دخولتسجيل الدخول

همم ٢ | كتاب سنن الترمذي | المجلس التاسع

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أيها الأكارم في اليوم التاسع قبل الأخير من الدورة العلمية المكثفة همم في موسمها الثاني في التعليق والسند المتصل على جامع الإمام الترمذي رحمه الله تعالى عليه، وقد بقي من رحلتنا قاب قوسين أو أدنى وننتهي أيها الكرام من قراءة هذا الكتاب المبارك الطيب الذي عشنا في أثنائه خلال هذه الأيام بحمد الله ومنته وكرمه، ونسأله سبحانه وتعالى أن يرزقنا التمام.

وفي يوم التمام تكون الجوائز، تكون الخيرات، تكون البركات، فلو انك لم تحضر سابقا لكنك حضرت الختام فانعم وأكرم بالختام. كان علماؤنا الأوائل رحمهم الله تعالى عليهم وعوام المسلمين في القرون الماضية في حياة هذه الأمة يحرصون على حضور الختام وحضور دعاء الختام لمجالس الحديث النبوي الشريف لما يرجون فيه من الخير والبركه ودفع الهموم والغموم عن هذه الأمة المكلومة.

فلذلك أيها الكرام غدا بإذن الله في الختام أرجو أن تحضوروا جميعاً كباراً صغاراً رجالاً نساءً، حتى من لم يكن مشاركاً في هذه المجالس أحضروه فإن فيه خيراً وبركة، فلا تحرم نفسك من هذا الخير، ولا تكن كالتي نقطت غزلها من بعد قوة أنكاثاً؛ اشتغلت هذه الأيام التسع وما بقي إلا اليوم الأخير، فلا تحرم نفسك من هذه البركة العظيمة يوم الختام، يوم من أيام الله سبحانه وتعالى في قراءة هذه المصنفات العظيمة.

هذه المجالس أيها الكرام قد لا تكرر، أعود فأقول: هذه المجالس أيام سريعة تمضي وقد لا يكتب إقامتها مرة أخرى، أو لا يكتب لك أن تحضرها مرة أخرى ولو أقيمت، فاستغل هذه الأيام من أيام عمرك واغتنمها، واعلم أنك ستجد بركتها عند الله سبحانه وتعالى وتجد في صحيفتك أنك قرأت من دواوين السنة العظام جامعا من الجوامع على الأقل تقدمه حبا وعرفانا للنبي الاعظم صلوات ربي وسلامه عليه.

لا تستقل أيها الكريم هذا الحضور ولا تستقل من الذي سمعته ومررت عليه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الحب يتولد بالمخالطة وبالمجالس. نعم لم يكتب لنا أن نكون ممن يحضر النبي صلى الله عليه وسلم وجاهيا، لم يكتب لنا أن نشارك في الغزوات العظام وأن نقاتل مع الصحب الكرام، لكن لا أقل من أن يكتب لك انك جلست لتسمع ولتنظر ولتعرف من هو النبي الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه.

يكتب لك أنك تعبت أياما وساعات محدوده من العمر، فنظرت في النبي صلى الله عليه وسلم في اخلاقه وسمته وهديه في كل الابواب وفي كل الجهات، قائدا معلما وزوجا وموجها، رسول الله صلى الله عليه وسلم النبي الأعظم وهو يعلمنا كل شيء، فنسال الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا بركة الحديث في هذه الحياة الدنيا، وأن يرزقنا بركة هذا السماع يوم نلقاه إنه ولي ذلك والقادر عليه.

ونبدأ جلسة اليوم مستعينين بالله، بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين. قال المصنف رحمه الله تعالى، ومن سورة حم عسق: حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا محمد بن جعفر -هذه سورة الشورى، هذا تعليق على الآيات في سورة الشورى-. قال عن عبد الملك بن ميسرة، قال سمعت طاوساً، قال سئل ابن عباس عن هذه الآية: ﴿قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى﴾ [الشورى: 23]، فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد صلى الله عليه وسلم. فقال ابن عباس: أعلمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابه؟ فقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابه. هذا حديث حسن صحيح.

والنبي عليه الصلاة والسلام لم يطلب أجراً على دعوته ولا مقابلاً، وإنما طلب منهم حسن الموده وصله الرحم، فإنه صلى الله عليه وسلم رحمه كان متشابكاً ببطون قريش. قال حدثنا عبدة بن حميد، قال حدثنا عمرو بن عاصم، قال حدثنا عبيد الله بن الواعظ، قال حدثنا شيخ من بني مرة، قال: قدمت الكوفة فأخبرت عن بلال بن أبي بردة فقلت: إن فيه معتبرةً، فأتيته وهو محبوس في داره -الذي كان، بلال بن أبي بردة كان قاضياً، وقيل كان قاضياً ظالماً، فبعد أن ظلم الناس عزل من منصبه وسجن، فكان فيه معتبرة، هذا المعنى-.

قال: وإذا كل شيء منه قد تغير من العذاب والضرب، وإذا هو في قشاش، فقلت: الحمد لله يا بلال، لقد رايتك وأنت تمر بنا تمسك بأنف من غير غبار وأنت في حالك هذه اليوم؟ فقال -منما كان قاضياً، كان يشمئز عندما يمر بالناس، يضع يده على أنفه أو شيئاً على أنفه اشمئزازاً من الناس، وأما الآن هو في السجن يضرب ويبرأ وتغيرت أحواله، فقال له هذا بلاء لعل الله يكفر عنك الظلم الذي كنت تفعله بالناس-.

فقال: ممن أنت؟ فقلت: من بني مرة بن عباد. فقال: ألا أحدثك حديثاً عسى الله أن ينفعك به؟ قلت: هات. قال: حدثني أبو بردة عن أبيه أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال -حدثني أبي أبو بردة، وهو بلال بن أبي بردة، وأبو بردة هو ابن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه-. قال صلى الله عليه وسلم: «لا تصيب عبداً نكبة فما فوقها ودونها إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر». قال وقرأ: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ [الشورى: 30].

فالمصائب التي تصيبنا هي مما كسبت أيدينا، والله تجاوز عن كثير أصلاً. قال هذا حديث غريب لا نعرفه من هذا الوجه.

ومن سورة الزخرف: قال حدثنا عبد بن حميد، قال حدثنا محمد بن بشر العبدي ويعلى بن عبيد، عن حجاج بن دينار، عن أبي غالب، عن أبي أمامة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل». ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: 58]. فدلالة أنك لم تعد على طريق الاستقامة أن تكون إنساناً كثير الجدل وكثير الخصومات، لا يضل قوم بعد هداية إلا أوتوا الجدل، يكون الإنسان دائماً في خصومات ومنازعات. قال هذا حديث حسن صحيح إنما نعرفه من حديث حجاج بن دينار، وحجاج ثقة مقارب الحديث، وأبو غالب اسمه حزور.

ومن سورة الدخان: قال حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا عبد الملك بن إبراهيم الجدي، قال حدثنا شعبة، عن الأعمش ومنصور سمع أبا ضحى يحدث عن مسروق قال: جاء رجل إلى عبد الله فقال إن قاصاً يقص يقول إنه يخرج من الأرض الدخان فيؤخذ بمسامع الكفار ويأخذ المؤمن كهيئة الزكام. قال فغضب وكان متكئاً فجلس ثم قال -يعني قائل يقول في آخر الزمان يخرج دخان يأخذ مسامع الكفار ويكون شديداً عليهم، أما للمؤمنين فيكون فقط كالرشح والزكام خفيفاً عليهم-.

قال ثم قال: إذا سئل أحدكم عما يعلم فليقبه -قال منصور: فليخبر به- وإذا سئل عما لا يعلم فليقول: الله أعلم، فإن من علم الرجل إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: الله أعلم، فإن الله تعالى قال لنبيه -عبد الله بن مسعود أنكر هذا، قال: لا يوجد شيء اسمه دخان يكون في آخر الزمان، وإنما الدخان هذا شيء وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وانتهى-.

قال: فإن الله تعالى قال لنبيه: ﴿قُل مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: 86]. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى قريشاً استعصوا عليه قال: اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف -يعني بسبع شداد، دعا على قريش أن الله يشدد عليهم سبع سنوات ويصيبهم القحط-.

قال: فأخذتهم سنة فحصدت كل شيء حتى أكلوا الجلود والميتة، وقال أحدهم العظام، وجعل يخرج من الأرض كهيئة الدخان، فأتاه أبو سفيان قال: إن قومك قد هلكوا فادع الله لهم. قال فهذا لقوله: ﴿فَوَْتَرَقَبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الدخان: 10-11]. قال ومنصور: هذا لقوله: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا العَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان: 12]. فهل يكشف عذاب الآخرة؟ قد مضى البطشة واللزام والدخان، وقال أحدهم: القمر.

وقال ابن مسعود: قد مضت البطشة واللزام. واللزام هي قالوا غزوة بدر، مضت البطشة واللزام التي وعدهم الله عز وجل بها في سورة القمر والدخان. وقال أحدهما أيضاً خسف القمر، وقال الآخر أيضاً غلبه الروم. فعبد الله بن مسعود كان يرى أن هذه الآيات كلها مرت وانتهت ولا يوجد في آخر الزمان دخان، لكن حقيقة ما فهمه ابن مسعود هذا استنباط منه، لكن هناك أحاديث أخر تدل على أن هناك دخاناً في آخر الزمان وأنه يأخذ من الكفار ويكون كهيئة الزكام، فهذا مجرد اجتهاد من ابن مسعود لما أخطأ هذا الرجل، لكن هذا الاجتهاد مردود بالأحاديث الأخرى الصحيحة التي تدل بوجود الدخان في آخر الزمان. قال رحمه الله: ولزام يوم بدر. هذا حديث حسن صحيح.

قال حدثنا الحسين بن حريث، قال حدثنا وكيع، عن موسى بن عبيدة، عن يزيد بن أبان، عن أنس بن مالك قال: قال صلى الله عليه وسلم: «ما من مؤمن إلا وله بابان؛ باب يصعد منه عمله، وباب ينزل منه رزقه، فاذا مات بكيا عليه». فذلك قول الله عز وجل: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ﴾ [الدخان: 29]. قال: السماء والأرض هنا يعني البابان؛ الباب الذي كان يصعد فيه عملك الصالح، والباب الذي كان ينزل منه رزقك. وإن كان الحديث فيه ضعف. قال هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه، وموسى بن عبيدة ويزيد بن أبان الرقاشي يضعفان في الحديث.

ومن سورة الأحقاف: حدثنا علي بن سعيد الكندي، قال حدثنا أبو محياة، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أبيق -عبد الله بن سلام- قال: لما أُريد عثمان -جاء عبد الله بن سلام فقال له عثمان، ما جاء بك؟ قال: أُريد عثمان، أي لما أرادوا قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه-. قال: جئت في نصرتك. قال: اخرج إلى الناس فطرده عني، فإنك خارج خير لي منك داخل.

قال: فخرج عبد الله بن سلام إلى الناس فقال: أيها الناس إنه كان اسمي في الجاهلية فلان فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله، ونزلت في آيات من كتاب الله، نزلت في كذا: ﴿وَشَهِدَ شَاهدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاستَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأحقاف: 10]. وهذا موطن الشاهد أن هذه الآية في سورة الأحقاف نزلت في ابن سلام رضي الله عنه.

قال: ونزلت في: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الكِتَابِ﴾ [الرعد: 43]. إن لله سيفاً مغموداً عنكم، وإن الملائكة قد جاؤوا في بلدكم هذا الذي نزل فيه نبيكم، فاللهَ اللهَ في هذا الرجل أن تقتلوه، فوالله إن قتلتموه لترندن جيرانكم الملائكة ولتسلن سيف الله المغمود عنكم فلا يغمد إلى يوم القيامة. قال فقالوا: اقتلوا اليهودي واقتلوا عثمان.

قال هذا حديث غريب -هؤلاء الخوارج لما خرج عبد الله بن سلام ونصحهم ألا يقتلوا عثمان، ايش قالوا؟ فقالوا: اقتلوا اليهودي -يعني عبد الله بن سلام قصدهم- طب هو صحابي! قالوا: اقتلوا اليهودي واقتلوا عثمان، شوف نفسية الخوارج كيف كانت-. والمراد بسيف الله المغمود اللي هي الفتنة بين المسلمين، الله كان صارفاً عن القتل بين المسلمين، أنتم تريدون إثارة الفتنة. قال هذا حديث غريب، وقد رواه شعيب بن صفوان، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن محمد بن عبد الله بن سلام، عن جده عبد الله بن سلام.

قال حدثنا عبد الرحمن بن الأسود أبو عمر البصري، قال حدثنا محمد بن ربيع، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى مخيلة أقبل وأدبر -مخيلة يعني إذا رأى سحابة، مخيلة يعني رأى سحابة يفزع هل ستاتي بمطر خير أو ستاتي بعذاب، كان يخاف رؤيا السحاب صلى الله عليه وسلم-. قال: فإذا مطرت سُرّي عنه. قال: فقلت له -فقال: فإذا رأى مطراً سري عنه هدأ، عرف أنها ليست ريح عذاب وإنما ريح رحمة-. نعم فقال: «وما أدري لعله كما قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: 24]».

النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا تدري إذا رأيت السحاب لعله يحصل معكم كما حصل مع قوم عاد لما رأوا عارضا أي السحاب قالوا هذا عارض ممطرنا، فماذا كان الجواب؟ بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم. فلذلك خاف صلى الله عليه وسلم أحياناً من السحاب. قال هذا حديث حسن.

حدثنا علي بن حجر، قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن داود، عن الشعبي، عن علقمة قال: قلت لابن مسعود: هل صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن منكم أحد؟ قال: ما صاحبه منا أحد، ولكن افتقدناه ذات ليلة وهو بمكة فقلنا: فقلنا اغتيل -استطير، ما فعل به- فبتنا بشر ليلة بات بها قوم حتى إذا أصبحنا أو كان

في وجه الصبح إذ نحن به يجيء من قبل حراء. قال فذكروا له الذي كانوا فيه، فقال: أتاني داعي الجن فاتتهم فقرا عليهم. قال فانطلق فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم. قال الشعبي وسألوه زاد، وكانوا من جن الجزيرة، فقال: كل عظم لم يذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما كان لحما، وكل بعرة أو روثة علف لدوابكم. فقال صلى الله عليه وسلم: «فلا تستنجوا بهما فإنهما زاد إخوانكم من الجن». هذا حديث حسن صحيح.

ومن سورة محمد صلى الله عليه وسلم: قال حدثنا عبد بن حميد، قال حدثنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة في قوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: 19]، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة». هذا حديث حسن صحيح. ويروى أيضا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة». رواه محمد بن عمر، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: وقد روي من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إني أستغفر الله في اليوم مائة مرة».

قال حدثنا عبد بن حميد، قال أخبرنا عبد الرزاق، قال أخبرنا شيخ من أهل المدينة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: تلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما هذه الآية: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد: 38]، قالوا: ومن يستبدل بنا؟ قال فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على منكب سلمان ثم قال: «هذا وقومه، هذا وقومه»، يعني الله يستبدل بكم أيها العرب قوما من العجم يحملون هم هذا الدين. نعم قال هذا حديث غريب وفي إسناده ما قال.

وقد روى عبد الله بن جعفر أيضا هذا الحديث عن العلاء بن عبد الرحمن. قال حدثنا علي بن حجر، قال حدثنا إسماعيل بن جعفر، قال حدثنا عبد الله بن جعفر بن نجيح، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنه قال: قال الناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله من هؤلاء الذين ذكر الله إن تولينا استبدل بنا ثم لا يكون أمثالنا؟ وكان سلمان بجنب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذ سلمان، قال: «هذا وأصحابه، والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس».

وثريا طبعا هي مجموعة نجمية في السماء يقول صلى الله عليه وسلم: لو كان الإيمان في مكان مرتفع لا يصل إليه إلا الرجال الأشداء لناله رجال من هؤلاء من الأعاجم. فأحيانا كثير من الأعاجم بل هؤلاء أصحاب السنة أكثر، الأعاجم البخاري ومسلم النيسابوري وعيسى الترمذي وابن ماجه القزويني كل أصحاب مدونات السنة التي الآن نقراها كانوا أعاجم وليسوا من العرب. نعم قال وعبد الله بن جعفر بن نجيح هو والد علي بن المديني. وقد رواه علي بن حجر عن عبد الله بن جعفر بن الكثير، وحدثنا علي بن هذا الحديث عن إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن جعفر بن نجيح، وحدثنا بشر بن معاذ، حدث عبد الله بن جعفر عن العلاء بنحوه إلا أنه قال: معلقا بالثريا.

ومن سورة الفتح: قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا محمد بن خالد بن عثمة، قال حدثنا مالك بن انس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فكلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسكت، ثم كلمته فسكت، فحركت راحلتي فتنحيت وقلت: ثكلتك أمك يا ابن الخطاب نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، نزرت يعني ألححت على النبي صلى الله عليه وسلم، نعم قال: كل ذلك لا يكلمك، فما أخلق أن ينزل فيك قرآن.

قال فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا ابن الخطاب لقد أنزل علي هذه الليلة سورة ما أحب أن لي بها ما طلعت عليه الشمس: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ [الفتح: 1]». قال هذا حديث حسن غريب صحيح. رواه بعضهم عن مالك مرسلا.

قال حدثنا عبد بن حميد، قال حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن أنس، قال: أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: 2] قال مرجعه من الحديبية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد نزلت علي آية أحب إلي مما على الأرض». ثم قرأها النبي صلى الله عليه وسلم عليهم فقالوا: هنيئا مريئا يا نبي الله لقد بين الله لك ماذا يفعل بك فماذا يفعل بنا؟ فنزلت عليه: ﴿وَيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ حتى بلغ ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: 5]. هذا حديث حسن صحيح.

وفيه عن مجمع بن جارية، قال حدثنا عبد بن حميد، قال حدثني سليمان بن حرب، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن ثمانين هبطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من جبل التنعيم عند صلاة الصبح وهم يريدون أن يقتلوه، فأخذوا أخذا، فأعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانزل الله: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم﴾ [الفتح: 24]. هذا حديث حسن صحيح، يعني اعتقلهم الصحابة.

قال حدثنا حسن بن قزعة البصري، قال حدثنا سفيان بن حبيب، عن شعبة، عن ثوير، عن أبيه، عن طفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: 26] قال: «لا إله إلا الله». نعم هذا تفسير كلمة التقوى في الآية لا إله إلا الله. نعم قال هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث الحسن بن قزعة، وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث فلم يعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه.

ومن سورة الحجرات: حدثنا محمد بن المثنى، قال حدثنا مؤمن بن إسماعيل، قال حدثنا نافع بن عمر بن جميل الجمحي، قال حدثنا ابن أبي مليكة، قال حدثنا عبد الله بن الزبير أن الأقرع بن حابس قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر: يا رسول الله استعمله على قومه، فقال عمر: لا تستعمله يا رسول الله، فتكلما عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى ارتفعت أصواتهما، فقال أبو بكر: عمر ما اردت إلا خلافي، فقال عمر: ما أردت خلافك، فقال فنزلت هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: 2]، قال فكان -يعني اختلف أبو بكر وعمر فارتفع في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم صوته- نعم فكان عمر بن الخطاب بعد ذلك إذا تكلم عند النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمع كلامه حتى يستفهم.

قال وما ذكر ابن الزبير جده -يعني أبا بكر- هذا حديث ايش يعني؟ يعني ابن الزبير لما روى هذا الحديث ماذا ختم؟ كان عمر بعد ذلك إذا تكلم يخفض صوته، طيب أبو بكر ولا جدك؟ لأنه جدك ما جبته، قال وما ذكر ابن الزبير جده -يعني برضو أبا بكر- كان يخفض صوته أنت بس ذكرت عمر وذكرت جدك؟ نعم قال هذا حديث حسن غريب، وقد روى بعضهم عن ابن أبي مليكة مرسلا ولم يذكر فيه عن عبد الله بن الزبير.

قال حدثنا أبو عمر، عن الحسين بن حريث، قال حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات: 4]، قال قام الرجل فقال: يا رسول الله إن حمدي زين وإن ذمي شين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ذاك الله».

هذا حمده زين يعني إشارة جيدة، وذمه شين عيب فيك، أما البشر قد يحمدك إنسان ولا يكون لحمده قيمة، وقد يذمك إنسان وأنت بريء من الذم، فالذي حمده زين لك وذمه شين لك هو الله فقط، وأاما البشر قد يمدحون من لا يستحق المدح وقد يعيبون من يستحق أن يثنى عليه.

نعم قال حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري البصري، قال حدثنا أبو زيد صاحب الهروي، عن شعبة، عن داود بن أبي هند، قال سمعت الشعبي يحدث عن أبي جبيرة بن الضحاك، قال: كان الرجل منا يكون له الاسمان والثلائة فيدعى ببعضها فعسى أن يكره، قال فنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: 11]، الاسمان والثلاثة يعني له ألقاب كثيرة الواحد فينا كان له ألقاب يتمازحون بها يا ذا الأذنين ويا ذا الطولين ويا طويل ويا قصير، فهذه جاءت الآية ولا تنابز بالألقاب لا يجوز أن تلقب أخاك بلقب يكرهه.

نعم قال هذا حديث حسن. أبو جبيرة هو أخو ثابت بن الضحاك بن خليفة الأنصاري، وأبو زيد سعيد بن ربيع صاحب الهروي بصري ثقة. قال حدثنا أبو سلمة يحيى بن خريف، قال حدثنا بشر بن المفضل، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن أبي جبيرة بن الضحاك نحوه.

قال حدثنا عبد بن حميد، قال حدثنا عثمان بن عمر، عن المستمر بن الريان، عن أبي نظرة، قال قرأ أبو سعيد الخدري: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ [الحجرات: 7] قال هذا نبيكم يوحى إليه وخيار أئمتكم لو أطاع في كثير من الأمر لعنتم فكيف بكم اليوم؟ قال هذا أبو سعيد يقول للتابعين الله أنزل هذه الآية في النبي صلى الله عليه وسلم وكبار الصحابة اللي هم أئمة المسلمين الله يقول للنبي صلى الله عليه وسلم لو أطعت الصحابه لعنتم، فبو سعيد يقول فما بالكم أنتم اليوم اللي أنتم لستم صحابة كيف يكون الدين لو أطاعك النبي صلى الله عليه وسلم فيه؟ نعم قال هذا حديث حسن صحيح غريب. قال علي بن المديني: سألت يحيى بن سعيد القطان عن المستمر بن الريان فقال: ثقة.

قال حدثنا علي بن حجر، قال أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال حدثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم فتح مكة فقال: «يا أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعاظمها بآبائها»، عبية يعني تفاخر الجاهلية بالانساب، نعم قال: «فالناس رجلان رجل بر تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله، والناس بنو آدم، وخلق الله آدم من تراب». قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: 13]. قال هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر إلا من هذا الوجه، وعبد الله بن جعفر يضعف، ضعفه يحيى بن معين وغيره، وهو والد علي بن المديني، وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس.

حدثنا الفضل بن سهل الأعرج البغدادي وغير واحد قالوا: حدثنا يونس بن محمد، عن سلام بن أبي مطيع، عن قتادة، عن أنس، عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الحسب المال، والكرم التقوى». قال هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه من هذا الوجه من حديث سلام بن أبي مطيع، ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13].

ومن سورة ق: قال حدثنا عبد بن حميد، قال حدثنا يونس بن محمد، قال حدثنا شيبان، عن قتادة، قال حدثنا أنس بن مالك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تزال جهنم تقول هل من مزيد؟ حتى يضع فيها رب العزة قدمه، فتقول قط قط وعزتك، ويزوى بعضها إلى بعض». قال هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وفي أبی هريرة صحيح، طبعا هذا تفسير لأي آية في سورة ق نقول جهنم امتلات وتقول هل من مزيد.

نعم قال حدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن سلام، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن رجل من ربيعة، قال: قدمت المدينة فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت عنده وافد عاد، فقلت: أعوذ بالله أن أكون مثل وافد عاد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وما وافد عاد؟» قال فقلت على الخبير، وافد عاد هذا رجل كان شؤما على عاد جاب لهم الهلاك. ما هي؟ قال فقلت على الخبير سقطت، إن عادا لما قحطوا نزل على بكر بن معاويه فسقاه الخمر، وغنت الجرادتان، ثم خرج يريد جبال مكة، الجرادتان يعني هذول مغنيتان قينتان كانوا لبكر بن معاويه، نعم فقال: اللهم إني لم آتك لمرض فأداويه، ولا لأسير فأفاديه، فاسق عبدك ما كنت مسقيه، واسق معه بكر بن معاويه -يشكر له الخمر الذي سقاه- فرفع له سحابان، فقيل له: اختر أهداهن، فاختار السوداء منهن، فقيل له: خذها رمادا، هذا وافد عاد.

عَـاتِقُ اللهِ رَفَعَ لَهُ سَحَابَاتٍ، قِيلَ: اخْتَرْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ، فَاخْتَارَ السَّوْدَاءَ الْمُصِيبَةَ؛ فَكَانَ فِيهَا هَلَاكُ عَادٍ. نَعَمْ، فَقِيلَ لَهُ: خُذْهَا رَمَادًا رَمْدَا رَمَدْنَا، لَا تَذَرْ مِنْ عَادٍ أَحَدًا. وَذُكِرَ أَنَّهُ لَمْ يُرْسَلْ عَلَيْهِمْ مِنَ الرِّيحِ إِلَّا قَدْرُ هَذِهِ الْحَلَقَةِ. قَالَ: يَعْنِي حَلَقَةَ الْخَاتَمِ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ﴾ [الذاريات: 41]؛ يَعْنِي أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ مُجَرَّدَ حَلَقَةِ الْخَاتَمِ مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ، يَعْنِي كَمِّيَّةً يَسِيرَةً أَهْلَكَتْهُمْ جَمِيعًا. نَعَمْ، قَالَ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿مَا تَذَرْ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْكَ كَالرَّمِيمِ﴾ [الذاريات: 42] الْآيَةَ.

وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَلَّامِ أَبِي الْمُنْذِرِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَسَّانَ، يُقَالُ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ. قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابَةَ، قَالَ حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّحْوِيُّ أَبُو الْمُنْذِرِ، قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْبَكْرِيِّ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ غَاصٌّ بِالنَّاسِ، وَإِذَا رَايَاتٌ سُودٌ تُخْفِقُ، قَالَ وَإِذَا بِلَالٌ مُتَقَلِّدُ السَّيْفِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ قَالَ: يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَجْهًا. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ نَحْوَ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، بِنَاهُ يُقَالُ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ حَسَّانَ، الَّذِي هُوَ حَدِيثُ الْقِيَلِ، الْحَدِيثُ: قَوْمُ عَادٍ وَمَا حَصَلَ مَعَهُمْ.

وَمِنْ سُورَةِ الطُّورِ، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ رِشْدِينَ بْنِ كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَدْبَارَ النُّجُومِ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَأَدْبَارَ السُّجُودِ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ». نَعَمْ، آخِرُ آيَةٍ فِي سُورَةِ الطُّورِ مَا هِيَ؟ وَأَدْبَارَ، وَأَدْبَارَ، وَأَدْبَارَ النُّجُومِ، فَقَالَ: أَدْبَارَ النُّجُومِ مَا هُمَا؟ مَا الْمُرَادُ بِأَدْبَارِ النُّجُومِ؟ قَالَ: الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ. قَدْ يَكُونُ الْمُرَادُ سُنَّةَ الْفَجْرِ، يَعْنِي الرَّكْعَتَانِ سُنَّةً قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ. نَعَمْ، وَأَدْبَارَ السُّجُودِ الَّتِي فِي سُورَةِ (ق) هِيَ مَاذَا؟ سُنَّةُ الْمَغْرِبِ، الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ. نَعَمْ، قَالَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ رِشْدِينَ بْنِ كُرَيْبٍ. قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَرِشْدِينَ ابْنَيْ كُرَيْبٍ أَيُّهُمَا أَوْثَقُ؟ قَالَ: مَا أَقْرَبَهُمَا، وَمُحَمَّدٌ عِنْدِي أَرْجَحُ. وَسَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هَذَا فَقَالَ: مَا أَقْرَبَهُمَا، رِشْدِنُ بْنُ كُرَيْبٍ أَرْجَحُهُمَا عِنْدِي، وَالْقَوْلُ عِنْدِي مَا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ، رِشْدِنٌ أَرْجَحُ مِنْ مُحَمَّدٍ وَأَقْدَمُ، وَقَدْ أَدْرَكَ رِشْدِنُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَرَآهُ.

وَمِنْ سُورَةِ النَّجْمِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى قَالَ: انْتَهَى إِلَيْهَا مَا يَعْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ وَمَا يَنْزِلُ مِنْ فَوْقٍ، قَالَ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ عِنْدَهَا ثَلَاثًا لَمْ يُعْطِهِنَّ نَبِيًّا كَانَ قَبْلَهُ: فُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ خَمْسًا، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَغُفِرَ لِأُمَّتِهِ الْمُقْحِمَاتُ مَا لَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ﴾ [النجم: 16]: الْمُقْحِمَاتُ الْكَبَائِرُ. وَمَعْنَى غُفِرَتْ لِأُمَّةِ الْمُقْحِمَاتِ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَوْ فَعَلَ كَبِيرَةً وَدَخَلَ النَّارَ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ غُفِرَتِ الْكَبَائِرُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَدْخُلَ النَّارَ، بَلِ الْمُرَادُ أَنَّ مَنْ يَفْعَلِ الْكَبَائِرَ لَا يُعَدُّ مُشْرِكًا. نَعَمْ، قَالَ: السِّدْرَةُ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. قَالَ سُفْيَانُ: فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ. وَأَشَارَ طَبْعًا، هَذِهِ الرِّوَايَةُ لَيْسَتْ مَشْهُورَةً، الصَّحِيحُ أَنَّ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، أَمَّا هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَنَّ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ. نَعَمْ، وَأَشَارَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ رَعَدَهَا. وَقَالَ غَيْرُ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ: إِلَيْهَا يَنْتَهِي عِلْمُ الْخَلْقِ، لَا عِلْمَ لَهُمْ بِمَا فَوْقَ ذَلِكَ؛ فَالْمَلَائِكَةُ كُلُّهَا يَنْتَهِي عِلْمُهَا عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، لَا أَحَدَ يَعْرِفُ مَا الَّذِي فَوْقَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى إِلَّا اللَّهُ. نَعَمْ، قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ سَأَلْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: 9] فَقَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى جِبْرِيلَ وَله سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ. قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، كَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ مِنْ جِبْرِيلَ يَعْنِي. نَعَمْ، قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَعْبًا بِعَرَفَةَ فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَكَبَّرَ حَتَّى جَاوَبَتْهُ الْجِبَالُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ بَنُو هَاشِمٍ... فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ رُؤْيَتَهُ وَكَلَامَهُ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى؛ فَكَلَّمَ مُوسَى مَرَّتَيْنِ، وَرَأَى مُحَمَّدٌ مَرَّتَيْنِ.

قَالَ مَسْرُوقٌ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِشَيْءٍ قَفَّ قِفْ لَهُ شَعْرِي. قُلْتُ: قِفْ يَعْنِي وَقَفَ لَهُ شَعْرِي. نَعَمْ، قَالَ: قُلْتُ رُوَيْدًا، ثُمَّ قَرَأْتُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: 18]. فَقَالَتْ: أَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ؟ إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، مَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ أَوْ كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أُمِرَ بِهِ أَوْ يَعْلَمُ الْخَمْسَةَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ [لقمان: 34] فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ. قَالَ: وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ؛ مَرَّةً عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَمَرَّةً فِي جِيَادٍ، فِي جِيَادٍ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ. مَعَ هَذَا يَتَّضِحُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرَ رَبَّهُ رُؤْيَةَ عَيْنٍ حَقِيقَةً. نَعَمْ، قَالَ وَقَدْ رَوَى دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَحَدِيثُ دَاوُدَ أَقْصَرُ مِنْ حَدِيثِ مُجَالِدٍ.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ نَبْهَانَ بْنِ صفوان الثَّقَفِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ. قُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: 103]؟ قَالَ: وَيْحَكَ، ذَاكَ إِذَا تَجَلَّى بِنُورِهِ الَّذِي هُوَ نُورُهُ، وَقَدْ رَأَى رَبَّهُ مَرَّتَيْنِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، قَالَ حَدَّثَنِي -سَيَأْتِي مَعَنَا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَرَاهُ رُؤْيَةَ قَلْبٍ وَلَيْسَ رُؤْيَةَ عَيْنٍ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ قَلِيلٍ-. نَعَمْ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ رَأَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: 13-18] قَالَ: لَقَدْ رَأَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.

حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ حَدَّثَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ وَابْنُ أَبِي رِزْمَةَ وَابْنُ نُعَيْمٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: 11] قَالَ: رَأَاهُ بِقَلْبِهِ. قَالَ: رَأَاهُ بِقَلْبِهِ؛ يَعْنِي لَيْسَتْ رُؤْيَةَ عَيْنٍ حَقِيقِيَّةً. نَعَمْ، قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.

حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: لَوْ أَدْرَكْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ: عَمَّا كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ قُلْتُ: أَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ فَقَالَ: قَدْ سَأَلْتُهُ، فَقَالَ: «نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ». نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ؛ يَعْنِي كَيْفَ أَرَاهُ وَهُوَ نُورٌ لَا يُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ؟ فَأَبُو ذَرٍّ حَدِيثُهُ يُوَافِقُ حَدِيثَ عَائِشَةَ أَنَّهُ لَمْ يَرَ رَبَّهُ، لَكِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَقِيقَةً لَا يُخَالِفُهُمْ كَثِيرًا؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ رَآهَا رُؤْيَةَ قَلْبٍ وَلَيْسَتْ رُؤْيَةَ عَيْنٍ. نَعَمْ، قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.

حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: 11] قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلَ فِي حُلَّةٍ مِنْ رَفْرَفٍ قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ -نُلَاحِظُ وُجُودَ خِلَافٍ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فِي الضَّمِيرِ فِي سُورَةِ النَّجْمِ (رَأَى)، مِنْ عَائِشَةَ تَرَى أَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ إِلَى رُؤْيَةِ جِبْرِيلَ، وَبَعْضُ الصَّحَابَةِ كَابْنِ عَبَّاسٍ يَحْمِلُونَهُ عَلَى رُؤْيَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لَكِنَّهَا رُؤْيَةُ قَلْبٍ-. نَعَمْ، قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: 32] قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمًّا، وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَ». قَالَ: «لَا، اللَّمَمُ هِيَ صَغَائِرُ الذُّنُوبِ، وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَ، مِنَ الْعَبْدِ الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ صَغَائِرَ؟ كُلُّنَا ذَاكَ الرَّجُلُ». نَعَمْ، قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ.

وَمِنْ سُورَةِ الْقَمَرِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى، فَانْشَقَّ الْقَمَرُ فِلْقَتَيْنِ؛ فِلْقَةٌ مِنْ وَرَاءِ الْجَبَلِ وَفِلْقَةٌ دُونَهُ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اشْهَدُوا». يَعْنِي ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: 1]. قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَةً، فَانْشَقَّ الْقَمَرُ بِمَكَّةَ مَرَّتَيْنِ؛ فَنَزَلَتْ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: 1] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: 2]. قَالَ: مُسْتَمِرٌّ يَقُولُ ذَاهِبٌ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اشْهَدُوا». قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: انْفَلَقَ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اشْهَدُوا». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَارَ فِرْقَتَيْنِ؛ عَلَى هَذَا الْجَبَلِ وَعَلَى هَذَا الْجَبَلِ. فَقَالُوا: سَحَرَنَا مُحَمَّدٌ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَإِنْ كَانَ سَحَرَنَا مَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْحَرَ النَّاسَ كُلَّهُمْ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ حُصَيْنٍ: كَانَ سَحَرَنَا فَإِنَّهُ لَنْ يَسْتَطِيعَ أَنْ يَسْحَرَ النَّاسَ كُلَّهُمْ. فَمَا دَامَ كُلُّ الْقَبَائِلِ رَأَتِ الْقَمَرَ قَدِ انْشَقَّ فِي ذَاكَ الْوَقْتِ إِذًا هَذَا لَيْسَ سِحْرًا، هَذَا حَقِيقَةٌ. نَعَمْ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ نَحْوَهُ.

قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ دَارٍ، قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ يُخَاصِمُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَدَرِ، فَنَزَلَتْ: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 48-49]. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وَمِنْ سُورَةِ الرَّحْمَنِ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَاقِدٍ أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةَ الرَّحْمَنِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا فَسَكَتَ، وَقَالَ: «لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى الْجِنِّ لَيْلَةَ الْجِنِّ فَكَانُوا أَحْسَنَ مَرْدُودًا مِنْكُمْ؛ كُنْتُ كُلَّمَا أَتَيْتُ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 13] قَالُوا: لَا بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ فَلَكَ الْحَمْدُ». يَعْنِي الْجِنَّ لَمَّا قَرَأَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَةَ الرَّحْمَنِ، كُلَّمَا قَرَأَ ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ يَقُولُونَ: لَا بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمِ رَبِّكَ نُكَذِّبُ. فَلِذَلِكَ الْأَصْلُ فِي الْمُسْلِمِ إِذَا قَرَأَ سُورَةَ الرَّحْمَنِ وَمَرَّ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي تَتَكَرَّرُ أَنْ يَقُولَ كَمَا قَالَتِ الْجِنُّ: لَا نُكَذِّبُ بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمِ رَبِّنَا. نَعَمْ، قَالَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَانَ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الَّذِي وَقَعَ بِالشَّامِ لَيْسَ هُوَ الَّذِي يُرْوَى عَنْهُ بِالْعِرَاقِ، كَأَنَّهُ رَجُلٌ آخَرُ قَلَبُوا اسْمَهُ، يَعْنِي لَمَّا يَرْوُونَ عَنْهُ مِنَ الْمَنَاكِيرِ. وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ: أَهْلُ الشَّامِ يَرْوُونَ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مَنَاكِيرَ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ يَرْوُونَ عَنْهُ أَحَادِيثَ مُقَارَبَةً.

وَمِنْ سُورَةِ الْوَاقِعَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقُولُ اللَّهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. فَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِي لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: 17]. وَفِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِئَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا، وَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ﴾ [الواقعة: 30]. وَمَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: 185]». قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِئَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا، وَإِنْ شِئْتُمْ فَاقْرَؤُوا: ﴿وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ * وَمَاءٍ مَّسْكُوبٍ﴾ [الواقعة: 30-31]». قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.

قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا رشدين بن سعد، عن عمر بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قوله: ﴿وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: 34]، قال: «ارتفاعها كما بين السماء والأرض، ومسيرة ما بينهما خمْسمِائة عام». قال: هذا حديث غريب، ولا نعرفه إلا من حديث رشدين. وقال بعض أهل العلم عن هذا الحديث: يعني ارتفاع الفرش ارتفاعها عن أرض الجنة مسيرة خمْسمِائة عام. نعم، قال: وارتفاعها كما بين السماء والأرض، قال: ارتفاع الفرش المرفوعة في الدرجات، والدرجات ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض.

قال: حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا الحسين بن محمد قال: حدثنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن، عن علي قال: قال صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: 82]، قال: شكركم، تقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا، وبنجم كذا وكذا. فمعنى الرزق هنا الشكر، وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون، أي تجعلون شكركم على هذه النعمة أنكم بدلاً أن تقولوا: الحمد لله الذي أمطرنا وأنزل علينا، تقولون: والله مطرنا بالبرج الفلاني وأمطرت برج الثور وبرج الحمل وما شابه ذلك، فهذا من كفر نعمة الله بدلاً من شكرها. نعم، قال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث إسرائيل. ورواه سفيان الثوري عن عبد الرحمن السلمي عن علي نحوه، ولم يرفعه.

قال: حدثنا أبو عمر الحسين بن حريث الخزاعي المروزي قال: حدثنا وكيع، عن موسى بن عبيدة، عن يزيد بن أبان، عن أنس قال: قال صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً﴾ [الواقعة: 35]، قال: «من المنشآت اللاتي كنَّ في الدنيا عجائز عمشاً رمصاً»، يعني العجائز في الدنيا اللي كانوا عمش رمصاً مستويات تعبانات، الله ينشئهن انشاءً في الجنة، فهؤلاء ممن ينشئ الله إنشاءً جديداً، والمرأة العجوز تعود إلى سن الشباب بخلق جديد. نعم، قال: هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث موسى بن عبيدة، وموسى بن عبيدة ويزيد بن أبان الرقاشي يضعفان في الحديث.

قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا معاوية بن هشام، عن شيبان، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال أبو بكر: يا رسول الله، قد شبت! قال: «شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعمَّ يتساءلون وإذا الشمس كورت». قال: نعم، لماذا شيبته هذه السور؟ لما فيها من ذكر أهوال يوم القيامة، هذه السور لما فيها من ذكر أهوال يوم القيامة أفرزت النبي صلى الله عليه وسلم حتى شاب. نعم، قال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه. وروى علي بن صالح هذا الحديث عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة نحو هذا، وقد روي عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة شيء من هذا مرسلاً، وروى أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث شيبان عن أبي إسحاق ولم يذكر فيه عن ابن عباس، حدثنا بذلك هجيم بن الوليد الهروي قال: حدثنا أبو بكر بن عياش وبن صُورة الحديث حديد.

قال: حدثنا عبد بن حميد وغير واحد معنى واحد، قال: وحدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة، قال: حدث الحسن، عن أبي هريرة قال: بينما نبي الله صلى الله عليه وسلم جالس وأصحابه إذ أتى عليهم سحاب، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «هل تدرون ما هذا؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هذا العنان، هذه روايا الأرض، يسوقه الله إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه». ثم قال: «هل تدرون ما فوقكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنها الرقيع، سقف محفوظ وموج مكفوف». ثم قال: «السماء الدنيا اسمها الرقيع». نعم، قال: ثم قال: «هل تدرون كم بينكم وبينها؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «بينكم وبينها خمسمِائة سنة». ثم قال: «هل تدرون ما فوق ذلك؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإن فوق ذلك السَّماءين وما بينها مسيرة خمسمِائة سنة»، حتى عدَّ سبع سماوات، ما بين كل سماء كما بين السماء والأرض. ثم قال: «هل تدرون ما فوق ذلك؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإن فوق ذلك العرش، وبينه وبين السماء بعد مثل ما بين السَّماءين». ثم قال: «هل تدرون ما الذي تحتكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنها الأرض». ثم قال: «هل تدرون ما الذي تحت ذلك؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإن تحتها أرضاً أخرى بينهما مسيرة خمسمِائة سنة»، حتى عدَّ سبع أراضين، قال: «بين كل أرضين مسيرة خمسمِائة سنة». ثم قال: «والذي نفس محمد بيده، لو أنكم دليتم حبلاً إلى الأرض السفلى لهبط على الله». ثم قرأ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: 3].

قال: هذا حديث غريب من هذا الوجه، ويروى عن أيوب ويونس بن عبيد وعلي بن زيد، لم يسمع الحسن من أبي هريرة. وفسَّر بعض أهل العلم الحديث فقالوا: إنما هبط على علم الله وقدرته وسلطانه، أول هذا الحديث فقال معنى هبط على الله: هبط على علم الله وقدرته، لكن البعض يقول: لا، هو الله سبحانه وتعالى محيط بالارض تمام يعني هو سبحانه ليس فوق السماوات فلا يعلم ما تحت الارض فمعنى والله اعلم انه هبط على الله أي أن الله مطلع عليه ويراه؛ لأن رؤية الله عز وجل الأرض هي رؤية كلية سواء من فوق الارض ولا من تحتها في الاراضين السبع، الله يرى ما فوقها وما تحتها، فهذا معنى هبط على الله، أي أن الله يراه وليس لأنه تحت الارض يعني الله مش شايفه. نعم، قال: وعلم الله وقدرته وسلطانه في كل مكان، وهو على العرش كما وصف في كتابه، ومن سورة المجادلة.

قال: حدثنا عبد بن حميد والحسن بن علي الحلواني المعنى واحد، قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمر بن عطاء، عن سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر الأنصاري قال: كنت رجلاً قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري، فلما دخل رمضان ظاهرتُ من امراتي حتى ينسلخ رمضان. وفرق، ظاهرت يعني ظاهرت من امراتي قلت لها أنت علي حرام أو كظهر أمي. نعم، قال: فرقاً من أن أصيب منها في ليلة فتتابع في ذلك إلى أن يدركني النهار، في بداية الأمر زي ما قلنا كان الصحابة حتى في الليل محرم عليهم الجماع والطعام. نعم، قال: وأنا لا أقدر أن أنزع. فبينا هي تخدمني ذات ليلة إذا تكشف لي منها شيء فوثبت عليها، فلما أصبحت غدوت على قوم يعني ما ضبطت معه ظاهر عشان يضبط الامور ما ضبطت في ذات ليلة جامعها.

نعم، قال: فأخبرتهم خبري فقلت: انطلقوا معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بأمري. فقالوا: لا والله لا نفعل، نتخوف أن ينزل فينا قرآن أو يقول فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله أن يبقى علينا عارها وعلى قومه؛ لأن هو عمل جريمة يعني في العرف الشرعي ليه؟ لأنه الظهار لا يجوز أن تجامع حتى يكفر، فهو جامع امرأته قبل أن يكفر من الظهار فذهب إلى قومه قاله: يلا افزعوا لي خلينا نروح عند النبي عليه الصلاة والسلام نشوف كيف ممكن نحل هذا الموضوع. قالوا: والله ما بنروح معك ولا تنزل فيهم آية قرآن في قومك تضلها ليوم القيامة تتلوها الناس، روح لحالك. قال: ولكن اذهب أنت فاصنع ما بدلك. قال: فخرجتُ فأتیت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبري فقال: «أنت بذاك!». قال: قلت: أنا بذاك. قال: «أنت بذاك!». قلت: أنا بذاك وها أنا ذا فامضِ في حكم الله فاني صابر لذلك. قال: «أعتق رقبة». قال: فضربت صفحة عنقي بيدي فقلت: لا والذي بعثك بالحق ما أصبحت أملك غيرها، معيش ولا قرش، قال لي هيك معيش ولا قرش أعتق أي رقبة معيش غيرها.

قال: «فصم شهرين». وقلت: يا رسول الله، وهل أصابني ما أصابني إلا في الصيام من الصيام؟ أنا أصلاً مشكلتي في الصيام يا رسول الله. قال: «فأطعم ستين مسكيناً». قلت: هو الذي بعثك بالحق، لقد بتنا ليلتنا هذه وحش وما لنا عشاء، دلالة فقره رضي الله عنه. نعم، قال: «اذهب إلى صاحب صدقة ابن زريق فقل له فليفعها إلي، فأطعم عنها عنك منها وسقاً ستين مسكيناً ثم استعن بسائر عليك وعلى عيالك». قال: فرجعت إلى قومي فقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي، ووجدت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم السعة والبركة. هذا منهج النبي صلى الله عليه وسلم يجد حلولاً، ما في شيء ما في له حل، كل شيء له حل عند النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهج الإسلام دل على شخص يعطيه صدقة هو يوزعها كفارة وانحلت الأمور. نعم، قال: أمر لي بصدقتكم فدعوها إلي فدفعها إلي، يعني هو ذهب إلى قومه قال: يلا اعطوني صدقاتكم؛ لأنه هو قال: اذهب إلى صدقة قومك خذها منهم.

نعم، قال: هذا حديث حسن. قال محمد بن سليمان بن يسار: لم يسمع عندي من سلمة بن صخر، ويقال سلمة بن صخر، وقال سلمان بن صخر. في الباب عن خولة بنت ثعلبة.

قال: حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا يونس، عن شيبان، عن قتادة قال: حدثنا أنس بن مالك: أن يهودياً أتى على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال: السلام عليكم. فرد عليه القوم، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «هل تدرون ما قال هذا؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، سلم يا نبي الله. قال: «لا، ولكنه قال: كذا وكذا، ردوه علي». فردوه فقال: قلت: السلام عليكم؟ قال: نعم. قال نبي الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: «إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا: وعليكم، كما قلت». قال: ﴿وَإِذَا جَاؤُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيَّاكَ بِهِ اللَّهُ﴾ [المجادلة: 8]. هذا حديث حسن صحيح.

قال: حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا عبيد الله الأشجعي، عن سفيان الثوري، عن عثمان بن المغيرة الثقافي، عن سالم بن أبي الجعد، عن علي بن علقمة الأنماري، عن علي بن أبي طالب قال: لما نزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: 12]، فقال: قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما ترى ديناراً؟ قال: «لا يطيقونه». قال: فنصف دينار؟ قلت: لا يطيقونه. قال: فكم؟ أمر الله الصحابه إذا أرادوا أن ينادوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يتصدقوا بصدقة قبل المناجاة، يعني أي واحد جاي يسأله سؤال بدك تتصدق بصدقة قبل ما تسأله، فالنبي صلى الله عليه وسلم يعني يستشير علياً بن أبي طالب: كم ترى يا علي نفرض عليهم ذهبي؟ قال: لا يطيقونه. قال: نصف دينار ذهبي؟ ماذا قال علي؟ قال: فكم؟ قلت: شعيرة. قال: «إنك زهيد!». قال: فشعيرة قال له: شعيرة يا رسول الله، والبعض قال لا قصده ذهب بمقدار الشعيرة أقل من الدينار، قال: «إنك زهيد!» يعني بخصته جداً. نعم، قال: فنزلت: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ [المجادلة: 13] الآية، طبعا هنا ركز هي الصدقة ليست للنبي صلى الله عليه وسلم هي صدقة للفقراء، فالنبي صلى الله عليه وسلم يريدهم أن يخرجوا أكثر للفقراء. نعم، قال: فبها خفف الله عن هذه الأمة. قال: هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه، ومعنى قوله: لأنه بسببه نسخت، بعد ذلك نسخ الله ذلك فلم يوجب عليهم الصدقة قبل سؤال النبي صلى الله عليه وسلم، أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات، علي بن أبي طالب كان هو السبب في نسخ هذه الآية. نعم، قال: ومعنى قوله: شعيرة يعني وزن شعيرة من ذهب.

ومن سورة الحشر، حدثنا قتيبة قال: حدثنا إسماعيل، عن نافع، شعيرة واحدة يستبعد حمل الحديث عليها تعطي فقير حبة شعير شو بد تسوي فيها! قال عن ابن عمر قال: حرق رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير وقطع وهي البويرة، فانزل الله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُموهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: 5]. قال هذا حديث حسن صحيح.

حدثنا حسن بن محمد الزعفراني قال: حدثنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حفص بن غياث قال: حدثنا حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قول الله عز وجل: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُموهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾ [الحشر: 5]، قال: اللينة النخلة. وليخزي الفاسقين، قال: استنزلهم من حصونهم، وامروا بقطع النخل فحك في صدورهم، فقال المسلمون: قد قطعنا بعضاً وتركنا بعضاً، فلنسألن رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لنا فيما قطعنا من أجر وهل علينا فيما تركنا من وزر؟ فانزل الله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُموهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾ [الحشر: 5] الآية، لما حرق الصحابه نخل اليهود دخل في قلوبهم شيء أنه عادي يا رسول الله نحرق النخيل هذا شجر، فانزل الله ما دام.

هذا فيه إنزال لهم من حصونهم وهزيمة، نعم. لا مشكلة في تحريق الشجر إذا كان فيه منفعة في معركة، وإلا غير ذلك لا يجوز، نعم. قال هذا حديث حسن غريب، وروى بعضهم هذا الحديث عن حفص بن غياث عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير مرسلاً، ولم يذكر فيه عن ابن عباس. قال حدثنا بذلك عبد الله بن عبد الرحمن عن هارون بن معوية عن حفص بن غياث.

سمع مني محمد بن إسماعيل هذا الحديث، قال حدثنا أبو كريب قال حدثنا وكيع عن فضيل بن غزوان عن أبي حازم عن أبي هريرة: رجل من الأنصار بات به ضيف فلم يكن عنده إلا قوت صبيانه، فقال لامرأته: نومي الصبي وأطفئي السراج وقربي للضيف ما عندك، فنزلت هذه الآية: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِم خَصَاصَةٌ﴾. هذا حديث حسن صحيح.

ومن سورة الممتحنة، قال حدثنا ابن أبي عمر. سمع مني محمد بن إسماعيل هذا الحديث -إذا كان يقصد البخاري فهذا يكون أن شيخه البخاري سمع من تلميذه هذا الحديث وأخذه من تلميذه، فيكون من رواية الأكابر عن الأصاغر أيضاً إذا كان قصد البخاري فيه، نعم- قال حدثنا ابن أبي عمر قال حدثنا سفيان عن عمر بن دينار عن حسن بن محمد هو ابن الحنفية عن عبيد الله بن أبي رافع قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وزبير والمقداد بن الأسود فقال: «انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ضعينة». ومعض -خاخ اسم منطقة بين مكة والمدينه-.

طبعا هذه قصة حاطب بن أبي بلتعة لما وضع رسالة يخبر أهل مكة بهجوم النبي صلى الله عليه وسلم عليهم، وأعطاه لهذه الضعينة، هذه الضعينة امرأة بعثها حاطب بالرسالة، وأخفت الرسالة وين؟ في شعرها؛ حتى ما أحد يستطيع يعرف أن معها الرسالة المخفية، نعم. قال: فخذوه منها فأتوني به، فخرجنا تتعاود بنا خيلنا حتى أتينا الروضة، فاذا نحن بالضعينة، قلنا: أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي من كتاب، قلنا: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب. الصحابة في عندهم مزح: يا بتطلع الكتاب الهادي يا تلقين الثياب، نعر ونخرج الكتاب، لأن هذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم، نعم. قال: فأخرجته من عقاصها، يعني من شعرها، كانت وطيته في شعرها، نعم. قال: فأتكينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو من حاطب بن أبي بلتعة إلى الناس من المشركين بمكة يخبرهم ببعض أمر النبي صلى الله عليه وسلم.

فقال: ما هذا يا حاطب؟ قال: لا تعجل علي يا رسول الله، إني كنت امرأة ملصقاً في قريش ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكة، فأحببت إذ فاتني ذلك من نسبي فيهم أن أتحت فيهم يداً يحمى بها قرابتي -يعني حاول يعمل معروف حتى أهل مكة يحموا أقاربه ولا يقتل أقاربه، نعم-. قال: وما فعلت ذلك كفراً -هذه كانت خيانة، لكن النبي صلى الله عليه وسلم أعلمه أن الله غفر له، نعم-. قال: وما فعلت ذلك كفراً وارتداداً ولا رضا بالكفر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صدق». فقال عمر بن الخطاب: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنه قد شهد بدراً، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم». قال: وفيه أنزلت هذه السورة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾ السورة. قال عمرو: قد رأيت ابن أبي رافع وكان كاتباً لعلي. هذا حديث حسن صحيح وفيه عن عمر وجابر بن عبد الله، وروى غير واحد عن سفيان بن عيينة هذا الحديث نحو هذا، وذكروا هذا الحرف فقالوا: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب. وهذا حديث قد روي أيضاً عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب نحو هذا الحديث، وذكر بعضهم فيه: لتخرجن الكتاب أو لننجردنك.

قال حدثنا عبد بن حميد قال أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة قال عن عائشة قالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتحن إلا بالآية التي قال الله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ الآية. قال معمر: فأخبر الله عز وجل قال: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾. بماذا كان الامتحان؟ بالآية التي في آخر الممتحنة: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ﴾ فكانوا يخبرهم بهذه الآيات، فكان الامتحان بها، نعم. قال معمر: فأخبرني ابن طاوس عن أبيه قال: ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة إلا امرأة يملكها. قال هذا حديث حسن صحيح: النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصافح النساء ولم يمس بيده يد امرأة إلا امرأة يملكها، زوجته أو أمته، نعم.

قال حدثنا عبد بن حميد قال حدثنا أبو نعيم قال حدثنا يزيد بن عبد الله الشيباني قال سمعت شهر بن حوشب قال حدثتنا أم سلمة الأنصارية قالت: قالت امرأة من النسوة: ما هذا المعروف الذي لا ينبغي لنا أن نعصيك فيه؟ قال: لا تنحن. قلت: يا رسول الله، إن الله عزوجل قال: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ فقالت: ما معنى ولا نعصينك في معروف؟ قال: لا تنحن على الأموات، نياحة على الميت، هذا هو، نعم. قال قلت: يا رسول الله إن بني فلان قد أسعدوا عمي ولا بد لي من قضائهم فأبى علي فتته، ايش قالت له؟ يا رسول الله لما مات عمي جاؤوا بني فلان صاروا يعيطوا عليه، فأنا لازم أقدم هذا المعروف لما متواعد فيهم لازم أساعدهم أروح أعيط معهم عليه هم كان للنياحة بالمعاوضة، يعني. قال: فأذن لي في قضائهن، فلم أنح بعد في قضائهن ولا غيره حتى الساعة -أذن لها أن تقضي، فهي لم تقضي يعني بعد أن أذن لها في القضاء قالت: لم أقضه ولا فعلته حتى الساعة، نعم-. قال ولم يبق من النسوة امرأة إلا وقد ناحت غيري. قال هذا حديث حسن غريب، وفيه عن أم عطية، قال عبد بن حميد: أم سلمة الأنصارية هي أسماء بنت يزيد بن السكن.

قال حدثنا سلمه بن شبيب قال حدثنا محمد بن يوسف الزيابي قال حدثنا قيس بن الربيع عن الأغر بن الصباح عن خليفة بن حسين عن أبي نصر عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ قال: كانت المرأة إذا جاءت النبي صلى الله عليه وسلم لتسلم حلفها بالله: ما خرجت من بغض، ما خرجت من بغض زوجي، ما خرجت إلا حباً لله ولرسوله، نعم. إنه بعض النساء المهاجرات كان يخشى أن تكون هاجرت فقط لأنها كرهت زوجها مش حبا في الإسلام، فكان يقول: أنت جاي تسلمي ولا جاي هربانة من زوجك زهقانة منه؟ طيب. قال هذا حديث غريب.

ومن سورة الصف، قال حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام قال: قعدنا نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذاكرنا فقلنا: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله عملناه. فانزل الله تعالى: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 1-2]. قال عبد الله بن سلام فقرا علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أبو سلام فقرا علينا ابن سلام. قال يحيى فقرا علينا أبو سلمة. قال ابن كثير فقرا علينا الأوزاعي. قال عبد الله فقرا علينا ابن كثير. هذا حديث يعني مسلسل بقراءة هذه الآية، نعم. قال: وقد خرف محمد بن كثير في إسناد هذا الحديث عن الأوزاعي، فرواه ابن مبارك عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن سلام، أو عن أبي سلمة عبد الله بن سلام. وروى الوليد بن مسلم هذا الحديث عن الأوزاعي نحو رواية محمد بن كثير. قال: من هذا حديث فيه طبعا رواية مفسرة أنهم لما قالوا: لو أخبرنا الله بأحب الأعمال لفعْلناها، أمرهم بالجهاد في غزوة أحد، فلما جاءت غزوة أحد فر كثير من الصحابه -يعرفوا في لحظة لفها خالد- فانزل الله: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ سألتم ما هي أحب الأعمال، فلما جاء أحب الأعمال فررتم فأنبذ لك، نعم.

ومن سورة الجمعة، قال حدثنا علي بن حجر قال أخبرنا عبد الله بن جعفر قال حدثني ثور بن زيد الديلي عن أبي الغيث عن أبي هريرة قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزلت سورة الجمعة فتلاها فلما بلغ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: 3] قال له رجل: يا رسول الله من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا؟ فلم يكلمه. قال: وسلمان الفارسي فينا، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على سلمان فقال: «والذي نفسي بيده لو كان الإيمان بالثريا لتناوله رجال من هؤلاء». ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ هم الأعاجم الذين سيدخلون الإسلام مع العرب، نعم. قال هذا حديث غريب، وعبد الله بن جعفر هو والد علي بن المديني ضعفه يحيى بن معين، وقد روي هذا الحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير هذا الوجه، وأبو الغيث اسمه سالم مولى عبد الله بن مطيع المدني، وثور بن زيد المدني وثور بن يزيد الشامي.

قال حدثنا أحمد بن منيع قال حدثنا هشيم قال حدثنا حصين عن أبي سفيان عن جابر قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة قائماً إذ قدمت المدينة، فابتدر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم -قدمت يعني تجارة من الشام، نعم- فالصحابة تركوا الخطبة وذهبوا وتركوا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إلا اثنا عشر صحابياً، نعم. قال: حتى لم يبق منهم إلا اثنا عشر رجلاً فيهم أبو بكر وعمر، ونزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: 11]. قال هذا حديث حسن صحيح. وحدثنا أحمد بن منيع قال حدثنا هشيم قال أخبرنا حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه. قال هذا حديث حسن صحيح.

ومن سورة المنافقون، قال حدثنا عبد بن حميد قال حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم قال: كنت مع عمي فسمعت عبد الله بن أبي بن سلول يقول لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا. قال: ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. قال: فذكرت ذلك لعمي، فذكر ذلك عمي للنبي صلى الله عليه وسلم، فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا، فكذب مني رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقه النبي عليه الصلاة والسلام ابتداء -صدق عبد الله بن أبي وليس حبا فيه، أو لكن النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يعاملهم على الظاهر: خلاص أنت ما قلت، ما قلت، نعم-. قال: فجلست في البيت، فقال عمي: ما أردت إلا أن كذبك رسول الله صلى الله عليه وسلم ومقتك. فانزل الله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾، فبعث إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرا ثم قال: «إن الله قد صدقك». وهنا ثبت صدق ابن الأرقم رضي الله عنه، نعم. قال هذا حديث حسن صحيح.

حدثنا عبد بن حميد قال حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن السدي عن أبي سعد الأزدي قال قال حدثنا زيد بن أرقم قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان معنا أناس من الأعراب، فكنا نبتدر الماء وكان الأعراب يسبقون إليه، فسبق عرابي أصحابه، فيسبق الأعرابي فيملأ الحوض ويجعل حوله حجارة ويجعل النطع عليه حتى يجيء أصحابه. قال: فأتى رجل من الأنصار أعرابياً فأرى زمام ناقته لتشرب فأبى أن يدعه، فانتزع قباض الماء، فرفع العربي خشبة فضرب بها رأس الأنصاري فشجه. فأتى عبد الله بن أبي رأس المنافقين فأخبره وكان من أصحابه، فغضب عبد الله بن أبي ثم قال: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا. قال من حوله: قال من حوله على من عنده، نعم. على من عند قال: من عند رسول الله حتى ينفضوا. قال من حوله: يعني الأعراب وكانوا يحضرون -وكانوا يحضرون رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الطعام-. فقال عبد الله: إذا انفضوا من عند محمد فأتوا محمدا بالطعام فلكل هو ومن عنده. ثم قال لأصحابه: لئن رجعتم إلى -لئن رجعتم إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل.

قال زيد: وأنا ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعت عبد الله فأخبرت عمي، فانطلق فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلف وجحد، قال: فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبني. قال: فجاء عمي إلي فقال: ما أردت إلا أن مقتك رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبك المسلمون. قال: فوقع علي من الهم ما لم يقع على أحد. قال: فبينا أنا...

أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر قد خفقت برأسي من الهمّ، إذ أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرك أذني وضحك في وجهي، فما كان يسرني أن لي بها الخلد في الدنيا.

ثم شوف أاسلوب النبي عليه الصلاة والسلام في معالجة المشاكل وترقيق القلوب وتأليفه رضي الله عنه. قال: ثم إن أبا بكر لحقني فقال: ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: ما قال لي شيئاً إلا أنه عرك أذني وضحك في وجهي، فقال: أبشر. ثم لحقني عمر فقلت له مثل مقولي لأبي بكر، فلما أصبحنا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة المنافقين. قال: هذا حديث حسن صحيح.

فعرفوا أن زيداً كان صادقاً وعن عبد الله بن أبي لما نفي كلامه هو الكاذب نعم. قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا ابن أبي عدي قال: أخبرنا شعبة عن حميد بن هلال قال: سمعت محمد بن كعب القرظي منذ أربعين سنة يحدث عن زيد بن أرقم أن عبد الله بن أبي قال في غزوة تبوك: ﴿لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: 8].

قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فحلف ما قاله، فلامني قومي وقالوا: ما أردت إلا هذه. فأتيت البيت ونمت كئيباً حزيناً، فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم أو أتيته فقال: إن الله قد صدقك. قال: فنزلت هذه الآية: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا﴾ [المنافقون: 7]. قال: هذا حديث حسن صحيح.

قال: حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار سمع جابر بن عبد الله يقول: كنا في غزاة -قال سفيان: يرون أنها غزوة بني المصطلق- فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال المهاجرون: يا للمهاجرين! وقال الأنصار: يا للأنصار! يعني صارت مشكلة بين المهاجرين والأنصار واحد ضرب واحد.

قال: فسمع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ما بال دعوى الجاهلية؟». قالوا: رجل من المهاجرين كسع رجلاً من الأنصار. فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «دعوها فإنها منتنة». فسمع ذلك عبد الله بن أبي بن سلول فقال: أوقد فعلوها؟ والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل.

فقال عمر: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعه، لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه». ذلك النبي عليه الصلاة والسلام لم يقتل المنافقين مع علمه أن منافق حتى لا يقال في جزيرة العرب إن النبي صلى الله عليه وسلم يقتل أصحابه، مع أنه كان يعرف أن عبد الله منافق. نعم.

قال: وقال غير عمر فقال له ابنه عبد الله بن عبد الله: والله لا تنقلب حتى تقر أنك الذليل ورسول الله صلى الله عليه وسلم العزيز ففعل. قال: هذا حديث حسن صحيح.

قال: حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا جعفر بن عون قال: حدثنا أبو جناب الكلبي عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس قال: من كان له مال يبلغه حج بيت ربه أو تجب عليه فيه زكاة فلم يفعل يسأل الرجعة عند الموت.

فقال رجل: يا ابن عباس، اتق الله، إنما يسأل الرجعة كل من كان يستطيع الحج ولم يحج ويستطيع الزكاة ولم يزكِ، عندما ياتيه ملك الموت سيسال الله أن يرجعه إلى الدنيا ليعمل.

قال: ساتلو عليك بذلك قرآناً. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَأَنفِقُوا مِمَّا رَزَقناكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المنافقون: 9-11].

قال: فما يوجب الزكاة؟ قال: إذا بلغ المال مائتين فصاعداً. قال: فما يوجب الحج؟ قال: الزاد والبعير. قال: حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا عبد الرزاق عن الثوري عن يحيى بن أبي حية عن الضحاك عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.

قال: هكذا روى سفيان بن عيينة وغير واحد هذا الحديث عن أبي جناب عن الضحاك عن ابن عباس قوله ولم يرفعوه، وهذا أصح من رواية عبد الرزاق، وأبو جناب القصاب اسمه يحيى بن أبي حية وليس هو بالقوي في الحديث.

ومن سورة التغابن: قال حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا سريج قال: حدثنا إسماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس، وسأله رجل عن هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن: 14].

قال: هؤلاء رجال أسلموا من أهل مكة وأرادوا أن يأتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم أن يأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم رأوا الناس قد فقهوا في الدين هموا أن يعاقبوهم، فانزل الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ الآية. قال: هذا حديث حسن صحيح.

بعض الصحابه الذين أسلموا في مكة أرادوا أن يهاجروا، فجاءهم أزواجهم وأولادهم قالوا: لا تهاجروا، ولمن تدعونا وكيف نترك مكة؟ وهذا يحدث اليوم؛ قد يكون إنسان مقيم في الغرب ويفكر بالرجوع إلى بلاد الإسلام ليعيش معنا، فتيجي زوجته: وين نرجع على الأردن وفقر وكذا، وحنا مقيمين في أمريكا ومبسوطين وماله؟

فالله عز وجل هؤلاء الصحابه الذين تاخروا في الهجرة لما جاؤوا بعد الفتح أو بعد مدة هاجروا ورأوا الخير العظيم اللي كان فيه الصحابة في المدينة وكيف تفقهوا وعرفوا الإسلام، لاموا زوجاتهم أنه شايفين حرمتونا من الخير، حرمتونا أن نعيش في بلاد الإسلام. فهموا أن يضربوا زوجاتهم، فالله أخبرهم أن من أزواجكم وأولادكم عدواً؛ انتبه، ما تخلي زوجتك تمنعك من الخير، وكذلك العكس، أنت كزوجة لا تتزوجي انساناً يمنعك من الخير.

قال رحمه الله تعالى: ومن سورة التحريم. حدثنا عبد بن حميد قال: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور قال: سمعت ابن عباس يقول: لم أزل حريصاً أن أسال عمر عن امرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتين قال الله عز وجل: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: 4]. قال حتى أحج عمر وحججت معه فصبط عليه.

ابن عباس كان يعرف مين هم هذول الزوجتين بالضبط، ما أسماؤهم؟ نعم قال: فصبط عليه من الإداوة فتوضأ فقلت: يا أمير المؤمنين، من المرأتان من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتان قال الله تعالى: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ﴾ [التحريم: 4]. فقال لي: واعجبا لك يا ابن عباس! قال الزهري: وكره والله ما سأله عنه ولم يكتم. فقال: هي عائشه وحفصة.

قال ثم أنشد -يعني عمر ما حبش يحكي مين هم كره بس خلص في النهاية أعطاه- نعم قال: ثم أنشأ يحدثني الحديث فقال: كنا معشر قريش نغلب النساء. فطاه كل القصة شو سبب كل هالقصة؟ نعم قال: كنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوماً تغلبهم نسائهم.

المهاجرون كانوا أقوياء، أقوى من نسائهم، من زوجاتهم، كانوا يغلبوا زوجاتهم، لما راحوا للمدينة وجدوا الأنصار بالعكس أنه النسوان أقوى من الرجال وأنه النسوان بيغلبوا زلام طيب. قال: فطفق نسائنا يتعلمن من نسائهم، فصار نساء المهاجرين يتم نساء الأنصار؛ كيف تصير قوية طيب.

قال: فتغضب يوماً على امرأتي فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني. قالت: زعل يوم من زوجته يوم فهي بتناقش، هو مش متعود أن زوجته تناقشه قال: من وين تعلمت المناقشة يا فلانة طيب؟ فقالت: ما تنكر من ذلك؟ فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم، وزوجات النبي صلى الله عليه وسلم يناقشنه وإحدى زوجاته تهجر إلى الليل، وهو النبي الاعظم صلوات ربي وسلامه عليه.

قال: فقلت في نفسي: قد خابت من فعلت ذلك منهن وخسرت. وكان منزلي بالعوالي في بني أمية وكان لي جار من الأنصار كنا نتناوب النزول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فينزل يوماً فيأتيني بخبر الوحي وغيره، وأنزل يوماً فأأتيه بمثل ذلك.

قال: فكنا نحدث أن غسان تنعل الخيل لتغزو؛ غسان قبيلة كانت تريد تغزو المدينة؛ تنعل الخيل يعني بتجهز خيولها لغزو المدينة نعم. قال: فجائني يوماً عشاءً فضرب علي الباب فخرجت إليه فقال: حدث أمر عظيم. قلت: أ جاءت غسان؟ قال: أعظم من ذلك. عمر فكر أن جاءت القبيلة هجمت قال: لا، ما شوف المصيبة العظيمة نعم.

قال: طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه. قال: قلت في نفسي: قد خابت حفصة وخسرت، قد كنت أظن هذا كائناً. يعني عمر قال: أنا حاسب حساب هذا اليوم مادام بيناقشوا وبيجادلوا حاسب حسابها، طبعا حفصة واحدة من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وهي بنت عمر نعم.

قال: فلما صليت الصبح شددت علي ثيابي ثم انطلقت حتى دخلت على حفصة فإذا هي تبكي، فقلت: أطلقك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: لا أدري، هو ذا معتزل في هذه المشربة. قال: فانطلقت فأتيت غلاماً أسود فقلت: استأذن لعمر. قال: فدخل ثم خرج. هذا غلام كان النبي صلى الله عليه وسلم حاطه حارس على باب الغرفة ما تسمح لأحد يدخل نعم.

قال: قد ذكرتك له فلم يقل شيئاً. قال: فانطلقت إلى المسجد فإذا حول المنبر نفر يبكون فجلست إليهم، ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر. فلبني ما أجد يعني من هم بدي أرجع مرة ثانية أحاول نعم. قال: فدخل ثم خرج إلي فقال: قد ذكرتك له فلم يقل شيئاً.

قال: فانطلقت المسجد أيضاً فجلست ثم غلبني ما أجد، فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر. فدخل ثم خرج إليه فقال: ذكرتك له لم يقل شيئاً. قال: فوليت منطلقا فإذا الغلام يدعوني فقال: ادخل فقد أذن لك.

قال: فدخلت فاذا النبي صلى الله عليه وسلم متكئ على رمل حصير فرأيت أثره في جنبه، فقلت: يا رسول الله، أطلقت نساءك؟ قال: لا. قلت: الله أكبر! لقد رايتنا يا رسول الله وكنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤهم.

هون بلش عمر يرطب الأجواء يعني عمر بده يسلي النبي عليه الصلاة والسلام حتى يخفف؛ يعني النبي عليه الصلاة والسلام كان زعلان من زوجاته فحلف أني لن أراكم شهراً واعتزل في غرفة، فدخل عمر بده يرطب الأجواء مع النبي صلى الله عليه وسلم.

نعم قال: فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، فتغضب يوماً على امرأتي فإذا هي تراجعني فأنكرت ذلك، قالت: فما تنكر؟ فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه، وتهجره إحداهنا اليوم إلى الليل. قال: فقلت لحفصة: تراجعين رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: نعم، وتهجره إحدانا اليوم إلى الليل.

قال: فقلت: قد خابت من فعلت ذلك منكن وخسرت، أتامن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هي قد هلكت؟ فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: فقلت لحفصة: لا تراجعي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسأليه شيئاً وسليني ما بدلك، لا يغرن -يعني لا تطلبي من النبي صلى الله عليه وسلم شيء أطلبي مني وأنا بعمل لك اللي بدك إياه نعم-.

قال: ولا يغرنك إن كانت صاحبتك أو أوسم منك أو أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم -فتستطب صاحبتها عائشة نعم-.

قال: فقلت يا رسول الله أستانس؟ قال: نعم. يعني أكمل يا رسول الله سواليف وناخذ ونعطي وطيب. قال: فرفعت رأسي فما رايت في البيت إلا أُهبة ثلاثة.

قال: فقلت: يا رسول الله، ادعُ الله أن يوسع على أمتك، فقد وسع على فارس والروم وهم لا يعبدونه. فاستوى جالساً فقال: «أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟». كان أُهبة ثلاثة يعني ربما قطعة جلود بسيطة ووجدها في بيت النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: يا رسول الله ادعُ الله أن يوسع على الأمة. قال: «أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا». وكان أقسم أن لا يدخل على نسائه شهراً، فعاتبه الله في ذلك وجعل له كفارة اليمين.

قال الزهري: فأخبرني عروة عن عائشة قالت: فلما مضى تسع وعشرون دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بي. قال: «يا عائشة، إني ذاكر لك شيئاً فلا تعجلي حتى تستأمري أبويك». قالت: ثم قرأ هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ قالت الآية. قالت: علم الله والله أن أبوي لم يكنا يأمراني بفراقه.

عفواً، الآية هنا مكتوب الأعراف 59 صح؟ ص نعم هي الأحزاب في خطأ في نسبة الآية: ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَهَا﴾ [الأحزاب: 28] هي سورة الأحزاب مرت معنا طيب. قالت: علم الله والله أن أبوي لم يكنا يأمراني بفراقه.

قالت: أففي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. قال معمر: فأخبرني أيوب أن عائشة قالت له يا رسول الله.

لا، لا تخبر أزواجك أني اخترتك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن عائشة بعد ما اختارت النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله، بس ما تخبر أحد من باقي النساء أني أنا اخترتك، مفكرة أنه رح لحال رح تختاره. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما أبعثني الله مبلغاً ولم يبعثني متعنتاً. قال: هذا حديث، أنا مش شغلتي أشق على الناس. نعم.

قال: هذا حديث حسن صحيح غريب، قد روي من غير وجه عن ابن عباس.

ومن سورة نون والقلم، قال: حدثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا عبد الواحد بن سليم، قال: قدمت مكة فلقيت عطاء بن أبي رباح فقلت له: يا أبا محمد، إن ناساً عندنا يقولون في القدر. فقال عطاء: لقيت الوليد بن عبادة بن الصامت فقال: حدثني أبي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب، فجرى بما هو كائن إلى الأبد». وفي الحديث قصة. قال: هذا حديث حسن صحيح غريب.

وفيه عن ابن عباس.

ومن سورة الحاقة، قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سعد عن عمر بن أبي قيس عن سماك بن حرب عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب، زعم أنه كان جالساً في البطحاء في عصابة ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فيهم، إذ مرت عليهم سحابة فنظروا إليها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل تدرون ما اسم هذه؟». قالوا: نعم، هذه سحابة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والمزن». قالوا: والمزن. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والعنان». قالوا: والعنان. ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل تدرون كم ما بين السماء والأرض؟». قالوا: لا والله ما ندري. قال: «فإن ما بينهما إما واحدة وإما اثنتان أو ثلاث وسعون سنة، والسماء التي فوق كذلك» -شك، هذا بيكون شك من الراوي-. نعم قال: «حتى عددهن سبع سماوات كذلك». ثم قال: «فوق السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله كما بين السماء إلى السماء، وفوق ذلك ثمانية أوعال بين أظلافهن وركبهن مثل ما بين السماء إلى السماء، الملائكة التي تحمل العرش هي على صورة الأوعال، والأوعال هي الغزلان البرية التي تكون على رؤوس الجبال، فحملت العرش الثمانية على صورة الأوعال» -الله أعلم كيف ذلك-. نعم، قال: «ثم فوق ظهورهن العرش بين أسفله وعلاه ما بين السماء إلى السماء، والله فوق ذلك».

قال عبد بن حميد: سمعت يحيى بن معين يقول: ألا أريد عبد الرحمن بن سعد أن يحج حتى يسمع منه هذا الحديث؟ هذا حديث حسن غريب، كانوا يستغلون مواسم الحج للالتقاء بالرواة اللي بيكونوا في أمصار مختلفة. نعم قال: وروى الوليد بن أبي ثور عن سماك نحوه رفعه، وروى شريك عن سماك بعض هذا الحديث ووقفه ولم يرفعه. عبد الرحمن هو ابن عبد الله بن سعد الرازي.

قال: حدثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الرازي أن أباه أخبره -يعني أن أباه أخبره- قال: رأيت رجلاً ببخارى على بغلة وعليه عمامة سوداء يقول: كساها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن سورة سأل سائل، قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا رشدين -سورة المعارج، نعم- قال: رشدين بن سعد عن عمر بن الحارث عن دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: كالممهل، قال: كعكر الزيت، فإذا قربه إلى وجهه سقطت فروة وجهه فيه. هذا مر معنا شرح عكر الزيت. طيب، قال: هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث رشدين.

ومن سورة الجن، قال: حدثنا عبد الله بن حميد، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن ولا راهم، انطلق رسول الله صلى.. هذا كلام خطأ، أخطأ ابن عباس في هذا، يقول: النبي صلى الله عليه وسلم ما رأى الجن ولا قرأ عليهم، الصواب أن جاء في الأحاديث الصحيحة أنه رأى الجن وقرأ عليهم، هذا كان لعدم علمه رضي الله عنه في هذه القضية.

نعم، قال: انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: ما لكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب. فقالوا: ما حال بيننا وبين خبر السماء إلا من حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حل بينكم وبين خبر السماء. لما رأوا السماء أغلقت عليهم عرفوا أن شيئاً حدث في الأرض، وهناك النبي صلى الله عليه وسلم كان قد بعث، لأنه لما بعث أغلقت السماء على الجن. نعم، قال: فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها يبتغون ما هذا الذي حال بينهم وبين خبر السماء، فانصرف أولئك النفر الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم -تهامة جزيرة العرب نحو الحجاز، نعم- قال: وهو بنخلة -عامداً إلى سوق عكاظ- وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا: هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء. قال: فهنالك رجعوا إلى قومهم فقالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن: 1-2]. فانزل الله تتبارك وتعالى على نبيه: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: 1].

وقال بهذا الإسناد قال عن ابن عباس: قال قول الجن لقومهم: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: 19]. قال: لما رأوه يصلي وأصحابه يصلون بصلاته ويسجدون بسجوده، قال: تعجبوا من طواعیة أصحابه له. قالوا لقومهم: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: 19]. قال: هذا حديث حسن صحيح -يعني كاد أصحابه يكونون متلبدين عليه من طاعتهم له-.

نعم، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا إسسرائيل، قال: حدثنا أبو إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان الجن يصعدون إلى السماء يستمعون الوحي، فاذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعة، فأما الكلمة فتكون حقاً وأما ما زادوا فيه فيكون باطلاً، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم منعوا مقاعدهم -فذكروا ذلك لإبليس، منعوا مقاعدهم من السماء، ما عادوا يسترقون السماء، ما عادوا يستطيعون ذلك-. نعم، قال: ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس: ما هذا إلا من أمر قد حدث في الأرض. فبعث جنوده فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائماً يصلي بين جبلين -رآه، قال: بمكه- فلقوه فأخبروه فقال: هذا الحدث الذي حدث في الأرض. هذا حديث حسن صحيح. فلقوه فأخبروه -يعني فأخبروا إبليس ما الذي حدث-.

نعم، قال: ومن سورة المدثر، قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه: «بينما أنا أمشي سمعت صو..» -فترة الوحي، يعني الفترة التي انقطع فيها الوحي عنه-. نعم، قال: «فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، ففزعت منه فرجعت فقلت: زملوني زملوني، فدثروني». فانزل الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ﴾ [المدثر: 1-2] إلى قوله: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: 5] -قبل أن تفترض الصلاة-. قال هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن.. عبد الرحمن أيضاً قال عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أيضاً.

قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا الحسن بن موسى عن ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصعود جبل من نار يتصعد فيه سبعين خريفاً ثم يهوي به كذلك أبداً». قال: هذا حديث غريب، إنما نعرفه مرفوعاً من حديث ابن لهيعة، وقد روي شيء من هذا عن عطية عن أبي سعيد موقوفاً.

قال: حدثنا.. سبق هذا الحديث. نعم، قال: حدثنا سفيان عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله قال: قال الناس من اليهود لناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: هل يعلم نبيكم عدد خزنة جهنم؟ قالوا: لا ندري حتى نسأله. فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، غلب أصحابك اليوم. قال: وبما غلبوا؟ قال: سألهم يهود: هل يعلم نبيكم كم عدد خزنة جهنم؟ قال: فما قالوا؟ قال: قالوا: لا ندري حتى نسأل نبينا. قال: أفغل قوم سئلوا عما لا يعلمون فقالوا: لا نعلم حتى نسأل نبينا، لكنهم قد سألوا نبيهم فقال: أرنا الله جهرا؟ علي الصحابة لم يقتل سئلوا عما لم يعلموا فقالوا: والله أعلم، أما أنتم يا بني إسرائيل -شوفوا أسئلتكم، إيش أسئلتكم لموسى؟ أن أرنا الله جهراً، هو هذا سؤال؟- نعم قال: علي بأعداء الله إني سائلهم عن تربة الجنة وهي الدرمك. فلما جاءوا قالوا: يا أبا القاسم، كم عدد خزنة جهنم؟ قال: هكذا وهكذا -في مرة عشرة وفي مرة تسعة- قالوا: نعم -يعني هكذا وبعدين هكذا، فكم صار؟ تسعة عشر- يعني هكذا وهكذا في مرة عشرة والثانية تسعة. نعم، قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «ما تربة الجنة؟». قالوا فسكتوا هنيهة ثم قالوا: خبزة يا أبا القاسم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الخبز من الدرمك». ق.. أه يعني كان عندهم مش معلومة كاملة قالوا: تربة الجنة خبزة، تمام أي يعني كالخبز، قال: هي خبزة من الدرمك، أي أنها تربة ناعمة، ما كان عندهم معرفة أن.. من الدرمك، وهذا كان عند النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: هذا حديث ما نعرفه من هذا الوجه من حديث مجالد.

قال: حدثنا حسن بن الصباح البزار، قال: حدثنا زيد بن حباب، قال: أخبرنا سهير بن عبد الله القطعي -وهو أخو حزم بن أبي حزم القطعي- عن ثابت عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في هذه الآية: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: 56]. قال: قال الله عز وجل: «أنا أهل أن أتقى فمن أتقاني فلم يجعل معي إلهاً فأنا أهل أن أغفر له». قال: هذا حديث غريب، وسهيل ليس بالقوي في الحديث، وقد تفرد سهير بهذا الحديث عن ثابت.

ومن سورة القيامة، قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه القرآن يحرك به لسانه يريد أن يحفظه، فانزل الله تبارك وتعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: 16]. قال: فكان يحرك به شفتيه -وحرك سفيان شفتيه-. هذا حديث صح أن يحرك لسانه، حرك شفتيه فقط. نعم، قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد القطان: كان سفيان الثوري يحسن الثناء على موسى بن أبي عائشة خيراً.

قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثني شبابة عن إسسرائيل عن ثوير قال: سمعت ابن عمر يقول: قال صلى الله عليه وسلم: «إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه وأزواجه وخدمه وسرره مسيرة سنة، وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية». ق.. من ينظر -يعني إلى وجه هذا- أكرم الشخص.. أكرم شخص عند الله الذي يبيح له الله النظر إلى وجهه في الصباح والمساء، غدوة وعشية. نعم، قال: ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 22-23]. قال: هذا حديث غريب، وقد روى غير واحد عن إسسرائيل مثل هذا مرفوعاً، روى عبد المالك بن أبجر عن ثوير عن ابن عمر قوله ولم يرفعه، وروى الأشجعي عن سفيان عن ثوير عن مجاهد عن ابن عمر قوله لم يرفعه، لا نعلم أحداً ذكر فيه عن مجاهد غير الثوري.

قال: حدثنا عبد الملك وأبو كريب قالا: حدثنا عبيد الله الأشجعي عن سفيان قال: ثوير يكنى أبا جهم، وأبو فاخة اسمه سعيد بن علاقة.

قالوا: ومن سورة عبس، قال: حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، قال: حدثني أبي قال: هذا ما عرضنا على هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: أنزلت ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ﴾ [عبس: 1] في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول: يا رسول الله أرشدني، وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من عظماء المشركين، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخر ويقول: أترى بما أقول بأساً؟ فيقول: لا. ففي هذا أنزل.. هذا حديث.. النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب هذا العظيم يقول له: أترى بهذه الدعوة بأساً؟ كان معرّضاً عن ابن أم مكتوم. نعم، قال: هذا حديث حسن غريب، وروى بعضهم هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه قال: أنزلت ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ﴾ [عبس: 1] في ابن أم مكتوم، ولم يذكر فيه عن عائشة.

قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا محمد بن الفضل، قال: حدثنا ثابت بن يزيد عن هلال بن..

قال خباب عن عكرمة عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تحشرون حفاة عراة غرلاً». فقالت امرأة: أيسر أو يرى بعضنا عورة بعض؟ قال: «يا فلان، لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه».

قال هذا حديث حسن صحيح، قد روي من غير وجه عن ابن عباس. وفي الباب عن عائشة: ما حدث ينظر إلى الآخر حتى وكانوا عراة.

قال ومن سورة إذا الشمس كورت: حدثنا عباس بن عبد العظيم العنبري قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا عبد الله بن بحير عن عبد الرحمن وهو ابن يزيد الصنعي قال: سمعت ابن عمر يقول: قال صلى الله عليه وسلم: «من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين، فليقرأ: إذا الشمس كورت، وإذا السماء انفطرت، وإذا السماء انشقت».

قال حديث هذه السور الثلاث أجمعت على أحداث يوم القيامة. نعم قال: هذا الحديث غريب، وروى هشام بن يوسف وغيره هذا الحديث بهذا الإسناد وقالوا: من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ: إذا الشمس كورت، ولم يذكروا فيه: وإذا السماء انفطرت. كأنه رأي عين يعني كأنه أمامه.

قال ومن سورة ويل للمطففين: قال حدثنا ليث عن ابن عجلان عن قعقاع بن حكيم عن نبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإذا هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه، وهو الران الذي ذكر الله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: 14]». قال هذا حديث حسن صحيح.

حدثنا يحيى بن درست البصري قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال حماد هو عندنا مرفوع في قول قال: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: 6] قال: يقومون في الرشح إلى أنصاف آذانهم، الرشح هو العرق إلى أنصاف آذانهم.

حدثنا هناد قال: حدثنا عيسى بن يونس. هذا على حسب أعمالهم في الناس، يكون عرق إلى حقوي بعض الناس، وعرق إلى كعبيه. عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: 6] قال: «يقوم أحدهم في الرشح إلى أنصاف أذنيه». قال هذا حديث صحيح.

وفيه عن أبي هريرة، من سورة إذا السماء انشقت: قال حدثنا عبدة بن حميد قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن عثمان بن الأسود عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من نوقش الحساب هلك». قلت: يا رسول الله إن الله يقول: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ إلى قوله: ﴿حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: 7-8] قال: «ذلك العرض».

قال حدثنا: الحساب اليسير هو العرض، الحساب الذي فيه عذاب هو الحساب الذي فيه مناقشة. قال هذا حديث حسن صحيح. قال حدثنا سويد بن مصر قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عثمان بن الأسود بهذا الإسناد نحوه. قال حدثنا أبو بكر عن علي بن المديني قال يحيى بن سعيد: عن عثمان الأسود ثقة.

قال حدثنا محمد بن بان غير واحد قال: وحدثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوها. قال حدثنا محمد بن عبيد الهمذاني قال: حدثنا علي بن أبي بكر عن همام عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حوسب عذب». قال هذا حديث غريب من حديث قتادة عن أنس، لا نعرفه من حديث قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه.

قال ومن سورة البروج: قال حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا روح بن عبادة، عبيد الله بن موسى عن موسى بن عبيدة عن أيوب بن خالد عن عبد الله بن رافع عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «اليوم الموعود يوم القيامة، واليوم المشهود يوم عرفة، والشاهد يوم الجمعة، وما طلعت الشمس ولا غربت على يوم أفضل من يوم الجمعة، فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو الله بخير إلا استجاب الله له، ولا يستعيذ من شيء إلا أعاذه الله منه».

هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث موسى بن عبيدة، وموسى بن عبيدة يضعف في الحديث ضعفه يحيى بن سعيد وغيره من قبل حفظه، وقد روى شعبه وسفيان الثوري وغير واحد من الأئمة عن موسى بن عبيدة. قال حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا قران بن تمام السدي قال: حدثنا عن موسى بن عبيدة بهذا الإسناد نحوه. وموسى بن عبيدة الربذي يكنى أبا عبد العزيز، وقد تكلم فيه يحيى بن سعيد القطان وغيره من قبل حفظه.

قال حدثنا محمود بن غيلان، عبدة بن حميد مع غير واحد قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى العصر همس، والهمس في قول بعضهم تحرك شفتاه كأنه يتكلم. فقيل له: إنك يا رسول الله إذا صليت العصر همست. قال: «إن نبياً من الأنبياء كان أعجب بأمته فقال: من يقوم لهؤلاء؟ فأوحى الله إليه -يعني أمتي لا يستطيع أحد أن يهزمها، من يقوم بهؤلاء يعني لا يستطيع أحد يهزم أمته- افتخر، فالله عز وجل أدبه بأمته. فأوحى الله إليه أن خيّرهم بين أن أنتقم منهم وبين أن أسلط عليهم عدوهم، فاختاروا النقمة، فسلط الله عليهم الموت فمات منهم في يوم كذا».

وكان إذا حدث بهذا الحديث حدث بهذا الحديث الآخر: قال كان ملك من الملوك، وكان لذلك الملك كاهن يكنى. الآن سيعطي قصة فتى أصحاب الأخدود، وهذه قصة تعرفونها جميعا. فقال الكاهن: انظروا لي غلاما فهماً أو قال فطناً، لقيناً لقيناً يعني ذكياً. قال: فاعلمه علمي هذا، فإاني أخاف أن أموت فينقطع منكم هذا العلم ولا يكون فيكم من يعلمه. فنظروا له على ما وصف، فأمره أن يحضر ذلك الكاهن، يعني هذا الكاهن قال للملك: بتجيبوا لي غلام شاطر فهمان بدي ألمه الكهانه حتى إذا أنا مت يخلفني. فجابوا له غلام الأخدود.

قال: وكان يختلف إليه، فجعل يختلف إليه وكان على طريق الغلام راهب في صمعة يختلف إليه يعني يتعلم من الكاهن. قال: مع أني أحسب أن أصحاب الصوامع كانوا يومئذ مسلمين. فجعل الغلام يسأل ذلك الراهب كلما مر به، فلم يزل به حتى أخبره فقال: إنما أعبد الله. فجعل الغلام يمكث عند الراهب ويبطئ عن الكاهن، فأرسل الكاهن إلى أهل الغلام أنه لا يكاد يحضرني. فأخبر الغلام الراهب بذلك فقال له الراهب: إذا قال لك الكاهن أين كنت فقل عند أهلي، وإذا قال لك أهلك أين كنت فأخبرهم أنك كنت عند الكاهن، يعني حتى يخبر الراهب حاله إذا انكشف سيقتل.

فبينا الغلام على ذلك إذ مر بجماعة من الناس كثير قد حبستهم دابة، فقال بعضهم إن تلك الدابة كانت أسدة، قال كان أسد حابس مجموعة من الناس عن السير. فقذف الغلام حجرا فقال: اللهم إن كان ما يقول الراهب حقا فأسألك أن أقتلها. ثم رمى فقتل الدابة، فقال الناس: من قتلها؟ قالوا: الغلام. ففزع الناس وقالوا: قد علم هذا الغلام علما لم يعلمه أحد.

فسمع به أعمى فقال له: إن أنت رددت بصري فذلك كذا وكذا، فلك كذا وكذا. قال: لا أريد منك هذا، ولكن أرايت إن رجع إليك بصرك أتؤمن بالذي ردّه عليك؟ قال: نعم. قال: فدعا الله فرد عليه بصره، فآمن الأعمى. فبلغ الملك أمرهم فبعث إليهم فجيء بهم، فقال: لأقتلن كل واحد منكم قتلة لا أقتل بها صاحبه. فأمر بالراهب الرجل الذي كان أعمى، فوضع المنشار على مفرق أحدهما فقتله، فقتل الآخر بقتلة أخرى، يعني الراهب قسم قسمين، وكذلك الأعمى قتل أيضا.

ثم أمر بالغلام فقال: انطلقوا به إلى جبل كذا وكذا فألقوه من رأسه. فانطلقوا به إلى ذلك الجبل فلما انتهوا إلى ذلك المكان الذي أرادوا أن يلقوه منه جعلوا يتهافتون من ذلك الجبل وتردون، حتى لم يبق منهم إلا الغلام. ثم رجع كل الحرس ماتوا وظل الغلام لحاله راجع.

ثم رجع فأمر به الملك أن ينطلق به إلى البحر فيلقى فيه، فانطلق به إلى البحر فغرق الذين كانوا معه ونجا هو. فقال الغلام للملك غير كل الحرس وبظل الغلام في السفينة. فقال الغلام للملك: انك لا تقتلني حتى تصلبني وترميني، وتقول إذا رميتني: بسم الله رب هذا الغلام. فأمر به فصلب ثم رماه فقال: بسم الله رب هذا الغلام. فوضع الغلام يده على صدغه حين رمي ثم مات، فقال الناس: لقد علم هذا الغلام علما ما علمه أحد، فإنا نؤمن برب الغلام.

فقيل للملك: أجزع أن خالفك ثلاثة؟ فهذا العالم كلهم قد خالفوك. قال: فخد خدودا ثم ألقى فيها الحطب والنار، ثم جمع الناس فقال: من رجع عن دينه تركناه، ومن لم يرجع ألقيناه في هذه النار. فجعل يلقيهم في تلك الأخدود.

قال يقول الله تبارك وتعالى في قتل أصحاب الأخدود: ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾ حتى بلغ ﴿الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [البروج: 5-8]. فأما الغلام فانه دفن، فيذكر أنه أخرج في زمن عمر بن الخطاب ويصبح على صدغه كما وضع حين قتل، هذا حديث قيل أنه أخرجت جثة في زمن عمر بن الخطاب والله أعلم.

قال ومن سورة الغاشية: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان عن أبي زبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فاذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله». ثم قال: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: 21-22]. قال هذا حديث حسن صحيح.

قال من سورة الفجر: حدثنا أبو حفص عمرو بن علي قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وأبو داود قالوا: حدثنا همام عن قتادة عن عمران بن عصام عن رجل من أهل البصرة عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الشفع والوتر فقال: «هي صلاة بعضها شفع وبعضها وتر». قال هذا حديث غريب، لا نحفظه من حديث قتادة، وقد رواه خالد بن قيس أيضا عن قتادة.

قال ومن سورة والشمس وضحاها: حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني قال: حدثنا عبده بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن زمعة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الناقة والذي عقرها فقال: «إذ انبعث أشقاها»، انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في رهطه مثل أبي زمر، عارم الرجل الشرير الفاسد.

ثم سمعته يذكر النساء فقال: «إلما يعمد أحدكم فيجلد امرأته جلد العبد، ولعله أن يضاجعها من آخر يومه؟» يعني ما بينفع الزوج يضرب زوجته ضربا مبرحا ثم في آخر الليل يطلبها للعشرة، مش ضابطة، حتى لو هذا بيكون في أدب وأخلاق بين الزوجين. ثم وعظهم في ضحكهم من الضراط فقال: «إلما يضحك أحدكم مما يفعل؟» يعني عيب أن يضحك الإنسان بمثل هذه الأمور التي تخرج منه. قال هذا حديث حسن صحيح.

سورة والليل إذا يغشى: قال حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا زائدة بن قدامة عن منصور بن معتمر عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال: كنا في جنازة في البقيع، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فجلس وجلسنا معه، ومعه عود ينكت به في الارض، فرفع رأسه إلى السماء فقال: «ما من نفس منفوسة إلا قد كتب مدخلها». فقال القوم: يا رسول الله، أفلا نكتفي بما كتب مدخلها يعني كتب مصيرها إلى الجنة أو إلى النار كله مقدر؟ فقال: «بل اعملوا، فكل ميسر، أما من كان من أهل السعادة فانه يسر لعمل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاء فانه يسر لعمل الشقاء». ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: 5-10]. هذا حديث حسن صحيح.

ومن سورة والضحى: قال حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الأسود بن قيس عن جندب البجلي قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار. قال فدميت إصبع فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «دميت يعني جرحت» إصبعه فخرج منها الدم في الغزوة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل أنت إلا أصبع دميت، وفي سبيل الله ما لقيتي». وأبطأ عليه جبريل فقال المشركون: قد ودع محمد. فانزل الله تعالى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: 3].

هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه شعبة والثوري عن الأسود بن قيس.

ومن سورة ألم نشرح: قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا محمد بن جعفر وابن أبي عدي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة رجل من قومه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بينما أنا عند البيت بين النائم واليقظان، سمعت قائلاً يقول: أحد بين الثلاثة. فأتيت، وكان النبي صلى الله عليه وسلم نائماً بين حمزة وجعفر، حمزة وجعفر وفي المنتصف النبي صلى الله عليه وسلم، كلهم الثلاثة نائمون بجانب الكعبة». حادثة شق الصدر قيل حصلت له مرتين؛ مرة لما كان صغيراً عند حليمة، ومرة بعد البعثة لما كان في الكعبة، هذه الحادثة الأخرى.

نعم، قال: هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه هشام الدستوائي وهمام عن قتادة، وفيه عن أبي ذر.

ومن سورة والتين: قال حدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية قال: سمعت رجلاً بدوياً عربياً يقول: سمعت أبا هريرة يرويه يقول: «من قرأ سورة والتين والزيتون فقرأ: أليس الله بأحكام الحاكمين فليقل: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين». قال هذا حديث -طبعاً هذه زيادة ضعيفة، يعني هذه الرواية ضعيفة، وإن كان ما في مشكلة تقولها في الصلاة، لكن الحديث لم يثبت أن تقول وأنا على ذلك من الشاهدين في سورة التين-.

نعم، قال: هذا حديث إنما يروى بهذا الإسناد عن هذا العربي عن أبي هريرة، ولا يسمى.

ومن سورة اققرأ باسم ربك: قال حدثنا عبد بن حميد، قال أخبرنا عبد الرزاق، عن المعمري، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس: سندعو الزبانية. قال: قال أبو جهل: لئن رأيت محمداً يصلي لأطأن على عنقه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو فعل لأخذته الملائكة عياناً». قال: هذا حديث حسن.

نعم، قال حدثنا عبد الله بن سعيد الأشج، قال حدثنا أبو خالد الأحمر، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فجاء أبو جهل فقال: ألم أنهك عن هذا؟ ألم أنهك عن هذا؟ فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فزبره، فقال أبو جهل: إنك لت تعلم ما بي، أنا أكثر نادي جماعة. فانزل الله: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: 17-18]. فالله قال: فليدعو ناديه، يدعو جماعته، سندعو الزبانية ملائكة النار تجي تاخذه.

نعم، فقال ابن عباس: والله لو دعا ناديه لأخذته زبانية الله. قال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وفيه عن أبي هريرة.

ومن سورة ليلة القدر: قال حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا أبو داود الطيالسي، قال حدثنا قاسم بن الفضل الحداني، عن يوسف بن سعد قال: قام رجل إلى الحسن بن علي بعدما بايع معاويه فقال: سودت وجوه المؤمنين -تعرف الحسن بن علي تنازل عن الخلافة لمعاويه بن أبي سفيان حتى يحل المشاكل التي كانت موجودة، فهذا الرجل جاء للحسن قال: سودت وجوهنا، كيف تنازلت للخلافة لمعاويه بن أبي سفيان؟-.

نعم، قال: أو يا مسود وجوه المؤمنين! فقال: لا تؤنبني رحمك الله، فإن نبي الله صلى الله عليه وسلم أري بني أمية على منبره فساءه ذلك، فنزلت: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: 1] يا محمد -يعني كانوا يقولون إن حكم بني أمية حاصل لأن النبي صلى الله عليه وسلم راه في المنام، طبعاً الحديث ضعيف جداً هذا منكر كما قالوا-، قال: «نهراً في الجنة» ونزلت: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: 1-3] قال: يملكها بعدك بنو أمية يا محمد -قال يعني ليلة القدر خير من ألف شهر سيحكم فيها بنو أمية، وهذا يشير أن الحديث فيه ضعف، النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يدخل في مثل هذه التفاصيل في حياته-.

نعم، قال القاسم: فعددناها فإذا هي ألف شهر لا تزيد يوماً ولا تنقص -عدنا يعني عددنا أول خليفه من بني أمية وأخر خليفة ألف شهر بالضبط كانوا-.

نعم، قال هذا حديث غريب لا نعرفه من هذا الوجه من حديث قاسم بن الفضل، وقد قيل عن قاسم بن الفضل عن يوسف بن مازن، والقاسم بن الفضل الحداني هو ثقة، وثقه يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي ومات سنة ثلاث وثمانين تقريباً. صحيح.

طيب، قال: ويوسف بن سعد رجل مجهول، ولا نعرف هذا الحديث على هذا اللفظ إلا من هذا الوجه.

قال حدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان، عن عبدة بن أبي لبابه وعاصم بن بهدلة قال: سمعت زر بن حبيش يقول: قلت لأبي بن كعب: إن أخاك عبد الله بن مسعود يقول: من يقم الحول يصب ليله القدر. فقال: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، لقد علم أنها في العشر الأواخر من رمضان، ولكنه أرد أن لا يتكل الناس. قال: قلت: بأي شيء تقول ذلك يا أبا المنذر؟ قال: بالآية التي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بالعلامة: أن الشمس تطلع يومئذ لا شعاع لها. قال هذا حديث حسن صحيح. والصحيح أنها متنقلة؛ حتى أبي بن كعب هو يجزم أنها سبع وعشرين والصواب أنها متنقلة، والعلامة التي ذكرها أن الشمس تطلع لا شعاع لها هي في تلك السنة جاءت ليلة سبع وعشرين، لكن ليس شرطاً أن تكون كل سنة سبع وعشرين.

نعم، ومن سورة لم يكن: قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال حدثنا سفيان، عن المختار بن فلفل قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: يا خير البرية! قال: «ذاك إبراهيم». هذا حديث حسن صحيح، وهذا واجب عليكم: كيف يكون إبراهيم خير البرية ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم هو أفضل الناس؟ هذا ابحثوا عنه، هذا لابد ابحثوا عنه.

ومن سورة إذا زلزلت الأرض: قال حدثنا سويد بن نصر، قال أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن يحيى بن أبي سليمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية-: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة: 4] قال: «أتدرون ما أخبارها؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها، تقول: عمل يوم كذا وكذا وكذا. فهذه أخبارها». قال هذا حديث حسن صحيح غريب.

ومن سورة ألهاكم التكاثر: قال حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا وهب بن جرير، قال حدثنا شعبة، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه، أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ ألهاكم التكاثر، قال: «يقول ابن آدم: مالي مالي! وهل لك من مالك إلا ما تصدقت فأمضيت، أو أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت». هذا حديث حسن صحيح -يعني دعك من التكاثر بالمال، كل شوي تفكر مالي مالي! الحياة هكذا فقط؟ هل لك إلا ما تصدقت فأمضيت، إلى آخر الحديث-.

نعم، قال حدثنا أبو كريب، قال حدثنا حكام بن سلم الرازي، عن عمر بن أبي قيس، عن الحجاج، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، عن علي قال: ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت ألهاكم التكاثر. قال أبو كريب مرة: عن عمر بن أبي قيس فيها عذاب القبر أين فيها عذاب القبر؟ ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت سورة التكاثر، أين ذكر عذاب القبر في سورة التكاثر؟ عين اليقين، طيب كملوا: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [التكاثر: 3-4] كلا سوف تعلمون الأولى في عذاب القبر، ثم كلا سوف تعلمون عذاب يوم القيامة.

نعم، قال أبو كريب مرة عن عمر بن أبي قيس عن ابن أبي ليلى عن المنهال. قال: هذا حديث غريب.

قال حدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن عمر بن عطاء، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الله بن زبير بن العوام عن أبيه قال: لما نزلت: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: 8] قال الزبير: يا رسول الله، وأي النعيم نسال عنه وإنما هما الأسودان التمر والماء؟ قال: «أما إنه سيكون» -يا رسول الله، على أي نعيم بدنا نسال؟ كل حياتنا على التمر والماء ما عندنا شيء، فقال: إنه سيكون، ستفتح عليكم الدنيا-.

نعم، قال: هذا حديث حسن.

حدثنا عبدة بن حميد، قال حدثنا أحمد بن يونس، عن أبي بكر بن عياش، عن محمد بن عمر، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قال الناس: يا رسول الله، عن أي النعيم نسال وإنما هم الأسودان والعدو حاضر وسيوف على عواتقنا؟ قال: «إن ذلك سيكون». وحديث ابن عيينة عن محمد بن عمر عندي أصح من هذا، سفيان بن عيينة أحفظ وأصح حديثاً من أبي بكر بن عياش.

قال حدثنا عبد بن حميد، قال حدثنا شبابة، عن عبد الله بن العلاء، عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزم الأشعري قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال صلى الله عليه وسلم: «إن أول ما يسأل عنه يوم القيامة -يعني العبد- من النعيم أن يققال له: ألم نصح لك جسمك ونرويك من الماء البارد؟» قال: يعني الماء البارد هذا من النعيم، مجرد أنك تشرب ماء بارد هذا نعيم والله! نعم، شوف إخوانك في غزة الأمل كاد يجد ماء صافياً يشربه.

نعم، قال هذا حديث غريب، وضحاك بن عبد الرحمن بن عرزم، ويقال ابن عرزم، وابن عرزم أصح.

ومن سورة الكوثر: قال حدثنا عبد بن حميد، قال حدثنا عبد الرزاق، عن المعمري، عن قتادة، عن أنس: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هو نهر في الجنة». قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «رأيت نَهراً في الجنة حافتاه قباب اللؤلؤ، قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي قد أعطاك الله». قال هذا حديث حسن صحيح.

قال حدثنا محمد بن منيع، قال حدثنا سريج بن النعمان، قال حدثنا حكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن أنس قال: قال صلى الله عليه وسلم: «بينما أنا أسير في الجنة إذا عرض لي نهر حافتاه قباب اللؤلؤ، قلت للملك: ما هذا؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك الله. ثم ضرب بيده لطين فاستخرج مسكاً. ثم رفعت لي سدرة المنتهى فرأيت عندها نوراً عظيماً». قال هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن أنس.

قال حدثنا هناد، قال حدثنا محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن عمر قال: قال صلى الله عليه وسلم: «الكوثر نهر في الجنة، حافتاه من ذهب، ومجراه على الدر والياقوت، تربته أطيب من المسك، وماؤه أحلى من العسل وأبيض من الثلج». هذا حديث حسن صحيح.

ومن سورة الفاتح: قال حدثنا عبدة بن حميد، قال حدثنا سليمان بن داود، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان عمر يسألني مع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. فقال له عبد الرحمن بن عوف: أتساله ولنا بنون مثله؟ -فقال له عمر عبد الرحمن بن عوف ما عجبوش إنه عمر بيسال ابن عباس وكان عمره صغير، قال: بتسال أولادي قده يعني بهذا المعنى-. فقال له عمر: إنه من حيث تعلم. فسأله عن هذه الآية: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: 1] فقلت: إنما هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه إياه، وقرأ السورة إلى آخرها. فقال له عمر: والله ما أعلم منها إلا ما تعلم. قال هذا حديث حسن صحيح -يعني سورة النصر هي تتكلم عن ماذا؟ عن اقتراب أجل النبي صلى الله عليه وسلم، هذا الفهم ما كانش عند كبار الصحابة وكان عند ابن عباس-.

نعم، قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة عن أبي بشر بهذا الإسناد نحوه، إلا أنه قال: فقال له عبد الرحمن بن عوف أتساله ولنا ابن مثله؟

ومن سورة تبت: قال حدثنا هناد وأحمد بن منيع، قالا حدثنا أبو معوية، عن الأعمش، عن عمر بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على الصفا فنادى: يا صباحاه! قال: فاستمعت إليه قريش. فقال: «إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، أرايتم لو أني أخبرتكم أن العدو ممسيكم أو مصبحكم أكنتم تصدقوني؟» فقال أبو لهب: لهذا جمعتنا، تبا لك! فانزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: 1]. قال هذا حديث حسن صحيح.

ومن سورة الإخلاص: قال حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا أبو سعد هو الصغاني عن أبي...

عاصم عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبي بن كعب، عن المشركين قالوا يا رسول الله، انسب لنا ربك، فأنزل الله: قل هو.. يعني انسب يعني صف لنا ربك، ما هي صفات ربك يا محمد صلى الله عليه وسلم؟ فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ سورة الإخلاص تصف الله بأكمل الأوصاف. نعم. قال: ﴿الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث، وأن الله عز وجل لا يموت ولا يورث، ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ قال: لم يكن له شبيه ولا عدل، وليس كمثله شيء.

قال: حدثنا عبد بن حميد قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع، عن النبي العالية قال: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم ذكر آلهتهم فقالوا: انسب لنا ربك. قال: فأتاه جبريل بهذه السورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فذكر نحوه، لم يذكر فيها عن أُبي بن كعب. قال: وهذا صحيح من حديث أبي سعد، وأبو سعد اسمه محمد بن ميسر، وأبو جعفر الرازي اسمه عيسى، وأبو العالية اسمه رفيع، وكان عبداً أعتقته امرأة سائبة.

ومن سورة المعوذتين، قال حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الملك بن عمر العقدي، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة.. مع أن أعتقته امرأة سائبة هذا كان في الجاهلية، كانوا يعتقون بعض العبيد ويقولون: خلاص، لا ولاء لاحد عليك؛ فبتعرفوا إذا أعتق عبد فإلى من ولاؤه؟ فكان بعض عتق الجاهلية أن يعتق عبده ويقول: خلاص، لا أريد منك ولاء. نعم، هذا معنى سائبة.

قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى القمر فقال: «يا عائشه، استعيذي بالله من شر هذا، فإن هذا هو الغاسق إذا وقب». هذا حديث حسن صحيح. قال على هذا: على هذا الحديث الغاسق هو القمر، فمعنى ﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ يعني ومن شر القمر إذا اختفى من الليل فأصبحت الليل ظلماء تماماً. نعم.

قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد قال: حدثنا قيس بن أبي حازم، عن عقبة بن عامر الجهني، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قد أنزل الله علي آيات لم ير مثلهن: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ إلى آخر السورة، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ إلى آخر السورة. هذا حديث حسن صحيح.

باب. حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا صفوان بن عيسى قال: حدثنا حارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس فقال: الحمد لله، فحمد الله بإذنه. فقال له ربه: يرحمك الله يا آدم، اذهب إلى أولئك الملائكة، إلى ملإ منهم جلوس فقل: السلام عليكم. قالوا: وعليك السلام ورحمة الله. ثم رجع إلى ربه. قال: إن هذه تحيتك وتحية بنيك بينهم.

فقال الله له ويداه مقبوضتان: اختر أيهما شئت. قال: اخترت يمين ربي، وكلتا يدي ربي يمين مباركة. ثم بسطها فإذا هي آدم.. وكلتا يدي ربي يمين.. يعني كلتا يدي ربي فيها خير وبركة. نعم. قال: فإذا هي فيها آدم وذريته. فقال: أي رب، ما هؤلاء؟ فقال: هؤلاء ذريتك. فإذا كل إنسان مكتوب عمره بين عينيه. فاذا فيهم رجل أضوأ.. قال: فإذا فيهم رجل أضوأ أو من أضوائها. قال: يا رب، من هذا؟ قال: هذا ابنك داوود. قال: قد كتبت له عمراً أربعين سنة. قال: يا رب، زد في عمره. قال: ذاك الذي كتبت له. قال: أي رب، فاني قد جعلت له من عمري ستين سنة. قال: أنت وذاك.

قال: ثم أسكن الجنة ما شاء الله، ثم هبط منها، فكان آدم يعد نفسه لنفسه. قال: فأتاه ملك الموت فقال له آدم: قد عجلت، وقد كتب لي ألف سنة. قال: آدم كان عارفاً أن ربنا معطيه ألف سنة، فكان يعد لنفس السنوات. طيب. فأجا الملك متى على 940؟ على 94.. جاي.. إيش لا، على هي الرواية كم؟ كم أعطى داوود على هي الرواية؟ ستين. ستين. على هي الرواية الأخرى أعطاه أربعين، لكن هي رواية ستين. فأجا على 940 قال له يا آدم خلصنا. قال له آدم: لا، أنا بعرف أنه ألف سنة. قاله: ما أنت أعطيت ستين لداوود؟ فجحد آدم. نعم.

فقال له آدم: قد عجلت، وقد كتب لي ألف سنة. قال: بل ولكنك جعلتها لابنك داوود ستين سنة. فجحد.. فجحدت ذريته، ونسي فنسيت ذريته.. يعني كيف أصبح بنو آدم يحصل عندهم جحود أمام القضاء؟ قيل: هذا موروث من جحود آدم. نعم. قال: فمن يومئذ أمر بالكتاب والشهود.. آه، فبسبب ذلك.. يعني هذا قيل بسبب ذلك أمر الله عز وجل إذا تبايع رجلان أن يكون بينهم كتاب وشهود حتى ما أحد ينكر ويجحد بعد ذلك، و﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾. نعم.

قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

باب. حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوام بن حوشب، عن سليمان بن أبي سليمان، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لما خلق الله الأرض جعلت تميد، فخلق الجبال فقال بها عليها فاستقر.. فقال بها عليها أي وضع الجبال على الأرض، هذا معنى فقال بالجبال على الأرض، يعني وضع الجبال على الأرض حتى تثبت. نعم.

قال: فاستقرت. فعجبت الملائكة من شدة الجبال فقالوا: يا رب، هل من خلقك شيء أشد من الجبال؟ قال: نعم، الحديد. فقالوا: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من الحديد؟ قال: نعم، النار. فقالوا: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من النار؟ قال: نعم، الماء. فقالوا: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من الماء؟ قال: نعم، الريح. قالوا: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من الريح؟ قال: نعم، ابن آدم تصدق بصدقة بيمينه يخفيها من شماله. ق.. حديث ر.. هذا أقوى شيء، أقوى شيء رجل من بني آدم تصدق بصدقة فاخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، نفسية قوية. نعم.

قال: هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه، حديث ضعيف. نعم.

قال المصنف رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا باب قبل الاخير حقيقة من جامع الترمذي، بقي بابان: باب الدعوات، وباب المناقب.

باب الدعوات باب لطيف حقيقة، وهذا الكتاب كما قلت تصنيفه رائع، يعني يجمع لك أي إنسان في مركز قرآني أو مشرف دعوي أو كذا يريد مثلاً يجمع شيئاً في الآداب يجد الباب جاهزاً هنا، يريد شيئاً في المناقب وصفات النبي صلى الله عليه وسلم يجد باباً جاهزاً، يريد شيئاً في أذكار الصباح والمساء والخرُوج والولُوج والركوب سيجد باباً جاهزاً. فالكتاب مرتب بشكل عالي جداً، تستطيع أنك تجد المادة التي تريدها جاهزة. فهذا الباب قبل الأخير، باب الدعوات، سيذكر فيه أحاديث في الصباح أذكار الصباح والمساء وما شابه ذلك من الأذكار. يعني سيكون السرد سريعاً فيه، لا يحتاج إلى تعليق، أظن كلكم تعرفون معاني الأحاديث.

قال: باب ما جاء في فضل الدعاء. حدثنا عباس بن عبد العظيم العنبري وغير واحد قال: أخبرنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا عمران بن القطان، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء. هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعاً من حديث عمران بن قطان. قال: وعمران بن قطان هو ابن داور ويكنى أبا العوام.

قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عمران القطان بهذا الاسناد نحوه.

قال: باب منه. حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن أبان بن صالح، عن ابن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الدعاء مخ العبادة. هذا حديث غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة.

قال: حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا مروان بن معاوية، عن الأعمش، عن ذر، عن يسيع، عن النعمان بن بشير، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الدعاء هو العبادة. ثم قرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]. قال: هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه منصور والأعمش عن ذر ولا نعرفه إلا من حديث ذر.

قال: باب منه. حدثنا قتيبة قال: حدثنا حماد بن إسماعيل، عن أبي المليح، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: إنه من لم يسأل الله يغضب عليه. وقد روى وكيع وغير واحد عن النبي ح.. هذا الحديث، ولا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو المليح اسمه صبيح، سمعت محمداً يقول: ويقال له الفارسي.

قال: حدثنا إسحاق بن مسعود قال: حدثنا أبو عاصم، عن محمد بن أبي المليح، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.

قال: باب ما جاء في فضل الذكر. قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا زيد بن حباب، عن معاوية بن صالح قال: عن عمير بن قيس، عن عبد الله بن بسر أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت علي، فأخبرني بشيء أتشبث به. قال: لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله. هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.

قال: باب منه. حدثنا قتيبة قال: حدثنا ابن لهيعة، عن الدرّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي العباد بأفضل درجة عند الله يوم القيامة؟ قال: الذاكرون الله كثيراً. قال: قلت: يا رسول الله، ومن الغازي في سبيل الله؟ قال: لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويخضب دماً لكان الذاكرون الله كثيراً أفضل منه درجة. قال: هذا حديث غريب، وإنما نعرفه من حديث دراج.

قال: باب منه. حدثنا الحسن.. الحسين بن حريث قال: حدثنا فضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد، عن أبي بن أبي هند، عن زياد مولى بني عياش قال: عن أبي بحرية، عن أبي الداء.. قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى. قال: ذكر الله تعالى. فقال معاذ بن جبل: ما قال ما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله. قال: وقد روى بعضهم هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد مثل هذا بهذا الإسناد، وروى بعضهم عنه فأرسله.

قال: باب ما جاء في القوم يجلسون فيذكرون الله ما له من الفضل. قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأغر أبي مسلم أنه شهد على أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما من قوم يذكرون الله إلا حفت بهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده. قال هذا حديث حسن صحيح.

حدثنا يوسف بن يعقوب قال: حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت غرْب.. أبي مسلم قال: أشهد على أبي سعيد وأبي هريرة أنهما شاهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر مثله.

قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا المرحوم بن عبد العزيز العطار قال: حدثنا أبو نعامة.. أبو نعامة، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي سعيد الخدري قال: خرج معاوية إلى المسجد فقال: ما يجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله. قال: آلله ما أجلسكم إلا ذلك؟ قالوا: والله ما جلسنا إلا ذلك. قال: أما إني استحلفتكم تهمة لكم.. قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل حديثاً عنه مني. قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال: ما يجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومنّ علينا به. فقال: آلله ما أجلسكم إلا ذلك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذلك. قال: أما إني لم أستحلفكم لتهمة لكم، إنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة. قال: هذا حديث حسن وغريب لا نعرف من هذا الوجه، وأبو نعامة السعدي اسمه عمرو بن عيسى، وأبو عثمان النهدي اسمه عبد الرحمن بن ملّ بن ملّ.

قال: باب في القوم يجلسون ولا يذكرون الله. قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان، عن صالح بن مولى التوأمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما جلس قوم يجلسون لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم.. إلا كان عليهم ترة يعني حسرة، وهذاك نعم. قال هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ومعنى قوله تره يعني حسرة وندامة، وقال بعض أهل المعرفة بالعربية قال: الترة هي الثأر.

باب ما جاء أن دعوة المسلم مستجابة: قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا ابن لهيعة عن أبي زبير عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من أحد يدعو بدعاء إلا آتاه الله ما سأل، أو كف عنه من سوء مثله؛ ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم». وفي الباب عن أبي سعيد وعبادة بن الصامت.

إجابة الدعاء قد تكون أن يعطيك سؤلك، أو يصرف عنك شرا قد يكون سؤلك ليس لصالحك فيصرف عنك شرا مقابل ذلك، أو يدخر لك ثواب دعائك إلى يوم القيامة.

حدثنا محمد بن مرزوق قال حدثنا عبيد بن واقد قال حدثنا سعيد بن عطية الليثي عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء». قال هذا حديث غريب. فعليك أن تكثر الدعاء في الرخاء، تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة.

قال حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي قال حدثنا موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري قال سمعت طلحة بن خراش قال سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله». قال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث هذا. دل على أن الثناء على الله هو من الدعاء، لأنه قال: «وأفضل الدعاء الحمد لله»، فالثناء على الله دعاء ولو لم تطلب فيه شيئا.

وقد روى علي بن المديني وغير واحد عن موسى بن إبراهيم هذا الحديث.

قال حدثنا أبو كريب محمد بن عبيد المحاربي قال حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه عن خالد بن سلمة عن البهي عن عروة عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه. قال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، والبهي اسمه عبد الله.

باب ما جاء أن الداعي يبدأ بنفسه: حدثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي قال حدثنا أبو قطن عن حمزة الزيات قال عن إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذكر أحدا فدعا له بدأ بنفسه. قال هذا حديث حسن غريب صحيح. ومعنى أنك إذا دعوت لأحد فقل: اللهم اغفر لي ولفلان، ما تقول: اللهم اغفر لفلان ولي، لا تبدأ بنفسك ثم تدعو لغيرك، كان يبدأ بنفسه ثم يدعو لغيره، هذا هو الأدب في الدعاء. وأبو قطن اسمه عمرو بن الهيثم.

باب ما جاء في رفع الأيدي عند الدعاء: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى وإبراهيم بن يعقوب وغير واحد قالوا حدثنا حماد بن عيسى الجهني عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع يديه في الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه. قال محمد بن المثنى في حديث: «لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه». قال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن عيسى تفرد به وقليل الحديث، وقد حدث عنه الناس. وحنظلة بن أبي سفيان الجمحي ثقة، وثقه يحيى بن سعيد القطان.

باب ما جاء في من يستعجل في دعائه: فيه سنة مسح الوجه بعد الدعاء، الحديث يضاعفه البعض ويحسنه ابن حجر العسقلاني والبعض. فالمسألة بن أزهر، ويقال مولى عبد الرحمن بن عوف، عبد الرحمن بن أزهر هو ابن عم عبد الرحمن بن عوف، وفي الباب عن أنس.

باب ما جاء في الدعاء إذا أصبح وإذا أمسى: قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا أبو داود هو الطيالسي قال حدثنا عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبان بن عثمان قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: قال صلى الله عليه وسلم يعني بأذكار الصباح والمساء: «ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات فيضر شيء». وكان أبان قد أصابه طرف فالج، فجعل الرجل ينظر إليه، فقال له أبان: ما تنظر؟ أما إن الحديث كما حدثتك، ولكني لم أقل الذي روى هذا الحديث. أصابه فالج؛ مرض كأنه شلل في الأقدام، فقيل له: أنت بتحكي لنا هذا الحديث: باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء، طيب هيك اطلع هيك أنت معك الفالج، مش قلت هو لا يضرك شيء؟ قال: نعم، في هذا اليوم نسيت أحكي الدعاء فأصاب مني الفالج. ولكني لم أقوله يومئذ ليمضي الله علي قدره، هذا حديث أنساني أن أذكر هذا الدعاء في الصباح فأصاب الفالج في ذاك اليوم.

حدثنا أبو سعيد الأشج قال حدثنا عقبة بن خالد عن أبي سعيد عن أبي سعد سعيد بن زبان عن أبي سلمة عن ثوبان قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من قال حين يمسي: رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، كان حقا على الله أن يرضيه». قال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.

حدثنا سفيان بن وكيع قال حدثنا أبي عن جرير عن حسن بن عبيد الله عن إبراهيم بن سويد عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قال: «أمسينا وأمسى الملك لله، والحمد لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها، وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها، وأعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، وأعوذ بك من عذاب في النار ومن عذاب القبر». وإذا أصبح قال ذلك أيضا: «أصبحنا وأصبح الملك لله والحمد لله». هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه شعبة بهذا الإسناد عن ابن مسعود ولم يرفع.

قال حدثنا علي بن حجر قال حدثنا عبد الله بن جعفر قال أخبرنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه يقول: «إذا أصبح أحدكم فليقل: اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك المصير. وإذا أمسى فليقل: اللهم بك أمسينا وبك أصبحنا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور». قال هذا حديث حسن.

باب منه: قال حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا أبو داود قال: قال شعبة قال عن يعلى بن عطاء قال سمعت عمر بن عمرو بن عاصم الثقفي يحدث عن أبي هريرة قال: قال أبو بكر: يا رسول الله، مرني بشيء أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت. قال: «قل: اللهم عالم الغيب والشهادة فاطر السماوات والأرض، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه». قله إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك. قال هذا حديث حسن صحيح.

باب منه: حدثنا حسين بن حريث قال حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن كثير بن زيد عن عثمان بن ربيعة عن شداد بن أوس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أدلك على سيد الاستغفار؟ اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت». لا يقولها أحدكم حين يمسي فيأتي عليه قدر قبل أن يصبح إلا وجبت له الجنة، ياتي عليه قدر يعني يموت. ولا يقولها حين يصبح فيأتي عليه قدر قبل أن يمسي إلا وجبت له الجنة. وفي الباب عن أبي هريرة وابن عمر وابن مسعود وابن أبزى وبريدة. قال هذا الحديث حسن غريب من هذا الوجه، وعبد العزيز بن أبي حازم هو ابن أبي حازم زاهد. وقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه عن شداد بن أوس.

باب ما جاء في الدعاء إذا أوى إلى فراشه: قال حدثنا ابن أبي عمر قال حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق الداني عن البراء بن عازب: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «إذا أويت إلى فراشك فقل: اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجا ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فإن مت من ليلتك مت على الفطرة، وإن أصبحت أصبحت وقد أصبت خيرا». قال البراء: فقلت: ورسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت؟ قال فطعن بيدي في صدري ثم قال: «وبنبيك الذي أرسلت»، يعني لا تغير اللفظة، مش ورسولك الذي أرسلت ونبيك، فالأدعية حاول أن تحافظ على لفظها. قال هذا حديث حسن صحيح غريب، وقد روي من غير وجه عن البراء. ورواه منصور بن المعتمر عن سعد بن عبيدة عن البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، إلا أنه قال: «إذا أويت إلى فراشك وأنت على وضوء». وفي الباب عن رافع بن خديج.

قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا عثمان بن عمر قال أخبرنا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن يحيى بن إسحاق بن ابن أخ رافع بن خديج عن رافع بن خديج: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا اضطجع أحدكم إلى جنبه الأيمن ثم قال: اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، والجات ظهري إليك، وفوضت أمري إليك، لا ملجا منك إلا إليك، أؤمن بكتابك وبرسولك، فان مات من ليلته دخل الجنة». قال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث رافع بن خديج.

قال حدثنا إسحاق بن منصور قال أخبرنا عفان بن مسلم قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أوى إلى فراشه: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا، فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي». قال هذا حديث حسن صحيح غريب.

قال باب منه: حدثنا صالح بن عبد الله قال حدثنا معاوية عن الوصافي عن عطية عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قال حين يأوي إلى فراشه: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات، غفر الله له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر، وإن كانت عدد ورق الشجر، وإن كانت عدد رمل عالج، وإن كانت عدد أيام الدنيا». عالج يعني كثيب رمل. قال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبيد الله بن الوليد الوصافي.

قال باب منه: حدثنا ابن أبي عمر قال حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن خراش عن حذيفه بن اليمان: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينام وضع يده تحت رأسه ثم قال: «اللهم قني عذابك يوم تجمع أو تبعث عبادك». قال هذا حديث حسن صحيح.

قال حدثنا أبو كريب قال حدثنا إسحاق بن منصور عن إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوسد يمينه عند المنام ثم يقول: «رب قني عذابك يوم تبعث عبادك». قال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وروى الثوري هذا الحديث عن أبي إسحاق عن البراء لم يذكر بينهم أحدا، ورواه شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة ورجل آخر عن البراء، ورواه إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن يزيد عن البراء، وعن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.

قال باب منه: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال أخبرنا عمرو بن عون قال أخبرنا خالد بن عبد الله عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا أخذ أحدنا مضجعه أن يقول: «اللهم رب السماوات ورب الأرضين وربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والقرآن، أعوذ بك من شر كل شيء آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وانت الآخر فليس بعدك شيء، والظاهر فليس فوقك شيء، والباطن فليس دونك شيء، اقض عني الدين واغنني من الفقر». قال هذا حديث حسن صحيح.

قال باب منه: حدثنا أبو عمر المكي قال حدثنا سفيان عن أبي عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قام أحدكم عن فراشه ثم رجع إليه فلينفضه بصنفة إزارة ثلاث مرات»، بصنفة إزاره.

بأي طرف إزاره، أي بطرف إزاره. وهذا خشية أن يكون جاءت عليه هوام، أو ذباب، أو شيء، فتنظف الفراش. هذه السنة أن تنظف الفراش، ولو بمسحة خفيفة قبل أن تنام.

فإنه لا يدري ما خلفه عليه بعده، فإذا ضجع فليقل: «باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين».

فإذا استيقظ فليقل: «الحمد لله الذي عافاني في جسدي ورد علي روحي وأذن لي بذكره». وفي الباب عن جابر وعائشة. حديث أبيه العبارة: وأذن لي بذكره، يعني ذكرك لله وأذن الله أصلا، فكم من إنسان محروم من أذن الله له من الذكر، إذا الله عز وجل ألك الذكر فهذا أذن من الله أنه أعطوا فلان القدرة على الذكر.

قال وروى بعضهم هذا الحديث، وقال: فلينفضه بداخله إزاره. أي بإزار من الداخل، أي المنطقة الداخلية من الإزار.

قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى: باب ما جاء في من يقرأ من القرآن عند المنام.

قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا المفضل بن فضالة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما، فقرأ فيهما ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: 1] و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: 1] ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات. قال هذا حديث حسن غريب صحيح.

قال باب منه، قال حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا أبو داود، قال أنبأنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن رجل، عن فروة بن نوفل أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله علمني شيئا أقوله إذا أويت إلى فراشي؟ قال: «اقرا قل يا أيها الكافرون فإنها براءة من الشرك». قال شعبة أحيانا يقول مرة وأحيانا لا يقول.

قال حدثنا موسى بن حزام، قال أخبرنا يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، أحيانا يقول اقرأها مرة واحدة في بعض الروايات وأحيانا بدون تقييدها بمره واحدة.

قال عن فروة بن نوفل، عن أبيه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه بمعناه، هذا صح. وقال زهير هذا الحديث عن أبي إسحاق، عن فروة بن نفيل، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، وهذا أشبه أصح من حديث شعبة. وقد اضطرب أصحاب أبي إسحاق في هذا الحديث.

قال وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه، وقد رواه عبد الرحمن بن نوفل عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعبد الرحمن هو أخو فروة بن نوفل.

قال حدثنا هشام بن يونس الكوفي، قال حدثنا المحاربي، عن ليث، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ بتنزيل السجدة وبتبارك. قال هكذا.

وهكذا روى سفيان الثوري وغير واحد هذا الحديث عن ليث، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. وروى زهير هذا الحديث عن أبي الزبير قال: قلت له سمعته من جابر؟ قال: لم اسمعه من جابر، إنما سمعته من صفوان أو ابن صفوان.

قال وقد روى شبابه عن المغيرة بن مسلم، قال عن أبي الزبير، عن جابر نحو حديث ليث.

قال حدثنا صالح بن عبد الله، قال حدثنا حماد بن زيد، قال عن أبي لبابة قالت عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ الزمر وبني إسرائيل. قال بني إسرائيل هي الإسراء.

قال أخبرني محمد بن إسماعيل، قال أبو لبابة هذا اسمه مروان مولى عبد الرحمن بن زياد، وسمع من عائشة، وسمع منه حماد بن زيد.

قال حدثنا علي بن حجر، قال أخبرنا بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن أبي بلال، عن العرباض بن سارية، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ بالمسبحات ويقول فيها آية خير من ألف آية. قلنا البارحه إيش المسبحات؟ مبدوءة بسبح.

وما سبب اختلاف الأحاديث في السور التي كان يقرا بها قبل النوم؟ قلنا اختلاف الأيام، يعني أحيانا يقرأ بسورة الزمر والإسراء، أحيانا يقرأ بالمسبحات، أحيانا يقرأ بالسجدة وتبارك، وهكذا. قال هذا حديث حسن غريب.

قال باب منه، قال حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال حدثنا سفيان، عن الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، عن رجل من بني حنظله قال: صحبت شداد بن سفر فقال: ألا أعلمك ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا أن نقول: «اللهم إني أسالك الثبات في الأمر، واسالك عزيمة الرشد، واسالك شكر نعمتك وحسن عبادتك، واسالك لسانا صادقا وقلبا سليما، وأعوذ بك من شر ما تعلم، واسالك من خير ما تعلم، واستغفرك مما تعلم، إنك أنت علام الغيوب».

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يأخذ مضجعه يقرأ سورة من كتاب الله إلا وكل الله به ملكا فلا يقربه شيء يؤذيه حتى يهب متى هب». قال هذا حديث لا نعرفه من هذا الوجه. حتى يهب يعني حتى يستيقظ في أي وقت استيقظ.

قال والجريري هو سعيد بن ياسين أبو مسعود الجريري، وأبو العلاء اسمه يزيد بن عبد الله بن الشخير.

قال باب ما جاء في التسبيح والتكبير والتحميد عند المنام.

قال حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى البصري، قال حدثنا أزهر السمان، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن علي قال: شكت إلي فاطمة مجل يديها. قال مجل يديها يعني انتفاخ يديها من العمل، فابتغت خادما يخدمها، فقال: مجل يديها من الطحن، فقالت: لو أتيت أباك فسألته خادما؟ فقال: «ألا أدلكما على ما هو خير لكما من الخادم؟ إذا أخذتما مضجعتما فتقولان ثلاثة وثلاثين وثلاثة وثلاثين وأربع وثلاثين من تحميد وتسبيح وتكبير». وفي الحديث قصة. قال هذا حديث حسن غريب من حديث ابن عون، وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن علي.

قال حدثنا محمود بن يحيى، قال حدثنا أزهر السمان، عن ابن عون، عن محمد، عن عبيدة، عن علي قال: جاءت فاطمة للنبي صلى الله عليه وسلم تشكو مجل يديها، فأمرها بالتسبيح والتكبير والتحميد.

قال باب منه، قال حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا إسماعيل بن علية، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة، إلا وهما يسير ومن يعمل بهما قليل: يسبح الله في دبر كل صلاة عشرا، ويحمده عشرا، ويكبره عشرا».

قال فانا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقدها بيده. قال فتلك خمس مائة باللسان وألف في الميزان. وإذا أخذت مضجعك تسبح مائة، كما في هذا الحديث، ولا تسبح ثلاثة وثلاثين كما في الأحاديث الأخرى.

يعني بعد الصلاة ورد أن التسبيح ثلاثة وثلاثون، وورد في روايات أن التسبيح بعد الصلاة عشر، فنقول هذا باختلاف الأحوال، من كان مستعجلا عنده شيء مستعجل يعمل بحديث العشر، ومن كان عنده وقت وساعة ليجلس بعد الصلاة يعمل بحديث ثلاثة وثلاثين.

قال رحمه الله تعالى: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وإذا أخذت مضجعك تسبح وتكبر وتحمد مائة، فتلك مائة باللسان وألف في الميزان، فأيكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمس مائة سيئة؟». قالوا فكيف لا نحصيها؟ قال: «ياتي أحدكم الشيطان وهو في صلاته فيقول اذكر كذا اذكر كذا حتى ينفت، فلعله ألا يفعل، وياتيه هو في مضجعه فلا يزالينوم حتى ينام».

قال هذا حديث. يعني ما الذي يحرمك من الذكر بعد الصلوات؟ وما الذي يحرمك أنك تذكر أذكار النوم؟ الشيطان وأنت جاي بعد ما تصلي بذكرك بكل الشغلات، فببتسم بدون ما تذكر الأذكار، ولما تنام إما على الفيسبوك أو على التليفون أو كذا، فبتنام وأنت حرمت نفسك من هذا الثواب. قال هذا حديث حسن صحيح. وقد روى شعبه والثوري عن عطاء بن سائب هذا الحديث. وروى الأعمش هذا الحديث عن عطاء بن السائب. وفي الباب عن زيد بن ثابت وأنس وابن عباس.

قال حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، قال حدثنا عثام بن علي، عن الأعمش، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر قال: رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح. قال هذا حديث حسن غريب من حديث الأعمش، يعقده باصابعه. طبعا طريقة عقد التسبيح طريقة قديمة عند العرب ربما كثير منا يجهلها في الوقت المعاصر.

قال حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي الكوفي، قال حدثنا أسباط بن محمد، قال حدثنا عمرو بن قيس الملائي، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «معقبات لا يخيب قائلهن: يسبح الله في دبر كل صلاة ثلاثة وثلاثين، ويحمده ثلاثة وثلاثين، ويكبره أربعا وثلاثين». سماها معقبات لأنها تذكر عقب الصلاة عشان هيك سماها المعقبات هذه الأذكار. قال هذا حديث حسن، وعمرو بن قيس الملائي ثقة حافظ. وروى شعبة هذا الحديث عن الحكم ولم يرفعه، ورواه منصور بن المعتمر عن الحكم فرفعه.

قال باب ما جاء في الدعاء إذا انتبه من الليل.

قال حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، قال حدثنا الوليد بن مسلم، قال حدثنا الأوزاعي، قال حدثني عمير هانئ، قال حدثني جنادة بن أبي أمية، قال حدثني عبادة بن الصامت، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من تعار من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: ربي اغفر لي، أو قال ثم دعا، استجيب له، فإن عزم فتوضأ ثم صلى قبلت صلاته». تعار يعني استيقظ من الليل. قال هذا حديث حسن صحيح غريب.

قال حدثنا علي بن حجر، قال حدثنا مسلمة بن عمر، قال: كان عمير بن هانئ يصلي كل يوم ألف سجده ويسبح مائة ألف تسبيحة. مطلوب منك تصبح مثله، أنت المطلوب منك تصبح مثل النبي صلى الله عليه وسلم، يعني ألف سجده في اليوم هذا رقم كبير، وليس من حال السلف عموما.

قال حدثنا إسحاق بن منصور، قال أخبرنا النضر بن شميل، ووهب بن جرير، وأبو عامر العقدي، وعبد الصمد بن عبد الوارث، قالوا أخبرنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال حدثني ربيعة بن كعب الأسلمي قال: كنت أبيت باب النبي صلى الله عليه وسلم فاعطيه وضوءه، فاسمع الهوي من الليل يقول: سمع الله لمن حمده. الهوي يعني المدة الطويله، يعني أسمعه مدة طويلة من الليل يقول: «سمع الله لمن حمده»، وأسمعه الهوي من الليل يقول: «الحمد لله رب العالمين». قال هذا حديث صحيح. هذه أذكار يعني سمع الله لمن حمده الظاهر من الأحاديث أنه يقوله كذكر كالتسبيح، وكذلك الحمد لله رب العالمين.

قال باب منه، قال حدثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد بن سعيد الهمداني، قال حدثنا أبي، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي، عن حذيفه بن اليمان، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينام قال: «اللهم باسمك أموت وأحيا»، وإذا استيقظ قال: «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا واليه النشور». قال هذا حديث حسن صحيح.

قال باب ما يقول إذا قام من الليل إلى الصلاة.

قال حدثنا الأنصاري، قال حدثنا معن، قال حدثنا مالك بن انس، عن أبي الزبير، عن طاوس اليماني، عن عبد الله بن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل يقول: «اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض، ولك الحمد أنت قيام السماوات والأرض، ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن، أنت الحق، ووعدك حق، وقولك حق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت، أنت إلهي لا إله إلا أنت». قيام بمعنى قيوم، الله لا إله إلا هو الحي القيوم. قال هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قال باب منه، قال حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال أخبرنا محمد بن عمران بن أبي.

قال حدثني أبي، قال حدثني ابن أبي لليلى، قال عن داوود بن علي، قال وهو ابن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده ابن عباس، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ليله حين فرغ من صلاته: «اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي، وتجمع بها أمري، وتلم بها شعثي، وتصلح بها غائبي، وتررفع بها شاهدي، وتزكي بها عملي، وتلهمني بها رشدي، وترد بها الفتن، وتعصمني بها من كل سوء.

اللهم أعطني إيماناً ويقيناً ليس بعده كفر، ورحمة أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة. اللهم إني أسألك الفوز في القضاء، ونزل الشهداء، وعيش السعداء، والنصر على الأعداء.

اللهم إني أنزل بك حاجتي، وإن قصر رأيي وضعف عملي افتقرت إلى رحمتك، فأسألك يا قاضي الأمور ويا شافي الصدور كما تجير بين البحور أن تجيرني من عذاب السعير، ومن دعوة الثبور، ومن فتنة القبور.

اللهم ما قصر عنه رأيي ولم تبلغه نيتي ولم تبلغه مسألتي من خير وعدته أحداً من خلقك، أو خير أنت معطيه أحداً من عبادك، فإني أرغب إليك فيه، وأسألك برحمتك رب العالمين.

اللهم ذا الحبل الشديد والأمر الرشيد، أسألك الأمن يوم الوعيد، والجنة يوم الخلود مع المقربين الشهود الركع السجود الموفين بالعهود، إنك رحيم ودود، وإنك تفعل ما تريد.

اللهم اجعلنا هاديين مهتدين غير ضالين ولا مضلين، سلماً لأوليائك وعدواً لأعدائك، نحب بحبك من أحبك، ونعادي بعداوتك من خالفك. اللهم هذا الدعاء وعليك الإجابة، وهذا الجهد وعليك التكلان.

اللهم اجعل لي نوراً في قلبي، ونوراً في قبري، ونوراً من بين يدي، ونوراً من خلفي، ونوراً عن يميني، ونوراً عن شمالي، ونوراً من فوقي، ونوراً من تحتي، ونوراً في سمعي، ونوراً في بصري، ونوراً في شعري، ونوراً في بشري، ونوراً في لحمي، ونوراً في دمي، ونوراً في عظامي. اللهم أعظم لي نوراً، وأعطني نوراً، واجعل لي نوراً.

سبحان الذي تعطف العز وقال به، سبحان الذي لبس المجد وتكرم به، سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له، سبحان ذي الفضل والنعم، سبحان ذي المجد والكرم، سبحان ذي الجلال والإكرام».

طبعا هذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم بحال، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يتكلم بمثل هذا الكلام؛ هذا يكون قاله بعض الوعاظ أو الزهاد أو شيء ونسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، بعض الفقرات منه ثابتة في أحاديث، لكن بهذه الصيغة ليس من كلامه صلى الله عليه وسلم. قال: هذا حديث غريب، لا نعرفه مثل هذا من حديث ابن أبي لليلى إلا من هذا الوجه، وابن أبي لليلى هنا محمد ضعيف أصلاً في الرواية.

وقد روى شعبة وسفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن كريب عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم بعض هذا الحديث، ولم يذكره بطوله.

باب ما جاء في الدعاء عند افتتاح الصلاة بالليل: قال حدثنا يحيى بن موسى وغير واحد، قال: أخبرنا عمر بن يونس، قال: حدثنا عكرمة بن عمر، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثنا أبو سلمة، قال: سأل عائشة: بأي شيء كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟ فقالت: كان إذا قام من الليل افتتح صلاته فقال: «اللهم رب جبرائيل وميكائيل واسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك على صراط مستقيم».

قال: هذا حديث حسن غريب.

باب منه: قال حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: حدثنا يوسف بن الماجشون، قال: أخبرني أبي، قال: عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة قال: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين.

اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، آمنت بك تباركت وتعاليت، استغفرك وأتوب إليك».

فإذا ركع قال: «اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي».

فإذا رفع رأسه قال: «اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات والأراضين وما بينهما، وملء ما شئت من شيء».

فإذا سجد قال: «اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه فصوره وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين».

ثم يكون آخر ما يقول بين التشهد والسلام: «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت».

قال: هذا حديث حسن صحيح.

نعم، هذا الحديث صحيح. قال: حدثنا الحسن بن علي الخلال، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة ويوسف بن الماجشون -قال عبد العزيز: حدثني عمي، وقال يوسف: أخبرني أبي، قال: حدثني الأعمش- عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة قال: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين.

اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنبي جميعاً إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، استغفرك وأتوب إليك».

فإذا ركع قال: «اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري وعظمي وعظامي وعصبي».

فإذا رفع قال: «اللهم ربنا لك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد».

فإذا سجد قال: «اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين».

ثم يقول من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، ولا إله إلا أنت».

هذا حديث حسن صحيح.

قال حدثنا الحسن بن علي الخلال، قال: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حيال منكبيه، وصنع ذلك إذا قضى قراءته وأراد أن يركع، وصنعه إذا رفع رأسه من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، فاذا قام من سجدتين رفع يديه كذلك فكبر.

ويقول حين يفتتح الصلاة بعد التكبير: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين.

اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت سبحانك، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنبي جميعاً إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني إلى أحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك وانا بك وإليك، لا منجا منك ولا ملجأ إلا إليك، واستغفرك وأتوب إليك».

ثم يقرا، فإذا ركع كان كلامه في ركوعه أن يقول: «اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، أنت ربي، خشع سمعي وبصري ومخي وعظمي لله رب العالمين».

فإذا رفع رأسه من الركوع قال: «سمع الله لمن حمده»، ثم يتبعها: «اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات والأرض وملء ما شئت من شيء بعد».

فإذا سجد قال في سجوده: «اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت، وأنت ربي، سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين».

ويقول عند انصرافه من الصلاة: «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت، لا إله إلا أنت».

قال: هذا حديث حسن صحيح.

والعمل على هذا الحديث عند الشافعي وبعض أصحابنا. وقال بعض أهل العلم من أهل الكوفه وغيرهم: يقول هذا في صلاة التطوع ولا يقوله في المكتوبة.

سمعت أبا إسماعيل الترمذي يقول: سمعت سليمان بن داود الهاشمي يقول وذكر هذا الحديث فقال: هذا عندنا مثل حديث الزهري عن سالم عن أبيه.

باب ما يقول في سجود القرآن: قال حدثنا قتيبة، قال: حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس، قال: حدثنا الحسن، حدثنا الزهري -يعني هذا من أقوى الأسانيد هذا السند عندنا من أقوى الأسانيد يؤكد صحة الحديث السابق-.

قال حدثنا الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: قال لي ابن جريج: أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، رايتني الليلة وأنا نائم كأني كنت أصلي خلف الشجرة، فسجدت الشجرة لسجودي، فسمعتها وهي تقول: اللهم اكتب لي بها عندك أجراً، وضع عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود.

قال ابن جريج: قال لي جدك -قال ابن عباس-: فقرا النبي صلى الله عليه وسلم سجدة ثم سجد. قال ابن عباس: فسمعته سجدة تلاوة -نعم، قال:- فسمعته وهو يقول مثل ما أخبره الرجل عن قول الشجرة. هذا مر معنا سابق الحديث.

قال: هذا حديث غريب، لا نعرف إلا من هذا الوجه، وفي الباب عن أبي سعيد.

قال حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا عبد الوهاب الثقافي، قال: حدثنا خالد الحذاء، عن أبي العالية، عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في سجود القرآن بالليل: «سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته». هذا حديث، هذا دعاء مشروع في سجود التلاوة.

باب ما يقول إذا خرج من بيته: قال حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن جريج، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -يعني إذا خرج من بيتي-: «بسم الله توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله»، يقال له: كفيت ووقيت، وتنحى عنه الشيطان.

قال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرف إلا من هذا الوجه.

باب منه: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن عامر الشعبي، عن أم سلمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من بيته قال: «بسم الله توكلت على الله، اللهم إنا نعوذ بك من أن نضل أو نضل، أو نزل أو نزل، أو نظلم أو نظلم، أو نجهل أو يجهل علينا».

قال: هذا حديث حسن. نجهل يعني نشتم، يعني نجهل يعني نسيء إلى الناس ونشتم أو أحد يشتمنا ويسبنا. نعم، قال هذا حديث حسن صحيح.

باب ما يقول إذا دخل السوق: قال حدثنا أحمد بن المنيع، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا أزهر بن سنان، قال: حدثنا محمد بن واسع، قال: قدمت مكة، فلقيني أخي سالم بن عبد الله بن عمر، فحدثني عن أبيه عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير؛ كتب الله له ألف ألف ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة».

قال: هذا حديث غريب. وقد رواه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، عن سالم بن عبد الله هذا الحديث نحوه. الحديث ضعيف.

قال حدث بذلك أحمد بن عبدة الضبي، قال: حدثنا محمد بن زيد والمعتمر بن سليمان، قال: حدثنا عمرو بن دينار -وهو قهرمان آل الزبير- عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده -قهرمان: رئيس الخدم، كانوا يسمون رئيس الخدم قهرمان-. قال عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قال في

السوق: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ، وَبَنَى لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ.

قَالَ عُمَرُ بْنُ دِينَارٍ: هَذَا هُوَ شَيْخٌ بَصْرِيٌّ، وَقَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ. قَالَ: وَقَدْ رَوَى عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَحَادِيثَ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا. وَقَالَ: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ. قَالَ: وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عُمَرَ.

بَابُ مَا يَقُولُ الْعَبْدُ إِذَا مَرِضَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، صَدَّقَهُ رَبُّهُ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَأَنَا أَكْبَرُ. وَإِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، قَالَ يَقُولُ اللَّهُ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَحْدِي. وَإِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، قَالَ اللَّهُ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَحْدِي لَا شَرِيكَ لِي. وَإِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، قَالَ اللَّهُ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا لِي الْمُلْكُ وَلِيَ الْحَمْدُ. وَإِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، قَالَ اللَّهُ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِي».

قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ مَنْ قَالَهَا فِي مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ لَمْ تَطْعَمْهُ النَّارُ. قَالَ هَذَا مَنْ قَالَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ثُمَّ مَاتَ فِي ذَاكَ الْيَوْمِ مَثَلًا لَمْ تَطْعَمْهُ النَّارُ، لَا تُصِيبُهُ النَّارُ. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. نَعَمْ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ بِمَعْنَاهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ شُعْبَةُ. قَالَ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا.

بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا رَأَى مُبْتَلًى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلَاءٍ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا؛ إِلَّا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ كَائِنًا مَا كَانَ مَا عَاشَ» يَعْنِي مُدَّةَ حَيَاتِهِ، لَا يُصَابُ بِهَذَا الْبَلَاءِ الَّذِي رَآهُ فِي صَاحِبِهِ.

قَالَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. قَالَ فِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَهْرَمَانُ آلِ الزُّبَيْرِ شَيْخٌ بَصْرِيٌّ، وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِأَحَادِيثَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا رَأَى صَاحِبَ بَلَاءٍ يَتَعَوَّذُ، يَقُولُ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ وَلَا يُسْمِعُ صَاحِبَ الْبَلَاءِ.

نَعَمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ السَّمْنَانِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَى مُبْتَلًى فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا؛ لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ الْبَلَاءُ». قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا قَامَ مِنَ الْمَجْلِسِ. حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ الْكُوفِيُّ، وَاسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ فَكَثُرَ لَغَطُهُ، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَاكَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ؛ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ». قَالَ فِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ وَعَائِشَةَ. قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَتْ تُعَدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِئَةُ مَرَّةٍ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ». قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.

بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو عِنْدَ الْكَرْبِ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ».

قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ. قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدِينِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَهَمَّهُ الْأَمْرُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ»، وَإِذَا اجْتَهَدَ فِي الدُّعَاءِ قَالَ: «يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ». قَالَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.

بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ؛ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِ ذَلِكَ». قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.

قَالَ: وَرَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الْأَشَجِّ فَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، وَيَقُولُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ خَوْلَةَ. وَحَدِيثُ اللَّيْثِ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَجْلَانَ.

بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مُسَافِرًا. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشْرٍ الْخَثْعَمِيِّ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَافَرَ فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ قَالَ –وَمَدَّ شُعْبَةُ أُصْبُعَهُ–: «اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا بِنُصْحِكَ، اللَّهُمَّ ازْوِ لَنَا الْأَرْضَ وَهَوِّعَلَيْنَا السَّفَرَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ».

قَالَ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ. قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ.

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْأَحْوَلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَافَرَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا فِي سَفَرِنَا وَاخْلُفْنَا فِي أَهْلِنَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ».

وَعْثَاءُ السَّفَرِ هِيَ شِدَّتُهُ وَمَشَقَّتُهُ وَأَتْعَابُهُ، وَالْحَوْرُ بَعْدَ الْكَوْرِ أَيْ مِنَ الْعَوْدَةِ إِلَى الْمَعَاصِي بَعْدَ الطَّاعَةِ أَوْ الْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ. وَمِنْ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ.

قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَيُرْوَى (الْحَوْرُ بَعْدَ الْكَوْنِ) أَيْضًا، وَكِلَاهُمَا لَهُ وَجْهٌ؛ وَيُقَالُ إِنَّمَا هُوَ الرُّجُوعُ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَى الْكُفْرِ أَوْ مِنَ الطَّاعَةِ إِلَى الْمَعْصِيَةِ. وَدَائِمًا نَحْرِصُ عَلَى هَذَا الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ نَعُوذُ بِكَ مِنَ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ بَعْدَ أَنْ تَسْلُكَ رَبِّ الِاسْتِقَامَةَ تَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْكَ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ.

بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا قَدِمَ. حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ قَالَ: «آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ». هَذَا حَدِيثُ الرُّجُوعِ مِنَ السَّفَرِ.

قَالَ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ الْبَرَاءِ، وَرِوَايَةُ شُعْبَةَ أَصَحُّ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.

بَابٌ مِنْهُ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَنَظَرَ إِلَى جُدْرَانِ الْمَدِينَةِ أَوْضَعَ رَاحِلَتَهُ –كَانَ يُسْرِعُ فِي الْمَشْيِ حُبًّا لِلْمَدِينَةِ– وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.

بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا وَدَّعَ إِنْسَانًا. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ السُّلَيْمِيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَدَّعَ رَجُلًا أَخَذَ بِيَدِهِ فَلَا يَدَعُهُ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ يَدَعُ يَدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقُولُ: «أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ». هَذَا دُعَاءُ التَّوْدِيعِ.

قَالَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ خُثَيْمٍ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ سَالِمٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا: ادْنُ مِنِّي أُوَدِّعْكَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَدِّعُنَا، فَيَقُولُ: «أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.

بَابٌ مِنْهُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ سَفَرًا فَزَوِّدْنِي. قَالَ: «زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى». قَالَ: زِدْنِي. قَالَ: «وَغَفَرَ ذَنْبَكَ». قَالَ: زِدْنِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي. قَالَ: «وَيَسَّرَ لَكَ الْخَيْرَ حَيْثُمَا كُنْتَ». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.

بَابٌ مِنْهُ. حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيُّ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُسَافِرَ فَأَوْصِنِي. قَالَ: «عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ» أَيْ كُلَّمَا صَعِدَ جَبَلًا. فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ قَالَ: «اللَّهُمَّ اطْوِ لَهُ الْبُعْدَ وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.

بَابُ مَا ذُكِرَ فِي دَعْوَةِ الْمُسَافِرِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ الصَّوَّافُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٍ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ».

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ: مُسْتَجَابَاتٌ.

قال هذا حديث حسن، وأبو جعفر الرازي هذا الذي روى عنه يحيى بن أبي كثير يقال له أبو جعفر المؤذن، وقال: وقد روى عنه يحيى بن أبي كثير غير حديث ولا نعرف اسمه. المسافر يكثر من الدعاء لإخوانه وللمسلمين لأن دعوتهم مستجابة.

قال أبو عمر يقول: إذا ركب الدابة قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن علي بن ربيعة قال: شهدت علياً أتي بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله ثلاثاً، فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله، ثم قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: 13-14]. ثم قال: الحمد لله ثلاثاً، الله أكبر ثلاثاً، سبحانك إني قد ظلمت نفسي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم ضحك. فقلت: من أي شيء ضحكت يا أمير المؤمنين؟ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعت ثم ضحك. فقلت: من أي شيء ضحكت يا رسول الله؟ قال: إن ربك يعجب من عبده إذا قال: رب اغفر لي ذنوبي، يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري. قال: وفي الباب عن ابن عمر. قال هذا حديث حسن صحيح.

قال: حديث من الأدب إذا قرأت حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم جاء فيه فضحك النبي عليه الصلاة والسلام أن تضحك أنت، لأن من الجفاء أن يأتي موقف يضحك فيه النبي عليه الصلاة والسلام وأنت كقارئ مش مهتم بهذا الموضوع، هذا من الجفاء عند الرؤية.

قال حدثنا سعيد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله قال: حدثنا حمد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن علي بن عبد الله البارقي، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر فركب راحلته كبر ثلاثاً وقال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: 13-14]. ثم يقول: اللهم إني أسألك في سفري هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا المسيرة واطو عنا بعد الأرض، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم اصحبنا في سفرنا واخلفنا في أهلنا. وكان يقول إذا رجع إلى أهله: آيبون إن شاء الله تائبون عابدون لربنا حامدون. هذا حديث حسن.

باب ما يقول إذا هاجت الريح. قال حدثنا عبد الرحمن بن الأسود وأبو عمر البصري قالا: حدثنا محمد بن ربيعة، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى الريح قال: اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به. وفي الباب عن أبي بن كعب. قال هذا حديث حسن.

باب ما يقول إذا سمع الرعد. قال حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن الحجاج بن أرطاة، عن أبي مطر، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع صوت الرعد والصواعق قال: اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك. قال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.

باب ما يقول عند رؤية الهلال. قال حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو هلال. الصحيح أن هذا ليس خاصاً بهلال رمضان، بل عند رؤية أي هلال. قال حدثنا سليمان بن سفيان المديني قال: حدثني بلال بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله، عن أبيه، عن جده طلحة بن عبيد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال قال: اللهم أهله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام، ربي وربك الله. قال هذا حديث حسن غريب.

باب ما يقول عند الغضب. قال حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل قال: استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى عرف الغضب في وجه أحدهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب غضبه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم». قال حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان نحوه. وفي الباب عن سليمان بن صرد. قال هذا حديث مرسل؛ عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل، ومات معاذ في خلافة عمر بن الخطاب، وقتل عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن أبي ليلى غلام ابن ست سنين. هكذا روى شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى. وقال: وقد روى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر بن الخطاب، وكنى عبد الرحمن بن أبي ليلى أبا عيسى، وأبو ليلى اسمه يسار. وروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: أدركت عشرين ومئة من الأنصار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

باب ما يقول إذا رأى رؤيا يكرهها. قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا بكر بن مضر، عن ابن الهادي، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها فإنما هي من الله، فليحمد الله عليها وليحدث بها». يعني أي رؤية خير تراها حدث بها. «وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان، فليستعذ بالله من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره». معنى أن الرؤية السيئة إياك أن تذكرها. وفي الباب عن أبي قتادة. قال هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. ابن الهاد اسمه يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد المديني، وهو ثقة عند أهل الحديث، روى عنه مالك والناس.

باب ما يقول إذا رأى الباكورة من الثمر، أو قد يقول إذا رأى أول النتاج، إذا رأيت أول النتاج في هذا الموسم. قال حدثنا مالك، ح وحدثنا قتيبة عن مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاؤوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاذا أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم بارك لنا في ثمرنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعنا ومدنا. اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وإني عبدك ونبيك، وإنه دعاك لمكة وأنا أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه. ثم يدعو أصغر وليد يراه فيعطيه ذلك الثمر. قال هذا حديث حسن. تدعو هذا الدعاء، ما رح تدعوه كله بالتاكيد لأنك لست نبياً، أنت ستدعو: اللهم بارك لنا في ثمارنا وبارك لنا في مدينتنا وبارك لنا في صاعنا ومدنا، تقف عند هذا تمام، ثم تنظر في أصغر الأطفال لديك فتعطيه من بداية الثمر، أما: اللهم إن إبراهيم دعا وأنا أدعو، فهذا يكون للأنبياء وليس لي ولك والله أعلم.

باب ما يقول إذا كال طعاما. قال حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثني علي بن زيد، عن عمر هو ابن أبي حرمله، عن ابن عباس قال: دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وخالد بن الوليد على ميمونة، فجاءتنا بإناء من لبن فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عن يمينه وخالد عن شماله، فقال لي: «الشربة لك فإن شئت آثرت بها خالداً». فقلت: ما كنت أوثر على سؤرك أحداً. قال: وسؤر هو ما يتبقى في الإناء بعد شرب أي شخص. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أطعمه الله الطعام فليقل: اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيراً منه. ومن سقاه الله لبناً فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه». وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس شيء يجزئ مكان الطعام والشراب غير اللبن». المراد أن اللبن يصلح أن يكون طعاما وشراباً، يعني هو وجبة كاملة، فلذلك الشيء الوحيد الذي إذا شربته تقول: وزدنا منه هو اللبن، باقي الأشياء: وأطعمنا خيراً منه. قال هذا حديث حسن. وقد روى بعضهم هذا الحديث عن علي بن زيد، عن عمر بن حرمله، وقال بعضهم عن عمر بن حرمله ولا يصح.

باب ما يقول إذا فرغ من الطعام. قال حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا ثور بن يزيد قال: حدثنا خالد بن معدان، عن أبي أمامة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفعت المائدة من بين يديه يقول: «الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه غير مودع ولا مستغنى عنه ربنا». غير مودع أي غير متروك، أي لا نستطيع الاستغناء عن نعمك يا ربنا. قال هذا حديث حسن صحيح.

قال حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا حفص بن غياث وأبو خالد الأحمر، عن حجاج بن أرطاة، عن رياح بن عبيدة، قال حفص: عن ابن أخ أبي سعيد، وقال أبو خالد: عن مولى لأبي سعيد، عن أبي سعيد قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أكل أو شرب قال: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين».

قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني أبو مرحوم، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أكل طعاما فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه». قال هذا حديث حسن غريب. وأبو مرحوم اسمه عبد الرحيم بن ميمون.

باب ما يقول إذا سمع نهيق الحمار. قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث، عن جعفر بن الربيع، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكاً، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان فانه رأى شيطاناً». قال هذا حديث حسن صحيح.

باب ما جاء في فضل التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد. قال حدثنا عبد الله بن أبي زياد قال: حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، عن حاتم بن أبي صغيرة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما على الأرض أحد يقول: لا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، إلا كفرت عنه خطايااه ولو كانت مثل زبد البحر». قال هذا حديث حسن غريب. وروى شعبة هذا الحديث عن أبي بلج بهذا الإسناد نحوه ولم يرفع. وأبو بلج اسمه يحيى بن أبي سليم، يقال ابن سليم أيضاً. قال حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن حاتم بن أبي صغيرة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، وحاتم يكنى أبا يونس القشيري. قال حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي بلج نحوه ولم يرفع.

قال حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا مرحوم بن عبد العزيز العطار قال: حدثنا أبو نعامة السعدي، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة، فلما قفلنا أشرفنا على المدينة فكبر الناس تكبيرة وارفعوا بها أصواتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن ربكم ليس بأصم ولا غائب، وهو بينكم وبين رؤوس رحالكم». ثم قال: «يا عبد الله بن قيس»، فنهاهم عن رفع الصوت بالدعاء بشكل عنيف، هذا لا يصح وليس من الأدب مع الله. «ألا أعلمك كنزاً من كنوز الجنة: لا حول ولا قوة إلا بالله». هذا حديث حسن صحيح. وأبو عثمان النهدي اسمه عبد الرحمن بن مل، وأبو نعامة اسمه عمرو بن عيسى. ومعنى قوله: وبينكم وبين رؤوس رحالكم، إنما يعني علمه وقدرته وأنه بعلمه وقدرته وإحاطته قريب منكم.

قال حدثنا عبد الله بن أبي زياد قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقيت إبراهيم ليلة أسري بي، فقال: يا محمد، أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر». قيعان يعني أراضٍ، نعم، أراضٍ سهلية مستوية. وفي الباب عن أبي أيوب. قال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن مسعود.

قال حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا موسى الجهني قال: حدثني مصعب بن سعد، عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجلسائه: «أيعجز أحدكم أن يكسب ألف حسنة؟» فسأله سائل

من جلسائه، قال: «كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟». قال: «يسبح أحدكم مئة تسبيحة؛ تكتب له ألف حسنة، وتحط عنه ألف سيئة». قال: هذا حديث حسن صحيح.

قال: حدثنا أحمد بن منيع وغير واحد، قال: وحدثنا روح بن عبادة عن حجاج الصواف، قال: عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قال سبحان الله العظيم وبحمده غُرست له نخلة في الجنة». قال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي الزبير عن جابر.

قال: حدثنا محمد بن رافع، قال: حدثنا معمر عن حماد بن سلمة عن أبي زبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قال سبحان الله العظيم وبحمده غُرست له نخلة في الجنة». قال: هذا حديث حسن غريب.

قال: حدثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي، قال: حدثنا المحاربي عن مالك بن أنس عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قال سبحان الله وبحمده مئة مرة غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر». قال: هذا حديث حسن صحيح.

قال: حدثنا يوسف بن عيسى، قال: حدثنا محمد بن فضيل عن عمارة بن القعقاع، قال: عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله العظيم، سبحان الله وبحمده». قال: هذا حديث حسن صحيح غريب.

قال: حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، قال: حدثنا معن، قال: حدثنا مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، في يوم مئة مرة؛ كان له عدل عشر رقاب، وكتبت له مئة حسنة، ومحيت عنه مئة سيئة، وكان له حرزاً من الشيطان من يومه ذاك حتى يمسي، ولم يأتِ أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك».

وبهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قال سبحان الله وبحمده مئة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البحر». قال: هذا حديث حسن صحيح.

قال: باب. قال حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار، قال: عن سهيل بن أبي صالح عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مئة مرة؛ لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه». قال: هذا حديث حسن صحيح غريب.

قال: حدثنا إسماعيل بن موسى، قال: حدثنا داود بن الزبرقان، قال: عن مطر الوراق عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم لأصحابه: «من قال سبحان الله وبحمده مئة مرة؛ من قالها مرة كتبت له عشرة، ومن قالها عشراً كتبت له مئة، ومن قالها مئة كتبت له ألفاً، ومن زاد زاده الله، ومن استغفر الله غفر له». قال: هذا حديث حسن غريب.

قال: باب منه. قال حدثنا محمد بن وزير الواسطي، قال: حدثنا أبو سفيان الحميري، قال: عن الضحاك بن حمزة، قال: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سبح الله مئة بالغداة ومئة بالعشي كان كمن حج مئة حجة. ومن حمد الله مئة بالغداة ومئة بالعشي كان كمن حمل على مئة فرس في سبيل الله، أو قال: غزا مئة غزوة. ومن هلل الله مئة بالغداة ومئة بالعشي كان كمن أعتق مئة رقبة من ولد إسماعيل. ومن كبر الله مئة بالغداة ومئة بالعشي لم يأت في ذلك اليوم أحد بأكثر مما أتى إلا من قال مثل ما قال أو زاد على ما قال». قال: هذا حديث حسن غريب.

قال: حدثنا الحسين بن الأسود العجلي البغدادي، قال: حدثنا يحيى بن آدم عن الحسن بن صالح عن أبي بشر عن الزهري قال: تسبيحة في رمضان أفضل من ألف تسبيحة في غيره؛ لأن الحسنات تعظم في الأوقات الصالحة، الحسنات تضاعف في الأزمنة الشريفة.

قال: حدثنا قتيبه بن سعيد، قال: حدثنا الليث عن الخليل بن مرة عن أزهر بن عبد الله، قال: عن تميم الداري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلهاً واحداً أحداً صمداً، لم يتخذ صاحبةً ولا ولداً، ولم يكن له كفواً أحد، عشر مرات؛ كتب الله له أربعين ألف ألف حسنة». قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والخليل بن مرة ليس بالقوي عند أصحاب الحديث، قال محمد بن إسماعيل: هو منكر الحديث.

قال: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثني عبيد الله بن عمر الرقي، قال: عن زيد بن أبي أنيسة عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم، قال: عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثانٍ رجليه قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، عشر مرات؛ كتبت له عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان يومه ذلك كله في حرز من كل مكروه وحرس من الشيطان، ولم ينبغي لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله».

هذا يعني فضيلة قول لا إله إلا الله في بعد صلاة الفجر، نكمل إن شاء الله بعد صلاة المغرب، هذا حديث حسن صحيح غريب.

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. طبعا أحبابنا الكرام، بالنسبة لباب الدعوات كثير من الناس يقرؤون سريعا، أو يظن أن الباب هذا سهل، لكن حقيقة أعظم طريقة لتعلم العقيدة وتثبيتها هو أن تتدبر في الأدعية والأذكار.

أفضل طريقة لتثبت معاني أعمال القلوب؛ التوكل، الخوف، الرجاء، الإنابة، التوبة، هو أن تفهم معاني الأذكار وتدبرها وأن تقراها ليلا وصباحا ومساء بتدبر، فلا يأتيك هذا الباب كأنه شيء معروف فرغ منه؛ أنت هذا أعظم باب في الكتاب.

أعظم باب في الكتاب بعد باب العقيدة باب الدعاء؛ لما فيه من معاني العقيدة الكثيرة.

قال رحمه الله تعالى: باب جامع الدعوات. عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي الكوفي، قال: حدثنا زيد بن حباب، قال: عن ابن عون عن عبد الله بن بريدة الأسلمي، قال: عن أبيه قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو وهو يقول: اللهم إني أسألك باني أشهَدُ أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد. فقال: «والذي نفسي بيده، لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى».

قال زيد: فذكرته لزهير بن عمارة بعد ذلك بسنين، قال: حدثني أبو إسحاق عن مالك بن مغول. قال زيد: ثم ذكرته لسفيان فحدثني عن مالك. قال هذا حديث حسن غريب. وروى وكيع هذا الحديث عن أبي إسحاق عن ابن بريدة عن أبيه، وإنما أخذه أبو إسحاق عن مالك بن مغول.

قال: حدثنا علي بن خشرم، قال: حدثنا عيسى بن يونس. فحاول أن تقدم بين يدي دعائك هذا الحديث: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله... إلى آخره، فهذا من أسباب استجابة الدعاء.

قال: حدثنا عيسى بن يونس، قال: عن عبيد الله بن أبي زياد القداح، قال: عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 163]، وفاتحة آل عمران: ﴿الم * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: 1-2].

ذهب كثير من أهل العلم إلى أن اسم الله الأعظم الحي القيوم، وبعضهم قال: لا إله إلا هو الحي القيوم مركب، يعني. قال: هذا حديث حسن صحيح.

قال: باب. قال حدثنا قتيبة، قال: حدثنا رشدين بن سعد، قال: عن أبي هاني الخولاني، قال: عن أبي علي الجنبي، قال: عن فضالة بن عبيد: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد إذ دخل رجل فصلى فقال: اللهم اغفر لي وارحمني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عجلت أيها المصلي، إذا صليت فقعدت فاحمد الله بما هو أهله وصل عليَّ ثم ادعُه».

ثم صلى رجل آخر بعد ذلك فحمد الله وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أيها المصلي، ادعُ تُجب، ادعُ تُجب». فهذا أدب الدعاء؛ أن تحمد الله أولا، ثم تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثانيا، ثم تدعو مسألتك.

قال هذا حديث حسن، وقد رواه حيوة بن شريح عن أبي هاني الخولاني -وأبو هاني اسمه حميد بن هاني- وأبو علي الجنبي قال اسمه عمرو بن مالك.

قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا المقري، قال: حدثنا حيوة بن شريح، قال: حدثني أبو هاني أن عمرو بن مالك الجنبي أخبره أنه سمع فضالة بن عبيد يقول: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته فلم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عجل هذا». ثم دعاه فقال له أو لغيره: «إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه، ثم ليصل على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليدعُ بعد بما شاء». قال هذا حديث حسن صحيح.

قال: باب. قال حدثنا عبد الله بن معاويه الجمحي، قال: حدثنا صالح المري، قال: عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالاجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل». لا يصلح أن تدعو الله وقلبك غافل غير مركز في الدعاء. قال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قال سمعت عباس العنبري يقول: اكتبوا عن عبد الله بن معاويه الجمحي فانه ثقه.

قال: باب. قال حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا معاوية بن هشام عن حمزة الزيات عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم عافني في جسدي، وعافني في بصري، واجعله الوارث مني، لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين. قال هذا حديث غريب. قال سمعت محمدا يقول: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئا.

قال: باب. قال حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو أسامة عن الأعمش عن أبي صالح قال عن أبي هريرة قال: جاءت فاطمة للنبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادماً، فقال لها: «قولي: اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، منزل التوراة والإنجيل والقرآن، فالق الحب والنوى، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وانت الآخر فليس بعدك شيء، وانت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر».

قال هذا حديث حسن غريب، وهكذا روى بعض أصحاب الأعمش عن الأعمش نحو هذا، وروى بعضهم عن الأعمش عن أبي صالح مرسلاً ولم يذكر فيه عن أبي هريرة.

قال: باب. قال حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن عمر بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن زهير بن الأقمر قال عن عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، ودعاء لا يسمع، ومن نفس لا تشبع، ومن علم لا ينفع». قال: «أعوذ بك من هؤلاء الأربع». وقال في الباب عن جابر وأبي هريرة وابن مسعود. قال هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.

قال: باب. قال حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا أبو معاويه، قال: حدثنا شبيب بن شيبة عن الحسن البصري عن عمران بن حصين قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي: «يا حصين، كم تعبد اليوم إلها؟». قال أبي: سبعاً؛ ستة في الأرض وواحداً في السماء. قال: «فأيه تعد لرغبتك ورهبتك؟». قال: الذي في السماء. قال: «يا حصين، أما إنك لو أسلمت لعلمتك كلمتين تنفعك».

فلما أسلم حصين قال: يا رسول الله، علمني الكلمتين اللتين وعدتني. قال: فقال: «قل: اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي». قال هذا حديث حسن غريب، وقد روي هذا الحديث عن عمران بن حصين من غير هذا الوجه.

حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو عامر العقدي، قال: حدثنا أبو مصعب المدني، قال: عن عمر بن أبي عمر مولى المطلب، قال: عن أنس بن مالك، قال: كثيراً ما كنت أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بهؤلاء الكلمات: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل وضلع الدين وغلبة الرجال». قال: هذا حديث حسن قريب من هذا الوجه. ضلع الدين؛ أي: شدة الدين وتراكمه عليك. وقهر الرجال؛ يعني: الذل. نعم، قال من هذا الوجه من حديث عمر بن أبي عمر، قال: حدثنا علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والجبن والبخل وفتنة المسيح وعذاب القبر». هذا حديث صحيح.

قال باب ما جاء في عقد التسبيح باليد. قال حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا عثام بن علي، قال: عن الأعمش، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح. هذا حديث حسن. الإنسان أن يسبح بيده فانهن مستنطقات، كما جاء في بعض الأحاديث يوم القيامة تشهد لك أصابعك. نعم، قال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث الأعمش عن عطاء بن السائب. وروى شعبة والثوري هذا الحديث عن عطاء بن السائب بطول. وفي الباب عن يسيرة بنت ياسر.

قال حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا سهل بن يوسف، قال: حدثنا حميد، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد رجلاً قد جهد حتى صار مثل الفرخ، فقال له: «أما كنت تدعو؟ أما كنت تسأل ربك العافية؟». قال: كنت أقول ابتلي، حتى صار جسمه كالفرخ من شدة البلاء. قال: كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا. وين خطأ هذا الرجل؟ هذا الرجل الله يهديه كان يقول يا رب كل شيء عاقبني به في الآخرة فعجله لي في الدنيا، دعاء غلط. أقول يا رب أسألك الطبرة والعافية، هو كان يقول يا رب كل شيء ستعذبون به في الآخرة عجله لي في الدنيا، وهذا لا يطيق. فعذبه فابتلي ببلاء شديد. نعم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله! انك لا تطيقه -أو لا تستطيعه- أفلا كنت تقول اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار». هكذا يقول المؤمن: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: 201]. نعم، قال هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.

قال حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا خالد بن الحارث، عن حميد، عن ثابت، عن أنس نحوه. وقد روي من غير وجه عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قال باب. حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، قال: أنبأنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت أبو الأحوص يحدث عن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو: «اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى». هذا حديث حسن صحيح.

قال باب. قال حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن محمد بن سعد الأنصاري، قال: عن عبد الله بن ربيعة الدمشقي، قال: حدثني عائد الله أبو إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان من دعاء داود يقول: «اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك، والعمل الذي يبلغني حبك. اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي وأهلي ومن الماء البارد». وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر داود يحدث عنه، قال: «كان أعبد البشر». قال هذا حديث حسن غريب.

قال باب. قال حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في دعائه: «اللهم ارزقني حبك وحب من ينفعني حبه عندك. قال: اللهم ما رزقتني مما أحب فاجعله قوة لي فيما تحب، اللهم وما زويت عني مما أحب فاجعله فراغاً لي فيما تحب». قال هذا حديث شف هذا الدعاء الجميل. اللهم ما رزقتني مما أحب فاجعله قوة لي فيما تحب؛ يعني أعني على استعماله في الأمور التي أنت تحبها، وما منعتني من الأمور التي أحبها فاجعله تفرغاً لي منها لأشتغل بما تحب. نعم، قال هذا حديث حسن غريب. أبو جعفر الخطمي اسمه عمير بن يزيد بن خماش.

قال باب. حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا سعد بن أوس، عن بلال بن يحيى العبسي، عن شتير بن شكل، عن أبيه شكل بن حميد، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله علمني تعوذاً أتعوذ به. قال: فأخذ بكفه فقال: «قل: اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي، ومن شر بصري، ومن شر لساني، ومن شر قلبي، ومن شر منيي»؛ قال يعني فرجه. قال هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من هذا الوجه. من ابتلي بشيء في فرجه فليقل: أعوذ بك من شر منيي، هذا دعا به النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، قال لا نعرف إلا من هذا الوجه من حديث سعد بن أوس عن بلال بن يحيى.

قال باب. حدثنا الأنصاري، قال: حدثنا معن، قال: حدثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إراهيم التيمي، عن عائشة، قالت: كنت نائمة إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدته من الليل، فلمست فوقعت يدي على قدميه وهو ساجد وهو يقول: «أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، لا أُحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك». قال هذا حديث حسن صحيح، قد روي من غير وجه عن عائشة.

قال حدثنا قتيبه، قال: حدثنا الليث، عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد نحوه، وزاد فيه: «وأعوذ بك منك لا أُحصي ثناء عليك». وأعوذ بك منك يعني أعوذ من غضبك بك، وأعوذ بك منك أي من غضبك وسخطك ألجأ إلى الله الوحيد الذي إذا خفته التجأت إليه من هو الله سبحانه وتعالى، هذا معنى أعوذ بك منك؛ أي من غضبك وعقابك. نعم.

قال باب. حدثنا الأنصاري، قال: حدثنا معن، قال: حدثنا مالك، عن أبي الزبير المكي، عن طاوس اليماني، عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم وعذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات». قال هذا حديث حسن صحيح غريب.

قال حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، قال: حدثنا عبده بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهؤلاء الكلمات: «اللهم إنا نعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار، وعذاب القبر وفتنة القبر، ومن شر فتنة الغنى ومن شر فتنة الفقر، ومن شر المسيح الدجال. اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد، ونقِّ قلبي من الخطايا كما أنقيت الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب. اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم». قال هذا حديث حسن صحيح.

قال حدثنا هارون، قال: حدثنا عبده، عن هشام بن عروة، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند وفاته: «اللهم اغفر لي وارحمني والحقني بالرفيق الأعلى». هذا حديث حسن صحيح.

قال باب. حدثنا الأنصاري، قال: حدثنا معن، قال: حدثنا مالك، عن أبي زناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة فانه لا مكره له». نعم فلا لا يصح أن تقول اللهم اغفر لي إن شئت، لا، اللهم اغفر لي بدون إن شئت، اعزم المسألة فالله عز وجل قادر على كل شيء. نعم، قال هذا حديث حسن صحيح.

قال باب. حدثنا الأنصاري، قال: حدثنا معن، قال: حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن أبي عبد الله الأغر، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ ومن يستغفرني فأغفر له؟». هذا حديث حسن صحيح، وأبو عبد الله الأغر اسمه سلمان. وفي الباب عن علي، وعبد الله بن مسعود، وأبي سعيد، وجبير بن مطعم، ورفاعة الجهني، وأبي الدرداء، وعثمان بن أبي العاص.

قال حدثنا محمد بن يحيى الثقفي المروزي، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة، قال: قيل يا رسول الله أي الدعاء أسمع؟ قال: «جوف الليل الآخر ودبر الصلوات المكتوبة». يعني أي الدعاء أسرع استجابة عند الله؟ قال: جوف دعاء في جوف الليل الآخر ساعات السحر. نعم، قال ودبر الصلوات المكتوبة، أن تدعو بعد الصلاة. نعم، قال هذا حديث حسن. وقد روي عن أبي ذر وابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «جوف الليل الآخر الدعاء فيه أفضل وأرجى» ونحو هذا.

قال باب. حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا حيوة بن شريح الحمصي، عن بقية بن الوليد، عن مسلم بن زياد، قال: سمعت أنساً يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قال حين يصبح: اللهم أصبحنا نشهدك ونشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك، بأنك لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمداً عبدك ورسولك، إلا غفر الله له ما أصابه في يومه ذلك. ومن قالها حين يمسي غفر الله له ما أصابه في تلك الليلة من ذنب». قال هذا حديث غريب.

قال باب. حدثنا علي بن حجر، قال: حدثنا عبد الحميد بن عمر الهلالي، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي السليل، عن أبي هريرة أن رجلاً قال: يا رسول الله سمعت دعاءك الليلة فكان الذي وصل إلي منه أنك تقول: «اللهم اغفر لي ذنبي، ووسع لي في داري، وبارك لي فيما رزقتني». قال: فهل تركت شيئاً؟ قال هذا حديث غريب، يعني يعني هذه هي جوامع النجاح هل تركت شيئاً؟ يعني أتينا على كل ما يحتاجه الإنسان مغفرة الذنوب في الآخرة وسعة الرزق في الدنيا وسعة الدار أيضاً هذا من عناصر السعادة يعني. نعم، وأبو السليل اسمه ضريب بن نقير، يقال ابن نفير.

قال باب. حدثنا علي بن حجر قال أخبرنا ابن المبارك، أن تسأل الله عز وجل سعة الدار سعة الرزق هذا لا إشكال فيه، بعض الناس يظن أن هذا خلاف الزهد، لا، النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو ببيت واسع. نعم، قال حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن خالد بن أبي عمران، أن ابن عمر قال: قل ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الكلمات لأصحابه: «اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا، واجعل ثارنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا». قال هذا حديث حسن غريب. وقد روى بعضهم هذا الحديث عن خالد بن أبي عمران، عن نافع، عن ابن عمر.

قال حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عثمان بن الشحام، قال حدثني مسلم أبي بكرة، قال: سمعني أبي وأنا أقول: اللهم إني أعوذ بك من الهم والكسل وعذاب القبر. قال: يا بني ممن سمعت هذا؟ قلت: سمعتك تقول هن. قال: الزم هن، فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولهن. قال هذا حديث حسن غريب.

قال باب. حدثنا علي بن خشرم، قال: أخبرنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن غفر الله لك وإن كنت مغفوراً لك؟ قل: لا إله إلا الله العليم العلي العظيم، لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله سبحان رب العرش العظيم». قال علي بن خشرم: وأخبرني علي بن الحسين بن واقد عن أبيه بمثل ذلك إلا أنه قال في آخرها: «الحمد لله رب العالمين». قال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن علي.

قال باب. حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبراهيم.

دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت: ﴿لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 87]؛ فإنه لم يدعُ بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له.

باب. قال حدثنا يوسف بن حماد البصري قال حدثنا عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن لله تسعة وتسعين اسماً، مائةً غير واحدة، من أحصاها دخل الجنة».

قال هذا حديث حسن صحيح، قد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

باب. حدثنا إراهيم بن يعقوب قال حدثنا صفوان بن صالح قال حدثني الوليد بن مسلم قال حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله تسعة وتسعين اسماً، مائةً غير واحدة، من أحصاها دخل الجنة: هو الله الذي لا إله إلا هو، الرحمن الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعز، المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، المقيت، الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحق، الوكيل، القوي، المتين، الولي، الحميد، المحصي، المبدئ، المعيد، المحيي، المميت، الحي، القيوم، الواجد، الماجد، الواحد، الصمد، القادر، المقتدر، المقدم، المؤخر، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الوالي، المتعالي، البر، التواب، المنتقم، العفو، الرؤوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، المقست، الجامع، الغني، المغني، المانع، الضار، النافع، النور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور».

قال هذا حديث غريب، قال حدثنا به غير واحد عن صفوان بن صالح، ولا نعرفه إلا من حديث صفوان بن صالح، وهو ثقة عند أهل الحديث. وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا نعلم في كبير شيء من الروايات ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث؛ الحفظ في الحديث غير صحيح حقيقة هو غير ثابت، الحديث الصحيح «من أحصاها دخل الجنة» بدون ذكر الأسماء الحسنى، هذا من إدراج بعض الرواة.

قال: وقد روى آدم بن أبي إياس هذا الحديث بإسناد غير هذا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر فيه الأسماء وليس له إسناد صحيح. قال حدثنا ابن أبي عمر قال حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة»، وليس في هذا الحديث ذكر الأسماء. قال: وهذا الحديث إحصاؤها هو أن تحفظها وتعمل بها وليس مجرد الحفظ.

قال باب. حدثنا إبراهيم بن يعقوب قال حدثنا زيد بن حباب أن حميداً المكي مولى بني علقمة حدثه أن عطاء بن أبي رباح حدثه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا». قلت: يا رسول الله، وما رياض الجنة؟ قال: «المساجد». قال: قلت: وما الرتع يا رسول الله؟ قال: «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر».

قال هذا حديث غريب. قال حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد قال حدثني أبي قال حدثنا محمد بن ثابت وهو البناني قال حدثني أبي عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا». قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: «حلق الذكر». قال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ثابت عن أنس.

وحلق الذكر تشمل مجالس العلم والتفقه ومجالس الحديث وغيره. قال حدثنا إبراهيم بن يعقوب قال حدثنا عمر بن عاصم قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عمرو بن أبي سلمة قال عن أمه أم سلمة عن أبي سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أصابت أحدكم مصيبة فليقل: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم عندك احتسب مصيبتي فأجرني فيها وأبدلني منها خيراً». فلما احتضر أبو سلمة قال: اللهم اخلف في أهلي خيراً مني. فلما قبض قالت أم سلمة: إنا لله وإنا إليه راجعون، عند الله احتسب مصيبتي فأجرني فيها.

قال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وروي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني هكذا يقال عند المصيبة. أبو سلمة اسمه عبد الله بن عبد الأسد.

قال حدثنا يوسف بن عيسى قال حدثنا الفضل بن موسى قال حدثنا سلمة بن وردان عن أنس بن مالك أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أي الدعاء أفضل؟ قال: «سل ربك العافية والمعافاة في الدنيا والآخرة». ثم أتاه في اليوم الثاني فقال: يا رسول الله، أي الدعاء أفضل؟ فقال له مثل ذلك. ثم أتاه في اليوم الثالث فقال له مثل ذلك. فقال: «إذا أعطيت العافية في الدنيا وأعطيتها في الآخرة فقد أفلحت». قال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وإنما نعرفه من حديث سلمة بن وردان.

قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن كهمس بن الحسن قال عن عبد الله بن بريدة عن عائشة قالت: قلت يا رسول الله، أريت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: «قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني». قال هذا حديث حسن صحيح.

قال حدثنا أحمد بن منيع قال حدثنا عبيد الله بن حميد قال عن يزيد بن أبي زياد قال عن عبد الله بن الحارث عن العباس بن عبد المطلب قال: قلت يا رسول الله، علمني شيئاً أسأله الله عز وجل. قال: «سل الله العافية». فمكثت أياماً ثم جئت فقلت: يا رسول الله، علمني شيئاً أسأله الله؟ فقال لي: «يا عباس، يا عم رسول الله، سل الله العافية في الدنيا والآخرة». إذاً فجمع الأدعية هو أن تسأل الله العافية، اجمع الأدعية أن تسأل الله العافية في الدنيا والآخرة؛ هذا يشمل كل خير. قال هذا حديث حديث صحيح. عبد الله هو ابن الحارث بن نوفل، وقد سمع ابن العباس بن عبد المطلب.

قال حدثنا القاسم بن دينار الكوفي قال حدثنا إسحاق بن منصور الكوفي قال عن إسرائيل عن عبد الرحمن بن أبي بكر وهو المليكي قال عن موسى بن عقبة قال عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما سئل الله شيئاً أحب إليه من أن يُسأل العافية». قال هذا حديث غريب، لا نعرفه من هذا الوجه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي.

قال باب. قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا إبراهيم بن عمر بن أبي الوزير قال حدثنا زنفل بن عبد الله أبو عبد الله قال عن ابن أبي مليكة قال عن عائشة عن أبي بكر الصديق أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أمراً قال: «اللهم خر لي واختر لي». قال هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث زنفل، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ويقال زنفل بن عبد الله العرفي، وكان يسكن عرفات، وتفرد بهذا الحديث ولا يتابع عليه.

قال باب. قال حدثنا إسحاق بن منصور قال أخبرنا حبان بن هلال قال حدثنا أبان وهو ابن يزيد العطار قال حدثنا يحيى أن زيد بن سلام قال حدثه أن أبا سلام حدثه عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الوضوء شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن -أو تملأ- ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها». موبقها يعني مهلكها، كل الناس يسير في هذه الحياة يغدو، فبعض الناس بائع نفسه؛ من باع نفسه للاخرة أعتق نفسه من النار، ومن باع نفسه للدنيا أوْبق نفسه في النار.

قال باب. قال حدثنا الحسن بن عرفة قال حدثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن يزيد قال عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «التسبيح نصف الميزان، والحمد لله يملاه، ولا إله إلا الله ليس لها دون الله حجاب حتى تخلص إليه». يعني حتى تصل إلى الله مباشرة لا يحجبها شيء لا إله إلا الله. قال هذا حديث غريب من هذا الوجه وليس إسناده بالقوي.

قال حدثنا هناد قال حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن جرير النهدي قال عن رجل من بني سليم قال: عدهن رسول الله صلى الله عليه وسلم في يديه -أو في يده-: «التسبيح نصف الميزان، والحمد يملاه، والتكبير يملا ما بين السماء والأرض، والصوم نصف الصبر، والطهور نصف الإيمان». قال هذا حديث حسن. وقد رواه شعبة وسفيان الثوري عن أبي إسحاق.

قال باب. قال حدثنا محمد بن حاتم المؤدب قال حدثنا علي بن ثابت قال حدثني قيس بن الربيع وكان من بني اسد عن الأغر بن الصباح عن خليفة بن حصين عن علي بن أبي طالب قال: كان أكثر ما دعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة في الموقف: «اللهم لك الحمد كالذي نقول وخيراً مما نقول، اللهم لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي وإليك مابي ولك ربي تراثي». تراثي يعني ميراثي المال الذي أتركه بعدي. «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ووسوسة الصدر وشتات الأمر، اللهم إني أعوذ بك من شر ما تجيء به الريح». قال هذا حديث غريب من هذا الوجه وليس إسناده بالقوي.

قال باب. قال حدثنا محمد بن حاتم قال حدثنا عمار بن محمد بن أخت سفيان الثوري قال حدثنا ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئاً، قلنا يا رسول الله، دعوت بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئاً، فقال: «ألا أدلكم على ما يجمع ذلك كله؟ تقول: اللهم إنا نسألك من خير ما سألك منه نبيك محمد، ونعوذ بك من شر ما استعاذك منه نبيك محمد، وأنت المستعان وعليك البلاغ، ولا حول ولا قوة إلا بالله». قال هذا حديث حسن غريب.

قال باب. قال حدثنا أبو موسى الأنصاري قال حدثنا معاذ بن معاذ عن أبي كعب صاحب الحرير قال حدثني شهر بن حوشم قال: قلت لأم سلمة يا أم المؤمنين، ما كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان عندك؟ قالت: كان أكثر دعائه: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك». قالت: فقلت: يا رسول الله، ما لأكثر دعائك يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك؟ قال: «يا أم سلمة، إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله، فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ». يعني من شاء أقامه على السبيل ومن شاء أضله، نسأل الله العافية. ثم قرأ معاذ: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: 8]. وفي الباب عن عائشة والنواس بن سمعان وأنس وجابر بن عبد الله بن عمرو ونعيم بن همار. قال هذا حديث حسن.

قال باب. قال حدثنا محمد بن حاتم بن آدم قال حدثنا الحكم بن ظهير قال حدثنا علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: شكا خالد بن الوليد المخزومي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما أنام ليلتي من الأرق! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أويت إلى فراشك فقل...» وهذا دعاء الأرق، دعاء الذي لا يعرف ينام في الليل.

نعم، قال: إذا أويت إلى فراشك فقل: اللهم رب السماوات السبع وما أطلت ورب الأرضين وما أقلت ورب الشياطين وما أطلت كن لي جاراً من شر خلقك كلهم جميعاً أن يفرط علي أحد منهم أو أن يبغي، عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك، لا إله إلا أنت. قال: هذا حديث ليس إسناده بالقوي، والحكم لظهير قد ترك حديثه بعض أهل الحديث. قال: ويروى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً من غير هذا الوجه.

باب: حدثنا محمد بن حاتم المكتب قال: حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد عن الرحيل بن معاوية أخي زهير بن معاوية عن الرقاشي قال، عن أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كربه أمر قال: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث. وبإسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَلِظُّوا بيا ذا الجلال والإكرام». قال: هذا حديث غريب، يعني أكثر منها في الكرب والهم والمصائب. نعم قال: وقد روي هذا الحديث عن أنس من غير هذا الوجه، قال حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا المؤمل قال، عن حماد بن سلمة عن حميد عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَلِظُّوا بيا ذا الجلال والإكرام». قال: هذا حديث غريب ليس بمحفوظ، وإنما يروى هذا عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن البصري عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أصح، والمؤمل غلط فيه فقال عن حميد عن أنس ولا يتابع فيه.

باب: قال حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين قال، عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من أوى إلى فراشه طاهراً يذكر الله حتى يدركه الناعس، لم ينقلب ساعة من الليل يسأل الله شيئاً من خير الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه». قال: هذا حديث حسن. قال: وقد روي هذا أيضاً عن شهر بن حوشب عن أبي ظبية عن عمرو بن عبسة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

باب: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن الجرير عن أبي الوردي قال، عن اللجلاج قال، عن معاذ بن جبل قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يدعو يقول: اللهم إني أسألك تمام النعمة. فقال: «أي شيء تمام النعمة؟». قال: دعوت دعوة أرجو بها الخير. قال: «فإن من تمام النعمة دخول الجنة والفوز من النار». وسمع رجلاً وهو يقول: يا ذا الجلال والإكرام. فقال: «قد استجيب لك فاسأل». وسمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً وهو يقول: اللهم إني أسألك الصبر. فقال: «سألت الله البلاء فاسأله العافية».

قال حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن الجرير بهذا الإسناد نحوه، هذا حديث حسن. قال حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل بن عياش عن محمد بن إسحاق قال، عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا فزع أحدكم في نومه فليقل: أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون؛ فإنها لن تضره». فكان عبد الله بن عمر يلقنها من بلغ من ولده، ومن لم يبلغ منهم كتبها في صك ثم علقها في عنقه. قال هذا حديث حسن غريب.

باب: قال حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا إسماعيل بن عياش عن محمد بن زياد قال، عن أبي راشد الحبراني قال: أتيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت له: حدثنا مما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فألقى إلي صحيفة فقال: هذا ما كتب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فنظرت فيها فإذا فيها أن أبا بكر الصديق قال: يا رسول الله علمني ما أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت. فقال: «يا أبا بكر قل: اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، لا إله إلا أنت رب كل شيء ومليكه، أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه، وأن أقترف على نفسي سوءاً أو أجره إلى مسلم». قال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.

باب: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن عمر بن مرة قال: سمعت أبا وائل قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: قلت له: أنت سمعته من عبد الله؟ قال: نعم. ورفعه أنه قال: «لا أحد أغير من الله ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه المدح من الله ولذلك مدح نفسه». قال هذا حديث حسن صحيح.

باب: قال حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير قال، عن عبد الله بن عمر عن أبي بكر الصديق أنه قال: يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي. قال: «قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم». هذا حديث حسن صحيح غريب، وهو حديث ليث بن سعد، وأبو الخير اسمه مرثد بن عبد الله اليزني.

باب: قال حدثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا الفضل بن موسى عن الأعمش قال، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بشجرة يابسة الورق فضربها بعصاه فتناثر الورق فقال: «إن الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر لتساقط من ذنوب العبد كما تساقط ورق هذه الشجرة». قال هذا حديث غريب، ولا نعرف للأعمش سماعاً من أنس إلا أنه قد رآه ونظر إليه.

قال حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن الجلاح أبي كثير قال، عن أبي الرحمن الحبلي عن عمارة بن شبيب السبائي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهي على كل شيء قدير عشر مرات على أثر المغرب -بعث الله له مسلحة بعد صلاة المغرب- بعث الله له مسلحة يحفظونه من الشيطان حتى يصبح، وكتب له بها عشر حسنات موجبات ومحا عنه عشر سيئات موبقات، وكانت له بعدل عشر رقاب مؤمنات». قال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ليث بن سعد، ولا نعلم لعمارة بن شبيب سماعاً من النبي صلى الله عليه وسلم.

باب في فضل التوبة والاستغفار وما ذكر من رحمة الله لعباده. قال حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان عن عاصم بن أبي النجود قال، عن زر بن حبيش قال: أتيت صفوان بن عسال المرادي أسأله عن المسح على الخفين، فقال: ما جاء بك يا زر؟ فقلت: ابتغاء العلم. فقال: إن الملائكه لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب. فقلت: إنه حك في صدري المسح على الخفين بعد الغائط والبول، وكنت امرءاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فجئت أسألك هل سمعته يذكر في ذلك شيئاً؟ قال: نعم، كان يأمرنا إذا كنا في سفر أو مسافرين ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، لكن من غائط وبول ونوم.

فقلت: هل سمعته يذكر في الهوى شيئاً؟ قال: نعم، كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فبينا نحن عنده إذ ناداه أعرابي بصوت له جهوري: يا محمد! فأجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على نحو من صوته: هاؤم. وقلنا له: ويحك أغضض من صوتك فإنك عند النبي صلى الله عليه وسلم وقد نهيت عن هذا. فقال: والله لا أغضض. فقال الأعرابي: المرء يحب القوم ولما يلحق بهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المرء مع من أحب يوم القيامة». هذا ما ذكره في الحب صلى الله عليه وسلم.

فما زال يحدثنا حتى ذكر باباً من قبل المغرب مسيره عرضه أو يسير الراكب في عرضه أربعون أو سبعون عاماً. قال سفيان: قبل الشام، خلقه الله يوم خلق السماوات والأارض مفتوحاً -طبعاً هنا يعني قال سفيان: قبل الشام، الآن كلمة المغرب جاءت في بعض الروايات: «فما زال يحدثنا حتى ذكر باباً من قبل مغرب الشمس»، أحياناً كلمة المغرب تطلق ويراد بها بلاد الشام؛ فإن بلاد الشام بالنسبة للمدينة كانت تعتبر مغرباً، فكلمة المغرب هل المراد بها غروب الشمس أو المراد بالمغرب بلاد الشام؟ هناك خلاف بين الشراح، فهنا سفيان حمل المغرب على بلاد الشام، لكن هناك رواية أخرى للحديث: «باباً من قبل مغرب الشمس»، فعلى هذه الرواية المفسرة يكون المراد بالمغرب غروب الشمس جهة الغروب وليس بلاد الشام يعني- قال: مفتوحاً للتوبه لا يغلق حتى تطلع الشمس منه. قال هذا حديث حسن.

قال حدثنا أحمد بن عبدة الضبي قال: حدثنا حماد بن زيد عن عاصم عن زر بن حبيش قال: أتيت صفوان بن عسال المرادي فقال لي: ما جاء بك؟ فقلت: ابتغاء العلم. قال: بلغني أن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يفعل. قال: قلت له: إنه حاك أو قال: حك في نفسي شيء من المسح على الخفين فقـ -يعني هو شك هل المسح من الخفين ثابت في السنة ولا لا شك نعم- فهل حفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء؟ قال: نعم، كنا إذا كنا سفراً أو مسافرين أمرنا أن نخلع خفافنا ثلاثاً إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم، ومعروف أن المسافر يمسح على الخف ثلاثة أيام بلياليها.

نعم، قال: فقلت: فهل حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهوى شيئاً؟ قال: نعم، كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فناداه رجل كان في آخر القوم بصوت جهوري أعرابي جلف جاف فقال: يا محمد يا محمد! فقال له القوم: مه! إنك قد نهيت عن هذا. فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم على نحو من صوته: هاؤم. فقال الرجل: يحب القوم ولما يلحق بهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المرء مع من أحب». قال زر: فما برح يحدثني حتى حدثني أن الله عز وجل جعل بالمغرب باباً عرضه مسيرة سبعين عاماً للتوبة، لا يغلق ما لم تطلع الشمس من قبله، وذلك قول الله عز وجل: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ [الأنعام: 158] الآية. قال هذا حديث حسن صحيح.

قال باب حدثنا إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا علي بن عياش الحمصي قال: حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر». قال هذا حديث حسن غريب. تعرفون ما معنى ما لم يغرغر؟ يعني سكرات الموت الأخيرة. نعم.

قال حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو عامر العقدي عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه بمعناه. قال: وقد روي هذا الحديث عن مكحول بإسناد له عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا.

قال باب حدثنا قتيبة قال: حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لله أفرح بتوبة أحدكم من أحدكم بضالته إذا وجدها». قال وفي الباب عن ابن مسعود والنعمان بن بشير وأنس، قال وهذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث أبي الزناد.

قال باب حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن محمد بن قيس قاص عمر بن عبد العزيز قال، عن أبي سبرة عن أيوب أنه قال حين حضرته الوفاة: قد كتمت عنكم شيئاً سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقاً يذنبون فيغفر لهم». قال هذا حديث حسن.

غريب، قال: وقد روي هذا عن محمد بن كعب، عن أبي أيوب، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. قال: حدثنا بذلك قتيبة، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن عمر مولى غفرة قال: عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي أيوب، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. وغفرة هي ابنة رباح أخت بلال بن رباح مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم.

قال باب، حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري البصري قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا كثير بن فائد قال: حدثنا سعيد بن عبيد قال: سمعت بكر بن عبد الله المزني يقول: حدثنا أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قال الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم، انك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي. يا ابن آدم، لو بلغ ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك»، يعني سحاب السماء نعم، قال: «ولا أبالي. يا ابن آدم، انك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا أتيتك بقرابها مغفرة». قال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.

قال باب، حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خلق الله مئة رحمة، فوضع رحمة واحدة بين خلقه يترحمون بها، وعند الله تسعة وتسعون رحمة». وفي الباب عن سلمان وجندب بن عبد الله بن سفيان البجلي. قال: هذا حديث حسن صحيح.

قال باب، حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع في الجنة أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من الجنة أحد». قال: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة.

قال باب، قال حدثنا قتيبة قال: حدثنا ليث، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله حين خلق الخلق كتب بيده على نفسه: أن رحمتي تغلب غضبي». قال: هذا حديث حسن صحيح.

قال حدثنا محمد بن أبي ثلج رجل من أهل بغداد أبو عبد الله صاحب أحمد بن حنبل قال: حدثنا يوسف بن محمد قال: حدثنا سعيد بن زربي قال: عن عاصم الأحول وثابت، عن أنس قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد ورجل قد صلى وهو يدعو وهو يقول في دعائه: اللهم لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اتدرون بما دعا الله؟ دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى». قال: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقال: وقد روي من غير هذا الوجه عن أنس.

باب، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا ربعي بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليه، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم سلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة». قال عبد الرحمن وأظنه قال: أو أحدهما. قال: وفي الباب عن جابر وأنس. قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وربعي بن إبراهيم هو أخو إسماعيل بن إبراهيم قال وهو ثقة وهو ابن علية. وروي عن بعض أهل العلم قال: إذا صلى رجل على النبي صلى الله عليه وسلم مرة في المجلس أجزى عنه ما كان في ذلك المجلس.

قال حدثنا يحيى بن موسى وزياد بن أيوب قالا: حدثنا أبو عامر العقدي، عن سليمان بن بلال، عن عمارة بن غزية، عن عبد الله بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن حسين بن علي بن أبي طالب، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البخيل من ذكرت عنده فلم يصل عليه». قال: هذا حديث حسن صحيح غريب.

قال باب، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال: حدثني أبي، عن الحسن بن عبيد الله، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم برد قلبي بالثلج والبرد والماء البارد، اللهم نقي قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس». هذا حديث حسن صحيح غريب.

باب، قال: حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة، وما سئل الله شيئا أحب إليه من أن يسأل العافية». وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء». قال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، وهو المكي المدني، وهو ضعيف في الحديث، وقد تكلم فيه بعض أهل الحديث من قبل حفظه. وقد روى إسرائيل هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما سئل الله شيئا أحب إليه من العافية». قال حدثنا بذلك القاسم بن دينار الكوفي قال: حدثنا إسحاق بن منصور الكوفي عن إسرائيل بهذا.

قال حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا بكر بن خنيس، عن محمد القرشي، عن ربيعة بن يزيد قال: عن أبي إدريس الخولاني، عن بلال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عليكم بقيام الليل فإنه داب الصالحين قبلكم، وإن قيام الليل قربة إلى الله ومهاطاة عن الإثم وتكفير للسيئات ومطردة الداء عن الجسد». قال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث بلال، إلا من هذا الوجه، ولا يصح من قبل إسناده. وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: قال محمد القرشي هو محمد بن سعيد الشامي وهو ابن أبي قيس قال وهو منكر الحديث وقد ترك حديثه. وقد روى هذا الحديث معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال حدثنا بذلك محمد بن إسماعيل قال حدثنا عبد الله بن صالح قال حدثني معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «عليكم بقيام الليل فإنه داب الصالحين قبلكم وهو قربة إلى ربكم ومكفرة للسيئات ومطردة للداء عن الجسد ومنهاة عن الإثم». وهذا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعرف إلا من هذا الوجه. وقد روي عن أبي هريرة من غير هذا الوجه.

قال باب، حدثنا محمد بن غيلان قال: حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان الثوري قال: عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن طليق بن قيس قال: عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو يقول: «ربي أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر علي، واهدني ويسر الهدى لي، وانصرني على من بغى علي. رب اجعلني لك شكاراً، لك ذكاراً، لك رهاباً، لك مطواعاً، لك مخبتاً، إليك أواهاً منيباً. ربي تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، وسدد لساني، واهد قلبي، واسلل سخيمة صدري». قال محمود بن غيلان: هذا من أجمع الأدعية الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال محمد بن غيلان: وحدثنا محمد بن بشر العبدي قال: عن سفيان الثوري بهذا الإسناد نحو هذا، حديث حسن صحيح.

قال باب، حدثنا هناد قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي حمزة، عن إراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من دعا على من ظلمه فقد انتصر». قال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي حمزة، وقد تكلم بعض أهل العلم في أبي حمزة من قبل حفظه وهو ميمون الأعور. قال حدثنا قتيبة قال: حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي عن أبي الأحوص عن أبي حمزة بالإسناد نحوه.

قال باب، حدثنا موسى بن عبد الرحمن الكندي الكوفي قال: حدثنا زيد بن حباب قال: أخبرني سفيان الثوري، عن محمد بن عبد الرحمن، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال عشر مرات: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، كانت له عدل أربع رقاب من ولد إسماعيل». وقد روي هذا الحديث عن أبي أيوب موقوفاً.

قال باب، حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثنا هاشم قال ابن سعيد الكوفي: حدثني كنانة مولى صفية قال: سمعت صفية تقول: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين يدي أربعة آلاف نواة أسبح بها، فقال: «لقد سبحت بهذه، ألا أعلمك بأكثر مما سبحت به؟» فقلت: بلى علمني. فقال: «قولي: سبحان الله عدد خلقه». قال: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث صفية إلا من هذا الوجه من حديث هاشم بن سعيد الكوفي، وليس إسناده بمعروف، وفي الباب عن ابن عباس.

قال حدثنا محمد بن بشر قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن قال: سمعت كريباً يحدث عن ابن عباس، عن جويرية بنت الحارث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر عليها وهي في المسجد، ثم مر النبي صلى الله عليه وسلم بها قريب من نصف النهار فقال لها: «ما زلت على حالك؟» قالت: نعم. قال: «ألا أعلمك كلمات تقولينها: سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زينة عرشه، سبحان الله مداد كلماته». هذا حديث حسن صحيح محمد بن عبد الرحمن.

قال ومحمد بن عبد الرحمن هو مولى آل طلحة، قال وهو شيخ مدني ثقة، وقد روى عنه المسعودي وسفيان الثوري هذا الحديث.

قال باب، حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا ابن أبي عدي قال: أنبأنا جعفر بن ميمون صاحب الأنماط، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله حي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفراً خائبتين». قال: هذا حديث حسن غريب.

حسن غريب. قال: فلا بد أن يعطيك الله، لا بد أن يعطيك. نعم. قال: ورواه بعضهم يرفعه. قال: حدثنا محمد بن رمح قال: حدثنا صفوان بن عيسى قال: حدثنا محمد بن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة؛ أن رجلاً كان يدعو بإصبعيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحد أحد»، يعني كان يشير بإصبعيه في الدعاء، قال له: «لا، أحد»، يعني خليها واحدة. نعم.

قال: هذا حديث حسن غريب. قال: ومعنى هذا الحديث إذا أشار الرجل بإصبعيه في الدعاء عند الشهادة لا يشير إلا بأصبع واحدة. قال: أحاديث شتى من أبواب الدعوات.

قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو عمر العقدي قال: حدثنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل أن معاذ بن رفاعة أخبره عن أبيه قال: قام أبو بكر الصديق على المنبر ثم بكى، فقال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الأول على المنبر ثم بكى، فقال: «أسأل الله العفو والعافية، فإن أحداً لم يعط بعد اليقين خيراً من العافية». قالها. وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه عن أبي بكر. العام الأول يعني العام الماضي، واضح أن هذه الخطبة كانت بعد وفاته بعام صلى الله عليه وسلم.

قال: باب. حدثنا حسين بن يزيد الكوفي قال: حدثنا أبو يحيى الحماني قال: حدثنا عثمان بن واقد عن أبي نصيرة عن مولى لأبي بكر عن أبي بكر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أصر من استغفر ولو فعله في اليوم سبعين مرة». قال: هذا حديث غريب. الذي يستغفر بعد كل ذنب استغفاراً حقيقياً يعزم على عدم العودة حتى ولو عاد لا يعتبر مصراً ولو عاد مائة مرة للذنب. نعم.

قال: وهذا حديث غريب، ما أعرفه من حديث أبي نصيرة، وليس إسناده بالقوي.

قال: باب. حدثنا يحيى بن موسى وسفيان بن وكيع المعنى واحد قالا: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا الأسبق بن زيد قال: حدثنا أبو العلاء عن أبي أمامة قال: لبس عمر بن الخطاب ثوباً جديداً فقال: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي، ثم عمد إلى الثوب الذي أخلق فتصدق به، ثم قال: أخلق يعني بلي. نعم.

ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما لبس ثوباً جديداً فقال: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي، ثم عمد إلى الثوب الذي أخلق فتصدق به، كان في كنف الله وفي حفظ الله وفي ستر الله حياً وميتاً». هذا حديث غريب. وقد رواه يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة.

قال: باب. حدثنا أحمد بن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن نافع الصائغ قراءة عليه عن حماد بن أبي حميد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بعثاً قبل نجد فغنموا غنائم كثيرة وأسرعوا الرجعة، فقال رجل ممن لم يخرج: ما رأينا بعثاً أسرع رجعة ولا أفضل غنيمة من هذا البعث! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أدلكم على قوم أفضل غنيمة وأسرع رجعة؟ قوم شهدوا صلاة الصبح ثم جلسوا يذكرون الله حتى طلعت الشمس، فأولئك أسرع رجعة وأفضل غنيمة». نعم، يعني الذي يجلس إلى الشروق عاد بغنيمة كبيرة وفي وقت قصير، أسرع رجعة في وقت قصير أربعين دقيقة للشروق أو أقل.

قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وحماد بن أبي حميد هو محمد بن أبي حميد وهو أبو إبراهيم الأنصاري المديني، وهو ضعيف في الحديث.

قال: حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا أبي عن سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن سالم عن ابن عمر عن عمر؛ أنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة، فقال: «أي أخي، أشركنا في دعائك ولا تنسنا». قال: هذا حديث حسن صحيح. لا مانع أن تقول لأخيك إذا سافر إلى العمرة: ادع لنا يا فلان لا تنسنا من دعائك، لا مانع من ذلك. نعم.

قال: باب. حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: أخبرنا يحيى بن حسان قال: حدثنا أبو معاويه عن عبد الرحمن بن إسحاق عن سيار عن أبي وائل عن علي؛ أن مكاتباً جاءه فقال: إنني قد عجزت عن كتابتي فأعني. قال: ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان عليك مثل جبل صير ديناً أداه الله عنك؟ قال: هذا جبل صير جبل تعرفه العرب في ديار بني طيء، جبل ضخم. نعم.

قال: «قل: اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك». هذا حديث حسن غريب.

قال: باب في دعاء المريض. حدثنا محمد بن مثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: أخبرنا شعبة عن عمر بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي قال: كنت شاكياً فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم -شاكياً يعني مريضا نعم-: «اللهم إن كان أجلي قد حضر فأرحني، وإن كان متأخراً فارفعني، وإن كان بلاء فصبرني». فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كيف قلت؟» قال: فأعاد عليه ما قال، فضربه برجله وقال: «اللهم عافه أو اشفه». شعبة يشك.

هذا الدعاء خطأ، لا تقل: اللهم إن كان أجلي فأرحني، وإن كان... لا، أنت إنسان اسال الله الشفاء دائماً بغض النظر عما في القدر. نعم. وقال: «اللهم عافه أو اشفه». شعبة الشاك. قال: فما اشتكيت وجعي بعد. قال: هذا حديث حسن صحيح.

قال: حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا يحيى بن آدم عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عاد مريضا قال: «أذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً». هذا حديث حسن.

قال: باب في دعاء الوتر. حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال عن هشام بن حسان قال عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن علي بن أبي طالب؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في وتره: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك». وهذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث حماد بن سلمة.

قال: باب في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وتعوذه في دبر كل صلاة. حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: أخبرنا زكريا بن عدي قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن عبد الملك بن عمير عن مصعب بن سعد وعمر بن ميمون قال: كان سعد يعلم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلم المكتب الغلمان، ويقول المكتب يعني تبع الكتاتيب الغلمان. نعم.

قال: ويقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ بهن دبر الصلاة: «اللهم إني أعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر». قال عبد الله بن عبد الرحمن: وأبو إسحاق الهمداني يضطرب في هذا الحديث، ويقول عن عمر بن ميمون عن عمر، ويقول عن غيره، ويضطرب فيه. قال: هذا حديث حسن صحيح من هذا الوجه.

قال: حدثنا أحمد بن الحسن قال: حدثنا أصبغ بن الفرج قال: أخبرني عبد الله بن وهب عن عمر بن الحارث أن أخبره عن سعيد بن أبي هلَال عن خزيمة عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص عن أبيها أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة وبين يديها نواة أو قال حصاة تسبح بها، فقال: «ألا أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل؟ سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق، والله أكبر من ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك». قال: هذا حديث حسن غريب من حديث سعد.

قال: حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا عبد الله بن نمير وزيد بن الحباب قال عن موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت عن أبي حكيم مولى الزبير عن الزبير بن العوام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من صباح يصبح العباد إلا مناد ينادي: سبحان الملك القدوس». قال: هذا حديث حسن غريب.

قال: باب في دعاء الحفظ. حدثنا أحمد بن الحسن -يعني هذا دعاء يساعد على الحفظ، لكنه أقرب أن يكون موضوعاً، هذا الحديث أقرب أن يكون موضوعاً. نعم-.

قال: حدثنا أحمد بن الحسن قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا ابن جريج قال عن عطاء بن أبي رباح وعكرمة مولى ابن عباس قال عن ابن عباس أنه قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه علي بن أبي طالب فقال: بأبي أنت وأمي، تفلت هذا القرآن من صدري فما أجدني أقدر عليه! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا الحسن، ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن، وينفع بهن من علمته، ويثبت ما تعلمت في صدرك؟» قال: أجل يا رسول الله فعلمني.

قال: «إذا كان ليلة الجمعة، فإن استطعت أن تقوم في ثلث الليل الآخر فإنها ساعة مشهوده والدعاء فيها مستجاب، وقد قال أخي يعقوب لبنيه: سوف أستغفر لكم ربي يقول حتى تأتي ليلة الجمعة، فإن لم يستطع فقم في وسطها، فإن لم يستطع فقم في أولها، فصلّ أربع ركعات تقرأ في ركعة -يعقوب لما قال سوف أستغفر لكم ربي أجل دعاءه لبنيه إلى نصف ليلة إلى آخر ليلة الجمعة. نعم- تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة يس، وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وحم الدخان، وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب ووالف لام م تنزيل السجدة، وفي الركعة الرابعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل».

فإذا فرغت من التشهد فاحمد الله وأحسن الثناء على الله -تبارك التي في المفصل، تبارك الذي بيده الملك. نعم-. وأحسن الثناء على الله، وصلِّ عليَّ، وأحسن وعلى سائر النبيين، واستغفر للمؤمنين والمؤمنات ولإخوانك الذين سبقوك بالإيمان، ثم قل في آخر ذلك: «اللهم ارحمني بترك المعاصي أبداً ما أبقيتني، وارحمني أن أتکلف ما لا يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني. اللهم بديع السماوات والأرض، ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام، أسأل يا الله يا رحمن بجلالك ونورك ونور وجهك أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني، وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني. اللهم بديع السماوات والأرض، ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام، أسأل يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تنور بكتابك بصري، وأن تطلق به لساني، وأن تفرج به عن قلبي، وأن تشرح به صدري، وأن تغسل به بدني، فانه لا يعينني على الحق غيرك ولا يؤتيه إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم».

«يا أبا الحسن، تفعل ذلك ثلاث جمع أو خمساً أو سبعاً توجب بإذن الله، والذي بعثني بالحق ما أخطأ مؤمناً قط». قال عبد الله بن عباس: فوالله ما لبث علي من دعا بهذا الدعاء لم يخطئ. وهذا كما لو قلته وأنت لا تعتقد ثبوته على النبي عليه الصلاة والسلام لا أشكال، ما فيه كلمات منكرة، لكن هو ليس ثابت فقط. نعم.

قال عبد الله بن عباس: فوالله ما لبث علي إلا خمساً أو سبعاً حتى جاء رسول الله في مثل ذلك المجلس فقال: يا رسول الله، إني كنت فيما خلى لا آخذ إلا أربع آيات ونحوه فإذا قرأته على نفسي تفلتني، وأنا أتعلم اليوم أربعين آية ونحوها -يعني كان لا يستطيع يحفظ في اليوم إلا أربع آيات، صار يحفظ أربعين آية في اليوم. نعم-. فإذا قرأتها على نفسي فكأنما كتاب الله بين عيني، ولقد كنت أسمع الحديث فإذا رددته تفلت، وأنا اليوم أسمع الحديث فإذا حدثت بها لم أخرم منها حرفاً.

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: «مؤمن ورب الكعبة يا أبا الحسن». قال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم.

قال: باب في انتظار الفرج وغير ذلك. حدثنا بشر بن معاذ العقدي البصري قال: حدثنا حماد بن واقد عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص قال عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سلوا الله من فضله، فإن الله عز وجل يحب أن يسأل، وأفضل العبادة انتظار الفرج». قال: إذا كان مصيبة أو مشكلة وأنت تنتظر الفرج، انتظارك للفرج عبادة، مجرد جلوسك تنتظر الفرج مع رضاك عن الله هذه عبادة. نعم. قال: هكذا روى حماد بن واقد هذا الحديث، وقد خلف في روايته وحماد بن واقد هذا هو.

الصفار ليس بالحافظ. وروى أبو نعيم هذا الحديث عن إسرائيل، عن حكيم بن جبير، عن رجل، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، وحديث أبي نعيم أشبه أن يكون أصح. قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن زيد بن أرقم، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الكسل والعجز والبخل». وبهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتعوذ من الهرم وعذاب القبر. وهذا حديث حسن صحيح.

قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا محمد بن يوسف، عن ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير، أن عبادة بن الصامت حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما على الأرض مسلم يدعو الله تعالى بدعوة إلا آتاه الله إياها، أو صرف عنه من السوء مثلها، ما لم يدعُ بإثم أو قطيعة رحم». قال: فقال رجل من القوم: إذاً نكثر؟ قال: «الله أكثر». قال: هذا حث، الله أكثر، يعني الله يعطيك أكثر، كلما أكثرت الله يعطيك أكثر. نعم، قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وقال: وابن ثوبان هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العابد الشامي.

قال باب. حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن سعد بن عبيدة، قال: حدثني البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أخذت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت. فإن مت من ليلتك مت،ومت على الفطرة». قال: فرددتها لاستذكر، فقلت: آمنت برسولك الذي أرسلت. فقال: «قل: آمنت بنبيك الذي أرسلت». قالوا: هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن البراء، ولا نعلم في شيء من الروايات ذكر الوضوء إلا في هذا الحديث.

قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن أبي سعيد البرادعي، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه قال: خرجنا في ليلة مطيرة وظلمة شديدة نطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي لنا، قال: فأدركته، فقال: «قل». فلم أقل شيئاً، ثم قال: «قل». فلم أقل شيئاً، ثم قال: «قل». فقلت: ما أقول؟ قال: «قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات، تكفيك من كل شيء». أذكار الصباح والمساء، قل هو الله أحد والمعوذات ثلاث مرات صباحاً، ثلاث مرات مساءً. نعم، قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وأبو سعيد البرادعي هو أسيد بن أبي أسيد.

قال باب في دعاء الضيف. قال حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن يزيد بن خميص، عن عبد الله بن مسور، قال: نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي، فقرب إليه طعاماً فأكل منه، ثم أوتي بتمر فكان ياكله، ويلقي النوى بأصبعيه، جمع السبابة والوسطى. قال شعبة: وهو ظني فيه إن شاء الله، وألقى النوى بين أصبعين، ثم أوتي بشراب -يعني كان بعد أن يأكل التمر يضع النوى هنا ثم يلقيها هكذا على الأرض لعل الله يخرج بها شجرة، نعم- قال: ثم أتي بشراب فشرب، ثم ناوله الذي عن يمينه. فقال أبي، وأخذ بلجام دابته يدعو لنا: «اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم وارحمهم». نعم، هكذا تدعو إذا كنت ضيفاً عند أناس وأطعموك. نعم، قال: هذا حديث حسن صحيح.

قال حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حفص بن عمر الشني، قال: حدثني أبي عمر بن مرَّة، قال: سمعت بلال بن يسار بن زيد، قال: حدثني أبي عن جدي، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفر له وإن كان فرّ من الزحف». قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، حتى لو كنت هربت من المعركة وهي إحدى الكبائر. نعم.

قال حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا عثمان بن عمر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي جعفر، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن عثمان بن حنيف، أن رجلاً ضريراً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ادعُ الله أن يعافيني. قال: «إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت فهو خير». قال: فادعُه. قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه، ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي، اللهم فشفِّعْني فيه. هذا الحديث استدل به من يجيز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن هذا الأعمى قال: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى عني. فمن أجاز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم استدل بهذا الحديث، لكن أكثر أهل العلم من أهل السنة والسلف يحملون الحديث على تقدير شيء محذوف، التقدير: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بدعاء نبيك محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنه هو ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله ادعُ الله لي، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: «أو تصبر، ولك الجنة؟» ولا أدعو له؟ قال: لا، ادعُ لي.

فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «سأدعو لك، لكن نفذ ما أقول لك، صلي ركعتين بعد الوضوء، وادعُ بهذا الدعاء، وقل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم». الآن حقيقة لابد من تقدير كلمة إيش؟ بدعاء نبيك؛ لأنه هو لم يقل له: اذهب ادعُ وتوسل بي، لا، قال: خلاص، أنا أدعو لك لكن قل هذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك، يعني بدعاء نبيك، وليس بذات النبي صلى الله عليه وسلم. الآن من قال: لا، هذا التوسل بذات النبي عليه الصلاة والسلام؟ قال: اللفظ على ظاهره، قال: اللهم توسلوا بنبيك، ما فيش تقدير كلمة محذوفة في السياق، ومن هنا اعتبرت المسألة، التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بالتحديد فيها خلاف بين أهل العلم، خلاف غيره، فلم يرد في ذلك شيء، والأولى بالإنسان أن يدعو الله مباشرة وأن تخرج من الخلاف وأحوط لدينك؛ فإن الصحابة المشهورين لم يُعرف عنهم أنهم توسلوا بالنبي صلى الله عليه وسلم بذاته في الدعاء. نعم، قال رحمه الله تعالى: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر وهو غير الخطمي، وعثمان بن حنيف وهو سهل بن حنيف.

قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا إسحاق بن عيسى، قال: حدثني معاوية، قال: حدثني مبشر بن صالح، عن ضمرة بن حبيب، قال: سمعت أبا أمامة يقول: حدثني عمرو بن عبسة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن». قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.

قال: حدثنا أبو الوليد الدمشقي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن بكار، قال ابن بكار: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا عفير بن معدان أنه سمع أبا دواس اليحصبي يحدث عن ابن أذينة اليحصبي، عن عمارة بن زعم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله عز وجل يقول: إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو ملاقٍ قرنه». قال: يعني القتال، وكان قرنه يعني عدوه، قرينه من الأعداء. نعم، قال: هذا حديث غريب، ولا نعرف العبد الذي يذكر الله حقاً هو الذي يذكر الله وهو يقاتل العدو، مش ناسي ذكر الله في حتى في أصعب اللحظات. قال: هذا حديث غريب ولا نعرف له من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي، ولا نعرف لعمارة بن زعم عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث الواحد، ومعنى قوله: وهو ملاقٍ قرنه، إنما يعني عند القتال، يعني أن يذكر الله في تلك الساعة.

قال باب في فضل لا حول ولا قوة إلا بالله. قال حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثني أبي، قال: سمعت منصور بن زاذان يحدث عن ميمون بن أبي شبيب، عن قيس بن سعد بن عبادة أن أباه دفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخدمه، قال: فمرّ بي النبي صلى الله عليه وسلم وقد صليت، فضربني برجله وقال: «ألا أدلك على باب من أبواب الجنة؟» قال: قلت: بلى. قال: «لا حول ولا قوة إلا بالله». قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.

قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن صفوان بن سليمان، قال: ما نهض ملك من الأرض حتى قال: لا حول ولا قوة إلا بالله.

قال باب. حدثنا موسى بن حزام، وعبد بن حميد وغير واحد، قالوا: حدثنا محمد بن بشر، قال: سمعت هانئ بن عثمان، عن أمه حميدة بنت ياسر، عن جدتها يسيرة، وكانت من المهاجرات، قالت: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس، وعقّدن بالأنامل؛ فانهن مسؤولات مستنطقات، ولا تغفلن فتنسين الرحمة». نعم، إلا هذا الحديث إنما نعرفه من حديث هانئ بن عثمان، وقد رواه محمد بن ربيعة عن هانئ بن عثمان.

قال باب. حدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال: أخبرني أبي، عن المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا غزا قال: «اللهم أنت عضدي، وانت نصيري، وبك أقاتل». قال: هذا حديث حسن غريب.

قال باب. حدثنا أبو عمر مسلم بن عمرو الباهلي المديني، قال: حدثني عبد الله بن نافع، عن حماد بن أبي حميد، عن عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير». وهذا حديث حسن قال غريب من هذا الوجه. قال محمد بن أبي حميد هو محمد بن أبي حميد وهو أبو إبراهيم الأنصاري المديني وليس بالقوي عند أهل الحديث.

قال باب. حدثنا محمد بن محمد بنين، قال: حدثنا علي بن أبي بكر، عن الجراح بن الضحاك الكندي، عن أبي شيبة، عن عبد الله بن عكيم، عن عمر بن الخطاب قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: «قل: اللهم اجعل سريرتي خيراً من علانيتي، واجعل علانيتي صالحة، اللهم إني أسألك من صالح ما تؤتي الناس من المال والأهل والولد، غير الضال ولا المضل». قال: هذا حديث غير، عليك أن تدعو الله بالولد غير الضال ولا المضل، الولد الذي هو على هداية وخیر وصلاح. قال: هذا حديث غريب لا نعرفه من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي.

قال باب. حدثنا عقبة بن مكرم، قال: حدثنا سعد بن سفيان الجحدري، قال: حدثنا عبد الله بن معدان، قال: أخبرني عاصم بن كليب الجرمي، عن أبيه، عن جده قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، وقد وضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه وبسط السبابه، وهو يقول: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك». قال: هذا حديث غريب من هذا الوجه.

قال باب. حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن سالم قال: كان يوقل بعد التشهد وقبل السلام قال: قال لي: «يا محمد، إذا اشتكيت فضع يدك حيث تشتكي، ثم قل: بسم الله، أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد ومن شر ما أجد ومن وجع هذا، ثم ارفع يدك، ثم أعد ذلك وتراً». فإن أنس بن مالك حدثني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه بذلك. قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، ومحمد بن سالم هذا شيخ بصري.

قال باب دعاء أم سلمة. قال حدثنا حسين بن علي بن الأسود البغدادي، قال: حدثنا محمد بن الفضيل، عن عبد الرحمن بن...

عن أبي إسحاق، عن حفصة بنت أبي كثير قالت: عن أبيها، عن أبي كثير، عن أم سلمة قالت: قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قولي: «اللهم هذا استقبال ليلك، وإدبار نهارك، وأصوات دعاتك، وحضور صلواتك، أسألك أن تغفر لي». قال: هذا حديث غريب من هذا الوجه، قالوا: حفصة بنت أبي كثير لا نعرفها ولا أباها.

حدثنا الحسين بن علي بن يزيد الصدائي البغدادي قال: حدثنا الوليد بن قاسم، عن الوليد بن الوليد الهمداني، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما قال عبد لا إله إلا الله قط مخلصاً إلا فتحت لها أبواب السماء حتى تفضي إلى العرش ما اجتنب الكباير». قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.

حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا أحمد بن بشير وأبو أسامة، عن مسعر، عن زياد بن علاقة، عن عمه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء». قال: هذا حديث حسن غريب. قال: وعم زياد بن علاقة هو قطبة بن مالك صاحب النبي صلى الله عليه وسلم.

حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرنا الحجاج بن أبي عثمان، عن أبي الزبير، عن عون بن عبد الله، عن ابن عمر قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قام رجل من القوم، فقال رجل من القوم: الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قائل كذا وكذا وكذا؟». فقال رجل من القوم: أنا يا رسول الله. قال: «عجبت لها، فتحت لها أبواب السماء». قال ابن عمر: ما تركتها منذ سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وحجاج بن أبي عثمان هو حجاج بن ميسرة الصواف، وكان يقال له: ابن الصلت، وهو ثقة عند أهل الحديث.

باب أي الكلام أحب إلى الله. حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرنا الجريري، عن أبي عبد الله الجسري، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاده، أو أن أبا ذر عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أي الكلام أحب إلى الله عز وجل؟ قال: «ما اصطفاه الله لملائكته: سبحان ربي، وسبحان ربي وبحمده، سبحان ربي، وسبحان ربي وبحمده». قال: هذا حديث حسن صحيح.

باب في العفو والعافية. حدثنا أبو هاشم الرفاعي محمد بن يزيد الكوفي قال: حدثنا يحيى بن اليمان قال: حدثنا سفيان، عن زيد العمي، عن أبي إياس معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة». قالوا: فماذا نقول يا رسول الله؟ قال: «سل الله العافية في الدنيا والآخرة». قال: هذا حديث حسن. زاد يحيى بن اليمان في هذا الحديث هذا الحرف: قال: فماذا نقول؟ قال: «اسأل الله العافية في الدنيا والآخرة».

حدثنا محمد بن غيلان قال: حدثنا وكيع وعبد الرزاق وأبو أحمد وأبو نعيم قالوا: عن سفيان، عن زيد العمي، عن معاوية بن قرة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة». وهكذا روى أبو إسحاق الهمداني هذا الحديث عن بريدة، عن أبي مريم، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا، وهذا أصح. هذا يدل على أن من أوقات استجابة الدعاء الدعاء بين الأذان والإقامة.

باب. حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو معاوية، عن عمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سبق المفردون». قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: «المستهترون في ذكر الله». المستهترون، هذه كلمة كثيرا ما نخطئ فيها، حتى نحن العامة نقول: فلان مستهتر، هي مستهتر هي ليست، فلان المستهتر هو المولع بالشيء، فهي بفتح التاء مستهتر، ولا تقول: أنا مستهتر بهذا الأمر، مستهتر به، بفتح التاء الثانية. قال: «المستهترون في ذكر الله، يضع الذكر عنهم أثقالهم فيأتون يوم القيامة خفافا». قال: هذا حديث حسن غريب.

حدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن أقول سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس». قال: هذا حديث حسن صحيح.

حدثنا أبو كريب قال: حدثنا عبد الله بن نمير، عن سعدان القطي، عن أبي مجاهد، عن أبي مدلة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، ويفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين». قال: هذا حديث حسن. وسعدان القطي هو سعدان. لأنصرنك ولو بعد حين، كثير من الناس اليوم يقولون: نحن ندعو لأهل غزة أن يفرج الله كربهم، إخواننا في السودان والشام وهم مظلومون، فلماذا يتاخر النصر؟ الله عز وجل يقول: «لأنصرنك ولو بعد حين»، يعني الله هو الذي يحدد موعد النصر في الوقت الذي يشاء، وفي الظرف الذي يشاء بحكمته سبحانه وتعالى، لكن نحن علينا أن ندعو وأن نستمر ولا نكسل في هذا الباب. وقد روى عنه عيسى بن يونس وأبو عاصم وغير واحد من كبار أهل الحديث. وأبو مجاهد هو سعد الطائي، وأبو مدلة هو مولى أم المؤمنين عائشة، وإنما نعرفه بهذا الحديث، ويروى عنه هذا الحديث أطول من هذا وأتم.

حدثنا أبو كريب قال: حدثنا عبد الله بن نمير، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن ثابت، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علما، الحمد لله على كل حال، وأعوذ بالله من حال أهل النار». قال: هذا حديث غريب من هذا الوجه.

باب ما جاء أن لله ملائكة سياحين في الأرض. حدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله ملائكة سياحين في الأرض»، سياحين أي يطوفون في الأرض يبحثون عن مجالس الذكر، فضلا عن كتاب الناس. «فإذا وجدوا أقواما يذكرون الله تنادوا: هلموا إلى بغيتكم، فيجيئون فيحفونها إلى السماء الدنيا، فيقول الله: أي شيء تركتم عبادي يصنعون؟ فيقولون: تركناهم يحمدونك ويمجدونك ويذكرونك، فيقول: فهل رأوني؟ فيقولون: لا، قال: فكيف؟». معنى فضلا عن كتاب الناس كما قال عندكم، فضلا عن كتاب الناس يعني هؤلاء الملائكة ليس وظيفتهم أن يكتبوا أعمالكم لا، فقط ملائكة وظيفتها أن تحضر مجالس الذكر، قال: فضلا عن كتاب الناس، يعني زيادة عن الملائكة الحفظة، زيادة عن الملائكة الكتبة، فقط عملهم البحث عن مجالس الذكر. قال: «فيقول: فكيف لو رأوني؟ فيقال، فيقول: لو رأوك لكانوا أشد تحميدا وتمجيدا وأشد لك ذكرا، قال: فيقول: وأي شيء يطلبون؟ قال في، فيطلبون الجنة، فيقولون: يطلبون الجنة، قال: فيقول: وهل رأوها؟ فيقولون: لا، قال: فيقول: فكيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها لكانوا أشد لها طلبا وأشد عليها حرصا، قال: فيقول: فمن أي شيء يتعوذون؟ قال: يتعوذون من النار، قال: فيقول: وهل رأوها؟ فيقولون: لا، فقال: فيقول: فكيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها لكانوا منها أشد فراراً وأشد منها خوفاً وأشد منها تعوذاً، قال: فيقول: فإني أشهُدُكُم أني قد غفرت لهم، فيقولون: فإن فيهم فلاناً الخطاء لم يردهم إنما جاء لحاجة، فيقول: هم القوم لا يشقى بهم جليس». قال: هذا حديث حسن، يعني واحد جلس في هذا المجلس جاي بالغلط يعني طلع الدرج، قال: إيه في مجلس، جلس، اسمعنا، طيب. وقد روي عن أبي هريرة من غير هذا الوجه.

حدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن هشام بن الغازي، عن مكحول، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكثر من قوله لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من كنز الجنة». قال مكحول: فمن قال: لا حول ولا قوة إلا بالله ولا منجا من الله إلا إليه، كشف عنه سبعين بابا من الضر، أدناهن الفقر. قال: هذا حديث ليس إسناده بمتصل، مكحول لم يسمع من أبي هريرة.

حدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكل نبي دعوة مستجابة، اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي، وهي نائلة إن شاء الله من مات منهم لا يشرك بالله شيئا». قال: هذا حديث حسن صحيح.

حدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو معاوية وابن نمير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن اقترب إلي شبرا اقتربت منه ذراعا، وإن اقترب إلي ذراعا اقتربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة». قال: هذا حديث حسن صحيح. قاله كناية عن إقبال الله على عبده، وإن أتاني ماشيا أتيته هرولة، أهل العلم يقولون: هذه ليست صفة لله سبحانه، وإنما هي كناية عن ماذا؟ عن إقبال الرب على عبده إقبالا سريعا. قال هذا حديث حسن صحيح. ويروى عن الأعمش في تفسير هذا الحديث: من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا، يعني بالمغفرة والرحمة، وهكذا فسر بعض اهل بعض أهل العلم هذا الحديث، وقالوا: إنما معناه يقول: إذا تقرب إلي العبد بطاعتي وبما أمرت تسارعت إليه، تسارعت إليه مغفرتي ورحمتي. وروي عن سعيد بن جبير أنه قال في هذه الآية: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: 152] قال: اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي.

حدثنا عبد الحميد قال: حدثنا الحسن بن موسى وعمرو بن هاشم الرملي، عن ابن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير بهذا.

حدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استعيذوا بالله من عذاب جهنم، واستعيذوا بالله من عذاب القبر، واستعيذوا بالله من فتنة المسيح الدجال، واستعيذوا بالله من فتنة المحيا والممات». قال هذا حديث حسن صحيح.

باب. حدثنا يحيى بن موسى قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا هشام بن حسان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قال حين يمسي ثلاث مرات: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم تضره حمة تلك الليلة». قال هذا. قال سهيل: وكان أهلنا تعلموها فكانوا يقولونها كل ليلة، فلدغت جارية منهم فلم تجد لها وجعا. الحمى هي السم من الأفعى والعقرب وما شابه ذلك. قال هذا حديث حسن. وروى مالك بن انس هذا الحديث عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وروى عبيد الله بن عمر وغير واحد هذا الحديث عن سهيل، ولم يذكروا فيه عن أبي هريرة.

قال: حدثنا يحيى بن موسى قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا أبو فضالة الفرج بن فضالة، عن أبي سعيد الحمسي، قال: سمعت أبا هريرة قال: قال: دعاء حفظته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أدعه: «اللهم اجعلني أعظم شكرك، وأكثر ذكرك، وأتبع نصيحتك، وأحفظ وصيتك». قال هذا حديث غريب.

باب. حدثنا يحيى بن موسى قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الليث -وهو ابن أبي سليم- قال: عن زياد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من رجل يدعو بدعاء إلا استجيب له، فإما أن يعجل في الدنيا، وإما أن يدخر له في الآخرة، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل». قالوا: يا رسول الله، وكيف يستعجل؟ قال: «يقول: دعوت ربي فما استجاب لي». قال: هذا من عدم الأدب أن تستعجل الإجابة، الله يأتي بالإجابة في الوقت الذي يشاء وبالكيفية التي يشاء. قال: هذا حديث هذا الوجه.

حدثنا يحيى قال: حدثنا يعلى بن عبيد قال: حدثنا يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما عبد يرفع يديه حتى يبدو».

يبسط يده مسألة إلا آتاها إياه. هذا بمعنى أنه رفع يديه عالياً حتى ظهر إبطه. نعم، قال: إلا آتاها إياه ما لم يعجل. قالوا: يا رسول الله، وكيف عجلته؟ قال: يقول قد سُئلت وسُئلت فلم أُعطَ شيئاً.

قال وقد روى هذا الحديث الزهري، عن أبي عبيد مولى ابن أزهر، قال: عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوتُ فلم يُستجب لي».

قال: حدثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا صدقة بن موسى، قال: حدثنا محمد بن واسع، عن سمير بن نهار العبدي، قال: عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن حسن الظن بالله من حسن عبادة الله». قال: هذا حديث غريب من هذا الوجه.

قال: حدثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا عمرو بن عون. حسن العبادة أن تحسن الظن بالله سبحانه وتعالى أنه يرحمك ويسترك ويغفر لك، وأن لا تسيء ظناً بالله عز وجل بنصره لهذه الأمة ولهذا الدين وللمستضعفين.

نعم، قال: أخبرنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، قال: قال الذي يتمنى فإنه لا يدري ما يُكتب له من أمنيته. قال: هذا حديث حسن.

قال: باب، حدثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا جابر بن نوح، قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول: «اللهم متعني بسمعي وبصري واجعلهم الوارث مني، وانصرني على من ظلمني وخذ منه بثاري». قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.

قال: باب، قال حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجزي، قال: حدثنا قطن بن البصري، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها، حتى يسأل شسع نعله إذا انقطع». قال: يعني تعود أن تدعو الله عز وجل في كل شيء، حتى إذا انقطع رباط حذائك سأل الله أن يعوضك، يعني سأل الله في كل تفاصيل الحياة الصغيرة والكبيرة. نعم.

قال: هذا حديث غريب. وقال وروى غير واحد هذا الحديث عن جعفر بن سليمان، عن ثابت البناني، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، ولم يذكروا فيه عن أنس.

قال: حدثنا صالح بن عبد الله، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت البناني، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليسأل أحدكم ربه حاجته حتى يسأل الملح، حتى يسأل شسع نعله إذا انقطع». حتى الملح يعني تسأله من الله. نعم، قال: وهذا أصح من حديث قطن عن جعفر بن سليمان.

طيب، شيخ أحمد مرة ثانية دقيقة. طبعا إخواننا الكرام، غدا بإذن الله سنبدأ الثالثة والربع المجلس الختامي، حتى نحاول ننهي لأنه عارفين في فقرة ختامية في كل مجلس ختامي فما بدنا نتاخر كثيرا في الليل، فنبدأ ان شاء الله القراءة الثالثة والربع، يعني شدوا حيلكم آخر يوم أعانكم الله.

نعم يا رب. بسم الله الرحمن الرحيم. قال المصنف: رسول الله صلى الله عليه وسلم. الآن هذا هو الباب الختامي في جامع الترمذي، أبواب المناقب للنبي صلى الله عليه وسلم ولصحابه الكرام، هذا معنى المناقب؛ الخصال والصفات الطيبة.

نعم، قال: باب ما جاء في فضل النبي صلى الله عليه وسلم. قال: حدثنا خلاد بن أسلم البغدادي، قال: حدثنا محمد بن مصعب، قال: حدثنا الأوزاعي، عن أبي عمار، عن واثلة بن الأسقع، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم». قال: هذا حديث حسن صحيح.

حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا شداد بن أبو عمار، قال: حدثني واثلة بن الأسقع، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى هاشماً من قريش، واصطفاني من بني هاشم». قال: هذا حديث حسن صحيح غريب.

قال: حدثنا يوسف بن موسى القطان البغدادي، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن العباس بن عبد المطلب، قال: قلت يا رسول الله، إن قريشاً جلسوا فتذاكروا أحسابهم بينهم فجعلوا مثل كبوة من الأرض. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «خير القبائل فاجعلني من خير قبيلة، ثم خير البيوت فاجعلني من خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفساً وخيرهم بيتاً». قال: هذا حديث حسن، وعبد الله بن الحرث هو ابن نوفل.

قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن المطلب بن أبي ودعة، قال: جاء العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكأنه سمع شيئاً، فقام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال: «من أنا؟» قالوا: أنت رسول الله، رسول الله، عليك السلام. قال: «أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، إن الله خلق الخلق فجعلني في خيرهم، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة».

عن سفيان الثوري، عن يزيد بن أبي زياد، نحو حديث إسماعيل بن أبي خالد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن العباس بن عبد المطلب.

قال: حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع بن الوليد البغدادي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير... صلى الله عليه وسلم، متى وجبت لك النبوة؟ متى وجبت لك أنك ستكون نبياً؟ أما هو الله يعلم.

الصوت واصل يا رب؟ مش وقت المشكلة، المشكلة مش في الحال.

حبيبنا، ابدأ، أكمل. طيب، فمعنى أن الله عز وجل بعد أن خلق جسد آدم وقبل أن ينفخ الروح في آدم، أظهر للملائكة أن من ذرية آدم سيكون نبي اسمه محمد صلى الله عليه وسلم. نعم، قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث أبي هريرة، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي الباب عن ميسرة الفجر.

قال: باب، حدثنا حسين بن يزيد الكوفي، قال: حدثنا عبد السلام بن حرب، عن ليث، عن الربيع بن أنس، عن أنس بن مالك، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «أنا أول الناس خروجا إذا بعثت، وأنا خطيبهم إذا وفدوا، وأنا مبشرهم إذا أيسوا، لواء الحمد يومئذ بيدي، وأنا أكرم ولد آدم على ربي ولا فخر». هذا حديث حسن غريب.

قال: حدثنا حسين بن يزيد، قال: حدثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن أبي خالد، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، عن أبي هريرة، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «أنا أول من تنشق عنه الأرض، فاكسى حلة من حلل الجنة، ثم أقوم عن يمين العرش، ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيري». قال: هذا حديث حسن غريب.

قال: باب، حدثنا أبو داود، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا سفيان، وهو الثوري، عن ليث، وهو ابن أبي سليم، قال: حدثني كعب، قال: حدثني أبو هريرة، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «سأل الله لي الوسيلة». قالوا: يا رسول الله، وما الوسيلة؟ قال: «درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل واحد، أرجو أن أكون أنا هو». هذا حديث حسن، واسناده ليس بالقوي، وكعب ليس بالمَعروف.

قال: الوسيلة، الوسيلة التي نسألها هي درجة في الجنة بإذن الله، سينزل فيها النبي صلى الله عليه وسلم ببركة دعائكم جميعاً. نعم، قال: ولا نعلم أحداً روى عنه غير ليث بن أبي سليم.

قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو عامر العقدي، قال: حدثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن طفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مثلي في النبيين كمثل رجل بنى داراً فأحسنها وأكملها وأجملها وترك منها موضع لبنة، فجعل الناس يطوفون بالبناء ويعجبون منه يقولون: لو تم موضع تلك اللبنة! وأنا في النبيين موضع تلك اللبنة».

قال: وبهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان يوم القيامة كنت إمام النبيين وخطيبهم وصاحب شفاعتهم غير فخر». قال: هذا حديث حسن صحيح غريب. قال: غير فخر، يعني لا أصدق بذلك أن أفاخر عليكم أو عليهم، لكن إخبار بحقائق أمره الله أن يخبرها. نعم.

قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن ابن جدعان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لواي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر» وفي الحديث قصة. قال: هذا حديث حسن.

وحدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: حدثنا حيوة، قال: أخبرنا كعب بن علقمة، سمع عبد الرحمن بن جبير أنه سمع عبد الله بن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فانه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سألوا لي الوسيلة، فانها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، ومن سأل لي الوسيلة حلت عليه شفاعتي». قال: هذا حديث حسن صحيح.

قال محمد بن عبد الرحمن بن جبير: هذا قرشي وهو مصري، وعبد الرحمن بن جبير بن نفير شامي.

قال: حدثنا بنصر بن علي الجهضمي، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد، قال: حدثنا زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: جلس ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظرون، قال: فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون، فسمع حديثهم.

فقال بعضهم: عجباً، إن الله عز وجل اتخذ من خلقه خليلاً، اتخذ إبراهيم خليلاً. وقال آخر: ما ذاك بأعجب من كلام موسى، كلمه تكليماً. وقال آخر: فعيسى كلمه الله وروحه. وقال آخر: آدم اصطفاه الله.

فخرج عليهم فسلم وقال: «قد سمعتم كلامكم وعجبكم، إن إبراهيم خليل الله وهو كذلك، وموسى نجي الله وهو كذلك، وعيسى روحه وكلمته وهو كذلك، وآدم اصطفاه الله وهو كذلك، ألا وأنا حبيب الله ولا فخر، أنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول شافع وأول مشفع يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول من يحرك حلق الجنة فيفتحه الله لي فيدخلنيها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر، وأنا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر».

حديث حِلق الجنة يعني حِلق الباب هو من سيفتحها ويدقها صلى الله عليه وسلم. نعم.

قال: حدثنا زيد بن أخزم الطائي البصري، قال: حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبه، قال: حدثنا أبو مودود المدني، قال: حدثنا عثمان بن الضحاك، عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، عن جده قال: مكتوب في التوراة صفة محمد وعيسى بن مريم يدفن معه. قال: فقال أبو مودود: قد بقي في البيت موضع قبر. قال: لذلك عيسى بن مريم في آخر الزمان صلى الله عليه وسلم سيدفن في حجرة عائشة رضي الله عنها.

سيدفن في حجرة عائشة بعد عمر بن الخطاب، وهذا معنى قول أبي مودود: قد بقي في البيت، يعني في حجرة عائشة موضع فارغ هذا الذي لعيسى بن مريم في آخر الزمان. نعم، قال: هذا حديث حسن غريب، هكذا قال عثمان بن الضحاك المعروف الضحاك بن عثمان المديني.

قال: حدثنا مسهر بن هلال الصواف البصري، قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منه كل شيء، وما نفضنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيدي، وإنا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا. صلى الله عليه وسلم بمجرد أن انتهينا من دفنه أنكرنا قلوبنا ونفوسنا، يعني اختلفت الدنيا تماماً علينا صلى الله عليه وسلم. قال: هذا حديث صحيح غريب.

قال: باب ما جاء في ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم. قال: حدثنا محمد بن بشار العبدي، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة، عن أبيه، عن جده قال: ولدت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل.

قال: وسأل عثمان بن قباث بن أشيم أخا بني يعمر بن ليث: أنت أكبر أم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: رسول الله أكبر مني، وأنا أقدم منه في الميلاد. قال: رايت شوف الاجابه الراقية! أشيم -عفوًا- قباث سُئل: أنت أكبر سناً ولا النبي عليه الصلاة والسلام؟ بماذا قال؟ قال: هو أكبر مني، لكنني أنا ولدت قبله، استحى أن يقول أنا أكبر من النبي عليه الصلاة والسلام، هذا الأدب؛ قال: هو أكبر مني قدراً ومكاناً، ولكنني أقدم منه في الميلاد.

قال: ورأيت خدق الطير اخضر محيلا. يتكلم عن... وفي بعض الروايات خدق الفيل يعني أنني.

ولدت والطير الأبابيل التي نزلت على خيل أو على فيل أبرهة ما زال روثها طريّاً؛ كأنه ولد بعد حادثة الفيل بأيام محدودة، حتى إن أوساخ الطيور التي جاءت تقصف عليهم ما زالت طرية.

قال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق.

قال: باب ما جاء في بدء نبوة النبي صلى الله عليه وسلم. قال: حدثنا فضل بن سين أبو العباس العرج العبد البغدادي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن غزوان أبو نوح، قال: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه قال: خرج أبو طالب إلى الشام، وخرج معه النبي صلى الله عليه وسلم في أشياخ من قريش. فلما أشرفوا على الراهب هبطوا فحلوا رحالهم، فخرج إليهم الراهب -وكانوا قبل ذلك يمرون بالراهب لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الشام وعمره اثنتا عشرة سنة- فلا يخرج إليهم ولا يلتفتون. قال: فهم يحلون رحالهم فجعل يتخللهم الراهب حتى جاء فأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين، يبعثه الله رحمة للعالمين.

فقال له الشيخ من قريش: ما علمك؟ فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خرّ ساجداً، ولا يسجدان إلا لنبي، وإن يعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة. ثم رجع فصنع لهم طعاماً.

فلما أتاهم به وكان هو في رعية الإبل قال: ارسلوا إليه. فأقبل عليه غمامة تظله، فلما دانا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى الشجرة. قال: فلما جلس مال فيء الشجرة عليه، قال: انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه. قال: يعني ظلها، ظل الشجرة مال عليه صلى الله عليه وسلم.

اللهم صل وسلم عليه. قال ناشدهم ألا يذهبوا به إلى الروم، فإن الروم إن رأوه عرفوه بالصفة فيقتلونه. فالتفت فإذا بسبعة قد أقبلوا من الروم فاستقبلهم فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: جئنا أن هذا النبي خارج في هذا الشهر.

يعني بحيرة وجد سبعة من الروم جايين يفتشون على النبي صلى الله عليه وسلم يريدون قتله، فلم يبق طريق إلا بعث إليه بإناس، وقد أخبرنا خبره، فبعثنا إلى طريق كرق البلك الروم بعث أناساً يبحثون عن النبي صلى الله عليه وسلم ليقتلوه، كانوا يعرفون أنه سيولد في هذا الشهر أو في شهر معين.

فقال: هل خلفكم أحد هو خير منكم؟ قالوا: إنما اخترنا خيرة لطريقك هذا. قال: فرايت أمراً أراد الله أن يقضيه، هل يستطيع أحد من الناس رده؟ قالوا: لا. قال: فبايعوه وقاموا معه.

قال: أنشدكم بالله أبحيرة ماذا قال للسبعة هذول يعني إذا أراد الله أن يحدث شيئاً هل ستستطيع رده؟ لا. قال: فهذا نبي سيصعد وسيظهر فلا تقتلوه. قال: أنشدكم بالله أيكم وليه؟ قالوا: أبو طالب. فلم يزل يناشده حتى رده أبو طالب.

بحيرة قال لأبي طالب: رجع النبي صلى الله عليه وسلم ولا تكمل به للشام. وبعث معه أبو بكر بلالاً، وزوده الراهب من الكعك والزيت. قال رحمه الله تعالى: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من هذا الوجه.

قال: باب في مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وابن كم كان حين بعث. قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن هشام بن حسن، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين، فقام بمكة ثلاث عشرة، وبالمدينة عشراً، وتوفي وهو ابن ثلاث وثسعين. قال: هذا حديث حسن صحيح.

قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس وثسعين. هكذا حدث وصحيح أنه ابن ثلاث وستين. هكذا حدثنا محمد بن بشار، وروى عنه محمد بن إسماعيل مثل ذلك.

حدثنا قتيبة قال: عن مالك بن انس، حدث الأنصاري قال، وقال مالك بن انس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سمع أنس بن مالك يقول: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطويل البائن، ولا بالقصير، ولا بالأبيض الأمهق، ولا بالآدم، ولا بالجعد القطط، ولا بالسبط. بعثه الله على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشراً.

قال: باب ما جاء في آيات نبوة النبي صلى الله عليه وسلم وما قد خصه الله به. قال: حدثنا محمد بن بشار ومحمود بن غيلان، قالا: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا سليمان بن معاذ الضبي، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إن بي مكة حجراً كان يسلم علي ليالي بعثت، إني لأعرفه الآن».

هذا حديث حسن غريب، ومن معجزاته أن الأحجار تسلم عليه.

قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا سليمان التيمي، عن أبي العلاء، عن سمرة بن جندب قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نتداول قصعة من غدوة حتى الليل، تقوم عشرة وتقعد عشرة. قلنا: فماذا كانت تمد؟ قال: من أي شيء تعجب؟ ما كنت تمد إلا من ها هنا. وأشار بيده إلى السماء.

قال هذا حديث حسن، يعني كانت قصعة واحدة صينية واحدة يجلس عليها عشرة، ثم يقومون، ثم عشرة، ثم يقومون، ثم عشرة، ثم يقومون من الصباح إلى المساء، وهذا من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فمن أين كانت تمد؟ يعني من الذي يضع فيها الطعام؟ قال: الله. يعني هي بركة معجزة. قال أبو العلاء اسمه يزيد بن عبد الله بن الشخير.

قال: باب حدثنا عباد بن يعقوب الكوفي، قال: حدثنا وليد بن أبي ثور، عن السدي، عن عباد بن أبي يزيد، عن علي بن أبي طالب قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، فخرجنا في بعض الناحية، فما استقبله جبل ولا شجر إلا وهو يقول: السلام عليك يا رسول الله. قال هذا حديث حسن غريب، وقد روى غير واحد عن وليد بن أبي ثور وقالوا عن عباد بن أبي يزيد، ومنهم فروة بن أبي المغراء.

قال: باب حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا عمر بن يونس، عن عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب إلى لزق جذع، واتخذوا له منبراً فخطب عليه، فحن الجذع حنين الناقة. فنزل النبي صلى الله عليه وسلم فمسه.

وفي الباب عن أبي بن كعب وجابر وأبي سعيد وسهل بن سعد وابن عباس وأم سلمة. حنين الجذع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال حديث أنس حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.

قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن سعيد، قال: حدثنا شريك، عن سماك، عن نبي ظبيان، عن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بما أعرفك أنك نبي؟ قال: إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة تشهد أني رسول الله. فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل ينزل من النخلة حتى سقط إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

النبي صلى الله عليه وسلم دعا عذقاً من شجرة يعني قنواً فيه تمر دعاه من شجرة، فنزل العذق من الشجرة وأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم عاد، وهذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم. ثم قال: ارجع. فعاد. فاسلم الأعرابي. هذا حديث حسن غريب صحيح.

قال: باب حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عروة بن ثابت، قال: حدثنا علباء بن أحمر، قال: حدثنا أبو زيد بن أخطب: أن مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على وجهه ودعا له. قال عروة: إنه عاش عشرين ومائة سنة وليس في راسه إلا شعيرات بيض، هذا من بركة مسح النبي صلى الله عليه وسلم على وجهه عاش عشرين ومائة سنة. وأبو زيد اسمه عمرو بن أخطب.

قال: باب حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، قال: حدثنا معن قال: عرضت على مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفاً أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ فقالت: نعم.

فأخرجت أقراصاً من شعير، ثم أخرجت خماراً لها فلفّت الخبز ببعضه، ثم دسته في يدي وردتني ببعضه، ثم أرسلتني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. في يدي أي في يد أنس بن مالك.

قال: فذهبت به إليه، فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً في المسجد ومعه الناس. قال: فقمت عليهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرسلك أبو طلحه؟» فقلت: نعم. قال: «بطعام؟» فقلت: نعم. فقال صلى الله عليه وسلم لمن معه: «قوموا». قال فانطلقوا، فانطلقت بين يديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته. فقال أبو طلحة: يا أم سليم، جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس وليس عندنا ما نطعمهم.

قالت أم سليم: الله ورسوله أعلم. شوف أم سليم، شوف الله ورسوله أعلم. يعني دعي النبي صلى الله عليه وسلم عارف شغله. أم سليم هذه الصحابية بالتحديد لو جمعت أسئلتها ومواقفها التربوية ومعالجاتها ستخرج رسالة فخمة، هي امرأة عاقلة جداً في مواقفها وتحليلاتها، وتعرف متى تتكلم ومتى تسكت ومتى تقدم ومتى تؤخر، امرأة عظيمة أم سليم.

قال: فانطلق أبو طلحة يتلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة معه حتى دخل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هلم يا أم سليم ما عندك». فاتتته بذلك الخبز، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ففُتّ، وعصرت أم سليم عكة لها فأدمت. ثم قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقول، ثم قال: «ائذن لعشرة». فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا. ثم قال: «ائذن لعشرة». فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا. ثم قال: «ائذن لعشرة». فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا. فأكل القوم كلهم وشبعوا والقوم سبعون، يدخل عشرة عشرة إلى المنزل والطعام كما هو، والقوم سبعون رجلاً. هذا حديث حسن صحيح.

قال: باب حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة العصر، والتمس الناس الوضوء فلم يجدوا، فُوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده في ذلك الإناء وامر الناس أن يتوضئوا منه. قال: فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه، فتوضأ الناس حتى توضئوا من عند آخرهم، وهذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم أن الماء كان ينبع من تحت أصابعه.

وفي الباب عن عمران بن حسين وابن مسعود وجابر وزياد بن الحارث الصدائي. حديث أنس حديث حسن صحيح.

قال: باب حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، قال: حدثنا يونس بن بكير، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني الزهري، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: أول ما ابتدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من النبوة حين أراد الله كرامته ورحمة العباد به أن لا يرى شيئاً إلا جاءت كفلق الصبح. فمكث على ذلك ما شاء الله أن يمكث وهو يرى الرؤيا الصالحة. وحبب إليه الخلوة فلم يكن شيء أحب إليه من أن يخلو. قال هذا حديث حسن صحيح غريب.

قال: باب حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا إسرائيل، عن المنصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: إنكم تعدون الآيات عذاباً، وأنا كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بركة، لقد كنا ناكل الطعام مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نسمع تسبيح الطعام.

وأوتي النبي صلى الله عليه وسلم بإناء فوضع يده فيه فجعل الماء ينبع من بين أصابعه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «حي على الوضوء المبارك، والبركة من السماء»، حتى توضأ كلنا. هذا حديث حسن صحيح.

قال: باب ما جاء كيف كان ينزل الوحي على النبي. الصحابة كانوا إذا سمعوا قضية الآيات خلاص لا يروح بالهم إلا على ايش؟ على يأجوج ومأجوج والدجال والخسوف، فكانوا يعدون الآيات عذاباً وخوفاً، فقال: احنا بالنسبة لنا الآيات زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانت خيراً وبركة.

قال: حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، قال: حدثنا معن وهو ابن عيسى، قال: حدثنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن الحارث بن هشام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو

مثل صوت الجرس مدوي، نعم. قال: وأحيانا يتمثل لي الملك رجلاً فيكلمني فأعي ما يقول. قالت عائشة: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فينفس عنه، وإن جبينه يتفصد عرقاً دلالة أن الوحي شديد، يعني في اليوم الشديد البرد الإنسان ما بيعرق، ومع ذلك كان يعرق صلى الله عليه وسلم من مجيء الوحي، نعم. قال: هذا حديث حسن صحيح.

باب ما جاء في صفة النبي صلى الله عليه وسلم. قال: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن البراء قال: ما رأيت من ذي لمة في حلة أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، له شعر يضرب منكبيه، بعيد ما بين المنكبين، لم يكن بالقصير ولا بالطويل. هذا حديث حسن صحيح. قال: حدثنا سفيان.

باب. قال: حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا حميد بن عبد الرحمن قال: حدثنا زهير عن أبي إسحاق قال: سأل رجل البراء: أكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل السيف؟ قال: لا، مثل القمر، مثل السيف في البريق، هل كان وجهه مثل السيف ليس المراد في الحدة، المراد في البريق، قال: لا، بل هو أشد بريقاً، هو كالقمر عليه الصلاة والسلام. قال: هذا حديث حسن صحيح. إن العرب أحيانا تشبه الوجه بالسيف بالبريق والنور، نعم.

قال باب. حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا المسعودي عن عثمان بن مسلم بن هرمز عن نافع بن جبير بن مطعم عن علي قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطويل ولا بالقصير، شثن الكفين والقدمين، ضخم الكفين يعني يده مليئة باللحم ما كانت يده صغيرة، نعم. قال: ضخم الرأس، ضخم الكراديس، طويلة المسربة، إذاً ضخم الكراديس يعني المفاصل كان عليه الصلاة والسلام ضخم المفاصل، نعم. قال: إذا مشى تكفأ تكفؤاً، طبعا الشعر كان له شعر شعر خيط من الصدر إلى السرة فقط، هذا كان شعره في صدره صلى الله عليه وسلم وشيء خفيف من الشعر هنا، نعم. قال: إذا مشى تكفأ تكفؤاً كأنما ينحط من صصب، إذا مشى تكفأ يعني يمشي بقوة هكذا، نعم. قال: لم ير قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم. قال: هذا حديث حسن صحيح. حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا أبي عن المسعودي بهذا الإسناد نحوه.

قال باب. حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسين بن أبي حليمة من قصر الأحنف قال: وأحمد بن عبدة الضبي وعلي بن حجر المعنى واحد قال: وحدثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا عمر بن عبد الله مولى غفرة قال: حدثني إراهيم بن محمد من ولد علي بن أبي طالب قال: كان علي إذا وصف النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس بالطويل الممغط ولا بالقصير المتردد، وكان رببعة من القوم، ولم يكن بالجعد القطط ولا بالسبط، يعني متوسط الطول صلى الله عليه وسلم، نعم. قال: كان جعداً رجلاً ولم يكن بالمهم المطهم ولا بالمكلثم، وكان في الوجه تدوير، أبيض مشرب، أدعج العينين، أهدب الأشفار، جليل المشاش والكد، أجرد ذو مسربة، شثن الكفين والقدمين، إذا مشى قلع كأنما يمشي في صبب، وإذا التفت التفت معاً، بين كتفيه خاتم النبوة وهو خاتم النبيين، أجود الناس صدراً، وأصدق الناس لهجة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، ألينهم عريكة يعني التعامل معه سهل صلى الله عليه وسلم، نعم. قال: من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله. قال: هذا حديث ليس إسناده بمتصل.

قال أبو جعفر: سمعت الأصمعي يقول في تفسير صفة النبي صلى الله عليه وسلم -هذا الحديث علقنا عليه في الصيف إذا بتذكر في الشمائل المحمدية صلى الله عليه وسلم- قال يقول في تفسير صفة النبي صلى الله عليه وسلم: الممغط الذاهب طوله، وسمعت عربياً يقول في كلامه: تمغط في نشابه أي مدها مداً شديداً، وأما المتردد فالداخل بعضه في بعض ققصرًا، وأما القطط فشديد الجعودة، والرجل الذي في شعره حجون قال: أن ينثني قليلاً، وأما المطهم فالبدن الكثير اللحم، وأما المكلثم فالمتدور الوجه، وأما المشرب فهو الذي في بياضه حمرة، والأدعج أسود العين، والهدب طويل الأشفار، والكد مجتمع الكتفين وهو الكاهل، والمشروب هو الشعر الدقيق الذي كأنه قضيب من الصدر إلى السرة، والشثن الغليظ الأصابع من الكفين والقدمين، والتقل أن يمشي بقوة، وسبب الحضور نقول إن حضرنا من صبوب وصبب، وقوله جليل المشاش يريد رؤوس المناكب، والعشرة الصحبة والعشير الصاحب، والبدية المفاجأة، يقال بدهته إذا فاجأته في وقت تكون رايك فيه طيب.

قال باب في كلام النبي صلى الله عليه وسلم. قال: حدثنا حميد بن مسعدة قال: حدثنا حميد بن الأسود عن أسامة بن زيد عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد سردكم هذا، ولكنه كان يتكلم بكلام يبينه فصل يحفظه من جلس إليه، يعني النبي عليه الصلاة والسلام ما كان كلامه حظراً سريعاً، كلامه كان هادئاً حتى يفهم الناس، نعم. قال: هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث الزهري، وقد رواه يونس بن يزيد عن الزهري.

قال باب. حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبه عن عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعيد الكلمة ثلاثاً تعقل عنه. قال: هذا حديث حسن صحيح غريب، إنما نعرفه من حديث عبد الله بن المثنى.

قال باب في بشاشة النبي صلى الله عليه وسلم. قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا ابن لهيعة عن عبيد الله بن المغيرة عن عبد الله بن الحارث بن جزء قال: ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: هذا حديث غريب، وقد روي عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن الحارث بن جزء مثله هذا مثل هذا. قال: حدثنا بذلك أحمد بن خالد الخلال قال: حدثنا يحيى بن إسحاق قال: حدثنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن الحارث بن جزء قال: ما كان ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا -هذا الحديث إلا هذا حديث صحيح إلا تبسماً- مشكلة، مشت مش إلا تبسماً. قال: هذا حديث صحيح غريب، لا نعرفه من حديث ليث بن سعد إلا من هذا الوجه.

قال باب ما جاء في خاتم النبوة. قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن الجعد بن عبد الرحمن قال: سمعت السائب بن يزيد يقول: ذهبت بي خالتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن ابن أختي وجع. فمسح رأسي ودعا لي بالبركه، وتوضأ فشربت من وضوئه، فقمت خلف ظهره فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه فإذا هو مثل زر الحجلة. قال: زر الحجلة هو طير، فخاتم النبوة مثل زر الحجلة أي بيض الحجلة يعني بيض صغير هكذا كخاتم النبوة، نعم. قال: الزر يقال بيض لها. وفي الباب عن سلمان وقرة بن إياس المزني وجابر بن سمرة وأبي رمثة وبريدة الأسلمي وعبد الله بن سرجس وعمر بن أخطب وأبي سعيد. هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.

قال: حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني قال: حدثنا أيوب بن جابر عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني الذي بين كتفيه غدة حمراء مثل بيضة الحمامة. قال: هذا حديث حسن صحيح.

قال باب في صفة النبي صلى الله عليه وسلم في خاتم النبوة، إخوانه عبارة عن قطعة جلدية يعني بروز لحمي يشبه بيض الحمام هكذا هو ختم النبوة، نعم. قال: حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا عباد بن العوام قال: أخبرنا الحجاج هو بن أرطاة عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: كان في ساق النبي كان في ساق ساق رسول الله صلى الله عليه وسلم حموشة، وكان حموشة يعني الساق كانت دقيقة ما كانت غليظة الساق من تحت، نعم. قال: وكان لا يضحك إلا تبسماً، وكنت إذا نظرت إليه قلت: أكحل العينين وليس باكحل، يعني كأنه واضع للكحل مع أنه ليس واضعاً للكحل عليه الصلاة والسلام. قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.

قال باب. حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا أبو قطن قال: حدثنا شعبة عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم ضليع الفم، أشكل العينين، منهوس العقب. قال: أشكل العينين يعني قيل إن هو طويل العينين ليست عينه صغيرة، طويل العينين، وقيل: الأشكل هو الذي هناك حمرة في البياض حمرة في بياض عينيه، منهوس العقب تعرفون الأعقاب التي في خلف القدم ما كان عليها لحم كثير يعني خفيف لحم الأعقاب، نعم. قال: هذا حديث حسن صحيح.

حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضليع الفم، أشكل العينين، منهوس العقب. قال شعبة: قلت لسماك: ما ضليع الفم؟ قال: واسع الفم. قلت: ما أشكل العينين؟ قال: طويل شق العين. قلت: ما منهوس العقب؟ قال: قليل اللحم. هذا حديث صحيح.

قال باب. حدثنا قتيبة قال: حدثنا ابن لهيعة عن أبي يونس عن أبي هريرة قال: ما رأيت شيئاً أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأن الشمس تجري في وجهه، وما رأيت أحداً أسرع في مشيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأنما الأرض تطوى له، أنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير لغير م... يعني إحنا بنمشي ورا النبي صلى الله عليه وسلم نحن مش قادرين نلحقه لقوة سيره صلى الله عليه وسلم. قال: هذا حديث غريب.

قال باب. حدثنا قتيبة قال: حدثنا ليث عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: عرض علي الأنبياء، فإذا موسى ضرب من الرجال كأنهم رجال شنوءة -ضرب خفيف اللحم، نعم. قال- ورايت عيسى بن مريم فإذا أقرب الناس من رايت به شبهاً عروة بن مسعود، ورايت إبراهيم فإذا أقرب من رايت به شبهاً صاحبكم -يعني نفسه- ورايت جبريل فإذا أقرب من رايت به شبهاً دحية -قال: دحية بن خليفة الكلبي يشبه جبريل إذا جاء جبريل على صورة رجل، إذا جاء جبريل على صورة رجل، نعم. قال- هذا حديث حسن صحيح غريب.

قال باب ما جاء في سن النبي صلى الله عليه وسلم وابن كم كان حين مات. قال: حدثنا أحمد بن منيع ويعقوب بن إبراهيم الدورقي قالا: حدثنا إسماعيل بن علية خالد بن الحذاء قال: حدثني عمار مولى بني هاشم قال: سمعت ابن عباس يقول: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس وستين. قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا بشر بن مفضل قال: حدثنا خالد بن الحذاء قال: حدثنا عمار بن مولى بني هاشم قال: حدثنا ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابن خمس وستين. هذا حديث حسن الإسناد صحيح.

قال باب. حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا زكريا بن إسحاق قال: حدثنا عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: مكث النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث عشرة يعني يوحى إليه، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين. قال: وفي الباب عن عائشة وأنس بن مالك ودغفل بن حنظلة، ولا يصح لدغفل سماع من النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث ابن عباس حديث حسن غريب من حديث عمر بن دينار.

قال باب. حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن عمر بن سعد عن جرير بن عبد الله عن معوية بن أبي سفيان أنه قال: سمعت يخطب يقول: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين، وأبو بكر وعمر وأنا ابن ثلاث وستين. هذا حديث -حتى أبو بكر وعمر ماتوا على عمر ثلاث وستين، نعم. قال-

باب. حدثنا عباس العنبري والحسين بن مهدي البصري قالا: حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرت عن ابن شهاب الزهري عن عروة عن عائشة، وقال الحسين بن مهدي في حديث ابن جريج عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم مات وهو ابن ثلاث وستين. قال: هذا حديث حسن صحيح. طب هو أنا بس الفكرة إنه معوية رضي الله عنه كيف بقول وأنا ابن ثلاث وستين؟ نعم، يعني هو كأنه يتمنى أن يموت معهم في هذا الأمر، وهو كيف بحكي الحديث هو عايش كان كيف يقول وأنا مت وعمري ثلاث وستين؟ فالكلام هو أنه يتمنى أن يموت في هذا العام معهم، نعم. قال: هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه ابن أخي الزهري عن الزهري عن عروة عن عائشة مثل هذا.

قال باب مناقب أبي بكر الصديق رضي الله تعالى... بدأ الآن بمناقب أبي بكر الصديق الخليفة الأول، نعم، نعم. قال: واسمه عبد الله بن عثمان ولقبه عتيق، قال: سأتي معنا لماذا لقب بعتيق واسمه عبد الله بن عثمان، نعم. قال: حدثنا محمود بن

حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبرأ إلى كل خليل من خليله من خلة، ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت ابن أبي قحافة خليلاً، وإن صاحبكم لخليل الله». قال: هذا حديث حسن صحيح. وفي الباب عن أبي سعيد وأبي هريرة وابن الزبير وابن عباس.

قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن شراحيل بن أبي عوف، عن نبيه، عن عائشة أن عمر بن الخطاب قال: أبو بكر سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: هذا حديث صحيح غريب.

قال: حدثنا أحمد بن إراهيم الدورقي، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة: أي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: أبو بكر. قلت: ثم من؟ قالت: عمر. قلت: ثم من؟ قال: ثم أبو عبيدة بن الجراح. قلت: ثم من؟ قالت: فسكتت. هذا حديث حسن صحيح.

قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن سالم بن أبي حفصة والأعمش، وعبد الله بن صبان، وابن أبي ليلى، وكثير نواء؛ كلهم عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أهل الدرجات العلى يراهم من تحتهم كما ترون النجم الطالع في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعمَا». قال: هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن عطية عن أبي سعيد.

قال: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي المعلى، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوماً فقال: «إن رجلاً خيره ربه بين أن يعيش في الدنيا ما شاء أن يعيش، ويأكل في الدنيا ما شاء أن يأكل، وبين لقاء ربه، فاختار لقاء ربه». قال: فبكى أبو بكر، فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: ألا تعجبون من هذا الشيخ؛ إذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً صالحاً خيره ربه بين الدنيا وبين لقاء ربه، فاختار لقاء ربه! قال: فكان أبو بكر أعلمهم بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: بل نفديك بآبائنا وأموالنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من الناس أحد آمن إلينا في صحبته وذات يده من ابن أبي قحافة، ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت ابن أبي قحافة خليلاً، ولكن ودُّ وإخاء إيمان» -ودُّ وإخاء إيمان- مرتين أو ثلاثاً، «وإن صاحبكم خليل الله». وفي الباب عن أبي سعيد. هذا حديث غريب، وقد روي هذا الحديث عن أبي عوانة عن عبد الملك بن عمير بإسناد غير هذا.

قال ومعنى قوله: «آمن إلينا» يعني: أمن علينا. حدثنا أحمد بن الحسن، قال: إلى هنا بمعنى على، يعني إلى صاحب من علينا. أبو بكر الصديق لما فعله وبذله.

نعم، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك بن انس، عن أبي النضر، عن عبيد بن حنين، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر فقال: «إن عبداً خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده، فاختار ما عنده». فقال أبو بكر: فديناك يا رسول الله بآبائنا وأمهاتنا. قال: فعجبنا، فقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عند الله، وهو يقول فديناك بآبائنا وأمهاتنا. يعني الناس مش فاهمين ليش أبو بكر قال فديناك بآبائنا، بحكوا ليش بتكي هيك يا أبو بكر؟ نعم. قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير، وكان أبو بكر -هو أبو بكر- فهم من البداية أنه هو المخير صلى الله عليه وسلم. نعم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من أمن الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن أخوة الإسلام، لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر» -يعني ترك وسد أغلق كل الأبواب المفتوحة على المسجد إلا باب أبي بكر الصديق جعله مفتوحاً على المسجد-. نعم، قال: هذا حديث حسن صحيح.

قال: حدثنا علي بن الحسن الكوفي، قال: حدثنا محبوب بن محرز القواريري، عن داوود بن يزيد الأودي، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافَيناه، ما خلا أبا بكر، فإن له عندنا يداً يكافئه الله بها يوم القيامة، وما نفعني مال أحد قط، وما نفعني مال أبي بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، إلا وإن صاحبكم خليل الله». هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.

قال: حدثنا الحسن بن الصباح البزار، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن زائرة، عن عبد الملك بن عمير، عن الربعي، عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر». وفي الباب عن ابن مسعود. هذا حديث حسن. قال: ورواه سفيان الثوري، هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير عن مولى للربعي عن ربعي عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم. حدثنا أحمد بن منيع وغير واحد، قال: وحدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير نحوه، وكان سفيان بن عيينة يدلس في هذا الحديث، فربما ذكره عن زائدة عن عبد الملك بن عمير، وربما لم يذكر فيها عن زائدة. وروى هذا الحديث إبراهيم بن سعد عن سفيان الثوري عن عبد الملك بن عمير عن هلال مولى ربعي عن ربعي عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه أيضاً عن ربعي عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، قال: حدثنا وكيع، عن سالم بن أبي العلاء المرادي، عن عمر بن هريم، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة قال: كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إني لا أدري ما بقائي فيكم، فاقتدوا باللذين من بعدي» وأشار إلى أبي بكر وعمر.

قال: حدثنا الحسن بن الصباح البزار، قال: حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر: «هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين، لا تخبرهما يا علي» قال: حتى لا يبلغهما هذا المدح فيغتر، قال: «يا علي، لا تخبرهما أنهما سيدا أهل الجنة». نعم، قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.

حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا وليد بن محمد الموقري، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن علي بن أبي طالب قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع أبو بكر وعمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين، يا علي لا تخبرهما». قال: هذا حديث غريب من هذا الوجه، والوليد بن محمد الموقري ضعف، لا رجال أهل الجنة إلا النبيين والمرسلين، فالنبي والمرسلون لا يكون أبو بكر وعمر أعلى منهما في الجنة. نعم، قال: ولم يسمع علي بن الحسين من علي بن أبي طالب، وقد روي هذا الحديث عن علي من غير هذا الوجه، وفي الباب عن أنس وابن عباس.

قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: ذكره داوود، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين ما خلا النبيين والمرسلين، لا تخبرهما يا علي».

قال: حدثنا أبو سعيد الأشج، قال: حدثنا عقبة بن خالد، قال: حدثنا شعبة، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال أبو بكر: أستحق الناس بها؟ أست اول من أسلم؟ أست صاحب كذا؟ أست صاحب كذا؟ يقصد بالخلافة لما صار النزاع في سقيفة بني ساعده، قال: أنا أولى الناس بالخلافة بعد النبي عليه الصلاة والسلام. قال: هذا حديث قد رواه بعضهم عن شعبة عن الجريري عن أبي نضرة قال: قال أبو بكر. وهذا أصح. حدثنا بذلك محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن الجريري، عن أبي نضرة قال: قال أبو بكر، فذكر نحوه بمعناه ولم يذكر فيه عن أبي سعيد، وهذا أصح.

قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داوود، قال: حدثنا الحكم بن عطية، عن ثابت، عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج على أصحابه من المهاجرين والأنصار وهم جلوس فيهم أبو بكر وعمر، فلا يرفع إليه أحد منهم بصره إلا أبو بكر وعمر؛ فانهما كانا ينظران إليه وينظر إليهما، ويتبسم إليه ويتبسم إليهما. هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الحكم بن عطية، وقد تكلم بعضهم في الحكم بن عطية.

قال: حدثنا عمر بن اسماعيل بن مجالد بن سعيد، قال: حدثنا سعيد بن مسلمة، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر -يعني لا يرفع إليهم أحد بصره استحياءً منه، يعني كل الصحابه لما يخرج النبي صلى الله عليه وسلم يضعون رؤوسهم في الأرض إلا أبو بكر وعمر لكثرة الخلطة بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم يرفعون البصر إليه-. نعم، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم فدخل المسجد، وأبو بكر وعمر أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله وهو آخذ بأيديهما وقال: «هكذا نبعث يوم القيامة». قال: هذا حديث غريب، يبعث بجانبه أبو بكر وعمر. نعم، قال: هذا حديث غريب، وسعيد بن مسلمة ليس عندهم بالقوي، وقد روي هذا الحديث أيضاً من غير هذا الوجه عن نافع عن ابن عمر.

حدثنا يوسف بن موسى القطان البغدادي، قال: حدثنا مالك بن إسماعيل، عن منصور بن أبي الأسود، قال: حدثني كثير أبو اسماعيل، عن جميع بن عمير التيمي، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر: «أنت صاحبي على الحوض وصاحبي في الغار». قال: هذا حديث حسن صحيح غريب.

قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا ابن أبي فديك، عن عبد العزيز بن المطلب، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن حنطب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى أبا بكر وعمر فقال: «هذان السمع والبصر». قال: يعني هما بمنزلة السمع والبصر مني. نعم، قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمر، وهذا حديث مرسل، عبد الله بن حنطب لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، قال: حدثنا معن بن عيسى، قال: حدثنا مالك بن انس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس». فقالت عائشة: يا رسول الله، إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل بالناس. فقالت -فقال-: «مروا أبا بكر فليصل بالناس». قالت عائشة: فقلت لحفصة: قولي له: إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل بالناس. ففعلت حفصة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس». فقالت حفصة لعائشة -صواحب يوسف يعني ضرات امرأة العزيز، لأن عائشة هي لماذا فعلياً كانت لا تريد أبا بكر أن يؤم الناس حتى لا يتشاءم الناس به، لأن الناس كانوا يعني متفائلين أن النبي صلى الله عليه وسلم لعله يشفى من مرضه، فإذا رأوا أبا بكر أم يعني خلص القلوب رح تكره هذا الإمام الآن-. نعم، فقالت حفصة لعائشة: ما كنت أصيب منك خيراً. هذا حديث حسن صحيح، حفصة قالت لعائشة: جبتي لي العيد ها. قال: وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وأبي موسى وابن عباس وسالم بن عبيد.

قال: حدثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي، قال: حدثنا أحمد بن بشير، عن عيسى بن ميمون الأنصاري، عن قاسم بن محمد، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره». قال: هذا حديث غريب.

قال: حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، قال: حدثنا معن، قال: حدثنا مالك بن انس، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أنفق زوجين في سبيل الله نودي» -أنفق زوجين يعني قيل درهمين تمرتين-. نعم، قال: «نودي في الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة...».

الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان. فقال أبو بكر: بأبي أنت وأمي، ما على من دعي من هذه الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال: نعم، وأرجو أن تكون منهم.

قال حدثنا هارون بن عبد الله البزاز قال: حدثنا الفضل بن دكين قال: حدثنا شاب بنسعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق، فوافق ذلك عندي مالاً، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوماً. قال: فجئت بنصف مالي، فقال صلى الله عليه وسلم: «ما أبقيت لأهلك؟» فقلت: أبقيت لهم، قال: «وما أبقيت لهم؟» فقلت مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال: «يا أابا بكر، ما أبقيت لهم؟» قال: أبقيت لهم الله ورسوله. قلت: لا أسبق إلى شيء أبداً. هذا حديث حسن صحيح.

قال: باب. حدثنا عبدة بن حميد قال: أخبرني يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: حدثني أبي عن أبيه قال: أخبرني محمد بن جبير بن مطعم أن أباه جبير بن مطعم أخبره أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمته في شيء، فأمرها بأمر، فقالت: أرأيت يا رسول الله إن لم أجدك؟ قال: «إن لم تجديني» يعني إذا عدت وكنت ميتاً صلى الله عليه وسلم: «فماذا أفعل؟» قال: «إن لم تجديني فأتي أبا بكر». هذه إشارة أنه هو الأحق بالخلافة. هذا حديث صحيح.

قال: باب. حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا إبراهيم بن المختار عن إسحاق بن راشد عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بسد الأباب إلا باب أبي بكر؛ مرة سد الأبواب، أبواب البيوت المفتوحة باتجاه المسجد النبوي. هذا حديث غريب من هذا الوجه، وفي الباب عن أبي سعيد.

قال: باب. حدثنا الأنصاري قال: حدثنا معن قال: حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عميه إسحاق بن طلحة عن عائشة أن أبا بكر دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أنت عتيق الله من النار». فيومئذ سمي عتيقاً؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر: «أنت عتيق الله من النار»، فلقب عتيقاً من هذه اللحظة. هذا حديث غريب، وروى بعضهم هذا الحديث عن معن وقال: عن موسى بن طلحة عن عائشة.

قال: باب. حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا تليد بن سليمان عن أبي الجحاف عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: قال صلى الله عليه وسلم: «ما من نبي إلا له وزيران من أهل السماء ووزيران من أهل الأرض، فأما وزيراه من أهل السماء فجبريل وميكائيل، وأاما وزيراه من أهل الأرض فأبو بكر وعمر». هذا حديث حسن غريب، وأبو الجحاف اسمه داود بن أبي عوف، ويروى عن سفيان الثوري قال: حدثنا أبو الجحاف وكان مرضياً وكان مرضياً.

قال حدثنا محمود بن غيران قال: حدثنا أبو داود قال: أنبأنا شعبة عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يحدث عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «بين رجل راكب بقرة إذ قالت: لم أخلق لهذا، إنما خلقت للحرث». فقال صلى الله عليه وسلم: «آمنت بذلك أنا وأبو بكر وعمر». قال أبو سلمة: وما هما في القوم يومئذ. قال حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة بهذا الإسناد نحوه. هذا حديث حسن صحيح.

قال: باب في مناقب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. قال حدثنا محمد بن بشار محمد بن رافع قال: حدثنا أبو عامر العقدي قال: حدثنا خارجة بن عبد الله الأنصاري عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك، بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب»، وكان أحبهما إليه عمر. هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر.

قال: باب. حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو عامر هو العقدي قال: حدثنا خارجة بن عبد الله الأنصاري عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه». وقال ابن عمر: كان محدثاً ملهماً رضي الله عنه. وقال ابن عمر: ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه وقال فيه عمر -أو قال ابن الخطاب فيه شك خارجة- إلا نزل فيه القرآن على نحو ما قال عمر، كثيراً ما كان القرآن يوافق عمر بن الخطاب في اجتهاداته. وفي الباب عن الفضل بن العباس وأبي ذر وأبي هريرة، وهذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.

قال: باب. حدثنا أبو كريب قال: حدثنا يونس بن بكير عن نضر بن أبي عمر عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم أعز الإسلام بأبي جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب»، فأصبح فغدا عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم. هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقد تكلم بعضهم في نضر بن أبي عمر وهو يروي مناكير.

قال: باب. حدثنا محمد بن مثنى قال: حدثني عبد الله بن داود الواسطي أبو محمد قال: حدثني عبد الرحمن بن أخي محمد بن المنكدر عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال عمر لأبي بكر: يا خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال أبو بكر: أما انك ان قلت ذاك فلقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر». هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وليس إسناده بذاك، وفي الباب عن أبي الدرداء.

قال حدثنا محمد بن مثنى قال: حدثنا عبد الله بن داود عن حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين قال: ما أظن رجلاً ينتقص أبا بكر وعمر يحب النبي صلى الله عليه وسلم. وبالتالي الروافض لا يحبون النبي عليه الصلاة والسلام لأنهم ينتقصون من أبي بكر وعمر. هذا حديث حسن غريب.

قال: باب. حدثنا سلمة بن شبيب قال: حدثنا المقرئ عن حيوة بن شريح عن بكر بن عمر عن مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لو كان بعد نبياً لكان عمر بن الخطاب». هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث مشرح، لكن لا نبي بعد النبي عليه الصلاة والسلام.

قال: باب. حدثنا ليث عن عقيل عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر قال: قال صلى الله عليه وسلم: «رأيت كأني أتيت بقدح لبن فشربت منه، فأعطيت فضلي» -فضلي يعني ما تبقى في الإنا- «عمر بن الخطاب». قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: «العلم». هذا حديث حسن صحيح غريب.

قال: باب. حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دخلت الجنة فاذا أنا بقصر من ذهب فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لشاب من قريش، فظننت أني أنا هو فقلت: ومن هو؟ فقال: عمر بن الخطاب رضي الله عنه». هذا حديث صحيح.

قال: باب. حدثنا حسين بن حريث أبو عمار المروزي قال: حدثنا علي بن حسين بن واقد قال: حدثني أبي قال: حدثني عبد الله بن بريدة قال: حدثني أبي بريدة قال: أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بلالاً فقال: «يا بلال، بم سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي، دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي، فاتيت على قصر مربع مشرف من ذهب فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا لي: لرجل من العرب، فقلت: أنا عربي، لمن هذا القصر؟ قالوا لي: لرجل من قريش، فقلت: أنا قرشي، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فقلت: أنا محمد، لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب رضي الله عنه». فقال: يا رسول الله، ما أذنت قط إلا صليت ركعتين، وما أصابني حدث قط إلا توضأت عندها ورايت أن لله علي ركعتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بهما».

وفي الباب عن جابر ومعاذ وأنس وأبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رأيت في الجنة قسراً من ذهب فقلت: لمن هذا؟ فقيل: لعمر بن الخطاب». هذا حديث حسن صحيح غريب، ومعنى هذا الحديث: «أني دخلت البارحة الجنة» يعني رايت في المنام كأني دخلت الجنة، هكذا الرؤيا في بعض الأحاديث، ويروى عن ابن عباس أنه قال: رؤيا الأنبياء وحي.

قال: باب. حدثنا حسين بن حريث قال: حدثنا علي بن حسين بن واقد قال: حدثني أبي قال: حدثني عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي بريدة يقول: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت: يا رسول الله، إني كنت نذرت إن ردك الله سالماً أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى. فقال لها صلى الله عليه وسلم: «إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا». هذا يدل على أن الضرب بالدف حتى أمام الرجال لا مشكلة فيه، وإلا كيف يأمرها أن توفي بنذر في معصية؟ إذا كان الضرب بالدف معصية فهذا من أقوى الأحاديث على أن الضرب بالدف أمام الرجال لا مشكلة فيه، وإن كان في الرجال يعني أن يبتعد عن ذلك قدر المستطاع.

قال: فجعت تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر فألقت الدف تحت استها ثم قعدت عليه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان ليخاف منك يا عمر، إني كنت جالساً وهي تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف». مزعج عمر بن الخطاب. هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث بريدة، وفي الباب عن عمر وسعد بن أبي وقاص وعائشة.

قال: حدثنا الحسن بن صباح البزار قال: حدثنا زيد بن حباب عن خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت قال: أخبرنا يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً فسمعنا لغطاً وصوت صبيان، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا حبشية تزفن والصبيان حولها. فقال: «يا عائشة، تعالي فانظري». فجئت فوضعت لحيي على منكب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت أنظر إليها ما بين المنكب الرأس؛ النبي صلى الله عليه وسلم وضع يده هكذا وهي وضعت رأسها هنا، حتى الصبيان هم يلعبون. فقال لي: «أما شبعتي؟ أما شبعتي؟» قالت: فجعلت أقول: لا، لأنظر منزلي عنده. إذ طلع عمر قالت: فارفض الناس عنها. قالت: فقال صلى الله عليه وسلم: «إن عمر فورح الصبيان كلهم على الدار». قال: إني لأنظر إلى شياطين قد فروا من عمر. قالت: فرجعت. هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.

قال: باب. حدثنا سلمة بن شبيب قال: حدثنا عبد الله بن نافع عن صائق قال: حدثنا عاصم بن عمر العمري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال صلى الله عليه وسلم: «أنا أول من تنشق عنه الأرض ثم أبو بكر ثم عمر، ثم أتي أهل البقيع فيحشر معي، ثم أنتظر أهل مكة حتى أحشر بين الحرمين». هذا حديث ضعيف حقيقه. هذا حديث حسن غريب، وعاصم بن عمر العمري ليس بالحافظ عند أهل الحديث.

قال: باب. حدثنا قتيبة قال: حدثنا ليث عن ابن عجلان عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة قالت: قال صلى الله عليه وسلم: «قد كان يكون في الأمم محدثون، فإن يكن في أمتي أحد فعمر بن الخطاب المحدث». يعني الملهم، محدثون يعني ملهمون يلهمهم الله الحق. هذا حديث حسن صحيح، لا يكون من أهل الخير والصلاح وليس من أهل الفساد والضلال. حدثني بعض أصحابي عن سفيان بن عيينة محدثين يعني مفهم.

قال: باب. حدثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس قال: حدثنا الأعمش عن عمر بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن عبيدة السلمية عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يطلب عليكم رجل من أهل الجنة»، فاطلع أبو بكر. ثم قال: «يطلب عليكم رجل من أهل الجنة»، فاطلع عمر. وفي الباب عن أبي موسى وجابر. هذا حديث غريب من حديث ابن مسعود.

قال: حدثنا محمود بن غدانة، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بينما رجل يرعى غنما له إذ جاء الذئب فأخذ شاة، فجاء صاحبه فانتزعها منه، فقال الذئب: كيف تصنع بها يوم السبع، يوم لا راعي غيري قدرت تأخذها مني لكن يوم السبع».

وهذا في آخر الزمان لما يصبح هناك لا يوجد راعي يستطيع أن يحمي نوقه وأبله، فيكون السباع هي تأكل ولا أحد يستطيع أن يسترد منها نعم، قال: «يوم لا راعي لها غيري». قال صلى الله عليه وسلم: «أمنت بذلك أنا وأبو بكر وعمر»، قال أبو سلمة: وما هما وما هما في القوم يومئذ؟

أيش يعني أمنت بذلك؟ يعني أمنت أن الذئب سيتحدث بلسانه، لأن الصحابة تعجبوا، ذئب يتكلم! الذئب تكلم مع الراعي، قال: كيف من لها يوم السبع وأكون أنا الراعي؟ فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: الذي عنده إيمان قوي يؤمن أن هناك ذئبا يتكلم، هذا يحتاج إلى إيمان أبي بكر وعمر.

نعم، قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم نحوه، قال: هذا حديث حسن صحيح.

قال باب في مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه وله كنيتان يقال أبو عمر وأبو عبد الله، قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير، فتحركت الصخرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اهدأ، فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد».

وفي الباب عن عثمان وسعيد بن زيد وابن عباس وسهل بن حنيف، وكلهم ماتوا شهداء؛ يعني عثمان مات شهيدا مظلوما، وعلي مات شهيدا على يد الخوارج، وطلحة والزبير نعم، قال: وأنس بن مالك وبريدة الأسلمي، هذا حديث صحيح.

قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن قتادة، عن أنس بن مالك حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد أحدا وأبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «اثبت أحد، فانما عليك نبي وصديق وشهيدان»، هذا حديث حسن صحيح.

قال باب: حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: حدثنا يحيى بن اليمان، عن شيخ من بني زهرة، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن طلحة بن عبيد الله قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لكل نبي رفيق، ورفيقي في الجنة عثمان»، قال: هذا حديث غريب وليس إسناده بالقوي وهو منقطع.

قال باب: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: لما حصر عثمان أشرف عليهم من فوق داره ثم قال: أذكركم بالله هل تعلمون أن حراء حين انتفض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اثبت حراء فليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد»؟ قالوا: نعم.

قال: أذكركم بالله هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في جيش العسرة: «من ينفق نفقة متقبلة والناس مجهدون معسرون» فجهزت ذلك الجيش؟ قالوا: نعم.

ثم قال: أذكركم بالله هل تعلمون أن رومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بثمن -روما هي بئر روما التي اشتراها عثمان نعم- قال: فابتعتها للفقير والابن السبيل؟ قالوا: اللهم نعم؛ أشياء عددها.

قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان.

بارك الله فيك يا شيخ. واياك.

بسم الله، قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا السكن بن المغيرة ويكنى أبا محمد مولى لآل عثمان، قال: حدثنا الوليد بن أبي هشام، عن فرقد طلحة، عن عبد الرحمن بن خباب قال: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم يحث على جيش العسرة، فقام عثمان بن عفان فقال: يا رسول الله، علي مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله.

ثم حث على الجيش، فقام عثمان فقال: يا رسول الله، علي مائتا بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيله؛ يعني علي أن أتصدق مائتا بعير بكل ما عليها من سلاح وسرج نعم.

قال: ثم حث على الجيش، فقام عثمان بن عفان فقال: يا رسول الله، علي ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله.

فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل على المنبر ويقول: «ما على عثمان ما عمل بعد هذه، ما على عثمان ما عمل بعد هذه»، قال: هذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث السكن بن المغيرة، وفي الباب عن عبد الرحمن بن سمرة.

قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الحسن بن واقع الرملي، قال: حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن عبد الله بن شوذب، عن عبد الله بن القاسم، عن كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: جاء عثمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار -قال الحسن بن واقع وكان في موضع آخر من كتابه في كمه حين جهز الجيش حين جهز جيش العسرة- فنثرها في حجره، فقال عبد الرحمن: فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها في حجره ويقول: «ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم»، مرتين، قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.

قال: حدثنا أبو زرعة، قال: حدثنا الحسن بن بشر، قال: حدثنا الحكم بن عبد المالك، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيعة الرضوان، كان عثمان بن عفان رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة، قال: فبايع الناس، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن عثمان في حاجة الله وحاجة رسوله» -أصلها هي بيعة الرضوان كانت من أجل عثمان لما بلغه مقتل عثمان بن عفان نعم- قال: فضرب إحدى يديه على الأخرى، فكانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان خيرا من أيديهم لأنفسهم، هذا حديث حسن صحيح، فإن النبي صلى الله عليه وسلم بايع عن عثمان بيده في بيعة الرضوان.

قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، وعباس بن محمد الدوري وغير واحد المعنى واحد، قال: وحدثنا سعيد بن عامر -قال عبد الله أخبرنا سعيد بن عامر- عن يحيى بن أبي الحجاج المقرئ، عن أبي مسعود الجريري، عن تمامة بن حزن القشري قال: شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان -شهدت الدار يعني لما اجتمع الخوارج ليقتلوا عثمان في البيت نعم- قال: فقال: أتوني بصاحبي اللذين الباكم عليه -الباكم: جيبوا لي رؤوس الخوارج اللي قلبوا علي نعم- قال: فجيء بهما فكأنهما جملان أو كأنهما حماران.

قال: فأشرع عليهم عثمان فقال: أنشدكم بالله والاسلام، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة، فقال: «من يشتري بئر رومة فيجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة» فاشتريتها من صلب مالي، فانتم اليوم تمنعوني أن أشرب منها حتى أشرب من ماء البحر؟ فقالوا: اللهم نعم -الخوارج لما حاصروا عثمان رضي الله عنه منعوه أن يشرب من بئر روما وهو الذي اشتراها ووقفها للمسلمين نعم-.

قال: فقال: أنشدكم بالله والاسلام، هل تعلمون أن المسجد ضاق باهله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يشتري دار فلان فيزيدها في المسجد بخير له منها في الجنة» فاشتريتها من صلب مالي، فانتم اليوم تمنعوني أن أصلّي فيها ركعتين؟ قال: اللهم نعم.

قال: أنشدكم بالله والاسلام، هل تعلمون أني جهزت جيش العسرة من مالي؟ قال: اللهم نعم.

قال: أنشدكم بالله والاسلام، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على ثبير مكة ومعه أبو بكر وعمر وأنا، فتحرك الجبل حتى تساقطت حجارته بالحضيض، قال: فركض برجله وقال: «اسكن ثبير، فانما عليك نبي وصديق وشهيدان»؟ قالوا: اللهم نعم.

قال: الله أكبر، شهدوا لي ورب الكعبة أني شهيد، ثلاثة؛ قال: يعني هم عارفين كل هاي الخصال عنه ومع ذلك قتلوه، حتى تعرف كمية الفكر الخاطئ نعم، قال هذا حديث حسن وقدر من غير وجه عن عثمان.

قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، قال: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني أن خطباء قامت بالشام وفيهم رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقام آخرهم رجل يقال له مرة بن كعب قال: لولا حديث سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قمت -وذكر الفتن فقربها- فمر رجل مقنع في ثوب، فقال: هذا يومئذ على الهدى، فقمت إليه فإذا هو عثمان بن عفان.

قال: فأقبلت عليه بوجهه فقلت: هذا؟ قال: نعم.

قال: هذا حديث حسن صحيح، هذا كله أحاديث صحيحة ثابته أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد أن عثمان مات مظلوما وأن من قتله قتله الخوارج.

وفي الباب عن ابن عمر وعبد الله بن حوالة وكعب بن عجرة.

قال باب: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا حجين بن المثنى، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن عمر الشامي، عن النعمان بن بشير، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا عثمان، إنه لعل الله أن يقمصك قميصا، فإن أرادك على خلعه فلا تخلعه لهم»، وفي الحديث قصة طويلة؛ هذا القميص من الخلافة، إذا أرادوا أن ينزعها منك لا تقبل تموت شهيد ولا تنزع الخلافة.

قال: حدثنا صالح بن عبد الله، لأنه إذا نزع الخلافة سيصبح الأمر لعب، كل أناس لا يعجبهم خليفة يخرجون عليه فينتزعون، يصبح ما فعله عثمان سنة، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: ما دمت على الحق اثبت حتى تقتل ولا تنزع الخلافة.

قال: حدثنا أبو عوانة، عن عثمان بن عبد الله بن موهب أن رجلا من أهل مصر حج البيت، فرى قوما جلوسا فقال: من هؤلاء؟ قالوا: قريش. قال: فمن هذا الشيخ؟ قالوا: ابن عمر.

فأتاه فقال: إني سألك عن شيء فحدثني، أنشدك بالله أنشدك الله بحرمه هذا البيت، أتعلم أن عثمان فر يوم أحد؟ قال: نعم -قال: أتعلم أنه- تغير الخوارج لما حاصروا عثمان أثاروا بعض القضايا حول عثمان، أول قضية أثارها أن عثمان هرب يوم أحد ولم يثبت، فماذا أجاب عبد الله بن عمر عن هذه الشبهة؟

قال: أتعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان أيضا، أنه تغيب عن بيعة الرضوان -هو أصلا بيعة الرضوان من شأنه نعم-.

قال: أتعلم أنه تغيب يوم بدر فلم يشهد؟ قال: نعم.

فقال: الله أكبر، أيضا تغيب عن معركة بدر؟ الآن سياتي بالإجابة، قال: فقال له ابن عمر: تعال أبين لك ما سألت عنه: أما فراره يوم أحد فاشهدوا أن الله قد عفا عنه وغفر له، فقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ [آل عمران: 155]؛ يعني إذا ربنا عفا عنهم في القرآن انتم ما بتكون تعفوا عنه؟

فإنه كانت تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لك أجر رجل شهد بدرا وسهمه».

طاما أما بدر فالنبي صلى الله عليه وسلم منعه أن يشهدها لأن ابنة النبي صلى الله عليه وسلم رقية كانت مريضة جدا في مرض الموت وهي تحت عثمان زوجة عثمان، فأمره أن يبقى معها وقال: «لك سهم في بدر»، وأمره أن يتخلف عليها.

وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عثمان بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، عثمان، وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى: «هذه يد عثمان» وضرب بها على يده فقال: «هذه لعثمان»؛ قال له: اذهب بهذا الآن معك.

هذا حديث حسن وصحيح، خذ هذه الأجوبة معك وأجب بها الناس.

قال باب: حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، قال: حدثنا العلاء بن عبد الجبار العطار، قال: حدثنا الحارث بن عمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي: أبو بكر وعمر وعثمان؛ قال: هذا حي؛ يعني كنا نقول إن هؤلاء هم أفضل ثلاثة.

قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه يستغرب من حديث عبيد الله بن عمر، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن ابن عمر.

قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا شاذان الأسود بن عامر، عن سنان بن هارون، عن كليب بن وائل، عن ابن عمر قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الفتنة فقال: «يقتل هذا فيها مظلوما» لعثمان، قال: هذا حديث حسن.

غريب هذا الوجه من حديث ابن عمر. قال: باب، حدثنا الفضل بن أبي طالب البغدادي، غير واحد قالوا: حدثنا عثمان بن زفر قال: حدثنا محمد بن زياد عن محمد بن عجلان عن أبي الزبير عن جابر قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة رجل ليصلي عليه فلم يصل عليه، فقيل: يا رسول الله، ما رأيناك تركت الصلاة على أحد قبل هذا؟ قال: «إنه كان يبغض عثمان فأبغضه الله».

طبعاً هذا ضعيف جداً، الحديث هذا ضعيف جداً أنه ترك الصلاة لرجل كان يبغض عثمان. نعم، قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ومحمد بن زياد هذا هو صاحب ميمونة بن مهران ضعيف في الحديث جداً، ومحمد بن زياد صاحب أبي هريرة بصري ثقة يكنى أبا الحارث، ومحمد بن زياد الهاني صاحب أبي أمامة ثقة شامي يكنى أبا سفيان.

قال: باب، حدثنا أحمد بن عبده الضبي قال: حدثنا حماد بن زيد عن أبي عثمان النهدي عن أبي موسى الأشعري قال: انطلقت مع النبي صلى الله عليه وسلم فدخل حائطاً للانصار فقضى حاجته، فقال لي: يا أبا موسى، املك علي الباب فلا يدخلن علي أحد إلا بإذن. فجاء رجل فضرب الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: أبو بكر. فقلت: يا رسول الله، هذا أبو بكر يستأذن. قال: «أذن له وبشره بالجنة». فدخل وبشرته بالجنة.

وجاء رجل آخر فضرب الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عمر. فقلت: يا رسول الله، هذا عمر يستأذن. قال: «افتح له وبشره بالجنة». ففتحت الباب ودخل وبشرته بالجنة. وجاء رجل آخر فضرب الباب، فقلت: من هذا؟ قال: عثمان. قلت: يا رسول الله، هذا عثمان يستأذن. قال: «افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه».

قال: هذا حديث حسن، على بلوى تصيبه وهو قتله رضي الله عنه. نعم، قال: وقد روي من غير وجه عن أبي عثمان النهدي، وفي الباب عن جابر بن عمر. قال: حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا أبي ويحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: حدثني أبو سارة قال: عثمان يوم الدار: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عهد إلي عهدا فانا صابر عليه، يعني النبي صلى الله عليه وسلم عهد إليه ألا يترك الخلافة. نعم، قال: هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن أبي خالد.

قال: باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولو كنيتان يقال له أبو تراب وأبو الحسن. قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضباعي عن يزيد الرشك عن مطرف بن عبد الله عن عمران بن حصين قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشاً واستعمل عليهم علي بن أبي طالب، فمضى في السرية فأصاب جارية فأنكر عليه، وتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله، يعني علي بن أبي طالب أخذ سبية له من الجيش استحسنها.

نعم، قال: فقالوا: إذا لقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرناه بما صنع علي. وكان المسلمون إذا رجعوا من سفر بدءوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه ثم انصرفوا إلى رحالهم. فلما قدمت السرية سلموا على النبي صلى الله عليه وسلم، فقام أحد الأربعة فقال: يا رسول الله، ألم تر إلى علي بن أبي طالب صنع كذا وكذا؟ فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن علياً رضي الله عنه أخذ هذه السبية.

نعم، قال: ثم قام الثاني فقال مثل ما قالته فأعرض عنه، ثم قام إليه الثالث فقال مثل ما قالته فأعرض عنه، ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا، فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والغضب يعرف في وجهه فقال: «ما تريدون من علي؟ ما تريدون من علي؟ ما تريدون من علي؟ إن علياً مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن من بعدي».

قال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان. قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل قال: سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي سريحة أو زيد بن ارقم، شك شعبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كنت مولاه فعلي مولاه».

قال: هذا حديث حسن غريب، وقد روى شعبة الحديث: من كان النبي صلى الله عليه وسلم وليه واختار النبي صلى الله عليه وسلم ولياً فعليه أن يوالي علياً، هذا لا ينفك عن هذا. نعم، قال: وقد روى شعبة هذا الحديث عن ميمونة بنت أبي عبد الله عن زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. أبو سريحة هو حذيفة بن أسيد الغفاري صاحب النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى البصري قال: حدثنا أبو عتاب بن سهل بن حماد قال: حدثنا المختار بن نافع قال: حدثنا أبو حيان التيمي عن أبيه عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله أبا بكر زوجني ابنته وحملني إلى دار الهجرة وأعتق بلالاً من ماله. رحم الله عمر يقول الحق ولو كان مرّاً، ترك الحق وماله صديق، ترك الحق وماله صديق»، يعني خسر أصحابه من كثرة قول الحق. نعم، قال رحمه الله: «عثمان تستحيي منه الملائكة. رحم الله علياً، اللهم أدر الحق معه حيث دار».

قال: هذا حديث غريب جداً، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والمختار بن نافع بصري كثير الغرائب، وأبو حيان اسمه يحيى بن سعيد بن حيان التيمي الكوفي وثقه. قال: حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا أبي عن شريك عن منصور عن ربعي بن خراش قال: حدثنا علي بن أبي طالب، فلما كان في منطقة الكوفة، لما كان هناك، نعم قال: لما كان يوم الحديبية خرج إلينا ناس من المشركين فيهم سهيل بن عمرو وناس من رؤساء المشركين، فقالوا: يا رسول الله، خرج إليك ناس من أبنائنا وإخواننا وأرقائنا وليس لهم فقه في الدين، وإنما خرجوا فراراً من أموالنا وضياعنا فارددهم إلينا، فإن لم يكن لهم فقه في الدين فسيفعل.

قريش: «لتنتهين أو ليبعثن الله عليكم من يضرب رقابكم بالسيف على الدين». قد امتحن الله قلوبهم على الإيمان. قالوا: من هو يا رسول الله؟ فقال له أبو بكر: من هو يا رسول الله؟ وقال عمر: من هو يا رسول الله؟ قال: «هو خاصف النعل». ولما قال: ليبعثن الله عليكم من يضرب رقابكم، الصحابة قالوا: من هذا الذي سيضرب رقابهم؟ كل صحابي يتمنى أن يكون هو ذاك الذي مدحه النبي صلى الله عليه وسلم.

فماذا قال عليه الصلاة والسلام؟ قال: كان أعطى علياً نعله هو خاصف النعل الذي قاعد الآن بيصلح نعلي أو يصلح نعله. طيب، قال: ثم التفت إلينا علي فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار». وكان أعطى علياً نعله، إذاً كان علي يصلح نعل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: هذا الذي سيضرب أعناقهم. هذا في ممدحة لعلي أنه حامل لواء الجهاد مع النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث ربعي عن علي. قال: سمعت -هو لماذا ختم بهذا: من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار؟ لأنه علي هو اللي حدث بهذا الحديث، فأراد أن يخبرهم أنه لا تظن أن أنا أَلّفت الحديث من عندي، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار»-. هذا حديث صحيح.

نعم، قال: وسمعت الجارود يقول سمعت -وكان يقول لم يكذب ربعي بن خراش في الإسلام كذباً- وقال وأخبرني محمد بن إسماعيل الترمذي في الكتاب أربع خمس مرات أن ربعي بن خراش لم يكذب في الإسلام كذباً. نعم، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: منصور بن المعتمر أثبت أهل الكوفة.

قال: حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا أبي عن إسراييل حدثنا محمد بن إسماعيل شيخ- حاء، يبدو نعم في حاء ناقصة- قال وحدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب: «انت مني وأنا منك». وفي الحديث قصة. قال: هذا حديث حسن صحيح.

قال: باب، حدثنا قتيبة قال: حدثنا جعفر بن سليمان عن أبي هارون العدي عن أبي سعيد الخدري قال: إن كنا لنعرف المنافقين نحن معشر الأنصار ببغضهم علي بن أبي طالب. قال: هذا حديث غريب، وقد تكلم شعبة في أبي هارون، وقد روي هذا عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد.

قال: باب، حدثنا واصل بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن فضيل عن عبد الله بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عبد الرحمن أبي نصر عن المساور الحماري عن أمه قالت: دخلت على أم سلمة فسمعتها تقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يحب علياً منافق ولا يبغضه مؤمن». قال: وفي الباب عن علي. قال: هذا حديث حسن غريب، هذا الوجه عبد الله بن عبد الرحمن هو أبو نصر الوراق وروى عنه سفيان الثوري.

قال: باب، حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري ابن بنت السدي قال: حدثنا شريك عن أبي ربيعة عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله أمرني بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم». قيل: يا رسول الله، يسميهم لنا؟ قال: «علي منهم»، يقول ذلك ثلاثاً، «وأبو ذر والمقداد وسلمان. أمرني بحبهم وأخبرني أنه يحبهم». هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك.

قال: باب، حدثنا إسماعيل بن موسى قال: حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «علي مني وأنا من علي، ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي». قال: هذا حديث حسن غريب صحيح.

قال: حدثنا يوسف بن موسى القطان البغدادي قال: حدثنا علي بن قادم قال: حدثنا علي بن صالح بن حي عن حكيم بن جبير عن جميع بن عمير التيمي عن ابن عمر قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه وجاء علي تدمع عيناه فقال: يا رسول الله، آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنت أخي في الدنيا والآخرة». قال: هذا حديث حسن غريب، وفي الباب عن زيد بن أبي أوفى.

قال: باب، حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا عبيد الله بن موسى عن عيسى بن عمر عن السدي عن أنس بن مالك قال: كان عند النبي صلى الله عليه وسلم طير فقال: «اللهم آتني بأحب خلقك إلي يأكل معي هذا الطير». فجاء علي فأكل معه. قال: هذا حديث غريب لا نعرف من حديث السدي إلا من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أنس. وعيسى بن عمر هو الكوفي، والسدي اسمه إسماعيل بن عبد الرحمن قد أدرك أنس بن مالك وسمع منه، ورآه الحسين بن علي، وقد لقيه شعبة وسفيان الثوري وزائدة، ووثقه يحيى بن سعيد القطان.

قال: حدثنا خلاد بن أسلم البغدادي قال: حدثنا النضر بن شميل قال: أخبرنا عوف عن عبد الله بن عمر بن هند الجمالي قال: قال علي: كنت إذا سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاني، وإذا سكت ابتدأن، يعني إذا سألته عمره ما خيبني، وإذا سكت وما سألته هو يبادلني ويعطيني من غنيمة الفيء شيء. نعم، قال: هذا حديث حسن غريب هذا الوجه.

قال: باب، حدثنا إسماعيل بن موسى قال: حدثنا محمد بن عمر بن الرومي قال: حدثنا شريك عن سلمة بن كهيل عن سويد بن غفلة عن الصنابحي عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا دار الحكمة وعلي بابها». قال: هذا حديث منكر. نعم، قال: هذا حديث غريب منكر وروى بعضهم هذا الحديث عن شريك، حي يعني الترمذي لما ذكره ذكره ليبين لك أنه خطأ، نعم. قال: وروى بعضهم هذا الحديث عن شريك ولم يذكر فيه عن الصنابحي، ولا نعرف هذا الحديث عن أحد من الثقات غير شريك.

قال وفي الباب عن ابن عباس. قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما يمنعك أن تسب أبا تراب؟ قال: أما ما ذكرت ثلاثاً قالهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبهن، لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم.

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي- عارفين الخلاف اللي بين معاوية وعلي رضي الله عنه فغفر الله للجميع، نعم- وخلفه في بعض مغازيه فقال له علي: يا رسول الله، تخلفني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي؟». وسمعته يقول يوم خيبر: «لأعطين».

الراية: رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. قال: فتطاول لها، فقال: ادع لي عليّاً. فأتاه وبه رمد، فبصق في عينه فدفع راية إليه ففتح الله عليه، يعني كان في عينه رمد فسفل النبي صلى الله عليه وسلم فيها فبرئ.

نعم، قال: وأنزلت هذه الآية: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: 61] الآية. دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة وحسناً وحسيناً، فقال: «اللهم هؤلاء أهلي». قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.

أتريد أن أسب علياً وعنده هذه الخصال؟

نعم، قال: باب. قال حدثنا عبد الله بن أبي زياد قال حدثنا الأحوص بن جواب أبو الجواب عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن البراء قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم جيشين وأمر على أحدهم علي بن أبي طالب وعلى الآخر خالد بن الوليد، وقال: «إذا كان القتال فعلي»، قال يعني: إذا ابتدأت المعركة فأمير كلا الجيشين سيكون عليّاً ولست أنت يا خالد.

نعم، قال: ففتح، فافتتح علي حصناً فأخذ منه جارية، فكتب معي خالد كتاباً إلى النبي صلى الله عليه وسلم كتمها في صدره فبعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

نعم، قال: فقدمت على النبي صلى الله عليه وسلم فقرا الكتاب فتغير له ثم قال: «ما ترى في رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله؟» قال: قلت أعوذ بالله من غضب الله ومن غضب رسوله، إنما أنا رسول. فسقال: هذا يعني إنما أنا رسول أرسلني خالد بن الوليد ما لي دخل يا رسول الله.

نعم، قال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.

قال: باب حدثنا علي بن المنذر الكوفي قال حدثنا محمد بن فضيل الأجلح عن أبي زبير عن جابر قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً يوم الطائف فانجى، فقال الناس فانجى يعني تكلم معه سراً بينه وبينه فقط.

نعم، قال: لقد طال نجواه مع ابن عمه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أنا أنجيته ولكن الله أنجى». قال: هذا جاء يعني الله أمرني أن أناجيه في هذا الموضوع.

نعم، قال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الأجلح، وقد رواه غير ابن فضيل أيضاً عن الأجلح، ومعنى قوله ولكن الله أنجى يقول: الله أمرني أن أنجي معه.

قال: باب حدثنا علي بن منذر قال حدثنا محمد بن فضيل عن سالم بن أبي حفصة عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: «يا علي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك». هذا حديث ضعيف، يعني لا يحل لأحد أن يجلس وهو جنب في المسجد النبوي إلا أنا وأنت، والضعف أحياناً يظهر من بعض السياقات يعني.

نعم، قال: قال علي بن المنذر قلت لضرار بن صرد قال: ما معنى هذا الحديث؟ قال: لا يحل لأحد يستطل جنباً غيري وغيرك، يعني أن يجعله طريقاً وهو جنب أن يدخل فيه وهو جنب.

نعم، قال: هذا حديث حسن غريب لا أعرفه إلا من هذا الوجه، وقد سمع مني محمد بن إسماعيل هذا الحديث واستغربه، يعني حتى البخاري لما سمع الحديث هذا استغرب ما اقتنع فيه.

نعم، قال: باب حدثنا إسماعيل بن موسى قال حدثنا علي بن عابس عن مسلم الملائي عن أنس بن مالك قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلاثاء. قال: إنه من أوائل من أسلم، يعني النبي صلى الله عليه وسلم بعث يوم الاثنين علي كان معه يوم الثلاثاء مسلم، والمراد صلى بتعرفوا أول ما جاءت البعثة كان يصلي النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين في الصباح ركعتين في المساء وليس المراد الصلوات الخمس؛ لأن الصلوات الخمس فرضت متأخراً في الزمن السنة العاشرة، فالمراد صلاة ركعتين في الصباح وصلاة ركعتين في المساء.

نعم، قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث مسلم الأعور، ومسلم الأعور ليس بذلك القوي، وقد روي هذا الحديث عن مسلم عن حبة عن علي نحو هذا.

قال: حدثنا القاسم بن دينار الكوفي وقال حدثنا أبو نعيم عن عبد السلام بن حرب عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي». قال: هذا حديث صحيح، وقيل: أنت لم تكن كهارون نبي.

نعم، قال: عن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويستغرب هذا الحديث من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري.

قال: حدثنا محمد بن غيلان قال حدثنا أبو أحمد الزبيري عن شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي». قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وفي الباب عن سعد وزيد بن أرقم وأبي هريرة وأم سلمة.

قال: باب حدثنا محمد بن حميد الرازي وقال حدثنا إبراهيم المختار عن شعبة عن أبي بلج عن عمر بن ميمون عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بسد الأبواب إلا باب علي. هذا ضعيف وغير صحيح أبداً؛ لأنه مر معنا أنه أمر بسد الأبواب إلا باب أبو بكر، فكيف يصير تناقض أصلاً؟

نعم، قال: هذا حديث غريب لا نعرف عن شعبة بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه.

قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي وقال حدثنا علي بن جعفر بن محمد قال أخبرنا أخي موسى بن جعفر بن محمد عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن علي بن حسين عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد حسن وحسين فقال: «اللهم من أحبني وأحب هذين وأباه وأمهما كان معي في درجته يوم القيامة». قال: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث جعفر بن محمد إلا من هذا الوجه، ضعيف.

قال: باب حدثنا محمد بن حميد قال حدثنا إبراهيم بن مختار عن شعبة عن أبي بلج عن عمر بن ميمون عن ابن عباس قال: أول من صلى علي. قال: هذا حديث غريب من هذا الوجه، لا نعرفه من حديث شعبة عن أبي بلج إلا من حديث محمد بن حميد، وأبو بلج اسمه يحيى بن أبي سليم.

قال: وقد اختلف أهل العلم في هذا، فقال بعضهم أول من أسلم أبو بكر الصديق، وقال بعضهم أول من أسلم علي، وقال بعض أهل العلم أول من أسلم من الرجال أبو بكر وأسلم علي وهو غلام. هذا الذي يجمع.

نعم، قال: وأول من أسلم من النساء خديجة.

قال: حدثنا محمد بن بشار محمد بن مثنى قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة رجل من الأنصار قال سمعت زيد بن أرقم يقول: أول من أسلم علي. قال قال عمرو بن مرة: فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي فأنكر وقال: أول من أسلم أبو بكر الصديق. قال: هذا حديث حسن صحيح، وأبو حمزة اسمه طلحة بن يزيد.

قال: باب حدثنا عيسى بن عثمان بن أخي يحيى عيسى يحيى بن يس الرملي قال حدثنا يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش عن علي قال: لقد عهد إلي النبي الأمي صلى الله عليه وسلم أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق. قال عدي بن ثابت: أنا من القوم الذين دعا لهم النبي صلى الله عليه وسلم. قال: هذا حديث حسن صحيح.

قال: حدثنا محمد بن بشار ويعقوب بن إبراهيم وغير واحد قال حدثنا أبو عاصم عن أبي الجراح قال حدثني جابر بن صبح قال حدثت أم شراحيل قالت، أم شراحيل قالت حدثتني أم عطية قالت: بعث النبي صلى الله عليه وسلم جيشاً فيهم علي، قالت: فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم رافعاً يديه يقول: «اللهم لا تمتني حتى تريني علياً».

نعم، قال: هذا حديث حسن غريب إنما نعرفه من هذا الوجه.

قال: باب مناقب أبي محمد طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه. قال حدثنا أبو سعيد الأشج قال حدثنا يونس بن بكير -نعم، هو الآن سيتبدأ ببقية العشرة المبشرين بالجنة، فبدأ الآن بطلحة بن عبيد الله- عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد يحيى بن عباد بن عبد الله بن زبير عن أبيه عن جده عبد الله بن زبير عن الزبير قال: كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد درعان فنهض إلى صخره فلم يستطع، فأقعد تحته طلحة، فصعد النبي صعد النبي صلى الله عليه وسلم حتى استوى على الصخرة، صعد على ظهر طلحة، وضع رجليه على ظهر طلحة حتى استطاع يصعد على الصخرة.

نعم، قال: فسمعت فقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أوجب طلحة أوجب طلحة الجنة»، يعني ثبتت له الجنة.

نعم، قال: هذا حديث حسن صحيح غريب.

قال: حدثنا قتيبة قال حدثنا صالح بن موسى عن الصلت بن دينار عن أبي نظرة قال جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله». قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الصلت بن دينار، وقد تكلم بعض أهل العلم في الصلت بن دينار وضعفه، وتكلم في صالح بن موسى.

قال: حدثنا عبد القدوس بن محمد العطار قال حدثنا عمرو بن عاصم عن إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمه موسى بن طلحة قال: دخلت على معاوية فقال: ألا أبشرك؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: طلحة ممن قضى نحبه. من المؤمنين رجال صدقوا ما عهدوا الله عليه، فطلحة قضى نحبه قبل أن يستشهد لكثرة ثباته يوم أحد ومجالدته.

نعم، قال: هذا حديث غريب لا نعرف من حديث معاوية إلا من هذا الوجه.

قال: حدثنا أبو سعيد الأشج قال حدثنا أبو عبد الرحمن بن منصور عنزي -قال اسمه ننظر- عن عقبه بن القمة ليشكر قال سمعت علي بن أبي طالب قال سمعت سمعت أذني من في رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «طلحة والزبير جاراي في الجنة». قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.

قال: باب حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء قال حدثنا يونس بن بكير قال حدثنا طلحة بن يحيى عن موسى وعيسى ابني طلحة عن أبيهما طلحة أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا لأعرابي جاهل: سله عن من قضى نحبه من هو؟ وكانوا لا يسيئون على مسألته يوقرونه ويهابونه. فسأله الأعرابي، فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم إنّي طلعت من باب المسجد وعلي ثياب الخضر، فلما راني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أين السائل عن من قضى نحبه؟» فقال الأعرابي: أنا يا رسول الله. قال: «هذا ممن قضى نحبه»، هذا أشار إلى طلحة بن عبيد الله، قال: «هذا ممن قضى نحبه». طبعا النحب هو العهد، نقول هذا من قضى نحبه يعني قضى عهده مع الله أدى ما عليه.

نعم، قال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي كريب عن يونس بن بكير، وقد روى غير واحد من كبار أهل الحديث عن أبي كريب هذا الحديث، وسمعت محمد بن إسماعيل يحدث بهذا عن أبي كريب ووضعه في كتاب الفوائد.

قال: باب مناقب زبير بن العوام رضي الله عنه -نعم، سادس المبشرين بالجنة-.

قال: حدثنا هناد قال حدثنا عبده عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن زبير عن الزبير قال: جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه يوم قريظة فقال: بأبي وأمي. قال: هذا حديث حسن صحيح.

قال: باب حدثنا أحمد بن منيع قال حدثنا معاوية بن عمر قال حدثنا زائدة عن -هذا كما فعل مين أيضا؟ جمع له أبويه ساعد، أحسنتم- زر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا إن لكل نبي حوارياً، وإن حواريّ الزبير بن العوام». قال: هذا حديث حسن صحيح، ويقال الحواري هو الناصر، سمعت هو الناصر.

نعم، قال: سمعت ابن أبي عمر يقول قال الحواريين لأنصاره.

نعم، قال: سمعت ابن أبي عمر يقول قال سفيان بن عيينة الحواري هو الناصر.

قال: باب حدثنا محمد بن غيلان قال حدثنا أبو داود الحفري وهو ابن نعيم، وأبو نعيم عن سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن لكل نبي حوارياً، وإن حواريّ الزبير بن العوام». وزاد أبو نعيم فيه يوم الأحزاب قال: «من يأتينا بخبر القوم؟» قال الزبير: أنا. قال: قالها ثلاثة، قال الزبير: أنا. قال: هذا حديث حسن صحيح.

قال: باب حدثنا قتيبة قال حدثنا حماد بن زيد عن صخر بن

جويرية، عن هشام بن عروة، قال: أوصى الزبير إلى ابنه عبد الله صبيحة الجمل، فقال: ما مني صبيحة الجمل، صبيحة معركة الجمل اللي كانت بين علي ومعاوية، طبعا الزبير كان في صف معاوية للحظات الأخيرة ثم انسحب، لما تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «لتقاتلن عليا وأنت ظالم له»، انسحب في اللحظة الأخيرة ولم يشارك في المعركة.

فلما انسحب وهو في طريق العودة، أحد أفراد جيش معاوية من الخوارج طبعا تبعه حتى قتله وهو يصلي، حتى يعني لا يصبح الناس يقولون الزبير رجع فيرجع معه، نعم قال: فقال: ما مني عضو إلا وقد جرح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى انتهى ذلك إلى فرجه. قال: هذا حديث الحسن غريب، الزبير يقول لابنه: ما في منطقة في جسدي إلا فيها جرح حتى فرجي من كثرة المعارك اللي دخلها مع النبي عليه الصلاة والسلام.

قال: باب مناقب عبد الرحمن بن عوف الزهري المبشرين بالجنة، نعم قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة».

قال: أخبرنا أبو مصعب قراءة عن عبد العزيز بن محمد عن عبد الله عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، ولم يذكر فيها عن عبد الرحمن بن عوف، قال: وقد روي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن سعيد بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا، وهذا أصح من الحديث الأول.

قال: حدثنا صالح بن مبارك قال المروزي: حدثنا ابن أبي فديك قال -يعني حديث العشر المبشرين بالجنة عن طريق سعيد بن زيد أقوى منه عن طريق عبد الرحمن بن عوف هذا الذي يريد أن يقوله- نعم، قال: عن موسى بن يعقوب عن عمر بن سعيد عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه أن سعيد بن زيد حدثه في نفر، هذا نصه بالضبط.

نعم، قال في نفر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عشرة في الجنة: أبو بكر في الجنة، وعمر، وعلي، وعثمان، والزبير، وطلحة، وعبد الرحمن، وأبو عبيدة، وسعد بن أبي وقاص». قال: فعد هؤلاء التسعة وسكت عن العاشر، فقال القوم: ننشدك الله يا أبا الأعور، من العاشر؟ قال: نشدت بالله -أبو الأعور في الجنة اللي هو هو اللي هو راوي الحديث سعيد بن زيد- قال: أنا في الجنة.

نعم، قال: أبو الأعور هو سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل، وسعيد بن محمد يقول: هو أصح من الحديث الأول.

قال: باب، حدثنا قتيبة قال: حدثنا بكر بن مضر -جيد أن تعرف هذه المعلومة أن حديث العشر المبشرين بالجنة من طريق سعيد بن زيد أقوى منه من طريق عبد الرحمن بن عوف- نعم، قال: عن صهر بن عبد الله سلمة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «إن أمركن لمما يهمني بعدي، ولن يصبر عليكن إلا الصابرون»، عن النبي عليه الصلاة والسلام كان مهموم من سيرعى زوجاته بعد وفاته فقال: «لا يصبر عليكن إلا صابر».

نعم، قال: ثم تقول عائشة: سق الله أباك من سلسبيل الجنة، تريد عائشة تقول لأبي سلمة؛ أبو سلمة اللي روى الحديث عن عائشة هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، فتقول عائشة لأبي سلمة: سق الله والدك -اللي هو عبد الرحمن بن عوف- من سلسبيل الجنة تريد والده، وقد كان.

نعم، قالت: وقد كان وصل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بمال يقال بيعت بـ 400000، هذا حديث مختصر يعني هو كان عنده حديقة بستان باعه بأربعمائة ألف، وأرسل بها إلى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وزعت عليه.

نعم، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد وأحمد بن عثمان البصري قالا: حدثنا قريش بن أنس عن محمد بن عمر عن أبي سلمة أن عبد الرحمن بن عوف أوصى بحديقة لأمهات المؤمنين بيعت بـ 400000. قال: هذا حديث حسن غريب، حديث حسن غريب، بـ 400 ألف مش بـ 400 ألف.

طيب، صلى الله على سيدنا محمد وآل وصحبه أجمعين، إخواننا كما اتفقنا، غدا يوم الختام إن شاء الله، الأمور طيبة الساعة الثالثة والربع ناتي لأننا بدنا نحاول نقرا العلل، بدنا نحاول نقراها سريعا عشان هيك طلبت منكم 45 دقيقة الله بعينكم عوضوني إياها، تمام، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.