دخولتسجيل الدخول

هِمَمْ | كتاب سنن أبي داود | المجلس السابع

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

باب ميراث ابن الملاعبة؛ مر معنا أن الإنسان قد يعلم أن هذا الولد ليس له، فإذا لاّعن عليه لا ينسب إلى أبيه، وإنما ينسب إلى أمه، وفي هذه الحالة ميراثه يكون لامه التي لاّعنت أيضا. نعم، قال: حدثنا إراهيم بن موسى الرازي، حدثنا محمد بن حرب، قال: حدثني عمر بن روبة التغلبي، عن عبد الواحد بن عبد الله النصري قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم: «المرأة تحرز ثلاثة مواريث». المرأة تحرزها إحرازا هذا كاملا، المراد أنها تحرزه إحرازا كاملا لها. نعم، قال: عتيقها، ولقيتها، وولدها الذي لاّعنت عنه. عتيقه إذا أعتق عبدا، وهذا العبد الذي أصبح حرا لم يوجد له وارث فإن ميراثه يكون للمراه التي أعتقته، وأما لقيتها فهذا من مسائل الخلاف، إذا التقط الإنسان لقيطا وهذا اللقيط لا يعرف والده ولا أمه وترك مالا، لمن المال؟ هل يذهب للمسلمين أم يأخذه الذي التقطه وربّاه وأنشاه؟ هو الذي يحوز ميراثه، والملاعبة مر معنا.

نعم، قال: حدثنا محمود بن خالد بن موسى بن عامر، قال: حدثنا الوليد، أخبرنا ابن جابر، قال: حدثنا مكحول قال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراث ابن الملاعبة لامه وورثتها من بعده، من بعدها. يعني إذا ماتت الملاعبة فانه ينتقل الميراث إلى من؟ إلى أقاربها، باختصار إلى أقاربها. نعم، قال: حدثنا موسى بن عامر، حدثنا الوليد قال: أخبرنا عيسى أبو محمد، عن العلاء بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.

باب هل يرث المسلم الكافر؟ قال: حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم». قال: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد قال: قلت يا رسول الله أين تنزل غدا في حجتك؟ قال: «وهل ترك لنا عقيل من منزل؟» ثم قال: نحن نازلون بخيف بني كنانة حيث قاسم بيوت النبي صلى الله عليه وسلم، بيوت أقاربه الذين هاجروا. عقيل كان كافرا، فبعد أن هاجر الصحابة إلى المدينة من الذي استولى على بيوت النبي صلى الله عليه وسلم وبيوت أصحابه من القرشيين؟ أقاربهم الكفار، وبعد عقيل بعد ذلك، لكن هذا ظاهره أن عقيل بعد أن استولى على هذه البيوت فهي له وللقرشيين، ولا تعود إلى الصحابة مرة أخرى، بالميراث لا تعود إليهم، لذلك قال: وهل ترك لنا عقيل من رباعنا؟ ذهبت لا يرث المسلم الكافر. نعم، قال: يعني المحصب، وذلك أن بني كنانة حالفت قريشا على بني هاشم أن لا ينكحهم ولا يبايعوهم. قال الزهري: والخيف الوادي.

قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يتوارث أهل ملتين شتى». وهذا يدل أنه اليهودي لا يرث النصراني، والنصراني لا يرث اليهودي، والبوذي لا يرث المجوسي، فالامر ليس خاصا بمله الاسلام فقط، وكل دين لا يرث من الدين الآخر. قال: حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث، عن عمرو بن الواسطي قال: عن عبد الله بن بريدة أن أخوين اختصما إلى يحيى بن يعمر، يهودي ومسلم، فورث المسلم والده اليهودي -يعني الاب يهودي ومات وترك ابنين: أحدهما يهودي والآخر مسلم، هل يرث المسلم من ميراث والده اليهودي؟ نعم، قال: فورث المسلم منهما. وقال: حدثني أبو الأسود أن رجلا حدثه أن معاذ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الإسلام يزيد ولا ينقص». على خلاف هذا الحديث، الأصل أن المسلم لا يرث من اليهودي وإن كان يعني هنا الظاهر أن معاذ ورثه، ورث المسلم من اليهودي، لكن جماهير أهل العلم ليس على هذا الحديث، والحديث ضعيف. حدثنا مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن عمرو بن أبي حكيم، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلي قال: إن معاذا أوتي بميراث يهودي ورثه مسلم بمعناه عن النبي صلى الله عليه وسلم على ميراث.

قال: حدثنا حجاج بن أبي يعقوب، وحدثنا موسى بن داوود، حدثنا محمد، حدثنا محمد عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم، وكل قسم أدركه الإسلام فانه على قسم الإسلام». في الجاهلية خلاص، مشى على ما كان عليه في الجاهلية، لكن كل ميراث سيقسم في الإسلام فانه يكون على قسمة الإسلام.

باب في الولائح. قال: حدثنا قتيبه، مسدد قال: حدثنا مالك، أنا مالك عرض عليّ نافع عن ابن عمر أن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أرادت أن تشتري جارية تعتقها، فقال أهلها: نبيعكها على أن ولاء لنا. فذكرت عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «لا يمنعك ذلك، فان الولاء لمن أعتق». عثمان قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا الثوري، عن منصور، عن إراهيم، عن الأسود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الولاء لمن أعطى الثمن وولي النعمة». هي نفس الفكرة. نعم، قال: حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر، قال: حدثنا عبد الوارث، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن النبي عن جده أن ابن حذيفة تزوج امرأة فولدت له ثلاثة غلمة فماتت أمهم فورثوها، قال: رباعها وولاء مواليها -أراضيها نعم. إلا وكان عمرو بن العاص عصبة بنيها، فأخرجهم إلى الشام فماتوا، فقدم عمرو بن العاص أم الأبناء يعني في الشام أيضا. نعم، قال: ومات مولى لها وترك مالا فخاصمه إخوته إلى عمر بن الخطاب، فقال عمر: إخوة المرأة خاصموا عمرو بن العاص في هذا الميراث، فقال عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أحرز الولد أو الوالد فهو لعصبته». من كان فقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم أن الميراث لأنه هو عصبة الابناء، فالميراث يذهب للعصبة وليس لإخوة أمهم. نعم، قال: فكتب له كتابا فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت ورجل آخر، فلما استخلف عبد الملك اختصموا إلى هشام بن إسماعيل أو إلى إسماعيل بن هشام، فرفعهم إلى عبد الملك فقال: هذا من القضاء الذي ما كنت أراه، قال: فأتنا بكتاب عمر بن الخطاب فنحن فيه إلى الساعة. عمر بن الخطاب ليسلم على يديه الرجل.

قال: حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الرملي وهشام بن عمار، قالا: حدثنا يحيى، قال أبو داود وهو ابن حمزه، عن عبد العزيز بن عمر قال: سمعت عبد الله بن موهب يحدث عن عمر بن عبد العزيز عن قبيصة بن ذئب، قال هشام عن تميم الداري أنه قال: يا رسول الله -وقال يزيد إن تميما قال: يا رسول الله ما السنة في الرجل يسلم على يدي الرجل من المسلمين؟ قال: «هو أولى بمحياه ومماته». استدل بهذا الحديث أن من مات من المسلمين ولم يترك وارثا وكان هذا الذي مات أسلم على يدي رجل، أن الميراث يذهب به إلى من أسلم على يده تكريما له.

باب في بيع الولاء. نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الهبة. باب في المولود يستهل، إذا أنت أعتقدت عبدا ولاؤه لك، لا يجوز لك أن تبيع هذا الولاء وتقابض عليه، خلاص الولاء لمن أعتق لا يوهب ولا يباع. نعم، حدثنا حسين بن معاذ، حدثنا محمد بن علي بن إسحاق -يعني يزيد عبد الله بن قصيط- عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا استهل المولود وورث». قال باب نعم يعني المولود إذا خرج ولو دقيقه فصرخ ثم مات له حق في الميراث إذا استهل ايش يعني يستهل؟ يعني أخرج من بطن أمه فصرخ ثم مات هل له حق في الميراث إذا كان هناك ميراث؟ نعم، لأنه كامل الحياة.

باب نسخ ميراث العقد بميراث الرحم. قال: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت، قال: حدثني علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: 33]. كان الرجل يخالف الرجل فليس بينهما نسب فيرث أحدهما الآخر، فنسخ ذلك. الأنفال في الجاهلية سببا من أسباب الميراث الحلف كان في الجاهلية سببا من أسباب الميراث، وحتى لما هاجر الصحابة إلى المدينة كان المهاجر يرث من الأنصاري والأنصاري يرث من المهاجرين، حتى نسخ الله ذلك تماما وأصبحت المواريث بناء على القرابة فقط. قال: فنسخ ذلك الأنفال فقال تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: 75]. آية الأنفال يعني الآية التي في سورة الأنفال. حدثنا هارون بن عبد الله، قال أبو أسامة: تحدثني إدريس بن يزيد، وحدثنا طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: 33] قال: كان المهاجرون حين قدموا المدينة تورث -الأنصار تورث دون ذي رحمه، دون الرحم، كانوا يتوارثون دون الرحم بالهجرة والمؤاخاة. نعم، قال: لأخوة التي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم، فلما نزلت هذه الآية: ﴿وَكُلًّا جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: 33] لا نسختها: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. في إشكال هو الحقيقة، الناسخ هي آية: ﴿وَكُلًّا جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ مع أن النص يوهم عكس ذلك، الناسخ هي: ﴿وَكُلًّا جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نسخت: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ بالعكس يعني حتى يكون الكلام مستقيم: ﴿وَكُلًّا جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ هي التي نسخت: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: 33].

قال: من النصرة والنصيحة والرفادة يوصي ويوصي له، وقد ذهب الميراث. قال: حدثنا أصبح الحلف قائما، لكن الحلف في النصرة في التعاون على الخير، لكن لا يوجد حلف على ميراث. نعم، حدثنا أحمد بن حنبل وعبد العزيز بن يحيى المعنى، قال أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة عن عائشة قالت: نزلت: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 33] في أبي حكر -ابنة الربيع، وكانت يتيمة في حجر أبي بكر فقرأته: والذين عاقدت أيمانكم، فقالت: لا تقرأوا الذين عاقدت أيمانكم إنما نزلت في أبي بكر وابنه عبد الرحمن حين أبى الإسلام، فحلف أبو بكر ألا يورثه، فلما أمر نبي الله أن يؤتيه نصيبه. زاد عبد العزيز: فما أسلم حتى حمل على الإسلام بالسيف. قال: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت، قال: حدثنا علي بن الحسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن الذين آمنوا وهاجروا إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا﴾ [الأنفال: 72] فكان الأعرابي لا يرث المهاجر ولا يرثه المهاجر، فنسختها، فقال تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: 75].

قال باب في الحلف. قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر أبو أسامة، عن زكريا، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جبير قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا حلف في الإسلام، وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة، ولا حلف يتوارث به». ما في إني اتحالف مع الشخص ويصبح بيني وبينه يضاف هذا الحلف الذي أبطله الإسلام. نعم، حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن عاصم الأحول قال: سمعت أنس بن مالك يقول: رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن المهاجرين والأنصار في دارين. فقيل له: أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا حلف في الإسلام»؟ فقال: حالف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين في دارنا مرتين أو ثلاثا. قال باب الإسلام هو الحلف الذي ينبني عليهم يضاف.

باب في المرأة ترث من دية زوجها. حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد قال: كان عمر بن الخطاب يقول:

الْمَسْؤولُ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ عَلَيْهِمْ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهَا وَهِيَ مَسْؤولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْهُ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ.

بَابُ مَا جَاءَ فِي طَلَبِ الْإِمَارَةِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ وَمَنْصُورٌ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَامِرٍ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ فِيهَا إِلَى نَفْسِكَ، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا».

الَّذِي يَطْلُبُ الْإِمَارَةَ ثُمَّ يُوَلَّاهَا بَعْدَ أَنْ طَلَبَهَا النَّاسُ تَكِلُهُ إِلَى نَفْسِهِ، تَقُولُ: يَلَّا تَفَضَّلْ خَلَّينَا نَشُوفْ شُغْلَكَ، وَلَكِنَّ الَّذِي لَا يَطْلُبُ الْإِمَارَةَ وَتَاتِيهَا وَحْدَهُ هَكَذَا النَّاسُ يُعِينُونَهُ عَلَيْهَا، هَكَذَا الْحَيَاةُ يَعْنِي. نَعَمْ.

قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ بِشْرِ بْنِ قُرَّةَ الْكَلْبِيِّ قَالَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى، ثُمَّ قَالَ: جِئْنَا لِنَسْتَعِينَ بِكَ عَلَى عَمَلِكَ. فَقَالَ الْآخَرُ مِثْلَ قَوْلِ لِصَاحِبِهِ، الَّذِينَ يَطْلُبُونَ الْإِمَارَةَ وَيَسْأَلُونَ أَنْ يُصْبِحُوا أُمَرَاءَ، نَعَمْ. النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَمْ أَعْلَمْ لَمَا جَاءَا لَهُ فَلَمْ يَسْتَعِنْ بِهِمَا عَلَى شَيْءٍ حَتَّى مَاتَ.

قَالَ بَابٌ فِي الضَّرِيرِ يُوَلَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ لَمْ يَسْتَعِنْ بِأَصْدِقَائِهِ هؤلاءِ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى مَاتَ لِأَنَّهُمَا طَلَبَا الْإِمَارَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَخْلَفَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى الْمَدِينَةِ مَرَّتَيْنِ.

بَابٌ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ تَوْلِيَةِ الضَّرِيرِ. حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَامِرٍ الْمَرِيِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِالْأَمِيرِ خَيْرًا جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ؛ إِنْ نَسِيَ ذَكَرَهُ، وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ سُوءٍ؛ إِنْ نَسِيَ لَمْ يُذْكِرْهُ، وَإِنْ ذَكَرَ لَمْ يُعِنْهُ».

بَابٌ فِي الْعِرَافَةِ. قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ قَبَائِلِهِمْ وَعَنْ أَفْخَاذِهِمْ، وَلَمْ تَكُنْ أَمِيرًا وَلَا كَاتِبًا وَلَا عَرِيفًا.

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ قَالَ: حَدَّثَنَا غَالِبٌ الْقَطَّانُ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى مَنْهَلٍ مِنَ الْمَنَاهِلِ، فَلَمَّا بَلَغَهُمُ الْإِسْلَامُ جَعَلَ صَاحِبُ الْمَاءِ لِقَوْمِهِ مِئَةً مِنَ الْإِبِلِ عَلَى أَنْ يُسْلِمُوا فَأَسْلَمُوا، وَقَسَمَ الْإِبِلَ بَيْنَهُمْ وَبَدَا لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهَا مِنْهُمْ، فَأَرْسَلَ ابْنَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: ائْتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ جَعَلَ لِقَوْمِهِ مِئَةً مِنَ الْإِبِلِ عَلَى أَنْ يُسْلِمُوا فَأَسْلَمُوا وَقَسَمَ الْإِبِلَ بَيْنَهُمْ وَبَدَا لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهَا مِنْهُمْ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، فَإِنْ قَالَ لَكَ: نَعَمْ أَوْ لَا؛ فَقُلْ لَهُ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ وَهُوَ عَرِيفُ الْمَاءِ، وَأَنَّهُ يَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ لِيَ الْعِرَافَةَ بَعْدَهُ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، فَقَالَ: «وَعَلَيْكَ وَعَلَى أَبِيكَ السَّلَامُ»، قَالَ: فَقَالَ: إِنَّ أَبِي جَعَلَ لِقَوْمِهِ مِئَةً مِنَ الْإِبِلِ عَلَى أَنْ يُسْلِمُوا فَأَسْلَمُوا وَحَسُنَ إِسْلَامُهُمْ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهَا مِنْهُمْ أَفَهُوَ أَحَقُّ بِهَا؟ فَقَالَ: «إِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُسْلِمَهَا لَهُمْ فَيُسْلِمَهَا، وَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْهُمْ، وَإِنْ أَسْلَمُوا فَلَهُمْ إِسْلَامُهُمْ، وَإِنْ لَمْ يُسْلِمُوا قُوتِلُوا عَلَى الْإِسْلَامِ».

وَقَالَ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ وَهُوَ عَرِيفُ الْمَاءِ، وَأَنَّهُ يَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ لِيَ الْعِرَافَةَ بَعْدَهُ، فَقَالَ: «إِنَّ الْعِرَافَةَ حَقٌّ وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنَ الْعُرَفَاءِ، وَلَكِنَّ الْعُرَفَاءَ فِي النَّارِ»، خَوَّفَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لَكِنِ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ فِي النَّارِ فِي حَالِ أَنَّهُمْ لَمْ يَقُومُوا بِهَا بِحَقِّهَا، أَمَّا إِذَا قَامُوا بِهَا بِحَقِّهَا فَهَذَا خَيْرٌ بِالتَّأْكِيدِ. نَعَمْ.

قَالَ بَابٌ فِي اتِّخَاذِ الْكَاتِبِ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَعْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: السِّجِلُّ كَاتِبٌ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْمُهُ السِّجِلُّ، وَبَعْضُهُمْ فَسَّرَ الْآيَةَ عَلَيْهِ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ﴾ [الأنبياء: 104]، قَالَ بَعْضُهُمْ: السِّجِلُّ هَذَا اسْمُهُ كَاتِبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَكِنَّ التَّفْسِيرَ بَعِيدٌ هَذَا، نَعَمْ لَا بَأْسَ عَلَى صَدَقَةٍ.

قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَسْبَاطِيُّ وَقَالَ حَدَّثَنَا... اسْتَخْلَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُسَمِّ خَلِيفَةً بَعْدَهُ، وَإِنْ اسْتَخْلَفَتْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَخْلَفَ، هَذَا قَالَهَا وَهُوَ يُنَازِعُ فِي اللَّحَظَاتِ الْأَخِيرَةِ، قَالَ: إِنِّي إِنْ لَا أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَخْلِفْ، وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدِ اسْتَخْلَفَ، فَقَالَ: فَوَ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَا يَعْدِلُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدًا، أَنَّهُ يُفَضِّلُ طَرِيقَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَذْكُرُ الْخَلِيفَةَ، وَإِنَّمَا مَعْرُوفٌ أَنَّ عُمَرَ جَعَلَهَا بَيْنَ سِتَّةٍ وَقَالَ: أَنْتُمِ اخْتَارُوا فِيمَا بَيْنَكُمُ الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي، نَعَمْ قَالُوا: إِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ.

بَابٌ فِي الْبَيْعَةِ: قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نُبَايِعُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَيُلَقِّنُنَا فِيمَا اسْتَطَعْتَ، أَنْ نَقُولَ فِيمَا اسْتَطَعْنَا، الْإِنْسَانُ لَا يَعْرِفُ هُنَاكَ شَيْءٌ قَدْ يَكُونُ فَوْقَ طَاقَتِكَ. نَعَمْ.

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ بَيْعَةِ النِّسَاءِ قَالَتْ: مَا مَسَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا، إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا، فَإِذَا أَخَذَ عَلَيْهَا فَأَعْطَتْهُ فَقَالَ: «اذْهَبِي فَقَدْ بَايَعْتُكِ»، قَالَ: إِنَّ هُنَا طَبْعًا هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ يَعْنِي لَكِنْ يَأْخُذُ عَلَيْهَا الْبَيْعَةَ، إِلَّا بِمَعْنَى لَكِنْ هُنَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ يَعْنِي لَكِنْ يَأْخُذُ عَلَيْهَا الْبَيْعَةَ بِدُونِ مَسٍّ.

عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ زُهَيْرُ بْنُ مَعْبَدٍ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ حُمَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَهُوَ صَغِيرٌ»، فَمَسَحَ رَأْسَهُ، وَكَانَ الصَّغِيرُ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ لَيْسَتْ لَهُ بَيْعَةٌ، إِنَّمَا هُوَ تَبَعٌ لِأَهْلِهِ. نَعَمْ.

قَالَ بَابٌ فِي أَرْزَاقِ الْعُمَّالِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ أَبُو طَالِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ»، قَدْ رَاتِبُكَ وَلَا تَأْخُذْ مِنْ مَالِ الدَّوْلَةِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَمَا أَكْثَرَ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ، اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ السَّاعِدِيِّ قَالَ: اسْتَعْمَرَنِي عُمَرُ عَلَى صَدَقَةٍ، فَلَمَّا فَرَغْتُ أَمَرَ لِي بِعَمَالَةٍ فَقُلْتُ: إِنَّمَا عَمِلْتُ لِلَّهِ. قَالَ: خُذْ مَا أُعْطِيتَ فَإِنِّي قَدْ عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَمَّلَنِي.

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَافَى قَالَ عَنْ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ... يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ إِنْ كَانَ بَعِيرًا فَلَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً فَلَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ حَتَّى رَأَيْنَا بِهَذِهِ الْأُمُورِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى ظَهْرِهِ؛ سَوَاءٌ بَعِيرٌ أَوْ بَقَرَةٌ سَيَجِيءُ بِهَا عَلَى ظَهْرِهِ تَصْرُخُ، نَعَمْ. قَالَ: ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ.

بَابٌ فِي غُلُولِ الصَّدَقَةِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِي الْجَهْمِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاعِيًا، ثُمَّ قَالَ: «انْطَلِقْ أَبَا مَسْعُودٍ، لَا أُلْفِيَنَّكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَجِيءُ عَلَى ظَهْرِكَ بَعِيرٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ لَهُ رُغَاءٌ قَدْ غَلَلْتَهُ»، قَالَ: إِذًا لَأَنْطَلِقَ. قَالَ: إِذًا لَا أُكْرِهُكَ. قَالَ: هَذَا التَّحْذِيرُ مِنَ الْخِيَانَةِ فِي الصَّدَقَةِ وَالْأَخْذِ مِنْهَا عَلَى غَيْرِ وَجْهٍ عِقَابٌ، وَمَسْعُودٌ قَالَ: إِذًا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تُوَرِّطْنِي فِي هَذَا الْعَمَلِ، النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا أُكْرِهُكَ، مَا بَدَا لَكَ تَذْهَبُ عَلَى رَاحَتِكَ.

بَابٌ فِيمَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ مِنْ أَمْرِ رَعِيَّتِهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ دِمَشْقَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، تَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ خَيْمَرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا مَرْيَمَ الْعَزْدِيَّ أَخْبَرَهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: مَا أَنْعَمْنَا بِكَ، مَا أَنْعَمْنَا بِكَ يَا فُلَانُ -وَهِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ- فَقُلْتُ: حَدِيثًا سَمِعْتُهُ، حَدِيثًا سَمِعْتُهُ أُخْبِرُكَ بِهِ؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ وَلَّى شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَاحْتَجَبَ دُونَ حَاجَتِهِمْ وَخُلَّتِهِمْ وَفَقْرِهِمْ؛ احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْهُ دُونَ حَاجَتِهِ وَخُلَّتِهِ وَفَقْرِهِ»، قَالَ: فَجَعَلَ رَجُلًا عَلَى حَوَائِجِ النَّاسِ.

قَالَ: أَحَدُنَا سَلَامَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أُوتِيكُمْ، مَا أُوتِيكُمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا أَمْنَعُكُمْ، أَنَا إِلَّا خَازِنٌ وَأَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ».

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ: ذَكَرَ... لِلْعَطَاءِ وَلَا الْمَنْعِ؛ أَنَا مَأْمُورٌ مِنَ اللَّهِ أَنْ أَضَعَ الصَّدَقَةَ حَيْثُ أَمَرَنِي، فَأَنَا لَسْتُ أُعْطِي مِنْ عِنْدِي وَأَمْنَعُ مِنْ عِنْدِي. قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمًا لِلْفَيْءِ فَقَالَ: مَا أَنَا بِأَحَقِّهَا بِهَذَا الشَّيْءِ مِنْكُمْ، وَمَا أَحَدٌ مِنَّا بِأَحَقِّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ، إِلَّا أَنَّ عَلَى مَنَازِلَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، عَلَى مَنَازِلِهَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَالرَّجُلُ وَقِيَامُهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَالرَّجُلُ وَبِنَاؤُهُ فِي الْإِسْلَامِ -أَيْ جِهَادُهُ- لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوَزِّعُ الْفَيْءَ عَلَى الصَّحَابَةِ عَلَى مَرَاتِبَ؛ فَالْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ لَيْسَ كَمَا جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ؛ فَمَنْ كَانَ قَدِيمًا فِي الْإِسْلَامِ فَفَيْؤُهُ أَكْثَرُ، وَمَنْ كَانَ أَكْثَرَ جِهَادًا فَعَطَاؤُهُ أَكْثَرُ، وَهَكَذَا الرَّجُلُ وَعِيَالُهُ وَالرَّجُلُ وَحَاجَتُهُ.

بَابٌ فِي قَسْمِ الْفَيْءِ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: مَا حَاجَتُكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ الْعَطَاءُ لِلْمُحَرَّرِينَ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ... الْعَبِيدُ الَّذِينَ أَصْبَحُوا أَحْرَارًا وَلَا يُوجَدُ مَنْ يَصْرِفُ لَهُمْ، فَهُنَا وَظِيفَةُ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُعْطِيَهُمْ. نَعَمْ.

قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلَ مَا جَاءَهُ شَيْءٌ بَدَأَ بِالْمُحَرَّرِينَ. قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا خرزٌ فَقَسَمَهَا لِلْحُرِّ وَالْأَمَةِ. قَالَ عَائِشَةُ: كَانَ أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقْسِمُ لِلْحُرِّ وَالْعَبْدِ. قَالَ: إِنَّ الْحَاكِمَ الْمُسْلِمَ عَلَيْهِ أَنْ يُرَاعِيَ جَمِيعَ عَنَاصِرِ الدَّوْلَةِ الْمُسْلِمَةِ؛ أَحْرَارًا وَعَبِيدًا، الْكُلُّ يَأْخُذُ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ، وَهَذَا الْفَيْءُ هُوَ الْمَالُ الْمَرْصُودُ فِي الدَّوْلَةِ لِلْحَوَائِجِ، هَذَا مَالٌ مَرْصُودٌ فِي الدَّوْلَةِ الْمُسْلِمَةِ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ اسْمُهُ الْفَيْءُ. نَعَمْ.

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُصَفَّى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ جَمِيعًا عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ إِذَا أَتَاهُ قَسَمَهُ فِي يَوْمِهِ، فَأَعْطَى الْأَهْلَ مُتَزَوِّجَ سَهْمَيْنِ، وَيُعْطِي الْعَزَبَ سَهْمًا. زَادَ مِنَ الْمُصَفَّى: فَدُعِينَا وَكُنْتُ أُدْعَى قَبْلَ عَمَّارٍ، فَدُعِيتُ فَأَعْطَانِي حَظَّيْنِ وَكَانَ لِأَهْلٍ، ثُمَّ دُعِيَ بَعْدَ مُتَزَوِّجِ، ثُمَّ دُعِيَ بَعْدِي عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَأُعْطِيَ حَظًّا وَاحِدًا، قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مُتَزَوِّجٍ يَوْمَهَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ.

سُفْيَانُ: أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؛ مَنْ تَرَكَ مَالًا لِأَهْلِهِ أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ. النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُنَا يَتَكَلَّمُ بِاعْتِبَارِ قَائِدِ الدَّوْلَةِ الْمُسْلِمَةِ، فَلَمَّا يَقُولُ: أَنَا أَوْلَى؛ يَعْنِي أَنَا الدَّوْلَةُ الْمُسْلِمَةُ، أَنَا الْمَسْؤولُ عَنِ الذُّرِّيَّةِ إِذَا كَانَ لَا يُوجَدُ مَا يُصْرَفُ عَلَيْهَا أَوْ مَا شَابَهَ ذَلِكَ، فَقَالَ: وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا -يَعْنِي أَهْلًا لَا يَجِدُ مَا يُصْرَفُ عَلَيْهِمْ- فَأَنَا يَعْنِي أَنَا الدَّوْلَةُ الْمُسْلِمَةُ أَنَا الْمَسْؤولُ أَنْ أُنْفِقَ وَأَنْ أُوَفِّرَ لَهُمْ حَوَائِجَهُمْ. نَعَمْ.

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا»، أَبْنَاءً فُقَرَاءَ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ.

مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؛ فَأَيُّمَا رَجُلٍ مَاتَ وَتَرَكَ دَيْنًا فَإِلَيَّ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ».

بَابٌ مَتَى يُفْرَضُ لِلرَّجُلِ فِي الْمُقَاتَلَةِ وَيُنْفَرُ مِنَ الْعِيَالِ؟ قَالَ: مَتَى يُصْبِحُ الْإِنْسَانُ مُقَاتِلًا يُقْسَمُ لَهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ، وَمَتَى لَا يُحْسَبُ مُقَاتِلًا فَيُعْطَى فَقَطْ هَدَايَا فِي حَالِ شَارَكَ فِي الْقِتَالِ؟ مَا هُوَ السِّنُّ؟ مَا هُوَ الْعُمُرُ الْقَانُونِيُّ لِلْخُتَّارِ؟ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَلَمْ يُجِزْهُ، وَعَرَضَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ ابْنُ الْخَمْسِ عَشْرَةَ فَأَجَازَهُ. إِنَّ الْبُلُوغَ هُوَ السِّنُّ الَّذِي يُعْتَبَرُ فِيهِ الْإِنْسَانُ.

مقاتل رسمي يستحق أن يأخذ من الغنيمة، وما كان دون البلوغ فهذا ينفل تنفيلاً، وليس له سهم أساسي من الغنيمة.

الافتراض في آخر الزمان: حدثنا أحمد بن عمر، عطايا من الحكام في آخر الزمان، حدثنا سليم بن مطير، عن شيخ من أهل الوادي من وادي القرى، قال حدثنا أبي مطير أنه خرج حاجًّا حتى إذا كان بسويداء، إذا أنا برجل قد جاء كأنه يطلب دواءً أو حضضًا، قال فقال أخبرني ما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو يعذر الناس ويأمرهم؟ فقال: «يا أيها الناس خذوا العطاء ما كان عطاء، فإذا كان عطاء يوزع بالعدل وبالحق وليس بالظلم والجور»، نعم، قال: «فإذا تجاحفت قريش على الملك -وكان قاتلت على الملك واختلفت أحوال الناس، نعم، قال- وكان عن ديني أحدكم فدعوه»، قال أبو داود: رواه ابن المبارك عن العطاء، سيكون فيه دفع من دينك، تبذل دينك مقابل تأخذ مالاً، لا، تبدل دينك أعز عليك من العطاء، نعم.

قال عن سليمان بن مطير قال حدثنا هشام بن عمار، حدثنا سليم بن مطير من أهل وادي القرى عن أبيه أنه حدثه قال: سمعت رجلاً يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع أمر الناس ونهاهم ثم قال: «اللهم هل بلغت؟» قالوا: اللهم نعم، ثم قال: «إذا تجحفت قريش على الملك فيما بينها وعاد العطاء رشا -يعني صار العطاء رشوة يوزع بالحق، نعم، قال- وعاد العطاء رشا فدعوه»، فقيل من هذا؟ قالوا: هذا ذو الزوائد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

باب في تدوين العطاء: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم عن ابن سعد أخبرنا عن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري أن جيشاً من الأنصار كانوا بأرض فارس مع أميرهم، وكان عمر يعقب الجيوش في كل عام، فشغل عنهم عمر.

فلما مر الأجل -الحاكم المسلم يخلى الجيش على الثغر ستة أشهر، بعد ذلك بيرجع، ويأتي بجيش آخر يقف مكان ما بيصير تخلي الجيش سنة كاملة، لأن هؤلاء جنود لهم زوجات لهم أهالي- فكان عمر الأصل دائماً يعقب، يعطيهم مهلة ستة أشهر يعيدهم ثم يأتي بجيش آخر على الثغر يقف مكانهم، فنسي في عام من الأعوام هذه الطهر، قال فشغل عنهم عمر، فلما مر الأجل وقفل أهل ذلك الثغر لحالهم بعد ستة أشهر رجعوا، شو بتسووا؟ قال: أنت نسيتنا، قال اشتد عليهم وتواعدهم وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا عمر إنك غفلت عنا وتركت الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم من عقاب بعض الغازيات بعض القار -كما قلنا إنه لا بد تبدل بين الجيش، ما بصير يظل على الثغر أكثر من ستة أشهر لأنه له كما قلنا نساء وزوجات وأبناء-.

قال حدثنا محمود بن خالد، حدثنا محمد بن عائذ، حدثنا الوليد، وحدثنا عيسى بن يونس قال حدثني فيما حدثه ابن العدي بن عدي الكندي أن عمر بن عبد العزيز كتب: أن من سأل عن مواضع الفيء فهو ما حكم فيه عمر بن الخطاب، فرآه المؤمنون عدلاً موافقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم، جعل الله الحق على لسان عمر وقلبه.

عمر وزع الفيء بشكل صحيح ومتساوي، أو عادي نشق المتساوي بشكل عادل على الرعية، فرض الأعطية وعقد لأهل الأديان ذمة بما فرض عليه من الجزية، لم يضرب فيها بخمس ولا مغنم.

حدثنا أحمد قال حدث بذلك فقال خذه، فجاءه يرفع فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص؟ قال: نعم، فأذن لهم فدخلوا، ثم جاء الباب عمر نعم، قال ثم جاءه يرفع فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في العباس وعلي؟ قال: نعم، فأذن لهم فدخلوا، فقال العباس: يا أمير المؤمنين اقضي بيني وبين هذا -يعني عليًا- قال فقال وعلي بن أبي طالب مختصمين إلى عمر بن الخطاب، كلاهما يريد أن يتراس أموال النبي صلى الله عليه وسلم التي تركها من بعده، يريد أن يتراسوا إنفاقها وتوزيعها على أقارب النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه شرف كل واحد كان يريد أن يأخذه لنفسه، كان العباس يريد أن يطلبه وعلي يريد أن يطلبه، أن يوزعه أموال النبي صلى الله عليه وسلم اللي هي الأراضي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم اصطفاها لنفسه، نعم، فقال بعضهم: أجل يا أمير المؤمنين اقضي بينهما وأرحهما، قال مالك، قال مالكم إلى أنهما بعد ذلك -يعني كانت نوع من التحالف السابق على هذه الفكرة-.

فقال عمر: والتأ، ثم أقبل على أولئك الرهط ثم فقال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث ما تركنا صدقة»؟ قالوا: نعم.

ثم أقبل على علي، لا يورثون، الأنبياء لا يورثون، وأراضيهم التي تركوها وأموالهم تكون لمن؟ ما تركنا صدقة، فقال: أنعم، قال: فإن الله عز وجل خص رسوله صلى الله عليه وسلم بخاصة لم يخص بها أحداً من الناس، فقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحشر: 6].

فكان الله مما أفاء على رسوله بني النضير، فوالله ما استأثر بها عليكم ولا أخذ لكم، كانت خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم، الله أعطاه إياها حتى يصرف على زوجاته وأهله، نعم، قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ منها نفقة سنة أو نفقته ونفقة أهله سنة، ويجعل ما بقي أسوة المال، ثم أقبل على أولئك الرمال -أي في مصالح المسلمين، ولم يدخرها لنفسه صلى الله عليه وسلم- ثم أقبل على أولئك الرهط فقال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم، فهل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم.

ثم أقبل على العباس وعلي فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن الذي تولى أموال النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته؟ أبو بكر الصديق، قال: فجئت أنت وهذا إلى أبو بكر تطلبان -وكان العباس وعلي اختصم إلى أبو بكر يريدان هم أن يتولوا أموال النبي صلى الله عليه وسلم، نعم- تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك، ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها، فقال أبو بكر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نورث ما تركنا صدقة»، مبتدأ، لأنهم ما كانا يعلمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث ما تركنا صدقة»، فلما عرفوا أنهم لا يستطيعون اخذها ميراثاً طلبوا أخذها على سبيل الولاية فقط، والله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحقيقة وليها أبو بكر.

فلما توفي قلت: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وولي أبي بكر، فوليتها، فوليتها ما شاء الله أن أليها، فجئت أنت وهذا وأنتما جميع وأمركما واحد فسألتمانيها، فقلت: إن شئتما أن أدفعها إلي على أن عليكم عهد الله أن تليها بالذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يليها، فأخذتموها مني على ذلك، ثم جئتماني لأقضي بينكما بغير ذلك، والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما عنها فردوها إلي، إياها، ما عندي مشكلة، لكن تقومان فيها كما قام فيها النبي صلى الله عليه وسلم، ما تقدران؟ خلاص خلوني أنا أقوم فيها.

نعم قال أبو داود: إنما سأله أن يكون أن يكون يسيرة نصفين بينهما، لأنهما جهلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث ما تركنا صدقة»، فإنهما كانا يطلبان، ألا لا يطلبان، فإنهما كانا لا يطلبان إلا صواباً، فقال عمر: لا، أوقعوا عليه اسم القسم أدعه على ما حتى، عمر رفض أن يسميها قسماً، قال ما بقسم بينكم لأن النبي قال لا نورث، كلمة قسم لن أطلقه، لكن أنتم توليا أموال النبي صلى الله عليه وسلم من دون أن أقسمها مناصفة بين العباس وبين علي.

حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن الزهري عن مالك بن أوس بهذه القصة قال: وهما -يعني علياً والعباس- فيما أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير، قال أبو داود: أراد ألا يوقع عليه اسم قسم.

قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة وأحمد بن عبدة المعنى، أن سفيان بن عيينة أخبرهما عن عمرو بن دينار عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف لم يوجف المسلمون عليه بخير، فلم تفتح عنوة، كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصاً ينفق على أهله، على أهل بيته، قال ابن عبدة: ينفق على أهله قوت سنة، مما فما بقي جعل في الكراع وعدة في سبيل الله -يعني في الخيل والجهاد، قال ابن عبدة في الكراع والسلاح-.

قال: أحدثنا مسدد، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا أيوب عن الزهري قال: قال عمر: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: 6].

قال الزهري: قال عمر هذه لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، قرى عربية وكذا وكذا، مما أفاء الله على رسوله من أهل القرا، فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، وللفقراء والمهاجرين الذين أخرجوا اختيارهم وأموالهم والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم والذين جاءوا من بعدهم، فاستوعبوا هذه الناس في سورة الحشر هي التي بينت مصارف الفيء للفقراء المهاجرين والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم، قال: فلم يبق أحد من المسلمين إلا له فيها حق، قال أيوب أو قال حظ إلا بعض من تملكون من أرقائكم.

قال حدثنا هشام بن عمار، حدثنا حاتم بن إسماعيل، حاله سليمان بن داوود المهري، أخبره ابن وهب قال أخبرني عبد العزيز بن محمد، وحدثنا نصر بن علي قال أخبرنا صفوان بن عيسى وهذا لفظه، حديثه، حديثه كلهم عن أسامة بن زيد عن الزهري عن مالك عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: كان فيما احتج به عمر أنه قال: كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث صفايا، فضيلة، ثلاث أراضي هذه صفايا للنبي صلى الله عليه وسلم اختصه الله بها، وهي أرض بني النضير وأرض خيبر -طبعا جزء من أرض خيبر، خيبر- وفدك، وفدك قريبة من خيبر، نعم.

قال: فأما بنو النضير فكانت حبساً لنوائبه، وأما فدك فكانت صلى الله عليه وسلم، قال: وأما فدك لأبناء السبيل، وأما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أجزاء، جزئين بين المسلمين وجزء نفقة لأهله، فما فضل عن نفقة أهله جعله بين فقراء المهاجرين.

قال حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله الهمداني عن عقيل بن خالد عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن أخبرته أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى أبي بكر الصديق تسأله عن تسأله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما، تجهل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث»، كانت تجهل ذلك، بما شاء الله عليه، بالمدينه وفدك وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذا المال، واني والله لا أغير شيئاً من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا أعملن فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم»، وأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئاً.

حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي، حدثنا أبي، حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال حدثني عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه زوج النبي صلى الله عليه خبرته بهذا الحديث، يقال وفاطمة -عليه السلام- حينئذ تطلب صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر، هي ثلاث أراضي كانت له: أرض النضير وفدك وبعض أراضي خيبر، قالت عائشة: فقال أبو بكر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تركنا صدقة، وإنما يأكل آل محمد في هذا المال -يعني مال الله، يأخذون النفقة مثلهم مثل غيرهم، قال يعني مال الله ليس لهم أن يزيدوا على المأكل-.

قال حدثنا حجاج بن أبي يعقوب، حدثنا يعقوب -يعني بن إبراهيم بن سعد- حدثني أبيه عن صالحنا عن ابن شعب قال أخبرني عروة أن عائشة أخبرته بهذا الحديث قال فيه: فأبى أبو بكر عليها ذلك، وقالت: لست تاركاً شيئاً كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به إلا عملت به، إني أخشى إن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ.

فقال: فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي وعباس فغلبه علي عليها، وأما خيبر وفدك فامسكهما عمر وقال لهما: صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، في ولايتها بالطبع بالتأكيد، نعم، قال لهما: صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت لحقوقه التي تعوره ونوائبه، وأمرهما إلى من ولي الأمر فهما على ذلك إلى اليوم.

قال حدث، كأنه لما الأعلى والعباس دفع إليهم فقط بني النضير، واما باقي الأراضي اللي في خيبر وفدك رفض عمر أن يدفعها إلى العلي والعباس، هذا يخصص الحديث السابق، نعم.

قال حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا ابن ثور عن معمر.

عن الزهري في قوله تعالى: ﴿فَمَا أَوْجَدْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: 6]، قال: صالح النبي صلى الله عليه وسلم أهل فدك. وقرأ: ﴿فَمَا أَوْجَدْتُمْ﴾، لا أحفظها، وهو محاصر قوما آخرين، فأرسلوا إليه بالصلح. قال آخرون: هم يا خيبر. فدك فتحت في نفس وقت خيبر، لكن أهلها تنازلوا تنازلا لم يحدث فيها قتال، فدك بالقرب من خيبر.

نعم، قال: فأرسلوا إليه بصلح، قال: فما أوجدتم عليه من خيل ولا رِكاب، يقول بغير قتال. قال الزهري: وكانت بني النضير للنبي صلى الله عليه وسلم خالصة، لم يفتحها عنوة، افتتحها على صلح، فقسمها النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين، لم يعط الأنصار إلا رجلين كانت بهما حاجة.

حدثنا عبد الله بن الجراح، حدثنا جرير، عن المغيرة، قال: جمع عمر بن عبد العزيز بني مروان حين استخلف فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له فدك، فكان ينفق منها ويعود منها على صغير بني هاشم ويزوج منهم أيامهم، فإن فاطمة سألته أن يجعلها لها فأبى، وكانت كذلك في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مضى لسِبيله.

فلما أن ولي أبو بكر الصديق قال: فعمل فيها بما عمل النبي صلى الله عليه وسلم في حياته حتى مضى لسِبيله، فلما أن ولي عمر وعمل فيها بمثل ما عمل حتى مضى لسِبيله، ثم أقطعها مروان، ثم صارت لعمر بن عبد العزيز.

ثم قال عمر بن عبد العزيز: فرأيت أمرا منعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة ليس لي بحق، واني أشهدم أني قد رددتها على ما كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أبو داود: ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة وغلته 40 ألف دينار، وتوفي وغلته 400 دينار، ولو بقي لكان أقل. قال حدثنا عثمان: عمر مات بن عبد العزيز مات وما عنده شيء مع أنه كان من أغنى الناس.

قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن الفضيل، عن الوليد بن جبير، قال: عن أبي الفضل، عن أبي الطفيل، قال: جاءت فاطمة لأبي بكر تطلب ميراثها من النبي صلى الله عليه وسلم. أربعون ألف دينار ذهبي لما مات، كان راتبه فقط 400 دينار ذهبي، شوف المبلغ كيف نزل.

قال عن أبي الطفيل، قال: جاءت فاطمة إلى أبي بكر تطلب من ميراثها من النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله عز وجل إذا أطعم نبيا طُعْمَةً فهي للذي يقوم من بعده». قال حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال حدثنا عن مالك، المسؤول عنها الخليفه من بعدي، هذا معنى: «فهي للذي»، المسؤول عن أراضي النبي صلى الله عليه وسلم الخليفة من بعده، لذلك أبو بكر تولاها ثم عمر وهكذا.

نعم، قال حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقتسم ورثتي دينارا، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة». قال أبو داود: كل ما تخرج أراضي النبي صلى الله عليه وسلم أولا ينفق على زوجاته وبناته ثم باقي يخرج صدقة للمسلمين. قال أبو داود: مؤنة عامل يعني أكرى الأرض.

قال حدثنا عمرو بن مرزوق، قال أخبرنا شعبة، عن عمرو: مرة الأرض يعني الذين يعملون على أراضي النبي صلى الله عليه وسلم ويصلحون زرعها، الأكار المؤجرين، عمال.

قال عن أبي البختلي قال: سمعت حديثا من رجل فأعجبني، قلت له: اكتبه لي، قال: فأتى به مكتوبا مدبرا، قال: دخل العباس علي على عمر وعنده طلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد وهم يختصمون، فقال عمر لطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد: ألم تعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كل مال النبي صلى الله عليه وسلم صدقة، إلا ما أطعمه أهله وكساهم، أنا لا نورث»؟ فقالوا: بلى.

فقال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بماله على أهله ويتصدق بفضله، ثم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فوليها أبو بكر سنتين فكان يصنع الذي كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر شيئا من حديث مالك بن أوس من الحدثان.

حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة أنها قالت: إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أردن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر الصديق فيسألنه ثمنهن من النبي صلى الله عليه وسلم، طالبوا بالميراث، فاطمة طالبت بكل ما كان يعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث».

نعم فقال لهن عائشه: أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نورث، ما تركنا فهو صدقة»؟ قال حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا حاتم إسماعيل، عن أسامة بن شهاب باسناده نحوه، قال: قلت ألا تتقين الله! ألم تسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ إنما هذا المال لآل محمد نائبتهم ولضيفهم، فإذا مات فهو إلى ولي الأمر من بعده.

باب بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذوي القربى.

حدثنا عبيد بن عمر بن ميسر، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، الغنيمة الله عز وجل قسمه في سورة الأنفال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: 41]، فأراد أن يبين منهم ذوي القربى.

قال عن يونس بن يزيد، عن الزهري، قال: أخبرني سعيد، أخبرني جبير بن مطعم أنه جاء هو وعثمان بن عفان يكلمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قسم من الخمس بين بني هاشم وبني المطلب، فقلت يا رسول الله: قسمت لإخواننا نوفل ولا بني عبد شمس، أعطى بنو هاشم المطلب من الخمس ولم يعط بني نوفل ولا بني عبد شمس.

قال: ولم تعطينا شيئا وقرابتنا وقرابته منكم واحدة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما بنو هاشم وابن المطلب شيء واحد». لماذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم، لماذا سوى بين بني هاشم والمطلب ولم يعط بني نوفل وبني عبد شمس مع أن الأربعة هؤلاء إخوة؟ الأربعة هؤلاء إخوة ولكن أعطى بني هاشم والمطلب ولم يعط بني نوفل وبني عبد شمس؛ لأن في الحصار كان بنو هاشم وبنو المطلب وبنو عبد شمس وبنو نوفل خانوا ووافقوا كفار قريش على حصار النبي صلى الله عليه وسلم.

قال جبير: ولم يقسم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل من ذلك الخمس كما قسم لبني هاشم وبني المطلب، وكان أبو بكر يقسم الخمس نحو قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أنه لم يكن يعطي قربى رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان النبي صلى الله عليه وسلم بعده.

قال حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا عثمان بن عمر، قال أخبرني يونس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال أخبرني جبير بن المطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقسم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل من الخمس شيئا كما قسم لبني هاشم وبني المطلب، وكان أبو بكر لا يدخلون في سهم ذوي القربى بخلافه، وكان أبو بكر يقسم الخمس نحو قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أنه لم يكن يعطي قربى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان يعطيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عمر يعطيهم ومن كان بعده منه.

قال حدثنا مسدد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال أخبرني جبير: فلما كان يوم خيبر وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم سهام ذوي القربى في بني هاشم وبني المطلب وترك بني نوفل وبني عبد شمس، فانطلقت أنا وعثمان بن عفان حتى أتينا النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله، هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله به منهم أنت منهم لأنك من بني هاشم، وأما بنو المطلب أولاد عمنا.

نعم، قال: فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا وقراباتنا واحدة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنا وبنو المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام، وإنما نحن وهم شيء واحد»، وشبك بين أصابعه: «نحن وهم شيء واحد». المراد أنهم بقوا إخوة حتى في فترة المقاطعة بقوا متحدين.

حدثنا حسين بن علي العجلي، قال حدثنا وكيع، عن الحسن بن صالح، عن ذي القربى: قال هم بنو عبد المطلب.

قال حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبس، قال حدثنا يونس، عن ابن شهاب، قال أخبرني يزيد بن هرمز أن نجدة الحروري حين حج في فتنة ابن الزبير أرسل ابن عباس يسأله عن سهم القربى وهو يقول هذا رأس الخوارج مر معنا.

نعم، قال لما سأله قال ابن عباس: لقربى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قسمه لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد عرض علينا من ذلك عرضا رأيناه دون حقنا فرددناه عليه وأبينا أن نقبله. اعطيكم السهم ايش رايكم ازواجكم، واعرض عليهم عرض آخر على أقارب النبي صلى الله عليه وسلم فرفضوا قالوا اعطينا المصاري واحنا بندبر حالنا.

حدثنا عباس بن عبد العظيم، قال حدثنا يحيى، قال حدثنا أبو جعفر، عن الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال سمعت عليا يقول: ولاني رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس الخمس، فوضعتهم مواضعهم حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحياة أبي بكر وحياة عمر، فأوتي بمال فدعانى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: «خذه»، فقلت: لا أريده، قال: «خذه فانتم أحق به»، قلت: قد استغنينا عنه فجعله في بيت المال.

قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال حدثنا ابن نمير، قال حدثنا هشام بن البريد، قال حدثنا حسين بن ميمون، عن عبد الله بن عبد الله، قال عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال سمعت عليا يقول: اجتمعت أنا والعباس وفاطمة وزيد بن حارثة عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت يا رسول الله: إن رأيت أن توليني حقنا من هذا الخمس في كتاب الله فأقسمه حياتك كي لا ينازعني أحد بعدك فافعل، ففعل ذلك.

قال: فقسمته حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ولاه أبو بكر حتى كانت آخر سنة من سني عمر، فعلي رضي الله عنه كان المسؤول أن ينفق خمس الخمس ويضع في المواضع التي يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن يضعه فيها، فإنه أتاه مال كثير فعزل حقنا، ثم قال: ثم أرسل إليه فقلت: بنا عنه العام غنى وبين المسلمين إليه حاجة فردته عليهم، فرده عليهم ثم لم يدعني إليه أحد بعد عمر.

فلقيت العباس بعدما خرجت من عند عمر فقال: يا علي، حرمتنا الغداة شيئا لا يرد علينا أبدا، اليوم لأنه انت في وفره المال لا يرد علينا بعد ذلك. فهذا من نظر العباس الثاقب، قال وكان رجلا داهيا، يعرف أن هذا المال إذا أنت اعتذرت منه مره عمره ما بيرجع لنا.

نعم، قال حدثنا أحمد بن صالح، قال حدثنا عنبس، قال حدثنا يونس، عن ابن شهاب، قال أخبرني عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي، أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أخبره أن أباه ربيعة بن الحارث وعباس بن المطلب قالا لعبد المطلب بن ربيعة والفضل بن عباس: ائتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقالا له يا رسول الله: قد بلغنا من السنين ما ترى، وأحببنا أن نتزوج، وأنت يا رسول الله أبر الناس وأوصلهم، وليس عند أبوينا ما يُصْدِقاني عنا، فاستعملنا يا رسول الله على الصدقة نؤدي إليك ما يؤدي العمال. والمراد أن يستعملهم على الصدقة، ومعروف أن أهل البيت وقرب النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز أن يكونوا عمالا على الصدقة هذا خاص بهم.

نعم، قال ولنصر ما كان فيها من مرفق. قال: فأتى علي بن أبي طالب ونحن على تلك الحال، فقال لنا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والله لا يستعمل منكم أحدا على صدقة». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما راح يستعملكم لأنكم من آل بيته. فقال له ربيعة: هذا من أمرك قد نلت صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فلم نحسدك عليه.

فالقى علي رداءه ثم اضطجع فقال: أنا أبو حسن للقرم، والله لا أريم حتى يرجع إليكما أبنائكما بجواب ما بعثتم به إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال عبيد الله: قامت مع الناس، ثم أسرعت أنا والفضل إلى باب حجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ عند زينب بنت جحش، فوقمنا بالباب حتى أتي رسول الله، فأخذ باذني وأذن الفضل، ثم قال: «أخرجا ما تصرران»، ثم دخل، فأذن لي وللفضل فدخلنا، فتكللنا الكلام قليلا، ثم كلمته أو كلمه الفضل قد شاكلنا الكلام يعني كل واحد بيقول لصاحبه أنت تتكلم عني.

قال: لقد شك في ذلك عبد الله، قال كلمه بالذي أمرنا به أبوانا، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة ورفع بصره قبل البيت حتى طال علينا أنه لا يرجع.

ألينا شيئاً حتى رأينا زينب تلمع من وراء الحجاب بيدها تريد ألا تعجلها من وراء الحجاب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمرنا.

ثم خفض رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه، فقال لنا: «إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد. ادعوا لي نوفل بن الحارث».

قال، فدعي له نوفل بن الحارث فقال له: «يا نوفل، انكح عبد المطلب». انكحني نوفل، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ادعوا لي مَخْرَمة». مَخْرَمة بن النَّوفل -وهو رجل من بني أسد- نعم، ادعوا لي مَخْرَمة، وهو رجل من بني أسد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمله على الأخماس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمَخْرَمة: «انكح الفضل». فانكحه، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قم فأصدق عنهما من الخمس كذا وكذا»، لم يسمِّه لي عبد الله بن الحارث.

قال حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا يونس، عن ابن شهاب قال، أخبرني الحسين بن علي أخبره، عن علي بن أبي طالب قال: كانت لي شارفٌ من نصيبي من المغنم، قال، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاني شارِفاً من الخمس يومئذ، فلما أردت أن أبني بفاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أدخل بها، قال، واعدت رجلاً صواغاً من بني قينقاع يرتحل معي، فنأتي بإذخر أردت أن أبيعه -وكانوا يضعونه في البيوت لما يتزوجوا- حتى يتزوج فاطمة، نعم.

قال: أردت أن أبيعه من الصواغين فأستعين به في وليمة عرسي، فبينا أن أرَى أجمع لشارِفي متاعاً من الأقطاب والغرائر والحبال -وشارف أي مناسب حتى يركبوا يخرج به- قال، وشارِفاي مناخاني إلى جنب حجرة رجل من الأنصار، أقبلت حين جمعت ما جمعت، فإذا بشارِفَيَّ قد جُتَّت أسنمتُهما وبُقِرت خواصرهما، وأُخذ من أكبادهما!

مسكين علي بن أبي طالب، ما كان معه مصاري، تخيل الصدمة! أنت بتجهز لعرسك، تيجي ليلة الدخلة هتلاقي المصاري كلها راحت وأنت مش قادر تعمل حاجة. الآن، مين اللي قطع له؟ حمزة بن عبد المطلب، يشرب الخمر قبل أن تحرم.

نعم قال: فإذا بشارِفَيَّ قد جُتَّت أسنمتُهما وبُقِرت خواصرهما وأُخذ من أكبادهما. رأيت ذلك المنظر، فقلت: من فعل هذا؟ فقال: فعله حمزة بن عبد المطلب، وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار غنَّتْه، يشربون الخمر -هذا قبل أن تحرم الخمر- نعم، أصحابه، فقالت في غنائها: ألا يا حمزة للشَّرْفِ، أي للنوق، فهجم حمزة حمزة إلى السيف فجت أسنمتها وبقر خواصرهما فأخذ من أكبادهما.

قال: فانطلقت حتى أدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده زيد بن حارثة، قال، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لقيته. قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! مالك؟ قال فقلت: يا رسول الله، ما رأيت ما رأيتك اليوم! قال: عدا حمزة على ناقتي فبقر خواصرهما، وها هوذا في بيت معه شَرْبٌ -معه شرب في اللغة العربية هم الجماعة الذين يشربون الخمر- قال، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بردائه فارتداه، ثم انطلق يمشي واتبعته أنا وزيد بن حارثة حتى جاء البيت الذي فيه حمزة، فاستأذن فأذن له، فإذا هم شَرْبٌ، فانتفضوا، كانوا سكرانين.

قال: فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوم حمزة فيما فعل. يا حمزة! قال: فاذا حمزة ثَمِلٌ مُحمَرَّةٌ عيناه، قال، فنظر حمزة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صعد النظر، فنظر إلى، يعني صعد النظر.

تسبيحة وثلاثين تحميدة ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. قال عياش هو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، قال حدثنا يحيى بن خلف، حدثنا عبد الأعلى، قال عن سعيد يعني الجريري، عن أبي الورد، عن ابن عابد، قال: قال لعلي: ألا أحدثك عني وعن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت من أحب أهله له؟ قلت: بلى.

قال: إنها جَرَتْ بالرَّحَى حتى أثَّر في يدها، واستقت بالقِربة حتى أثَّر في نحرها، وكنست البيت -من أعمال المنزل- قال وكنست البيت حتى غبرت ثيابها، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم خدَمٌ، فقلت: لو أتيَتَ أباك فسألتَه خادِماً! فأَتته، فوجدت عنده حُدَّاثاً، نعم.

قال فرجعت، فأتاها من الغد فقال: «ما كانت حاجتك؟» فسكتت، فقلت أنا: أحدثك يا رسول الله، جَرَتْ بالرَّحَى حتى أثَّرَت في يدها، وحملت بالقربة حتى أثَّرَت في نحرها، فلما أن جاء الخدم أمرتُها أن تأتيك فتستخدِمَك، فتستخدِمَ خادماً يقيها حرَّ ما هي فيه. قالت: «اتَّقي الله يا فاطمة، وأدِّي فريضة ربك، واعملي عمل أهلك، فإذا أخذت مضجعك فسبِّحي ثلاثاً وثلاثين» -هذا الأب الذي ينصح بنته المتزوجة كيف تنصح- نعم قال: «واحمدي ثلاثاً وثلاثين، وكبِّري أربعاً وثلاثين، فتلك مائة؛ فهي خير لك من خادم». قال: رضيت عن الله وعن رسوله. بنت مؤمنة! خلاص رضيت عن الله ومشت في أمور منزلها، ولا تتطلب كثيراً من نساء اليوم، الله المستعان.

نعم قال رحمه الله تعالى، حدثنا أحمد بن محمد المرضي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عن الزهري عن علي بن الحسين بهذه القصة، قال: ولم يخدمها.

حدثنا محمد، حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا عن فضل بن عبد الوهاب قال: أبو جعفر كنا نقول إنه من الأبدال، أن نسمع أن الأبدال من الموالي. قال حدثني الدُّخيل ابن الأولياء الله الصالحين، قال حدثني الدُّخيل بن ياسر بن نوح بن نوح بن مجاعة، وكان عن هلال بن سراج بن مجاعة، عن أبيه، عن جده مجاعة أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب دية أخيه قتله بنو سدوس من بني ذُهْل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو كنت جاعِلاً لمشرك ديةً جعلتها لأخيك، ولكن ساعطيك منه عَقَبةً». قال، فكتب له النبي صلى الله عليه وسلم بمائة من الإبل من أول خمس يخرج من مشركي بني ذُهْل. فأخذ طائفة منها وأسمنت بنو ذهل، فطلبها بعد مجاعة إلى أبي واتاه بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم، فكتب له أبو بكر باثني عشر ألف صاع من صدقة اليمامة؛ أربعة آلاف بُرٍّ، وأربعة آلاف شعير، وأربعة آلاف تمر.

قال: وكان في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لمجاعة: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب محمد النبي لمجاعة بن مرارة من بني سلمة، أني أعطيته مائة من الإبل من أول خمس يخرج من مشركي بني ذهل عقبة من أخيه.

باب ما جاء بدلاً من قتل أخيه بدلاً عن قتل أخيه. قال رحمه الله تعالى: باب ما جاء في سهم الصفي، الصفي هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم. قال حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا س... يختاره قبل الخمس، هذا يختاره قبل أي شيء في الغنيمة، قبل أي شيء.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا أبو عاصم وأزهر، قال حدثنا ابن عون قال: سألت محمداً عن سهم النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصفي؟ قال: كان يضرب له بسهم من المسلمين وإن لم يشهد، والصفي يؤخذ له رأس من الخمس قبل كل شيء.

قال حدثنا محمود بن خالد، حدثنا عمرو -يعني ابن عبد الواحد- عن سعيد -يعني ابن بشير- عن قتادة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا كان له سهم صافٍ يأخذه من حيث شاء، وإن كانت صفية من ذلك السهم؛ صفية زوجته، صفية بنت حيي، كانت من الصفي، هو اختارها النبي صلى الله عليه وسلم من الصفي نعم.

قال: وكان إذا لم يقض بنفسه ضرب له بسهمه، ولم يخير النبي صلى الله عليه وسلم من خصائصه أنه حتى ولو لم يغزُ له سهم من غنيمة الغزاة.

نعم، حدثنا نصر بن علي، حدثنا أبو أحمد، أخبرنا سفيان عن هشام العروبة عن أبيه عن عائشة قالت: كانت صفية من الصفين، صفية بنت زوجته رضي الله عنها.

قال حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن الزهري، النبي صلى الله عليه وسلم قال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس بن مالك قال: قَدِمَ ابن خيبر فلما فتح الله تعالى الحصن ذكر له جمال صفية بنت قريظة، وقد قتل زوجها وكانت عروسة، فصفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه، فخرج به حتى بلغ سدَّ الصهباء حلت بها حلت فبنى بها.

قال حدثنا حماد بن زيد عن عبد العزيز، صار صفية لدحية الكلبي، ثم صارت في سهم دحية، ثم طلبها النبي صلى الله عليه وسلم منه. نعم قال: صارت صفية لدحية الكلبي، ثم صارت لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال حدثنا محمد بن خلاد الباهلي، حدثنا بهز بن أسد، قال حدثنا حماد، أخبرنا ثابت عن أنس قال: وقع في سهم دحية الجارية جميلة، فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعة، ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها وتهيئها. قال حماد: وأحسبه قال وتعتد في بيت صفية بنت حيي.

قال حدثنا داود، حدثنا عبد الوارث، الأمل لابد أن أو السبيل لابد أن تعتدنا.

قالوا حدثنا يعقوب بن إبراهيم المعنى، قال حدثنا ابن علية عن عبد العزيز قال: جُمِع السبي يعني بخيبر فجاء دحية فقال: يا رسول الله أعطني جارية من السبي، قال: فأخذ صفية بنت حيي بن حيي، فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله أعطيت دحية -قال يعقوب- صفية بنت حيي، ثم اتفقا: سيدة قريظة، بني قريظة والنضير، هذه المرأة لا تصلح إلا لك. قال: ادعوا بها، فإنها بنت زعيم بنت زعيم. قال: ادعوا بها، فلما نظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «خذ جارية من السبي غيرها»، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أعتقها وتزوجها وجعل عتقها صداقها كما مر معنا سابقاً.

نعم قال حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا قرة، سمعت يزيد بن عبد الله قال: كنا بالمربد، فجاء رجل أشعث الرأس بيده قطعة قديم أحمر فقلنا: كأنه من أهل البادية. قال فقال: أجل. قلنا: قلنا ناولنا هذه القطعة القديمة التي في يدك. فناولناها قديماً، قطعة الجلد مكتوب فيها، كان كتاباً قال فناولناها ما فيها، فإذا فيها: من محمد رسول الله إلى بني زهرة بن قيس، أنكم إن شاهدتم أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وآتيتم الخمس من المغنم، وسهم النبي صلى الله عليه وسلم، وسهم الصفي، وأنتم آمنون، وهذا موطني قال، أنتم آمنون بأمان الله ورسوله. فقلنا: من كتب لك هذا الكتاب؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: باب كيف كان إخراج اليهود من المدينة. قال حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، أنه الحكم النافع، قال أخبرنا شعيب عن الزهري، أن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك قال عن أبيه وكان أحدث الثلاثة الذين تيب عليهم، قال وكان كعب بن... لعلَّه كان قبل أن يكتب المعاهدة، هذا قبل أن يكتب المعاهدة.

قال: فوثب محيصة على شبيب، على شبيبة رجل من تجار يهود كانوا يلبسونهم، كانوا يلبسونهم فقتله، وكان حويصة إذن ذاك لم يسلم، وكان أسن من محيصة. فلما... سيأتي معنا أنه قتل عند اليهود وسياتي، احفظوا هذه القصة جيداً نعم.

قال وكان أسن من محيصة، فلما قتله لم يسلم، كانوا مشركاً، فلما أخاه الأصغر قال: يا عم، أنتم قتلتم هؤلاء؟ قال فلما قتله جعل حويصة يضربه ويقول: أي عدو الله! -يضرب أخاه الأصغر يعني- أما والله لرب شحم في بطنك من ماله فتى! هذا اليهودي اللي قتلته، أنت كنت التاجر فيه وتستفيد منه، لكن أخوه كافر! النبي صلى الله عليه وسلم أمر: لماذا تؤنب أخاك؟

نعم، حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة أنه قال: بينما نحن في المسجد إذ خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «انطلقوا إلى يهود». قال، فخرجنا معه حتى جئناهم، رسول الله صلى الله عليه وسلم فناداه فقال: «يا معشر اليهود، أسلموا تسلموا». فقالوا: قد بلغت يا أبا القاسم. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أسلموا تسليماً». فقالوا: قد بلغت وصلتني الرسالة بلغتني وصلتني الرسالة، ارجع. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذلك أريد»، ثم قالها الثالثة: «اعلموا إنما الأرض إنما الأرض لله ورسوله، وإني أريد أن أجليكم من هذه الأرض، فمن رجع منكم بماله شيئاً فليبلغه، ألا فاعلموا أنما يبيعوا أموالكم وانطلقوا اخرجوا». قيل هذا قال النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أجلى كل اليهود وبقي منهم أفراد معدودة في المدينة، قدرهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، يعني هذا كان بعد إجلاء بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة، بقي افراد منهم أجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الواقعة.

نعم قال: فمن وجد منكم بماله شيئاً فليبعه، وإلا فاعلموا أنما الأرض لله واتركه اخرج من المدينة.

قال: باب ما جاء في خبر بني النضير. حدثنا محمد بن سفيان، حدثنا عبد الرزاق، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب ذلك، عن الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أن كفار قريش كتبوا إلى ابن أبي أبيّ وكان من طلاب أبي بن سلول رأس المنافقين، قال: ومن كان معه يعبد الأوثان من الأوس والخزرج والرسول.

يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر: إنكم آويتم صاحبنا، وإنا نقسم بالله لا تقاتلنه، أو لتغاوين محمدًا في المدينة، أخرجوه وإلا سنأتي فنقاتلكم. قال: أو لنسيرن إليكم بأجمعنا حتى نقتل مقاتلتكم ونستبيح نساءكم. فلما بلغ ذلك عبد الله بن أبي ومن كان معه من عبدة الأوثان اجتمعوا لقتال النبي صلى الله عليه وسلم. فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لقيهم فقال: لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ، خفتم ابن أبي خفت لما أوعدكم كفار قريش، فلما كانت تكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم. قال: تريدون أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم، فلما سمع من ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ابن سلول بده يسمع منك، قال: فيسمع منك، فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا بك. فقص خبرهم، فلما كان الغد غدا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكتائب فحصرهم، فقال لهم: إنكم والله لا تأمنون عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه. فأبوا أن يعطوه عهدًا، فقاتلهم يومهم ذلك.

ثم غدا على بني قريظة بالكتائب، وترك بني النضير، ودعاهم إلى أن يعاهدوه، فعاهدوه فانصرف عنهم. قال: وغدا على بني النضير بالكتائب فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء، فجلاهم، واحتملوا ما أقلت الإبل من أمتعتهم وأبواب بيوتهم وخشبها. قال: فكانوا يخربون حتى أبواب البيوت حملوها معهم، قال: فكان نخل بني النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، أعطاه الله إياها وخصه بها، فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: 6]، يقول بغير قتال، فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم أكثرها للمهاجرين وقسمها بينهم. وقسم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى من هذا المهاجرين، قال: وقسم منها لرجلين من الأنصار ذوي حاجة، لم يقسم لأحد من الأنصار غيرها، وبقي منها صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي في أيدي بني فاطمة.

حدثنا محمد بن يحيى فارس، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، أن يهود النضير وقريظة تحاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير وأقر قريظة ومنَّ عليهم، حتى حاربت قريظة بعد ذلك فقتل رجالهم وسبي نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين، إلا بعضهم لحقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فآمنهم وأسلموا. وأجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود المدينة كلهم؛ بني قينقاع وهم قوم عبد الله بن سلام، ويهود بني حارثة وكل يهودي كان بالمدينة.

حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، قال حدثنا أبي، حدثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، قال أحسبه عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قاتل أهل خيبر فغلب على النخل والأرض، وألجأهم إلى قصرهم، فصالحوه على أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم الصفراء والبيضاء؛ والبيضاء الفضة، والحلقة السلاح. قال: ولهم ما حملت ركابهم، على أن لا يكتموا ولا يغيبوا شيئًا. اخرجوا بس لا تكتموا شيئًا من الصفراء والبيضاء، كل شيء بدكم تخبروني عنه. فقالوا: ماشي، لكنهم غيبوا مسك حيي بن أخطب، وقال: غيبوا جرابًا من ذهب لحيي بن أخطب كان في خربة في خيبر، وقد كان قُتل قبل خيبر، وكان احتمله معه يوم بني النضير حين أجليت النضير. قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم لسعيه: أين مسك حيي بن أخطب؟ فقال: أذهبته اليهود. قال: أذهبته الحروب والنفقات، فوجدوا المسك، لم تذهب الحروب والنفقات، كانوا مخبينه.

فقتل ابن أبي الحقيق، وسبي، نقضوا العهد فبدأ يقتل فيهم، وسبي وأراد أن يجليهم، فقالوا: يا محمد دعنا نعمل في هذه الأرض ولنا الشطر، ما بدا لك ولكم الشطر. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي كل امرأة من نساءه ثمانين وسقًا من تمر وعشرين وسقًا من شعير، كان خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم. خيبر أيها الأحباب الكرام بعضها نصفها فُتح عنوة، ونصفها فُتح صلحًا، هذا هو الخلاصة. ستجدون لنا أحاديث كثيرة مختلفة، خلاصتها أن خيبر نصفها فُتح بالسلاح والمعارك، ونصفها فُتح صلحًا. فما كان صلحًا النبي صلى الله عليه وسلم جعله فيئًا لمصالح المسلمين، وما فُتح عنوة جعله غنيمة وقسمه بين أصحابه كما سيأتي معنا، قسمت كل خيبر 36 سهمًا، 18 سهمًا أرض عنوة قُسمت بين الجيش، و18 سهمًا كانت الأراضي التي فُتحت صلحًا جعلها النبي فيئًا لمصالح المسلمين كما سيأتي معنا في الأحاديث.

حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال حدثني نافع، مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر قال: يا أيها الناس، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عامل يهود خيبر على أن نخرجهم إذا شئنا، فمن كان له مال فليلحق به، فإني مخرج يهود، فأخرجهم.

حدثنا سليمان بن داوود المهري، قال أخبرنا ابن وهب، أخبرني أسامة بن زيد، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: لما سألت يهود رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يقرهم على أن يعملوا على النصف مما خرج، سيأتي معنا هذه المسألة، دلالة على جواز المزارعة، أنك تجيب عمالًا يشتغلوا في الأرض والمحصول الناتج بينك وبينهم، هذا ما حدث مع اليهود في خيبر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نقركم على ذلك ما شئنا، فكانوا على ذلك، وكان التمر يُقسم على السهمان من نصف خيبر، ويؤخذ كما سيأتي معنا 18 سهمًا كانت هذه لأهل الغزو، ويأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم كل امرأة من الخمس مائة وسق تمر وعشرين وسق شعير. فلما أراد عمر إخراج اليهود أرسل إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، أن يخرج كل اليهود من خيبر، حتى ما بده يشغلهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب»، فكان عمر هو الذي أخرجهم كاملًا من خيبر، فخيّر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ماذا يفعل في نصيبهن من أرض خيبر؟ فقال لهن: من أحب منكن أن أقسم لها نخلًا أخلصها مائة وسق، فيكون لها أصلها وأرضها وماؤها، ومن الزرع مزرعة عشرين وسقًا فعلنا، ومن أحب أن نعزل الذي لها في الخمس كما هو فعلناه.

حدثنا داوود، حدثنا عبد الوارث، وحدثنا يعقوب بن إبراهيم وزيادة بن أيوب، أن إسماعيل بن إبراهيم حدث عن عبد العزيز، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر فأصابها عنوة، فجمع السبيل. قال: هذه عنوة، وهذه نصفها، والنصف كان صلحًا كما سيأتي.

حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا يحيى بن زكريا، حدثنا سفيان، عن يحيى بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة، قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر نصفين، نصفًا لنوائبه وحاجته، ونصفًا بين المسلمين. هذه التي فُتحت عنوة، قال: قسمها بينهم على ثمانية عشر سهمًا، وحوائجه 18 سهمًا بين المسلمين.

حدثنا حسين بن علي، قال إن يحيى بن آدم حدثهم، عن أبي شهاب، قال عن يحيى سعيد، عن بشير بن يسار، أنه سمع نفرًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا، فذكر هذا الحديث، قال: فكان النصف سهام المسلمين وسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعزل النصف للمسلمين لما ينوبه من الأمور، ونصف كان سهام الغزاة، وكان سهم النبي صلى الله عليه وسلم الخمس معهم، والنصف الثاني هذا الفيء جعله النبي صلى الله عليه وسلم لنوائبه وحوائجه، الدولة المسلمة.

حدثنا حسين بن علي، حدثنا محمد بن الفضيل، عن يحيى بن سعيد، عن رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ظهر على خيبر قسمها على 36 سهمًا. هذه كلها 36 زي ما حكينا، جمع كل سهم 100 حصة، 18 سهمًا، كل سهم من الـ 18 يحتوي على 100 حصة لأنه بده يقسم على جيش كامل، فكل سهم تحته 100 حصة. وللمسلمين النصف من ذلك، وعزل النصف الباقي لمن نزل به من الوفود والأمور والنوائب.

حدثنا عبد الله بن سعيد، حدثنا أبو خالد، يعني سليمان بن حيان، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، قال: لما أفاء الله على نبيه صلى الله عليه وسلم خيبر، قسمها على 36 سهمًا، جمع كل سهم 100 حصة. قال: فعزل نصفها لنوائبه وما ينزل به، والوطيح والكتيبة، قال والكتيبة وما أحيج معهما، وعزل النصف الآخر فقسمه مناطقة في قبل نخبر، عبارة عن حصون، وهي أسماء الحصون، قال وعزل النصف الآخر فقسمه بين المسلمين الشقة والنطاة، هذه كلها فُتحت صلحًا. قال وما أحيج معهما، وكان سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أحيج معهما.

حدثنا محمد بن مسكين اليمامي، حدثنا يحيى بن حسان، قال حدثنا سليمان، يعني ابن بلال، عن يحيى بن يسار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمها 36 سهمًا، قال: فعزل للمسلمين الشطر 18 سهمًا، جمع كل سهم 100، قال النبي صلى الله عليه وسلم معهم له سهم كسهم أحدهم، وعزل رسول الله صلى الله عليه وسلم 18 سهمًا وهو الشطر، قال للنوائب وما ينزل به من أمر المسلمين. قال فكان ذلك الوطيح والكتيبة والسلالم وتوابعها من أسماء الحصون، قال: فلما صارت الأموال بيد النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين، لم يكن لهم عمال يكفونهم عملها، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود، فعاملهم يشتغلوا على النصف.

حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا مجمع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد الأنصاري، قال سمعت أبي يعقوب بن مجمع يذكر عن عمه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، قال عن عمه مجمع بن جارية الأنصاري، وكان أحد القراء الذين قرأوا القرآن، قال: قُسمت خيبر على أهل الحديبية، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذين خرجوا معه في صلح الحديبية فقط، قال: وكان الجيش 1500 وفيهم 200 فارس. قال: فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهمًا، فاضل الفارس ثلاثة أسهم.

حدثنا حسين بن علي العجمي، قال حدثنا يحيى، عن ابن آدم، حدثنا ابن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري وعبد الله بن أبي بكر وبعض ولد محمد بن مسلمة قالوا: بقيت بقية من أهل خيبر تحصنوا، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحقن دماءهم أن يسيرهم، ففعل، سألونا أن نجليهم، قال: ففعل، فسمع بذلك أهل فنزلوا على مثل ذلك، نزلت مباشرة، صالح النبي صلى الله عليه وسلم وأخذها النبي صلى الله عليه وسلم خالصة له منطقة فدك، قال: فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، وصل النبي عليه الصلاة والسلام أنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب.

حدثنا محمد بن يحيى فارس، حدثنا عبد الله بن محمد، عن جويرية، عن مالك، عن الزهري، أن سعيد بن المسيب أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح بعض خيبر عنوة. قال أبو داوود: قُرئ على الحارث بن مسكين وأنا شاهد أخبركم، قال حدثني مالك، عن ابن شهاب، أن خيبر كان بعضها عنوة وبعضها صلحًا، والكتيبة ونصفها فُتح صلحًا كما بينا، قال والكتيبة أكثرها عنوة وفيها صلح، قال قلت لمالك وما الكتيبة؟ قال أرض خيبر وهي أربعون ألف عذق. قال أبو داوود: العذق النخلة.

قال حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح خيبر عنوة بعد القتال، ونزل من نزل من أهلها على الجلاء بعد القتال. حدثنا صالح، قال أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: خلص رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، ثم قسم سائرها على خيبر نصفها، المراد أما النصف الثاني كما قلنا هذا ذهب لمصالح المسلمين.

سائرها على مشاهدها، ومن غاب عنها من أهل الحديبية. قال: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرحمن، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر قال: لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها، كما قسم رسول الله ﷺ خيبر. قاله في خلافته لما فتحت أراضي السواد، العراق والشام ومصر، عمر رضي الله عنه ما وزعها، مع أنها فتحت عنوة. كيف فتحت؟ فكان الأصل أن توزع غنيمة، لكن عمر من دهائه وفطنته وتوفيق الله له قال: لا، لن أقسمها، وإنما أجعلها لآخر المسلمين، أي للأجيال القادمة. تخيلوا لو أن أرض العراق والشام ومصر قسمت عنوة أو قسمت بين الجيش، ما كان لأحد منا له منطقة؛ لأنه كانت قسمت وانتهت. فمن حكمة عمر أنه تركها للأجيال القادمة.

قال: باب ما جاء في خبر مكة. حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ عام الفتح جاءه العباس بن عبد المطلب، وأبو سفيان بن حرب، فأسلم بمر الظهران. فقال له العباس: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر، فلو جعلت له شيئاً. قال: نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن.

حدثنا محمد بن عمرو، قال حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن العباس بن عبد الله بن معبد، عن ابن عباس قال: لما نزل رسول الله ﷺ بمر الظهران، قال العباس: قلت والله، والظهران والكتائب تمر باتجاه فتح مكة، هذا مر به النبي ﷺ وهو متجه لفتح مكة، قال: قلت والله، لا إن دخل رسول الله ﷺ مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه، إنه لهلاك قريش. فجلست على بغلة رسول الله ﷺ، فقلت: لعلي أجد ذا حاجة يأتي أهل مكة فيخبرهم بمكان رسول الله ﷺ، المعلومة لأهل مكة بالعقل أن انتبهوا تعالوا، صالحه بمكان رسول الله ﷺ يخرج إليه فيستأمنوه. فإني لأسير إذ سمعت كلام أبي سفيان، وكان مجموعة خارجين يتجسسون، قال: فسمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء، فقلت: يا أبا حنظلة، فعرف صوته، قال: أبو الفضل؟ قلت: نعم، أبو الفضل العباس بن عبد المطلب. قال: ما لك فداك أبي وأمي؟ قلت: هذا رسول الله ﷺ والناس.

قال: ماذا تنصحنا؟ قال: فركب خلفي ورجع صاحبه، فلما أصبحت غدوت به على رسول الله ﷺ فأسلم. قلت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر فاجعل له شيئاً، قال: نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه داره فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن. قال فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا الحسن بن الصباح، حدثنا إسماعيل يعني ابن عبد الكريم، قال حدثني إبراهيم بن عقيل، عن أبيه، عن وهب قال: سألت جابراً: هل غنم يوم الفتح شيئاً؟ قال: لا.

حدثنا مسلم بن إبراهيم، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ لما دخل مكة سرح الزبير بن العوام، وأبا عبيدة بن الجراح، وخالد بن الوليد على الخيل، وقال: يا أبا هريرة اهتف بالأنصار. قال: اسلكوا هذا الطريق، فلا يشرفن لكم أحد إلا أنمتموه، فنادى منادي الله: قريش بعد اليوم. قال رسول الله ﷺ: من دخل داراً فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن، وعمد صناديد قريش فدخلوا الكعبة، فتغصوا بهم، وطاف النبي ﷺ، صلى خلف المقام، ثم أخذ بجنبتي الباب، فخرجوا فبايعوا النبي ﷺ على الإسلام.

قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل، وسأله رجل عن مكة عنوة، قال: هل مكة فتحت عنوة؟ فماذا أجابه؟ قال: أي شيء يضرك ما كانت؟ قالت: خصوصية، يعني لا يهمنا تحقيق هذه المسألة، سواء أقول إن فتحت عنوة أو صلح، مكة لها خصوصية فلن ينفعك هذا الجواب.

قال: باب ما جاء في خبر ثقيف. حدثنا الحسن بن الصباح، حدثنا إسماعيل يعني ابن عبد الكريم، قال حدثني إبراهيم بن عقيل بن مع ابن منبه، عن أبيه، عن وهب قال: سألت جابراً عن شرط ثقيف، قال: اشترطت على النبي ﷺ ألا صدقة عليها ولا جهاد. إنه سمع النبي ﷺ بعد ذلك يقول: «سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا». النبي ﷺ بايعهم على الإسلام مع أنهم اشترطوا هذه الشروط؛ لأنه قال بعد ذلك سيتصدقون وسيجاهدون، لم تكن الصدقة قد وجبت عليهم.

لذلك انظروا الحديث الذي يليه، فقالت لي همدان: هل أنت آتٍ هذا الرجل؟ هذا الرجل كانت في اليمن، قال: ومرتاد لنا، فإن رضيت لنا شيئاً قبلناه، وإن كرهت شيئاً كان هنا. قلت: نعم، فجئت حتى قدمت على رسول الله ﷺ فرضيت أمره وأسلم قومي الذين في اليمن. قال: وكتب رسول الله ﷺ هذا الكتاب إلى عمير في مران، وبعث مالك بن مراد أحد رؤساء قبائل اليمن عمير وورقة ذي مران، وبعث مالك بن مرارة الرهاوي إلى اليمن جميعاً فأسلم، بعثه النبي ﷺ من أجل أن يعلمهم دينهم أو أن يحكم بينهم إلى غير ذلك. قال: فأسلم معكم ذو خيوان من قادات اليمن اسمه عك، ولقبه ذو خيوان، فقيل لعك: انطلق إلى رسول الله ﷺ فخذ منه الأمانة على قريتك ومالك. فقدم وكتب له رسول الله ﷺ: «بسم الله الرحمن الرحيم، محمد رسول الله لعك في خيوان، إن كان صادقاً في أرضه وماله ورقيقه فله، وذمة الله وذمة محمد رسول الله». وكتب خالد بن سعيد بن العاص، يعني هذا الذي كتب هذه الوثيقة خالد بن سعيد؛ لأن النبي ﷺ ما كان يكتب.

حدثنا محمد بن أحمد القرشي وهارون بن عبد الله بن الزبير، قالا: حدثنا فرج بن سعيد، قال حدثني سعيد يعني ابن أبي أبيض، عن أبيه سعيد، عن جده أبيض بن حماد، أنه كلم رسول الله ﷺ في صدقة حين وفد عليه، فقال له أسلم، فقال يا رسول الله سامحنا، احنا ما بنقدر ندفع زكاة، أعفنا من الزكاة. فقال له: «يا أخا، لا بد من صدقة»، ما في زكاة. فقال: إنما زرعنا القطن يا رسول الله وقد تبددت سبأ، ولم يبقَ منهم إلا قليل، بمعرفة نبي بعضنا فقط في منطقة مأرب. قال: فصالح نبي الله ﷺ على سبعين حلة من قيمة وفاء بزي المعافر كل سنة، أبدلهم عن الزكاة بهذا الحل، سبعين حلة كل سنة مقابل الزكاة.

قال: عن بمعرفة رسول الله ﷺ، وأن العمال انتقضوا عليهم بعد قبض رسول الله ﷺ، أبو بكر بطل العمال يدفعوا السبعين حلة، بعد قبض رسول الله ﷺ فيما صالح أبيض بن حماد رسول الله ﷺ في الحلل السبعين، فرد ذلك أبو بكر على ما وضعه رسول الله ﷺ. أبو بكر قاتل مانعي الزكاة، فردهم إلى السبعين حلة مرة أخرى، قال حتى مات أبو بكر. فلما مات أبو بكر انتقض ذلك وصارت على الصدقة، خلاص رجعهم عمر، قال: عليكم صدقة مثل باقي المسلمين تؤدونها.

قال: باب إخراج اليهود من جزيرة العرب. حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا سفيان، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ أوصاه بثلاثة، قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا النصارى اليهود والنصارى بنحو مما كنت أجيزهم الوفود، كما كنت أعطيهم وأكرمهم كما كنت أكرمهم، هذا من السياسة الشرعية. قال ابن عباس: وسكت عن الثالثة، أو قال فأنساها.

قال: حدثنا الحسن بن علي، حدثنا أبو عاصم بن عبد الرزاق، قال أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخبرني عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب فلا أترك فيها إلا مسلماً».

حدثنا أحمد بن عمر في عهده أجلى اليهود حتى من خيبر. قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر قال: قال رسول الله ﷺ بمعناه، والأول أتم.

حدثنا سليمان بن داود العتق، قال حدثنا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تكون قبلتان في بلد واحد». قال: إن أهل الإسلام لا يجتمعون مع عبدة الأوثان في بلد واحد، وأن الحكم إنما يكون من أهل الإسلام.

قال: حدثنا محمود بن خالد، حدثنا عمر يعني عبد الواحد، قال سعيد يعني ابن عبد العزيز: جزيرة العرب ما بين الوادي إلى حدود جزيرة العرب، الوادي هذه منطقة بين تبوك والمدينة اسمها الوادي تمام، هنا يعني بداية جزيرة العرب تبدأ من هذه المنطقة يقولون تمام، من الوادي شمالاً باتجاه ماذا أقصى اليمن جنوباً، ومن تخوم العراق شرقاً إلى البحر الأحمر غرباً، هذه حدود جزيرة العرب. فبعض مناطق اللي في شمال السعودية هي لا تعتبر من جزيرة العرب بالمفهوم النبوي خلينا نقول.

قال أبو داود: قرأ على الحارث بن مسكين وأنا شاهد أخبرك، أشهد بن عبد العزيز قال: قال مالك: عمر أجلى أهل نجران ولم يجلِ من تيماء؛ لأنه كانوا في الجنوب وهذه من جزيرة العرب، ولم يجلِ من تيماء لأنها ليست خارج حدود جزيرة العرب، مع أن شمال السعودية لكن هي خارج حدود جزيرة العرب بالعرف النبوي. قال: فأما الوادي فإني أرى أن ما لم يجلِ ما فيها من اليهود أنهم لم يروها من أرض العرب، وهذا غريب؛ يعني قبل قليل كانت الرواية السابقة الوادي كانت من أرض العرب، أو كأنها على الحدود أو تعتبر داخل الحد خارج الحد الله أعلم. قال: حدثنا ابن وهب، قال مالك: قد أجلى عمر رضي الله عنه يهود نجران وفدك داخل حدود جزيرة العرب.

قال: باب في إيقاف أرض السواد وأرض العنوة. قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، التي فتحها المسلمون وسميت أرض السواد لأنها كانت أرض أشجار وخير، فكانت يعني من شدة الأشجار والخير اللي فيها يعني كان لونها سواد، كان لونها سواد من شدة الخضرة.

قال: حدثنا زهير، حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «منعت العراق قفيزها ودرهمها، ومنعت الشام مديها ودينارها، ومنعت مصر أردبها ودينارها، ثم عدتم من حيث بدأتم». قال زهير: ثلاثة مرات. قال: شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه. قال: حدثنا أحمد بن حنبل، هذا الحديث بعضهم قال: منعت الشام أو العراق قفيزها أي جزيتها، ومنعت الشام وجزيتها، ومنعت مصر جزيتها، قالوا هذا كناية عن أن كل هذه البلدان ديار الإسلام وكل المواطنين يكونون مسلمين بالتالي ما في جزية. وقيل إن في آخر الزمان يغلب الكفار على هذه البلاد فلا تعود تدفع الجزية، ولعل القول الأول أشهر. قال: حدثنا أحمد، ماذا هذه البلدان ما عاد فيها جزيرة؟ قالوا: لأنها في آخر الزمان يكون جميع أهلها من أهل الإسلام فما في أحد مطلوب منه الجزية.

قال: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن رسول الله ﷺ، وقال رسول الله ﷺ: «أيما قرية أتيتموها وأقمتم فيها فسهمكم فيها، وأيما قرية عصت الله ورسوله، فإن خمسها لله ولرسوله ثم هي لكم».

قال: باب في أخذ الجزية. حدثنا العباس بن عبد العظيم العنبري، قال حدثنا سالم بن محمد، قال حدثنا يحيى بن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن أنس بن مالك، وعن عثمان بن أبي سليمان أن النبي ﷺ، بين القرية الأولى والقرية الثانية، يعني القرية التي تفتح صلحاً هذه شيء ولا تقسم.

أما الأرض التي تفتح عنوة، فهذه تقاتل ثم توزع غنيمة، وهذا هو الفرق بين الأراضي التي تفتح عنوة توزع على الجيش، وأما الأراضي التي تفتح صلحاً فهذه لا توزع على الجيش. ولكن حتى بالنسبة للأراضي التي تفتح عنوة، يقول بعض الفقهاء: إن الحاكم مخير فيها، إما أن يوزعها على الجيش وإما أن يتركها لمصالح المسلمين، كما فعل عمر بأراضي السواد؛ لأنها فتحت عنوة ومع ذلك عمر لم يوزعها. قالوا: للحاكم أن يخير في الأراضي التي تفتح عنوة بين أن يوزعها على الجيش الغازي وبين أن يتركها لمصالح المسلمين.

حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن النبي صلى الله عليه وسلم: لما وجهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم -يعني محتلمًا- ديناراً. قال: وأعطاه من المعافر؛ أنهم كانوا نصارى ثياب تكون باليمن. قال حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق، عن معاذ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ومثله.

قال حدثنا العباس بن عبد العظيم، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، أبو نعيم النخعي، قال: أخبرنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن زياد بن حدير قال: قال عمر: لئن بقيت لنصارى تغلب هؤلاء، النبي صلى الله عليه وسلم لم يأخذ منهم الجزية؛ لأنهم كانوا يأنفون أن يسموا جزية، لكن فرض عليهم ضعف الزكاة. يعني هؤلاء النصارى بقوا في جزيرة العرب، الآن المفروض عليهم جزية، لكنهم كانوا يأنفون من الجزية فسماها الصحابة زكاة، لكنهم ضاعفوا عليهم الزكاة أصبحت الضعف. فعمر قال: لا والله لأقاتلنهم؛ لأنهم راح يدفعوا الجزية، نعم. قال: لأقتلن المقاتلة ولأسبين الذرية؛ فإني كتبت الكتاب بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم على أن لا ينصروا أبناءهم، ونصروا أبناءهم فخانوا العهد. لذلك علي أراد أن يأخذ منهم الجزية باسم الجزية. قال أبو داود: هذا حديث منكر. بلغني عن أحمد أنه كان ينكر هذا الحديث إنكاراً شديداً.

قال أبو علي اللؤلؤي: إن أبا داود لم يقرأ هذا الحديث في العرض الثاني. قال حدثنا مصرف بن عمرو اليامي، قال حدثنا يونس بن بكير، حدثنا أسباط بن نصر الهمداني، عن إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي، عن ابن عباس قال: صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل نجران على ألفي حلة؛ النصف في صفر، والبقية في رجب، يرفعون نصفها في شهر صفر، والبقية في شهر رجب، يؤدونها إلى المسلمين. وعارية ثلاثين درعاً، وثلاثين فرساً، وثلاثين بعيراً، وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح يغزون بها، والمسلمون ضامنون لها حتى يردوها عليهم. إن كان باليمن كيد أو غدر، في اليمن خيانة للمسلمين، فهؤلاء يهود نجران أو نصارى نجران مطلوب منهم يدفعوا هذا السلاح للمسلمين عارية حتى يقاتل به المسلمون أهل اليمن في خيانة. نعم.

قال: على ألا تهدم لهم بيعة، ولا يخرج لهم المسلمون نصارى نجران، بيعة مكان عبادة. نعم. قال: ولا يخرج لهم قس، ولا يسكنون، ولا يفتنوا عن دينهم ما لم يحدثوا حدثاً أو يأكلوا الربا. قال: لم يتآمروا على الإسلام. قال إسماعيل: فقد أكلوا الربا. قال أبو داود: إذا نقضوا العهد بعد ذلك هؤلاء إذا نقضوا بعض ما اشترط عليهم فقد أحدثوا.

باب في أخذ الجزية من المجوس. حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، قال حدثنا عن أبي جمرة، عن ابن عباس قال: إن أهل فارس لما مات نبيهم كتب لهم إبليس المجوسية. وإنما أراد بهذا أن يبين أن أهل الكتاب لماذا أخذت الجزية من المجوس؟ هل المجوس أهل كتاب وأهل نبوة؟ قيل: إن كان لهم نبي؛ لذلك أتى بأثر ابن عباس يدل على أنه كان لهم نبي، لذلك عملوا معاملة اليهود والنصارى في أخذ الجزية منهم. أما المشركون الوثنيون، فجمهور أهل العلم أنهم لا يؤخذ منهم جزية، وإنما إما أن يسلموا أو يقتلوا.

قال حدثنا مسدد بن مسرهد، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، سمع بجالة يحدث عن عمرو بن أوس، وأبي الشعثاء قال: كنت كاتباً لجزء بن معاوية عام أهل ميسان في بن قيس، جاءنا كتاب عمر قبل موته بسنة: اقتلوا كل ساحر، وفرقوا بين كل ذي محرم من المجوس. المجوس كانوا يتزوجون المحارم؛ يتزوج الرجل أخته وأمه، عمر نهاهم عن ذلك ومنع هذه الخطيئة. قال: وانهوهم عن الزمزمة؛ قال فما كانوا يخرجون صوتاً إذا أكلوا، يعني يعتبرونه من طقوس دينهم. نعم. قال: فقتلنا في يوم ثلاثة سواحر، وفرقنا بين رجل من المجوس وحريمه. في كتاب الله صنع طعاماً كثيراً فدعاهم، فعرض السيف على فخذه فأكلوا ولم يزمزموا، وألقوه حط السيف قدامهم. فلو ألقوا وقر بغل أو بغلين من الورق. ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر.

قال حدثنا محمد بن مسكين اليمامي، قال حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا هشام، أخبرنا داوود بن أبي هند، عن قزعة بن عمرو، عن مجالد بن عبدة، عن ابن عباس قال: جاء رجل من الأسبذين من أهل البحرين، وهم مجوس من مجوس أهل هجر، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما قضى الله ورسوله وفيكم؟ قال: شر، فقلت: ما قال؟ الإسلام أو القتل. قال: وقال ظاهره أنه لم يأخذ منهم الجزية النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما إسلام أو قتل، لكن عبد الرحمن بن عوف أثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ منهم الجزية. نعم. قال: وقال عبد الرحمن بن عوف: قبل منهم الجزية. قال ابن عباس: فأخذ الناس بقول عبد الرحمن بن عوف، وتركوا ما سمعت أنا من الأسبذين في النهاية، هذا مجوس وعبد الرحمن أثبت منه. نعم.

باب التشديد في جباية الجزية. قال حدثنا سليمان بن داود المهري، أثنا أخذ الجزية بأن يُشمسوا وأن يطول وقوفهم وغير ذلك ما يذكر في المذاهب الفقهية. نعم. قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن ابن الزبير، أن هشام بن حكيم بن حزام وجد رجلاً وهو بحمص يُشمس ناساً من القبط في أداء الجزية، حتى يعني ينكل بهم. نعم. فقال: ما هذا؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله عز وجل يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا». من دون أن تعذبهم، لكن هذه المسائل فيها تفصيل في المذاهب الفقهية، كما لمن هو مطلع. نعم.

باب تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا في التجارات. حدثنا مسدد، حدثنا الأمور التي تؤخذ أيضاً من أهل الذمة؛ العشر من التجارة. الذمي إذا تاجر يؤخذ منه العشر أو نصف العشر على بعض المذاهب. عندنا الحنابلة: الحربي إذا تاجر في بلاد الإسلام يؤخذ منه العشر، والذمي إذا تاجر في بلاد الإسلام يؤخذ منه نصف العشر، هذا غير الجزية، هذه أمور خاصة. الحربي إذا تاجر في بلادنا يجب أن يؤخذ منه العشر، والذمي يؤخذ منه ماذا؟ نصف العشر.

قال حدثنا مسدد، حدثنا أبو الأحوص، قال حدثنا عطاء بن السائب، عن حرب بن عبيد الله، قال عن جده، عن جده أبي أمه، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما العشور على اليهود والنصارى، وليس على المسلمين عشور». الضرائب الضريبة على المسلم. نعم. قال حدثنا محمد بن عبيد المحاربي، قال حدثنا وكيع، عن سفيان، عن حرب بن عبيد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه، وقال: خراج مكان عشور. قال حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، رجل من بكر بن وائل عن خاله قال: قلت يا رسول الله، أعشر قومي؟ قال: «إنما العشور على اليهود والنصارى، وليس على المسلمين». قال حدثنا محمد بن إبراهيم البزاز، قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا عبد السلام، قال عن عطاء بن السائب، حرب بن عبيد الله بن عمير بن عمير الثقفي، قال عن جده رجل من بني تغلب، وقال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأسلمت، وعلمني الإسلام وعلمني كيف آخذ صدقة من قوم ممن أسلم، ثم رجعت إليه فقلت: يا رسول الله، كل ما علمتني قد حفظته إلا الصدقة، فأعشرهم؟

قال حدثنا سليمان بن داود المهري، قال أخبرنا أبو وهب، قال حدثني أبو صخر المديني، أن صفوان بن سليم أخبره، عن عدة من أبناء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن آبائهم، قال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا من ظلم معاهداً، أو انتقصه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة». أهل الذمة إذا دفعوا ما عليهم نعاملهم بالإحسان، ولا يجوز أن نظلمهم. نعم.

باب في الذمي يسلم في بعض سنته عليه جزية. قال حدثنا إذا أسلم هل يدفع الجزية؟ قال: تسقط عنه الجزية. نعم. قال حدثنا عبد الله بن الجراح، عن جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس على المسلم جزية». المراد يعني الذمي إذا أسلم، هذا المراد بالحديث. عن حدثنا محمد بن كثير، قال سئل سفيان عن تفسير هذا فقال: إذا أسلم فلا جزية عليه.

باب في الإمام يقبل هدايا المشركين. حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، قال حدثنا معاوية، عن ابن سلام، عن زيد أنه سمع أبا سلام قال: حدثني عبد الله الهوزني قال: لقيت بلالاً، وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم. كيف كانت نفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما كان له شيء، كنت أنا الذي أتولى ذلك منهم، إذ بعثه الله إلى أن توفي عليه الصلاة والسلام. قال: وكان إذا أتاه الإنسان مسلماً فرآه عارياً، يأمرني فأنطلق فأستقرض شيئاً له. فتصوروا رجل مسلم عاري، فيقول لبلال: يا بلال، اذهب فاستقرض مالاً حتى نشتري له ثياباً. النبي صلى الله عليه وسلم ما معه أصلاً ما يدفع له، يأمر بلالاً أن يستقرض على ذمة بلال طبعاً أنه اذهب فاستقرض لنا حتى نشتري له ثياباً. قال: يأمرني فأنطلق فأستقرض فأشتري له البردة فأكسوه وأطعمه. حتى اعترضني رجل من المشركين، فقال: يا بلال، إن عندي سعة، فلا تستقرض من أحد إلا مني. وخرج المشرك خلاص، استقرض مني مشرك، بس حابب يعمل معروف.

قال: ففعلت، فلما أن كان ذات يوم توضأت ثم قمت لأؤذن بالصلاة، فإذا المشرك قد أقبل في عصابة من التجار، فلما رآني قال: يا حبشي. قلت: لبيك. فتجهمني، وقال لي قولاً غليظاً. ماذا تريد؟ قال: فتجهمني وقال لي قولاً غليظاً، وقال لي: أتدري كم بينك وبين الشهر؟ قال: قلت قريب. إن بلالاً استقرض منه ولم يستطع أن يسده، وكان موعد الاستدانة آخر الشهر، فهذا المشرك يقول له: بتعرف كم باقي يوم عشان تسدني المصاري؟ طيب، قال: قلت قريب. قال: إنما بينك وبينه أربع أيام، إذا ما دفعت راح أستعبدك وأخليك عبد عندي. قال: فأردك ترعى الغنم كما كنت قبل ذلك. قال: فأخذ في نفسي ما يأخذ في أنفس الناس. حتى قال: حتى إذا صليت العتمة، رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله، فاستأذنت عليه، فأذن لي قلت: يا رسول الله، بأبي أنت، إن المشرك الذي كنت أتدين منه قال لي كذا وكذا، وليس عندك ما تقضي عني ولا عندي. أنت ما عندك ما تقضي وأنا ما عندي، إلا وهو فاضحي، فأذن لي أن أبق إلى بعض هؤلاء الذين أهرب يا رسول الله، خلني أهرب. قال: إلى هؤلاء الأحياء الذين قد أسلموا، حتى يرزق الله رسوله ما يقضي عني. هل هو حقيقة الدين كان لصالح النبي صلى الله عليه وسلم، انظروا شدة الفقر اللي كانوا فيها سبحان الله.

ونعلي ومجني عند رأسي حتى إذا انشق عمود الصبح الأول أردت أن أنطلق، قال فإذا إنسان يسعى يدعو: يا بلال، أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أتيته، فإذا أربع ركائب مناخات عليهن أحمالهن. فاستأذنته، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبشر، فقد جاءك الله بقضائك. ثم قال: ألم تر الركائب المناخات الأربع؟ فقلت: بلى. فقال: إن لك رقابهن وما عليهن، فإن عليهن كسوة وطعاماً أهداهن إلي عظيم فدك، فاقبضهن واقضِ دينك. ففعل النبي صلى الله عليه وسلم فرجت عن بلال. قال: ففعلت، فذكر الحديث، قال: ثم انطلقت إلى المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في المسجد فسلمت عليه، فقال: ما فعل قبل؟ قلت: قد قضى الله، هذا الرجل المشرك الذي كان يريد منك المال. نعم، قد قضى الله كل شيء كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يبق شيء. قال: أفضل شيء؟ قلت: نعم. زاد شيء من الركائب. قال: انظر أن تريحني منه، فإني لست بداخل على أحد من أهله حتى تريحني منه، يدخل على أزواجها حتى يتم توزيع كامل.

فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العتمة، دعاني فقال: ما فعل الذي قبلك؟ قلت: هو معي لم يأتني أحد. فبات رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تلك الليلة صلى الله عليه وسلم قال: حتى إذا صلى العتمة من الغد دعاني، قال: ما فعل الذي قبلك؟ قلت: هو عندك، لا يزال منه شيء، يا بلال! نعم، قلت: قد أراحك الله منه يا رسول الله. فكبر وحمد الله شفقاً من أن يدركه الموت وهو عنده، ثم اتبعته حتى إذا جاء أزواجه سلم على امرأة امرأة، حتى أتى مبيته، فهذا الذي سألتني بعد، صلى الله عليه وسلم.

قال حدثنا محمود بن خالد قال حدثنا مروان بن محمد قال حدثني من كل القصة؛ قبول النبي صلى الله عليه وسلم لهدية المشرك عظيم فدك، نعم. قال بمعنى إسناد أبي توبة وحديثه، قال عند قوله: ما يقضي عني فسكت عني يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فاقتسمها.

قال حدثنا هارون بن عبد الله قال حدثنا أبو داود، حدثنا عمران عن قتادة عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عياض بن حمار قال: أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم ناقة فقال: «أسلمت؟» قال: لا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني نهيت عن زبد المشركين». طبعاً مراد تلك الواقعة، هناك شيء خاص بهذه الواقعة، وإلا صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدايا من رؤساء المشركين.

باب ما جاء في إقطاع الأرضين. قال حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا شعبة، عن سماك، حتى تعرفوا أن كل الأحاديث إذا كان في الدولة المسلمة بعض الأراضي النائية، مثلاً نحن في الأردن عندنا مناطق البادية الأردنية فرضا، وهذه مناطق لا يسكنها أحد وما فيها، هل يجوز للحاكم أن يعطي هذه المناطق لبعض الرجال يستفيدون منها ويحيونها ويستخرجون معادنها؟ هذا معنى إقطاع الأراضي؛ أراضي ليست ملكاً لأحد، أراضي مهجورة، هل يجوز للحاكم المسلم أن يعطيها لبعض الأفراد في الدولة المسلمة يغتني وما فيها من معادن ويشغلوها ويستفيدوا منها مقابل إقطاعهم لها؟ هذا معنى إقطاع الأراضي.

قال حدثنا شعبة عن سماك، عن علقمة بن أبي علقمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطعه أرضاً بحضرموت؛ على جواز إقطاع الأراضي التي ليست ملكاً لأحد. قال حدثنا جامع بن وطني، عن علقمة بن وائل بإسناده مثله. قال حدثنا مسدد، حدثنا عبد الله بن داود، عن فطر، حدثني أبي، عن عمرو بن حريث قال: خط لي رسول الله صلى الله عليه وسلم داراً بالمدينة بقوس وقال: «أزيدك أزيدك». وهذه واضح أنها منطقة في المدينة كانت ليست ملكاً لأحد، النبي صلى الله عليه وسلم عين له داراً فيها بقوس خطه له وقال: «ابنِ». وهذا يدل على جواز إقطاع الأراضي التي ليست لأحد، طبعاً هنا الحاكم المسلم الثقة الذي يعرف مصالح المسلمين في هذا التوزيع.

حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن غير واحد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية، كان فيها معادن، وهي من ناحية الفرع، فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم.

قال حدثنا العباس بن محمد بن حاتم وغيره، قال العباس وحدثنا الحسين، أخبرنا أبو غيث، حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية، جليسيها وغوريها، جليسيها الذي هو المرتفع منها الذي قريب من سطح الأرض، وغوريها الذي في عمق الأرض، أقطعه كامل المعادن. قال: جليسيها وغوريها، وقال غيره: جلسها وغورها، وحيث يصلح الزرع من قدس، ولم يعطه حق مسلم في منطقة نجد، أعطاه إياه أيضاً النبي صلى الله عليه وسلم إقطاعاً ليزرع عليه، قال: ولم يعطه حق مسلم، وكتب له النبي صلى الله عليه وسلم: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى محمد رسول الله بلال بن الحارث المزني، أعطاه معادن القبلية جليسيها وغوريها، وقال غير العباس: جلسها وغورها، وحيث يصلح الزرع من قدس، ولم يعطه حق مسلم».

قال أبو قوي: هذا تأكيد أن هذه الأراضي ليست ملكاً لأحد من المسلمين، وحدثني ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس مثله. قال حدثنا محمد بن النضر، حدثنا الحنيني، قال قرأته غير مرة، يعني كتاب قطيعة النبي صلى الله عليه وسلم. قال أبو داود: وحدثنا غير واحد عن حسين بن محمد، أخبرنا أبو غيث، حدثني كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزني القبلية جليسيها وغوريها، وقال ابن النضر: وجلسها وذات النصب، وجلسها وذات النصب، ثم اتفقا، وكتب له النبي صلى الله عليه وسلم: «هذا ما أعطى رسول الله بلال بن الحارث المزني، أعطاه معادن القبلية جلسها وغورها، وحيث يصلح الزرع من قدس، ولم يعطه حق مسلم». قال أبو أويس: حدثني ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، زاد ابن النضر: وكتب أبي بن كعب.

قال حدثنا قتيبة، مسعد الثقفي ومحمد بن المتوكل العسقلاني، المعنى واحد، يقول أن محمد بن يحيى بن قيس حدثهم، قال: أخبرني أبي، عن ثمامة بن شراحيل، قال: عن شمير بن قيس، قال: عن شمير، قال ابن المتوكل: قال ابن عبد المداني، عن أبيض بن حمال، أنه وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقطعه الملح، قال: رسول الله، يعني أريد أن تقطعني أرضاً فيها ملح، أريد أن تقطعني أرضاً فيها ملح حتى يستخرج وينتفع منه، هو كان مستخرج أصلاً يعني على الأرض. قال ابن المتوكل: الذي بمعرفة قطعه له، فلم الذي منطقة مأرب في اليمن كان؟ قال رجل من المجلس: أتدري ما قطعت له؟ إنما قطعت له الماء العد، الماء العد يعني أعطيت شيئاً سهلاً لا يحتاج إلى استخراج وعناء، يعني هذا الملح كان ظاهراً لا يحتاج إلى عناء في حيازته، فبالتالي مثل هذا لا يجوز للحاكم أن يقطعه لأحد من المسلمين، والأصل أن يكون لعموم المسلمين، قال: فانتزع منه.

قال: وسألته، يعني المعادن التي يجوز أن تقطعها هي المعادن التي تحتاج إلى معالجة وجهد، أما الشيء الذي على سطح الأرض هذا لكل المسلمين ولا يعطى لأحد. قال: وسألته عما يحمى من الأراك، قال: «ما لم تنله الخفاف»، أو قال ابن المتوكل: أخفاف الإبل، لا يجوز أيضاً أن تعطي الأراضي التي فيها مراعي المسلمين، الأراضي التي فيها مراعي للمسلمين هذه لا يجوز أن تعطى لأحد، تبقى لعموم المسلمين، وأما الأراضي البعيدة هذه يجوز أن تعطى؛ لذلك قال: ما لم تنله الإبل، أي لا تصل إليه الإبل عندما ترعى ما بعد ذلك، يرجو أن يقطع. حدثنا هارون بن عبد الله، قال محمد بن الحسن المخزومي: ما لم تنله أخفاف الإبل، يعني أن الإبل تأكل منتهى رؤوسها ويحمى فوقها.

قال حدثنا محمد بن أحمد القرشي، حدثنا عبد الله بن الزبير، حدثنا فرج بن سعيد، حدثني سعيد، عن أبيه، عن جده، عن أبي بن حمار، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حماك، التي هي مراعي للمسلمين، وإنما يجوز إقطاع الأراضي التي ليس فيها مرعى للمسلمين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا حمى في الأراك»، فقال: أراك في حضاري، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا حمى في الأراك»، فقال فرج يعني بحضاري الأرض التي فيها الزرع المحاط عليها.

قال حدثنا عمر بن الخطاب أبو حفصة، حدثنا الفذيابي، حدثنا أبان، قال عمر: وهو ابن عبد الله بن أبي حازم، حدثني عثمان بن أبي حازم، عن أبيه، عن جده صخر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا ثقيفاً، فلما أن سمع ذلك صخر ركب في خيل يمد النبي صلى الله عليه وسلم، فوجد نبي الله صلى الله عليه وسلم صرفه ولم يفتح، فجعل صخر يومئذ عهد الله وذمته أن لا يفارق هذا القصر حتى ينزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يفارقهم حتى نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكتب إليه صخر: أما بعد، فإن ثقيفاً قد نزلت على حكمك يا رسول الله، وأنا مقبل إليهم وهم في خير. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة جامعة، فدعا لأحمس عشر دعوات: «اللهم بارك لأحمس في خيلها ورجالها».

وأتاه القوم فتكلم المغيرة بن شعبة، فقال: يا رسول الله إن صخراً أخذ عمتي، ودخلت نسيبة، قالوا: دخلت فيما دخل فيه المسلمون، فدعا، قال فدعاه فقال: «يا صخر، إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم، فادفع إلى المغيرة عمته»، فدفعها إليه. وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قلبني سليم قد هربوا عن الإسلام وتركوا ذلك حوله، يعني أراضي، فقال: يا نبي الله أنزلناه أنا وقومي، قال: «نعم»، فأنزله وأسلم يعني للسلميين، فأتوا صخراً فسألوه، وقال غيره: الأسلميون مكان السلميين، أن يدفع إليهم الماء فأبوا. أسلم القوم الذين هربوا عن الأرض وأتوا النبي صلى الله عليه وسلم: رجع لنا أرضنا اللي فيها صخر، قال: فأبى، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا نبي الله أسلمنا وأتينا صخراً ليدفع إلينا ماءنا فأبى علينا، فدعاه فقال: «يا صخر، إن القوم إذا أسلموا أحرزوا أموالهم ودماءهم، فادفع إلى القوم ماءهم»، قال: نعم يا نبي الله. فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتغير عند ذلك حياء، صخر هو اللي فتح كل هاي المناطق، استحى النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الإنسان على كبر المعروف الذي قدمه رضي الله عنه، قال: حمرة حياء من أخذه الجارية، وأخذه الماء، أخذ عمة المغيرة وأخذ برضه الماء منه.

قال حدثنا سليمان بن داود المهري، أخبرنا ابن وهب، حدثني صبرة بن عبد العزيز بن الربيع الجهني، عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل في موضع المسجد تحت دوحة، فأقام ثلاثاً، ثم خرج إلى تبوك، وإن جهينة لحقوه بالرحمة، فقال لهم: «من أهل هذه المروة؟» فقالوا: بنو رفاعة من جهينة، هذه منطقة معينة مين اللي ساكن فيها يا رسول الله؟ فقال: «قد أقطعتها لبني رفاعة»، لهم من الحاكم المسلم، فاقتسموها فمنهم من باع ومنهم من أمسك فعمل، ثم سألت أبا عبد العزيز عن هذا الحديث فحدثني ببعضه ولم يحدثني به كله، قال حدثني حسين بن علي، حدثني يحيى. على حاكم أراضي وإحياء لمن شاء إذا رأى في ذلك مصلحة، نعم.

قال حدثنا حسين بن علي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير نخلاً.

قال حدثنا حفص بن عمر وموسى بن إسماعيل المعنى، قال حدثنا عبد الله بن حسان العنبري، حدثتني جدتاي صفية ودحيبة ابنتا عليبة، وكانتا ربيبتي قيلة بنت مخرمة، وكانت جدة أبيهما، أنهما أخبرتاه قالت: قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تقدم صاحبي تعني حريث بن حسان، وفيهم قيلة بنت مخرمة، قال وافد بكر بن وائل فبايعنا على الإسلام، عليه وعلى قومه، ثم قال: يا رسول الله، اكتب بيننا وبين بني تميم بالدهناء، هذه الأرض كان فيها مزارع ومراعي وأشياء كثيرة جيدة، هذه الأرض قال: ألا يجاوزها إلينا منهم أحد إلا مسافر أو مجاور، ما حدا يقطعها منهم إلا واحد مسافر بس ممر طريق، فقال: «اكتب له يا غلام»، وبالدهناء فلما رأيت إياها قال: فلما رأيته قد أمر له بها شخصت بي، قيلة كانت حاضرة، شخصت بي يعني فزعت؛ عارفة أن هاي الأرض لا تصلح أن تكون إقطاعاً لأحد، مصلحة القوم فيها، قال: شخصت بي وهي وطني وداري، صبية يعني غضبت أو انفعلت بهذا بمعنى، نعم. قال فقلت: يا رسول الله، إنه لم يسألك السوية من الأرض، إذ سألك أرضاً مهمة يا رسول الله، كيف تعطيه إياها؟ قال: «إنما هذه الدهناء عندكم مقيد الجمل ومرعى الجمل»، المراد أن كل الجمال ترعى فيها والناس كلهم يحتاجونها، قال: ونساء بني تميم وأبنائها وراء ذلك، فقال: «أمسك غلام صدقة»، له مكان، نعم.

قال حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا حماد بن خالد، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير حضر فراسه، أي مقدار جري فرسه، وين ما يوقف خلص هاي أرض لك، فأجرى فرسه حتى أقام، ثم رمى بسوطه، فقال: أعطوه.

باب في إحياء الموات. قال حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا قضاء الحاكم، أي أرض موات أنت أحييتها بالزراعة أو بحفر بئر فيها فهي لك، أي أرض.

ليست ملكًا لأحد، أنت أحييتها بالزراعة وحفر بئر فيها فهي لك، ولا يحتاج إلى إقطاع من الحاكم. نعم، قال عن أبيه عن سعيد بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أحيا أرضًا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حقًا».

حدثنا عبده عن محمد بن إسحاق بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أحيا أرضًا فهي له»، وذكر مثلها. قال: فلقد يختلف عن الإقطاع، أنتم فهمتم أن هذا شيء عام لا يحتاج إلى حكم حاكم المسلم. نعم، قال فلقد خبرنا الذي حدثني هذا الحديث أن الرجلين اختصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، غرس أحدهما نخلاً في أرض الآخر، فقضى لصاحب الأرض بأرضه، وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها لأنه عرق ظالم. نعم، قال فلقد رأيتها وأنها لا تضرب أصولها بالفؤوس، وأنها لنخل عظم حتى أخرجت من الطويلة، ومع ذلك قطعت لأنها ليست في أرضك.

حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا وهب عن أبي عن أبي إسحاق بإسناده ومعناه، إلا أنه قال عند قوله مكاناً: الذي حدثني هذا فقال: رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أكثر ظني أنه أبو سعيد الخدري، فأنا رأيت الرجل يضرب في أصول النخل حتى يخرجوها لأنها دخلت في أرض غيرهم.

حدثنا أحمد بن عبده الأملي قال: حدثنا عبد الله بن عثمان، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة عن عروة قال: أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن الأرض أرض الله، والعباد عباد الله، ومن أحيا مواتًا فهو أحق به. جاءنا بهذا عن النبي صلى الله عليه وسلم الذين جاءوا بالصلوات عنه، اللي روى الصلاة هو اللي روى الموات.

حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن، حدثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أحاط حائطًا على أرض فهي له».

حدثنا أحمد بن عمرو بن صالح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك قال هشام: قال العرق الظالم: أن يغرس الرجل في أرض غيره فيستحقها بذلك. قال مالك: والعرق الظالم كل ما أخذ واحتفر وغرس بغير غيره.

حدثنا سهل بن بكار قال: حدثنا وهيب بن خالد، عمرو بن يحيى عن العباس الساعدي، يعني ابن سهل بن سعد قال: عن أبي حميد الساعدي قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك، فلما أتى وادي القرى إذا امرأة في حديقة لها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «أخلصوا». هناك كان مداعبة من النبي مع أصحابه، قال: «احزروا هذه الأرض كم بتطلع؟» ومشى ومن هم خلصوا، الآن شوفوا تكملة القصة، رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أوسق، فقال للمرأة: «تحصي ما يخرج منها»، وكتب له ببحره. قال: فلما أتينا وادي القرى قال للمرأة: «كم كان في حديقته؟» قالت: عشرة أوسق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فقال: يا رسول الله إني متعجل إلى المدينة فمن أراد منكم أن يتعجل معي فليتعجل».

حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الأعمش عن جامع بن شداد عن كلثوم عن زينب أنها كانت تفلي رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندهم امرأة عثمان بن عفان ونساء من المهاجرات، وهن يشتكين منازلهن أنها تضيق عليهن ويخرجن منها، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تورث دور المهاجرين النساء. فمات عبد الله بن مسعود فورثته امرأته دارًا بالمدينة. قال لهم المهاجرات: لما كانوا يموتوا أزواجهم في المدينة الآن، ما كان ماذا تفعل؟ دارها ستصبح ورثة، طب هي ستخرج إلى أين؟ هي ما عندها كان أهل، ما عندها كذا فلا تعرف أين تذهب، فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر إذا مات رجل المهاجري فأرضه فبيته هو ميراث لكل الورثة، لكن يكون لزوجته حتى تجد مكانًا تسكن فيه بعد وفاة زوجها.

هارون بن محمد بن بكار بن بلال قال: حدثنا محمد بن عيسى قال: حدثنا زيد بن واقد، حدثني أبو عبد الله عن معاذ بن جبل أنه قال: من عقد الجزية في عنقه فقد برئ مما عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حدثنا حبان بن صريح الحضرمي، حدثنا بقية، حدثني عمارة بن أبي شعثاء قال: حدثنا سيار بن قيس، حدثني شبيب بن نعيم قال: حدثني يزيد بن خميس قال: حدثني أبو الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أخذ أرضًا بجزيتها فقد استقال هجرته، ومن نزع صغار كافر من عنقه فجعله في عنقه فقد ولى الإسلام ظهره». والمراد ما هي عن شراء الأراضي الخراجية التي تكون في أيد الكفار، لأنك إذا اشتريتها أيها المسلم من الكافر سيصبح الخراج عليك، فكان الذل والصغار الذي كان على الكافر أصبح على المسلم، فنهى عن شراء الأراضي الخراجية، لكن هذه الأحاديث توجه لأنه حقيقة الصحابة كانوا يشترون الأراضي الخراجية فهذه الأحاديث ضعيفة.

نعم، قال: فسمع مني خالد بن معدان هذا الحديث فقال لي شبيب: حدثك؟ قلت: نعم. قال: فإذا قدمت فاسأله فليكتب إلي بالحديث. قال: فكتبه له، فلما قدمت سألني خالد بن معدان القرطاس فأعطيته، فلما قرأه ترك ما في يديه من الأراضي حين سمع ذلك.

باب في الأرض يحميها الإمام أو رجل. حدثنا ابن الصالح قال: أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا حمى إلا لله ولرسوله». قال: الطاع الذي يقطع هو الدولة المسلمة، الله ورسوله كناية عن الدولة المسلمة، لا حمى الذي يقطع فقط الدولة المسلمة، ولا يجوز لأحد أن يقتطع أرضًا بدون إذن الحاكم. نعم، قال ابن شهاب: وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حمى النقيع.

قال: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد محمد عن عبد الرحمن بن الحارث عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس، صلى الله عليه وسلم محمد.

جاء في الركاز: حدثنا مسدد، حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب يحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الركاز الخمس. حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا عباد بن العوام عن هشام عن الحسن قال: الركاز الكنز العادي القديم، كل ما يخرج من دفن الجاهلية من الأرض هذا فيه الخمس.

نعم، حدثنا جعفر بن مسافر قال: حدثنا الجمعي عن عمته قريبة بنت عبد الله بن وهب عن أمها كريمة بنت المقداد عن ضباعة ابن الزبير بن عبد المطلب بن هاشم أنها أخبرتها قالت: ذهب المقداد لحاجته ببقيع الخبخبة، قال: فإذا جرذ يخرج من جحر دينارًا، عم يقضي حاجته فإذا جرذ عم بيطلع من الأرض دينار، ظل جالس حتى يخرج من جحر دينارًا. قال: حتى أخرج سبعة عشر دينارًا، ثم أخرج خرقة حمراء يعني فيها دينار أو بقي فيها دينار جوه الأرض، قال: فكانت ثمانية عشر دينارًا، فذهب بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره وقال له: خذ صدقتها. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «هل هويت إلى الجحر؟» قال: لا. «هل أنت من أخرجتها ولا الجرذ أخرجها؟» قال: لا يا رسول الله. قال: «هذه ما فيها الزكاة». نعم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بارك الله لك فيها».

باب ونبش القبور العادية يكون فيها المال، قبور المشركين يعني زي أبو الهول وغيرها إذا كان فيها معادن وتذهب ويجوز نبشها. قال: حدثنا يحيى بن معين قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثني أبي قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن إسماعيل بن أمية عن بجيل بن أبي بجيل قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا قبر تعرفونه؟ الذي دل أبرهة الأشرم على الكعبة».

نعم، قال وكان بهذا الحرم يدفع عنه فلما السقم ثم أعفاه الله منه كان له كفارة لما مضى من ذنوبه، وموعظة له فيما يستقبل، وأن المنافق إذا مرض ثم أعطي كان كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه، فلم يدر لم عقلوه ولم يدر لما أرسلوه، لا يتعظ بالمرض كالبعير ربط وترك، هذا حاله. نعم، فقال رجل ممن حوله: يا رسول الله وما الأسقام؟ قال: «والله ما مرضت قط». فقال: «قم عنا فلست منا». قال: «قم عنا فلست منا». فبينما نحن عندهم -الذي لا يمرض ليس من أهل الإسلام- إذ أقبل رجل عليه كتاب وفي يده شيء قد التفت عليه، فقال: يا رسول الله إني لما رأيته فأقبلت فمررت ببغيضة شجر، فسمعت فيها أصوات فراخ، فأخذتهن فوضعتهن في كسائي، فجاءت أمهن فاستدارت على رأسي، قال: فكشفت لها عنهن فوقعت عليهن فلففتهن بكسائي، فهن أولئك. قال: «ضعهن عنك». فوضعتهن وأبت أمهن إلا لزمتهن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «أتعجبون لرحمة أم الفراخ لفراخها؟» قالوا: نعم يا رسول الله. قال: «فالذي بعثني بالحق، الله أرحم بعباده من أم الفراخ بفراقها، ارجع بهن حتى تضعهن من حيث أخذتهن وأمهن معهن». فرجع بهن.

قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن الفيل وإبراهيم بن مهدي المصيصي المعنى قال: حدثنا أبو المليح قال عن محمد بن خالد، قال إبراهيم السلمي عن أبيه عن جده وكانت له صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن العبد إذا سبقت له من الله عز وجل منزلة، فلم يبلغها بعمله ابتلاه الله عز وجل في جسده أو في ماله أو في ولده»، زاد ابن نوفيل: «ثم صبره على ذلك»، ثم اتفقا حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله عز وجل.

باب إذا كان الرجل يعمل عملاً صالحاً فشغله عنه مرض أو سفر. حدثنا محمد بن عيسى ومسدد المعنى قال: حدثنا عن العوام بن حوشب عن إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي قال: عن أبي بردة عن أبي موسى قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا مرتين يقول: «إذا كان العبد يعمل عملاً صالحاً، فشغله عنه مرض أو سفر كتب له كصالح ما كان يعمل وهو صحيح مقيم».

باب عيادة النساء. قال: حدثنا سهل بن بكار عن أبي عوانة عن عبد الملك بن عمير عن أم العلاء قالت: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريضة، فقال: «أبشري يا أم العلاء، فإن مرض المسلم يذهب الله به خطاياه، كما تذهب النار خبث الذهب والفضة».

قال: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، وحدثنا محمد بن بشار، حدثنا عثمان بن عمر، قال أبو داود: وهذا لفظ بشار عن أبي عامر الخزاز قال: عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: قلت يا رسول الله إني لا أعلم أشد آية في القرآن. قال: «أي آية يا عائشة؟» قال: قلت ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: 123]. قال: «أما علمت يا عائشة أن المؤمن تصيبه النكبة أو الشوكة فيكافئ بأسوأ عمله؟». ومنحوس أن الجزاء لا يشترط أن يكون في الآخرة، قد يكون في الدنيا. نعم، قالت: أليس الله يقول ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: 8]؟ قال: «ذاكم العرض يا عائشة، من نوقش الحساب عذب». قال أبو داوود: وهذا لفظ ابن بشار.

قال: حدثنا ابن أبي مليكة، قال باب في العيادة. قال: حدثنا عبد العزيز، قال حدثنا عبد العزيز بن يحيى، حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود عبد الله بن أبي في مرضه الذي مات فيه، فلما دخل عليه قال: عرف فيه الموت، قال: قد كنت أنهاك عن حب يهود، قال: فقد أبغضهم أسعد بن زرارة، فمات، فلما مات أتاه ابنه فقال: يا رسول الله، يا رسول الله إن عبد الله بن أبي قد مات فأعطني قميصك أكفنه فيه. فنزع رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه فأعطاه إياه.

باب في عيادة ذمة. حدثنا سليمان بن حرب، فآتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده عند رأسه، فقال له: «أسلم». فنظر إلى أبيه وهو عند رأسه، فقال: أطع أبا القاسم، فأسلم. فقام النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: «الحمد لله الذي أنقذه به من النار».

قال باب المشي في العيادة. قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعودني -نعم يعودني- ليس براكب بغل ولا برذون.

قال باب في فضل العيادة. قال: حدثنا محمد بن عوف الطائي، حدثنا الربيع بن روح بن خليد، قال حدثنا محمد بن خالد، قالوا حدثنا الفضل بن دلهم الواسطي قال: عن ثابت اليوناني عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من توضأ فأحسن الوضوء، وعاد أخاه المسلم محتسبًا، بوعد من جهنم مسيرة سبعين».

ما من رجل يعود مريضًا محتسبًا إلا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة، ومن أتاه مصبحًا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يمسي، وكان له خريف في الجنة.

عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه ولم يذكر الخريف. قال أبو داود: رواه منصور عن الحكم كما رواه شعبة. حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن الحكم عن أبي جعفر بن عبد الله بن نافع، قال: وكان نافع غلام الحسن بن علي قال: جاء أبو موسى إلى الحسن يعوده، وساق معنى الحديث. قال أبو داود: وأسند هذا عن علي من غير وجه صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم.

باب في العيادة مرارًا: حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لما أصيب سعد بن معاذ يوم الخندق رماه رجل في الأكحل، فضرب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد ليعوده من قريب. وهذا على جواز تكرار العيادة إذا كان فيها مصلحة.

باب العيادة من الرمد: حدثنا عبد الله بن محمد بن النفيلي قال حدثنا حجاج بن محمد عن يوسف بن إسحاق قال عن أبيه عن زيد بن أرقم قال: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجع كان بعيني.

باب الخروج من الطاعون: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن عباس أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام، حتى إذا كان بـ"سَرغ" لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام، فاختلفوا عليه، فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان متغيبًا في بعض حاجته فقال: إن عندي من هذا علمًا، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه».

باب الدعاء للمريض بالشفاء عند العيادة: حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا مكي بن إبراهيم عن الجعيد قال عن عائشة بنت سعد أن أباها قال: اشتكيت بمكة فجاءني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني، ووضع يده على جبهتي، ثم مسح صدري وبطني ثم قال: «اللهم اشف سعدًا وأتمم له هجرته».

حدثنا ابن كثير أخبرنا سفيان عن منصور عن أبي وائل عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوا العاني». قال سفيان: العاني الأسير.

باب الدعاء للمريض عند العيادة: حدثنا الربيع بن يحيى حدثنا شعبة حدثنا يزيد أبو خالد قال عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من عاد مريضًا لم يحضر أجله، فقال عنده سبع مرار: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، إلا عافاه الله من ذلك المرض».

حدثنا يزيد بن خالد الرملي قال حدثنا ابن وهب عن حيوة بن عبد الله قال عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا جاء الرجل يعود مريضًا فليقل: اللهم اشف عبدك، ينكأ لك عدوًا، أو يمشي لك إلى جنازة». قال أبو داود: وقال ابن السرح: "إلى صلاة".

باب كراهية تمني الموت: حدثنا هناد بن السري حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، ولكن ليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي». بعض الناس بمجرد أن تضيق عليه الحياة يتمنى الموت، خطأ، هذا هو السنة.

حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يتمنى أحدكم الموت»، فذكر مثله.

باب في موت الفجأة: حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة عن منصور عن تميم بن سلمة أو سعد بن عبيدة عن عبيد بن خالد السلمي رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال مرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال مرة عن عبيد: قال «موت الفجأة أخذة أسف». باب ما جاء في أن النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ منه؛ لأنك قد تكون على غير طاعة، تموت على غير طاعة في موت الفجأة.

باب ما جاء في فضل من مات في الطاعون: حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن عتيق بن الحارث بن عتيك -وهو جد عبد الله بن عبد الله أبو أمه- أنه أخبره أن جابر بن عتيك أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء يعود عبد الله بن عبد الله بن ثابت، فوجده قد غُلب، فصاح به، أُغمي عليه فصاح به رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبه، فاسترجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «غُلبنا عليك يا أبا الربيع». فصاحت النسوة وبكين، فجعل ابن عتيك يسكتُهن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعهن، فإذا وجب فلا تبكين باكية». قالوا: وما الوجوب يا رسول الله؟ قال: «الموت». قالت ابنته: والله إن كنت لأرجو أن تكون شهيدًا، فإنك كنت قد قضيت جهازك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد أوقع أجره على قدر نيته، وما تعدون الشهادة؟». قالوا: القتل في سبيل الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والغرق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد -وهي قروح تصيب الجنب- والمبطون شهيد، وصاحب الحريق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيد» أثناء ولادتها.

باب المريض يؤخذ من أظفاره وعاناته: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد أخبرني عمرو بن حارثة الثقفي حليف بني زهرة، وكان من أصحاب أبي هريرة عن أبي هريرة قال: ابتعث الحارث بن عامر بن نوفل خبيبًا، وكان خبيب هو قاتل الحارث بن عامر يوم بدر، فلبث خبيب عندهم أسيرًا حتى أجمعوا لقتله، فاستعار من ابنة الحارث موسى يستحد بها، فأعارته، فدرج يقطع به وهي غافلة، حتى أتته فوجدته مخلية وهو على فخذه والموسى بيده، ففزعت فزعة عرفها فيها، فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك. قال أبو داود: روى هذه القصة شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عياض أنهم حين أجمعوا لقتله استعار منها موسى يستحد بها، فأعرج.

باب ما يستحب من حسن الظن بالله عند الموت: حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس وحدثنا الأعمش قال عن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بثلاث: «لا يموت أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله».

باب تطهير ثياب الميت عند الموت: حدثنا الحسن بن أبي مريم قال أخبرنا يحيى بن أيوب عن ابن الهادي عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي سعيد أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها».

باب ويستحب أن يحضر الميت من الكلام: حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي سلمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا حضرتم الميت فقولوا خيرًا، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون». فلما مات أبو سلمة قلت: يا رسول الله ما أقول؟ قال: «قولي: اللهم اغفر له، وأعقبنا عقبة صالحة». قالت: فعقبني الله تعالى به محمدًا صلى الله عليه وسلم.

باب في التلقين: حدثنا مالك بن عبد الواحد المسمعي قال حدثنا الضحاك قال حدثنا عبد الحميد بن جعفر قال حدثني صالح بن أبي عريب عن كثير بن مرة الحضرمي عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل». حدثنا عمارة بن غازية قال حدثنا يحيى بن عمارة قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقنوا موتاكم قول لا إله إلا الله».

باب في تغميض الميت: حدثنا عبد الملك بن حبيب أبو مروان قال حدثنا الفزاري عن أبي إسحاق عن خالد بن أبي قلابة عن قبيصة بن ذؤيب قال عن أم سلمة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إلى السماء بعد أن مات»، فأغمضه. فصاح ناس من أهله، فقال: «لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون». ثم قال: «اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، اللهم افسح له في قبره ونور له فيه». قال أبو داود: وتغميض الميت بعد خروج الروح. سمعت محمد بن محمد بن النعمان المقرئ قال سمعت أبا ميسرة رجلًا عابدًا يقول: غمضوا جعفرًا المعلم -وكان رجلًا عابدًا في حالة الموت- فرأيته في منامي ليلة مات يقول: وما كان عليّ تغميضك لي قبل أن أموت؟

باب في الاسترجاع: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا ثابت عن ابن عمر بن أبي سلمة عن أبيه قال عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أصابت أحدكم مصيبة فليقل: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم عندك احتسبت مصيبتي، فأجرني فيها، وأبدلني بها خيرًا منها».

باب في الميت يُسجى: حدثنا أحمد بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أبي سلمة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم سُجي في ثوب حبرة بعد أن مات، وُضع عليه ثوب كامل.

باب في القراءة عند الميت: حدثنا محمد بن العلاء ومحمد بن مكي المروزي المعنى قالا: حدثنا ابن المبارك عن سليمان التيمي قال عن أبي عثمان -وليس بالنهدي- قال عن أبيه عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرؤوا يس على موتاكم». وهذا لفظ من العلاء عند الاحتضار وعند القبر.

باب الجلوس عند المصيبة: حدثنا محمد بن كثير حدثنا سليمان بن كثير عن علي بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت: لما قُتل زيد بن حارثة وجعفر وعبد الله بن رواحة، جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد يُعرف في وجهه الحزن.

باب في تعزية النساء وكراهية بلوغهن إلى القبور: حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله الهمداني قال حدثنا المفضل عن ربيعة بن سيف المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قَبَرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم -يعني ميتًا- فلما فرغ انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرفنا معه، فلما حاذى بابه وقف، فإذا نحن بامرأة مقبلة، قال: أظنها عرفها، قال: فلما ذهبت إذا هي فاطمة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أخرجك يا فاطمة من بيتك؟». قالت: أتيت يا رسول الله أهل هذا البيت، فرحمتهم لميتهم، أو عزيتهم به. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فلعلك بلغت معهم الكُدى؟». قالت: معاذ الله وقد سمعتُك تذكر فيها ما تذكر. قال: «لو بلغت معهم الكُدى»، فذكر تشديدًا في ذلك. فسألت ربيعة عن الكُدى فقال: القبور.

باب الصبر على المصيبة: حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عثمان بن عمر قال حدثنا شعبة عن ثابت عن أنس قال: أُتي نبي الله صلى الله عليه وسلم على امرأة تبكي على صبي لها، فقال لها: «اتقي الله واصبري». فقالت: وما تبالي أنت بمصيبتي؟ فقيل لها: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتته فلم تجد على بابه بوابين، فقالت: يا رسول الله، لم أعرفك. فقال: «إنما الصبر عند الصدمة»، أو عند أول صدمة.

حدثنا محمد بن المصطفى حدثنا بقية عن إسماعيل بن عياش عن عصام عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن أبي عمران عن أبي سلام الحبشي عن أبي غنم عن أبي موسى قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الصبر رضا».

باب في البكاء على الميت: حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال حدثنا شعبة عن عاصم الأحول قال.

سمعته أبو عثمان عن أسامة بن زيد أن بنتاً لرسول الله ﷺ أرسلت إليه وأنا معه وسعد، وأحسب أبي أننا أن ابنتي قد حضر فاشهد، فأرسل قالت له: اشهد موتها، فأرسل يقرأ السلام، قال: «قل لله ما أخذ وما أعطى، وكل شيء عنده إلى أجل». فأرسل النبي ﷺ، قال: فأرسل تقسم عليه، فأتاها فوضع الصبي في حجر رسول الله ﷺ ونفسه تقعقع، ففاضت عينا رسول الله ﷺ، فقال له سعد: ما هذا؟ فقال: «إنها رحمة وضعها الله في قلوب من يشاء، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء».

قال حدثنا شيبان، حدثنا سليمان بن المغيرة، قال عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: رسول الله ﷺ ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم، فذكر الحديث، قال أنس: لقد رأيته يجود بنفسه بين يدي رسول الله ﷺ، فدمعت عينا رسول الله ﷺ، فقال: «تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا، إنا بك يا إبراهيم لمحزونون».

باب في النوح: قال حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث، قال عن أيوب، عن حفصة، عن أم عطية قالت: إن رسول الله ﷺ نهانا عن النياحة. قال حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا محمد بن ربيعة، محمد بن الحسن بن عطية، عن أبيه، عن جده، عن أبي سعيد الخدري قال: لعن رسول الله ﷺ النائحة والمستمعة التي تسمع النائحة ولا تنكر عليها.

قال حدثنا سريع عن عبدة بن أبي معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه». فكانت عائشة تقول: هذا خاص بواقعة معينة وليس عاماً للحديث، ثم قرأت: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164]، هذا الفكر لذلك عائشة أنكرت حديث ابن عمر.

عن أبي معاوية على قبر يهودي، قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو موسى وهو ثقيل، فذهبت امرأته لتبكي أو تهم به، قال فقال لها أبو موسى: ما سمعت ما قال رسول الله ﷺ؟ قالت: بلى، قال: فسكتت. فلما مات أبو موسى، قال يزيد: لقيتهم المرأة، فقلت لها: ما قول أبي موسى لك؟ أما سمعت قول رسول الله ﷺ ثم سكتِّ؟ قالت: قال رسول الله ﷺ: «ليس منا من سلق، ومن حلق، ومن خرق»؛ حلقه رأسها عند المصيبة.

قال حدثنا مسدد، حدثنا حميد بن الأسود، قال حدثنا حجاج، عامر بن عبد العزيز، عن الربثة قال: حدثني أبي أسيد، عن امرأة من المبايعات قالت: كان فيما أخذ علينا رسول الله ﷺ في المعروف الذي أخذ علينا: ألا نعصيه فيه، ألا نخمش وجهاً، ولا ندعوا ويلاً، ولا نشق جيباً، ولا ننشر شعراً.

باب في صنعة الطعام لأهل الميت: قال حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، حدثنا جعفر بن خالد قال: رسول الله ﷺ اصنعوا لآل جعفر طعاماً، فإنه قد أتاهم أمر شغلهم. فالذي يصنع الطعام لأهل الميت ليس أهل الميت، وإنما الضيوف.

باب في الشهيد يغسل: قال حدثنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا معن بن عيسى، وحدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي، قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر قال: رمي رجل بسهم في صدره أو في حلقه فمات، فأدرج في ثيابه كما هو، قال ونحن مع رسول الله ﷺ.

قال حدثنا زياد بن أيوب وعيسى بن يونس الطرطوسي، قال حدثنا علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أمر رسول الله ﷺ بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم، وهذا لفظ.

حدثنا أحمد بن الصباح، قال حدثنا بن وهب، قال حدثنا سليمان أبو داوود المهري، قال أخبرنا ابن وهب، وهذا لفظ قال: أخبرني أسامة بن زيد الليثي، عن ابن شهاب قال: حدثنا زيد أن رسول الله ﷺ حمزة، تأكله بنت عبد المطلب أخته رحمه الله عليه، حتى تأكله العافية، حتى يحشر من بطونها لعظم الثواب، قال وقلة ثيابه وكثرة القتلى، فكان الرجل والرجلان والثلاثة يكفنون في الثوب الواحد. زاد قتيبة: ثم يدفنون في قبر واحد، وكان رسول الله ﷺ يسأل عنهم: أيهم أكثرهم قرآناً؟ فيقدمه، لا يقدم في القبر.

قال حدثنا عباس بن عثمان بن عمر، قال حدثنا أسامة، عن أنس أن النبي ﷺ مر بحمزة وقد مثل بها، ولم يصل على أحد من الشهداء غيره. قال حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن صالح حتى على حمزة، هذا اللفظ غير صحيح. قال حدثنا قتيبة، عن سعيد بن خالد، عن جابر بن عبد الله أخبره أن رسول الله ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد، ويقول: أيهما أكثر أخذاً للقرآن؟ فإذا أشير إلى أحدهما قدمه، وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة، وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يغسلهم.

قال حدثنا سليمان بن داوود المهري، قال حدثنا بن وهب، عن الليث بهذا الحديث بمعنى، وقال: يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، نحافظ على الهدوء مشايخنا الكرام، نحافظ على الهدوء حتى نبدأ المجلس الثاني مستعيناً بالله، بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

قال المصنف رحمه الله تعالى: باب في ستر الميت عند غسله. قال حدثنا علي بن الرملي، حدثنا حجاج، عن ابن جريج قال: أخبرت عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي أن النبي ﷺ قال: «لا تبرز فخذك، ولا تنظرن إلى ميت». قال أبو داوود: وكان سفيان ينكر أن يكون حبيب بن أبي ثابت روى عن عاصم شيئاً.

قال حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، حدثني يحيى بن عباس، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير قال: سمعت عائشة تقول: لما أرادوا غسل النبي ﷺ قالوا: والله ما ندري أنجرد رسول الله ﷺ من ثيابه كما نجرد موتانا، أم نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم، حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلمه: استغرق في النوم حتى وضع، كذا نعم، من ناحية البيت لا يدرون من هو، أن يغسل النبي ﷺ عليه ثيابه، فقاموا إلى النبي ﷺ وغسلوا عليه قميصه، ويصبون الماء فوق القميص، ويدلكونه بالقميص دون أيديهم. وكانت عائشة تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما غسله إلا نساؤه. وهذا من خصائصه ﷺ أنه غسل في ثيابه، ولم تخل عنه ثيابه عليه الصلاة والسلام.

باب كيف غسل الميت: حدثنا عن النبي عن مالك، أو حدثنا أحمد بن زيد، معنا عن أيوب، عن محمد بن سيرين قال: دخل علينا رسول الله ﷺ حين توفيت ابنته فقال: «اغسلنها ثلاثاً، وخمساً، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً»، جعلنا في الغسلة الآخرة الكافور، «فإذا فرغتن فآذنني»، فلما فرغنا آذناه، فأعطانا حقوه، فقال: «أشعرنها» الذي كان يضعه على خصره. قال أبو داوود: قال مالك: يعني إزاره. ولم يكن مسدد دخل علينا.

قال حدثنا أحمد بن عبد التواب، كامل المعنى أن يزيد بن زريع حدثنا، وحدثنا أيوب، عن محمد بن سيرين، عن حفصة أخته قالت: مشطناها ثلاثة قرون، أي جعلنا شعرها ثلاثة خصال، جعلنا شعرها، وهذه سنة المرأة إذا غسلت تجعل شعرها ثلاث خصال.

قال حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا هشام، عن حفصة قالت: وظفرنا رأسها ثلاثة قرون، ثم ألقيناها خلفها مقدمة رأسها وقرناها. قال حدثنا خالد بن عطية أن رسول الله ﷺ ومواضع الوضوء منها.

قال حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا حماد، عن أيوب، عن محمد بن عطية، بمعنى حديث مالك، وزاد في حديث الرسول: بالصدر مرتين، والثالث بالماء والكافور.

باب في الكفن: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث عن النبي ﷺ يومه، فذكر رجلاً من أصحابه قبض، فكفن في كفن غير طائل، وقبر الليل، ليس جيداً نعم، النبي ﷺ أن لا يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه، إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك، وقال النبي ﷺ: «إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه، ألبسوه كفناً جيداً».

قال حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الزهري، فيفضل أن ينتظر به النهار حتى يجتمع الناس، ويعرف الناس موته ليصلى عليه نعم، رسول الله ﷺ في ثوب حبرة ثم أخر عنه، الظاهر يعني عندما جاء الكفن أنه كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية كما سيأتي معنا، وأما ثوب الحبرة فهذا الذي سجي به ابتداء قبل أن يكفن.

قال حدثنا الكريم، حدثنا إبراهيم بن عقيل، عن أبيه، عن جابر قال: سمعت النبي ﷺ، أخبرني أبي قال: أخبرتني عائشة أن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب يمنية بيض، ليس فيها قميص، ولا عمامة.

قال حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حفص، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مثله، زاد: من كرسوف، قال فذكر أي قطن، ولكنهم ردوه ولم يكفنوه فيه، ثلاثة أثواب بيض سحولية، والسحولية نسبة إلى قرية هذه نعم.

قال حدثنا أحمد بن حنبل، وعثمان بن أبي شيبه، قال حدثنا ابن إدريس، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس، رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب نجرانية، الحلة ثوبان وقميصه الذي مات فيه. قال أبو داوود: قال عثمان: هي نفس السحولية، الله أعلم. قال عثمان: في ثلاثة أثواب، حلة حمراء، وقميصه الذي مات فيه.

المغالاة في الكفن: حدثنا محمد بن عبيد المحاربي، حدثنا عمرو بن هاشم أبو مالك الجنبي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن علي بن أبي طالب قال: لا تغالوا في الكفن، إنه كفن في حلة ثوبان وقميصه الذي مات فيه، هذا ضعيف، لم يكفن كما جاء في حديث عائشة ليس فيها قميص ولا عمامة، فالحديث هذا ضعيف أن يعتمد في كفنه حديث 3151 نعم.

قال في النسخ: رسول الله ﷺ يقول: «لا تغالوا في الكفن، فإنه يسلبه سلباً سريعاً»، قال: أن تشتري كفناً أيضاً سعره غالٍ لأنه سيسلب في النهاية، ويأكله الدود وكل شيء.

وإذا غطينا رجليه خرج رأسه، فقال رسول الله ﷺ: «غطوا بها رأسه، واجعلوا على رجليه من الإذخر». قال حدثنا أحمد بن صالح، عن عبادة بن نسي، عن أبيه، عن عبادة، عن رسول الله ﷺ قال: «خير الكفن الحلة، وخير الأضحية الكبش الأقرن».

حدثنا نبي عن ابن إسحاق بن حكيم الثقفي، وكان قارناً عن رجل من بني عروة بن مسعود، قال له داوود: قد ولدته أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي ﷺ، عن ليلة الثقفية قالت: كنت فيمن غسل أم كلثوم، فكان أول ما أعطانا رسول الله ﷺ الحقو، ثم الدرع، ثم الخمار، ثم الملحفة، ثم أدرجت بعضه بعضاً في الثوب الآخر. قال: تكفن في خمسة أثواب، عن سنة أن تكفن في خمسة أثواب، قالت: رسول الله ﷺ جالس عند الباب معه كفنها، يناولناها ثوباً ثوباً، لوناه ثوباً ثوباً.

باب المسك للميت: حدثنا مسلم بن إبراهيم، عن نظره، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: «الطيب طيبكم المسك».

باب التعجيل بالجنازة: حدثنا عبد الرحمن بن المطرف الرئاسي أبو سفيان، وأحمد بن الجناب، قال حدثنا عيسى قال أبو داوود، وابن يونس، عن سعيد بن عثمان البلوي، عن عذرة، وقال عبد الرحيم: عروة بن أسيد الأنصاري بها، عن الحسين بن وحوح، أن طلحة، النبي ﷺ فقال: إني لا أرى طلحة لقد حدث فيه الموت، فآذنوني به وعجلوه، فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله. طيب الجثة يعني هذا ليس مسبة، بعض الناس يظن كلمة جيفة دائماً يبادر فهي الجثة نعم.

في الغسل من غسل الميت: غسل ميتاً أن يغتسل، قال حديث المصعب بن شيبه، عن طلق بن حبيب العنزي، عن عبد الله بن الزبير أنه حدثته أن النبي ﷺ من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، وغسل الميت. قال حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن عباس، عن عمر بن عمير، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ: ومن حمله فليتوضأ. قال حدثنا له أن يتوضأ، ابن يحيى قال: عن سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عنه، مولى زائدة عن أبي.

عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى، قال أبو داود: هذا منسوخ. سمعت أحمد بن حنبل من غسل الميت فقال: يجزئه الوضوء. قال: مذهب من غسل ميتا يجب عليه أن يتوضأ، أما الغسل فسنة، ولم ينسخ كامل الحديث وإنما نسخ الوجوب. قال أبو داود: أدخل أبو صالح بينه وبين أبي هريرة في هذا الحديث. إسناده وحديث مصعب ضعيف فيه خصال ليس العمل عليه.

قال باب في تقبيل الميت: حدثنا محمد بن كثير عن سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن القاسم عن عائشة قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال باب في الدفن: إذا استقبل أهل الجنازة جنازتهم فليجعلهم على ثلاثة صفوف؛ للحديث جعلهم على ثلاثة صفوف كل صف فيه ثلاثة أربعة حتى يحقق الثلاثة صفوف.

قال باب اتباع النساء الجنائز: حدثنا سليمان عن عطية قالت: نهينا أن نتبع الجنائز ولم يعزم علينا. قال: لم يحرم ذلك علينا، لكنه على سبيل الكراهة.

قال باب فضل الصلاة على الجنازة وتشييعها: حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: من تبع جنازة فصلى عليها فله قيراط، ومن تبع حتى يفرغ منها فله قيراطان، أصغرهما مثل أحد أو أحدهما مثل أحد. قال حدثنا هارون بن عبد الله وعبد الرحمن بن الحسين الهروي قالا: أحد القيراطين عند الله مثل جبل أحد في حجمه.

قال حدثنا أبو صخر وهو حميد بن زياد بن عبد الله بن قيس حدثنا داود بن عمرو بن سعد بن أبي وقاص عن نبيه أنه كان عند ابن عمر إذ طلع خباب صاحب المقصورة فقال: يا عبد الله بن عمر، ألا تسمع ما يقول أبو هريرة؟ يقول إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من خرج مع جنازة من بيتها وصلى عليها»، فذكر معنا حديث سفيان، فأرسل ابن عمر إلى عائشة فقال: صدق أبو هريرة.

قال حدثنا وليد بن شجاع السكوني حدثنا ابن وهب عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن كريب عن ابن عباس سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه».

حدثنا محمد بن الفضل الحراني، حدثنا الوليد، وحدثنا أبو عمرو عن يحيى بن أبي كثير عن عبيد الله بن مقصر عن جابر قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا مرت بنا جنازة فقمنا لها، فلما ذهبنا لنحملها إذا هي جنازة يهودية، فقلنا: يا رسول الله إنما هي جنازة يهودية؟ فقال: «إن الموت فزع، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا لها من أجل أنه موت»، بغض النظر جنازة يهودي أو غيره.

قال حدثنا قتيبة عن مالك عن عمرو بن سعد بن معاذ عن نافع عن جبير بن مطعم عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في الجنائز ثم قعد. بعد الجنازة كانوا ابتداء إذا مرت بهم جنازة المطلوب منهم أن يقوموا لها ثم نسخ بعد ذلك، يعني أباح لهم أن يجلسوا ولا يقوموا للجنازة إذا مرت.

قال حدثنا أخبرنا حاتم بن إسماعيل حدثنا أبو الأسباط الحارثي عن عبد الله بن سليمان بن جنادة بن أبي أمية عن أبيه عن جده عن عبادة بن الصامت قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم في الجنازة حتى توضع في اللحد، فمر به حبر من اليهود فقال: هكذا نفعل، فجلس النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «اجلسوا خالفوهم»، كان اليهود أيضا يقومون للجنازة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سنخالف اليهود».

قال باب الركوب في الجنازة: قال حدثنا يحيى بن موسى البلخي حدثنا عبد الرزاق عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما ذهبوا من الأفضل المشي مع الجنازة إلى القبر وإلى المقبرة وعدم الركوب بالسيارة. قال حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن سماك سمع جابر بن سمرة قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم الجنازة ونحن شهود، ثم أتي بفرس فعوقل حتى ركبه، فجعل يتوقف به ونحن نسعى حوله.

قال باب المشي أمام الجنازة: حدثنا قتيبة عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشون أمام الجنازة. قال حدثنا يونس الجنازة، وهذا بالتالي يضاد ما روي في حديث 3171: «ولا تمشي بين يديها»، لا لأن السنة أنت إذا كنت ماشيا أن تمشي أمامها.

وعن أبيه عن المغيرة بن شعبة قال: وأحسب أن أهل زياد أخبروني أنه رفعه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي يمشي خلفها وأمامها وعن يمينها وعن يسارها قريبا منها»، والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه. السقط الذي خرج من بطن أمه ميتا، وإنما يصلى ويغسل إذا سقط لأربعة أشهر فصاعدا.

قال باب سرعة الجنازة: حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أسرعوا بالجنازة؛ فإن تك صالحة فخيرا تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم». قال حدثنا المسلمون، قال حدثنا المسلم عن إبراهيم، حدثنا عن أبيه أنه كان في جنازة عثمان بن أبي العاص وكنا نمشي مشيا خفيفا فلحقنا أبو بكرة فرفع صوته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إبراهيم بن موسى الرازي أخبرنا عيسى بن يونس بهذا الحديث، قال في الجنازة عبد الرحمن بن سمرة وقال: فحمل عليهم بغلته وأهوى بالسوط.

قال حدثنا المسدد حدثنا مجبر، قال أبو داود: وهو يحيى بن عبد الله التيمي عن أبي ماجدة عن ابن مسعود قال: سألنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن المشي مع الجنازة قال: «ما دون الخبب؛ إن يكن خيرا تعجل إليه». تعجل إليه هو إسراع مفرط، لكن لا دون الخبب، أي المطلوب أن تسرعوا إسراعا لكن لا يصلوا إلى الخبب وهو الإسراع الشديد حتى لا تسقط الجنازة.

متبوعة ولا تتبع ولا تتبع، قال: ليس معها من تقدمها. قال أبو داود: وهو ضعيف، هو يحيى بن عبد الله وهو يحيى جابر، قال أبو داود: هذا كوفي وأبو ماجدة بصري.

قال باب الإمام يصلي على من قتل نفسه: والجنازة متبوعة ولا تتبع، ما معنى هذا؟ يعني أن الجنازة يجب أن تكون في الإمام والناس خلفها، قال: ليس معها من تقدمها، أي الذي يمشي أمام الجنازة لا يأخذ ثواب المشي معه، لكن الحديث ضعيف؛ لأنه مر معنا أن الماشي يكون أمام الجنازة وليس خلفها، وإنما يكون خلفها الراكب، أما الماشي فأمامها وعن يمينها وعن شمالها.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا زهير حدثنا جابر بن سمرة قال: مرض الرجل فصيحوا عليه، فجاء جاره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنه قد مات، قال: «وما يدريك؟» قال: أنا رأيته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه لم يمت»، قال: فارجع، فرجع فصيحوا عليه، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقال) إنه لم يمت، فقالت امرأته: انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال الرجل: «اللهم العنه»، قال: ثم انطلق الرجل فرآه قد نحر نفسه بمشقص معه، فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه قد مات، قال: وما ابن النبي صلى الله عليه وسلم في المقابر عليه الصلاة.

قال أبو داود: قرأته على سعيد بن يعقوب الطالقاني حدثكم ابن المبارك عن عقبة بن القعقاع أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ابنه إبراهيم وهو ابن سبعين ليلا.

قال باب الصلاة على الجنازة في المسجد: حدثنا سعيد بن سليمان عن صالح بن عجلان ومحمد بن عبد الله بن عباد عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن قال: والله ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابن بيضاء إلا في المسجد. قال حدثنا ويقولون ذلك لأن الأصل كان هناك مصلى خاص بالجنائز خارج المسجد، فوقع خلاف هل يجوز الصلاة على الجنازة في المسجد؟ تتعجبون من ذلك اليوم لا تصلون عليه إلا في المسجد، لا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان هناك مصلى خارج المسجد خاص بالجنائز، فاختلف الصحابة هل يجوز الصلاة على الجنازة داخل المسجد أم لا؟ فعائشة تثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على بعضهم في المسجد.

قال حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا بن أبي هدى عن الضحاك عن ابن عثمان عن ابن النضر عن أبي سلمة عن عائشة قالت: والله لقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني بيضاء في المسجد.

حدثنا يحيى عن ابن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له»، (الحديث) ضعيف.

قال باب الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها: موسى بن علي بن رباح سمعت أبي يحدث أنه سمع عقبة بن عامر قال: ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس للغروب حتى تغرب، أو كما قال. هذا الحديث أنه الأصل لا يصلى على الجنازة في هذه الأوقات.

قال باب إذا حضرت جنائز رجال ونساء من يقدم: قال حدثنا يزيد بن خالد موهب الرملي حدثنا صبيح قال حدثني عمار المولى الحارث بن نوفل أنه شهد جنازة أم كلثوم وابنها فجعل الغلام مما يلي الإمام، فأنكرت ذلك، وفي القوم ابن عباس وأبو سعيد الخدري ومقتدى أبو هريرة، فقالوا: هذه السنة.

قال باب أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه: قال حدثنا داود بن عمرو حدثنا عبد الوارث عن نافع عن أبي غالب إذا كان هناك جنائز فيها صبيان ونساء، الصبي يكون أمام الإمام ثم النساء بعده، هذه هي السنة كما هو الترتيب في الصلاة.

قال: كنت في سكة المربد فمرت جنازة معها ناس كثير، قالوا: عبد الله بن عمير فتبعتها، فإذا أنا بالرجل عليه على رأسه خرقة تقيه من الشمس، فقلت: من هذا؟ قالوا: أنس بن مالك، فلما وضعت الجنازة فصلى عليها وأنا خلفه، لا يحول بيني وبينه شيء، فقام عند رأسه فكبر أربع تكبيرات، لم يطل ولم يسرع، ثم ذهب يقعد، فقالوا يا أبا حمزة، المرأة الأنصارية، فقربوها وعليها نعش أخضر، فقام عندها عجيزتها فصلى عليها مثل صلاته، يقوم عند وسطها.

قال ثم جلست، فقال العلاء بن زياد: يا أبا حمزة، هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الجنازة كصلاتك، يكبر عليها عند رأس الرجل وعجيزة المرأة؟ قال: نعم. قال يا أبا حمزة، غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، غزوت معه حنينا فخرج المشركون فحملوا علينا حتى رأينا خيلنا وراء ظهورنا، وفي القوم رجل يحمل علينا فيدقنا ويحطمنا، فهزمهم الله وجعل بهم فيبايعونه على الإسلام، فقام الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن علي نذر أن شاء الله عز وجل بالرجل الذي كان منذ اليوم يحطمنا لأضربن عنقه، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المعركة.

قال فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله تبت إلى الله، فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه، لا يبايعه لي في الآخر لنذره أن يأتي بالآخر فيقتله، للرسول لرسول الله صلى الله عليه وسلم يأمره بقتله، وجعله يهاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتله، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يصلح شيئا، بايعه، قال الرجل: يا رسول الله، نذري؟ فقال: «إني لم أمسك عنه منذ اليوم إلا لتوفي بنذرك»، قال: يا رسول الله، لا تجوز عليهم خائنة الأعين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه ليس لنبي».

وسألته عن صنيع أنس في قيامه على جنازة المرأة عند عجيزتها، فحدثوني أنه إنما كان لأنه لم تكن النعوش فكان يقوم الإمام حياله عجيزتها يسترها من القوم، سواء في نعش ولا لا، الحقيقة الأمر على عمومه والعجيزة هي قريبة من الوسط يعني لعله يعني قريب من وسط المرأة.

قال أبو داود: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وأمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله»، النسخ نسخ من هذا الحديث الوفاء بالنذر في قتله لقوله: «إني قد تبت».

حدثنا موسى حدثنا حسين المعلم حدثنا عبد الله بن بريدة عن سمرة بن جندب قال: صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها، فقام عليها للصلاة وسطها.

قال باب التكبير على الجنازة: حدثنا محمد بن العلا عن الشعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبر رطب فصفوا، الذي قلت قال: نعم، قال كلام كان بينهما قبل ذلك، قال أبو هريرة: اللهم أنت ربها وأنت خلقتها وأنت هديتها الإسلام وأنت قبضت روحها، وأنت تعلم سرها وعلانيتها، جئنا شفعاء فاغفر لها. تقال في الجنازة.

قال أبو داود: أخطأ شعبة في اسمه علي بن شماخ، قال عثمان بن شماس. قال أبو داود: سمعته أحمد بن إبراهيم الموصلي يحدث أحمد بن حنبل قال: ما أعلم أني جلست من حماد بن زيد مجلسا إلا نهى فيه عن عبد الوارث وجعفر بن سليمان. قال حدثنا موسى بن مروان الرقي، قال حدثنا شعيب يعني الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي.

قال ﷺ في الجنازة: «اللهم اغفر لحينا وميتنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، وشاهدنا وغائبنا. اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده».

حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي حدثنا الوليد، وحدثنا إبراهيم بن موسى الرازي أخبرنا الوليد، وحديث عبد الرحمن أتم. حدثنا مروان بن محمد الطاطري عن واثلة بن الأسقع قال: صلى بنا رسول الله ﷺ على رجل من المسلمين، فسمعته يقول: «اللهم إن فلان ابن فلان في ذمتك فقه فتنة القبر». قال عبد الرحمن: «في ذمتك وحبل جوارك فقه من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحمد، اللهم فاغفر له وارحمه إنك أنت الغفور الرحيم». قال عبد الرحمن عن مروان بن جناح.

باب الصلاة على القبر: حدثنا سليمان بن داود قال حدثنا حماد، كان يقوم المسجد ففقده النبي ﷺ، فسأل عنه فقيل له: مات، فقال: «ألا آذنتموني به؟». قال: «دلوني على قبره»، فدلوه فصلى عليه.

باب الصلاة على من مات من أهل الشرك في بلد آخر: حدثنا عبد الله بن مسلمة، صلاة الغائب يعني إنسان مات في بلاد كفار ولم يُصلَّ عليه في ديار الكفار، وصلى عليه في بلادنا صلاة الغائب. قال: قرأت على مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ نعى للناس النجاشي اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم، أخبر أنه مات وهو مات في بلاد كفر، فصلى عليه النبي ﷺ صلاة الغائب. وحدثنا ابن موسى قال: أمرنا رسول الله ﷺ أنه الذي بشّر به عيسى بن مريم، ولو ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أحملن عليه.

باب الرجل يجمع موته في مقبرة والقبر يُعلم: صلى الله عليه وسلم مستقبل القبلة وجلسنا معه.

باب الدعاء للميت في قبره والقبلة حتى يفرغ من إعداد القبر: حدثنا محمد بن كثير، النبي ﷺ كان إذا وضع الميت في القبر قال: «بسم الله وعلى سنة رسول الله».

باب الرجل يموت له القرابة المشرك: حدثنا يحيى عن سفيان، حدثنا أبو إسحاق عن ناجية بن كعب عن علي عليه السلام قال: قلت للنبي ﷺ إن عمك الشيخ الضال قد مات، قال: «اذهب فوارِ أباك ثم لا تحدثن شيئًا حتى تأتيني». فذهبت فوريته وجئته، فأمرني فاغتسلت ودعا لي.

باب في تعميق القبر: حدثنا عبد الله عن سليمان بن المغيرة، حدثهم عن حميد بن علي بن هلال عن هشام بن عامر قال: جاءت الأنصار إلى رسول الله ﷺ يوم أحد فقالوا: أصابنا قرح وجهد فكيف تأمرون؟ قال: «احفروا واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر»؛ أن يحفروا كل القبور يعني سبعين قبرًا، عدد كبير دفنهم اثنين وثلاثة في قبر واحد. قال: فأيهم يقدم؟ قال: «أكثرهم»، أصيب أبي يومئذ عامر بين اثنين أو قال واحد. حدثنا أبو صالح الأنطاكي قال: أخبرنا أبو إسحاق عن الفزاري عن ثور عن أيوب عن حميد زاد فيه: «وأعمقوه». حدثنا موسى بن إسماعيل حدثني حميد بن علي بن هلال عن سعد بن هشام بن عامر بهذا الحديث قال فيه: «وأعمقوه».

باب في تسوية القبر: حدثنا محمد بن كثير فيه عمق حتى لا يكون الإنسان قريبًا من الأرض فتأتي السباع فتنهشه. حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان قال حدثنا حبيب بن ثابت عن أبي وائل عن أبي الهياج الأسدي قال: بعثني علي، قال: «أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ: أن لا تدع قبرًا مشرفًا إلا سويته، ولا قبرًا لا يُشرف فيه أكثر من شبر». حدثنا أحمد بن عمرو بن صالح حدثنا ابن وهب حدثني عمرو بن الحارث عن علي الهمداني قال: كنا مع فضالة بن عبيد برودس من أرض الروم، فتوفي صاحب لنا، فأمر فضالة بقبره فسوي، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يأمر بتسويتها؛ جعله على مستوى الأرض ولم يرفع. قال أبو داود: رودس جزيرة. في أحمد بن صالح حدثنا ابن أبي فديك عمرو بن عثمان بن هانئ عن القاسم قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أمة اكشفي لي عن قبر رسول الله ﷺ، فكشفت لي عن ثلاثة قبور، لا مُشرفة ولا لاطئة، ليست أيضًا ملتصقة بالأرض تمامًا. قال: منبطحة ببطحاء العرصة الحمراء. قال أبو علي اللؤلؤي: قالوا يقال رسول الله ﷺ مقدم، وأبو بكر عند رأسه، وعمر عند رجليه.

باب الاستغفار عند قبر الميت: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي حدثنا هشام بن يوسف عن عبد الله بن عثمان بن عفان قال: كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت ووقف عليه قال: «استغفروا لأخيكم واسألوا له بالتثبيت فإنه الآن يُسأل»، فأتاني القبر من ربك وما دينك وما نبيك.

باب كراهية الذبح عند القبر: حدثنا يحيى بن موسى البلخي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «لا عقرة في الإسلام». قال: كانوا يعقرون عند القبر بقرة أو شاة.

باب الميت يُصلى على قبره بعد حين: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث بن سعيد عن أبي الخير عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ خرج يومًا فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف. قال حدثنا حسن بن علي حدث بهذا الحديث، قال: إن النبي ﷺ كالمودع للأحياء والأموات.

باب في البناء على القبر: هذا الذي يحتاج إلى تثبت، نقول صلى على أهل أحد ما معنى صلى؟ هل صلى صلاة جنازة أم المراد بالصلاة أنه دعا لهم؟ لأن البعض قال دعا لهم صلاة جنازة. قال حدثنا أحمد بن حميري حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن خثيم قال: سمعت النبي ﷺ نهى أن يقعد على القبر وأن يُجصص ويُبنى عليه، فيه الجص وهو الجص وكل شيء أو مادة طبخت على النار، لا يجوز أن تدخل القبر، لا يجوز أن توضع الإسمنت وغير ما شابه ذلك. المسدد وأفلام قال حدثنا أبي الزبير عن جابر بهذا الحديث قال: عثمان عليه زاد سليمان بن موسى «وأن يُكتب عليه»، ولم يذكر. فالكتابة بعد القبر مكروهة. قال أبو داود: خفي عليَّ من حديث مسدد حرف «وأن» حرف «وأن».

حدثنا عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: «قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد».

باب القعود على القبر: حدثنا خالد وحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه حتى تخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر».

حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي ابن عبيد الله قال: سمعته واثلة بن الأسقع يقول: سمعت أبا مرثد الغنوي يقول: قال رسول الله ﷺ: «لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها».

باب المشي في الحذاء بين القبور: حدثنا سهل بن بكار حدثنا الأسود بن شيبان عن خالد بن سمير السديسي عن بشير مولى رسول الله ﷺ وكان اسمه في الجاهلية زحمة بن معبد، فهجر إلى رسول الله ﷺ، فقال: «ما اسمه؟» قال: زحم، قال: «بل أنت بشير»، قال: فبينما أنا ماشٍ مع رسول الله ﷺ مر بقبور المشركين، فقال: «لقد سبق هؤلاء خيرًا كثيرًا» ثلاثًا، قال: ثم مر بقبور المسلمين فقال: «لقد أدرك هؤلاء خيرًا كثيرًا، وفاتهم خير الإسلام». المراد أنه فاتهم الإسلام. وحانت من رسول الله ﷺ نظرة، فإذا رجل يمشي في القبور عليه السبتيتان؛ نعال مصنوعة من جلود البقر. قال: «ويحك، ألقِ السبتيتين»، فنظر الرجل، فلما عرف رسول الله ﷺ خلعهما فرماهما. هذا الأصل لا تمشي في القبور بحذاء ولا بنعل، أن تكون حافيًا إلا إذا كانت القبور فيها أشواك أو صخور مثل قبورنا اليوم، يعني ما في صعوبة.

حدثنا محمد بن سليمان عن النبي ﷺ قال: «إن العبد إذا وُضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم». أما هذا فيه إشارة على جواز لبس النعل عند الحاجة، شوف الاستدلال اللطيف، حقيقة استدلال اللطيف.

باب الميت يُحوَّل من موضعه للأمر يحدث: قال حدثنا سليمان بن حرب عن جابر قال: دُفن مع أبي رجل فكان في نفسه من ذلك حاجة فخرجته. لا يريد أن يُدفن مع أباه شخصًا؛ والده أين استشهد؟ غزوة أحد، وكانوا يجمعون الرجلين في ثوب واحد. قال: فخرجته بعد ستة أشهر فما أنكرت منه شيئًا إلا شعيرات كانت في لحيته مما يلي الأرض. باب على جواز أن يُخرج الميت من قبره ولو بعد مدة إذا كان هناك مصلحة.

باب في الثناء على الميت: حدثنا حفصة بن عمر حدثنا شعبة عن إبراهيم بن عمرو بن سعد عن أبي هريرة قال: مروا على رسول الله ﷺ بجنازة فقال: «وجبت»، ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرًا فقال: «وجبت»، ثم قال: «إن بعضكم على بعض شهيد».

باب في زيارة القبور: على من يموت من نثني عليه خيرًا، طبعًا المراد من نثني يعني أهل الخير والعدالة والصلاح وليس العبرة بأهل الفسق والفجور. قال حدثنا محمد بن سليمان اللمباري حدثنا محمد بن عبيد عن زيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: أتى رسول الله ﷺ قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، فقال رسول الله ﷺ: «استأذنت ربي عز وجل على أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر بالموت». قال حدثنا أحمد بن يونس حدثنا معرف بن واصل عن محارب بن دثار عن أبي بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها».

إذا كان ثوبين، إذا قلنا ثوبين، أي ثوبين، مش ضروري ثياب الإحرام. قال حدثنا سليمان قال: في ثوبين. قال حدثنا عثمان بن منصور عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: وقصت برجل محرم ناقتُه فقتلته، فأُتي به رسول الله ﷺ فقال: «اغسلوه وكفنوه ولا تغطوا رأسه ولا تقربوه طيبًا، فإنه يُبعث يوم القيامة مهلًا».

بسم الله الرحمن الرحيم، أول كتاب الأيمان والنذور. باب التغليظ في اليمين الفاجرة: حدثنا محمد بن صلاح البزاز حدثنا المحمدي بن سريع عن عمران بن الحسين قال: قال رسول الله ﷺ: «من حلف على يمين مصبورة كاذبة فليتبوأ بوجهه مقعده من النار». حكمها لازم له، والمراد بالصبر لزم حكمها.

باب في من حلف يقتطع بها مالًا لأحد: حدثنا محمد بن عيسى وهناد بن السري المعنى قال حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «من حلف على يمين وهو فيها فاجر يقتطع بها مال امرئ لقي الله عليه غضبان». فقال الأشعث: فيَّ والله كان ذلك، كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني، فقدمته إلى النبي ﷺ، فقال لي النبي ﷺ: «ألك بينة؟» قلت: لا، قال لليهودي: «احلف»، فقلت: يا رسول الله، إذاً يحلف ويذهب المال يا رسول الله، فأنزل الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: 77] إلى آخر الآية.

قال حدثنا محمود بن خالد حدث في الرياضي حدثنا حارث بن سليمان حدثنا كردوس عن أحد من حضرموت اختصما إلى النبي ﷺ في أرض من اليمن، فقال الحضرمي: يا رسول الله، أرضي هذه وهي في يده، قال: «هل لك بينة؟» قال: لا، ولكن يحلف، والله يعلم أنها أرضي. النبي ﷺ أعطانا نصيحة قبل ما يعرف ماذا؟ قال ﷺ: «لا يقتطع أحد مالًا بيمين إلا لقي الله وهو أجذم». قال فقال الكندي: وهي أرضي يا رسول الله.

ابن سري قال حدثنا ملاحوص عن سماك عن قيس بن وائل بن حجر الحضرمي عن أبيه قال: جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى رسول الله ﷺ، فقال الحضرمي: يا رسول الله، إن هذا غلبني على أرض كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرضي في يده أزرعها ليس له فيها حق، قال: فقال النبي ﷺ: «...».

قال: يا رسول الله، إنه فاجر ليس ما أحلف عليه، ليس يتورع من شيء. فقال: «ليس لك منه إلا ذاك». فانطلق ليحلف له، فلما أدبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما لا إن حلف على مال ليأكله ظالماً، لا يلقين الله عز وجل وهو عنه معرض».

باب في تعظيم اليمين عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. عن كثير بن الصامت أنه سمع جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحلف أحد عند منبري هذا على يمين، ولو على سواك أخضر، إلا تبوأ مقعده من النار، أو وجبت له النار».

باب الحلف بالأنذال. الحلف عند منبر رسول الله أعظم وزراً إذا كان كاذباً، أعظم وزراً من الحلف كاذباً في أي مكان آخر، ولو على سواك. لو حلفت أن هذا السواك لي وهو ليس لك وأنت كاذب عند منبر رسول الله، أمرك عند الله عظيم، ومقعدك من النار.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا حسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حلف فقال في حلفه واللات، فليقل لا إله إلا الله». نوع كفارة لحلفي تعالى أقامرك فليتصدق بشيء. ولو على سبيل المزح، من قال لصاحبه: تعال نقامر أنا وإياك، ولو مزحاً، عليه أن يتصدق.

قال حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحلفوا بآبائكم، ولا بالأنداد، ولا تحلفوا إلا بالله عز وجل، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون». بالله والعزة المراد من حلف بها خطأ، والذي حلف بها معتقداً به هذا كفر، لكن الصحابة لأنهم كانوا حديثي عهد بالإسلام ممكن تجري على لسانهم بالخطأ، فجعل كفارتها التوحيد.

باب في كراهية الحلف بالآباء. قال حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدركه وهو في ركب وهو يحلف بأبيه، فقال: «إن الله عز وجل ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفاً بالله فليصمت».

قال حدثنا أحمد بن عبد الرزاق، أخبرنا عن الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر قال: سمعني رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو معناه، لا تحلفوا بآبائكم. زاد: قال عمر، فوالله ما حلفت بها ذاكراً ولا آثراً ولا ناقلاً يمين غيره. يعني حتى ينقل، مجرد أن ينقل أن فلاناً حلف بأبيه لا ينقلها؛ لشدة تمسكه بسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

قال حدثنا محمد بن علي قال: سمعت حسن بن عبيد الله عن سعد بن عبيدة قال: سمع ابن عمر رجلاً يحلف: لا والكعبة، فقال له ابن عمر: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من حلف بغير الله فقد كفر فقد أشرك».

قال حدثنا سليمان بن داوود عن نافع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه، سمع طلحة بن عبيد الله يعني في حديث قصة الأعرابي، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مر معنا هذا»، عند العرب ليس حلفاً وإنما يقصدون به مجرد التوكيد، كلمة عابرة ولا يوصف بها الحلف، أما إذا قصد بها الحلف فهذا لا يجوز.

باب في كراهية الحلف بالأمانة. حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا وليد بن ثعلبة الطائي عن ابن بريدة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من حلف بالأمانة فليس منا». يقول للرجل: أمانة تفعل كذا، وتقصد بها الحلف، إن قصدت أمانة بمعنى أن أؤتمنك، لا إشكال، لكن قلت أمانة تفعل كذا وأنت تقصد الحلف فهذا لا يجوز.

باب لغو اليمين. حدثنا حميد، حدثنا حسان بن إبراهيم ميمون الصائغ عن عطاء. اللغو في اليمين، قال قالت عائشة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هو كلام الرجل في بيته: كلا والله، وبلا والله». ما معنى لغو اليمين؟ الذي يمشي على لسانك بشكل طبيعي، لا والله صار كذا، يعني ما تقصد الحلف.

كان إبراهيم مصاباً، رجلاً صالحاً، قتله أبو مسلم في فرندوس. قال: وكان إذا رفع المطرقة فسمع النداء سيبها. قال أبو داوود: إذا رفع المطرقة فسمع النداء ترك المطرقة وذهب إلى الصلاة. قال أبو داوود: روى هذا الحديث داوود بن أبي الفرات عن إبراهيم عن عائشة موقوفاً، رواه الزهري وعبد الملك بن أبي سليمان ومالك بن مغول كلهم عن عطاء عن عائشة موقوفاً.

باب المعاريض في اليمين. حدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا هشيم عن عباد بن أبي صالح. أن تقول شيئاً أمامك منه شيء وأنت تقصد به شيئاً آخر، وهذا يجوز إذا كان فيه مصلحة ولم تكن أنت ظالماً، أما إذا كنت أنت الظالم فلا يجوز أن تستعمل المعاريض.

قال حدثنا هشام، أخبرني عبد الله بن أبي صالح ثم اتفقنا به عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «يمينك على ما يصدقك عليها صاحبك». أنت تحلف على ما ينويه صاحبك، هذا إذا كنت أنت الظالم فيجب أن تحلف على ما هو نية الذي أمامك وليس على نيتك أنت. قال أبو داوود: هما واحد عبد الله بن أبي صالح وعباد بن أبي صالح.

قال حدثنا عمرو بن محمد الناقد، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا يسألون عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن جدته عن أبيها سويد بن حنظلة قال: خرجنا نريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا وائل بن حجر، فأخذه عدو له، قال: فتحرج القوم أن يحلفوا، وحلفت أنه أخي، فخلى، يعني حتى ما يأخذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن القوم، لكن هو أراد أخي في الإسلام. قال: وحلفت أنه أخي، فقال: صدقت المسلم أخو المسلم.

باب ما جاء في الحلف بالبراءة وبملة غير الإسلام. قال حدثنا: أنه بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من حلف بملة غير الإسلام كاذباً فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة، وليس على رجل نذر فيما لا يملكه». والنصرانية أو شيء من الأديان، وإذا حلفت بها كاذباً فأنت على ذاك الدين، والمراد هنا كما قال جمهور العلماء التغليظ، وإلا فأنت لم تقصد الكفر، أنت لم تقصد بذلك الكفر وإنما هي جرأة منك تحتاج أن تؤدب عليها.

قال حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا حسين بن علي قال: حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من حلف فقال: إني بريء من الإسلام، فإن كان كاذباً فهو كما قال». الناس حرجة، يقول: أنا بريء من الإسلام إذا طلع فلان موجود، طيب افرض، يعني هلا أنت بريء من الإسلام الآن؟ هذا مثل هذا اليمين غير مشروع ولا يجوز، لكن لا يكفر الذي قاله ولم يقصد الكفر، لكنه يعزر على ذلك. قال: «فإن كان كاذباً فهو كما قال، وإن كان صادقاً فلن يرجع إلى الإسلام سالماً»، كما قال، هذا من باب التعزير وليس من باب التكفير كما قال العلماء.

باب من حلف أن لا يأتدم. قال حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا محمد. حلف أن لا يأكل إداماً، ماذا يدخل تحت كلمة الإدام؟ ندخل عندنا الفاصوليا والبامية، الإدام هو الشيء الذي يوضع بجنب الرز أو بجنب الطبق الرئيسي، فكلمة الإدام عند العرب، من حلف أن لا يأكل إداماً، ماذا يدخل تحت هذا الحلف؟ هذا يختلف باختلاف الأعراف، ربما أهل مصر الإدام عندهم يختلف عن الإدام عند أهل الأردن وهكذا.

يوسف بن عبد الله بن سلام قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وضع تمرة على كسرة فقال: «هذه إدام هذه». هل عرف النبي صلى الله عليه وسلم في عرف المدينة تمرة وخبز كانت تعتبر إداماً؟ ربما أهل الأردن ما نعتبرها إداماً، فهنا قضية عرفية، إن حلف أن لا يأكل إداماً، يحمل الإدام على عرفه. قال حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا عمر بن حفص، حدثنا أبي عن محمد بن يحيى عن زيد الأعور قال: عن يوسف بن عبد الله بن سلام مثله.

باب الاستثناء في اليمين. قال حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حلف على يمينه فقال: إن شاء الله فقد استثنى». أن تقول بعد أن تحلف: إن شاء الله، هذا خلاص يرفع عنك حكم اليمين ولا يقع عليك حنث. قال محمد بن عيسى ومسدد وهذا حديثه، قال حدثنا عبد الوارث عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال صلى الله عليه وسلم: «من حلف فاستثنى، فإن شاء رجع، وإن شاء تركه غير حانث». بس لا بد يكون الاستثناء متصلاً، مش بعد ساعة تستثني، مباشرة.

باب ما جاء في يمين النبي صلى الله عليه وسلم ما كانت. حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا، عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر قال: أكثر ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث بهذه اليمين: «لا ومقلب القلوب». قال حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا عن كلمة بن عمار عن عاصم بن ضمرة عن أبي سعيد قال: كان صلى الله عليه وسلم إذا اجتهد في اليمين قال: والذي أراد أن يحلف يمين بالغ قوية، يحدث بـ «والذي نفسي بيده».

قال حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة أخبرني زيد أنه سمع أبا هريرة يقول: كانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حلف يقول: «لا، وأستغفر الله». قال حدثنا حسن بن علي، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا عبد الرحمن بن عياش السمعي قال: إن الأنصاري عن دلهم بن الأسود بن عبد الله بن المنث العقيلي عن أبيه عن عمه بن عامر قال: دلهم وحدثنيه أيضاً عن أبي الأسود بن عبد الله عن عاصم أن ابن عامر خرج وافداً للنبي صلى الله عليه وسلم، قال: لقيتهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعمرو إلهك».

باب في القسم بحياة الله. نعم يجوز، هذه صفة من صفات الله، فعمروا إلهك وحياة إلهك عرفه، وهذا جائز في القسم، هل يكون يميناً؟ حدثنا أحمد بن سفيان عن عبيد الله عن ابن عباس أن أبا بكر أقسم على النبي صلى الله عليه وسلم، لا تقسم، القسم هنا أن تقول لشخص: أقسم عليك أن أفعل كذا، هذا هو شكل من أشكال اليمين الحقيقية، أن تقول لشخص: أقسم عليك أن تجعلني أفعل كذا، أو بالله عليك أن تدخل بيتي وما شابه ذلك.

قال حدثنا محمد بن يحيى فارس، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس قال: كان أبو هريرة يحدث أن الرجل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أرى الليلة، فذكر الرؤيا، فعبّر أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم: أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً، فقال: أقسمت عليك يا رسول الله بأبي أنت لتحدثني ما الذي أخطأت؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقسم». قال حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سليمان بن كثير عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث، لم يذكر القسم، زاد فيه: ولم يخبره.

باب فيمن حلف على طعام لا يأكله. حدث مؤامر بن هشام، حدثنا إسماعيل عن جرير عن أبي عثمان عن أبي بكر قال: نزل بنا ضياف لنا. قال: وكان أبو بكر يتحدث، ابن أبي بكر الصديق هذا، عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، قال: نزل ببيت أبي بكر ضيوف، وأبو بكر عند النبي صلى الله عليه وسلم جالس، قال: وكان أبو بكر يتحدث عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل، فقال: لا أرجع إليك حتى تفرغ من ضيافة هؤلاء ومن قِراهم. قال: فأتاهم بقرائهم، فقالوا: لا نطعمهم حتى يأتي أبو بكر، فجاء، فقال: ما فعلتم؟ فقالوا: فرغتم من قراهم؟ قالوا: لا، قلت قد أتيتهم بقرائهم انتظروك.

باب اليمين في قطيعة الرحم. حدثنا محمد بن المنهال، حدثنا يزيد بن زريع، عن حبيب المعلم عن عمر بن شعيب بن نسيبة النخوي، أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث، سأل أحدهما صاحبه القسمة، فقال: إن عدت تسألني، أرض ميراث ورثوها من أبيهم، فكان أحدهم يقول لأخيه: خلينا نقسم الأرض بيني وبينك وخلاص ونفك الميراث. نعم، فقال: إن عدت تسألني القسمة فكل مال لي في رياج الكعبة، فقال لهم: فقلت سابقاً قديماً كانوا يضعون أموالهم في الكعبة على شكل هدايا، فهذا يعني ما بده يساعد أخوه في القسمة باختصار، فقال لهم عمر: إن الكعبة غنية عن مالك، كفر عن يمينك وكلم أخاك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب، ولا في قطيعة الرحم، وفيما لا تملك». اعتبر هذا يميناً في قطيعة الرحم أنه حقه، كأنك تقاسم الميراث.

قال حدثنا أحمد بن عبد الظبي، أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن.

حدثني أبي عبد الرحمن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا نذر إلا فيما يبتغى به وجه الله عز وجل». قال: «ولا يمين في قطيعة رحم».

حدثنا منذر بن الوليد الجارودي، حدثنا عبد الله، حدثنا عبيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم، ولا في معصية الله، ولا في قطيعة رحمه. ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليدعها، فليأتِ الذي هو خير؛ فإن تركها كفارتها».

قال أبو داوود: الأحاديث كلها عن النبي صلى الله عليه وسلم «وليكفر عن يمينه» إلا ما استدرك، قال: مشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «وليكفر عن يمينه»، وما قال «تركها كفارة»، هذا المشهور في الأحاديث. نعم، قال إلا ما لا يعبأ به، وإسناده ضعيف.

قال أبو داوود: قال أحمد: روى يحيى بن سعيد عن يحيى بن عبيد الله فقال: تركه بعد ذلك وكان أهلاً لذلك، قال أحمد: أحاديثه مناكير وأبوه لا يعرف.

باب في من يحلف كاذباً متعمداً: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل المدعي البينة فلم تكن له بينة، فاستحلف المطلوب فحلف بالله الذي لا إله إلا هو. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بلا قد فعلت هذا الرجل بالله الذي لا إله إلا هو، لكن غفر الله لك لأنك قلت بالله الذي لا إله إلا هو». حسنة التوحيد حلف كاذباً بها لكن غفر الله له بحسنة التوحيد، قال: «ولكن غفر لك بإخلاص قولي لا إله إلا الله». قال أبو داوود: يراد من هذا الحديث أنه لم يأمره بالكفارة.

باب الرجل يكفر يمين غموس: واليمين الغموس لا يوجد فيه كفارة عند جماهير أهل العلم. نعم.

باب الرجل يكفر قبل أن يحنث: حدثنا جرير عن أبي بردة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا كفرت عن اليمين وأتيت الذي هو خير». أو قال: «إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يمينه». قال: له أن يكفر ثم يحنث، وله أن يحنث ثم يكفر، كلاهما جائز.

نعم، قال حدثنا محمد بن الصباح البزاز، حدثني يونس ومنصور يعني عبد الرحمن بن سمرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا عبد الرحمن بن سمرة، إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فائتِ الذي هو خير وكفر عن اليمين». قال أبو داوود: سمعت أحمد يرخص في الكفارة قبل الحنث، تكفر قبل الحنث وبعده.

نعم، قال حدثنا يحيى بن خلف، حدثنا عن عبد الرحمن بن سمرة نحوه قال: «فكفر عن يمينك ثم ائتِ الذي هو خير». قال أبو داوود: حديث أبي موسى الأشعري وفي هذا الحديث روي عن كل واحد منهم في بعض الرواية الحنث قبل الكفارة، وفي بعض الرواية الكفارة قبل الحنث، كلاهما.

قال قرأته على أنس بن عياض، قال حدثني عبد الرحمن بن حرملة عن أم حبيب بنت ذؤيب بن قيس المزنية، وكان تحت رجل منهم من أسلم، ثم كانت تحت ابن أخ لصفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن حرملة: فوهبت لنا أم حبيب، حدثنا عن ابن أخي صفية عن صفية أنها صاع النبي صلى الله عليه وسلم، قال أنس: فجربته فوجدته مدين ونصفاً ونصف مد، ومد هشام بمده هشام.

قال حدثنا محمد بن محمد بن عبد الملك الخليفة الأموي، أنا هذه تقديرات قديمة للصاع والمد قد يكون تصورها اليوم صعباً إلا على متخصصين. نعم، قال حدثنا محمد بن محمد بن أبو عمر، قال: كان عندنا مكوك يقال له مكوك خالد بن عبد الملك، قال حدثنا محمد بن محمد بن خالد قال: لما ولي خالد القسري أضعف الصاع فصار الصاع ستة عشر رطلاً.

باب الرقبة المؤمنة: حدثنا الحجاج الصواف، حدثني يحيى عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار قلت: يا رسول الله، جارية لي سكتها فضربتها، فعظم ذلك عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: أفلا أعتقها؟ قال: «ائتني بها». قال: فجئت بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أين الله؟» قالت: في السماء. قال: «من أنا؟» قالت: أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: «أعتقها فإنها مؤمنة».

إثبات العلو لله هي من أصول عقائد الإسلام، وأن الذي لا يثبت علو الله ينافي العقيدة، كفر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل دلالة إيمان هذه الفتاة إيمانها أن الله فوق السماء، إيمانها أن الله فوق السماء، هذه يدل على أن هذا أصل في الإيمان. نعم.

حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن الشريد قال: إن أمه أوصته أن يعتق عنها رقبة مؤمنة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أمي أوصت عنها رقبة مؤمنة وعندي جارية سوداء نوبية، فأعتقها؟ فقال: «من بلاد النوب؟» فقال: نعم. فقال صلى الله عليه وسلم: «ادعُ بها». فدعوتها فجاءت، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «من أنا؟» قالت: رسول الله. قال: «أعتقها فإنها مؤمنة». قال أبو داوود: خالد بن عبد الله أرسله لم يذكر الشريد.

قال حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، يزيد بن هارون قال: أخبرنا المسعودي عن عون بن عبد الله عن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم جارية سوداء، فقال: يا رسول الله عليّ رقبة مؤمنة. فقال لها: «أين الله؟» فأشارت إلى السماء بإصبعها، فقال لها: «فمن أنا؟» فأشارت للنبي صلى الله عليه وسلم يعني أنت رسول الله، تحسن الكلام بالعربية، يعني أشارت كذا يعني أنت رسول الله، خلاص، فقال: «أعتقها فإنها مؤمنة».

قال رحمه الله تعالى باب الاستثناء في اليمين بعد السكوت: حدثنا قتيبة، حدثنا شريك عن سماك عن عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والله لأغزون، والله لأغزون». ثم قال: «إن شاء الله». قال أبو داوود: هذا الحديث غير واحد عن شريك عن سماك عن ابن عباس. قال حدثنا محمد بن علاء، حدثنا يرفعه قال: «والله»، زاد فيه الوليد قال: «ثم لم يغزهم».

باب النهي عن النذر: حدثنا عثمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يرد شيئاً، وإنما يستخرج به من البخيل». قال موسى: هكذا فعل البخلاء. فقال صلى الله عليه وسلم: «النذر لا يرد شيئاً». النذر لا يؤثر في الأقدار باختصار.

قال قرأت على الحارث بن مسكين قال: أخبركم ابن وهب قال: أخبرني مالك عن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يأتي ابن آدم النذر والقدر بشيء لم أكن قدرت له، ولكنه لا تظن أن نذرك هو سبب في أن يحصل لك قدر جميل لم يكتبه الله، قال: ولكن يلقيه النذر والقدر قدرته، يستخرج من البخيل، يؤتى عليه ما لم يكن يؤتى من قبل». إلا إذا نذر، هذه قاعدة ما جاء في النذر في المعصية.

حدثنا عبد الله القانوني عن مالك الأيلي عن القاسم عن عائشة قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه». قال حدثنا يونس عن الزهري عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كفارته كفارة يمينه». حتى نذر المعصية فيه كفارة على رأي طائفة من أهل العلم.

يونس بن سليمان عن أبي بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن ابن أبي عتيق وموسى بن عقبة بن شهاب عن سليمان رغم أن يحيى بن عن أبي سلمة عن رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لا نذر في معصية، كفارته كفارة يمين». يقول: أصدقها غير موجود في هذا الكلام غير موجود في كثير من النسخ التي بين أيديكم، غير نسخة الرسالة. نعم، قال سمعت أحمد يقول: أفسدوا علينا هذا الحديث، قيل له وصحته ضعيفة، فكأنهم أفسدوا الحديث. نعم، قال صح إسناده عند قال رواه غير بن أبي أويس، قال أيوب كان أمثل منه يعني أيوب بن سليمان بن بلال، وقد رواه أيوب.

قال أبو داوود: سمعته أحمد بن الشبوية يقول: قال ابن المبارك يعني في هذا الحديث حدث أبو سلمة، فدل ذلك على أن الزهري لم يسمعه النبي، وتصديق ذلك ما حدثنا أيوب يعني ابن سليمان، وقصر هذا الحديث، قال أحمد بن محمد المروزي: وإنما الحديث علي بن المبارك عن يحيى عن محمد بن الزبير عن أبيه عن عمران بن حفيظة عن النبي. أراد أن سليمان بن أرغب فيه وحمله عن الزهري وأرسله عن أبي سلمة عن عائشة.

قال أبو داوود: سمعت يقول: سقط من كتاب ابن أبي أويس بن شهاب، ورواه بقية عن الأوزاعي عن يحيى بن محمد بن زبير بإسناده علي بن المبارك مثله.

قال حدث فيه فساد يعني، قال حدثنا يحيى سعيد أخبرني يحيى الأنصاري عبيد الله بن زحل، أنا سعيد أخبره عبد الله بن مالك أخبره أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أخت له نذرت تحج حافية غير مختمرة. فقال: «مروها فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام». نحن لا يجوز لها أصلاً تخرج غير مختمرة غير مغطية رأسها، ولا أيضاً والنذر أن تخرج ماشية هذا فوق طاقتها، فأمرها أن تخالف ذلك وأن تكفر. نعم، قال أحداث صيام ثلاثة أيام كفارة يمين.

قال حدثنا المخرج بن خالد، حدثنا عبد الرزاق حدثنا قال كتب إلي يحيى قال أخبرني عبيد الله بن زحل المولى لبني ضمرة قال وكان أيام رجل أنا أبا سعيد رعيني أخبره بإسناد يحيى عن ابن عباس قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله إن أختي نذرت يعني أن تحج ماشية. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يصنع بشقائق أختك شيئاً، أن تهدي هدياً». فقيل: لأنه جعلها وكأنه شيء من أعمال الحج هي التزمته، ثم أمرها أن تتركه، ومن ترك شيئاً من أعمال الحج الواجبة عليه أن يهدي هدياً، فكأنه جعلها من أعمال الحج، وهذا فيه خلاف شديد بين شروح الحديث. نعم.

قال حدثنا إبراهيم حدثنا هشام عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تحج ماشية قال: «إن الله الغني عن نذرها، فلتركب». قال رحمه الله تعالى: قال أبو داوود: رواه سعيد بن أبي عروبة نحوه، وخالد عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.

قال حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا أن أخت عقبة بن عامر بمعنى هشام، ولم يذكر الهدية وقال فيه: «مروها فلتركب». قال أبو داوود: رواه خالد عن عكرمة بمعنى هشام.

قال حدثنا مخلد بن خالد، حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرنا سعيد بن أبي أيوب أن يزيد بن أبي أخبره أن بل خير حدثنا عن عقبة بن عامر الجهني أنه قال: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله، فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لتمشِ ولتركب».

قال حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم إذ هو برجل قائم في الشمس، فسأل عنه، قالوا: هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد، ولا يستظل ولا يتكلم، في الشمس ولا يقعد قال ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم. قال: «مروه فليتكلم وليستظل وليقعد، وليتم صومه».

قال حدثنا مسدد، حدثنا يخالف كل شيء لأنه ليس طاعة إلا الصوم فإنه الذي يوفي به، قال عن حميد بن طويل ثابت البناني عن أنس ما كان النبي صلى الله عليه وسلم وهذا بين ابني فسأل عنه فقالوا: نذرت تمشي. فقال رسول الله: «إن الله الغني عن تعذيب هذا نفسه». وأمره أن يركب. قال أبو داوود: رواه عمرو بن أبي عمرو عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرة وهو يطوف بالكعبة بإنسان يقوده إنسان بخزامة في أنفه، فقط غريب يعني هذا حديث غريب، أن إنساناً وضع حبلاً في أنفه وجعل إنساناً يقوده، هذا فعل يعني لا يليق أصلاً بأهل الإسلام أن يفعله. نعم، النبي صلى الله عليه وسلم بيده، ثم أمره أن يقوده بيده.

قال حدثني أبي، قال حدثني إبراهيم عن مطر عن عكرمة عن ابن عباس أنه تحج ماشية وأنها لا تطيق ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله الغني عن مشي أختك، فلتركب ولتهدِ بدنة». لماذا قال فلتهد بدنة؟ في هناك خلاف بين أهل العلم لماذا أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تهدي بدنة؟ يعني راجعوا قول عياض وغيره من أهل العلم في شرحه.

قال حدثنا شعيب بن أيوب، حدث المعلمة شامل عن سفيان عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس.

عقبة بن عامر الجهني، أنه قال: يا رسول الله، إن أختي نذرت أن تمشي إلى البيت، فقال: «إن الله لا يصنع بمشي أختك إلى البيت شيئاً».

باب من نذر أن يصلي في بيت المقدس: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، المعلم عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر، أن رجلاً قام يوم الفتح فقال: يا رسول الله، إني نذرت لله إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس، قال: «صلِّ هاهنا»، ثم عاد إليه، فقال: «صلِّ هاهنا»، ثم عاد إليه، فقال: «شأنك إذاً».

قال أبو داود: ونحوه عن عبد الرحمن بن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم، نذر أن يصلي أو يعتكف في المسجد في بيت المقدس، يجزئه أن يعوض ذلك في مسجد المدينة أو المسجد الحرام؛ لأنها أعلى ثواباً من بيت المقدس، لكن لا يجزئه في أي مسجد آخر. قال أبو داود: عبد الرحمن بن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم، حدثنا مخرج بن خالد، حدثنا أبو عاصم، عباس العنبري، حدثنا يوسف بن الحكم بن أبي سفيان، أنه سمع ابن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، وعمراً، وقال عباس: أخبره عن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخبر، زاد: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي بعث محمداً بالحق لو صليت هاهنا لأجزأ عنك صلاة في البيت في بيت المقدس في مسجد المدينة».

قال جعفر بن عمر، وقال عمرو بن يحيى: أخبره عن عبد الرحمن بن عوف أن رجلاً قام يوم الفتح، فإذا كان في مكة وسيكون في مسجد مكة؛ لأن الحديث في أصله أن رجلاً قام يوم الفتح، فيكون «صلِّ هاهنا» في مسجد مكة، قالوا عن رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

باب في قضاء النذر عن الميت: حدثنا عن النبي، قرأته على مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عباس أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أمي ماتت عليها نذر لم تقضه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اقضِ عنها، كل من مات وعليه نذر يقضيه عنه وليه، وإن كان صياماً فصيام، وإن كان صلاة فصلاة». وهكذا قال.

حدثنا عمرو بن عون، أخبره عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن امرأة ركبت البحر فنذرت لله إن نجاها أن تصوم شهراً، فنجاها الله فلم تصم حتى توفيت، أو أتت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تصوم.

حدثنا أحمد بن يونس، عن أبي بريدة، أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: كنت تصدقت على أمي بوليدة، وإنها قد وجبت، ورجعت إليَّ الميراث، ارجعها إليها، ماتت عليها صوم شهر، فذكر نحو حديث عمرو.

باب ما جاء في من مات عليه صيام صام عنه وليه: قال حدثنا موسى، أفأقضيه عنها؟ فقال: «لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟» قالت: نعم، قال: «فدين الله أحق أن يقضى».

حدثنا عبد الله بن عمرو بن الحارث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من مات عليه صيام صام عنه وليه»، وهذا يحمل على النذر.

باب ما يؤمر بوفائه من النذر: حدثنا عن الحارث بن عبيد، أبو قدامة، عن عبيد الله، به، عن جده أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني نذرت أن أذبح بمكان كذا وكذا، مكان كان يذبح فيه أهل الجاهلية، قال: «لصنم؟» قالت: لا، قال: «لوثن؟» قالت: لا، قال: «أوفِ بنذرك».

في أصله مشروع؛ لأن الأصل أن الضرب بالدف في أصله مشروع، وإلا لم يأمرها بوفاء نذرها. وإذا كان نذر معصية، قال حدثنا داود بن رشيد، حدثنا شعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، أن يحيى بن كثير، حدثنا ثابت، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني نذرت أن أنحر إبلاً ببوانة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟» قال: لا، قال: «هل كان فيها عيد من أعيادهم؟» قالوا: لا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم». في شيء أنت لا تملكه، والله نذرت لله أن أبيع سيارة الشيخ أو أن أتصدق بها وهذا ليست ملكي، عليه كفارة يمين.

حدثنا حسن بن علي، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا عبد الله بن يزيد بن مقسم الثقفي، عن أهل الطائف قال: حدثتني سارة بنت مقسم الثقفية، أنها سمعت ميمونة قالت: خرجت مع أبي في حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والناس يقولون: رسول الله، رسول الله، معلم الكتاب، فسمعت الأعراب والناس يقولون: الطبطبة، صوت وليس كلاماً صدر من أفواههم، قال: فدنا إليه أبي فأخذ بقدمه، قالت: فأقر له ووقف عليه وأسمع منه، فقال: يا رسول الله، إن ولد لي ولد ذكر أن أنحر على رأسي ببوانة، في عقبة من الثنايا عدة من الغنم -قال: لا أعلم إلا أنها قالت خمسين- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل بها من الأوثان شيء؟» قال: لا، قال: «فأوفِ بنذرك بما نذرت به لله». قالت: فجمعها فجعل يذبحها، فانفلتت الشاة فطلبها وهو يقول: اللهم أوفِ عني نذري، فظفر بها. يطارد وراء الشاة يا رب أن يفي بنذري، خشي أن الشاة تهرب ولا يستطيع أن يفي بالخمسين.

قال حدثنا محمد بن جعفر، عن ميمونة بن سفيان، أنا بها نحو مختصر منه شيء، قال: «هل بها وثن أو عيد من أعياد الجاهلية؟» قال: لا. قلت: إن أمي هذه عليها نذر ومشي، أفأقضيه عنها؟ وربما قال ابن بشار: أنقضيه عنها؟ قال: «نعم».

باب قضية المشي فيها نذر: نعم، قال باب في النذر فيما لا يملك: حدثنا سليمان بن حرب، محمد بن عيسى، قال حدثنا محمد، عن أيوب، عن المهلب، عن عمران بن الحسين قال: كانت العضباء، هذه جميلة القصة حتى تعرف كيف أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ناقته العضباء، هذه قصته لم تكن للنبي صلى الله عليه وسلم كانت لرجل مشرك ابتداء، قال للرجل من بني عقيل من سوابق الحاج، فأسر عليها للحج، وتسبق، نعم النبي صلى الله عليه وسلم وهو في وثائق، هذا الرجل اعتقلوه مع ناقته العضباء، والنبي صلى الله عليه وسلم على حمار عليه قطيفة، فقال: يا محمد، على ما تأخذني وتأخذ سابقة الحاج؟ صلى الله عليه وسلم، لماذا أسرتني وأسرت ناقتي؟ نعم، زاد ابن عيسى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عظاماً لذلك»، ثم اتفقا قال: «نأخذك بجريرة حلفائك ثقيف»، قال: وكان ثقيف قد أسروا رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ليفدي به الرجلين، قال وقد قال فيما قال: وأنا مسلم، أو قال وقد أسلمت، فلما مضى النبي صلى الله عليه وسلم خلاص أسلمت، هذا من محمد بن عيسى، ناداه يا محمد، يا محمد، قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم رحيماً رفيقاً، فرجع إليه فقال: «ما شأنك؟» حتى بالأسرة الكفار، صلوات ربي وسلامه عليه، نعم، قال: إني مسلم، قال: «لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح». ورجعت إلى حديث سليمان قال: يا محمد، إني ظمآن فاسقني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هذه حاجتك»، أو قال هذه حاجته، ففودي الرجل بعد بالرجلين، قال وحبس رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء لرحله.

قال فأغار المشركون على سرح المدينة، فذهب في يوم من الأيام أغار المشركون على مناطق المدينة، قال فكانوا إذا كان من الليل، وركبوها على العضباء وذهبوا بها، طيب، المرأة العاقلة في البداية ماذا فعلت ثم كيف جازت العضباء؟ قال: إذا كان لا يريحون إلا لهم في أفنيتهم، قال فناموا ليلة وقامت المرأة وجعلت بالليل، هؤلاء المشركون ناموا ليلاً فهذه المرأة استطاعت أن تفك وثاقها وأصبحت تبحث عن العضباء لأنها تعرف أنها قوية، فأرادت أن تركبها لتهرب إلى المسلمين، قال فقامت المرأة إلا رغاء حتى أتت العضباء، قال فأتت على ذكيه العضباء، قال فأتت على ناقة ذلول مجرسة، قال ابن عيسى: فلم ترقوا، قال فركبتها، ثم جعلت لله عليها نذراً أن تنحرها لأن هذه قالت: والله إن نجاني الله عليها لأنحرنها، العضباء، طيب يا عم، قال: فلما قدمت المدينة عرفت الناقة ناقة النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فأرسل إليها فجاء بها، وأخبر بنذرها، فقال: «بئس ما جزيتيها أو جزيها»، يعني هي هربت بك، قال: إن الله عز وجل نجاها عليها لتنحرنها، «لا وفاء لنذر في معصية، ولا فيما لا يملك ابن آدم». داود والمراه هذه امرأة أبي ذر.

باب فيمن نذر أن يتصدق بماله: حدث سليمان، أبو داود وابن قال حدثنا ابن وهب قال حدثنا ابن وهب، يونس قال ابن شهاب فقبل عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن عبد الله، وكان قائد كعب بن مالك من بنيه حين عمي، قال: سمعت كعب بن مالك قال: قلت يا رسول الله إن من توبتي إلى الله وإلى رسوله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمسك عليك بعض مالك فهو خير»، أن يتصدق بكل ماله يجزئه الثلث فقط كما سيأتي. نعم أنا فقلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر.

قال حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا يونس عن ابن شهاب أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تيب عليه إني أنخلع من ماله، فذكر نحوه، لله ورسوله، فذكر نحوه إلى خير لك. قال حدثني عبيد الله بن عمر، سفيان بن عيينة عن الزهري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم، أو أبو لبابة أو من شاء الله، إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، كله صدقة، قال: «يجزئ عنك الثلث». قال: حدث يعتمد عليه الحنابلة في أنه من نذر أن يخرج كل ماله يجزئه الثلث، ويمسك الثلثين عنده، لا يخرج من كل المال.

قال حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني، حدثنا عبد الرزاق، الزهري أخبرني ابن كعب بن مالك قال: كان أبو لبابة فذكر معناه، والقصة لأبي لبابة، والقصة تكررت مرتين. عن بعض بني السائب بن أبي لبابة، رواه الزبيدي عن ابن شهاب فقال عن حسين بن أبي لبابة عن مثله. قال حدثنا محمد بن يحيى، حسن بن ربيع، حدث عن عبد الله بن إدريس قال: قال ابن إسحاق، حدثني الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن جدي في قصته قال: قلت يا رسول الله إن من توبتي إلى الله أنا أخرج من مالي كله إلى الله وإلى رسوله صدقة، قال: «لا»، قلت فنصفه؟ قال: «لا»، قال قلت: ثلثه؟ قال: «نعم»، قلت: فإني أمسك سهمي من خيبر.

باب النذر لا يسمى: قال حدثنا جعفر المسافر التونسي عن ابن أبي فديك، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن ابن عبد الله، عن قريب، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من نذر نذراً لم يسمِّه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر في معصية فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذراً أطاقه»، لله عليَّ نذر ويسكت، إيش هو ما حدده، هذا كفارته كفارة يمين، لا يجب عليه شيء لأنه ما حدده، طبيعة النذر هذا معنى النذر الذي لم يسمَّ. نعم قال أبو داود: روى هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند وقفوه عن ابن عباس.

حدثنا هارون بن عباد الأزدي، حدثنا أبو بكر يعني عياش عن محمد المولى المغيرة، قال: صلى الله عليه وسلم كفارة اليمين. قال أبو داود: رواه عمرو بن الحارث عن كعب بن علقمة عن ابن شماسة، عن عقبة، قال حدثنا محمد بن عوف أن سعيد بن الحكم أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثنا كعب بن علقمة أنه سمع ابن شماسة، رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مثله، كفارة نذره كفارة اليمين إذا كان نذراً لم يسمَّ، أو لا يطيقه في معصية، أما النذر الذي تطيقه وهو في طاعة الله، هذا ما له كفارة هذا بدك تفعله، ما في له حل، فالحديث مخصوص ليس على إطلاقه.

نعم قال باب من نذر في الجاهلية ثم أدرك الإسلام: حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا يحيى عن عبيد الله، حدثني نافع، عن ابن عمر أن عمر قال: إنه قال عن عمر أنه قال: يا رسول الله، إنني نذرت في الجاهلية أن أعتكف في المسجد الحرام ليلة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أوفِ بنذرك».

قال رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، أول كتاب البيوع، قال باب في التجارة يخالطها الحلف واللغو، حدثنا مسدد، حدثنا أبو معاوية، عن طبيعة التجارة أن التجار يحلفون ويكذبون ويصدقون، عن قيس بن أبي غرزة قال: كنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نسمي السماسرة، سمانا رسول الله صلى الله عليه وسلم باسم هو أحسن منه فقال: «يا معشر التجار، إن البيع...».

يحضره اللغو والحلف فشوبه بالصدقة، قال: «عودوا أنفسكم الصدقة ليكون كفارة عن الخطأ الذي سرى منكم أثناء البيع والشراء».

حدثنا حسن بن علي، والحسين بن عيسى البسطامي، وحامد بن يحيى، وعبد الله بن محمد الزهري، عن جامع بن أبي راشد، وعبد الملك بن عيينة، وعاصم، عن أبي وائل، عن قيس بن أبي غرزة بمعناه؛ قال: يحضره الحلف والكذب، وقال عبد الله الزهري: اللغو والكذب.

باب في استخراج المعادن: قال حدثنا عبد الله، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو، عن ابن أبي عمرو، عن ابن عباس: أن رجلاً لزم غريماً له بعشرة دنانير، قال: والله ما أفارقك حتى تقضيني، قال: أو تأتيني بحميل (أي كفيل بها)، فجاء به النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أين أصبت هذا الذهب؟» قال: من معدن، قال: «لا حاجة لنا فيه، ليس فيها خير»، قال: فقال بهذا الرجل. العلماء الله أعلم لماذا نهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا المعدن، يعني في شيء خاص غير معروف بالنسبة لنا، فقضاها عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. يستخرج منها يجوز أن يستعملها، فهذا خاص بهذا الرجل في شيء في المعدن هذا.

باب في الشبهات: قال حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو شهاب، حدثنا ابن عون، عن الشعبي، قال: سمعت النعمان بن بشير ولا أسمع أحداً بعده يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات»، وأحياناً يقولون مشتبهة، «وسأضرب لكم في ذلك مثلاً، إن الله حمى، وإن حمى الله ما حرم، وإنه من يرعى حول الحمى يوشك أن يخالطه، وإنه من يخالطه الريبة يوشك أن يجلس». في البيوع يتقي الله سبحانه، وأي بيع فيه شبهة يحاول أن يجتنبه.

قال حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عيسى، حدثنا زكريا، عن عامر الشعبي، قال: سمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بهذا الحديث، لا يعلمه كثير من الناس.

قال حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا سعيد بن أبي هبيرة، حدثنا الحسن عن أبي هريرة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: قال أبو داود وحدثنا وهب بن بقية، أخبرنا خالد، عن داوود بن أبي هند، وهذا لفظه عن سعيد بن أبي هبيرة، عن الحسن، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليأتين على الناس زمان لا يبقى أحد إلا أكل الربا، فإن لم يأكله أصابه من بخاره»، قال ابن عيسى: «أصابه من غباره».

قال حدثنا محمد بن العلاء، أخبرنا إدريس، أخبرنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على القبر يوصي الحافر: «أوسع من قبل رجليه، أوسع من قبل رأسه». فجاءه رجل، أرسلته امرأة تدعو النبي صلى الله عليه وسلم إلى وليمة، فجاء وجيء بالطعام، فوضع يده ثم وضع القوم فأكلوا، ففطن أصحابنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يلوك لقمة، قال: «أجد لحمة شاة أخذت بغير إذن أهلها»، فأرسلت المرأة، فقال: يا رسول الله، إني أرسلت إلى شاة فلم أجد في المدينة بثمنها، فأرسلت للجار، فالجار ما كان موجوداً في بيته، فأعطينا زوجك، فقال صلى الله عليه وسلم: «أطعميه الأسارى». تأخذها بدون إذن زوجها، فالمرأة الله يهديها أعطتها الشاة بدون أن تستأذن زوجها، فكانت هذه الشاة حراماً لأنها أخذت بغير إذن صاحبها.

باب في لعن آكل الربا وموكله: قال: «لا يطعمه أحد من أهل الإسلام لأنها شاة حرام». قال حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، وحدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، قال عن أبيه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا، وموكله، وشاهده، وكاتبه.

باب في وضع الربا: حدثنا شبيب، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يقول: «ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون. ألا وإن كل دم من دم الجاهلية موضوع، وأول دم أضع منه منها دم الحارث بن عبد المطلب، كان مسترضعاً في بني ليث فقتلته»، قال: «اللهم هل بلغت؟» قالوا: نعم، ثلاث مرات. قال: «اللهم اشهد»، ثلاث مرات. وضعها النبي صلى الله عليه وسلم كاملاً.

باب في كراهية اليمين في البيع: حدثنا أحمد بن عمرو بن صالح، حدثنا عنبسة عن يونس، عن ابن شهاب، قال قال ابن المسيب عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للبركة». قال ابن الصالح: للكسب. وقال عن سعيد بن المسيب، عن النبي صلى الله عليه وسلم: في صحيح أن الحلف بتمشي في سلعتك، لكن تذهب به بركة البيع.

باب في الرجحان في الوزن: حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا سفيان، عن سماك، عن جابر، قال: جلبته أنا ومخرقة العبدي بزاً من هجر، فأتينا به مكة، قال: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي في سوقنا بسراويلنا -سراويل النبي عليه الصلاة والسلام-، رجل يزن بالأجر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «زن وأرجح». يضعون النقود في الميزان قبل أن تدفع ليتأكد من وزن الدينار، فقال: «زن وأرجح»، يحسب له زيادة، وهذا من حسن قضائه صلى الله عليه وسلم.

حدثنا إبراهيم، المعنى قريب، قال: حدث شعبة عن أبي صفوان بن عميرة قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كان قبل أن يهاجر بهذا الحديث، ولم يذكر بأجر. قال أبو داود: رواه قيصر كما قال سفيان، والقول قول سفيان. حدثنا ابن أبي رزة، ما سمعت أبي يقول قال الرجل لشعبة: خالفك سفيان، قال: دمغتني، قال: ولو بلغني، قال: كل من خالف سفيان فالقول قول سفيان.

حدثنا أحمد في هذا الحديث في قول النبي صلى الله عليه وسلم عن المكيال ومكيال أهل المدينة، قال حدثنا عثمان، عن حنظلة، عن طاووس، عن ابن عمر قال: صلى الله عليه وسلم: «الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة». أهل مكة وأما حساب أهل المدينة. قال أبو داود: وكذا رواه الفريابي وأبو أحمد عن سفيان، ووافقهما في المتن، وقال أحمد وأقطع عن ابن عباس مكان ابن عمر، ورواه الوليد بن مسلم، قال: وزن المدينة ومكيال مكة، واختلف في المتن في حديث مالك بن دينار عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا.

باب في التشدد في الدين: قال حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا بواحوس، عن سعيد بن مسروق، عن الشعبي، عن سمرة، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ها هنا أحد من بني فلان؟» فلم يرجعوا، فقال: «صلوا على صاحبكم»، فقال المقداد الأنصاري: هما علي يا رسول الله، صلى الله عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، فمن ترك ديناً فعلي قضاؤه». فتح الله على رسوله، أصبح النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يتكفل بنفسه مباشرة.

قال عثمان وحدث عن شريك عن سمك عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، قال: اشترى من بيعه وليس عنده ثمنه، فأربح فيه، فباعه فتصدق بالربح على أرامل بني عبد المطلب، وقال: لا أشتري بعدها شيئاً إلا وعندي ثمنه. تشتري وعندك الثمن، ما عندك الثمن لا تشتري، ليس كما هو ثقافة المجتمع اليوم، كل شيء بالدين، حاول أن لا تشتري بالدين إلا ما احتجت إليه.

باب في المطل: قال حدثنا عبد الله عن النبي عن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مطل الغني ظلم، وإذا أُتبع أحدكم على مليء فليتبع». على رجل عليك أن تقبل الإحالة.

باب في حسن الظن: إنسان دائم يعني أحالك على رجل مليء، يجب تقبل الإحالة، ولا تقول: لا أنا ما باخذ إلا منك، خلاص أنا أحلتك على الرجل المليء هو بيتحمل عني. قال: حدثنا جابر بن عبد الله قال: كان لي على النبي صلى الله عليه وسلم دين، فقضاني وزادني، فقلت: هذا جملاً. أعطيه إياه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أعطيه إياه، فإن خيار الناس أحسنهم قضاء».

باب في الصرف: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس، عن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الورق بالورق رباً إلا هاء وهاء»، لا بد من المقابضة، هاء أو هاء أي المقابضة في نفس المجلس، «والبر بالبر رباً إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر رباً إلا هاء وهاء».

حدثنا ابن عمر، حدثنا عن أبي الخليل، قال عن مسلم المكي، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله قال: «الذهب بالذهب تبرها وعينها، والفضة بالفضة تبرها وعينها»، بغير المضروب، «والبر بالبر مد بمد، والشعير بالشعير مد بمد، والتمر بالتمر مد بمد، والملح بالملح ملح بملح». فمن زاد في هذه الأمور، وهذا باب الربا معروف عند الفقهاء، كله له علته ببيع الذهب بالفضة، وأكثرهما يداً بيد، وأما نسيئة أي مقابضة في نفس المجلس ببيع البر بالشعير.

قال أبو داود: روى هذا الحديث سعيد بن أبي عروبة، هشام بن يسار بإسناده، سفيان عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخبر يزيد وينقص، قال وزاد: «فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم».

باب في حلية السيف تباع بالدراهم: قال حدثنا عثمان، ومحمد بن عيسى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن قالوا: حدثنا، أخبرهم المبارك عن سعيد بن يزيد، عن خالد بن أبي عمران، عن الحنش، عن فضالة بن عبيد قال: أوتي النبي صلى الله عليه وسلم عام خيبر بقلادة فيها خرز وذهب، قال أبو بكر: فيها خرز معلقة بذهب، ثم اتفقوا فيها شوية ذهب وقطع خرز، ثم اتفقوا ابتاعها رجل بتسعة دنانير أو بسبعة دنانير، دنانير ذهبية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا، حتى تميز بينه وبينها»، فقال: إنما أردت الحجارة، الذهب بالذهب صحيح، قال: «فإنما أردت الحجارة»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا، حتى تميز بينهما»، فرده حتى ميز بينهما. وقال ابن عيسى: بذهب صافٍ بدون ما يكون هناك خرز. وقال ابن عيسى: أردت التجارة، قال أبو داود: وكان في كتابه الحجارة.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا ابن سعيد، حدثنا ليث، عن أبي شجاع سعيد بن يزيد، عن خالد بن أبي عمران، عن فضالة بن عبيد قال: اشتريت قلادة ففصلتها فوجدت فيها أكثر من 12 ديناراً، فذكرت ذلك، أكثر من 12 دينار ذهبي، فقال: لا تباع حتى تفصل. قال قتيبة بن سعيد، حدثنا علي بن أبي جعفر، عن الجلاح عن أبي كثير، كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، الأوقية من الذهب بالدينار، قال غير قتيبة: بدينارين والثلاثة، ثم اتفقا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا وزناً بوزن». المرأة عندها حلي، لا يجوز أن تشتري به دنانير ذهبية حتى يتفق في الوزن، حتى لو كان الذهب على شكل حلي أو قلادة، لابد الاتفاق في الوزن في الذهب والفضة وكل شيء من هذه الأمور.

باب في اقتضاء الذهب من الورق: قال حدثنا موسى بن إسماعيل، ومحمد بن محبوب المعنى واحد، قال: الورق فضة، أنا أعطيك دنانير بصير أعطي مكانه دولار، وهكذا.

عن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال: كنت أبيع بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت حفصة، فقلت: يا رسول الله رويداً أسألك، إني أبيع بالبقيع أبيع الدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه، قال صلى الله عليه وسلم: «لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا بينكما شيء». منك 5000 دينار دين، ولما سددت، سددت بالدولار، يجوز، صير اليوم بشرط سعر الصرف في هذا اليوم، يوم السداد بتشوف كم سعر الصرف عند محلات الصرافة وتصرف.

حدثنا ابن إسماعيل، حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم في الحيوان، نشاتين وتعطيني أنت مثلاً شاتين بعد خمس سنين مثلاً أو بعد أسبوعين، النسيئة لا تجوز في الحيوان عند بعض أهل العلم.

باب في الرخصة في، حدثنا حفصة بن عمر، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيبة، عن أبي سفيان، عن عمر بن حريش، عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجهز جيشه فنفدت الإبل فأمره أن يأخذ.

استأذن في استبدال البعير بالبعيرين من إبل الصدقة، وقال: «باب في ذلك». وهذا هو الصحيح أن الحيوانات ليست من الأموال الربوية. وحدثنا يزيد بن خالد الهمداني، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى عبداً بعبدين.

قال: «باب في الثمن». قال له سعد: أيهما أفضل؟ قال: فنهاه عن ذلك وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن شراء التمر بالرطب، فقال صلى الله عليه وسلم: «أينقص الرطب إذا يبس؟» قالوا: نعم، فنهاه عن ذلك. لا يجوز بيع الرطب بالتمر عموماً لما فيه من علة الربا. رواه إسماعيل بن أمية نحو حديث مالك. حدثنا الربيع بن نافع، عن أبي توبة، حدثنا معاوية -يعني ابن سلام- عن عبد الله بن عياش، أنه سمع سعد بن أبي وقاص يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر نسيئة. قال أبو داود: رواهما لا نسيئة ولا حاضراً. قال: رواه عمران بن أبي أنس، عن مولى لبني مخزوم، عن سعد، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.

قال: «باب في المزابنة». قال حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر في بيع التمر على رؤوس الشجر، وهذا شكل من أشكال مبادلة الرطب بالتمر، لذلك لا يجوز أيضاً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها. لا يجوز بيع الرطب بالتمر، ولا يجوز بيع العنب بالزبيب، وهكذا لوجود التفاضل.

قال حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا يونس عن أبي شهاب، أخبرني نافع أن النبي صلى الله عليه وسلم وما عنده إلا تمر، فالنبي صلى الله عليه وسلم رخص في هذا المقدار المحدود كما سيأتي معنا من مبادلة الرطب بالتمر لمن يشتهي الرطب، هذا استثناء من الحكم الأصلي. قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا ابن عيينة، عن زيد بن أبي حثمة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثمر بالتمر، ورخصه هنا، والرطب هنا المراد بكلمة الثمرة الرطب بالتحديد، ورخص في العرايا أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطباً. فمقدار العرايا هي مبادلة رطب بتمر كما قلنا، لكنها استثناء لأن بعض الناس يشتهي الرطب وما عنده إلا تمر، فرخص فيه النبي صلى الله عليه وسلم لحاجة الناس لذلك.

قال: «باب في مقدار العرايا». حدثنا عبد الله بن الحسين عن مولى لبني أمية، قال أبو داود: وقال لي عقبة بن مكرم فيما قال على مالك على أبي سفيان واسمه قزمان، ومولى لبني أمية عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق، أي 500 كيلو تقريباً، وهذا مقدار جيد. قالوا في خمسة أوسق، شك داود بن الحسين. قال أبو داود: حديث جابر إلى أربعة أوسق.

قال: «باب تفسير العرايا». العرايا كل مذهب له رأي في تفسيرها، الحنفية فسروها بشكل، والمالكية فسروا بشكل، والشافعية فسروها بشكل، والحنابلة فسروها بشكل، فبالتالي هذه مسألة كبيرة، ومسألة العرايا من المسائل التي تحتاج إلى شرح وتفصيل. قال الهمداني: حدثنا ابن وهب، قال أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد الأنصاري، أنه قال: العرية أن يعري الرجل الرجل النخلة، أو الرجل يستثني من ماله النخلة والثنتين يأكلها، فيبيعها بتمر فيبيعها بتمر. هل حدث عن ابن إسحاق: الرجل للرجل النخلات فيشق عليه أن يقوم عليها فيبيعها بمثل خرصها؟

قال: «باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها». قال حدثنا عبد الله، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمشتري. قال حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، نهى عن بيع النخل حتى يزهو، وعن السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة، حتى يقوى ويصبح يقاوم العوامل الجوية. قال حدثنا حفص بن عمر النمري، قال حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، عن مولى لقريش، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغنائم حتى تقسم، وحتى تحرز من كل عارض، وأن يصلي الرجل بغير حزام.

قال أبو بكر محمد: إذا أصبحت ناضجة، النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يشتد. حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن خالد، حدثني يونس قال: سألته وما ذكر في ذلك، فقال عروة بن الزبير يحدث عن زيد بن ثابت قال: كان الناس يتبايعون الثمار قبل يبدو صلاحها، وحضرت تقاضيهم، الناس قطعوا الثمار وأنزلوها، وجاء وقت التقاضي والتقابض، والحشرات أو الديدان وما شابه قشام وأصابه مراد، قال: عاهات يحتجون بها، فلما كثرت خصومتهم عند النبي صلى الله عليه وسلم، قال عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها. قال صلى الله عليه وسلم كالمشورة يشير بها: «فأما لا فلا تتبايعوا ثمرة حتى يبدو صلاحها»، لكثرة خصومتهم واختلافهم. قال حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطلقاني، حدثنا سفيان عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه، ولا يباع إلا بالدينار والدرهم إلا العرايا.

قال: «باب في بيع السنين». حدثنا أحمد بن محمد، أن تشتري شيئاً معيناً، يعني أريد ثمرة هذه الشجرة لمدة خمس سنوات لا يجوز. يجوز السلم، السلم عام، أريد نخل بمواصفات عامة ولا أعين شجرة معينة، أما أن تعين شجرة معينة وأريد إنتاجها لخمس سنوات فهذا لا يجوز، هذا يسمى بيع السنين. قال عن حميد الأعرج، عن سليمان بن عتيق، عن جابر بن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السنين ووضع الجوائح. ومعنا تفسيرها أن تشتري ثماراً على الشجر ثم تصيبها هلك في السماء، ريح أو برد أو ما شابه ذلك، فهنا ينفسخ عقد البيع. قال أبو داود: لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الثلث شيئاً، وهو رأي أهل المدينة. قال حدثنا حماد، عن أبي الزبير وسعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم بالمعاودة، وقال أحدهما بيع السنين. نفسها أن تشتري ثمرة شجرة معينة لمدة خمس سنوات، أو أريد إنتاج ناقة معينة لمدة خمس سنوات أو أربع لا يجوز؛ لأنك لا تعرف.

قال: «باب بيع فيه جهالة». قال حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، قال حدثنا إدريس، عن عبيد الله، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم زاد عثمان: «والحصاة». وسعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الملامسة والمنابذة. والملامسة: أن يلمس ثوبه أو ثوبك بيده من وراء ثوب بحيث تنكشف العورة. قال حدثنا حسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عن الزهري، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث. والمنابذة أن يشتمل في ثوب واحد يضع طرفي الثوب ويبرز شقه الأيمن، والمنابذة أن يقول: إذا نبذت إليك هذا الثوب فقد وجب البيع. والملامسة: أن تلمسه بيده ولا ينشره، بدك تشتريه، وهذا نوع من القمار كما قلته؛ بيده ولا ينشر ولا يقلبه، وجب البيع. قال حدثنا أحمد، يقول له: أي ثوب، حتى بدون ما تقلبه، وهذا أيضاً فيه نوع من القمار.

قال حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا يونس، كان الرجل يقول: شايف الولد الذي سيأتي من ناقتك؟ بس يكبر ويحمل ويصير عنده ولد أريد أن أشتري. مش الذي في بطنها، لا الذي ستستحمله التي في بطنها، السنين، وهذا قريب من بيع السنين. قال حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، قال: «وحبل الحبلة»، أن تنتج الناقة بطنها ثم تحمل التي نتجت، وتنتج، والنتاج يرجع يحمل مرة أخرى، وهذا بيع في غرر فاحش.

قال: «باب في بيع المضطر». قال حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا صالح بن عامر، قال محمد بن عيسى: حدثنا شيخ من بني تميم، قال: خطبنا علي بن أبي طالب، أو قال: قال علي، قال ابن عيسى هكذا حدث له هشيم: قال سياتي على الناس زمان عضوض يعض الموسر على ما في يديه، ولم يؤمر بذلك، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: 237]. ويبايع المضطرون، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر وبيع الغرر وبيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها. المضطر: الإنسان المضطر أن يبيع متاعه.

قال حدثنا محمد بن سليمان المصيصي، قال حدثنا محمد بن قال عن أبي حيان التميمي، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه قال: «إن الله يقول: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خان خرجت من بينهما».

قال: «باب في المضارب يخالف». قال حدثنا مسدد، عن سفيان، عن شبيب، عن غير واحد، أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه ديناراً يشتري به أضحية، فاشترى الشاتين، أن يخالف ما أمر به، يجوز إذا كان له إذن عام أو معرفة، أما إذا لم يكن لا يجوز. قال: فباع إحداهما بدينار، فأتاه بشاة ودينار، فدعا له بالبركة في بيعه، فكان لو اشترى تراباً لربح فيه. قال حدثنا حسن بن الصباح، حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك أقره النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينهه؛ لأنه يعرف المصلحة، عروة عارف أن النبي صلى الله عليه وسلم سيقبل تصرفه. قال حدثنا سعيد أخو حماد بن زيد، حدثنا زبير عن أبي لبيد عروة البارقي بهذا الخبر ولفظه مختلف. قال حدثنا محمد بن كثير العبدي، أخبرنا سفيان، حدثنا أبو حصين، عن شيخ من أهل المدينة، عن حكيم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معه بدينار يشتري له أضحية، فاشتراها بدينار وباعها بدينارين، فرجع فاشترى له أضحية بدينار وجاء بالدينار. النبي صلى الله عليه وسلم لكنه فعل هذه المصلحة، قال: فتصدق به النبي صلى الله عليه وسلم ودعا له أن يبارك له في تجارته. كيف تفعل بدون إذني؟ هذا يدل على جواز المخالفة إذا كنت تعلم أن صاحبك لن يغضب من ذلك.

قال: «باب في الرجل يتجر في مال الرجل بغير إذن». حدثنا محمد بن علاء، حدثنا أبو أسامة، حدثنا عمر بن حمزة، أخبر سالم بن عبد الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من استطاع منكم أن يكون مثل صاحبي فرق الأرز فليكن مثله». قالوا: وما صاحبه فرق الأرز يا رسول الله؟ فتذكر حديث الغار حين سقط عليهم الجبل، فقال كل واحد منهم الذين لما أدركوا الأجر، فقال كل واحد منهم: أذكروا أحسن أعمالكم، قال: وقال الثالث: اللهم إنك تعلم أني استأجرت أجيراً بفرق أرز، فلما قليل من الأرز، قال: فلما أمسيت عرضت عليه حقه فأبى أن يأخذه وذهب، فثم، فقال فثمرته له وتاجرت به من أجله، سبحان الله، قال: حتى جمعت له بقراً ورعاها، قال: حتى هذا الفرق أصبح مع السنين عبارة عن قطيع من البقر، قال: فلقيني فقال: أعطني حقي، فقلت: اذهب إلى تلك البقر ورعائها. فذهب في الشركة على غير رأس مال. حدثنا عبد الله، أو شركة الأعمال كذلك.

قال: «باب في المزارعة». قال حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان وعمر بن دينار قال: سمعت ابن عمر يقول: ما كنا نرى بالمزارعة بأساً حتى سمعت رافعاً يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها. أنك تؤجر الأرض مقابل جزء من المحصول، أنا أعطيك الأرض أنت تزرعه ويكون بيني وبينك المحصول. وقع فيها خلاف شديد بين الصحابة كما ستلاحظون في النصوص. قال سمعت رافع بن خديج يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها، فذكرته لطاووس فقال: قال ابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستفيد منها، أحسن من أنك تأخذ عليه خراجاً، وإذا باب التعاون فقط، وإلى حقيقة المزارعة ليست محرمة كما سيأتي معنا إذا فسرت وطبقت بالشكل الصحيح.

قال حدثنا أبو بكر عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي عبيدة بن محمد بن عمر، عن الوليد بن أبي الوليد، عن رافع بن زبير قال: قال زيد بن ثابت: يغفر الله لرافع بن خديج، أنا والله أعلم بالحديث منه، إنما هو رجلان. قال مسدداً: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع. زاد المزارع والمراد هنا التأجير بالمزارعة، فسمع قوله لا تكره المزارع. هارون أخبرنا إبراهيم ومسعد عن محمد بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، عن سعيد بن المسيب عن سعيد قال: كنا نكري الأرض بما على السواقي من الزرع، وما سعد بالماء معلومة يعني أنا لي معلوم فلا بأس به، معلومة مضمونة.

قال حديث إبراهيم وأتم وقلق قتيبة عن حضرته عن رافع، قال أبو داود: رواية يحيى بن سعيد عن حضرة نحو حديث سعيد عن مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، حنظلة بن قيس أنه سأل رافع بن خديج عن كراء الأرض فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض. فقلت: أبالذهب والورق؟ فقال: أما بالذهب فلا بأس به.

قال: «باب التجديد». يعني جديد ليس حدثني عقيل، سالم بن عبد الله، أن ابن عمر كان يكري أرضه حتى بلغه أنه.

عن ابن عمر، سمعت عمي -وكان قد شهد بدرًا- قال: يحدثان أهل الدار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض. قال عبد الله: والله لقد كنت أعلم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا أعلمه الآن. ثم خشي عبد الله أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدث في ذلك شيئًا لم يكن يعلم وهو لم يعرف.

رواه أيوب، وعبيد الله، وكثير من فرقة، ومالك عن نافع عن النبي صلى الله عليه وسلم. رواه ابن عون الحنفي عن نافع عن رافع قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم. ورواه زيد بن أبي أنيسة عن الحكم عن نافع عن ابن عمر أنه أتى رافعًا، فسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: نعم، وكذلك رواه غيره عن النبي صلى الله عليه وسلم.

حدثنا مسدد، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن سليمان بن يسار، عن رافع بن خديج قال: كنا نخابر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أمر كان لنا نافعًا، وطاعة الله ورسوله أنفع لنا، وطاعة الله ورسوله أنفع لنا، وطاعة الله ورسوله أنفع، انظر الفقه، قال: قلنا: وما ذاك؟ قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه ليزرعها، ولا يكرها بثلث ولا بربع ولا بطعام مسمى». فالحقيقة هذا جائز إذا كانت روثة عام، والأمر يحتاج إلى تدقيق في الجمع بين الروايات؛ فالروايات شديدة الاختلاف في موضوع المزارعة.

حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب قال: كتب إلي سالم بن أبي الجعد أني سمعت سليمان بن يسار بمعنى حديث عبيد الله وحديثه. قال: حديث أبي بكر عن ابن رافع عن رافع بن خديج: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أمر كان يرفق بنا، وطاعة الله وطاعة رسوله أنفع لنا: أحدنا إلى أرض يملك رقبتها أو منيحة يمنحها رجل. قال محمد بن كثير: أخبرنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، أنه أسيد بن ظهير قال: جاءنا رافع بن خديج فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهاكم عن أمر كان لكم نافعًا، وطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم أنفع لكم.

قال أبو داود: وكذا رواه المفضل بن مهلهل عن منصور، قال شعبة: أسيد بن أخي رافع بن خديج. حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى، حدثنا أبو جعفر الخطمي قال: بعثني أبي أنا وغلام له إلى سعيد بن المسيب، فقلنا له شيئًا بلغنا عنك في المزارعة. قال: كان ابن عمر لا يرى فيه بأسًا، حتى بلغه عن رافع بن خديج حديث، فأتاه فأخبره رافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بني حارثة عن أرض لظهير، فقال: ما أحسن زرع ظهير! قال: ليس لظهير، قال: ليس أرض ظهير؟ قالوا: بلى، ولكنه زرع فلان، ظهير عامل فيها مزارعة. قالوا: عليه النفقة، قال رافع: ورددنا إليه النفقة، قال سعيد: أفقر أخاك أو أكرهه بالدراهم.

قال حدثنا مسدد، حدثنا طارق بن عبد الرحمن قال: عن سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزارنة، وقال: «إنما يزرع ثلاثة: رجل زرع أرضًا فهو يزرع ما منح، ورجل استكرى أرضًا بذهب وفضة، وما عداها فلا يجوز». على ضابط الحنابلة.

قرأته على سعيد بن يعقوب الطالقاني، حدثكم المبارك عن سعيد بن أبي عروبة، حدثنا عثمان بن سعد قال: إني ليتيم في حجر رافع بن خديج، وحججت معه، فجاءه أخي عمران فقال: أكرينا أرضنا لفلان بمائتي درهم، فقال: دعه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض. صحيح، يجوز بالأموال النقدية.

حدثنا هارون، عن ابن عون عن إبراهيم، عن رافع بن خديج أنه زرع أرضه، فمر به النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسقيها، فسأله: «لمن الزرع ولمن الأرض؟» قال: زرع ببذري وعملي، لي الشطر ولبني فلان الشطر، فقال: «رضيتما؟» فرد الأرض على أهلها وأخذنا نفقتك.

باب إذا زرع الرجل في أرض صاحبها: حدثنا شريف عن أبي إسحاق عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء، وله نفقته». ما زرع، لكن الزرع ليس لك، لصاحب الأرض لأن بدون إذنهم، فيعطى نفقة الزرع من باب أن تحفظ الأموال لأصحابها. هل يجوز قلع هذا الزرع؟ لا يجوز قلعه لأن الزرع مدة قصيرة، فهذا إهدار للمال العام.

باب في المخابرة: حدثنا محمود بن حنبل، حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب عن جابر بن عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كانت له أرض فليمنحها أخاه، فإن أبى فليمسك أرضه». قال حماد: وقال أحدهما: والمعاومة، وقال آخره: بيع السنين، ثم اتفقوا.

حدثنا أبو حفص عمر بن يزيد السياري، حدثنا عبادة بن العوام، عن سفيان، عن يونس بن عبيد، عن جابر بن عبد الله، رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تبيعوا الثمرة حتى تطلع، ولا تبيعوا الثمرة إلا أن تعلموا، ويكون الاستثناء مجهولًا». قال حدثنا رجاء: عن المخابرة فليأذن بحرب من الله ورسوله، على الشدة.

عن عمر بن أبي أيوب، عن جعفر بن برقان، عن زيد بن ثابت قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المخابرة. قلت: ما المخابرة؟ قال: أن تعقد الأرض على ثلث أو ربع، قال: جائز إذا كان على ثلث عام أو ربع عام، ومنهي عنه إذا كان على منطقة معينة.

عن يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع. هذا الفرق بينهما، وإلا مالهما واحد. قال: في كتاب الخراج قبل قليل أنه عامل أهل خيبر أو دفعها إلى يهود خيبر على النصف.

حدثنا محمد بن عبد الرحمن، عن نافع عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل يهود خيبر على نخل خيبر وأرضها، على أن يعتملوها من أموالهم، وأن لرسول الله صلى الله عليه وسلم نصف الثمر.

حدثنا أيوب بن محمد الرقي، حدثنا عمر بن أيوب، حدث جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن مقسم، عن ابن عباس قال: افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، له الأرض وكل صفراء وبيضاء، قال أهل خيبر: نحن أعلم بالأرض منكم، فأعطوناها فأعطيناها، لكم نصف الثمرة ولنا النصف. أنه أعطاهم على ذلك، فلما كان حين يصرِم النخل فبعث إليهم عبد الله بن رواحة، فخرص عليهم، الذي يقدر كم أخرجت خيبر، قال: وهو الذي يسميه أهل المدينة الخرص، فقال في هذا كذا وكذا، قالوا: أكثرت علينا يا ابن رواحة! فقال: فإنا اليهود، فقال: فإنا أخرص النخل وأعطيكم نصفًا الذي قلته، قالوا: هذا الحق وبه تقوم السماء والأرض، قد رضينا أن نأخذه بالذي قلت.

حدثنا علي بن سهل الرملي، حدثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن جعفر بن برقان ومعناه، قال: فخرص وقال عند قوله: الذهب والفضة. حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا جعفر بن برقان، حدثنا ميمون، عن مقسم، أن النبي صلى الله عليه وسلم افتتح خيبر وأعطيكم نصف الذي قلت.

باب في خرص النخل: حدثنا الحجاج عن ابن جريج قال: أخبرت عن ابن شهاب، عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة، فيخرص النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه، ثم يخير يهود، يأخذونه بذلك أو يدفعونه إليهم بذلك الخرص. واحد يعطي الثاني لكي تحصل زكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق.

حدثنا ابن أبي خلف، حدثنا محمد بن مسابق، عن إبراهيم بن طهمان، عن ابن الزبير، عن جابر أنه قال: فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كانوا، وجعلها بينه وبينهم كما كانوا يعملون في الأرض، عبد الله بن رواحة فخرصها عليهم. حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، محمد بن بكر، قال: أخبرنا ابن الزبير، عن جابر، أن اليهود لما خيرهم ابن رواحة أخذوا الثمر، وقالوا: إحنا بنخطف الثمر وبنعطيكم، فقالوا: إحنا بنأخذ الثمر وعليهم عشرون ألف وسق في النصف.

باب في كسب المعلم: حدثنا الأسود بن ثعلبة، عن عبادة بن الصامت قال: علمت ناسًا من أهل الصفة الكتاب والقرآن، فأهدى إلي رجل منهم قوسًا، فقلت: ليست بمال، وأرمي عنها في سبيل الله عز وجل، لأتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا أسألنه، فأتيته فقلت: يا رسول الله، رجل أهدى لي قوسًا مما كنت أعلمه الكتاب والقرآن، وليست بمال، وأرمي عنها في سبيل الله؟ قال: «إن كنت تحب أن تطوق طوقًا من نار فتقبلها». يعني طوقًا من نار، لكن هذا قال الفقهاء: يحمد على أنه علمه لله ثم غير النية، هذا مقابل، أما من تعلم ابتداءً بمقابل فقالوا: يجوز.

حدثنا عمرو بن عثمان، وكثير بن عبيد، قالا: حدثنا بقية بن الوليد، عن عبد الله بن يسار، قال عمرو: حدث عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت، نحو هذا الخبر والأول أتم، فقلت: ما ترى فيها يا رسول الله؟ فقال: «جمرة، جمرة بين كتفيك تقلدتها أو تعلقتها». إلا المحتاج، المحتاج لأن الحديث وعيد شديد.

حدثنا مسدد، حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، أن ناسًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلقوا في سفرة سافروها، فنزلوا بحي من أحياء العرب، فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم، قال: فلدغ ذلك الحي، فشقوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا بكم، لعلهم يرقون صاحبنا عند أحد منكم؟ فقال رجل من القوم: إني لأرقي، ولكن استضفناكم فأبيتم الضيافة، طيب أنا ما أرقي حتى تجعلوا لي جعلًا، فجعلوا له قطيعًا من الشاء، فأتوه فقرأ عليه بأم الكتاب، قال: حتى برأ، قال: فأتاهم بجعلهم الذي صالحهم عليه، فقالوا: لا تقتسموا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنستأمره، فغدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أعلمت أنها رقية؟ أحسنتم، واضربوا لي معكم بسهم».

حدثنا حسن بن علي، حدثنا يزيد بن هارون، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أخيه معبد بن سيرين، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث. قال حديث عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، عن خارجة بن الصلت، عن عمه أنه مر بقوم، فأتوه، فقالوا: إنك جئت من عند هذا الرجل بخير، فارق لنا هذا الرجل. فأتي برجل معتوه في القيود، فرقاه بأم القرآن ثلاثة أيام، غدوة وعشية، كلما ختمها جمع بزاقه، ثم تفل، فكأنما أنشط من عقال، فأعطوه شيئًا، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكره له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل، لعمر من أكل برقيه باطلة، لقد أكلت برقيه حق». يجوز أن تأخذ عليها جعلًا، أما من تأكل بالرقية الباطل.

باب في كسب الحجام: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان، انتبهوا يا شباب، قال عن إبراهيم بن عبد الله، يعني ابن قارظ، عن سائب بن يزيد، عن رافع بن خديج، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كسب الحجام خبيث، وثمن الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث». وليس حرامًا كما ذكرها لعلهم، لكنه خبيث، هذا ليس دليلًا على التحريم، لكنه خبيث، الأولى أن تتورع عنه.

قال حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في جارة الحجامة فنهاه عنها، فلم يزل يسأله ويستأذنه، حتى أمره أن أعلفه رقيقك، لا يأكلها هو.

حدثنا أحمد بن الصباح، حدثنا ابن أبي فديك، عن عبيد الله، يعني ابن حميد، عن أبيه، عن جده رافع بن خديج قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كسب الإماء؛ من أجل أن تحصل كسبها، فكان ينهى عن أخذ كسب الإماء حتى نعرف من أين أتت به.

قال باب في حلوان الكاهن. حدثنا سعيد عن سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن.

حلوان الكاهن ما يعطاه الكاهن مقابل كهانته، وهل الكهانة أصلاً هي كفر؟ نعم.

مقابل أن تؤجر فحلك ليعشر ناقة لا يجوز، وإنما يجوز تأخذ هدية. عنده ناقة يريد أن يعشرها فيذهب إلى شخص عنده فحل يقول له أعطني إياه مقابل خمس وعشرين أو ثلاثين أو أربعين ديناراً، لا يجوز. قال عن نافع عن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عسيب الفحل.

قال باب في الساق. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن محمد بن إسحاق عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي ماجدة قالت قطعته، قال: قطعت من أذن غلام أو قطعة من أذنه، فقدم علينا أبو بكر حاجا فاجتمعنا لعمر بن الخطاب، فقال عمر: إن هذا قد بلغ القصاص، ادعوا لي حجاماً يقتص منه. فلما دعي الحجام ليقتص منه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إني وهبت لخالتي غلاماً وأنا أرجو أن يبارك لها فيه، فقلت لها: لا تسلميه حجاماً ولا صائغاً ولا قصاباً».

نهى أن تُعلم هذه الصنائع لكن الناس قد تحتاج إليها. قال ابن ماجدة: قال حدثنا يوسف بن موسى حدثنا سلمة السهمي عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.

باب في العبد يباع وله مال. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا سفيان قال عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من باع عبداً وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع، فماله للبائع». أي أنا اشتريت عبداً، مال العبد يبقى للبائع إلا إذا أنا كمشترٍ اشترطت فقلت: أنا أشتري العبد بماله، فهنا أحصل العبد بماله.

قال باب في النهي عن تلقي الجلب. قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا تلقوا السلعة حتى يهبط بها الأسواق». يدخل السوق يعرف السعر بعدين يبيع.

عن عبيد الله، يعني ابن سيرين، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تلقي الجلب، فإن تلقاه متلقٍ، يعني تلقى الركبان، أنت تتلقى التجار على أبواب وعلى حدود البلد، قال: فإن تلقاهم فصاحب السلعة بالخيار إذا وردت في السوق، له الحق أنه يرجع يقول لك لا.

«لا يبيع بعضكم على بيع بعض» أن يقول عندي خيراً منهم بعشرة. قال باب في النهي عن النجش. قال حدثنا أحمد بن عمرو. قديش باعك يا فلان؟ عشرين؟ أنا بعطيك أحسن منه بعشرة. وهذا بيع المسلم على أخيه لا يجوز، خلاص شفت الإنسان تراكن على البيع مع شخص لا تفسد عليه بيعه.

قال حدثنا الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال صلى الله عليه وسلم: «لا تناجشوا». أن يكون رجل في المزايدة هذا ما بده يشتري بس شغلته يرفع، مئة يقول لك مئتين، وهذا بس يرفع ويكون عادة متفق مع صاحب المزاد، وهذا لا يجوز.

قال باب في النهي أن يبيع حاضر لباد. يأتي التجار من مدينة خارجية ثم يدخلون المدينة أنت تكون لهم سمساراً، لا تشتري منهم لكن تكون لهم سمساراً. قالوا هذا لا يجوز من باب أنك قد تغلي أنت السعر على أهل المدينة من أجل أن تحسن حظك عند أهل البدو أو ما شابه ذلك.

قال عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد. فقلت ما يبيع حاضر لباد؟ لا، خليهم ينزلوا ويعرفوا الأسعار ثم بعد ذلك هم يقرروا. قال: لا يكون له سمساراً.

قال حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن الزبير قال عن يونس عن الحسن عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يبيع حاضر لباد، وإن كان أخاه». قال ابن عمر يقول حدثنا أبو هلال حدثنا محمد عن أنس بن مالك قال كان يقول: لا يبيع حاضر لباد، وهي كلمة جامعة لا يبيع له شيئاً ولا يبتاع له شيئاً. قال حدثنا موسى عن أبي الزبير عن جابر قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لا يبيع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض».

قال باب من اشترى مصراة فكرهها. يكون صاحبها قد ربط ضرعها حتى يبين الضرع أنه كبير وهو مثله مثل غيره، وهذا نوع من الخداع. كانوا يربطون الضروع حتى إذا جاء المشترون يرون الضرع مالئاً معبأً وهو مش معبأ، هو حبسنا أيام من خلال الرباط، هذا خداع.

قال حدثنا النبي وعبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تلقوا الركبان للبيع، ولا يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، فإن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعاً من تمر». إذا سخطتها تردها وترد صاعاً من حليب مقابل اللبن الذي أنت حلبته واكتشفت بعد ذلك أنك غبنت.

قال رحمه الله تعالى حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام»، ثلاثة أيام بعد أن تعلم بالتصرية مع خيار ثلاثة أيام، قال: إن شاء ردها وصاعاً من طعام لا سمراء. قال حدثنا عبد الله: لا سمراء أي لا حنطة، قال من تمر بالتحديد.

قال حدثنا عبد الله الخرساني عن ثابت مولى عبد الرحمن بن زيد أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: قال صلى الله عليه وسلم: «من اشترى من المصراة احتلبها، فإن رضيها أمسكها، ففي حلبتها صاع من طعام».

حدثنا صدقة بن سعيد عن زمعة بن عمير بن تيمية قال سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال صلى الله عليه وسلم: «من ابتاع محفلة فهو بالخيار ثلاثة أيام».

عن الاحتكار. الاحتكار المنهي عنه أن يحتكر قوت الناس، أما البضائع التي لا يحتاجها الناس وليست قوتاً لهم فذهب بعض أهل العلم على جواز الاحتكار فيها.

قال حدثنا وهب بن بقية أخبرنا خالد عن عمرو بن يحيى ومحمد بن عمرو بن عطاء عن سعيد بن المسيب عن معمر بن أبي معمر أخبرني علي بن كعب قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لا يحتكر إلا خاطئ»، يعني آثم عاصٍ. ومعمر كان يحتكر. قال أبو داوود: كان سعيد يحتكر بضائع أساسية في السوق.

قال حدثنا محمد بن يحيى بن فياض حدثنا الفياض حدثنا همام، هذا قال: ليس في التمر حكرة. قال ابن المثنى فقلنا له: لا تقول عن الحسن؟ قال أبو داوود: هذا الحديث عندنا باطل. قال أحمد: ما الحكرة؟ قال: ما فيه عيش الناس والبهائم. هو الاحتكار لما فيه قوت الناس، أحمد خصصها بما فيه قوت الناس عيش الناس والبهائم.

قال باب كسر الدراهم. حدثنا أحمد بن حنبل قال حدثنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أن تكسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس. قال أبو داوود: قديماً كانت العملة درهمية أو دينارية إذا كسرت يعني هذا نوع من الإتلاف لها، فباختصار لا يجوز إتلاف عمل المسلمين عليهم أموال المسلمين.

قال أبو داوود: وكانت دراهم الذكر إذا كسرت لم تجز.

والأصل أن الناس يتاجرون كما يريدون. قال حدثنا سليمان بن بلال حدثنا ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رجلاً جاء فقال: يا رسول الله، سعر. فقال: بل أدعوا الله. ثم جاءه رجل، فقال: يا رسول الله، سعر، فقال: بل الله يخفض ويرفع، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس لأحد عندي مظلمة.

قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا سلمان ثابت بن مالك حميد قال: الناس يا رسول الله، قال السعر فسعر لنا، فقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله هو المسعر، القابض، الباسط، الرازق، وإني لأرجو أن ألقى الله عز وجل وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال».

قال باب في النهي عن الغش. حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال حدثنا سفيان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: مر برجل يبيع طعاماً، فسأله كيف تبيع؟ فأخبره، فأوحي إليه: «أدخل يدك فيه»، فأدخل يده فيه.

عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه، قال: «أو يقول أحدهما لصاحبه اختر»، وبقينا في نفس المجلس، فخيار المجلس قائم حتى نفترق، إلا في حالة واحدة أنا أقول لك اشتري وأسقط خيارك، إذا قلت لك أسقط خيارك وأنت وافقت خلاص البيعة تنجز مباشرة ولا يكن لك خيار مجلس.

قال ابن عمر عن شعيب عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا»، خشية أن يستقيله.

قال حدثنا حماد عن جميل بن مرة عن أبي، قال: غزونا غزوة لنا، فنزلنا منزلة فبعث صاحب لنا فرساً بغلام، ثم قام بقية يومهما وليلتهما، فلما أصبح من الغد حضر الرحيل، قام إلى فرسه يسرجه، فندم، فجاء الرجل وأخذه بالبيع، فأبى الرجل ولم يدفعه، بطل يبيع الفرس. فقال: بيني وبينك، طول الليل نايمين جنب بعض، فقال بيني وبينك أبو برزة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، فأتى أبا برزة في ناحية العسكر فقال له هذه القصة، فقال: أترضياني أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا». قال هشام بن حسان حدثنا جميل أنه قال: ما أراكم ما افترقتما، في العسكر فاعتبر أن المجلس لم يتم تفريقه.

قال حدثنا محمد بن حاتم الجرجاني أخبرنا مروان الفزاري أخبرنا عن يحيى بن أيوب، قال: كان أبو زرعة إذا بايع رجلاً خيره ثم يقول: خيرني ويقول: سمعت يقول: قال صلى الله عليه وسلم: «لا يفترقان إلا عن تراضٍ». قال الوليد عن عبد الله بن حزام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت البركة من بيعهما». سعيد بن عوف وحماد وأما همام فقال: «حتى يتفرقا ويختار ثلاثاً».

قال باب في فضل الإقالة. حدثنا يحيى، يشتري منك شيء خلاص ويتم البيعة ثم هو يندم عليها فيأتيك يقول لك يا فلان تسمح لي أرجع لك السلعة وترجع لي مصاريي؟ هس أنا كبائع مش ملزم، لكن إذا قبلت لي عند الله الثواب العظيم، أنا كبائع مش ملزم. قال عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال صلى الله عليه وسلم: «من أقال مسلماً أقال الله عثرته».