دخولتسجيل الدخول

الدرس 14 - بحر المديد، زحاف الشكل، طبيعة المديد من كلام عبد الله الطيب ومحمود شاكر

أبو قيس محمد رشيدالأستاذ أبو قيس محمد رشيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده، لك الحمد ربنا كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، نحمدك ربنا لا نححصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

أما بعد؛ أيها الإخوة، فهذا هو مجلسنا الرابع عشر من مجالسنا في شرح علم العروض، الذي كما أنبه مراراً يعد سلسلة أو مجالس مستقلة، ولكنها جاءت عرضاً في أثناء شرح كتاب العمدة لابن رشيق، ويعد تقدمة وتمهيداً لفهم كتاب أو لفهم أبواب الأوزان والقوافي والتقفية والتصريع، لأنه بناها على معرفة سابقة، كما نبهت في أول هذه المجالس.

البحر الذي ندرسه اليوم هو البحر الثاني المعتبر، أقول المعتبر؛ لأنه هناك ما يسمى بالبحور المهملة وهذه نهملها لا علاقة لنا بها، وإنما نستعمل الدوائر في هذه المرحلة على الأقل، نستعمل الدوائر في معرفة البحور التي استعملتها العرب.

البحر الثاني من البحور الثلاثة هو بحر المديد، وهذه الدائرة المعروفة بدائرة المختلف اشتملت بحر الطويل وبحر المديد وبحر البسيط، فهذا هو البحر الثاني في دائرة المختلف، لأن هذه الدائرة فيها عشرة أجزاء كما عرفتم ورايتموها في الدائرة في درس الطويل: فعولُ مفاعيلُ فعولُ مفاعيلُ هكذا.

وهم يبدؤون عادة بماذا؟ بهذا المقطع أو هذا الجزء الذي يحتفى به، وله بالمناسبه هذا الجزء الذي هو الوتد المجموع سيكون له أساس في دراستنا بعد ذلك، بعد هذه السلسلة وفي قراءات أخرى متخصصة سيكون له أساس في أصل النظر في طريقة الـ في علم العروض أصلاً.

يعني محمود شاكر يخالف العروضيين في منهجهم باعتبار معين من الوتد المجموع عند الخليل، تخيلوا يعني أصلاً يغير شكل التفعيلات، ويعتبر هذه الأوتاد أساساً في رسم البحر، لكن الكلام في هذه المرحلة الآن لا يعني لا يعني لا يناسب، بل على أنني أحاول أن تظل هذه المرحلة للمبتدئين.

بلغني أن البعض يقول هذه مرحلة أو هذا شرح للمنتهي في العروض، وأنها أنها شرح متقدم، لا أرى ذلك، لكن لا اريد أن يتحقق ذلك وأن يصعب الأمر، فلذلك جنبت كثيراً مما قاله محمود شاكر، ونكبت كثيراً مما قاله القرتاجني، مما قاله حازم القرتاجني.

هناك أشياء لو تعرضت لها الآن سيضيع الدارس الذي يدرس العروض لأول مرة.

طيب لماذا جاء بحر المديد عقب الطويل؟ مع أن الأساس المعروف أن الطويل والبسيط هم نظروا إلى البدء بهذا الوتد المجموع، فقالوا بحر الطويل نحن في بحور مركبة، بحر الطويل: فعولُ مفاعيلُ، فالبحر الذي بدأ بالوتد المجموع هو الطويل.

المديد يبدأ بماذا؟ أول تفعيلة فيه: فاعلاتن، فبدا بسَبَبٍ خفيفٍ.

طيب وبحر البسيط بدأ بـ مستفعل، بدأ بالخفيف بالسبب الخفيف.

طيب السؤال الآن: لماذا جاء المديد ولم يأتي البسيط؟ إذا أردنا أن نَفُكَّ البسيط من الطويل، عندنا تفعيلة الطويل: فعولُ مفاعيلُ، وأول تفعيلة في البسيط ماذا؟ مستفعل، لو انتقلنا إلى السبب الثاني الذي هو المقطع الثاني من تفعيلة الطويل: فعولُ سنرى أنه سبب خفيف، وسيلتقي مع السبب الخفيف في مستفعل.

لكن فعول في الطويل بعده: مفا وتد مجموع، فعول مفا فـ لا يستقيم أن نبدأ البسيط من عند فعول ولا من عند مفا التي هي الجزء الأول من التفعيلات الثانية لأنها وتد مجموع، ولكن يجوز أن تبدأ من عند عيل ما فا أو فعو عيل فعو خلاص عيل فعو مستفعل عيل فعو، لأن بعد ما فعيل في بحر الطويل تاتي فعول خلاص.

طيب بحر المديد يبدأ بماذا؟ يبدأ بسَبَبٍ خفيفٍ ثم يتبعه وتد مجموع: فاعلاتن، فلو ذهبنا إلى تفعيلة الطويل: فعو ل مفا لن مفا آه ففي الترتيب لو فككنا البحرين من الطويل الذي قدمناه لبدئ بالوتد المجموع سياتي بحر المديد أولاً ثم يأتي بحر البسيط ثانياً، وعلى هذا رتبوا لا على قيمة البحر ولا على كثرته عند العرب ولا شيء.

نعم، وسوف أشرجه يا إخوة هذا البحر، أشرحه عروضياً إن شاء الله، ثم أتعرض بحرص شديد لأمر طبيعته، أقرأ عادة طبيعة البحر من كلام سواء حازم القرتاجني أو من كلام عبد الله الطيب، لكن هنا سأتردد بحرص؛ لأن الكلام فيه يقودنا ويجرنا إلى ما هو فوق هذه المرحلة من الدراسة العروضية؛ لأن الذي تكلم على هذا البحر أكثر من تكلم هو الاستاذ محمود شاكر رحمه الله.

لكن كلامه في هذا البحر المديد مؤسس على منهج كامل في تناول دوائر الخليل، هو له نظرة مختلفة وهو يرى أن العروضيين أصابوا عن الخليل وأخطؤوا، ويعتبر المشكلة الكبرى في علم العروض أن الخليل لم يترك شيئاً مكتوباً، فيرى أن العروضيين أصابوا من علمه وأخطؤوا وأنهم لم يفهموا كثيراً من أسرار هذا العلم وراءه.

وأقدم بسرعة هكذا على الهامش وأقول: ولا يجوز في حق شاكر هنا أن نقول وأين هذا المتأخر من هؤلاء العروضيين؟ لا، سبقه حازم القرتاجني ونقض العروضيين أيضاً، سبقه القرتاجني ونقض العروضية بل أرجع علم العروض أو أوزان العربي إلى التلاؤم البلاغي، أدخلها في علم البلاغة وقال لا أحد يحتج علينا بالعروض لأنهم في حاجة إلى الرجوع إلى البلاغة كغيرهم، يعني ليسوا هم المرجع الأول، هم أخذوا أشياء وحاولوا أن يشرحوها ويوضّحوها، لكن قد يبدو وجود خطأ جذري من الأول فقرت جني قال هذا.

أنا أقول هذا حتى لا نستخف بكلام محمود شاكر في هذا بحكم أنه معاصر وأنه خالف العروضيين، لا، هناك من هم من المتقدمين خالفوا وهناك إشارات في كلام الجاحظ وأستاذه النظّام في هذا الأمر أيضاً إشارات، لكن أقول إشارات لأن تفصيلها يحتاج إلى تدقيق وكذا لا يسعه المقام، لكن إشارات لأنهم كانوا سخروا من علم العروض، خلاص؛ لأنه يحتاج إليه وكذا وكذا، وهؤلاء علماء كبار لا يسخرون من علم هكذا، لكن هم رأوا أن كثيراً من الاصطلاح والتقسيم لم يحتاج الأمر في هذا لو وجدناه علمياً سيعود إلى الدوائر وافتراض دوائر كاملة وإلى آخره.

محمود شاكر استنبط من عقل الخليل بن أحمد الفراهدي استنبط عللاً وراء هذه الدوائر الخليلية، لكن أيضاً لا يليق بها المقام وتنكب ذكرها تماماً إلى مرحلة مرحلة إن شاء الله نتناول فيها هذا الأمر تناولاً نكون قد ارتقينا في العلم الشعري جملة حزمة واحدة؛ لأن الكلام فيها سيدخلنا في في متاهات تتعلق بالشعر نفسه لا بالعروض فقط، وهذا ما خاضه محمود شاكر رحمه الله، وهذا من أكثر المواطن التي تكشف لك عن علم محمود شاكر كقول التهييس والكذاب له أشياء يفهمها المتخصص يعلم منها أن هذا الرجل لفاهم ودقيق وبعيد النظر.

وهناك أشياء وراءها علم آخر وهو لم يفصل ككلام بهذا التعبير عما يسمونه الوحدة الموضوعية، هو هكذا عبر هذا وراءه شيء وراءه فهم لقضية الانفصال بين أسر القصيدة وموضوعات القصيدة أو موضوع القصيدة، بين غاية القصيدة وموضوع القصيدة، لكن وظيفتنا الآن كما نقول دورنا أصح التعبير أن نفصل نحن أن نحشي على هذا ونكتب الشروح والحواشي وأن نوضح هذه المجمل.

المهم فمحمود شاكر رحمه الله منهجه مؤسس على أو كلامه في هذا مؤسس على منهج كامل في تناول دوائر الخليفة وهو كما ذكرت ما تعمدت أن أتنكب به معكم في هذه السلسلة، وسيكون له إن شاء الله تعالى مكانه في القراءة المتقدمة إن شاء الله، ولا يصلح في أساس تلقي العروض.

ترون محمود شاكر مثلاً يعترض على اعتماد العروضيين للتفعيل، بل يتهكم يقول الواحد فيهم يحمل التفعيل كأنه يعني فعل كذا وكذا، وأنه جاء من ذر الشعر وانه سيقود الناس إلى جنان الشعر خلاص.

وترونه كذلك يبني المديد على فاعل مستفعل أول تفعيلتين، ويسمي الـ ويسمي أول فئتين بالحادي والمجيب خلاص، ويرى أنهما تتحدد بهما هوية البحر كله، هوية البحر تتحدد باول تفعيلتين خلاص، ليس موضوعنا، المهم هو يرى المديد: فاعل مستفعل فاعل ثم دخله تخيلوا يعني هو يقول أصله يعني فاعل مستفعل، ما تفعيلة المديد؟ فاعلاتُ فاعلٌ فاعلاتُ فاعلٌ، انظر إلى فاعلاتُ فاعلٌ وإلى فاعلُ مستفعلُ فاعلٌ مس فاعل مس فاعلات فاعل مس ف هي فاعلات، خلاص.

فاعلات فاعل مستفعل تفعل فاعل، يعني فاعلات فاعل توازيها فاعل مستفعل، هو راها هكذا وقال جاء مجزوءً أصله: فاعل مستفعل فاعل مستفعل، وجاء مجزوءً فواجهنا تفعيلة فاعل فدخلها الترفيل، هكذا يقول خلاص.

وشرح وصول الشيخ إلى هذا التاصيل أو هذه الصورة هو ما وصفته لكم بأنه مرحلة بعيدة في من الدراسة، وهي تنزع هنا نزعاً من طريقة العروض عند العروضيين، وليس من الحكمة ولا من الأمانة أن أنبهر معكم بفلسفة شاكر رحمه الله في هذا المقام يعني واستعرضها لكم فتكون النتيجه بالتالي أن تضيعوا.

الأمانة هي أن أدرس العروض كما درسه العروضي، وكلام شاكر رحمه الله يأتي لما ندرس على مستوى شاكر رحمه الله، وأيضاً لشاكر تعليقه ومذهب على اعتماد جمهور العروضيين كما قلت التفعيلات الثمان التفعيلات الثمان التي درستم دون العشرة: فاعلاتُ، مستفعلُ، مستفعلُ، فاعلاتُ، تذكرون هذا وقلت إن الجمهور ذكر ثمانية فقط كالتبريزي في الكافي، وأن بعضهم جعلها عشرة، ولم أذكر لكم شيئاً عن ذلك حين اعتمدت لكم مذهب الجمهور جمهور العروضيين في اعتماد الثمان.

وكذلك لم أذكر لكم مذهب القرطاجني في مخالفة العروضيين باعتماد التفعيلات خماسية وسباعية فقط، هو عنده تفعيلات أكبر من ذلك أصلاً، يرى هناك تفعيلات أكبر من الخماسي والسباعي، يقول يعني أخطاء لما قيدوها بالسباعي والخماسي، وله كلام في بعض البحور وفي كلامه كلامه على المضارع البحر المضارع اشتد شديداً على العروضيين خلاص.

فالمهم أن محمود شاكر رحمه الله ليس بدعاً من من العلماء في هذا الأمر وله الحق في هذا النظر والتامل، ولجمهور طلاب العلم الحق في أن يتأسس أولاً في العروض كما تأسس محمود شاكر لا أن يبدؤوا من عند محمود شاكر، ومن سيبدا في هذا من عند محمود شاكر أو يذهب ويقول أنا أصعب الأمر من عنده وكذا لن يفعل شيئاً ولن يحصل شيئاً وسيضيف وسيصيبه الدوار لا سيما عند محمود شاكر في هذا الباب نعم.

طيب، يعني هذا كله كلام من الحكمه عدم تعريض له في هذه المرحله.

طيب بعد أن ندرس بحر المديد من أراد أن يتوسع في هذا، من أراد أن يتوسع فهذا مثلاً عنده كتاب نمط صعب نمط مخيف، عندك الكلام على العروض وبحر المديد من الصفحة الخامسة بعد الستين إلى الصفحة مائة وستة، اذهب واقرا وجدت أنك تستفيد وكذا استفد وناقش وتعال نتناقش في هنا في مدرستنا نقاشاً خاصاً ونكلم في ذلك إذا أوعت ما يقوله محمود شاكر وجدت أنك سيتبدد ما جمعته وستستت وستضيف، لا، أترك الآن هذا الأمر سنعود إليه، أعدك إن شاء الله سنعود إليه في مرحله دراسيه معينة.

نعم، هذا البحر يا إخوة سداسي، يعني مجزوء على اصطلاح الدائرة أو على حكم الدائرة التي تفترض هيئة ثمانية ليلتقي مع أخويه الطويل والبسيط الثماني في الدائرة خلاص التي جمعتهم دائرة المختلف فيها الطويل والمديد والبسيط بنيت على ماذا؟ فعولُ مفاعيلُ تن تتن تن تتن تن تن تتن تن تن تن.

من هذا الترتيب مع السير في عكس عقارب الساعة تقتضي الدائرة التي جمعت البحور الثلاثة أن يكون ثمانياً فعو أن يكون فاعلات فاعل فاعلات فاعل، يعني قلنا سنبدا من ماذا؟ ها قلنا فعول هذه الدائرة: فعولُ مفاعيلُ، هو فعول فاعلات الأصل أن يكون أربع مرات في الشطر لتستوعبه الدائرة أو ليستوعب الدائرة.

إذاً نحن قلنا سيبدأ من بعد دائرة أو من بعد تفعيلة أو من بعد جزء ماذا؟ جزء أو بعد الوتد المجموع في الطويل فسيكون لن مثعي لن فعول هكذا.

طيب، فعلات فعل فاعل ها فاعلات فاعل فاعلا فاعل، انظر سيبدأ من بعد جزء الطويل من السبب الخفيف: فاعلا فاعل فاعلا فاعل، لكن قالوا جاء مجزوءً وكأنهم حذفوا فاعلات من كل شطر.

والحقيقة هو لم يأت عند العرب إلا على هذه الصورة السداسية، إن شاء الله تصنع له دائرة وحدها يا أخي، إن شاء الله تحصل البحور بدون دوائر كما كانت العرب، هل يضرك شيء؟ لا يضرك شيء، خلاص هو خلق على لسان العرب: فاعلات فاعل فاعلات في كل شطر.

فاعلات فاعل فاعلات، له عروض صحيحة: فاعلات فاعلات، هل تسميه مجزوءً أم تاماً؟

العروضيون يسمونه مجزوءاً، يقول لك الرمل المجزوء، يقول لك الرم المجزوء، الحقيقة هو تام، هو خلق هكذا هو تام.

مر معنا بحر كهذا، أي بحر؟ ها، مر معنا بحر في هذ الهزج مفاعيل مفاعيل، أحسنت أحسنت أحسنت أحسنت ما شاء الله.

له عروض صحيحة في نفسها، خلاص قد يكون كل مجزوء مجزوءً لا عروض صحيحة له، عروض صحيحة فاعلات، وياتي معها ضرب مثلها صحيح هذه الصورة، وله عروض محذوفه، والحذف كما عرفنا حذف السبب الخفيف، حذف السبب الخفيف وسمي حذفا من حذف ذنب الفرس لأنه أخره الذي هو أخره فحذفوا من آخره، فهذا الحذف الذي عرفتموه ومر معنا من وقت مبكر في المجالس.

إذاً له عروض صحيحة وياتي معها ضرب صحيح هذه أول صورة الأساسية في المديد، عروض صحيحة وضرب صحيح، وله عروض محذوفه يعني ماذا فاعلات تصير فاعلا ونقلت.

إلى ماذا نقلت؟ إلى فاعل! أحسنت يا محمد، نقلت إلى فاعل. أنا لن أنقل شيئاً حتى نفهم، تعرفون منهجي من أول المجالس، لا أنقل شيئاً.

فاعلات حذفت السبب الخفيف صارت فاعلا فاعلات فاعل فاعلا، يعني هي كانت هي صارت فاعلات فاعل فاعل، يعني صارت: تن تن تن تن. خلاص! تن تن تن تن تن تن تن تن فاعلات تن تن تن تن. ولها ضرب، هذه العروض لها ضرب ماذا؟ مقصور، يأتي معها ضرب مقصور. ما معنى القصر؟ ها؟ أن تحذف ماذا؟ أن تحذف ساكن السبب، وأن تسكن ما قبله، صح؟ يعني فاعلات تحذف النون وتسكن التاء: فاعلات. ونقلوها إلى ماذا؟ها؟ نقلوها إلى ماذا؟ فاعلات نقلوها إلى ها، بالنقل النقل الصيغة نقلوها إلى فاعلان، أحسنت يا عقيل، نقلوها إلى فاعلان.

خلاص، أنا أبقيها فاعلات كما مر معنا في بحر ماذا؟ مر معنا في بحر ماذا هذا الذي يشبه المديد في هذه التفعيلة؟ الرمل، أحسنت يا عقيل، أحسنت يا محمد، وأحسنت يا راجح، وما شاء الله الجميع ما شاء الله جميل.

إذاً، عندنا عروض صحيحة يأتي معها ضرب صحيح: فاعلات فاعلات. وعندنا عروض محذوفه: فاعلا أو فاعل المنقولة، ويأتي معها ضرب مقصور: فاعلات أو فاعلان. ويأتي معها ضرب آخر محذوف مثلها، خلاص: فاعل فاعل أو فاعل فاعل. طبعا هم يبدؤون بالأطوال، ويأتي معها ضرب أبتر، وهذا هو الجديد الآن.

هل مر معنا البتر من قبل؟ ها؟ هل مر معنا البتر؟ أين مر؟ أم في المتقارب؟ فما صارت تفعيلة المتقارب؟ البتر، هل مر معنا من قبل نختبر الذين يذاكرون؟ البتر، طيب، نعرفه أولاً ثم نختبر ما وقع من قبل. البتر هو الحذف ثم القطع، تحذف ثم تقطع، ها! تحذف ثم تقطع، يعني تحذف السبب الخفيف فيبقى لك ما يجوز أن يدخل عليه القطع، وتد المجموع.

لأن الوتد، لأن القطع ماذا؟ أن تحذف الساكن وتسكن الذي قبله في الوتد المجموع. ها الآن هل مر معنا من قبل؟ سأجيب بركم على رجوع المذاكرة في المتقارب. عقيل يقول في المتقارب: فع. هل وقع في الكامل؟ وقع في الكامل ها؟ البتر لم يقع في الكامل. البتر هو علة نقص. البتر هو علة نقص تجتمع من الحذف الذي هو ماذا؟ الذي هو علة ومن ومن ماذا ومن القطع الذي هو أيضاً علة، فهي علة مركبة من علتين، وهناك من العلل ما يتركب من علة وزحافات كما سياتي إن شاء الله.

طيب، فيأتي إذاً عروض صحيحة وضرب صحيح، هذا نوع أول، ثم عروض محذوفه وياتي معها ضرب مقصور هذا نوع ثان، وياتي عروض محذوفه هذه نفس المحذوفه ياتي معها ضرب محذوف أيضاً مثلها، وعروض محذوفه وضرب أبتر. نعم، هذه أربعة أنماط.

عندنا عروض ثالثة وهي العروض المحذوفة المخْبونة، هذه الجديدة، محذوفة مخبونة، محذوفة مخبون، يعني فاعلات صارت فاعلا بالحذف ثم خُبنتها بحذف الثاني الساكن فعل، فصارت فعل. نقلوها إلى فعل فعل، نقلوها إلى فعل، هذه تسمى عروض محذوفة مقبولة، يأتي معها ضرب مثلها محذوف مخبون فعله أيضاً، الذي نقل إلى فاعل وضرب أبتر فاعل.

فَاعِل نقل إلى ماذا؟ المبتور فاعلات بعد البتر نقلووه إلى ماذا؟ فعل فعل. لابد من تسكين العين حتى لا تقرا «فاعل» لأن الأكثر «فاعل» صح، فلا بد أن تسكن العين «فِعِلْ». «فاعل» نقلوها، لكن لن ننقل شيئاً. فيثمر ذلك عن ستة أنماط للمديد.

النمط الأول عرفناه: عروض صحيحة ضرب صحيح. شاهده ضباي في كتب العروض: بيت المهلهل «يا لبكر انشروه لي كليبا يا لبكر أين أين الفرار يا لبكر» فاعلات، «انشروا» فاعل، «لي كليبا» لي كليبا فاعلات، «يا لبكر انشروا لي كليبا» يا لبكر أين أين أي فاعل، «يا لبكر» فاعلات «أين أي» فاعل، «ن الفرار ن الفرار» فاعلات.

وأنبه إذا كانت معكم النسخه التي معي من كتاب الكافل التبريزي، أنه وقع خطا واضح، أنه يعني من الطباعة أو من الصف يعني في شرح هذا البحر، لحظة أدلكم على الصفحة، أه وقع خطأ هنا حتى إذا درستم الكتاب لأن أرشدكم لدراسته حتى لا يربك يعني في صفحه واحد وثلاثين الصفحة الواحدة بعد ال وضعوا وضعوا الشرط في التقطيع في تقطيع البيت بعد لي «يا لبكر انشروا لي» صارت فاعلات فاعل فاعلات «انشر لي» فاعلات أيضاً فاعلات فاعلات.

أي طبعة هذه؟ طبعة مكتبة الخنجي تحقيق الحساني حسن عبد الله، هي الطبعة المعروفة المعتمدة المشهورة «يا ال بكر انشروا لي» هكذا وضعوا الشرط في التقطيع بعد لي وهذا خطأ طبعا «يا ل بكر» فاعلات «انشروا» فاعل وليس «انشروا لي» صار فاعلات، خلاص، وستصير هكذا الأخيرة ماذا «كلي ب» فعول صارت فاعلات فاعلات فعول، هكذا صارت «يا يا لبكر انشروا لي كليبا كليبا» فعول، خلاص، وهذا طبعا خطأ «يا لبكر انشروا لي كليبا».

يا أخي، البحر فعلا فيه مشكلة، وهذه الطريقة في تقطيع الكلام هو ما يجعلني أتووقف في في خلاف الاستاذ محمود شاكر لعبد الله الطيب في تفسير وصف المتقدمين لهذا البحر بأنه بحر عسير وصعب وكذا وكذا، يعني يعني عبد الله الطيب لا أطمئن إلى القول مع أنه اختصر الكلام في هذا اختصاراً، لا أطمئن إلى القول بتخطئة القدماء في شرحه واعتذر عن أنه يشعر بعجز عن شرحه في في سبب صعوبة هذا النمط وانه نمط صعب كما قال القدماء عنه كما سيأتي في الكلام عن طبيعة هذا البحر إن شاء الله.

على هذا البحر أو على هذا النوع الأول جاءت قصائد لعمر بن أبي ربيعة، القصيدة الثالثة بعد السبعين، مثلاً القصيدة الثالثة بعد السبعين، انظروا ها هي: «ليت شعري» لكن قبل ذلك، صح على طريقتي قلت لكم يعني أنا أبين لكم الزحافات تدخل أولاً، لأنني لا أفصل في يعني في التمثيل لا أفصل البحور السالمة والبحور المزحافة كما في كتب العروض، بل كما قلت منهجي معكم، أعطيكم الزحافات أدرسهم الزحافات ثم نراها يقع معنا في الأمثلة لسببين: أولاً أننا نقرا مقاطع وأبيات أو قصائد كاملة أو طويلة عن مجرد التمثيل، وثانياً حتى ترى كيف أن الزحاف لا يخل بصوت العروض وصوت البحر، فأنت من الأول تاخذه بالزحافات بها اعتباطاً ابتداءً أننا نقرا قطعاً على بعضها والقطع تدخل فيها الزحافات. التمثيل فقط هو الذي ميز فيه بين هذا.

ثانياً، أرى ذلك أفضل، أنك من الأول تاخذ الزحاف مع البحر قطعة واحدة، فمن الأول تعرف أن نغمة يدخله الزحاف ودائماً يلازمه، يعني مثلاً هناك بحر الهزج الذي لا لا يكاد يفارقه الكف، يفارق «مفاعيلُ» فيه صح، لا تكاد تفارقه الكف، لا يفارق تفعيلات «مفاعيلُ» في الهزج، فانا لا أرید أن تدرس «مفاعيلُ» فقط وأنت لا تكاد تسمعها إلا «مفاعيلُ» أو ثلاثة أربعة القصيدة «مفاعيلُ» بالكف حرف السابع الساكن من «مفاعيلُ»، فهذا سبب في هذا نعم، أو سببان في هذا الأمر.

انظروا هذه القصيدة لعمر بن أبي ربيعة الثالثة بعد السبعين في الديوان، ها عمر يطبق على كل البحور، نعم، وسترى ذلك، ستعجب، ستعجب الآن: «ليت شعري» فاعلات «هل أقو» فاعل «هل أقو» فاعل «لن لركب» ليت شعري هل أقول لركب بفلات فعلات.

إذاً، نحن ندرس الآن بسرعة، وقد عرفنا كل هذه الزحافات، ندرس الآن بسرعة الزحافات الداخلة على تفعيلات المديد، وقد عرفتم أننا الآن تذكروا سرنا في تفعيلة مركبة أو في بحور مركبة، يعني ندرس تفعيلتين: «فاعلات» يدخلها الخبن والكف والشكل.

الخبن يعني تصير فاعلات كما عند عمر هنا بفلات فاعلات، ويدخلها الكف الذي هو حذف السابع الساكن فاعلات، يعني تكون فاعلات بعد فاعلات، يعني تكون فاعلات وتكون فعلات بالقبل، وتكون فاعلات بالكف، ويدخلها الشكل، ما هو الشكل؟ مجموع الخبن، أن تكف فتحذف السابع الساكن، وأن تحذف الثاني، أن تخبن فتحذف الثاني الساكن، فتصير فعلات، يعني فاعلات تصير فعلات بالشكل، وهذه طبعا كما قالوا قالوا من شكيمة الفرس لأنك تحجم بها وتشكه كما نقولك يشكمها، عارفين يشكمها والكلام ده؟ هو ده! يقول لك يقول لك يشكم الفرس وكذا.

فهذه الشكلة طبعا لا أخلط، هناك الشكيمة لكن هي نفس المعنى أو تقرب المعنى. خلاص، فهذه كشكلة الفرس. دراسةناها أين يا إخوه؟ هل دراسةناها من قبله؟ تذكروا دراسةناها مرت معنا، مر معنا الشكل، أين مر معنا الشكل؟ أين أنتم؟ أيوه، أحسنت في الرمل، نعم، في الرمل.

طيب، لكن الضرب الصحيح، الضرب الصحيح الأول فاعلات لا يدخله الخبن، يعني التفعيلة الأخيرة في النوع الأول لا يدخلها الخبن، لا تكون فعلات، نص على ذلك، لا تكون فعلات فعلات هكذا، وطبعاً لا تكون فاعلات لماذا؟ لأنك لن تنتهي بمتحرك في بحر الشعر العربي.

طيب إذاً فاعلات يدخلها الخبن، إلا في ضرب النوع الأول هذا لا يكون فاعلات خلاص، ويدخلها تصير فعلات، إلا طبعا أيضاً في الضرب كله، ويدخلها الشكل تصير فعلات، يعني تكون فاعلات وتكون بالخبن فعلات، وتكون بالكف فاعلات، وتكون بالشكل فعلات، انظر الصوت قريب من بعضه أولاد عمومة يعني.

طيب، «فاعل» يدخلها الخبن فتصير «فعل»، يدخلها الخبن فاعل تصير «فعل». ما التفعيلة يدخل الخبن؟ قلت لك التي في الضرب الصحيح الأول في النوع الأول الذي درسناه الآن خلاص.

وطبعا فاعل، فاعل يدخلها الخبن تصير فاعل، إلا التي في الأعروض والضرب، يعني يدخل في الحشو، لا يدخل في الأعروض والضرب، لا تسقط لماذا؟ لحظة لحظة، هو بحر المديد ماذا؟ فاعلات فاعل فاعلات فاعلات فاعل فاعلات، كيف يقول إلا التي في العروض والضرب؟ العروض والضرب فاعلات صح، فكيف يقول لا تدخل فاعلات التي في العروض والضرب؟ أحسنت أستاذتنا الكريمة، يعني كانت محذوفة صح، صارت محذوفة، كانت صحيحة فصارت محذوفة، صارت فاعلة، ما احنا قلنا نسيبها فاعلة، مش قلنا نسيبها فاعلة؟ إيش دخل فاعل في الموضوع؟ اهو النقل ما هو ما فيش فاعل عند المديد، ليس عند المديد فاعل، هي فاعلات صارت فاعلة، ما احنا قلنا سيبها من غير ما تنقل تبقى فاعلة، يبقى خلاص ما قربنا من فاعل، وهذا من أسباب أنني أرى التيسير والاشتباه بأن تترك التفعيلات على حالها، هذا الموضع من أسباب ذلك، لا تحتاج إلى أن أقول لك كما قال التبريزي وغيره: إلا فاعل في الأعاريب والضروب لا تدخلها، ما هو يتكلم عن الأعاريب والضروب بعد أن حذفت، ما هي موجود معنا في كما رايتم موجود معنا الحذف في عروض وضرب المديد صح؟

بعد الحذف صارت فاعل، نتركها فاعلة ولا نحتاج إلى هذا التنبيه، وانتهينا.

نعم، وانتبهوا بين فاعلات وفاعل التي بعدها معاقبة، بين فاعلات وفاعل بعدها معاقبة، كيف يعني؟ إذا كففت فاعلات وقلت فاعلات لا تخبن فاعل، وإذا خبن فاعل لا تكن فاعلات، أو فاعلات لتصير فاعلات. لماذا؟ قالوا: حتى لا تجتمع أربع حركات، لأنك لو كففت فاعلات فصارت فاعلات، وأسقطت بالخبن الف فاعل الذي هو حذف الثاني الساكن، صار ماذا؟ فاعلات فعل، فاعلات فعل، توالت أربع حركات، وهذا عندهم ثقيل مبغوض، هذه التي تسمى الفاصلة الكبرى لما وقعت معنا في بحر ماذا سميناه، أو في أي تفعيلة لما سميناها المخبول في الرجز صح؟ في مستفعل لما خبن وطويت صارت متعل، وهذه مخبون مخبول باللام مخبون مطويه مخبول، خلاص، مخبول مطوية مقبولة.

طيب لحظة، أخوكم عقيل يقول: وفي الطويل! أين يا عقيل؟ يلا، أه منعوه، ده شيء آخر يا مولانا، هو يتكلم عن شيء آخر، نتكلم عن وقوع طبعا هي قصد وقوع المعاقبة، يعني المعاقبة نتكلم الآن عن وقوع أربع حركات الفصيلة الكبرى ليمنعوا ذلك قالوا: معاقبة بين الخبن والكف؛ الخبن في فاعلات فاعلا، الخبن في فاعل والكف في فاعلات. إذا كففت فاعلات فلا تخبن فاعل بعدها، تقول تكون فاعلات فاعل فاعلات فاعل، وإذا خبن فاعل لا تكف فاعلات تقول فاعلات فعل، أما فاعلات فاعل وأما فاعلات فاعل وأما فاعلات فعل، أما فاعلات فعل فاعلات فاعل هذه منعها، هذه منعها واستفاض في الاصطلاح.

قالوا: الصدر أن تسلم فاعلات من الكف، وأن يدخل الخبن على فاعل، هذا يسمى الصدر. والعجز أن تسلم فاعل وتحذف النون من فاعل تاتي بالكف، فهذا العجز. والذي يسلم من المعاقبة يسمى البريء.

وقالوا في الخبن، الخبن لماذا سمي الخبن؟ قالوا الخبن هو أن يجمع الرجل ثوبه فيرفعه إلى صدره في شدة يعني على صدره ورووا في ذلك حديثاً نبوياً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخلتم أرضاً فكلوا ولا تتخذوا خُبنة» يعني كل ولا تدخر، إذا دخلت في أرض وتمشيت ورايت ثماراً كثيرة وكذا كل يعني عادي لا باس وكل وكذا والأمر يعني يعني فيه سعة بين المسلمين.

البعض يتكلف يعطيك أمثلة أمثلة يعني فيها حرج وضيق على الأمانة وكذا، وظل سنين يبحث عن صاحب التفاحة و يعني كلام فارغ كلام فارغ، فإذا دخلتم أرضاً فكلوا ولا تتخذوا خُبنة. هناك مساحة في هذا بين المسلمين، بعضهم يأخذ عود من الأرض يقول لي من هذا العود؟ عود عود وقع من واحد. خلاص، التفاحة صارت.

نرجع الآن إلى البحور وإلى تطبيقها عند عمر بن أبي ربيعة: ليت شعري هل أقول لركب بفلات فلات ها مخبون. كونوا معي الآن متيقظين، بفلات مخبون، هم لدي سالمة، هم لدي فـ، هاه جوع طالما طالما عر طالما عر رستم رستم فاعل، اركبوا بي طالما عر رستم بي اركبوا عر اه طالما ع رستم اركبوا بي، اركبوا بي فاعلات، حان من حان منج مثري، حان منج فاعلات، حان من منج م الثري م الثري، حان منج م الثري فاعل، يا طلوع فاعلات، طالما عر ستم اركبوا بي طالما عر رستم اركبوا بي، حان من نج م الثري يا طلوع ان.

إن همي فاعلات، أن همي قد نفى النو أن همي قد نفى، أن همي قد نفى فاعل، أن همي أن ن هم مي فاعلات، قد نفى قد نفى أو قد نفن قد نفن فاعل، قد نف نوم عني فاعلات، وحديث اه وحديث وحديث فعلات، وحديث نفس قد نفس اقد ها فاعل من ولوع، قال لي في هاعترف فاعلات، هااعتراف عل قن مقالا فاعلات، قال لي في هاعترف ها فجرت فجرت مم فعلات، جرت من ما يقول الدموع.

نعم مخبون، أحسنتم خلاص. طيب، أظن الأمر صار واضحاً، ولن تجدوا هنا في الضرب ضرباً واحدا فعلات، هذا منعوه كما رايتم. نكمل القصيدة: قال لي في هاع قن مقالة، فجرت من ما يقول الدموع، قال لي وسلي ما ودعها، شوف قال لي ود فاعلات، قال لي ود دع سلي فاعل، دع سلي ما ودعها ما ودعها فاعلات، فاجاب ال فعلات، فاجاب ال قلب ان قلب ان فاعل، فاجاب القلب ال لا أطيع، لا أطيع لا أطيع يا سلام دي جاية في القالب.

لا أطيع فاعلات، حلو، لا أطيع القصيدة كلها لا أطيع ولا أط ونشغلها عايزين نستغلها، لا أطيع فاعلات، قال لي ودع سلي ما ودعها، فاجاب القلب الا، فاجاب القلب ان لا أطيع لا شفاني لا من ها، ولكن زيد في قل زيد في قل زيد في قل بي علي ها صدوع، لا تلمني يا سلام دي برضه في القالب، لا تلمني فاعلات، دونوا لا تلمني لا تلمني لا تلمني، فشت يقي إليها وأبك ليم ما تجن.

نضل هكذا القصيدة عند عمر بن أبي ربيعة، وعنده القصيدة أيضاً لو أردتم أن تقرؤوا الثالثة بعد المئتين، والواحدة بعد العشر وثلاثمائة، لا ترزني اه خلاص لا ترزني لا ترزني. طيب هذه العروض الصحيحة مع الضرب الصحيح، ناتي إلى العروض المحذوفه مع الضرب المقطوع مع الضرب المقصور. العروض المحذوفه فاعلا فاعلا، وضرب مقصور فاعلات. طبعا هم نقلوا فاعلا إلى فاعل وفاعلا إلى فاعلان، وهنا ترى الضرب أطول من العروض، هنا ترى الضرب أطول من العروض، لأنه فاعلا هنا فاعلات بزيادة ساكن بزيادة ساكن. نعم, شاهده العروضي الذي لا يعرف قائله: لا يغران امرا عيشه فاعل لا يغرا نمرا عيشه فاعل، فاعلا هي هي لا يغرا نمرا عيشه، كل عيش فاعلات كل عيش صائر للزوال فاعلات.

يبقى العرو عيشه كالحشيش فاعلا محذوف محذوف السبب، كل عيش فاعلات، صائر فاعل للزوا الفاعلات، لا يغرن امرا عيشه، كل عيش كل عيش صائر للزوال. طيب هذا لا يعرف لا يعرف قائله، نأتي إلى العروض أو النمط الثالث: عروض محذوفه مع ضرب محذوف كذلك، وهنا الضرب يكون مساوياً للعروض، هنا الضرب يكون مساوياً للعروض. خلاص, شاهده في كتب العروض، طبعا لما أقول شاهده يعني ما في كتب العروض.

خلاص شاهده الذي لا يعرف قائله: اعلموا اني لكم حافظ هي صارت خلاص أي عروض محذوفه ستكون فاعلات فاعل فاعل بعد النقل يعني أو فاعلات فاعل أو تنت تن تن تن ت تن تنت تن، فاعلات فاعل فاعلا، اعلموا أن فاعلات نيلكم فاعل حافظ فاعل أو فاعلا شاهد ما شاهد ما كنت أم غائبا، صار كله كل البيت في هذا النوع الثالث، عروض محذوف ضرب محذوف، كله صار فاعلات فاعل فاعل فاعلات فاعل فاعل. هذا شاهده الذي لا يعرف، ولا أدري لماذا يؤتى بشاهد لا يعرف قائله، أو يظل الأمر على ذلك دون تنبيه وتطوير في كتب العروض.

لأنكم إذا أردتم شاهدا إسلاميا معروفا، فعند عمر بن أبي ربيعة، عند عمر بن أبي ربيعة القصيدة الثالثة بعد الستين ومائة، هذا شاهد معروف يغنين عن الشاهد غير المعروف. القصيدة الثالثة بعد الستين ومائة، لحظة رحم الله عمر وغفر له. ها هذه القصيدة لحظة أم أسف، الرابعة بعد ستين ومائة، نعم يقول: زارنا زو زارنا زورن سرر. انظر لحظة طيب، أنا أقرأ عليكم القصيدة وأخبروني ماذا هناك. خلاص يقول: زارنا زورن سررت به، ليت ذا يقول ليت ذا ليت ذاك ليت ذاك الزور لم يعجل يعجل فاعلات، صارت ماذا ها لادك من الخبل ها هي صارت فاعل، كيف صارت فاعل كيف صارت فاعل كانت محذوفه وخبني، زارنا زورن سرر رن سرر تو به.

طيب كيف ألم نقل أن فاع فاعل في العروض والضرب لا يدخلها، والضرب هنا جاء محذوفا؟ الضرب هنا جاء محذوفا ونحن عندنا النوع الخامس عروض محذوفه وضرب محذوف مخبون وضرب محذوف مثلها. نعيد البيت طيب، زارنا أنا أقرأ لكم القطعة: زارنا زور سررت به، ليت ذا كالزل لم يع عجلي يعجل فاعل، إذ أتانا ليلة وجلا إذ أتانا فاعلات ليلة فاعل وجلا فعل، من عيون من عيون ال خائنة العذ من عيون خائنة العذلي فاعل، الضرب فاعل واتى فعلات، واتانا وهوم خرق خرق وبغال حي لم ترحلي.

يا أبا الخطاب هل لكم العروض كله محذوف مخبون صح؟ ها يا أبا الخطاب هل لكم من رسول ناصح يرسلي، بالذي أخ في واك تمه من جميع ناس لم أقبلي، فاذا فذاقت ني على مهل. طيب الآن يا بلم يفعلي تحسب المس كالذكر والسلس. كل العروض محذوف مخبون، ونحن عندنا العروض المحذوفه المخبون التي هي العروض الثالثة، يأتي معها ضرب مثلها محذوف مخبون. هل هذا محذوف مخبول؟ هل هذا الضرب محذوف مخبول؟ لا، ويأتي معها ضرب أبتر يعني محذوف مقطوع. هل هذا الضرب محذوف مقطوع؟ هل الأول هل هل الأوسط ساكن فاعل لا، فما هذا صح؟ عروض محذوف ومخبون وضرب محذوف فقط. ها فما تقولون، ما تقولون لعله شكل سابع؟ لماذا سبعه تقصد اه بعد السته التي معنا توجد بعض أشياء عند عمر تراها يعني مركبة من صور أو ممزوجه من صور في عند ال أو صور معهوده في العروض. فعل هذا في الكامل، في عروض الكامل وضرب الكامل أتى ومزج بين نوعين لم يمزج العرب بينهما.

وهنا تاتي دراسة عمر بن أبي ربيعة، لأنه كان يغني فربما بعض هذه التصرفات كان يعتاد عنها بتغطية غناء، كان يعطا عن هذا النوع من الاختلاف العروضي بتغطية الغناء. عمر كان يؤلف شعره للغناء، للغناء، ولهذا تأثر هذا التأثر. نعم ترون هنا العروض فاعل ممكن، لكن لا ليس هكذا. الغناء يكسر كل القواعد، الغناء يكسر كل القواعد. نعم.

طيب إذا عندنا عروض محذوفه وضرب محذوف كذلك، وشاهده في كتب العروض كما قلت الذي لا يعرف قائله: اعلموا أنني لكم حافظ، شاهد ما كنت أم شاهدا ما كنت أم غائبا. خلاص، وجاءت هنا طبعا محذوفه مخبون. طيب عندك النوع الرابع أو النمط الرابع: عروض محذوفه قلنا المحذوفه تاتي معها المقسورة أو الضرب المقصور والضرب المحذوف مثلها والضرب الأبتر. هذا هو النوع الرابع. طب ما الأول؟ عروض صحيحة وضرب صحيح فاعلات كلاهما.

العروض الرابعة أو النوع الرابع: عروض محذوفه وضرب أبتر، وهنا الضرب يكون أقصر من العروض، تذكر الأبتر ما قطع وتده بعد حذف سببه أو ما حذف سببه ثم قطع وتده، قطع يعني حذفت الساكن وسكنت الذي قبله، فحولت الوتد إلى سبب خفيف، حولت الوتد المجموع إلى سبب خفيف وشاهده العروضي الذي لا يعرف له قائل: أنما الذلفاء ياقوته إنما الذل إنما الذل فاء ياقوته فاعل، اخرجت من كيس دهقان.

إنما الذ الفاء ياقوته اخرجت من كيس ده قان ها انما فاعلات ان م الذل فايا فاعل فايا فاعل قوته فاعل، اخرجت من فاعلات كيس ده أو ده كيس ده فاعل قاني فاعل فاعل قلبوها إلى أو نقلوها إلى فعل. النوع الخامس: عروض محذوفه مخبون، كيف محذوفه مخبون؟ يعني فاعل حذفت صارت فاعلا، ثم خبن صارت ماذا فاعلات ثم فعلا نقلوها إلى فعل. فاعلات يعني هذا لو وقع خلاص لا يكون ماذا، لا يكون زحاف وإنما يكون علة.

محذوفه مخبون الحذف علة الخبن، ماذا الخبن زحاف؟ لكن محذوفه مخبون هكذا بهذا مجموع علة، فهي علة مركبة من زحاف ومن علة أخرى وهي علة نقص كما هو واضح. طيب تذكرون زحاف في بحر مبكر درسناه، زحاف لما دخل صار له حكم العلة لما قصر البحر، لا ليس الأحذ المضمر، هناك بحر لما قصر قبله يعقل، لا ليس القطف يا محمد. أيوه في الوافر أحسنتما، ما شاء الله الأستاذة وأخو الكريم جميل، مفاعيل مفاعلة مفاعلة في مجزوء الوافر لو وقعت مفاعلة تلزم وتصير يصير العصب له حكم العلة، زحاف له حكم العلة مفاعل.

فهذه محذوفه مخبون، تحذف تصير فاعلا ثم تخبن وهنا تصير لازمة، لا يمكن أن تظل تتقل هكذا وهكذا وتنتقل لا، هي صارت لازمة، ولهذا قال لك قال لك ماذا: لا يدخل الخبن فاعل في من جهة الزحاف فاعل في الإعاريب والضروب. لماذا؟ لو دخل ثبت، لو دخل ثبت لا يدخل على وجه الزحاف، خلاص لا يدخل على وجه الزحاف. نعم.

طيب فهذه عروض محذوفه مخبون وضرب مثلها، هذا الضرب يساوي العروض أنا قلت فاعل لما صارت فاعل قبل النقل هنا صارت فعل، شاهده العروضي بيت طرفة بن العبد: للفتى عق للفتى عقل يعي شبه حيث تهدي ساقه قدمه، للف عق فاعلات لن يعي فاعل شبهي فعلا حيث تهدي فاعلات ساقه فاعل قدمه فاعل أو فعلا. وعمر بن أبي ربيعة هذا النوع: عروض محذوف مخبون وضرب محذوف مخبون، فعل وفعل أو فعل فعل. طيب اختنا تقول: اليست أبيات عمر السابقة مثال عليها؟ أيوه أحسنت يا محمد، لا لأن الضرب فاعل وليس فاعل أو فعل، الضرب غير مخبون أحسنتم.

طيب القصيدة التاسعة بعد العشر ومئتين في ديوان عمر بن أبي ربيعة، التاسعة بعد العشر ومئتين بالمصري 229، يقول: رث حبل ال وصلو صرم من حبيب هاجل سقم، اهو صرم رث حبل وصلو صرم من حبيب هاجل سقما، كدت اقضي اذ راي تله منزلا بالخيف قد تسما، لا ترى لرم دبه ومغاني القدر والحمم، وما خطا نؤي اه وما خطا نؤي اه وما خطا نؤي مرا وم خطا نؤي مربه مدفع سيلفا هدما.

أهو كله فعل أو فعل في العروض والضرب، هي قطعة أربعة أبيات: رث حبل وصلو صرما من حبيب هاجل سقما، كد اقضي اذ رايت له منزلا بالخيف ق تصم، لا ترى ل الرما دبه وم غاني القدر والحمم، وما خطا نؤي مر وم خطا فعلات وم خطا فعلات وما خطا نؤي مر نؤي مر فاعل، ربه هذه راان وم خطا نؤي مربه مدفع لس فاعلات مدفع لس سيلفا فاعل هدم فعل أو فعل. سبحان الله، كل شيء غريب عند عمر رايتم كان يغني كل ألوان الغناء، فحاول أن يثمر كل البحور، إلا طبعا البحور التي لم تأتي عن العرب كالمضارع والمسطح و مدارك الأكبر الكبرى.

النوع السادس والأخير: عروض محذوف مخبون وضرب أبتر، وهنا الضرب يكون أقصر من العروض. شاهده عند العروضيين بيت عدي بن زيد وهو الثاني في قصيدة له: رب نار بت رمقها تقدم الهندي والغار، يعني عروض محذوفه فعلا أو فعل، أما الآخر أبتر يعني فاعلات حذفت صارت فاعلا ثم قطعت الوتد المجموع فيها قطع فصار فاعل، فاعلات فاعل فاعل فاعلات فاعل فاعل، الضرب هنا أكثر من العروض أو أقل يعني لأن السكون أقل من الحركة نوعاً الفرق، السكون هو أقل ولهذا رتبوه بعده الحركة أقوى، تن تن غير تن تن غير ماذا غير تتتن. نعم.

ثم انظر إلى ما حصل فاعلات حذفت وخبني، فحذف وقطع والقطع حذف صح، القطع حذف أما الخبن تسكين، الخبن حذف أيضا معذره هذه خبن قطعت وخ كبنت نعم مقطوعه مخبون. وهذه حذفت هذه محذوفه مخبون، وهذه محذوفه مقطوعه نعم، كلاهما حذف اختلف الأمر في السكون نعم. هذه القصيدة في الديوان هي القصيدة الثانية بعد العشرين من ديوان عدي بن زيد، من ديوان عدي بن زيد. نعم لحظه هي قصيرة تسعه أبيات نختم بها يقول: يا لبين اوقد النار لماذا قال النار يا لبينا فاعلات أو قدي أو قد اه أحسنت يا محمد تصريع أحسنت اختنا يا لبين اوقد النار ان من تهوين قد حار، رب نار بتار مقها رجعت التفعيلة إلى المخبون ال المخبون المحذوفه وليست البتراء، الضرب هنا أبتر التفعيلة، العروض مخبون محذوفه والضرب أبتر رب نار بالت رمقها تقدم الهندي والغار، عندها ظب عندها ظب ين يؤث عاقد في الخصر.

«زناراً شادن في عينه شادن في عينه، حور وتخال ال وجهدي نارا، أبلغ الفتيا نماراً لكه نصحي مني وأخبارا، أنني رمت الخطوب فهجست، فوجدت العيش أطوارا، ليس يغني عيشه أحد لا يلاقي فيه أم عارا، من ولي أو أخي ثقة أو عدو شاحط دارا، أو خطوب تستمر به، أو خطوب فاعلات تستمر فاعل ربه، أو خطوب تستمر ربه، فيصير العرف إنكاراً».

هذه القصيدة عن عدي بن زيد الشاعر الجاهلي المشهور المعروف على بحر المديد، محذوف مخبون العروض وأبتَر الضرب. تعالوا الآن إلى الكلام عن طبيعة هذا البحر وما قالوه فيه، وأبدأ لكم كلام عبد الله الطيب على اختصاره، كلام خطير ويحتاج إلى أن تُقدره حق قدره؛ لأن الأستاذ محمود شاكر استفاض شديداً في الكلام عن هذا البحر، لكن أنت عليك أن تصبر حتى تتعامل أنت مع هذا البحر وتشعر به، وحتى يكون لك حكمك، حتى إن لم تتعامل، حاول أن تستستعر هذه القضية وأنت تتلو قصائده، يعني ليس شرطاً أن تكون أنت الشاعر، يمكنك أن تتذوق القصائد وأن تعيش معها.

يقول الأستاذ أو البروفيسور عبد الله الطيب، هو رجل لا يستهان به في هذا الباب، في كتاب المرشد إلى صناعة أو إلى فهم أشعار العرب وصناعتها، الصفحة الرابعة بعد الستين، يقول عن تفعيلي المديد أو النغمتين الرئيسيتان: تن وتتن، تن وتتن، يعني سبب خفيف وتوتد مجموع، يقول: والنغمتان الرئيسيتان فيه تن وتتن، سهلت بسيطتان، وفيهما قعقعه وتقطع من نوع التقطع الذي تسمعه بين دقات القاطرة، وليست من غريب المصادفات أن القصيدتين اللتين اختارهما الأوائل منه كلتاهما مرثيتي -طبعا هذا كله اعتراض عليه محمود شاكر- كلتاهما مرثيتان ثائرتان مفعمتان بروح الانتقام، وهما رائية المهلهل: يا لبكر انشروا لي كليبا، يا لبكر أين أين الفرار، وميمية تأبط شرا -طبعا نسبت إلى كثيرين- إن بشع بالذي دون سلع لقتيلا دمه، إن بشع بالذي دون سلع لقتيلا دمه، ماذا حصل في دمه؟ خبن صار فعل دمه ما يطل، آه كانت معانِ فاعل في الحشو، فجاءت مخبون، إن بشع بالذي دون سلع لقتيلا دمه ما يطل.

قال: فبحر المديد فيه صلابة ووحشية وعنف تناسب هذا النوع من الشعر، ولا يستبعد أن تكون تفعيلاته قد اقتبست في الأصل من قرع الطبول التي كانت تدق في الحرب، وقد أعجب به نيكلس جداً في أثناء حديثه عن تأبط شرا. على ملناش دعوة بالعجب، وبحر المديد على بساطة نغمه يعسر على الناظم، وبحر المديد على بساطة نغمه يعسر على الناظم؛ لأن تفعيلاته تطلب كلمات متقطعة نحو: يا لبكر انشروا لي كليبا، ونحو: خبر ما نابن مصمل. قال الأستاذ أو الدكتور عبد الله الطيب: وأحسب أن هذا العسر هو الذي جعل الشعراء يتحامونه، ثم إن مثل هذا التقطع في ذاته شيء لا يقبله الذوق إلا في النادرة كموقف الغضب الشديد الذي يسبب التمتمة والعي. انتهى كلامه.

محمود شاكر له في هذا شيء آخر، لا يمكن أن ندرسه في هذه، ولو كان معنا عشر ساعات لا يمكن أن ندرسه في هذه، أو في هذا المجلس، أو في هذه المرحلة من الدراسة. طبعا كلامه في كتاب نمط صعب في العروض، كما قلت، يبدأ من الصفحة الخامسة بعد المائة وينتهي إلى الصفحة السادسة عشرة بعد المائة، خلاص، فهو يتكلم عن طبيعة بحر المديد ولماذا قل استعماله، يقول في صفحة 110: بقيت أشياء قليلة، فما هذا الثقل في بحر المديد العروض الأولى؟

شوف هو هنا ينقل أولاً، لحظة، في صفحة 85، أول صفحة تكلم فيها عن العروض يقول: وها نحن نفضي بعد الهم والتعب إلى القول في القصيدة نفسها، وبما وفيما تقتضيه أسئلة يحيى حقي عنها وعن غيرها من الشعر، وإذا كنا فرغنا من هم وتعب، فإني لمقبل بك وبنفسي على تعب آخر، فمن أول ذلك أن الوزير الأندلسي أبا عبيد البكري المتوفى عام 487 من الهجرة، ذكر من القصيدة أبياتاً في كتابه اللآلي في شرح أمالي القالي، كان الوزراء زمان يؤلفون شروحاً وكتباً، ذكر في القصيدة أو من القصيدة أبياتاً في كتابه اللآلي في شرح أمالي القالي فقال: اختلف في نسبة هذا الشعر، وهي قصيدة ونمط صعب، ومن هذه الصفة التي وصف بها القصيدة استعرت عنوان هذه المقالات: نمط صعب.

وقوله: نمط صعب كلمة مبهمه غريبه تستوقف الناظر، وقد استعارها أيضاً صديقنا الحميم الدكتور عبد الله الطيب، الذي قرأنا كلامه الآن في كتابه المرشد إلى فهم أشعار العرب، وجعلها صفة لثلاثة من البحور من بحور الشعر النادرة في الاستعمال، وهي: بحر المديد العروض الأولى والثانية، وبحر الخفيف الثاني، وبحر البسيط الثالث، وقصيدته هذه من بحر المديد العروض الأولى، فتشوُّش استعارته أن توهم أن أبا عبيد البكري أراد بقوله نمط صعب ما يراه صديقنا ونراه معه من عُسر وصعوبة في بحر المديد العروض الأول، ولكن هل أراد ذلك أبو عبيد أم تراه أراد نمط الشعر من حيث هو شعر -هذا هو مذهب محمود شاكر- أم تراه أراد نمط الشعر من حيث هو شعر؟

أنا لا أستطيع أن آخذ معكم في تفصيل هذا، كلام طويل، ويمكنكم أن تقرؤوه، أم تراه أراد نمط الشعر من حيث هو شعر؟ فتكون كلمته عندئذ كلمة ناقد بصير بجوهر الشعر. ثم أقول في صفحة 87: والذي استقصاه القدماء والمحدثون أيضاً أن هذا المديد، طبعا هو هنا محمود شاكر كان من تلاميذه الحساني حسن عبد الله، وهو الشاعر من تلاميذ العقاد وتلاميذ محمود شاكر في آن واحد، كان من تلاميذ العقاد، هو آخر من توفي من تلاميذ تلاميذ العقاد، وزرته مرة أو مرات لا أذكر في عام 2015 ربما، زرته مرات، كان يختلي في مركز هكذا وحده يوم الجمعة فزرته مرات هناك وحدثته، كان هو صموت، رجل صموت، وكان متقناً للعروض جداً، يحب علم العروض، وهو الذي حقق كتاب الكافي بالمناسبة، هذا الكتاب تحقيق الحساني حسن عبد الله هو هذا الرجل.

يقول عنه محمود شاكر صفحة 86، وهو يتكلم عن الكلام في العروض، يعني أن محمود شاكر كان قديماً لا يحب العروض والخوض فيه، قال: وانا إذا فعلت ذلك فقد القيت بنفسي في بحر لا يسلم عليه سابح، وما أنا بسابح، وأخوف من الغرق عندي أن أهيج على نفسي صاحباً لي -يتكلم عن حساني حسن عبد الله رحمه الله، كان رجلاً نبيلاً أشهَد له، لقيته وأكرمني وصنع لي، والله أذكره وقف في المطبخ وصنع لي المشروب والقهوة بيده: كيف تشرب كذا وكذا؟ كيف كذا؟ وأتى لي بيده والله، وكنت خجلاً منه فاضطررت إلى الوقوف بجواره في المطبخ وهو يصنع، وقال: مستحيل سأصنع أنا، رحمه الله-.

وهو من تلاميذ العقاد، وسجن عشر سنوات، ويعني وك وهذا السجن من الأسباب التي جعلته لما خرج في سن كبيرة جعلته أكثر صمتاً وانزواء عن الناس، المهم، وهو شاعر رومانتيكي بالمناسبة، هو رومانتيكي تلاميذ العقاد، العقاد يعني، ويعشق الفلسفة في الشعر، وله مذهب يعني هكذا، وكان يحب القراءة في الفلسفة، وكنت أذهب إليه أجده يقرأ في الكتب، المهم، رجل نبيل فاضل، فرحمه الله، آخر تلاميذ العقاد وكان يعشق العروض علم العروض، ويهاجم شديداً الذين يتكلمون على العروض، وحتى يهاجم حتى شعر التفعيلة، ما يسمى بشعر التفعيلة، ما يسمى بشعر التفعيلة نعم.

وطبعاً هو سجن على ما عرفت في أشياء لا يليق أو لا يناسب الكلام فيها في الحديث العام أو الحديث المسجل، لكنه رجل نبيل، وظاهر لي في حياته أنه ظلم شديداً، وهو رومانتيكي كما قلت لكم، والشخصية الرومانتيكية تتاثر بهذه الأشياء شديداً يعني. المهم في الشعر يحب كالعقاد بل ربما أشد والله أعلم، وهو الذي حقق هذا الكتاب، وكان شديد الانتماء لعلم العروض والكلام فيه.

يقول مع هو من تلاميذ محمود شاكر، يقول محمود شاكر عنه صفحة 86 بمناسبة كنت أحدثه عن محمود شاكر، قلت له مرة: شخصية كمحمود شاكر لماذا لا يؤلف كتباً أكثر وكذا وكذا؟ فقال لي كلمة قاله لي والله يعني شيخ آخر قال لي: شغلوا بالنزاعات، أو شغلوه بالنزاعات -لا أذكر شغل أو شغلوه بالمعارك الأدبية أو السياسية أو الفكرية، يعني كان ينبغي- هو يتفق معي أن محمود شاكر كان ينبغي أن يتفرغ أكثر على العلم ليفيد الأمة أكثر، يعني على التصنيف كتب وشروح ويشرح ديوان المتنبي مثلاً أو كذا، أو يشرح القصائد نعم.

فقال لي معنى الكلمة أنه شغل، وقال هو كغيره يعني فيه محاسن وفيه سلبيات وفيه طبيعي يعني ليس لا يوافق على هذه الهالة التي يصنعونها وكذا، نعم. فالمهم، كان رجلاً واقعياً كما نقول. يقول: وإذا فعلت ذلك فقد ألقيت بنفسي في بحر لا يسلم عليه سابح، وما أنا بسابح، وأخوف من الغرق عندي أن أهيج على نفسي صاحباً لي، هو الحساني طويل الأناة في ظاهره، سريع التفلت في باطنه، يقبل عليك بأدبه مستمعاً، وهو مدبر عنك باحتدام نفسه، رافطاً متحدثاً -يتكلم عن تلميذه حسن-.

هو تفرس: يقبل عليك بأدبه مستمعاً مصغياً، وهو مدبر عنك باحتدام نفسه رافضاً متحدثاً، وهذا الصاحب العزيز يجد في مجادلته لذة ضارية تفزعني أحياناً، يا أخي ما أنصف محمود شاكر رحمه الله، ما أنصف محمود شاكر رحمه الله، سبحان الله، شوف قال: وهذا الصاحب العزيز يجد في مجادلته لذة ضارية تفزعني أحياناً، وهو يقوم بعلم العروض -يعني هو شديد فيه متمكن، وهو يقوم بعلم العروض- فجدلي معه غير مثمر، وهو مني بمنزلة الولد، ولكنه صاحب فضل علي؛ لأن جداله هو الذي أقبل بي بعد هجر طويل جداً على علم العروض، حببه إلي بعد أن كنت أصود عنه معرضاً، والأمر بعد إذن لله، ولا بد مما ليس منه بد.

شفت محمود شاكر ما يقول، شوف التواضع: وهو مني بمنزلة الولد، ولكنه صاحب فضل علي؛ لأن جداله هو الذي أقبل بي بعد هجر طويل جداً على علم العروض يا أخي. قال عنه كل هذا والآخر يذهب إليه تلميذاً في الأخير، المقامات معروفة يا أخي، مثل هذا الكلام يتأمل ويدرس والله.

يقول محمود شاكر في الصفحة 87: والذي استقصاه القدماء أيضاً والمحدثون أيضاً، والذي استقصاه القدماء والمحدثون أيضاً، أن هذا المديد الأول يقل قلة ظاهرة في شعر الجاهليين والاسلاميين جميعاً، حتى لا تكاد تقع في شعر الجاهلية إلا على أبيات منه أو قطع قصار جداً شذت منها هذه القصيدة التي هي إن بالشعب -طالت هي التي طالت كما راينا تسع أبيات- لكن أيضاً ليس من هذا النمط، ليس من هذا الأول. قال: وعلل القدماء ذلك بقولهم: وقل استعمال هذا البحر لثقل فيه، وهو ما سماه صديقنا الدكتور عبد الله عسراً وصعوبة عبد الله الطيب، ولفظ القدماء أدق وأقوم بالمعنى.

ومن أجل ذلك أيضاً زعم أبو العلاء أن هذا المديد غير نجيب أو غير منجب فقال: اه إذا ابنا أب واحد ألفي جواد وعير فلا تعجبي. قال: فان الطويل نجيب القريض أخوه المديد ولم ينجب، فان الطويل نجيب القريض أخوه المديد ولم ينجب. يقول: إذا ابنا أب واحد ألفي جواد وعير فلا تعجبي، فان الطويل نجيب -طبعاً متقارب واضح- فان الطويل نجيب القريض أخوه المديد ولم ينجبيه، يعني كثرة ما جاء، ويقول محمود شاكر يعني: كثرة ما جاء في بحر الطويل من الشعر مع جودته وشرفه، وقله ما جاء في بحر المديد من الشعر المستجاد قلة ظاهرة، مع أنهما أخوان في الدائرة الأولى من دوائر الخليل، كما سترى فيما بعد عند بيان الدوائر.

ثم يقول: وقال القدماء الثقل ولا يعنون الذم، وإنما يعنون شيئاً مبهمأ عندهم الكشف عنه باللفظ المكتوب أمر صعب، وأصعب منه التعبير عن علاقة هذا البحر بخوارج النفس وبالطبع المركوز في بنية الشاعر نفسه، وبحاله التي ينبغي أن يكون متلبساً بها بينه وبين نفسه. ثم طبعاً هو خالف العروضيين في أشياء كثيرة، يعني هو يرى أن العروضيين صاغوا العروض على غير مصطلح الخليل، راجع في ذلك صفحة 89.

ثم يقول بقي في صفحة 110 -قفزت بكم- بقيت أنا فقط أردت أن أقول: هو يخالف كلامهم في أن الأمر أو يخالف تفسير عبد الله الطيب في أن تفعيلاته هي التي تعطي هذه الصعوبة، ولكن هو يرى أن هذا البحر يفرض طبيعة في المعنى نفسه، فيقول: بقيت أشياء قليلة، فما هذا الثقل في بحر المديد العروض الأولى كالذي وصفه القدماء، أو الصعوبة والعسر كالذي وصفه صديقنا الجليل الدكتور عبد الله الطيب؟ ولما يقول: ولما أدى هذا الثقل إلى أن يقل استعمال هذا البحر في الجاهلية والإسلام إلى زماننا هذا؟ والجواب عن هذين السؤالين يردنا مرة أخرى إلى ميزانه في علم العروض ولتم البيان، ساجعل ميزانه هو المستتبع، فاعل مستفعل أربع مرات، لا لا لا خلاص ابتعدوا عن هذا.

ثم يقول وتذوق، في صفحة 111: وتذوق النغم والتأني في التذوق هما الفيصل في إدراك حقيقة هذه الصفة التي وصفت أو وصفت. ثم يقول في صفحة 112: فأما كيف أدى هذا الذي وصفت إلى قلة استعمال بحر مديد العروض الأولى في شعر الجاهلية والإسلام إلى زماننا هذا فليس.

داخلا في علم العروض ولا فيما سموه ثقلا فيه، بل إن طبيعة النغم التي استبدت بهذا البحر منذ أطلقه حادي النغم ومجيب، وهما فاعل مستفعل -معلش عدوها- كشفت عن خليقته من البطء والأناة في فاعل، ثم مساور السعي والعجلة في ذبذبة السببين الخفيفين من مستفعل إلى أن يكف عنهما مستقر الوتد المستقبل أو المستقبل كلاهما يصلح، إلى أن يكف منهما مستقر الوتد المستقبل، ثم إطلالة على بطء وأناة في الجزء الثاني فاعل، حيث يتوقع أو يتوقع أن يستقر عند الوتد المتطرف، فلا يكاد يؤنس من نفسه قراراً حتى يحجم ويتردد للذي يجده من حافز الترفيل، فلا يكاد يقر عليه حتى يقلقه الترفيل فيسرع، فيتلقفه حادي النغم ومجيب في المصراع الثاني، فيدخل في بعض الأناة والبطء ثم السعي والعجلة، ثم يكف منه الوتد، ثم يدخل في بطء وأناة وتردد وإحجام وانبعاث لداع الترفيل، ثم ينقطع.

وهذا الذي حاولت أن أصفه بالعبارة يفشي في نغم الميد قلقاً وحيرة وبسطاً وقبضاً تتتابع كلها في خلاله دراكا، فتشد إليها المتغني به المترنم وتكبح من غلوائه. قال هذه الصفة: قال هذا الذي حاولت أن أصفه بالعبارة يفشي في نغم المديد قلقاً وحيرة وبسطاً وقبضاً تتتابع كلها في خلاله دراكا، فتشد إليها المتغني به المترنم وتكبح من غلوائه، كلما أوشك أن يسرع أو يسترسل حتى يذعن ويقاد. هي كالأهان، انقباض في النفس جلبها إليه الترفيل، هي كالأهان، انقباض في النفس جلبها إليه الترفيل الذي وهب البحر ما لم يكن فيه مسحة الكآبة التي تنساب كأنها ظل غمامه يغمره ثم يفارقه ثم يعود وهكذا دواليك.

ونغم هذا المديد المرفل كما وصفته يوجب على المترنم وهو الشاعر إذا لابسه أن يلابسه وهو في حال مطيقة، لاحت سطوته بين القلق والحيرة والبسط والقبض، وهي تتابع عليه دراكا لا تفطر. وليس كل مترنم يطيق ذلك أو يصبر عليه إذا طال، وليس كل مترنم بقادر على أن يقبل سطوة تكفه إذا أراد أن يسترسل، وليس كل مترنم يملك الأداة التي تطيعه حتى يبذل لهذا النغم المستبد ما يتطلبه منها، وأعني بالأداة اللغة. وهو مع سطوته نغم لا ينقاد لمن يخضع له كل الخضوع، بل ينقاد لمن يقبل عليه خاضعاً ثم لا يلبث أن يفض بعض أغلاله ليفرض على هذا النغم بعض سلطانه هو وبعض سطوته هو، لكن يرده إلى الطاعة بعد التجبر وإلى الإذعان بعد الغلو، ثم لا يفعل ذلك إلا مترفقاً لا يطغي حب الغلبة ولا يزدهي علو سلطانه على سلطان النغم.

ثم هو بعد ذلك نغم يطالب المترنم بأن ينبذ إليه الكلمات حية موجزة مقتصدة خاطفة الدلالة تنبذ في أناة وتؤدى، فإذا هي واقعة في حاق موقعها لا تتجاوزه بل ربما زاد فطالبه بأن تكون أنفس الكلمات دالة ببنائها ووزنها وحركاتها وجرسها، وهذا ما يلتقي مع ما قاله عبد الله الطيب، يعني الكلام من بعضه على المعنى المستكن فيها بلا استكراه ولا قصر. ولانه نغم ذو سطوة على المترنم وعلى أداته فهو لا تطيق خلائقه احتمال التشبيه المركب المسترسل ولا الصور المزدحمة المتعانقة المستفيضة، ما هو إلا التشبيه المشرف الذي يبسط عليه ظلاله دون جرمه، وما هي إلا الصورة المنمنمة المحددة القسمات تشف عنها الكلمة والكلمتان دون الصورة المنبسطة التي تتشاجر فيها الشخوص وتتداخل الألوان.

وعلى ذلك فأوفق حال، أو فأوفق حالات المترنم حين يلابس هذا النغم، أن يكون على الحال تذكر لشيء كان ثم انقضى، فهو يسترجع ذكرى ينظر إليها من بعيد متراحم، تزدحم فيها التفاصيل فيختار من صورها نبذاً وأطرافاً تبين عنها بالإشارة الجامعة دون التصريح، وبالاقتصاد الحكيم دون التبذير، وبأناة دون العجلة، بلا هياج عاطفة ولا تضرم نفس، وبلا غلو في كتمان وبلا طغيان في بوح. وأياً ما كان المعنى الذي يعالجه المترنم في قراره نفسه حين يلابس هذا النغم من غضب أو رضا أو سخط أو عتاب أو حزن أو فرح أو وصف أو ما شئت، فلا بد أن تكون هذه السمات ظاهرة في عبارته وصريحة في دلالته، ومتى اختلت الحركة في خلال هذا النغم بقلقه وحيرته وبسطه وقبضه وإلا فالمترنم لن يحصل منه إلا على التعب واللجاج.

ومن أجل ذلك ظننت أن قلة استعمال هذا البحر في الجاهلية والإسلام إلى زماننا مردودة إلى هذا الذي وصفته، لأن النفوس لا تطيق ذلك إلا في الحين بعد الحين، وإذا أطاعته ساعة لم تصبر عليه ساعات، ولذلك لم نظفر منه إلا بالمقاطع القصار، وشذت قصيدة ابن أخت تأبط شراً -وعدة أبياتها ست وعشرون- في الجاهلية، وقصيدة الطرماح وعدة أبياتها ثمانون بيتاً في الإسلام. ثم يقول في صفحة مئة وخمسة عشر: ولو تأملت هذه الابيات القليلة لوجدت الصفة التي وصفت. وأحق بقول الأعرابي: ما لعيني؟ يقول الأعرابي: ما لعيني كحلتها بالسهامِ، بي نأبى عن وسادِ، لا أذوق نوم الغرارِ مثل حسو الطير ما الثمادُ، أبتغي أصلاح كدا بجهدي وهي تسعى جهدها في فسادي، فتتاركنا على غير شيء ربما أفسدتم لتمادي. فهذا الأعرابي المترنم هو كما ترى في حال تذكر وهو مقتصد قلق في اقتصاده إلى آخر.

ثم أتى بالقصيدة التي قرأناها لعمر بن أبي ربيعة يقول: ولو شئت أن ترى هذه الصفة في شعر غيره من بحر المديد العروض الأولى، فانظر إلى ما يقوله ابن أبي ربيعة في الثريا بنت علي بن عبد الله، وكناها عنها بنجم الثريا، بالطف قصد وأرق عبارة، ويذكر صاحبه ابن أبي عتيق وما كان قال له: ليت شعري هل أقولا لركب بفلاتهم لديها جوع.. طالع عرست إلى آخر القصيدة. قال: وأفارقك وادعك، وهذا السحر -طبعا هذا منتدى القصيدة إذن ولا بد أن تذهب وتدون على القصيدة كلام محمود شاكر فيها ربما لا يمر معك بعد ذلك شيء عن القصيدة ولن تجد أصلا-: وأفارقك وادعك، وهذا السحر لتتامله كيف شئت ولترى أين يقع مما قلت وأين يقع منه ما قلت، وانظر أين بلغت سطوة النغم على المترنم وسطوة المترنم على النغم.

ثم يختم ويقول محمود شاكر: وقد وجدت في نفسي شيئاً طلبت الإبانة عنه، فلا أدري أحسنت أم أسات؟ أبلغت أم قصرت؟ وما كل ما تحسه واضحاً في نفسك تستطيع أن تحسن الإبانة عنه. ورحم الله إمامنا الشافعي، فقد روى القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني في كتابه الوساطة قال: حدثني جماعة من أهل العلم عن أبي طاهر الحازمي وغيره من شيوخ المصريين عن يونس بن عبد الأعلى قال: سألت الشافعي رضي الله عنه عن مسألة فقال: إني لأجد بيانها في قلبي، ولكن ليس سينطلق به لساني. وما أحرى الشافعي بالسداد، فإن كنت أحسنت الإبانة فبتوفيق من الله، وإن كنت أسات فمن العجز والتقصير أتيت، وعسى أن استدرك ما قصرت عند النظر في القصيدة التي ولجت بنا المضايق والقت بنا في الأزمات.

الخلاصة هو يرى أن نغم هذا البحر يفرض شعوراً معيناً، هذا الشعور لا يتعرض الإنسان له في كل حين ولا تطيقه نفسه، وعلل بذلك قصر القصائد. وهذا وراءه بحث في هذا البحر، محمود شاكر أي فتق بابا وفتق مكاناً نلج منه إلى بحث طويل يحتاج منا إلى الشاعر الذي مارس هذا.. هل هذا الشعور فعلاً أو الذي مارس الشعراء، هل هذا فعلاً الشعور الذي يحكي عنه هو ما يفرضه هذا البحر؟ هذا أولاً. ثم بحث نفسي: هل هذا فعلاً يندر في الإنسان ويصعب ولا يأتيه إلا بعد الحين والحين؟ وهذا أسهل من الأول.

شكراً لكم وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.