من كتب السنة هذا كتاب واحد، وأنتم في المجالس الثلاثة الأولى وتلاحظون زخم الأحاديث النبوية التي تغطي أدق التفاصيل وما يقع أحياناً بينها من تعارض وما يحتاج إلى فك إشكال، فما بالك في باقي مدونات السنة النبوية؟! هذا يجعلك تعظم العلم وتعظم العلماء، وتعرف قيمة أئمتنا الكبار الذين سخروا حياتهم من أجل خدمة هذا الدين ومحاولة الجمع بين الأحاديث ومعرفه الصحيح من الضعيف ومحاولة تنقيحها، حتى تصل إلينا الأحكام الفقهية نقية لتبقى هذه الأمة أمة في سيادة الأمم وتبقى الحضارة الإسلامية هي الحضارة القائدة، وفيها من الأحكام الشرعية ما يصلح لكل زمان ومكان.
هذا مجهود ضخم لا يمكن أن ينال براحة الجسد، وبالتالي عليك أن تعظم الكلام في دين الله وتعرف كم عدد الأحاديث أنت تجهلها؛ أظن بعد قراءتك وبعد سماعك هذا الكتاب ستكتشف من كتاب واحد أنني أجهل آلاف الأحاديث، فما بالي أصارع وأتتابع للخوض في دين الله سبحانه وتعالى والفتوى والحكم على الطوائف والمسائل وغير ذلك من أمور الحياة ومن أمور أمة الإسلام؟ هنا يعظم العلم وهنا يعرف الطالب حجم ما حصده في حياته مقارنة بهذا الموروث الكبير الذي تركه لنا العلماء، فلو أنك خرجت من هذه المجالس بتعظيم أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيم العلماء الذين سخروا حياتهم من أجل تنقيحها والنظر في معانيها واستنباط الأحكام منها لكفى بذلك شرفاً.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من طلبة العلم الذين يسيرون على درب العلماء الربانيين، وأن يجعلنا ممن يعظمون العلم في حياتهم ويقدرونه قدره إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وبسم الله نَبْدَأ؛ بِسْمِ اللَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالاهْ، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين. قال المصنف رحمه الله تعالى: باب تفريع أبواب السجود، وكم سجدة في القرآن، سجود التلاوة يقصدون أبواب سجود التلاوة.
قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم ابن البرقي، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا نافع بن يزيد، عن الحارث بن سعيد العتقي، قال: عن عبد الله بن منين من بني عبد الكلاب، عن عمرو بن العاص؛ «أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه خمس عشرة سجدة سجدة في القرآن، منها ثلاث في المفصل».
المفصل هناك في الانشقاق سجدة، وفي العلق سجدة، وفي النجم سجدة، وهذه كلها من المفصل نعم. قال: «منها ثلاث في المفصل، وفي سورة الحج سجدتان». قال أبو داود: روي عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة سجدة، وأسناده الحديث.
قال: حدثنا أحمد بن عمرو أن مشرحاً بنها أبا مصعب حدثه أن عقبة بن عامر حدثه، قال: قلت: يا رسول الله، في سورة الحج سجدتان؟ قال: «نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما». هذا يعني من باب أن يحثك على أن تسجدهما، قال: إذا لا تسجدهما لا تقرأهما، لكن هل هو محرم؟ لا هو حقيقي يجوز أن تقراها، لكن وحثت منه حتى تسجد نعم.
قال: باب من لم ير السجود في المفصل. قال: حدثنا محمد بن رافع، قال: حدثنا أثر بن القاسم -قال محمد: ولقيته بما حدثنا أبو قدامة- عن مطر الوراق، قال: عن عكرمة، عن ابن عباس؛ «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسجد في شيء من المفصل المتحول إلى المدينة». طبعا هذا ما شاهده ابن عباس لكن غيره من الصحابه راى النبي صلى الله عليه وسلم، نفي ابن عباس لا يقبل نفي ابن عباس عن نفسه هذا الذي شاهده نعم.
قال: حدثنا هنا عن ابن أبي ذئب، عن يزيد بن عبد الله بن قصيد، قال: عن عطاء بن يسار، عن زيد بن ثابت، قال: «قرأته على رسول الله صلى الله عليه وسلم النجم فلم يسجد فيها». وهذا دلالة على أنه ليس واجباً على أن نزول الت. قال: حدثنا ابن الصالح، قال: أخبرنا، قال: حدثنا أبو صخرة عن ابن قصي، قال: عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى. قال أبو داود: كان زيد الإمام فلم يسجد.
قال: باب من رأى فيها سجوداً. قال: حدثنا حفص بن عمر، قال: لماذا لم يسجد النبي صلى الله عليه وسلم؟ لأنه زيد كان هو الإمام يرى النجم لم يسجد فلم يسجد. قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله؛ «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم فسجد فيها، وما بقي أحد من القوم إلا سجد، أخذ رجل من القوم كفاً من حُصًى أو تراب فرفعه إلى وجهه وقال: يكفيني هذا». قال عبد الله: فلقد رايته بعد ذلك قتل كافراً، هذا أمية بن خلف هذا الكافر نعم.
قال: باب السجود في إذا السماء انشقت واقرأ. قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن عطاء بن مينا، قال: عن أبي هريرة، قال: «سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في إذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك الذي خلق». أبو داود: أسلم أبو هريرة سنة ست عام خيبر، وهذا سجود من رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر فعله. قال حد يرد على حديث ابن.
يعني استعدوا ليسجدوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما هي توبة النبي ولكني رايتكم تجزنتم للسجود»، فنزل فسجد وسجدوا. يعني جبر.
قال: باب في الرجل يسمع السجدة وهو راكب أو في غير الصلاة. قال: حدثنا محمد بن عثمان الدمشقي أبو الجماهير، قال: حدثنا العزيز يعني محمد عن مصعب بن ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ «قرا عام الفتح سجده فسجد الناس كلهم منهم الراكب والساجد في الأرض حتى أن الراكب لا يسجد على يده».
قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا أحمد بن أبي شعيب، قال: حدثنا ابن النمير المعنى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرا علينا سورة -قال ابن النميري: في غير الصلاة- ثم اتفقا فيسجد ونسجد معه حتى لا يجد أحدنا مكاناً لموضع جبهته».
قال: باب الصحابة في السجود. قال: حدثنا أحمد بن الفرات يا أبو مسعود بن الرازق، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر، قال: «إن علي بن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا». قال عبد الرزاق: كان الثوري يعجبه هذا الحديث. قال أبو داود: يعجبه لأنه كبر؛ لأنه ذكر التكبير في سجدة التلاوة، وهذا توضيح ذو الحكم أن التلاوة فيها تكبير للسجود.
قال: باب ما يقول إذا سجد. قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا خالد الحذاء عن رجل عن أبي العالية عن عائشة قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سجود القرآن بالليل يقول في السجده مراراً: سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته». هذا هو الدعاء المأثور في سجدة التلاوة.
قال: باب فيما يقرأ السجدة بعد صبح. قال: حدثنا عبد الله بن الصباح العطار، قال: حدثنا أبو بحر، قال: حدثنا ثابت بن عمر، قال: حدثنا أبو تميمة الهجيمي، قال: لما بعث لما بعثنا الركبة -قال أبو داود يعني إلى المدينة- قال: كنت أقص بعد صلاة الصبح فاسجد فنهاني ابن عمر فلم انتهي ثلاث مرات ثلاث مرات ثم عاد. يعني كان يعظ الناس فهي أثناء الموعظة يقرأ آية فيها سجدة التلاوة. قال: ثم عاد فقال: «إني صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر وعثمان فلم يسجدوا حتى تطلع الشمس». في اوقات النهي بعد الفجر وبعد العصر وعند منتصف.
التلاوة في أوقات النهي مثلها مثل باقي صلوات التطوع نعم.
قال: باب تفريع أبواب الوتر. قال: باب استحباب الوتر. قال: حدثنا إبراهيم بن موسى، قال: أخبرنا عيسى عن زكريا عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أهل القرآن أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر».
قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو حفص الأبار عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى.
ابنه منه، فكثير من أهل العلم يقول إن أبا عبيد لم يسمع من أبيه زاد فقال أعرابي: ما تقول؟ قال: ليس لك ولا لأصحابك. قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي وقتيبة بن سعيد. الحديث السابق النداء لأهل القرآن إذا كنت من أهل القرآن توتر، فلما الأعرابي بدأ ينازع ويقال هذا ليس أهل القرآن النداء.
قال: حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن راشد الزوفي قال: عن الزوفي عن عبد الله بن أبي مرة الزوفي قال: عن خارجة بن حذافة، قال أبو الوليد العدوي: أخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إن الله قد أمدكم بصلاة خير لكم من حمر النعم، وهي الوتر فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر».
قال: باب فيمن لم يوتر. قال: حدثنا ابن الموثق، قال: حدثنا أبو إسحاق، قال: حدثنا الفضل بن موسى، قال: عن عبيد الله بن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الوتر حق، فمن لم يوتر فليس منا، الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا، الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا». ذلك الذي لا يوتر ساقط العدالة عند الفقه الذي لا يتر ساقط العدالة.
قال: حدثنا القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان قال: عن ابن محيريز أن رجلاً من بني كنانة يدعى المخدجي، سمع رجلاً بالشام يدعى أبا محمد يقول: إن الوتر واجب. قال المخدجي: فرحت إلى عبادة فأخبرته، فقال عبادة: كذب أبو محمد؛ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «خمس صلوات كتبهن الله على العباد، فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد؛ إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة».
قال: باب كم الوتر. قال: حدثنا محمد بن كثير، قال: أخبرنا همام عن قتادة عن عبد الله بن شقيق عن ابن عمر؛ «أن رجلاً من أهل البادية سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل، فقال بأصبعه هكذا: مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل». قال: حدثنا عبد الرحمن بن الوهاب أقل الوتر ركعة، وهذا نصح به الأعرابي لأن الأعراب كان يناسبهم العدد القليل.
قال: حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، قال: حدثني قال حدثنا بكر بن وائل قال عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الوتر حق على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل».
قال: باب النبي صلى الله عليه وسلم إحدى. كان إحدى عشرة ركعة وأقل الوتر ركعة واعلاه إحدى عشرة نعم.
قال: باب ما يقرأ في الوتر. قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو حفصة إبراهيم بن موسى، قال: أخبرنا محمد بن أنس وهذا رفضه عن الأعمش عن طلحتهم وزبيد عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبي عن أبي ابن كعب قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم». والله الواحد الصمد.
قال: حدثنا أحمد بن أبي شعيب، قال: حدثنا محمد قال حدثنا أخو صيف عن عبد العزيز.
اختلفوا، هذا الحسن بن علي قال: أقولهن في الوتر، ولا علمني النبي صلى الله عليه وسلم كلمات من دون أن يقول أقولهن في الوتر. اختلفوا هل هذا الدعاء علمه النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي ليقوله وفي الوتر أم علمه عاماً بناء على اختلافهم هل قال أقولهن في الوتر أم لا كما بين في الرواية الثانية.
قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد عن هشام بن عمرو الفزاري قال عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن علي بن أبي طالب؛ «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحيي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك».
قال أبو داود: هشام بعد السلام أو يقوله بعد التشهد الأخير. هذا الدعاء أما بعد السلام من الوتر أو بعد التشهد الأخير قبل السلام. قال أبو داود: هشام أقدم شيخ لحماد وبلغني عن يحيى بن معين أنه قال: لم يرو عنه غير حماد بن سلمه. قال أبو داود: رويس بن يونس روى عيسى بنونس عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه عن أبي بن كعب؛ «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال -يعني في الوت- قبل الركوع». قال أبو العنود: في الوتر قبل الركوع، ويجوز بعد الركوع كلاهما ثابت وصحيح نعم.
قال أبو داود: وروى عيسى بن يونس هذا الحديث أيضاً عن فطر بن خليفة عن زبيدة عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، وروى عن حفص بن غياث عن مسعر عن زبيد عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قناه في.
الوتر قبل الركوع: قال أبو داود: وحديث سعيد عن قتادة، رواه يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: لم يذكر القنوت ولا ذكر أبيا. قال: وكذلك رواه عبد الأعلى ومحمد بن بشير العبدي وسماعُه بالكوفة مع عيسى بن يونس، لم يذكر القنوت. قال: وقد رواه أيضاً هشام الدستوائي وشعبة عن قتادة، هذا لم يذكر القنوت.
وحديث زبيد رواه سليمان الأعمش وشعبة وعبد الملك بن أبي سليمان وجرير بن حازم، كلهم عن زبيد لم يذكر أحد منهم القنوت إلا ما روي عن حفص من وجه عن مسعر عن زبيد، فإنه قال في حديثه إنه قَنَتَ قبل الركوع. قال أبو داود: ليس هو بالمشهور الحديث عن حفص، نخاف أن يكون عن حفص عن غير مسعر. قال أبو داود: ويروى أن أُبيّاً كان يقنت في النصف من رمضان.
قال حدثنا أحمد بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال أخبرنا هشام، عن محمد، عن بعض أصحابه: أن أُبيّ كعب أمَّهم يعني في رمضان، وكان يقنت في النصف الآخر من رمضان. أهل العلم أن القنوت لم يثبت في بعض أهل العلم أن القنوت إنما يكون في الوتر في النصف الثاني من رمضان فقط، وبعض أهل العلم لا يقول هو سنة مطلقة في كل وتر على مدار العام، سبب اختلاف الأحاديث كما تلاحظون في هذا.
نعم قال رحمه الله تعالى: حدثنا شجاع بن مخْرَطَة، قال حدثنا، قال أخبرنا يونس بن عبيد، عن الحسن: أن عمر بن الخطاب جمع الناس على أُبيّ، فكان يصلي لهم عشرين ليلة ولا يقنت بهم في رمضان، قال ولا يقنت بهم إلا في النصف الباقي، فاذا كانت العشر الأواخر تخلف فصلى في بيته، فكانوا يقولونه إبقاء أُبيّ أص عادي يا جماعة كان الواحد يصلي وحده.
نعم قال: ما عاد يصلي بنا. قال أبو داود: هذا وهذا يدل على أن الذي ذكر في القنوت ليس بشيء، وهذان الحديثان يدلان على ضعف حديث أُبيّ أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت في الوتر.
باب الدعاء بعد الوتر: قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال حدثنا محمد بن أبي عبيدة، قال حدثنا أبي، قال عن الأعمش. ذكر: كان أبو داود يرى أنه لم يثبت شيء في قنوت الوتر، كأنه يرى أنه لم يثبت شيء في قنوت رويته، وحديث الحسن بن علي بدون لفظه قنوت الوتر هذا يعني هو مذهب أبي داود رحمه الله تعالى عليه.
قال عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي، عن أبي بن كعب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم في الوتر قال: «سبحان الملك القدوس».
قال حدثنا محمد بن عوف، قال حدثنا عثمان بن سعيد، عن أبي غسان محمد بن المطرف المدني، قال عن زيد بن اسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره». الوتر يقضى، الوتر يقضى في الصباح، وعند الحنابله يجوز أن يقضى على صفته وهيئته لا إشكال.
باب الوتر قبل النوم: قال حدثنا محمد، قال حدثنا ابن المثنى، قال حدثنا أبو داود، وقال حدثنا أبان بن يزيد، عن قتادة، عن أبي سعيد من أزد شنوءة تقارع، عن أبي هريرة قال: أوداني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث لا أدعهن في سفر ولا حضر: ركعة الضحى، وصومي ثلاثة أيام من الشهر، وأن لا أنام إلا على وتر. كان النبي من حال أبي هريرة أن الأفضل لأبي هريرة أن يوتر قبل أن ينام، وأما من يعلم من حاله أنه يستيقظ بقيام الليل فالأفضل أن يوتر آخر الليل.
نعم قال رحمه الله تعالى: قال حدثنا عبد الوهاب بن، قال حدثنا أبو اليمان، عن صفوان بن عمرو، عن أبي إدريس السكوني، عن جبير، عن أبي الدرداء قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث لا أدعهن لشيء: أوصاني بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، ولا أنام إلا على وتر، وبسبحة الضحى في الحضر والسفر.
قال حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف، قال حدثنا أبو زكريا السيد الحيني، قال حدثنا أحمد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر: متى توتر؟ قال: أوتر من أول الليل. وقال لعمر: متى توتر؟ قال: آخر الليل. فقال لأبي بكر: أخذ هذا بالحذر. وقال لعمر: أخذ هذا بالقوة. قال: أبو بكر أخذه بالحذر قبل أن ينام، وعمر أخذ بالعزيمة والقوة فأوتر آخر الليل.
باب وقت الوتر: قال حدثنا أحمد بن يونس، قال حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، قال: قلت لعائشة: متى كان رسول الله متى كان يوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: كل ذلك قد فعل، أوتر أول الليل ووسطه وآخره صلى الله عليه وسلم حتى تنوع أمته. قال: ولكن انتهى وتره حين مات إلى السحر. قال: آخر أمرائه أنه كان يوتر قبل السحر، آخر أمره في حياته صلى الله عليه وسلم أنه كان يوتر قبل السحر.
قال حدثنا هارون بن معروف، قال حدثنا ابن أبي زائده، قال حدثني عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بادروا الصبح بالوتر»، حاولوا أن توتروا قبل أن تصبحوا، حاولوا أن توتروا قبل أن يشرق الفجر.
قال حدثنا قتيبه بن سعيد، قال حدثنا الليث بن سعيد، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس قال: سألت عائشة للرسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: ربما أوتر أول الليل وربما أوتر من آخره. قلت: كيف كانت قراءته؟ كان يسر بالقراءة أم يجهر؟ قالت: كل ذلك كان يفعل، ربما أسر وربما جهر، وربما اغتسل فنام، وربما توضأ. قال أبو داود: قال غير قتيبة يعني في الجنابة.
قال حدثنا أحمد بن حنبل، قال حدثنا. وأحيانا يجامع أهله فيؤخر الغسل ويتوضأ قبل أن ينام. قال عن عبيد الله، قال حدثني نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً».
باب في نقض الوتر: قال حدثنا مسدد، قال حدثنا ملازم بن عمرو، قال حدثنا عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق قال: زارنا طلق بن علي في يوم من رمضان، وأمسى عندنا وأفطر، ثم قام بنا تلك الليله وأوتر بنا، ثم انحدر إلى مسجده فصلى بأصحابه، حتى إذا بقي الوتر قدم رجلا فقال: أوتر بأصحابك، فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا وتران في ليلة». هذا يدل على أن الوتر لا يَنْقُضُ.
المفروض إنما يكون في النوازل، القنوت في الصلوات المفروضة إنما يكون في حال نزلة الأمة نازلة. قال حدثنا أبو الوليد مسلم بن إبراهيم وحفص بن عمر، قال وحدثنا ابن معاذ، قال حدثني أبي قال: قالوا كلهم حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح. زاد ابن معاذ وصلاة المغرب، وليس مطلقاً.
نعم قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، قال حدثنا الوليد، قال حدثنا الأوزاعي، قال حدثني أبي كثير، قال حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة قال: قَنَتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة العتمة شهراً، يقول: اللهم نجِ الوليد بن الوليد، سلمة بن هشام، اللهم نجِ المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر. حبسوا في مكة ولم يستطيعوا الهجرة، فكان يدعو لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يمكنهم الله من الهجرة، اللهم اجعلها عليهم كسنين كسني يوسف، مطر قريش ما حولها الذين كانوا يحاربون النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أبو هريرة: وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فلم يدعو لهم، فذكرت له فذكرت ذلك له فقال: وما تراهم قد قدموا واستطاعوا الهجرة؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم ما عاد يقنت، وهذا يدل من القنوت كان لنازل.
نعم قال رحمه الله تعالى: قال حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي، قال حدثنا ثابت بن يزيد، قال ابن خباب عن أبي سلمة، عن ابن عباس قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً متتابعاً في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح، في دبر كل صلاة إذا قال سمع الله لمن حمده من الركعة الآخرة، يدعو على أحياء من بني سليم على رَعْل وذكوان وعصيَّة ويؤمن من خلفه.
قال حدثنا: كان وشاركوا في قتل القراء، شاركوا في قتل القراء في بئر معونة.
نعم قال حدثنا سليمان بن حرب ومسدد، قال حدثنا حماد، عن أيوب، عن محمد، عن أنس أنه سئل: هل قَنَتَ النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح؟ فقال: نعم. فقيل له: قبل الركوع أو بعد الركوع؟ قال: بعد الركوع. قال مسدد بيسير.
قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي، قال حدثنا أحمد موسى، عن أنس بن سيرين قال، عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قنت.
قال حدثنا مصدق، قال حدثنا، قال حدثنا يونس بن عبيد، قال عن محمد بن سيرين قال: حدثني من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الغداة، فلما رفع رأسه من الركعة الثانية قام هُنيَّة.
باب فضل القنوت في البيت: قال حدثنا هارون بن عبد الله البزاز، قال حدثنا إبراهيم، قال حدثني ابن أبي هند، عن أبي النضر، عن ابن سعيد، عن زيد بن ثابت عنه قال: احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد حجرة، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من الليل فيصلي فيها، قالوا: فصلَّى معه فصلوا معه بصلاته يعني رجالاً، وكانوا ياتونه كل ليلة حتى إذا كانت ليلة من الليالي لم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتنحنحوا ورفعوا أصواتهم وحصبوا بابه، قال فخرج إليهم رسول الله -لعله ينتبه لهم- يخرج إليهم.
نعم قال: فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضباً فقال: «يا أيها الناس، ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أن ستكتب عليكم، فعليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة».
قال حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى، عن عبيد الله، قال أخبرني نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «واجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبوراً».
باب: قال حدثنا أحمد بن حنبل، قال حدثنا حجاج، قال قال ابن جريج، قال حدث سليمان، عن علي الأزدي، عن عبيد بن عمر، عن عبد الله بن حبشي الخثعمي: أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: «طول القيام». قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: «جهد المقل». قيل: فأي الهجرة؟ يعني أن تنفق وانه راتبك يكون محدود جهد المقل لإدارات ومحدود وينفق مع قله ماله هذا من أعلى الصدقات عند الله.
نعم قال: فأي الهجرة أفضل؟ قال: «من هجر ما حرم الله عليه». قال: قيل فأي الجهاد أفضل؟ قال: «من جاهد المشركين بماله ونفسه». قيل فأي القتل أشرف؟ قال: «من أُهريق دمه وعُقر جواده». هذه أعلى الموت في سبيل الله أن يعقر فرسك ويهرق دمك.
باب الحث على قيام الليل: قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا يحيى، قال حدثنا، قال حدثنا القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله رجلاً قام من الليل صلى وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبَت نضح في وجهها الماء. رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء».
قال حدثنا محمد بن محمد بن حاتم بن بزيع، قال حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن علي بن الأقمر، عن الأقرع أبي مسلم، عن أبي سعيد وأبي هريرة قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ومن استيقظ من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين جميعاً كتبا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات».
أبواب فضائل القرآن: باب في ثواب قراءة القرآن: قال حدثنا حفص بن عمر، قال حدثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن عبد الرحمن، عن عثمان، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه».
قال حدثنا أحمد بن عمرو، قال أخبرني فائد، عن سالم بن معاذ الجهني، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قرأ القرآن وعمل بما فيه، ألبس والداه تاجاً يوم القيامة أحسن ضوءاً، أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا لو كانت فيكم، فما ظنكم بالذي عمل بهذا؟». إن قضية التاج الذي يلبسه الوالد والوالدة ليس فقط بالحفظ، لأنه ماذا قال: من قرأ القرآن وعمل به، هذا يجب أن يلقب في مراكز التحفيظ عندنا أن الناس دائماً تقول لك احفظ القرآن وتلبس والديك تاج الوقار، لا مش فقط هكذا تحفظ القرآن وتعمل به، هذا هو شرط التاج مع الكلام الذي في الحديث أصلاً.
نعم قال رحمه الله تعالى: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال حدثنا هشام وهمام، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الذي يقرأ القرآن».
وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة. والذي يقرأه وهو يشتد عليه، أن يتكلم مش قادر يعني بشكل ضعيف في القراءة فيتتعتع ويتلعثم، الله يعطيه أجراً كبيراً.
قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال حدثنا أبو معوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده».
قال حدثنا سليمان بن داود المهري، قال أخبرنا ابن وهب، قال حدثنا موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر الجهني قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصفة فقال: «أيكم يحب أن يغدو إلى بطحان أو إلى العقيق فيأتينا بناقتين كوماوين زهراوين بغير إثم ولا قطع رحم؟».
والعقيق معروفة في المدينة. نعم قال: «فيأتينا بناقتين كوماوين زهراوين بغير إثم ولا قطع رحم». قالوا: كلنا يا رسول الله. قال: «فلأن يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلم آيتين من كتاب الله عز وجل خير له من ناقتين، وثلاث مثل أعدادهن من إبل، وأربع خير له من أربع، وهكذا أعدادهن من الإبل».
قال باب فاتحة الكتاب. قال حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني، قال حدثنا عيسى بن يونس، قال حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبوري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحمد لله رب العالمين أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني فاتحة الكتاب».
قال حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال حدثنا خالد، قال حدثنا شعبة، عن حبيب بن عبد الرحمن، قال سمعت حفصة بن عاصم يحدث عن أبي سعيد بن المعلى عن النبي صلى الله عليه وسلم: مر به وهو يصلي فدعاه، قال فصليت ثم أتيتُه، قال فقال: «ما منعك أن تجيبني؟». قال: كنتُ أصلي. قال: «ألم يقل الله: ﴿ٱسۡتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا يُحۡيِيكُمۡ﴾ [الأنفال: 24]؟».
في صلاة التطوع الاستجابة للنبي صلى الله عليه وسلم أولى من إكمالها، أولى من إكمال صلاة التطوع. قال: «لأعلمنك أعظم سورة من أو في القرآن» -شك خالد- «قبل أن أخرج من المسجد». قال: قلتُ يا رسول الله، قلتَ: «لأعلمنك». قال: «﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2] هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيتُه». يا رسول الله علمني، ما هذه هذه السورة؟ فعلمه أنها أعظم سورة في القرآن، ما هي؟ الفاتحة. نعم.
قال باب من قال هي من الطوال. قال حدثنا عثمان بن أبي شيبه، قال حدثنا جرير، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعاً من المثاني الطوال، وأوتي موسى ستاً، فلما ألقى الألواح رفعت اثنتان وبقي أربع.
قال باب ما جاء في آية الكرسي. قال حدثنا محمد بن المثنى، قال حدثنا عبد الأعلى، قال حدثنا سعيد بن إياس، عن أبي السليل، عن عبد الله بن رباح الأنصاري، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا المنذر، أي آية معك من كتاب الله أعظم؟». قال: قلتُ الله ورسوله أعلم. قال: «يا أبا المنذر، أي آية معك من كتاب الله أعظم؟». قال: قلتُ ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلَقَيُّومُ﴾ [البقرة: 255]. قال: فضرب في صدره وقال: «ليهنك العلم أبا المنذر، لأنها أعظم آية في كتاب الله آية الكرسي».
قال باب في سورة الصمد. قال حدثنا القعنبي، عن مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، أن رجلاً سمع رجلاً يقرا ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] يرددها، فلما أصبح جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، وكان الرجل يتقالُّها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لكنها عظيمة عند الله سبحانه وتعالى»، نعم قال: «والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن».
قال باب في المعوذتين. قال حدثنا أحمد بن عمرو، قال أخبرني معوّاة عن العلاء بن الحارث، عن القاسم قال: كنت أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته في السفر، فقال لي: «يا عقبة، ألا أعلمك خير سورتين قُرئتا؟». فعلمني ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ﴾ [الفلق: 1] و﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ [الناس: 1]. قال: فلم يَرَّني صُسِّلْتُ بهما جداً. فلما نزل لصلاة الصبح -أنا بدي أشي خاص يعني- نعم، قال فلما نزل لصلاة الصبح صلى بهما صلاة الصبح للناس. فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة التفت إليه فقال: «يا عقبة، كيف رأيت؟».
قال حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن عقبة بن عامر قال: أين أنا في صلاة الفجر ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ [الناس: 1] مع أن المعتاد في صلاة الفجر ايش تقرأ؟ السور الطويلة، فهو قراهم ليعلمهم أنه شافها، أنت شايفها قليلة، لكنها عظيمة عند الله سبحانه وتعالى.
قال: بين أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الجحفة والأبواء إذ غشيتنا ريح وظلمة شديدة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ بـ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ﴾ [الفلق: 1] و﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ [الناس: 1] ويقول: «يا عقبة، تعوذ بهما فما تعوذ متعوذ بمثلهما». قال: وسمعته يؤمنا بهما في الصلاة.
قال باب كيف يستحب الترتيل في القراءة. قال حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى، عن سفيان، قال حدثني عاصم بن بهدلة، عن زر، عن عبد الله بن عمرو، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتقِ ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها».
قال حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال حدثنا جرير، عن قتادة قال: سألت أنساً عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: كان يمد مداً، أن يمد الحروف التي تستحق المد، حروف المد المتصل، المد الكلم المثقل وغير ذلك، كان يمده صلى الله عليه وسلم.
قال حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الرملي، قال حدثنا الليث، عن ابن أبي مليكة، عن يعلى بن مملك أنه سأل أم سلمة عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلاته، فقالت: وما لكم وصلاته؟ كان يصلي وي نام قدر ما يصلي، ثم يصلي قدر ما نام، ثم ينام قدر ما صلى حتى يصبح. ونعتت قراءته فإذا هي تنعت قراءته حرفاً حرفاً. قال: حرفاً حرفاً أي يخرج الحروف من مخارجها بتؤدة، وليس هزاً كما نفعل نسأل الله السلامة والعافية.
قال حدثنا حفص بن عمر، قال حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن عبد الله بن مغفل قال: رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وهو على ناقة يقرا بسورة الفتح وهو يُرَجِّع، وهو نوع من القلق في الصوت يكون لما تركب شيء كيف أنت تكون في السيارة وتقرا تشعر أن الصوت يكون في قلق بسبب الحركة، هذا شيء متوقع.
قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال حدثنا جرير، عن الأعمش، عن طلحة، عن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «زينوا القرآن بأصواتكم».
قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي وقتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن موهب الرملي قالوا بمعناه، أن الليث حدثهم عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص. وقال يزيد عن ابن أبي مليكة، عن سعيد بن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لم يتغن بالقران».
قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال حدثنا سفيان بن عيينة، أن تزين صوتك في القرآن وتتغنى به وتحرص على ترتيله وتجويده. نعم.
قال عن عمرو، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، عن سعد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال حدثنا عبد الأعلى بن محمد، قال حدثنا عبد الجبار بن الورد، قال سمعت ابن أبي مليكة يقول قال عبيد الله قال قال يقول قال عبيد الله بن أبي يزيد: مر بنا أبو لبابه فاتبعناه حتى دخل بيته فدخلنا عليه، فاذا هو رجل رُصَّت البيت رصَّ الهيئة، فسمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس منا من لم يتغن بالقران».
قال فقلت لابن أبي مليكة يا أبا محمد، ارايت إذا لم يكن حسن الصوت يحسنه ما استطاع؟ قال حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، قال وكيع عن عيينة يعني يستغني، هذا معنى آخر للحديث. البعض قال: ليس منا من لم يتغن بالقران، أي من لم يستغن بالقران عن غيره من كتب الفلسفة والكلام والجدل وما شابه ذلك، فالاصل أن القرآن يغنيك عن غيره من الكتب، فهذا فهم آخر. ليس منا من لم يتغن، البعض قال: التغني هو تحسين الصوت، والبعض قال: المتغنى أن يستغني بالقران عن غيره وكلاهما صحيح، كلاهما صحيح.
قال رحمه الله تعالى: حدثنا سليمان بن داود المهري، قال أخبرنا ابن وهب، قال حدثني عمر بن مالك وحيوة، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت، ما أصغى لنبي حسن الصوت يتغنى بالقران يجهر به».
قال باب التديد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه. قال حدثنا محمد بن العلاء، قال حدثنا ابن إدريس، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن فائد عن سعد بن عبادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من امرئ يقرا القرآن ثم ينساه إلا لقي الله يوم القيامة أجذم»، الرعد الله وكأنه أجذم، وهذا مرض جلدي شبيه بالبرص، فهذا يدل على الوعيد الشديد لمن لم يتعاهد القرآن وحفظه لكتاب الله سبحانه.
قال باب أنزل القرآن على سبعة أحرف. قال حدثنا ضعيف يا اخي، لا تخاف قد يكون صحيحاً عند أقوام، يعني هنا أحبابي الكرام الحكم على الأحاديث بانها ضعيفة هذا راي الإخوة الذين حققوا هذا الكتاب لكن هذا ليس راياً قاطعاً، بعض العلماء يرى صحة أو حسن هذه الأحاديث، انتبهوا يعني مش كل حديث ضعيف خلصت عده.
طيب رحمه الله تعالى: حدثنا قتيبة عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرا سورة الفرقان على غير ما اقراها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقراها بطريقة ليس هي التي يقرا بها عمر بن الخطاب، يغير بعض الكلمات، نعم.
إلا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأ، فكدت أن أعدل عليه ثم أمهلت حتى انصرف يخلص عليه، قال ثم لببته بردائه فجئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله، اني سمعت هذا يقرا سورة الفرقان على غير ما اقراتنيها. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرأ». فقرا القراءة التي سمعته يقرأ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هكذا أنزلت». ثم قال لي: «اقرأ». فقرات، فقال: «هكذا أنزلت».
ثم قال: «إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرأوا تيسروا». ما نزل القرآن أحبابي، نزل على سبعة أوجه حتى يسهل على قبائل العرب القراءة به، لأنه ليس كل قبائل العرب لغتها لغة قريش، اللهجات تختلف. فأول ما انزل القرآن أنزله جبريل على سبعة أحرف يقرا بأكثر من وجه. لكن الآن الأحرف السبعة ذهبت، وعثمان بن عفان جمع الناس على حرف واحد، وكل القراءات التي تعرفونها اليوم هي كلها من حرف واحد، والأحرف الستة عثمان باتفاق الصحابه طبعا جميعاً تم إلغاؤها بعد أن ذهبت الحاجة إليها. نعم.
قال حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، قال حدثنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، قال قال زهري: إنما هذه الأحرف في الأمر الواحد ليس تختلف في حلال ولا حرام. قال حدثنا نفس المعنى لكن توافق لهجات العرب.
قال حدثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن يحيى بن عمرو، عن سليمان بن صرد الخزاعي، عن أبي بن كعب قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أبي، إني أقرئ القرآن فقيل لي على حرف أو حرفين؟ فقال الملك الذي معي: قل على حرفين. قلت: على حرف. فقيل لي على حرفين أو ثلاثة؟ فقال ملك...».
يخير النبي صلى الله عليه وسلم وملك واقف جنب النبي عليه الصلاه والسلام، فالملك الذي واقفه يقول يا محمد، حتى يزاد لك من باب التوسعة على أمتك. فقيل لي على حرفين أو ثلاثة؟ فقال الملك الذي معي: قل على ثلاثة. قلت: على ثلاثة حتى بلغ سبعة أحرف. ثم قال: «ليس منها إلا شاف كاف، إن قلت سميعاً عليماً، أو عزيزاً حكيماً، ما لم تختم آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب». قال حدثنا ابن المثنى، قال.
حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أضاة بني غفار، قال: فأتاه جبريل فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك على حرف. أن تقرأ أمتك على حرف. القارئ -أسأل الله معافاته ومغفرته- إن أمتي لا تطيق ذلك.
ثم أتاه ثانية فذكر، نعم. قال: ثم أتاه ثانية فذكر نحو هذا حتى بلغ سبعة أحرف. قال: إن الله -نحو الحديث السابق-.
حدثنا ابن مالك، حدثه أنه سمع فضالة بن عبيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته لم يمجّد الله ولم يصلِّ على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عجل هذا الدعاء». أن تبدأ بتحميد الله والثناء عليه، ثم تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تدعو -مش مباشرة تدعو في حاجتك في أدب في الدعاء-.
نعم، قال: ثم دعاه فقال له أو لغيره: «إذا صلى أحدكم» -يعني إذا دعا، الصلاة هنا بمعنى الدعاء- «إذا صلى أحدكم» يعني إذا دعا أحدكم. نعم، قال: «ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو بعد بما شاء».
قال حدثنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: عن الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك.
قال حدثنا النبي عن مالك، عن أبي الزناد، عن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة، فانه لا مكره له».
قال حدثنا وقعت نبي عن مالكا، عن ابن شهاب، عن أبي عبيد -عن أبي عبيد قال- عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يستجاب لاحدكم ما لم يعجل، فيقول: قد دعوت فلم يستجاب لي».
قال حدثنا عبد الله، قال: حدثنا عبد الملك بن محمد بن أيمن، قال: عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تستتر الجدر، من نظر في كتاب من نظر في كتاب أخيه بغير أذنه فانما ينظر في النار، اسأل الله ببطون أكفكم ولا تسألوها بظهورها، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم».
قال أبو داود: هكذا في الاستسقاء، لكن في الأصل الدعاء يقول هكذا. قال أبو داود: روي هذا الحديث روي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية، وهذا الطريق أمثلها وهو ضعيف أيضا، ومع ذلك مسح الوجه باليد العوارض في ذلك أحاديث كان فيها ضعف، لكنها من باب فضائل الأعمال، فإياك أن تنكر على إنسان وجدته يمسح بيده، حتى المذهب عند السادة الحنابله أنه تمسح الوجوه بالأيدي، فالمسألة فيها سعة واجتهاد وليست بدعة كما يتوهم البعض.
نعم، قال رحمه الله تعالى: قال حدثنا سليمان بن عبد الحميد البراني، قال: قرأته في أصل إسماعيل، قال -يعني ابن عياش-: قال حدثني ضمضم، عن شريح، قال حدثني أبو ظبي، أن أب- أن أبا بحرية سيكون يحدث عن مالك بن يسار اشتكوني ثم العوفي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها».
قال أبو داود: قال سليمان بن عبد الحميد: له عندنا صحبة -يعني مالك بن يسار- قال حدثنا هو صحابي فالحديث متصل.
قال حدثنا سلم بن قتيبه، قال: حدثنا سلم بن قتيبه، قال: عن عمر بن نبهان، قال حدثنا عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوها كذا بباطن كفيه وظاهرهما. قال حدثنا بظاهريما، هذا في الاستسقاء.
نعم، قال حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني، قال: حدثنا عيسى -يعني ابن يونس- قال حدثنا جعفر -يعني ابن ميمون صاحب الأنماط- قال حدثني أبو عثمان عن سلمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن ربكم حيي كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفرا» الله يجيب لا يردك صفرا.
قال حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا وهيب -يعني ابن خالد- قال حدثني العباس بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: المسألة أن ترفع يديك حذو منكبك، والابتهال أن تمد يديك جميعا.
قال حدثنا تمام، قال: حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا سفيان، قال حدثني عباس بن عبد الله بن معبد بن عباس بهذا الحديث، وقال فيه: والابتهال هكذا، ورفع يديه وجعل ظهورهما مما يلي وجهه.
قال حدثنا -نعم، قال حدثنا محمد فارس، قال حدثنا إراهيم بن حمزة، قال حدثنا عبد العزيز بن محمد، قال عن العباس بن عبد الله بن معبد بن عباس، قال عن أخيه، عن إبراهيم بن عبد الله، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكر نحوه.
قال حدثنا قتيبة سعيد، قال: حدث ابن هشام بن عتبه بن أبي وقاص، عن السائب بن يزيد، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا فارفع يديه مسح وجهه بيده.
قال حدثنا مسددا، قال: حدثنا يحيى، عن مالك بن مغول، قال حدثنا عبيد الله بن بريدة، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: اللهم إني أسألك أني أشهِد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. فقال: «لقد سألت لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب».
قال حدثنا عبد الرحمن -من الأمور التي إذا قدمت في الدعاء تكون سببا في استجابته هذا الدعاء من يحدث عليه يكون سببا في الاستجابة-.
نعم، قال حدثنا عبد الرحمن بن خالد الرقي، قال: حدثنا زيد بن حباب، قال حدثنا مالك بن قال بهذا الحديث، قال فيه: سال الله باسمه الأعظم.
قال حدثنا عثمان بن عبيد الله الحلبي، قال: حدثنا خلف بن خليفة، عن حفص -يعني ابن أخ أنس- عن أنس أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا، ورجل يصلي، ثم دعا: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى».
قال حدثنا مسددا، قال: حدثنا عيسى بن يونس، قال حدثنا عبيد الله بن أبي زيادة بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: ﴿وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 163] وفاتحه سوره آل عمران: الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم».
قال حدثنا عثمان -الآيتين تحتويين عدد الاسم الأعظم-.
قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا حفص بن غياث، قال: حدث عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن عائشة قالت: سرقت ملحفة لها فجعلت تدعو على من سرقها، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تسبي عنه، لا تخففي عنه العقوبة، كأنك إذا دعوت عليك أن كلما دعوت خففت عنه العقوبة، لا خلي عقوبته كامله».
نعم، قال أبو داود: لا تسبب لا تخففي عنه.
قال حدثنا سليمان بن حرمة، قال: حدثنا شعبة، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر قال: استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة فأذن لي، وقال: «لا تنسنا يا أخي من الدعاء من دعائك»، فقال كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا. قال شعبة: ثم لقيته بعده بالمدينة فحدثنيه وقال: أشركنا يا أخي في دعائك. يجوز أن تدعو أن تطلب الدعاء من الآخرين بشرط أن يكون من أهل الصلاح والخير، أما ترجى بركة دعائهم.
نعم، قال حدثنا زهير بن حرم، قال: حدثنا أبو معاويه، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن سعد بن أبي وقاص قال: مر علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أدعو بأصبعي، فقال: «أحد أحد» وأشار بالسبابة.
قال باب التسبيح بالحصى. قال حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا عبد الله بن وهبي، أخبرني عمرو أن سعيد بن أبي هلال حدثه عن خزيمة، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، عن أبيه أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة وبين يديها التمر قال: «أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل؟ سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك».
كما يتوهم البعض، وإنما أراد أن يعلمها من جوامع الكلم، أراد أن يعلمها من جوامع الكلمة وليس في هذا نهي عن التسبيح بالحصى أو المسبحة وما شابه ذلك.
نعم، قال حدثنا مسددا، قال: حدثنا عبد الله بن داود، عن هاني بن عثمان، عن حميضة بنت ياسر، قال أن يسيرة أخبرتها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهن أن يراعينا بالتكبير والتقديس والتهليل، وأن يعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات مستنطقات يوم القيامة وتخبر الله أنك سبحت بها.
نعم، قال حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة ومحمد بن قدامه في آخرين، حدثنا عثام، عن الأعمش، عن عطاء النسائي، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح. قال ابن قدامة: بيمينه.
قال حدثنا داوود بن أمية، قال: حدثنا سفيان، محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن- لكن الأكمل أن يكون التسبيح باليمن. قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندي جويرية وكان اسمها برة فحول اسمها، فخرج في وهي في مصلاها ورجع وهي في مصلاها فقال: «الم تزال في مصلاك هذا؟» قالت: نعم. قال: «لقد قلت بعد في أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت لوزنته: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنه عرشه، ومداد كلماته».
قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، قال حدثنا حساربون عطية، قال حدثني محمد بن أبي عائشة، قال حدثني أبو هريرة قال: قال أبو ذر: يا رسول الله، ذهب أصحاب الدثور بالاجور، يصلون أصحاب الأموات ما يصومون كما نصوم، ولهم فضول أموال يتصدقون بها وليس لنا مال به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذر، ألا أعلمك كلمات تدرك بهن من سبقك ولا يلحقك من خلفك، إلا من أخذ بمثل عملك؟» قال: بلى يا رسول الله. قال: «تكبر الله دبر كل صلاة، وتحمده ثلاثا، وتسبحه ثلاثا، وتخدمها بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت له ذنوبه والوكاله مثل زبد البحر».
قال باب ما يقول الرجل إذا سلم. قال حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو معاويه، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، قال عن المولى المغيرة بن شعبة، عن المغيرة قال: كتب معاويه إلى المغيرة بن شعبة: أي شيء كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا سلم من الصلاة؟ فأملاها المغيرة عليه وكتب إلى معاويه قال: قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء». اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، لا ينفع ذا السلطان سلطانه، ولا يرفع ذا الجد منك الجد، لا ينفر صاحب السلطان سلطان سلطانه.
نعم، قال حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا ابن عليا، عن الحجاج بن أبي عثمان، عن أبي زبير قال ابن الزبير على المنبر يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صرف من الصلاة يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله، الكافرون أهل النعمة والفضل أهل النعمة والفضل والثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون».
قال حدثنا محمد بن سليمان عبده، عن هشام بن عروة، عن أبي زبير قال: كان عبد الله بن الزبير يهلل بهن في دبر كل صلاة، فذكر نحو هذا الدعاء وزاد فيه: لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، لا نعبد إلا إياه، النعمة وساق بقية الحديث.
قال حدثنا مسددا وسليمان بن داود العتبكي، وهذا حديث مسدد، قال حدثنا المعتمر، قال: سمعت داودا الطفاوي الطفاوي، قال الطفاوي: قال حدثني أبو مسلم البجلي، عن زي ارقام قال: سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول: وقال سليمان: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول دبر صلاته: «اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أنك الرب وحدك لا شريك لك، اللهم ربنا».
ورب كل شيء، أنا شهيد أن محمداً عبدك ورسولك. اللهم ربنا ورب كل شيء، أنا شهيد أن العباد كلهم إخوة. اللهم ربنا كل شيء، اجعلني مخلصاً لك وأهلي في كل ساعة في الدنيا والآخرة، يا ذا الجلال والإكرام، اسمع واستجب.
الله أكبر الأكبر، اللهم، اللهم نور السماوات والأرض. قال سليمان بن داود: رب السماوات والأرض، الله أكبر الأكبر، حسبي الله ونعم الوكيل، الله أكبر الأكبر.
قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة قال: عن أمه الماجشوني ابن أبي سلمة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن ابن أبي طالب قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصلاة قال: «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم والمؤخر، لا إله إلا أنت».
قال: حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا سفيان، عن عمرو بن مرة، عن عبد بن الحارث، عن طريق ابن قيس قال: عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو: «ربي أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر علي، واهدني ويسر الهدى لي، وانصرني على من بغى علي. اللهم اجعلني لك شاكراً، لك ذاكراً، لك راهباً، لك مطاعاً، إليك مخبتاً أو منيباً، ربي تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي».
قال: «واهد قلبي، وسدد لساني، واسلل سخيمة قلبي». قال حدثنا موسى... قلبي ما في قلبي من الغل والحسد وما شابه ذلك. قال: سمعت عمرو بن مرة بإسنادي ومعناه، قال: «ويسر الهدى لي»، ولم يقل هداي.
قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا شعبة، عن عاصم الأحول وخالد الحذاء، عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم قال: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام».
قال أبو داود: سمع سفيان بن... سمع سفيان بن عمر بن مرة قالوا: ثمانية عشر حديثاً.
قال: حدثنا إبراهيم بن موسى قال: حدثنا عيسى، عن الأوزاعي، عن أبي عمار، عن أبي أسماء قال: عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينصرف من صلاته استغفر ثلاثاً، ثم قال: «اللهم...» فذكر معنى حديث عائشة.
باب في الاستغفار. قال: حدثني النفيلي قال: حدثنا مخلد بن يزيد قال: حدثنا عثمان بن راقد العمري عن أبي نصير قال: عن مولى لأبي بكر الصديق، عن أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أصر من استغفر وإن عاد، في اليوم سبعين مرة».
فأنت لست مصراً ما دمت تستغفر بحق، فأنت لست مصراً.
قال: حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا: حدثنا حماد، عن ثابت، عن أبي بردة، عن الأخرين -قال مسدد في حديثه: وكانت له صحبة- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه ليغار على قلبي، وإني لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة».
قال: حدث... قلبي من الأمور اختلف فيها الحديث؛ ما معنى أنه يغار على قلب النبي صلى الله عليه وسلم؟ حتى إن بعضهم جعل هذه من الألفاظ المجملة التي لا تشرح؛ يعني هو شيء من الغفلة أو شيء يأتي على قلبه صلى الله عليه وسلم، لكن تأدباً معه عليه الصلاة والسلام، ولأننا لا نعرف تفاصيل هذا الأمر، الأفضل الإعراض عنه. نعم.
قال رحمه الله تعالى: حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا أبو أسامة، عن مالك بن مقبل، عن محمد بن سوقه، عن نافع، عن ابن عمر قال: إن كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة: «ربي اغفر لي وتوب علي، إنك أنت التواب الرحيم». كان يقول هذا في المجلس الواحد مائة مرة، وهو قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، صلوات ربي وسلامه عليه.
قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حفصة بن عمر الشني قال: حدثني أبي عمر بن مرة قال: سمعت بلال بن يسار بن زيد، مولى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: سمعت أبي يحدثني عن جدي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفر له وإن كان فر من الزحف» -من هشام: من الزحف من الكبائر-. على أن بعض الأدعية عظيم عند الله سبحانه وتعالى.
قال: حدثنا هشام بن عمر قال: حدثنا الوليد بن موسى قال: حدثنا الحكم قال: حدثنا محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه قال إنه حدث... عن ابن عباس أنه قال: إنه حدثه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجاً، ومن كل هم فرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب». حديث جميل، هذا الحديث عظيم. نعم.
قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا عبد الوارث قال: وحدثنا زياد بن أبي... قال: حدثنا إسماعيل، عن عبد العزيز بن صهيب، قال: سأل قتادة أنساً: أي دعوة كان يدعو بها النبي صلى الله عليه وسلم أكثر؟ قال: قال: «كان أكثر دعوة يدعو بها: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار». وزاد زياد: وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها، وإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا به فيه.
قال: حدثنا... هذا من أجمع الدعاء، وهذا من أجمع الدعاء: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: 201]، يجمع خير الدنيا والآخرة. نعم.
قال: حدثنا يزيد بن خالد قال: حدثنا منهم قال: حدثنا عبد الرحمن بن شريح، عن أبي أمامة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه».
قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا أبو عوانة، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن علي بن ربيعة الأسدي قال: عن أسماء بن الحكم قال: سمعت علياً يقول -كنت رجلاً إذا سمعت... هذا رجل وليس أسماء، من المشتركة أسماء يسمى به الرجال والنساء، فهذا رجل وليس امرأة- قال: كنت رجلاً إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني، وإذا حدثني أحد من أصحابه استحلفته، فإذا حلف لي صدقته. وقال: وحدثني أبو بكر، وصدق أبو بكر، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد يذنب ذنباً فيحسن الطهور، ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله، إلا غفر الله له» -أي تسمى صلاة التوبة بعد كل ذنب، وهي صحيحة بعد كل ذنب تذنب-. ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ [آل عمران: 135] إلى آخر الآيات.
قال: حدثنا عبيد الله بن عمر بن الميسر قال: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ قال: حدثنا حيوة بن شريح قال: حدثني عقبة بن مسلم يقول: حدثني أبو عبد الرحمن الحبلي، عن الصنابحي، عن معاذ بن جبل، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده وقال: «يا معاذ، والله إني لأحبك». فقال: أوصيك يا معاذ، لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. وأوصى بذلك معاذ الصنابحية، وأوصى به الصنابحي أبا عبد الرحمن.
قال: حدثنا محمد بن سلمة المرادي قال: حدثنا ابن وهب، عن الليث بن سعد -وكل من روى هذا الحديث كان يوصي من بعده: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك- عن الليث بن سعد، أن حيي بن أبي حكيم حدثه، عن علي بن رباح اللخمي، عن عقبة بن عامر قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة.
قال: حدثنا أحمد بن علي بن سويد السدوسي قال: حدثني... قال حدثني أبو داود وقال: عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، أن رسول الله... أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعجبه أن يدعو ثلاثاً ويستغفر ثلاثاً.
قال: حدثنا مسدد... إذا دعوت بدعوات تدعوها ثلاث مرات، تكرر الجمله ثلاث مرات. قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا عبد الله بن داود، عن عبد العزيز بن عمر، عن هلال، عن عمر بن عبد العزيز، عن ابن جعفر، عن أسماء بنت عميس قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب؟ الله الله ربي لا أشرك به شيئاً».
قال أبو داود: هذا هلال مولى عمر بن عبد العزيز، وابن جعفر هو عبد الله بن جعفر.
قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد، عن ثابت قال: عن أبي عثمان النهدي، أن أبا موسى... مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفن، فلما دنوا من المدينة كبر الناس ورفعوا أصواتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس، إنكم لا تدعون أصماً ولا غائباً، إن الذي تدعون بينكم وبين أعناقكم، وبين أعناق ركابكم». ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قريب منكم، لا حاجة أن تصرخ بالدعاء صراخاً كما يفعل بعض الناس، أرفقوا بأنفسكم وليكن صوتكم منخفضاً.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا موسى، ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟» فقلت: وما هو؟ قال: «لا حول ولا قوة إلا بالله».
قال: حدثنا سليمان، عن أبي عثمان، عن أبي موسى الأشعري أنه كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهم يتصعدون في ثنية -فجعل رجلان يصعدون على جبل- فجعل رجل كلما علا ثنية نادى: لا إله إلا الله والله أكبر. فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «إنكم لا تنادون أصماً ولا غائباً». ثم قال: «يا عبد الله بن قيس»، فذكر معنى.
قال: حدثنا أبو صالح قال: حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى قال: أخبرنا أبو إسحاق الفزاري، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن أبي موسى بهذا الحديث، وقال فيه: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس، اربعوا على أنفسكم» -أربعوا الوصل، لأنه بعض أخطاء المحدثين أنهم يقولون: ارجعوا بهمزه القطع، لا، الصحيح أن أربعوا بهمزه الوصل-. قال: «يا أيها الناس، اربعوا على أنفسكم».
قال: حدثنا محمد بن... قال: حدثنا أبو الحسين زيد بن الحباب قال: حدثنا عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني قال: حدثني أبو هاني الخولاني أنه سمع أبا علي الجنبي، أنه سمع سعيداً الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قال: رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً، وجبت له الجنة».
قال: حدثنا سليمان بن داود قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشراً».
حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا الحسين بن علي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا علي من الصلاة، فإن صلاتكم معروضة علي». فقالوا: يا رسول الله، وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت -وقد أرمت، قال: يقولون: بليت، يعني بلي جسدك- وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ قال: يقولون: بليت، قال: «إن الله حرم على الأرض أجساد الأنبياء».
باب النهي أن يدعو الإنسان على أهله وماله.
قال: حدثنا هشام بن عمار بن الفضل وسليمان بن عبد الرحمن قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل قال: حدثنا يعقوب بن مجاهد أبو حرزة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الساعة نيلاً فيها عطاء فيستجيب لكم».
وكذا تدعو عليه، تدعو على زوجها وعلى أموالها، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تدري، قد توافق ساعة أجابة فيكون السبب فيها لك». الإنسان يتقي الله سبحانه وتعالى ولا يدعو إلا بخير لأهله ولنفسه ولأيام المسلمين. قال أبو داود: هذا الحديث متصل، عبادة بن الوليد بن عبادة لقي جابراً.
باب الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم. هل يجوز أن تقول: اللهم صل على فلان... غير النبي عليه الصلاه والسلام؟ صحيح نعم يجوز، نعم، لا يجعل شعاراً؛ كلما أتيت إلى ذكر الشيخ أحمد: اللهم صل على الشيخ أحمد! لا، مش دائماً، وإنما على سبيل الدعاء، لكن يجعل شعارنا هذا خاصاً بالنبي الأعظم.
قال رحمه الله تعالى: قال حدثنا محمد بن عيسى قال: حدثنا أبو عوانة، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن جابر بن عبد الله، أن امرأة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: صل علي وعلى زوجي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صلى الله عليك وعلى زوجك»، لأن الصلاة من الله ما معناها؟ الثناء.
باب الدعاء بظهر الغيب. قال: حدثنا رجاء بن المرج، قال: حدثنا نضر بن شميم، قال: أخبرنا موسى بن ثروان، قال: حدثني طلحة بن عبيد الله بن كاريز، قال: حدثتني أم الدرداء، قالت: حدثني سيدي أبو الدرداء، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب، قالت الملائكة: آمين، ولك بمثل».
قال: حدثنا أحمد الفقهاء رحمة الله عليه، قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن الصباح، قال: حدثنا ابن وهمي، قال: حدثني عبد الرحمن بن زياد، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب لقائب».
قال: حدثنا مسلم بن إراهيم، قال: فضيلة أن تدعو لأخيك في ظهر الغيب.
قال: حدثنا هشام، عن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة الوالد، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم».
باب ما يقول إذا خاف قومه. قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي بردة بن عبد الله، حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف قوماً قال: «اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم».
باب الاستخارة. قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الرحمن بن مقاتل، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي، قال: حدثني محمد بن المنكدر، أنه سمع جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول لنا: «إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، أنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر -ويسميه بعينه الذي يريد- خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: عاجل أمري وآجله- فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: عاجل أمري وآجله- فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به».
باب في الاستعاذة. قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا إسحاق، عن أبي إسحاق، عن عثمان بن ميمون، عن عمر بن الخطاب، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من خمس: من الجبن، والبخل، وسوء العمر، وفتنة الصدر، وعذاب القبر.
قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا المعتمر، قال: سمعت أبي قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم إني أعوذ بك من العجز، والكسل، والجبن، والبخل، والهرم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات».
ومعنى فتنة الصدر: أن تخرج من الدنيا وأنت على غير طاعة الله، تموت على معصية والعياذ بالله.
قال: حدثنا سعيد بن منصور، وقتيبة بن سعيد، قالا: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس بن مالك قال: كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم فكنت أسمعه كثيراً يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الهم، والحزن، وضلع الدين، وغلبة الرجال». ودين ثقيل.
قال: عن دويد بن نافع، قال: حدثنا أبو صالح ستمان، قال: قال أبو هريرة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الشقاق، والنفاق، وسوء الأخلاق».
قال: حدثنا محمد بن العلاء، عن ابن إدريس، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة».
قال: حدثنا قتيبَة بن سعيد، قال: حدثنا ليث، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أخيه عباد بن أبي سعيد، أنه سمع أباه أبا هريرة يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الأربع: من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء لا يسمع».
قال: حدثنا محمد بن المتوكل، قال: حدثنا المعتمر، قال أبو المعتمر: أرى أن أنساً حدثنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من صلاة لا تنفع».
وذكر دعاء آخر. قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن الهلال بن يساف، عن فروة بن نوفل الأشجعي قال: سالت عائشه أم المؤمنين عما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو به، قال: كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من شر ما علمت، ومن شر ما لم أعلم».
قال: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، وحدثنا أحمد، قال: حدثنا عن سعد بن أوس، عن بلال بن العبسي، عن شتير بن شكل، عن أبيه، في حديث أبي أحمد شكل بن حميد قال: قلت: يا رسول الله، علمني دعاء. قال: «اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي، ومن شر بصري، ومن شر لساني، ومن شر قلبي، ومن شر منيي». الشباب والأمور المحرمة فيما يتعلق بالمدينة من الاستمناء وغيره.
قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، قال: حدثنا مكي بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن سعيد، عن صيفي مولى أفلح مولى أبي أيوب، عن أبي اليسر قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو: «اللهم إني أعوذ بك من الهدم، وأعوذ بك من التردي، وأعوذ بك من الغرق، والحرق، والهرم، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبراً، وأعوذ بك أن أموت لديغاً».
قال: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، قال: أخبرنا عيسى، عن عبد الله بن سعيد، قال: حدثني مولى لأبي أيوب، عن أبي اليسر، زاد فيه: والغم.
قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أحمد، قال: أخبرنا قتادة، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من البرص، والجنون، والجذام، ومن سيئ الأسقام». هذا من أدعية الأمراض.
قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله الغداني، قال: أخبرنا غسان بن عوف، قال: أخبرنا الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم المسجد، فاذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة، فقال: «يا أبا أمامة، ما لي أراك جالساً في المسجد في غير وقت الصلاة؟» فقال: هموم لازمتني وديون يا رسول الله. قال: «أفلا أعلمك كلاماً إذا قلته أذهب الله همك وقضى عنك دينك؟» قال: قلت: بلى يا رسول الله. قال: «قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال». قال: ففعلت ذلك فأذهب الله همي وقضى عني ديني. لكنه قالها بصدق وهو مؤمن بها معتقد بها، وليس يقول بلسانه وقلبه ليس واثقاً، وهذا حال كثير من الناس يدعو بهذه الأدعية ثم يقول: يا شيخ لم أجد أثرها! فالسؤال: هل دعوت بها وانت واثق؟ هذا هو الكلام.
بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب الزكاة.
الركن الثالث من أركان الإسلام بعد الشهادتين والصلاة الزكاة. قال: حدثنا قتيبَة بن سعيد الثقفي، قال: حدثنا الليث، عن عقيل، عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها عصم مني مالَه ونفسَه إلا بحقها»؟ فأجاب أبو بكر عمر فقال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالاً -أو قال عناقاً- كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه.
قال أبو داود: قال شعيب بن أبي حمزه، ومعمر الزبيدي، عن الزهري في هذا الحديث: لو مانعوني عناقاً. وروى يونس عن الزهري في هذا الحديث: قال عناقاً.
قال أبو بكر: إن حقه أداء الزكاة.
قال باب ما تجب فيه الزكاة. قال: حدثنا عبد الله، قال: قرأته على مالك بن أنس، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة». فنصاب الجمال يبدأ من خمس جمال فصاعداً. «وليس فيما دون خمس أوارق صدقة». وليس فيما دون الورق وهي مئتا درهم. «وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة».
قال: حدثنا أيوب بن محمد الرقي، قال: حدثنا محمد بن عبيد، قال: حدثنا إدريس بن يزيد الأودي، يبين أنصبة الزكاة، عن عمرو بن مرة الجملي، عن أبي البختري الطائي، عن أبي سعيد، يرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق زكاة». والوسق ستون صاعاً بالحجازي.
قال أبو داود: أبو المختلي لم يسمع من أبي سعيد.
قال: حدثنا محمد بن قدامة بن أعين، قال: حدثنا جرير، عن المغيرة، عن إبراهيم، قال: الوسق ستون صاعاً مختوماً بالحجاجي.
قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثنا ابن أبي المنازل، قال: سمعت حبيباً المالكي قال: قال رجل لعمران بن حصين: يا أبا نجيد، إنكم تحدثون بحديث ما نجد لها أصلاً في القرآن! فغضب عمران وقال للرجل: أووجدتم في كل أربعين درهماً درهماً؟ القرآن فيه كثير من التفاصيل الفقهية، عدد الصلوات هذا ليس في القرآن ستجده في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فلا تعترض علي أنك لم تجده في القرآن! قال: أوجدتم هذا في القرآن؟ قال: لا. قال: فعمن أخذتم هذا؟ أخذتموه عنا وأخذناه عن نبي الله صلى الله عليه وسلم. لكل من يجادل بهذه الطريقة.
باب العروض إذا كانت للتجاره هل فيها زكاة أم لا؟ وجماهير أهل العلم على أن فيها زكاة.
قال: حدثنا يحيى بن حسان، قال: حدثنا سليمان بن موسى أبو داود، قال: حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، قال: حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان، عن سمرة بن جندب قال: أما بعد، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع -يعني ما كان معروضاً للتجاره-.
باب الكنز ما هو وزكاة الحلي. قال: حدثنا أبو كامل، وحميد بن مسعدة، المعنى، أن خالد بن الحارث حدثهم، قال: حدثنا حسين، عن عامر بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال: «أتعطيان زكاة هذا؟» قالت: لا. قال: «أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟» فخلعتهما فألقتهما إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم وقالت: هما لله ورسوله.
الخلاف فيها طويل بين المذاهب الفقهية، ومذهب الحنابلة لا زكاة فيها إلا إذا كان للادخار أو للإجارة، أما ما كانت تستعمله المرأة فلا زكاة فيها.
قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا عتاب بن بشير، قال عن ثابت بن عجلان، قال عن عطاء، عن أم سلمة قالت: كنت ألبس أوضاحاً من ذهب، فقلت: يا رسول الله، أكنز هو؟ فقال: «ما بلغ أن تؤدي زكاته فزكي فليس بكنز».
الكنز؛ يعني يفسره بعض الفقهاء أنك تدخر الذهب والحلي، ولا تزكي، المرأة التي تدخر ذهبها وحليها ولا تزكيه هذا يسمى كنزاً، وهذا قد ذمه الله سبحانه وتعالى في كتابه ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ﴾، فهذا معنى قوله في الترجمة: ما هو الكنز الذي ذمه الله؟ الكنز الذي ذمه الله أن المرأة تدخر حليها ولا تعطي زكاتها، أما إذا كانت تستعملها فعند الحنابله ليس من الكنز المذموم.
نعم، قال حدثنا محمد بن إدريس الرازق، قال حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق، قال حدثنا يحيى بن أيوب قال عن عبيد الله بن أبي جعفر أن محمد بن عمرو بن عطاء أخبره عن عبد الله بن شداد بن الهاد أنه قال: دخلنا على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى في يديّ فخات من ورق، فقال: «ما هذا يا عائشة؟» فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله، قال: «أتؤدين زكاتهن؟» قال قلت: لا أو ما شاء الله، قالت: «هو حسبك من النار».
قال حدثنا صفوان بن صالح رحمه الله تعالى، باب في زكاة السائم، قال حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن سالِم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث بهيمة الأنعام. متى تجب فيها الزكاة؟ إذا كانت سائمة أكثر الحول، يعني أكثر الحول ترعى في المراعي المفتوحة، وأما إذا كانت تعلف فلا زكاة في الغنم والبقر والجمل حينئذٍ، لذلك طلّع وحدها.
قال رحمه الله تعالى: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا حماد قال أخذت من ثمامة بن عبد الله بن أنس كتاباً بكر كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه مصدقاً، المصدق ستأتي معنا هذه العبارة كثيراً في كتاب الزكاة؛ المصدق هو الشخص الذي يبعثه الحاكم ليجمع الزكاة من الناس قديماً في الدولة الإسلامية من أيام النبي عليه الصلاة والسلام، كان هناك شخص اسمه ماذا؟ المصدق، من هو إذا مر معنا في الأحاديث؟ الشخص الذي يبعثه حاكم البلد من أجل أن يجمع زكاة الناس، زكاة البهائم، زكاة الزروع والثمار وما شابه ذلك.
قال وكتبه له: فهذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين، التي أمر الله بها نبيه عليه السلام، فمن سألها من المسلمين على وجهها فليعطيها، ومن سُئل فوقها فلا يعطه. قال: فيما دون خمس وعشرين من الإبل الغنم، وفي كل خمس ذود شاة؛ فإذا جاء المصدق وطلب منك أكثر من المطلوب، فقط المطلوب مني قال: في كل خمس ذود شاة.
فإذا بلغت خمس وعشرين من الإبل إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض، عمرها سنة، فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر. فإذا كانت ستة وثلاثين ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين. قال: فاذا بلغت ستة وأربعين ففيها حِقّة طروقة الفحل إلى ستين، حِقّة وهي ناقة عمرها أربع سنوات. فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جَذَعَة إلى خمس وسبعين. فإذا بلغت ستة وسبعين ففيها بنت لبون إلى تسعين. فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حِقَّتان طروقة الفحل إلى عشرين ومائة. قال: إذا زادت حقاً قالوا أصبحت تستحق أن يطرقها الفحل، لذلك مستحقة أن يجامعها، يعني يطرقها يعني أن يجامعها فحل الإبل.
قال: فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حِقّة. قال: فإذا تباين أسنان الإبل في فرائض الصدقات، فمن بلغت عنده صدقة الجذعة وليس عنده جذعة وعنده حِقّة، فإنه تُقبل منه أن يجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهماً. وإن بلغت عنده صدقة الحِقّة وليست عنده حِقّة وعنده جذعة، تُقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين. ومن بلغت عنده صدقة الحِقّة وليس عنده حِقّة وعنده ابنة لبون، فإنه تُقبل منه، قال أبو داود: من هنا لم أضبط عن موسى كما أحب، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهماً.
وإن بلغت عنده صدقة بنت لبون وليس إلا حِقّة فإنه تُقبل منه، قال أبو داود: إلى هنا لم أتقن، إلى هنا ثم أتقنته، ويعطيه المصدق عشرين درهماً. من هنا أتقنت أكثر من السابقة، رواية الحديث كان السابق لم يتقن سماعه جيداً كما أتقن من الآن، يبين الجزء الذي أتقن من الذي لم يتقن في سماعهم شيخه.
نعم، قال أبو داود: إلى هنا ثم أتقنته، ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين. ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون وليس عنده إلا بنت مخاض فإنها تُقبل منه، ومن بلغت عنده صدقة ابنة مخاض وليس عنده إلا ابن لبون ذكر فإنه يُقبل منه، وليس معه شيء. ومن لم يكن عنده إلا أربع فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها؛ إذاً أربع إجمال هل عليّ شيء؟ لا، بدم تبلغ خمس فصاعداً.
قال: وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة. فاذا زادت على عشرين ومائة ففيها شاتان إلى أن تبلغ مائتين. فإذا زادت على مائتين ففيها ثلاثة شياه إلى أن تبلغ ثلاثمائة. فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاه شاة. قال: لا يؤخذ في الصدقة هَرِمة ولا ذات عَوَر من الغنم ولا تيس الغنم، ما بتنفع، يجب أن تعطي أواسط ما عندك، أواسط ما عندك نعم.
قال: ولا تيس الغنم، هذه لا يجوز أن تخرج، نعم قال: ولا تيس الغنم إلا أن يشاء المصدق. تيس الغنم إيجابي لكن مشكلة مهمة، فإذا أخذ وأنت دمرت الرجل تيس الغنم هو الذي هو الفحل، فإذا أنت اخذته وكسرته فلا يؤخذ إلا أن يشاء ربه.
نعم، قال: لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة؛ هل يجوز جمع الصدقة إذا اثنين عندهم يعني يشتركان في قطيعهما أو عدم الاجتماع في بهيمة الأنعام؟ هذه تدرس في الفقه على ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية. فان لم تبلغ سائمة الرجل أربعين فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها، من كان عنده من الغنم أقل من أربعين ما في عليه أي زكاة.
قال: وفي الرِّقَة ربع العشر، فان لم يكن الفضة.
واحدة ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين، فإن زادت واحدة ففيها حِقّة إلى ستين، فإذا زادت واحدة ففيها جَذَعَة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت واحدة ففيها ابنة لبون إلى تسعين، فإذا زادت واحدة ففيها حِقَّتان إلى عشرين ومائة. فان كانت الإبل أكثر من ذلك ففي كل خمسين حِقّة، وفي كل أربعين ابنة لبون، وفي الغنم في كل أربعين شاه شاة إلى عشرين ومائة، فإن زادت واحدة فشاتان إلى مائتين، فإن زادت واحدة على مائتين وواحد ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإن كانت الغنم أكثر من ذلك ففي كل مائة شاه شاة، ليس فيها شيء حتى تبلغ المائة.
قال: ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق مخافة الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية، ولا يؤخذ مشتركين، أنا قد أكون شراكة مع شخص، يجب علينا مثلاً أنا عندي عشرين وأنت عندك عشرين مشتركين مع بعض علينا كم شاه؟ بس الشاة بدها تكون متساوية، يعني أنا علي نصف قيمتها، وأنت نصف قيمتها. نعم، قال: ولا يؤخذ بالصدقة هَرِمة ولا ذات عيب.
قال: وقال الزهري: إذا جاء المصدق قسمت الشاء ثلاثة، ثلث شراراً، وثلث خياراً، وثلثاً، فيأخذ المصدق من الوسط. لما نأتي منقسم غنمه الأفاضل على اليمين، الأسوأ اللي فيهم عيوب على الشمال، والوسط في النص، وبناخذ الزكاة من الوسط الأفاضل بنخلي له إياهم، والشر ما بنأخذه، نأخذ الوسط من باب العدل.
قال رحمه الله تعالى: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، قال أخبرنا سفيان بن الحسين باسناده ومعناه قال: فإن لم تكن مخاض فابن لبون، ولم يذكر كلام لمن ليس عنده ابنة مخاض يجزئه أن يخرج ابن اللبون ذكر عمره سنة.
قال حدثنا محمد بن العلاء، قال أخبرنا ابن المبارك عن يونس بن يزيد عن قال هذه نسخة كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتبه في الصدقة، وهي عند آل عمر بن الخطاب. قال ابن شهاب: أقرانيها سالم بن عبد الله بن عمر فوعيتها على وجهها، وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن عبد الله بن عمر وسالم بن عبد الله كتبها النبي.
نعم، أي سنين وجدت أُخذت، وفي سائمه الغنم فذكر نحو حديث سفيان بن حسين وفيه ولا تؤخذ من الصدقات هريمة ولا ذات عور من الغنم ولا تيس الغنم إلا أن يشاء المصدق.
قال حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال قال مالك وقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع، هو أن يكون لكل رجل أربعين شاه فإذا أظلهم المصدق جمعوها لئلا يكون فيها إلا إذا كان ثلاث كل واحد لهم أربعون فبيطلع عليهم كم شاه؟ شاة واحدة، لو كانت متفرقة كل واحد أربعين أربعين تطلع ثلاث شياه، فبعض الناس يحتال عند آخر الموسم، يلا شباب شو رأيكم نتجمع مع بعض؟ لما يجمعوا مع بعض بتصير مائة وعشرين فبيصير عليهم شاة واحدة، يقول له: لو كانت متفرقة كان أنا علي شاة، وهذه بعض حيل الفرار من الزكاة تمام.
قال: ولا يفرق بين مجتمع، أن الخليطين إذا كان لكل واحد منهما مئة شاه مئة شاه وشاه، فيكون عليهما فيها ثلاث شياه، فإذا أظلهم المصدق تفرق عنهما فلم، بالعكس أحياناً تكون المجموع في أكبر من التفريق، فصير يفرقوا وقت الزكاة حتى يخرج أقل كلاهما، فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاه، فهذا الذي سمعت في ذلك.
قال حدثنا عبد الله بن محمد بن فريد، قال حدثنا زهير، قال حدثنا أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة وعن الحارث الأعور عن علي رضي الله عنه قال زهيراً: أحسبه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «هاتوا ربع العشر». هنا سيتبدأ في زكاة ماذا؟ النقد، زكاة الذهب والفضة النقود المعاصرة.
قال: من كل أربعين درهماً درهم، وليس عليكم شيء حتى تتم. قال: وليس حتى تتم مائتي درهم، فإن كانت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم فما زادت على حساب ذلك. هذا هو نصاب الفضة.
قال: وفي الغنم في كل أربعين شاه، فإن لم يكن إلا تسع وثلاثون فليس عليك فيها شيء. فساق صدقة الغنم مثل الزهر. وقال: وفي البقر في كل ثلاثين تبيع، وفي الأربع بقر، عمره سنة، ذكر عمره سنة، أو تبيع، أو تبيعة ما في إشكال. قال: وليس على العوام شيء وفي الإبل، فذكر صدقة البهائم التي ليست للدر والنسل، وإنما هي للعمل عليها، هذه ما في عليها زكاة أصلاً، وإنما الزكاة في بهيمة الأنعام التي تكون للدر والنسل، أما كانت لأن تحرث عليها وما شابه ذلك هذا.
وفي خمس وعشرين خمس من الغنم، فإذا زادت واحدة ففيها بنت مخاض، فإن لم تكن بنت. قال: فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة ففيها حِقّة طروقة الجمل إلى ستين، ثم ساق مثل حديث الزهري. قال: فإذا زادت واحدة يعني واحد وتسعين ففيها حقتان طروقة الجمل إلى عشرين، وإلى عشرين ومائة، فإن كانت الإبل أكثر من ذلك ففي كل خمسين حِقّة، ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة، ولا يؤخذ في الصدقة هريمة ولا ذات عور ولا تيس إلا أن يشاء المصدق.
قال: وفي النبات ما سقته الأنهار أو سقت السماء النباتات قالوا وما سقي بالغَرْب فهي نصف العشر، يسقى بعلياً، الذي يسقى بالبعل هذا فيه العشر، والذي يسقى بالسواني والنواضح مثل هذه الأمور تسقيها أنت بالدفع بالمال هذا فيه نصف العشر. قال زهير أحسبه قال مرة وفي حديث عاصم: إذا لم يكن في الإبل ابنة مخاض ولبنه. قال: إذا لم يكن في الإبل ابنة مخاض ولا ابن لبون فعشرة دراهم أو شاة.
قال حدثنا سليمان بن داود المهرق قال أخبرنا قال أخبرني جرير بن حازم وسمى آخر عن أبي إسحاق عن عاصم الأعور عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ببعض أول الحديث. قال: فاذا كانت لك مائة درهم وحان عليها الحول ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء يعني في الذهب حتى يكون لك عشرين ديناراً، دينار ذهبي اللي هو خمسة وثمانين جرام ذهب، خمسة وثمانين جرام ذهب هذا نصاب. قال: فإذا كان لك عشرون ديناراً وحان عليها الحول ففيها نصف دينار فما زاد بحساب ذلك، فلا أدري علي يقول فبحساب.
وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول، إلا أن جريراً قال: ابن وهب يزيد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول».
قال: حدثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا أبو عوانة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن كليب، عن عاصم بن عدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد عفوت عن الخيل والرقيق، فأتوا زكاة الخيل، ولا زكاة في الرقيق في العبيد»، قال: «فهاتوا صدقة الرقة»، عليكم زكاة الفضة، قال: «من كل أربعين درهماً درهماً، وليس في تسعين ومائة شيء، فاذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم».
قال أبو داود: روى هذا الحديث الأعمش عن أبي إسحاق كما قال أبو عوانة، ورواه شيبان وأبو معوية وإبراهيم بن طهمان عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. قال: روى حديث النفيلي شعبة وسفيان وغيرهما عن أبي إسحاق عن علي لم يرفعوه.
قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد، قال: أخبرنا بهز بن حكيم، قالوا: حدثنا محمد بن العلاء، قال: أخبرنا أبو أسامة، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون، لا تفرق إبل عن حسابها، من أعطاها محتسباً» -قال ابن العلاء: متجراً بها- «فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله».
يعاقب، وقيل إن هذا منسوخ، أنه يعاقب تؤخذ منه الزكاة وشطر ماله عقوبة ينزلها به الحاكم المسلم، لكن هذا قيل إن هذا منسوخ. نعم، قال: «عزمة من عزمات ربنا عز وجل، ليس لآل محمد منها شيء»، أن محمد لا يأخذون من الزكاة صحيح صلى الله عليه وسلم.
قال: حدثنا النفيلي، قال: حدثنا أبو معوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وجهه إلى اليمن، أمْرَه أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة مسنة. قال: «ومن كل حال» يعني محتلماً «ديناً أو عدله».
من كل حال من أهل الذمة عليه أن يدفع الجزية ديناراً، المحتلم يعني كل بالغ من أهل الذمة عليه أن يدفع الجزية مقدارها دينار ذهبي، قال: «أو عدله» أو عدله من المعافر ثياب يمنية يعني قيمتها من الثياب اليمنية هذا مقدار.
قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة والنفيلي وابن المثنى، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق، عن معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
قال: حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي بن جبل، قال: بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فذكر مثله، ولم يذكر ثياباً تكون باليمن، ولا ذكر يعني محتلماً.
قال: قال أبو داود: ورواه جرير ويعلى ومعمر وشعبة وأبو عوانة سعيداً عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق. قال يعلى ومعمر عن معاذ مثله.
قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن هلال بن خباب، عن ميسرة أبي صالح، عن سويد بن غفلة، وقال أخبرني مسار مع مصدق النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا تؤخذ من راضع لبن، ولا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع»، وكان إنما يأتي، لا تأخذ شيء صغير ما زال يرضع من أمه، يؤخذ في الزكاة سواء من الإبل أو البقرة ما قوي.
قال: إنما يأتي المياه حين ترد الغنم، فيقول: أدو صدقات أموالكم. قال: فعمد رجل منهم إلى ناقة كومة، قال قلت: يا أبا صالح وما قال عظيمة السنام، قال: فأبي أن يقرا، لكن الرجل يريد أن يعطي لله ما عندنا مشكلة، قال: إني أحب أن تأخذ خير إبلي، قال: فأبى أن يقبلها، وقال: فخاطب له أخرى دونها، فأبى أن يقبلها، ثم ختم له أخرجونها فقبل، فقال له دونها، يريد أن يعطي أفضل مالي في الزكاة، وهذا من يعني معدنه الطيب، فقبلها، وقال: إني أخاف إني آخذها وأخاف أن يجد علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتخيرت عليه إبله.
قال المصدق: خايف أنه يا رسول الله أن النبي يقول لماذا أخذت أفضل إبله؟ هذا المصدق هو الذي يخشى، نعم. قال: فتخيلت عليه أبله. قال أبو داود: رواه شعبة عن هلال بن خباب نحوه، إلا أنه قال: لا يفرق.
قال: حدثنا محمد بن الصباح البزاز، قال: حدثنا شيخنا، عن عثمان بن أبي سرعة، قال: عن أبي ليلى الكندي، قال: عن سويد بن غفلة. قال أبو داود: لا يفرق ولا كما هي في لا تفرق تفرق ويفرق، شوف الدقة في نقل اللفظة الواحدة، نعم.
قال: أتانا مصدق النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذته بيده وقرأت في عهده، قال: «لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة»، ولم يذكر راضع لبن.
قال: حدثنا الحسن بن علي، قال: حدثنا عمرو بن أبي سفيان الجمحي، قال: عن مسلم بن سفينة ليشكر. قال الحسن روح يقول: مسلم بن شعبة قال استعمل نافع بن علقمة بن أبي على على عرافة قومه فأمرهم أن يصدقهم.
قال: فبعثني أبي في طائفة منهم، قال: فاتيت شيخاً كبيراً يقال له سعر بن ديسم، قال: فقلت إن أبي بعثني إليك يعني لأصدق، قال: كان أخذ صدقتك؟ قال: ابن اخي وأي نحو وأي نحو تأخذون ايش بدكم تاخذوا؟ قلت: نختار حتى إن نتبين رذوع الغنم. قال ابن أخي: الغنم دروع الغنم. قال: نختار حتى إن نتبين دروع الغنم.
قال ابن أخي: فإني الصغير من الكبير حتى نعرف ما الذي سناخذه، نعم. قال ابن أخي: فإني أحدثك أني كنت في شعب من هذه الشعاب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غنمه، فجاءني رجلان على بعير، فقال لي: أنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك لتؤدي صدقة غنمك. فقلت: ما لي فيها؟ فقال: فاعمدوا إلى شاة -وقد عرفت مكانها ممتلئة محضة وشحماً- فأخرج.
قال: فأخرجتها إليهما، فقال: هذه شاة الشافع، وقد نهان رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نأكل شافها منك نكسرك، قلت: في أي شيء تأخذاني؟ قال: عناق جذعة أو ثنية. قال: فاعمد إلى عناق معتاظ والمعتاظ التي لم تلد ولداً وقد حان ولادها، فأخرجتها إليهما، فقال: أنا أولان. فقال: ناولناها، فجعلها معهما على بعيرهما ثم انطلق.
قال أبو داود: وهو أبو عاصم عن زكريا، قال أيضاً مسلم بن شعبة كما قال روح.
قال: حدثنا محمد بن يونس أن سائق، قال: حدثنا الروح، قال: حدثنا زكرياء بن إسحاق، بإسناده هذا الحديث، قال مسلم بن شعبة قال فيه: والشافع التي في بطنها الولد.
قال أبو داود: وقرات في كتاب عبد الله بن سالم بحمص عند آل عمرو بن الحارث الحمصي عن الزبيدي قال: وأخبرني يحيى بن جابر، عن جبير، عن عبد الله بن عويضة الغاضري، قال: من قادرة مغادرة قيس، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان: من عبد الله وحده وأنه لا إله إلا الله، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه رافدة عليه كل عام، ولا يعطي الهريمة الزكاة طيبة، إلا ولا يعطي الهريمة ولا الدرنة ولا المريضة ولا الشرطة»، اللئيم اللي ما حطاش قادر يروضها، ولكن من وسط أموالكم؛ فإن الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره، غير أموالك، لكن في نفس الوقت لا تعطي الشر مالك أعطي الوسط، نعم.
قال رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن منصور، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي، عن أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن عمارة بن عمرو بن حزم، عن أبي بن كعب قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقها، فلما جمع لماله لم أجد عليه فيها إلا بنت مخاض، فقلت له: أدي ابنه فإنها صدقت.
قال: ما ذاك؟ قال: ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر، ولكن هذه ناقة فتية عظيمة -يعني ليست قوية جداً- فالرجل يريد أن يعطي أفضل ما عنده، قال: ولكن هذه ناقة فتية عظيمة سمينة فخذها. فقلت له: ما أنا باخذ ما لم أؤمر به، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم منك قريب، فإن أحببت أن تأتيه النبي صلى الله عليه، لا تورطني أنا فتعرض عليه ما عرضت علي فافعل، فإن قبله منك قبلته، وإن رده عليك رددته.
قال: فإني فاعل، فخرج معي وخرج بالناقة التي عرض علي حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: يا نبي الله اتاني رسولك لياخذ مني صدقة مالي، وايم الله ما قام في ماله رسوله ما قام في مال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا رسوله قط قبله، فجمعت له مالي، فزعم أن ما علي فيه ابنة مخاض، وذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر، وقد عرضت عليه ناقة فلا تصلح للركوب ولا فيها اللبن الكثير.
قال: وقد عرضت عليه ناقة فتية عظيمة لياخذها فأبى علي، وها هي به وها هي ذي قد جئتك بها يا رسول الله خذها. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذاك الذي عليه، فأنطوعت بخير أجرك الله فيك»، أنا وقبلناه من قال هي، فها هي يا رسول الله قد جئتك بها فخذها. قال: فامر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبضها، ودعا له في ماله بالبركه، يستحق هذا الرجل ذلك.
قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا، قال: حدثنا زكريا بن إسحاق المكي، قال: عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، قال: عن أبي معبد، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث معاذ إلى اليمن، فقال: «انك تأتي قوماً إلى شهادتي أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليك وصدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك، إياك وكرائم أموالهم، لا تأخذ أفضل أموالهم خذ الوسط، واتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب».
قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المعتدي فصدقتي كمانعها».
قال باب رضا المصدق، قال: حدثنا مهدي بن حفصة بن محمد بن عبيد المعنى، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن رجل يقال له ديسم وابنه عبيد من بني سدوس، عن بشير بن الخصاصية. الخصاصية نعم.
قال: قال ابن عبيدة في حديثه: وما كان اسمه بشيراً، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماه بشيراً. قال النبي صلى الله عليه وسلم غير اسمه لبشير. قال: قلنا إن أهل الصدقة يعتدون علينا أكثر من اللازم، قال: إنها للصدقة يعتدون علينا فنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا؟ فقال: لا. لماذا؟ قال لهم: لا، مع أنهم يعتدون عليهم، أن كثيراً من الناس يظن أن المصدق يعتدي عليه وهو لا يعتدي عليه، فالنبي صلى الله عليه وسلم حسم الباب خلاص أعطه حسابه على الله سبحانه وتعالى؛ أنه لو فتح هذا الباب للناس كل واحد تيجي تاخذ منه المال يفكر نفسه مظلوم، تمام، فالنبي عليه الصلاه والسلام قطع هذا الباب تماماً حتى لو كنت مظلوم خلص حساب المصدق على الله.
قال رحمه الله تعالى: قال حدثنا الحسن بن علي وأحيي بن موسى، قالا: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب بإسناده ومعناه، إلا أنه قال: قلنا يا رسول الله إن أصحاب الصدقة. رفعه عبد الرزاق عن معمر، قال حدثنا عباس المصدق أنه عليك أن ترضي المصدق وتعطيه حتى لو طلب أكثر، أعطيه، لكن طبعاً بابه المراد أن لا تعتذر، والمراد أن لا يصبح خلاف ونزاع في الدولة المسلمة بين المصدقين وبين الناس.
نعم، قال: حدثنا عباس بن عبد العظيم ومحمد بن المثنى، قالا: حدثنا ابن عمر، قال: عن أبي الغصني، قال: عن صخر بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «سياتيكم ركض مبغضون» فاذا بتحبوهمش؟ ليش ما بتحب اللي بياخذ منها؟ قال: «فإن جاؤكم فارحموا بهم، وخلوا بينهم وبين ما يبتغون» هم اللي يأخذون حسابهم على الله، «فإن عدلوا في أنفسهم، وإن ظلموا فعليها، وأرضوهم فإن تمام زكاتكم رضاهم».
برضو بعض الناس، لا، كل شيء له فقه؛ لأنه إذا عم الظلم تصبح هناك نظرة أخرى فقهية في المسألة.
نعم، قال: وليدعو لكم. قال أبو داود: أبو الغصني هو ثابت بن قيس بن غصن. قال: حدثنا أبو كامل، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، قال: وهذا حديث أبي كامل عن محمد بن عيسى بن أبي إسماعيل، قال: حدثنا عبد الرحمن بن هلال.
للعبسي قال عن جرير بن عبد الله قال جاء ناس من العرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن ناساً من المصدقين يأتون فيظلمون، فقالوا أرض مصدقكم وإن ظلمونا؟ قال: «أرضوا مصدقكم وإن ظلمتم». زاد عثمان: وإن ظلمتم. لكن كما قلنا هذا لأن النفus عادة تعتبر نفسها مظلومة مع أنها مش مظلومة.
النبي صلى الله عليه وسلم حتى لا يصبح كل أحد يظن نفسه مظلوماً أغلق هذا الباب. نعم، قال أبو كامل في حديثه: قال جرير ما صدر عني مصدق بعد ما سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو راض.
باب دعاء المصدق لأهل الصقة، قال حدثنا حفص بن عمر النمري وأبو الوليد الطيالسي المعنى قال حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن أبي أوفى قال كان أبي من أصحاب الشجرة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصداقتهم قال: «اللهم صل على آل». قال: فأتاه أبي بصدقته فقال: «اللهم صل على آل أبي أوفي».
قال باب تفسير أسنان الإبل، قال أبو داود سمعته من الرياش وأبي حاتم وغيرهما من كتاب النضر بن شميل وأبو عبيد من أئمة اللغة العربية، قال ربما ذكر أحدهم الكلمة قالوا يسمى الحوار ثم الفصيل إذا فصل، يسمى أول ما يخرج إيش يسمى حوار؟ قال ثم الفصيل إذا فصل، ثم تكون بنت مخاض لسنة إلى تمام سنتين، فاذا دخلت في الثالثة فهي بنت لبون، ليسنان الإبل فقط. قال فإذا تمت له ثلاث سنين فهو حق وحقه إلى تمام أربع سنين لأنها استحقت أن تركب ويحمل عليها الفحل وهي تلقح، ولا يلقح الذكر حتى يثني، ويقال حتى يلقى حتى يصبح ثنياً، ولا يلقح ذكر حتى يثني، ويقال للحقة طرقها الفحل لأن الفحل يطرقها إلى تمام أربع سنين، فإذا طعنت في الخامسة فهي جذعة حتى يتم لها خمس سنين.
أربعة وشرعت في الخامسة، لذلك قلنا قبل أربع سنوات، فإذا دخلت في السادسة وألقى ثنيته فهو حينئذ ثني حتى يستكمل ستة، فإذا طعن في السابعة سمي الذكر رباعاً والأنثى رباعية إلى تمام السابعة، فإذا دخل في القى سن السديس، الذي بعد الرباعية فهو سديس وسدس إلى تمام الثامنة، فإذا دخل في التسع وطلع نابه فهو بازل أي بذل نابه يعني طلع حتى يدخل في العاشرة فهو حينئذ مخلف ثم ليس له اسم ولكن.
عاش الله يسهل علينا، قال حتى يدخل في العشيرة فهو حينئذ مخلف، ثم ليس له اسم ولكن يقال بازل عامين بعد المخلف وبازل عامين ومخلف وعام ومخلف ومخلف عامين ومخلف ثلاثة أعوام إلى خمس سنين والخلفة الحامل. قال أبو حاتم والجذوعة وقت من الزمن ليس بسن، وفصول بالنسبة إلى زمن وليس السلم من الأسنان، الجذوع ليست نسبة، وفصول الأسنان عند طلوع سهيل، سهيل هذا هو الوقت الذي يعني تحسب فيه أعمار الإبل طلوع هذا النجم، وهذا يعرفه أظن أهل الراعي وأهل الإبل أكثر منا إلى سهيل أول الليل طلع فابن اللبون الحق والحق جذع.
تصدق بها، يعني أنا اعطيت إنسان فقير شاة، ثم وجدت هذه الشاة نفسها تباع في السوق، هل يجوز لأن أشتري هذه الشمعة؟ أنا أعلم أنها لي وأنا تصدقت بها سابقاً، نعم. قال رحمه الله تعالى حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حمل على فرس في سبيل الله فوجده يباع فأراد أن يبتعه، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: «لا تبتعه ولا تعد في صدقة، ولا تعد في صدق». ولا يجوز أن تشتري صدقتك ولو وجدتها تباع لا يجوز أن تشتريها.
باب صدقة الرقيق، حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن يحيى بن فياض قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا عبيد الله عن رجل ينعم مقهور عن عراك بن مالك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس في الخير والرقيق زكاة إلا زكاة الفطر». في الرقيق يعني عبدك زكاة الفطر، أما ما سوى ذلك العبد ما فيهم زكاة. قال حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا مالك عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عراك بن مالك عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس على المسلمين في عبده ولا في فرسه صدقة».
باب صدقة الزرع، قال حدثنا هارون بن سعيد بن الهيثم قال حدثنا عبد الله بن وهب قال أخبرني يونس بن يزيد قال عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلاً العشب، وفيما سقي بالسواني أو النضح نصف العشر». قال حدثنا أحمد بن صالح قال حدثنا عبد الله بن وهب قال أخبرنا عمرو عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فيما سقت الأنهار والعيون العشر، وفيما سقى بالسواني ففيه نصف العشر». المزروعات الفعلية فيها العشر والمروية فيها نصف العشر.
قال حدثنا الهيثم بن خالد الجهني وحسين بن الأسود العجلي قال وكيع البعل الكابوس الذي ينبت من ماء السماء. قال ابن الأسود وقال يحيى يعني ابن آدم سألت أبا إياس الأسدي عن البعل فقال الذي يسقى بماء السماء. قال النضر بن شميل البعل ماء المطر.
قال حدثنا الربيع بن سليمان قال حدثنا ابن وهب قال عن سليمان يعني ابن بلال عن شريف بن عبد الله بن أبي نمر قال عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن فقال: «خذ الحب من الحب، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقرة». زكاتك من جنس مالك ولا تطلب أن تشتريها من الخارج. قال أبو داود شبرتو قسائه بمصر ١٣ شبراً، وجدت الثاء في مصر، هذا دلالة البركة لمن يخرج الزكاة أراد أن يخبرك عن البركة في أموالهم عندما كانوا يخرجون الزكاة. وقال ورايت أترجة على بعير بقطعتين، قطعت وصجرت على مثل عدلين قسمت على ظهر بعير من كبرها من ضخماتها نعم، وهذا دلالة البركة وأراد أن يقول لك البركة إذا أخرجت الزكاة.
باب زكاة العسل، قال حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني قال حدثنا موسى بن أعين قال حدثنا عمرو بن الحارث المصري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن بني متعان أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشور نحل له، وكان سأله أن يحمي وادي يققال له سلبا، فحما له رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الوادي، فلما أعطاه هذا الوادي قال خلاص هذا الوادي لك ما هو ليس لأحد، قال هذا الوادي لك ضع فيه نحلك. فلما ولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب سفيان بن وهب إلى عمر بن الخطاب يسأله عن ذلك، فكتب عمر أن أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عشور نحله له فاحمله سلباً، وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من يشاء. وهو عبارة عن شيء مفتوح وهذا يدل مثلاً الحنابلة لأن العسل فيه زكاة، كل ٦٠ كيلو عسل فيهم كيلو.
قال رحمه الله تعالى أحمد حدثنا أحمد بن عبده الدبيب قال حدثنا المغيرة ونسبه إلى عبد الرحمن بن الحارث المخزومي قال حدثني أبي قال عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن شبابة بطن من فهم فذكر نحوه. قال من كل عشر قرب قربة، وقال سفيان بن عبد الله الثقفي قال وكان يحمي له واديين، زاد فأدوا إليهما كما كانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمى لهم واديهم. قال حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن قال حدثنا موافق قال أخبرني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن بطناً من فهم بمعناه المغيرة قال من عشر قراب قربة، وقال واديين لهم.
باب في خرص العنب، والتقدير والحذر أن يأتي المصدق يحذر كم هذا المحصول من العنب يخرج قبل أن يقطف فيقول خلاص عليك عشرة كيلو عشرين كيلو وهكذا، فالخرص والتقدير قبل أن يتم القطاف. قال حدثنا عبد العزيز بن زريع الناقد قال حدثنا قال عن عبد الرحمن بن إسحاق بن أسيد قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرص العنب كما يخرص النخل، تؤخذ زكاته زبيباً كما تؤخذ صدقة التمر النخل تمر إنه تمر العنب لا تؤخذ زكاته وهو رطب، لا بعد أن يصبح زبيباً تؤخذ زكاته، فتؤخذ زكاته زبيباً هكذا ينتفع الفقراء، ماذا أعطيته وهو رطب ممكن يفسد؟
قال حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي قال حدثنا عبد الله بن نافع عن محمد بن صالح التمار عن ابن شهاب بالإسناد ومعناه. قال أبو داود وسعيد ولم يسمع من عتاب شيئاً.
باب في الخرص، قال حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن قال عن عبد الرحمن بن مسعود قال جاء سهل بن أبي حثمة إلى مجلسنا قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا أو تجدوا الثلث فدعوا الربع. ثلث المحصول للناس يأكلونه في حياتهم اليومية لا يحسب من الزكاة يتركونه لصاحب المزرعة. قال أبو داود الخارص يدعو الثلث للخرفة، الخرفة يعني يأكلوها أهل البيت، وكذا قال يحيى القطان.
باب متى يخرسون التمر، قال حدثنا يحيى قال أخبرته عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها قالت وهي تذكر شأن خيبر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود فيخرص النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه.
باب ما لا يجوز من الثمرة في صدقة، قال حدثنا محمد بن يحيى بن فارس قال حدثنا سعيد بن سليمان قال حدثنا عباد عن سفيان بن حسين عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل عن أبيه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجعرور وعن اللوني الحبيق أن يؤخذ في الصدقة. قال الزهري نوعين من تمر المدينة، إن كان نوعاً رديئاً من تمر المدينة ولا يجوز أن تخرج الرديء. قال أبو داود وأسنده أيضاً أبو الوليد عن سليمان بن كثير عن الزهري.
قال حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي قال حدثنا يحيى يعني القطان عن عبد الحميد بن جعفر قال حدثني ابن أبي عتيق عن كثير بن مالك قال دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وبيده عصا، وقد علق رجل منا حشفاً رديئاً من التمر جاي حاطه في المسجد يتصدق به، فقال قطعنا بالعصا في ذلك القن وقال: «لو شاء رب هذه الصدقة تصدق بأطيب منها». وقال: «إن رب هذه الصدقات يأكل الحشف يوم القيامة». مثل ما وضعت للناس.
باب زكاة الفطر، قال حدثنا محمود بن خالد الدمشقي وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي قال حدثنا مروان قال عبد الله قال حدثنا أبو يزيد الخولاني وكان شيخ صدق وكان ابن وهب يروي عنه قال حدثنا سيار بن عبد الرحمن قال قال محمود الصدفي عن عكرمة عن ابن عباس قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات.
باب متى تؤدى؟ قال حدثنا عبد الله بن محمد النفلي قال حدثنا زهير قال حدثنا موسى بن عقبة النافع عن ابن عمر قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة. قال فكان ابن عمر يؤديها قبل ذلك قبل خروج الناس إلى صلاة العيد.
باب كم يؤدي في صدقة الفطر، يخرجها قبل يوم أو يومين، قال حدثنا عبد الله قال حدثنا مالك وقراءة على مالك أيضاً عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر قال فيما قرأ على مالك زكاة الفطر من رمضان صاع من تمر أو صاع من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين. قال حدثنا يحيى بن محمد بن السكن قال حدثنا محمد بن جهطم قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عمر بن نافع عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر لطاعة فذكر بمعنى مالك وزاد والصغير والكبير وامر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة. قال أبو داود وروى عبد الله العمري عن نافع عن قال على كل مسلم، رواه سعيد الجمحي عن عبيد الله عن نافع قال فيه من المسلمين، والمشهور عن عبيد الله ليس فيه من المسلمين. قال حدثنا.
حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد وبشر بن المفضل، حدثاهم عن عبيد الله. حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عن عبيد الله عن نافع عن عبد الله، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «صدقة الفطر صاع من شعير أو تمر على الصغير والكبير والحر والمملوك». زاد موسى: «والذكر والأنثى».
قال أبو داود: قال فيها أيوب وعبد الله يعني العمري: قال في حديثه مع الناس: «ذكر أو أنثى».
قال حدثنا الهيثم بن خالد الجهني، قال: حدثنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن عبد الله بن عمر، قال: كان الناس يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من شعير أو تمر أو سلت أو زبيب. قال عبد الله: فلما كان معاوية، قال: جعل عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من تمر من تلك الأشياء، على أن نصف صاع من حنطة تقريبا هو صاع من غيره.
قال حدثنا مسدد وسليمان بن داود العتيكي، قال: حدثنا أحمد عن أيوب عن نافع، قال عبد الله: فعد الناس بعده نصف صاع من بر. وكان عبد الله يعطي التمر، قال: فأعوز أهل المدينة تمر عاما فأعطى الشعير.
قال حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال: حدثنا داود عن ابن قيس، قال: كنا نخرج إذا كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على كل صغير وكبير، حر أو مملوك، صاعا من طعام، أو صاعا من أقط، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب، فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية حاجا أو معتمرا، فكلم الناس على المنبر، فكان فيما كلم به الناس، قال: إني أرى أن مدين من سمراء الشام يعني نصف صاع من حنطة الشام تساوي صاعا من التمر أو من الشعير من باب التقييم السعري، قال: تعدل لصاعا من تمر. فأخذ الناس بذلك.
فقال أبو سعيد: أما أنا فلا أزال أخرجه أبدا ما عشت صاعا، حتى ولو كان نصف الصاع قيمته بمقدار الصاع.
قال أبو داود: رواه ابن عُلية وعبده وغيرهما عن ابن إسحاق عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام عن عياض عن أبي سعيد بمعناه، وذكر رجلا واحدا فيها عن ابن علية: «أو صاع حنطة» عن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يذكر صاحبه.
فحدثنا مسدد، قال: أخبرنا إسماعيل، ليس فيه ذكر الحنطة.
قال أبو داود: وقد ذكر ابن هشام في هذا الحديث عن الثوري عن زيد بن أسلم عن عياض عن أبي سعيد «من بر»، وهو وهْم من ابن هشام أو مما رواه عنه.
قال حدثنا حامد بن يحيى، قال: أخبرنا سفيان، قال: حدثنا يحيى عن ابن عجلان، سمع عياضا، سمعت أبا سعيد الخدري يقول: لا أخرج أبدا إلا صاعا، أنا كنا نخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاع تمر أو شعير أو أقط أو زبيب. وما هو الأقط؟ هو الجبن.
قال هذا حديث يحيى، زاده سفيان: «أو صاعا من دقيق». قال حامد: فأنكروا عليه فتركه سفيان.
قال أبو داود: فهذه الزيادة وهْم من ابن عيينة.
باب من روى نصف صاع من قمح.
قال حدثنا مسدد وسليمان بن داود العتيكي، قال: حدثنا أحمد بن زيد عن النعمان بن راشد عن الزهري. قال مسدد: عن ثعلبة بن أبي صعير عن أبيه، وقال سليمان بن داود: عبد الله بن ثعلبة أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صاع من بر أو قمح على كل اثنين صغير أو كبير، حر أو عبد، أو ذكر أو أنثى».
قال: أما غنيكم فيزكيه الله تعالى، وأما فقيركم فيرد الله تعالى عليه أكثر مما أعطى. زاد سليمان في حديثه: غنيا أو فقير.
هذا الحديث ضعيف، ذكر القمح لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال حدثنا علي بن الحسن الجُرجرائي، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا بكر وهو ابن وائل عن الزهري عن ثعلبة بن عبد الله، أو قال: عبد الله بن ثعلبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وحدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا همام عن بكر الكوفي، قال عن محمد بن يحيى وهو بكر بن وائل بن داود أن الثوري حدث عن عبد الله بن صعير عن أبيه، قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فامر بصدقه الفطر صاع تمر أو صاعي شعير عن كل رأس. زاد علي في حديثه: «أو صاع قمح بين اثنين»، ثم اتفقا على الصغير والكبير والحر والعبد.
قال حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: وقال ابن شهاب، قال عبد الله بن ثعلبة. قال أحمد بن صالح العدوي: قال أبو داود: إنما هو العذري.
قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس قبل الفطر بيومين، بمعنى حديث المقرئ.
قال حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا سهل بن يوسف، قال حميد: أخبرنا الحسن، قال: خطب ابن عباس في رمضان على منبر البصره، فقال: اخرجوا صدقة صومكم. فكان الناس لم يعلموا، قال: من ها هنا من أهل المدينة؟ قوموا إلى إخوانكم فعلموهم، فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الصدقة صاعا من تمر أو شعير، أو نصف صاع من قمح على كل حر أو مملوك، ذكر أو أنثى، صغير أو كبير. فلما قدم علي رأى رخصة السعر، قال: قد أوسع الله عليكم فلو جعلتموه صاعا من كل شيء.
قال حميد: وكان الحسن يرى صدقة رمضان على من صام.
باب في تجب صدقة الفطر على من بلغ وليس على الصغير.
والصحيح أنها حتى على الصغير، كان الحسن يرى أن صدقة رمضان صدقة الفطر تجب على كل بالغ، والصحيح أنها حتى لو كان صغيرا فإن والده يخرج عنه ولو لم يبلغ.
قال حدثنا الحسن بن الصباح، قال: حدثنا شبابه عن ورقة قال عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: استعمل النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الصدقة أن يجمع الصدقة.
قال فمنع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيرا فأغناه الله، وأما خالد بن الوليد فإنكم تظلمون خالدا فقد احتبس أدراعه» يعني خالد بن الوليد ما عنده زكاه لذلك منعه وما عنده زكاة، احتبس أدراعه واعتدها في سبيل الله وقف ما عنده مال شخص، «واعتدها في سبيل الله عز وجل، أما العباس وعم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي علي ومثله من العباس الزكاة». فالعباس كان عجل زكاته، لذلك لما جاء عمر يطلب منه الزكاة قال: ما عليه زكاة؛ لأن العباس كان عجلها طلبا من النبي صلى الله عليه وسلم فكان معها حق، العباس لم يمنع.
ثم قال هذا هو الشاهد الذي هو تعجيل الزكاة، أن العباس عجل زكاته وأعطاها للنبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يحين وقتها. ثم قال: «أما شعرت أن عم الرجل صنو الأب» أو سُنة، يقول لعمر: «أما شعرت أن، وأنا أخبرتك عن العباس لماذا لم يعطك».
قال حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا عن الحجاج بن دينار عن الحكم عن الحجية عن علي: أن العباس سأل النبي صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص في ذلك.
قال أبو داود: روى الحديث شعبة عن منصور بن زادان عن الحكم عن الحسن بن مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث شعبة أصح.
باب في الزكاة تحمل من بلد إلى بلد.
قال حدثنا نصر بن علي، قال: أخبرنا إبراهيم بن عطاء مولى عمران بن حصين عن أبيه: أن زيادا أو بعض الأمراء بعث إلى عمران بن حصين على صدقة، فلما رجع قال لعمران: أين المال؟ قال: وللمال أرسلتني؟ حتى أخذ الزكاة وأردها عند أهلها، إيش بدك في المال؟ قال: أخذناها من حيث كنا ناخذها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعناها حيث كنا نضعها.
لا يجوز إخراجها من البلد إلا إذا كان كارثة في منطقة من مناطق أو بلاد الإسلام، وإذا الأصل الزكاة تدفع في نفس البلد.
باب من يعطى من الصدقة وحد الغنى.
قال حدثنا الحسن بن علي، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا سفيان عن حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سأل وله ما يغنيه جاءت يوم القيامة خموش أو خدوش أو كدوح فهي في وجهه»، تسأل الناس وأنت معك غنى، يوم القيامة تأتي خموش في وجهها.
فقيل: يا رسول الله وما الغنى؟ قال: «خمسون درهما أو قيمتها من الذهب». فهذا هو حد الغنى من كان معه هذا المقدار فصاعدا.
قال يحيى: فقال عبد الله بن عثمان لسفيان: حفظي أن شعبة لا يروي عن حكيم بن جبير. فقال سفيان: وقد حدثناه.
ابن يزيد قال حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلمة قال عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء رجل من بني أسد أنه قال: نزلت أنا وأهلي بقيع الغرقد المعروف الآن، فقال لأهلي: اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسأل لنا شيئا نأكله. فجعلوا يذكرون من حاجتهم، فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت عنده رجلا يسأله، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا أجد ما أعطيك». فتولى الرجل عنه وهو غضبان وهو يقول: لعمرك إنك تعط من شئت.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يغضب علي أن لا أجد ما أعطيه، من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل بالحاف».
قال الأسدي: فقلت للقحة -للقحة نعم- فقلت: للقحة لنا خير من الأوقية، والأوقية أربعون درهما. قال: فرجعت لم أسأله. فقدم على هذا الموقف رجع ولم يسأل النبي صلى الله.
نعم قال: والأوقية أربعون درهما، قال: فرجعت ولم أسأله. فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك شعير وزبيب، فقسم لنا منه أو كما قال، حتى أغنانا الله عز وجل.
قال أبو داود: هكذا رواه الثوري كما قال مالك.
قال حدثنا قتيبة بن سعيد، هشام بن عمار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال عن عمار بن غزية عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف». قال في المسألة والإلحاح، اسمه كبير عند الله.
قال: فقلت: ناقة الياقوتة هي خير من أوقية. قال هشام: خير من أربعين، خير من الأوقية. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اللي عنده أوقية فصاعدا فقد ألحف». أنا عندي ناقة، فقال: إذا أنا لا يحق لي أن أسأل هذه فك المسألة يعني. قال: فرجعت فلما سألوه. زاد هشام في حديثه: وكانت الأوقية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين درهما.
قال حدثنا عبد الله بن محمد بن، قال: حدثنا مسكين، قال: حدثنا محمد بن المهاجر عن ربيعة بن يزيد عن أبي كبشة السلول، قال: حدثنا سهل بن الحنظلية، قال: قدم علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عيينة بن حصن والأقرع بن حابس فسألاه، فأمر لهما العرب -قالوا: أمر معاويه فكتب لهما بما سأل- فأما الأقرع فأخذ كتابه فنفته في عمامته وانطلق، وأما عيينة فأخذ كتابه وأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد أتراحي حاملا إلى قومي كتابا لا أدري ما فيه كصحيفة، الذي قتل بسبب شعره كان عامل صحيفة فيها إعدامه وسلمها فلما قرأت كان مطلوب منه أن يعدم المتلبس قالت صحيح أنا مش عارف.
قال فاخبر معاويه بقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سأل عنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار»، وقال: «إنه في موضع آخر من جمر جهنم». فقالوا: يا رسول الله وما يغنيه؟ قال: «إنه في موضع آخر الذي لا تنبغي معه المسألة»، قدروا ما يغذيه ويعشيهك لا يجوز لك تسأل تصور معك غداءك وعشائك في اليوم.
وقال: «إنه في موضع آخر أن يكون له شبع يوم وليله أو ليلة».
وكان حدثنا به مختصرا على هذه الألفاظ التي ذكرت.
قال حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال: حدثنا عبد الله يعني ابن عمر بن غانم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد أنه سمع زيادة بن نعيم بن.
الحضرمي، أنه سمع زيادة من الحارث الصدائي؛ قال: أتيْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته، فذكر حديثاً طويلاً، قال: فأتاه رجل فقال: أعطني من الصدقة. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لم يرضَ بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو، حتى حكم فيها: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: 60] الآية»، الله هو الذي حكم. قال: فجزاها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتُك حقاً أعطيته.
قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان والأكلة والأكلتان، ولكن المسكين الذي لا يسأل الناس شيئاً».
قال: حدثنا عباد بن موسى الأنباري الختلي قال: حدثنا إراهيم -يعني بن سعد- قال: أخبرني أبي، عن ريحان بن يزيد قال: عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تحل صدقة لغني ولا لذي مرة سوين قوي»، أنزل يعمل لماذا يأخذ يعيش على الصدقات؟ نعم. أنا إبراهيم رواه، رواه شعبة عن سعد قال: «لذي مرة قوي». وقال: «والأحاديث الأخرى عن النبي صلى الله عليه وسلم بعضها لذي مرة قوي وبعضها لذي مرة سوي».
وقال عطاء بن زهير: إنه لقي عبد الله بن عمرو فقال: إن الصدقة لا تحل لقوي ولا لذي مرة سوي.
قال: باب من يجوز له اخذ الصدقة وهو غني. قال: حدثنا عبد الله قال: عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تحل صدقة لغني إلا لخمسه: أغنيَاءُ يجوز أن يأخذوا من الزكاة»، من هم؟ نعم قال: «لغاز في سبيل الله، أو العامل عليها، أو لغارم، أو رجل اشتراها بماله». الغارم في إصلاح ذات البين، أن تتحمل من أجل الإصلاح بين العشائر. قال: «أو رجل اشتراها بماله، أو لرجل كان له جار مسكين فتصدق على المسكين، فأهداها المسكين للغني»، تصدق عليه وهو أهداني منها، لكن هي صارت بالنسبة لي هدية. أحسنت.
قال: حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -بمعنى-. قال أبو: ورواه ابن عُيينة عن زيد كما قال مالك، ورواه الثوري عن زيد قال: حدثني الثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: حدثنا محمد بن عوف الطائي قال: حدثنا فيض بن أبي الحواري قال: حدثنا سفيان، عن عمران البارقي قال: عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحل الصدقة لغني إلا في سبيل الله وابن السبيل المنقطع» نعم «أو جار ثقيل فهو يتصدق عليه فيهدى لك أو يدعوك». قال أبو داود: ورواه فراس وابن أبي ليلى عن عطية عن أبي سعيد مثله.
قال: باب كم يعطى الرجل الواحد من الزكاة. قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثني سعيد بن عبيد الطائي قال: عن بشير بن يسار زعم أن رجلاً من الأنصار يقال له سهل بن أبي حثمة أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم وهاده بمائة من إبل صدقة، يعني هدية، الأنصاري الذي قتل بخيبر.
قال: باب ما تجوز فيه المسألة. قال: حدثنا حَفْصُ بن عمر النمري قال: حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير قال: عن زيد بن عقبة الفزاري قال: عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المسائل كدوح يقدح بها الرجل وجهه؛ فمن شاء أبقى على وجهه، ومن شاء ترك؛ إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان، أو في أمر لا يجد منه بداً أصلا»، لا تسأل شيئاً إلا أن تسأل إمام المسلمين أو شيئاً أنت فعلا تحتاجه، وإلا كل مسألة أنت بغنى عنها وتسالها هي خدوش في وجهك.
قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا أحمد بن زيد، عن هارون قال: حدثني كنانة بن نعيم العدوي قال: عن قبيصة بن مخارق الهلالي قال: تحملت حمالةً فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم -مشكلة بين عشيرتين أنا تحملت- قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنمر لك بها»، ثم قال: «يا قبيصة، إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالةً فحلت له المسألة؛ فسأل حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله فحلت له المسألة؛ فسأل حتى يصيب قواماً من عيش -أو قال سداداً من عيش- ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحِجَى من قومه: قد أصابت فلاناً -أصحاب العقول والرئاسة- فحلت له المسألة؛ فسأل حتى يصيب قواماً من عيش أو سداداً من عيش ثم يمسك. وما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتاً».
قال: حدثنا عبد الله بن سلمة قال: أخبرنا عيسى بن يونس، عن الأخضر بن عجلان، عن أبي بكر الحنفي، عن أنس بن مالك أن رجلاً من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله، قال: فقال: «أما في بيتك شيء؟» قال: بلى، حلس نلبسه بعضه ونبسط بعضه، وقعب نشرب فيه من الماء نأتي بهما. قال: «فأتني بهما»، فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وقال: «من يشتري هذين؟» قال رجل: أنا آخذهما بدرهم. قال: «من يزيد على درهم؟» -مرتين أو ثلاثاً- قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إياه، أخذ الدرهمين فأعطاهما الأنصاري، وقال: «اشتري بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك، واشْتري بالآخر قدوماً فأتني به»، قال: فاتاه به، فشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عوداً بيده، ثم قال له: «اذهب فاحتطب وبيعْ، ولا أَرَيَنَّكَ خمسة عشر يوماً»، قال: فذهب الرجل يحتطب ويبيع فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوباً وببعضها طعاماً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة؛ إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر متقع، أو لذي غرم مفضع، أو لذي دم موجع». قال رحمه الله تعالى: وهذا يدل أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه كيف يعني اشتغل لا تبقى تسال الناس، بعض الناس يحتاج إلى مثل هذا التعليم.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، نبدأ الجلسة الثانية، بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
قال رحمه الله تعالى: باب كراهيه المسألة. قال حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الوليد، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، يعني بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي مسلم الخولاني، حدثني الحبيب والأمين، أما هو إليَّ فحبيب وأما هو عندي فأمين: عوف بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة أو ثمانية أو تسعة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنا حديث عهد ببيعة، قلنا: قد بايعناه، حتى قالها ثلاثاً، فبسطنا أيدينا فبايعناه، فقال قائل: يا رسول الله، لقد بايعناك، فعلام نبايعك؟ قال: «أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، ولا تسأل الناس شيئاً»، أي شيء! طبعا خص هؤلاء الله أعلم يعني في يوم من الخصال ما تستحق مثل هذه الوصية. قال: فلقد كان بعض أولئك النفر يسقط سوطه فما يسأل أحداً أن يناوله إياه. قال النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، فكان أحدهم إذا سقط سوطه لا يسأل أحدا أن يرفعها، حتى في هذا الأمر البسيط نعم. قال أبو داود: حديث هشام لم يروه إلا سعيد.
قال: حدثنا عبيد، حدثنا أبي، عن والي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تكفل لي ألا يسأل الناس شيئاً وأتكفل له بالجنة؟» فقال ثوبان: أنا، فكان لا يسأل أحداً شيئاً.
قال رحمه الله تعالى: باب في الاستعفاف. عبد الله بن مسامة قال: عن أبي شهاب بن يزيد الليثي أنه من الأنصار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم ثم سألوني فأعطاهم، حتى إذا نَفِدَ ما عنده قال: «ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أُعطي أحد عطاءً أوسع من الصبر».
قال: حدثنا عبد الملك بن حبيب أبو مروان، حدثنا ابن المبارك وهذا حديثه، بن سلمان، عن سيار أبي حمزه، عن طاووس، عن أبي مسعود قال: عن طارق عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن أنزلها بالله أَوْشَكَ الله له بالغنى: إما بموت عاجل أو غنى عاجل». من أنزل طاقته وحاجته بالله عز وجل يسد فاقته، كيف يسد فاقتك؟ أما أن يعجل بقبضك وتنتهي من المشكلة أو أن الله يغنيك، والموت ترى هو رحمة لكن نحن من نخاف منها، الموت رحمة لكن تعلقنا بالدنيا يجعلنا نخشى منه ونهابه نعم.
قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث بن سعيد، عن جعفر بن ربيع، عن ابن فراس أن الفراسي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أسأل يا رسول الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وإن كنت سئوالاً لا بد، فسد الصالحين -أو لا تسأل أحداً شيئاً-».
قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا عبد الله بن مسلم، عن مسلم بن سعيد، عن ابن سعدية قال: استعملنا عمر على الصدقة، فلما فرغت منها واديتها إليه أمر لي بعمالة، فقلت: إنما عملت لله وأجري على الله. قال: «خذ ما أعطيت، فإني قد عملت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت مثل ما قلت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أعطيت شيئاً من غير أن تسأله فكل وتصدق». إذا أحد أداك شيئاً، أعطاك شيئاً، مبلغ من المال من دون أن تسأل فخذ لا حرج فيه.
قال: حدثنا عبد الله، عن مالك، عن نافع بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو على المنبر وهو يذكر الصدقة والتعفف منها والمسألة: «اليد العليا خير من اليد السفلى»، المعطية هي العليا والسفلى هي التي تأخذ. قال: «اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد المنفقة والسفلى السائلة». قال أبو داود: اختلف على أيوب عن نافع في هذا الحديث. قال عبد الوارث: «العليا المتعففة»، وقال أكثرهم عن حماد بن زيد عن أيوب: «العليا المنفقة»، وقالت: «السفلى هي التي تأخذ»، وهذا تفسير أحمد بن حنبل. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الأيدي ثلاثة:فيد الله العليا...».
حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا شعبة، عن الحكم، عن أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً على الصدقة من بني مخزوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، فاتاهم فسأله، فقال مولى القوم من أنفسهم، وأبو رافع كان مولى للنبي صلى الله عليه وسلم فهو يحسب من آل البيت فلا يأخذون. ابراهيم المعنى قال.
النبي صلى الله عليه وسلم كان يمر بالتمرة العائرة، فما يمنعه من أخذها إلا مخافة الساقطة على الارض هكذا. قال: حدثنا النضر بن علي، أخبرنا أبي، عن خالد بن قيس أن النبي صلى الله عليه وسلم وجد تمرة فقال: «لولا أني أخاف أن تكون صدقة لأكلتها». كذا حدثنا محمد بن عبيد المحاربي، حدثنا محمد بن الفضيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن ابن عباس قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في إبل أعطاها من الصدقة. محمد بن علاوة، محمد هو ابن أبي عبيدة، قال عن أبيه عن الأعمش عن سلمة عن قريب مولى ابن عباس نحوه، زاد: أبي يبدلها.
قال: باب الفقير يهدي للغني من الصدقة. قال: حدثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، أن بريرة أهدي لها لحم تصدق به على بريرة، فقال: «هو لها صدقة ولنا هدية». قال: رحمه الله يعني لو أن أحداً تصدق عليه بشيء فأهدى منه لأهل البيت لا إشكال فيه، أنه هو يكون هدية لأهل البيت.
قال رحمه الله تعالى: باب ومن تصدق بصدقة ثم ورثها. قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير، حدثني حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن يسار، عن بريدة قال: جاءت امرأة فقالت: يا رسول الله، إني كنت تصدقت على أمي بوليدة، وإنها ماتت وتركت تلك. إذا واحدة تصدقت على أمها ثم ماتت أمها الآن أصبحت صدقة نفسها ورثة عادت إليها بالورثة، لا إشكال في ذلك.
قال: حدثنا عبد الله قال: كنا نعد الماعون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: عارية الدلو والقدر. الله سبحانه وتعالى، فهذا هو الماعون المذكور في القرآن الكريم: عارية الدلو والقدر والآلة. نعم.
قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من صاحب كنز لا يؤدي حقه إلا جعله الله يوم القيامة يحمى عليها في نار جهنم، فيكوى بها جبهته وجنبه وظهره حتى يقضي الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله: إما إلى الجنة وإما إلى النار».
وما من صاحب إبل لا يؤدي حقها يوم القيامة إلا أوفر ما كانت، فيبطح لها بقاع قرقر، فتطاؤه بأخفافها، كلما مضت عليه أخرى ردت عليها، أوَّلُها رايحات جايات الإبل، قال: حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، إما إلى الجنة وإما إلى النار. مانع الزكاة فيما يظهر من هذا الحديث لا يغفر إذا لم يستحل منع الزكاة. نعم، قال عن هشام بن سعد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. قال في قصة الإبل بعد قوله: لا يؤدي حقها، قال: ومن حقها حلبها يوم وردها.
قال: حدثنا الحسن بن علي، حدثنا زيد بن هارون، شعبة، أبي عمر الغداني على أبي هريرة قال: قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذه القصة. قال له -يعني لأبي هريرة-: فما تعطي الكريمة، وتمنح الغزيرة، وتفطر الظهر؟ هذا الحق، هذا حق في الإبل غير الزكاة؛ أن تعطي الكريمة، وتمنح الغزيرة للناس يستعيرونها يسلبون لبنها وما شابه ذلك، قال: وتفطر الظهر، وتطرق الفحل، وتسقي اللبن على ظهرها. هذه حقوق غير الزكاة تجب عليك في أموالك أيضاً.
قال: حدثنا يحيى بن خلف، حدثنا أبو عاصم قال عن ابن جريج قال: قال أبو الزبير، سمعت عبيد بن عمير قال رجل: يا رسول الله، أعارة دلويه؟ عبد العزيز بن يحيى الحراني وطلب شخص عنده نور أن تعطيه دلاء ابنك أستعين بها تعطيه. نعم، قال حدثني محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق، محمد بن يحيى بن حبان عن جابر بن عبد الله، أن أمراً من كل جاد عشرة أوسق من التمر بقنون يعلق في المسجد للمساكين، يكون هذا في بداية الأمر لما كانت حول الصحابة فقيرة أو ألزموهم بذلك.
نعم، قال حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي وموسى بن إسماعيل قالا: حدثنا أبو الأشهب عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر جاءه رجل على راحلته، فجعل يصرفها يميناً وشمالاً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان عنده فضل زاد فليعد به على من لا زاد له»، حتى ظننا أنه لا حق لأحد منا في شمالاً؛ لأنها لا تصلح للركوب كناية على أنها لا تصلح، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تصدقوا عليه بظهر آخر حتى يركب»؛ لأنه هذه الناقه التي معه لا تصلح كامل.
وأنا حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا غيلان عن جعفر بن ياسر المجاهد عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: 34] كبر ذلك على المسلمين، فقال عمر: أنا أفرج عنكم شيئاً من الذهب والفضة؛ لأنه هذا ظاهر الآية قيموه أنا فنطلق. قال: يا نبي الله، إنه كبر على أصحابك هذه الآية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لم فرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم، وإنما فرضاً لمن بعدكم»، أنا فكبر عمر، ثم قال له: أنا أخبرك بخير ما يكنز المرء؛ المرأة الصالحة، خير ما يكنز المرء ما خير شيء تدخره وتخبيه عندك امرأة صالحة، هذا دعوة أهل الزواج. قال: إذا نظر إليها سرته، إذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته، إن شاء الله.
طيب، أنا باب حق السائل، هل حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، مصعب، محمد بن شراح عن فاطمة بنت الحسين بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «للسائل حق وإن جاء على فرس». السائل حق حتى ولو جاء راكب سيارة، قد يكون محتاجا أنت لا تعرف تماماً، السائل حق وإن جاء على فرس، أن الفرس يعني معا مصاري، هذا جاي على فرس، أحياناً قد يكون إنسان له حاجة. نعم، قال حدثنا محمد بن رافع، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن زهير عن شيخ قال: رايت سفيان عنده عن فاطمة بنت الحسين عن أبيه عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن عبد الرحمن بن جُدْعَانَ عن جدته أم بَجَيْدٍ، وكانت ممن باايع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنها قالت له: يا رسول الله إن المسكين ليقوم على بابي فما أجد له شيئاً أعطيه إياه. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم تجدي شيئاً تعطينه إياه إلا ظلفاً محرقاً فادفعيه إليه في يده»، وهذا أسفل الشاة أسفلها وإذا أحقر شيء فيها مع ذلك أعطيه قد ينتفع به.
قال رحمه الله تعالى: باب الصدقة على أهل الذمة. حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء قالت: قدمت علي أمي راغبة في عهد قريش، وكانت أمها مشركة، فلو وهي رغبة مشركة، فقلت: يا رسول الله إنها قدمت علي وهي رغبة فأصلها؟ قال: «نعم، فصلي».
عباد الله بن معاذ الرجل من بني فزاره عن أبيه عن امرأة يقال لها أم هيس، عن أبيه قال: استأذن أبيه النبي صلى الله عليه وسلم فدخل بينه وبين قميصه، فجعل يقبله ويلتزمه ثم قال: يا رسول الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: «الماء». قال: يا نبي الله، ما هو الشيء الذي لا يجوز أن أمنع منه السائل الذي لا يحل منعه؟ قال: «الملح». قال: يا نبي الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: «أن تفعل الخير خير لك، لا تمنع الخير أي خير تستطيع منه»، صلى الله عليه وسلم، حتى يغلق أيضاً الباب على السائل مرة ثلاث مرات، فأعطاه إجابة عامة.
قال: باب المسألة في المساجد. قال حدثنا بشر بن آدم، حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، حدثنا المبارك عن ثابت البناني، عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل منكم أحد أطعم اليوم مسكيناً؟». دخلت المسجد فإذا أنا بسائل يسأل، فوجدته كسرة خبز في يد عبد الرحمن فقدتها فدفعتها إليه، فهذا أن السائل الفقير كان يسال الناس وهو في المسجد. عن مجاهد عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من استعاذ بالله فأعذوه بالله، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا الله فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافئتموه».
الباب الرجل يخرج ماله، يعني يتصدق بكل ماله، هل يجوز؟ قال عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء رجل بمثل بيضة من ذهب فقال: يا رسول الله أصبت هذه من معدن فخذها، استخرجت من الأرض. قال: فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم آتاهم من قبل ركنه الأيمن فقلمت ذلك فأعرض عنه، ثم آتاه من قبل ركنه الأيسر فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم آتاه من خلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحذفه بها، فلو اصابته لأوجعها عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فلو اصابته أولى عقرته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يأتي أحدكم بما يملك فيقول: هذه صدقة، ثم يقعد يستكف الناس! خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى»، من هذا الإنسان الذي أعطاه ما عنده إلا هذه قال: «خذها»، يعني لا تاتي واما عندك إلا هذا المال.
قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا ابن إدريس عن ابن إسحاق بسناده ومعناه، زاد: «خذ عنا مالك لا حاجة لنا به». قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان بن سعيد لما خرج، فلما حث على الصدقة رجع هذا الرجل طرى أحد الثوبين قال له: يا عم خذها أنت إيش بدك مش أنت الذي تصدق وذهب؟ فلما حث النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة رجل محب للخير، أنت الذي تنفق غيرك يعني أقدر منك.
نعم، قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن خير الصدقة ما ترك غنى أو تصدق به عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول». الصدقة أن تتصدق لكن تبقي لأهلك كفايتهم هذا هو المنطق في الحياة.
قال: باب الرخصة في ذلك. حدثنا طيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن موهب الرملي قالا: حدثنا ليث عن أبي الزبير عن يحيى عن أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله أي صدقة؟ جهد المقل وابدأ بمن تعول. الإنسان الذي يكون راتبه محدود ومع ذلك يتصدق براتبه، لكن بشرط أيضاً أن يبقي شيئاً لأهله، يعني جهد المقل يعني أنك تخرج بكل مالك.
نعم، قال حدثنا أحمد بن صالح بن عثمان بن أبي شيبة وهذا حديثه، قال حدثنا يجب عليك أن تعولهم تنفق عليهم. قال حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن اسلم عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوافق ذلك مالاً عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقت يوماً أبا بكر الصديق. قال: فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أبقيت لأهلك؟»، قلت: مثله. وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أبقيت لهم؟ الله ورسوله». فقلت له: أسبقك إلى شيء أبداً. ليس كل الناس أبو بكر، يعني لا تحاول أن تنافس على هذه المرتبة فليس كل الناس أبو بكر، وهذا واضح من صنيعه صلى الله عليه وسلم في مواقف أخرى من الصحابه ما وافق أن يخرج بكل ماله، لكن أبو بكر وافق؛ لأنه يعلم قدر أبي بكر على الاستحمام.
قال رحمه الله تعالى: باب في فضل سقي الماء. حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا همام عن سعيد، النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «أي صدقة؟ الماء». فنحن نتصدق بكراتين المياه وما شابه ذلك في رمضان وغيرها. محمد بن عبد الرحيم، حدثنا محمد بن عرعر عن شعبة عن قتاده عن سعيد والحسن عن سعد بن عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. محمد بن كثير، أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن رجل عن سعد بن عبادة أنه قال: يا رسول الله إنه مسعد في أفضل؟ قال: «الماء». قال: فحفر في إفريقيا جيد.
قال: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أبو بدر، حدثنا أبو خالد الذي كان ينزل في بني دالان عن نبيح عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيهما مسلما ثوباً على عرى كساه الله من خضر الجنة، وأيهما مسلم أطعم مسلما على جوع أطعمه الله، وأيهما مسلم سقى مسلما على ظمأ سقاه الله عز وجل من الرحيق المختوم».
قال: باب في المنيحة. قال إراهيم بن موسى، أخبرنا يستفيد منها شهر شهرين ثلاثة ثم يردها إليك. هذا مفهوم المنيحة في الفقه. نعم، قال حدثنا موسى، حدثنا عيسى وهذا حديث مسدد وهو تم عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن أبي كبشة السلولي قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربعون خصلة على هند الخير»، أربعون خصلة من أوجه الخير والمعروف قال: «أعلاهن منيحة العنز، ما يعمل رجل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلا أدخله الله بها الجنة». قال أبو داود: وفي حديث مسدد قال حسان: فعددنا ما دون منيحة اللي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فعددنا السلام، تشميت العاطس، فما استطاعوا أن يعدوها، وهذا يدل على أن أوجه الخير عند الله كثيرة جداً. قال: فعددنا ما دون منيحة العنز من رد السلام، وتشميت العطس، وإماطة الأذى عن الطريق ونحوه، فما استطعنا نبلغ خمس عشرة خصلة.
قال: باب أجر الخازن. قال حدثنا عثمان بن شيبة ومحمد بن العلاء المعنى قالا: حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الخازن الأمين الذي يعطي ما أمر به كاملاً موفراً طيباً به نفسه حتى يدفعه إلى الله إلى الذي أمر له به أحد المتصدقين». خازن الصدقات، الخازن المسؤول عن الصدقات أو بيت مال المسلمين، فهذا يعتبر متصدقاً ما دام محافظاً على الأمانة.
قال رحمه الله تعالى: باب المرأة يتصدق من بيت زوجها. قال المسؤول عن شقيق عن المنصور عن عائشة قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من بيت زوجها غير مفسدة كان لها اجر ما أنفقت ولزوجها اجر ما اكتسبه ولخازنه مثل ذلك، لا ينقص بعضهم ولا أصلاً». تستأذن المرأة زوجها وتاخذ منه قبل أن تقرر الصدقة من بيت الزوجية، أما من مالها الخاص فلها كامل الحرية.
قال حدثنا محمد بن سوار المصري، حدثنا عبد السلام بن حرب عن يونس بن عبيد عن زياد بن جبير عن سعد قال: لما بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء، قامت امرأة جليلة كأنها من نساء مضر فقالت: يا نبي الله إن كل على نحن عبء.
على آبائنا وأزواجنا فما يحل لنا من أموالهم؟ فقال: «الرطب تأكلنه وتهدينه». يعني بطبيعتنا نحتاج إلى أن ينفق علينا آباؤنا وأزواجنا، فما يحل لنا من أموالهم؟ قال: الرطب. يعني الطعام الرطب من التمر أو ما شابه ذلك، كله على حسب بلاده: تأكلنه وتهدينه. وهذا ظهيره جوازه إعطاء الشيء اليسير من بيت الزوجية بدون إذن الزوج، هذا ظاهر. وهذا الحديث قال أبو داود: الرطب والخبز والبقل والرطب وقلم داود وكروان.
الخبز البقل الرطب وما شابه ذلك من الخضروات والفواكه، وكل بحسب عرفه، يعني بحسب البلاد. قال أبو داود: وكذا رواه الثوري عن يونس، حدثنا حسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، عن عمر، عن همام بن منبه قال: سمعته قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أنفقت امرأته من كسب زوجها من غير أمره فلها نصف أجره». قال: بأمره فلا نسج به. من يرى جواز أن تتصدق المرأة بطعام الزوجية ولو لم تستأذن، بس ولا حقيقة يجب أن يكون إذناً عاماً، يعني لو لم تستأذن إذن خاص، لكن وجود الإذن العام مطلوب حقيقه عند جماهير أهل العلم.
قال: حدثنا محمد بن سوار المصري، حدثنا عبدة، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة في المرأة تتصدق من بيت زوجها؟ قال: لا إلا من قوتها والأجر بينهم، طعامها الذي يجعله الزوج لا يعني هذا قوتها إذا هي تصدقت من ما في مشكلة، أما ما لم تأخذ فيه إذناً عاماً أو خاصاً لا يجوز. نعم. قال: ولا يحل لها أن تصدق من مال زوجها إلا باذنه، ولا يحل لها أن تصدق منها لزوجها إلا باذنه، إذن عام أو إذن خاص. نعم.
قال أبو داود: هذا يضاعف حديث همام، أنا باب في صلة الرحم. حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا محمد بن ثابت، عن أنس قال: لما نزلت: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92]. قال أبو طلحة: يا رسول الله، أرى ربنا يسألنا من أموالنا، فنيشهدك أني قد جعلت أرضي بارحاً بارحاً له. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجعلها في قرابتك». هذا اسم الأرض.
قال: حدثنا محمد بن كثير، أخبره سفيان، عن محمد بن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة فقال الرجل: يا رسول الله، عندي دينار. قال: «تصدق به على نفسك». تصدق به على نفسك. قال: عندي آخر. قال: «تصدق به على ولدك». قال: عندي حاجتك مراد أن يقضي بها. قال: عندي آخر. قال: «تصدق به على خادمك». قال: عندي آخر. قال: «أنت أبصر، حنان، أنت أعلم أين تضعه».
قال: حدثنا محمد بن كثير، أخبره سفيان، وحدثنا أبو إسحاق بن جابر الخيواني، عن عبد الله بن عمرو قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثماً أن يضيع من». يقول: يجب عليك أن تهتم من يجب عليك أن تنفق عليه ولا تقدر عليهم ولا تحرمهم من الأموات: أبنائك، زوجتك.
قال: حدثنا أحمد بن صالح ويعقوب بن كعب وهذا حديثه، وقال حدثنا ابن وهب، يونس، عن الزهري، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سره أن يبسط عليه في رزقه، في أثره، فليصل رحمه». أن يطول عمره. نعم.
قال: حدثنا مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة، قالا: حدثنا سفيان، عن الزهري، بسلامة، عن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تعالى: الرحمن الرحيم، شققت لها اسماً من اسمي، من وصلها وصلته ومن قطعها قطعته. ومن صلة الرحم أن تعطيهم من المال، لذلك ذكروا في باب الزكاة. نعم.
قال: حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني، عبد الرزاق، أبو سلمة الرداد الليثي، أخبرنا عبد الرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعنى. حدثنا سفيان، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل الجنة قاطع». إلا حدثنا ابن كثير، أخبرنا سفيان، عن الأعمش والحسن بن عمرو، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو قال سفيان: ولم يرفعه سليمان للنبي صلى الله عليه وسلم، رفعه فطر والحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها». بعض الناس لا يصله أرحامه إلا إذا وصله، وإذا قطعوه قطعوه، النبي صلى الله عليه وسلم يقبل: «ليس الواصل بالمكافئ»، بينما واصل الرحم هو الذي يصل من قطعه، وهذا أكمل الذين يصلون رحمه. نعم.
قال رحمه الله تعالى: باب في الشح. قال: حدثنا عن البخل. قال: حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبان عمرو كان عنده ابن الحارث، عن أبي كثير، عن عبد الله بن عمرو قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «فإن مهلك من كان قبلكم أمرهم بالبخل فبخلوا، وامرهم الشيطان» -يعني أمرهم الشيطان بالبخل، والشيطان يعدكم الفقر- «وأمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا».
حدثنا إسماعيل، أخبرنا، حدثتني أسماء بنت أبي بكر قالت: قلت يا رسول الله، ما لي شيء إلا ما أدخل علي الزبير بيته، فأعطي منه؟ قال: «أعطي، ولو توكي فيوكي عليك». يعني لا تمسكي الله عليه، لكن هنا هي عندها إذن عام أن تتصدق.
قال: حدثنا مسدد، حدثنا إسماعيل، أخبرنا أيوب، عن عائشة أنها أنها ذكرت عدة من عدة من مساكين. قال أبو داود: وقال غيرها أو عدة من صدقة أو عدة من صدقة. قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعطي ولا تحصي فيحصى عليك». قال رحمه قال رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب اللقطه.
قال: حدثنا محمد. وذكر اللقطة بعد الزكاة باعتبار أن اللقطة هو المال الضائع، يعني فلها علاقة بالأموال عموماً، وإلا في كتب الفقه اللقطة تذكر في كتاب المعاملات والبيوع وليس في كتاب الععبادات. قال: حدثنا محمد بن كثير، يخبر اللعبة عن سلامة.
قال عن سويد بن غفلة قال: غزوتم مع زيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة فوجدته، فقال لي: اطرحه. فقلت: لا، ولكن إن وجدته صاحبه إلا استمتعت به، وإلا حقه إني استمتع وأستفيد به. فمررت إلى على المدينة، فسألت أبيّ بن كعب فقال: وجدت صرة فيها مائة دينار، فأتيته النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «عرفها حولها». فعرضها حول، ثم أتيته فقال: «عرفها حوله». فعرفتها حول، ثم أتيته فقال: «اعرفها حول». ثم أتيته فقلت: إن التعريف ثلاث سنوات، لكن سياتي معنا حديث زيد بن خالد أن التعريف هو سنة واحدة، المشهور خلاف حديث أبي بن كعب. قال فقال: «احفظ عددها ووكائها ووعائها، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها». وقال: ولا أدري أثلاثاً قال عرفها؟ أو ثلاثاً أو مرة واحدة؟ قال: «عرفها حولها». قال: ثلاثة مرارا. قال: فلا أدري قال له ذلك في سنة أو في ثلاثة سنين؟ عرفها ثلاثة في السنة الواحدة أو ثلاثة في ثلاث سنين؟ لكن كما سيأتي معنا أن التعريف يكون فقط خلال السنة الأولى، وخلاص الإنسان ما يبقى طول عمره يعرف.
قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا سلمه باسناده ومعنى قال في التعريف: «عامين أو ثلاثة». قال: «اعرف عددها ووعاءها ووكائها». زاد: «فإن جاء صاحبها تماماً بحيث إذا جاء صاحبها في يوم من الدهر فوصفها كما أنت تعرفها أعطيته». لابد يكون عارف طبيعة المال. قال: «فإن جاء صاحبها فرفع عددها ووكائها فادفعها اليه». يقول: هذه الكلمه إلى حماد في هذا الحديث، يعني فعرف عددها. قالته سعيد بن جعفر عن ربيع عبد الرحمن: إذا عرفت ماذا تقول؟ من فقد مبلغاً من المال فلياتي -مائة دينار- فلياتي يكون الناس بتقول لك، لكن أنت تقول تعمم، من فقد مبلغاً، ثم إذا جاءك إنسان كل المبلغ، فاذا وافق ووصف وكما هو، تعرف أنه صاحب المال وإلا فهو داع.
قال عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة فقال: «عرفها سنة». موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن ابن سعيد وربيع باسناده قتيبه ومعناه، وزاد فيه: «فإن جاء باغيها فعرفاصه وعددها فادفعها اليه». وقال أحمد أيضاً: عبيد الله بن عمر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. هذه الزيادة التي زاد التي زاد حماد بن سلمة في حديث سلمة بن سهيل ويحيى بن سعيد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً قال: «عرفها سنة». وحديث عمر بن الخطاب أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سنة». المشهور بن كعب فليس مشهورا كما مر معنا.
قال حدثنا المسدد، حدثنا خالدون عليه الطحان -يعني ابن إسماعيل- حدثنا وهيب من المعنى عن خالد قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللقطة فليشهد هذا عدل أو ذوي عدل، ولا يدخلون حتى» ايش نفسك ما تحدثك تاخذها لجيبك؟ قال: «فليوشد عدناً أولوي عدل، ولا يكتم ولا يغيب، فإن وجد صاحبها فليردها عليك». نتعرف أنه بعض الناس بحط في جيبته. قالوا: إلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء.
قال حدث سعيد، حدثاً عن ابن عجلان عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثمر المعلق فقال: «من اصاب بفيه». هل يجوز اخذ منها هيك حاجه غير متخذ خبنة فلا شيء عليه. غرامة مثليه والعقوبه أو كمية، فعليك أن تغربها ومثلها. «ومن سرق منه شيئا بعد ان يؤويه الجرين» -فاذا سرقت الثمار بعد أن يؤبيها صاحبها إلى المخازن فبلغت ثمنا يعني ثلاث دراهم تقطع يدك- تعتبر سارقة التي توضع فيه الثمار. قال: «فعليه القطع». وذكر في ضالة الإبل والغنم كما ذكر غيره، قال: يعني اللقطة فقال: ما كان منها في طريق الميتاء والقرية الجامعة فعرفها سنة في الطريق التي يسلكها الناس، قال: فنجان طالبها اليه ولم ياتي فيها فهي لك. وما كان في الخراب ففيها وفي الركاز الخمس تخرجها وكأنك تخرج منها خمس الحديث في أشكالها.
قال: حدثنا محمد بن العلى، حدثنا عن الوليد -يعني بن كثير- حدثنا عمرو بن شعيب بهذا قال في ضالة الشاقة قال: «فاجمعها». قال: قال: «فاجمعها». قال: حدث المسد، حدثنا أبو عوانة، عن عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب بسناده قال: في ضالة الغنم لك أو لاخيك أو لذيذ. قال فيه أيوب ويعقوب بن عطاء عن عمرو بن شعيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فخذها». حدث موسى بن إسماعيل حديث الغنم إذا أنت ما اخذته.
عن النبي صلى الله عليه وسلم ديناراً، فأتى به فاطمة، فسألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «هو رزق الله». فأكل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكل علي وفاطمة. فلما كان بعد ذلك أتتهم امرأة تنشد الدينار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا علي، أدي الدينار». البسيطة لا يسأل عنها الشيء اليسير لا يسأل عنه، وبعضهم حده بالدينار الذهبي فأقل تمام. يعني إذا وجدت صوتاً، وجدت تمرة عادي لا تعرف هذه خلاص استهلكها، فإن جاء صاحبها تردها اليها.
قال حدثنا هيثم بن خالد الجهني، حدثنا رضي الله عنه أنه التقط ديناراً فشار به دقيقة، فعرفه صاحب الدقيقة فرد عليه دينار، فقده علي وقطع منه قيراطين فاشترى به لحماً، فعرفه أن هذا الدينار له.
قال حدثنا جعفر بن مسافر التنيسي قال: حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي قال عن أبي حازم عن سهل، علي بن أبي طالب دخل على فاطمة وحسن وحسين يبكيان فقال: «ما يبكيهما؟» قالت: الجوع. فخرج علي فوجد ديناراً بالسوق، فجاءنا فاطمة فأخبرها، فقالت: اذهب إلى فلان اليهودي فقد لنا دقيقة. فجعلنا اليهودي يزعم أنه رسول الله؟ قال: نعم. قال: «فخذ دينارك». والدقيق زوج ابنته نعم. قال: «فخذ دينارك ولك الدقيق». قال: فخرج علي حتى اليهود كانوا يحترمون النبي صلى الله عليه وسلم إلى فلان الجزار خذنا بدلهم اللحمة، فذهب الدينار بدرهم فعجنت ونُصبت وخبزت وأرسلت إلى بها.
فجاءهم فقال: يا رسول الله، أذكر لك فإن رايته لنا حلالاً أكلناه وأكلت. قال: «من شانه كذا وكذا». فقال: «كلوا بسم الله». فأكلوا ما كانوا مكانهم. إذ غلام ينشد الله والاسلام الدينار الدينار ضيعتك. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعي له فساله فقال: سقط مني في السوق. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا علي، اذهب إلى الجزار فقل له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك: أرسل إلي بالدينار ودرهمك عليه». رسول الله صلى الله عليه وسلم اليه.
قال: أحدث سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا محمد بن شعيب، عن المغيرة بن زياد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العصا والصوت والحبل وأشباه يلتقطه الرجل ينتفع به. باختصار، لا تعرف الأشياء التافهة لا تعرف. قال أبو داود: رواه النعمان بن عبد السلام عن المغيرة بن سلمة بإسناده، ورواه شبابه عن مغيرة بن مسلم عن أبي زبير عن جابر قال: كانوا، لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: أحدث المخرج بن خالد، حدثنا عبد الرزاق، أخبر عن عمرو بن مسلم عن كلمة أحسبه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ضاله الإبل المكتومة المكتومة غرامتها ومثلها». ويكتمها ولا يبينها عليه أن يغرمها ومثلها.
هذه من العقوبات المالية، واختلف أهل العلم: هل هذه العقوبات المالية نسخت في آخر عهد النبي صلى الله عليه وسلم أم لا؟
قال: حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن خالد، عن أبي حيان التميمي، عن المنذر بن جرير قال: كنت مع جرير البوازي، فجاء الراعي بالبقر وفيها بقرة ليست منها، فقال له جرير: ما هذه؟ قال: لحقت بالبقر لا ندري لمن هي. فقال: أخرجوه؛ فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يأوي الضالة إلا ظالم»، مثل الإبل تمتنع بنفسها. قالوا: فلا يجوز التقاطها ولا خزنها هي، يعني يجدها ربها.
قال رحمه الله تعالى: كتاب المناسك.
ننتقل بعد ذلك إلى كتاب الصيام -قال باب فرض الحج-: حدثنا زهير بن حرب، وعثمان بن أبي شيبة المعنى، قالا: حدثنا جرير، عن حصين، عن هلال بن يساف، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا رسول الله، الحج في كل سنة أو مرة واحدة؟» قال: «بل مرة واحدة، فمن زاد فهو تطوع». قال أبو داود: هو أبو سنان الدولوي، كذا قال عبد الجليل بن حميد، عن سليمان بن كثير، جميعا عن الزهري، وقال عقيل: سنان.
هل حدثنا النفيلي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن اسلم، عن ابن لأبي واقد، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأزواجه في حجة الوداع: «هذه ثم ظهور الحصر»، أمرهم أن لا يحجوا مرة أخرى. وهذا يدل على أن الحج المفروض مرة واحدة، هذا بطء الشاهد يعني.
قال رحمه الله تعالى: باب في المرأة تحج بغير محرم.
قال حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مهدي، أنا أبو هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل لامرأة مسلمة تسافر مسيرة ليله إلا ومعها رجل ذو حرمة منها.
قال حدثنا عبد الله النفيلي، عن مالك حاء، وحدثنا حسن بن علي، حدثنا بشر بن عمر، حدثنا ابن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد، قال الحسن في حديثه عن أبيه، ثم اتفقوا عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها ذو محرم». قال النفيلي: حدثنا مالك، ولم يذكر النفيلي والليث. رواه ابن وهب، عن عثمان بن عمر، عن مالك كما قال القعنبي.
حدثنا يوسف بن موسى، عن جرير، عن سهيل، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه إلا أنه قال: بريد.
قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة وهناد، أنبأنا معاوية، حدثاهم عن الأعمش البريد، قال: عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسافر امرأة فوق ثلاثة أيام فصاعدا إلا ومعها أبوها أو أخوها وزوجها أو ابنها أو ذو محرم منها.
قال حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عن عبيد الله، حدثني عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تسافر امرأة ثلاثا إلا ومعها ذو محرم منها، وهو واحد وثمانون كيلو فصاعدا عند أكثر أهل العلم.
قال رحمه الله تعالى: باب لا صرورة في الإسلام.
قال حدثنا أبو خالد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا صرورة في الإسلام».
قال رحمه الله تعالى وعدم الزواج نعم أنا يعني الصارورة هو عدم الزواج، لكن هنا ذكر معنى آخر قد يكون أنسب لكتاب الحج؛ لأنه لا معنى لقضية عدم الزواج في كتاب الحج.
قال: باب التزود والتجارة في الحج.
قال حدثنا أحمد بن الفرات، يعني أبى مسعود الرازي، ومحمد بن عبد الله المخرمي، قالوا هذا لفظ -قال حدثنا شبابة، عن ورقة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كانوا يحجون ولا يتزودون، قال أبو مسعود: كان أهل اليمن، أناس من أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون: نحن المتوكلون؛ فانزل الله سبحانه، لابد تأخذ بالاسباب ويكون معك نفقة، فانزل الله سبحانه: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: 197].
قال رحمه الله: يوسف بن موسى، حدثنا جرير، عن زيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن عباس قال: قرأ هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: 198]، قد كانوا لا يتجرون بمنى، فامروا بالتجارة إذا افاضوا من عرفات، الفضل هنا التجارة، ﴿فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ﴾ التجارة.
قال: باب حديث أبو معاويه محمد بن خازم عن الأعمش، عن حسن بن عمرو، عن مهران أبي صفوان، عن أبي عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أراد الحج فليتعجل، يتعجل أنك لا تعلم متى تأتيك المنية.
نعم، قال: باب الكرّي.
قال حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا علاء بن المسيب، حدثنا أبي قال: كنت رجلا أكري في هذا الوجه، وكان الناس يقولون إنه ليس لك حج، فلقيت ابن عمر، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إنني رجل أكري في هذا الوجه، وإن الناس يكري دوابه ليحج الناس عليها بأجرهم حتى يحجوا عليها، قال: وإن الناس يقولون إنه ليس لك حج؟ فقال ابن عمر: أليس تحرم وتلبي وتطوف بالبيت وتفيض من عرفات وترمي الجمار؟ قال: قلت: بلى. قال: فإن لك حجا يكريهم ويذهب معهم في القافلة يعني بيجهز قافلة من الإبل ويخرج هو في القافلة مع الناس الذين حجهم، فكان يتوقع أنه حجه غير مقبول لأنه حج بالناس، فأخبروه أنه حجك مقبول، نعم حتى ولو كنت يعني رئيس حملة، قال: فان لك حجا.
جاء رجل للنبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن مثل هذا، سألت عن مثل ما سألتني عنه فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يعجبه حتى نزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: 198]، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عليه هذه الآية وقال: لك حج محمد أو المشاعر بقصد التجارة والحج معا فجائز لا إشكال في ذلك.
نعم، قال حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أحمد بن مسعد، حدثنا ابن أبي ذئب، عن ابن أبي عتيق، عن ابن عباس، في أول الحج كانوا يتبايعون بمنى، كانوا يتبايعون بمنى وعرفة وسوق المجاز ومواسم الحج، فخاف البيع وهو حرم، فانزل الله سبحانه: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ﴾ في مواسم الحج. قال: فحدثني عبيد بن عمير أنه كان يقرؤها في المصحف، قال في قراءة شاذة.
قال حدثنا أحمد بن صالح قال -قال أحمد بن صالح كلاما معناها أنه مولى ابن عباس- عن عبد الله بن عباس، أن الناس في أول ما كان الحج كانوا يبيعون فذكر معناه إلى قولي مواسم الحج، لقوله مواسم الحج.
قال باب: باب في الصبي يحج.
هذا أحمد بن محمد حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالروحاء، فلقي ركبا فسلم عليهم، فقال: من القوم؟ فقال المسلمون: فمن أنتم؟ قالوا: رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففزعت امرأة فأخذت بعضد صبي فأخرجته من محفتها قالت: يا رسول الله، هل لهذا حج؟ قال: «نعم، ولك أجر».
قال: باب في المواقيت.
حدثنا القعنبي، عن مالك، غير مميز يصح حجه، لكن الصبي غير المميز يحرم عنه وليه.
قال حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا عن نافع، عن ابن عمر قال: وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذَا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرنا، وبلغني أنه وقت لأهل اليمن يلملم.
قال حدث سليمان بن حرب، أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعناه، قال أحدهما: ولاهل اليمنم. وقال أحدهما: الملم. وقال: فهن لهم ولَمَنْ أتى عليهن من غير أهلهم ممن كان يريد الحج. الحج والعمرة بميقات من هذه المواقيت يجب أن يحرم منها لا يتجاوزها بدون إحرام، قال: ومن كان دون ذلك -قال ابن طاوس: من حيث يعيش من دبيبرة أهله- قال: وكذلك حتى أهل مكة يهلون منها.
قال حدثنا هشام بن بهرام المدائني، حدثنا المعافى، عن أفلح -يعني ابن حميد- قال عن القاسم بن محمد، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق.
قال أحمد بن محمد بن حنبل، سفيان: وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المشرق العقيق.
قال حدثنا أحمد بن صالح، حدث نفسه قال: حدثنا ابن أبي فديك، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يوحنس، عن يحيى بن أبي سفيان الأخرسي، عن جدته حكيمة، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم وما تأخر أو وجبت له الجنة»، شكه عبد الله أيهما قال. قال أبو داود: يرحم الله وكيعا، أحرم من بيت المقدس يعني إلى مكه.
قال حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمر بن أبي الحجاج، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عتبة بن عبد الملك السهمي، زرارة بن كريم، أن الحارث بن عبد السهمي حدثه وقال: أتيته رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الاحرام الحيض لا يمنع الاحرام بالحج، قال عن عائشة قالت: نفست أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر بالشجرة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن تغتسل وتهل.
قال حدثنا محمد بن عيسى، كلها غير الطواف بالبيت، كل المناسك تستطيع تفعلها إلا شيء واحد الطواف بالبيت، لا تستطيع أن تطوف حتى تطهر. نعم، قال أبو معمر في حديثه حتى تطهر، ولم يذكر ابن عيسى عكرمة ومجاهد قال من عطاء، قال عن عطاء عن ابن عباس ولم يقل ابن عيسى: كلها، المناسك إلا الطواف بالبيت.
قال: باب الطيب عند الإحرام.
حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عائشة قالت: كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم، لإحلاله قبل أن يطوف، قبل أن يحرم من الميقات، وكانت تطيبه أيضا عند طواف الإفاضة ولحله قبل أن يطوف بالبيت.
قال حدثنا محمد بن الصباح البزاز، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كأني أنظر إلى وبيب الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم.
قال: باب التلبيد.
لكن لا يجوز ماذا أن يضع الطيب وهو محرم يعني في الميقات ثم أحرمت يبقى الطيب عليك، لكن بعد ذلك لا يجوز أن تضع طيبا.
نعم، قال حدثنا سليمان بن داوود المهري، حدثنا ابن وهب، يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عبد الله قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يهل ملبدا.
قال عبيد الله بن عمر، حدثنا محمد بن إسحاق، نافع، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله هذه من كان شعره كثيفا، فمن كان شعره كثيفا حتى لا يتعب أثناء السفر، قال إن النبي صلى الله عليه وسلم لبد رأسه بالعسل.
قال: باب في الهدي بدونه بالعسل.
حدثنا محمد بن سلمة، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن زيد بن زريع، عن ابن إسحاق المعنى، قال عبد الله بن أبي ناجي حين حدثني مجاهد، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدي عام الحديبية، في هدايا رسول الله صلى الله عليه وسلم جمالا كان لأبي جهل في رأسه برة في فضة، قال ابن منَهْب، قال برة من ذهب، زاد النفيلي: يغيظ بذلك المشركين.
قال: باب المشركين وجمال أبي جهل هذا.
قال باب في هدي البقرة: حدثنا ابن بشار، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه عن آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة.
قال حدثنا عمرو بن عثمان ومحمد بن مهران الرازي، قالا: حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح عما اعتمر من نسائه بقرة بينهن.
قلب في الأشعار، قال: حدثنا ابن عمر المعنى، قال حدث قتادة، قال أبو الوليد: قال سمعته عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعا ببدنة فأشعرها من صفحة سنامها الأيمن دلالة على أنها لله، شعورها يعني يجرحها ثم قال وقلدها على أنها لله فكان لا أحد يقربها من قبائل العرب حتى الكفار ما كانوا يقربونها، ثم أتي براحلته فلما قعد عليها واستوت به على البيداء هل بالحج.
حدثنا المسدد، حدثنا يحيى، عن شعبة بهذا الحديث، الحديبية، فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم.
قال حدثناها إبراهيم، قال عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى غنما مقلدة.
قال باب تبديل الهدي.
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، قال أبو داود: أبو عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد خال أو ابن سلمة، قال روى عنه حجاج بن المنهال.
عن جهم بن جارود، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: أهدي عمر بن الخطاب بختية، فأعطي بها ثلاثمائة دينار، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني أهديت بختياً فأعطيت بها ثلاثمائة دينار، أفأبيعها وأشتري بثمنها بدنةً؟ قال: «لا، انحرها». إياها شيئاً لله، لا يجوز أن تبدله، إذا عينته لله خلاص، لا يجوز أن تبدله ولو بأفضل منه. قال أبو داود: هذا لأنه كان أشعرها.
قال باب من باب الإشعار كنايةً أن يعينها لله خلاص. قال باب من بعث بهدية وأقام: حدثنا عبد الله، وحدثنا أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة قالت: فتلت، فقط فتلت قلائد بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه، ثم أشعرها وقلدها، ثم بعث بها إلى البيت وقام بالمدينة، فما حرم عليه شيء كان له حلاً. من السنن المهجورة اليوم الإهداء إلى بيت الله الحرام، يعني أهل عمان يهدون إلى بيت الله إبلاً وغنماً وهم في بلادهم، هذه من السنن المهجورة.
قال حدثنا زيد بن خالد الرملي الهماني: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهدي من المدينة، فيفتلوا قلائد هديه ثم المدينة مع الحجاج والمعتمرين، قال: ثم لا يجتنبوا شيئاً مما يجتنب المحرم. قال حدثنا المفضل، حدثنا ابن عون، عن القاسم بن محمد، عن إبراهيم، زعم أنه سمعه منهما جميعاً ولم يحفظ حديث هذا من حديث هذا، ولا حديث هذا من حديث هذا، قالت أم المؤمنين: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهدي، فأنا فتلت على أذهبي من عَيْنٍ كان عندنا قلائد كما قلنا التي تدل على أنها لله حتى لا يقربها أحد من قطاع الطرق، يعني حتى قطاع الطرق كانوا محترمين إذا شافوا قلائد يعرفون أن هذه لله لا يقربونها. قالت: ثم أصبح فينا حلالاً، أن يأتي ما يأتي الرجل من أهله، لا يحرم عليهم ما يحرم على الحجاج من الجماع وما في ركوب البدن.
قال حدثنا عن أبي، عن مالك، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يسوق بدنةً أهداها لبيت الله الحرام المراد، فقال: «اركبها». قال: إنها بدنة. قال: «اركبها ويلك» في الثانية أو الثالثة. أحمد بن يحيى، عن ابن جريج، أخبرني قال: سألت جابر بن عبد الله عن ركوب الهدي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اركبها بالمعروف إذا أُلجئت إليها حتى تجد ظهرك». لا يجوز أن يركب إلا إذا احتاج إليه الإنسان.
قال باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ: حدثنا محمد بن كثير، سفيان، عن هشام، عن أبيه، عن ناجية الأسلمية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معه بهدي، فقال: انعطف منها شيئاً، فانحرف مريض حتى يخشى عليه من التلف قبل أن يصل إلى بيت الله الحرام. قال: ثم اصبغ نعله في دمه، ثم خلِّ بينه وبين الناس.
وحدثنا عبد الوارث -وهذا حديث مسدد- عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فلانة الأسلمي عشرة بدن، فقال: أرأيت إن زُحف علي منها شيء؟ قال: تنحرها في دمها، ثم اضربها على صفحتها بها حتى يُعرف أنها لله، ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أصحابك، أو قال من أهل رفقتك. وقال في حديث عبد الوارث: لماذا؟ قال: لا تأكل أنت ولا أحد من يعرف. لماذا قال: اتركها، لا تأكل أنت ولا أحد من أهل رفقتك؟ لا، مش ميتة. أحسنت، حتى همَّ الناس تأكل منها تماماً، حتى لا يستعجلوا في الذبح. قال: وقال في حديث عبد الوارث: ثم اجعله على صفحتها، مكان أضربها مكانه، أضربها. قال: وقال أبو داود: سمعت مسلماً يقول: إذا أقمْتَ الإسناد والمعنى كفاك، فهذه توسعة في نقل الحديث على المعنى. قال أبو داود: الذي تفرد به من هذا الحديث قوله: ولا تأكل منها أنت ولا أحد من رفقتك.
قال باب من نحر الهدية بيده واستعان بغيره: حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا محمد، ويعلم بن عبيد، قال حدثنا محمد بن إسحاق، عن ابن نجيح، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي قال: لما نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم هديه فنحر ثلاثين بدنة بيده، وأمرني فنحرت سائرها. حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا، وحدثنا الأستاذ، حدثنا عيسى -وهذا لفظ إبراهيم- عن ثور، عن راشد بن سعد بن عمرو، عن عبد الله بن قرط، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القَرّ». قال عيسى: قال ثور وهو اليوم الثاني. وقرّ لرسول الله يوم القَرّ هو اليوم الثاني اللي هو أول أيام التشريق. نعم، قال وقرّ للرسول الله بدنات خمس أو ست، تفاق يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ، فلما وجبت الإبل تقترب من النبي صلى الله عليه وسلم حتى هي التي يبدأ بذبحها، سبحان الله. نعم، فلما وجبت جنوبها قال فتكلم بكلمة خفية لم أفهمها، فقلت: ما قال؟ قال: «من شاء اقتطع». قالوا: أحب أن يأكل فليأكل يعني.
قال حدثنا محمد بن حاتم، عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن حرملة بن عمران، عبد الله سمعته قال: سمعت غُضَيْف بن الحارث الكندي قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأُطيب البدن، فقال: «ادعوا لي بأبي حسن الحسن». فدعي له علي، فقال له: «خذ بأَسْفَلِ الحربة». وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعلاها، ثم طعن بها في البدن. فلما فرسابه في عملية الذبح -وهذا علاقته بالترجمة- فلما فرغ ركب بغلته وأردف علياً.
قال باب كيف تنحر البدن: قال حدثنا الأحمر، عن ابن جريج، عن ابن الزبير، عن جابر أخبرني: أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى، قائمة على ما بقي من قائم إحدى القدمين اليسرى. كانوا ينحرون الإبل وهي واقفة وتكون قدمها اليسرى مرفوعة. نعم.
قال حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا، أخبرنا يونس، أخبرني زياد بن جبير قال: كنت مع ابن عمر، فمر برجل وهو ينحر بدنته وهي مباركة، فقال: ابعثها قياماً مقيدة سنة محمد صلى الله عليه وسلم.
قال حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا سفيان، عن بن عيينة، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم نقوم على بدنه وأقسم، وأقسم على لحومها وتوزيعها ذلك حتى وذبح جزء منها. نعم، قال: وأقسم جلودها وجلالها، وأمرني أن لا أعطي الجزار منها شيئاً، وقال: «نحن نعطيه من عندنا ولا يُعطى منها». نعم.
قال باب في وقت الإحرام: حدثنا محمد بن منصور، حدثنا يعقوب، حدثنا عبد الرحمن الجزري، عن سعيد بن جبير قال: قلت لعبد الله بن عباس: يا أبا العباس، عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أوجب. فقال: إني لأعلم الناس وأين أهلَّ النبي صلى الله عليه وسلم بالضبط؟ هل أحل داخل المسجد ذو الحليفة على الشجرة كما سياتي معنا؟ قال: إنها إنما كانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة واحدة، فمن هناك اختلفوا. خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجا، فلما صلى في مسجد الحليفة ركعتين أوجب في مجلسه فأهل. فهل بالحج قال: فهل بالحج حين فرغ من ركعتين، فسمع ذلك منه أقوام فحفظته عنه ثم ركب حفظه وهو في المسجد. فلما استقلت به ناقته أهل، وأدرسون ارسالها، فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل، وناس آخرون سمعوه أهل وهو على الناقة فقالوا: أهل عندما ركب الناقة. فقالوا: إنما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استقلت به ناقته، ثم مضى صلى الله في الموطن الأول. فلما علا شرف البيداء أهل، وأدرك من ذلك منه أقوام فقالوا: إنما أهل حين علا شرف البيداء. وأيم الله لقد أوجب في مصلى وأهل حين استقلت به ناقته، وأهل له حين علا على شرف مرات في كل الاماكن. قال سعيد بقول ابن عباس: أهل في مصلى إذا فرغ من ركعتين لأنه أول مرة أهل في المسجد. نعم.
قال حدثنا عن موسى، قال عن سالم بن عبد الله قال: بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، ما أهل رسول أول ما أحرم النبي في المسجد؟ قال: ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند المسجد، يعني مسجد ذي الحليفة. قال حدثنا عن أبي، عن مالك، عن سيدنا أبي سعيد: لم أر أحدا من أصحابك يصنعها. قال: ما هنا يا ابن الجري؟ قال: رايتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين، ورايتك أركان الكعبة. نعم. قال: ورايتك تلبس النعاس آخر ركنين الحجر الأسود والذي قبله، أنا رايتك تلبس النعال السبطية من جنود البقر، ورايتك تصبغ بالسفرة، ورايتك أهلَّ الناس، أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تحل أنت حتى كان يوم يوم؟ فقال عبد الله بن عمر: أما الأركان فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس إلا اليمانيين، وأاما النعال السبطية فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسون التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها فأن أحب أن ألبسها، وأما السفرة فاني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها فأن أحب أن أصبغ بها، وأما الهلال فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته.
قال حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا بن جريج عن محمد بن حتى يشرع في أعمال الحج وهو يوم التروية وليس في أول ذي الحجة. نعم، قال على أنسه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعة، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين، ثم بات بذي الحليفة حتى أصبح، فلما ركب راحلته واستوت به أهل. قال أحمد بن حنبل: حدث روح، حدثنا أشعث، عن الحسن بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر ثم ركب راحلته، فلما علا حبل البيداء أهل حبل البيداء الجبل. قال حدثنا محمد بن بشار، حدث يعني حدثنا أبي، سموته، محمد بن إسحاق يحدث عن أبي الزناد، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص قالت: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ طريق الفرع الفرع أهلنا طريق الفرع اسمه طريق الفرع معروف. قال: أهلنا إذا استقلت به راحلته، فإذا أخذت طريقه أحد أهل إذا أشرف على حبل البيداء أكثر من مرحلة. نعم، لكن أول للهلال كان في مسجد الحليفة أبار علي.
قال باب الاشتراط في الحج: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عباد بن العوام، الاشتراط في الحج أن تقول: إن حبسني حابس فمحله، أن تقول هذا عند الإحرام. نعم، عن هلال بن خباب، عن كلمة، عن ابن عباس: أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني أريد الحج أشترط؟ قال: «نعم». قالت: فكيف أقول؟ وكانت مريضة فخافت أن لا يتم لها حجها. نعم. قال: «قولي: لبيك اللهم لبيك، اللهم لبيك ومحلي من الأرض حيث حبستني».
قال باب في إفراد الحج: حدثنا عبد الله قال: حدثنا مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفراد الحج. الخلاصة: اختلف اختلاف شديد في حج النبي صلى الله عليه وسلم ماذا كان؟ هل مفرداً أو قارناً أو متمتعاً؟ والصحيح وانه أحرم أولاً مفرداً، ثم أمره الله أن يجعله قارناً، فخلاصة حجه كان قراناً صلى الله عليه وسلم، لكنه فضل التمتع كما سياتي معنا. قالوا: استقبلت من أمري ما استثبته، فسياتي معنا، إذاً هو حج مفرداً ابتداء، ثم بعد ذلك أمره الله وأن يقرن، فقرن بين الحج والعمرة في وادي العقيق.
قال حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، حدث موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن علي بن سلمان واحدة، موسى واحداً، وهيباً عن شام عروة عن أبيه عن عشا أنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم موافين هلال ذي الحجة، فلما كان ذي الحليفة قال: «من شاء أن يهل بحجه فليحل، ومجانه إلا بعمرة إلا بعمرة». يعني قال موسى في حديث وهيب: فإني لولا أني أهديت بعمرة. وقال في حديث حماد بن سلمان: وأما أنا فأهل بالحج فإن معي الهدي. ثم اتفقوا فكنت أفراد ابتداء كما قلنا. نعم، فلما كان في بعض الطريق يحطوا، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، فقد ما يبكي قلت: وجدت أني لم أكن أخرجت العام. قال: «ارفض». قال: «ارفضي عمرتك متمتعة». خرجت متمتعة فأمرها النبي سلمى أن تحول قارناً لأنها حاضت. قال: «وانقضي رأسك وامتشطي». قال موسى: وأهلي بالحج. وقال سليمان: واصنع ما يصلح المسلمون في حجهم. فلما كان ليلة الصدر أمر يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمر يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن، فذهب بها للتنفيذ من الحج لما خلص الحج وأراد أن يذهب إلى المدينة. نعم، زاد موسى: تأهلت بعمرة، ما كانت عمرتها وطافت بالبيت فقد الله عمرتها وحجتها، من طيب النبي صلى الله عليه وسلم لخاطرها.
والأولى لا يلزمها النبي خاطر عائشة إن جعلها تعتمر بعد الحج؟ نعم قال هشام: ولم يكن في شيء من ذلك حديث. زاد موسى في حديث حماد بن سلمة: فلما كانت ليلة البطحاء طهرت عائشة. النبي صلى الله عليه وسلم أهدى عن عائشة، يعني هذا الكلام من هشام يحتاج إلى نظر.
قال النبي عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهلّ رسول الله صلى الله عليه وسلم النحر. قال: حدثنا ابن الصريح أخبرنا أبو وهب الأخبار مالك عن أبي الأسود بإسناده مثله، زاد: فأما من أهلّ بعمره فأحلّ، لأن المتمتع بعد ما يعمل العمرة يحلّ حتى يوم التروية. نعم مالك بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان معه هدي فليهلّ بالحج ومع العمرة، ثم لا يحلّ حتى يحلّ منهما جميعاً، يحلّ منهما جميعاً يوم النحر. نعم.
ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت متمتعة كما قلنا، فقال: انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة. قال: ففعلت. فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن أبي بكر للتنعيم فاعتمرتُ، فقال: هذه مكان عمرتك. قالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلّوا لأنهم كانوا متمتعين. قال: ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم، وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً واحداً فقط.
الذين جمعوا الحج والعمرة حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن قاسم عن عائشة أنها قالت: لبينا بالحج حتى إذا كنا بسالف -حطرف اسم منطقة- دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فقال: ما يبكيك يا عائشة؟ فقلت: وددتُ ليتني لم أكن، قال: سبحان الله إنما ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم. فقال: انشقي المناسك كلها غير أن لا تطوفي بالبيت. فلما دخلنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها عمرة إلا من كان معه الهدي. قال: وذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم لنسائه البقرة يوم النحر. فلما كانت ليلة البطحاء وطهرت عائشة رضي الله عنها -هذا البطحاء هي ليلة كما قلنا العودة ليلة الصدر- قالت: يا رسول الله، ترجع صواحبي بحج وعمرة وأرجع أنا بالحج؟ تعتمر فامر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر فذهب بها، عبد الرحمن شقيقها.
قال حدثنا بشيء بعد منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى إلا أنه الحج، فلما طفنا بالبيت فامر رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ساق الهدي أن يحلّ، فأحلّ من لم يكن ساق الهدي. قال حدثنا محمد: أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعلها متعة، يجعل حجته تمتعاً. نعم حدثنا محمد بن ساق الهدي من بلادك لابد تكون مفرد أو قارئ ما بينفع تتمتع.
عثمان بن عمر أخبرني يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: استقبلت من أمر ما سقت الهدي. قال: هذه دلالة على أن التمتع أفضل النسك. قال محمد: أحسبه قال: وحللت مع الذين أحلّوا من العمرة، قال: أراد أن يكون أمر الناس واحدة. قال حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن أبي الزبير عن جابر قال: أقبلنا مهلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج مفرداً، وأقبلت عائشة مهلة بعمرة، حتى إذا كانت بساريف عركة -حتى إذا حركت يعني حاضت- حتى إذا قدمنا طفنا بالكعبة وبالصفا والمروة، فامرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحل منا من لم يكن معه هدي، قال: فقلنا: حلّ ماذا؟ فقال: حلّ كله حتى النساء، تستطيعون أن تفعلوها. قال: فوقعنا النساء وتطيبنا الطيبة ولبسنا ثيابنا وليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليالٍ، ثم أهللنا يوم التروية، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج يوم التروية.
نعم، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة فوجدها تبكي فقال: ما شأنك؟ قالت: شاني أني قد حِضتُ وقد حلّ الناس ولم أحلل ولم أطف بالبيت والناس يذهبون إلى الحج الآن. قال: إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فقدسي ثم أهلي بالحج. ففعلت ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالبيت وبالصفا والمروة، ثم قال: أحللتِ من حجك وعمرتك جميعاً. قالت: يا رسول الله إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حين حججت، قال: فاذهب بها.
نعم قال: فاعمرها من التنعيم وذلك لليلة يلزمها خلاص. قال حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج أخبرني الزبير أنه سمع جابرا قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة ببعض هذه القصة، قال عند قوله: وأهلي بالحج ثم حجي واصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي.
حدثنا عباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي حدثنا الأوزاعي حدثني من سمع عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله قال: أهللنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج خالصاً لا يخالطه شيء، فقدمنا المفرد. قال: لأربع ليالٍ خلون من ذي الحجة فطُفنا وسعينا، ثم أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحلّ، وقال: لو لا هدي لَأحْلَلْتُ. ثم قام سراقة بن مالك فقال: يا رسول الله، أرايت هذا -اسمه فسخ الحج إلى العمرة- كانوا مهلين بالحج المفرد فامرهم أن يفسخوها إلى عمرة بشرط أن لا يكون معهم الهدي، واختلفوا هل هذا يجوز بعد ذلك أن يفسخ الإنسان حجه المفرد ويصبح متمتعاً؟ هذا فيه خلاف بين أهل العلم. قال: أرايت متعتنا هذه عامنا هذا أللابد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل هي للأبد. قال: متعة ليست خاصة بالصحابه بل هي لكل الأمة. قال: لو سمعت عطاء بن أبي رباح يحدث بهذا فلما أحفظه حتى لقيت ابن جريج فأثبته لي.
قال: حدثنا موسى بن إسماعيل بن سعد بن أبي رباح جابر قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لأربع خلون من ذي الحجة، فلما طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم يجعلوها عمرة إلا من كان معه الهدي، فلما كان يوم التروية أهلّوا بالحج، فلما كان يوم النحر قدموا فطافوا بالمثل ولم يطوفوا بين الصفا والمروة.
قال حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الوهاب قال الثقفي حدثنا حبيب يعني المعلم عن عطاء حدث جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هلّ هو وأصحابه بالحج، وليس مع أحد منهم يومئذ إلا النبي صلى الله عليه وسلم، وكان علي رضي الله عنه الهدي، قال: أهللت بما أهلّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه يجعلوها عمرة يطوف ثم يقصر ويحل إلا من كان معه الهدي. فقال: أن ننطلق إلى منى وذُكورنا تقطر -يعني كناية وقد جمعنا نساءنا- فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ولولا أن معي الهدي قال لأحللت. أفضل المناسك من القران والافراد.
قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة بن محمد بن جعفر حدث عن شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن عنده هدي فليَحِلَّ حله كله، وقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة. قال أبو داود: هذا منكر، إنما هو قول ابن عباس. عبيد الله بن معاذ حدثني أبي حدثنا النحاس عن عطاء عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا هلّ الرجل بالحج ثم قدم مكة فطاف بالبيت بالصفا والمروة فقد حلّ وهي عمرة. قال: بالنسبة للمتمتع طبعا. قال أبو جريج عن رجل عن عطاء دخل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج خالصاً، فجعلها النبي بالحج المفرد فأمرهم أن يفسخوها إلى عمرة ويجعلوها متعة إلا من كان معه الهدي فأمره أن يستمر قارناً.
قال حدثنا حسن المشوكر وأحمد بن منيع قالا حدثنا هشيم عن يزيد بن أبي زياد، قال ابن منيع: أخبرنا يزيد بن أبي زياد المعنى عن مجاهد عن ابن عباس قال: أهلّ النبي صلى الله عليه وسلم بالحج، فلما طاف المروة -وقال ابن شوكر: ولم يقصر ثم اتفق ولم يحلّ، من أجل أنه لم يحلّ للنبي صلى الله عليه وسلم- يقول: كان قارناً نعم. قال: وأمر من لم يكن ساق الهدي أن يطوف وأن يسعى ويقصر ثم يحلّ. زاد ابن منيع في حديثه: أو يحلق ثم يحلّ. حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله: إذا كنت عن بعد العمرة الأولى ماذا تفعل؟ تقصر ما تحلق حتى تخلي شوية شعرات للحج. نعم بل أخبرني حيوة أخبرني أبو عيسى الخرساني عن عبد الله بن القاسم عن نبيه عن سعيد بن المسيب أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب فشهد عنده أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي قُبض فيه ينهى عن العمرة قبل الحج.
حدثنا موسى بن إسماعيل أبو سلمة حدثنا حماد عن قتادة عن أبي شيخ -ضعيف يعني ظاهره ينهى عن المتعة، وهذا الحديث ضعيف، المتعة ثابتة-. نعم قال: عن أبي شيخ هنا أي حيوان بن خلَدة ممن قرأ على أبي موسى الأشعري من أهل البصره أن معاوية بن أبي سفيان قال لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كذا وكذا؟ عن ركوب جلود النمور، قالوا: نعم. قال: فتعلمون أنه نهى أن يُقرَن بين الحج والعمره؟ فقالوا: أما هذا فلا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما أنها معهن ولكنكم نسيتم. معاوية الذي يظهر أنه قد خلط في المسألة رضي الله تعالى.
باب في الأقران، حدثنا أحمد بن حج: القران الآن نعم. أخبرني عبد العزيز بن صهيب وحميد بن طويل على أنس بن مالك أنهما سمعوه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بالحج والعمره جميعاً. هذا في وادي العقيق، أنه في ذي الحليفة في الحج المفرد كما قلنا، ثم في وادي العقيق لبى بالحج والعمرة قال يقول: لبيك عمرة وحجاً، لبيك عمرة وحجاً.
حدثنا مسلمة موسى بن إسماعيل حدثنا أيوب عن أبي قلابة على أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم بات بها حتى أصبح، ثم ركب حتى إذا استوت به على البيداء حمد الله وسبحه وكبر، ثم أهلّ بحج وعمرة وأهلّ الناس بهما، فلما أمرنا الناس فحلُّوا، حتى إذا كان يوم التروية أهلُّوا بالحج، ونحر رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة بدنات بيده قياماً. قال أبو داود: الذي تفرد به -يعني أنس من هذا الحديث- أنه بدأ بالحمد والتسبيح والتكبير ثم أهلّ بالحج عادة.
حدثنا حجاج حدثنا يونس عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: كتب علي رضي الله عنه حين أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على اليمن قال: حين أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على اليمن قال: فصلت معه أواقي. قال: فلما من اليمن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد فاطمة قد لبست ثياباً صبيا وقد نضحت البيت بنضوح، فقالت: مالك؟ قال: فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أصحابه فأحلُّوا، قال: قلت لها: إني أهلتُ بهلال النبي صلى الله عليه وسلم. النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف صنعت؟ قال: قلت أهلتُ بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فإن قد سقت؟ فقال: أنا يا رب أهلو بأهل النبي صلى الله عليه وسلم، شو ما هلّ أنا بهل معه ولم يكن يعرف، فكان قارناً صلى الله عليه وسلم. فاصبح علي قارناً، قال فقال لي: انحر من البدني سبعاً وستين أو ستين، وأمسك لنفسك ثلاثة وثلاثين أو أربعة وثلاثين، وأمسك لي من كل بدنة منها بضعة ناقة أداها النبي صلى الله عليه وسلم سبحان الله كمية كبيرة.
قال رحمه الله تعالى: حدثنا عثمان بن عبد الحميد على منصور عن أبيه قال: قال الصبي بن معبد: أهللت بهما معه، فقال عمر: هديت من كل بدنة ببضع، يدل على أن الحاج يأكل من ذبيحته لأنه طلب منه أن يترك له شيئاً يأكله نعم. فقال عمر: هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم. حدثنا محمد بن قدامة بن أعين وعثمان بن أبي شيبة المعنى قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن قال: قال الصبي بن معبد: كنت رجلاً عربياً نصرانياً فاسلمت، فاتيت رجلاً من عشيرتي يقال له هديم بن ثرملة فقلت: يا هناء إني حريص على الجهاد واني وجدت الحج والعمرة مكتوبين عليك فكيف لي بان أجمعهما؟ قال: أجمعهما واذبح ما استيسر من الهدي، فأهللت بهما معا، فلما أتيت العذيبة لقيني سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان وأنا أهلو بهما جميعاً فقال أحدهما.
قال: كنت قارناً. نعم قال: ما هذا بأفقه من بعيره.
قال: فكأنما ألقي عليّ جبل حتى أتيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقلت له: يا أمير المؤمنين، إني كنت رجلاً عربياً أنصر على الجهاد، وإن وجدت الحج والعمرة مكتوبين عليّ، فتيت الرجال من قومه فقال لي: واذبحهم بهما معاً. فقال عمر: هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم، كان صحيحاً كان قارناً ما في إشكال.
نعم قال: حدثنا النفيدي، حدثنا مسكين، عن الأوزاعي، يعني سمعته ابن عباس يقول: حدثني عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أتاني الليلة آت من عند الرب عز وجل». قال وهو بالعقيق وقال: «صلوا في هذا الوادي المبارك». وقال: عمرة في حجة هنا النبي صلى الله حرم بالقرآن في وادي العقيق. قال أبو داود: أوحى إليه الله، أوحى إليه أن يجعلها قراناً بعد أن كان مفرداً.
قال أبو داود: رواه الوليد بن سليم، عمر بن عبد الواحد في هذا الحديث عن الأوزاعي، وكل عمرة في حجة. قال أبو داود: وكذا رواه علي بن المبارك عن يحيى بن كثير في هذا الحديث، قال: وقل عمرة في حجة.
حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، حدثنا ربيع, سبرة بن صبرة عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بعسفان قال له سراقه بن مالك المدلجي: يا رسول الله، اقضي لنا قضاء قوم كأنما ولدوا اليوم. فقال: «إن الله عز وجل قد أدخل عليكم في حجكم هذا عمرة، فإذا قدمتم فمن طاف فقد حل إلا من كان معه هدي».
نعم قال: حدثنا عبد الوهاب بن النجدة، حدث على جواز الجمع بين الحج والعمرة معاً.
نعم قال: حدثنا شعيب بن إسحاق، عن أبي جريج أبو بكر بن خلاد الحسن، عن طاووس بن أبي سفيان أخبره قال: قصرته عن النبي صلى الله عليه وسلم بمشقة على المروة، أو رأيته يقصر عنه على المروة بمشقة. الصحيح كان في عمرة الجعرانة وليس في حجة، كان في عمرة الجعرانة. قال ابن خلاد: إن معاوية لم يذكر أخبره.
حدثنا حسن بن علي ومخرمة بن خالد ومحمد بن يحيى المعنى قالوا: حدثنا معاوية، قال له: أما علمت أني قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقة عربياً على المقصر، لكن هذا التقصير لم يكن في الحج أصلاً، كان في عمرة الجعرانة التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم بعد غزوة حنين، ولم يعرفها كثير من الصحابة. زاد الحسن في حديثه لحجته.
قال حدثنا عبيد الله بن معاذ، أخبرنا مردودة عند كثير من أهل العلم، قال حدثنا شعبة، عن المسلمي القري، إسماعيل بن عباس يقول: أهل النبي صلى الله عليه وسلم بعمره وأهل أصحابه بحج.
حدثنا عبد الملك بن شعيب بن، حدثني أبي، حدثني أبي: إذا رجع إلى أهله ولا يستطيع أن يأتي به يصوم عشرة أيام. وقال: طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استلم الركن أول شيء، ثم خبّ ثلاثة أطواف، من ثلاثة أطواف تعرف الأشراط الثلاثة الأولى تركض فيها. نعم قال: ومشقى أربعة أطواف، ثم ركع حين قد طوافه بالبيت عند المقام ركعتين، ثم سلم فانصرف، فإذا الصفا والمروة سبعة أطواف، ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى حجه من كل شيء حرم منه، وفعل مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهدى وساق الهدية من الناس.
عن نافع، عن عبد الله بن عمر، عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: يا رسول الله، ما شأن الناس قد حلوا ولم تحلل أنت من عمرتك؟ فقال: «إني لبدت رأسي وقلدته هدياً، فلا أحل حتى أنحر الهدي». باختصار أنا سقت الهدي فأنَا استطيع أن أجعلها متعة لازم أبقى قارناً.
نعم قال رحمه الله تعالى: باب الرجل يهل بالحج ثم يجعلها عمرة. قال حدثناها إلى العمرة ذكرناها قبل قليل، قال عن ابن أبي زايد، أخبرنا محمد بن إسحاق، عبد الرحمن بن الأسود، عن سليمان بن الأسود أن بذراً كان يقول فيمن حج ثم فسقها بعمره: لم يكن ذلك إلا للركب الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم باصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز أن يفعل بعد ذلك كما قلنا.
قال حدثنا النفيدي، حدثنا عبد العزيز يعني: قلت يا رسول الله، أفسق الحج لنا خاص أو لمن بعدنا؟ قال: «بل لكم خاصة». هل يجوز أن يصبح متمتعاً باختصار؟ في خلاف بين أهل العلم في ذلك.
نعم قال رحمه الله تعالى: باب الرجل يحج عن غيره. حدث عن أبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان، عبد الله بن عباس قال: الفضل بن عباس الرديف رسول الله، كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءتهم امرأة تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليها، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر. فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله عز وجل على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: «نعم». وذلك في حجة الوداع.
قال: حدث هذه القصة حدثت في حجة الوداع، وذلك هذه القصة حدثت في حجة الوداع.
نعم قال: حدثنا حفصة بن عمر ومسلم بن إبراهيم بمعناه، قال: أحدث شعبان، النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن أبي رزين، عن أبي رزين. قال حفص في حديثه: رجل من بني عامر أنه قال: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الضعن. قال عن أبي السفر: لا يستطيع السفر. قال: «حج عن أبيك واعتمر».
قال حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، حدثنائي المعنى واحد. قال إسحاق: حدثنا ابن سليمان، عن ابن أبي عروبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة. قال: من شبرمة؟ قال: أخ لي أو قريب لي. قال: «حججت عن نفسك عن نفسك؟» قال: لا. قال: «حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة». لا يجوز أن يحج عن غيره حتى يكون قد حج عن نفسه ابتداءً، وكذلك العمرة.
نعم قال رحمه الله تعالى: باب كيف التلبيّة. حدث عن مالك، عن نافع بن عمر أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك». وكان عبد الله بن عمر يزيد في تربي: لبيك لبيك لبيك وسعديك، والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل.
حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى سعيد، حدثنا جعفر، حدثنا أبي، عن جابر بن عبد الله: أهلّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت التلبية مثل حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: والناس يزيدون ذا المعارج ونحوه من الكلام، والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع فلا يقول له، يدل على أن التلبية يجوز بأي وجه حتى بألفاظ لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم، الباب فيها واسع.
قال حدثنا قال نبي عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، المالك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن حارث بن هشام، عن خلاد بن سائب، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتاني جبريل عليه السلام فأمرني أن آمر أصحابه ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال» أو قال: بالتلبية، يريد أحدهما.
قال باب: متى يقطع التلبية. حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا ابن جريج، عن ابن عباس، عن فضل بن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: لبّى حتى رمى جمرة العقبة. متى يقف عن التلبية ويبدأ بالتكبير؟ عندما يرمي جمرة العقبة يوم النحر يبدل التلبية بالتكبير.
نعم قال: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الله سعيدا، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفات من الملبي ومن المكبر. قال ابن الأعرابي: حدثنا الدقيقي، حدثنا يجوز التكبير: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، يجوز حتى ولو قبل أن ترمي الجمرة، لكن الأولى أن يبدأ بعد رمي الجمره.
قال حدثنا يزيد، وحدثنا يحيى بن سعيد بإسناده. باب: متى يقطع المعتمر التلبية؟ حدث فمتى يقطع تلبيته؟
نعم قال: حدثنا حدث له شيمون، عن ابن أبي ليلة، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يلبي المعتمر حتى يستلم الحجر». يقطع التلبية وليس عندما يدخل البيت الحرام. قال أبو داود: رواه عبد الملك بن سليمان وهمام عن عطاء عن ابن عباس موقوفاً.
قال باب: المحرم يؤدب. قال حدثنا أحمد بن حنبل، قال حدثنا قال حدثنا، وحدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، أخبرنا عبد الله بن إدريس، أخبرنا ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجاجاً، حتى إذا كنا بالعرج نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: نزل رسول الله صلى الله ونزلنا، فجلست عائشة إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجلست إلى جنب أبي، وكانت زمالة أبي بكر زمانه وأبي بكر وزمانه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة مع غلام لأبي بكر، فجلس أبو بكر ينتظر عليه.
قال: فطلع وليس معه بعيره. قال: أين بعيره؟ قد قال: أضللته البارحه. قال أبو بكر: بعير واحد تضله؟ قال فطفق يضربه، ورسوله صلى الله عليه وسلم، فما يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يقول: «انظروا إلى هذا المحرم» مما بكر، خلاص يعني مشيها تمام، وهذا موطن الشاهد. باب المحرم هل يجوز له أن يؤدب خادمه ورقيقه وما شابه ذلك؟
نعم قال رحمه الله: أن يترك ذلك، الأولى أن يترك ذلك أثناء الإحرام هذا المراد سوق الحديث.
نعم قال: باب الرجل يحرم في ثيابه. حدثنا محمد بن كثير، أخبارهم همام، سمعته عطاء، أخبرنا صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبي: رجا النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة وعليه أثر خلوق أو قال صفرة عليه. فقال يا رسول الله: لا يجوز أن يكون على المحرم. قال: «كيف تأمرني أن أصنع في عمره؟» فانزل الله تبارك وتعالى على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي، فلما سري عنه قال: «أين سألوا عن العمر؟ اغسل عنك أثر الخلوق أو قال أثر الصفرة، واقرع الجبة عنك واصنع في عمله» أن يلبس المخيط في حجتك.
هل حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا عن الحجاج، عن عطاء، عن صفاء قال: فقال له النبي صلى الله: «اخلع جبته»، فخلعها من رأسه. وساق الحديث يزيد بن خالد.
قال حدث يزيد بن خالد الخبر، قال فيه: فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزعها واغتسل مرتين أو ثلاثاً، وسقى الحديث حتى يذهب الطيب عنه، أنه كان عنده مشكلتين أنه عامل مخيط وحاطين.
نعم قال: حدثنا عقبة بن مكرم، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي قال: سمعت قيس بن سعد يحدث عن عطاء، عن صفوان بن علي بن أمية أحسبه عن أبيه أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم بالجعران وقد أحرمنا بعمرة وعليه جبة، وهو مصفي وهو مصفر لحيته وراسه. وسقى هذا الحديث.
حدثنا وأحمد بن حنبل، قال حدث سفيان، عن زهري، عن سالم، عن أبيه قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يترك المحرم من الثياب؟ فقال: «لا يلبس القميص ولا البرنس ولا السراويل ولا العمامة ولا ثوباً مسه ورس ولا زعفران، ولا الخفين إلا لمن لا يجدن عليه الخفين وليقطعهما حتى يكون أسفل من الكعبين» أن يقطعهما على هيئة البابوج ما يكون هناك شيء على عقبه.
نعم قال: حدثنا عبد الله معنا أن هذا منسوخ. قال: حدثنا عبد الله، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى حدثا عن النبي صلى الله معناه، زاد: «ولا تنتقب المرأة الحرام، ولا تلبس». لا تنتقب، لكنها يجوز أن تغطي وجهها بالتأكيد، لكن تغطية تكون من الأعلى، لكن لا تلبس النقاب، لا تلبس النقاب، وأما تغطية وجهها فتكون من شيء يعلق على رأسها تصدره إذا جاء الرجال.
نعم قال أبو داود: وقد روى هذا الحديث حاتم بن إسماعيل ويحيى بن أيوب عن موسى بن عقبة عن نافع، على ما قال الليث. رواه موسى بن طارق عن موسى بن عقبة موقوفاً عن ابن عمر. ذكر الله عبيد الله بن عمر ومالك وأيوب عن نافع موقوفاً عن النبي صلى الله عليه وسلم: «المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين».
قال أبو داود: إبراهيم بن سعيد المديني من أهل المدينة، ليس له كبير كبير حديث. قال حدث نقطة بن سعيد، حدثنا إبراهيم بن سعيد المدني، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازن».
احمد بن حنبل، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: فإن نافع مولى عبد الله بن عمر حدثني عن عبد الله بن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب والتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثيابي من.
المعسفر، أو خضْب، أو حلي، أو سراويل، أو قميص، أو خف. قال: المرأة لها كل شيء تلبس، ولكن لا تلبس النقاب ولا القفازين، هذا الممنوع منه. قال أبو داود: روى هذا الحديث عن ابن إسحاق عن نافع عن عبد بن سليمان ومحمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق، إلى قوله: وما مس الورس والزعفران من الثياب ولم يذكر ما بعده.
حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد عن أيوب؛ عمر شكل من أشكال الطيب، لذلك نهيت المرأة عنه كما نهي عنه الرجل. نعم، قال: عن ابن عمر أنه وجد القرّ فقال: ألقِ عليّ ثوباً بأي يا نافع؟ فألقيت عليه البرد. نعم، كان يشعر بشيء من البرودة؛ ألقيت عليه برنساً فقال: تلقي عليّ تلقي عليّ هذا، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلبسه المحرم لأنه مخيط؟ نعم.
حدثني سالم بن عبد الله أن عبد الله يعني ابن عمر كان يصنع ذلك. أن المرأة لا يجوز أن تخرج مطيبة، فيحمل على طيب ليس له ماذا؟ أثر الرائحة يشمه الرجال، إلا إذا كانت داخلة درجها ولا تخرج، هذا أمر آخر. قال: كان يصنع ذلك يعني يقطع الخفين للمرأة المحرمة، ثم حدثته صفية بنت أبي عبيد أن عائشة حدثتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان رخص للنساء في الخفين فترك ذلك.
قال: باب المحرم يحمل السلاح. حدثنا أحمد بن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن إسحاق قال: سمعت البراء يقول: لما صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الحديبية صالحهم على ألا يدخلوها إلا بجلباب السلاح. سألتهما: جلباب السلاح؟ قال: القراب بما فيها.
أرباب في المحرمة تغطي في المحرمة تغطي وجهها. حدثنا أحمد بن حنبل، حدث أن تغطي وجهها بل يجب عندما يرى وجوب النقاب، بل يجب عند من يرى وجوب النقاب. نعم، قال عن مجاهد عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، نعم، فإذا جاوزونا كشفناه.
قال: باب إذا لم يكن هناك رجال لا يجوز أن تغطي وجهها. إذا لم يمكنّ الرجال مثل داخل الخيام لا يجوز أن تغطي وجهها المرأة حتى ولو كانت هي منتقبة في بلادها. نعم، قال: باب في المحرم يظلل. قال: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن يحيى بن حصين عن أمه الحصين حدثته قالت: حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالاً، وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمره العقبة بدون لاصق.
نعم، قال: باب المحرم يحتجم. حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان عن عمرو عن طاوس عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم. حدثنا يزيد وهارون، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم في رأسه من داء كان به. قيل: كان به صداع. نعم، قال: حدثنا أحمد بن عبد الرزاق، أخبرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم على ظهر القدم من وجع آخر، الاحتجام على ظهر القدم.
نعم، قال أبو داود: سمعت أحْمد قال ابن أبي عروبة: أرسله يعني عن قتادة، وإن كان هذا اللفظ شاذاً، المشهور أنه احتجم في رأسه، يعني رواية ظهر القدم فيها شذوذ على ما هو مشهور أنه احتجم في رأسه في حجة الوداع.
نعم، قال: باب يكتحل المحرم. قال: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان عن أيوب بن موسى عن نبيه بن وهب قال: اشتكى عمر بن عبيد الله بن عمر العينين، فأرسل إلى أبان بن عثمان وهو أمير الموسم: ما يصنع بهما؟ قال: أضمدهما بالصبر، فإنه يضعونه على العين يساعد في علاجه، الله أعلم مادة تستخلص من الأشجار، قال: فإني سمعت عثمان يحدث ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: حدثنا عثمان بشيء، وحدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية عن أيوب عن نافع عن أبيه بهذا الحديث وابن وهب بهذا الحديث.
قال: باب المحرم يغتسل. حدثنا عبد الله بن مسلمة أن يغتسل. نعم، قال: حديث عبد الله عن مالك عن زيد بن أسلم عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن عبد الله بن عباس اختلفا بالأبواء، فقال ابن عباس: يغسل المحرم رأسه، وقال لعمر: لا يغسل المحرم رأسه. فكان يعتقد أنه لا يجوز للمحرم أن يغسل رأسه، فأرسل عبد الله بن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري فوجده يغتسل بين القرنين وهو يستر بثوب، قال: فسلمت عليه فقال: من هذا؟ قلت: أنا عبد الله بن حنين، أرسلني إليك عبد الله بن عباس أسألك: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم؟ قال: فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطاطأه حتى بدا لي رأسه، ثم قال: يا أنسان، يصب عليه يصب. قال: فصب على رأسي، ثم كان عارياً يعني حتى بس يبين رأسه دون سائر جسده. نعم، قال: ثم حرك أبو أيوب رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، ثم قال: هكذا رايته يفعل صلى الله عليه وسلم.
قال: باب في المحرم يتزوج. قال: حدثنا عن مالك عن نافع عن نبيه بن وهب أخي بني عبد الدار أن عمر بن عبيد الله أرسل إلى أبان بن عثمان بن عفان يسأله، وأبان يومئذ أمير الحاج وهما محرمان، إني أردت -أمير الحاج أي مسؤول الحج، لأنه كل سنة كان الخليفة يضع مسؤولاً على الحج- قال: إني أردت أن أنكح طلحة بن عمر بن شيبة بن جبير، فابن شيبة بن جبير فأردت أن تحضر. فانكر ذلك عليه أبان وقال: إني سمعت أبي عثمان بن عفان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ينكح المحرم ولا ينكح»، لا ينكح ولا يزوج، يعني لا يتزوج ولا يزوج.
قال: حدثنا قتيبة بن سعيد بن محمد بن جعفر حدثه، حدثنا سعيد عن مطر ويعلى بن حكيم عن نافع عن نبيه بن وهب عن أبان بن عثمان عن عثمان، رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر مثله. زاد: ولا يخطب. الأحداث المسلم بن إسماعيل الحدث يعني لا يجوز أصلاً أن يطلب الفتاة للزواج، لا يخطب أي مجرد أن تطلب فتاة للزواج في الحج لا يصلح.
قال: عن حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن يزيد بن الأصم ابن أخي ميمونة عن ميمونة قالت: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن حلالان بسرف.
عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم. هذا خطأ، هذا كما قال أبو داود: خطأ، لم يتزوج وهو محرم النبي صلى الله عليه وسلم. قال: حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية عن رجل عن سعيد بن المسيب قال: وهم ابن عباس في تزويج ميمونة وهو محرم. سعيد بن المسيب يخطئ ابن عباس، أخطأ ابن عباس في تحديد المدة، تزوجها وهو حلال، هي نفسها تقول: زوجني حلالاً.
قال رحمه الله تعالى: باب ما يقتل المحرم من الدواب. حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه سئل النبي صلى الله عليه وسلم عما يقتل المحرم من الدواب فقال: خمس لا جناح في قتلهن على من قتلهن في الحل والحرم: العقرب، والفأرة، والغراب، طير معروف عند العرب. قال: حدثنا علي بن بحر، حدثنا حاتم بن إسماعيل الكلبي.
الكلب والأسد والنمر، كله حيوان مؤذي يسمى كلباً عقوراً. هنا قال: أحداث محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خمس قتلهن حلال في الحرم: الحية، والعقرب، والحداة، والفأرة، والكلب العقور».
قال: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا شيمون، أخبرني يزيد بن أبي زياد حدثنا عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي عن النبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلى الله عليه وسلم سئل عما يقتل المحرم قال: الحية والعقرب والفويسقة، ويرمي الغراب ولا يقتله، والكلب الفأرة. قال: والكلب العقور والحداة والسبع العادي. قال ألفاظه منكر، والأحاديث الأولى أصح منه.
نعم، قال رحمه الله تعالى: باب لحم الصيد للمحرم. حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سليمان بن كثير، هل يجوز للمحرم أن يأكل لحم الصيد؟ يجوز بشرط ألا يكون اصطاده ولا صيد من أجله.
نعم، قال عن حميد الطويل عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن أبيه، وكان الحارث خليفة عثمان على الطائف فصنع لعثمان طعاماً فيه من الحجل ولعقيب ولحم الوحش، إلى علي بن أبي طالب فجاء الرسول وهو يخبط لأباعره لأباعر له فجاء وهو ينفض الخبط عن يده فقالوا له: كل. فقال: اطعموه، شجر حتى تأكل دوابه، فقال: اطعموه قوماً حلالاً فانه حرم. فقال عليه رضي الله عنه. قال علي رضي الله عنه: أنشدوا الله من كان ههنا من أشجان، أحلف بالله ألا تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى إليه حمار وحش وهو محرم فأبى أن يأكله؟ قالوا: نعم. قال: أحب أن يأكله لأنه صيد من أجله صلى الله عليه وسلم.
قال: حدث موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد عن قيس أنه قال: يا زيد بن أرقم، هل علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدي إليه عضو صيد يقبله وقال: إنها حرم؟ قال: نعم. حتى يعقوب يعني السكندراني القاري القاري عن عمرو عن المطلب عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم». قال قال هذه القاعده. قال أبو داود: إذا تنازع الخبران عن النبي صلى الله عليه وسلم ينظر بما أخذ به أصحابه، ومرت معنا هذه القاعدة الدرس الماضي.
قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله تلميذ نافع أنه لأبي قتادة الأنصاري عن أبي قتادة أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان ببعض الطريق مع أصحابه له محرمين وهو غير محرم، فالتقى حماراً وحشياً فاستوى على فرسه، قال: فسال أصحابه أن يناوله سوطه فأبوه، فسالهم نحن محرمون فاخذه ثم شد على الحمار فقتله، منه بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بعضهم، فلما أدركوا رسول الله عن ذلك فقال: «إنما هي طعمة أطعمها الله تعالى». لماذا أباح لهم أن يأكلوا وهم محرمون؟ لأنه لم يصطادوا من أجلهم صادوا من.
قال: باب في الجراد للمحرم. حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا أحمد عن ميمون بن جابان عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الجراد من صيد البحر»، صيد البحر أي في حكمه ولا هو برية في حكمه يجوز أن يأكله الحاج والمعتمر ولو كانوا محرمين.
نعم، قال: حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث عن حبيب المعلم عن أبي المهزم عن أبي هريرة أصَبنا صرماً من يعني ذلك النبي صلى الله عليه وسلم. قال: سمعت أبا داود يقول: أبو المهزم ضعيف والحديثان جميعاً وهم. قال: حدث موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد عن ميمون بن جابان عن أبي رافع عن كعب قال: الجراد من صيد البحر. قال: من حيث الحكم.
نعم، قال: باب في الفدية. حدثنا وهو بن بقية عن خالد بن عبد الله الطحان عن خالد بن الحذاء عن أبي قلابة عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن رسول الله صلى الله عليه زمن الحديبية فقال: قد آذاك هوام رأسك؟ قال: نعم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «احلق ثم اذبح شاة». يحلق رأسه، لكن إذا اضطر بسبب مرض أو قمل فيحلق، عليه فدية الأذى المخيرة هذه.
نعم، قال: «احلق ثم اذبح شاة نسك، أو صم ثلاثة أيام، أو اطعم ثلاثة أعصب» في الفقه الإسلامي. قال: «أو اطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين». رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن شئت فانسك نسيكة، وإن شئت فصم ثلاثة أيام»، وهذا لفظ المثنى عن داود عن عامر عن كعب بن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به زمن الحديبية فذكر القصة قالها معك دم؟ قال: لا. قال: «فاصم ثلاثة».
قيمة سعيد حدث عن نافع عن الرجوع من الأنصار أخبره عن كعب أصابه في رأسه أذى فحلقه، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يهدي هدياً هدية هدياً بقرة. قال: الحدث محمد بن منصور، حدثنا يعقوب، حدثني إسحاق. لكن هذا الحديث وإن كان صحيحاً من حيث الرجال لكنه شاذ مخالف والروايات السابقة عن كعب بن عجرة.
نعم، قال: حدثني أبا يعني بن صالح عن الحكم بن عتيبه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب قال: أصابني هوام في رأسي وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عمل الحديبية، عامة عمرة الحديبية التي أصلاً منع أن يكملوها.
نعم، قال: حتى تخوفت على بصري، أنزل الله سبحانه وتعالى فيّا: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196]. هذه الآية نزلت في كعب بن عجرة، قال الآية فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين فرقة من ثلاثة».
فحلق رأسي ثم نسكت. قال حدثنا عبد الله.
باب فدية مخيرة كما قلنا. نعم، قال باب الإحصار. قال حدثنا الإنسان من أن يستمر في حجه وعمرته حتى يصل إلى البيت بس عدو أو مرض منعه من أن يستمر وما شابه ذلك. نعم، قال عن حجاج صواف، حدث يحيى بن بكير قال سمعت الحجاج بن عمرو الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من انكسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل».
حجة لكسور أو ما شابه ذلك يعتمر من أو يحج من قابل. قال لها شروط وقيود حقيقة تذكر في الفقه الإسلامي؛ اشترط ليس كما لم يشترط؛ من اشترط فقال: إن حبسني حابس، هذا بيستفيد، من لم يشترط أموره شوي صعبة. نعم، قال أكرمته وسألته ابن عباس وأبو هريرة عن ذلك فقال صدق.
حدثنا محمد بن متوكل العسقلاني وسلامة قالا: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن بكير عن عبد الله بن رافع عن حجاج بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من عرج أو كسر أو مرض»، فذكره معناه. قال سلامته قال أخبرنا معمر، أحدث النفيلية، حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن ميمون سمعت أبا حاضر الحميري يحدث أبي ميمون بن مهران قال: أخرجت معتمراً عام حاصر أهل الشام ابن الزبير بمكة، وبعد الأمويون حاصروا ابن الزبير في مكة وضربوها بالمنجنيق الحجاج، وبعث معي رجال من قومه، فلما انتهينا إلى أهل الشام منعونا ندخل الحرم، أن يدخلوا الحرم.
فلما انتهينا لاهللت ثم رجعت، فلما كان من العام المقبل خرجت لأقضي عمرة عمرتين. فسألت ابن عباس وسألته فقال: أبدل الهدي؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يبدلوا الهدي الذين نحروا عام الحديبية في عمرة القضاء.
نعم، قال حدثنا محمد بن عبيد، حدث أن ابن عمر كان إذا قدم مكة بات بطوى حتى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة نهاراً. ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأمور إلا لمن كان بسيارته مستقلة.
قال حدثنا عبد الله بن جعفر البرمكي وابن حنبل عن يحيى عثمان بن أبي شيبة حدثنا أسامة جميعاً عبيد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل مكة من الثنية العليا. قال عن يحيى عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل مكة من كدائه من ثنية البطحاء ويخرج من الثنية السفلى. زاد البرمكي: يعني ثنيتي مكة، وثنية في المنطقة العليا وثنية في المنطقة السفلى. يعني أهل مكة أدرى بشعابها، ربما نحن نتكلم بس ما بنعرفها بالضبط الآن.
نعم، قال حدثنا عثمان بن شيبة حدثنا موسى: كان يخرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق المعرس. قال حدثنا هارون بن عبدالله حدثنا أبو أسامة: أن النبي صلى الله عليه وسلم عمل فتح من كذا من أعلى مكة ودخل في العمرة من كداء، وكان عروة يدخل منهما جميعاً. قالوا: أكثر ما كان يدخل من كداء وكان أقربهما إلى منزله.
قال حدثنا ابن المثنى بن عيان بن عروة عن أبيه عن عائشه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل مكة دخل من أعلاها وخرج من أسفلها. فإن يطبق هذه السنة فليفعل، ومن لم يستطع فالامر فيه سعة إن شاء الله.
قال باب في رفع اليد إذا رأى البيت. قال حدثنا يحيى بن معين أن محمدا بن جعفر حدثه حدثنا شعبة، سمعت أبا قزعة يحدث عن المهاجر المكي قال: سئل جابر بن عبد الله عن الرجل يرى البيت، يرفع يديه؟ فقال: ما كنت أراه، أول ما يرى البيت. هل يسن رفع اليدين أول ما ترى البيت كما يفعل كثير اليوم من وفود الحج والعمرة؟
نعم، فقال: ما كنت أرى أحدا يفعل هذا إلا اليهود، قد حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نكن نفعله المسلمون. حدثنا ثابت: النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة طاف بالبيت وصلى ركعتين خلف المقام يعني يوم الفتح، يعني لم يرفع يديه هذا المراد.
نعم، قال حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يعني ابن القاسم قال أحدث سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي هريرة قال: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل مكه وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحجر فاستلمه ثم طاف بالبيت ثم أتي الصفا فعلاه حيث ينظر إلى البيت فرفع يديه فجعل يذكر الله عز وجل ما شاء الله أن يذكره ويدعوه. قال: والانصار تحته. قال هاشم: فدعا وحمد الله ودعا بما شاء يدعو.
قال باب في تقبيل الحجر. محمد بن كثير اخبرنا سفيان عن الاعمش عن ابراهيم عن عابس بن ربيعه عن عمر أنه جاء إلى الحجر فقبله فقال: إني أعلم انك حجر لا تنفع ولا تضر، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك.
قال باب استلام الركنين. حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدث عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر قال: لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح من البيت إلا الركنين اليمانيين، الحجر الأسود والذي قبله.
نعم، لماذا؟ على قواعد إبراهيم، لم يكونا على قواعد إبراهيم، وسيأتي معنى هذا الحديث. قال عن سالم عن ابن عمر أنه أخبر بقول عائشة أن الحجر بعضه من البيت، فقال ابن عمر: قال إن الحجر بعضه من البيت. قالوا ذراع، ثلاثة أذرع، ليس كل الحجر من داخل البيت، أول ثلاثة أذرع من داخل الكعبة والباقي خارج الكعبة. بعض الناس يظن أن كل الحجر من داخل الكعبة، خطأ، أول ثلاثة أذرع من داخل الكعبة والباقي يعتبر من خارج الكعبة.
فقال ابن عمر: والله إني لا أظن عائشة إن كانت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم -إني لا أظن رسول الله صلى الله عليه وسلم- لم يترك استلامهما -أي الشاميين- إلا أنهما ليس على قواعد البيت، ولا طاف الناس وراء الحجر إلا لذلك احتياطا. نعم، لأنهما جزء من الحجر داخل البيت.
نعم، قال حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدعو أن يستلم الركن اليماني والحجر في كل طوف، في كل طوفة. وقال: كان عبد الله بن عمر يفعله.
قال باب الطواف الواجب. حدثنا أحمد المصري حدثنا ابن وهب اخبرني يونس. لكن هذا أصلاً مختلف في وجوبه. نعم، قال عن عبد الله بن عتبه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن.
قال حدثنا المظفر بن عمر اليامي حدثنا يونس عن ابن... حدثنا إسحاق حدثنا محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن صفية بنت شيبة قالت: لما اطمئن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عام الفتح طاف على بعير يستلم الركن بمحجن في يده قالت وانا أنظر إليه.
حدثنا هارون قال حدثنا أبو عاصم عن معروف عن ابن خربوذ المكي قال: حدثنا أبو الطفيل قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت على راحلته يستلم الركن بمحجنه ثم يقبله. زاد محمد: لا يستطيع أن يستلم الحجر الأسود فيستلمه بعصاته ويقبل العصا.
نعم، قال حدثنا أحمد بن حماد حدثنا يحيى: جابر بن عبد الله يقول: طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على راحلته في البيت وبالصفا والمروة ليراه الناس وليشرف وليسالوه، فإن الناس غشوه. الأصل لا يجوز الطواف وأنت راكب، لا يجوز الطواف وأنت راكب، لكن لماذا طاف النبي صلى الله عليه وسلم راكباً حتى يراه الناس ويتعلموا منه ويسألوه؟
نعم، قال حدثنا حدثنا خالد بن عبد الله بزيادة عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يشتكي فطاف على راحلته، كلما أتى على الركن استلم الركن بمحجن، فلما فرغ من طوافه أناخ فصلى ركعتين.
النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي، فقال مريضة: فقال طوفي من وراء الناس وأنت راكبة. قالت: فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريقه وضع الرداء.
قال حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن ابن يعلى عن يعلى قال: طاف النبي صلى الله عليه وسلم مضطبعاً ببرد أخضر.
قال حدثنا أبو سلمة موسى... القضاء سيموتون من شدة ما بهم من الأوبئة، فلما صالحوه على أن يجيئوا من العام المقبل فيقيموا بمكة ثلاثة أيام، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مشركون من قبل قعيقعان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه... من مكة وججلسوا على جبل أبي قبيس ينظرون إلى الصحابة والنبي صلى الله عليه وسلم في عمرة القضاء.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: رملوا بالبيت ثلاثة أطواف. أن الصحابة في قوتهم، قال وليس بسنه، قلت: يزعم قومك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الصفا والمروة على بعيره وأن ذلك سنة. قال: صدقوا وكذبوا وقلتما صدقوا وما كذبوا. قال: صدقوا، طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الصفا والمروة على بعيره. وكذبوا: ليس بسنة، ليس بسنة.
نعم، كان الناس لا يدفعون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يصرفون عنه، فطاف على بعير ليسماعوا كلامه وليروا مكانه ولتنا له أيديهم، الناس كانوا كلهم يعني ازدحمون حول النبي صلى الله عليه وسلم.
حدثنا مسدد حدثنا حماد أبو زيد عن أيوب عن سعيد بن جبير أنه حدث عن ابن عباس قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وقد وهنتهم حمى يثرب، الصحابة في عمرة القضاء كانوا متعبين منهكين فيهم حمى. فقال المشركون: إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم الحمى ولقوا منها شرا. فاطلع الله تعالى سبحانه نبيه صلى الله عليه فأمره أن يرملوا الأشواط الثلاثة إظهار القوة أمام المشركين، وهذا يستحب لأهل الإيمان. نعم، فلما رأوهم رموا قالوا: هؤلاء الذين ذكرتم أن الحمى قد وهنتهم هؤلاء قاعدين؟
ولم يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا إبقاءً عليهم، ما معنى هذا؟ أن النبي حتى الركن الثالث، فإن الركن الثالث والحجر الأسود أمرهم أنه ايش يمشي تمام، ليه؟ وهاي المنطقة كانت مخفية عن جبل أبي قبيس فما كان الكفار يرونهم.
قال رحمه الله تعالى: الصحابي كانوا منهكين هم فعلاً، فأمرهم أن يرملوا حتى الركن الثالث، أما الركن الثالث للرابع كان مخفياً عن جبل أبي قبيس المشركين عجبنا أبي قبيس وما كانوا.
قال حدثنا أحمد بن... حدثنا عبد الملك بن عمر حدثنا هشام ومسدد به قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول فيما الرمل في من رمل اليوم والكشف عن المناكب وقد وقد الله الإسلام ونفى الكفر وأهله ومع ذلك لا ندعو شيئاً كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. كلام عمر: لا ندعو الرمل حتى ولو كان له علة في ذلك الوقت.
نعم، قال حدثنا النسائي قال حدثنا... حدثنا عيسى بن يونس حدثنا عبيد الله بن أبي زياد عن القاسم عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله».
قال محمد بن سليمان: كل هذه الشعائر أن يعلن دين الله سبحانه وتعالى. قال أحدث محمد بن سليمان اللمباري حدثنا عن أبي الطفيل عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم اضطبع فاستلمه وكبر ثم رمل ثلاثة أطواف، وكانوا إذا بلغوا الركن اليماني وتغيبوا من قريش مشوا وتغيبوا من قريش وراء الركن اليماني اللي هي المنطقة الأخيرة. نعم، ثم يطلعون عليهم يرمون، تقول قريش: كأنهم الغزلان. قال ابن عباس: فكانت السنة.
قال أحدث... السنة هنا ابن عباس خالف الرأي السابق، خالف رأيه السابق، هذه رواية أخرى عن ابن عباس. نعم، قال حدثنا موسى... وكأنه عاد إلى رأي عمر بعد ذلك.
نعم، قال حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي طفيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت ثلاثاً ومشوا أربعة.
حدثنا... حدثنا سليمان بن أخضر حدثنا عبيد الله عن نافع... كاملاً نحن اليوم نرمل الشوط كاملاً وليس فقط إلى الركن الثالث؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع رمل كاملاً الصحابة، لكن في عمرة الحديبية كان الوضع استثنائياً من التعب.
نعم، قال عنها ابن عمر: رمل من الحجر إلى الحجر. وذكر الحجر إلى الحجر كاملاً وليس كما فعلوا في عمرة القضاء، وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في حجة الوداع.
قال باب الدعاء في الطواف. حدثت... حدثنا عيسى بن يونس حدثنا ابن جريج عن يحيى بن عبيد عن أبيه عن عبيد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما بين الركنين: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: 201].
يعقوب عن موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف في الحج والعمره أول ما يقدم أول ما يقدم، فإنه يسعى ثلاثة أطواف ويمشي أربعة ثم يصلي سجدتين. الرمل عندما يكون في طواف القدوم إخواني، أما طواف الإفاضة والوداع فلا يوجد فيه رمل، هذا معروف.
نعم، قال باب الطواف بعد العصر.
حدثنا من الصرح والفضل من يعقوب، وهذا لفظه قال: أحدث سفيان عن أبي الزبير عن جبير بن مطعم يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تمنعن أحداً طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار». تصلى في وقت النهي حتى في وقت النهي، تصلى ركعتين الطواف. نعم، قال الفضل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا بني عبد مناف، لا تمنعن أحداً».
باب طواف القارن. حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى عن ابن جريج قال: أخبرنا أبو الزبير قال: سمعت جابراً يقول: لم يطوف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً؛ طوافه الأول. حدث أنه كان قارناً، والقارن يكفيه ماذا؟ طواف واحد وسعي واحد بين الصفا والمروة. قال: حدثنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا معه لم يطوفوا حتى الجمرة.
قال حدثنا الربيع -هذه السنة- نعم قال حدثنا ربيع بن سليمان المؤذن، أخبرني الشافعي عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: «طوفي بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجتك». لأنها عائشة صارت قارنة، فيكفيها طواف واحد وسعي واحد نعم. قال: «لحجتك وعمرتك». قال الشافعي: وكان سفيان ربما قال عن عطاء عن عائشة، ربما قال عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها.
باب الملتزم. حدثنا عثمان بن أبي. المنطقة التي بين الحجر الأسود وباب الكعبة اسمها الملتزم، التي يلتزمها الناس بأجسادهم. نعم، قال حدثنا عثمان، حدثنا جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زيدة عن مجاهد عن عبد الرحمن بن صفوان قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، طرحت ثيابي وكانت داري على الطريق، فأنظرن كيف يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج من الكعبة هو وأصحابه، وقد استلموا البيت من الباب إلى الحطيم، وقد وضعوا خدودهم على البيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم على سنته هذه العملية.
حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا صباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه قالت: طفت مع عبد الله، فلما جئنا الكعبة قلت: ألا تعوذ؟ قال: نعوذ بالله من النار، ثم مضى حتى استلم الحجر، وقام بين الركن والباب فوضع صدره -الملتزم- فوضع صدره وجهه وكفيه هكذا وبسطهما بسطاً، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل.
قال حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، حدثنا السائب بن عمر المخزومي، حدثنا محمد بن عبد الله بن السائب أنه كان يقول: كان ابن عباس فيقيمه عند الشقة الثالثة مما يلي الركن الذي يلي الحجر، مما يلي الباب، فيقول له ابن عباس: انبعث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصليها هنا؟ فيقول: نعم، فيقوم فيصلي.
قال رحمه الله تعالى: باب أمر الصفا والمروة. قال حدثنا زوج النبي صلى الله عليه وسلم الحديث... السنن رأيت قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: 158]. قالت عائشة: كلا، لو كانت الآية من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما. كيف فهمها ابن الزبير أنه لا يعني إلا تسعى بين الصفا والمروة؟ فعائشة تقول: فهمك للآية خطأ، ليس المراد فلا جناح عليه أن يطوف بهما أنه يجوز ألا يسعى؛ لأنه لا يكتمل حج ولا عمرة بدون سعي. طيب ما معنى الآية؟ قال: بأنه إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار، كانوا يهلون -لما عائشة سبب نزول الآية- وكانت جده قبل أن يسلموا كانوا يهلون لصنم مناة نعم. قال: وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فانزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ فهذا يعني أمر جاهلي كان عندهم.
خالد بن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين. رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة، أدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا. حدثنا تميم بن منتصر، أما في حجة الوداع دخلها كما سياتي معنا مراد في عام الفتح؛ لأنه كان فيها أصنام نعم.
قال حدثنا تميم بن منتصر، أخبرنا إسحاق بن يوسف، أخبرنا شريك عن إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى بهذا الحديث. زاد: ثم أتى الصفا والمروة فسعى بينهما سبعاً ثم حلق رأسه.
حدثنا زهير، حدثنا عطاء بن السائب عن الكثير بن جهمان أن رجلاً قال لعبد الله بن عمر عن الصفا والمروة: يا أبو عبد الرحمن، إني أراك تمشي والناس يسعون؟ قال: إن أمشي فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي، وإن أسعى فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى بين الصفا والمروة. السعي يكون فقط بين العلمين الأخضرين، أما ما عدا ذلك فمشي.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل