في أمن وأقواماً، وأنار به سبيل السائرين، وهدى به ضلالاً وحائرين. نحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، ونسأله سبحانه وتعالى أن يوفقنا دوماً إلى حضور مجالس العلم والانتفاع منها، والنهل من معينها، وأن يجعل قلوبنا منصرفة إليها، وألا يشغلنا عنها بشواغل الحياة الدنيا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
حيّاكم الله أيها الأحبة في المجلس التاسع الذي نعقده في السماع والتعليق على سنن الإمام أبي داود السجستاني رحمه الله تعالى عليه. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقكم الصبر والثبات، فقد قاربت هذه الرحلة أن تنتهي بإذن الله، وما هي إلا ساعات معدودة، وبعد ذلك يحمد القوم السرى، ومن كلام النبي صلى الله عليه وسلم يجد لذة ذلك ولذة الإنجاز. فالحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً، وبسم الله نبدأ.
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين. قال المصنف رحمه الله تعالى: باب الرخصة في العالم يخيط الحرير.
يجوز للرجل أن يلبس الثياب التي فيها شيء من الحرير، إذا كان الحرير عَلَماً. والعلم هي مثل الشراشيب التي تكون في أسفل بعض الثياب، أو في جانب بعض العباءات، أو ما شابه ذلك، أشياء تزيينية فقط، فيجوز للرجل أن يلبس من الحرير هذا القدر اليسير، هذا معفو عنه كما سيأتي.
حدثنا مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، قال حدثنا المغيرة بن زياد، قال حدثنا عبد الله أبو عمرو مولى أسماء بنت أبي بكر، قال: رأيت ابن عمر في السوق اشترى ثوباً شامياً، قال فرأى فيه خيطاً أحمر فرده، فأتي أسماء فذكرت ذلك لها، فقالت: يا جاري، ناوليني جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخرجت جبة طيالسة مكفوفة الجيب والكمين. اليوم هذه القبة تسمى جيباً، فجبة هذه الجبة التي كان يلبسها النبي صلى الله عليه وسلم وأكمامها كان فيها شيء من الحرير، ومثل هذه الكمية لا إشكال فيها، يرخص في لبسها.
قال حدثنا ابن النفيلي، قال حدثنا زهير، حدثنا خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت من الحرير، قالوا: بالخالص من الحرير، قال: فأما العلم من الحرير وسد الثوب فلا بأس به. قال: أما العلم وسدد الثوب، طبعاً تعرفون أن الثوب له سدى ولحمة، السدى الذي يكون هكذا في هذا، واللحمة التي تكون عند الخياطة بالعرض، فإذا كانت فقط السدى من الحرير أو كان العلم من الحرير فمثل هذا معفو عنه.
باب في لبس الحرير لعذر. حدثنا النفيلي، حدثنا عيسى، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف وزبير بن العوام في قميص الحرير في السفر من حكة كانت بهما. أي مرض كان بهما اقتضى ذلك أن يلبسا الحرير، فيجوز لبس الحرير الخالص عند وجود مرض.
باب في الحرير للنساء. حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي أفلح الهمداني، قال عن عبد الله بن زرير، قال إنه سمع علي بن أبي طالب يقول: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم أخذ حريراً فجعله في يمينه، وأخذ ذهباً فجعله في شماله، ثم قال: «إن هذين حرام على ذكور أمتي». هذا موطن، هذا يسمى مفهوم المخالفة من الحديث.
قال حدثنا عمرو بن عثمان وكثير بن عبيد الحمصيان، قال حدثنا بقية، عن الزبيدي، عن الزهري، عن أنس بن مالك أنه حدثه أنه رأى على أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم برداً من حرير.
قال حدثنا نصر بن علي، حدثنا أبو أحمد، عن الزبيري، قال حدث عن عبد الملك بن ميسرة، عن عمرو بن دينار، عن جابر، قال: كنا ننزعه عن الغلمان ونتركه على الجواري. قال مسعر: فسألت عمراً بن دينار عنه فلم يعرفه. كنا ننزعه، أي ننزع الحرير عن الغلمان؛ لأن حتى الصبي غير البالغ لا يجوز أن يلبس الحرير، حتى غير البالغ لا يلبس الحرير.
قال حدثنا هبة بن خالد، قال حدثنا همام، عن قتادة، قال: قلنا لأنس: أي لباس كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أعجب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: الحبرة.
باب في البياض. قال حدثنا أحمد بن يونس، قال حدثنا زهير، قال حدثنا عبد الله بن عثمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البسوا من ثيابكم البياض، فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم، وإن خير أكحالكم الإثمد، يجلو البصر وينبت الشعر».
باب في غسل الثوب وفي الخلقان. قال حدثنا النفيلي، عن مسكين، قال حدثنا مسكين، عن الأوزاعي، وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع، عن الأوزاعي نحوه، عن حسان بن عطية، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى رجلاً شعثاً قد تفرق شعره، فقال: «أما كان هذا يجد ما يسكن به شعره؟» ورأى رجلاً آخر عليه ثياب وسخة، فقال: «أما كان هذا يجد ما يغسل به ثوبه؟» هذا الأصل بالمؤمن. المؤمن دائماً، فقال: «ألا كمال؟» قال: نعم، يعني ثوباً مهترئاً. قال: «من أي المال؟» قال: قد آتاني الله من الإبل والغنم والخيل والرقيق. قال: «فإذا آتاك الله مالاً فليُرَ أثر نعمة الله عليك وكرامته». مخرقاً ليس هذا من الزهد تماماً، إذا كان الله أنعم عليك لا السنة أن تلبس ثوباً يظهر نعمة الله عليك، وإنما الزهد هو صنع القلب وعمل القلب.
باب في المصبوغ بالصفرة. قال حدثنا عبد الله، حدثنا عبد العزيز، يعني ابن عمر، كان يصبغ لحيته بصفرة حتى تمتلئ ثيابه من الصفرة، فقيل له: لما تصبغ بالصفرة؟ فقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها، ولم يكن شيئاً أحب إليه منها، وقد كان يصبغ بها ثيابه كلها حتى عمامته.
باب في الخضرة. قال حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا عبيد الله، عن ابن إياد، قال حدثنا، عن أبي رمثة، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه بردان أخضرين.
باب في الحمرة. قال حدثنا مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا هشام بن الغازي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: هبطنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثنية فالتفت إليّ، وعليّ ريطة مدرجة بالعصفر، فقال: «ما هذه الريطة التي عليك؟» فعرفت ما كرهها، فأتيت أهلي وهم يسجرون تنوراً لهم، فقذفتها فيه، ثم أحرقتها، قال: ثم أتيته من الغد، فقال: «يا عبد الله، ما فعلت الريطة؟» فأخبرته، فقال: «أفلا كسوتها بعض أهلك؟» وإنما كرهها لبعض أهلك؛ لأن المعصفر هذا مكروه للرجال، أما النساء لا إشكال فيه فإنه لا بأس به للنساء.
قال حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي، حدثنا الوليد، كما قلنا المعصفر يخرج الثوب لونه أحمر، لذلك وضعوه في باب الحمرة. قال حدثنا الوليد، قال هشام يعني ابن الغازي: المدرجة التي ليست بالمشبعة ولا بالموردة.
قال حدثنا محمد بن عثمان بن شقيقة، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم، قال: عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو علي اللؤلؤي: أراه، وعليّ ثوب مصبوغ بعصفر مورد، فقال: «ما هذا؟» فانطلقت فأحرقته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما صنعت بثوبك؟» فقلت: أحرقتها، فقال: «أفلا كسوته بعض أهلك؟» قال أبو داود: رواه ثور عن خالد فقال: مورد، وطاووس قال: معصفر، قال: هما متقاربان؛ لأن اللون المعصفر قريب من اللون المورد.
قال حدثنا محمد بن حازم، قال حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، قال: مرّ على النبي صلى الله عليه وسلم رجل عليه ثوبان أحمران، فسلّم فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه.
قال حدثنا محمد بن علّام، عن أسامة، عن الوليد، يعني محمد بن عمرو بن عطاء، عن رجل من بني حارثة، عن رافع بن خديج، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم على رواحلنا وعلى إبلنا أكسية فيها خيوط عهن حمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أرى هذه الحمرة قد علتكم؟» فقمنا سراعاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نفر بعض إبلنا، فأخذنا الأكسية فنزعناها عنها.
قال حدثنا محمد بن عوف، حدثنا محمد بن إسماعيل، قال حدثنا أبي، قال ابن عوف: وقرأت في أصل إسماعيل، قال حدثني ضمضم يعني ابن زرعة، قال عن شريح بن عبيد، عن حبيب بن عبيد، قال عن حريث بن الأبح السليحي، قال: إن امرأة من بني أسد قالت: كنت يوماً عند زينب امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نصبغ ثياباً لها بمغرة، فبينما نحن كذلك إذ طلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى المغرة رجع، فلما رأت ذلك زينب علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كره ما فعلت، فأخذت فغسلت ثيابها ووارَت كل حمرة، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع فطلع فلم يرَ شيئاً فدخل.
باب في الرخصة في ذلك. والحديث ضعيف، نبقى على الأصل أن النساء يجوز أن يلبسن الأحمر.
قال حدثنا حفص بن عمر النمري، قال حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم له شعر يبلغ شحمة أذنيه، ورأيته في حلة حمراء لم أرَ شيئاً قط أحسن منه. قالوا: أي حل فيها اللون الأحمر وليست خالصة من الحمرة؟ لأنه نهى عن لبس الأحمر الخالص، فكيف هو يلبس صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: ليست خالصة في حمرتها.
قال حدثنا مسدد، حدثنا أبو معاوية، عن هلال بن عامر، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على بغلة وعليه برد أحمر، وعليّ أمامة يعبر عنه.
باب في السواد. حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا همام، صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بردة سوداء، فلبسها، فلما عرق فيها وجد ريح الصوف فخلعها، وأحسبه وقال: وكان تعجبه الريح الطيبة.
باب في الهدب. قال حدثنا أبو عبيد الله بن محمد القرشي، حدثنا محمد بن سلمة، أخبرنا يونس بن عبيد، عن عبيدة بن أبي خداش، قال عن أبي تميمة الهجيمي، عن جابر، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو محتبٍ بشملة، وقد وقع هدوبها على قدميه. أهدابها يعني شراشيبها.
باب في العمائم. قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي، ومسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل، قالوا: حدثنا حماد، عن أبي الزبير، عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عام فتح مكة عليه عمامة سوداء.
قال حدثنا الحسن بن علي، حدثنا أبو أسامة، عن مساور الوراق، قال عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه.
قال حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي، حدثنا محمد بن الربيعة، قال حدثنا أبو الحسن العقلاني، قال عن أبي جعفر بن محمد بن علي بن ركانة، قال: العمائم على القلانس.
قال حدثنا محمد بن إسماعيل مولى بني هاشم، قال حدثنا عثمان بن عثمان الخطفاني، قال حدثنا سليمان بن خربوذ. العمامة التي ليست لها ذؤابة ليست من عمائم أهل الإسلام؛ تمام، ليست من عمائم أهل الإسلام، مثل هذه القلنسوات التي تلبس اليوم، وإنما هذه من صنيع الأعاجم، أما لباس أهل الإسلام في العمائم فهي التي لها ذؤابة، أو محنكة تكون تحتها الحنك.
قال حدثنا سليمان بن خربوذ، قال حدثني شيخ من أهل المدينة، قال سمعت عبد الرحمن بن عوف يقول: عممني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسدلها بين يدي ومن خلفه.
باب في لبسة الصماء. قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبستين: أن يحتبي الرجل مقضياً.
بلبس ثوبه، أحد جانبيه خارج ويلقي ثوبه على عاتقيه. معنى الحب إذا كانت بثوب واحد تكشف العورة، هذا لا يجوز. قال: ويلبس ثوبه أحد جانبيه خارج، هذه أحد التفاسير لما قلنا اشتمال الصماء. اختلف شراح الحديث في تفسيره؛ ما معنى النهي عن اشتمال الصماء؟ البعض قال: أن يلف نفسه بثوب كامل بحيث يبقى لا يستطيع أن يحرك يديه، هذا تفسير. البعض قال: اشتمال الصماء أن يكون له ثوب واحد، فيلقيه على أحد العاتقين فيبقى الشق الآخر كله مكشوف، والإسلام لا يحبب هذا النمط دائماً في اللبس، أن يكون مثلاً إنسان لابس أحد النعلين والنعل الآخر غير ملبوس، أو يكون لابس أحد الجوربين والجورب الآخر غير ملبوس، أن تكون ساتر أحد الشقين والشق الآخر غير مستور، كل هذه الهيئات المجتزأة لا يحبها الإسلام وينهى عنها إلا رحمة الله.
حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن أبي الزبير، عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن الصماء والاحتباء في ثوب واحد.
قال: باب في حل الأزرار. قال حدثنا عروة بن عبد الله، قال ابن قشيرين أبو مهر الجعفي، قال حدثنا معاوية، حدثني أبي قال: أتيت رسول الله ﷺ من مزينة فبايعناه، وإن قميصه لمطلق الأزرار غير مصره، مطلق غير مزره، خلف بايعته ثم أدخلت يدي في جيب قميصه فمسست الخاتم. قال عروة: فما رأيت بالخاتم خاتم النبوة الذي كان على ظهره ﷺ. نعم، قال: فما رأيت ولا ابنه إلا مطلق في أزرارهما قط، في شتاء ولا حر، ولا يزرران أزرارهما أبداً؛ خلاص، لأنهما رأيا النبي ﷺ في يوم من الأيام كاشفاً، قالوا: نحن نفعل مثله، فما كانوا يسترون أزرارهم. لا يكون كشف الأزرار يؤدي إلى كشف العورة، إذا كان كشف الأزرار يؤدي إلى انكشاف العورة هذا لا يجوز، هذا معروف. نعم، قال باب في التقعين.
قال حدثنا محمد، وقالت عائشة: بينما نحن جلوس في بيتنا في نحر ظهيرة قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله ﷺ مقبلاً متقنعاً في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فجاء رسول الله ﷺ فأذن له فدخل. باب ما جاء في الإقعاء. حر الشمس حين أجل أن يحمي وجهه وبشرته من حر الشمس، ومن يعرف حر المدينة يعرف حاجة الإنسان أحياناً لأن يقنع. نعم.
باب ما جاء في إسبال، عن أبي غفار قال: حدثنا أبو تميمة الهجيمي، عن جرير بن سليم قال: رأيت رجلاً يصدر الناس عن رأيه، لا يقول شيئاً إلا صدر عنه، قال: قلت من هذا؟ على أنه صاحب رأي وصاحب وجاهة، الناس تصدر عن رأيه، الكل يستشيره ويأخذ رأيه. نعم، قلت: من هذا؟ قالوا: رسول الله ﷺ. قلت: عليك السلام يا رسول الله مرتين، قال: «لا تقل عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الميت»، يقول: السلام عليك. قال: قلت: أنت رسول الله؟ قال: «أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك، وإن أصابك عام سنة فدعوته أنبت لك، وإن كنت بأرض قفر أو ضلاء فظلت راحلتك فدعوته وردها عليك». قال: قلت: اعهد إلي. قال: «لا تسبن أحداً». قال: فما سببت بعده حراً ولا عبداً ولا بعيراً ولا شاة. من النبي ﷺ كما قال بعض أهل العلم تكون؛ لأنه ﷺ يعرف في هذا الرجل خطأ معيناً فينصحه بما يناسب تصليح، يعني مثلاً الرجل الذي قال أوصني، إيش قال له؟ لا تغضب، لم يعلم أن هذا الرجل فيه مشكلة الغضب، هذا الرجل إيش قال له النبي ﷺ؟ لا تسب، قد يكون، أقول قد يكون هذا الرجل فيه مشكلة سرعة السب وهكذا. نعم، قال: «ولا تحقرن شيئاً من المعروف، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك، فإن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار، فإنها من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة، وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه، فإنما وبال ذلك عليه». قال حدثنا جامعة وشريفة، حقيقة يجب على المؤمن أن ينتبه على هذه الوصايا الشريفة.
نعم، الإسبال إذا كان خيلاء فهو محرم، وأما إذا كان ثوبك إلى ما تحت الكعبين ليس على وجه الخيلاء كما هي عادة الناس اليوم، فاختلف أهل العلم بين كاره وما بين مبيح، تمام، لكن إذا كان الإسبال تحت الكعبين خيلاء وهذه عادة العرب، فهذا محرم باتفاق الجميع.
نعم، قال ابن عبد الله عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «من جر ثوبه خيلاء، لم ينظر الله إليه يوم القيامة»، فقال أبو بكر: إن أحد جانبي إزاري يسترخي إلا أن أتعهد ذلك منه، قال: «لست ممن يفعله خيلاء». هذا يدل على أن الإسبال إذا كان ليس على وجه الخيلاء ما بين مكروه ومباح ولا يصل إلى حد التحريم، والله تعالى أعلم، وإن كان بعض أهل العلم يحرم؛ يعني بعض أهل العلم يقول حتى ولو لم يكن لا حرام، المسألة فيها خلاف فيها سعة، فيها مجال الاجتهاد فلا ينبغي أن يبدع فيها وأن يشدد فيها على الناس. نعم، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا يحيى عن أبي جعفر عطاء، عن أبي هريرة قال: بينما رجل يصلي مسبل إزاره فقال له رسول الله ﷺ: «اذهب فتوضأ»، فقال له رجل: يا رسول الله، ما لك أمرته أن يتوضأ؟ ثم سكت، ثم سكت عنه، فقال: «إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره، وإن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل». قال: حث بالوضوء، هو لم يقصد أنه عليه أن يعيد الوضوء، وإنما أراد أن ينتبه إلى إزاره، وإلا هذه المسألة احتاج أن يعيد وضوءه؟ لا أدري، ليس لها علاقة. نعم، قال حدثنا حفصة بن عمر، حدثنا عن علي بن مدرك عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير قال عن خرجته من الحر، يعني أبي ذر عن النبي ﷺ أنه قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم». قلت منهم يا رسول الله؟ فقد خابوا وخسروا، فعاد ثلاثاً، قلت: منهم؟ من هم خابوا وخسروا؟ فقال: «المسبل، والمنان، والمنفق الذي يمن على الناس كل ما يفعل شيء يمن عليهم»، قال: «والمنفق سلعته بالحلف الكاذب».
قال: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى عن سفيان عن الأعمش عن سليمان بن مسهر عن أبي ذر عن النبي ﷺ بهذا هو الأول وتم، قال: «المنان الذي لا يعطي شيئاً إلا منَّ». قال حدثنا هارون وعبد الله، حدثنا أبو عامر يعني عبد الملك بن عمرو، قال حدثنا هشام بن سعد عن قيس لأبي الدرداء قال: كان بدمشق رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له ابن الحنظلية، وكان رجلاً متوحداً، قلماً يجلس، جالس الناس، لا يحب أن يجالس الناس كثيراً، إلا إنما هو صلاة فإذا فرغ فإنما هو تسبيح وتكبير حتى يأتي أهله. قال: فمر بنا ونحن عند أبي الدرداء، فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك، بس بدنا نصيحة منك. نعم، قال: بعث رسول الله ﷺ فقدمت، فجاء رجلاً منهم فجلس في المجلس الذي يجلس فيه رسول الله ﷺ، فقال إذا رجل إلى جنبه: لو رأيتنا حين التقينا نحن والعدو، فحملنا على فلان فطعن، قال: خذها مني وأنا الغلام الغفاري، كيف ترى في قوله؟ قال: ما أراه إلا قد بطل أجره. فسمع بذلك آخر فقال: ما أرى بذلك بأساً، فتنازعوا حتى سمع رسول الله ﷺ أنه قال: «أنا الغلام الغفاري»، هل هذه نوع من الفخر الذي تنهى عنه الشريعة؟ نعم، فقال رسول الله ﷺ: «لا بأس»، سبحان الله، «لا بأس» أن يؤجر ويحمد، فرأيت أبا الدرداء جعل يرفع رأسه إليه، فقال النبي ﷺ: «لا بأس»، يعني لو قال: خذها وأنا الغلام الغفاري وأنا ابن فلان ولا ابن العشيرة الفلانية، مادام صادقاً مع الله مثل هذا الكلام لا يؤثر، قال: وجعله يرفع رأسه إليه ويقول: وأنت سمعت ذلك من رسول الله ﷺ؟ فيقولون: نعم، فما زال يعيد عليه حتى إني لأقول لا يبركن على ركبتيه.
قال: فمر بنا يوم الآخر، فقال له حنظلية يوم آخر، قال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك؟ بس بدنا نصيحة منك، نعم، قال: بعث رسول الله ﷺ. قال لنا رسول الله ﷺ: «المنفق على الخيل كالباسط يده بالصدقة لا يقبضها». كانت أداة الجهاد في ذاك الزمان الخيل، فكان يفضل النفقة عليها ويرغب في ذلك. نعم، قال: ثم مر بنا يوماً آخر فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك، قال: لنا رسول الله ﷺ: «نعم الرجل خريم الأسدي، لولا طول جمته وإسبال إزاره». قال: فبلغ ذلك خريماً فعجل، طول ليس المراد به الطول إلى منكبين، لأنه ثبت أن النبي ﷺ في بعض الأحيان كان شعره يصل إلى الذي يتجاوز المنكبين، وهذا يعني قد يقرب من التشبه بالنساء. نعم، قال: فعجل فأخذ شفرة فقطع بها جمته إلى أذنيه ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه. هذا موطن الشاهد من الحديث قضية أنصاف الساقين. نعم، قال: ثم مر بنا يوم آخر فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنكم قادمون على إخوانكم، فأصلحوا رحالكم وأصلحوا لباسكم، حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس»، كلام النبي عليه الصلاة والسلام «حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس» في هيئتك.
ومع إزاري، هذا أساليب كناية عند العرب، المراد أنها ملازمة لله لا ينبغي أن تكون لغيره، فالتعبير عنها بإزاري ورِدائي ما المراد به؟ هذا كناية أنها ملازمة لله لا تنبغي لغيره، مثلاً أقول: هذا الشيء لباسي مش لباس، والمراد أنه ملامس لي لا ينبغي أن يكون لغيري. قال حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر يعني ابن عياش عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر، ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال خردلة من إيمان». قال أبو داود: رواه القسملي عن الأعمش مثله. قال حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال حدثنا عبد الوهاب، حدثنا هشام عن محمد عن أبي هريرة قال: «ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال خردل من إيمان». يحملون على الخلود، أي لا يخلد، وإلا فإنه ثبت أن بعض أهل الكبائر سيدخلون نار جهنم مع أن عندهم شيئاً من الإيمان يخرجون به بعد ذلك من النار، فحتى يحمل الحديث على المحمل الصحيح نحمل الدخول على الخلود الأبدي، وأما مجرد الدخول فإن بعض أهل الكبائر سيدخلون نار جهنم على ما عندهم من الإيمان.
قال حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا هشام عن محمد عن أبي هريرة أن رجلاً أتى النبي ﷺ وكان رجلاً جميلاً، فقال يا رسول الله: إني رجل حبب إلي الجمال وأعطيت منه ما ترى، حتى ما أحب أن يفوقني أحد، إما قال بشراك علي، وإما قال بشسع نعلي، أفمن الكبر ذلك؟ قال: «لا، ولكن الكبر من بطر الحق»، أي رد الحق، أن يسمع الحق ويرده، «وغمط الناس»، أي احتقارهم، هذا هو الكبر المذموم، وأما حسن الثياب وحسن الحذاء وحسن الشعر، هذا كله من الجمال المراد به. نعم، قال باب في قدر موضع الإزار، قال حدثنا حفصة بن عمر، حدثنا شعبة عن علاء بن عبد الرحمن عن أبيه، قال سألت أبا سعيد الخدري عن الإزار، فقال: على الخبير سقطت، قال رسول الله ﷺ: «إزار المسلم إلى نصف الساق، ولا حرج أو لا جناح فيما بينه وبين الكعبين». يعني إلى المنطقة ما في إشكال تمام، الأصل نصف الساق، فإن وصل إلى الكعبين لا إشكال فيه. نعم، وما كان أسفل من الكعبين فهو في النار، من جر إزاره بطراً لم ينظر الله إليه. قال لاحظ: «من جر إزاره بطراً» يعني حتى لا الناس اليوم فوق طاقتهم، الناس اليوم إخواني يفعلون هذه الأمور وهم لا يقصدون الخيلاء ولا البطر، حتى يحمل الحديث على ظاهره يفهم أن الحديث مقيد بالبطر والخيلاء وليس لمن لم يفعل ذلك.
حدثنا حسين الجعفي، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن سالم بن عبد الله، قال عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الإسبال في الإزار والقميص والعمامة، من جر منها شيئاً خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة». قد يدل على أن إطالة القميص أو إطالة العمامة على سبيل التكبر هو شكل من أشكال الخيلاء؛ كما أن الخيلاء قد يكون في الإزار والسروال، قد يكون حتى في العمامة؛ فإطالتها على وجه مراد به التفاخر والتكبر فيدخل ضمن الخيلاء.
قال رحمه الله تعالى: حدثنا ابن المبارك، عن أبي الصباح، قال عن يزيد بن أبي سمية، قال سمعت ابن عمر يقول: ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإزار فهو في القميص. قال حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن محمد بن أبي يحيى، عن ابن عباس: أنه كان يجر حاشية إزاره من مقدمه على ظهر قدمه، ويرفع من مؤخره. قال: قلت: لم تجر هذه؟ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجرها. فيها إثبات أنه إذا كان يصل الإزار إلى ظهر القدم؛ ليس نزل عن الحد المشروع، والحديث قال إن هذه الصورة من الإسبال متجاوز عنها، أن يكون الإزار طويلاً من الأمام لكنه مرتفع من الخلف. لكن هذا ربما اليوم أعرافنا شوي تختلف، هذه قضية أيضاً يجب الانتباه لها في الفتوى؛ أعراف اللبس قديماً قد تختلف عن أعراف اللبس في الوقت الحالي، فيجب على الإنسان أن لا يفعل شيئاً في شهرة. حتى إن بعض أهل العلم ذكر أن بعض الناس يرفعون فوق الساقين أو عند الساقين، فيكون هذا هو المحرم؛ لأنه يفعله على صورة تلفت الأنظار، وتشعر الناس أن هذا الإنسان يلبس لباس شهرة أو يظهر أمره على شكل الشهرة. فهذه الأمور الفتوى فيها ليست بذاك الشيء السهل، ويجب أن يعرف الإنسان ما المراد وما هي مقاصد النبي صلى الله عليه وسلم في كلامه حتى يسقط الحديث بشكل صحيح.
قال رحمه الله تعالى: باب في لباس. قال حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال حدثنا أبي، قال حدثنا شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لعن المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء». حدثنا زهير بن حرب، حدثنا أبو عامر، عن سليمان بن بلال، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل.
من النساء اليوم يلبسون ملابس الرجال فعلياً؛ تلبس بنطالاً ضيقاً، تلبس الثوب الضيق حتى الرجال لا يلبسون ذلك، فهذا يُنتبه له؛ هذا فيه لعن من النبي صلى الله عليه وسلم. تخرج المرأة حالها كحال الرجل، تلبس قميصه وتلبس هذه الأمور، وهذه الأمور كلها يجب أن يُنتبه لها.
قال: وبعضه قراءة علي، عن سفيان، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، قال: قيل لعائشة إن امرأة تلبس النعل، فقالت: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل المترجل من النساء. وهذا يدل على أن في أعرافهم الذي كان يلبس النعال هم من الرجال، والنساء لهن أحذية خاصة، فحتى هذا المقدار يعتبر من التشبه بالرجال. طبعاً تختلف في ذلك.
قال: باب في قوله تعالى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 59]. قال حدثنا أبو كامل، حدثنا أبو عوانة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن صفية بنت شيبة، قال عن عائشة أنها ذكرت نساء الأنصار، فأثنت عليهن وقالت لهن معروفاً، وقالت: لما نزلت سورة النور عمدنا إلى حجورنا -أو إلى حدودنا شك أبو كامل- فشققناهن فاتخذنهن خُمراً. قال حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا أبو ثور، عن معمر، عن أبي خثيم، عن صفية بنت شيبة، عن أم سلمة قالت: لما نزلت ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾ خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية؛ لأن معنى الآية يدنين عليهن من جلابيبهن: أي ينزلن من رؤوسهن على وجوههن. فهذه الآية من أدلة وجوب النقاب وهو غطاء الوجه؛ لأن معنى الإدناء من الجلباب أن تنزل من رأسها لتغطي به وجهها، وقيل نصف وجهها على خلاف بين المفسرين. وبذلك أصبحنا كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية؛ أي سترن وجوههن.
إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفه. الحديث استدل به من يرى أن تغطية الوجه ليست واجبة؛ استدل به من يرى من أهل العلم أن تغطية الوجه للمرأة ليست واجبة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لها أن تكشف وجهها وكفيها. لكن من يرى أن تغطية الوجه واجبة، يقول إن الحديث ضعيف وأنه مرسل، والأقوى ذاك الحديث. وهنا تبدأ منازع الاختلاف الفقهي بين أهل العلم، والمسألة خلافية دقيقة. قال أبو داود: هو مرسل، خالد بن دريك لم يدرك عائشة، وسعيد بن بشير ليس بالقوي. أبو داود ضعف هذا الحديث.
قال أبو داود رحمه الله تعالى: باب في العبد ينظر إلى شعر مولاته. قال حدثنا قتيبة بن سعيد، ويزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب، قالا: حدثنا الليث، عن أبي الزبير، قال عن جابر، أن أم سلمة استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحجامة، فأمر أبا طيبة أن يحجمها. قال حسبت أنه قال: أخاها من الرضاعة أو غلاماً لم يحتلم. قال حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا أبو جمعة، عن سالم بن دينار، عن ثابت، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعبد وهبه لها، قال: وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها. فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما تلقى قال: «إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك وغلامك». غلامك أي عبدك؛ والمرأة يجوز أن تكشف شعرها أمام عبدها، لأن هذه أمور خاصة بالعلاقة مع العبيد. المرأة لها أن تكشف شعرها أمام عبدها، وتعامل العبد معاملة المحارم من حيث ما يجوز كشفه. العبد كان عندهم يعامل معاملة المحارم فيما يجوز كشفه من الشعر واليدين.
قال: باب في قوله عز وجل: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ [النور: 31]. قال حدثنا محمد بن عبيد، قال حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري وهشام بن عروة، قال عن عروة عن عائشة قالت: كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث، فكانوا يعدونه من غير أولي الإربة الذين فقدوا الشهوة، ابتلوا بالتخنيث وابتلوا ببعض الأمور، فما يعرف أمور النساء ولا يلتفت لهذه الأمور. قال: كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث فكانوا يعدونه من غير أولي الإربة. فدخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم يوماً وهو عند بعض نسائه، وهو ينعت امرأة، فقال: إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان. فعرف النبي صلى الله عليه وسلم أنه يعرف مواطن الفتنة في النساء، فعرفوا أن هذا طلع مش مخنث، بل يعرف النساء ويعرف مواطن الجمال، فأخرجوه ما عادوا يدخلونه؛ لأنه اكتشفوا أنه هذا الإنسان يعرف مواطن الفتنة في النساء، يصف امرأة ويصف مفاتنها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أرى هذا يعلم ما ههنا، لا يدخلن عليكن». أن لا يدخل هذا الرجل عليهم لأنه اكتشفوا أنه ليس من غير أولي الإربة، هو له إرب في النساء. فحجبوه.
قال حدثنا محمد بن داود بن سفيان، قال حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. قال حدثنا أحمد بن صالح، قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عائشة بهذا الحديث، زاد وأخرجه، يدخل كل جمعة يستطعم. أخرجه من كل المدينة، وجعله يقيم في البيداء. قال حدثنا محمود بن خالد، حدثنا عمرو، عن الأوزاعي في هذه القصة، فقيل يا رسول الله إنه يموت من الجوع، فأذن له أن يدخل في كل جمعة مرتين، ويأخذ الطعام ثم يعود إلى البدو. وأمثال هؤلاء لا يقيمون؛ لأن إقامتهم بين الناس فيها فساد.
قال: باب في قوله تعالى: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور: 31]. قال حدثنا أحمد بن محمد المروزي، حدثنا علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ فنسخ واستثني، قال الآية: فنسخ واستثني من ذلك ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾ [النور: 60]. الشابة لا ينبغي أن تنظر إلى الشاب؛ هل الرجل الشاب يجوز أن ينظر إلى الفتاة الشابة؟ لا يجوز، كذلك الفتاة الشابة لا يجوز لها أن تنظر إلى الرجال الشباب، إلا القواعد من النساء؛ فكما أن القواعد من النساء خفف الله عنهن في اللباس، كذلك خفف الله عنهن في النظر؛ فيجوز للمرأة الكبيرة أن تنظر إلى الرجال؛ لأنها خلاص ما عادت تفكر كما تفكر الفتاة الشابة في قضايا الزواج.
قال حدثنا محمد بن علي، حدثنا ابن المبارك، عن يوسف، عن الزهري، قال حدثني نبهان مولى أم سلمة، قالت: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده ميمونة، فأقبل ابن أم مكتوم، وذلك بعد أن أُمرنا بالحجاب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «احتجبوا منه». فقلنا: يا رسول الله، أليس أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه؟».
من يرى أن المرأة لا يجوز أن تنظر إلى الرجل، كما أن الرجل ليس له أن ينظر إلى المرأة. قال أبو داود: هذا لأزواج النبي خاصة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة: «اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده». من رأى أن المرأة لها أن تنظر إلى الرجل، قاله أبو داود. قال: إن منع النبي صلى الله عليه وسلم زوجاته النظرة لابن أم مكتوم هذا خاص بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وليس عاماً لجميع النساء أنه يحرم عليهن النظر إلى الرجال؛ لأنهم يقولون: بعض أهل العلم يقول لو أن الله عز وجل أراد منع المرأة أن تنظر إلى الرجل لأمر الرجل أن يختمر كما أمر المرأة أن تختمر، فقالوا إذاً الرجل ممنوع أن ينظر إلى المرأة، أما المرأة فليست ممنوعة من النظر إلى الرجل، طبعاً بدون شهوة؛ لأنه لو كانت ممنوعة لأمر الرجل أن يختمر. فلما استدل عليهم بهذا الحديث، قالوا كما قال أبو داود: إن هذا الحديث خاص بزوجات النبي صلى الله عليه وسلم وليس عاماً. وهذه أنا فقط أقول هذا الكلام حتى تعرف مواطن الخلاف بين أهل العلم، ويصبح الطالب عندما ينظر في الاستدلال يعرف أن كل دليل قد يقابل دليلاً آخر عند الطائفة الأخرى.
قال: «فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده». قال: حدثنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كما مر معنا في قصة فاطمة بنت قيس، أباح لها أن تجلس عند ابن أم مكتوم مع أنه رجل أعمى، وهي ستخلع ثيابها عنده.
قال حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن شعيب، عن نافع، عن جدي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا زوج أحدكم عبده أمته، فلا ينظر إلى عورتها». لأن الأصل السيد كما قلنا له أن يعاشر الأمة، إلا إذا زوجها؛ إذا زوج السيد أمته لا يجوز له أن ينظر إلى تلك المنطقة لأنها أصبحت ممنوعة عليه بعد تزويجها.
قال حدثنا زهير بن حرب، حدثنا قال حدثني داود بن سوار المزني، عن عمرو بن شعيب، عن جدي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجيره، فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة». خادمه أَمَته؛ المراد كلمة أمته محذوفة ومقدرة في السياق، لأن السيد لا ينظر إلى عورة عبده، وإنما ينظر إلى عورة من قال بعضهم التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم.
في لبس القبطية للنساء، قال حدثنا أحمد بن عمرو بن صالح، وأحمد بن سعيد الهمداني، قالا أخبرنا، قال أخبرني عن موسى بن جبير، عن عبيد الله بن عباس، حدثه عن خالد بن يزيد بن معاوية، قال عن دحية الكلبي بن خليفة الكلبي أنه قال: أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بثياب قبطية، ثياب من عند القبط والقبط نصارى مصر، فقال: «اصدعها صدعيني، فاقطع أحدهما قميصاً، وأعطِ الآخر امرأتك تختمر به». قال: فلما أدبر قال: «وأمر امرأتك أن تجعل تحته ثوباً لا يصفها». قال أبو داود: رواه يحيى، وكأنها ثياب رقيقة تصف البشرة، لذلك قال له: «وأمر امرأتك أن تجعل تحته ثوباً لا يصفها». ثوب رقيق والثوب الرقيق لا يجوز حتى للرجل أن يلبسه إذا كان يخايل البشرة ويظهر منه البشرة. قال أبو داود: رواه يحيى بن أيوب، فقال عباس عن عبيد الله بن عباس.
قال: باب في قدر ذيله. قال حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن أبي بكر بن نافع، قال عن أبيه، عن صفية بنت أبي عبيد، أنها أخبرته أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر الإزار: فالمرأة يا رسول الله؟ فذكر النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن الإسبال لنساء.
هل المرأة تسدل من ثيابها؟ نهى عن الإسبال؛ يجب أن ترفع الثياب، وإذا رفعت تبدو أقدامها. فماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: «ترخي شبراً». قالت أم سلمة: إذا ينكشف عنها، إذا ينكشف أقدامها، الشبر لا يكفي. قال: «فذراعاً لا تزيد عليه».
حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا عيسى، عن عبيد الله، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث. قال أبو داود: رواه ابن إسحاق وأيوب بن موسى، قال عن نافع عن صفية.
حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن سعيد، عن سفيان، قال: أخبرني زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن ابن عمر قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمهات المؤمنين في ذيل شبراً، ثم استزدناه -نعم- قال: فقلنا: يرسلن إلينا فنذرع لهن ذراعاً.
باب في أهب الميتة. يقطعن الذراع، وهذا الأصل أن المرأة لا يجوز أن تظهر أقدامها، الأصل أن تلبس ثوباً يستر أقدامها أثناء المسير إلا إذا شق عليها ذلك، لكن المهم تحاول ألا تظهر الأقدام.
قال: باب في أهب الميتة. حدثنا مسدد ووهب بن بيان وعثمان بن أبي شيبة وابن أبي خلف قالوا: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال مسدد ووهب عن ميمونة: قالت أهدي لمولاة لنا شاة من الصدقة، فماتت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا انتفعتم بإهابها»؟ قالوا: يا رسول الله، الإهاب هو الجلد قبل أن يُدبغ، نعم، قالوا: يا رسول الله إنها ميتة! قال: «إنما حرم أكلها، ولم يحرم دباغ جلدها» على رأي كثير من أهل العلم.
بهذا الحديث إذا لم يذكر ميمونة، فقال: «ألا انتفعتم بإهابها» ثم معناه لم يذكر الدباغ. قال: إن جلد الميتة يجوز دباغه والانتفاع به كوعاء أو شنة وما شابه ذلك عند كثير من أهل العلم.
حدثنا محمد بن فارس، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، وكان الزهري ينكر الدباغ ويقول: استمتع به على كل حال. ويونس: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر». والدباغ هو نوع من أنواع إزالة الرطوبة من الجلد من خلال التمليح واستعمال بعض المواد التي تخرج الرطوبة منه، هذا اسمه دباغ؛ بحيث يصبح صالحاً للاستعمال ولا تكون له رائحة نتنة وعفونة.
حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أمه، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت.
حدثنا حفص بن عمر وموسى بن إسماعيل، قالا: حدثنا همام، عن قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة، قال: عن سلمة بن المحبق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك أتى على بيت، فإذا قربة معلقة، فسأل الماء، فقالوا: يا رسول الله إنها ميتة! فقال: «دباغها طهورها».
هذه القربة مصنوعة من جلد ميتة، هذا المراد، هذه القربة المعلقة مصنوعة من جلد ميتة.
أخبرني عمرو بن الحارث، قال: عن كثير بن فرقد، قال: عن عبد الله بن مالك بن حذافة، قال: حدثه عن أمه العالية ابنة سبيع أنها قالت: كان لنا غنم بأحد فوقع فيها الموت، فدخلت على ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك لها، فقالت لي ميمونة: لو أخذت جلودها فانتفعت بها! فقالت: إنها ميتة! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يطهرها الماء والقَرَظ». هذا يستعمل في الدباغ، يعني كيف نحن نضع ملحاً وصابوناً، كانوا يستعملون القَرَظ، قال: لا أعرفه حقيقة.
باب من روى أن لا ينتفع بها من الميتة. قال حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن الحكم قال: قرأ علينا في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرض جهينة: «ألا لا تستمتعوا من الميتة بإهاب ولا عصب». الانتفاع بإهاب الميتة ظاهره ولو دُبغ، وظاهره ولو دُبغ.
قال أبو داود: إليه يذهب أحمد. قال أبو داود: وسمعته -أحمد- قال: سمعت أحمد بن شبيب قال: قال لنا: ابن شميل يسمى إهاباً ما لم يُدبغ، فإذا دُبغ يقال له شَن وقربة.
اللغة، ولذلك في كتب الحديث يأتون به عندما يريدون تحرير مسألة لغوية؛ فهو قال: الإهاب اسم للجلد قبل أن يُدبغ، فإذا دُبغ الجلد لا يسمى إهاباً، يسمى قربةً أو شنةً أو ما شابه ذلك.
حدثنا محمد بن إسماعيل مولى بني هاشم، قال حدثنا الثقفي، عن خالد، عن الحكم بن عتيبة أنهم طلقوا إلى عبد الله بن عكيم رجل من جهينة، قال الحكم: فدخلوا وقعدت، فخرجوا إلي فأخبروني أن عبد الله بن عكيم أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى جهينة قبل موته بشهر: «ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب».
باب في جلود النمور والسباع. حدثنا... عن ابن سيرين، عن معاوية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تركبوا الخز ولا النمار». قال: وكان معاوية لا يُتهم في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
من الحيرة قال: كان بصرياً، يقال له يزيد بن طهمان، وكان بخراسان أيضاً.
حدثنا محمد وبشر، حدثنا أبو داود، قال حدثنا عمران، عن قتادة، عن زرارة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر».
حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا بقية، عن بحير قال: عن خالد قال: وفد المقدام بن معدي كرب وعمرو بن الأسود ورجل من بني أسد من أهل قنسرين إلى معاوية بن أبي سفيان، فقال معاوية للمقدام: أعلمت أن الحسن بن علي توفي؟ فرجع المقدام فقال له رجل: أتراها مصيبة؟ قال له: ولم لا أراها وقد وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره فقال: «هذا مني، وحسين من علي»؟ فقال الأسدي: جمرة أطفأها الله عز وجل. فقال المقدام: أما أنا فلا أبرح اليوم حتى أغيظك وأسمعك ما تكره، ثم قال: يا معاوية إن أنا صدقت فصدقني، وإن أنا كذبت فكذبني. قال: أفعل. قال: أنشدك بالله هل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الذهب؟ قال: نعم. قال: فأنشدك بالله هل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الحرير؟ قال: نعم. فأنشدك بالله هل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع والركوب عليها؟ قال: نعم. قال: فوالله لقد رأيت هذا كله في بيتك يا معاوية! فقال معاوية: لقد علمت أني لن أنجو منك يا مقدام.
قال خالد: فأمر له معاوية بما لم يأمر لصاحبيه، وفرض لابنه في المئتين، ففرقها المقدام على أصحابه ولم يعط الأسدي أحداً شيئاً مما أخذ. فبلغ ذلك معاوية فقال: أما المقدام فرجل كريم بسط يده، وأما الأسدي فرجل حسن الإمساك لشيئه، قال: إدارة المال.
حدثنا مسدد بن يحيى بن سعيد بن إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا همام، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي المليح بن أسامة، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع.
باب في النعال. حدثنا محمد بن صباح البزاز، حدثنا ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة. الكرام النهي عنها لعدة نقاط، أولاً: أنها جلود السباع ولا تصلح حتى بالدباغ تبقى نجسة. ثانياً: لما فيها من الفخر والتكبر والتعالي على الناس، كانوا يضعونها ويجلسون عليها تفاخراً وتكبراً، ومثل هذا ننهى عنه.
عن أبي الزبير، عن جابر قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فقال: «أكثروا من النعال، فإن الرجل لا يزال راكباً ما انتعل».
حدثنا مسلم... ومركب به كأنك راكب، لأن الذي يلبس نعله كأنه راكب على دابة.
حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له نعلان.
حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى، أخبرنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا إبراهيم المطهري، عن أبي الزبير، عن جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينتعل الرجل وقائماً، سنة أن تلبس حذاءك وأنت جالس، هذه السنة.
حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يمشِ أحدكم في النعل الواحدة، لينعلهما جميعاً أو ليحفهما جميعاً». يكره هذا الإنسان أن يمشي بنعل ويقدم الأخرى ليس فيها نعل، إما أن تلبس النعلين أو تنزع النعلين.
حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا زهير، حدثنا أبو الزبير، عن جابر قال: النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمشِ في نعل واحدة»، أي رباط حذائه بحيث ما يستطيع يلبسه، قال: «حتى يصلح شسعه، ولا يمشِ في خف واحد، ولا يأكل بشماله».
حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا صفوان بن عيسى، حدثنا عبد الله بن هارون، عن زياد بن سعد، عن أبي لهيعة، عن ابن عباس قال: من السنة إذا جلس الرجل أن يخلع نعليه فيضعهما بجنبه.
حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اليمين أولهما تُنعل، وآخرهما تُنزع».
حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن الأشعث بن سليم، عن أبيه: رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن في شأنه كله، في طهوره وترجله ونعله. وقال مسلم: ما هو الترجل؟ تصفيف الشعر، قال: وسواكه. ولم يذكر شأنه كله. قال أبو داود: رواه شعبة عن معاذ ولم يذكر سواكاً.
حدثنا زهير، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة... العلم يقول باليمين، وبعض أهل العلم يقول يكون بالشمال، لكن إذا استكتَّ فإنك تبدأ بيمين أسنانك.
عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا لبستم وإذا توضأتم فابدؤوا بأيمانكم».
باب في الفراش. حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الهمداني الرملي، حدثنا... عن جابر بن عبد الله قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فراشه، فقال: «فراش للرجل، وفراش للمرأة، وفراش للضيف، والرابع للشيطان».
حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الله... قديماً كانوا في كثير من البيوت، حتى في بيوت النبي صلى الله عليه وسلم، يكون للرجل فراش خاص وللمرأة فراش خاص، ويجتمعان إذا أراد العِشرة.
وهذا ربما اليوم يعتبر كبيرة أن ينام الرجل على فراش خاص، لكن حقيقة من ينظر في حكمة ذلك يجد فيه حكمة عالية؛ أحياناً لا تكون المرأة في كامل صيانتها ورعايتها، أحياناً تكون في حيضها، أحياناً تكون صائمة، أمور كثيرة. وقد قال ابن الجوزي رحمه الله عليه في "صيد الخاطر": لا ينبغي للمرأة العاقلة أن تقترب من زوجها إلا في حال كمالها، لماذا؟ لأن الإنسان إذا اقتربت منه زوجته وهي مثلاً غير مستحمّة أو في رائحة كريهة أو رائحة حيض أو ما شابه ذلك، قد ينفر، قد يحدث بينهما شيء من النفور. فمن الحكمة إذا كانت المرأة في كمالها أن ينام الرجل في فراشها، وإذا شعرت من نفسها أنها ليست في حالة الكمال، سواء تحتاج إلى حمام أو حيض أو ما شابه ذلك من الأمور، فأن تعتزل في فراش آخر، هذا يدم العلاقة الزوجية، هذا أفضل في العلاقة الزوجية.
لكن كما تعرفون اليوم طريقة تصور الناس للأمر أن مجرد نومة واحدة أن هذا عيب أو ما شابه ذلك، لكن من ينظر في السنة يجد لا، أنها حتى في بيت النبي صلى الله عليه وسلم أحياناً كن ينمّن وحدهن بعيداً عن النبي صلى الله عليه وسلم، المسألة فيها سعة. وفهم قوله: «والرابع للشيطان»، المراد أنه لا ينبغي أن تتخذ في بيتك متاعاً لا حاجة لك به، لماذا جعله الرابع للشيطان؟ زيادة عن حاجة البيت تمام، لكن قد يكون بعض الناس مضيافاً وطبيعته أن بيته ينزل فيه الناس ويأتيه ضيوف من بلاد أخر، فمثل هذا لا إشكال لو اتخذ شيئاً رابعاً والله أعلم.
حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الله، عن وكيل، عن إسرائيل... قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم في بيته فرأيته متكئاً على زاد ابن الجراح على يساره. قال أبو داود: رواه إسحاق بن منصور عن إسرائيل، قال في هذا الحديث أيضاً: على يساره.
اتخاذ الوسائد. نعم إسحاق بن سعيد بن عمرو القرشي، عن أبيه، عن ابن عمر أنه رأى رفقة من أهل اليمن رحالهم... فقال: من أحب أن ينظر إلى أشبه رفقة كانوا بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى هؤلاء.
حدثنا سفيان، عن ابن المنذر، عن جابر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتخذتم؟». كان النبي صلى الله عليه وسلم على الجلد وما شابه ذلك، فهؤلاء كان رحالهم الأدم، وهؤلاء يشبهون النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الجزئية. نعم قال: «اتخذتم أنماطاً؟». قلت: وأنى لنا الأنماط؟ قال: «أما إنها ستكون لكم أنماط».
حدثنا مراد.
لما يفتح الله عليكم البلدان.
حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كانت وسادة رسول الله ﷺ التي ينام عليها بالليل من أدم حشوها ليف.
حدثنا سليمان بن داود، عن ابن وهب، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: كانت ضجعة رسول الله ﷺ من أدم.
قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال حدثنا فضيل بن غزوان، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ أتى فاطمة فوجد على بابها ستراً فلم يدخل، وقلما كان يدخل إلا بدأ بها، فجاء علي فرآها مهتمة، فقال: ما لك؟ قالت: جاء النبي ﷺ. فأتاه علي فقال: يا رسول الله، إن فاطمة اشتد عليها أنك جئت فلم تدخل عليها. قال: وما أنا والدنيا؟ قال: فذهب إلى فاطمة فأخبرها بقول رسول الله ﷺ، فقالت: قل لرسول الله ﷺ ما تأمرني به؟ قال: قل لها فلترسله إلى بني فلان. وكأنه شيء كرهه لبناته ﷺ الترف في الدنيا، لكن هل هذا شيء محرم؟ أحياناً فهم الحديث مهم؛ هو كره هذا لابنته لأنه يريدها أن تخرج من الدنيا من دون ترف، لكن هل المراد تحريم كل شيء من الستور وما شابه ذلك إذا لم يكن فيه محرم؟ هذا هو موضع البحث.
حدثنا واصل بن عبد الأعلى، قال حدثنا فضيل، عن أبيه بهذا الحديث، قال: وكان ستراً موشياً.
باب في الصليب في الثوب، قال حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا أبان، قال حدثنا يحيى، حدثنا عمران بن حطان، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ كان لا يترك في بيته شيئاً فيه تصليب إلا قبضه. وهذا يدل على أن بعض ملابس اليوم يكون عليها صليب؛ هذا لا يجوز أحبابي الكرام، يجب أن يقطع هذا الصليب من اللباس.
باب في الصور، قال حدثنا حفص، حدثنا شعبة، عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن عبد الله بن نجي، عن أبيه، عن علي، عن النبي ﷺ قال: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة ولا كلب ولا جنب». مر معنا أن كلمة جنب شاذة في الحديث.
قال حدثنا وهب بن بقية، حدثنا خالد، عن سهيل بن أبي صالح، عن سعيد بن يسار الأنصاري، عن زيد بن خالد الجهني، عن أبي طلحة الأنصاري قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا تمثال». وانطلق بنا إلى أم المؤمنين عائشة نسألها عن ذلك، فانطلقنا فقلنا: يا أم المؤمنين، حدثنا عن رسول الله ﷺ بكذا وكذا، فهل سمعت النبي ﷺ يذكر ذلك؟ قالت: لا، ولكن سأحدثكم بما رأيته فعل؛ خرج رسول الله ﷺ في بعض مغازيه وكنت أتحين قفوله، فأخذت نمطاً كان لنا فسترته على الستور، فلما جاء استقبلته على الحائط وما شابه ذلك، قلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، الحمد لله الذي أعزك وأكرمك، فنظر إلى البيت فرأى النمط فلم يرد علي شيئاً، ورأيت الكراهية في وجهه، فأتى النمط حتى هتكه، ثم قال: «إن الله عز وجل لم يأمرنا فيما رزقنا أن نكسو الحجارة واللبن». قال: أمرنا أن نضع برادي وستراً على الحجارة واللبن مثل هذه الأمور. قال: فقطعته وجعلته وسادتين وحشوتهما ليفاً، فلم ينكر ذلك علي.
قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال حدثنا جرير، عن سهيل بإسناده مثله، قال: فقلت يا أمه، إن هذا حدثني عن النبي ﷺ، وقال فيه سعيد بن يسار مولى بني النجار.
قال حدثنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا بكر، عن بكير، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد، عن أبي طلحة، أنه قال: إن رسول الله ﷺ قال: «إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة». قال: والصورة أعم من تمثال؛ فيدخل فيها حتى صور ذوات الأرواح التي يعلقها بعض الناس في منازلهم؛ صورة الوالد المتوفى أو الوالدة للذكرى، هذا يمنع دخول الملائكة كما قال جماهير أهل العلم.
ثم اشتكى زيد، فعدناه فإذا على بابه ستر فيه صورة، فقلت لعبيد الله الخولاني: فيها صورة ذوات أرواح؟ كانوا يضعون على الستور أحياناً صور جمال ودواب. قال: ربيبي ميمونة زوج النبي ﷺ، لم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول، فقال عبيد الله: ألم تسمعه حين قال: «إلا رقماً في ثوب»؟
قال رحمه الله تعالى: حدثنا الحسن بن الصباح، أن إسماعيل بن عبد الكريم حدثهم، قال حدثنا إبراهيم، عن ابن عقيل، عن أبيه، عن وهب بن منبه، عن جابر، أن النبي ﷺ أمر عمر بن الخطاب زمن الفتح وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها، فلم يدخلها النبي ﷺ حتى محيت كل صورة فيها، ما فيها صور للأزلام وصور إبراهيم وهو يستقسم بها وما شابه ذلك، نسأل الله العافية.
قال حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن ابن السباق، عن ابن عباس قال: حدثتني ميمونة زوج النبي ﷺ، أن النبي ﷺ قال: «إن جبريل عليه السلام كان وعدني أن يلقاني الليلة فلم يلقني». ثم وقع في نفسه جرو كلب تحت بساط لنا، فأمر به فأخرج، ثم أخذ بيده ماء فنضح به مكانه، فلما لقيه جبريل عليه السلام قال: «إنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة». فأصبح النبي ﷺ فأمر بقتل الكلاب، حتى إنه ليؤمر بقتل كلب الحائط الصغير ويترك كلب الحائط الكبير.
قال حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى، قال حدثنا أبو موسى الفزاري، عن يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد قال: حدثنا أبو هريرة، قال رسول الله ﷺ: جبريل عليه السلام فقال لي: «أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل، وكان في البيت». على الباب الذي على باب البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة، وأمر بالستر فليقطع فيجعل منه وسادتان منبوذتان، وأمر بالكلب فليخرج. قال: ففعل ذلك رسول الله ﷺ، وإذا الكلب لحسن أو حسين كان تحت النضد، فأمر به.
قال أبو داود: والنضد شيء توضع عليه ثياب شبه السرير.
بسم الله الرحمن الرحيم، باب في الترجّل. قال حدثنا يحيى، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل قال: نهى رسول الله ﷺ عن الترجل إلا غباً. وهذا خاصة في العادة بالرجال، أن الرجل منهي عن أن يترجل كل يوم، يعني كل يوم يصفف شعره ويضبط أموره؛ إن مثل هذا من أعمال النساء، وأما رجل فما معنى يوم آه يوم لا؟ هذا معنى غباً، حتى يكون في شيء من الخشونة.
قال حدثنا الحسن بن علي، حدثنا يزيد، أخبرنا الجريري، عن عبد الله بن بريدة، أن رجلاً من أصحاب النبي ﷺ أتى فضالة بن عبيد وهو بمصر، فقدم عليه فقال: أما إني لم آتك زائراً، ولكني سمعت أنا وأنت حديثاً من رسول الله ﷺ رجوت أن يكون عندك منه علم. قال: ما هو؟ قال: كذا وكذا. قال: فما لي أراك شعثاً وأنت أمير الأرض؟ قال: إن رسول الله ﷺ كان ينهانا عن كثير من الإرفاه. قال: فما ذاك؟ الترفه الزائد. قال: فما لي لا أرى عليك حذاء؟ قال: كان النبي ﷺ يأمرنا أن نحتفي أحياناً.
قال حدثنا ابن الفيل، ذكر أصحاب رسول الله ﷺ يوماً عنده الدنيا، فقال رسول الله ﷺ: «ألا تسمعون؟ ألا تسمعون إن البذاذة من الإيمان، إن البذاذة من الإيمان». يعني التقشف. قال أبو داود: هو أن الإنسان لا يسرف في الزينة، لا يسرف في هذه الأمور، وإنما شكلك حسن، ثيابك حسنة بدون حاجة إلى الترف الزائد.
باب ما جاء في استحباب الطيب، قال حدثنا نصر بن علي، قال حدثنا أبو أحمد، عن شيبان بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن المختار، عن موسى بن أنس، عن أنس قال: كانت للنبي ﷺ سكة يتطيب منها.
باب في إصلاح الشعر، قال حدثنا سليمان، أخبرني ابن أبي الزناد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «من كان له شعر فليكرمه». باب يدل على أن الأصل في الإنسان أن يصلح شعره ولا يكون شعثاً.
باب في الخطاب للنساء، قال حدثنا يحيى بن سعيد، عن علي بن المبارك، قال حدثتني كبشة بنت همام، أن امرأة أتت عائشة فسألتها عن خضاب الحناء، فقالت: لا بأس به ولكني أكرهه، كان حبيبي ﷺ يكره ريحه، ريحة الحناء عند البعض. قال أبو داود: تعني خضاب شعر رأسك.
قال حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال حدثتني غبطة بنت عمرو المشجعية، قالت حدثتني عمتي أم الحسن، عن جدتها، عن عائشة، أن هند بنت عتبة قالت: يا نبي الله بايعني، قال: «لا أبايعك حتى تغيري كفك»، فكأنما كفا سبع وما يشبه الرجال، فأمرها أن تغيرهما بالحناء حتى تظهر فيها علامة الأنوثة.
قال حدثنا محمد بن محمد الصوري، حدثنا خالد بن عبد الرحمن، حدثنا مطيع بن ميمون، عن صفية بنت عصمة، عن عائشة قالت: أومأت امرأة من وراء ستر بيدها كتاب إلى رسول الله ﷺ، فقبض النبي ﷺ يده وقال: «ما أدري أيد رجل أم يد امرأة». أنكرها؛ يعني يد خشنة، يد لا تشبه يد النساء، الأصل المرأة تتعاهد يدها من جهة أنها تكون فيها شيء من الأنوثة، ولا تكن يدها كيد الرجل الخشونة وأظافر وما شابه ذلك، وأقل شيئاً تضعها شيء من الحناء أو المزينات. قالت: بل امرأة، قال: «لو كنت امرأة لغيرت أظفارك» يعني بالحناء.
باب في صلة الشعر، قال حدثنا عبد الله، عن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حج وهو على المنبر، وتناول قصة من شعر كانت في يد حرسي يقول: يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن مثل هذه ويقول: «إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذت نساؤهم هذه الوصل». أن تصل المرأة شعرها بشعر آخر، وصل المرأة شعرها بشعر آخر هذا محرم.
قال حدثنا أحمد بن حنبل، قال حدثنا يحيى، عن عبيدة بن لاحق، قال حدثني نافع، عن عبد الله قال: لعن رسول الله ﷺ الواصلة والمستوصلة. الواصلة هي التي تصل، والمستوصلة هي التي تطلب أن يفعل بها ذلك. نفس الشيء الوشم، نهى عن الوشم أن تفعله أو أن تطلبه.
قال حدثنا محمد بن عيسى، وعثمان بن أبي شيبة المعنى، قال حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لعن الله الواشمة والمستوشمة. قال محمد: والواصلات، وقال عثمان: والمتنمصات، ثم اتفقا: والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله؛ يفتحن ما بين أسنانهم أن يفتحن ما بين الأسنان، وكانوا يعتبرونه شكلاً من أشكال الجمال، وهذا ملعون فعله. قال: المغيرات خلق الله عز وجل، فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب، زاد عثمان: كانت تقرأ القرآن، ثم اتفقا: فأتته فقالت: بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات -قال محمد: والواصلات، وقال عثمان: والمتنمصات، ثم اتفقا: والمتفلجات- قال عثمان للحسن: المغيرات خلق الله تعالى، فقالت: ومر لعن رسول الله ﷺ وهو في كتاب الله؟ قالت: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته، فقال: والله لم أجد في كتاب الله في القرآن لعن الواصلة والمستوصلة.
والواشم والمستوشم. فمن أين أخذ ذلك ابن مسعود؟ فقال: والله لأن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، ثم قرأ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: 7]. هنا قال: كل ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجب أن نأخذ به. قالت: إني أرى بعض هذا على امرأة، توصل وتعمل شعراً أو شيئاً من ذلك. فقال لها: انظري وتأكدي، فادخلي فانظري. فدخلت ثم خرجت، فقال: ما رأيت؟ فقالت: ما رأيت. فقال: لو كان ذلك ما كانت معنا، لو كانت تشم أو تعمل وصلاً، كم طلقت زماناً.
عن أسامة، عن أبي بريدة بن صالح، عن مجاهد بن جبر، قال عن ابن عباس قال: لعنت الواصلة والمستوصلة والنامصة والمتنمصة والواشمة والمستوشمة من غير داء. قال أبو داود: وتفسير الواصلة التي تصل الشعر بشعر النساء، والمستوصلة المعمول بها، والنامصة التي تنقص الحاجب حتى ترققه، قال: والمتنمصة المعمول بها، والواشمة التي تجعل الخيلان.
هذه كلمة مشكلة عند البعض، أنه يظهرها أنه إذا كانت المرأة فيها عيب في الخلقة، يعني امرأة صلعاء بسبب أحياناً أمراض الكيماوي أو ما شابه ذلك، هل لها أن تصل شعرها؟ بعض أهل العلم يقول: هذه الأمور تجوز إذا كان هناك مرض أو عيب تريد أن تصلحه، أما إذا كان لمجرد الحسن فلا يجوز، بناءً على لفظة "من غير داء"، مفهوم المخالفة أنه يجوز فعل هذا إذا كانت المرأة فيها داء، وهذا يحتاج إلى نظراً لكلمة "من غير داء" أصلاً، اختلف في ثبوتها في الحديث. قال أبو داود: والواشمة التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو المعمول بها.
حدثنا محمد بن جعفر بن زياد، قال حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير قال: لا بأس بالقرامل. قال أبو داود: وكأنه يذهب إلى أن المنهي عنه شعور النساء. قال أبو داود: أن تضع المرأة ما يسمى اليوم بالباروكة التي تكون شعراً اصطناعياً، هذا كثير من أهل العلم على جوازه، لأنه ليس هذا من الوصل المحرم، الباروكات التي تضعها بعض النساء تكون بوكلة فيها شعر اصطناعي، هذا ليس من الوصل المحرم، وإنما المراد أن تصل شعرها بشعر امرأة أخرى، شعر إنسان. قال أبو داود: وكان أحمد يقول: القرامل ليس به بأس.
باب في رد الطيب. قال حدثنا الحسن بن علي، هارون بن عبد الله المعنى، أن عبد الرحمن المقنع حدثهم عن سعيد بن أبي أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر، قال عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من عرض عليه طيب فلا يرده، فإنه طيب الريح خفيف المحمل».
باب في المرأة تتطيب للخروج. قال حدثنا مسدد، حدثنا ثابت بن عمارة، قال حدث غنيم بن قيس عن أبي موسى، قال: لا تصلي معنا في المسجد.
باب في الخلوق للرجال. حدثنا موسى المسروقي، حدثنا أحمد، أخبرنا عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر، قال عن عمار بن ياسر قال: قدمت على أهلي ليلاً وقد تشققت يداي، فخلقوني بزعفران، فغدوت على النبي صلى الله عليه وسلم وسلمت عليه، فلم يرد علي ولم يرحب بي، وقال: «اذهب فاغسل هذا عنك». فذهبت فغسلته ثم جئت، فقد بقي علي منه ردع، فسلمت عليه فلم يرد علي ولم يرحب بي، وقال: «اذهب فاغسل هذا عنك». فذهبت فغسلته ثم جئت عليه، فرد علي ورحب بي، وقال: «إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير، ولا المتمضخ بالزعفران، ولا الجنب». ورخص للجنب إذا نام أو أكل أو شرب أن يتوضأ.
قال رحمه الله تعالى: لماذا نهى عن الزعفران للرجال؟ قيل لأنه من طيب النساء، فكان التطيب به يخشى أن يكون من قبيل التشبه بالنساء. قال رحمه الله: خاصة أن الزعفران يعطي صبغة، فلذلك كان يعتبر من طيب النساء، فلا ينبغي أن يضعه الرجال.
حدثنا نصر بن علي، حدثنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، قال أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخوار، أنه سمع يحيى بن يعمر يخبر عن رجل عن عمار بن ياسر، زعماً عمر وأن يحيى سمى ذلك الرجل، فنسي عمر اسمه، أن عماراً قال: تخلقت. وتخلقت بهذه القصة والأول أتم بكثير فيه ذكر الغسل. قال: قلت لعمر: أهم حرم؟ قال: لا، القوم مقيمون، لم ينهوا من أجل الإحرام، لا هو ومقيم ما كان محرماً، نهى عن الخلوق.
حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال حدثنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس، عن جديه قال: سمعنا أبا موسى يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله تعالى صلاة رجل في جسده شيء من خلوق». قال: هذا العطر، لأنه عطر نساء. قال أبو داود: اسمهما يعني جديه زيد وزياد.
حدثنا مسدد، أن حماد بن زيد وإسماعيل بن إبراهيم حدثهم عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التزعفر للرجال، وقال إسماعيل: أن يتزعفر الرجل.
حدثنا هارون بن عبد الله، قال حدثنا عبد العزيز بن عبد الله العويسي، قال حدثنا سليمان بن هلال، عن ثور بن زيد، قال عن الحسن بن أبي الحسن، عن عمار بن ياسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا تقربهم الملائكة: جيفة، والمتمضخ بالخلوق، والجنب إلا أن يتوضأ». قال: الجنب إذا توضأ تقربه الملائكة، وإن كانت قضية الجنب والملائكة فيها إشكال حديثاً.
قال حدثنا أيوب بن محمد الرقي، حدثنا عمرو بن عمر بن أيوب، عن جعفر بن برقان، قال عن ثابت بن الحجاج، عن عبد الله بن عبد الله الهمداني، عن الوليد بن عقبة قال: لما فتح نبي الله صلى الله عليه وسلم مكة، جعل أهل مكة يأتونه بصبيانهم، فيدعو لهم بالبركة ويمسح رؤوسهم، قال: فجيء بي إليه وأنا مخلق، فلم يمسحني، للخلوق عليه.
قال حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، قال حدثنا حماد بن زيد، قال حدثنا سلمون العلوي، عن أنس بن مالك، أن رجلاً دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه أثر صفرة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لما يواجه رجلاً في وجهه بشيء يكرهه"، فلما خرج قال: «لو أمرتم هذا أن يغسل ذا عنه».
باب ما جاء في الشعر. قال حدثنا عبد الله إذا أراد أن ينصح، والنصيحة ليست واجبة في وجه الرجل، ينصح من خلفه، هذا معنى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يواجه رجلاً في وجهه بما يكرهه، أحياناً قد تنصح أنت إنساناً أمام الناس فماذا تفعل؟ تحرجه، وكان مجلساً عاماً، فهذا من هديه ومن حسن أدبه صلى الله عليه وسلم، لا ينصح الرجل أمام القوم حتى لا يحرج، ينتظر حتى يخرج ثم يقول لرجل: أخبر فلاناً يغير أو كذا، من باب دفع الإحراج.
بن سليمان الأنباري قال حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق قال: ما رأيت مذي لُمة أحسن في حُلة حمراء من رسول الله صلى الله عليه وسلم. زاد محمد بن سليمان: له شعر يضرب منكبيه. الشعر الذي يضرب المنكبين. قال أبو داود: كذا رواه إسرائيل عن أبي إسحاق قال: يضرب منكبيه، وقال شعبة عن أبي إسحاق: يبلغ شحمة أذنيه.
قال حدثنا حفصة، قال عن أبي إسحاق عن البراء قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم له شعر يبلغ شحمة أذنيه. هذا من اختلاف الأحوال، أي كان شعره أحياناً إلى شحمة أذنيه، وأحياناً يطول أحياناً يصل المنكبين، فهذا ليس تعارضاً وإنما هو اختلاف في أحواله صلى الله عليه وسلم.
قال حدثنا مخلد بن خالد، حدثنا عبد الرزاق قال: كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شحمة أذنيه. قال حدثنا إسماعيل، أخبرنا حميد، عن أنس بن مالك قال: كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أنصاف أذنيه.
عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: فوق الوفرة ودون الجمة، في هذه المنطقة وسط، يعني لا هو عند الأذنين ولا هو عند المنكبين، في الوسط بينهما.
باب ما جاء في الفرق. قال حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا إبراهيم بن سعد، قال أخبرنا ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال: كان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به ابتداءً، كان يعجبه موافقة أهل الكتاب، ثم أمره الله بمخالفتهم، فكان يخالفهم في كل شيء، فسدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته ثم فرق بعد.
قال حدثنا يحيى بن خلف، حدثنا عبد الأعلى، عن محمد من أجل أنه ماذا؟ يخالف أهل الكتاب، ثم فرق حتى يخالف أهل الكتاب. هكذا يعني يرجعون الشعر إلى الخلف، فالنبي صلى الله عليه وسلم فرق ولم يرجعوه إلى الخلف.
قال عن محمد عن ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة عن عائشة قالت: كنت إذا أردت أن أفرق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم استطعت الفرق من يافوخه، وأرسلت ناصيته من هنا، ثم قال: وأرسلوا ناصيته بين عينيه.
باب في تطويل الجمة. قال حدثنا محمد بن علي، حدثنا معاوية بن عقبة السوائي، قال له أخو قبيصة وحميد بن خوار، قال عن سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ولي شعر طويل، فلما راني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ذُباب، ذُباب». قال: فرجعت فجززته، ثم أتيته من الغد فقال: «إني لم أعنك». قال عند التشاؤم نعم، قال: «إني لم أعنك»، وهذا أحسن.
باب في الرجل يعقص شعره. الظاهر كان النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً آخر فظن وائل وتشاءم، قال: لا أنا ما قصدتك أنت، لكن أحسن أنك قصصت شعرك. سفيان قال عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: قالت أم هانئ: قدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة وله أربع غدائر، تعني عقائص.
باب في حلق الرأس. ضفائر، أن الرجل إذا كان شعره طويلاً يجوز أن يجعله على شكل ضفائر، لكن عادة العرب كانت تسمح بذلك، يعني اليوم أعراف بلادكم تختلف عن أعراف النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يأتي رجل تجده أذكار الصباح لا يحافظ عليها، لا يقول لك بدي أعمل غدائر، طيب يا ابن الحلال عرف بلدك، عرف الناس، هذه أمور يجب أن تكون فقيهاً في التعامل معها، لا تفعل شيئاً قد يجلب كلام الناس وليس من أصول الدين.
قال حدثنا عقبة بن مكرم أو ابن المثنى، قال حدثنا وهب الجراري، قال حدثنا أبي قال: سمعت محمد بن أبي يعقوب يحدث عن الحسن بن سعد، قال عن عبد الله بن جعفر عن النبي صلى الله عليه وسلم: أمهل آل جعفر ثلاثاً أن يأتيهم ثم أتاهم فقال: «لا تبكوا على أخي بعد اليوم»، ثم قال: «ادعوا لي بني أخي»، فجاء بنا كأفراخ، فقال: «ادعوا لي الحلاق»، فأمر فحلق رؤوسنا، ويدل على جواز الحلق بالموس تماماً حتى بدون عمرة أو حج، أن الحلق يعني على الأصل تماماً جائز.
قال رحمه الله تعالى: باب في الذؤابة. قال حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عثمان بن عثمان، قال أحمد: وكان رجلاً صالحاً، قال أخبرنا عمر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع، والقزع أن يحلق رأس الصبي فيترك بعض شعره. قال المراد يعني أن يحلق بعض الرأس بالموس تماماً ويترك بعض الشعر تماماً، يعني يأتي هذه المنطقة أو الخلفية يحلقها بالموس ويترك منطقة أخرى فيها الشعر، فهذا هو القزع الذي نهى عنه صلى الله عليه وسلم، أما إذا لم يكن بالموس يعني مجرد اختلاف منسوب الشعر، هذا لا يسمى قزعاً، باختصار اختلاف منسوب الشعر لا يسمى قزعاً، وإنما القزع بالتحديد أن يحلق بالموس بعض الرأس ويترك بعضه الآخر.
حدثنا حماد، حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع، وهو أن يحلق رأس الصبي فتترك له ذؤابة.
حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، يتركون له ذيلاً ويحلقون المناطق الجانبية هنا، وهذا مثل بعض لاعبي الكفار ما شابه ذلك بحلاقاتهم. عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبياً قد حلق بعض شعره وترك بعضه، فنهاهم عن ذلك وقال: «احلقوه كله، أو اتركوه كله».
باب في الرخصة. حدثنا محمد، حدثنا يحيى عن أنس بن مالك قال: كانت لي ذؤابة، فقالت لأمي: لا أجزها، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمدها. قال حدثنا الحسن من شعره يربطه في الخلف.
قال حدثنا الحسن بن علي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا الحجاج بن حسان قال: دخلنا على أنس بن مالك، فحدثتني أخت المغيرة قالت: وأنت يومئذ غلام ولك قرنان أو قصتان، فمسح رأسك وقال: «احلقوا هذين أو قصوهما، فإن هذا زي اليهود»، أن اليهود تعرفونه دائماً يعملون ماذا؟ قصتين، هذه صورة من صور اليهود.
باب في أخذ الشارب. حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم: «الفطرة خمس، أو خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار، وقص الشارب».
عبد الله، عن مالك، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى.
حدثنا مصلح، شوارب المبالغة في القص، هكذا في أصلها أحمد بن حنبل، قال حدثنا صدقة الدقيقي، قال حدثنا أبو عمران الجوني، عن أنس بن مالك، قال: وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق العانة، وتقليم الأظفار، وقص الشارب أربعين يوما مرة، لا تترك فوق الأربعين. هذه الأمور يكره أن تترك أكثر من أربعين يوما من دون أن تقص، وينتبه لها.
نعم، قال أبو داود صلى الله عليه وسلم.
زهير، قال قرأته على عبد الملك بن أبي سليمان، وقرأه عبد الملك على أبي الزبير، ورواه أبو الزبير عن جابر قال: كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة. قال أبو داود: الاستحداد حلق العانة.
باب في نتف الشيب. حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، وحدثنا موسى، وحدثنا مسدد، حدثنا سفيان، المعنى عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله: قال عن سفيان: «إلا كانت له نورا يوم القيامة»، وقال في حديث يحيى: «إلا كتب الله له بها حسنة، وحط عنه بها خطيئة».
باب في الخضاب. حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة وسليمان بن يسار، عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون، فخالفوهم».
حدثنا أحمد بن عمرو بن شيبة، استحباب تغيير الشيب للرجال. قال حدثنا ابن وهب قال: أخبرني ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: أتي بأبي قحافة ورأسه ولحيته كالثغامة بيضاء، يعني كالقطن المنفوش وأبيض، قال كث غامضة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غيروا هذا بشيء، واجتنبوا السواد». يكره الخضاب بالسواد، وإنما يكون بالحمرة أو الصفرة أو ما شابه ذلك.
نعم، قال حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عن سعيد الديني، قال عن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحسن ما غير به هذا الشيء الحناء والكتم».
قال حدثنا الحسن، قال حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا عبيد الله بن إياد، حدثنا إياد، عن أبي رمثة قال: انطلقت مع أبي نحو النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو وفرة بها ردع من حناء، وكان هناك لطخة من حناء في شعره، الردع يعني زي اللطخة هكذا في شعره من الحناء. نعم قال: وعليه برداني أخضراني.
قال حدثنا محمد بن علي، حدثنا إدريس، قال سمعت ابن أبي بكر جريج، قال عن إياد بن لقيط، قال عن أبي رمثة في هذا الخبر، فقال له أبي: أرني هذا الذي بظهرك خاتم النبوة إني رجل طبيب، قال: مفكر أنه خاتم النبوة يعني شيء خطأ، يعني يقول أنا طبيب أنا أرفعه لك، الله عز وجل الطبيب بل أنت رجل رفيق طبيبها الذي خلقها.
قال حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة، أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أنا وأبي، فقال إلى رجل أو لأبيه: من هذا؟ فقال: ابني. قال: «لا تجني عليه». وكان قد لطخ لحيته بالحناء.
قال حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا حماد، لا يتحمل ابنك، وإذا ابنك جنى لا يتحمل وزره جنايته والده، لا تزر وازرة وزر أخرى، هذا معنى لا تجني عليه. وسيأتي عن أنس سئل عن خضاب النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر أنه لم يخضب، ولكن قد خضب أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، الصحيح أنه خضب شيئا من شعره صلى الله عليه وسلم كما قالوا.
نعم، قال باب ما جاء في خضاب الصفرة. قال حدثنا عبد الرحيم بن المطرف أبو سفيان، حدثنا عمرو، يعني العنقري، قال نعم القاع النزيق، قال حدثنا بن أبي رواد، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس النعال السبتية ويصفر لحيته بالورس والزعفران، وكان ابن عمر يفعل ذلك.
قال حدثنا حديث ابن عمر يخالف أنس بن مالك، يدل على أنه خضب شيئا من لحيته صلى الله عليه وسلم. قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال حدثنا إسحاق، قال حدثنا محمد بن طلحة، عن حميد بن وهبي، قال عن ابن طاوس، عن طاوس، عن ابن عباس قال: مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل قد خضب بالحناء، فقال: «ما أحسن هذا»، قال: فمر آخر قد خضب بالحناء والكتم، فقال: «ما أحسن هذا، هذا أحسن من هذا»، قال: فمر آخر وقد خضب بالصفرة، فقال: «هذا أحسن من هذا كله».
باب ما جاء في خضاب السواد. قال حدثنا أبو توبة، حدثنا عبيد الله، عن عبد الكريم، عن سعيد بن جبير، قال عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام، لا يريحون»، لا يريحون رائحة الجنة.
باب الانتفاع بمدفن العاج. حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن محمد بن جحا، عن حميد الشامي، قال عن سليمان المنبهي، قال عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر كان آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة، وأول من يدخل عليها إذا قدم فاطمة لابنته رضي الله عنها.
نعم، قال: فقدم من غزاة له، وقد علقت مسحا أو سترا على بابها، وحلت الحسن والحسين قلائد من فضة، فقدم النبي صلى الله عليه وسلم فلم يدخل، فظنت أنه إنما منعه أن يدخل الستر، فهتكت الستر وفكت القلائد عن الصبيين وقطعته منهما، فانطلقنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما يبكيان، فأخذه منهما وقال: «يا ثوبان، اذهب بهذا إلى آل فلان»، قال: إلى أهل بيت بالمدينة، «إن هؤلاء أهل بيتي، أكره أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا». كثير من الأمور كرهها النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة، ليس لأنها محرمة، لكن لأنها من أهل بيته أراد لها أن تأخذ حقها كاملا يوم القيامة ولا تعجل حظها في الدنيا. «يا ثوبان، اشتر لفاطمة قلادة من عصب، وسوارين من عاج». قال رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم.
يعني إذا صح الحديث ينبغي أن يحمل على السلحفاة البحرية، وليس على عاج الفيل؛ لأن عاج الفيل ما حكمه؟ عاج الفيل لا يجوز وضعه، فيحمل على السلحفاة البحرية إن صح الحديث.
نعم، قال باب ما جاء في اتخاذ الخاتم. قال حدثنا عبد الرحيم بن المطرف، حدثنا عيسى، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى بعض الأعاجم فقيل له: إنهم لا يقرؤون كتابا إلا بخاتم، عادة الملوك لا يقرؤون كتابا إلا مختوما. قال: فاتخذ خاتما من فضة، ونقش فيه: محمد رسول الله.
قال حدثنا وهب بن بقية، عن خارجة، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بمعنى حديث عيسى بن يونس، زاد: فكان في يده حتى قبض، وفي يد أبي بكر حتى قبض، وفي يد عمر حتى قبض، وفي يد عثمان، فبينما هو عند بئر إذ سقط في البئر، فأمر بها فنزحت فلم يقدر عليه، نزعوا كل الماء من أجل أن يصلوا إلى خاتم النبي صلى الله عليه وسلم.
قيل من هنا بدأت الفتنة، لما وقع خاتم النبي من يده بدأت الفتنة التي لم تغلق إلى اليوم بين المسلمين.
نعم، قال حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن صالح، قالا حدثنا إبراهيم، قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من ورق، فصه حبشي، الحجر الذي فيه.
حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من فضة، كله فصه منها. وهذا يخالف الحديث السابق أنه يدل على فصه كان من فضة أيضا.
نعم، قال حدثنا نصير بن الفرج، قال حدثنا أبو أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من فضة، وجعل فصه مما يلي بطن كفيه، ونقش فيه: محمد رسول الله. من جهته الداخلية من هنا وليس من هنا.
نعم، قال فاتخذ الناس خواتم ذهب، فلما رآهم قد اتخذوها رمى به، وقال: «لا ألبسه أبدا»، ثم اتخذ خاتما من فضة ونقش فيه محمد رسول الله، ثم لبس الخاتم بعده أبو بكر، ثم لبسه بعد أبي بكر عمر، ثم لبسه بعده عثمان حتى وقع في بئر أريس. قال أبو داود: ولم يختلف الناس على عثمان حتى سقط الخاتم من يده، بدأت الفتنة على عثمان لما سقط الخاتم. سبحان الله.
نعم، قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر في هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فنقش فيه محمد رسول الله، وقال: «لا ينقش أحد على نقش خاتمي هذا». ثم ساق الحديث، قال في حياته، لكن بعد موته يجوز حتى لا تلتبس رسائل النبي صلى الله عليه وسلم برسائل غيرهم، ختم الرسالة.
قال حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو عاصم، عن المغيرة بن زياد، عن نافع، عن ابن عمر بهذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فالتمسوه فلم يجدوه، فاتخذ عثمان خاتما ونقش فيه محمد رسول الله، فكان يختم به.
باب ما جاء في ترك الخاتم. قال حدثنا محمد بن سليمان لوين، قال عن إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن أنس أنه رأى في يد النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق يوما واحدا، فصنع الناس فلبسوا، وطرح النبي صلى الله عليه وسلم، فطرح الناس. قال أبو كثير عن ابن شهاب الزهري: لم يطرح النبي صلى الله عليه وسلم خاتم الفضة، وإنما طرح خاتم الذهب. هذا الحديث قالوا وهم فيه ابن شهاب الزهري، فإن الخاتم الذي طرحه النبي صلى الله عليه وسلم ليس خاتم الفضة، بل ظاهر الأحاديث السابقة أن خاتمه كان من فضة، وإنما الذي طرحه خاتم الذهب كما هو ظاهر الأحاديث السابقة.
نعم، أنا أبو داود رواه عن الزهري، زياد بن سعد، وابن أبي حمزة، وابن مسافر كلهم من ورق.
باب في خاتم الذهب. قال حدثنا مسدد، حدثنا المعتمر، سمعت الركين بن الربيع يحدث عن القاسم بن حسان، عن عبد الرحمن بن حرملة، أن ابن مسعود كان يقول: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يكره عشر خلال: الصفرة يعني الخلوق، وتغيير الشيب، وجر الإزار، والتختم بالذهب، والتبرج بزينة لغير محلها، والضرب بالكعاب، والرقى إلا بالمعوذات، وعقد التمائم، واللعب بالنرد، وضرب الكعاب الذي هو اللعب بالنرد، وعزل الماء لغير محلها، وفساد الصبي غير محرمة.
قال أبو داود: فرد بإسناد هذا الحديث أهل البصرة غير محرم المرأة كما مر معنا في أثناء الرضاعة، أنه يكون فسادا للصبي إذا نتج ومر معنا أنه لم يحرم ذلك صلى الله عليه وسلم.
باب في خاتم الحديد. حدثنا الحسن بن علي، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، قال المعنى أن زيد بن حباب أخبره عن عبد الله بن مسلم أبي طيبة السلمي المروزي، قال عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم عليه خاتم من شبه، فقال له: «ما لي لا أجد منك ريح»، أو قال: «أجد منك ريح الأصنام»، فطرحه. ثم جاء وعليه خاتم من حديد، فقال: «ما لي أرى عليك حلية أهل النار»، فطرحه. فقال: يا رسول الله، من أي شيء أتخذه؟ قال: «اتخذه من ورق، ولا تتمه مثقالا». قال ولم يقل محمد عبد الله بن مسلم مقدار الف فيه إلى مثقال.
نعم، قال ولم يقل محمد عبد الله بن مسلم، ولم يقل الحسن السلمي المروزي، حدثنا ابن المثنى، وزياد بن يحيى، والحسن بن علي، قالوا حدثنا ساهر بن حماد أبو عتاب، حدثنا أبو مكين نوح بن ربيعة، حدثني إياس بن الحارث بن المعيقلي، قال وجده من قبل أمه أبو ذباب، قال أبو ذباب عن جده قال: كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من حديد ملوي عليه فضة. قال فربما كان في يدي عليه فضة.
نعم، قال وكان المعيقلي على خاتم النبي صلى الله عليه وسلم، هذا الرجل اسمه معيقيب كان مسؤول خاتم النبي صلى الله عليه وسلم هو المسؤول يحضر وينتبه عليه.
قال حدثنا مسدد، حدثنا المفضل، حدثنا عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن علي قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قل اللهم اهدني وسددني»، واذكر بالهدى هداية الطريق، واذكر بالسداد تسديدك السهم.
ونهاني أن أضع الخاتم في هذه أو في هذه. قال: الوسطى والتي تليها، شك عاصم، ونهاني عن القسية والميثرة. قال أبو بردة: فقلنا له: ما القسية؟ قال: ثياب تأتينا من الشام أو من مصر، مضلعة فيها أمثال الأترج، أو قال: فيها أمثال الأترج، مموهة بالحرير. تكلمنا عن هذه، نعم. قال: والميثرة شيء كانت تصنعه النساء لبعولتهن.
باب في التختم من جلود النمور. لذلك قال باب في التختم في اختلف في لباس الحديد. المهم مسألة التختم بالحديد، اختلف بعض أهل العلم، منهم من حرم خاتم الحديد ومنهم من أباحه بسبب اختلاف الأحاديث، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث سهل بن سعد: «التمس ولو خاتمًا من حديد». فاختلف أهل العلم في أي الأحاديث يقدم. نعم، قال رحمه الله تعالى: حدثنا أحمد بن صالح، قال حدثنا ابن وهب، قال أخبرني سليمان بن بلال، عن شريك بن أبي نمر، قال عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال شريك: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه.
قال حدثنا النصر بن علي، حدثنا أبي، قال حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: كان يتختم في يساره، وكان فصه في باطن كفه. نعم، وقد ذكر ابن القيم في زاد المعاد أن أحوال النبي صلى الله عليه وسلم مختلفة، فمن تتبع الأحاديث يجد أحيانًا كان يضع الخاتم في اليمين وأحيانًا كان يضعه في الشمال، فيدل على أن الأمر فيه سعة، ومثل ذلك كذلك ساعة اليد وما شابه ذلك.
قال أبو داود: قال أسامة بن زيد، عن نافع في يمينه، قال حدثته، قال عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: كان يلبس خاتمه في يده اليسرى. حدثنا عبد الله بن سعيد، قال حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: رأيته على الصلت بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب خاتمًا في خنصره اليمنى، فقلت: ما هذا؟ فقال: رأيت ابن عباس يلبس وهكذا، وجعل فصه على ظهرها. قال: ولا يخال ظهرها من هنا. قال: ولا يُخال ابن عباس إلا وقد كان يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبس خاتمه كذلك.
باب في الجلاجل. قال حدثنا علي بن سهل وإبراهيم بن الحسن، قالا حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال أخبرني عمر بن حفصة، أن عامر بن عبد الله بن الزبير أخبره، أن مولاة لهم ذهبت بابنة للزبير إلى عمر بن الخطاب وفي رجلها أجراس، فقطعها عمر ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن مع كل جرس شيطانًا».
على أنه لا توضع الأجراس والخلاخل في أيدي الأطفال ولا في أعناق البهائم وما شابه ذلك، هذه التي تخرج أصواتًا، المراد. نعم، قال حدثنا محمد بن عبد الرحيم البزاز، قال أخبرنا ابن جريج، عن بنانة مولاة عبد الرحمن بن حيان الأنصاري، عن عائشة قالت: بينما هي عندها إذ دخل عليها بجارية وعليها جلاجل يصوتن، فقالت: لا تدخلنها علي إلا أن تقطعوا جلاجلها، وقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه جرس».
باب في ربط الأسنان بالذهب. قال حدثنا موسى بن إسماعيل بن محمد بن عبد الله الخزاعي، قال حدثنا وهيب، عن عبد الرحمن بن طرفة، أن جده عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفًا من ورق، فأنتن عليه، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم فاتخذ أنفًا من ذهب.
الذهب والفضة للعلاج لا إشكال فيه، للأسنان أو بعض العمليات الجراحية قد تستعمل الفضة والذهب لصلابتها في هذه الأمور. قال حدثنا الحسن بن علي، حدثنا يزيد بن هارون أبو عاصم، قال حدثنا أبو الأشهب، قال عن عبد الرحمن بن طرفة، عن عرفجة بن أسعد بمعناه. قال: قلت، قال يزيد: قلت لأبي الأشهب: أدرك عبد الرحمن بن طرفة جده عرفجة؟ قال: نعم. قال حدثنا مؤمل بن هشام، حدثنا إسماعيل، عن أبي الأشهب، عن عبد الرحمن، متصل قال: عن عبد الرحمن بن طرفة، عن أبيه، عن عرفجة في معناه.
باب في الذهب للنساء. قال حدثنا ابن نفيل، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال حدثني يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عباد بن عبد الله، عن عائشة، وقدمت على النبي صلى الله عليه وسلم حلية من عند النجاشي أهداها له، فيها خاتم من ذهب فيه فص حبشي، قالت: فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعود معرضًا عنه أو ببعض أصابعه، ثم دعا أمامة بنت أبي العاص ابنته، فقال: «تحلي بهذا يا بنية».
قال حدثنا عبد الرحيم، حدثنا عبد العزيز، يعني أسيد بن أبي أسيد البراد، عن نافع بن عياش، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أحب أن يحلق حبيبه حلقة من نار فليحلقه حلقة من ذهب، ومن أحب أن يطوق حبيبه طوقًا من نار فليطوقه طوقًا من ذهب، ومن أحب أن يسور حبيبه سوارًا من نار فليسوّره سوارًا من ذهب، ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها».
هذا على الرجل، من أحب أن يحلق حبيبه. وقد يحمل هذا على الرجل، أما المرأة فمعلوم باتفاق المسلمين أنه يجوز أن تلبس الذهب، فهنا قد يحمل الحديث على الرجال. عند العلماء أن المرأة لها أن تتخذ حلق الذهب وقلادة الذهب، ولا إشكال فيها، فهذه أحاديث ضعيفة. نعم، قال حدثنا حميد بن مسعدة، حدثنا إسماعيل، قال حدثنا خالد، عن ميمون القناد، عن الحسن، قال إلا الشيء اليسير منه، وقد يكون هنا النهي أن تكثر المرأة بلباس الذهب، تكون عليها كميات كبيرة من الذهب، هذا أيضًا لا يجوز، كما قالوا: أن تلبس الذهب على خلاف المعتاد، تكون شنطتها من ذهب وجلبابها من ذهب، هذا لا يجوز لها، وإنما تلبسه من الذهب ما هو عادة لبسها. قال أبو داود: أبو قناد لم يلق معاوية.
بسم الله الرحمن الرحيم، أول كتاب الفتن. الفتن ودلائلها، قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، الفتن التي تحدث في الأمة من هنا إلى آخر الزمان. قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقامًا، فما ترك شيئًا في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدث به، حفظه من حفظه ونسيه من نسيه، وقد علمه أصحابه هؤلاء، وإنه ليكون منه الشيء فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ثم رآه، فتذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرني عنها. هذا معنى تحدث فتنة في زمنهم، فيتذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم أنها ستحدث.
نعم، قال حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا أبو داود الحفري، قال عن بدر بن عثمان، عن عامر، عن رجل، عن عبد الله، يعني يكون في هذه الأمة أربع فتن في آخرها الفناء، في آخرها يوم القيامة.
قال حدثنا يحيى بن عثمان بن سعيد الحمصي، حدثنا أبو المغيرة، حدثني عبد الله بن سالم، حدثني العلاء بن عتبة، عن عمير بن هانئ العنسي، قال سمعت عبد الله بن عمر يقول: كنا قعودًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الفتنة فأكثر في ذكرها، حتى ذكر فتنة الأحلاس، فقال: يا رسول الله وما فتنة الأحلاس؟ قال: هي هرب وحرب، ثم فتنة السراء، دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي، يزعم أنه مني وليس مني، إنما أوليائي المتقون، ثم يصطلح الناس على رجل من أهل البيت يزعم أنه من أهل البيت، ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحدًا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة، فإذا قيل انقضت تمادت، يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، حتى يصير الناس إلى فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، فإذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من يومه أو من غده.
قال حدثنا مسدد وقتيبة وسعيد، دخل حديث أحدهما في الآخر، قال حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن سبيع بن خالد قال: أتيت الكوفة في زمن فتحت تستر، دخلت الكوفة لما فتحت تستر أجلب منها بغلة، فدخلت المسجد، فإذا صدع من الرجال، وإذا رجل جالس، تعرف إذا رأيته أنه من رجال أهل الحجاز، قال قلت: من هذا؟ فتجهمني القوم وقالوا: أما تعرف هذا؟ هذا حذيفة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال حذيفة: إن الناس كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، فأحدقه القوم بأبصارهم، فقال: إني قد أرى الذين تنكرون.
أن لماذا تسأله عن الشر وهم كلهم يسأله عن الخير؟ قال: إني قلت يا رسول الله، أرأيت هذا الخير الذي أعطانا الله، أيكون بعده شر كما كان قبله؟ قال: نعم، كما كان قبله، يعني في الجاهلية. نعم، العصمة من ذلك؟ قال: السيف. قال قتيبة: الجهاد حتى تقضي على الكفرة. قال قتيبة في حديثه: قلت وهل للسيف يعني من بقية؟ قال: نعم، قلت ماذا؟ قال: هدنة على دخن، قال: بعد الجهاد سيكون هناك هدنة بينكم وبين الكفار، لكنها هدنة مش صافية فيها شيء من الدخن.
قال قلت يا رسول الله ثم ماذا؟ قال: إن كان لله خليفة في الأرض فضرب ظهرك وأخذ مالك فأطعه، وإلا فمت وأنت عاض بجذل شجرة. قال قلت ثم ماذا؟ قال: ثم يخرج الدجال معه نهر ونار، فمن وقع في ناره وجب أجره وحط وزره، ومن وقع في نهره وجب وزره وحط أجره، معه نار ونهر، المطلوب من أهل الإيمان أن يدخلوا أين؟ في النار، لأن ناره خير ونهره شر. نعم، قلت ثم ماذا؟ قال: ثم هي قيام الساعة.
قال حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن خالد بن خالد اليشكري قال بهذا الحديث، قال قلت: بعد السيف قال: بقية على أقذاء وهدنة على دخن، ثم ساق الحديث.
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر، وعرفت أن الخير لن يسبقني، خير حصل بس المشكلة الشر أتعرف عليه. قال قلت يا رسول الله بعد هذا الخير شر؟ قال: يا حذيفة تعلم كتاب الله واتبع ما فيه، ثلاث مرات. قال قلت يا رسول الله، بعد هذا الخير شر؟ قال: يا حذيفة، تعلم كتاب الله واتبع ما فيه، ثلاث مرات.
قال قلت يا رسول الله بعد هذا الشر خير؟ قال: هدنة على دخن، وجماعة على أقذاء فيها أو فيهم. قلت يا رسول الله الهدنة على الدخن ما هي؟ قال: لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه. قلت يا رسول الله بعد هذا الخير شر؟ قال: يا حذيفة تعلم كتاب الله واتبع ما فيه، ثلاث مرات. قلت يا رسول الله بعد هذا الخير شر؟ قال: فتنة عمياء صماء عليها دعاة على أبواب النار، إن مت يا حذيفة وأنت عاض على جذل خير لك من أن تتبع أحدًا منهم. في آخر الزمان عندما يذهب أهل العلم وتنقضي مجالس العلم ويكون الجهال هم الذين يرأسون الناس، وهنا أن تعتزل الناس خير لك.
قال حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أبو التياح، عن صخر بن بدر العجلي، عن سبيع بن خالد بهذا الحديث، عن حذيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فإن لم تجد يومئذ خليفة فاهرب حتى تموت، فإن تموت وأنت عاض. قال وقال في آخره: قلت فما يكون بعد ذلك؟ قال: لو أن رجلًا نتج فرسًا لم تنتج حتى تقوم الساعة، لم تنتج حتى تقوم الساعة.
قال حدثنا مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، قال حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، قال عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، عن عبد الله بن عمرو، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه، فليطعه ما استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا رقبة الآخر. قال: فخرج خليفة ثاني ينازع الخليفة الأول، فهذا يجوز يجب قتله حتى لا يفترق المسلمون. نعم، قلت: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: سمعته أذناي ووعاه قلبي.
اطرحوا في طاعة الله، واعصوه في معصية الله.
حدثنا محمد بن سفيان رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى فارس، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ويل للعرب من شر قد اقترب، أفلح من كف يده». قال أبو داود: حججت عن القتال في الفتنة.
حدثنا جرير بن حازم، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يوشك المسلمون أن يحاصروا إلى المدينة، حتى يكون أبعد مسالحهم سلاح». هذه منطقة في خيبر، يعني في آخر الزمان يحاصر المسلمون في المدينة النبوية حتى يكون آخر منطقة لهم هي منطقة سلاح، هذا في آخر الزمن.
حدثنا أحمد بن صالح، عن عيسى، عن يونس، عن الزهري قال: وسلاح قريب من خيبر.
حدثنا سليمان بن حرب بن محمد بن عيسى قال: حدثنا محمد بن ثابت قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله زوى لي الأرض، أو قال: إن ربي زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة، ولا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم، وإن ربي قال: يا محمد، إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، ولا أهلكهم بسنة بعامة».
تحدث زلازل وتحدث الفتن، لكن لا تهلك الأمة بزلزال أو بحادث عام، ولا تهلك الأمة على يد أعدائها، وإنما هلاكهم لأنفسهم، يقاتل المسلمون بعضهم بعضا، قال: «ولا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم من بين أقطارها -أو قال: بأقطارها- حتى يكون بعضهم يهلك بعضا، حتى يكون بعضهم يسبي بعضا». وإنما أخاف المسلم يقتل أخاه المسلم، يسبي مسلم مسلما، والخلاص من هذا كل أحبابي العلم، بدون علم هنا يحدث الاقتتال والفتن.
قال: «وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، قال: إذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان، وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق». قال ابن عيسى: «ظاهرين». ثم اتفقا: «لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله»، أن يجعلنا منهم.
حدثنا محمد، عفوا حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا أبي، قال ابن عوف: وقرأت في أصل إسماعيل قال: حدث.
بعد ذلك كما تعلمون حتى في الخلافة العباسية وما غيرها، قامت الدول الإسلامية لكن فيها ماذا؟ اقتتال وفيها إشكاليات.
قال: مما مضى قال أبو داود: من قال خراش فقد أخطأ. حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عيسى، قال: حدثني يونس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يتقارب الزمان، وينقص العلم، وتظهر الفتن، ويلقى ويكثر الهرج». قيل: يا رسول الله، أيته؟ قال: «القتل، القتل». باب تفسير الهرج يعني ما هو الهرج: القتل، القتل.
باب النهي عن السعي في الفتنة: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا عثمان بن الشحام، قال: حدثني مسلم بن أبي بكر، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنها ستكون فتنة، ويكون المضجع في آخرها خيرا من الجالس، والجالس فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي». قال: يا رسول الله، ما تأمرني؟ قال: «من كانت له إبل فليلحق بإبله، ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه». قال: فمن لم يكن له شيء من ذلك فليعمد إلى سيفه فليضرب بحده على حجر، ثم ليضرب بعدي على صخرة، اكسر سيفك حتى لا تقاتل به، قال: ثم لينج إن استطاع النجاة.
حدثنا يزيد بن خالد بن عبيد الله بن سعيد قال: عن الحسين بن عبد الرحمن الأشجعي، أنه سمع سعد بن أبي وقاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، قال: فقلت: يا رسول الله، أرأيت إن دخل علي بيتي وبسط يده ليقتلني مسلم في الفتنة يريد أن يقتلني في بيتي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كن كابني آدم، أن يكون المقتول ولا تكن القاتل». قال: وتلا يزيد: ﴿لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ﴾ [المائدة: 28].
حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا أبي قال: حدثنا هشام بن خراش، قال: حدثنا شهاب بن خراش، عن القاسم بن غزوان، قال: عن إسحاق بن راشد الجزري، عن سالم، قال: حدثني عمرو بن واصل بن وابصة الأسدي، عن أبيه وابصة، قال: عن ابن مسعود، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، فذكر بعض حديث أبي بكرة، وقال أبو بكرة: «قتلاهم كلهم في النار، قتلاهم قتلاها». نعم، أي قتل الفتنة سواء القاتل والمقتول، كلاهما أراد قتل صاحبه، هذه فتن لا يجوز مشاركة فيها. قال: «قتلاهم كلهم في النار». قال: فيه قلت متى ذلك يا ابن مسعود؟ قالت: «تلك أيام الهرج، حيث لا يأمن الرجل جليسه». قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك الزمان؟ قال: «تكف لسانك ويدك، وتكون حلسا من أحلاس بيتك»، فلما قتل عثمان طار قلبي مطاردة حتى أتيت دمشق، فلقيت خريم بن فاتك الأسدي، قال: فحدثته فحلف بالله الذي لا إله إلا هو لسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثني ابن مسعود.
حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن محمد بن جحادة، عن عبد الرحمن بن ثروان، عن هزيل بن شرحبيل، قال: عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن بين يدي الساعة فتنة كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا». قال: القاعد في آخر الزمان يكون مؤمنا في الصباح كافرا بالليل. قال: «فكسروا قسيكم، وقطعوا أوتاركم، واضربوا سيوفكم بالحجارة، فإن دخل يعني على أحد منكم، فليكن كخير ابني آدم».
حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا أبو عوانة، قال: عن رقبة بن مسقلة، قال: عن عون بن أبي جحيفة، عن عبد الرحمن، يعني في طريق من طرق المدينة، إذ أتى على رأس منصوب، فقال: شقي، شقي قاتل هذا. فلما مضى قال: ما أرى هذا إلا قد شقي، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من مشى إلى رجل من أمتي ليقتله فليقل هكذا»، يعني فلينمدد عنقه، «فالقاتل في النار والمقتول في الجنة». وقيل الرسم المنصوب كان رأس ابن الزبير لما قتله الحجاج. قال أبو داود: رواه الثوري عن عون عن عبد الرحمن بن سميرة أو سميرة، وقال: ورواه ليث بن أبي سليم قال عن عون عن عبد الرحمن بن سميرة. قال أبو داود: قال للحسن عليه حدثنا أبو الوليد يعني بهذا الحديث عن أبي عوانة فقال وهو في كتاب عن ابن سبرة، وقال ابن قال: وقال سمير، وقال سمير. هذا كلام أبو الوليد اختلفوا فيه، سميرة، قال: هذا كلام أبو الوليد اختلفوا فيه.
حدثنا مسدد، حدثنا محمد بن زيد، عن أبي عمران الجوني، عن المشعث بن طريف، قال: عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذر»، قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك، فذكر الحديث، وقال فيه: «كيف أنت إذا أصاب الناس موت يكون البيت فيه بالوصيف؟» قال: يعني بالقبر. قلت: الله ورسوله أعلم. قال: ما قال الله لي ورسوله قال: «عليك بالصبر»، قال: «تتسوق»، قال: «عليك بالصبر» أو قال: «تصبر». ثم قال لي: يا أبا ذر، قلت: لبيك وسعديك، قال: «كيف أنت إذا رأيت أحجار الزيت قد غرقت بالدماء»، منطقة في المدينة ستغرق بالدماء في الفتن. نعم قال: قلت ما خار لي الله ورسوله. قال: «قال عليك بمن أنت معه»، قلت: يا رسول الله أفلا آخذ سيفي فأضعه على عاتقي؟ أنت معه، عليك أنك تبقى مع أهلك وزوجتك وأبنائك. قال: «شاركت القوم إذا»، قلت: فما تأمرني؟ قال: «تلتزم بيتك»، قلت: فإن دخل علي بيتي؟ قال: «فإن دخل علي بيتي»، قال: «فإن خشيت أن يبهرك شعاع السيف فألق ثوبك من السيف حط على حالك الثياب وخليه يقتلك وأنت مش شايف السيف». نعم قال: «فإن خشيت أن يبهرك شعاع السيف فألق ثوبك على وجهك، يبوء بإثمه وإثمه لك، ويوم القيامة هو الذي يتحمل الوزر». قال أبو داود: لم يذكر المشعث في هذا الحديث غير حماد بن زيد.
حدثنا محمد بن يحيى فارس، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الأحول، عن أبي كبشة قال: سمعت أبا موسى يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن بين أيديكم فتنة كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي». قالوا: فما تأمرنا؟ قال: «كونوا أحلاس بيوتكم».
حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي، حدثنا حجاج يعني ابن محمد، أخبرنا قال: حدثني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، حدثه عن أبيه، عن المقداد بن الأسود قال: أيم الله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، ولمن ابتلي فصبر»، يعني يا فرحة الذي يصبر على الفتن.
باب في كف اللسان: حدثنا عبد الملك بن شعيب بن ليث، حدثني ابن وهب، حدثني سعيد قال: قال إنه هنا ماذا قال معناها؟ لكن هنا حقيقة معنى الحديث خلاف ذلك، قال: ولم يبتل فصبر، فواها. هذا مدح وليس سلب، مدح وليس سلب فانا أستغرب من هذا الشرح في الأسفل. وقيل معناه الإعجاب والاستطابة، خلوكم على المعنى الثاني، هذا هو الظاهر في السياق.
قال خالد بن أبي عمران، قال عن عبد الرحمن بن البيلماني، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ستكون فتنة صماء وبكماء عمياء». يعني. حدثنا محمد، تكلم فيها كأنه سيف مجرد، الكلام فيها.
حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا محمد بن زيد، حدثنا ليث، عن طاووس، عن رجل يقال له زياد، قال عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنها ستكون فتنة تستنظف العرب، قتلاها في العرب»، يعني تستأصلهم إلا قليلا منهم. «قتلاها في النار، اللسان فيها أشد من وقع السيف». قال أبو داود: رواه الثوري عن ليث، عن طاووس، عن الأعجم.
حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع، حدثنا عبد الله بن عبد القدوس عن، قال زياد سميني سمينين كوش، قال: إنما هو مش عربية هذه كلمة فارسية أظنها.
ما يرخص فيه من البداوة في الفتنة: حدثنا عبد الله، عن مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يوشك أن يكون خير مال المسلمين غنما يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن». قال: وأماكن الأمطار، يرعى يعني مراد أنه يرعى إبله وغنمه ويبتعد عن الفتنة.
باب في النهي عن القتال في الفتنة: حدثنا أبو كامل، حدثنا محمد بن زيد، عن أيوب ويونس، عن الحسن، عن الأحنف قال: خرجت وأنا أريد هذا الرجل لأنصره، فلقيني أبو بكر، فقال: ارجع فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا تواجه المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار». قالوا: يا رسول الله، هذا القاتل، قال: «إنه أراد قتل صاحبه فيعذب على نيته، يعذب على نيته وإن كان هو المقتول».
حدثنا محمد المتوكل العسقلاني، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عن أيوب، عن الحسن بإسناده ومعناه مختصره. قال أبو داود: لمحمد أخو ضعيف يعني من المتوكل يقال له الحسين.
باب في تعظيم قتل المؤمن: حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني، حدثنا محمد بن شعيب، عن خالد بن دهقان، قال: كنا في غزوة القسطنطينية بلقي، فأقبل رجل من أهل فلسطين من أشرافهم وخيارهم يعرفون ذلك له يقال له هانئ بن كلثوم بن شريك الكناني، فسلم على عبد الله بن أبي زكريا وكان يعرف له حقه. قال لنا خالد: فحدثنا عبد الله بن أبي زكريا قال: سمعت أم الدرداء تقول: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركا، أو من قتل مؤمنا متعمدا». فقال هانئ بن كلثوم: سمعت محمود بن الربيع يحدث عن عبادة بن الصامت أنه سمعه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من.
من قتل مؤمناً فاغتبط بقتله، لم يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً، لا فرضاً ولا نفلاً.
قال لنا خالد، ثم حدثنا ابن زكريا قال عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يزال المؤمن معنقاً» قال معلقاً «صالحاً ما لم يصب دماً حراماً، فإذا أصاب دماً حراماً بلح».
قال حدثنا هناد بن كلثوم عن مكحول بن الربيع عن عبادة بن الصامت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله سواء.
قال حدثنا عبد الرحمن بن عمرو بن دمشقي عن محمد بن مبارك قال حدثنا صدقة، قال حدثنا صدقة بن خالد أو غيره، قال: قال خالد بن ده قال: سألت يحيى بن يحيى الغساني عن قوله: فاغتبط بقتله، معنى قوله في الحديث السابق فاغتبط بقتله ما معنى ذلك؟ قال: الذين يقاتلون في فتنتنا فيقتل أحدهم فيرى أنه على هدى، لا يستغفر الله من ذلك، عندما يقتلون إخوانهم المسلمين ويعتقدون أنهم على خير وصلاح ونصر للإسلام والمسلمين في هذا القتل.
قال حدثنا إبراهيم، حدثنا حماد، أخبرنا عبد الرحمن بن إسحاق في هذا المكان يقول: أنزلت هذه الآية ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَدِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾، بعد التي في الفرقان ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾.
قال حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير عن منصور عن سعيد بن جبير، أو حدثني الحكم عن سعيد بن جبير قال: سألت ابن عباس قال: لما نزلت التي في الفرقان ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ قال مشركو أهل مكة: قد قتلنا النفس التي حرم الله ودعونا مع الله إلهاً آخر وأتينا الفواحش، فأنزل الله عز وجل ماذا نفعل؟ ما نفعل، إنا فعلنا هذا في الجاهلية؟ فأخبرهم الله أن من يتوب يتوب الله عليه، نعم قال: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾، فهذه لأولئك.
قال: وأما التي في النساء ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَدِّدًا﴾ لأولئك، أي كفار قريش الذين أسلموا وكانوا قد فعلوا هذه الأمور في الجاهلية أخبرهم الله أن لهم توبة، وأما آية النساء ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَدِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾، قال الرجل إذا عرف شرائع الإسلام ثم مسلم الذي يعرف شعائر الإسلام ثم بعد ذلك يقتل متعمداً فجزاؤه جهنم فلا توبة له.
ذكرت هذا لمجاهد فقال: إلا من ندم، فمجاهد خالف ابن عباس؛ ابن عباس كان يرى أن القاتل عمداً مخلد في النار، لكن أهل السنة والجماعة يرون أنه حتى القاتل عمداً وإن عذب في النار لكنه يخرج في النهاية بحسنة التوحيد، وقيل ابن عباس رجع إلى قول الجمهور.
قال حدثنا أحمد بن عريم، حدثنا حجاج، حدثني يعلى عن سعيد بن جبير قال عن ابن عباس في هذه القصة في ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ﴾ قال: أهل الشرك في أهل الشرك، عابوا على أنفسهم.
قال حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان عن مغيرة بن النعمان قال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَدِّدًا﴾ قال: هي ليست منسوخة، فهو يرى أن القاتل عمداً مخلد في النار مثل المشرك.
قال حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو شهاب عن سليمان التيمي قال عن أبي مجلز في قوله: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَدِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ قال: هي جزاؤه، فإن شاء الله أن يتجاوز عن جزائه فعل، أبو مجلز يرى أن هذه الآية وعيد، ولكن الله قد يتجاوز عن هذا الوعيد لأنه في النهاية ما زال مسلماً فقد يعفو عنه.
باب ما يرجى في القتل: قال حدثنا مسدد، حدثنا سلام بن سليمان، قال حدثنا هلال بن يساف عن سعيد بن زيد قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فذكر فتنة فعظم أمرها، فقلنا أو قالوا: يا رسول الله، لأن أدركنا هذا لنهلكن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلا، إنما بحسبكم القتل»، قال سعيد: فرأيت إخواني قتلوا.
قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا المسعودي عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمتي هذه أمة مرحومة، ليس عليها عذاب في الآخرة، عذابها في الدنيا الفتن والزلازل»، كثير من الإخوة أنه قيل في هذه الأيام كثيراً، نعم هذا الحديث ورد في سنن أبو داوود والحديث فيه ضعف.
قال رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، أول كتاب المهدي، قال حدثنا عمرو بن عثمان قال حدثنا مروان بن معاوية عن إسماعيل يعني ابن أبي خالد عن أبيه عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يزال هذا الدين قائماً حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة»، قال: فسمعت كلاماً من النبي صلى الله عليه وسلم لم أفهمه، قلت لأبي: ما يقول؟ قال: «كلهم من قريش»، كلهم تجتمع عليهم الأمة، هذا ضابط، ليس أفراداً يدعون هنا وهناك، لا، المراد كلهم تجتمع عليهم كلمة المسلمين.
قال حدثنا مسدد إسماعيل، حدثنا أبو هيبة وحدثنا داود عن عامر عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يزال هذا الدين عزيزاً إلى اثني عشر خليفة»، فقال فكبر الناس وضجوا، ثم قال كلمة خفية، قلت لأبي: ما قال؟ قال: «كلهم من قريش»، أي هؤلاء الأئمة كلهم قرشيون.
قال حدثنا ابن نوفل، حدثنا زهير، حدثنا زياد بن خيثمة قال حدثنا الأسود بن سعيد الهمداني قال عن جابر بن سمرة بهذا الحديث زاد: فلما رجع إلى منزله، ثم يكون ماذا قال؟ ثم يكون الهرج، يعني بعد اثني عشر خليفة ماذا سيكون؟ قال بعدها القتل والفتن.
قال حدثنا مسدد، حدثنا عمر بن عبيد حدثهم، وحدثنا محمد، حدثنا أبو بكر يعني بن عياش، وحدثنا مسدد، وحدثنا يحيى عن سفيان، وحدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا زائدة، وحدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبيد الله عن فطر، المعنى واحد، كلهم عن عاصم قال عن زر عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم» قال زائدة في حديثه: لطول الله ذلك اليوم، ثم اتفقوا: حتى يبعث الله فيه رجلاً مني أو من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي واسم أبي اسمي، المهدي صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله.
زاد في حديث فطر: «يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً»، وقال في حديث سفيان: «لا تذهب أو لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيته يواطئ اسمه اسمه»، قال أبو داوود: لفظ عمر وأبي بكر بمعنى سفيان، ولم يقل أبو بكر العرب، المهدي يملك أكثر من العرب.
قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا فطر عن القاسم بن أبي بزة قال عن أبي الطفيل عن علي قال عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله عز وجل رجلاً من أهل بيته يملأها عدلاً كما ملئت جوراً».
قال حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا أبو المليح الحسن بن عمر قال عن زياد بن بيان، عن علي بن أبي، قال عن علي بن سعيد بن المثيب عن أم عائشة عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «المهدي من عترتي من ولد فاطمة»، قال: القران أهل البيت.
قال عبد الله بن جعفر: وسمعته أبا المليح يثني على علي بن النفيل ويذكر منه صلاحه.
قال حدثنا سهل بن تمام بن بزيع، حدثنا عمران القطان عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المهدي مني، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، يملك سبع سنين»، جبهته واضحة عريضة لا يوجد عليها شعر.
قال حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي عن قتادة عن صالح أبي الخليل قال عن صاحبة الله عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هارباً إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام في الكعبة، ويبعث إليه بعث من الشام فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة، فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام وعصائب أهل العراق فيبايعونه، ثم ينشأ رجل من قريش أخواله كلب فيبعث إليهم بعثاً فيظهرون عليهم، وذلك بعث كلب، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب، فيقسم المال، ويعمل في الناس بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض، فيلبث سبع سنين ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون»، قال بعضهم عن هشام تسع سنين وقال بعضهم سبع سنين.
قال حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا عبد الصمد عن همام عن قتادة بهذا الحديث وقال تسع سنين.
قال حدثنا ابن المثنى، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا أبو العوام، حدثنا قتادة عن أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث، وحديث معاذ أتم.
قال حدثنا عثمان، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: مال مكحول وابن أبي زكريا إلى خالد بن معدان، وملت معهم، فحدثنا عن جبير بن نفير عن ذي مخبر قال: قال جبير: انطلق بنا إلى ذي مخبر، أو قال مخمر، قال أشك من أبي داوود رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ستصالحون الروم صلحاً آمناً، فتغزون أنتم وهم عدواً من ورائكم، فتنتصرون وتغنمون وتسلمون، ثم ترجعون حتى تنزلوا بمرض ذي تلول، فيرجع رجل من أهل النصرانية الصليب فيقول غلب الصليب، فيغضب رجل من المسلمين فيدقه، فعند ذلك تغدر الروم وتجتمع للملحمة».
قال حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا أبو عمرو عن حسان بن عطية بهذا الحديث، وزاد فيه: «ويثور المسلمون إلى أسلحتهم فيقتلون، فيكرم الله تلك العصابة بالشهادة»، يعني المسلمون عدد كبير في هذه الملحمة.
قال: إلا أن الوليد جعل الحديث عن جبير عن ذي مخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال أبو داوود: ورواه روح ويحيى بن حمزة وبشر بن بكر عن الأوزاعي كما قال عيسى.
باب في علامات الملاحم: قال حدثنا عباس، حدثنا هشام بن القاسم، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان قال عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير عن مالك بن يخامر قال عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال»، ثم ضرب بيده على فخذه أو منكبه ثم قال: «إن هذا لحق كما أنك هاهنا أو كما أنك قاعد».
باب في تواتر الملاحم: قال حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عيسى بن يونس عن أبي بكر بن أبي مريم قال عن الوليد بن سفيان الغساني قال عن يزيد بن قتيبة السكوني قال عن أبي بحرية عن معاذ بن جبل.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الملحمة الكبرى وفتح القسطنطينية وخروج الدجال». قال قائل: من قلة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن». فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: «حب الدنيا وكراهية الموت».
باب في المعقل من الملاحم: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا يحيى بن حمزة، قال حدثنا ابن جابر، قال حدثني زيد بن أرطاة، قال سمعت جبيرًا يحدث عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة التي إلى جانب مدينة يقال لها دمشق، من خير مدائن الشام». قال أبو داود: حدثت عن ابن وهب، قال حدثني جرير بن حازم، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يوشك المسلمون أن يحاصروا إلى المدينة، حتى يكون أبعد مسالحهم سلاحاصر المدينة النبوية في آخر الزمان». نعم، قال حدثنا أحمد بن صالح، عن عباس، عن الزهري قال: وسلاح قريب من خيبر.
باب ارتفاع الفتنة في الملاحم: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب بن نجدة، قال حدثنا إسماعيل، وحدثنا هارون، يكف المسلمون عن قتل بعضهم بعضًا ويجتمعون لقتال عدوهم. قال حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا الحسن بن سوار، قال حدثنا إسماعيل، قال حدثنا سليمان بن سليمان، عن يحيى بن جابر، قال هارون في حديثه عن عوف بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لن يجمع الله على هذه الأمة سيفين؛ سيفًا منها وسيفًا من عدوها». فالمراد أنه إذا وقعت الملاحم المسلمون يكفون عن قتال بعضهم بعضًا ويجتمعون لقتال عدوهم.
قال رحمه الله تعالى: باب في النهي عن تهييج الترك والحبشة: قال حدثنا عيسى بن محمد الرملي، قال حدثنا ضمرة، عن السيباني، عن أبي سكينة، رجل من المحررين، قال عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم». والحبش أي مناطق إثيوبيا وما حولها.
باب في قتال لا تقاتلوه قدر المستطاع: قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا يعقوب يعني الإسكندراني بن أبي صالح، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك، قوم وجوههم كالمجان المطرقة، يلبسون الشعر».
قال حدثنا قتيبة: لا يحمل الترك على ما تعرفونه اليوم من الترك، الترك أقوام يسكنون في مناطق البلقان وما شابه ذلك، ليس شرطًا أن يكون هم الترك الذين تعرفونهم اليوم بالأتراك. قال حدثنا قتيبة وابن وغيرهما، قالوا حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رواية، قال ابن الصبح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا نعالهم الشعر، ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا صغار الأعين، ذلف الأنوف، كهيئة الكوريين واليابانيين». وهذا أقرب إلى هذا. قال: «ذلف الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة».
قال حدثنا جعفر بن مسافر التنيسي، قال حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا بشير بن المهاجر، قال حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه: «يقاتلكم قوم صغار الأعين» يعني الترك، «تسوقونهم ثلاث مرات، حتى تلحقوهم بجزيرة العرب». هذا الحديث أحمد بن حنبل رواه بالعكس، أن الذي سيلحق أن الترك هم الذين سيلحقون العرب بجزيرة العرب، وسياق أحمد بن حنبل أفضل من سياق أبي داود؛ لأنه من حيث الجغرافيا أن نكون نحن من سيسوق الترك إلى جزيرة العرب بعيد، نحن العرب أن نسوقهم إلى بلادهم، لا نجيبهم إلى بلادنا. فأحمد بن حنبل روى الحديث بالعكس، أن الترك سيحشرون العرب إلى جزيرة العرب، وهذا أثبت والله أعلم. قال: فإما في السياقة الأولى فينجو من هرب منهم، وأما في الثانية فينجو بعض ويهلك بعض، وأما في الثالثة فيصطلمون العرب.
باب في ذكر البصرة: قال حدثنا محمد بن قال: فرقة يأخذون أذناب البقر والبرية ويهلكون، وفرقة يأخذون لأنفسهم وكفروا، وفرقة يجعلون ذراريهم خلف ظهورهم ويقاتلونهم وهم الشهداء. قال حدثنا عبد الله بن الصباح، قال حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، قال حدثنا موسى الحناط -ولا أعلمه إلا ذكره- عن موسى بن أنس، عن أنس بن مالك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا أنس إن الناس يمصّرون أمصارًا، وإن مصرًا منها يقال له البصرة أو البصيرة، فإن مررت بها أو دخلتها، فإياك وسباخها وكلاءها وسوقها وباب أمرائها، وعليك بضواحيها؛ فإنه يكون بها خسف وقذف ورجف، وقوم يبيتون ويصبحون قردة وخنازير».
قال حدثنا محمد المثنى، قال حدثني إبراهيم بن صالح بن درهم، قال سمعت أبي يقول: انطلقنا حاجين، فإذا رجل قال لنا: إلى جنبكم قرية يقال لها الأبلة؟ قلنا: نعم. قال: يضمن لي منكم أن يصلي في مسجد العشار ركعتين أو أربعًا، ويقول هذه لأبي هريرة، سمعت خليلي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله يبعث من مسجد العشار يوم القيامة شهداء، لا يقوم مع شهداء بدر غيرهم». وهذا يدل على مذهب الحنابلة جواز إهداء ثواب الأعمال للأحياء، وأبو هريرة حي، جواز إهداء ثواب الأعمال للأحياء. قال: قريب من البصرة سيكون فيها قتال في آخر الزمان مع الكفار، وسيكون فيها شهداء من المسلمين. قال أبو داود: هذا المسجد مما يلي النهر.
باب النهي عن تهييج الحبشة: قال حدثنا القاسم بن أحمد البغدادي، قال حدثنا أبو عامر، حدثنا زهير بن محمد، عن موسى بن جبير، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اتركوا الحبشة ما تركوكم؛ فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة». في آخر الزمان يخرجه رجل من الحبشة.
قال حدثنا مؤمل بن هشام، قال حدثنا نفر إلى مروان بالمدينة فسمعه يحدث في الآيات أن أولها الدجال، فانصرفت إلى عبد الله بن عمرو فحدث أول أشراط الساعة الكبرى الدجال، عبد الله لم يقل شيئًا. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أول الآيات خروجًا طلوع الشمس من مغربها، أو الدابة على الناس ضحى». فأيتهما كانت قبل صاحبتها، فالأخرى على أثرها، وتدل على تقارب العلامات الكبرى متتابعة. قال عبد الله: وكان يقرأ الكتب، وأظن لهما خروجًا طلوع الشمس من الكتب السابقة.
عفوا، قال حدثنا فرات القزاز، عن عامر بن واصلة، هناد، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: كنا قعودًا نتحدث في ظل غرفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرنا الساعة فارتفعت أصواتنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لن تقوم حتى يكون قبلها عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة، وخروج يأجوج ومأجوج، والدجال، وعيسى بن مريم، والدخان، وثلاثة خسوف؛ خسف بالعرب، وخسف بالمغرب، وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك تخرج نار من اليمن من قعر عدن، تسوق الناس إلى المحشر». هذه آخر علامات الساعة.
قال حدثنا أحمد بن أبي شعيب بن الحرام، قال حدثنا محمد بن الفضيل، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمن من عليها، فذاك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا». لا يصلح الإيمان والتوبة بعد طلوع الشمس من مغربها كما هو معلوم.
قال أبو الحسن الفرات عن كنز من ذهب: حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي، حدثني عقبة بن خالد السكوني، عبيد الله، عن خبيب بن عبد الرحمن بن عاصم، عن أبي هريرة قال صلى الله عليه وسلم: «يحسر عن كنز من ذهب، فمن حضره فلا يأخذ منه شيئًا». إن هذا الذهب الذي سيخرج من النهر فتنة، وسيعرض عليه اقتتال، فلا ينبغي للمسلم أن يستعجل فيأخذ منه. وهذا الذهب أحبابي بعض الناس اليوم يقول لك الذهب المراد به النفط وما شابه ذلك، متكلفة. النبي صلى الله عليه وسلم خاطب العرب على ما يعادونه، فالذهب هو الذهب، ما في داعٍ للتأويلات التي ليس لها معنى. قال رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الله بن سعيد، حدثنا عقبة بن خالد، حدثني عبيد الله، عن أبي زناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله إلا أنه قال: «يحسر عن جبل من ذهب».
باب خروج الدجال: حدثنا حسن بن عمرو، حدثنا جرير، عن منصور، عن ربعي بن حراش، قال اجتمع حذيفة وأبو مسعود، فقال حذيفة: لأنا بما مع الدجال أعلم منه؛ ما الذي في يد الدجال أكثر من الدجال نفسه؟ قال: «إن معه بحر ماء ونهرًا من نار، فالذي ترون أنه من نار ماء، والذي ترون أنه ماء نار، فمن أدرك ذلك منكم فأراد الماء، فليشرب من الذي يرى أنه نار، فإنه سيجده ماء». انقلب مسعود لبدري هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول.
قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي، يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما بعث نبي إلا قد أنذر أمته الدجال الأعور الكذاب، ألا وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وإن بين عينيه مكتوبًا كافر». وفي هذا الحديث عن محمد بن جعفر، عن شعبة، قال: «كافر»، نقرؤها كاف فاء راء. قال حدثنا عبد الوارث، عن شعيب بن الحبحاب، عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث قال: «يقرؤه كل مسلم». سيقرأ كلمة كافر عليه.
قال حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حميد بن هلال، عن أبي الدهماء قال سمعت عمران يحدث قال صلى الله عليه وسلم: «من سمع بالدجال فلينأ عنه؛ فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن، فيتبعه لما يبعث به من الشبهات». قال حدثنا بقية، عن عبادة بن صامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إني قد حدثتكم عن الدجال حتى خشيت أن لا تعقلوا؛ إن المسيح الدجال رجل قصير، أفحج، جعد، أعور، مطموس العين، ليس بناجئة ولا جحراء، فإن ألبس عليكم، فاعلموا أن ربكم ليس بأعور». قال أبو داود: عمرو بن الأسود ولي القضاء به. فالعلامة الأساسية أن المسيح الدجال أعور، فلا يمكن أن يكون إلهًا؛ لأن الدجال يزعم أنه الله، فحتى لا يلتبس عليك، وربنا سبحانه ليس بأعور والمسيح الدجال أعور.
قال حدثنا صفوان بن صالح دمشقي المؤذن، حدثنا الوليد، حدثنا ابن جابر، حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن النواس بن سمعان الكلابي، قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال فقال: «إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم. فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، فإنها جواركم من فتنته». المؤمن يجب أن يحرص على حفظ أوائل سورة الكهف وخواتمها.
وما لبثه في الأرض؟ قال: «أربعون يومًا؛ يوم كسنة، ويوم كشهر، وسائر أيامه كأيامكم». فقلنا: يا رسول الله هذا اليوم الذي كسنة، أتكفينا فيه صلاة يوم وليلة؟ قال: «لا، اقدروا له قدره». ليس بيني وبينه نبي يعني عيسى، وأنه نازل؛ فإذا رأيتموه فاعرفوه، رجل مربوع إلى الحمرة والبياض، بين ممصرتين، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل. فيقابل الناس عيسى بن مريم، فيقاتل الناس على الإسلام، فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويهلك الله في زمانه الملل كلها، أنه يقتل كل، يعني لا تسلم، ما في حل ثالث. فيمكث في الأرض أربعين سنة، ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون.
باب في خبر الجساسة: قال حدثنا عثمان بن عبد الرحمن.
حدثنا ابن أبي الزهري عن فاطمة بنت قيس أن رسول الله ﷺ أخر العشاء لآخره ذات ليلة، ثم خرج فقال: «إنه حبسني حديث كان يحدثنيه تميم الداري الرجل إن كان في جزيرة من جزائر البحر، فإذا أنا بامرأة شعرها...».
إن هذه الواقعة وقعت لتميم الداري عندما ألقته سفينة كسرت به على جزيرة من جزر البحر، فرأى ما سيأتي الآن. قال: فإذا أنا بامرأة تجر شعرها، قال: ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة اذهب، هي امرأة تجر شعرها وقيل إنها دابة في بعض الروايات تجر شعرها، فلذلك ترجم أبو داود: باب في خبر الجساسة امرأة تجر شعرها أو دابة تجر شعرها. فقالت: اذهب إلى ذلك القصر، فأتيته فإذا رجل يجر شعره، مسلسلاً في الأغلال، ينزو فيما بين السماء والأرض، فقلت: من أنت؟ قال: أنا الدجال، خرج نبي الأميين بعد؟ قلت: نعم، قال: أطاعوه؟ غلب؟ أطاعوه؟ قال: ذلك خير لهم.
حدثنا حجاج بن أبي يعقوب: هذا الرجل الذي في الأغلال هو المسيح الدجال رآه تميم الداري. قال: حدثنا عبد الصمد، سمعته حسين المعلم، حدثنا عبد الله بن بريدة، عامر بن شراحيل الشعبي عن فاطمة بنت قيس قال: سمعت رسول الله ﷺ على الصلاة جامعة، قال: أخرجت فصليت مع رسول الله ﷺ، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته وجلس على المنبر وهو يضحك فقال: ليلزم كل إنسان مصلاه، ثم قال: هل تدرون لم جمعتكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم أن تميماً الداري كان رجلاً نصرانياً، فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثاً وافق الذي كنت أحدثكم عن الدجال، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلاً من لخم وجذام، فلعب بهم الموج شهراً في البحر، وأرفئوا إلى جزيرة حين مغرب الشمس، فجلسوا في أقرب السفينة فدخلوا الجزيرة، فلقيتهم دابة أهلب كثيرة الشعر، قالوا: لك ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة، انطلقوا إلى الرجل في هذا الدير. إنها دابة، في الحديث السابق جاء أنها امرأة، قال: فإنه إلى أن يخبركم بالأشواق، قال: لما سمت لنا رجلاً فرقنا منها أن تكون شيطاناً، فانطلقنا سراعاً حتى دخلنا الدير، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط وأشده وثاقاً، مجموعة يداه إلى عنقه.
فذكر الحديث وسألهم عن نخل بيسان، وعن عين زغر، وعن النبي الأمي، قال: إنه أنا المسيح، وإنه يوشك أن يؤذن لي في الخروج، قال النبي ﷺ: وإنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق ما هو، وأومأ بيده قبل المشرق. قالت: حفظت هذا من رسول الله ﷺ، يخرج من جهة المشرق، لكن من أين بالضبط؟ الله أعلم.
حدثنا محمد بن سطرانة قال: حدثنا معتمر، إسماعيل بن أبي خالد، عن سعيد، عن عامر، قال: حدثتني فاطمة بنت قيس أن النبي ﷺ صلى الظهر، ثم صعد المنبر وكان لا يصعد عليه إلا يوم الجمعة قبل يومئذ، ثم ذكر هذه القصة. قال أبو داود: وابن سطرانة بصري غرق في البحر مع ابني مسور، لم يسلم منهم غيره.
قال: حدثنا أخبرا فضيل عن الوليد بن عبد الله بن جميع، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر قال: صلى النبي ﷺ ذات يوماً على المنبر، أنه بينما أناس يسيرون في البحر فنفد طعامهم، فرفعت لهم جزيرة فخرجوا يريدون الخبر، فلقيتهم الجساسة، قالت: لي أبي سلمة: الله أخرجها في تلك اللحظة ليراها تميم الداري ثم أخفاها، هذه كلمة رفعت لهم جزيرة فيها دلالة جيدة على أن الأمر فيه نوع خفاء. قلت: امرأة تجر شعر جلدها ورأسها، قالت: في هذا القصر، فذكر الحديث وسأل عن نخل بيسان، عن عين زغر، قال: هو المسيح، فقال لابن أبي سلمة: إن في هذا الحديث شيئاً ما حفظت، وقال: شهد جابر أنه هو ابن صياد، قلت: فإنه قد مات، قال: وإن مات، هذا يهودي كان في المدينة، كانوا يعتقدون أنه هو المسيح الدجال، وسيأتي خبره بعد قليل، نعم. قال: وإن مات، قلت: فإنه أسلم، قال: وإن أسلم، ما قلت: فإنه قد دخل المدينة، قال: وإن دخل المدينة.
باب في خبر ابن صياد. حدثنا أبو عاصم حشيش، حدثنا عبد الرزاق، عن ابن عمر أن النبي ﷺ مر بابن صياد في نفر من أصحابه فيهم عمر بن الخطاب وهو يلعب مع الغلمان عند أطم بني مغالة وهو غلام صغير، حتى ضرب رسول الله ﷺ ظهره بيده، ثم قال: «أتشهد أني رسول الله؟». قال: فنظر إليه ابن صياد فقال: أشهد أنك رسول الأميين، كان يهودياً، فقال: أشهد أنك رسول العرب، ولكنك لست رسول الله للناس جميعاً. قال: ثم قال ابن صياد للنبي ﷺ: أتشهد أني رسول الله؟ فقال له النبي ﷺ: «آمنت بالله وبرسله»، ثم قال له النبي ﷺ: «ما يأتيك؟»، قال: يأتيني صادق وكاذب، فقال النبي ﷺ: «خلط عليك الأمر»، ثم قال رسول الله ﷺ: «إني قد خبأت لك خبيئة»، وخبأ له قوله: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ [الدخان: 10]، هو الدخان، فقال ﷺ: «اخسأ»، ما استطاع يعرف كامل الكلمة، دخ، بدون ما يكمل الدخان، الشيطان الذي استرق السمع لم يستطع أن يعرف كامل الكلمة التي خبأها النبي ﷺ، كان خبأ له كلمة الدخان، وقال: الدخ وحدها.
فقال عمر: يا رسول الله، ائذن لي أن أقتله، قال النبي ﷺ: «إن يكن هو فلم تسلط عليه»، يعني إذا كان هو المسيح الدجال فلن تقتله أنت يا عمر لأنه الذي سيقتله عيسى بن مريم، وإن لم يكن هو فليس لك قتله. قال: حدثنا ابن معاذ، حدثنا نبيل، قال: رأيته بالله، فقال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي ﷺ فلم ينكره النبي ﷺ، النبي ﷺ لم يكن متأكداً بخبر ابن صياد.
حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبيد الله يعني ابن موسى، حدثنا الشيباني، عن جابر قال: فقدنا ابن صياد يوم الحرة. حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد، عن العلاء بن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون دجالاً كلهم يزعم أنه رسول الله». حدثنا عبد الله أبي، حدثنا محمد يعني ابن عمرو بن سلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذاباً دجالاً، كلهم يكذب على الله وعلى رسوله». حدثنا عبد الله بن الجراح، عن جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: قال عبيدة السلماني بهذا الخبر، فذكر نحوه، فقلت له: أترى هذا منهم؟ أترى هذا منهم؟ يعني المختار، ادعى النبوة وقاتله التابعون، المختار بن أبي عبيد، وهو زوج صفية بنت أبي عبيد، زوجة ابن عمر التي مر معنا التي صرخ عليها ابن عمر، فقال: واحد الكذابين كان يدعي النبوة. نعم، فقال عبيدة: أما إنه من الرؤوس، قال: من رؤوس الكذابين.
باب الأمر والنهي. حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا يونس بن راشد، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول له: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده عن المنكر، ثم اليوم الثاني يجالس أهل المعاصي ولا يحدث عنده إشكال». والأصل في المؤمن إذا وجد الناس لا ينكفون عن المعاصي أنه لا يجالسهم حتى لو كانوا أقاربك أو إخوانك أو ما شابه ذلك، نعم. قال: «فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض»، ثم قال تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: 78] إلى قوله: ﴿فَاسِقُونَ﴾ [المائدة: 81]، ثم قال: «كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يدي الظالم، ولتأطرنه على الحق أطراً».
حدثنا خلف بن هشام، حدثنا أبو شهاب، عن العلاء بن المسيب، عن عامر بن مرة، عن سالم، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ زاد: «أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم ليلعننكم كما لعنهم». قال أبو داود: رواه المحاربي عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن سالم، عن سالم بن الأفطس، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، خالد بن الطحان، عن العلاء، عن عمرو بن مرة، عن عبيدة. حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، وحدثناه عمرو بن عون، أخبرنا أنه شيء معنا على إسماعيل بن قيس، قال: قال أبو بكر بعد أن حمد الله وأثنى عليه: يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير مواضعها، قال تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105]، يفهمون هذه الآية أنه لا يجب علينا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال لهم: لا، ليس هكذا معنى الآية. نعم. قال عن خالد: وإنا سمعنا النبي ﷺ يقول: «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب»، وقال: «أمرنا شيء، سمعت رسول الله ﷺ، ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي ثم يقدرون على أن يغيروا ثم لا يغيروا إلا يوشك أن يعمهم الله منه بعقاب».
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الباب، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال خالد أبو أسامة وجماعة، وقالوا شعبة فيهما: «ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي وهم أكثر ممن يعمل يعمله». حدثنا موسى، حدثنا أبو إسحاق، أظنه عن ابن جرير، عن جرير قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون على أن يغيروا عليه فلا يغيروا إلا أصابهم الله بعذاب من قبل أن يموتوا».
حدثنا محمد بن العلاء، وهنا السري، قال: حدثنا ابن معاوية، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد، قال: عن قيس بن مسلم، عن طارق قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من رأى منكم منكراً فاستطاع أن يغيره بيده فليغيره بيده»، فقطع بقية الحديث هو مر فيه ابن العلاء: «فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع بلسانه فبقلبه وذلك أضعف الإيمان».
حدثنا أبو الربيع سليمان، داوود، عتبة بن أبي حكيم، حدثني عمرو بن جارية اللخمي، وقال غيره عن أبي المصبح، قال: حدثني أبو أمية الشعباني قال: سألت أبا ثعلبة الخشني، فقلت: يا أبا ثعلبة كيف تقول في هذه الآية: ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾؟ قال: أما والله لقد سألت عنها خبيراً، سألت عنها رسول الله ﷺ فقال: «بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحاً مطاعاً، وهوى متبعاً، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بنفسك ودع عنك العوام»، هذه الآية ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ إذا رأيتم هذه العلامات ظهرت في الأمة، لكن ذلك عليك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال: ودع عنك العوام، فإن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيه مثل قبض على الجمر، العامل فيهم قال: العامل فيهم مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عمله، وزادني غيره قال: يا رسول الله أجر خمسين منهم؟ قال: «أجر خمسين منكم»، العامل في أيام الصبر أجره في الحسنة الواحدة كأجر خمسين صحابياً، كأجر خمسين صحابياً، هذا يدل على أنها أيام شديدة.
قال: حدثنا عن النبي، وأنا عبد العزيز بن أبي حازم، حدثهم عن أبيه، عن عمارة بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: «كيف بكم وبزمان أو يوشك أن يأتي زمان يغربل الناس فيه غربلة، تبقى حثالة من الناس، قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فكانوا هكذا»، بين أصابعه، فقالوا: كيف بنا يا رسول الله؟ قال: «تأخذون ما تعرفون، وتدعون ما تنكرون، وتقبلون على أمر خاصتكم، وتذرون أمر عامتكم»، تشتغل بنفسك، اشتغل بنفسك ودعك من أمر العامة. قال أبو داود: هكذا روي عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ من غير وجه.
حدث هارون بن عبد الله، حدثنا فضل، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن هلال بن خباب، عن أبي على، حدثني عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: بينما نحن حول رسول الله ﷺ ذكر الفتنة، فقال: «إذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم، وخفت أماناتهم، فكانوا هكذا»، وشبك بأصابعه، قال: فقلت: فكيف أفعل عند ذلك جعلني الله فداك؟ قال: «الزم بيتك، واملك عليك لسانك، وخذ بما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة». لم نصل إليها بعد الناس، هذه المرحلة في آخر الزمان أحبابي. نعم. قال.
حدثنا محمد بن عبادة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسرائيل، وحدثنا محمد بن جحادة، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر أو أمير جائر».
قال حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا مغيرة بن زياد الموصلي، عن علي بن عدي، عن العرس بن عميرة الكندي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها -وقال مرة: فأنكرها- كان كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها».
الكلام فيمن غاب عن المعصية لكنه سمع بها فرضيها كان كمن شهدها وحضرها، وهذا ينتبه له الإنسان أن ينكر حتى الأمور التي تكون على وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها، فإنه هناك أمور تجد الناس يقرونها وهي منكرات، فمن رضي بمنكر حدث في أي صقع من أصقاع الأرض فهو كمن فعله وحضره.
نعم، قال حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو شهاب، عن مغيرة بن زياد، عن علي بن عدي، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، قال: «من شهدها فكرهها كان كمن غاب عنها».
حدثنا سليمان بن عمر، قال حدثنا شعبة، وهذا لفظه، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، أخبرني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول -وقال سليمان: رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم- إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لن يهلك الناس حتى يُعذَروا أو يُعذِروا من أنفسهم» على باب قيام الساعة.
حدثنا أحمد بن محمد، عن الزهري، أخبرني سالم بن عبد الله، وأبو بكر بن سليمان بن عبد الله بن عمر، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلم قام فقال: «رأيتكم ليلتكم هذه، فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد».
قال ابن عمر: فوهل الناس في مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يتحدثون عن هذه الأحاديث عن مائة سنة، وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض»؛ اختلف الناس، فكروا أنه ستقوم الساعة بعد مائة سنة، لا، يعني من كان اليوم وقت الخطبة على قيد الحياة كلهم بعد مائة عام لن يكونوا على قيد الحياة، المراد على ذاك الجيل فقط. نعم، قال: يريد أن ينقضي ذلك القرن.
قال حدثنا حجاج بن إبراهيم، حدثنا معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن أبي ثعلبة الخشني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لن يُعجِز الله هذه الأمة من نصف يوم».
قال حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا صفوان، عن شريح بن عبيد، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إني لأرجو أن لا تعجز أمتي عند ربها أن يؤخرهم نصف يوم». قيل لسعد: خمسمائة سنة؟ وكان يحيى هذه الأمة لنصف ذلك اليوم، قال: خمسمائة سنة، قال: اليوم الذي عند الله؛ المراد اليوم الذي عند الله: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: 47]، فأراد اليوم بحساب الله سبحانه وتعالى.
قال رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب الحدود، باب الحكم فيمن ارتد.
قال أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا إبراهيم بن سعد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تعذبوا بعذاب الله»، وكنت قاتلهم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من بدّل دينه فاقتلوه». فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: أوفى ابن عباس، وهذا السرور منه، يعني صدق ابن عباس، لا يجوز التعذيب بالنار، لكن قتل المرتد هذا حد واجب ثابت باتفاق الأمة.
نعم، قال حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل دم رجل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة». قالوا: هؤلاء يجوز قتلهم، الثيب الزاني أي المحصن الزاني فهذا يرجم، والنفس بالنفس أي من قتل نفساً معصومة فإنه يقتل بها قصاصاً، والتارك لدينه المفارق للجماعة يعني المرتد؛ هؤلاء تحل دماؤهم.
نعم، قال حدثنا محمد بن سنان الباهلي، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عبيد بن عمير، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله إلا في ثلاث: رجل زنى بعد إحصانه فإنه يرجم، ورجل خرج محارباً لله ورسوله فإنه يقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض، أو يقتل نفساً فيقتل بها قصاصاً».
قال حدثنا أحمد بن حنبل، قال حدثنا، قال أخبرنا قرة بن خالد، قال حدثنا حميد بن هلال، حدثنا أبو بردة قال: قال أبو موسى: أقبلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعي الأشعريين، أحدهما عن اليمين والآخر عن يساري، فكلاهما سأل العمل، والنبي صلى الله عليه وسلم ساكت، فقال: ما تقول يا موسى أو يا عبد الله بن قيس؟ قلت: والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما، يطلبان العمل. قال: وكان ينظر إلى سواك تحت شفته قلصت، قال: «لن نستعمل على عملنا من أراده، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى». ثم أتبعه معاذ بن جبل، قال: فلما أقبل على اليمن، نعم فلما قدم عليه معاذ قال: انزل، وألقى له وسادة، وإذا رجل عنده موثق، قال: ما هذا؟ قال: هذا كان يهودياً فأسلم ثم رجع إلى دينه بدين السوء، قال: لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله، قضاء الله ورسوله، قال: اجلس. نعم، قال: لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله، هي ثلاث مرات، فأمر به فقتل، ثم تذكر قيام الليل، أما أنا فأنام وأقوم، أو أقوم وأنام، وأرجو في نومتِي ما أرجو في قومتي.
قال حدثنا حسن بن علي، وجوب قتل المرتد، قال حدثنا الحماني -يعني عبد الحميد بن عبد الرحمن- عن طلحة بن يحيى وبريد بن عبد الله، عن أبي موسى قال: قدم علي معاذ وأنا باليمن، ورجل كان يهودياً فارتد عن الإسلام، فلما أقدم معاذ قال: لا أنزل عن دابة حتى يقتل، فقتل. قال أحدهما: وكان قد استتيب قبل ذلك، يطبق عليه الحد.
قال حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا الشيباني بهذه القصة، قال: فأوتي أبو موسى بالرجل قد ارتد عن الإسلام فدعاه عشرين ليلة أو قريباً منها، فجاء معاذ قال فأبى، فضرب عنقه. قال أبو داود: رواه عبد الملك بن عمير عن أبي بردة لم يذكر الاستتابة، رواه ابن فضيل عن الشيباني عن سعيد لم يذكر فيه الاستتابة، قال حدثنا ابن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا مسعودي، عن القاسم بهذه القصة، قال: فلم ينزل حتى ضرب عنقه وما استتابه. قال أبو موسى كان قد استتابه قبل ذلك. نعم، معاذ لم يستتب لكن الاستتابة حصلت من أبي موسى.
نعم، قال حدثنا أحمد بن محمد المروزي، قال حدثنا علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن ابن عباس قال: كان عبد الله بن سعد بن أبي سرح يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأزله الشيطان، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم عاد إلى الإسلام، قال: فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتل يوم الفتح، فاستجاره له عثمان بن عفان، فأجاره رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال زعم السدي، عن مصعب بن سعد، عن سعد قال: لما كان يوم فتح مكة اختفى عبد الله بن سعد بن أبي سرح عند عثمان بن عفان، فجاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، بايع عبد الله، فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثاً، كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال: «أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟» فقالوا: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك، ألا أومأت إلينا بعينك؟ قال: «إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين».
قتيبة بن سعيد، حديث حميد بن عبد الرحمن، عن أبيه إسحاق قال: عن الشعبي قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا أبق العبد إلى الشرك فقد حل دمه».
قال باب الحكم فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم: قال حدثنا عباد بن موسى الختلي، قال حدثنا إسماعيل بن جعفر المدني، عن إسرائيل، قال عن عثمان الشحام، قال حدثنا ابن عباس أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي صلى الله عليه وسلم، قال فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي صلى الله عليه وسلم، قال فوضع في بطنها واتكأ عليها فقتلها، وكانت منيحة معي، لكن كانت تشتمك، قال فأخذت في بطنها واتكأت عليها حتى قتلتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أشهد أن دمها هدر». قال: من يشتم النبي صلى الله عليه وسلم يعني لا يوجد قصاص لها تستحق ذلك.
قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة وعبد الله بن الجراح، عن مغيرة، عن الشعبي: كانت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت، فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم دمها عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وحدثنا هارون عبد الله بن الفرج قال: حدثنا أبو إسماعيل، عن زيد بن زريعة، عن يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال، عن عبد الله، قال عن أبي برزة قال: كنت عند أبي بكر فتغيظ على رجل فاشتد عليه، فقلت: تأذن لي يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أضرب عنقه؟ قال: فذهبت كلمتي غضبه، فقام فدخلها، فأرسل إلي فقال: ما الذي قلت آنفاً؟ قال: قلت تأذن لي أضرب عنقه، قال: أكنت فاعلاً لو أمرتك؟ قلت: ما كانت لبشر بعد محمد صلى الله عليه وسلم. الوحيد الذي يقتل إذا شتم النبي صلى الله عليه وسلم، أما أبو بكر لما شتم، هل يجوز أن نقتل شخصاً شتم أبا بكر؟ طبعاً شتمه وليس يعني شتمه يعني في مشكلة بينه وبين أبي بكر عادياً، قال: لا يجوز أن يقتل، الذي يقتل هو فقط من شتم النبي صلى الله عليه وسلم. فهذا معنى قولي: لا والله ما كانت لبشر بعد محمد، يعني الوحيد الذي يقتل إذا شتم النبي صلى الله عليه وسلم يقتل شاتمه، أما غيره لو شتم لا يقتل الشاتم.
هذا لفظ يزيد، قال أحمد: لم يكن لأبي بكر أن يقتل رجلاً إلا بإحدى الثلاث التي قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس، وكان للنبي صلى الله عليه وسلم أن يقتل من يشتم، هذه خاصة به، وكان للنبي صلى الله عليه وسلم أن يقتل من يشتمه، أما من شتم غير النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا يقتل وإن كان يعزر.
نعم، قال باب ما جاء في المحاربة: قال حدثنا سليمان بن داود، حدثنا حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك -قطاع الطرق وحدهم ذكر في سورة المائدة-. نعم، قال عن أنس بن مالك: أن قوماً من عكل، أو قال من عرينة، قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتووا المدينة، فأمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بلقاح وأمرهم أن يشربوا من أبوالها، فانطلقوا، فلما صحوا قتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم خبرهم من أول النهار، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم في آثارهم، فما ارتفع النهار حتى جاء بهم، فأمر بهم، فقطعت أيديهم وأرجلهم، وسمرت أعينهم، وألقوا في الحرة يستسقون فلا يسقون.
قال أبو قلابة: فهؤلاء قوم سرقوا وقتلوا، فعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم بالمثل. نعم، قال فهؤلاء قوم سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله. قال حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، عن أيوب، فعلوا ما هو أصعب من قطع الطريق: الكفر. نعم، قال فيه: فأمر بمسامير فأحميت، فكحلهم بها، وقطع أيديهم وأرجلهم وما حسمهم. قال أحمد: عيده في الزيت حتى يعني يقطع الدم، لكن هؤلاء كانوا يريد قتلهم. صلى الله عليه وسلم.
قال حدثنا محمد بن صباح بن سفيان، أخبرنا، وحدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن كثير، عن أبي قلابة، بهذا الحديث قال فيه: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبهم قافة فأتي بهم، قال: فأنزل الله عز وجل في ذلك: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ [المائدة: 33] الآية.
قال موسى بن إسماعيل: حدثنا حماد، أخبرنا ثابت وقتادة وحميد، عن أنس بن مالك ذكر هذا الحديث، قال يوسف: لقد رأيته أحدهم يكدم الأرض بفيه عطشاً حتى ماتوا، يأكل الثرى من شدة العطش ولم يسقهم النبي صلى الله عليه وسلم، بعض القرارات يجب أن تكون شديدة حتى يرتدع الكفار ويخافون قوة الإسلام.
قال حدثنا محمد بن مشكان، حدثنا ابن أبي عدي، عن هشام، عن قتادة، عن أنس بن مالك بهذا.
هذا الحديث وما نحوه زاد: ثم نهى عن المثلة، فما عاد يسمل أعين الناس بعد ذلك صلى الله عليه وسلم. قال: ولم يذكر من خلاف، رواه شعبة عن قتادة وسلامة بن مسكين عن ثابت جميعاً على أنه لم يذكرها من خلاف، ولم يجد في حديث أحد قطعه أيديهم وأرجلهم من خلاف إلا في حديث حماد: اليمين والقدم الشمال.
قال حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، عن ابن عمر أن ناساً أغاروا على إبل النبي صلى الله عليه وسلم فاستاقوها، وارتدوا عن الإسلام وقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمناً، فبعث في آثارهم فأخذوا، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم. قال: ونزلت فيهم آية المحاربة، وهم الذين أخبر عنهم أنس بن مالك الحجاج حين سأله.
قال حدثنا أحمد بن عمرو بن صالح: رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قطع الذين سرقوا لقاحه وسمل أعينهم بالنار عاتبه الله عز وجل في ذلك، فأنزل الله تعالى ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ [المائدة: 33]. حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا وحدثنا موسى بن إسماعيل، حدث عن محمد بن سيرين قال: كان هذا قبل أن تنزل الحدود، فلما نزلت حدود المحاربين أصبح يطبق عليهم الحد بدون سمل أو ما شابه.
حدثنا علي بن حسين، عن أبيه عن زيد النحوي قال: عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ إلى قوله ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة: 33-34] نزلت هذه الآية في المشركين، فمن تاب منهم قبل أن يقدر عليه لم يمنع ذلك أن يقام فيه الحد الذي أصابه. قال رحمه الله تعالى: في الحد لا يقام عليهم حد الحرابة لكن يقام عليهم حد آخر لو سرقوا منهم.
باب في الحديث يشفع فيه. قال حدث يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني، هم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها؟ هذه امرأة أراد النبي صلى الله عليه وسلم ألا يشفع أحد فيها للنبي صلى الله عليه وسلم حتى لا تقطع يدها. قال: ومن يجترئ إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلمه أسامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أسامة، جاء أسامة يشفع في حد من حدود الله!»، ثم قام فاختطب فقال: «إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها».
قال حدثنا عباس بن عبد العظيم ومحمد بن يحيى قال حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة، قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير متاعاً وتجحده، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها، وقص نحو حديث الليث قال: فقطع النبي صلى الله عليه وسلم. ثم تنكروا، اختلفوا: ما هي مشكلة هذه المرأة المخزومية؟ قال أبو داود: روى ابن وهب هذا الحديث عن يونس عن الزهري، وقال فيه كما قال الليث: إن امرأة سرقت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح، ورواه عن يونس عن ابن شهاب قال: استعارت امرأة، وروى مسعود بن الأسود عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا الخبر قال: سرقت قط. يجب أن نتغاضى عن أخطائهم لوجهتهم إلا الحدود، إذا أصابوا حداً لا يتغاضى عنها.
باب العفو عن الحدود ما لم تبلغ السلطان. قال حدثنا سليمان بن داود المهري قال أخبره ابن وهب سمعت ابن جريج يحدث عن عمرو بن شعيب عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب».
باب في الستر على أهل الحدود. قال حدثنا مسدد، حدثنا يحيى عن سفيان، النبي صلى الله عليه وسلم فأقر عنده أربع مرات، فأمر بالرجم، وقال لهزال: «لو سترته بثوبك كان خيراً لك». ماعز بن مالك قال له يا ماعز: اذهب عند النبي صلى الله عليه وسلم فاعترف له، وهذا خطأ من هزال، ما كان ينبغي أن ينصح ماعزاً بهذه النصيحة، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لهزال: «لو سترته بدل ما تنصحه يأتيني كان خيراً له»، غفر الله للجميع. قال حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا أحمد بن زيد، حدثنا يحيى عن ابن المنكدر أن هزالاً أمر ماعز بن مالك أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيخبره، هو الذي نصحه أن يأتي.
باب في صاحب الحد يجيء فيقر. قال حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا إسرائيل، حدثنا سماك بن حرب عن قمة بن وائل، أن امرأة خرجت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم تريد الصلاة، فتلقاها رجل فتجللها فقضى حاجته منها والعياذ بالله، فصاحت وانطلقت، فمر عليها رجل فقالت: إن ذاك فعل بي كذا وكذا، ومرت عصابة من المهاجرين فقالت: إن ذلك الرجل فعل بي كذا وكذا، فانطلقوا فأخذوا الرجل الذي ظنت أنه وقع عليها، فأتوه بها النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أمر به قام صاحبها الذي وقع عليها فقال: الرجل صادق الذي زنى بي، قام لما شاف الحد سيطبق على إنسان بريء قال: يا عمي مش هذا الرجل اللي زنى بي، اعترفوا أنه الذي فعل. فقال: يا رسول الله أنا صاحبها، فقال لها: «اذهبي فقد غفر الله لك»، وقال للرجل قولاً حسناً. قال أبو داود: يعني الرجل المأخوذ، فقالوا للرجل الذي وقع عليه رجم، فقال: لقد تاب توبة لو تابها أهل المدينة لقبل منهم. قال أبو داود: رواه سماك أيضاً عن سماء.
باب في التلقين في الحد. قال حدثنا موسى بن إسماعيل، حدث إسحاق بن عبد الله عن أبي المنذر مولى بذر عن أبي أمية المخزومي أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بلص قد اعترف اعترافه ولم يوجد معه متاع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أظن أنك سرقت». ولو خلص راح وترك، ما أقام عليه النبي صلى الله عليه وسلم الحد لو فهمها، لكن الرجل اعترف رضي الله عنه. قال: فعاد عليهم مرتين، فأمر به فقطع، وجيء به فقال: استغفر الله وأتوب إليه، فقال: «استغفر الله وأتوب إليه»، فقال صلى الله عليه وسلم: «اللهم تب عليه»، ثلاثاً. قال أبو داود: رواه عمرو بن عاصم عن همام عن إسحاق بن عبد الله قال عن أبي أمية رجل من الأنصار عن النبي صلى الله عليه وسلم.
باب في الرجل يعترف بحد ولا يسميه. قال حدثنا محمود بن خالد، حدثنا عن عمر رسول ولم يسمِّ، هل هو سرقة؟ هذا يستر عليه ولا يقام عليه الحد، ولا يستفسر منه ما طبيعة جريمتك. عن الأوزاعي حدثني أبو عمار، حدثني رجل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! التي ارتكبها، فهذا يستر عليه، يقول له: خلاص روح انسَ. قال: توضأت حين أقبلت؟ قال: نعم. قال: هل صليت معنا حين صلينا؟ قال: نعم. قال: اذهب، فإن الله تعالى منه النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الإسلام لا يتشوه، إخواني إقامة الحدود الإسلام بالعكس يريد الستر، لكن في لحظات معينة خلاص ما تستوجب الحد استوجب.
باب في الامتحان بالضرب. قال حدثنا عبد الوهاب بن النجدة، حدثنا بقية، وحدثنا صفوان، حدثنا أزهر بن عبد الله الحرازي أن قوماً من الكلاعيين قال: سرق لهم متاع، فاتهموا ناساً من الحاكة، فأتوا النعمان بن بشير صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، فحبسهم أياماً ثم خلص بينهم فأتوا النعمان، قال: فقالوا خليت سبيلهم بغير ضرب ولا امتحان! فقال النعمان: ما شئتم، إن شئتم أن أضربهم فإن خرج متاعكم فذاك، وإلا أخذتم من ظهرهم. فقال: هذا حكم الله عز وجل وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم على أن صاحب التهمة أن يطول حبسه ولا يضرب، وإنما يحاول أفضل الطرق استخلاص المعلومات منه. قال أبو داود: إنما رغبهم بهذا القول، أي لا يجب الضرب إلا بعد الاعتراف.
باب ما يقطع فيه السارق. قال حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا سفيان عن الزهري قال سمعته منه عن عمرة عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقطع في ربع دينار فصاعداً. قال حدثنا أحمد بن صالح بن بيان، قال حدثنا وحدثنا يونس عن ابن شهاب عنه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعداً». 4.25 غرام ربع قديش بيطلع؟ مين يحسب لنا إياها بسرعة؟ الدينار الذهبي 4.25 غرام، ربع الأربعة فاصلة 25.
قال صالح: القطع في ربع دينار فصاعداً. قال حدثنا عبد الله، حدثنا مالك عن نافع عن أبي عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قطع فيه مجن ثمنه ثلاثة دراهم، الضرائب الثلاث دراهم تساوي ربع دينار هي نفسها، ثلاث دراهم تساوي ربع دينار ذهبي هي نفس القيمة. نعم، قال حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق إسماعيل بن أمية عن نافع مولى عبد الله بن عمر حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع يد الرجل إن سرق ترساً من صفة النساء ثمنه ثلاثة دراهم.
أبو محمد بن أبي السرير العسقلاني قال: وهذا لفظه وهو تم. قال أحمد النميري عن محمد بن إسحاق عن أيوب عن أيوب بن موسى عن عطية عن ابن عباس قال: قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا رجل في مجال قيمته دينار أو عشرة دراهم. رواه محمد بن سلمة وسعدان بن يحيى عن أبي بإسناده.
باب ما لا قطع فيه. قال حدثنا عبد الله عن مالك عن أنس، قال عن يحيى بن سعيد عن مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان، أن عبداً سرق ودياً من حائط رجل فغرسه في حائط سيده، فخرج صاحب الودي يلتمس وديه، قال: فوجده فسعد على العبد مروان بن الحكم، صلاة النخل، يعني سرق فصيلة نخل. قال: فاستعد على العبد مروان بن الحكم وهو أمير المدينة يومئذ، فسجن مروان العبد وأراد قطع يده، فانطلق سيد العبد إلى رافع بن خديج فسأله عن ذلك، فأخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا قطع في ثمر ولا كثر». قال: فقال الرجل إن مروان أخذ غلامي وهو يريد قطع يده وأنا أحب أن تمشي معي إليه فتخبره بالذي سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمشى معه رافع بن خديج حتى أتى مروان بن الحكم، فقال له رافع: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا قطع في ثمر ولا كثر». فأمر مروان بالعبد فأرسل. قال أبو داود: الكثر الجمار.
قال حدثنا محمد بن عباد، حدثنا حماد وحدثني بهذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الثمر المعلق فقال: «من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ليست سرقة، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئاً بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع، ومن سرق دون ذلك فعليه غرامة مثليه والعقوبة». وسئل عن اللقطة فقال: «ما كان منها في طريق الميتاء والقرية والجامعة»، وساق الحديث. قال أبو داود: الجرين الجوخان.
باب القطع في الخلسة والخيانة. حدثنا محمد بن بكر، حدثنا ابن جريج قال قال أبو الزبير، قال أبو جابر بن عبد الله قال صلى الله عليه وسلم: «ليس على المنتهب قطع، ومن انتهب نهبة مشهورة فليس منا». وبهذا الإسناد قالوا بهذا الإسناد قالوا: قال صلى الله عليه وسلم: «ليس على الخائن قطع». قال حديث النصر بن أخبرنا عيسى بن يوسف في الوديعة، يعني لا يعترف بها، هذا لا يقطع وإن كان يعزر. نعم، قال عن أبي زبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله زاد: «ولا على المختلس قطع». قال أبو داود: وهذان الحديثان لم يسمعهما ابن جريج من أبي زبير، وبلغني عن أحمد بن حنبل أنه قال: إنما سمعهما ابن جريج من ياسين الزيات.
قال رحمه الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم قال: باب من سرق من حرز. قال حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة قال حدثنا أسباق عن سماك بن حرب عن حميد بن أخت صفوان عن صفوان بن أمية قال: كنت نائماً في المسجد على خميصة لثمن ثلاثين درهماً، فجاء رجل فاختلسها مني، فأخذ الرجل فأتوا به النبي صلى الله عليه وسلم فأمر به ليقطع. قال: فأتيته فقلت: أتقطعه من أجل ثلاثين درهماً؟ أنا أبيعه وأنساه ثمنها، قال: لك.
قبل أن تأتيني به، قال: «هلا كان هذا قبل أن تأتيني به». قال أبو داود: رواه زائدة عن سماك عن جعيد بن حجير قال: نام صفوان. ورواه مجاهد وطاوس: أنه كان نائماً فجاء سارق فسرق خميصة من تحت رأسي. هذا موطن الشاهد، إذا أنا نمت وتحتي متاعي فسرق مني، هذا متاع سرق من حرز لأني أنا حاطه معي.
ابن عبد الرحمن قال: فاستله من تحت رأسه فاستيقظ، فصاح به فأخذه. الورود الزهري عن صفوان بن عبد الله في المسجد وتوسد الرداء، فجاء سارق فأخذ الرداء فأخذ السارق، فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال باب في القطع في العارية، إذا جحد إنساناً عارية ثم جحدها ولم يعترف بها، هل تقطع يده؟ عند الحنابلة نعم، الجاحد للعارية عامله الحنابلة معاملة السارق لحديث المخزومية، وإن لم يكن سارقاً بالمعنى العرفي. قال حدثنا حسن بن علي ومخلد بن خالد، المعنى قال: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، قال مخلد عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن امرأة المخزومية كانت تستعير متاعاً فتجحده، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بها فقطعت يدها.
نافع عن ابن عمر أو عن صفية بنت أبي عبيد، زاد فيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قام خطيباً فقال: «هل من امرأة تائبة إلى الله عز وجل ورسوله؟» ثلاث مرات كشاهدة، فلم تقم ولم تتكلم. الرواة محمد بن عبد الرحمن بن عرج عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد قال فيه: فشهد عليها. قال حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا أبو صالح، بها النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بقطع يدها، وهي التي شفع فيها أسامة بن زيد، وقال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، الناس أصحاب الوجاهة أن يستغيروا لها. قال حدثنا عباس بن عبد العظيم ومحمد بن يحيى، قال حدثنا عبد الرزاق، قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير متاعاً وتجحده، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يديها، وقد صنع نحو حديث قتيبة بن سعد عن ليث عن ابن شهاب فقطع النبي صلى الله عليه وسلم يدها.
قال باب في المجنون يسرق أو يصيب حداً. قال حدثنا عثمان بن سلمان عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المبتلى حتى يبرأ، وعن الصبي حتى يكبر». قالوا وهذا يدل على أن المجنون لا يقام عليه حد. عن أبي عباس قال: أتي عمر بمجنونة قد زنت، فاستشار فيها أناساً، فأمر بها عمر أن ترجم، فمر بها على علي بن أبي طالب فقالوا: هذه. قال: مجنونة بني فلان، قال فأمر بها عمر أن ترجم، فقال: ارجعوا بها، قال ثم تأخذ يا أمير المؤمنين! أما علمت أن القلم قد رفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يبرأ، وعن النائم، وعن الصبي حتى يعقل؟ قال: بلى.
قال حدثني يوسف، قلت له: إنها مجنونة، قد يكون هذا السبب أنه أمر بها أن ترجم ابتداءً. قال: حديثاً حتى يعقل، وقالوا عن المجنون حتى يفيق، قال فجعل عمر يكبر. قال حدثنا أخبرنا ابن وهب، أخبرني جرير بن حازم، جرير بن حازم يقع عن سليمان بن مهران عن أبان عن ابن عباس قال: مر على علي بن أبي طالب بمعنى عثمان، رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم». قال: صدقت، قال فخلى عنها. قال حدثنا نادى بن سريع عن أبي الأحوص، وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال عمر بامرأة قد فجرت فأمر برجمها، فمر علي فأخذها فخلى سبيلها، فأخبر عمر فقال: ادعوا لي علياً، فجاء علي، أمراً لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه حتى يبرأ»، وإن هذه معتوهة بني فلان، لعل الذي أتاها وهي في بلائها. قال فقال عمر: لا أدري، فقال علي: وأنا لا أدري.
قد يكون جنونها متقطعاً، هذه المرأة قد يكون جنونها متقطعاً لذلك لم يثبت عند عمر أنها زنت في أثناء جنونها، لذلك أمر بها ابتداءً أن ترجم ثم تراجع. قال حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا مهيب عن خالد عن أبي الضحى عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رفع القلم عن ثلاثة: حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم»، قال: «وعن المجنون حتى يعقل». ابن جريج عن القاسم بن يزيد عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم، زاد فيه: «والخرف».
قال باب في الغلام يصيب الحد. قال حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان، عبد الملك بن عمير قال حدثني، قال: كنت من سبي قريظة فكانوا ينظرون، فمن أنبت الشعر قتل ومن لم ينبت لم يقتل، فكشفوا عن العانة فمن أنبت فهذا دلالة أنه بالغ فكان يقتل، على عانته غير بالغ فلا يقام عليه الحد، قال فكنت فيمن لم ينبت. قال حدثنا عن عبد الملك بن عمير بهذا الحديث قال: فكشفوا عانته فوجدها، يقبرني نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة فلم يجزه، وعرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة فأجازه. قال حدثنا عثمان لا تقام على الصبي، قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا ابن إدريس عن عبيد الله بن عمر قال نافع، قال حدثت بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز فقال: إن هذا الحد بين الصغير والكبير.
قال باب الرجل يسرق في الغزوة. قال حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله عن عياش بن عباس عن شيبان بن أبي شامة ويزيد بن صالح الأصبحي عن جنادة بن أبي أمية قال: كنا مع بسر بن أرطاة في البحر، يقال لهم قد سمعته رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تقطع الأيدي في السفر»، ولولا ذلك لقطعته في السفر، ولا تقام الحدود في دار الحرب خشية أن يفر هذا الإنسان المسلم إلى الكفار هروباً من الحد، فلا تقام الحدود في أثناء السفر أو في ديار الحرب.
قال باب في قطع النباش، قال حدثنا مسدد بن حماد بن زيد عن أبي عمران، الذي يسرق الأكفان، قال عن المشعث بن طريف عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذر»، قلت لبيك يا رسول الله وسعديك، فقال: «كيف أنت إذا أصاب الناس موت يكون البيت فيه بالوصف؟» يعني القبر، قلت الله ورسوله أعلم، قال أو ما قال الله ورسوله! قال: «عليك بالصبر»، أو قال: «تصبر». قال أبو داود: قال أحمد بن أبي سليمان يقطع النباش لأنه دخل على الميت بيته.
قال باب في السارق يسرق مراراً. قال حدثنا عبد الله بن عبيد بن عقيل الهلالي، حدثنا جدي عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: جاء بسارق للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «اقتلوه»، فقالوا يا رسول الله إنما سرق، فقال: «اقطعوه». قال: فقطعت، جيء به الثانية فقال: «اقتلوه»، فقالوا يا رسول الله إنما سرق، تعزير وتخويف، والذي يظهر أنه لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم القتل حقيقة. جيء به الثالثة فقال: «اقتلوه»، فقالوا يا رسول الله إنه أتي به الرابعة، فقال: «اقتلوه»، فقالوا يا رسول الله هذا، ولو بسعر زهيد أخلص منه.
قال باب في الرجم. حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، قال حدثنا علي بن الحسين عن أبيه عن زيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: 15]. وذكر الرجل بعد المرأة ثم جمعهما فقال: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾ [النساء: 16]. بين الرجل والمرأة قال واللذان يأتيانها، الرجل والمرأة ذكر النساء ثم ذكر الرجل مع المرأة، قال في النسخة ذلك بآيات الجلد فقال: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2]. قال حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت، حدث موسى يعني ابن مسعود عن شبل قال عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: السبيل الحد. قال سفيان: فآذوهما البكران، أو يجعل الله لهن سبيلاً ما هو السبيل؟ هو الحد. قال سفيان: فآذوهما البكران، قال فأمسكوهن في البيوت الثيبات.
قال حدثنا يحيى، قال عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: «خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً: الثيب بالثيب جلدة ورمي بالحجارة، والبكر بالبكر جلد». الصباح ابن سفيان قال حدثنا لهيم عن منصور عن الحسن بإسناد يحيى ومعناه، قال جلدة. قال حدثنا محمد بن عوف قال حدثنا الربيع قال حدثنا محمد بن خالد مباشرة بسبب هذه اللفظة، فيها خلاف. نعم قال: إن الحسن عن سلمة بن المحبق عن عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث، فقال الناس لسعد بن عبادة: يا أبا ثابت! قد نسأله حدوداً، لو أنك وجدت مع امرأتك رجلاً كيف كنت صانعاً؟ قال: كنت ضاربهما بالسيف حتى يسكتا، فأنا أذهب فأجمع، قال فإنا أذهب فأجمع أربعة شهداء! فإلى ذلك قد قضى حاجة، فانطلقوا فاجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كفى بالسيف شاهداً». ثم قال: «لا، لا أخاف أن يتتابع فيها السكران والغيران». قال أبو داود: لا تقتلهما، قد يكون الإنسان عنده غيرة فيظن أن هذا الرجل يزني بزوجته ويكون الأمر على خلافه، النبي صلى الله عليه وسلم أن يتتابع الناس في ذلك فمنع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن.
يعني ما توقعه عمر حصل سبحان الله، نعم قال: فيظل بترك فريضة أنزلها الله، حق على من زنى من الرجال والنساء إذا كان محصناً، إذا قامت البينة أو كان حمل أو اعتراف، أو أيم الله لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله عز وجل كتبتها. أربع شهداء أو يحدث اعتراف من الزاني أو الحمل، للحمل اختلف في البعض قال حمل البكر دليل على زناها، والبعض نفى أن يجلد بمجرد الحمل، هذه مسألة فيها خلاف، قضية الحمل هل هو دليل على الزنا أم لا.
نعم قال باب رجم ماعز بن مالك. قال حدثنا محمد بن سليمان اللمباري، حدث يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه قال: كان ماعز بن مالك يتيماً في حجر أبي، فأصاب جارية من الحي، فقال له أبي: ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم بما صنعت لعله يستغفر لك، كتاب الله، فأعرض عنه، فعاد فقال: يا رسول الله، إني زنيت فأقم علي كتاب الله، فأعرض عنه، فقال: يا رسول الله... حتى قالها أربع مراراً. قال صلى الله عليه وسلم: «إنك قلتها أربع مرات»، على نفسه إذا كان بالإقرار حتى يقام عليه الحد. قال: فمن قال بفلان؟ فقال: «هل ضاجعتها؟» قال نعم. قال: «هل باشرتها؟» قال نعم. قال: «هل جامعتها؟» قال نعم. قال فأمر به أن يرجم، فأخرج به إلى الحرة، قد تكون لم تصل إلى حد الزنا فأراد أن يتأكد صلى الله عليه وسلم. قال فلما رجم فوجد مس الحجارة فجزع، فخرج يشتد فلقيه عبد الله بن أنيس، هرب من أيدي الصحابة رضي الله عنهم، فلقيه عبد الله بن أنيس وقد عجز أصحابه، فنزل عليه بوظيف بعير فرماه به فقتله، النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال: «هلا تركتموه؟ لعله أن يتوب فيتوب الله عز وجل عليه».
محمد بن علي بن أبي طالب قال: حدثني ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «فهلا تركتموه» من شئت، من شئت من رجال أسلم ممن لا أتهم. قال: ولم أعرف الحديث، قال فجئت جابر بن عبد الله فقلت: إن رجالاً من أسلم يحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم حين ذكروا له جزع ماعز من الحجارة حين أصابته: «ألا تركتموه»، وما أعرف الحديث. قال: يا ابن أخي أنا أعلم الناس، قال أنا أعلم الناس بهذا الحديث! كنت فيمن رجم الرجل، إنما لما خرجنا به، فوجد مس الحجارة صرخ بنا: يا قوم، ردوني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن قومي قتلوني وغروني من نفسي، وأخبروني، قال وأخبروني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير قاتلي، فلم ننزل، قال فلم ننزع عنه حتى قتلناه، فلما رجعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرناه قال: «فهلا تركتموه وجئتموني به؟» ليستثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإما قال: «فأما لترك حد!» قال: «فأما فلا». قال فعرفته وجه حديث يقول «هلا تركتم» قصده حتى يؤتى به، ولم يقصد أن يترك إقامة الحد عليه، هذا يعني فهمه جابر رضي الله عنه.
نعم قال حدثنا أبو كامل، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا خالد عن الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس أن ماعز بن مالك أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنه زنى، فأعرض عنه، فعاد عليه مراراً فعرض.
ليس به بأس. قال: فعلت بها؟ قال: نعم، فأمر به أن يرجم، فانطلق به فرجم، ولم يصلِّ عليه. قال: حدثنا موسى: قصيراً أعضل، ليس عليه رداء، فشهد على نفسه أربع مرات أنه قد زنى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فلعلك قبلتها؟». قال: لا والله، إنه قد زنى الآخر. قال: فرجمه.
ويشتم نفسه، يعني زنى الواطي بكلمة الواطي رضي الله عنه، قال فرجمه، ثم خطب فقال: «ألا كلما نفرنا في سبيل الله خلف أحدهم له نبيب كنبيب التيس، يمنح إحداهن الكثبة! أما إن الله عز وجل إن أمكنني من أحد منهم إلا نكلت به عنهن». قال: إنها طبيعة الواقعة، أن ماعزاً زنى بامرأة كان زوجها في الجهاد. فالنبي صلى الله عليه وسلم غضب من هذا الذي حدث، أنه لماذا زنيت بامرأة كان زوجها في الجهاد؟ هذه ما معنى قوله: «ألا كلما نفرنا في سبيل الله خلف أحدهم له نبيب كنبيب التيس، يمنح إحداهن الكثبة»؟ المراد أنه زنى بامرأة كان زوجها في الجهاد، فلذلك غضب عليه الصلاة والسلام.
قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال عن محمد بن جعفر، قال سمعت جابراً بهذا الحديث، وهو الأول، وتم. قال فرجمه مرتين، قال سماك: فحدثت به سعيد بن جبير فقال: إنه رجمه أربع مرات، صحيح أنه رجم أربعة. قال: حدثنا عبد الغني بن أبي عقيل المصري، حدثنا خالد بن عبد الرحمن، قال عن الكثبة: فقال اللبن القليل. قال: حدثنا... أدخل عليها لبناً قليلاً فغرها، ثم زنى بها، يعني هذا للأسف الواقع، يعني رضي الله عنه الجميع، قال عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال صلى الله عليه وسلم لماعز بن مالك: «أحق ما بلغني عنك؟». قال: وما بلغك عني؟ قال: «بلغني عنك أنك وقعت على جارية بني فلان». قال: نعم.
أخبرنا أبو أحمد، قال أخبرنا عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: عن مالك قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فاعترف بزنا مرتين، فطرده، ثم جاء فاعترف مرتين، فقال: «شهدت على نفسك أربع مرات، اذهبوا به فارجموه». قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أن النبي صلى الله عليه وسلم، وحدثنا زهير بن حرب وعقبة بن مكرم، قال: قال حدثنا أبي، قال: سمعته يحدث عن كلمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نعم، قال: فعند ذلك، ولم يذكر موسى عن ابن عباس، وهذا لفظ حديثي.
قال: حدثنا عبد الرزاق علي عبد الرحمن بن الصامت، ابن النبي هريرة، أن أبا هريرة يقول: جاء الإسلامي نبي الله صلى الله عليه وسلم، فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حراماً أربع مرات، كل ذلك يعرض عنه، فأقبل في الخامسة فقال: «أأجتعتها؟». قال: نعم. قال: «حتى غاب ذلك منك في ذلك منها؟». قال: نعم. قال: «كما يغيب المرود في المكحلة، والرشاء في البئر؟». قال: نعم. كامل حقيقي كما تدخل.
قال: «فهل تدري ما الزنا؟». قال: نعم، أتيت منها حراماً ما يأتي الرجل من امرأته حلاله. قال: «فما تريد بهذا القول؟». قال: أريد أن تطهرني. قال: فأمر به فرجم، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلين من أصحابه يقول أحدهما: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب! قال: فسكت عنهما، ثم سار ساعة. هذه الكلمة أنه رجل، قال: ثم مر، ثم سار ساعة حتى مر بجيفة حمار شائل برجله، قال: «أين فلان وفلان؟». نحن ذا يا رسول الله. قال: «انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار». فقالا: يا نبي الله! من يأكل من هذا؟ فما نلتما من عرض أخيكما آنفاً أشد من أكلهما من أكل... والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها.
قال: حدثنا حسن بن علي، حدثنا أبو عاصم، حدث ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير عن ابن عمي أبي هريرة، عن أبي هريرة، من زاد، واختلفوا عليه، فقال بعضهم: ربط إلى شجرة، وقال بعضهم: وقف. قال: حدثنا محمد بن المتوكل العقلانية، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعترف، فعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم. قال له: «أحصنت؟». قال: نعم. قال: فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم في المصلى، فلما أزلقته الحجارة، فادرك فرجم حتى مات، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خيراً، العيد أو مصلى، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خيراً، ولم يصلِّ عليه.
قال: حدثنا أبو كامل، حدثنا أحمد بن منيع، عن يحيى، وهذا لفظه، عن داوود، عن أبي نظرة، عن أبي سعيد قال: لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمالك خرجنا به إلى البقيع، والله ما أوثقناه ولا حفرنا له، ولكنه قبلنا هم بالعظام والمدر والخزف، فاشتد واشتددنا خلفه حتى أتى عرض الحرة، نعم قال: حتى أتى عرض الحرة فانتصب لنا، فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكت، قال: فما استقفت.
ارتكاب هذه الجريمة، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، وليس بتمامه، قال: ذهبوا يسبونه فنهاهم، قال: ذهبوا، قال: هو رجل أصاب ذنباً حسيبه الله. قال: حدثنا محمد بن أبي بكر بن أبي شيبه، حدث أنه يعلى بن الحارث، حدثنا أبي، عن غيلان، عن إقامة بن مرثد، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، استنكه ماعزاً. قال: حدثنا أحمد بن إسحاق، شارباً للخمر، أنه ليس سكران، لأنه قد يكون إنسان يشهد على نفسه بشيء وهو سكران نعم.
قال: حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، حدثنا أبو أحمد، حدثنا بشير بن المهاجر، حدثنا عبد الله بن بريدة قال: كنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نتحدث عن الغامدية وماعز لو رجع بعد اعترافهما، أو قال إنه لم يرجعها بعد اعترافهما، لم يطلبهما، وإنما هما عند الرابعة. قال: حدثنا عبدة بن عبد الله بن محمد، أو مرتين ولم يكملوا وذهبوا، ولم يكملوا الاعتراف أربع مرات، لم يطالبهم النبي صلى الله عليه وسلم بالإكمال ولا تركهم، وهذا الصحيح.
قال: حدثنا عبدة بن عبد الله ومحمد بن داوود بن صبيح، قال عبدة: أخبرنا حرامي بن حفص، حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة، قال حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، حدثهم عن اللجلاج أباه وأخبره أنه كان قائداً يعتمر في السوق، فمرت امرأة تحمل صبياً فتارى الناس معها وثارت فيما ثارت، فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: إنه ولد زنا، يعني هذا الصبي من أين أتى؟ كانت امرأة بكراً، قال: وهو يقول: من أبو هذا معك؟ فسكت، فقال شاب حذوها: أنا أبوه يا رسول الله. فأقبل عليها فقال: «أمن أبو هذا معك؟». فقال الفتى: أنا أبوه يا رسول الله. نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعض من حوله يسألهم عنه، فقالوا: ما علمنا إلا خيراً، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أحسنت؟». قال: نعم. قال: فأمر به فرجم، قال: فخرجنا به فحفرنا له حتى أمكنا، يعني أنا الذي فعلت وكنت سبباً في أن هذه البكر حملت، قال: ثم رميناه بالحجارة حتى هدأ. فجاء رجل يسأل عن المرجوم، فانطلقنا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقلنا: هذا جاء يسأل عن الخبيث، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «له وأطيب له وأطيب عند الله من ريح المسك»، فإذا هو أبوه، قال: فإذا هو أبوه، فأعناه على غسله وتكفينه ودفنه، وما أدري قال: والصلاة عليه أم لا؟ هذا حديث عبدة الذي رجم.
قال: وهذا حديث عبدة، وهو تم. قال: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد جميعاً، قال حدثنا محمد، قال هشام محمد بن عبد الله الشعيفي، عن مسلمة بن عبد الله الجهني، عن خالد بن لاج، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث. قال: حديث عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم، أتاه فأقر عنده أنه زنى بامرأة سماها له، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى المرأة فسألها عن ذلك، فأنكرت، فجلده الحد، وتركها.
قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا وحدثنا ابن السرح المعنى، أخبرنا عبد الله، فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فجلد الحد، ثم أخبر أنه محصن، فأمر به فرجم. قال أبو داوود: على أنه بكر، ثم أُخبر أنه محصن، فعده محصن الرجل. نعم، أنا أبو داوود رواه، هذا حديث محمد بن بكر البرساني، قال عن ابن جريج موقوفاً على جابر، وروى وهو أبو عاصم علي بن جريج لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم. قال: إن رجلاً فلم يعلم بإحصانه، فجلد ثم علم بإحصانه فرجم.
قال: باب المرات التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمها من جهينة. قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، أن هشام الدستوائي وأبان بن يزيد حدثاهم المعنى عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن الحصين أن امرأة، قال في حديث أبان: من جهينة النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إنها زنت وهي حبلى، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ولياً لها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحسن إليها، فإذا وضعت فجيئاً بها». فلما أن وضعت جاء بها، فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فشكت، قال: فشكت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت، ثم أمرهم فصلوا عليها، فقال عمر: يا رسول الله صلِّ عليه! قال: «والذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها؟». لم يقل عن أبان: فشكت عليها ثيابها.
قال: حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي، شدّت علي حتى لا تبان، عبرت. قال: حدثنا الوليد عن الأوزاعي، قال: فشكت عليها ثيابها، يعني فشدت. قال: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عيسى بن يونس، عن بشير بن المهاجر، قال حدثنا عبد الله بن بريدة، أن امرأة -يعني بن غامد- أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني قد فجرت. فقال: «ارجعي»، فرجعت. فلما كان الغدو أتته، فقال: «لعلك أن ترددني كما رددت ماعز بن مالك؟». فقال: فوالله إني لحبلى، فقال لها: «ارجعي»، فرجعت. لما كان الغدو أتت، فقال لها: «ارجعي حتى تلدي»، فرجعت، فلما ولدت في الصبي فقالت: هذا قد ولدته، فقال لها: «حتى تفطميه»، فجاءت به وقد فطمته، وفي يده شيء يقول: فأمر بالصبي فدفع إلى رجل المسلمين، على وجنته، فسبها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «مهلاً يا خالد، هو الذي نفسي بيده، لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له». وأمر بها فصلي عليها ودفنت.
أصحاب الضرائب، قال سمعت شيخاً يحدث عن ابن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم امرأة، فحفر لها إلى الثندوة. قال أبو داوود: قال إني لم أفهمه عن عثمان، يعني قوله ابن أبي بكرة أفهمني رجل عن عثمان. قال أبو داوود: قال غامد وجهينة وغامد وبارق واحد. قال أبو داوود: حدثته عن عبد الصمد بن عبد الوارث، حدث زكريا بن سليم بإسناده، ثم رماها بحصاة مثل الحمص، مثل الحمص، ثم قال: «ارموه واتقوا الوجه». فلما اتفق، قال: فلما طفئت أخرجها، فصلى عليها، وقال في التوبة نحو حديث بريدة.
قال: حدثنا عبد الله، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة وزياد بن خالد الجهني أنهم أخبرها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالا أحدهما: يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله. وقال الآخر، وكان أفقههما: أجل يا رسول الله أن أتكلم؟ قال: «تكلم». قال: إن ابني كان عسيفاً على هذا، والعسيف الأجير.
إنه قال: إن اليهود جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكروا له أن رجلاً منهم وامرأة زنايا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تجدون في التوراة في شأن الزنا؟». فقالوا: قال فنفضحهم ويجلدون. فقال عبد الله: التوراة ليست هكذا، التوراة كان فيها الرجم أيضاً، نعم. فقال عبد الله بن سلام: كذبتم، إن فيها الرجم، فأتوا بالتوراة فنشروها، فجعل أحدهم يده على آية الرجم، ثم جعل يقرأ ما قبلها وما بعدها. قال له عبد الله: ضع يدك على آية الرجم، والصديق الآية اللي قبلها والآية اللي بعدها، الرجم حتى يخبر أن فيها الرجم، فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفعها فإذا فيها آية الرجم. فقالوا: صدقت يا محمد، فيها آية الرجم. فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما. قال عبد الله بن عمر: فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة، كان يحبها، حتى الحجارة تأتي في ظهري، وليس فيها.
قال: حدثنا موسى، قال: مروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهودي قد حُمِّم وجهه، وهو يطاف به، فناشدهم: ما حد الزاني في كتابهم؟ في كتابهم، قال: فأحالوه على وجهه هكذا كان، أحاله على رجل منهم، فناشده النبي صلى الله عليه وسلم في كتابكم، فقال: الرجم، ولكن ظهر الزنا في أشرافنا فكرهنا أن يترك.
كانوا يقيمون الحد على الضعيف ويتركون الشريف، فوضعوا هذا عنهم. فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يطبقون عليهم الحد. فقالوا: ما رأيكم أن نضع حداً جديداً يطبق على الشريف والوضيع، ويكون خفيفاً؟ فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرُجِم. ثم قال: «اللهم إني أول من أحيا ما أماتوا من كتابك».
قال: حدثنا محمد بن العلاء، قال: مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم باليهودي محمد مجلود، فدعاهم، فقال: «هكذا تجدون حد الزاني؟» فقالوا: نعم. فدعا رجلاً من علمائهم، فقال: «نشدتك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟». فقال: اللهم لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك؛ نجد حد الزاني في كتابنا الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا؛ فإذا أخذنا الرجل الشريف تركناه، وإذا أخذنا الرجل الضعيف أقمنا عليه الحد. فقلنا: تعالوا نجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع. فاجتمعنا على التحميم والجلد وتركنا الرجم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه»، فأمر به فرجم. فأنزل الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾ إلى قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ في اليهود، إلى قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ في اليهود، إلى قوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. قال: هي في الكفار كلها، يعني هذه الآية في جميع الكفار وليست خاصة بسبب نزولها في اليهود، طبعاً هي الآيات كلها العبرة فيها كما قلنا بعموم اللفظ وليس بخصوص السبب.
قال: حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، حدثنا هشام، أن زيد بن أسلم حدثهم عن ابن عمر قال: أتى نفر من اليهود، فدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القف، فأتوهم في بيت المدراس، فقالوا: يا أبا القاسم، إن رجلاً منا زنى بامرأة، فاحكم بينهم. فوضعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسادة فجلس عليها، ثم قال: «أتوني بالتوراة»، فأتي بها، فنزع الوسادة من تحته ووضع التوراة عليها ثم قال: «آمنت بك وبمن أنزلك»، ثم قال: «أتوني بعالمكم»، فأتي بفتى شاب. ثم ذكر قصة الرجل نحو حديث مالك عن نافع.
قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري، حدثنا رجل من مزينة، وحدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة، حدثني يونس قال: قال محمد بن مسلم: سمعت رجلاً من مزينة ممن يتبع العلم ويعي، قال: ثم اتفقنا ونحن عند سعيد بن المسيب، حدثنا عن أبي هريرة، وهذا حديث أتم، قال: زنى الرجل من اليهود وامرأتهم، فقال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبي، فإنه نبي بُعث بالتخفيف، فإن أفتانا دون الرجم فقبلناها واحتججنا بها عند الله، قلنا: فتيا نبي من الأنبياء. قال: فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم، ما ترى في رجل وامرأة منهم؟ فلم يكلمهم كلمة حتى أتى بيت مدراسهم، فقام على الباب، إذ قال: «أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى، ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أحصن؟». قالوا: يُحَمَّم. قال: «يُحَمَّم ويجلد؟». والتجبيه على وجهنا أن يُحمل الزانيان على حمار وتُقابل أقفيتهم ويُطاف بهما. قال: كل واحد ظهر الآخر على حمار حتى يطاف به. طبعاً هذا من تأليفهم كما قلنا، وسكت شاب منهم، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم سكت، ألجأه النشيد، فقال: «اللهم إذا نشدناك بالله عليك، هل هذا هو الحد؟». قال: اللهم إذا نشدتنا، فإنا نجد في التوراة الرجم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فما أول ما مرتخصتم أمر الله؟». قال: زنى ذو قرابة من ملك من ملوكنا، فأخذ عنه.
أول مرة خالفتم حكم التوراة، فأخذ عنه الرجل، ثم زنى رجل في أسرة، أراد رجمه فحال قومه دونه وقالوا: لا يرجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه، فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإني أحكم بما في التوراة»، فأمر بهما فرجما. قال الزهري: فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيه: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾، كان النبي صلى الله عليه وسلم منهم.
قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني، حدثني محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن الزهري قال: سمعت رجلاً من مزينة يحدث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: رجل وامرأته من اليهود وقد أحصنا، رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وقد كان الرجم مكتوباً عليهم في التوراة فتركوه وأخذوا بالتجبية، يضرب مئة بحبل مطلي، ويحمل على حمار، نعم، قالوا: يحمل على حمار وجهه مما يلي دبر الحمار، فاجتمع أحبارهم فبعثوا قوماً آخرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: سلوه عن حد الزاني، وساق الحديث. فقال فيه: قال: ولم يكونوا من أهل دينه فيحكم بينهم، فخُيِّر في ذلك، قال تعالى: ﴿فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُم أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ في أهل الذمة، أو يترك، ثم أمره بذلك أن يحكم بينهم.
قال: حدثنا أبو أسامة، وأخبرنا عن عامر الشعبي قال عن جابر بن عبد الله قال: اليهود بالرجل وامرأة منهم زنيا، فقال: «أتوني بأعلم رجلين منكم»، فأتوه بسورين، قال: فنشدهما كيف تجدان أمر هذين في التوراة؟ قال: نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة، الرجم. قال: «فما يمنعكما أن ترجموهما؟». قال: ذهب سلطاننا فكرهنا القتل. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود، فجاءوا أربعة، السلطان ذهب، ملكنا، قال: فأجابوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجمهما. عن المغيرة عن إبراهيم الشعبي عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، لم يذكر: فدعا بشهود فشهده. قال: حدثنا وهب بن بقية عن هشيم عن ابن شبرمة عن الشعبي بنحوه هذا، قال: بنحو منه. قال: حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي، حدثنا حجاج بن محمد قال: ابن جريج، إنه سمع الزبير سمع جابر بن عبد الله يقول: رجم النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً من أسلم من اليهود وامرأة.
قال: باب في الرجل يزني بحليلة أبيه والعياذ بالله. قال: حدثنا من طرف عن أبي الجهم عن البراء: بينما أنا أطوف على إبل لي ضلت، إذ أقبل ركب أو فوارس معهم لواء، جعل الأعراب يطيفون بي لمنزلته من النبي صلى الله عليه وسلم، إذ أتوا قبة فاستخرجوا منها رجلاً فضربوا عنقه. فسألته عنه، فذكروا أنه أعرس بامرأة أبيه. قال: حدثنا عمرو بن قسيط الرقي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عدي بن ثابت قال: لقيته عمي ومعه راية، فقلت: أين تريد؟ قال: إنك حليلة أبي، فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله. قال: وآخذ ماله، هذا دلالة على أن فيها الموضوع فيه رده، وقيل إنه استباح هذا الأمر. نعم، قال: باب في الرجل محرماً، فرق بين من يعصي وهو يرى الشيء محرماً وبين من يستبيح الزنا ويراه حلالاً، هذا يكفر.
قال: باب في الرجل يزني بجارية امرأته. قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبا، وحدثنا عن خالد بن عرفطة قال عن حبيب بن سالم: أن رجلاً يقال له عبد الرحمن بن حنين وقع على جارية امرأته، لها أمة تملك. ماذا؟ هذه الأمة لا يجوز لزوجها أن يجامعها، مش ملكك، هذه ملك زوجتك. فما حكم من وطئ أمة زوجته؟ نعم، قال: فرفع على النعمان بن بشير وهو أمير على الكوفة، فقال: لأقضين فيك بقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كانت أحلتها لك جلدتك مئة، وإن لم تكن حلتها -فانكحها- مش أعطتها لك كلها، لك أن تنكحها، جلدتك مئة فقط. وأما إن كانت لم تأذن لك رجمتك، لأنك زاني زنا كامل. رفع وجوده، فوجدوه قد أحلتها له فجلده مئة. قال: كتبت إلى حبيب بن سالم فكتب إليَّ بهذا. قال محمد: جاريتها، وإن كان هذا لا يصح لها أصلاً، لا يجوز لها أن تفعل.
قال: حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن خالد بن عرفطة عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل يأتي جارية امرأته، قال: «إن كانت أحلتها له جُلِد مئة، ولم تكن أحلتها له رُجِم».
قال: حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عن الحسن عن قبيصة بن حريث قال عن سلمة بن المحبق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وقع على جارية امرأته، إن كانت تكرهها فهي حرة، وعليه لسيدتها مثلها، وإن كانت طائعته فهي له وعليه لسيدتها مثلها». قال أبو داود: روى يونس بن عبيد وعمر بن دينار: طاوعت هذا الرجل الذي زنى بها، نعم، قال: هو منصور بن زاذان وسليمان عن الحسن، هذا الحديث بمعنى لم يذكر يونس ومنصور قبيصة. قال: حدثنا علي بن الحسين الدراهمي، قال: حدثنا عبد الأعلى عن سعيد عن الحسن عن سلمة بن المحبق عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، إلا أنه قال: «وإن كانت طاوعته فهي ومثلها من ماله لسيدتها». قال: باب في: فهي ومثلها لسيدتها ما تكون هي له، هذا بعيد. الحديث السابق ضعيف، نعم.
قال: باب فيمن عمل عمل قوم لوط. قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن علي النفيلي، يحدث عن عبد العزيز بن محمد، عن ابن عباس، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به. إن كان محصناً يُرجم، وإن كان غير محصن جُلِد وتغريب عام». قال أبو داود: رواه سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو مثله، ورواه عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس رفعه، ورواه ابن جريج عن إبراهيم عن داود بن الحسين عن عكرمة عن ابن عباس رفعه. قال: حدث إسحاق بن إبراهيم بن راويه، حدثنا عبد الرزاق، ابن جريج، أخبرني ابن خثيم قال: سمعت سعيد بن جبير ومجاهداً يحدثان عن ابن عباس في البكر يوجد على اللوطية، قال: يُرجم. قال أبو داود: على اللوطية يُرجم، وليس البكر، البكر يُجلَد. قال أبو داود: حديث عاصم يُضعف حديث عمرو بن أبي عمرو.
قال: باب فيمن أتى بهيمة. قال: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثني عمرو بن أبي عمرو عن الفاحشة بالبهائم والعياذ بالله، عن ابن عباس قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه». قال: قلت له: ما شأن البهيمة؟ قال: ما أراه قال ذلك، لماذا؟ ايش دخلها؟ ما شأن البهيمة يعني ليش تقتل البهيمة؟ قال: ما أراه قال ذلك إلا أنه كره أن يؤكل لحمها وقد عمل بها ذلك العمل. عن ابن يونس، أن شريكاً وأبا بكر بن عياش حدثوهم عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس قال: ليس على الذي يأتي البهيمة حد. ليس على الحاكم، قال أبو داود: وكذا قال الحكم، أرى أن يُجلَد ولا يبلغ به الحد، وقال الحسن: لا يصل الجلد به إلى مئة، نعم، وقال الحسن: هو بمنزلة الزاني. قال أبو داود: حديث عاصم يُضعف حديث عمرو بن أبي عمرو.
قال: باب إذا أقر الرجل بالزنا ولم تقر المرأة. قال: حدثنا عثمان بن أبي، حدثنا طلق بن غنام، حدثنا عبد السلام، وحديث عمرو بن أبي عمرو الحديث 64 الثاني في الحديث الأول ويثبت أن من أتى بهيمة ليس عليه حد. قال: حدثنا أبو حازم بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلاً أتاه، فأقر عنده أنه زنى بامرأة سماها له، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المرأة، فسألها عن ذلك، فأنكرت أن تكون زنت، فجلده الحد وتركها ولم يطلب شهوداً عليها، خلاص لا يريد إقامة الحد صلى الله عليه وسلم.
محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا موسى بن هارون البردي، قال: حدثنا يوسف عن القاسم بن فياض الأنباري، قال عن خلاد بن عبد الرحمن، النبي صلى الله عليه وسلم، فأقر أنه زنى بامرأة أربع مرات فجلده، وكان بكراً، ثم سأله البينة على المرأة فقالت: كذبه الله يا رسول الله، فجلده حد الفرية ثمانين. قال في الرجل يصيبه من المرأة دون الجماع ولم يستطع أن يثبت أنها زنت.
قال: باب في الرجل يصيبه من المرأة دون الجماع فيتوب قبل أن يأخذه الإمام. قال: حدثنا مسدد، قال: قال عبد الله: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني عالجت امرأة من أقصى المدينة، فأصبت منها ما دون أن أمسها، فأنا هذا فاقم عليَّ ما شئت. فقال عمر: قد ستر الله عليك، لو سترت على نفسك. فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً، فانطلق الرجل، فاتبعه النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً فدعاه، فدلا عليك.
قال الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: 114]. فقال رجل من القوم: يا رسول الله، أهي خاصة من الناس أم عامة؟ فقال: بل للناس كافة.
تزن ولم تحصن. قال حدثنا عبد الله، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثم أنزلت فبيِعوها ولو بضفير، هذه أمة زاني. قال ابن شهاب: لا أدري في الثالثة أو الرابعة، والضفير الحبل. قال حدثنا يحيى، عن عبيد الله، حدثنا سعيد بن أبي سعيد: ولا يعيرها ثلاث مرار، فإن عادت في الرابعة فليبعها بضفير أو بحبل من شعر.
قال حدثنا محمد بن سليمان، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث، قال في كل مرة: فليضربها، فقال: فليضربها، كتاب الله ولا يثرب عليها. وقال فرع: لا يبلغ به الحد ولا تلمها أكثر من ذلك، وقال في الرابعة: فإن عادت فليضربها كتاب الله، ثم ليبيعها ولو بحبل من شعر.
قال باب في إقامة الحد على المريض. حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، حدثنا يونس، عن ابن شهاب، أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف أنه أخبره بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار: اشتكى رجل منهم حتى أضنى، فصار جلده على العظم، فدخلت عليه جارية لبعضهم، فهش لها فوقع عليها، فلما دخل عليه رجال قومه يعودونه أخبرهم بذلك، وقالوا: استفتوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإني قد وقعت على جارية دخلت علي.
فذكروا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: ما رأينا بأحد من الناس من الضر مثل الذي هو به، لو حملناه إليك لتفسخت عظامه، ما هو إلا جلد على عظم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذوا له مئة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة، هذا إذا كان من الحدود على ما ملكت أيمانكم.
عن عبد الأعلى، فقال فيه: قال لا تضربها حتى تضع، والأول أصح، باب في حد حتى تضع حملها، كانت واضحة لكن كانت لذلك، قال: والأول أصح، يعني كانت وضعت حملها لكنها كانت نفسها. نعم.
قال باب في حد القذف. قال حدثنا مالك بن عبد الواحد بن سمعي، وهذا حديثه أن ابن أبي علي حدثهم عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة قالت: لما نزل عذري قام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فذكر ذلك، ولم يذكر عائشة. قال: فأمر برجلين وامرأة ممن تكلم بالفاحشة: حسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، قال النفيلي: ويقولون المرأة، قالوا: يقولون المرأة حمنة بنت جحش.
قال باب الحد في الخمر. قال حدثنا حسن بن علي ومحمد، شيء ثابت مئة، يعني يقولون أنها والله أعلم. قال باب الحديث، قال حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن محمد بن علي بن ركنة، عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم يوقف في الخمر حد، قال: لم يوقّت في الخمر ثابتًا، يعني يقول لهم أربعين، وإنما كان يضرب ضربًا بالجريد والنعال. نعم، وقرب ابن عباس شرب رجل فسُكر، فلقي يميل في الفج، فانطلق به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما مر بدار العباس، فالتزمه، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فضحك وقال: افعلها، ولم يأمر فيه بشيء. قال أبو داوود: هذا الحديث مما تفرد به أهل المدينة.
حديث الحسن بن علي هذا، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اضربوه. قال أبو هريرة: فمن الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه، حتى لا يكررها مرة أخرى على ما خشيت الله ومستحية من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أرسلوه وقال في آخره: ولكن قولوا اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، وبعضهم يزيد الكلمة ونحوها.
قال حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، وحدثنا يحيى شامل المعنى، قال: عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين، فلما ولي عمر دعا الناس، فقال لهم: إن الناس قد دناهم من الريف، وقال مسدد: من القرى والريف، فما ترون في حد الخمر؟ قال له عبد الرحمن بن عوف: نرى أن تجعله كأخف الحدود، فجلد فيه ثمانين. بشرب الخمر، قصد عمر من الريف أي بدؤوا يتساهلون بشرب الخمر، فأراد عمر أن يثبت رقمًا معينًا للحد، فثبت الثمانين. نعم، قال أبو داوود بن أبي عروبة، عن قتادة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جلد بالجريد والنعال أربعين، رواه شعبة عن قتادة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ضرب بجريدتين نحو الأربعين، فقالوا جريدتين أربعين، يعني بجريدة واحدة، أضرب فيها كم بدها تكون ثمانين.
قال حدثنا مسدد بن صالح بن إسماعيل المعنى، قال حدثنا عبد العزيز المختار، حدثنا عبد الله بن شهيد، عثمان بن عفان، وأُتي بالوليد بن عقبة، فشهد عليه حمران ورجل آخر، فشهد أحدهما أنه رآه يشربها، يعني الخمر، وشهد الآخر أنه يتقيؤها، فقال عثمان: إنه لم يتقيأها حتى شربها، فقال لعلي: أقم عليه، نعم، لكن تبقى قضية أنه قد يكون أُكره. نعم، فقال لعلي: أقم عليه الحد، فقال علي للحسن: أقم عليه الحد، فقال الحسن: الحارة من تولى قارها عثمان وجماعته. نعم، أهل النبي صلى الله عليه وسلم لسنا حكامًا. نعم، فقال علي لعبد الله بن جعفر: أقم عليه الحد، قال: فأخذ سوطًا فجلده علي، وعلي يعد، فلما بلغ الأربعين قال: حسبك، جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين، أحسبه قال، وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وعمر ثمانين، وكل سنة، وكل سنة، وكل سنة، وهذا أحب إلي.
قال حدثنا أبان، عن عاصم، عن أبي صالح قال: قال صلى الله عليه وسلم: إذا شربوا الخمر فاشربوا، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاقتلوهم. قال موسى: هي أن هذا الحديث لا يُعمل به، القتل في الرابعة لشارب الخمر لا يُعمل به، كما قال الترمذي في سننه. قال حدثنا محمد، عن حميد بن يزيد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بهذا المعنى، قال: وأحسبه قال في الخامسة: إن شاربها فاقتلوه.
قال قال أبو داوود: وكذا في حديث أبي قطيف الخامسة: قال صلى الله عليه وسلم: إذا سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، فإن عاد الرابعة فاقتلوه. قال أبو داوود: وكذا حديث عمر بن أبي سلمان به، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: إذا شرب الخمر فإن عاد الرابعة فاقتلوه، وكذا حديث سهيل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكذا حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم، والشريد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي حديث الجدلي عن معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فإن عاد في الثالثة والرابعة فاقتلوه.
قال حدثنا أحمد بن عبد الظبي، أخبرنا قال أخبرنا عن قبيصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد في الثالثة، قال: حدث الزهري بهذا الحديث، أي حكم القتل، أي ما عاد هناك قتل في الرابعة، وكانت رخصة، أي تخفيف من الله على عباده أنه لا يقتل الخمر أبدًا.
قال حدث الزهري بهذا الحديث وعنده منصور بن المعتمر ومخول بن راشد، قال: فقال لهما: هنا وافدا أهل العراق بهذا الحديث، حدثت إسماعيل بن موسى الفزاري، حدثنا يشاركون عن أبي حصينة، عن عمير بن سعيد، عن علي قال: لا أدي، أو ما كنت لأدي من أقمت عليه حدًا إلا شارب الخمر؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسن فيه شيئًا، أنا لا أدفع ديته إلا شارب الخمر، فإنه لو مات بسبب الحد دفعت ديته، لماذا؟ قال: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسن فيه شيئًا، ما هو شيء قلناه نحن، يعني لم يضع فيه حدًا معينًا، فينبغي أن يخفف على شارب الخمر مقارنة بالحدود الأخرى.
قال حدثنا سليمان أبو داوود المهري والمصري ابن أخيه رشدين بن سعد، أخبرنا أسامة بن زيد، أنا ابن شهاب حدثه عن عبد الرحمن بن أزهر قال: كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الآن وهو في الرحال يلتمس رحله خالد بن الوليد، فبينما هو كذلك إذ أُتي بقوم قد شربوا الخمر، فقال للناس: اضربوه، فمنهم من ضربه بالنعال، ومنهم من ضربه بالعصا، ومنهم اضربه بالميتة، قال ابن وهب: الجريدة الرطبة، ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ترابًا من الأرض، فرمى به في وجهه.
قال حدثنا المصطلح قال: وجدته في كتاب خالي عبد الرحمن بن عبد الحميد، عن قتادة، أن ابن شهاب أخبره عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الأزهر أخبره عن أبيه قال: أُتي النبي صلى الله عليه وسلم وهو بحنين، فحثا، فقال: فحثا في وجهه التراب، ثم أمر أصحابه فضربوه بنعالهم وما كان في أيديهم، حتى قال لهم: ارفعوا، فرفعوا، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جلد أبو بكر في الخمر أربعين، ثم جلد عمر أربعين صدرًا من إمارته، ثم جلد ثمانين في آخر خلافته، ثم جلد عثمان الحدين كليهما ثمانين وأربعين، ثم أثبت معاوية ثمانين، وأحيانًا كان يجلد ثمانين. نعم.
قال حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا أسامة، عن الزهري قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة الفتح وأنا غلام شاب يتخلل الناس يسأل عن المنزل القليل من الوليد، فمنهم بالصوت ومنهم، حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كان أبو بكر أُتي بشارب فسألهم عن ضرب النبي صلى الله عليه وسلم، فضربهم، فحزروه أربعين، فضرب أبو بكر أربعين، فلما كان عمر كتب إليه خادم الوليد أن الناس قد انهمكوا في الشرب، وتحاقوا في شرب الخمر، وتوسعوا في ذلك، وتحاقروا الحد والعقوبة، قالوا: هم عندكم، فسألهم، هم عندك، فسلهم، وعندهم المهاجرون فسألهم، فأجمعوا، قال: على، قال: فأجمعوا، قال: فأجمعوا على أن يضرب ثمانين.
قال وقال عليهم: إن الرجل إذا أراد أن يشرب افترى، أن تجعله كحد الفرية. قال أبو داوود: أدخل قال: أدخل عقيل بن خالد بين الزهري وبين ابن الأزهر في هذا الحديث عبد الله بن عبد الرحمن بن الأزهر عن أبيه.
في إقامة الحد في المسجد: قال حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة، يعني بن خالد، حدثنا الشعبي قال: عن الزعفر بن، في المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار، وأن تقام فيه الحدود داخل المساجد؛ المساجد بنيت للعبادة وذكر الله، وليس للقصاص أو الحدود أو الجلد أو الرجل. نعم.
قال باب في التعزير. حدثنا سعيد، حديث عن يزيد بن أبي حميمة، عن سليمان بن يسار، عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: لا يُجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله عز وجل. قال حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عن سليمان، المعصية؛ لأن كلمة الحد، كما قال شيخ الإسلام، تطلق على الذنب وتطلق على العقوبة؛ فكلمة الحد تطلق على الذنب وعلى العقوبة، فهنا فسرها بماذا؟ بالذنب، أي لا يُجلد فوق عشرة أصوات إلا لمن ارتكب معصية من المعاصي، وهذا يدل على أنه في المعاصي يجوز أن يزاد في التعزير على عشرة أصوات. نعم.
قال حدثنا عبد الرحمن بن جابر بن أبي، حدثنا أنه سمع أبا بردة الأنصاري يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، فذكر معناه. قال أبو داوود: أبو بردة اسمه هاني. حدثنا أبو عوانة، عن عمرو بن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا ضرب أحدكم فليتقِ الوجه. قال: آخر الحدود الضرب على الوجه، مهما كان لها في الجلد ولا في الرجل ولا في شيء. نعم.
قال رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، أول كتاب الديات. قال باب النفسيات، وهذا يعني في باب القصاص من قتل نفسًا، من قطع يدًا، من قلع عينًا وهكذا. نعم.
قال حدثنا محمد بن العلى، حدثنا عبيد الله، عن ابن موسى، عن علي بن صالح قال عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان قريظة وكان النضير أشرف من قريظة، فكان إذا قتل رجلًا كانوا يعتبرون أشرف من بني قريظة في النسب، رجل من النضير قُتل به، وإذا قُتل رجل من النضير رجل من قريظة فودي بمئة وسق قال من تمر، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم فقُتل رجل من النضير رجل من قريظة، فقالوا: ادفعه إلينا نقتل، فقالوا: بيننا وبينكم النبي صلى الله عليه وسلم، فأتوه، فأنزلت: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: 42]، والقسط النفس بالنفس، ثم نزلت ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾، النفس بالنفس، هذا هو العدل في هذه المسألة. نعم.
قال أبو داوود: قريظة والنضير جميعًا من ولد هارون النبي عليه السلام.
قال باب لا يؤخذ أحد بجريرة على بعضهم البعض. قال: حدث أحمد بن يونس، عن أبي رمثة قال: انطلقت مع أبي نحو النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إن رسول الله صلى الله عليه.
قال لأبي: ابنك هذا؟ قال: ورب الكعبة. قال: أشهد به؟ قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكاً من شبهي في أبي ومن حلي في أبيه عليه، ثم قال: أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه، وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ [الأنعام: 164]. في إبطال إعادة الثأر، كان إذا قُتل الإنسان الذي يقتل فقط القاتل، ولا يريد أن يقتل أخوه أو ابنه أو ما شابه ذلك، ما معنى لا يجني عليك ولا تجني عليه ولا تزر وازرة وزر أخرى.
نعم، قال باب الإمام يأمر بالعفو في الدم، موسى بن إسماعيل حدثنا محمد بن إسحاق عن الحارث بن الفضل عن سفيان بن أبي العوجاء قال عن أبي شريح الخزاعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أصيب بقتل خبل فإنه يختار إحدى ثلاث: إما أن يقتص، وإما أن يعفو، وإما أن يأخذ الدية، فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه، ومن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم». قال موسى بن مالك: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ارفعوا عليه شيئاً في قصاص إلا أمر به بالعفو».
أما الحاكم يطلب العفو في حال رضي أهل المقتول رضوا لهم حقهم. نعم قال حدثنا صلحنا عن أبي هريرة قال: قُتل رجل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله، والله ما أردت قتله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قام يقول: والله ما تعمدت القتل يا رسول الله، وقال: «إن كان صادقاً أنه غير متعمد فقتلته دخلت النار»، وهذا قال له من باب أن يحثه على العفو، وأنه ليس جانياً لما أخذ بثأر ابنه. نعم، قال وكان مكتوفاً بنسعة، تخرج يجر نسعته فسمي هذا النسعة.
قال حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجشمي قال حدثني حمزة أبو عمر العائدي حدثني قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم، جاء برجل قاتل في عنقه النسعة، قال: فدعى ولي المقتول، فقال: أتعفو؟ قال: لا. قال: فتأخذ الدية؟ قال: لا. قال: أفتقتل؟ قال: نعم. قال: اذهب به، فلما ولى، قال: أتعفو؟ قال: لا. قال: فتأخذ الدية؟ قال: لا. قال: أفتقتل؟ قال: نعم. قال: اذهب به. فلما كان في الرابعة قال: «أما إنك إن عفوت عنه فإنه يبوء بإثمه وإثم صاحبه»، قال: فاعف عنه. قال: فأنا رأيته يجر النسعة.
عباد الله بن عمر بن ميسرة حدثني جامع بن مطر، حدثني محمد بن عفن الطائي حدثنا عبد القدوس بن الحجاج يزيد بن عطاء عن سماك على قمة بن وائل قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بحبشي، فقال: إن هذا قتل ابن أخي. قال: كيف قتلته؟ قال: ضربت رأسه بالفأس ولم أرد قتله. قال: هل لك مال تؤدي ديتك؟ قال: لا. قال: فرأيت أن أرسلتك تسأل الناس تجمع ديتك، قال له: فمواليك يعطونك ديته؟ قال: لا. قال للرجل: خذ، فخرج به ليقتله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما إنه إن قتلته كان مثله»، فبلغ به الرجل حيث يسمع قوله فقط، أنت تصبح قاتلاً مثله.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم كان مثله، تراجع، قال: يا رسول الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرسله»، وقال مرة: «يبوء بإثم صاحبه وإثمه فيكون من أصحاب النار»، قال فأرسله. قال وحدثنا سليمان بن حدثنا حماد بن زيد عن النبي.
وكانك ممر سري خلينا البيت يسمع منه عثمان ما يقول الناس في الخارج، قال وكان في الدار مدخل من دخله سمع كلام من على البلاط، فدخله عثمان في البلاط اللي في الخارج خارج المنزل، فخرج إلينا وهو متغير لونه فقال: إنهم لا يتواعدونني بالقتل، فجاء يعني هيك متخوف رضي الله عنه. قال قلنا: يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين، قال: ولم يقتلونني؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يحل دم امرئ مسلم»، لماذا فعلت لهم ليقتلوني؟ نعم، قال: «رجل كفر بعد إسلام أو زنى بعد إحصان أو قتل نفساً بغير نفس»، والله ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام قط، ولا أحببت أن لي بديني بدلاً منذ هداني الله، ولا قتلت نفساً، فبما يقتلونني؟ رضي الله عنه وأبو بكر رضي الله عنهما، الخمر في الجاهلية ولا في جاهلية ولا في إسلام الخمر أبو بكر الصديق وعثمان بن عفان.
نعم، قال حدث موسى بن إسماعيل حدثنا أحمد قال حدثنا محمد بن إسحاق فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير قال سمعته زياد بن ضميرة الضمري وحدثنا وهب بن بيان وأحمد بن سعيد الهمداني قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي زناد عن عبد الرحمن بن الحارث عن محمد بن جعفر بن ضميرة السلمي، وهذا حديث ابن زبير. قال موسى وجده وكان شاهده شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أشجع في الإسلام، وذلك أول غيار قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتكلم معينة في قتل الأشجعي لأنهم غطفان بن حابس دون محل لأنه من خندق، قال ارتفعت الأصوات كثرة الخصومة واللغط، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقبل الغيرة»، فقال عيون الغياب: فقال أعيننا لا والله حتى أدخل على نسائه من الحرب والحزن ما أدخل على نسائه، قال: يعني هو بده يسحر، قال مرت الأصوات وكثرة الخصومة واللغط، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك أيضاً.
إلى أن قام رجل من بني ليث يقال له مكيثل، عليه شقة وفي يده درقة، فقال يا رسول الله إني لم أجد لما أفعل هذا في غرة الإسلام مثلاً إلا غنماً وردت، قال: إلا غنماً وردت فرمي أولها فنفر آخرها حسن اليوم وغير غداً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمسون هذا يا رسول الله، إذا اليوم ما طبقت القصاص الناس ستتساهل بدينك، ليه؟ لأن الناس عادتها الثأر، فقال له يا رسول الله خلينا الآن نقتص بعدين غير، يعني مرة قادمة يغير لكن الآن إذا لم تطبق القصاص الناس لن تدخل في دينك يا رسول الله لأن ناس متعودة على قضية ماذا الثأر، فطبق القصاص، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمسون في فورنا هذا وخمسون إذا رجعنا إلى المدينة. كان يحاول أن لا يكون هناك قصاص في هذه، ويحاول أن يحدث عفو، فكانت نصيحة هذا الرجل له أنه يرى اقتص حتى الناس تبقى تدخل في دينك لأن العرب تعرف دمها ثاير.
قالوا ذلك في بعض أساره هو محلم، رجل طويل آدم وهو في طرف الناس فلم يزالوا حتى تخلص، فجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني قد فعلت الذي بلغك وإني أتوب إلى الله عز وجل فاستغفر الله لي يا رسول الله، فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أقتلت بسلاحك في غرة الإسلام؟ اللهم لا تغفر لمحلم»، صوت عالي استثنى في بداية الإسلام والأمور لساتها لم تثبت الآن وقت القتل، فالنبي صلى الله عليه وسلم غضب على محلم لأنه ارتكب هذه الجريمة في وقت الإسلام يعني مشاكل لأننا في بداية تأسيس الدولة المسلمة.
نعم، قال زاد أبو سلمة: فقاموا منه ليتلقى دموعه بطرف ردائه، سبحان الله لا تغفر لمحلم يعني صعب عليك، قال ابن إسحاق: فزعم قومه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفر له بعد ذلك، كفر له بعد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، لكن كان غضبان عليه الصلاة والسلام وحقه بأبي.
طلب داوود قال نضرب الدية، قال ما معنى كلمة الغيار التي تكررت معنا؟ الدية مقام القصاص. نعم، قال باب ولي العمد يرضى، قال حدثني سعيد بن أبي سعيد سمعته يقول قال صلى الله عليه وسلم: «ألا إنكم معشر خزاعة قتلتم هذا القتيل منه فمن قتل له بعد ما قال في هذه سأدفع عنكم الدية»، هذه مقالة هذه قتيل فأهله بين خيرتين بين أن يأخذوا العقل أو يقتلوه. قال حدثنا عباس بن الوليد بن مزيد قال أخبرني أبي حدثنا كلمة العقل فهي بمعنى الدية.
نعم، قال حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا أبو داود حدثنا حرب بن شداد حدثني مسلمة بن عبد الرحمن حدثنا أبو هريرة قال: لما فتحت مكة قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «من قتل له قتيلاً فهو بخير نظرين»، قال: أما أن يؤدى وأما أن يقال أحد الحلين، إما أن يقتص وإما أن يأخذ الدية، فقام رجل من أهل اليمن قال له أبو شاه فقال: يا رسول الله اكتب لي، قال العباس: اكتبوا له، اكتبوا لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي شاه، وهذا لفظ حديث أحمد قال أبو داود: اكتبوا لي، يعني خطبة النبي صلى الله عليه وسلم.
قال حديث المسلم مسلم، قال لا يقتل مؤمن بكافر، ومن قتل المؤمنين متعمداً دفع إلى أولياء المقتول، فإن شاء قتلوه وإن شاءوا أخذوا، قال باب هل يقتل بعد أخذ الدية. قال هل يقتل بعد أحداث؟ موسى بن إسماعيل أحداث أخبار عن الحسن عن جابر بن عبد الله قال قال صلى الله عليه وسلم: «لا أعفي من قتل بعد أخذ الدية»، إذا خلص إذا تنازلت للدية خلاص ما بصير تقتل بعد أخذك للدية، وهذه جريمة نكراء، نعم، قال باب فيمن سقى رجلاً ثم أو أطعمه فمات أقاد منه. قال حدثني حبيب بن عربي قال حدثنا خالد، يعتبر بأن القتل العمد هذه مسألة خلافية بين الجمهور والحنفية.
نعم، قال حدثنا امرأة يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم مسمومة، فأكرم منها، فجيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقالت: فقالت أردت لأقتلك. فقال: مكن الله عز وجل ليسلطك على ذلك أو قال عليه، قال فقالوا أقتلها؟ قال: لا، قال فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن لما مات البراء بن معرور أكل معه وسم، لما مات البراء قتلها فيدل هذا على القتل. من قال حدثنا داوود بن رشيد حدثنا عباد بن العوام حدثنا هارون، قال هارون عن أبي هريرة أن امرأة من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسمومة، قال فما عرض لها النبي صلى الله عليه وسلم.
مرحبا يهودية التي سمت النبي صلى الله عليه وسلم، حدث سليمان داوود المهري حدثنا قال كان جابر بن عبد الله يحدثه أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة مصلية ثم أهدتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكل رهط من أصحابه معه، ثم قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم: «ارفعوا أيديكم»، وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليهودية فدعاها فقال لها: «أسممتِ هذه الشاة؟» قالت اليهودية: من أخبرك؟ قال: أخبرتني هذه في يده للذراع، قالت نعم، أنطقها الله، قال: فما أردت إلى ذلك؟ قالت: قلت إن كان نبياً ضره، وإن لم يكن نبياً استرحنا منه، فعفا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعاقبها، وتوفي بعض أصحابه الذين أكلوا من الشاة، واحتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة، حجمه أبو هند بالقرن والشفرة وهو مولى لبني بياضة من الأنصار.
قال ابن البقية حدثنا خالد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدت له يهودية بخيبر شاة مصلية، نحو حديث جابر، قال فمات البراء بن معرور الأنصاري، بشير بن البراء مات، نعم، فأرسل إلى اليهودية: ما حملك على الذي صنعتِ؟ فذكر نحو حديث جابر، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلت. متى قتلت؟ لما مات بشير بن البراء، نعم، قال حدثنا صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ولا يأكل الصدقة، في موضع آخر عن خالد عن محمد بن عمرو بن سلمة، ولم يذكر أبا هريرة قال: كان صلى الله عليه وسلم يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة. زاد: فأهدت له هدية يهودية بخيبر سمته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم منها وأكل القوم، فقال: «ارفعوا أيديكم فإنها أخبرتني أنها مسمومة»، فمات اليهودية ما حملك على الذي صنعتِ؟ قالت: إن كنت نبياً لم يضرك الذي صنعته وإن كنت مالكاً أرحت الناس منك، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال في وجعه الذي مات فيه: «ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت بخيبر، فهذا أوان قطعه».
قال فهذا أوان قطعت، قال: والمراد لذلك قال البعض أن النبي صلى الله عليه وسلم مات شهيداً، فإنه صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه كان يشعر بالسم الذي أخذه في خيبر. قال أحدث المخرج بن خالد حدثنا عبد الرزاق حدثنا عمرو عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه أن أم مبشر قالت للنبي صلى الله عليه وسلم في مرضه: بك يا رسول الله، فإني لا أتهمه، قال: إني لا أتهم بابني شيئاً إلا الشاة المسمومة التي أكل معك بخيبر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وأنا لا أتهم بنفسي.
إلا ذلك، فهذا أوان قطع أبهرِي. قال أبو داوود: وربما حدث عبد الرزاق بهذا الحديث مرسلاً عن معمر عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم، وربما حدث به عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك. وذكر عبد الرزاق أن معمراً كان يحدثهم بالحديث مرة فيكتبونه، ويحدثهم مرة به فيسنده فيكتبونه، وكل صحيح عندنا. قال عبد الرزاق: فلما قدم ابن المبارك على معمر أسند له معمر أحاديث كان يوقفها.
قال حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا إبراهيم بن خالد حدثنا رباح عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر معنى حديث مخلد بن خالد. قال أبو سعيد العربي: كذا قال عن أمه، والصواب عن أبيه عن أمه مبشر.
باب من قتل عبده أو مثل به أيُقاد منه؟ قال حدثنا علي بن المديني حدثنا موسى قال ابن إسماعيل حدثنا محمد عن الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قتل عبده فقتلناه، ومن جدع عبده جدعناه». قال عبد الله بن محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبوه مثله.
قال: جمهور أهل العلم لا يعملون بهذا الحديث، فالسيد لا يُقاد بعبده، نعم وإن كان عليه يدفع الدية. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من خصى عبده خصيناه». ثم ذكر مثل حديث شعبة أو حماد عن هشام مثل حديث معاذ. حدثنا حسن بن علي حدثنا سعيد بن عامر عن ابن أبي عروبة عن قتادة بإسناد شعبة مثله، زاده ثم إن الحسن نسي هذا الحديث فكان يقول: لا يُقتل حر بعبد.
هذا السابق هو نسي وكان يقول: لا يُقتل الحر بالعبد، فهذا السبب أن الجمهور تركوا الأحاديث السابقة وقالوا: الحر لا يُقتص به من العبد. نعم، قال حدثنا المسلم بن إبراهيم حدثنا هشام عن الحسن قال: لا يُقاد الحر بالعبد.
حدثنا محمد بن الحسن بن تسنيم بن حواري ابن زياد بن عمرو العتكي، قال محمد بن بكر: ثوار أبو حمزة حدثنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء رجل مستصرخ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال جارية له: يا رسول الله، فقال: «ويحك ما لك؟». قال: شرا أبصر لسيده جارية له، فقال: فجَبّ مذاكرته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليّ بالرجل»، فطلب فلم يُقدر عليه، فقام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اذهب فأنت حر».
فقال: يا رسول الله، صلى هذا العبد المسكين. قال: «على من نصرتي؟». قال: على كل مؤمن، أو قال: كل مسلم. وأراد أن يسترقني مرة أخرى من ينصرني؟ قال: «كل مسلم عليه أن ينصرك». قال أبو داوود: الذي أُعتق كان اسمه روح بن دينار. قال أبو داوود: الذي جبّ زنباع.
باب القتل بالقسامة. قال عبيد الله بن عمر: اسمه زنباع من الصحابة الكرام، لكنه رضي الله عنه. قال حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة ومحمد بن عبيد المعنى قالا: حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد. كانوا في أرض قوم لا يُعرف من الذي قتله، لكن متوقع أن هؤلاء القوم هم الذين قتلوه؛ لأن هناك لوث أمارات؛ يعني على نزاع سابق بينهم، تمام؟ فهنا هذه مسألة القسامة كانت موجودة في الجاهلية، هنا يحلف 50 من أولياء المقتول أن الذي قتل ابنهم هو فلان ابن فلان، فإن حلف خمسون لهم القصاص، وهذا على خلاف المعروف؛ المعروف أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر، هنا المدعي سيحلف لكن كم يمين سيحلف؟ 50 يمين على شخص معين، وبينكم وبينكم رب العالمين، لكن هذا يُطبق في حال وجود أمارات أنه هذا المقتول هناك لوث عند الناس الذين قُتل معهم، يعني في إشارات أنهم هم فعلاً اللي قتلوه، إذا ما في إشارات لا تُطبق القسامة.
قال رحمه الله تعالى عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج أن محيصة بن مسعود وعبد الله بن سهل انطلقا قبل خيبر، فتفرقا في النخل، فَقُتل عبد الله بن سهل فاتهموا اليهود، أخوه عبد الرحمن ومحيصة وابن عمه حويصة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن في أمر أخيه وهو أصغرهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الكبر، الكبر، الكبر»، قال: أو قال ليبدأ الأكبر يجب أن يتكلم، إذا اجتمع القوم الأكبر الكبر يعني خلي الكبار يتكلموا بعدين أنت الأصغر تتكلم. قال: «ليبدا الأكبر»، فتكلما في أمر صاحبهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته». 50 منكم يا جماعة عبد الله بن سهل يا أولياءه خمسون منكم يقسمون على رجل من اليهود فنقتص منه.
الصحابة عندهم ورع فقالوا: كيف نقسم ونحن لا نعرف من القاتل بالضبط؟ نعم، قالوا: أمر لم نشهده كيف نحلف؟ قال: «فتبرئكم يهود بأيمان 50 منهم». قالوا: يا رسول الله، اليهود قوم كفار. قال: فهداه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
القصة قال سهل: دخلت مربداً لهم يوماً فركضتني ناقة من تلك الإبل ركضة برجلها. قال حماد هذا أو نحوه. قال أبو داوود: رواه بشر بن المفضل ومالك عن يحيى بن سعيد القلّفي: «أتحلفون 50 يميناً وتستحقون دم صاحبكم؟». قال: ولم يذكر بشر دماء. وقال عده عن يحيى كما قال حماد. رواه ابن عيينة عن يحيى فبدأ بقوله: «تبرئكم يهود بخمسين يميناً يحلفون».
بدأ باليهود قال: «تبدؤون بخمسين يميناً يحلفون». لا، المشهور أن النبي قال: «تحلفون أنتم وتستحقون دم صاحبكم»، فلما رفضوا قال: «يحلف لكم اليهود»، ولم يبدأ بحلف اليهود نعم. قال: ولم يذكر الاستحقاق، وهذا وهم من ابن عيينة. بدأ أن اليهود هم الذين يعرفون خطأ؛ لأن القسامة تقوم على أن الذي يحلف أولياء المقتول وليس المتهم.
قال حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح قال أخبرنا ابن وهب عن ابن أبي ذئب عن بشير بن يسار أنه أخبره هو ورجال من كبراء قومه أن عبد الله بن سهل انطلق إلى خيبر من جهد أصابهم، فأتى محيصة فأخبرها أن عبد الله بن سهل قد قُتل وطرح في فقير أو عين، فأتى يهود فقال: أنتم قتلوه وطرحوه، فقالوا: أنتم والله ما قتلناه. فأقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم ذلك، ثم أقبله هو وأخوه حويصة وهو أكبر منه وعبد الرحمن بن سهل، فذهب محيصة يتكلم وهو الذي كان بخيبر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كبر كبر»، يريد السن، فتكلما.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب». فكتب إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك، فكتبوا: أنه والله ما قتلناه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن: «أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟». قالوا: لا. قال: «فتحلف لكم يهود». قالوا: ليسوا بمسلمين. فهداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده، فبعث إليهم 100 ناقة حتى أُدخلت عليهم الدار، قال سهل: لقد ركضتني منها ناقة حمراء. محمود بن خالد وكثير بن عبيد إثبات أن النبي صلى الله عليه وسلم سلمهم المائة حتى إن ناقة منها ضربت سهل بن أبي حثمة. نعم، قال وحدثنا محمد بن الصباح بن سفيان أخبره الوليد عن أبي عمرو عن عمرو بن شعيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قُتل بالقسامة رجلاً من بني نصر بن مالك ببحر الرغاء على شط البحر. فقال القاتلون منهم، هذا لفظ محمود، من بحره، أقام محمود وحده على شط لي.
قال رحمه الله تعالى باب في ترك القول بالقسامة. قال: إن القسامة تركها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحكم بها بعد ذلك، فعلها مرة واحدة لم يحكم بها بعد ذلك، وبقيت القاعدة العامة البينة على المدعي واليمين على من أنكر.
قال حدثنا حسن بن محمد بن الصباح الزعفراني حدثنا سعيد بن عبيد بن الطائي عن بشير بن يسار يقال له سهل بن أبي حثمة إلى نبي الله عز وجل فقال لهم: «تأتون بالبينة على من قتل هذا». قالوا: لا نرضى. قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود. فكره نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يبطل دمه فوداه بمائة من صدقة وتنتهي. نعم، قال حدثنا حسن بن علي بن راشد أخبرنا عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج قال: أصبح رجل من الأنصار مقتولاً بخيبر، فأتى أولياؤه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له، فقال: «لكم شاهدان يشهدان على قاتليكم؟». قالوا: يا رسول الله، لم يكن ثم أحد من المسلمين، وإنما هم يهود وقد يشترون على عظمة من هذا. قال: «فاختاروا منهم خمسين فاستحلفوهم». فأبى النبي صلى الله عليه وسلم من عنده. قال: هذا الحديث الذي قبله ظاهره أن النبي صلى الله عليه وسلم أصلاً لم يحكم بالقسامة، وإنما حكم ابتداء بالبينة على المدعي؛ لأنه لم يذكر حلف أولياء المقتول. نعم.
قال حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني محمد بن علي بن سلمان محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن زيد قال: إن سهلاً والله أوهم الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب لليهود أنه قد وُجد بين ظهوركم قتيل فدوه، فكتبوا: يحلفون بالله خمسين يميناً ما قتلناه ولا علمنا قاتلاً، قال: فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده مائة ناقة.
عبد الرزاق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار النبي صلى الله عليه وسلم قال لليهود وبدأ بهم أن يحلفوا منكم 50 رجلاً، فأبوا، فقال للأنصار يستحقوا، قالوا: نحلف على الغيب يا رسول الله؟ فجعلها يا رسول الله غير صحيح أنه بدأ باليهود ثم عاد للأنصار، الصحيح أنه بدأ بالأنصار ثم عاد لليهود، فجعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم دية على يهود لأنه وجد بين أظهرهم، وداه من عنده صلى الله عليه وسلم كما مر معنا. نعم.
قال باب من القتل أو يقتل بحجر بمثل ما قُتل. قال محمد بن كثير أخبره رد رأسها فاعترف فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرضّ رأسها بالحجارة، تصنع به كما صنع بالجارية. فهل القصاص يكون بالمثل أم القصاص يكون بالسيف فقط؟ هذا اختلف فيه الفقهاء، البعض قال: يجوز القصاص بالمثل، الطريقة التي قُتل بها يُقتل بها، وبعضهم كالحنابلة قالوا: لا قصاص إلا بالسيف، لا يجوز حتى أن يُقتل بمثل ما فعل. نعم، قال حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الرزاق أخبر عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس أن يهودياً قتل جارية من الأنصار على حلي لها، ثم ألقاها في قليب، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر به أن يُرضّ حتى يموت، فرُضّ حتى مات. ابن جريج عن أيوب نحوه. عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا ابن إدريس عن شعبة عن هشام بن زيد عن جده أنس جارية كان عليها أوضاح لها، فرضّ رأسها يهودي بحجر، فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبها رمق، فقال لها: «أقتلك فلان؟»، فقتلت برأسها قالت لا. فمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حجرين.
قال باب إقاد المسلم بالكافر. قال حدثنا أحمد بن حنبل، هل يُقتص من المراد كافر معاهد؟ طبعاً، قال حدثنا يحيى بن سعيد أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن قيس بن عباد قال: انطلقت أنا والأشتر إلى علي فقلنا: هل عهد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً لم يعهده إلى الناس عامة؟ قال: لا إلا ما في كتاب هذا، قال: مصدق، قال: فأخرج كتاباً، وقال أحمد: كتاباً من قراب سيفه، فإذا فيه: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم»، دلالة على أن دم المؤمن لا يساوي دم الكافر، وإنما دم المؤمن يساوي دم المؤمن فقط، قال: «لا يُقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده، من أحدث حدثاً فعلى نفسه، ومن أحدث حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين». قال مسدد عن أبي عروبة: قال عبد الله بن عمر بن شعيب عن جده قال: قال صلى الله عليه وسلم نحو حديث علي، زاد فيه: «ويجير عليهم أقصاهم، ويرد مشدهم على مضعفهم، ومتسريهم على قائدهم».
قال باب من وجد مع أهله رجلاً فقتله. سعيد بن عبد الوهاب الحوطي وابن لجدة الحوطي والمعنى واحد. قال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة سعد بن عبادة قال: يا رسول الله، الرجل مع امرأته رجل يقتله؟ قال له: «لم يزنِ بها»، يعني فيها، نعم. قال سعد الملاوي الذي يكرمك بالحق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اسمعوا إلى ما يقول سيدكم»، قال عبد الوهاب: إلى ما يقول سعد. حدثنا عبد الله بن سلمان عن مالك عن سهيل بن صالح النبي صلى الله عليه وسلم في النهاية لا يريد أن يقتله، وإنما لابد من تطبيق الحد. قال عن أبيه عن أبي هريرة أن سعد بن عبادة قال: يا رسول الله، رأيته مع امرأتي رجلاً أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال: «لا»، دور على أربع شهداء خطأ، خطأ. قال حدثنا محمد بن داود بن سفيان أخبرنا عبد الرزاق قبل معمر عن الزهري.
عن عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا جهنم بن حذيفة مصدقاً، فلقيه رجل في صداقته فضربه فشجه. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: القود، القود يا رسول الله. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لكم كذا وكذا»، فلم يرضوا، فقال: «لكم كذا وكذا».
وبقوا مصرين على القصاص، فقال: «لكم كذا وكذا»، فرضوا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني خاطب العشية على الناس ومخبرهم برضاكم»، فقالوا: نعم. فاختبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إن هؤلاء الليثيين أتوني يريدون القود، فعرضت عليهم كذا وكذا فرضوا، أراضيكم؟». قالوا: لا. فهمّ المهاجرون بهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كفوا عنهم»، فكفوا.
باب القود بغير حد. حدثنا محمد الحاكم -هذا موطن الترجمة على عامل، أي العامل للأمير إذا أخطأ في أثناء عمله يحاول الحاكم أن يشير خطأ عامله ويصلح الأمور- أخبرنا همام عن قتادة: أن جارية قد رد رأسها بين حجرين، فقيل لها: من فعل بك هذا؟ فلان وفلان، حتى سمي اليهودي، فأخذ اليهودي فاعترف، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يرد رأسه بالحجارة.
باب القود من الضربة وقص الأمير من نفسه، يعني يقتص لنفسه، حتى إذا الأمير أخطأ وضرب إنساناً يطالب بالقصاص من نفسه. حدثنا أحمد بن صالح بن الحارث عن ابن وهب عن عبيدة بن مسافر عن أبي سعيد قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم قسماً أقبل رجل فأكب عليه، فطعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرجون كان معه فجرح بوجهه، فاستقل وقال: اعف عني يا رسول الله.
حدثنا مسدد، أخبرنا إسحاق الفزاري عن جرير عن أبي نضرة عن أبي فراس قال: خطبنا عمر بن الخطاب فقال: إني لم أبعث عمالي ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم، فمن فعل به غير ذلك فليرفعه إليّ أقصه منه. قال عمرو بن العاص: لو أن رجلاً أدب بعض رعيته أتقصه منه؟ قال: إي والذي نفسي بيده، ألا أقصه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أقص من نفسه.
باب عفو النساء. حدثنا داوود بن رشيد عن مسلم حصناً أنه سمع أباه يخبر عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «على المقتتلين أن يحجزوا على أول فالأول، وإن كانت امرأة». قال أبو داوود: مراد أولياء المقتول جميعاً يسمع آراؤهم هل يطالبون بالقصاص أو بالدية، حتى ولو كانت امرأة لازم يسمع رأي الجميع، الكل رأيه محترم في قضية المطالبة بالقصاص أو الدية. أنا أقول: عفو النساء في القتل جائز، إذا كانت إحدى الأولياء وبلغني المقتول يريدون القصاص، وامرأة فقط من أولياء المقتول عفت، يمشي أمرها ولا يتم القصاص. ولو بلغني عن أبي عبيد في قوله يحجز: يكف عن القود.
باب من قتل في عمياء بين قومه. حدثنا محمد بن عبيدة، حدثنا أحمد، وحدث سفيان عن طاووس قال: من قتل -وقال ابن عبيد: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والقتل في عمياء في رمية- قال: يكون بينهم بحجارة أو بالسياط أو ضرب بعصاه، قال: فهو خطأ، وعقله خطأ بتهجم على عشيرة بيموت واحد في النص، مين اللي قتله مش معروف. قتل عمداً فهو قود، قال ابن عبيد: قود، ثم اتفقا: ومن حال دونه فعليه لعنة الله وغضبه، لا يقبل منه صرف ولا عدل. قال حديث سفيان أتم.
حدثنا محمد بن أبي طالب، حدثنا سعيد بن سليمان بن كثير، حدثنا عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس قال: قال صلى الله عليه وسلم.
باب دية كم هي. حدثنا إبراهيم، حدثنا محمد بن راشد، وحدثنا هارون بن زيد بن أبي زرقاء، حدثنا محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن من قتل خطأ فديته مئة من الإبل: ثلاثون بنت مخاض، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة، وعشر بني لبون ذكر. ومرت معنا ما معنى الحقة والبنو لبن سابقاً.
حدثنا عبد الرحمن بن عثمان، حدثنا الحسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال: كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانمئة دينار أو ثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلمين، فكان ذلك كذلك حتى استخلف عمر فقام خطيباً فقال: الإبل لقد غلت. ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم، وعلى أهل البقر مئتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مئتي حلة.
حدثنا محمد بن أبي رباح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدية على أهل الإبل مئة من الإبل، وعلى أهل البقرة مئتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مئتي حلة، وعلى أهل القمح شيئاً لم يحفظه محمد. قال له داوود: قرأته على سعيد بن يعقوب الطالقاني، حدثنا أبو تميلة، حدثنا محمد بن إسحاق قال: ذكر عطاء عن جابر بن عبد الله قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم -فذكر مثل حديث موسى- قال: وعلى أهل الطعام شيئاً لا أحفظه.
عبد الواحد الحجاج عن مالك، قال الطائي عن عبد الله بن مسعود قال: صلى الله عليه وسلم في دية الخطأ عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنت مخاض، وعشرون وبني مخاض ذكور. وهو قول عبد الله، هكذا أصبحت مئة، لكن المئة تقسم على هذه الأسنان من الإبل.
حدثنا محمد بن سلمان اللمباري، حدثنا زيد بن الحباب عن محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس: رجل من بني عدي قتل، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم -لم يذكر ابن عباس-.
حدثنا سليمان بن مسدد، حدثنا حماد عن خالد عن قاسم بن ربيع، عقبة بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خطب يوم الفتح بمكة فكبر ثلاثاً، ثم قال: «لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده». إلهاً هنا حفظته على المسند، ثم اتفقا: إلا أن كل مأثرة كانت في الجاهلية تذكر وتدعى من دم أو مال تحت قدمه، إلا ما كان من سقاية الحاج وسدانة البيت. ثم قال: «ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مئة من الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها».
وحديث مسدد أتم، الحديث بن إسماعيل حدثنا مهيب نحو معناه عن علي بن زيد، عن قاسم بن ربيع، عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى، وقال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، أو فتح مكة على درجة البيت أو الكعبة. قال أبو داوود: كذا رواه ابن عيينة أيضاً عن علي بن زيد، قال: عن القاسم بن ربيعة عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، عبد الله بن عمرو حديث قال، ورواه محمد بن سلمان عن علي بن زيد عن يعقوب صلى الله عليه وسلم في حديث النبي صلى الله عليه وسلم.
عمر قال حدث سفيان: حقة، وثلاثين جذع، وأربعين خليفة ما بين ثنية إلى بازل. وقد يكون شبه عمد وقد يكون خطأ، فشبه العمد ديتها مثل قتل العمد. قال حدث عن النبي أنه قال في شبه العمد: ديتها ثلاث وثلاثون حقة، وثلاث وثلاثون جذعة، وأربع وثلاثون إلى بازل عامها، كلها خلفة.
حدثنا حامد -نعم- حتى تعرف كيف تقسم الديات. قال عبد الله في شبه العمد: خمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون خلافاً بين الصحابة في الأحاديث أصلاً نفسها، فلو خمس وعشرون بنات، وخمس وعشرون بنات مخاض. حدثنا أبو الأحوص عن سفيان قال: قال علي في الخطأ: خمس وعشرون بنات مخاض.
الحديث هو الذي عليه عمل السادة الحنابلة. قال الحديث محمد بن عبد الله، حدثنا سعيد عن عبد ربه عن أبي عياض عن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت في المغلظة: أربعون جذعة خلفة، وثلاثون هذا الحديث يعمل به الحنابلة في قتل العمد، لكن في قتل الخطأ هناك قسم الخامس. قالوا: ثلاثون بنات لبون، في الخطأ ثلاثون حقة، أو ثلاثون بنات لبون ذكور، وعشرون بنات مخاض.
حدثنا ابن مثنى، قال حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا سعيد عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن زيد في الدية المغلظة فذكر مثله سواء. قال أبو داوود: قال أبو عبيد عن غير واحد: إذا دخلت النقد في السنة الرابعة فهو حقة، والأنثى حقة، لأنه يستحق أن يحمل عليه ويركب، فإذا دخل في الخامسة فهو ثني، وثنيته فتدخل في السابعة فهو رباع، ورباعية، فإذا دخلت التاسعة وفطر نابه وطلع فهو بازل، فإذا دخل في العاشرة فهو مخلف، ثم ليس له اسم، ولكن يقال بازل عام وبازل عامين إلى ما زادوا. وقال النظر: ورباع لست، قال: وسديس، قال أبو حاتم الأصمعي: والجذوع والجذوع وقت وليست، فإذا ألقى رباعيته فهو رباعي، وإذا ألقى ثنيته فهو ثني، وقلب عبيد لقحت فهي خليفة، فلا تزال خليفة إلى عشرة أشهر، فهي عشرة.
قال أبو حاتم: مدة عشرة أشهر من حملها تسمى خليفة، ثم بعد ذلك تسمى عشراء، كما قالت عنه: ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ [التكوير: 4] وهي نوق الحامل بعد عشرة أشهر، وغلب سمعته منه أم لا: إذا ألقى ثنيته فهو ثنية، وإذا ألقى رباعيته فهو رباعي.
غداً نقطع ما يمكن قطعه ثم نبقي مئة وعشرين، لعصر الأربعاء نقرأها سهلة بإذن الله، السلام عليكم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل