدِيثَ يُبَيِّنُ أَنَّ لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ عَلَى نَفْسِ المُسْتَوَى فِي القُدْرَةِ عَلَى تَلَقِّي العِلْمِ وَالخَيْرِ، وَفِي بِنَاءِ الشَّخْصِيَّةِ العِلْمِيَّةِ النَّافِعَةِ.
طَيْبٌ، بِنَاءً مِنْ هَذَا الحَدِيثِ سَنَنْطَلِقُ اليَوْمَ لِلْكَلَامِ عَنْ سِمَاتِ الشَّخْصِيَّةِ العِلْمِيَّةِ.
وَسَأَبْدَأُ بِسُؤَالٍ أَطْرَحُهُ عَلَيْكُمْ: هَلْ سِمَاتُ الشَّخْصِيَّةِ العِلْمِيَّةِ هِيَ أُمُورٌ فِطْرِيَّةٌ تُولَدُ مَعَ الإِنْسَانِ، أَمْ هَذِهِ السِّمَاتُ أُمُورٌ كَسْبِيَّةٌ يَكْتَسِبُهَا الإِنْسَانُ خِلَالَ حَيَاتِهِ؟
أُعِيدُ طَرْحَ السُّؤَالِ مَرَّةً أُخْرَى: نَحْنُ الْآَنَ سَنَتَكَلَّمُ عَنْ سِمَاتِ الشَّخْصِيَّةِ العِلْمِيَّةِ، مُمْتَازٌ، هَذِهِ السِّمَاتُ، هَذِهِ الصِّفَاتُ لِلشَّخْصِيَّةِ العِلْمِيَّةِ هَلْ هِيَ صِفَاتٌ سَتُولَدُ مَعَكَ وِلَادَةً، أُمُورٌ فِطْرِيَّةٌ تُولَدُ مَعَكَ وِلَادَةً لَسْتَ أَنْتَ مَنْ تَكْتَسِبُهَا فِي حَيَاتِكَ، أَمْ هِيَ لَا أُمُورٌ مُكْتَسَبَةٌ فِي الحَيَاةِ خِلَالَ التَّدَرُّجِ مِنَ الطُّفُولَةِ إِلَى سِنِّ الشَّبَابِ وَأَنْتَ تُحَاوِلُ أَنْ تَكْتَسِبَهَا وَتَرْتَقِيَ بِهَا؟
مَاذَا يُمْكِنُ نَقُولُ؟ أَعْطِ لِحُذَيْفَةَ نُجَرِّدْ.
نَعَمْ شَيْخَنَا، هِيَ أُمُورٌ مُكْتَسَبَةٌ، لِأَنَّهُ سَبْحَانَ... التَّرَاكُمُ المَعْرِفِيُّ لَمَّا يَكُونُ مُكَوَّنًا مَعَ مُرُورِ الوَقْتِ مَلَكَاتٍ، مَلَكَةً فِقْهِيَّةً أَوْ...
جَمِيلٌ، يَعْنِي الشَّيْخُ حُذَيْفَةُ يَقُولُ: سِمَاتُ الشَّخْصِيَّةِ العِلْمِيَّةِ هِيَ أُمُورٌ مُكْتَسَبَةٌ.
طَيِّبْ، فِي حَدٍّ عِنْدَهُ رَأْيٌ آخَرُ؟ يَعْنِي لَيْسَتْ أُمُورًا فِطْرِيَّةً هِيَ أُمُورٌ مُكْتَسَبَةٌ، أَنْتَ بِتَكْتَسِبُهَا فِي الحَيَاةِ هَذِهِ الصِّفَاتِ، فَإِذَا اكْتَسَبْتَهَا أَصْبَحْتَ مُؤَهَّلًا لِطَلَبِ العِلْمِ، فَي رَأْيٌ آخَرُ؟
طَيِّبْ، أَعْطِ لِلذَّكَرِ الشَّابِّ النَّاشِئِ.
نَعَمْ، مُمْكِنْ بَعْضُ الأُمُورِ فِطْرِيَّةٌ وَبَعْضُ الأُمُورِ مُكْتَسَبَةٌ، جَمِيلٌ، مِثْلَ مِثْلَ فِي أَشْيَاءَ الذَّكَاءُ الفِطْرِيُّ الَّذِي قُلْنَا عَنْهُ، أَحْسَنْتَ.
إِذًا أَيُّهَا الكِرَامُ حَتَّى نُعْطِيَ إِجَابَةً دَقِيقَةً، نَقُولُ: حَقِيقَةً بَعْضُ سِمَاتِ الشَّخْصِيَّةِ العِلْمِيَّةِ تَكُونُ هِيَ سِمَاتٍ فِطْرِيَّةً، (يَعْنِي تَنْشَأُ مَعَكَ فِي الحَيَاةِ، رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ يَرْزُقُكَ مِنَ القُدْرَاتِ الذِّهْنِيَّةِ، سَوَاءٌ قُدْرَاتِ الحِفْظِ أَوْ قُدْرَاتِ التَّحْلِيلِ أَوْ الفَهْمِ أَوْ أَوْ مَا لَا يَرْزُقُ ذَاكَ الشَّخْصَ الْآخَرَ، وَذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ)، وَهُنَاكَ سِمَاتٌ فِي الشَّخْصِيَّةِ العِلْمِيَّةِ لَا، هِيَ مُكْتَسَبَةٌ وَيَسْتَطِيعُ الإِنْسَانُ أَنْ (يَعْنِي) يَكْتَسِبَهَا بِمُرُورِ الحَيَاةِ، لَيْسَتْ بِطَبِيعَتِهَا أُمُورًا تَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ وِرَاثِيٍّ حَمَلَهُ الإِنْسَانُ مَعَهُ مِنْ رَحِمِ أُمِّهِ.
دَعُونِي أَعُودُ إِلَى القِسْمِ الأَوَّلِ حَتَّى نَضْرِبَ عَلَيْهِ الأَمْثِلَةَ؛ القِسْمُ الأَوَّلُ: سِمَاتٌ فِي الشَّخْصِيَّةِ العِلْمِيَّةِ هِيَ (يَعْنِي) وِرَاثِيَّةٌ دَعُونَا نَقُولُ أَوْ نَشَأَتْ مَعَ الإِنْسَانِ وَوُلِدَتْ مَعَهُ، فِطْرِيَّةٌ، مِثْلَ قُدْرَاتِ الذَّكَاءِ وَالتَّحْلِيلِ وَالفَهْمِ، فَهَذَا شَيْءٌ مَعْلُومٌ أَنَّ النَّاسَ تَتَبَايَنُ فِيهِ، وَقُدْرَاتُ الشَّافِعِيِّ وَقُدْرَاتُ أَحْمَدَ وَقُدْرَاتُ ابْنِ تَيْمِيَّةَ وَقُدْرَاتُ الغَزَالِيِّ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فِي تَفَاوُتٍ، لَا يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُغَالِطَ نَفْسَهُ فِي هَذَا.
وَلَكِنْ هُنَا سُؤَالٌ: حَتَّى هَذِهِ الأُمُورُ الفِطْرِيَّةُ الَّتِي هِيَ قَضِيَّةُ الذَّكَاءِ وَالفَهْمِ وَالتَّحْلِيلِ هِيَ فِي الأَصْلِ فِطْرِيَّةٌ، طَيِّبْ، لَوْ كَانَ الإِنْسَانُ لَمْ يَنْشَأْ بِقُدْرَاتِ ذَكَاءٍ عَالِيَةٍ أَوْ لَمْ يَنْشَأْ بِقُدْرَاتِ فَهْمٍ وَتَحْلِيلٍ عَالِيَةٍ، هَلْ هَذَا -مَا دُمْنَا صَنَّفْنَاهَا أَنَّهَا صِفَةٌ فِطْرِيَّةٌ- هَلْ هَذَا يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اكْتِسَابُهَا أَوْ تَطْوِيرُهَا مَعَ مُرُورِ الحَيَاةِ وَبَذْلِ الجُهْدِ؟ لَا، فِي الحَقِيقَةِ يُمْكِنُ اكْتِسَابُهَا وَتَطْوِيرُهَا.
نَعَمْ، جُزْءٌ مِنْهَا فِطْرِيٌّ (يَعْنِي مَا نُصَنِّفُهُ أَنَّهُ فِطْرِيٌّ لَا نَعْنِي بِهَذَا حَتَّى تَنْتَبِهَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اكْتِسَابُهُ وَتَطْوِيرُهُ وَبَذْلُ الجُهْدِ لِيَرْتَفِعَ مُسْتَوَاكَ فِيهِ، هَذَا خَطَأٌ)، هُوَ تَصْنِيفٌ أَنَّهُ فِطْرِيٌّ أَنَّ النَّاسَ فِعْلًا يَتَفَاوَتُونَ فِي الذَّكَاءِ، فِي الفَهْمِ، فِي فِي مَا شَابَهَ ذَلِكَ، قِسْمٌ مِنْهُ رِزْقٌ، لَكِنْ لَا يَعْنِي عَدَمَ إِمْكَانِيَّةِ تَطْوِيرِ القُدْرَاتِ فِيهِ، وَعَدَمَ إِمْكَانِيَّةِ التَّرَقِّي مِنْ خِلَالِ بَرَامِجَ، مِنْ خِلَالِ آليَاتٍ مُعَيَّنَةٍ.
اليَوْمَ بَعَثُوا دَوْرَاتٍ فِي تَقْوِيَةِ الحِفْظِ؟ أَلَيْسَ اليَوْمَ بَعَثُوا دَوْرَاتٍ فِي تَقْوِيَةِ الفَهْمِ؟ اليَوْمَ بَعَثُوا دَوْرَاتٍ فِي تَقْوِيَةِ الذَّاكِرَةِ؟ إِذًا هَذَا يَدُلُّ أَنَّ هَذِهِ الأُمُورَ وَإِنْ كَانَتْ فِطْرِيَّةً فِي أَصْلِهَا لَكِنْ أَيْضًا يُمْكِنُ تَطْوِيرُهَا بِشَكْلٍ مِنَ الأَشْكَالِ.
الْآنَ إِيشِ الفَرْقُ؟ أَنَّ الَّذِي نَشَأَتْ مَعَهُ هَذِهِ الأُمُورُ فِطْرَةً: الذَّكَاءُ الحَادُّ أَوِ الحِفْظُ الحَادُّ هَذَا سَيَخْتَصِرُ عَلَى نَفْسِهِ مَسَافَةً فِي البِنَاءِ العِلْمِيِّ، وَالَّذِي مَا نَشَأَتْ مَعَهُ فِطْرَةً وَإِنَّمَا رُزِقَ نِسْبَةً مَحْدُودَةً مِنَ الذَّكَاءِ أَوْ نِسْبَةً مَحْدُودَةً مِنَ الفَهْمِ أَوْ مَا شَابَهَ ذَلِكَ أَوْ مِنَ الحِفْظِ، هُوَ سَيَأْخُذُ وَقْتًا أَكْثَرَ مِنْ ذَاكَ، سَيَأْخُذُ وَقْتًا أَطْوَلَ فِي مَاذَا؟ فِي مُحَاوَلَةِ تَطْوِيرِ مَهَارَاتِهِ، تَنْمِيَةِ قُدْرَاتِهِ عَلَى الحِفْظِ أَوْ الفَهْمِ أَوْ التَّحْلِيلِ، وَهُوَ وَعِنْدَمَا يَأْخُذُ وَقْتًا مَهْمَا حَاوَلَ يُمْكِنُ أَنْ يَصِلَ إِلَى دَرَجَةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي وُلِدَ ذَكِيًّا بِالفِطْرَةِ، يُمْكِنُ يَصِلُ إِلَى دَرَجَتِهِ، وَفِي كَثِيرٍ مِنَ الأَحْيَانِ مُمْكِنْ لَا يَصِلُ، وَلَكِنْ جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا أَنَّهُ مَا اسْتَسْلَمَ، مَا اسْتَسْلَمَ لِوَاقِعِ نَفْسِهِ، حَاوَلَ أَنْ يُطَوِّرَ وَيُنَمِّيَ هَذِهِ القُدْرَاتِ المَحْدُودَةَ الَّتِي رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْطَاهُ إِيَّاهَا.
وَاسْمَعُوا هَذَا الكَلَامَ: وَقَدْ يَكُونُ الشَّخْصُ رَزَقَهُ اللَّهُ فِطْرَةً قُدْرَاتٍ عَالِيَةً مِنَ الذَّكَاءِ وَالفَهْمِ وَالتَّحْلِيلِ وَيَكُونُ وَبَالًا عَلَى الأُمَّةِ، وَيَضِيعُ وَيَتِيهُ أَوْ لَا يَسْتَعْمِلُهَا أَصْلًا (يَعْنِي مَا يَسْتَغِلُّهَا بِشَيْءٍ نَافِعٍ، مُمْكِنْ يَسْتَغِلُّهَا فِي مُحَرَّمَاتٍ).
وَفِي المُقَابِلِ شَخْصٌ كَانَتْ قُدْرَاتُهُ أَقَلَّ فِطْرَةً لَكِنَّهُ نَمَّاهَا وَطَوَّرَهَا عَلَى مَا آتَاهُ اللَّهُ، وَاسْتَغَلَّ هَذِهِ القُدْرَاتِ فِي خِدْمَةِ الدِّينِ الشَّرِيفِ.
فَمُجَرَّدُ أَنَّكَ أُعْطِيتَ مَهَارَاتٍ مُعَيَّنَةً فِطْرَةً هَذَا لَا يَعْنِي أَنَّكَ مُبَاشَرَةً سَتَكُونُ مِنَ المُوَفَّقِينَ، بَلْ قَدْ يَكُونُ ذَاكَ الَّذِي لَمْ يُعْطَ هَذِهِ المَهَارَاتِ وَتَعِبَ فِي تَحْصِيلِهَا، أَجْرُهُ وَثَوَابُهُ عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْظَمُ، وَأَثَرُهُ فِي الأُمَّةِ أَكْبَرُ، وَأَنْتَ يَا مَنْ أُعْطِيتَ ذَكَاءً فِطْرِيًّا وَفَهْمًا فِطْرِيًّا أَوْ تَحْلِيلًا فِطْرِيًّا وَظَّفْتَ هَذِهِ القُدْرَاتِ فِي شَيْءٍ لَيْسَ فِي خِدْمَةِ الدِّينِ وَلَا فِي خِدْمَةِ الشَّرِيعَةِ.
لِمَ أَقُولُ هَذَا الكَلَامَ؟ حَتَّى أَنْتَ لَا تُصَابَ بِالأَحْبَاطِ أَوِ اليَأْسِ أَوْ جَلْدِ النَّفْسِ أَنَّ: «لَا، فُلَانٌ ذَكِيٌّ وَاضِحٌ بِالفِطْرَةِ، إِذًا أَنَا لَا أَسْتَطِيعُ».
لَا، أَنْتَ تَسْتَطِيعُ، فُلَانٌ وَاللَّهِ وَاضِحٌ أَنَّ جِينَاتِهِ جِينَاتُ وَالِدِهِ، هَذِهِ عَائِلَةٌ خَرَجَتْ ذَكِيَّةً، وَلَا لَا، فِي شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِطْرِيٌّ لَا يُمْكِنُ أَنْ نُلْغِيَهُ، لَكِنْ لَا تَعُدَّ عَلَى نَفْسِكَ بِالنَّقْصِ، بِمَعْنَى أَنَّ رَبَّنَا عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَخْلُقْنِي غَبِيًّا بِحَمْدِ اللَّهِ، لَمْ يَخْلُقْنِي بَلِيدًا لَا.
أستطيع إعطائي قدرات ربما أقل من غيري، لكن المطلوب مني أني أنميها من خلال المجالس، ملازمة المشايخ، الدرس الصحيح، التعامل، كثرة التكرار، كثرة الحفظ. هذا بإذن الله يقوي هذه القدرات، والتجارب الطبية والعلمية تثبت ذلك.
فإذاً، هذا فيما يتعلق أيها الكرام بماذا؟ بالصفات الفطرية. إذاً لا نلغي أن هناك صفات فطرية، بالتأكيد هناك جزء من سمات الشخصية العلمية تنشأ مع طبيعة هذا الإنسان وما قسمه الله عز وجل له في جوانب عقلية وذهنية، لكن حتى هذه الأمور تقبل التطوير.
النوع الثاني ما هو؟ الصفات المكتسبة، الصفات التي هي بطبيعتها ليست أمور فطرية، وإنما يكتسبها الإنسان بناءً على التربية التي تعرض لها منذ الصغر، ظروف الحياة، البيئة التي ترعرع فيها ونشأ فيها؛ هي التي حكمت وجود هذه الصفات في أو عدم وجودها.
مثلاً، صفة الجد والاجتهاد، أو صفة الحرص على العلم، الحرص على البرامج والمجالس. الآن ما أعتقده أن هذه صفات مكتسبة؛ إذا أنت ربيت ابنك في بيئة علمية ونشأ وترعرع يرى أشياء معينة من الخير والصلاح وزرعت فيه الهمة العالية، يخرج يحب هذه الأمور ومهتم بها، وإذا أنت وضعته في بيئة لا الأب ولا الأم يوجهك نحو مجالس الخير والصلاح، ولا يوجد أي أحد من إخوانك أخواتك يدلك على هذا، فحثك على العلم أو اجتهادك فيه أو ما شابه ذلك سيكون أضعف.
قضية مثلاً الاجتهاد، الحرص، الجدية ونحو ذلك من السمات التي ينبغي أن تكون في الشخصية العلمية، هذه صفات مكتسبة. يعني أنت ما تخرج من بطن أمك جاد ومهتم وحامل كتابك، ما أظن كذا. صح في أحد خرج من بطن والدته يحمل كتبه؟ كلنا ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ﴾ [النحل: 78] حتى نبدأ نشتغل.
فهناك جزء كبير من الصفات من سمات الشخصية العلمية هي مكتسبة في الحياة، مكتسبة من عوامل عديدة؛ برجع بقول بدءاً من الأسرة الأب والأم والبيئة المنزلية، ثم بيئة المنطقة والحاره والحي والمسجد اللي نشأت فيه، ثم بيئة الجامع، ثم البلد، ثم ثم أفكار كثيرة، ثم متابعاتك واهتماماتك القرابة، كل هذا سيؤثر بالتأكيد على كثير كثير من سمات الشخصية العلمية المطلوب وجودها.
فهذا مدخل لهذا الموضوع حتى نفهم طبيعته، حتى نفهم طبيعته وانقسامه إلى شيء فطري وإلى شيء مكتسب. طبعا الآن هل العلماء تكلموا عن موضوع سمات الشخصية العلمية؟ هل كان لها تطرق؟ نعم، تحدثوا في كتبهم رحمه الله عليهم عن كثير من سمات الشخصية العلمية.
ولعل من أشهر الأبيات التي ذكرت في ذلك ما ذكره، أو ما ينسب -دعوني أقول: ما ينسب، لأنه هذه الأسانيد شوي تحتاج إلى نظر أكثر- إلى الإامم الشافعي أنه قال عليه رحمه الله: أخي لن تنال العلم إلا بستةٍ ... أنبيك عن تفصيلها ببياني هذا لابد نحفظه، لان هو أصل في بيان الشخصية العلمية.
يا رب احضر الكاميرا هنا، يا رب: أخي لن تنال العلم إلا بستةٍ ... أنبيك عن تفصيلها يا رب ببياني ذِكاءٌ وَحِرْصٌ واجتهادٌ ... وبُلغَةٌ وصُحبةُ أُستاذٍ وطولُ زمانِ
هنا في هذا البيت حاول يعني الإمام الشافعي عليه رحمه الله -إن صح نسبه البيت إليه- أن يعطيك ما هي السمات العامة التي بها تكون الشخصية العلمية. أقول لك: هذه الأمور السته، والآن سنضيف عليها ونتكلم حولها، لكن أنا أطيك أن العلماء يهتمون ببيان هذه الأمور لطلابهم منذ القدم، حتى لا يخادع الإنسان نفسه، ويعرف -خاصة الأمور المكتسبة وهي الأكثر- ما هي الصفات التي يجب أكتسبها في حياتي حتى أصلح لدخول هذا الطريق.
وهذه إخواني اعتبر أنها القضية الأعظم الآن بعد موضوع النية والهدف والغاية اللي تكلمنا عنه في المحاضرات الأولى. الآن هذا الموضوع الخطير؛ كيف أبني شخصيتي حتى أصلح لهذا التاريخ؟ لأنه كثير من الانكسارات في طريق العلم، كثير من الانهزام، كثير من الترك بعد أن تكون دخلت في دورات، كثير من الانشغال بالدنيا بعد أن كنت في مجالس الصالحين، جزء كبير منه سببه هذا؛ أنه أنت ما تفقدت نفسك، ما هي الشروط التي يجب أن تكون متوفرة في حضرتي حتى أكون طالب علم على الجادة؟
ولا تظن -يعني مشكلة بعض الناس الثقة الزائده بالنفس- أنه بتيجي تتكلم له عن مهارات التعلم: مهارات التعلم أنا استاذ فيها، طيب سمات الشخصية العلمية؟ بالتأكيد أنا كامل في كل السمات! يعني هو يعتقد الكمال في نفسه، وأنه أنا فقط ما أضل إلا أبلش أقرا يا شيخ. لا، الله يرضى عنك، ترى أنت تخادع نفسك وتغلط كثيراً كثيراً، وعننا كلنا محاولة إطفاء حالة الكمال على النفس. لا، لا، كلنا نحتاج إلى هذا، نحتاج أن ننظر أين الخلل في شخصيتنا العلمية، نضع التركيز عليه، نحاول أن نكتسب ونجد في سده، ثم بعد ذلك قل لي: ماذا أقرا، وماذا أدرس، وماذا أتعلم؟
لأنك تخدع نفسك إذا أنت عم تغوص في العلم الشرعي أو تحاول تحضر تحضر متون ومصنفات وما زال عندك عدم نظر لهذه الصفات، هذه الصفات ستحكم: هل أنت ناجح في العلم أو فاشل؟ هل تصلح لهذا الطريق أو لا تصلح؟ وهذه مهمة جداً.
الشافعي ايش يقول هنا؟ ذكر سته أشياء، قال: ذكاء، والذكاء وقلنا الذكاء أصله فطري (يعني يقسم على الناس)، لكن جزء منه أيضاً يكتسب من خلال مهارات وأساليب وملازمه المشايخ، فالذكاء منه ما هو فطري ومنه ما هو مكتسب.
وذكاء وحرص، والحرص هذا مكتسب؛ هذا الشيء أنت تتربى عليه. هناك أب وأم يربي أبنه على الحرص، وهناك شيخ ومعلم يربي طلاب على الحرص، وهناك أب وأم لا يهتمون بحال أبنائهم؛ دائماً أبنائهم على شاشات تلفزيون أو على شاشات الهاتف، أو ابنه هكذا يرعى في الشوارع والطرقات، عمره ما قال له: تعال مسجد أو شيء. فهل أنت ممن ربيت على هذا، أو إذا عندك ابن هل ستربيه على هذا؟
طيب، ذكاء وحرص، أيضاً الاجتهاد (يعني التفاني في طلب العلم)، ذكر التفاني والاجتهاد في طلب العلم، وهذا أيضاً صفات مكتسبه؛ أن فلان مجتهد ولا فلان كسول، فلان مثابر أو فلان دائماً ملول.
وبلغة (يعني مثلاً طلب الرزق)، البلغة (يعني عندك رزق يكفيك)، والإنسان الذي ما عنده مال يسد به رمقه، أو إذا كان متزوج يستر به عائلته، سيضطر أن يعمل أعمال شاقة جداً فينقطع عن العلم؛ فلا بد وجود مال تقنع به، لكنه يكفيك حتى تستطيع تتفرغ لهذا الطريق.
ثم قال: وخامساً ايش؟ وصحبة أستاذ. لابد من ملازمه المشايخ وهذه ساتي لي إن شاء الله في المحاضرة القادمة، من المركزيات في حياة طالب العلم قضية الاستاذ، هذه دعكة يعني لا تحاول تطلب العلم بدون أستاذ، أنت تضيع وقتك وتضحك على نفسك.
وقال: وطول زماني. أنه العلم ليس باليوم ولا باليومين ولا بالدورة ولا بالدورين، مش أربع سنوات جامعة ولا سنتين بعديها ماجستير، العلم طول زماني. العلماء يعرفون معنى كلمة طول الزمان؛ عادي جداً عشرين ثلاثين سنة هذا الحد الأدنى لطلب العلم حتى تصبح عالماً، أما أربع سنوات خمس سنوات يصبح يقال: والله الشيخ العالم والعلامة فلان. حبه حبه، أربع خمس سنوات صرت علامة؟ لا، ليس هذا معروفاً عند العلماء. الإنسان يحتاج إلى طول زمان حتى يصبح عالماً، وهذه ساتكلم عنها إن شاء الله في الحديث عن الوقت.
فقط هذه فقط إشارة إلى أن العلماء كانوا يهتمون ويشيرون ويشيدون أنه هناك سمات لابد تكون موجودة فيك حتى تنجح. الآن أنا سامسح هذه الابيات، خلاص أنا ما لي غرض بها، حدا يحتاجها؟ خلصنا كتبناها مشايخ؟ طيب.
ساذهب لاقسم الكلام وفق الرؤيه تفيدنا في التاسيس العلمي، فاقول هنا: سمات الشخصية العلمية (يعني سمات الشخصية التي تصلح أن تغوص وتنتقل إلى رحلة طلب العلم)، سقسم السمات أيها الكرام إلى ثلاثة أنواع: عبادية، وشخصية، ومهارات (اسميها مهارية).
طيب، إذاً لابد أن نقسم حديثنا حتى يكون منسقاً إلى ثلاثة أقسام: هناك سمات في الشخصية العلمية تتعلق بجانب العبودية لله سبحانه وتعالى وتنشئة هذا الطالب قلبه وحياته مع الله عز وجل. هناك سمات تتعلق بشخصية هذا الطالب، الشخصية الدراسية، الشخصية التعلمية، طبيعة حياته وسماته اللي تكلم عنها الشافعي في أكثرها؛ الحرص والاجتهاد وما شابه ذلك.
هناك صفات مهارات، اللي هي المحاضرات الثانية التي بعطيها في حقيبة المهارات؛ اللي هي الفهم، الحفظ، القراءة، الكتابة. فهذا لن أتكلم عنه، ليه؟ لأنه هو موضوع الحقيبة الثانية من التأسيس العلمي، اللي هي مهارات التعلم؛ لأن هذه أيضاً هي من سمات الشخصية العلمية؛ أنك عندك المهارات، بتعرف تحفظ، بتعرف تفهم وتحلل، هل تحسن القراءة، هل تحسن الكتابة والتسجيل والتلخيص، هل تحسن التعامل مع المخالف، هل تحسن التواصل مع البيئة العلمية، وقس على ذلك.
فالصف النوع الثالث وضعته هنا ككتاب حتى تعرف أنه هو جزء من سمات الشخصية العلمية، لكن احنا أفرد له حقيبة كاملة نظراً لأهميته، وهو موضوع المهارات. وأما كلامنا اليوم سيقتصر على النوع الأول والنوع الثاني من سمات الشخصية العلمية.
نبدأ بالسمات، سمات الشخصية العلمية المتعلقة بالعبادة. وحقيقة هذا ملف يكاد يكون مغفولاً عنه تماماً في حياة كثير من طلاب العلم، وهو أنه يظن أن طلب العلم والنجاح في هذا الطريق هو مجرد أن تقرا كتب وتحفظ متون وتحضر دورات وتسمع، أو تحصل علامة ممتازة في الجامعه، أو تختبر اختبار في متن معين، ويثني عليك الشيخ معناتها أنا أصبحت مبرزاً في العلم.
وحقيقة هذا مفهوم مغلوط تماماً، أساس الشخصية العلمية تبدأ من هنا، من سماتك العبادية. دائماً بقول -طبعاً بلوم نفسي وبلوم غيري- في قضية أن نلاحظ أن كثير من عوام المسلمين حاله مع الله أحسن من كثير من طلاب العلم.
كثير من عوام المسلمين حاله هو مع الله أفضل من كثير من طلاب العلم؛ يعني ذاك العامي يستيقظ قبل الفجر، يصلي ركعتين، يستغفر الله عز وجل، ثم يتوضأ، يذهب إلى المسجد قبل الأذان أو مع الأذان، يجلس يحضر صلاة الفجر حاضراً جماعة، ثم يستغفر الله، يجلس للشروق، ثم ينتقل يصلي ركعتي الضحى، يعود المنزل (يعني يفعل ما يشاء يعني بغض النظر هو عامي مش يعني لا أتصور منه أن يقرا أو يدرس)، ثم بعد ذلك يحضر نفسه لصلاة الظهر، يذهب مبكراً، يحضر محافظ على أذكار الصباح المساء، ورد مع القرآن، يقرا ثلاثة أجزاء، أربعة أجزاء في اليوم. ماشاء الله يعني عامة على الجادة.
وتجد طالب علم لا يعرف صلاة الجماعة في المسجد، خاصة الفجر تكاد تكون مهجورة في المسجد، أذكار الصباح والمساء شبه ملغية في حياته، قيام الليل تلك عقبة كؤود (أصل هو بيقول لك: أنا طالب علم ما عندي وقت لقيام الليل!)، ويغالط نفسه في كثير معاصي وذنوب، مشاهدة أفلام وقصص ومسلسلات، لسانه قبيح فاحش، أخلاقه وعرة.
فتقول: عجيب هذه الحالة! يعني الأصل أن يعني هذا الشيء لم يكن يعرفه السلف، لأنه كان خلص إذا شرع في طلب العلم كما قال الحسن البصري: ما يلبث حتى يظهر أثر ذلك في هديه ولسانه ودله وكثير من الامور تتغير، زي ما اخذنا في قضية التغيرات التي يجب أن تطرأ على حياتك بعد شروعك في طلب العلم، مش هيك اخذنا؟
فاليوم احنا أنتجنا كثير من الأمور المغلوطة أو تصوراتنا مغلوطة تماماً؛ ما هو طلب العلم؟ أساس طلب العلم هو العبادة، وأساسه أن تعرف الله. أهم علم في طلب العلم هو أن تعرف الله وأن تخشى الله وأن تتقي الله سبحانه وتعالى.
لذلك ابن مسعود لما ر العلم هو قال: إنما العلم الخشية. ابن مسعود رضي الله عنه ايش يقول؟ إنما العلم الخشية، فإذا علم لم يورثك صلاحاً في القلب هذا مجرد معلومات أنت نظرية لكن لست طالب العلم اللي بيتكلم عنه السلف.
اليوم أيضاً كثير من الشباب زي ما قلنا بيشرع في طلب العلم سنة سنتين ثلاث، وسريعا تفتر همته ويبرد قلبه، أو ممكن عادي يعني يشرع أربع خمس سنوات ثم ينحدر أخلاقياً وسلوكياً ويبدأ بإدمان محرمة. طيب ايش المشكله؟ كيف أنت طالب علم، الأصل كلما ازددت في العلم والتعلم أن يزداد مستوى أعمالك القلبية مع الله سبحانه وتعالى؟ طب ليش أنت بالعكس؟ أنت ماشي بانحدار؛ كلما قطعت سنوات في كليات الشريعة أو عم تنحدر أكثر مش عم تطلع!
معناتها أنت متصور العلم مجرد ذاك المتن؛ المتن الفقهي أو المتن العقدي أو المتن الأصولي أو المتن اللغوي، وتظن أنك تتزين بالعلم، لكن في الواقع قلبك ليس مهيئاً للعلم، وبعد مدة أتوقع أنه ممكن تنقطع؛ أي حادث من حوادث الحياة أو أي صدمة في الحياة أو أي عائق كفيل إنه ينهيك، لأن أنت ما بنيت العلم في حياتك على علاقة صحيحة مع الله. العلم إخواني عبادة، العلم الشرعي عبادة، وما دامت عبادة، العبادة تحتاج إلى شروط وأركان وآليات معينة حتى يصح التقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى.
طيب، دعوني سريعا أتكلم عن سمات الشخصية العلمية في باب العبادة. أولاً: أول شيء بدو يكون في حياتك هو أن تعرف معنى العبودية حقاً وتُعمِّر قلبك بأعمال القلوب. يعني هذا الملف يجب يأخذ حيز من شخصيتك لما تبدأ تكونها، لازم أفهّم ايش معنى أني عبد لله سبحانه وتعالى، وحتى وأنا أطلب العلم أنا أمارس عبودية، وأنني يجب أن أُعمر قلبي بمعاني أعمال القلوب من معنى الخشية لله سبحانه، تقوى الله عز وجل.
اليوم ترى إنسان ممكن يحمل أو يدرس كثيراً أو عنده معرفة، لكن ما عنده تقوى الله، يا أخي يفجر في الخصومة، يتكلم بكلام قذر.
يتصرف تصرفات غير لبقة، هنا أنا بأخذ مؤشر مباشر أنه هذا صح قارئ، صح دارس، معه شهادة جامعية، أنه دكتور أو شيء أو بدك إياه؛ لكن في مشكلة في تصوره هو للعلم، أنه ما عنده أعمال قلوب، ما عنده تقوى الله سبحانه، وإلا: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: 282]. فتقوى الله ما جاورت قلب امرئ إلا وصل، يعني تقوى الله هي أساس سيرك في هذا الطريق، حتى لو لم أكمل في هذا الطريق يكفيني شرف أني عمرت قلبي بأعمال القلوب.
كنت إنسان عندي توكل على الله، عندي خشية لله، عندي تقى في السر والعلانية، عندي إيش أيضاً من أعمال: محبة لله سبحانه وتعالى، عندي خوف، عندي رجاء، ملأت قلبي بكل هذه المعاني. هذا هو أساس العلم ترى، هذا أهم من كثير من حواشي الحواشي اللي إحن قرأناها؛ قرأت فلان حاشية فلان، لا والله أنا ما قرأت قرات، طب تحفظ رأي فلان الشرنبلالي على ونحن نازلين هيك نتفلسف على بعض في أسماء حواشي غريبة وأسماء مصنفات كبيرة.
وهذا الذي يتكلم بهذه الأمور ويتشدقون، عندما تأتي إلى خلواته فإذا هو بعيد عن الله سبحانه وتعالى، إذا هو إذا خلى بمحارم الله انتهكها. بتقول: غريب، يعني هو بيتكلم عن طلب العلم ويشعرك أنه قرأ وصنف وكتب وناظر وجادل، فاذا خلى بمحارم الله انتهكها. إذاً برجع بقول لك: ارجع، ارجع للخطوات، قبل ما تقول لي: حاشية الشرنبلالي، قبل ما تقول لي: قالت فتزاني وعلق فلان على فلان والتلويح والإيضاح، قبل ما تدخل في كل هذه الملفات أنت بتضحك على نفسك، أنت بتضحك على نفسك نعم، وأنت الشيطان يحاول أن يصرفك إلى الجانب النظري، جانب معلومات هكذا عامة؛ لكنه لم هو يريد أن يصرفك عن لب العلم وعن حقيقته، وهو العمل، وهو أن تعمر قلبك أولاً بمعرفة الله سبحانه.
لذلك لما أقرأ في سير الأوائل، وأنا بنصحك تقرأ في سير أعلام النبلاء أو غيرها من كتب التي تحدثت عن سير الأوائل، شوف كيف كانت حياته العبادية؛ يعني الحياة العبادية للإمام أحمد بن حنبل، الحياة العبادية للشافعي، الحياة العبادية لسفيان، تجد أنه بتقول: يعني من شدة حياته العبادية بتقول: هذا متى كان يطلب العلم؟ هذا اللي بيقرأ في اليوم بيختم القرآن كل سبعة أيام تمام، وعنده في اليوم ورد لا يقل عن 20 ركعة أو شيء من ذلك، البعض طبعا بيزيد بغض النظر عن دقة المعلومات، لقيام ليل ومحافظة أوراد، أذكار صباح ومساء، وشيخ الإسلام ابن تيمية يقول ابن القيم: وقد راית في بعض الأحام يجلس يذكر الله إلى قبيل الظهر من الفجر للظهر. بتقول: متى كان يطلب العلم؟ إحنا اليوم أنت ما بتعمل كل هذه الأشياء وبتقول: مش بلاقي وقت! أنت ما بتعمل؛ يعني لا قيام ليل موجود، ولا يعني جلسة أذكار لمدة ثلاث ساعات موجودة، ولا ثلاث خمس أجزاء من القرآن موجودة كمراجع، وبتقول لي: يا شيخ والله ما في وقت أجي أحضر درس وجاهي! طيب أين يذهب الوقت؟ عرفت البركة في حياتهم من أين نشات؟ هناك في بركة؛ بركة التعبد لله.
القوم أيها الكرام طلاب العلم في زمن السلف -طبعا هنا السلف أقصده به يعني القرون الماضية الجميلة- طلاب العلم كثير منهم كان يعرف الغاية من العلم، الغاية من العلم أساساً أساساً أن أتعبد الله عز وجل وأن أتعبد الله على بصيرة. فأنا حتى وأنا بدرس فقه أنا همي أن أعبد الله في الطهارة في الصلاة على بصيرة، حتى وأنا أدرس الاعتقاد أنا مش همي أدخل في مناظرة، أنا مش همي أكسر عظام في الساحة العلمية، أنا همي أصحي عقدي مع الله وأعرف ربي بأسمائه وصفاته وجلاله وعظمته ليؤثر ذلك سلوك وعمل في حياتي.
أنا لما آخذ الأحكام الفقهية المتعلقة بقيام الليل في كتاب الصلاة، هذا مش مش مشان أعلمها للناس، هذا مشان أنا أعمل فيها اليس كذلك؟ لما نقول وكم دعاء استفتاح ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قيام الليل؟ هذه مش مجرد معلومة أدعية الاستفتاح في هذه مش معلومة تدرس، هذا أيضاً شيء تطبقه. وقس على ذلك لما تعطي الدورات والدروس والمواعظ، هذا شيء كان يؤثر في حياتهم ومنهجهم وعلاقتهم مع الله.
لذلك لا تجد الانقطاعات التي تجدها في حياتنا، ليه؟ لأنه هو أصلاً لما دخل في طلب العلم هو مش عم منتظر يصير عالم، قال صرت صرت ما صرت عادي جداً، هو لما شرع في طلب العلم وأنين المعرفة هو لا ينتظر شيئاً، لا ينتظر أن تقبل الرؤوس والأيادي، لا ينتظر أن يتحلق الطلاب حوله، هو شرع في هذا الدرب أنه موقن أنه يقربه من الله، أنه يصلح علاقته مع مولاه، فهو مستريح هادئ مطمئن، مش متوتر: فلان سبقني، فلان كذا، طب راحت علي الدورة، يعني هو ما بيعيش الحالة العلمية حالة توتر، هو يعيشها رحلة إلى الله سبحانه وتعالى، فيؤدي العلم حقه في قلبه وفي حياته، في علاقته مع أسرته مع أبنائه مع بناته وهو مستريح مطمئن هادئ، هذا يعطيه استمرارية، يعطيه ديمومة، هو لا ينتظر شيئاً من الناس. وإذا برز في زمانه، الظروف أبرزته الحياة أخرجته واحتاج الناس لعلمه؛ لو لم يحتج الناس لعلمه هو مش قلق، هو ما بقول: خلص الناس ما احتاجت لعلم ضاع وقتي على الفاضي مثلاً، يقول: ذهب الوقت بدون، لا لا! كيف ذهب الوقت؟ أنت إذا شرعت في هذا حتى أنت تستفيد، أنت عمرت قلبك وأنت استفدت وأنت صلح حالك ونبغت، وليس شرطاً أنت لا تطلب العلم على شرط أن يتلقى منك، أنت لا تطلب العلم على شرط أن يصبح عندك سوشيال ميديا وجمهور ويوتيوبر وتصبح إنسان متحدث. جزاك الله خيراً إذا هدفك تسد ثغر من ثغور الأمة هذا مطلوب، لكن أنت لم تطلب العلم على هذا الشرط وإنما طلبته على شرط الوصول إلى الله، فهو يوصلك بإذن الله.
هذا إذاً قضية أولى. القضية الثانية أيضاً أيها الكرام: قضية الورد اليومي. من سمات الشخصية العلمية اللي بنقرأ عنها دائماً في الكتب عن مشايخنا وأساتذتنا والعلماء الاقدمين قضية أنه في أوراد يومية ما بتخلا عنها طالب العلم، هذه تكاد تكون مهجوره عند كثير من طلاب العلم اليوم للأسف، قضية الورد في ماذا؟ أولاً: في قيام الليل، ثانياً: الأذكار، ثالثاً: القرآن. هذه ثلاثة أوراد يومية راتبة عند طلاب العلم ومن السمات الأساسية.
لذلك أحمد بن حنبل يرفق قصة لما جاء شخص فنام عنده الليلة -مش الشافعي، أحد طلابه أو أحد من جاء يطلب منه العلم جاء من سفر فنام عند أحمد الليلة- فأحمد وضع له ماء ليتوضأ به، فلما استيقظ أحمد وجد الماء أو جاء الصباح جاء أحمد فرأى الماء على حاله، فقال للطالب: سبحان الله! طالب علم لا يقوم؟ شوف أحمد شو بيقوله: سبحان الله، أنا وضعت لك الماء تتوضأ لأنني ما بعرف أنه في طالب علم ما بقوم الليل. فقال: سبحان الله! طالب علم لا يقوم الليل؟ هذا هذا الاستغراب والاستنكار يدل على ماذا؟ على أن المعهود عندهم أنه طالب العلم عنده ورد اسمه قيام ليل، بغض النظر قبل ما ينام بعد ما ينام، المهم أنه في ركيعات بينه وبين الله سبحانه وتعالى هي زاده في هذا الطريق.
طيب أيضاً عندك ورد الأذكار وأقله وأقله أذكار الصباح والمساء، فطالب علم لا يحافظ على هذه الأذكار والأوراد أيضاً من أين ستاتيك القوة على الحفظ أصلاً؟ من أين ستعطيك ستاتيك القوة على الفهم والتحليل؟ من أين ستاتيك القوة على أن تحضر مجالس العلم؟ لماذا أحياناً تجد نفسك متكاسل هيك بتجي الساعة ثلاث: والله أروح على درس المشايخ ما أروح؟ خلص بحضر أونلاين ما هم المشايخ بثوا الله يكرمهم. شايف هذا الكسل هو ناتج عن ضعف التعبد، لو أن عندك همة استيقظت الفجر جلست للشروق وقويت نفسك بالأذكار، هنا ستجد عندك دائماً حماس، ولذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عليه كان يجلس إلى الشروق وما بعده يقول: يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث أصلح لي شاني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين، يعيدها 40 مرة ويقول لطلابه: هذه غدوتي! ايش كان يقول لطلابه؟ هذه غدوتي، يعني هذه وجبة اليوم، الآن إذا ما أخذت وجبة الطعام بتضلك كسول صح؟ بتضلك تعبان؛ لكن الإنسان الذي يتغدى جيداً يتقوى على الطاعة على الخير على العلم على الحفظ على الدرس على السماع.
فنحن كثير من الطلاب نتكلم طبعا على أنفسنا جميعاً بنشعر دائماً بضعف خلال اليوم، كسل، فتور، مش جاي بالي أحفظ يا أخي، مش جاي بالي اليوم أحضر الدرس، ما عندي نفس أقرا أكثر من 50 60 صفحة، حالة الكسل هذه والفتور العام في الهمم من أسبابها الرئيسية أنه أنت لا تأخذ الوجبة الشرعية، ما عندك وجبات من الأذكار تمنح الإنسان قوة. لذلك الله عز وجل ماذا يقول عن الاستغفار على لسان داوود: ﴿وَيا قَومِ استَغفِروا رَبَّكُم ثُمَّ تُوبوا إِلَيهِ يُرسِلِ السَّماءَ عَلَيكُم مِدراراً وَيَزِدكُم قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُم﴾ [هود: 52] الاستغفار والتوبة استغفر الله العظيم وأتوب إليه، خلّي لك ورد من الأذكار، هذا يزيد طالب العلم قوة، قوة على الحفظ، قوة على الدرس، قوة على التحمل.
أما أنت كيف تريد أن تتقوى بدون زاد؟ الزاد إخواني مش طعام وشراب صح، إحنا أخذنا فيتامينات وأشياء في مهارة الحفظ والفهم، لكن هذه ها وجبات جسمية، لكن وين الوجبة الروحية؟ الوجبة الروحية اللي بتمنحك الهمة والعزيمة أنت هذا الذي تحتاجه قبل الوجبة الجسدية، هذا نحن فقراء فيه ضعاف جداً، فلا بد أنك ترتب أوراد.
للأسف أحياناً بعض الناس الذين قد يكون عندهم شيء من البدع يحرصون على مفهوم الأوراد أكثر من شباب يدعي أنه على طريقة أهل الحديث صحيح، وأنت تستهزئ بهم وتقول: شوف هؤلاء كذا وعندهم شيء من التصوف، طيب ماشي أنت طيب أنت ايش فعلت حضرتك؟ ماشي أنت أنكرت عليه بدعته جزاك الله خيراً، كلامك صحيح في مكانه في بعض الأمور طبعا؛ لأنه أحياناً بصير أيضاً تبديع لما ليس ببدعة لضعف ضبط معيار البدعة، لكن ليس هذا موضوع النقاش، لكن سؤالي: أنت وهذا كان شيخ الإسلام أحياناً يضرب بها أوتار بعض أهل الحديث اللي هو شغلته الشاغل ينكر على هؤلاء؟ طيب ممتاز أنكرت، طيب أنت ايش اشتغلت نفسك؟ لا هو بطال، هو بطال، هو فقط أنكر عليهم الأوراد وكذا وهو بطال، ما عنده أوراد، ما عنده أذكار، ما عنده كذا. هل هذا يصلح؟ هذا من تلبيس إبليس عليك أنه أشغلك بتبديعهم وأنت خلو الوطاب، أنت ما وضعت لنفسك أوراد وأذكار.
تمام، مثلاً البعض ينكر المولد النبوي، طيب بدعت المولد النبوي جزاك الله خيراً، نعم وليس شرعياً، طيب كيف تغذيتك لحبك للنبي صلى الله عليه وسلم، وكم مرة تصلي علي في اليوم والليل؟ ما تيجي تضحك علي أنت بتبدع هون لكنك أحياناً لا تملك حبا حقيقياً لمقام النبي الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه، هذا دائماً كان ابن تيمية رحمه الله عليه في كتاب في اقتضاء الصراط المستقيم يقول: وبعض من ينكر عليهم المولد مع أنه بينتمي من من ينكر، لكن هو يعطيك توازنات عالية رحمه الله عليه، وبعض من ينكر المولد لضعف محبته للنبي صلى الله عليه وسلم فإنك المولد كحفلة تمسك بالسنة، أما أنت فقط مشكلتك هذا الموضوع مع تلك الجماعة وإذا نظرت إلى حالك فإذا أنت ما لك علاقة أصلاً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ولا تتمسك بها في هديك الظاهر والباطن، هي الأمور النفسية بتلاقي العلماء الكبار بنبهوا عليها لأنه نحن بنغالط أنفسنا في قضايا.
فأنت تنكر عليه الأوراد، طيب أنت ايش حياتك مع الأوراد؟ شو علاقتك فيها؟ ما إلي فيها علاقة، خلاص أنا فقط أنكرت البدعة أما أن أنا أبني نفسي ما لي علاقة بالموضوع، إذاً أنت ستنهار أيضاً وليس هذا هدي السلف رضوان الله تعالى عليهم.
فإذاً هذه القضية الثانية، أخيراً القرآن وعلاقة طالب العلم بالقران، هذه علاقة عظيمة لا تنتهي يا إخواني، لذلك أول شيء أول كتاب يقرأه طالب العلم يحفظه ايش هو عند السلف؟ القرآن. بعض الناس يظن أنه كان السلف يقول لك: يتشدد في هذا الموضوع، لا ما تشددوا، لأنهم يعرفون أن صلاح قلبك واستدامته في طريق طلب العلم مبنية على علاقتك بالقران، الذي يحفظ القرآن عن ظهر قلب ويستحضره باتقان ويحيش مع القرآن هذا همته وإقباله على العلم وفهمه فهمه لكلام أهل العلم وتحليله ونظرته تختلف تماماً عن شخص القرآن ليس في قلبه.
فإياك ثم إياك أن يغالطك الشيطان فتشتغل بحفظ المتون، لو قال لك الشيطان: احفظ ألفية ابن مالك يا شيخ، احفظ ألفية فلان وفلان في النحو ولا في الأصول ولا في كذا، بسألك: هل أنت تحفظ القرآن؟ إذا كنت لا تحفظ القرآن إياك إياك أن تتجاسر فتحفظ كلام المخلوقين وتزهد في كلام الخالق، عيب أن يراك الله يوم القيامة ايش انشغلت والله حفظت ألفية ابن مالك، طب وين القرآن؟ أه مش مشكلة يا رب كنت أقرأ قراءة، هذا حقيقة أعتبره من سوء الأدب مع الله، أعتبره ممكن شخص يخالفني بس أنا أعتبره ليس من كمال الأدب كلام مخلوق وعلى صحته وجلالته الألفيات أو غيرها ونحاول أن نحفظها دوماً في حياتنا، لكن تحفظ كلام مخلوق يقبل الإصابة والخطأ وتترك كلام الخالق الذي نزل من فوق سبع سماوات إلى الأرض من أجلي ومن أجلك من أجل هدايتنا، أليس هذا سوء تدبير في حياة طالب العلم؟ لكن الشيطان هو الذي زهدنا يشعرك أن
القرآن يا أخي للبركة، القرآن أنا مش فاهمه كثير، بدي أروح على المتون والمصنفات اللي أفهمها. لا، أنت بدك تحفظ القرآن، وبدك تفهم القرآن، وبدك تشتغل بالقرآن، وأساس رحلتك القرآن. طالب علم ليس في قلبه القرآن يراجع نفسه، إخواني يراجع نفسه؛ فإذا في بداية رحلته العلمية ما هو أهم شيء أحفظه؟ القرآن، وسيبقى معك القرآن إلى آخر لحظة من عمرك. لذلك أحد العلماء لما صنفوا في ترجمته أنا نسيت وا ابن خزيمة أو غيره ذاكره وضعفات ذكروا في ترجمته أنه لم يعب عليه إلا أنه لم يكن حافظاً للقرآن، تخيل يعني دائماً إذا ذكر تراجم العلماء يعني ما فيش داعي يقول لك أنه كان حافظاً للقرآن؛ لأن هذا تحصيل حال، مفروغ منه أصلاً أنه يحفظ القرآن، لكن أحدهم نسيت اسمه لما ذكروا قال: وأخذوا عليه أنه لم يكن حافظاً للقرآن، أخذوا عليه مأخذ سلبية مع أنه كان إماماً في عدة فنون!
إذا هذا يعطيك انطباعاً عن السلف؛ ابن جريج جاء يطلب العلم على يد عطاء بن أبي رباح، فقال له رجل في مجلس عطاء: هل حفظت القرآن يا ابن جريج؟ قال: لا. قال: اذهب فاحفظ القرآن ثم تعال فتعلم من عطاء. قال: ذهبت فحفظت القرآن. شوف برضه السماع النصيحة، مش قال: لا، لا، أنا إن شاء الله بجمع، أنا بحفظ قرآن وبسمع لعطاء، لا أصر، قال: ذهبت فطلبت فحفظت القرآن ثم عدت فلازمت عطاء ثمانية عشر عاماً، فخرج ابن جريج إماماً من أئمة الحديث رضوان الله عليهم. هذه بركة القرآن في حياتك إخواني؛ القرآن أصلاً يعطيك بركات في الحياة وخيرات أنت لا تشاهدها حسية، لكنها بالتأكيد موجودة؛ بركة في الفهم، بركة في القوة، بركة في الإيمانيات، بركة الاندفاع والاستمرار في هذا الطريق، بركات القرآن لا تنقطع، والورد اليومي من القرآن هو بركة اليوم. فإذا لم تقرأ القرآن في يوم من الأيام اعلم أنك أذهبت بركة هذا اليوم حتى لو قرأت ما قرأت من المجلدات والكتب، القرآن بركة يومك ونهارك وليلك. ونحن للاسف أحياناً نعطي القرآن فضول فضول الوقت يعني بنقرا الآن، بعطي العلم أفضل الأوقات يعني كقراءة درس القرآن، ممكن أقرأ قرآن وأنا بمشط شعري، وأنا جالس مثلاً بكتب شغلة بحث يلا مو علي لازم أخلصه، فتعطي القرآن فضول فضول الوقت!
وشوف ربنا عز وجل شايف ومطلع عليك كيف تتعامل مع القرآن؛ عندما يراك تعطي القرآن فضالة الوقت، والعلم أو ما تسميه أنت علماً عم تعطيه أفضل الوقت، هذا مؤشر غير نظيف وغير مريح عن شخصيتك الداخلية. السلف كانوا يعطون القرآن أفضل الأوقات وأحسنها. هون شوف هون أنت ستجتاج أن تعالج الهوى كثيراً كثيراً؛ أنا وإياكم نن كلنا بنصاب بهي المماحكات أنه بيجيك الشيطان بشعرك يا أخي أن القرآن مش مشكله يعني بقراه بأي طريقة، أهم شي أني أحفظ متناً أو منظومة أو كتاباً، فيبقى الشيطان يحرف رويداً رويداً رويداً حتى يصبح نمطك الحياتي أن القرآن دائماً آخر يومي بقرا، آه طب متى بتدبر القرآن أنت؟ والله يا شيخ متى آخر مرة تدبرت القرآن تدبراً؟ ممكن تجده قبل سنتين قبل ثلاث أو في رمضان هيك المشايخ أعطونا، لكن أنا مش عم بتدبر! طيب كيف سيؤثر القرآن في حياتك؟ أنت رحلة طلب العلم الشرعي برجع بقول هي مجرد معلومات تأخذها.
حت لماذا أصر على هذه المعاني أيها الشباب؟ حتى تعرف لماذا نزعت بركة العلم الشرعي في حياة كثير منا، لماذا نزعت البركة؟ السلف هذه هذه أساس البركات؛ التعرف على معاني العبودية، عمارة القلب، أعمال القلوب، المحافظة على الأوراد اليومية، قيام، أذكار، قرآن؛ فالعلم هنا لما يطلبونه يأتي في السياق الطبيعي، يأتي في السياق المنسجم مع الشخصية العبادية مش يأتي العلم ناشزاً على شخصية أصلاً لا عندها قيام الليل ولا عندها أوراد ولا عنده قرآن مثل الناس، وأنسان عنده ذنوب ومعاصي. طب استنى شوي وبعدين يا شيخ ايش أول كتاب أقرأه؟ طب حبة حبة سيدي، أنت أول كتاب أقرأه وكيف أبدا طلب العلم؟ من هون بدك تبدأ طلب العلم، من هون تبدأ بقيام الليل والأوراد؛ لما يستقيم حالك على هذا الطريق قل لي بعد ذلك والله أدرس الآجرومية ولا قطر الندى، في شيخ يرجع على الفية العراقي على السيوطي أيهما أفضل؟ لا ترجع ولا ما ترجع سيدي هوندا، هنا البداية، هنا الطريق الصحيح، بعد ذلك الأمور تصبح هينة وسهلة، كله بعد ذلك فروع وأمور، أحفظ ألمية السيوطي ولا العراقي إن شاء الله الكل بصل، أحفظ ألفية فلان ولا فلان بيمشي الحال، إذا درعتها يعني لن ينخر إن شاء الله كثير، لكن وين الخرم اللي بيصير في حياتك؟ هون!
لذلك أنت ممكن تحفظ ست سبع ألفيات، بعد ست سبع سنوات أراك بعيداً عن العلم وتركته وانقطعت بالكلية؛ إيش استفدت من حفظ كل الألفيات ومن حضور كل الدورات إذا بعد سبع ثمان سنوات إذا بك منقطع تماماً عن الخير والعلم، وصرف الله عز وجل قلبك عن ذلك؟ احذر أن تكون من الذين كره الله انبعاثهم فثبطهم، احذر أن تكون ممن كره الله انبعاثهم فثبطهم، قيل اقعدوا مع القاعدين فلستم أهلًا لحمل هذا الدين.
طيب أيضاً من الصفات المتعلقة بالعبودية، أنا لازم أنتبه الوقت أيضاً حتى ما أطير في هذا الموضوع أكثر من اللازم، قضية العمل بالعلم. يا رب، قضية العمل بالعلم وهذا يعني هذه الأمور تدخل تحت هذا، لكن هذا مفهوم عام عريض جداً أن السلف رضوان الله تعالى عليهم كانوا يستعينون على ضبط العلم بالعمل به، كانوا يقولون: إذا أردت أن تضبط العلم أو تضبط الحديث اعمل به. ولذلك الخطيب البغدادي صنف كتاباً ما سم اقتضاء العلم العمل، هذا كتاب مهم تقراه مهم جداً، يعني هذا واجب من الآن عليكم؛ رسالة لطيفة للخطيب البغدادي عليه رحمه الله اقتضاء العلم العمل قرأناه في الجامعة لمن كان معنا، هذه رسالة مهمة جداً أن يفهم الإنسان ايش رؤية السلف للعلم رضوان الله تعالى عليهم. أنت تدرس مسائل في الفقه، تدرس مسائل في الأخلاق والسلوك، تدرس مسائل في التزكية، تدرس مسائل في العقيدة؛ ماذا عملت بها؟ إحنا الشيطان دائماً يزنا إزاً نحو الجدليات والنظريات والخلافات وفرد العضلات وفلان حفظ وفلان كذا وفلان أقوى، وأي الشيوخ أفضل؟ فلان أقوى من الشيخ الفلاني ولا الشيخ الفلاني أقوى من، وكله كلام يعني بيمشي وبيروحوا. ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ [الرعد: 17]. فبالتالي إخواني العمل بالعلم هذا هو أساس سيرك في طلب العلم، فإذا أنت ناوي تدخل في العلم ما بدك تعمل لا أنا بنصحك ترجع شوي ترجع تفكر، أفكر كثير يعني لماذا أريد أدخل في العلم إذا ما بدي أعمل بالمعلومات التي سأخذها وإنما أريد أن أتجمّل بها وأتصنع أمام الناس كلابس ثوب زور كما قال النبي صلى الله عليه وسلم؟ فهذا أيها الكرام خدع نفسه وغلطها وأوب وأهلك. فمفهوم لا بد يكون واضح أمامك هكذا أمامك وأنت تريد أن تطلب العلم؛ مش مشكلة الصحابة الكرام ما كانوا يحفظوا القرآن في يوم وفي يومين، ليه مع أن ذاكرتهم أقوى من ذاكرتي وذاكرتك؟ لأنهم كانوا يريدون ماذا؟ يريدون ماذا؟ العمل!
فلذلك عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كم جلس في حفظ سورة البقرة؟ ثمان سنوات! كما ذكر في الآثار، ثمان سنوات بيحفظ سورة البقرة، نعم ليه؟ هو عبد الله بن عمر هو مش متوتر، هو مش داخل في سباق مع صحابي آخر مين أحفظ أنا أحفظ منك لا لا أنت أحفظ مني أنت شو انجزت من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم؟ ما كان عندهم هذا السباق، سباقهم كان في العمل مش في كمية المحفوظ، سباقهم كان في ماذا؟ في العمل بالعلم. فعادي عبد الله بن عمر هو ليس متوتراً ولا يسابق أحداً أني بدي أخلص موضوع القرآن وأروح على ملف آخر، لا، بده يعيش القرآن رحلة حياة، فبياخذ الثمن تسع آيات من سورة البقرة يتعلمها، ينظر ايش الأعمال اللي ممكن يطبقها، ثم بياخذ وجبة ثانية من القرآن وهكذا، فكانت حياتهم بركة وكان سعيد ومبسوط ويرشد الناس ويعلم الناس على ما آتاه الله سبحانه وتعالى. هذه بركة علم السلف؛ علم مبني على أنهم يعملون، فلما كان السلف يعملون بعلمهم نجحوا وأفلحوا وأصلحوا المجتمعات، لكن نحن تمام لما قل عملنا بعلمنا ذهبت البركة في كلماتنا، ذهبت البركة في كلماتنا فنعظ ونتكلم وكلماتنا بالكاد تؤثر في من حولنا لماذا؟ لأننا ضعفنا عن مقام العمل. فهذه ثلاث صفات إخواني أيها الكرام أو ثلاث معايير بدك تكون فاهم ما بدك تطبقها ما بنصحك تشرح في طلب العلم، بعد أنصحك أن تتروى؛ طبعا برجع بقول لا أنصحك في طلب العلم، أنا لا أتكلم عن ما لا يسع المسلم جهله، أنتم فاهمين ايش يعني أنصحك بطلب العلم؟ يعني اللي هي الدخول في المتون والمصنفات وهذه الرحلة والدورات، أما ما لا يسع المسلم جهله هذا يجب أن تتعلمه أصلا، ولا يسعك في حال من الأحوال أن لا تتعلمه أصلاً، كيف ستصحح عبادتك وصلاتك وعملك إذا لم تتعلم ما لا يسع المسلم جهله؟ هذا إذا موضوع مهم ساقف فيه عند هذا المقدار.
طبعاً ساختم بنقطة رابعة سامي دي أنت حتى لا تذهب إيه قضية التقليل من المعاصي والذنوب. يعني إذا أنا الآن أريد أن أقبل على طلب العلم، بسألك سؤال مباشر: أنت عندك إدمانات على معاصي وذنوب؟ هذا سؤال أولي، يعني قبل ما تقول لي ما هو الكتاب الذي سادرس معكم أول شيء في الدورة؟ لا، أنا بدي أرجعك خطوات للخلف؛ عندك إدمانات على معاصي وذنوب في الخلوات في الجلوات في شيء عندك؟ طبعا أنا ما بدي أسمع منك، أنا بس بنبهك؛ إذا عندك شيء من ذنوب الخلوات أنت مدمن عليه عالجه من الآن، ما لا يصلح هذا الإنسان أن يشرع في متون وقراءة ونظر وعنده رصيد من معاصي الخلوات ولم يتخلص منه بعد، فعليك أن تساعد نفسك على التخلص، أنا ما رح أقول إنه إحن ما نعصي كلنا أصحاب ذنوب، كلنا أصحاب خطايا مشايخ، لكن فرق بين شخص يخطئ فيعدل، وبين شخص لا هو غارق في أوحال من الذنوب والمعاصي وإدمان من النظر الحرام، من الكلام الحرام، من يعني هو غير منتبه أو غير ملتفت إليها. فرق بين شخص تزله عينه فيستغفر ويحدث ذلك في قلبه انكساراً لله عز وجل، وبين إنسان عادي طالب شريعة مع طالبة شريعة بيدخلوا في علاقات محرمة وحياة بعيدة عن الله سبحانه وتعالى أو مسيجات والأمور وبقول لك بعد ذلك بيجي على هذا وبيتكلم، والله ابن تيمية ماذا قال في نظرية المعرفة؟ طب لا، والله لا تقول لي ابن تيمية شو قال في نظرية المعرفة الله يرضى عنك؛ لأنه أنت أصلاً ملفاتك الداخلية فاسدة فاروح اصلح قلبك!
فأنا أعرف بعض القصص من هذا النمط أنه شخص عادي بيتكلم عادي بيتكلم في نظرية المعرفة وابن تيمية واش قال وكذا وجادل وناقش وكذا، ثم بعد ذلك تصل لك بطريقة معينة أنه في علاقات محرمة طب يعني مش قادره تشبك صعب تشبك أنت كيف تتكلم في امور مستواها عالي وأصلاً في أمور مستواها أساسي أنت ضايع فيها وتايه؟ فهذا بيرجع بقول لك إنه في إخواني في فهم خاطئ للعلم الشرعي أنه هو مفكر العلم الشرعي كلام كلام هكذا يقال على السوشيال ميديا أو ألفاظ تصفط وكلام ينمق ويقال فلان والله ما شاء الله شاطر في نظرية المعرفة، لا، فلان مش ليس قوياً في هذا، شيخنا الفلاني أفضل من وصنف كتاباً وتشدد في الكلام، إيش تريد في هذه الأمور؟ إذا أنت هنا كنت خلو الوطاب فقضية المعاصي والذنوب هذه أيضاً من سمات الشخصية العلمية ما بنفع يعني تدخل وتتعمق في طلب العلم وعندك مشاكل هنا صحية، عالج هذا الملف مبكراً بتروح على مشايخ أساتذتك بتقول له أنا عندي مشكله كذا وكذا، يعني كيف في مدارس السلوك يقول لك ويذهب شو الطالب أو المريد إلى الشيخ والشيخ هو الذي يعالج له وينبه؟ وترى هذا مفهوم موجود عند السلف أن الطالب يريد شيخاً ويقصدوه والشيخ يصلح له سلوكياته؛ الشيخ قديماً -وهذه إن شاء الله بنتكلم عنها في قضية العلاقة مع الأستاذ- الأستاذ مش بعطي معلومة، الأستاذ الأصل الأستاذ يربي ويوجه ويصلح سلوك، وليس فقط هو إنسان زي ما قلت لكم لما في مشاكل الجامعات المعاصرة أنه خلوا علاقتك بدكتور الشريعة علاقة إيش حد المعلومة في الصف، ثم إذا خرج من المحاضره لا أنت تعرفه ولا هو يعرفك، طب من سيقوم أخلاقي؟ من سيصلح سلوكي؟ لمن سابوح بمشاكل السلوكية والأخلاقية؟ كيف يعني أنت تحتاج إلى شيخ تلازمه، هكذا المنهج!
أنت طبعا بتحاول تعالج نفسك ابتداء بدون ما تبوح، لكن ما استطعت ينبغي أن تبوح وينبغي أن تتكلم حتى لا تبقى الجراح تخدش في نفسك وحياتك وقلبك وأنت مش عارف وين تروح وبتضحك على حالك لا لا بس أنا الحمد لله طالب علم. يا أخي هذه الذنوب تغرق إن شاء الله في بحر طلبي للعلم، ما بتغرق عم تغرق هو مفكر إن الذنوب ستغرق في بحر طلبه للعلم، لا، هو المسكين هو اللي عم بيغرق بس بحاول يغالط نفسه أنه مش قادر يعالج ذنوبه وخطاياه فبقول لك خلص العلم بحد ذاته يشفع لي وأبقى مستمراً في دوامات من الخطايا، هذا خطر كبير!
طيب، هذا بالنسبة لموضوع الصفات العبادية، نجيء الآن للصفات الشخصية لطالب.
العلم يا رب بدي أسأل سؤال يعني حتى نشارككم قبل ما تناموا إيش تتوقع أنت سمات الشخصية لطالب العلم سمات العبادية فهمتوها بدي أسألكم أنت شو انطباعك بدي حتى أشوف أنت شو تصورك عن هذا الطريق قبل أن تدخله إيش صفات لازم تكون فيك شخصية حتى تنجح في طريق طلب العلم يلا من عند الأخ أعطي الأخ جنبك حتى أنا نستغل الوقت.
ممكن الجلد والصبر. الجلد والصبر ممتاز. طيب نقطة ثانية خلينا نشوف الأخوة الجدد. أيوه إخوان الباقي أنتم مش عارفين شو الصفات لازم تكون موجودة فيكم يعني ولا لأنه نحن جايين نطلب علم يعني مشكلة أنت مش عارف شو الصفات اللي لازم تكون موجودة فيك حتى تصلح لطلب العلم.
طيب وين راح الميكروفون؟ يلا مين عبادة يلا شو في صفة أعطيه عبادة. ممكن نقول شيخ الأخلاق. الأخلاق العامة مع الناس الأخلاق ممتاز أنا شخصيتي مرنة في التعامل مع الناس السلوكيات الاجتماعية. طيب تفضل. الأدب شيخ وتهذيب المنظر شيخ والملابس. أحسنت هذا يدخل ضمن الأخلاق العامة يعني تخير ضمن الأخلاق في الأدب والهيئة والمنظر والسلوك. أعطي الشباب هون أعطي عاصم سريعا. ممكن السمع بالطاعة للشيخ. السمع والطاعة يعني أن يكون إنسان ملازم للمشيخة تمام ويتقبل منه النصائح والتوجيهات.
كثير حلوة هي الفكرة لأنه كثير من الشباب متفلت يعني بتعامل مع كلام المشايخ مجرد نصيحة يعني أنا حر بدي أفعلها ما بدي أفعلها هذا كان غير موجود عند الأقدمين ترى. الحلم شيخنا الحلم. الحلم يعني هي زي الصبر والتجلد.
طيب في الخلف عبد الرحمن عوض أعطي عبد الرحمن هي جنبك عبد الرحمن اه. الاستمرارية آه اللي هي إحسنت اللي هي الإنجاز بسميها أنا إحسنت القدرة على الإنجاز.
طيب سريعا محمد خاص. التجرد للحق. جميل هي من الصفات أن أنا أبحث عن الحق متجرد مش إنسان متعصب جميل.
طيب آخر واحد في الخلف أيوه حتى خلص أسرع. ممكن نعمم أنه العلاقة العلاقة مع تعاملي مع العلم وتعاملي مع الخلق. آه بس أنا بدي صفات يعني تعاملك مع العلم شو هي الصفات أنت أنت أعطيتني توصيف ما أعطيتني صفة أعطيني صفة معينة.
طيب اه قصي من عندك يلا. الرزانة تمام وهذه طبعا تدخل تحت مفهوم الأخلاق مفهومه الشامل.
طيب سريعا خلونا نتكلم عن سمات الشخصية العلمية أولا قضية علو الهمة وهذه أظنها يعني الصفة الأساسية اللي لازم تكون عند طالب العلم كصفة شخصية إنسان صاحب همة عالية إنسان ما عنده همة عالية كيف سيستمر في طريق طويل لو سالتك ستقول لي حلو والله كلامك صح يا شيخ يعني بدون علو همة ونظر إلى المعالي ما راح أمشي راح أنقطع بعد سنة سنتين لكن السؤال ما الذي يربي في علو الهمة وهذا هو السؤال الصعب يعني كيف أزرع في نفسي علو الهمة كيف ما أكون إنسان سريع الملل والفتور.
الآن شوف إخواني كلنا تاتينا لحظات فتور حتى العلماء والنبي عليه الصلاة والسلام ماذا يقول: «إن لكل عمل شرة ولكل شرة فترة» يعني إنسان يكون مندفع مندفع صاعد ثم بعد ذلك بينزل أنت في رمضان كيف بتكون إيمانياتك وقيام الليل عالي عالي عالي جدا لما يجي أول يوم العيد بتنزل ففي نوع من الشيء الطبيعي دعونا نقول بدناش نفرض فرضيات مثالية أن هكذا النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا عن الإنسان البشري أنه بتيجي اندفاعات تشتعل همته بتيجي أيام بتنزل لكن أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه المهم لما تاتيك ساعة الفتور أن تكون ساعة خير مش ساعة فتور يعني ساعة نظر للحرام ومعاصي وذنوب وبطلت تصلي وتقرا قرآن هذه مش ساعة خير فالفتور إذا فتر يجب أن يكون إلى خير.
لكن برجع للسؤال اللي سالته ما الذي يزرع في علو الهمة ما الذي يجعلني طالب علم فعلا من سمات الشخصية والله تقول فلان ما شاء الله همته عالية فلان شعلة نار كما قيل عن ابن عساكر قيل ابن عساكر كان شعلة نار هذا وصفه يعني بتشوف ببغداد زي الفريزة رايح جاي مجالس كذا تعليم وحرص.
يا شيخ أفضل هنا جميل يعني تذكر الثواب وتلمح الثواب لطلب العلم يجعل عندك شيء من الهمة.
طيب خلينا نشوف اه شيخ صدق النية. شيخ صدق النية بيعطيك شيء من هذا بس أنا مرة قلت لكم أنه حتى هاي الأحاديث أحيانا بتشعر أنها بتعطيك أحيانا اندفاع أولي بس بعد ما تشوف لهيب طريق طلب العلم والمجالس وطولها الحديث أحيانا بالنسبة لك بطل يعطي مفعوله يعني بلش تشعر أنه مفعوله ما بجاوب كثير.
نعم أحسنت هذا جدا مهم هذه نقطة نكتبها جميعا القراءة في سير العلماء أنت لو سالت نفسك ليش الذهبي أتعب نفسه فكتب سير أعلام النبلاء وليش ابن خلكان والزركلي وغيرهم كتبوا في الأعلام لماذا العلماء يهتمون بهذا يعني شو السبب أنه عشرة اثني عشر مجلد تعبت نفسك انك تكتبهم لا هو ما تعب نفسه هو قدم لك خدمة جليلة رائعة الذهبي عليه رحمة الله أنه أعطاك النماذج والقدوات العالية شوف الإنسان بطبعه هي فطرة فينا احنا كبشر تتحرك همته عندما يسمع النماذج العالية ليحاول أن يقتدي بها أي إنسان ناجح أنت بتحب تصير زيه بغض النظر إنسان ناجح في المال أنت بتصير تحب زيه ناجح في المال إنسان ناجح في المحرمات وهذا مش ناجح طبعا بس بتحب أنت تعمل مثله لكن إذا كانت نفسك شريفة ولطيفة وقد سمعت الناجحين في العلاقات مع الله وطلب العلم وكيف أصبح عالما وتحب هكذا تشوق لذلك كان المشايخ يقولون متى ما فترت همتك في يوم من الأيام افتح كتب السير وانظر في سير الأوائل وهمتهم وجلدهم هذا بحد ذاته بإذن الله يشعل الهمة من جديد.
أيضا في وسيلة أخرى تفضل قصي. أحسنت الصحبة إذا صاحبت شيخا صاحب همة عالية أو زميلا صاحب همة عالية بحبك ولذلك السلف كانوا يحرصون على الصحبة أحمد بن حنبل يخرج مع إسحاق بن راهويه باتجاه اليمن من أجل يأخذوا أن عبد الرزاق الصنعاني يحبون هذا النمط أنه ياخذ صاحب همة عالية أنا وأطلع إلى طلب العلم وقاعدين بنرق في هاي السيارة يا شيخ إبراهيم والله الدنيا شو شو منا ط ش نار يعني هذا بعد يومين قعدت مع كل ما أطلع الدرس متضايق ومدمر من الحر وطول الطريق والزحمة والخ..
بده يخفف إذا حكى لك خفف اعرف الله يسهل يعني إذا سمعته يخفف هذا راح يعني ينزل همتك في الأرض ويضعها أنا مش ناقصني أفلا واحد يقول لي يلا قم أنهض فالذي تجده متذمرا متأففا كثيرا للكسل بقول لك شو رأيك اليوم نتابع أونلاين شكرا بكره برضه تابع أونلاين والله هذا ما يصلح أبدا معك رفيق في طلب العلم أبدا يضرك ويضر قلبك لأنه أنت ستتأثر به والانسان يعني مرأة أخيه وعلى دين خليله كما يقولون فمهم جدا كذلك الشيخ الذي هو كثير التقطيع وقليل الإنجاز وضعيف الهمة ترى يمرض طلابه يمرض طلابه هذا الشيخ اللي كل شهر ليأتي مرة وبغيب كثير والله اليوم جاني ظرف اليوم أبصر شو صار اليوم والله الجامعة طلبت مني كذا طب أنا مرة مرتين طب أنا بشر برضه أنا كطالب أنا بشر لما أشعر نفس الشيخ ما عنده همة أنا ايش راح يصير في وأنا هذه صارت معي في حياتي بعض الأفاضل الله يكرمهم فاضل ومحترم وكذا بس ما عنده همة كل ما نجي نطلب الدرس يقرر الدرس والله أعتذر اليوم عندي زيارة قريب الأسبوع الجاي والله أعتذر اليوم حماتي وبعدين بعدين خلص تركت الموضوع أنا لأني أنا ما عندي وقت مع هذا وبعرف أني راح استمر معه رح يقتل همتي فانت تحتاج في رحلة الحياة مما يعطيك الهمة شيخ يمتلك شيء من الهمة.
طيب وأخ أيضا أخ يعني أحيانا ممكن الشيخ عنده همة بس زميلك فترك زميلك دائما بقول لك نتابع أونلاين نتابع أونلاين إيش اللي مودينا في هالشوب بالدنيا كذا طب مواصلات طيب ودائما بتسمع هذا الخطاب اللي هذا نمطه هذا سيقتلك يعني سيقتل همتك بعد فترة محدودة أيضا الذي يساعد في الت في الهمة إخواني التربية والتنشئة وهذا دائما بنصح فيه الآباء والأمهات وأنتم إن شاء الله غدا تتزوجون أزرع في ابنك الهمة في أب خطابه لابنه دائما يشعر بأنه سيصبح عظيما من عظماء الأمة ويريه الأمور المعظمة ويقول له أنت ستصبح عالم أنت ستصبح كذا بيزرع في طلب الأمور الشريفة ويرفع من الهمة وفي أب وأمهات يعني يسوئون الإنسان من نفسه يا اخي أنت لا تطلب العلم شو اللي موديك على مجالس المشايخ اقعد يا اخي والله ما انت طالب علم.
شوف هذا الاب لما يتكلم مع ابنه بهي الطريقة دمره أنت كأب بتقول لابنك يا أخي شو موديك والله ما بتضبط أنت لطلب العلم قتلت الهمة اللي اشتعلت فيه ولو كانت يسيرة أو أم تقول لابنها يا أخي أنت تتوقع بيطلع منك شيء والله ما أتوقع يا بيطلع منك شيء شوف هذا الكلام بعض الشباب بيقول لي تقول بتوقع يطلع منك شيء دمرت الولد وهذا شيء من الصغر يزرع تمام الاب والام الحريص على ابنه أن يكون في مجالس العلم والخير والمراكز التربوية والعلمية والشرعية هذا يصنع رجل للأمة يصنع قائد للأمة يصنع إنسان مميز.
أما الأب اللي دائما ابنه جالس على السوشيال ميديا وع التلفون الولد بده 24 ساعة تلفزيون مشغل له إياه واطلع ع الشارع وروح لعب مع الأولاد والله بدي أريح وأنام هذا ما كيف ستزرع الهمة فيه ومن أين تنشأ الدافعية فاذا جزء كبير من موضوع الهمة العالية ينشا من التربية الصحيحة أحيانا ترى سبحان الله وهذا الشيء وجده الإنسان في حياته الأب والأم يزرع همة وأحيانا إذا وفقت إلى بعض الإخوة والزملاء أيضا وانت صغير ممكن يزرع فيك الهمة يعني شيخ في مركز قراني ممكن يزرع همة في طلابه ممكن الابن ما وجد أب وأم يحفز للخير صح كثير منا حتى نكون واقعيين أصلا أبوه بيعرفش العلم الشرعي يعني حتى يقول له انك تصير عالم لكن من أين يمكن أن يكتسب هذا الأمر من شيخ حاذق في مركز قراني ولا أستاذ في مدرسة بقول له فلان ترى اشتغل بالعلم بإذن الله تصبح شيئا.
المالك لما رأى الشافعي وهو شاب صغير قال: إني أرى الله قد القى على قلبك نورا يعني أعطاه كلمة حفزت فطار بها فأحيانا برضه أنتم كمدرسين في المدارس أو معلمين قرآن أو أو الشباب الصغار أزرعوا فيهم الهمم وأنكم رجال للأمة وعودوهم علو الهمة واعملوا لهم البرامج اللي هدفها رفع الهمم بدك تعمل له برامج نوعية وهو صغير حتى تعود هذا الأمر وهذا الموضوع في حفظ القرآن يرفع مستواه ما تعطيه أنه فقط يراجع الصفحة مرة مرتين خليه يراجعها عشر مرات ينشا صاحب همة خليه يقرأ كتب يعمل له برامج قراءة وهو صغير تزرع فيه همة القراءة وهكذا.
فاذا ذكرنا ثلاث وسائل لعلو الهمة التربية سواء من الأم أو الأب أو حواضن مراكز التحفيظ أو ما شابه ذلك عندنا القراءة في سير أصحاب الهمم العالية والصحبة صحبة الشيخ صاحب الهمة والزميل صاحب الهمة.
الصفة طبعا قضية الهمة وأمورها يعني في عندي في بعض الأشياء لكن لا أطيل في ذلك من الأمور يعني بس حتى أنبه عليها كثير من الناس يصيبوا فتور كثير من الناس يصاب بفتور من أسباب الفتور كثرة الانقطاعات في طريق طلب العلم وهذه بدي أحذرك منها من سمات الشخصية العلمية أنه مستديم فبالتالي إذا أكثرت الانقطاع يعني فترة امتحانات الجامعة بقرا شي في العلم الشرعي طيب وفتره الصيف أو كذا في عندي شهر برضه هذا بسافر فيه سياحة وفي عندي فترات في رمضان برضه بقرب فيها على العلم لما تكثر انقطاعات عن العلم والمعرفة قالوا هذا يفتر الهمة هذا يفتر الهمة لذلك حتى لو جاءتك فترة امتحانات نهائية أو فترة انشغالات يقولون حاول انك تقرا ولو في أي فن حاول انك تسمع أي شيء معرفي هكذا عام ولو مش دراسة متنية حتى على الأقل يبقى بينك وبين العلم خيط لا تققطع علاقتك بالعلم في فترات الانشغال لانه كثرة الانقطاعات تورث ماذا ضعف الهمة كثرة الانقطاعات شيء طبيعي أنها تورث الإنسان ضعف الحماس لك حتى الدروس برجع بقول المشايخ كانوا يحرصون انه الدروس ما تكون درس واحد في الاسبوع هذا ما يكفي لأنك تخيل انه الأسبوع هذا اخذت درس يوم الأحد الأسبوع الجاي حتى تاخذ درس ثاني من يوم الأحد هذا الأحد الجاي بتكون الهمة ماتت ليه لأنه صار انقطاع أسبوع كامل وبالتالي عود نفسك طبعا أنت ممكن يكون لك برامج أخرى ما في مشكلة ترفع همتك بس قضية الانقطاع في الدرس أو طبيعة المحاضرات أو الدورات هذه محاضرة يوم في الأسبوع هي بطبيعتها مفترة خاصة لما تشعر انه طب متى بدي أخلص الكتاب طب هذا الكتاب بده سبع ثمان أشهر يعني وهو كتاب صغير يعني بالساري تصاب بالاحباط فهذه فكرة انتبه لها أنه علو الهمة كيف يزرع ثم إذا جاءك الفتور كيف تدير مرحلة الفتور.
كثير من الشباب بقول لك أنا شيخ شاعر بفتور كنت والله عندي همة وكذا بس هسه هيك بارد مش شاعر الهمة اللي كانت عندي منذ زمان كنت والله يا شيخ أقرا وأحفظ وأدرس إدارة.
الفتور هذا مهم جدا، فيمكن أن أعطي فيه النقاط التالية: إذا جاء الفتور احذر أن تنزل إلى سقف المعاصي. ثانياً: في الفتور عليك أن تكثف البرامج العبادية، تحافظ على القيام، على الأوراد، على الأقل يا أخي -ماشي ممكن تمل من بعض السماعات أو بعض الكتب- حافظ على وردك من القرآن؛ لأنه الورد العبادي بيخليك تنهض مرة أخرى. أما إذا الفتور مس جانب حتى الأمور العبادية في حياتك العملية، نهوضك راح تصير متعبه، ورجوعك مرة أخرى إلى السكة متعبه جداً ومؤلمه.
فحاول حتى وانت تفتر أن يكون فتورك عقلانياً، فتورك هادئاً حتى تستطيع أن تنهض من جديد. أما انسان إذا فتر فنزل إلى المعاصي والذنوب، عملية رجوعه صعبة شوي. أو فتر فجلس فاترآ ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة أشهر، كلما طالت فترة الفتور عندك وعدمها، كلما كانت عملية رجوعك عملية ايش صعبة! وحتى لما تعود ترى بعد الفتور بتلاقي أول أسبوع مثل الجبل. يعني هذا كنا نجده لما ناتي في العطلة الصيفية على الأردن ثم نعود إلى المدينة على بداية الفصل الأول، لما أول ما تنتهي العطلة الصيفية ونعود إلى المدينة وتبدأ الدراسة، أول أسبوع جبل، جبل يعني متعب جداً؛ ليه؟ لأنك أنت جاي من لحظة الاسترخاء وبدك تبدأ، فأول أسبوع إذا تجاوزته خلص بتشتعل، بضلك مكمل زي الماتور اشتغل حمى ومشى.
لكن إذا أول أسبوع أنت ما خلص ما جاوبت، حتة عملية استرداد الهمة مرة أخرى ممكن خلص أضلك فاتر، هذه كثير ما تجده حتى أنت الان مثلاً بعد رمضان بتجيك لحظة أسبوع ولا أسبوع العيد بعدين بتبلش الجامعه، صح؟ قضية رجوعك للجامعة بعد أسبوع متراكم من العطل بتحس الدنيا فوق بعضها يعني شو بده يرجعني للدرس والجامعة أو الأفكار أو التحصيل! لكن بمجرد ما خلص تبدأ تدخل في الموضوع وبتعيش الحياة مرة أخرى العلمية، خلص بتمشي الأمور، فهذه انتبه لها.
الصفة الثانية التي أريد أن أتكلم عنها في موضوع علو الهمة، طبعا أيضاً من القصص في علو الهمه سبحان الله عند السلف كيف دائماً بقول لك علو الهمة هذا شأن أصحاب النفوس الشريفة. يعني اللي أصلاً نفسه شريفة دائماً همته عالية حتى لو في غير العلم. اتفق العقلاء على مدح علو الهمة، ايش يقول المتنبي في علو الهمة: وتكبر في عين الصغير صغارها * وتصغر في عين العظيم العظائم. وأنت دائماً زي هي الابيات اللي فيها متشابهات، مش اخذنا عملية الربط؟ حاول تعمل الطباق تمام، تكبر مقابلها تصغر.
فإذن هي تكبر في عين الصغير صغارها، شو مقابل تكبر؟ لا تصغر نعم، وتصغر في عين العظيم العظائم. فبقول لك الانسان الضعيف -يعني شوف هذا المدح الكبير- بقول لك الانسان العظيم صاحب الهمة العظيمة بشوف حتى الاشياء الكبيرة شو بشوفها؟ صغيره بتهون، والانسان الضعيف صاحب الهمه البطالة الضعيفة بشوف الأشياء الصغيرة الصغيرة جبل! بقول: أحفظ الآجرومية؟ أوف يا زلمه الآجرومية! أحفظ 100 بيت؟ الألبيري بقول لك 100 بيت يا أبو حلال، الناس تحفظ! قادة عائشة رضي الله عنها حافظة 12 ألف بيت فقط شعر لبيد بن ربيعة فقط يعني قالت أحفظ 12 ألف بيت! من أنت؟ 100 بيت هذول معجزاتك؟ تذكر بيت المتنبي، أحياناً قراءة بعض الأشعار وحفظ بعض الأفكار خلص بتضلها تضرب في عرق الإنسان ونبضه: وتكبر في عين الصغير صغارها * وتصغر في عين العظيم العظائم.
الإنسان العظيم بيشوف الأشياء العظيمة صغيرة، بقول لك: أنا بخلص خمس ألفيات شو المشكله؟ أنا بختم القرآن، أنا مستعد أقرأ وكذا وأحفظ، هاي صاحب الهمة الشريفة، والكل الكل يمتدح، لذلك حتى تقيس قيمة الإنسان ما يطلبه، شو قيمتك في الحياة؟ همتك، قيمة الإنسان ما يطلبه. أنت بتطلب ايش؟ واحد بقول لك: أنا بطلب امرأة جميلة، خلص هي قيمتك، أنت هذه قيمتك، قيمتك امرأة جميلة تطلبها. واحد بيقول لك: أنا بطلب المال، هذه قيمتك مال. واحد بقول لك: أنا بطلب مطاعم ومشارب، هذا أنت، أنت أكل وشرب أنت هيك. وفي إنسان بقول لك: أنا أطلب العلم وأطلب الوصول إلى الله، هذه قيمتك. فبالتالي قيمة الإنسان في الهمة التي يمتلكها.
لذلك لما جلس عبد الله بن عمر، وعروة بن الزبير، ومصعب بن الزبير، وعبد الملك بن مروان، لما جلسوا في جوف الكعبة فجلس كل شخص منهم يتحدث عن همته، فمصعب بن الزبير قال: أريد أتمنى وعمتي أن أولي العراق وأن أتزوج عائشة وسكينة -تمام، عائشة بنت طلحة وسكينة بنت الحسين- وعروة بن الزبير قال: همتي أن أكون فقيهاً، وعبد الملك بن مروان قال: همتي أن أنال الخلافة، وعبد الله بن عمر شو قال؟ همة الجنه.
قال: فعبد الملك بن مروان نال همته أصبح خليفة، وعروة بن الزبير أُصبح فقيهاً، ومصعب بن الزبير نال ولاية العراق وتزوج عائشة بنت طلحة وسكينة بنت الحسين. قالوا: عبد الله بن عمر ما دام الله أجاب دعوة الجميع -واضح كانت ساعة إجابة- فنرجو أن عبد الله بن عمر نال همته وهي الجنة. هكذا أصحاب الهمم، ابن حجر العسقلاني يشرب ماء زمزم ايش همته؟ يتزوج فلانة الفلانية؟ يشرب ماء زمزم بنية أن يكون أحفظ من الذهبي تمام، ويقول: يريد سأل الله حفظاً أعلى من ابن زمانه. هذه يعني هون شوف وين تحديه، بدي أصير أحفظ من فلان، وأصبح الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى عليه.
بهذا سبقنا القوم، عندهم همم عالية تمام، وعندهم طبعا لأنه علو همة بدون من جانب عبادي مش رح يمشي يعني، يعني هو في علو همة وفي شغل، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان كثيراً ما يستعيذ من العجز والكسل؛ لأنه أكبر مدمر للإنسان العجز والكسل، أنه لا يطلب الخير أو لا يجد همة. يعني بعض الناس أصلاً لا يفكر بالخير، وبعض الناس لو فكر في الخير فهو كسول، لا تنهض همته لفعل ذلك الخير. فدائما من أكثر الأدعية اللي بدك تحرص عليها واعتبر هذا معك جدول دائماً في هذه الدوره: اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل.
كل ما جاك الشيطان قال لك لا تروح على الدرس، روح على الهرس، روح اعمل لك شغلة في الحياة، روح شوف لك، استعذ بالله من العجز والكسل. كلما جاءك الشيطان ثبط عن الاستمرار في هذا الطريق، عن الحفظ، عن إنجاز الواجبات اللي تقدم لكم، استعذ بالله من العجز والكسل، لا تضع لا تسمح للشيطان أن يبرر لك عجزك وكسلك. كثير من الشباب وينك على مجالس العلم؟ والله شيخ مشغول في امتحانات الجامعه، لا هو أنت كسول، لأنه الأصل ضبطت أمورك وجئت، تستطيع أن ترتب أمورك أنك تدرس الصباح من الفجر للساعة 10 ثم تأتي ايش بتعمل؟ من الفجر للساعة 10، 11 والله نايم يا شيخ والله، يعني أنت بدك تطلب العلم وأنت نايم؟ لا أنا بدي الحياة تمشي معي، أنام الوقت الكافي وأكل الوقت الكافي وبيجي العلم هكذا تحصيل حاصل! بقول لك: ما دام العلم عندك تحصيل حاصل إذا أنت رح تكون تحصيل حاصل، أنت نفسك رح تكون تحصيل حاصل في العلم؛ لأنه لازم تقرا سير الأوائل لتعرف همة القوم كيف وصلوا وإلى أين انتهى بهم الحال في علو الهمة والتفاني.
وسنتكلم إن شاء الله في الدرس القادم عن بعض القصص اللي كان عندهم تفاني، هذه قضية أخرى قضية التفاني في الاجتهاد في طلب العلم.
حتى لا أطيل عليكم اليوم سنقف عند الصفة الأولى من صفات الشخصية: علو الهمة، لأنه ما عندك علو همة؟ اذهب جيب علو همة بعدين اطلب العلم، هي صفة أساسية جداً وإلا ما صعب جداً تستمر.
طبعاً ممكن شخص يقول سبحان الله هيك الأفكار شوي تتوارد: هل ممكن علو الهمة يتزايد مع الوقت؟ يعني أنا عندي علو همة 10% ممكن مع الوقت يزيد؟ نعم، يعني أنت ممكن أول يوم تحضر عندي في هذا المجلس مش متوقع من حالك كثير كثير، بس شفت أسست دورة، عجبك تأسيس علمي، ولا بنيجي مع الشباب بشوف شو بصف المشايخ، حضرت، ممكن رؤيتك للشباب أو الحالة زادت همتك، فأحياناً نعم الهمة قد تتزايد، يعني ما تطلب أنه لا يا همتي 100% يا ما بطلب العلم، لا، ممكن تكون همتك ضعيفة بس في همة، وتزداد اشتعالا مع رؤيتك لشيء معين أو كتاب أو مجالسة إخوانك أو كلمة تسمعها في درس أو محاضرة، تشعل همتك تنطلق، ما تعرف أين الخير يكون في حياتك.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الهمم العالية وأن يجعلنا من العاملين بعلمهم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. إن شاء الله نلتقي على طريقك نحو علم شرعي راسخ.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل