بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أيها الكرام في اليوم الثامن من الدورة العلمية المكثفة هاهنا في موسمها الثاني في التعليق والسند المتصل على جامع الإمام الترمذي رحمه الله تعالى عليه. وما زالت الهمم تتجارى بنا، وها نحن في أيامنا الأخيرة، نسأله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الهمة، وأن يعيننا على الاستمرار في مثل هذه المجالس وعقدها أياماً عديدة وسنوات مديدة، وأن لا يحرمنا من بركة سماع كلام النبي صلى الله عليه وسلم وتعقله وفهمه والعمل به وإحيائها سنته والسير على منواله.
فإن هذه المجالس فضلها عظيم وخيرها كبير، والإنسان في الحقيقة يحزن عند فقدها ويرجو أن يديمها الله سبحانه وتعالى عليه، ففيها أنس القلب وراحة الفؤاد وسلوى المحزون والمهموم، وبها يجد الإنسان بركة الحياة وبركة الأعمار، فإن طلب العلم والانشغال به مما تتشوف إليه النفوس الشريفة والهمم العالية.
وإن خير ما تقضى به ساعات العمر هو هذه المجالس، وكل ما عدا العمل من أجل دين الله سبحانه وتعالى والدعوة إليه وخدمة هذه الأمة إنما هو فضل في الحياة، فالطعام والشراب والمجالس والمأكل والمناكفات الدنيا. وهذا هو الحق، وهذا هو الحق السائغ الذي ينبغي للإنسان أن يتنبه عليه حتى لا تضيع منه ساعات العمر أمام الشاشات أو في المجالس الفارغة وفي عمل البطالين.
كن جاداً هماماً تحمل هم أمتك، كن صاحب فكرة وصاحب هم وصاحب مشروع لخدمة هذه الأمة، حاول أن تضع بصمتك في تاريخ هذه الأمة قبل أن تغادر، فكلنا على الطريق ماضون ونسأله سبحانه وتعالى حسن الختام.
بسم الله نبدأ جلسة اليوم.
قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً خير له من أن يمتلئ شعراً». قال: هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا عيسى بن عثمان بن عيسى بن عبد الرحمن الرملي، قال حدثنا عمي يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً يريه -قال- خير من أن يمتلئ شعراً يريه» يعني يهلك ما في أمعائه وما في بطنه، يعني قيحاً يفسد ما في أمعائه وجوفه.
وهذه الأحاديث إنما تحمل على من انشغل بالشعر وحفظه وأغفل حفظ القرآن، أما من حفظ القرآن واتقنه وانشغل به ولكنه درس الشعر الجاهلي والإسلامي ليعرف ما فيه من المفردات وما فيه من المعاني، فهذا خط سار عليه العلماء، وكل علماء التفسير قد درسوا الشعر وحفظوه ونظروا فيه. فهذه الأحاديث التي تقبح أن يمتلئ جوف أحدكم من الشعر إنما هو فيمن انشغل بالشعر ونسي القرآن أو تشاغل به عما هو أهم.
قال: وفي الباب عن سعد وأبي سعيد وابن عمر وأبي الدرداء. قال: هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في الفصاحة والبيان.
قال حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، قال حدثنا عمر بن علي المقدمي، قال حدثنا نافع بن عمر الجمحي، عن بشر بن عاصم أنه سمع يحدث عن أبيه عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل البقرة».
وهذا كما مر معنا نهي عن التشدق والتنطع بالكلام، وأن يكون قصاره هم الإنسان أن يأتي بخطبة بليغة ويحرك فمه وكأنه فصيح بليغ ولكنه من حيث العمل ضعيف. الإنسان أيها الكرام ليس خطيب الإسلام، ليس هكذا مجرد مواعظ، الإسلام عمل وحركة، والكلام يجب أن يكون محدوداً، والفعال يجب أن تكون كثيرة. لذلك عندما ننظر في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم نجده يذم الذين شغلهم الشاغل الخطب المفوهة والتشدق بالكلام وأن يكون الكلام مسجوعاً وغير مسجوع وفي المقابل تجد أعمالهم محدودة جداً، الإسلام دين عمل والكلام يكون على قدر الحاجة.
قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وفي الباب عن سعد.
باب.
قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا حماد بن زيد، عن كثير بن شنظير، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خمروا الأنية، وأوكوا الأسقية، وأجيفوا الابواب، وأطفئوا المصابيح». أجيفوا الابواب يعني اغلقوا أبواب المنزل دائماً.
قال: «فإن الفويسق ربما جرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت». وهذا علقنا عليه سابقاً.
قال: هذا حديث حسن صحيح. وقد روي من غير وجه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
باب.
قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم في السنة فبادروا بها نقيها».
وهذا الحديث يقول النبي عليه الصلاة والسلام -انظروا النبي عليه الصلاة والسلام كيف يعلمنا كيف نسوس الدابة وكيف تسوس دابتك- قال: «إذا سافرت في موسم فيه خصب والربيع قد خرج اجعل الناقة تاخذ تاكل على راحتها ولا تستعجل بها في السفر»، ليه؟ لأنه العام خصب والطعام موجود، وبالتالي من حسن التعامل مع الناقة أو الخيل أو الدابة أن تجعلها تأكل من هذا الخصب.
قال: «أما إذا كان العام جدب وقحط ولا يوجد مراعي وكنت على سفر على الناقة فأسرع بها»، لأنك إذا مشيت على راحتها سينفذ الزاد ثم لا تجد مرعى، فحاول أن تصل إلى وجهتك سريعا قبل أن تضعف ناقتك. هذه طريقة سياسة الدابة.
قال: «فبادروا بها نقيها».
قال: «وإذا عَرَّمتم فاجتنبوا الطريق، فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام بالليل».
«فبادروا بها نقيها» يعني بادروا بها قبل أن تضعف ويظهر مخ ساقها من الضعف، هذا معنى نقيها.
و«إذا عَرَّمتم» يعني وإذا كنت في طريق سفر واحتجت أن تنزل على جانب الطريق لا تنزل في وسط الطريق، وقديما كانوا يحتاجون مثل هذه النصائح ربما اليوم الحياة اختلفت لكن قديماً قافلة أو إنسان ماشي في الليل وجاء الليل يريد أن ينام، فالنبي عليه الصلاة والسلام ينصح: «اجتنبوا الطريق»، يعني لا تنام في وسط الطريق العام، هذا الطريق يدخل فيه الهوام والسباع والنمور والحيوانات الضالة وقد تؤذيك وقد تؤذي الناس والقوافل التي تمر، خذ زاوية عن الطريق.
قال: وفي الباب عن أنس وجابر.
باب.
قال حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، قال حدثنا عبد الله بن وهب، عن عبد الجبار بن عمر، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينام الرجل على سطح ليس بمحجور عليه.
قال هذا حديث غريب. معنى هذا الحديث أن الإنسان إذا نام فوق سطح المنزل لابد يكون سطح المنزل حوله أحجار، حتى وأنت بتقلب وأنت نايم لو ما فيش أحجار ستسقط، لابد يكون سقف المنزل محجر يعني هناك شيء يحميك في حال أنك تقالبت أنك لا تسقط من الطابق العلوي إلى الأرض.
قال: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث محمد بن المنكدر عن جابر إلا من هذا الوجه، وعبد الجبار بن عمر الأيلي يضعف.
قال حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا أبو أحمد، قال حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة في الأيام مخافة السامة علينا.
النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعطي موعظة كل يوم، يتخولهم يعني يتعهدهم، ما معنى يتخولهم؟ يتعهدهم في الأسبوع مرة مرتين حتى لا يسأموا.
قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا يحيى بن سعيد، قال حدثنا سفيان، عن الأعمش، قال حدثني شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود نحوه.
باب.
قال حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال حدثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح قال: سئلت عائشة أو أم سلمة: أي العمل كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: ما ديم عليه وإن قل.
نعم كان صلى الله عليه وسلم يحب العمل في ديمومة وإن قل، فالعبرة ليست بكثرة العمل ثم تنقطع، لأن يكون عملك دائماً ولو كان قليلاً أفضل من أنك مرة واحدة تهب هبة إيمانية ثم تفتر ولا تعمل شيئاً.
قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وقد روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان أحب العمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ديم عليه.
قال حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، قال حدثنا عبده، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه بمعناه. هذا حديث صحيح.
بسم الله الرحمن الرحيم. أبواب الأمثال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
باب ما جاء في مثل الله لعباده.
هذا باب لطيف عقده الترمذي في الأمثال، يعني الأحاديث التي ذكر فيها مثل، مثل اليهود والنصارى، مثل المؤمن، مثل المنافق، الأمثال التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم جمعها الترمذي في باب لطيف.
قال حدثنا علي بن حجر السعدي، قال حدثنا بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن النواس بن سمعان الكلابي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله ضرب مثلاً صراطاً مستقيماً، على كنفي الصراط سوران، لهما أبواب مفتحة، ومرخاة على الأبواب ستور، وداع يدعو على رأس الصراط، وداع يدعو فوقه، والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم».
والأبواب التي على كنفي الصراط حدود الله، فلا يقع أحد في حدود الله حتى يكشف الستر. الأبواب هذه حدود المحارم المحرمات. فلا تقع أنت في معصية إلا كشفت سترا من ستور هذه الأبواب وهتكت ستراً.
والذي يدعو من فوقه واعظ ربه. نعم، الذي يدعو من فوق الصراط ويحذر الناس أن يفتحوا الستور هو القرآن والسنة، الواعظ هو الوحي الإلهي الذي يعظ الإنسان وينبهه حتى لا يفتح هذه الستور.
قال: هذا حديث حسن غريب. سمعت عبد الله بن عبد الرحمن يقول: سمعت زكريا بن عدي يقول: قال أبو اسحاق الفزاري: خذوا عن بقية ما حدثكم عن الثقات، ولا تأخذوا عن إسماعيل بن عياش ما حدثكم عن الثقات ولا غير الثقات.
قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال أن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال: «إني رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي، يقول أحدهما لصاحبه: اضرب له مثلاً. فقال: اسمع سمعت أذنك، واعقل عقل قلبك، إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ داراً ثم بنى فيها بيتاً ثم جعل فيها مائدة، ثم بعث رسولاً».
دار العرب شيء أوسع من البيت، بنى دار داخلها بيت، البيت هي الحجرات التي داخل الدار.
قال: «ثم بعث رسولاً يدعو الناس إلى طعامهم، فمنهم من أجاب الرسول ومنهم من تركه، فالله هو الملك، والدار الإسلام، والبيت الجنة، وأنت يا محمد رسول، من أجابك دخل الإسلام، ومن دخل الإسلام دخل الجنة، ومن دخل الجنة أكل ما فيها».
قال: هذا حديث مرسل، سعيد بن أبي هلال لم يدرك جابر بن عبد الله. وفي الباب عن ابن مسعود.
وقد روي هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير هذا الوجه بإسناد أصح من هذا.
قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا ابن أبي عدي، عن جعفر بن ميمون، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء ثم انصرف فأخذ بيد عبد الله بن مسعود حتى خرج به إلى بطحاء مكة فأجلسه ثم خط عليه خطاً ثم قال: «لا تبرح خطك، فانه سينتهي إليك رجال فلا تكلمهم فإنهم لا يكلمونك».
هؤلاء رجال يعني قيل هم الجن. النبي صلى الله عليه وسلم جلس عبد الله بن مسعود على البطحاء ووضع له خط، قالوا: إياك أن تتقدم هذا الخط، سياتيك رجال إياك أن تتجاوز باتجاههم.
قال: ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أراد. فبينا أنا جالس في خطي إذ أتاني رجال كأنهم الزط أشعارهم وأجسامهم. الزط قيل هم الهُند وقيل يعني شيء من هذا من هذه القبائل.
قال: لا أرَى
عورة، ولا أرى قشراً، وينتهون إلي لا، هؤلاء رجال غريبون، ليسوا مثلنا، ليس لهم عورات، ولكن في نفس الوقت ليس عليهم لباس، القشور يعني اللباس، أشكالهم غريبة، والله أعلم كأنهم من الجن.
نعم، قال: وينتهون إلي لا يجاوز الخط ثم يصدرون، إلى هؤلاء الرجال كانوا يصون لعبد الله بن مسعود برضه هم ما تجاوزوا الخط، يعني عبد الله ما تجاوز الخط وهم ما تجاوزوا تجاهه، نعم قال: ثم يصدرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يصدرون يعني ثم يذهبون إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
نعم قال: حتى إذا كان من آخر ليل، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءني وانا جالس فقال: لقد أراني لقد أراني منذ الليلة ثم دخل علي في خط، فقد أراني منذ الليلة، يعني أنا ما نمت الليلة، كأنه قال: لم ينم هذه الليلة صلى الله عليه وسلم، نعم قال فتوسد فخذي فرقد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رقد نفخ، فبينا أنا قاعد ورسول الله صلى الله عليه وسلم نف، يعني طلع صوت نفس، كيف وأنت نايم أحيانا بعض الناس بنفخ ونايم.
نعم قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم متوسد فخذي، إذا أنا برجال عليهم ثياب بيض، قال الله أعلم ما بهم من الجمال، فانتهوا إليه، فجلس طائفة منهم عند رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطائفة منهم عند رجليه، ثم قالوا بينهم: ما رأينا عبدا قط أوتي ما أوتي هذا النبي، إن عينيه تنامان وقلبه يقظان، اضربوا له مثلا، مثل سيد بنى قصر، ثم جعل مائدة فدعا الناس إلى طعامه وشرابه، فمن أجابه أكل من طعامه وشرب من شرابه، ومن لم يجبه عاقبه أو قال عذبه، ثم ارتفع واستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك فقال: سمعت ما قال هؤلاء وهل تدري من هم؟ قلت: الله ورسوله أعلم.
قال: هم الملائكة، فتدري ما المثل الذي ضربه؟ قلت: الله ورسوله أعلم.
قال: المثل الذي ضربه الرحمن، بنى الجنة ودعا إليها عباده، فمن أجابه دخل الجنة، ومن لم يجبه عاقبه وعذبه.
قال هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه، وأبو تميمة اسمه طريف بن مجالد، وأبو عثمان النهدي اسمه عبد الرحمن بن مل.
قال وروى سليمان التيمي هذا الحديث، هو سليمان التيمي هو سليمان بن طرخان، وإنما كان ينزل بني تيم فنسب إليهم، قال: قال يحيى بن سعيد: ما رأيت أخوف لله من سليمان التيمي.
سليمان التيمي هنا باب ما جاء في، طبعا هذا الباب رايته، ما هي الترجمة التي عقدها؟ قالوا: باب ما جاء في مثل الله لعباده، يعني العلاقة بين الله وبين عباده، كيف تمثل بمثل هذا الملك الذي بنى قصرا ودعا عباده، فالملك هو الله، والعباد هم الذين يدخلون، فمن دخل استفاد ومن لم يدخل القصر ذهب إلى النار، فهذا معنى باب ما جاء في مثل الله لعباده، يعني مثل علاقة الله بالبشر.
نعم قال باب ما جاء مثل النبي والانبياء قبله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وعليهم أجمعين.
قال حدثنا محمد بن سمعي قال حدثنا محمد بن سنان قال حدثنا سليم بن حيان قال حدثنا سعيد بن ميناء عن جابر بن عبد الله قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما مثلي ومثل الأنبياء كرجل بنى دارا فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة، فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون منها ويقولون: لولا موضع اللبنه».
قال وفي الباب عن أبي هريرة وأبي بن كعب.
معنى هذا المثل أن الله سبحانه وتعالى أرسل الأنبياء، فالأنبياء هم السور وبقيت لبنة واحدة، طوبة واحدة في السور، من هي؟ هي النبي صلى الله عليه وسلم بها اكتمل.
نعم قال هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه.
باب ما جاء مثل الصلاة والصيام والصدقة.
قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبان بن يزيد قال حدثنا يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام أن أباه سلام حدثه عن الحارث الأشعري أنه حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، وأنه كاد أن يبطئ بها، قال عيسى: إن الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، فإما أن تأمرهم وإما أنا آمرهم، فقال يحيى: أخشى إن سبقتني بها أن يخسف بي أو أعذب، فجمع الناس في بيت المقدس فامتلا المسجد وقعدوا على الشرف فقال: إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن: أولهن أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وإن مثل من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبده من خالص ماله بذهب أو ورق فقال: هذا داري وهذا عملي فاعمل وأدي إلي، فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيده، فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك؟ وأن الله أمركم بالصلاة، وهذا مثل الشرك، الله خلقك وأمرك بعبادته وأنت تعبد الدينار والدرهم والدنيا بدلا من أن تعبد الله.
نعم قال: وأن الله أمركم بالصلاة، فاذا صليتم فلا تلتفتوا، فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت.
وأمركم بالصيام، فإن مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة فيها مسك، فكلهم يعجبه ريح، فإن ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.
قال وأمركم بالصدقة، فإن مثل ذلك مثل رجل أسره العدو فأوق يديه إلى عنقه وقدموه ليضربوا عنقه، فقال: أنا أفيكم منكم بالقليل والكثير، ففدى نفسه منهم.
قال وأمركم أن تذكروا الله، فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعا حتى إذا أتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله، فذكر الله هو حصن للمسلم».
نعم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وأنا أمركم بخمس الله أمرني بهن: السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة، فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع، ومن ادعى دعوة الجاهلية فانه من جثى جهنم»، فقال رجل: يا رسول الله، جثى يعني جثى جهنم يعني من تراب جهنم هذا معنى جثا.
نعم فقال رجل: يا رسول الله، وإن صلى وإن صام؟ فقال: «وإن صلى وإن صام، فادعوا بدعوة الله التي سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله».
نعم، بالتالي لا يجوز أن نسمي أسماء الطوائف والجماعات، وإنما نحن مسلمون هذا هو الصحيح أهل السنة والجماعة، أما الاشتغال باسماء الطوائف فهذا ليس من هدي الإسلام.
طبعا هذا حديث عظيم، حديث صحيح عظيم في تمثيل العبادات ينبغي أن يشرح.
نعم قال هذا حديث حسن صحيح غريب.
قال محمد بن إسماعيل: الحارث الأشعري له صحبة وله غير هذا الحديث.
قال حدثنا محمد بن بشر قال حدثنا أبو داود الطيالسي قال حدثنا أبان بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام قال عن أبي سلام عن الحارث الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه بمعناه، هذا حديث حسن غريب.
قال أبو سلام اسمه ممطور، وقد رواه علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير.
باب ما جاء مثل المؤمن القارئ للقرآن وغير القارئ.
قال حدثنا قتيبة قال حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة، ريحها طيب وطعمها طيب»، الأترجة قال: هذه نبتة تعرفها العرب ثمارها مثل الليمون تكون كبار.
قال: «ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة، لا ريح لها وطعمها حلو، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة، ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، ريحها مر وطعمها مر».
هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه شعبة عن قتادة أيضا.
الحديث هذا أظنه معروف، بالتالي نتجاوز.
نعم قال حدثنا الحسن بن علي الخلال قال وغير واحد قال وحدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمن كمثل الزرع، لا تزال الريح تفيء ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء، ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز، لا تهتز حتى تحصد».
نعم، المؤمن إخواني مثله مثل القمح والشعير، تأتي الريح يمينا وشمالا تهزه، كذلك البلاء عندما يأتي للمؤمن يهزك يمينا وشمالا، أما المنافق فمثله بشجرة الأرز، شجرة الصنوبر ضخمة، الريح مهما أتت ما بتتحرك، لكن إذا جاء اجتثاثها تجث مرة واحدة، كذلك المنافق لا، كثير منهم لا يبتليهم الله في الدنيا، يتركه على غفلته وسهوه ونياته وقصوره وأمواله، فاذا جاءه الموت يجثو اجتثاثا فجأة، فلا يجد وقتا للتوبة ولا ليستيقظ، فالبلاء نعمه، هذا البلاء الذي يتعهد الله به نعمه لأنه يذكرك بالله يذكرك بالتوبة والعودة إليه، أما المنافق يؤخذ بغتة والعياذ بالله.
نعم قال هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا إسحاق بن موسى قال حدثنا معن قال حدثنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وهي مثل المؤمن، حدثوني ما هي؟».
قال عبد الله: فوقع الناس في شجر البواقي، وقع في نفسي أنها النخلة، وقع الناس يعني صاروا يتحذرون من شجر البوادي يا رسول الله الشيح لا السمر، صاروا يتحذرون إيش نعم.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هي النخلة»، فاستحييت أن أقول، قال عبد الله: فحدثت عمر بالذي وقع في نفسي، فقال: لئن تكون قلتها أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا.
ابن عمر عرف أنها النخلة لكن استحيا المجلس في كبار، قال: أنا أتكلم بحضرة الكبار، فعمر كان يحب لو أن ابنه تكلم حتى يفتخر بابنه أمام الصحابة.
نعم قال هذا حديث حسن صحيح.
وفي الباب عن أبي هريرة.
باب ما جاء مثل الصلوات الخمس.
قال حدثنا قتيبه قال حدثنا الليث عن ابن الهادي عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أرايتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه في كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟».
قالوا: لا يبقى من درنه شيء.
قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا»، الدرن هو الوسخ يعني هل يبقى من شيء نعم.
قال وفي الباب عن جابر هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا قتيبه قال حدثنا بكر بن مضر القرشي عن ابن الهادي نحوه.
باب حدثنا قتيبه قال حدثنا حماد بن يحيى الأبح قال عن ثابت البناني عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل أمتي مثل المطر، لا يدرى أوله خير أم آخره».
وهذا يدل على أن الخير سيبقى في هذه الأمة، الأمة مثلا مثل المطر، المطر خير تمام أوله خير وأوسطه خير، كذلك هذه الأمة السلف الصالح فيهم خير، وكذلك من في هذا الزمان والى آخر الأمة سيبقى فيكم خير، سيبقى من يستعملهم الله في طاعته وخدمه دينه.
نعم قال وفي الباب عن عمار بن عبد الله بن عمرو بن عمر، قال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، ويروى عن عبد الرحمن بن مهدي أنه كان يثبت حماد بن يحيى الأبح، وكان يقول: هو من شيوخنا.
باب ما جاء مثل ابن آدم وأجله وأمله.
قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا خلاد بن يحيى قال حدثنا بشير بن المهاجر قال أخبرنا عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل تدرون ما مثل هذه وهذه؟»، ورمى بحص، الله ورسول رمى بحصتين، إحداهما رماها قريبة كما جاء في بعض الروايات، والأخرى رماها بعيدة.
نعم قال رحمه الله تعالى: قال هذاك الأمل وهذاك الأجل، فحصة قريبة هي إيش؟ أجلك وموتك، والحصى التي رماها بعيدة هي الأمل، فأنت تأمل تأمل لكن الموت أقرب منك.
نعم قال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
قال حدثنا الحسن بن علي الخلال وغير واحد قال وحدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن سلم عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الناس كإبل مائة لا يجد الرجل فيها راحلة».
يعني بالكاد تتصفح مائة رجل بالكاد تجد رجل تشد في حيله، الناس كالإبل المائة، هسه الآن الإبل التي تصلح فيها أن تكون راحلة يسافر عليها قليل جدا، ممكن تتصفح مائة ومائتين إبل تجد راحلة يعني واحدة تصلح للسفر عليها لقوتها ومتانتها، كذلك الناس يجلس معك مائة ومئتين بالكاد تجد رجل عليه العين زي ما بحكي رجل عليه العين تعتمد عليه.
نعم قال هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي قال حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة»، أو «لا تجد فيها إلا راحلة».
قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا.
المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما مثلي ومثل أمتي كمثل رجل استوقد ناراً فجعلت الدواب والفراش يقعن فيها». طبعاً على رواية الحصر لا تجدوا فيها إلا راحلة، يعني كل مئة تجد راحلة واحدة فقط، هذا معنى رواية الحصر.
إنما مثلي قال: «إنما مثلي ومثل أمتي كمثل رجل استوقد ناراً فجعلت الدواب والفراش يقعن فيها، فأنا آخذ بحُجُزكم وأنتم تقحمون فيها». نعم، فالله عز وجل جعل نار جهنم، والبشر بارتكابهم المعاصي والشهوات يقتحمون نار جهنم، والنبي صلى الله عليه وسلم يأخذ بحجزه، يعني بخواصرها، يحاول أن يمنعنا من دخول النار من خلال هذه الأحاديث والكتاب والسنة وما علمنا إياه. نعم، قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك عن عبد الله بن دينار قال عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما أجلكم فيما خلا من الأمم كما بين صلاة العصر إلى مغارب الشمس». إنما أجلكم، يعني مدة مكث أمة محمد صلى الله عليه وسلم في الأرض، كما بين صلاة العصر والمغرب، مقارنة مع الأمم الأخرى؛ فإن اليهود عاشوا مدة أطول منا، والنصارى مدة أطول منا، أمة محمد صلى الله عليه وسلم مدتها في الأرض قصيرة مقارنة بغيرها.
قال: «وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالاً فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قراط قراط؟ فعملت اليهود على قراط قراط. ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قراط قراط؟ فعملت النصارى على قراط قراط. ثم أنتم تعملون من صلاة العصر إلى مغارب الشمس على قراطين قراطين». فغضبت اليهود والنصارى وقالوا: نحن أكثر عملاً وأقل عطاء. فقال: هل ظلمتكم من حقكم شيئاً؟ قالوا: لا. قال: فإنه فضلي أوتيه من أشاء.
فالله عز وجل أعطى لهذه الأمة مع قصر عمرها ما لم يعطِ الأمم السابقة؛ فاليهود اشتغلوا، كأنهم اشتغلوا من الفجر إلى الظهر ست ساعات ومع ذلك كان يعطيهم قراطاً فقط، والنصارى مدة أيضاً طويلة على قراط، نحن فقط نشتغل من العصر إلى المغرب ونحصل قراطين في كل هذه المدة، فاليهود والنصارى اعترضوا: لماذا أمة محمد صلى الله عليه وسلم تعطى أكثر منا مع أن مدة عملنا أكثر؟ قال: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. نعم، قال: هذا حديث حسن صحيح.
بسم الله الرحمن الرحيم. أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. باب ما جاء في فضل فاتحة الكتاب. قال حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن قال عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أبي بن كعب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبي» وهو يصلي فالتفت أبي فلم يجيبه، وصلى أبي فخفف ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليك يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وعليك السلام، ما منعك يا أبي أن تجيبني إذ دعوتك؟». فقال: يا رسول الله إني كنت في الصلاة. قال: «فلم تجد فيما أوحى الله إلي: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الانفال: 24]؟». قال: بلى، ولا أعود إن شاء الله.
قال: «تحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها؟». قال: نعم يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كيف تقرأ في الصلاة؟». قال: فقرا أم القرآن. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده ما أنزلت في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها، إنها هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيت». قال: هذا حديث حسن صحيح.
في الباب عن أنس بن مالك. قال: باب ما جاء في سورة البقرة وآية الكرسي. قال حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن البيت الذي تقرأ فيه البقرة لا يدخله الشيطان». قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا حسين الجعفي قال عن زائدة عن حكيم بن جبير عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكل شيء سنام، وإن سنام القرآن سورة البقرة، وفيها آية هي سيد آي القرآن؛ هي آية الكرسي». قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حكيم بن جبير، وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير وضعفه.
قال حدثنا يحيى بن المغيرة أبو سلمة المخزومي المديني قال: حدثنا ابن أبي فديك قال عن عبد الرحمن المليكي عن زرارة بن مصعب قال عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ حم المؤمن إلى إليه المصير» -اسم سورة غافر، يعني من قرأ سورة غافر إلى الآية الثالثة منها، نعم إلى: ﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [غافر: 3]- «وآية الكرسي حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي، ومن قرأهما حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح». قال: هذا حديث غريب، وقد تكلم بعض أهل العلم في عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي من قبل حفظه، وزرارة بن مصعب، وابن عبد الرحمن بن عوف هو جد أبي مصعب المدني.
قال حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا سفيان عن ابن أبي ليلى قال عن أخيه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب الأنصاري أنه كانت له سهوة فيها تمر، فكانت تجيء الغول فتأخذ منه، فشكى ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «سهوة» -مثل المخزن، كان يجعلون حفرة في الأرض يخزنون فيها الطعام، نعم- فقال: «اذهب فإذا رايتها فقل: بسم الله، أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم». قال: فأخذها فحلفت ألا تعود فأرسلها فجاء، طبعا الغول هنا هو الشيطان، في رواية أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا غول» كما مر معنا، لكن هنا بمعنى الشيطان، نعم.
قال: فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ما فعل أسيرك؟». قال: حلفت ألا تعود. فقال: «كذبت وهي معاودة للكذب». قال: فأخذها مرة أخرى فحلفت ألا تعود فأرسلها، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ما فعل أسيرك؟». قال: حلفت ألا تعود. قال: «كذبت وهي معاودة للكذب». فأخذها فقال: ما أنا بتاركك حتى أذهب بك إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقالت: إني ذاكرة لك شيئاً؛ آية الكرسي اقرأها في بيتك فلا يقربك شيطان ولا غيره. فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ما فعل أسيرك؟». فأخبره بما قالت قال: «صدقت وهي كذوب». لكن القصة مشهورة من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ليس من حديث أبي أيوب الأنصاري، نعم. قال: هذا حديث حسن غريب.
هذا طبعا فيه فضل آية الكرسي وأنها تحمي من الشيطان. نعم، قال حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبري عن عطاء المولى أبي أحمد قال عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثاً وهم ذو عدد، فاستقرأ كل رجل منهم -يعني ما معه من القرآن- فأتى على رجل من أحدثهم سناً فقال: ما معك يا فلان؟ فقال: معي كذا وكذا وسورة كذا -يعني يحفظ سورة كذا وكذا-. نعم، قال: أمعك سورة البقره؟ قال: نعم. قال: اذهب فأنت أميرهم. فقال رجل من أشرافهم -يعني كان إذا وضع أميراً يتخير أكثرهم قرآناً، نعم- فقال رجل من أشرافهم: والله ما منعني أن أتعلم البقرة إلا خشية ألا أقيمها.
فقال شوف هذه العظمة في الكلام، هذا أحد الصحابة الكبار قال: ما منعني أن أتعلمها إلا خشية أنني لا أقيم بأحكامها ولا أطبقها، يعني هو كان لا يأخذ القرآن حتى يشعر أنه يطبق رويداً رويداً، مش هم فقط يحفظ القرآن واني عملت ختمة والحمد لله وشاركت في مسابقة، لا، هو يعرف قيمة أنه يحفظ سورة أنه هي مسؤولية أمام الله وعمل علي أن أفعله. نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تعلموا القرآن واقرؤوه، فإن مثل القرآن لمن تعلمه فقرا وقام به كمثل جراب محشو مسكاً يفوح ريحه في كل مكان، ومثل من تعلمه فيرقد وهو في جوفه كمثل جراب أُوكِئ على مسك»؛ يعني الذي يحفظ القرآن ويعمل به كمثل جراب حُشي مسكاً، لكن بسبب العمل أصبح المسك يفوح في كل مكان، ومثل الذي يحفظ القرآن لكنه لا يعمل به كمثل جراب فيه مسك لكن هذا المسك أغلق عليه لا يفوح عطره، فأنت لن يفوح عطرك يا حامل القرآن إلا إذا عملت به، فكان النبي صلى الله عليه وسلم مدح كلا الحالتين هنا، يعني حتى الذي لا يعمل لكنه اشتغل ممدوح لكنه ليس كصاحبه الأول.
نعم، قال هذا حديث حسن، وقد روي هذا الحديث عن سعيد المقبري عن عطاء المولى أبي أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً نحوه، قال حدثنا بذلك قتيبة قال: حدثنا ليث بن سعد عن سعيد المقبري عن عطاء المولى أبي أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً نحوه بمعناه ولم يذكر فيه عن أبي هريرة. قال: وفي الباب عن أبي بن كعب.
قال: باب ما جاء في آخر سورة البقرة. قال حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم بن يزيد عن عبد الرحمن بن يزيد قال عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه». قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا بندار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا حماد بن سلمة عن أشعث بن عبد الرحمن الجرمي قال عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الجرمي قال عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله كتب كتاباً قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة، ولا يقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان». قال: هذا حديث غريب.
قال: باب ما جاء في سورة آل عمران. قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا هشام بن إسماعيل أبو عبد الملك العطار قال: حدثنا محمد بن شعيب قال: حدثنا إبراهيم بن سليمان عن الوليد بن عبد الرحمن أنه حدثهم عن جبير بن نفير عن نواس بن سمعان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يأتي القرآن وأهله الذين يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران». قال نواس: وضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد، قال: «تأتيان كأنهما غيايتان» أو وبينهما شرق، أو «كأنهما غيايتان» -يعني غمامتان وبينهما فاصل، شرق يعني فاصل، نعم- قال: «أو كأنهما غمامتان سوداوان، أو كأنهما ظلة من طير صواف تجادل عن صاحبهما»؛ صواف من طير صواف، يعني مادت باجنحتها، نعم، قال: «من طير صواف تجادل عن صاحبهما».
قال: وفي الباب عن بريدة وأبي أمامة. قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم أنه يجيء ثواب قراءته، كذا فسر بعض أهل العلم؛ قال: ليس المراد أن القرآن نفسه يأتي، وإنما المراد ثواب القراءة تأتي، نعم. قال: كذا فسر بعض أهل العلم هذا الحديث وما يشبه هذا من الأحاديث أنه يجيء ثواب قراءة القرآن، وفي حديث النواس بن سمعان عن النبي صلى الله عليه وسلم يدل على ما فسره إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وأهله الذين يعملون به في الدنيا»، ففي هذا دلالة أنه يجيء ثواب العمل.
وأخبرني محمد بن إسماعيل قال: حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان بن عيينة في تفسير حديث عبد الله بن مسعود قال: ما خلق الله من سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسي. قال سفيان: لأن آية الكرسي هو كلام الله، وكلام الله أعظم من خلق الله من السماء والأرض. عبد الله بن مسعود قال: ما خلق الله من السماوات والأرض أعظم من آية الكرسي، كيف يفهم هذه الآية؟ أنه لو عفوا كيف يفهم هذا الكلام؟ ظاهره أن آية الكرسي مخلوقة وهذا وفق كلام المعتزلة، لا، فماذا فسره سفيان؟ قال: المراد آية الكرسي لأنها من كلام الله، وكلام الله صفته فهو أعظم من كل خلقه، فهو أعظم من كل خلق في السماوات والأرض، وليس المراد أن آية الكرسي من خلق الله وهي أعظم مما في السماوات والأرض.
نعم، قال: باب ما جاء في سورة الكهف. قال حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: أنبأنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: بينما رجل يقرا سورة الكهف إذ راى دابته تركض فنظر، فاذا مثل الغمامه أو السحابه ف ذكر ذلك له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تلك السكينة نزلت مع القرآن» أو «نزلت على القرآن». قال هذا.
حديث حسن صحيح، قاله في الباب عن أسيد بن حضير. قال: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من فتنة الدجال».
طبعاً اختلفت الأحاديث، ما هي الآيات التي تقرأ حتى يعصم من فتنة الدجال المسيح؟ البعض بعض الروايات أنها الآيات الأخيرة من سورة الكهف، وفي بعض الروايات أنها أول عشر آيات من سورة الكهف، وفي بعض الروايات أنها أول ثلاث آيات من سورة الكهف؛ فأنت حتى تخرج من الإشكال أحفظ سورة الكهف كلها.
قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: أخبرني أبي، عن قتادة بهذا الإسناد نحوه، قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال باب ما جاء في سورة ياسين. قال: حدثنا قتيبة وسعيد وسفيان بن وكيع، قالوا: حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن الحسن بن صالح، عن هارون أبي محمد، قال: عن مقاتل بن حيان، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لكل شيء قلباً، وقلب القرآن ياسين، ومن قرأ ياسين كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات». حديث ضعيف هذا نعم.
قال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث حميد بن عبد الرحمن، وأهل البصرة لا يعرفون من حديث قتادة إلا من هذا الوجه. قال: وهارون أبو محمد شيخ مجهول.
قال: حدثنا أبو موسى محمد بن مثنى، قال: حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي، قال: حدثنا قتيبه عن حميد بن عبد الرحمن بهذا. قال: وفي الباب عن أبي بكر الصديق، ولا يصح حديث أبي بكر من قبل إسناده، وإسناده ضعيف. قال: وفي الباب عن أبي هريرة منظور فيه.
قال باب ما جاء في حم الدخان. قال: حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا زيد بن حباب، عن عمر بن أبي خثعم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك».
قال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وعمر بن أبي خثعم يضعف. قال محمد: هو منكر الحديث.
قال: حدثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي، قال: حدثنا زيد بن حباب، عن هشام بن أبي المقدام، عن الحسن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ حم الدخان في ليلة الجمعة غفر له».
قال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وهشام أبو المقدام يضعف، ولم يسمع الحسن من أبي هريرة؛ هكذا قال أيوب ويونس بن عبيد وعلي بن زيد. طبعاً إخواني، أغلب أحاديث فضائل السور ضعيفة، هذه كقاعدة عامة أغلب أحاديث فضائل السور ضعيفة نعم.
قال باب ما جاء في سورة الملك. قال: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: حدثنا يحيى بن عمرو بن مالك النكري، عن أبيه، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس قال: ضرب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خباءه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر، فإذا قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم.
يعني وضع خيمة فوق قبر وهو لا يعرف أنه تحته قبر نعم. قال: فاتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ضربت خبائي على قبر ولا أحسب أنه قبر، فإذا قبر إنسان يقرأ بسورة الملك حتى ختمها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هي المانعة، هي المنجية، تنجيه من عذاب القبر».
يعني سمع الميت يقرأ بسورة الملك، سمع الميت تحته يقرأ بسورة الملك فتعجب وعرف أنه تحت قبر، لكن الحديث ضعيف نعم. قال: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وفي الباب عن أبي هريرة.
قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن عباس الجشمي، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له، وهي سورة تبارك الذي بيده الملك». قال: هذا حديث حسن.
قال: حدثنا هريم بن مسعر، قال: حدثنا الفضيل بن عياض، عن ليث، عن أبي الزبير، عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ ألم تنزيل وتبارك الذي بيده الملك. ألم تنزيل يعني سورة السجدة نعم.
قال: هذا حديث رواه غير واحد عن ليث بن أبي سليم مثل هذا. قال: ورواه مغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا. قال: وروى زهير قال: قلت لأبي الزبير: سمعت من جابر يذكر هذا الحديث؟ فقال أبو الزبير: إنما أخبرني صفوان أو ابن صفوان؛ وكان زهيراً أنكر أن يكون هذا الحديث عن أبي الزبير عن جابر.
قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن ليث، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
قال: حدثنا هريم بن مسعر، قال: حدثنا الفضيل، عن ليث، عن طاوس قال: تفضلان على كل سورة في القرآن بسبعين حسنة. يقصد سورة السجدة والإنسان المذكورتين في الآية سورة السجدة وتبارك نعم.
قال باب ما جاء في إذا زلزلت. قال: حدثنا محمد بن موسى الحرشي البصري، قال: حدثنا الحسن بن صالح العجلي، قال: حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ إذا زلزلت عدلت له بنصف القرآن، ومن قرأ قل يا أيها الكافرون عدلت له بربع القرآن، ومن قرأ قل هو الله أحد عدلت له بثلث القرآن».
قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث هذا الشيخ الحسن بن صالح. قال: وفي الباب عن ابن عباس.
قال: حدثنا عقبة بن مكرم العمي البصري، قال: حدثنا ابن أبي فديك، قال: أخبرني سلمة بن وردان، عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل من أصخابه: «هل تزوجت يا فلان؟» قال: لا والله يا رسول الله، ولا عندي ما أتزوج. قال: «أليس معك قل هو الله أحد؟» قال: بلى. قال: «ثلث القرآن». قال: «أليس معك إذا جاء نصر الله والفتح؟» قال: بلى. قال: «ربع القرآن». قال: «أليس معك قل يا أيها الكافرون؟» قال: بلى. قال: «ربع القرآن». قال: «أليس معك إذا زلزلت الأرض؟» قال: بلى. قال: «ربع القرآن، تزوج تزوج».
يعني هذا مهره وجعل مهره قرآناً نعم. قال: هذا حديث حسن.
قال باب ما جاء في سورة الإخلاص وفي سورة إذا زلزلت. قال: حدثنا علي بن حجر، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا يمان بن المغيرة العنزي، قال: أخبرنا عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا زلزلت تعدل نصف القرآن، وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن، وقل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن».
قال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث يمان بن المغيرة.
قال باب ما جاء في سورة الإخلاص. قال: حدثنا قتيبة ومحمد بن بشر، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا زائدة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن ربيع بن خثيم، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن امرأة أبي أيوب، عن أبي أيوب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيعجز أحدكم أن يقرا في ليلة ثلث القرآن؟ من قرأ قل هو الله أحد فقد قرأ ثلث القرآن».
قال: قرأ سورة الإخلاص نعم. قالوا: وفي الباب عن أبي الدرداء وأبي سعيد وقتادة بن النعمان وأبي هريرة وأنس وابن عمر وأبي مسعود. قال: هذا حديث حسن، لا نعرف أحداً روى هذا الحديث أحسن من رواية زائدة، وتابعه على روايته إسرائيل والفضيل بن عياض. وقد روى شعبة وغير واحد من الثقات هذا الحديث عن منصور واضطربوا فيه.
قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا إسحاق بن سليمان، عن مالك بن أنس، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، عن ابن حنين مولى آل زيد بن الخطاب أو مولى زيد بن الخطاب، عن أبي هريرة قال: أقبلت مع النبي صلى الله عليه وسلم فسمع رجلا يقرأ: قل هو الله أحد الله الصمد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وجبت». قلت: وما وجبت؟ قال: «الجنة».
قال: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث مالك بن أنس وابن حنين هو عبيد بن حنين.
قال: حدثنا محمد بن مرزوق البصري، قال: حدثنا حاتم بن ميمون أبو سهل، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قرأ كل يوم مائة مرة قل هو الله أحد محي عنه ذنوب خمسين سنة إلا أن يكون عليه دين». ضعيف نعم.
قال: وبهذا الإسناد (يعني النبي صلى الله عليه وسلم) قال: «من أراد أن ينام على فراشه فنام على يمينه، ثم قال قل هو الله أحد مائة مرة؛ فاذا كان يوم القيامة يقول له الرب: يا عبدي، ادخل على يمينك الجنة».
لانه نام على اليمين يعني وقرأ الإخلاص لكن أيضاً الحديث فيه ضعف نعم. قال: هذا حديث غريب من حديث ثابت عن أنس، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه أيضاً عن ثابت.
قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا يزيد بن كيسان، قال: حدثني أبو حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «احشدوا فاني ساقرأ عليكم ثلث القرآن». قال: فحشد من حشد، ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم فقرا قل هو الله أحد ثم دخل.
فقال بعضنا لبعض: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني ساقرأ عليكم ثلث القرآن، إني لأرى هذا خبراً جاءه من السماء.
يعني النبي عليه الصلاة والسلام جمعهم وقال: ساقرأ عليكم اليوم ثلث القرآن. فاجتمع الصحابة فقرا النبي صلى الله عليه وسلم الإخلاص ودخل، فقالوا النبي عليه الصلاة والسلام قال: ساقرأ ثلث القرآن، أكيد هذا خبر من السماء أن الإخلاص يعني فهموها وحدها أنه في شيء نعم.
قال: إني لأرى هذا خبراً جاءه من السماء. ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إني قلت ساقرأ عليكم ثلث القرآن ألا وإنها تعدل، أنها تعدل بثلث القرآن». قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وأبو حازم الأشجعي اسمه سلمان.
قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري، قال: حدثنا خالد بن مخلد، قال: حدثنا سليمان بن بلال، قال: حدثني سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن». قال: هذا حديث صحيح.
قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، فكان كلما افتتح سورة فقرا له في الصلاه يقرأ بها، فافتتح بقل هو الله أحد حتى يفرغ منها ثم يقرأ سورة أخرى معها.
هذا الصحابي كان يؤم قومه فبعد أن يقرا الفاتحة دائماً يقرأ الإخلاص أول شيء، كل ما يخلص الفاتحة لازم يقرأ الإخلاص ثم يقرأ سورة أخرى بعدها نعم. قال: وكان يصنع ذلك في كل ركعة، فكلمه أصحابه فقالوا: إنك تقرا بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزي حتى تقرا بسورة أخرى، فاما أن تقرا بها وإما أن تدعها وتقرا بسورة أخرى.
قالوا له: يا بتسقرا سورة الإخلاص يا بسورة ثانية، أما كل مرة سورة الإخلاص وسورة بعدها يعني طولت علينا نعم. قال: ما أنا بتارك، وإن أحببتم أن أؤمكم بها فعلت، وإن كرهتم تركتكم.
يعني إذا مو عاجبكم أنا ببطل أئم، يعني على راحتكم نعم، هم كانوا بدهم يياه إمام نعم. قال: وكانوا يرونه أفضلهم، فكرهوا أن يؤمهم غيره. فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر، فقال: «يا فلان، ما يمنعك مما يأمر به أصحابك؟»
يعني ايش اللي بيمنعك أنك تنفذ ما يريد أصحابك؟ يعني لا تقرأ سورة الإخلاص ومرة غيرها نعم. قال: «وما يحملك أن تقرا هذه السورة في كل ركعة؟» فقال: يا رسول الله إني أحبها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن حبها أدخلك الجنة». شوف العظمة، حبك لسورة الإخلاص أدخلك الجنة، حديث صحيح طبعاً نعم.
قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث عبيد الله بن عمر عن ثابت البناني. وروى مبارك بن فضالة عن ثابت البناني عن أنس: أن رجلاً قال: يا رسول الله، إني أحب هذه السورة قل هو الله أحد. قال: «إن حبك إياها يدخلك الجنة». قال: حدثنا بذلك أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا مبارك بن فضاله بهذا.
قال باب ما جاء في المعوذتين. قال: حدثنا ابن داس، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: أخبرني قيس بن أبي حازم، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم.
أبو حازم، عن عقبة بن عامر الجهني، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «قد أنزل الله علي آيات لم ير مثلهن: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ إلى آخر السورة، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ إلى آخر السورة». قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، قال: عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر، قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذتين في دبر كل صلاة. قال: هذا حديث غريب.
قال: باب ما جاء في فضل قارئ القرآن.
قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا شعبة وهشام، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، قال: عن سعد بن هشام، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأه -قال هشام: وهو شديد عليه، قال شعبة: وهو عليه شاق ووشديد عليه يعني لا يحسن قراءته، لكنه يتعلم ويتعب في تعلمه نعم-». قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا حفص بن سليمان، عن كثير بن زاذان، عن صم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ القرآن فاستظهره فأحل حلاله وحرم حرامه أدخله الله به الجنة، وشفعه في عشرة من أهل بيته كلهم قد وجبت له النار». قال: هذا حديث غريب لا نعرفه من هذا الوجه، مراد: كلهم وجبت له النار يعني من أهل الكبائر ممن سيدخلون النار، فهو يشفع فلا يدخلون النار أصلاً. نعم قال: وليس له إناد صحيح، حفص بن سليمان أبو عمر بزاز كوفي يضعف في الحديث.
قال: باب ما جاء في فضل القرآن.
قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا حسين بن علي الجعفي، قال: حدثنا حمزة الزيات، عن أبي المختار الطائي، عن ابن أخي الحارث الأعور، قال: عن الحارث الأعور، قال: مررت في المسجد فإذا الناس يخوضون في الأحاديث، فدخلت على علي، فقلت: يا أمير المؤمنين ألا ترى قد خاضوا في الأحاديث؟ قال: أو قد فعلوها؟ قلت: نعم. قال: المراد أنهم كانوا يتكلمون في الأحاديث وتركوا القرآن، ما عادوا يدخلون في تفسير القرآن والانشغال به، فكان الصحابة يخافون من وجود هذه الظاهرة والانشغال بالحديث على حساب القرآن. نعم قال: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ألا إنها ستكون فتنة». فقلت: ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: «كتاب الله، فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قسمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾ [الجن: 1-2]، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعي إليه هدي إلى صراط مستقيم، خذها إليك يا أعور». وهذا الحديث من أجمل الأحاديث في بيان صفات القرآن وفضل القرآن، وإن كان فيه نوع ضعف.
قال: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث حمزة الزيات، واسناده مجهول، وفي حديث الحارث ما قال.
قال: باب ما جاء في تعليم القرآن.
قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، قال: أنبأنا شعبة، قال: أخبرني عن علقمة بن مرثد، قال: سمعت سعد بن عبيدة يحدث عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان بن عفان، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه». قال أبو عبد: فذاك الذي أعدني مقعدي هذا وعلم القرآن في زمان عثمان حتى بلغ الحجاج بن يوسف. نعم عبد الرحمن السلمي من ترد إليه أسانيد قراءة القرآن، قال: هذا الحديث هو الذي جعلني اشتغل بتعليم الناس القرآن، فعلم من زمن الصحابة حتى زمن الحجاج وهو يعلم الناس في المسجد القرآن لأجل هذا الحديث. نعم قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا بشر بن السري، قال: حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمن، قال: عن عثمان بن عفان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيركم أو افضلكم من تعلم القرآن وعلمه». قال: هذا حديث حسن صحيح.
وهكذا روى عبد الرحمن بن مهدي وغير واحد عن سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد قال: عن أبي عبد الرحمن عن عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم، وسفيان لا يذكر فيه عن سعد بن عبيدة. وقد روى يحيى بن سعيد القطان هذا الحديث عن سفيان وشعبة عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال حدثنا بذلك محمد بن بشار، قال حدثنا يحيى بن سعيد، قال: عن سفيان وشعبة. قال محمد بن بشار: هكذا ذكره يحيى بن سعيد عن سفيان وشعبة غير مر، عن علقمة بن مرثد، قال: عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال محمد بن بشار: أصحاب سفيان لا يذكرون فيه عن سفيان عن سعد بن عبيدة. قال محمد بن بشار: وهو أصح.
وقد زاد شعبة في إسناد هذا الحديث سعد بن عبيدة، وكان حديث سفيان أصح. قال علي بن عبد الله: قال يحيى بن سعيد: ما أحد يعدل عندي شعبة، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان. قال: سمعت أبو عمار يذكر عن وكيع قال: شعبة قال: قال شعبة: قال سفيان أحفظ مني، وما حدثني سفيان عن أحد بشيء فسألته إلا وجدته كما حدثني. شوف يعني ضع شعبة، يعني شعبة يقول: سفيان أحفظ مني، شوف معرفة كل إنسان بقدره ما عنده مجازفة، بعض الناس يعني لا يعرف قدره، شعبة يقول لك: لا، سفيان أحفظ مني أنا، وأضع في هذه المسألة. نعم قال وفي الباب عن علي وسعد.
قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه». قال: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث علي عن النبي صلى الله عليه وسلم، إلا من حديث عبد الرحمن بن إسحاق.
قال: باب ما جاء فيمن يقرأ حرفا من القرآن ما له من الأجر.
قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو بكر الحنفي، قال: حدثنا الضحاك بن عثمان، عن أيوب بن موسى، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: ألم حرف، ولكن: ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف». قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
سمعت قتيبه بن سعيد يقول: بلغني أن محمد بن كعب القرظي ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. ويروى هذا الحديث من غير هذا الوجه عن ابن مسعود، رواه أبو الأحوص عن عبد الله بن مسعود، ورفعه بعضهم ووقفه بعضهم عن ابن مسعود، ومحمد بن كعب القرظي كأبا حمزة.
قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثنا شعبة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «يجيء القرآن يوم القيامة فيقول: يا رب حله! فيلبس تاج الكرامة. ثم يقول: يا رب زده! فيلبس حلة الكرامة. ثم يقول: يا رب ارض عنه! فيرضى عنه. فيقال: اقرأ وارق، ويزاد بكل آية حسنة». قال: هذا حديث حسن.
قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة نحوه ولم يرفع. قال: وهذا أصح عندنا من حديث عبد الصمد عن شعبة.
قال: باب. حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا أبو النضر، قال: حدثنا بكر بن خنيس، عن ليث بن أبي سليم، عن زيد بن أرطاة، عن أبي أمامة، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أذن الله لعبد في شيء أفضل من ركعتين يصليهما، وإن البر لتذر على رأس العبد ما دام في صلاته، وما تقرب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه» -بمثل ما خرج منه يعني القرآن، لأن القرآن من أين صدر؟ من الله- «وما تقرب العباد إلى الله» يعني أفضل شيء تتقرب ما خرج من الله، ما صدر منه، ما تكلم به، وهو القرآن. نعم قال أبو النضر: يعني القرآن.
قال: هذا حديث غريب لا نعرفه من هذا الوجه، وبكر بن خنيس قد تكلم فيه ابن المبارك وتركه في آخر أمره. وقد روي هذا الحديث عن زيد بن أرطة، قال: عن جبير بن نفير، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل.
قال: حدثنا بذلك إسحاق بن منصور، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية، عن العلاء بن الحارث، عن زيد بن أرطة، عن جبير بن نفير، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنكم لن ترجعوا إلى الله بأفضل مما خرج منه» يعني أن القرآن كلام الله، وأنه ليس مخلوق ما يزعم أهل البدع، لأنه خرج من الله، صدر من الله. نعم.
قال: باب. حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب». قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود الحفري وأبو نعيم، عن سفيان، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم يقال -يعني لصاحب القرآن-: «اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلك عند آخر آية تقرأ بها». قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن عاصم بهذا الإسناد نحوه.
قال: باب. حدثنا عبد الوهاب بن الحكم الوراق البغدادي، قال: حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، عن المطلب بن عبد الله بن حطب، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد» يعني حتى القذارة تخرجها من المسجد هذه ثواب لك عند الله. نعم قال: «وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها» يدل على أن من أعظم الوزر أن تنسى القرآن بعد أن تحفظه، أو تنسى سورة بعد أن حفظتها غفلة منك طبعاً. نعم، هذا الحديث طبعاً فيه ضعف.
قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وذكرت به محمد بن إسماعيل فلم يعرفه واستغربه. قال محمد: ولا أعرف للمطلب بن عبد الله بن حنطب سماعا من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي صلى الله عليه وسلم. وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن يقول: لا نعرف للمطلب سماعا من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. قال عبد الله: وأنكر علي بن المديني أن يكون المطلب سمع من أنس.
قال: باب. حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة، عن الحسن، عن عمران بن حصين أنه مر على قارئ يقرأ ثم سأل فاسترجع، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول -يعني قرأ إنسان كان يقرا بعد ما خلص قراءة سأل يعني قال: يلا اعطوني أجره مقابل أني قرات زي ما بيعملوا بعض القراء في العزيات وفي المواسم، بيقرا قرآن بعدين بيطلب مصاري أو مال، فاسترجع الصحابي عمران بن حصين، قال: إنا لله وإنا إليه راجعون فكرت يقرأ مخلصا لله-. نعم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من قرأ القرآن فليسال الله به، فانه سيجيء أقوام يقرؤون القرآن يسألون به الناس» يعني يطلبون أجرا على قراءة القرآن.
نعم قال محمود: هذا خيثمة البصري الذي روى عنه جابر الجعفي ليس هو خيثمة بن عبد الرحمن. قال: هذا حديث حسن، وخيثمة هذا شيخ بصري يكنى أبا نصر، وقد روى عن أنس بن مالك أحاديث، وقد روى جابر الجعفي عن خيثمة هذا أيضاً أحاديث.
قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الواسطي، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا أبو فروة يزيد بن سنان، عن أبي المبارك، عن صهيب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أم...».
بالقرآن من استحل محارمه؛ يعني لا تقل لي أنت مؤمن بالقرآن ثم تخالف أحكام القرآن في حياتك، ما آمن بالقرآن من يستحل محارم القرآن.
نعم، قال: وقد روى محمد بن يزيد بن سنان عن أبيه هذا الحديث فزاد في هذا الإسناد عن مجاهد عن سعيد بن المسيب عن صهيب، ولا يتابع محمد بن يزيد على روايته وهو ضعيف، أبو المبارك رجل مجهول. قال: وهذا الحديث ليس بإسناده بذاك، وقد خالف وكيع في روايته، وقال محمد أبو فروة يزيد بن جنان الرهاوي: ليس بحديثه بأس إلا رواية ابنه محمد عنه فإنه يروي عنه مناكير.
قال: حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعد قال: عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة الحضرمي قال: عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الجاهر بالقرآن كالجهر بالصدقة، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة». قال: هذا حديث حسن غريب.
قال: ومعنى هذا الحديث أن الذي يسر بقراءة القرآن أفضل من الذي يجهر بقراءة القرآن؛ لأن صدقة السر أفضل عند أهل العلم من صدقة العلانية. وإنما معنى هذا عند أهل العلم لكي يأمن الرجل من العجب؛ لأن الذي يسر بالعمل لا يخاف عليه من العجب ما يخاف عليه من علانيته.
قال: باب، حدثنا صالح بن عبد الله قال: حدثنا حماد بن زيد عن أبي أمامة قال: قالت عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرا بني إسرائيل والزمر. قال: هذا يقرا سورة الإسراء وسورة الزمر. نعم، قال: هذا حديث حسن غريب. قال: وأبو لبابة هذا شيخ بصري قد روى عنه حماد بن زيد وغير حديث، وقال: ويقال اسمه مروان. قال: أخبرني بذلك محمد بن إسماعيل في كتاب.
قال: حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا بقية بن الوليد عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن أبي بلال قال: عن عرباض بن سارية أنه حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بالمسبحات قبل أن يرقد، ويقول: «إن فيهن آية خير من ألف آية». طبعا المسبحات هي السور المبدوءة بسبح: سورة الحشر، سورة الصف، سورة التغابن، سورة الجمعة، وقيل حتى الإسراء سبحان، وقيل الآية المقصودة هي آخر ثلاث آيات في سورة الحشر: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ﴾، والإشارة في ذلك جاءت في الحديث الذي يليه اقرأها. قال: هذا حديث حسن غريب.
قال: باب، حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا خالد بن طهمان أبو العلاء الخفاف قال: حدثنا نافع بن أبي نافع قال: عن معقل بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر، وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي، وإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا، ومن قال حين يمسي كان بتلك المنزلة». قال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
قال: باب ما جاء كيف كان -طبعا هنا قد يقول القائل نجد أحاديث متنوعة في مكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرا قبل النوم، مر معنا قبل قليل كان يقرا السجدة وتبارك، الآن أنه كان يقرا الإسراء والزمر، بعد الحديث الذي يلي كان يقرا بالمسبحات، إذا صحت هذه الأحاديث بعضها صحيح وبعضها ضعيف، لكن على فرض صحتها جميعا يحمل هذا على اختلاف أحواله صلى الله عليه وسلم، يعني في بعض الليالي يقرا السجدة وتبارك، بعض الليالي يقرا الإسراء والزمر، بعض الليالي يقرا الحشر، فهذا على تنوع أحواله صلى الله عليه وسلم-.
نعم، قال: باب ما جاء كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم. قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة عن يعلى بن مملك أنه سأل أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وصلاته، فقالت: ما لكم وصلاته؟ كان يصلي ثم ينام قدر ما صلى، ثم يصلي قدر ما نام، ثم ينام قدر ما صلى حتى يصبح. ثم نعتت قراءته فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا، قراءة هادئة، بسم الله الرحمن الرحيم، يعني قراءة هادئة وليست حذرا.
نعم، قال: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرف إلا من حديث ليث بن سعد عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك قال عن أم سلمة. قال: وقد روى ابن جريج هذا الحديث عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقطع قراءته. قال: هذا لقطع قراءته هي نفسها يعني قراءة مفصلة.
نعم، قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيس قال: سألت عائشة عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف كان؟ أوتر من أول ليل أم من آخره؟ فقالت: كل ذلك قد كان يصنع، ربما أوتر من أول الليل وربما أوتر من آخره. فقلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة. فقلت: كيف كانت قراءته؟ أكان يسر بالقراءة أم يجهر؟ قالت: كل ذلك كان يفعل، قد كان ربما أسر وربما جهر. فقلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة. قلت: كيف كان يصنع في الجنابة؟ أكان يغتسل قبل أن ينام أم ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعل، فربما اغتسل فنام وربما توضأ فنام. فقلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة. قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
قال: باب، حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا إسرائيل قال: أخبرنا عثمان بن المغيرة عن سالم بن أبي الجعد قال: عن جابر بن عبد الله قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه بالموقف فقال: «ألا رجل يحملني؟» الموقف يعني في عرفة، وهذا كان في الحج قبل الهجرة، الحج الذي كان يراسه كفار قريش. نعم، فقال: «ألا رجل يحملني إلى قومه؟ فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي»، يعني كان يبحث عن قبيلة تأويه حتى يؤسس الدولة عندها صلى الله عليه وسلم. نعم، قال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
باب، قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا هشام بن عباد العبدي قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني قال: عن عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقول رب تبارك وتعالى: من شغله القرآن عن ذكري مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه». قال: هذا حديث حسن غريب.
بسم الله الرحمن الرحيم، أبواب القراءات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: باب ما جاء في فاتحة الكتاب فيه بعض القراءات التي نقلت عن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الآيات.
نعم، قال: حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأموي عن ابن جريج قال: عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع قراءته؛ يقرا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ثم يقف، ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثم يقف، وكان يقراها: ملك يوم الدين. قال: نعم، تعرفون هناك قراءة مالك يوم الدين وهناك قراءة ملك يوم الدين.
نعم، قال: هذا حديث غريب وبه يقول أبو عبيد ويختاره. قال: هكذا روى يحيى بن سعيد الأموي وغيره عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة، وليس إسناده بمتصل؛ لأن ليث بن سعد روى هذا الحديث عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أم سلمة أنها وصفت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم حرفا حرفا، وحديث الليث أصح، وليس في حديث الليث: وكان يقرا ملك يوم الدين، يعني هذه الزيادة ليست في حديث الليث وهو أصح.
نعم، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أبان قال: حدثنا أيوب بن سويد الرملي عن يونس بن يزيد عن الزهري قال: عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر -واراه قال وعثمان- كانوا يقرون ملك يوم الدين. قال: هذا حديث غريب ولا نعرفه من حديث الزهري عن أنس بن مالك إلا من حديث هذا الشيخ أيوب بن سويد الرملي.
قال: وقد روى بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يقرون مالك يوم الدين. وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يقراون مالك يوم الدين. قال: هذا يدل على أن كلا القراءتين صحيحتين عن النبي صلى الله عليه وسلم مالك وملك.
نعم، قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا ابن المبارك قال: عن يونس بن يزيد عن أبي علي بن يزيد عن الزهري عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قرا: ﴿وَالنَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾. نعم، ونحن قراءتنا: والعين بالعين، وهناك قراءة: والعين بالعين.
نعم، قال: حدثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا ابن المبارك عن يونس بن يزيد بهذا الإسناد نحوه. قال: وأبو علي بن يزيد هو أخو يونس بن يزيد. قال: هذا حديث حسن غريب. قال محمد: تفرد ابن المبارك بهذا الحديث عن يونس بن يزيد، وهكذا قرا أبو عبيد: والعين بالعين اتباعا لهذا الحديث. أبو عبيد معمر بن المثنى كان يمر معنا كثيرا في غريب القرآن، ابن قتيبه هذا أحد أئمة اللغة والقرآن، أبو عبيد معمر بن المثنى.
نعم، قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا رشدين بن سعد عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قال: عن عتبة بن حميد عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم قال: عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قرا: هل تستطيع رب؟ نعم، نحن كيف نقراها؟ هل تستطيع ربك، هناك قراءة أخرى هل تستطيع ربك.
نعم، قال: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث رشدين وليس إسناده بالقوي، رشدين بن سعد عبد الرحمن، تستطيع أن تسال ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء، هذا معنى القراءة هذه. نعم، ورشدين بن سعد بن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي يضعفان في الحديث.
قال: ومن سورة هود. قال: حدثنا الحسن بن محمد البصري قال: حدثنا عبد الله بن حفص قال: حدثنا ثابت البناني عن شهر بن حوشب عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقراها: إنه عمل غير صالح. نعم، نحن قراءتنا: إنه عمل بتنوين اللام، هذه قراءة أخرى: إنه عمل غير صالح.
نعم، قال: هذا حديث قد رواه غير واحد عن ثابت البناني نحو هذا الحديث، وهو حديث ثابت البناني، وقد روي هذا الحديث أيضا عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد، قال: وسمعت عبد بن حميد يقول: أسماء بنت يزيد هي أم سلمة الأنصارية، قال: كلا الحديثين عندي واحد، وقد روى شهر بن حوشب غير حديث أم سلمة الأنصارية وهي أسماء بنت يزيد، وقد روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا.
قال: حدثنا يحيى بن موسى قال: حدثنا وكيع وحبان بن هلال قال: حدثنا هارون النحوي قال: عن ثابت البناني عن شهر بن حوشب عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرا هذه الآية: إنه عمل غير صالح.
قال: ومن سورة الكهف. قال: حدثنا أبو بكر بن نافع البصري قال: حدثنا أمية بن خالد قال: حدثنا أبو الجارود العبدي عن شعبة عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرا: قد بلغت من لدني عذرا. نعم، هناك قراءتان لدني ولدني. نعم، قال: مثقلة. قال: هذا حديث حسن ومثقلة بالتجديد وهذه قراءتنا نحن.
نعم، قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأمية بن خالد ثقة، وأبو الجارود العبدي شيخ مجهول لا أدري من هو ولا يعرف اسمه.
قال: حدثنا يحيى بن موسى قال: حدثنا معلى بن منصور قال: حدثنا محمد بن دينار عن سعد بن أوس عن مصدع عن مصدع أبي يحيى قال: عن ابن عباس عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم قرا: في عين حمئة. قال: هناك عين حامية وهنا قراءة في عين حمئة، قراءتان فيها.
نعم، قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وصحيح ما روي عن ابن عباس قراءته، ويروى أن ابن عباس وعمرو بن العاص اختلفا في قراءة هذه الآية وارتفعا إلى كعب الأحبار في ذلك، فلو كانت عنده رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم لاستغنى بروايته ولم يحتج إلى كعب، الصحيح أن الحديث موقوف على ابن عباس وليس مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
نعم، قال: ومن سورة الروم قال حدثنا
نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن سليمان الأعمش، قال عن عطية، عن أبي سعيد، قال: لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس فأعجب ذلك المؤمنين، فنزلت: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم: 1-2] انتصرت الروم على الفرس في اليوم الذي انتصر فيه النبي صلى الله عليه وسلم على الكفار يوم بدر. نعم، قال: فنزلت ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾. هذه فيها قراءة غلبت الروم وغلبت الروم، كلتا قراءتين صحيحة. كيف طب طب؟ وغلبت الروم، فازت. وغلبت الروم، فازت. وغلبت الروم، هزمت. كل واحدة نعم على مدة. يعني سبحان الله، هذه جمال القراءات القرآنية؛ القراءات تعطيك أخباراً متعددة؛ غلبت الروم ابتداء على يد الفرس، غلبت الروم غلبت انتهاء بعد سبع سنوات. نعم، قال إلى قوله: ﴿يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [الروم: 4]. قال: ففرح المؤمنون بظهور الروم على فارس. قال: هذا حديث حسن غريب. نعم، كان المسلمون يحبون انتصار الروم على فارس لأن الروم كانوا أهل كتاب في النهاية نصارى، وأما الفرس فكانوا وثنيين. نعم، قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، ويقرأ غلبت وغلبت، ويقول كانت غلبت ثم غلبت، كانت غلبت ثم غلبت. نعم، قال هذا هكذا قرأ نصر بن علي قال غلبت.
قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي، قال: حدثنا نعيم بن ميسرة النحوي، عن فضيل بن مرزوق، قال: عن عطية العوفي، عن ابن عمر أنه قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ﴾ [الروم: 54] فقال: من ضعف. وهذه قراءتان كلتاهما لحفص عن طريق طيبة: ضعف وضعف. نعم، قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، عن فضيل بن مرزوق نحوه. قال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث فضيل بن مرزوق.
قال ومن سورة القمر: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرا: ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: 15] بالدال يعني بالدال. نعم. قال هذا حديث حسن صحيح.
قال ومن سورة الواقعة: حدثنا بشر بن هلال الصواف البصري، قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضباعي، عن هارون الأعور، عن بديل، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ: فروح وريحان وجنة نعيم، فروح. نعم قال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث هارون الأعور.
قال ومن سورة الليل: حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو معاويه، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: قدمت من الشام فأتاني أبو الدرداء فقال: أفيكم أحد يقرا على قراءة عبد الله؟ قال فأشار الي فقلت: نعم. قال: كيف سمعت عبد الله يقرا هذه الآية: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: 1]؟ قال: قلت سمعت يقرأها: والليل إذا يخشى، والذكر والأنثى. فقال أبو الدرداء: وانا والله هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأها، وهؤلاء يريدونني أن أقرأها وما خلق فلا أتابعهم. قال هذا حديث حسن صحيح. قال هكذا روى هكذا قراءة عبد الله بن مسعود: والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر. هذه قراءة شاذة أيها الكرام.
قال ومن سورة الذاريات: حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود، قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ. قال هذا حديث حسن صحيح.
قال ومن سورة الحج: حدثنا أبو زرعة والفضل بن أبي طالب، قال وغير واحد، قالوا: حدثنا الحسن بن بشر، عن الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى﴾ [الحج: 2]. قال هذا حديث حسن. قال وهكذا روى حكم بن عبد الملك عن قتادة، ولا نعرف لقتادة سماعاً من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا من أنس وأبي الطفيل. قال وهذا عندي مختصر وإنما يروى عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فقرا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ [الحج: 1] الحديث بطوله. وحديث الحكم بن عبد الملك عندي مختصر من هذا أيضاً.
قال باب: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، قال: أنبأنا شعبة، عن منصور، قال: سمعت أبا وائل عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بأسما لأحدهم أو لأحدكم أن يقول نسيت آية كيت وكيت كيت وكيت بل هو نسي». يعني لا تقول نسيت الآية بل تقول نسيت حتى لا يكون هناك نوع من إذا قلت نسيت نسبت التقصير إلى نفسك، لكن إذا قلت نَسيتَ كان الشيطان هو الذي أنساك، وهذا هو الأدب أن الإنسان لا ينسى القرآن بنفسه وإنما يكون الشيطان أنساه. نعم، قال: «أن يقول نسيت آية كيت وكيت بل هو نسي فستذكرون فهو الذي نفسي بيده له أشد تفصياً من صدور الرجال من النعم من عقله». يعني القرآن أشد تفلتاً يتفلت سريعا أسرع من تفلت الإبل من صاحبها. نعم، قال هذا حديث حسن صحيح.
قال باب ما جاء أنزل القرآن على سبعة أحرف: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا شيبان، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب قال: لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل فقال: يا جبريل إني بعثت إلى أمة أميين منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لم يقرا كتاباً قط. قال: يا محمد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف. يدل أن القرآن نزل على سبعة أحرف ابتداء مراعاة لحال العرب كانوا أميين وما كانوا يكتبون ولا يعرفون الكتابة وكانوا قبائل، فنزل القرآن على سبعة أوجه ثم عثمان بن عفان مع الصحابه اتفقوا إلغوا الست أحرف وبقوا على حرف واحد الذي نقرا عليه اليوم. نعم، قال: الحرف الواحد يشمل القراءات العشر؛ القراءات العشر كلها ضمن حرف واحد على الصحيح أو المشهور من كلام أهل العلم. نعم، قال: وفي الباب عن عمر وحذيفة بن اليمان وأبي هريرة وأم أيوب الأنصاري وأم أيوب الأنصاري وسمرة وابن عباس وأبي جهيم بن الحارث بن الصمة. قال: وأبي بكرة وعمرو بن العاص. قال هذا حديث حسن صحيح. وقد روي عن أبي بن كعب من غير وجه.
قال حدثنا الحسن بن علي الخلال وغير واحد، قالوا: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القاري أخبرهما أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول: مررت بهشام بن حكيم بن حزام وهو يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستمعت قراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكدت أساوره في الصلاة فنظرت حتى سلم، فلما سلم لببته بردائه فقلت: من أقرأك؟ يعني مسكت من الرداء هكذا وجمعت. نعم، فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقراها؟ فقال: أقرأنها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال قلت له: كذبت والله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقراني هذه السورة التي تقراها! فانطلقت أقوده إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حرف لم تقرئنيها، وإني أقرأتني سورة الفرقان. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أرسله يا عمر، اقرأ يا هشام». فقرا عليه القراءة التي سمعته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هكذا أنزلت». ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اقرأ يا عمر». فقرات القراءة التي أقراني النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هكذا أنزلت». ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرأوا ما تيسر منه». قال هذا حديث صحيح. وقد روى مالك بن انس عن الزهري بهذا الإسناد نحوه إلا أنه لم يذكر فيه عن المسور بن مخرمة.
قال باب: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نفس عن أخيه كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والاخرة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والاخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة، وما قعد قوم في مسجد يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه». هكذا روى غير واحد أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه، يعني العشيرة كونك من عشيرة فلانية هذا لا ينفعك، المهم العمل، إذا أبطأ بك العمل النسب لن يرفعك عند الله. نعم، قال هكذا روى غير واحد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا الحديث. قال وروى أسباط بن محمد عن الأعمش قال حدثت عن صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر بعض هذا الحديث.
قال باب: حدثنا عبيد بن أباط بن محمد القرشي، قال: حدثني أبي، عن مطرف، قال: عن أبي إسحاق، عن أبي بريدة، عن عبد الله بن عمر قال: قلت يا رسول الله في كم أقرأ القرآن؟ قال: «اختمه في شهر». قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: «اختمه في عشرين». قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: «اختمه في خمس عشرة». قال قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: «اختمه في عشر». قال قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: «اختمه في خمس». قال قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: فما رخص لي. يعني أعطاه على هذه الرواية آخر خمس أيام يختم فيها القرآن لا أقل من ذلك حتى يعقل. نعم، قال هذا حديث سآتي معنى رواية الثلاث بعد قليل. نعم، قال هذا حديث حسن صحيح غريب يستغرب من حديث أبي بريدة أبي بردة عن عبد الله بن عمر. قال وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن عبد الله بن عمر. قال وقد روي عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث». قال وروى عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له اقرأ القرآن في أربعين. وقال إسحاق بن إراهيم: ولا نحب للرجل أن يأتي عليه أكثر من أربعين يوما ولم يقرأ القرآن لهذا الحديث.
وقال بعض بالتالي اكثر مدة تختم فيها أربعون وأقلها ثلاث، يعني لا ينبغي أن تتجاوز أربعين يوماً إلا وقد ختمت القرآن ختمة ولا تقرأ في أقل من ثلاث ختمة، يعني هذه هي المدة التي جاءت في الأحاديث. نعم، قال لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاث للحديث الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال ورخص فيه بعض أهل العلم، وروي عن عثمان بن عفان أنه كان يقرأ القرآن في ركعة يوتر بها، وروي عن سعيد بن جبير أنه قرأ القرآن في ركعة في الكعبة، والترتيل في القراءة أحب إلى أهل العلم. قال حدثنا أبو بكر بن أبي النظر البغدادي. ترتيل يعني مقدم على الحذر والقراءة السريعة. نعم، قال: حدثنا علي بن الحسن هو ابن شقيق، عن عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن سماك بن الفضل، عن وهب بن منبه قال: عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «اقرأ القرآن في أربعين». قال هذا حديث حسن غريب. قال وقد روى بعضهم عن معمر عن سماك بن الفضل عن وهب بن منبه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد الله بن عمر أن يقرأ القرآن في أربعين.
قال حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا النضر بن شميل، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث». قال هذا حديث حسن صحيح. قال حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة بهذا الإسناد نحوه.
قال حدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال: حدثنا الهيثم بن ربيع، قال: حدثني صالح المري، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن ابن عباس قال: قال رجل يا رسول الله أي العمل أحب إلى الله؟ قال: «الحال المرتحل». قال وما الحال المرتحل؟ قال: «الذي يضرب من أول القرآن إلى آخره كلما حل ارتحل». نعم أحب الأعمال الحال المرتحل، وتعرفون هذا الحديث الذي كلما وصل إلى سورة الناس يرتحل إلى سورة الفاتحه ويبدأ بختمه جديدة، يقرا من أول القرآن إلى آخره ثم إذا وصل الناس يعود فيبدا فكانه حال مرتحل لا يعرف يهدا ويقف عند سورة الناس لا دائما في سفر مع كتاب الله.
قال: هذا حديث غريب، لا نعرفه عن ابن عباس إلا من هذا الوجه. قال: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا صالح المري، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ذكر فيه عن ابن عباس. قال: هذا عندي أصح من حديث نصر بن علي، عن الهيثم بن الربيع.
قال بسم الله الرحمن الرحيم، أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال باب ما جاء في الذي يفسر القرآن برأيه. قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا بشر بن السري، قال: حدثنا سفيان، قال: عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار». قال: هذا حديث حسن.
قال: حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا سويد بن عمر الكلبي، قال: حدثنا أبو عوانة، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار». المراد برأيه، أي ليس على أصول قواعد العرب لغة وفهما، وإنما هكذا بالهوى كما يفعل كثير من الحداثيين اليوم. قال: هذا حديث حسن.
قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثني حبان بن هلال، قال: حدثنا سهيل أخو حزم القطعي، قال: حدثنا أبو عمران الجوني، قال: عن جندب بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ». يعني إذا أنت فسرت القرآن برأيك بدون مرجعية، هكذا واحد سالك أعطيتها من عقلك، ثم رجعت للتفسير وجدت والله كلامك في حدا قاله، لا تفرح بذلك، أنت أخطأت حتى لو أصبت فعلا، لكن هذه مصادفة، فالذي يقول في القرآن بدون وجود مرجع أو إام أو كتاب، حتى لو أصاب أخطأ؛ لأنه لا يجوز للإنسان أن يتكلم في القرآن بدون مرجعية. قال: هذا حديث غريب، وقد تكلم بعض أهل العلم في سهيل بن أبي حزم، قال هكذا وهكذا. وروي عن بعض أهل العلم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، أنهم شددوا في هذا، في أن يفسر القرآن بغير علم.
وأما الذي روي عن مجاهد وقتادة وغيرهما من أهل العلم، أنهم فسروا القرآن، فليس الظن بهم أنهم قالوا في القرآن أو فسروه بغير علم أو من قبل أنفسهم، وقد روي عنهم ما يدل على ما قلنا أنهم لم يقولوا من قبل أنفسهم بغير علم. قال: حدثنا حسين بن مهدي البصري، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال: ما في القرآن آية إلا وقد سمعت فيها شيئا. يعني كان يرجع إلى كلام الصحابة لا يقول من عنده.
قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الأعمش، قال: قال مجاهد: لو كنت قرأت قراءة ابن مسعود لم أحتج أن أسأل ابن عباس عن كثير من القرآن مما سالت؛ لأن قراءة ابن مسعود كانت تفسيرية، قراءة فيها زيادات تفسر كثير من المعاني التي في القراءة المشهورة لدينا.
قال سورة فاتحة الكتاب: قال حدثنا قتيبة، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، فهي خداج غير تمام». خداج يعني ناقصة.
قال: قلت يا أبا هريرة، إني أحيانا أكون وراء الإام. قال: يا ابن الفارسي، فاقرأ في نفسك، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تعالى: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل. يقوم العبد فيقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2]، فيقول الله تبارك وتعالى: حمدني عبدي. فيقول: ﴿الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 3]، فيقول الله: أثنى علي عبدي. فيقول: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 4]، فيقول: مجدني عبدي، وهذا لي، وبيني وبين عبدي. فيقول: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5] -وآخر السورة لعبدي، ولعبدي ما سأل- يقول: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 6-7]». قال هذا حديث -يعني آخر السورة لعبدي هو سؤال من العبد لله: اهدنا الصراط- فاخر السوره كله للعبد.
قال: وقد روى شعبة وإسماعيل بن جعفر وغير واحد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا الحديث. وقال وروى ابن جريج ومالك بن أنس، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا الحديث. وقال وروى ابن أبي أويس عن أبيه، عن العلاء بن عبد الرحمن، قال: حدثني أبي وأبو السائب عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا.
قال: حدثنا بذلك محمد بن يحيى ويعقوب بن سفيان الفارسي، قالا: حدثنا ابن أبي أويس، عن أبيه، عن العلاء بن عبد الرحمن، قال: حدثني أبي وأبو السائب مولى هشام بن زهرة -وكان جليسين لأبي هريرة- عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، فهي خداج غير تمام». وليس في حديث إسماعيل بن أبي أويس أكثر من هذا. قال: وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث فقال: كلا الحديثين صحيح، واحتج بحديث ابن أبي أويس عن أبيه عن العلاء.
قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا حماد بن سعد، قال: أخبرنا عمرو بن أبي قيس، عن سماك بن حرب، عن عباد بن حبيش، قال: عن عدي بن حاتم قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد فقال القوم: هذا عدي بن حاتم، وجئت بغير أمان ولا كتاب، فلما دفعت إليه أخذ -يعني كان كافرا، كان ما زال كافرا، فجاء مع أن النبي صلى الله عليه وسلم يعني كان توعده، جاء بغير أمان ولا كتاب، يعني قال بدبر حالي أشوف شو بيصير معي-. وقال: وقد كان قال قبل ذلك: إن لارجو أن يجعل الله يده في يده؛ الي كان يدعو أن يجعل الله يده في يد عدي بن حاتم.
قال: فقام به، فلقيته امرأة وصبي معها فقال: أن لنا إليك حاجة. فقام معهما حتى قضى حاجتهما، ثم أخذ بيده حتى أتى بداره، قال: فالقت له الوليده وساده فجلس عليها وجلست بين يديه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «ما يفرك أن تقول لا إله إلا الله، فهل تعلم من إله سوى الله؟» قال: قلت لا. ثم تكلم، قال: ثم تكلم ساعة ثم قال: «إنما تفر أن تقول الله أكبر، وتعلم أن شيئا أكبر من الله أكبر من الله؟» قال: قلت لا. قال: «فإن اليهود مغضوب عليهم، وإن النصارى ضلال». قال: قلت فإني حنيف مسلم. فرايت وجهه تبسط فرحا -يعني-.
قال: ثم أمر بي فأنزلت عند رجل من الانصار جعلت أشاه آتيه طرفي النهار. قال: فبينما أنا عنده عشية، إذ جاءه قوم في ثياب من الصوف من هذه الأنمار، قال: فصلى وقام -هذه الأنمار نعم-. قال: فصلى وقام فحث عليهم، ثم قال: ولو صاع ولو بنصف صاع، ولو قبضة أو قبضة، قال: ولو ببعض قبضة، يقي أحدكم وجهه حر جهنم أو النار، ولو بتمره ولو بشق تمره، فإن أحدكم لاقي الله وقائل له ما اقول لكم: ألم أجعل لك سمعا وبصرا؟ فيقول: بلى. فيقول: ألم أجعل لك مالا وولدا؟ فيقول: بلى. فيقول: أينما قدمت لنفسك؟ فينظر قدامه وبعده وعن يمينه وعن شماله، لا ثم لا يجد شيئا يقي به وجهه حر جهنم -وجهه حر جهنم- ليقي أحدكم وجهه النار ولو بشق تمره، فإن لم يجد فبكلمة طيبة، فاني لا اخاف عليكم الفاقه، فإن الله ناصركم ومعطيكم حتى تسير الضعينة فيما بين يثرب والحيرة، أو أكثر ما يخاف على مطيته السرق -دلالة على الأمان ووفره المال أنه ما في قطاع طريق من المدينة إلى الحيرة العراق-.
قال: فجعلت أقول في نفسي فأين لصوص طيئ؟ فعدي بن حاتم طبعا طائي هو عدي بن حاتم منين وارده حاتم الطائي المعروف، فعدي بن حاتم بقول طب هي الضعينة بدها تطلع من المدينة للحيرة، لصوص قوم أين هم؟ قومه كانوا قطاع طرق، فقال: وين لصوص قومي لماذا لا يأخذونه؟ وبهيك بفكر في نفسه قاعد. قال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث سماك بن حرب. وروى شعبة عن سماك بن حرب، عن عباد بن حبيش، عن عدي بن عاتم، عن النبي صلى الله عليه وسلم الحديث بطوله.
قال: حدثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن عباد بن حبيش، عن عدي بن حاتم، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضلال»، فذكر الحديث بطوله.
ومن سورة البقرة: طبعا هذا الكتاب طويل، سيمر الترمذي على كل القرآن، على كل المعاني آيات القرآن التي فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بلسانه تصريحا أو ضمنا، لذلك هو من أطول الأبواب في هذا الكتاب. قال: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا يحيى بن سعيد وابن أبي عدي ومحمد بن جعفر بن عبد الوهاب، قالوا: حدثنا عوف بن أبي جميلة الأعربي، قال: عن قسامة بن زهير، قال: عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ان الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الارض؛ فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والسهل والحزن، والخبيث والطيب». يعني هذا تفسير لماذا البشر فيهم صاحب البشرة البيضاء وصاحب البشرة السوداء وصاحب البشرة الحمراء، ولماذا الناس فيهم اللين وفيهم الصعب؟ قال: لأن الله لما خلق آدم أخذ قبضة من مختلف بقاع الأرض، فشكل منها آدم، فذرية آدم جاءت متنوعة؛ لأنهم أخذوا من ترب متعددة، أخذوا من ترب ليس من تربة الشام، من كل ترب الأرض قبضة واحدة. قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ [البقرة: 58] قال: «دخلوا متزحفين على أوراكهم». قال: أي منحرفين، أمرهم أن يدخلوا سجدا فغيروا أمر الله، دخلوها على قاعدهم -يعني على دبرهم، ودل ما يسجد سجد-. قال: وبهذا الإاسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة: 59] قال: قالوا حبة في شعرة. الله أمرهم أن يقولوا ماذا؟ حط عنا خطايانا، فبدل ما يقولوا حط عنا صاروا يستهزءوا، اليهود كانوا يقولوا حنطة وحبة في شعيرة، واستهزءوا بما أمرهم الله به، هذا تفسير للاية رقم 59 في البقرة. قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا أشعث السمان، قال: عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة، فلم ندري أين القبلة، فصلى كل رجل منا على حياله. فلما أصبحنا -على حياله يعني وين ما إجا وجهه، ما مش شايفين القبلة، عتمة-. قال: ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: 115]. تفسير الآية 115 من البقرة هذه. قال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان أبي الربيع، عن عاصم بن عبيد الله، وأشعث يضعف في الحديث.
قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عمر، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته تطوعا أينما توجهت به وهو جامع من مكة إلى المدينة. ثم قرأ ابن عمر هذه الآية: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ [البقرة: 115] الآية. فهذا تفسير آية 115 أيضا، يعني آية: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: 115] لها تفسيران: أما أن تحمل على صلاة التطوع، لك أن تصلي حيث توجهت بك راحلتك، وأما أن تحمل على صلاة الفرض لمن التبست عليه القبلة فاشتغل فصلى.
حيث جاء وجهه. ولها تفسير آخر مر معنا سابقا أيضا، في قصة أنه ليس المطلوب أن تصيب عين القبلة، بل يكفي الجهة. قال ابن عمر في هذا: أنزلت هذه الآية. قال: هذا حديث حسن صحيح. وقال وقد روي عن قتادة أنه قال في هذه الآية: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: 115] قال: منسوخة، نسختها قوله: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144] قال: أي تلقاه. قال هذا الرابع: إن هذه الآية كانت قبل أن يفرض الله قبلة معينة، فلما نزلت القبلة أمروا أن يتوجهوا إلى الكعبة.
هذا قول أنها منسوخة، ولكنه ليس راجحا؛ والأقوال الأول هي الارجح، انها ثابتة وليست منسوخة. قال حدثنا بذلك محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة. ويروى عن مجاهد في هذه الآية: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ قال: فثم قبلة الله. قال حدثنا بذلك أبو كريب، والمراد بالوجه هنا جهة القبلة. قال حدثنا بذلك أبو كريب محمد بن العلاء، قال حدثنا وكيع، عن نضر بن عربي، عن مجاهد بهذا.
قال حدثنا عبد بن حميد، قال حدثنا الحجاج بن منهال، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس، أن عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله، لو صلينا خلف المقام! فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: 125] وهذه من موافقات القرآن لعمر بن الخطاب، لو صلينا خلف مقام إبراهيم فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ هذا في الحج والعمرة. قال هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا هشيم، قال حدثنا حميد الطويل، عن أنس، قال: قال عمر بن الخطاب: قلت يا رسول الله، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى! فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ قال هذا حديث حسن صحيح. وفي الباب عن ابن عمر. قال حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا أبو معاويه، قال حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: 143] قال: عدلا، يعني هذا معنى الوسط، أي عدلا خيارا. قال هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا عبد بن حميد، قال أخبرنا جعفر بن عون، قال أخبرنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يدعى نوح فيقال: هل بلغت؟ فيقول: نعم، فيدعى قومه فيقال: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير وما أتana من أحد، فيقال: من شهودك؟ فيقول: محمد وأمته. قال: فيؤتى بكم تشهدون أنه قد بلغ، فذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143] والوسط العدل». قال هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا جعفر بن عون، عن الأعمش نحوه. قال حدثنا هناد، نحن نشهد أنه بلغ بناء على إخبار النبي صلى الله عليه وسلم لنا؛ وإلا نحن ما كناش في زمن نوح، فكيف نشهد أنه بلغ؟ باخبار النبي صلى الله عليه وسلم لنا ونحن نصدقه صلى الله عليه وسلم.
قال حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يوجه إلى الكعبة، كان يحب أن تكون قبلة البيت الحرام. فانزل الله تبارك وتعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144] فوجه نحو الكعبه وكان يحب ذلك. فصلى رجل معه العصر، ثم مر على قوم من الأنصار وهم ركوع في صلاة العصر نحو بيت المقدس، فقال: هو يشهد أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وانه قد وجه إلى الكعبة، فانحرف وهم ركوع. قال هذا حديث حسن صحيح. وقد رواه سفيان الثوري عن أبي إسحاق.
قال حدثنا هناد، قال حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: كانوا ركوعا في صلاة الفجر، مر معنا سابق التعليق عليه. وفي الباب عن عمر بن عوف المزني وابن عمر وعمارة بن أوس وأنس بن مالك. قال حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.
قال وحدثنا هناد وأبو عمار، قالا: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما وجه النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة، قالوا: يا رسول الله، كيف باخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى البيت المقدس؟ يعني الصحابه ظنوا أن الذين صلوا سابقا إلى بيت المقدس صلاتهم لن يقبلها الله. قال: لا، تلك فترة، هذه فترة أخرى. فانزل الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: 143] يضيع إيمانكم يعني صلاتكم إلى بيت المقدس قبل أن يحصل النسخ. قال هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان، قال سمعت الزهري يحدث عن عروة، قال: قلت لعائشه: ما أرى على أحد لم يطف بين الصفا والمروة شيئا وما أبالي ألا أطوف بينهما. فقالت: بئس ما قلت يا ابن اختي! طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاف المسلمون. وإنما كان عروة بن الزبير إذا يقول: أنا أرى أن السعي بين الصفا والمروة ليس واجبا لا في عمرة ولا في حج؛ فعائشة لما قرأت الآية: ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: 158] فهمها بالعكس، يعني فلا جناح عليه ألا يطوف بهما. فعائشة تقول: أنت فهمت الآية بالعكس؛ هي فلا جناح عليه، يعني لا حرج أن يسعى بين الصفا والمروة. طيب ليش هو يقول لا حرج أن يسعى بين الصفا والمروة؟ لأن الصحابة في لما جاء الإسلام كانوا لا يحبون السعي بين الصفا والمروة؛ لأنه كان هناك أصنام على الصفا وأصنام على المروة، فكانوا لا يحبون السعي بينهما لأنها كانت من معالم الجاهلية. فجاء الإسلام وشرع الله عز وجل، لا، أنه حتى لو كانت قديما مكان الاصنام أنتم هذا تشريع جديد، فلا جناح عليكم أن تسعوا بين الصفا والمروة، وليس هذا من معالم الجاهلية بل هو من بقايا إبراهيم عليه السلام.
قالت: ولو كانت كما تقول لكانت فلا جناح عليه ألا يطوف به؛ ولو كانت الآية كما فهمت يا عروة لكانت بالنفي: فلا جناح عليه ألا يتطوف؛ لكن الآية: فلا جناح عليه أن يطوف بدون النفي. قال الزهري: فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فأعجبه ذلك، وقال: إن هذا لعلم! ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يقولون إنما كان من لا يطوف بين الصفا والمروة من العرب يقولون: إن الطواف بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية. وقال آخرون من الأنصار: إنما أمرنا بالطواف بالبيت ولم نؤمر به بين الصفا والمروة؛ يعني المهاجرين والأنصار ما كانوا يطوفون بين الصفا والمروة، المهاجرون كانوا يرونه أمر الجاهلية، والأنصار يقولون ما في آية أو حديث يأمرنا بذلك صراحة. فانزل الله هذه الآية: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 158] قال أبو بكر بن عبد الرحمن: فرآها قد نزلت في هؤلاء وهؤلاء، قال: هذا يعني المهاجرين والأنصار تصحح لهم المفهوم. قال هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا عبدة بن محمد، قال حدثنا يزيد بن أبي حكيم، عن سفيان، عن عاصم الأحول، قال: سألت أنس بن مالك عن الصفا والمروة فقال: كان من شعائر الجاهلية، فلما كان الإسلام أمسكنا عنهما. فانزل الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ أمسكنا عنهما يعني ما عدنا نسعى بينهما؛ فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما وهما تطوع، ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم. قال هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة طاف بالبيت سبعا، فقرا: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فصلى خلف المقام، ثم أتى الحجر فاستلمه، ثم قال: «نبدا بما بدأ الله به» وقرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ بدأ بذكر الصفا قبل المروة فبدأ بالصفا قبل المروة، هذا معنى نبدا بما بدأ الله به. قال هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا عبد بن حميد، قال حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائما فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي. وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما، فلما حضره الإفطار أتى امرأته فقال: هل عندك طعام؟ فقالت: لا، ولكن انطلق فأطلب لك، وكان يومه يعمل، فغلبته عينه وجاءته امراته فلما راته قالت: خيبة لك! فلما انتصف النهار غشي عليه. فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: 187] قال: ففرحوا بها فرحا شديدا، وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر. قال هذا حديث حسن صحيح. في بداية الإسلام كان من صام رمضان إذا جاء وقت الإفطار فنام قبل أن يفطر -قبل أن يأكل لقمه- وجب عليه أن يبقى صائما اليوم الثاني كاملا. فهذا الرجل سهت عينه قبل أن يأكل لقمه عند الإفطار فبقي صائما إلى ظهيرة اليوم الثاني فأغشي عليه من التعب، فجاء التخفيف بعد ذلك.
قال حدثنا هناد، قال حدثنا أبو وكيع، فكلوا واشربوا حتى يتبين لكم، هذا هو النسخ. عن الأعمش، عن ذر، عن يسيع، عن الكندي، عن النعمان بن بشير، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60] أو قال: «الدعاء هو العبادة» وقرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]. قال هذا حديث حسن صحيح. رواه منصور.
قال حدثنا أحمد بن منيع: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ [غافر: 60] فهذا تفسير النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ادعوني، إن الذين يستكبرون عن عبادتي؛ إذا الدعاء هو العبادة. نعم هذا معنى تفسير الآية.
قال حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا هشيم، قال أخبرنا حصين، عن الشعبي، قال حدثنا عدي بن حاتم، قال: لما نزلت: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: 187] قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما ذلك بياض النهار من سواد الليل». قال هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا هشيم، قال أخبرنا مجالد، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك. قال حدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان، عن مجالد، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم، قال: سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصوم، فقال: «حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود». فاخذت عقالين أحدهما أبيض والآخر أسود، فهذا الصحابي كان يظن المراد أنه لازم يجيب خيطين، واحد أبيض واحد أسود، وإذا شافهم معناته خلص جاء وقت الصيام، فالنبي صلى الله عليه وسلم يعني قال: «إنك لعريض القفا!» يعني انت مش فاهم شو الخيط الأبيض والأسود؛ هو المراد الفجر الصادق من الكاذب، مش تجيب خيوط عند وسادتك! فجعلت أنظر إليهما، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يحفظه سفيان، فقال: «إنما هو الليل والنهار». قال هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا عبد بن حميد، قال حدثنا الضحاك بن مخلد -طبعا الشيخ الذي لم يحفظه سفيان أنه قال له: إنك لعريض القفا، لكن لم يحفظه سفيان-. قال أبو عاصم: النبي قال: قفا الرقبة، وهذه العرب تكني بها عند البلاغية.
عن حيوة بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم، عن أسلم أبي عمران، قال: كنا بمدينة روم، فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم، فخرج إليه من المسلمين مثلهم أو أكثر، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى الجماعة فضاله بن عبيد، قال: يعني على كل الجيش قائده كان فضالة بن عبيد، والمصريين لحالهم قائدهم عقبة بن عامر. فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم، فصاح الناس وقالوا: سبحان الله! يلقي بيديه إلى التهلكة! فقام أبو أيوب -فأبو أيوب هذا صحابي شجاع، هذا أحد الصحابه أو الفرسان الشجعان- حمل وحده دخل في جيش العدو بدأ يقتل فيهم، فبعض الصحابه أو بعض المقاتلين قالوا: يلقي بنفسه إلى التهلكة، غمس نفسه في العدو. فأبو أيوب عدل المفهوم، قال: هذا مش إلقاء في تهلكة، أنتم فاهمين الآية خطأ. فقام أبو أيوب الأنصاري فقال: يا أيها الناس، إنكم لتولون هذه الآية هذا التأويل، وإنما نزلت فينا معشر الأنصار لما أعز الله الإسلام وكثر ناصره، فقال بعضنا لبعض سرا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أموالنا قد ضاعت، وإن الله قد أعز الإسلام.
وكثر ناصره. فلو أقمنا في أموالنا فأصلح ما ضاع منها. فانزل الله تبارك وتعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم يرد علينا ما قلنا: ﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]. إلقاء الصحابة أيديهم من التهلكة هو تفكير بعضهم بترك الجهاد والإقامة في مزارعهم يبنونها ويصلحون. هذا هو الإلقاء باليد إلى التهلكة؛ أن تعود إلى الدنيا وتنشغل بها وتنسى الآخرة.
نعم قال: فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتركنا وترك الغزوة. فما زال أبو أيوب شاخصاً في سبيل الله حتى توفي بأرض الروم. قال: هذا حديث حسن غريب صحيح.
قال: حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا هشيم، قال: أخبر مغيرة، قال: عن مجاهد، قال: كعب بن عجرة: واللذي نفسي بيده، فيّ أنزلت هذه الآية، ولا إياي عنى بها؟ قال: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196]. هذه نزلت في من يحلق رأسه وهو محرم بسبب وجود أذى في رأسه، فبالتالي الله عز وجل شرع فدية الأذى. آية رقم 196 من سورة البقرة تفسيرها.
نعم، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية، وكانت لي وفره، يعني شعر كبير، فكان يخرج القمل منه، وهذا مر معنا سابقاً. قال: فجعلت الهوام تساقط على وجهه. قال: فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم، قال: وكانت الهوام تساقط على وجهه، فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أؤذيك هوام رأسك؟». قال قلت: نعم. قال: «فاحلق». ونزلت هذه الآية. قال مجاهد: أمر أن يحلق مع أنه محرم، فهذا يجوز، لكن عليه فدية الأذى المذكورة في الآية.
نعم، قال: ونزلت هذه الآية. قال مجاهد: الصيام ثلاثة أيام، والطعام لسته مساكين، والنسك كشاه فصاعداً. طبعا هذه مخيرة، وليست الواو للعطف.
قال: حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا هشيم، عن أبي بشر، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة بنحو ذلك. قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا علي بن حجر، قال: حدثنا هشيم، عن أشعث بن سوار، عن الشعبي، عن عبد الله بن معقل، عن كعب بن عجرة بنحو ذلك. قال: هذا حديث حسن صحيح. وقد رواه عبد الرحمن بن الأصبهاني، قال: عن عبد الله بن معقل أيضاً.
قال: حدثنا علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: أتي علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا أوقد تحت قدر، والقمل يتناتر على جبهته أو قال حاجبي. فقال: «أؤذيك هوامك؟». قال قلت: نعم. قال: «فاحلق رأسك وانسك نسيكة، أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين». قال أيوب: لا أدري بأي هن بدأ. قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن سفيان الثوري، قال: عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفات، الحج عرفات، الحج عرفات. أيام منى ثلاث، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه». وقال: «ومن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج».
نعم، فتفسير الآية أن أيامنا ثلاث، لكن من أحب أن يقيم اثنين ويغادر الثالث فله ذلك. قال ابن أبي عمر: قال سفيان بن عيينة: وهذا أجود حديث رواه الثوري. قال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه شعبة عن بكير بن عطاء، ولا نعرفه إلا من حديث بكير بن عطاء.
قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم». قال: هذا حديث حسن. قال: هذا تفسير لأي آية من سورة البقرة؟ وهو الألد الخصام. نعم، تفسير آية: وهو ألد الخصام.
قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثني سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: كانت اليهود إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها، ولم يشاربوها، ولم يجامعوها في البيوت. فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فانزل الله تبارك وتعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: 222]. فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يواكلوهن، ويشاربوهن، وأن يكونوا معهن في البيوت، وأن يفعلوا كل شيء ما خلا النكاح. فقالت اليهود: ما يريد أن يدع شيئا من أمرنا إلا خالفنا فيه.
فجاء عباد بن بشر وأسيد بن حضير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه بذلك، وقالوا: يا رسول الله أفلا ننكح في المحيض؟ يعني عباد بن بشر انبسط أنه اليهود زعلوا، لماذا النبي صلى الله عليه وسلم يخالفهم في كل الأحكام؟ فقالوا: يا رسول الله، ما ضلش إلا حكم واحد اللي هو أنه نناجعم في الحيض، إذا عملنا هذا بنخالف اليهود تماماً! قال: «لا، هذه ما تنفعش».
نعم، قال: فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أنه قد غضب عليهما، وخافوا أن النبي غضب عليهما. قال: فقاما فاستقبلتهما هدية من لبن، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثارهما فسقاهما، فعلمنا أنه لم يغضب عليهما. يعني هم روحوا على البيت فكروا النبي صلى الله عليه وسلم غضب عليهما، فالنبي صلى الله عليه وسلم جاءته هدية من لبن فأرسل إليهما، قال: جيّبوا أسيد وعباد، فأداهما حتى فهموا أنه لم يغضب عليهما، لكن كان يريد أن يخبرهم أن الأحكام ليست بالهواء، الأحكام الشرعية وحي من الله سبحانه. قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة نحوه بمعناه.
قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن ابن المنكدر، قال: سمع جابراً يقول: كانت اليهود تقول: من أتي امرأته في قبلها من دبرها كان الولد أحول. فنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223]. اليهود كانوا يقولون: إذا جامع رجل امرأته لكن من الخلف تماماً، في المكان الشرعي لكن من الجهة الخلفية، يخرج الولد أحول العين. فالله عز وجل أنزل: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] أي من أي جهة أحببتم. قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا محمد بن شر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن ابن خثيم، عن ابن ثابت، عن حفصة بنت عبد الرحمن، عن أم سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] قال: «صماماً واحداً». قال: هذا حديث حسن. وابن خثيم هو عبد الله بن عثمان بن خثيم. وصماماً واحداً: مسلكاً واحداً، له مسلك القبل لكنك تاتيه من أي جهة؛ من الامام أو الخلف. قال ابن صابط: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن صابط الجمحي المكي. وحفصة هي ابنة عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق. ويروى في سمام واحد بدل صمام بالسين.
قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله الأشعري، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: جاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هلكت. قال: «وما أهلكك؟». قال: حولت رحلي الليلة. فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً. فأوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223]، أقبل وأدبر واتق الدبر والحيض. لا يجوز الوطء في دبور المرأة ولا في حيضها. قال: هذا حديث حسن غريب. ويعقوب بن عبد الله الأشعري هو يعقوب القمي.
قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا هاشم بن القاسم، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن معقل بن يسار أنه زوج اخته رجلا من المسلمين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت عنده ما كانت ثم طلقها تطليقة لم يراجعها حتى انقضت العدة، فهو يهواها وهي تهواه، ثم خطبها مع الخطاب. فقال له وليها، يعني زوجها الذي طلقها كان يحبها وهي كانت تحبه، لكن صارت مشكلة بينهم خلص وطلقها وتركها حتى انقضت عدتها، إذا انقضت العدة هو لا يستطيع أن يعود اليها إلا بعقد جديد، فجاء مع الخطاب يخطبها، بلشت تخطب، فجاء مع الخطاب بده يخطبها، مع هو اللي طلقها! فمعقل قال له: كيف بدي ازوجك اياها وانت مطلقها؟! كمان فيش يلا!
قال: فقال له: يا لكع أكرمتك بها وزوجتك فطلقتها! والله لا ترجع إليك أبداً، آخر ما عليك يعني عمرك ما راح تشوفها. فعلم الله حاجتها إليه وحاجته إلى بعلها، فعرف الله أنها تحبه وهو يحبه، لكن أحياناً بعض المشاكل العائلية تخرج عن الطور. فانزل الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجْلَهُنَّ﴾ [البقرة: 232] إلى قوله: ﴿وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 232]، اللي هي قوله: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 232]، هذا تفسير آية 232 من سورة البقرة.
فلمّا سمعها معقل قال: سمعاً لربي وطاعة. شوف أدب الصحابة! معقل لما جاءت الآية قال: خلص سمعاً لربي وطاعة. فرجع المرأة لزوجها بعقد جديد، ثم دعاه فقال: أزوجك وأكرمك. قال: هذا حديث حسن صحيح. وقد روي من غير وجه عن الحسن، وهو عن الحسن غريب.
وفي هذا الحديث دلالة على أنه لا يجوز النكاح بغير ولي؛ لأن أخت معقل بن يسار كانت ثيباً، فلو كان الأمر إليها دون وليها لزوجت نفسها، الثيب لا تنكح إلا بولي، خلافا للحنفية، لأنه هو معقل هو وليها، بالتالي لا يصح لها الزواج بدون ولي، معنا ثيب. فلو كان الأمر إليها دون وليها لزوجت نفسها ولم تحتج إلى وليها معقل بن يسار. وإنما خاطب الله في هذه الآية الأولياء فقال: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: 232]. ففي هذه الآية دلالة على أن الأمر إلى الأولياء في التزويج مع رضاهن.
قال: حدثنا قتيبة، قال: عن مالك بن انس ح. وحدثنا الأنصاري، قال: حدثنا معن، قال: حدثنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن القعقاع بن حكيم، قال: عن أبي يونس مولى عائشة، قالت: أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفاً، وقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذنّي: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: 238]. فلما بلغتها أذنتها، فأملتني: والصلاة الوسطى وصلاة العصر، ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238]. وقال: شاذه، هذه قراءة شاذة كانت عند عائشة، ولعلها كانت قراءة تفسير، وإن كان البعض قال: هذه القراءة تدل على أن الصلاة الوسطى ليس صلاة العصر، ليه؟ لأن العطف يقتضي المغايرة. وقالت: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي الباب عن حفصه. قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، قال: حدثنا الحسن، عن سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الصلاة الوسطى صلاة العصر». قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا عبده، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن عبيدة السلماني، أن عليّاً حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الأحزاب: «اللهم املأ قبورهم وبيوتهم ناراً، كما شغلونا عن صلاة الوسطى حتى غابت الشمس». قال: هذا حديث حسن صحيح، كانت صلاة العصر يعني. وقد روي من غير وجه عن علي، وأبو حسان الأعرج اسمه مسلم.
قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو النضر أو أبو داود، عن محمد بن طلحة بن مصرف، عن زبيد، عن مره، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الوسطى وصلاة العصر». وفي الباب عن زيد بن ثابت وأبي هاشم ابن عتبه وأبي هريرة. قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا مروان بن معاويه ويزيد بن هارون ومحمد بن عبيد، قال: عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الحارث بن شبيل، عن أبي عمر الشيباني، عن زيد بن أرقم، قال: كنا نتكلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة، فنزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238] فامر بالسكوت. معنى قانتين يعني ساكتين هنا، هذا تفسير بمعنى قوموا لله قانتين في هذا المكان معناه ساكتين لا تتكلموا بكلام الدنيا.
قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد نحوه، وزاد فيه: ونهينا عن الكلام.
هذا حديث حسن صحيح. قال أبو عمر الشيباني، اسمه سعد بن إياس، قال: حدثنا عبد الله بن الرحمن، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك، عن البراء: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [البقرة: 267]. قالت: نزلت فينا معشر الأنصار؛ كنا أصحاب نخل، فكان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته وقلته، وكان الرجل يأتي بالقنو نوين في القنو، يعني كمية، يعني هذا الجدع الذي يكون فيه أو الراس الذي يكون فيه البلح تجدونه في الأسواق اليوم نعم، قال: فيعلق في المسجد، وعلقه في المسجد للفقراء حتى يأكلوا منه نعم.
قال: وكان أهل الصفة ليس لهم طعام، فكان أحدهم إذا جاع أتى القنو فضربه بعصاه، فيسقط البسر والتمر فيأكل، وكان ناس ممن لا يرغب في الخير يأتي الرجل بالقنو فيه الشيص، فيه الشيص والحشف، يعني بعض الأنصار الله يسامحه كان يأتي بقنو لكنه رديء يعني فيه تمر رديء لا يؤكل نعم، قال: وبالقنو قد انكسر فيعلق، فانزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [البقرة: 267]. نعم، ولا تيمموا الخبيث أي لا تقصدوا خبيث أموالكم فتتصدقوا به، الواحد يتصدق من خير ماله مش من الخبيث نعم.
وقوله تعالى: ﴿وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: 267]، يعني هذا الخبيث أنت لا تأخذه إذا عرض عليك إلا وأنت كاره، فلماذا تقدمه للناس؟ نعم، قال: لو أن أحدكم أهدي إليه مثل ما أعطى لم يأخذه إلا على إغماض وحياء، قال: فكنا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده. قال: هذا حديث حسن صحيح غريب. قال أبو مالك هو الغفاري، يقال اسمه غزوان، وقد روى الثوري عن السدي شيئاً من هذا.
قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن عطاء، عن عطاء بن السائب، عن مر الهمداني، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن للشيطان لمة بابن آدم، وللملك لمة، فأما لمة الشيطان فإععاد بالشر وتكذيب بالحق»، اللمة هي الوسوسة هنا تقريباً نعم، قال: «وأما لمة الملك فإععاد بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله، ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان»، ثم قرأ، يعني من وجد نفسه تأخذه إلى الخير والعلم والدين فليعرف أن هذا من دفع الملائكة له ومساعدتها، ومن وجد نفسه يقبل على الشر والسوء فليعلم أن هذا من وسوسة الشيطان نعم.
قال: ثم قرأ: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ﴾ [البقرة: 268]. قال: هذا حديث حسن غريب، هو حديث أبي الأحوص، لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث أبي الأحوص.
قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا فضل بن مرزوق، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: 51]، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: 172]».
نعم، قال: وذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟ قال: هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث فضيل بن مرزوق، وأبو حازم هو الأشجعي، اسمه سلمان بن مروة عز الأشجع.
قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، قال: حدثني من سمع علياً يقول: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ﴾ [البقرة: 284] الآية، قال: أحزنتنا، قال: قلنا: يحدث أحدنا نفسه فيحاسب بها، لا ندري ما يغفر منه وما لا يغفر، فنزلت هذه الآية، الآية الأولى كان سياقها أن الإنسان سيحاسب على حديث النفس وعلى الخطرات ولو لم يعمل بها، لذلك حزن الصحابه فنسختها نعم.
فنسختها قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: 286]. قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا الحسن بن موسى وروح بن عبادة، قالا: عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أمية أنها سألت عائشة عن قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ﴾، وعن قوله: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: 123]، فقالت: ما سالني عنها أحد غيرك، سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: فقال: «هذه معاتبة الله العبد بما يصيبه من الحمى والنكبات فيفزع لها، حتى إن العبد لا يخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكير».
نعم، هي آية ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ خوفت الصحابة أنه أي معصية أنت بتعملها في جزاء، فقالوا: يا رسول الله، كل معصية فيها جزاء؟ قال: «نعم»، قال: شو الجزاء؟ الجزاء قال: «ما يصيبك من الحمى، الرشح، نكبة صغيرة، بضاعة ضاعت، أحد ضحك عليك، كل هذا هو الجزاء»، لا يشترط الجزاء أن يكون مصيبة كبيرة جداً، فكل ما يصيب المؤمن هو كفارة للخطايا وهو داخل تحت قوله: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ نعم.
قال: هذا حديث حسن غريب من حديث عائشة، عرف من حديث حماد بن سلمة. قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن آدم بن سليمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ﴾، قال: دخل قلوبهم منه شيء لم يدخل منه شيء، يعني حزنوا كما قلنا قبل قليل نعم، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «قولوا سمعنا وأطعنا»، فالقى الله الإيمان في قلوبهم، فانزل الله تبارك وتعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 285-286] قال: «قد فعلت»، ربنا قال الله يعني قد فعلت خلص لا نؤاخذكم نعم، ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا﴾ قال: «قد فعلت»، ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ الآية، قال: «قد فعلت».
قال هذا حديث حسن، وقد روي هذا من غير هذا الوجه عن ابن عباس، وفي الباب عن أبي هريرة. وادم بن سليمان يقال هو والد يحيى بن آدم. قال سورة آل عمران، قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: أخبرنا أبو الوليد، قال: حدثنا يزيد بن إراهيم، قال: حدثنا ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ﴾ إلى آخر الآية [آل عمران: 7]، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رايتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سماهم الله فاحذروهم»، يعني الذين يتبعون الآيات المتشابهة في القرآن ويتركون الآيات المحكمات هؤلاء أهل البدع نعم.
قال: هذا حديث المؤمن يرد المتشابه إلى المحكم نعم، وقد روي عن أيوب عن ابن أبي مليكة هذا الحديث عن عائشة. قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا أبو عامر وهو الخزاز، ويزيد بن إراهيم كلاهما عن ابن أبي مليكة، قال يزيد عن ابن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة، ولم يذكر أبو عامر القاسم، قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: 7]، قال: «فاذا رايتم فاعرفوهم»، وقال يزيد: «فاذا رايتموهم فعرفوهم» قالها مرتين أو ثلاثاً، يعني الذين يتبعون المتشابه هؤلاء أهل زيغ، فاعرفوه إذا رأيتم الذين يتبعون المتشابهات ويتركون المحكمات الواضحات يريدون أن يلبسوا على الناس أمر دينهم فهؤلاء أهل زيغ نعم.
قال: هذا حديث حسن صحيح. هكذا روى غير واحد هذا الحديث عن ابن أبي مليكة عن عائشة ولم يذكر فيه عن القاسم بن محمد، وإنما ذكر يزيد بن إراهيم عن القاسم في هذا الحديث. وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة وقد سمع من عائشة أيضاً.
قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لكل نبي ولاء من النبيين، وإن وليي أبي وخليل ربي»، يعني أنصاراً وأعواناً نعم، قال: «وإن وليي أبي وخليل ربي»، يعني وأن الذي استعين به ويستعين بي إبراهيم عليه السلام نعم، ثم قرأ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ۗ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 68] هذه تفسيرها نعم.
قال: حدثنا محمود، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، ولم يقل فيه عن مسروق. قال: هذا أصح من حديث أبي الضحى عن مسروق، وأبو الضحى اسمه مسلم بن صبيح. قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث أبي نعيم، عبد الله هنا ابن مسعود نعم، وليس فيه عن مسروق.
قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو موتة، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حلف على يمين وهو فيها فاجر اقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان». فقال الأشعث بن قيس: أفيَّ والله كان ذلك؛ كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني، فقدمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألك بينة؟» قلت: لا. فقال: «لليهودي يحلف»، فقلت: يا رسول الله، إذاً يحلف فيذهب بمالي! فانزل الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الآية [آل عمران: 77].
قال: هذا حديث حسن صحيح، قال: وفي الباب عن ابن أبي أوفي. قال: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، قال: حدثنا حميد، عن أنس، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92]، أو ﴿مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾، قال أبو طلحة وكان له حائط: يا رسول الله، حائطى لله، ولو استطعت أن أستره لم أعلنه. فقال: «اجعله في قرابتك أو أقاربي»، يعني لو استطعت أن أكتم هذه الصدقة لكتمتها، لكن بدي أحييك حتى استشيرك، قال: «اجعلها في قرابتك»، كان من أفضل بساتينه، الحائط هنا البستان تصدق به لله لأن الله قال: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ نعم.
قال: هذا حديث حسن صحيح، قد رواه مالك بن انس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس. تفسير النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن أحياناً يكون يا إخواني بالأفعال، يعني هذه القصة هي تفسير للآية، لكن تفسير بالفعل وليس كل تفسيره صلى الله عليه وسلم بالقول نعم. قال: وقد رواه مالك بن انس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك.
قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا إبراهيم بن يزيد، قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر يحدث عن ابن عمر، قال: قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من الحاج يا رسول الله؟ فقال: «العج والثج». فقال قام رجل آخر فقال: يا رسول الله، أي الحج أفضل؟ قال: «العج والثج». فقام فقال، معنى رفع التلبية، رفع الصوت بالتلبية وكثره إهراق الدم نعم العج والثج قم نعم.
قال: العج والثج، فقام رجل آخر فقال: ما السبيل يا رسول الله؟ قال: «الزاد والراحلة». قال: هذا تفسير لأي آية؟ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ في سورة آل عمران نعم، قال: ما معنى السبيل؟ قال: الزاد والراحلة، اللي عنده زاد يصله وراحله يركبها هذا هو السبيل نعم. قال: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث ابن عمر، إلا من حديث إبراهيم بن يزيد الخوزي المكي، وقد تكلم بعض أهل الحديث في إبراهيم بن يزيد من قبل حفظه.
قال: حدثنا قتيبه، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن بكير بن مسمر وهو مدني ثقة، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ﴾ [آل عمران: 61] الآية، قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: «اللهم هؤلاء أهلي». قال: هذا حديث حسن غريب، فكانت الملاعنة عليهم نعم.
قال حدثنا أبو كرم قال: حدثنا وكيع، عن، قال: عن ربيع قال، وهو ابن صبيح، قال: وحماد بن سلمة، عن أبي غالب قال: رأى أبو أمامة رؤوساً منصوبة على درج دمشق، فقال أبو أمامة: كلاب النار، شر قتلى تحت أديم السماء، خير قتل الرؤوس المنصوبة. كانوا خوارج نعم. قال: خير قتلى من قتلوه، ثم قرأ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُ وُجُوهٌ﴾ إلى آخر الآية.
قلت لأبي أمامة: أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لو لم أسمعه إلا مرة، أو مرتين، أو ثلاثاً، أو أربعاً -حتى عد سبعة- ما حدثتكم. قال: هذا حديث حسن. قال أبو غالب: يقال اسمه حزور، وأبو أمامة الباهلي اسمه صدي. وبالتالي يوم تسود وجوه هذا يدخل فيه أيضاً أهل البدع الكبار الذين يسفكون الدماء البرية نعم. قال أبو أمامة الباهلي اسمه اسمه صدي بن عجلان نعم.
بسم الله، قال المصنف رحمه الله تعالى: حدثنا عبد بن حميد قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في قوله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 110] قال: انتم تتمون سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله. قال: هذا حديث حسن، وقد روى غير واحد هذا الحديث عن بهز بن حكيم نحو هذا، ولم يذكر فيه ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾.
قال حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا حميد، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد، وشج وجهه -شج أسنانه، كسرت أسنانه الرباعية نعم- قال: وشج وجهه، شج في جبهته حتى سال الدم على وجهه، فقال: كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى الله؟ قال: فنزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ [آل عمران: 128] يا محمد صلى الله عليه وسلم يفلح أو لا يفلح هذا من شأن الله وليس من شأنك، وهذا للنبي عليه الصلاة والسلام، فما بالك بالدعاء إلى الله؟ أنتم دعاة، ليس من شأنكم بماذا سيختم للناس حتى ولو كانوا كفاراً معاندين نعم. قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا أحمد بن منيع وعبد بن حميد قالا: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حميد، عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شج في وجهه وكسرت رباعيته، ورمي رمية على كتفه، فجعل الدم يسيل على وجهه وهو يمسحه ويقول: كيف تفلح أمة فعلوا هذا بنبيهم ويدعوهم إلى الله؟ فانزل الله تبارك وتعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: 128]. قال: هذا حديث حسن صحيح. سمعت عبد بن حميد يقول: وغلط يزيد بن هارون في هذا.
قال حدثنا أبو سبأ سلم بن جنادة بن سلم الكوفي قال: حدثنا أحمد بن بشير، عن عمر بن حمزة، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد: اللهم العن أبا سفيان، اللهم العن الحارث بن هشام، اللهم العن صفوان بن أمية. قال: فنزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ﴾ قال: فتاب عليهم فأسلموا فحسن إسلامهم، كل هؤلاء الثلاثة أسلموا مع أن النبي صلى الله عليه وسلم داع عليهم نعم. قال: هذا حديث حسن غريب، يستغرب من حديث عمر بن حمزة عن سالم. قال: وكذا رواه الزهري عن سالم عن أبيه، لم يعرفه محمد بن إسماعيل من حديث عمر بن حمزة، وعرفه من حديث الزهري.
قال حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي البصري قال: حدثنا خالد بن الحارث، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو على أربعة نفر، فانزل الله تبارك وتعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: 128] قال: فهداهم الله للإسلام. قال: هذا حديث حسن غريب صحيح، يستغرب من هذا الوجه من حديث نافع عن ابن عمر، ورواه يحيى بن أيوب عن ابن عجلان.
قال حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة، عن عثمان بن المغيرة، عن علي بن ربيعة، عن أسماء بن الحكم الفزاري قال: سمعت علياً يقول: إن كنت رجلاً إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني، وإذا حدثني رجل من أصحابه استحلفت، فإذا حلف لي صدقته، وأنه حدثني أبو بكر -استحلفه يعني حتى يتاكد من أنه سمع الحديث نعم- قال: وأنه حدثني أبو بكر، وصدق أبو بكر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من رجل يذنب ذنباً، ثم يقوم فيتطهر، ثم يصلي، ثم يستغفر الله إلا غفر له». ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ [آل عمران: 135] إلى آخر الآية نعم. فهذه صلاة التوبة، وهي تفسير الآية 135 من آل عمران نعم. قال: هذا حديث قد رواه شعبة وغير واحد عن عثمان بن المغيرة فرفعه، ورواه مسعر وسفيان عن عثمان بن المغيرة فلم يرفعوه فوقفوه، ولا نعرف لأسماء إلا هذا الحديث.
قال حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا روح بن عبادة، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن أبي طلحة قال: رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر، وما منهم يومئذ أحد إلا يميد تحت حجفتح من النعاس -فذلك قول الله تعالى-: ﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ [آل عمران: 154]. ومعنى الترس هو يقول في غزوة أحد لما أصاب الصحابة ما أصاب أنزل الله عليهم النعاس ليخفف من روعهم، فهذا معنى قوله: ﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ بعد أن حصل ما حصل من باب اطمئنان القلوب نعم. قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا عبد قال: حدثنا روح بن عبادة، عن حماد بن سلمة، عن هشام، عن أبيه، عن الزبير مثله. قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا يوسف بن حماد قال: حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، أن أبا طلحة قال: غشينا ونحن في مصافنا يوم أحد. حدث أنه كان فيمن غشيه النعاس يومئذ قال: غشينا يعني نمنا نعم. قال: قال فجعل سيفي يسقط من يدي وأخذه، ويسقط من يدي وأخذه، شدة النعاس يسقط سيفه من يده نعم. قال: والطائفة الأخرى المنافقون ليس لهم هم إلا أنفسهم، أجبن قوم وأرعب، وأخذ منافقون فمن شدة الرعب والجبن لم يناموا نعم. قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن خصيف قال: حدثنا مقسم قال: حدثنا ابن عباس: نزلت هذه الآية: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران: 161] في قطيفة حمراء افتقدت يوم بدر، فقال بعض الناس: لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها. فانزل الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ إلى آخر 161 نعم. قال: هذا حديث حسن غريب، وقد روى عبد السلام بن حرب عن خصيف نحو هذا، وروى بعضهم هذا الحديث عن خصيف عن مقسم ولم يذكر فيه عن ابن عباس.
قال حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي قال: حدثنا موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري قال: سمعت طلحة بن خراش قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: يا جابر، ما لي أراك منكسراً؟ قلت: يا رسول الله، استشهد أبي وترك عيالاً ودناً. قال: أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: ما كلم الله أحداً قط إلا من وراء حجاب، وأحيى أباك فكلمه كفاحاً فقال: يا عبدي تمنى عليَّ -يعني مباشرة بدون حجاب نعم-. قال: قال: يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية؟ قال الرب تبارك وتعالى: إنه قد سبق مني أنهم لا يرجعون. قال: وأنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران: 169]. هذا تفسير إذاً لهذه الآية نعم. قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، ولا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم، ورواه علي بن عبد الله بن المديني وغير واحد من كبار أهل الحديث هكذا عن موسى بن إبراهيم، وقد روى عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر عن شيء من هذا.
قال حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود أنه سئل عن قوله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [آل عمران: 169] فقال: أما أنا، قد سألنا عن ذلك فأخبرنا أن أرواحهم في طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت وتأوي إلى قناديل معلقة بالعرش، فأطلع إليهم ربك طلاعة فقال: هل تستزيدون شيئاً فأزيدكم؟ قالوا: ربنا وما نستزيد ونحن في الجنة نسرح حيث شئنا؟ قال: ثم اطلع عليهم الثانية فقال: هل تستزيدون شيئاً فأزيدكم؟ فلما رأوا أنهم لا يتركون قالوا: تعيد أرواحنا في أجسادنا حتى نرجع إلى الدنيا فنقتل في سبيلك مرة أخرى. قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود مثله، وزاد فيه: وتقر نبينا عن السلام وتخبره أنا قد رضينا ورضي عنا. قال: هذا حديث حسن -يعني هذه زيادة على: فنقتل في سبيل الله مرة أخرى، فتقر نبينا عنا السلام، هذا ما أرادوه من الله نعم-.
قال حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان، عن جامع وهو ابن أبي راشد، وعبد الملك بن أعين، عن أبي وائل، عن عبد الله يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم نعم قال: «ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا جعل الله يوم القيامة في عنقه شجاعاً» -ثم شجاعاً هي الحية، الشجاع الأقرع نعم- ثم قرأ علينا مصداقه من كتاب الله: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: 180]. هذا تفسير ما معنى سيطوقون: أي ستكون حية على أعناقهم وأجسادهم نعم. وقال مرة: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مصداقه من كتاب الله: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: 180]. ومن اقتطع مال أخيه المسلم بيمين لقي الله وهو عليه غضبان، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مصداقه من كتاب الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 77] الآية. قال: هذا حديث حسن صحيح. ومعنى قوله شجاعاً أقرع يعني حية.
قال حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا يزيد بن هارون وسعيد بن عامر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها». اقرؤوا إن شئتم: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: 185]. قال: هذا حديث حسن صحيح -يعني مجرد أن تزحزح عن النار وتأخذ شبراً في الجنة خير من الدنيا وما فيها، هذا تفسير الآية 185 من آل عمران نعم-.
قال حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال: حدثنا الحجاج بن محمد قال: قال ابن جريج، أخبرني ابن أبي مليكة أن حميدة بنت عبد الرحمن بن عوف أخبرتها أن مروان بن الحكم قال: اذهب يا رافع البواب إلى ابن عباس فقل له: لئن كان كل امرئ فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذباً لنعذبن أجمعون. قال ابن عباس: لا، ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران: 188]. فهنا يعني مروان بن الحكم قال: لو أن كل إنسان فرح بما لم يفعله سيعذب فكل الناس ستعذب؛ لأن كثيراً منا يفرحون بأشياء ليس هم من عملوها فعلا. فماذا قال؟ قال ابن عباس: ما لكم ولهذه الآية؟ إنما نزلت هذه الآية في أهل الكتاب. ثم ألبس قال مش هيك فهم الآية نعم. قال: ثم تلا ابن عباس: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: 187] وتلا: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران: 188]. قال ابن عباس: سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء فكتموه وأخبروه بغيره، فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما سألوه عن النبي صلى الله عليه وسلم، سأل اليهود عن شيء فكذبوا وكتموا وأخبروه بمعلومة خاطئة، فخرجوا من عنده يظنون أنهم هكذا يعني استطاعوا يضحكوا على النبي صلى الله عليه وسلم، فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما سألوه عنه نعم. واستحمد بذلك إليه وفرحوا بما أتوا من كتمانهم وما سألوه عنه. قال: هذا حديث حسن. هذا معنى: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ﴾ [آل عمران: 188] يعني اليهود، نزلت في اليهود عندما أخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بشيء وظنوا أنهم هكذا يضحكوا على النبي صلى الله عليه وسلم وأنهم سينالون عنده الحظوة فأخبروا بالمعلومة الصحيحة فهذا الله أخبر نبيه بحالهم نعم.
ومن سورة النساء، حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا ابن عيينة، عن محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: مرضت فاتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني وقد أغمي علي.
فلما أفقْتُ قلت: كيف كيف أقضي في مالي؟ فسكت عني حتى نزلت ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11]، يعني هو سأل عن الورثة، كيف تكون الورثة؟ فأنزل الله آية المواريث في سورة النساء في مطلعها. نعم قال: هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه غير واحد عن محمد بن المنكدر، قال: حدثنا فضل بن صباح البغدادي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، وفي حديث الفضل بن صباح.
تلاحظون أن الترمذي يهتم فقط بالتفسير المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يعني هو ليس شغله هنا تفاسير الصحابة واجتهادات ابن عباس وغيره، فقط أي حديث فيه إشارة الرفع هو الذي يذكر. نعم قال: وفي حديث الفضل بن صباح كلام أكثر من هذا، قال: حدثنا عبد بن حميد قال حدثنا حبان بن هلال قال حدثنا همام بن يحيى قال حدثنا قتادة عن أبي الخليل عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد الخدري قال: لما كان يوم أوطاس أصبنا نساء لهن أزواج في المشركين -عرفنا هذه غزوة أصابوا سبايا متزوجات- نعم قال: فكرههن رجال منهم، فانزل الله تبارك وتعالى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24]، ودلت ذلك على أن المرأة السبية إذا كان لها زوج من المشركين لا إشكال في وطئها إذا طبعا تأكدت من براءتها أو استبراء رحمها. نعم قال: هذا حديث حسن.
قال: حدثنا أحمد بن منيع قال حدثنا هشيم قال حدثنا عثمان البتي عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري قال: أصبنا سبايا يوم أوطاس لهن أزواج في قومه، فذكروا بذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24]. فهذا تفسير هذه الآية من النساء. نعم قال: هذا حديث حسن.
قال: وهكذا روى الثوري عن عثمان البتي عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، وليس في هذا الحديث عن أبي علقمة، ولا أعلم أن أحدا ذكر أبا علقمة في هذا الحديث إلا ما ذكر همام عن قتادة. قال: وأبو الخليل اسمه صالح بن أبي مريم.
قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني قال حدثنا خالد بن الحارث عن شعبة قال: حدثنا عبيد الله بن أبي بكر عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكبائر قال: «الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وقول الزور». قال: هذا حديث حسن غريب صحيح. قال: ورواه روح بن عبادة عن شعبة وقال عن عبد الله بن بكر عن عبد الله بن أبي بكر ولا يصح. قال: هذا تفسير لآية ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النساء: 31]. نعم.
قال: حدثنا حميد بن مسعدة قال حدثنا بشر بن المفضل قال حدثنا الجريري عن عبدرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بأكبر الكبائر؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «إشراك بالله وعقوق الوالدين». وجلس وكان متكئا وقال: «وشهاده الزور أو قول الزور». فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله حتى قلنا: ليته سكت. قال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
قال: حدثنا عبد بن حميد قال حدثنا يونس بن محمد قال حدثنا ليث بن سعد عن الشام بن سعد عن محمد بن زيد بن مهاجر بن قنفذ التيمي عن أبي أمامة الأنصاري عن عبد الله بن أنيس الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من أكبر الكبائر الشرك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس، وما حلف حلف بالله يمين صبر فأدخل فيها مثل جناح بعوضة إلا جعلت نُكتة في قلبه إلى يوم القيامة». قال: هذا حديث حسن غريب. قال: وأبو أمامة الأنصاري هو ابن ثعلبة ولا نعرف اسمه، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث.
قال: حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن فراس عن الشعبي عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الكبائر الإشراك بالله، وعقوق الوالدين»، أو قال: «اليمين الغموس» شك شعبة. قال: أراد أن يفسر لك ما هي الكبائر التي أمر الله باجتنابها، ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ﴾، هذه أمثلة عليها. نعم قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا ابن أبي عمر قال حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم سلمة أنها قالت: يغزو الرجال ولا تغزو النساء، وإنما لنا نصف الميراث! فانزل الله تبارك وتعالى -أم سلمة تشتكي لماذا يغزو الرجال ولا تغزو النساء ولماذا لنا نصف الميراث دون الرجال؟- فقال: فانزل الله تبارك وتعالى ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: 32]، هذا ما قسمه الله لكل إنسان وفق قسمة عادلة للرجال والنساء. نعم قال: قال مجاهد: وأنزل فيها ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ [الأحزاب: 35]، وكانت أم سلمة أول ضعينة قديمة، يعني جبر خاطرهم، فأنزل آيات مفصلة تشمل النساء، ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾، كان هذا من جبر خاطر أم سلمة. نعم قال: هذا حديث مرسل. قال: ورواه بعضهم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مرسلا أن أم سلمة قالت كذا وكذا.
قال: حدثنا ابن أبي عمر قال حدثنا سفيان عن عمر بن دينار عن رجل من ولد أم سلمة عن أم سلمة قالت: يا رسول الله، لا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة! فانزل الله تبارك وتعالى ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ [آل عمران: 195]. قال: هذا يجمع الذكور والإناث تفصيلياً. نعم.
قال: حدثنا أبو الأحوص عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: قال عبد الله: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ عليه وهو على المنبر، فقرات عليه من سورة النساء حتى إذا بلغت ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: 41]، قال: غمزني يا رسول الله بيده فنظرت إليه وعيناه تدمعان؛ نعم لأن الله سيرسله شهيدا على هذه الأمة. نعم قال: هكذا روى أبو الأحوص عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، وإنما هو إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله.
قال: حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا معاوية بن هشام قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرأ علي». فقلت: يا رسول الله، أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: «إني أحب أن أسمعه من غيري». قال: فقرات سورة النساء حتى بلغت ﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: 41]، قال: فرايت عيني النبي صلى الله عليه وسلم تهملان. قال: وهذا أصح من حديث أبي الأحوص.
قال: حدثنا سعيد بن عمرو قال: أخبرنا ابن المبارك عن سفيان عن الأعمش نحو حديث معاويه بن هشام.
قال: حدثنا عبد بن حميد قال حدثنا عبد الرحمن بن سعد عن أبي جعفر الرازي عن عطاء بن السائب عن أبي الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب قال: صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاماً فدعانا وسقانا من الخمر، فأخذت الخمر منا وحضرت الصلاة، فقدموني فقرات: قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون -قراها بالخطأ لأنه كان سكران: نحن نعبد ما تعبدون!- فانزل الله تحريم الخمر. نعم قال: فانزل الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: 43]. قال: هذا حديث حسن غريب صحيح.
قال: حدثنا قتيبة قال حدثنا ليث عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أنه حدثه أن عبد الله بن الزبير حدثه أن رجلاً من الأنصار خاصم الزبير في شراج الحرة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء يمر. فأبى عليه، فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير: «اسق يا زبير وأرسل الماء إلى جارك». فغضب الأنصاري وقال: يا رسول الله، أن كان ابن عمتك؟! فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: «اسق يا زبير واحبس الماء حتى يرجع إلى الجدر». فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾ [النساء: 65].
قال: سمعت محمدا يقول: قد روى ابن وهب هذا الحديث عن ليث بن سعد ويونس. الجدر أصل الحائط، لكن قالوا هو ما يبلغ الكعبين، تمام، هو أصل الجدر هو أصل الحائط، أصل البستان وأصل الشجر. نعم قال: عن عروة عن عبد الله بن الزبير نحو هذا الحديث. وروى شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن عروة بن الزبير ولم يذكر عن عبد الله بن الزبير.
قال: حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت قال: سمعت عبد الله بن يزيد يحدث عن زيد بن ثابت قال في هذه الآية: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: 88]، قال: رجع ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فكان الناس فيهم فريقين -نعم تعرفون يوم أحد عبد الله بن أبي رجع بثلث الجيش من المنافقين، فاختلف الصحابة، بعضهم قال هؤلاء منافقون وبعضهم قال لا إخواننا ما بدنا نحكي عنهم، فالله قال هؤلاء منافقون: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾- نعم قال: فريق منهم يقول اقتلهم، فريق يقول لا. فنزلت هذه الآية ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾. قال: فإنها طيبة، وقال إنها تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الحديد. قال: هذا حديث صحيح حسن. قال: عبد الله بن يزيد هو الأنصاري الخطمي وله صحبة.
قال: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال حدثنا شبابه قال حدثنا ورقاء بن عمر عن عمر بن دينار عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة ناصيته وراسه بيده وأوداجه تشخب دماً، يقول: يا رب، قتلني هذا! حتى يدنيه من العرش». قال: فذكروا لابن عباس التوبة، فتلا هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: 93]. فابن عباس كان يرى أن القاتل عمدا لا توبة له وأنه مثل الكفار مخلد في نار جهنم، لكن الصحيح عند أهل السنة والجماعة أنه لا يخلد، وقيل إن ابن عباس رجع عن هذه الفتوى. نعم قال: هذا حديث حسن، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن عمر بن دينار عن ابن عباس نحوه ولم يرفع.
قال: حدثنا عبد بن حميد قال حدثنا عبد العزيز بن أبي رزمة عن إسرائيل عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال: مر الرجل من بني سليم على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه غنم له، فسلم عليهم، فقالوا: ما سلم عليكم إلا يتعوذ منكم! فقاموا، يعني هذا كافر اقتلوه وخذوا غنمه، استعجلوا الغنيمة؛ فانزل الله: فقاموا فقتلوه وأخذوا غنمه فأتو بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا﴾ -يعني لا تستعجلوا في الحكم على الناس ولا تكفير الناس- ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ قبل أن تكفروا. نعم قال: ﴿فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [النساء: 94]. نعم قال: هذا حديث حسن. وفي الباب عن أسامة بن زيد.
قال: حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: لما نزلت ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: 95] الآية، جاء عمرو بن أم مكتوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان ضرير البصر فقال: يا رسول الله، ما تأمرني أني ضرير البصر؟ فانزل الله هذه الآية ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ الآية. نعم، الله عز وجل قال ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ﴾ ثم نزل الاستثناء ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ فاستثنيت. نزلت أخيراً. نعم قال: هذا حديث حسن صحيح، ويقال عمر بن أم مكتوم ويقال عبد الله بن أم مكتوم وهو عبد الله بن زائدة وأم مكتوم أمه.
قال: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال حدثنا الحجاج بن محمد عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الكريم سمع مقسماً مولى عبد الله بن الحارث يحدث عن ابن عباس أنه قال: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: 95] عن بدر والخارجون إلى بدر، لما نزلت غزوة بدر قال عبد الله بن جحش وابن أم مكتوم: أنا أعميين يا رسول الله، فهل لنا رخصة؟ فنزلت ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾، فهؤلاء القاعدون غير أولي الضرر، وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً درجات منه على القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر. قال: هذا حديث حسن.
أما القاعد لأنه متضرر فإذا كانت نيته نية المجاهد فيأخذ أجر المجاهد إذا كان لا يمنعه إلا الضرر. نعم قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن عباس. ومقسم يققال مولى عبد الله بن الحارث، ويقال مولى عبد الله بن عباس، ومقسم يكنى أبا القاسم.
القاسم، قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا يعقوب بن إراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، قال: حدثني سهل بن سعد، قال: رايت مروان بن الحكم جالسا في المسجد فأقبلت حتى جلست إلى جنبه، فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم أملى عليه: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: 95]. قال: فجاءه ابن أم مكتوم وهو يملها عليه، فقال: يا رسول الله، والله لو استطيع الجهاد لجاهدت، وكان رجلا أعمى، فانزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم وفخذه على فخذه، فثقلت حتى همت ترد فخذي، ثم سري عنه، فانزل الله عليه لشدة الوحي كدت تنكسر فخذ الصحابي.
قال: فانزل الله عليه: غير أولي ضرر. قال: هذا حديث حسن صحيح. هكذا روى غير واحد عن الزهري عن سهل بن سعد نحو هذا. قال: وروى معمر عن الزهري هذا الحديث عن قبيصة بن ذئيب عن زيد بن ثابت. قال: وفي هذا الحديث رواية رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل من التابعين، رواه سهل بن سعد الأنصاري عن مروان بن الحكم، ومروان لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم وهو من التابعين. رواية الأكابر عن الأصاغر، صحابي يروي الحديث عن تابعي عمن هو دونه.
قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: سمعت عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار يحدث عن عبد الله بن باباه، عن يعلى بن أمية، قال: قلت لعمر: إنما قال الله: أن تقصروا من الصلاة إن خفتم، وقد أمن الناس. فقال عمر: عجبت مما عجبت منه، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته». هذا معناه أن القصر في القرآن كان عند الخوف، فظن الصحابة أن الصلاة لا تقصر في السفر إلا لمن كان خائفا، أما من كان أمنا لا يقصر، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هي صدقة في الأمن وفي الخوف. قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثنا سعيد بن عبيد الهنائي، قال: حدثنا عبد الله بن شقيق، قال: حدثنا أبو هريرة، أن الرسول صلى الله عليه وسلم نزل بين ضجنان وعسفان، قال: فقال المشركون: إن لهؤلاء صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم، وهي العصر، فأجمعوا أمركم فميلوا عليهم ميلة واحدة. المشركون كانوا يريدون يستغلوا الصلاة ليهجموا على المسلمين. قال: وإن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فآمَرَه أن يقسم أصحابه شطرين، فيصلي بهم، ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: 102] تفسير لهذه الآية. قال: وتقوم طائفة أخرى وراءهم وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم، ثم يأتي الآخرون ويصلون معه ركعة واحدة، ثم يأخذ هؤلاء حذرهم وأسلحتهم، فتكون لهم ركعة ركعة، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتان. قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة. قال: وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وجابر، وأبي عياش الزرقي، وابن عمر، وحذيفة، وأبي بكر، وسهل بن أبي حثمة. قال: وأبو عياش الزرقي اسمه زيد بن الصامت.
قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب أبو مسلم الحراني، قال: حدثنا محمد بن سلمة الحراني، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن أبيه، عن جده قتادة بن نعمان، قال: كان أهل بيت منا يقال لهم بنو أبيرق، بشر وبشير ومبشر. قال: وكان هؤلاء الثلاثة من بني الأبيرق، بشر هذا اللي في النص كان منافقا، يهجو به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ينحله بعض العرب، يقول: كان يأتي بشعر يهجو به الصحابه والنبي صلى الله عليه وسلم ثم يقول: هذا مش كلامي، هذا كلام شاعر ثاني وهو الذي تكلم به. قال: ثم يقول: قال فلان كذا وكذا، فإذا سمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الشعر قالوا: والله ما يقول هذا الشعر إلا هذا الخبيث. هم قالوا عارفين أنه أنت اللي بتحكيه وتنسبه إلى غيره. قال: وكانوا أهل بيت حاجة وإفاقة في الجاهلية والإسلام، وهؤلاء بنو الأبيرق كانوا فقراء ما عندهم شيء، مع أنه بعضه كان منافقا هذا بشر. قال: وكان الناس إنما طعامهم بالمدينة التمر والشعير، وكان الرجل إذا كان له يسار فقدم ضاف من الشام من الدرمك ابتاع الرجل منها فخص بها نفسه، واما العيال فإنما طعامهم التمر والشعير. فقدمت ضافطة، هو طبعا اكتشف أن بشير باقي داخل على هذا المخزن بالليل سرق الطعام والشراب. قال: فنقب المشربة وأخذ الطعام والسلاح، فلما أصبح أتاني عمي رفاعة فقال: يا ابن أخي، إنه قد عدي علينا في ليلتنا هذه فنقب أحد سرق منا في هذه الليلة.
قال: فنقب مشربتها فذهب بطعامنا وسلاحنا، قال: فتحسسنا في الدار وسألنا، فقيل لنا: قد رأينا بني أبيرق استوقدوا في هذه الليلة، يعني شفنا بني أبيرق حوالين هاي الغرفة الليلة. قال: ولا نرى فيما نرى إلا على بعض طعامكم. ونحن نسأل في الدار إذ رأيناهم استوقدوا نارا طبخوا، طيب هذول طفرانين وين كيف استوقدوا نارا معناته في شيء سارقينه ولا كيف طبخوا اليوم؟ قال: والله ما نرى صاحبكم إلا لبيد بن سهل، رجلا منا له صلاح وإسلام. فلما سمع لبيد اغترط سيفه وقال: أنا أسرق؟ فوالله لا يخالطَنَّكم هذا السيف، راحوا على بني الأبيرق تبرؤوا وزدتوها على رجل ثاني من أهل الخير والصلاح، قالوا: هذا الذي سرق. قال: فوالله لا يخالطَنَّكم هذا السيف أو تبيِّنون السرقة، قالوا: إليك عنا أيها الرجل فما أنت بصاحبها. قال: فسألنا في الدار حتى لم نشك أنهم أصحابها، فقال لي عمي: يا ابن أخي، لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، قال قتادة: فأْتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إن أهل بيت منا أهل جفاء عمدوا إلى عمي رفاعة بن زيد فنقبوا مشربة له وأخذوا سلاحه وطعامه، فليردوا علينا سلاحنا فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «سآمر في ذلك».
قال: فلما سمع بنو أبيرق أتى رجل منهم يقال له أسير بن عروة فكلمه في ذلك، فاجتمع في ذلك أناس من أهل الدار فقالوا: يا رسول الله -يعني بنو الأبيرق راحوا على زلم راس فيهم قالوا: احكي للنبي صلى الله عليه وسلم إنه نحن لم نسرق- قالوا: يا رسول الله، إن قتادة بن نعمان وعمه عمدا إلى أهل بيت منا أهل إسلام وصلاح يرمونهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت. قال قتادة: فأْتيت الرسول صلى الله عليه وسلم فكلمته، فقال: عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام النبي صلى الله عليه وسلم ابتداء، صدق هؤلاء أنهم براء، وقال لقتادة: كيف اتهمت يا قتادة أنهم سرقوا هم مش سارقين؟ النبي صلى الله عليه وسلم صدقهم ابتداء. ذكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة على غير ثبت ولا بينة، أنت ما عندك بينة. قال: فرجعت ووددت أني خرجت من بعض مالي ولم أكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، تمنيت يا ريتني ما فتحت هذا الموضوع. قال: فاتاني عمي رفاعة فقال: يا ابن أخي، ما صنعت؟ فأخبرته بما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: الله المستعان. فلم نلبث أن نزل القرآن: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ۚ وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: 105].
فنزلت الآية تعاتب النبي صلى الله عليه وسلم أنه ينتبه أن هؤلاء كذبوا عليك لما أظهروا أنهم براء وما هم إلهم علاقة بالموضوع، بني أبيرق. قال: ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾ [النساء: 106-107] لا تدافع عن الخائنين. ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ﴾ إلى قوله رحيما ﴿إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ القَوْلِ﴾ [النساء: 108]. قال: أي واستغفر الله لغفر لهم، ﴿وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ [النساء: 111]. قوله للبيد: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ﴾ إلى قوله: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 113]. قال: فلما نزل القرآن أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسلاح فرده إلى رفاعة، فقال قتادة: لما أتيت عمي بالسلاح وكان شيخا قد عشا -أو عسى الشك من أبي عيسى- في الجاهلية، وكنت أرى إسلامه مدخولا، فلما أتيته بالسلاح قال: يا ابن أخي، هي في سبيل الله، فعرفت أن إسلامه كان صحيحا.
فلما نزل القرآن لحق بشر بالمشركين، هذا بشر، بشر لما فضح ارتد ولحق بالمشركين عيني عينك زي ما بحكي، وكان منافقا أصلا. قال: فنزل على سلافة بنت سعد بن شهيد، فانزل الله: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: 115-116]. قال: فلما نزل على سلافة رماها حسان بن ثابت بأبيات من شعر، فأخذت رحلها فوضعته على رأسها، ثم قنا ارتد ولحق بالمشركين نزل على امرأة من المشركين اسمها سلافة، حسان بن ثابت أعطاك أبيات فيها هجاء بسلافة أنه كيف تستقبلي هذا الرجل اللي من عنا، سلافة قالت للزلم: جبت لنا المسبة، خذها أمتعتك وتحتك ولقيتها في الشارع. قال: ثم خرجت به فرمت به في الأبطح، ثم قالت: أهديت لي شعر حسان، ما كنت تاتيني بخير، يعني جبت لي مصيبة خليت حسان يهجوني، اطلع أنت ومتعتك على الشارع، اطلع. قال: هذا حديث غريب، لا نعلم أحدا أسنده غير محمد بن سلمة الحراني. قال: وروى يونس بن بكير وغير واحد هذا الحديث عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر عن قتادة مرسلة، ابن قتادة مرسلة لم يذكر فيها عن أبيه عن جده. وقتاه بن النعمان هو أخو أبي سعيد الخدري لأمه، وأبو سعيد اسمه سعد بن مالك بن سنان.
قال: حدثنا خالد بن أسلم البغدادي، قال: حدثنا النضر بن شميل، عن إسرائيل، عن ثوير وهو ابن أبي فاخته، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ما في القرآن آية أحب إلي من هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: 48]. قال: وهذا حديث حسن غريب، وأبو فاخته اسمه سعيد بن علامة، وثوير يكنى أبا جهم، وهو رجل كوفي، وقد سمع من ابن عمر وابن الزبير وابن مهدي، كان يغمز قليلا، يغمز يعني يتهمه في رواية الحديث يضاعفه.
قال: حدثنا ابن أبي عمر وعبد الله بن أبي زياد المعنى واحد، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي محيصن، عن محمد بن قيس بن مخرمة، عن أبي هريرة قال: لما نزلت: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: 123] قال: شق ذلك على المسلمين، شق ذلك على المسلمين لأنه معنى الآية: أي معصية في عقاب. قال: فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «قاربوا وسددوا، وفي كل ما يصيب المؤمن كفارة، حتى الشوكة يشاكها ونكبة ينكبها». قال: هذا حديث حسن غريب، وابن محيصن اسمه عمر بن عبد الرحمن بن محيصن.
قال: حدثنا يحيى بن موسى، وعبده، وعبد بن حميد، قالوا: حدثنا روح بن عباده، عن موسى بن عبيدة، قال: أخبرني مولى ابن سباع، قال: سمعت عبد الله بن عمر يحدث عن أبي بكر الصديق قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزلت عليه هذه الآية: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ [النساء: 123]. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا بكر، ألا أقرئك آية أنزلت علي؟». قلت: بلى يا رسول الله. قال: فأقرأنيها، فلا أعلم إلا أني وجدت في ظهري انقساما، فتمطرت شق شقين. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما شانك يا أبا بكر؟». قلت: يا رسول الله، بابي أنت وأمي، وأينا لم يعمل سوء؟ وانا لمجزي بها، سنبقى نعاقب على هذه الآية! قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما أنت يا أبا بكر والمؤمنون فتجدون بذلك في الدنيا حتى تلقوا الله وليس لكم، وأما الآخرون فيجمع لهم ذلك حتى يجزى به يوم القيامة». لذلك المنافق يخف بلاؤه في الدنيا، وأما المؤمن يزيد بلاؤه في الدنيا. قال: هذا حديث
غريب، وفي إسناده ما قال موسى بن عبيدة، يضعف في الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد وأحمد بن حنبل، ومولى بن السباع مجهول. قال: وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي بكر، وليس له إسناد صحيح أيضاً، قال: وفي الباب عن عائشة.
قال حدثنا محمد بن المثنى، قال حدثنا أبو داود الطيالسي، قال حدثنا سليمان بن معاذ، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: خشيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: لا تطلقني وأمسكني واجعل يومي لعائشة ففعل. فنزل: ﴿وَهَبَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ﴾ قالت: ما بدي يومي يا رسول الله بس لا تطلقني، لأنها كانت كبيرة وما عاد يعني يرغب في مثلها خلينا نعم. قال: فنزلت: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾، هذه الآية في الزوجين إذا شعرت الزوجة أن زوجها يريد أن يطلقها ممكن تعمل تفاوضات معها، تقول يا عمي لا تطلقني ومثلاً بتنازل عن النفقة أو بتنازل عن السكنة بس لا تطلقني، إذا هو رضي وهي رضيت ما في مشكلة هذا الصلح نعم. قال: فما اصطلح عليه من شيء فهو جائز، كأنه من قول ابن عباس.
قال هذا حديث حسن غريب. قال حدثنا عبد بن حميد، قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا مالك بن مغول، عن أبي السفر، عن البراء، قال: آخر آية أنزلت أو آخر شيء أنزل: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾. قال: هذا حديث حسن، وأبو السفر اسمه سعيد بن أحمد ويقال ابن يحمد الثوري.
قال حدثنا عبد بن حميد، قال أخبرنا أحمد بن يونس، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: تجزئ آية الصيف الآن، في الكلالة نزلت آيتان، آية في الشتاء اللي هي في بداية سورة النساء: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ﴾، وآية في الصيف اللي هي آخر آية في سورة النساء، النبي صلى الله عليه وسلم قال له الآية التي نزلت في الصيف اللي هي آخر آية في سورة النساء: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ تحل لك مشكلتك، ومر معنا معنى الكللاة سابقاً ونكمل بعد الصلاة.
بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، نبدأ الجلسة الثانية بإذن الله، بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا.
عن مسعر وغيره، عن قيس بن مسلم قال، عن طارق بن شهاب قال: قال رجل من اليهود لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين، لو علينا أنزلت هذه الآية قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ لاتخذنا ذلك اليوم عيداً. فقال له عمر بن الخطاب: إني أعلم أي يوم أنزلت هذه الآية، أنزلت يوم عرفة في يوم جمعة. قال: هذا حديث حسن صحيح. قال حدثنا عبد بن حميد، قال حدثنا س... طبعا اتخذوه عيداً لأن هذه الآية تعني تمام الدين خلاص كان يوم احتفال أتممنا الدين نعم.
قال حدثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، قال: قرأ ابن عباس: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، وعنده يهودي فقال: لو أنزلت هذه الآية علينا لاتخذنا يومها عيداً، قال ابن عباس: فإنها نزلت في يوم عيدين؛ في يوم جمعة ويوم عرفة. قال: هذا حديث حسن وغريب من حديث ابن عباس.
قال حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا محمد بن إسحاق، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال، قال صلى الله عليه وسلم: «يمين الرحمن ملأى سحاء لا يغيضها الليل والنهار». قال: رايتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض؟ سحاء لا يغيضها أي لا ينقصها، الله يعطي ليلاً ونهاراً ولا ينقص ذلك من خزائنه نعم. قال: «فإنه لم يقض ما في يمينه، وعرشه على الماء، وبيده الأخرى الميزان يرفع ويخفض». هذا حديث حسن صحيح. وهذا الحديث في تفسير هذه الآية: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ وهذا حديث قال الأئمة: نؤمن به كما جاء من غير أن يفسر أو يتوهم، هكذا قال يعني نحن نثبت صفة اليد لله سبحانه من غير أن نفسرها أو ندخل في كيفيتها.
قال غير واحد من الأئمة منهم سفيان الثوري ومالك بن انس وابن عيينة وابن المبارك أنه تروى هذه الأشياء ويؤمن بها ولا يقال كيف.
حدثنا عبد بن حميد، قال حدثنا مسلم بن إراهيم، قال حدثنا الحارث بن عبيد، عن سعيد الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت هذه الآية: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾، فاخرج رسول الله أول ما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كان الصحابه يحرسونه خشية أن أحد يتسلل يحاول قتله، حتى نزل في سورة المائدة: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ فقال: لا تحرسني الله يحرسني نعم. فاخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من القبة فقال لهم: يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله. قال حدثنا نصر بن عاصم، قال حدثنا مسلم بن إبراهيم بهذا الإسناد نحوه. قال: هذا حديث غريب، وروى بعضهم هذا الحديث عن جرير، عن عبد الله بن شقيق قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس، ولم يذكروا فيه عن عائشة.
قال حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال أخبرنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا شريك، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي فتنهمش في مجالسهم وأكلوه وشربوه، فضرب الله على قلوب بعضهم ببعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون». يعني العلماء نهوا قومهم عن المعاصي فلم ينتهوا، ومع ذلك كان العلماء يجالسون قومهم وياكلون معهم يعني ما حدث هناك مهاجره، فالله عز وجل عننا العلماء لماذا اختلطوا باهل المعاصي نعم.
قال: فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان متكئاً فقال: «لا والذي نفسي بيده حتى تأطروه على الحق». نعم، حتى تجبرهم على ترك المنكرات جبراً نعم. قال عبد الله بن عبد الرحمن: قال يزيد: وكان سفيان الثوري لا يقول فيه عن عبد الله. هذا حديث حسن غريب، وقد روي هذا الحديث عن محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا، وبعضهم يقول عن أبي عبيدة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل.
حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال حدثنا سفيان، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إن بني إسرائيل لما وقع فيهم النقص، كان الرجل فيما يرى أخاه يقع على الذنب فينها عنه، فإذا كان الغد لم يمنعه ما راى منه أن يكون أكيله وشريبه وخليطه». هذه مشكلة مخالطة أهل المعاصي، بعض الشباب قد ينهى أقاربه عن المعاصي والذنوب لكنه اليوم الثاني يجلس يعني وكانه لا شيء ياكل معهم ويمزح معهم ويعاشر، وهذا ليس من سبيل أهل الإسلام. إذا كان أقاربك أو أصدقاؤك يصرون على المعاصي وعلى إظهارها بعد أن أمرتهم ونهيتهم فعليك أن تهجرهم في الله نعم.
قال: «فضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ونزل فيهم القرآن فقال تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾»، فقرا حتى بلغ: ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾. قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم متكئاً فجلس فقال: «لا، حتى تأخذوا على يدي الظالم فتطرهم على الحق أطراً».
قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا أبو داود الطيالسي وأملاه علي قال: حدثنا محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله.
قال حدثنا أبو حفص عمرو بن علي، قال حدثنا أبو عاصم، قال حدثنا عثمان بن سعد، قال حدثنا عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني إذا اصبت اللحم انتشرت للنساء، قال: إذا اصبت اللحم انتشرت للنساء واخذتني شهوتي فحرمت علي اللحم، إذا أكلت اللحم ازدادت شهوتي للنساء نعم. قال: فحرمت علي اللحم فانزل الله، فحرم على نفسه اللحم حتى يتخلص من هذه الحالة نعم. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا﴾. هذا تصرف خاطئ، لا يجوز الإنسان يحرم على نفسه ما أحله الله نعم.
قال: هذا حديث حسن غريب، رواه بعضهم من حديث عثمان بن سعد مرسلاً ليس فيه عن ابن عباس، ورواه خالد بن الحذاء عن عكرمة مرسلاً.
حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال أخبرنا محمد بن يوسف، قال أخبرنا إسرائيل، قال حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن شرحبيل أبي ميسرة، عن عمر بن الخطاب أنه قال: اللهم بين لنا في الخمر بياناً، بيان شفاء، فنزلت التي في البقرة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ فدعي عمر فقرئت عليه فقال: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شفاء، فنزلت التي في النساء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ قال: فدعي عمر فقرئت عليه ثم قال: اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء، فنزلت التي في المائدة: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾، فدعي عمر فقرئت عليه فقال: فانتهينا انتهينا نعم، فاية المائدة هي التي حرمت الخمر تحريماً صريحاً نعم.
قال: وقد روي عن إسرائيل هذا الحديث مرسلاً. حدثنا محمد بن العلاء، قال حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة عمر بن شرحبيل: أن عمر بن الخطاب قال: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شفاء، فذكر نحوه. وهذا أصح من حديث محمد بن يوسف.
قال حدثنا عبد بن حميد، قال أخبرنا عبد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: مات رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تحرم الخمر، فلما حرمت الخمر قال رجال: كيف بأصحابنا وقد ماتوا يشربون الخمر؟ فنزلت قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. قال: هذا حديث، الذين ماتوا قبل أن تحرم الخمر لا يؤاخذهم الله على شربهم نعم.
قال: هذا حديث حسن صحيح. وقد رواه شعبة عن أبي إسحاق أيضاً. حدثنا بذلك محمد بن بشار، قال حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: قال البراء بن عازب: مات ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم يشربون الخمر، فلما نزل تحريمها قال ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: فكيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها؟ قال: فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية. قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا عبد بن حميد، قال أخبرنا عبد العزيز بن أبي رزمة، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قالوا يا رسول الله، أرأيت الذين ماتوا وهم يشربون الخمر لما نزل تحريم الخمر؟ فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا سفيان بن وكيع، قال حدثنا خالد بن مخلد، عن علي بن مسهر، عن الأعمش، عن إراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لما نزلت: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنت منهم». هذا حديث حسن صحيح، أنت منهم يعني من الذين اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات، هذا ثناء عليه.
قال حدثنا أبو سعيد الأشج، قال حدثنا منصور... عن عبد الله بن مسعود نعم. قال: عن علي بن عبد الله الأعلى، عن أبيه، عن أبي البختري، عن علي: لما نزلت: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قالوا: يا رسول الله في كل عام؟ فسكت، فقالوا: يا رسول الله في كل عام؟ قال: «لا، ولو قلت نعم لوجبت»، فانزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. هذا حديث في هذه الآية نهاهم الله أن يكثروا الأسئلة على النبي صلى الله عليه وسلم نعم.
قال: هذا حديث حسن غريب من حديث علي، وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس. حدثنا محمد بن معمر أبو عبد الله البصري، قال حدثنا روح بن عبادة، قال حدثنا شعبة، قال أخبرنا موسى بن أنس قال...
سمعت أنس بن مالك يقول: قال الرجل: يا رسول الله، من أبي؟ قال: أبوك فلان. فنزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: 101]. هذا أبوك فلان، يعني عرف أنه ليس ابنا صحيحا، وإنما كانت والدته في الجاهلية زنت، فأتى من حرم. وهو لما قال: يا رسول الله، من أبي؟ قالوا: أنت ابن فلان، يعني أنت لست بطريقة صحيحة كما جاء في الروايات الأخرى، فالله قال: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ يعني خلص، زعل، بتسألش عن أبوك، مش لحالها القضية القديمين اللي كانوا في الجاهلية أنت ما بتضمن أمك وأبوك ايش كانوا في الجاهلية يفعلوا.
عرفت لماذا نهاهم الصحابة؟ كان آبائهم في الجاهلية كفار، فما بتضمن، فنهاهم الله أن يسألوا عن كثير من الأمور حتى ما ينكشف المستور. قال رحمه الله: هذا حديث حسن صحيح غريب.
قال حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر الصديق أنه قال: يا أيها الناس، إنكم تقرون هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105]، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الناس إذا رأوا ظالما فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله منه بعقاب».
وهذا مر معنا شرحه؛ أن الناس كان يفهمون الآية خطأ، أن عليكم أنفسكم يعني لا تأمروا بالمعروف ولا تنهوا عن المنكر. قال: لا، مش هيك معنى الآية، هذه الآية أنك بعد أن تأمر وتنهى خلص، إذا الناس ما رضيت أن تغير فعليك بخاصة نفسك. قال: هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه غير واحد عن إسماعيل بن أبي خالد نحو هذا الحديث مرفوعا، وروى بعضهم عن إسماعيل عن قيس عن أبي بكر قول له لم يرفعوه.
قال حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني، قال حدثنا عبد الله بن مبارك، قال أخبرنا عتبة بن أبي حكيم، قال حدثنا عمرو بن جارية اللخمي، قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت له: كيف تصنع بهذه الآية؟ قال: أي آية؟ قلت: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105]. قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وأعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك ودع العوام، فإن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، العامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم».
قال عبد الله بن المبارك: وزادني غير عتبة: يقيل يا رسول الله، أجر خمسين رجلا منا أو منهم؟ قال: «لا، بل أجر خمسين رجلا منكم». هذا حديث حسن وغريب. يعني في زمان الفتن الذي يعمل بالطاعة، الطاعة الواحدة تأخذ عليها أجر خمسين من الصحابة، أجر خمسين منكم يعني من الصحابة، الذي يعمل في زمن الفتن في آخر الزمن الثواب الذي ياخذه ثواب خمسين من الصحابة، لكن هذا بمجموعه لا يعني أنك ستفوق الصحابة، يعني هم سيبقون أعلى منك، لكن في هذه الأعمال التي أنت فعلتها بالتحديد ستحصل عليها أجر خمسين، لكن في المجموع سيبقى الصحابي في حسناته أكثر منك.
قال حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، قال حدثنا محمد بن سلمة الحراني، قال حدثنا محمد بن إسحاق، عن ابن أبي النضر، عن باذان مولى أم هانئ، عن ابن عباس، عن تميم الداري في هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المائدة: 106]. قال: برئ الناس منها غيري وغير عدي بن بداء. يعني هذه نزلت في تميم الداري وعدي بن بداء، وكان نصرانيين لما نزلت هذه الآية ثم أسلم تميم رضي الله عنه.
قال: يختلفان إلى الشام قبل الإسلام، فأتى الشام لتجارته، يختلفان إلى الشام يعني كان يتاجران في أرض الشام قبل أن يسلما. قال: وقدم عليهما مولى لبني سهم يققال له بديل بن أبي مريم بتجارة ومعه جام من فضة يريد به الملك، معه جام يعني وعاء من فضة يريد أن يصلي إلى ملك الشام، وهو أعظم تجارته. فمرض فأوصى إليهما ورما أن يبلغ ما هذا الرجل السهمي جاءه مرض الموت وهو في الشام، ولم يجد من يوصي إليهما إلا هذين النصرانيين اللي كانوا من مكة، من جزيرة العرب، فاوصى إليهما أنه هذه اموالي رجعوها لاهلي في مكة.
قال تميم: فلما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم، ثم اقتسمنا أنا وعدي بن بداء، فلما قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا. طبعا تميم كان نصراني فهو ايش فعلوا؟ قالوا: خلص نحن بنوصلهم لأهلك، مات الزلمه، أخذوا بضاعته ورجعوا فيها لأهله، بس خبوا الجام، ما أعطوا أهله الجام يعني صار نوع من الخيانة خلينا نقول، أعطوهم كل أمواله إلا هذا الجام، راحوا باعوه في مكة واقتسموا سعره تميم الداري وعدي بن بداء بينهم.
قال: دفعنا إليه ما كان معنا، وفقدوا الجام فسألوه عنه، فقلنا ما ترك غيره. أخذوا الجام قالوا: أين جام؟ قريبنا؟ قالوا: والله ما كان في جام، هو كان في جام بس أنتم أخذتوه بيته. قال: وما دفع علينا غيره. قال تميم: فلما أسلمت بعد قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة -نعم تميم الداري أسلم متى؟ بعد ما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة- لما أسلم تميم الداري استغطى نفسه، قال لك يا عمي هذول الجماعة بدهم حق الآن لازم نرجع لهم ما خبأناه عنهم.
قال: تأثم من ذلك، فاتيت أهله فأخبرتهم الخبر، وأديت إليهم خمسمائة درهم، وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها. فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألهم البينة فلم يجدوا، فأمرهم أن يستحلفوا بما يعظم به على أهل دينه فحلف، فانزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أَوْ يخَافُونَ أَن تُرَدَّ أَيْمَانُ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [المائدة: 108]، فقام عمرو بن العاص ورجل آخر فحلف، فنزعت خمسمائة درهم من عدي بن البداء. طبعا هذه آية تسمى: هل يجوز إشهاد الذميين؟ هي الحالة الوحيدة التي يجوز فيها إشهاد أهل الذمة، وفيها فقه ندرس في الكتب الفقهية.
قال هذا حديث غريب وليس اسناده بصحيح، وبنظر الذي روى عنه محمد بن إسحاق هذا الحديث هو عندي محمد بن السائب الكلبي يكنى أبا النضر، وقد تركه أهل العلم وهو صاحب التفسير. سمعت محمد بنبي الكلبي إذا تركه أهل العلم وإن كان صاحب التفسير.
قال سمعت محمد بن إسماعيل يقول: محمد بن السائب الكلبي يكنى أبا النضر، ولا نعرف لسالم بن أبي النضر المديني رواية عن أبي صالح مولى أم هانئ، ولا عن ابن عباس شيء من هذا على الاختصار من غير هذا الوجه.
قال حدثنا سفيان بن وكيع، قال حدثنا يحيى بن آدم، عن ابن أبي زائدة، عن محمد بن أبي القاسم، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس قال: خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء، فمات السهمي بأرض ليس فيها مسلم، فلما قدم بتركته فقدوا جاما من فضة مخص، فقد يعني فقد أهل السهمي. قال: مخصص بالذهب، فأحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم وجد الجام بمكة فقيل: اشتريناه من تميم وعدي. فقام رجلان من أولياء السهمي فحلف بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وأن الجام لصاحبهم، قال: وفيهم نزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾. هذا حديث حسن غريب وهو حديث ابن أبي زائدة.
قال حدثنا الحسن بن قزعة البصر، قال حدثنا سفيان بن حبيبة، قال حدثنا سعيد، عن قتادة، عن خلاس بن عمر، عن عمار بن ياسر قال: قال صلى الله عليه وسلم: «أنزلت المائدة من السماء خبزا ولحما وأمر أن لا يخونوا ولا يدخروا لغد، فخانوا وادخروا ورفعوا لغد فمسح قرادة». وخان الله أنزل المائدة عليهم كما جاء في آخر سورة المائدة، لكنهم حتى بعد أنزال المائدة عليهم بقوا على عصيانهم وكفرهم وخانوا في المائدة.
قال هذا حديث قد رواه أبو عاصم وغير واحد عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن خلاس عن عمار بن ياسر موقوفا، ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث الحسن بن قزعة. قال حدثنا حميد بن مسعدة، قال حدثنا سفيان بن حبيب عن سعيد بن أبي عروبة نحوه لم يرفع، وهذا أصح من حديث الحسن بن قزعة، ولا نعلم الحديث المرفوع أصلا.
قال حدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمر بن دينار، عن طاوس، عن أبي هريرة قال: يل, قال يلقى عيسى حجته، ولقاه الله في قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: 116]. قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: فلقى الله سبحانك ما يكون لي -يعني علمه الله كيف يجيب، لقنه الله كيف يجيب عن هذه الإشكال- فلقى الله سبحانه ما يكون لي أن اقول ما ليس لي بحق الآية كلها. هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا عبد الله بن وهب، عن حيي، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمر قال: لأنه هذه الآية سيقولها عيسى بن مريم متى؟ يوم القيامة، يعني لسه هذا الكلام ما حكاه، فالله يخبرنا من الآن قبل أن يتكلم عيسى بماذا سيجيب عيسى، إذا الله هو الذي لقنه الحجة.
قال: آخر سورة أنزلت المائدة والفتح. هذا حديث حسن غريب، وقد روي عن ابن عباس أنه قال: آخر سورة أنزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: 1]. آخر سورة نزلت في القرآن سورة المائدة وسورة الفتح: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾.
ومن سورة الأنعام، حدثنا أبو كريب، قال حدثنا معاويه بن هشام، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي أن أبا جهل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أنا لا نكذبك، ولكن نكذب بما جئت به. فانزل الله: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: 33]. يعني قالوا يا محمد صلى الله عليه وسلم نحن لا نعتقد انك كاذب، لكن نكذب القرآن وحده، لكن هذا اصلا يعني تناقض، يعني كيف لا تكذبون وتكذبون بالقرآن؟ إذا أنت كذبته.
قال حدثنا إسحاق بن منصور، قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن ناجية، عن أبا جهل قال للنبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ولم يذكر فيه عن علي وهذا أصح.
قال حدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان، عن عمر بن دينار سمع جابر بن عبد الله يقول: لما نزلت هذه الآية: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ من تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: 65]، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أعوذ بوجهك». فلما نزلت: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام: 65]، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هاتان أهون أو هاتان أيسر». قال هذا حديث حسن صحيح. نعم، لانه إذا عذاب من فوقكم ومن تحت أرجلكم هذا استئصال للأمة، فالله استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم -كما مر معنا الله عز وجل- أن يصيبنا عذاب بسنة يستاصل، لكن أن يلبسكم شيعا يبقى أهون من الاستئصال.
قال هذا حديث حسن صحيح. حدثنا حسن بن عرفة، قال حدثنا إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن أبي مريم الغساني، عن راشد بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ من تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: 65]، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما أنها كائنه ولم يأت تأويلها بعد». هذا حديث غريب، أنه سيكون في هذه الأمة لبعض أفرادها ولبعض مناطقها عذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم كما جاء في علامات الساعة؛ خسف بالمشرق، خسف بالمغرب، خسف في جزيرة العرب، فسيحصل بعض هذا العذاب لكن للبعض وليس للكل والله أعلم.
قال حدثنا علي بن خشرم، قال أخبرنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لما نزلت: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: 82]، شق ذلك على المسلمين فقالوا: يا رسول الله، وأينا لا يظلم نفسه؟ قال: «ليس ذلك، إنه الشرك، ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: 13]». هذا تفسير: ولم يلبسوا إيمانهم بظلم، يعني بشرك، وأما المعاصي فكلنا أصحاب معاصي. قال هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، قال حدثنا داوود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق قال: كنت متكئا عند عائشة فقالت: يا أبا عائشة، ثلاث من تكلم بواحده منهن فقد أعظم الفرية على الله؛ من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله والله يقول- يعني من زعم أن محمد رأى ربه ليله المعراج في السماء أن البعض كان يقول أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى الله عيانا.
فعائشة، نوم ورائي حجاب وكنت متكئا فجلست. فقلت يا أم المؤمنين، انظريني ولا تعجلي، أليس الله يقول: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: 13] إذا رأى الله؟ نعم. وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التكوير: 23].
قالت: أنا أول من سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما ذاك جبريل، ما رأيته في الصورة التي خلق فيها غير هاتين المرتين، رايته منهبطا من السماء سادا عظمى خلقه ما بين السماء والأرض».
قال: ومن زعم أن محمدا كتم شيئا مما أنزل الله عليه فقد أعظم الفرية على الله. يقول الله تعالى: يا هذه الخصلة الثانية التي من زعمها أعظم الفرية على الله. طيب، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: 67]. ومن زعم أنه يعلم ما في غد فقد أعظم الفرية، هذه الخصلة الثالثة التي من زعمها فقد كذب. نعم، والله يقول: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: 65]. هذا حديث حسن صحيح.
ومسروق بن الأجدع يكنى أبا عائشة، وهو مسروق بن عبد الرحمن، وكذا كان اسمه في الديوان. قال حدث ديوان العطاء، بتعرف عمر رضي الله عنه كان يقسم الناس على دواوين يسجل فيها أسماء الناس المنتسبين لبيت مال المسلمين. نعم، قال حدثنا محمد بن موسى البصري الحرشي قال حدثنا زياد بن عبد الله البكائي قال حدثنا عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال: أتى ناس النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، أناكل ما نقتل ولا ناكل ما يقتل الله؟ فانزل الله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 118]. قال يعني: لماذا ناكل الشاة إذا ذبحنا نحن ولا ناكلها إذا وجدناها ميتة؟ أليس الله قتلها؟ هيك فكروا يعني. قال: نحن ناكل ما ذبحنا، طيب الشاة إذا ماتت حتف أنفيها أليس الله قتلها؟ لماذا لا ناكلها؟ فقال: هذا لا، ليست هكذا الأمور تحسب. نعم، فانزل الله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنعام: 118] أنتم إذا ذبحتم الشاة أنتم ذكرتم اسم الله عليها، أما التي تموت حتف أنفيها لم يذكر اسم الله عليها الميتة. نعم، إلى قوله: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 121]. هذا حديث حسن غريب، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن ابن عباس أيضا، رواه بعضهم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا.
قال حدثنا فضل بن الصباح البغدادي قال حدثنا محمد بن فضيل عن داود الأودي عن الشعبي عن علقمة عن عبد الله قال: من سره أن ينظر إلى الصحيفة التي عليها خاتم محمد صلى الله عليه وسلم فليقرا هؤلاء الآيات: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: 151] الآية إلى قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: 153]. والمراد أن من أراد أن ينظر إلى الآيات المحكمات التي مات النبي صلى الله عليه وسلم عليهن وكانت عليها اتفاق الشرائع هي آية: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ * أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الأنعام: 151] إلى آخر الآيات. نعم، قال: هذا حديث حسن غريب، هي ثلاث آيات في آخر سورة أو قريب من آخر سورة الأنعام، الصفحة قبل الأخيرة التي قبلها.
نعم، قال حدثنا سفيان بن وكيع قال حدثنا أبي عن ابن أبي ليلى عن عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله عز وجل: ﴿أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ [الأنعام: 158] قال: طلوع الشمس من مغربها. نعم، إذا في آية 158 أنعام: ﴿أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ المراد بتفسيرها طلوع الشمس من مغربها، هكذا فسرها النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، قال: هذا حديث غريب، رواه بعضهم ولم يرفعه.
قال حدثنا عبد بن حميد قال حدثنا يعلى بن عبيد عن فضيل بن غزوان عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث إذا خرجت لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل»: الدجال، والدابة، طلوع الشمس من مغربها. هذا حديث حسن صحيح، يعني أي إنسان يسسلم بعد هذه الآيات الثلاث راحت عليه. نعم، قال: أبو حازم هو الأشجعي الكوفي، واسمه سلمان مولى عزة الأشعية.
قال حدثنا ابن أبي عمر قال حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله عز وجل وقوله الحق: إذا هم عبدي بحسنة فاكتبوها له حسنة، فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها، وإذا هم بسيئة فلا تكتبوها، فإن عملها فاكتبوها بمثلها، فإن تركها -وربا قال: فإن لم يعمل بها- فاكتبوها له حسنة». ثم قرأ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: 160]. هذا تفسير الآية في سورة الأنعام: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا﴾ [الأنعام: 160]. قال هذا حديث حسن صحيح من سورة الأنعام.
قال حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال أخبرنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: 143]. قال حماد هكذا، وأمسك سليمان بطرف إبهامه على أملولة أصبعه اليمنى -قال: أصبعه اليمنى، جاء في بعضها أنها الخنصر- لكن أمسك بالابهام على الخنصر، لكن لم يظهر لي يعني هو يريد أن يقول إن الجبل ساح وانتهى، لكن الحركة غير واضحة. نعم، قال: فساح الجبل وخر موسى صعقا، الجبل كله ساخ لما تجلى له الله. نعم، قال هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة.
قال حدثنا عبد الوهاب الوراق البغدادي قال حدثنا معاذ بن معاذ عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
قال حدثنا الأنصاري قال حدثني معن قال حدثني مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن مسلم بن يسار الجهني أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عن هَذَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: 172]. فقال عمر بن الخطاب: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عنها فقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله خلق آدم، ثم مسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذرية فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون. ثم مسح ظهره، فاستخرج منه ذرية فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون». فقال رجل: يا رسول الله، ففيما العمل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله الله الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من عمل أهل النار فيدخله الله النار». هذا حديث حسن، ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر، وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار وبين عمر رجلا.
قال حدثنا عبد بن حميد قال حدثنا أبو نعيم قال حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لما خلق الله آدم مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كل انسان منهم وبيص من نور، ثم عرضهم على آدم فقال: أي ربي، من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك. فراى رجلا منهم فاعجبه وبيص ما بين عينيه، فقال: أي ربي، من هذا؟ قال: هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود. فقال: ربي، وكم جعلت عمره؟ قال: ستون سنة. قال: أي ربي، زده من عمري أربعين سنة» يعني آدم يقول: لا أخصم من عمري أربعين سنة وأعطيه لداود عليه السلام. طيب قال: فلما انقضى عمر آدم جاه ملك الموت فقال: أولم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: لما جا ملك الموت لادم قال له: مش ضايل أربعين سنة من عمري؟ قاله: مش أنت أعطيتها لداود؟ طيب قال: ولم تعطيها ابنك داود؟ قال: فجحد آدم، فجحدت ذريته. آدم قال: لك لا، لا ما أعطيتها لداود، ملك الموت هذا فيها. قال: ونسي آدم فنسي، فنسي ذريته. أخيرا جحد آدم تلك اللحظة، فأصبح الجحود موجودا في بني آدم كثير، ونسي آدم فنسيت ذريته. نعم، قال: وخطئ آدم فخطئت ذريته. هذا حديث، هذا الحديث ضعيف. نعم، قال هذا حديث حسن صحيح، وروي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال حدثنا عمر بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لما حملت حواء طاف بها ابليس، وكان لها يعيش، وكان لا يعيش لها ولد، فسميه عبد الحارث». حواء كانت كلما حملت سقطت، كلما حملت سقطت لا يعيش لها ولد، فلما حملت الحمل الأخير طاف بها الشيطان فقال: سميه عبد الحارث. فسمته عبد الحارث فعاش. قيل الحارث هو اسم من أسماء الشيطان. فالشيطان ماذا قال لحواء؟ سمي ابنك عبد الحارث، والحارث اسمه من أسمائه، فعاش. وهذا معنى قوله تعالى في آخر الأعراف: ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَ اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ [الأعراف: 189-190] اللي هو أنه حواء انخدعت بكلام إبليس وسمت ابنها عبد الحارث. نعم، قال: وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره. قال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث عمر بن إبراهيم عن قتادة. طبعا هذا حديث يعني كثير من أهل العلم يضاعفه حقيقة، بس لكنك ستجد في كتب التفسير أنه هذه هي القصة، لكن أكثر أهل العلم يضاعف هذا الحديث. قال عن قتادة، ورواه بعضهم عن عبد الصمد ولم يرفعه.
من سورة الأنفال: قال حدثنا أبو كريب قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: لما كان يوم بدر جئت بسيف فقلت يا رسول الله، إن الله قد شفى صدري من المشركين أو نحو هذا، هب لي هذا السيف. فقال: هذا ليس لي ولا لك. فقلت: عسى أن يعطى هذا من لا يبلي بلائي. فجاني الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: «إنك سعد» يعني روح، وقال: رح ياخذ اليوم واحد ما قاتل زي ما أنا قاتل، يلا الله صبرني. نعم، فقال: «إنك سالتني وليس لي، وقد صار لي، وهو لك». قال: وقد صار لي أن الله وهب أعطاه لنبيه صلى الله عليه وسلم هذا السيف، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص. نعم، فنزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: 1] الآية. هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه سماك عن مصعب بن سعد أيضا، وفي الباب عن عبادة بن الصامت.
قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا عمر بن يونس اليمامي قال حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثنا أبو زميل قال حدثنا عبد الله بن عباس قال حدثنا عمر بن الخطاب قال: نظر نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمئة وبضعة عشر رجلا، فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم فيزّة بدر. نعم، قال ثم مد يديه وجعل يهتف بربه: اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إنك إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض. فما زال يهتف بربه مدا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه من منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه فقال: يا نبي الله، كفاك مناشدتك ربك, فانه سينجز لك ما وعدك. فانزل الله: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمَدِّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: 9]. فمددهم الله بالملائكة، المستغيث هو النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، قال: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه من حديث عمر إلا من حديث عكرمة بن عمار عن أبي زميل، وأبو زميل اسمه سماك الحنفي، وما كان هذا يوم بدر.
قال حدثنا عبد بن حميد قال أخبرنا عبد الرزاق عن إسسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر قيل له: عليك العيرة، ليس دونهما شيء، ليس دونها شي، لما انتهى من بدر قيل له: الحق القافلة يا رسول الله، عليك بقافلة أبي سفيان، الآن انتصرت، عليك بالقافلة ليس دونهما شيء، يعني تستطيع الآن أن تاخذها. نعم، قال فناداه العباس وهو في وثاقه، لا، العباس كان مع المشركين في غزوة بدر وكان موثقا مع الأسرى، فسمع العباس هذا الرجل يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: خذ القافلة. فماذا قال العباس؟ قال: لا يصلح. وقال: لأن الله لأن الله وعدك أحد الطائفتين وقد أعطاك ما وعدك. قال الله عز وجل ماذا قال في سورة الأنفال: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ [الأنفال: 7] ما بيزبط، العباس سمع الآية فقال: الله ايش قال؟
قال ابن مسعود: لما كان يوم بدر وجيء بالأسارى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تقولون لي في هؤلاء الأسارى؟». فذكر في الحديث قصة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ينفلت أحد منهم إلا بفداء أو ضرب عنق».
فقال عبد الله بن مسعود: فقلت يا رسول الله: إلا سهيل بن بيضاء فإني قد سمعته يذكر الإسلام. قال: فسكت. يعني هذا كان أحد الأسرى أسلم اسمه سهيل بن بيضاء، فالنبي صلى الله عليه وسلم -عبد الله بن مسعود قال: يا رسول الله إلا هذا فإني سمعت يذكر الإسلام- يعني سمعت أسلم وهو أسير. قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع علي حجارة من السماء مني في ذلك اليوم، حتى قال رسول الله ابن مسعود لما قال ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام سكت هنيهة، النبي صلى الله عليه وسلم ابن مسعود خاف قلت شكله حكيت كلمة غلط وستسقط عليه حجارة من السماء، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إلا سهيل بن البيضاء» قال: «إلا سهيل بن البيضاء». قال ونزل القرآن بقول عمر: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: 67] إلى آخر الآيات. قال هذا حديث حسن، وأبو عبيدة بن عبد الله لم يسمع من أبيه.
قال حدثنا عبد بن حميد قال أخبرني معاويه بن عمر عن زائدة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لم تحل الغنائم لأحد سود الرؤوس من قبلكم». أحد سود الرؤوس المراد لأحد من بني آدم، لأن بني آدم سود الرؤوس. قالت: كانت تنزل نار من السماء فتأكل. قال سليمان: هكذا كانت الغنائم في الأمم السابقة، إذا انتصروا ينزل الله نار من السماء تأخذ الغنيمة ولم تكن توزع على الجيش إلا في أمة محمد صلى الله عليه وسلم. قال فمن يقول هذا إلا أبو هريرة الآن؟ فلما كان يوم بدر وقعوا في الغنائم قبل أن تحل لهم، فانزل الله تعالى: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: 68]. هذا حديث حسن صحيح ومن سورة التوبة.
قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا يحيى بن سعيد محمد بن جعفر وبن أبي عدي وسهل بن يوسف قالوا حدثنا عوف بن أبي جميلة قال حدثنا يزيد الفارسي قال حدثني ابن عباس قال: قلت لعثمان بن عفان: ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من المئين، فقرنت بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم؟ نعم سورة التوبة آياتها من المئين، وأما الأنفال فهي من المثاني. وضعتموها في السبع الطول. لكن عثمان لما رسم المصحف وضع الأنفال والتوبة معا واعتبرهم صورة واحدة وحتى لم يضع بينهم بسم الله الرحمن الرحيم. قم لماذا فعلت ذلك؟ فقال عثمان: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه شيء دعي بعض من كان يكتب فيقول: ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وإذا نزلت هذه الآية فيقول: ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا. وكانت الأنفال من أوائل ما نزلت بالمدينة، وكانت براءة من آخر القرآن. طبعا لأنه الأنفال نزلت في غزوة بدر، والتوبة نزلت في أي غزوة؟
تبوك. يعني بينهم عوار ست سنوات سبع سنوات. وكانت قصتها شبيهة بقصتها ظننت أن منها كانت قصة الأنفال شبيهة بقصة التوبة في ايش؟ لا، قصة الأنفال شبيهة بقصة بدر، أي عفوا التوبة، أن كلاهما في ذكر غزوة، هذا معنى الشبه، أن الأنفال بتحكي عن غزوة والتوبة بتحكي عن غزوة ولكن غزوة أخرى. قال فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها، فمن أجل ذلك قرت بين شكوا هل الأنفال هل التوبة هي نزلت تبعا لأنفال ولا نزلت مستقلة؟ مات النبي صلى الله عليه وسلم والصحابه ما عندهم بيان فاصل هل التوبة سورة مستقلة ولا هي تابعة لسورة الأنفال؟ فلذلك عثمان لما شك قال لك خلص بنحطهم مع بعض ولا نضع بينهم بسمله. ولم أكتب بينهما سطرا بسم الله الرحمن الرحيم فوضعتهما في السبع الطوال. قال هذا حديث حسن، عبرهم كأنهم سورة واحدة في السبع الطوال، يعني السبع الطوال أخ السابعة إيش هي؟ الأنفال مع التوبة، لا مش التوبة، الأنفال مع التوبة كأنهم سورة واحدة وإن كانت في القرآن سورتين.
قال هذا حديث حسن، لا نعرفه من حديث عوف عن يزيد الفارسي عن ابن عباس، ويزيد الفارسي قد روى عن ابن عباس غير حديث ويقال هو يزيد بن هرمز، ويزيد الرقاشي هو يزيد بن أبان الرقاشي ولم يدرك ابن عباس إنما روى عن أنس بن مالك، وكلاهما من أهل البصرة، ويزيد الفارسي أقدم من يزيد الرقاشي.
قال حدثنا الحسن بن علي الخلال، قال حدثنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة عن شبيب بن غرقدة عن سليمان بن عمر بن الأحوص قال حدثني أبي أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال: «أي يوم؟». قال: «أي يوم أحرم؟ وأي يوم أحرم؟» يعني أي يوم أحرم عند الله وأعظم حرمة عند الله. فقال الناس: يوم الحج الأكبر يا رسول الله. قال: «فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا. ألا لا يجني جان على نفسه، ولا يجني والد على ولده، ولا ولد على والده. ألا إن المسلم أخو المسلم، فليس يحل لمسلم من أخيه شيء إلا ما أحل من نفسه. ألا وإن كل ربا في الجاهلية موضوع لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون، غير ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله. ألا وإن كل دم كان في الجاهلية موضوع، وأول دم أضع من دم الجاهلية دم الحارث بن عبد المطلب -كان مسترضعا- طبعا غير رب العباس فإنه موضوع كله يعني حتى برؤوس المال لأنه قال: ألا وإن كل ربا موضوع، لكن لكم ايش؟ رؤوس أموالكم- إلا العباس كأنه حتى رأس ماله أذهبه». قال: «فقتلته هذين. ألا واستوصوا بالنساء خيرا، فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا. ألا وإن لكم على نسائكم حقا، ولنسائكم عليكم حقا، فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وإن حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهم». هذا حديث حسن صحيح.
وقد رواه أبو لحيص عن شبيب بن غرقدة. قال حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث قال حدثني أبي عن أبيه عن محمد بن إسحاق عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يوم الحج الأكبر فقال: «يوم النحر». قال حدثنا ابن أبي عمر قال حدثنا -طبعا هذا كله ذكره في سورة التوبة لأن في بدايتها ذكر الحج الأكبر- قال عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: يوم الحج الأكبر يوم النحر. قال: هذا الحديث أصح من حديث محمد بن إسحاق، أنه روي من غير وجه هذا الحديث عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي موقوفا، ولا نعلم أحدا رفعه إلى ما روي عن محمد بن إسحاق. وروى شعبة هذا الحديث عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مرة عن الحارث عن علي موقوفا.
قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر بن مسلم عبد الصمد بن عبد الوارث قال حدثنا حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن أنس بن مالك قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم ببراءة مع أبي بكر ثم دعاه فقال: «لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهله»، فدعى عليا فأعطاه إياه. قال هذا حديث حسن غريب من حديث أنس بن مالك.
قال حدثنا محمد بن إسماعيل: الآية فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجز الله التي بلغها علي بن أبي طالب في حج العام التاسع. قال حدثنا سعيد بن سليمان قال حدثنا عباد بن العوام قال حدثنا سفيان بن حسين عن الحكم بن عتيبه عن مقسم عن ابن عباس قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات، بعثه رئيسا لموسم الحج في العام التاسع قبل أن يحج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع في العام العاشر. قال ثم اتبعه عليا، فبين أبو بكر في بعض الطريق إذ سمع رغاء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم القصواء. النبي صلى الله عليه وسلم بعث عليا على ناقته القصواء حتى لحق أبا بكر حتى يكون هو الذي يبلغ هذه الآيات: فسيحوا في الأرض أربعة أشهر، الآيات التي لا يطوف بالبيت مشرك ولا يطوف بالبيت عريان أو لا يدخل الجنة مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، وأن عهود العرب أصبحت لأربعة أشهر في أول سوره التوبة. قال فخرج أبو بكر فزعا فظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاذا علي فدفع إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر علي أن ينادي بهؤلاء الكلمات فانطلق فحجا، فقام علي أيام التشريق فنادى: ذمة الله ورسوله بريئة من كل مشرك، فسيحوا في الأرض أربعة أشهر، ولا يحجن بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا مؤمن. وكان علي ينادي فإذا عيي قام أبو بكر فنادى بها من كثرة النداء أبو بكر ينوب عنه رضي الله عنه. قال وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن عباس.
قال حدثنا ابن أبي عمر قال حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن يزيد قال عن زيد بن يثيع قال: سألنا عليا بأي شيء بعثت في الحجة؟ قال: «بعثت بأربع: لا يطفن بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد فهو إلى مدته، ومن لم يكن له عهد فأجل أربعة أشهر، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يجتمع المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا». قال هذا حديث حسن صحيح، وهو حديث سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق، ورواه الثوري عن أبي إسحاق عن بعض أصحابه عن علي، وفي الباب عن أبي هريرة.
قال حدثنا نصر بن علي غير واحد قال: وحدث سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق قال عن زيد بن يثيع عن علي نحوه. قال حدثنا علي بن خشرم قال حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن علي نحوه. وقد روي عن ابن عيينة كلتا الروايتين يقال عنه عن ابن ثيع وعن ابن يثيع، والصحيح زيد بن يثيع. وقد روى شعبة عن أبي إسحاق عن زيد بن غير هذا الحديث فوهم فيه وقال زيد بن أثيل ولا يتابع عليه.
قال حدثنا أبو كريب قال حدثنا رشدين بن سعد عن عمر بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد.
قال صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان». قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبَة: 18].
حدثنا ابن أبي عمر قال، حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمر بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، إلا أنه قال: «يتعهد المسجد». قال: هذا حديث حسن غريب، وأبو الهيثم اسمه سليمان بن عمرو بن عبد العتاوي، قال العتوي: وكان يتيماً في حجر أبي سعيد الخدري. وهذا تفسير لآية في سورة التوبة: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبَة: 18].
حدثنا عبده بن حميد قال، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن المصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان قال: لما نزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبَة: 34]، كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فقال بعض اصحابه: أنزلت في الذهب والفضة، لو علمنا أي المال خير فننتخذه! فقال: «أفضله لسان ذاكر، وقلب شاكر، وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه».
قال هذا حديث حسن. سألت محمد بن إسماعيل فقلت له: سالم بن أبي الجعد سمع من ثوبان؟ فقال: لا. فقلت له: ممن سمع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: سمع من جابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وذكر غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
حدثنا حسين بن يزيد الكوفي قال، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن غطيف بن أعين، عن مصعب بن سعد، عن عدي بن حاتم قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب، فقال: «يا عدي، أطرح عنك هذا الوثن»، وسمعته يقرأ في سورة براءَة: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبَة: 31]. قال: أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئاً استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئاً حرموه.
قال: هذا حديث غريب. هذا معنى أنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً يطيعونهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله. قال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب، وغطيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث.
حدثنا زياد بن أيوب البغدادي قال، حدثنا عفان بن مسلم قال، حدثنا همام قال، أخبرنا ثابت، عن أنس، أن أبا بكر حدثه قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ونحن في الغار: لو أن أحدهم ينظر إلى قدميه لأبصر تحت قدميه. فقال: «يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما». هذا تفسير لآية التوبة: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبَة: 40].
قال: هذا حديث حسن صحيح غريب، إنما يروى من حديث همام تفرد به. وقد روى هذا الحديث حبان بن هلال وغير واحد عن همام نحو هذا.
حدثنا عبده بن حميد قال، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: لما توفي عبد الله بن أبي ابن سلول -اللي هو رأس المنافقين- دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه، فقام إليه، فلما وقف عليه يريد الصلاة تحولت حتى قمت في صدري، فقلت: يا رسول الله، أعلى عدو الله عبد الله بن أبي القائل يوم كذا وكذا وكذا وكذا -يعد أيامه- ورسول الله صلى الله عليه وسلم تبسم -تعرفوا النبي صلى الله عليه وسلم كان يحاول يؤلف القلوب- حتى إذا أكثرت عليه قال: «أخر عني يا عمر، إني خيرت فاخترت، قد قيل لي: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ [التوبَة: 80]» الله خيرني في المنافقين. قال: ولو أعلم أني لو زدت على السبعين غفر له لزدت. ثم صلى عليه ومشاة معه، فقام على قبره حتى فرغ منه.
قال: فعجب لي وجرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ورسوله أعلم، فوالله ما كان إلا يسيراً حتى نزلت هاتان الآيتان: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبَة: 84]. هنا وافق القرآن عمر بن الخطاب: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا﴾ إلى آخر الآية. فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده على منافق ولا قام على قبره حتى قبضه الله. قال: هذا حديث حسن غريب صحيح.
حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا عبيد الله قال، أخبرنا نافع، عن ابن عمر قال: جاء عبد الله بن عبد الله بن أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين مات أبوه فقال: أعطني قميص عبد الله بن أبي -له ابن صحابي اسمه عبد الله أيضاً، وهو صحابي فاضل- فقال: أعطني قميصه أكفنه وأصلي عليه وأستغفر له. فأعطاه قميصه وقال: «إذا فرغتم فآذنوني». فلما أراد أن يصلي جذبه عمر وقال: أليس قد نهى الله أن تصلي على المنافقين؟ فقال: «إنا بين خيرتين: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم». فصلى عليه، فانزل الله: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبَة: 84]. فترك الصلاة عليهم. قال: هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا قتيبة قال، حدثنا الليث، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه سعيد الخدري أنه قال: تمارى رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، فقال الرجل: هو مسجد قباء، وقال الآخر: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هو مسجدي هذا». هذا حديث حسن صحيح، مسجد المدينة هذا مر معنا من حديث ابن أبي أنس، وقد روي هذا عن أبي سعيد من غير هذا الوجه، ورواه يونس بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد.
حدثنا أبو كريب قال، حدثنا معاوية بن هشام قال، حدثنا يونس بن الحارث، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نزلت هذه الآية في أهل قباء: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبَة: 108]. قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت هذه الآية فيهم. هذا حديث قباء، كانوا يستنجون بالماء بخلاف غيرها من مناطق المدينة، كانوا يستنجون بالحجارة فقط، فمدحه الله على أنهم يستعملون الماء، لأن استعمال الماء في الاستنجاء أكمل من الاقتصار على الحجارة فقط. قال: هذا حديث غريب من هذا وجه، وفي الباب عن أبي أيوب وأنس بن مالك ومحمد بن عبد الله بن سلام.
حدثنا محمود بن غيلان قال، حدثنا وكيع قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الخليل، عن علي قال: سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت له: أتستغفر لأبويك وهما مشركان؟! فقال: أو ليس استغفر إراهيم لأبيه وهو مشرك؟ فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبَة: 113]. هذا حديث حسن، وفي الباب عن سعيد بن المسيب عن أبيه.
حدثنا عبد بن حميد قال، حدثنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه قال: ما تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها حتى كانت غزوة تبوك -يعني كعب بن مالك لم يتخلف في أي غزوة إلا غزوة تبوك- لم يعاتب النبي أحداً تخلف عن بدر، ليس عمداً، ما كان يعرف بوقوعها أصلاً. قال: لم يعاتب النبي صلى الله عليه وسلم أحداً تخلف عن بدر إنما خرج يريد العير، فخرجت قريش مغيثي لعيرهم، فالتقوا عن غير موعد، كما قال الله عز وجل، ولعمري أن أشرف مشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس إلى بدر، وما أحب أني كنت شهدتها مكان بيعتي ليلة العقبة حيث توافروا على الإسلام، يعني كن أحب أشهد بدراً أفضل من بيعة العقبة.
ثم لما تخلف بعد عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى كانت غزوة تبوك، وهي آخر غزوة غزاها، وأذن النبي صلى الله عليه وسلم بالرحيل، فذكر الحديث بطوله. قال: فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو جالس في المسجد وحوله -ذكر الحديث بطوله- يعني قصة التخلف، وتعرفوا الحديث طويل، صفحتين تقريباً، هنا سياتيك بالخلاصة الأخيرة له.
قال: وحوله المسوون وهو ستين كسنار القمر، وكان إذا سر بالامر استنار، فجئت فجلست بين يديه فقال: «أبشر يا كعب بن مالك بخير يوم أتى عليك منذ ولدتك أمك». منذر هذا بعد أن قاطعه الصحابة والنبي صلى الله عليه وسلم 50 يوماً. قال: بخير يوم أتى عليك منذ ولدتك أمك. فقلت: يا نبي الله، أمن عند الله أم من عندك؟ قال: «بل من عند الله»، ثم تلا هؤلاء الآيات: ﴿لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبَة: 117] وفينا أنزلت أيضاً: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبَة: 119].
قال: قلت يا نبي الله، إن من توبتي ألا أحدث إلا صدقاً، وأن أنخلع من مالي كله صدقة إلى الله ورسوله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك». فقلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر. فما أنعم الله علي نعمة بعد الإسلام أعظم في نفسي من صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صدقته أنا وصاحبي ولا نكون كذبنا فيهلك كما هلكوا، وإني أرجو أن لا يكون الله أبلى أحداً في الصدق مثل الذي أبلاني، ما تعمدت لكذبة بعد، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي.
وقد روي عن الزهري هذا الحديث بخلاف هذا الإسناد، فقيل: عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن كعب. وقد قيل غير هذا. وروى يونس عن ابن يزيد هذا الحديث عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أنبأه، حدثه عن كعب بن مالك.
حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عبيد بن السباق، أن زيد بن ثابت حدثه قال: بعث إلي أبو بكر الصديق مقتل اهل اليمامة -فإذا عمر بن خطاب، لما استشهد كثير من الصحابة في معركة اليمامة في معارك المرتدين- فإذا عمر بن الخطاب عنده فقال إن عمر بن الخطاب قد أتاني فقال: إن القتل قد استحر بقراء القرآن يوم القيامة -وإن يوم اليمامة- وإني لا أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن كلها فيذهب قرآن كثير، واني أرى أن تأمر بجمع القرآن. قال أبو بكر لعمر: كيف أعل شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر: هو والله خير. فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدره للذي شرح صدر عمر ورايت فيه الذي راى.
قال زيد: قال أبو بكر: إنك شاب عاقل لا نتهمك، قد كنت تكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي، فتتبع القرآن. قال: فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي من ذلك، قلت: كيف تفعلون شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال أبو بكر: هو والله خير. فلم يزل يراجعني في ذلك أبو بكر وعمر حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدره -ما صدر أبي بكر وعمر-.
قال: فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والعصب والخزف -القرآن كيف كان مكتوباً؟ كان مكتوباً في الرقاع، على أوارق النخيل اللي هي العصب، اللي خاف، يعني الأحجار الصغيرة، أو العظام- يعني الحجارة وصدور الرجال، فوجدت آخر سورة براءَة مع خزيمة بن ثابت: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بالمؤمنين رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ * فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبَة: 128-129]. آخر سورة التوبة لم يجدوه إلا عند هذا الصحابي مكتوباً. قال: هذا حديث حسن صحيح، كان محفوظاً عندهم، لكن كمكتوب لم يكن إلا عنده.
حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن المهدي قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن أنس، عن حذيفة، قدم على عثمان بن عفان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق -إلى قصة نسخ المصاحف زمن عثمان وما سببها- فرأى حذيفة اختلافهم في القرآن، فقال لعثمان بن عفان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا.
في الكتاب كما اختلفت اليهود والنصارى، فأرسل إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك، فأرسلت حفصة إلى عثمان بالصحف، فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبد الله بن الزبير أن ينسخوا الصحف في المصاحف، وقال للرهط القرشيين الثلاثة: ما اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت فاكتبوه بلسان قريش، نعم زيد بن ثابت لم يكن قرشياً بخلاف الثلاثة الباقين، اللجنه كانت قرشية، قال: فإنما نزل بلسانهم.
حتى نسخوا الصحف في المصاحف، بعث عثمان إلى كل أفق بمصحف من تلك المصاحف التي نسخوا، قال الزهري: وحدثني خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت قال: فقدت آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ﴾، فالتمست فوجدتها مع خزيمة بن ثابت أو أبي خزيمة فألحقت في سورتها.
قال الزهري: فاختلفوا يومئذ في التابوت، فقال القرشيون: التابوت، وقال زيد: التابوه، الكلمة التي وردت في سورة البقرة في قصة طالوت، اختلفوا كيف تكتب، تابوت ولا تابوه؟ طبعا أمرهم أن يكتبوا بلغة قريش فكتبوها التابوت، قال: فرفع اختلافهم إلى عثمان فقال: اكتبوه التابوت، فانه نزل بلسان قريش.
قال الزهري: فأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن مسعود كره لزيد بن ثابت نسخ المصاحف وقال: يا معشر المسلمين، أعزل عن نسخ كتابة المصحف وتولاها رجل والله لقد اسلمت واني لفي صلب رجل كافر؟ يريد زيد بن ثابت، ولذلك قال عبد الله بن مسعود يا أهل العراق اكتبوا المصاحف التي عندكم وأقلوها، فإن الله يقول: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: 161]، فالقوا الله بالمصاحف.
قال الزهري: فبلغني أن ذلك كرهه من مقالة ابن مسعود رجال من أفاضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، من بعض الصحابة المقيمين في العراق كرهوا كلام ابن مسعود، قالوا له: إن هذا تصرف خاطئ يعني ليس هكذا يفعل رضي الله عنه الجميع، نعم قال هذا حديث الحسن الصحيح وهو حديث الزهري ولا نعرفه إلا من حديثه.
ومن سورة يونس، حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله عز وجل: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26] قال: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة، قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى منادٍ: إن لكم عند الله موعداً يريد أن ينجزكموه، قالوا: ألم يبيض وجوهنا وينجينا من النار ودخلنا الجنة؟ قال: فيكشف الحجاب، قال: فوالله ما أعطاهم الله شيئاً أحب إليه من النظر إليه.
قال حديث هذا تفسير الزيادة أن النظر إلى وجه الله، نعم قال حديث حماد بن سلمة هكذا رواه غير واحد عن حماد بن سلمة مرفوعاً، قال: ورواه سليمان بن المغيرة هذا الحديث عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قوله ولم يذكر فيه عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان عن ابن المنكدر عن عطاء بن يسار عن رجل من أهل مصر قال: سالت أبا الدرداء عن هذه الآية: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: 64] قال: ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها، فقال: ما سألني عنها أحد غيرك منذ أنزلت، هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له.
قال حدثنا ابن أبي عمر قال: قال سفيان عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح السمان عن عطاء بن يسار عن رجل من أهل مصر عن أبي الدرداء فذكر نحوه، قال حدثنا أحمد بن عبده الضبي قال: حدثنا حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وليس فيه عن عطاء بن يسار وفي الباب عن عبادة بن الصامت.
قال حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا حجاج بن منهال قال: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن عن يوسف مهران عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لما أغرق الله فرعون قال: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل، فقال جبريل: يا محمد، فلو رأيتني وأنا آخذ من حيال البحر فأدس في فيه مخافة أن تدركه الرحمة، حيال البحر يعني طين البحر، قال هذا حديث حسن.
قال حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا شعبة قال: أخبرنا عدي بن ثابت وعطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس -ذكر أحدهما عن النبي صلى الله عليه وسلم- أنه ذكر أن جبريل جعل يدس في في فرعون الطين خشية أن يقول لا إله إلا الله فيرحمه الله أو خشية أن يرحمه، هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
ومن سورة هود، قال حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن حدس عن عمه عن أبي رزين قال: قلت يا رسول الله، أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال: كان في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء، وخلق عرشه على الماء، وكان في عماء قبل أن يخلق الخلق تمام ثم خلق العرش ثم خلق الماء.
وقال بعضهم: عماء هو السحاب الرقيق تمام وهذا مخلوق سيكون، فبالتالي نحن نسأل قبل أن يخلق أي خلق، كان في عماء يعني في فراغ يعني لا لم يكن يوجد شيء، قال أحمد: قال يزيد: العماء أي ليس معه شيء، قال هذا تفسير صحيح أفضل، يعني العماء يعني ليس معه شيء فراغ، نعم قال هكذا روى حماد بن سلمة وكيع بن حدس، ويقول شعبة وأبو عوانة وهشيم: وكيع بن عدس، قال وهو صحيح، هذا حديث حسن، وأبو رزين العقيلي اسمه لقيط بن عامر.
قال حدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو معاويه عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تبارك وتعالى يملي -وربما قال: يمهل- الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته». ثم قال: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى﴾ [هود: 102] الآية، قال هذا حديث حسن صحيح غريب.
وقد رواه أبو أسامة عن بريد نحوه وقال يملي، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال عن أبي أسامة عن بريد بن عبد الله عن جده أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وقال يملي ولم يشك فيه.
قال حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو عامر العقدي -هو عبد الملك بن عمرو- قال: حدثنا سليمان بن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: 105]، سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا نبي الله، فعلى ما نعمل؟ أعلى شيء قد فرغ منه أو على شيء لم يفرغ منه؟ قال: «بل على شيء قد فرغ منه وجرت به الاقلام يا عمر، ولكن كل ميسر لما خلق له». قال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث عبد الملك بن عمرو.
قال حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني عالجت امرأة في أقصى المدينة وإني اصبت منها ما دون أن أمسها وأنا هذا فاقض في ما شئت، هو عالج امرأة لكن للاسف يعني قبلها، قال فقال له عمر: لقد سترك الله لو سترت على نفسك، فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً فانطلق الرجل فاتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً فدعاه فتلا عليه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: 114].
النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اعمل حسنات حتى تذهب السيئات هكذا أنزل الله»، فقال الرجل من القوم: أهذا خاصة؟ قال: «بل للناس كافة»، هذا حديث حسن صحيح.
وهكذا روى إسرائيل عن سماك عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، وروى شعبة عن سماك بن حرب عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، وروى سفيان الثوري عن سماك عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، وروايات هؤلاء أصح من روايات الثوري.
قال حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري قال: حدثنا محمد بن يوسف عن سفيان عن الأعمش وسماك عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه بمعناه، حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا الفضل بن موسى عن سفيان عن سماك عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه بمعناه ولم يذكر فيه عن الأعمش، وقد روى سليمان التيمي هذا الحديث عن أبي عثمان النهدي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن ابن مسعود أن رجلا اصاب من امرأة قبلة حراماً، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن كفارتها، فنزلت: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: 114]، فقال الرجل: ألي هذه يا رسول الله؟ فقال: «لك ولمن عمل بها من أمتي»، قال هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا حسين بن علي الجعفي قال عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول الله، أريت رجلا لقي امرأة وليس بينهما معرفة، فليس يأتي الرجل شيئاً إلى امرأته إلا قد أتى هو إليها إلا أنه لم يجامعها؟ فانزل الله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ يعني فعل كل شيء حرام إلا الجماع معها، نعم قال فقال تعالى فانزل تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: 114] فأمره أن يتوضأ ويصلي.
قال معاذ: فقلت يا رسول الله، أهي له خاصة أم للمؤمنين عامة؟ قال: «بل للمؤمنين عامة»، قال هذا الحديث إسناده ليس بمتصل، عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل، ومعاذ بن جبل مات في خلافة عمر وقتل عمر وعبد الرحمن بن أبي ليلى غلام صغير ابن ست سنين، وقد روى عن عمر ورآه.
قال وروى شعبة هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، قال حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا قيس بن الربيع عن عثمان بن عبد الله بن موهب عن موسى بن طلحة قال عن أنس قال عن أبي اليسر قال: أتتني امرأة تبتاع تمراً فقلت إن في البيت تمراً أطيب منه، فدخلت معي في البيت فأهويت إليها فقبلتها، فأتيت أبابكر فذكرت ذلك له فقال: استر على نفسك وتب ولا تخبر أحداً، فلم أصب فأتيت عمر فذكرت ذلك له فقال: استر على نفسك وتب، بحر المعصية بكبيرة الخطأ اللي فعله نعم قال: ولا تخبر أحداً، فلم أصب فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له.
فقال: «أخْلَفْتَ غازياً في سبيل الله في أهله بمثل هذا؟» حتى تمنى -هذه كانت زوجة رجل مجاهد فقال له يعني خنته في أهله يؤنبه النبي صلى الله عليه وسلم- حتى تمنى أنه لم يكن أسلم إلا تلك الساعة حتى ظن أنه من أهل النار، قال وأطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلاً حتى أوحى الله إليه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: 114].
قال أبو اليسر: فأتيتُه فقرأ علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أصحابه: يا رسول الله، أهذا خاصة أم للناس عامة؟ قال: «بل للناس عامة»، هذا حديث حسن غريب، وقيس بن الربيع ضعفه وكيع وغيره، وروى شريك عن عثمان بن عبد الله هذا الحديث مثل رواية قيس بن الربيع، أبو اليسر هو كعب بن عمرو وفي الباب عن أبي أمامة وواثلة بن الأسقع وأنس بن مالك.
ومن سورة يوسف، قال حدثنا الحسن بن حسين بن حريث الخزاعي قال حدثنا
الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم قال: ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف ثم جاءني الرسول لأجبت».
ثم قرأ: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ [يوسف: 50].
«ورحم الله لوطاً، إن كان ليأوي إلى ركن شديد، لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد». فما بعث الله من بعده نبياً إلا في ذروة من قومه. المراد أن لوطاً عليه السلام كان من أهل العراق، وقومه كانوا من أهل الشام. فلما دخل عليه من دخل، أرادوا أن يساوروه على ضيوفه. قال: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: 80]. البعض فسر الركن الشديد بالعشيرة، يعني يا ريت أنا عندي عشيرة، بس أنتم بتعرفوا لوط وإبراهيم كانوا من العراق، فهو كان في قومه يعني ليس له عشيرة فيهم. فما بعث الله من بعده نبياً إلا من أهل قومه، يعني في ذروة قومه، كان له عزوة يفزعون له.
قال: حدثنا أبو كريمة قال: حدثنا عبد الرحيم عن محمد بن عمرو نحو حديث الفضل بن موسى، إلا أنه قال: ما بعث الله بعده نبياً إلا في ثروة من قومه. قال محمد بن عمر: لم يبعث الله نبياً إلا وله عزوة في قومه حتى يحموه إذا حدث ما حدث أثناء الدعوة. قال: والثروة الكثرة والمنع. هذا أصح من رواية الفضل بن موسى، وهذا حديث حسن.
ومن سورة الرعد: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: أخبرنا ابن عيينة عن عبد الله بن الوليد، وكان يكون في بني عجل، قال عن بكير بن شهاب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أقبلت يهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا القاسم، أخبرنا عن الرعد ما هو؟ قال: «ملك من الملائكة موكل بالسحاب، معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء». فقالوا: فما هذا الصوت الذي نسمعه؟ قال: «زجره بالسحاب، إذا زجره حتى ينتهي إلى حيث أمر». وصوت الرعد صوت ملك يسوق السحاب. قالوا: صدقت.
قالوا: فأخبرنا عما حرم إسرائيل على نفسه؟ قال: «اشتكى عرق النسا، فلم يجد شيئاً يلائمه إلا لحوم الإبل وألبانها، فلذلك حرمها». وحقيقة الحديث مختصر عند الترمذي وغيره كان أكثر تفصيلاً: اشتكى عرق النسا، فدعا الله أن يشفيه وقال: إن شفاني الله لأحرمن أطيب الطعام إلى نفسي. فشفاه الله فحرم على نفسه لحم الإبل ولبنها لأنه كان أطيب شيء إليه. هذا معنى: ﴿إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِ﴾ [آل عمران: 93]. قال: هذا حديث حسن غريب.
قال حدثنا محمود بن خداش البغدادي قال: حدثنا سيف بن محمد الثوري عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾ [الرعد: 4]. قال: «الدقل والفارسي والحلو والحامض». هذا معنى ونفضل بعضها على بعض في الأكل أنه أنواع متعددة الثمر؛ هناك الثمر الدقل، وهناك الثمر الفارسي، وهناك الحلو، وهناك الحامض. قال: هذا حديث حسن غريب، وقد رواه زيد بن أبي أنيسة عن الأعمش نحو هذا. وسيف بن محمد هو أخو عمار بن محمد وعمار أثبت منه، وهو ابن أخت سفيان الثوري.
ومن سورة إبراهيم عليه السلام: قال حدثنا عبده بن حميد قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا حماد بن سلمة عن شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقناع عليه رطب، فقال مثلاً... قال: بقناع يعني بطبق. فقال مثلاً: ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ [إبراهيم: 24-25]. قال: هي النخلة. ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار. قال: هي الحنظل. قال: فأخبرت بذلك العالية فقال: صدق وأحسن.
قال حدثنا قتيبه قال: حدثنا أبو بكر بن شعيب بن الحبحاب عن أبيه عن أنس بن مالك نحوه بمعناه ولم يرفعه ولم يذكر قوله بالعالية. وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة، وروى غير واحد مثل هذا موقوفاً، ولا نعلم أحداً رفعه غير حماد بن سلمة. ورواه معمر وحماد بن زيد وغير واحد ولم يرفعوه.
قال حدثنا أحمد بن عبدة الضبي قال: حدثنا حماد بن زيد عن شعيب بن الحبحاب عن أنس نحو حديث قتيبه ولم يرفع.
قال حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرني علقمة بن مرثد قال: سمعت سعد بن عبيدة يحدث عن البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: 27]. قال: وفي القبر إذا قيل له من ربك وما دينك ومن نبيك؟ هذا حديث يثبتهم في الآخرة، نعم في القبر عند سؤال منكر ونكير.
قال حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق قال: تلت عائشة هذه الآية: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: 48]. قالت: يا رسول الله، فأين يكون الناس؟ قال: «على الصراط». هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير هذا الوجه عن عائشة.
ومن سورة الحجر: حدثنا قتيبة قال: حدثنا نوح بن قيس الحداني عن عمر بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال: كانت امرأة تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم حسناء من أحسن الناس، فكان بعض القوم يتقدم حتى يكون في الصف الأول لئلا يراها، ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر فإذا ركع نظر من تحته بيطيه. فانزل الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ [الحجر: 24].
كانت امرأة حسناء تصلي في المسجد، فالصحابة الكرام بعضهم بده يتورع، قال لك يا عمي أنا بدي أشوفها فكان يصلي في الصف الأول، وبعضهم لا نفسه شوي كان طويل فكان يصلي في الصف الأخير فإذا ركع ينظر من تحت أباطه ليراها، فانزل الله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ [الحجر: 24]. الله عز وجل عارف مين بيصلي في الصف الأول شو نيته، ومين بيصلي في الصف الآخر شو نيته.
قال رحمه الله تعالى: وروى جعفر بن سليمان هذا الحديث عن عمر بن مالك عن أبي الجوزاء نحوه، ولم يذكر فيه عن ابن عباس، وهذا أشبه أن يكون أصح من حديث نوح.
قال حدثنا عبده بن حميد قال: حدثنا عثمان بن عمر عن مالك بن مغول عن... الحديث... يعني كثير من أهل العلم يضعفونه فقط من باب الفائدة.
قال عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لجهنم سبعة أبواب؛ باب منها لمن سل السيف على أمتي» أو قال: «على أمة محمد صلى الله عليه وسلم». خوارج. قال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث مالك بن مغول.
قال حدثنا عبد بن حميد قال: أخبرني أبو علي الحنفي عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «الحمد لله أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني». هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا حسين بن حريث قال: حدثنا الفضل بن موسى عن عبد الحميد بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن أبي بن كعب قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن، وهي السبع المثاني، وهي مقسومة بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل».
قال حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أبي وهو يصلي فذكر نحوه بمعناه. قال: حديث عبد العزيز بن محمد أطول وأتم، وهذا أصح من حديث عبد الحميد بن جعفر، هكذا روى غير واحد عن العلاء بن عبد الرحمن.
قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا أحمد بن أبي طيبة قال: حدثنا مصعب بن سلمة عن عمر بن قيس عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: قال صلى الله عليه وسلم: «اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله». ثم قرأ: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: 75]. قال: هذا معنى المتوسمين؛ المتفرسين، اللي عندهم فراسة. قال: هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه، وقد روي عن بعض أهل العلم في تفسير هذه الآية: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: 75]. قال: للمتفرسين.
قال حدثنا أحمد بن عبدة الضبي قال: حدثنا معتمر عن ليث بن أبي سليم عن بشر عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: 6] أو في قوله: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: 92-93]. قال: عن قوله لا إله إلا الله. هذا معنى عما كانوا يعملون؛ يعني هل قالوا لا إله إلا الله؟ قال هذا حديث غريب، إنما نعرفه من حديث ليث بن أبي سليم، وقد رواه عبد الله بن إدريس عن ليث بن أبي سليم عن بشر عن أنس بن مالك نحوه ولم يرفع.
ومن سورة النحل: حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا علي بن عاصم عن يحيى البكاء قال: حدثني عبد الله بن عمر قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال صلى الله عليه وسلم: «أربع قبل الظهر بعد الزوال تحسب بمثلهن في صلاة السحر». قال صلى الله عليه وسلم: «وليس من شيء إلا وهو يسبح الله»؛ أربع قبل الظهر بعد الزوال اللي هي السنة الراتبة القبلية. قال: «وليس من شيء إلا وهو يسبح الله تحسب كأنها قيام ليل في السحر، وليس من شيء إلا وهو يسبح الله تلك الساعة». ثم قرأ: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ [النحل: 48]. يعني الظلال في وقت الزوال وقت الظهيرة تسجد لله، فأنت ينبغي في وقت الظهيرة أن تصلي الأربع والأربع. قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث علي بن عاصم.
قال حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث قال: حدثنا الفضل بن موسى عن عيسى بن عبيد عن ربيع بن أنس عن أبي العالية قال: حدثني أبي بن كعب قال: لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون رجلاً ومن المهاجرين ستة منهم حمزة فمثل بهم. فقالت الأنصار: لئن أصبينا منهم يوماً مثل هذا لنربين عليهم. فلما كان يوم فتح مكة أنزل الله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [النحل: 126]. قال فقال رجل: لا قريش اليوم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كفوا عن القوم إلا أربعة». هذا حديث حسن غريب من حديث أربعة أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمهم، وإلا فالباقي قال: «اذهبوا فانتم الطلقاء».
ومن سورة بني إسرائيل: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري قال: أخبرنا سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم حين أُسري بي لقيت موسى... قال: فنعته فإذا رجل حسبته قال مضطرب، رجل قال مضطرب الرأس. مضطرب يعني خفيف اللحم. قال: كأنه من رجال شنوءة. رجل الرأس يعني شعره ليس أجعد. قال: ولقيت عيسى... فنعته قال: ربعه أحمر كأنما خرج... متوسط الطول يعني. قال: كأنما خرج من ديماس -يعني الحمام-. ورايت... يعني أحمر كأنه خارج الآن من الحمام توه خرج من غسلة يكون وجهه أحمر. قال: ورايت إبراهيم وأنا أشبه ولده به. وأوتيت بإناءين أحدهما لبن والآخر فيه خمر، فقيل لي: خذ أيها شئت، فأخذت اللبن فشربته، فقيل لي: هديت الفطرة أو أصبت الفطرة، أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك. هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا إسحاق بن منصور قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتي بالبراق لِيُسرى به مُلجماً مسرَّجاً فاستصعب عليه. جبريل يا أبا محمد تفعل هذا؟ يعني البراق استصعب النبي صلى الله عليه وسلم أن يصعد عليه كأنه هكذا يعني نفر. فزجر جبريل البراق وقال له: لماذا تفعل هذا بمحمد صلى الله عليه وسلم؟ قال: فما ركبك أحد أكرم على الله منه. قال: فارفض عرقاً. قال: هذا يتعرق يعني كأن التأميم أحدث وجعاً. قال هذا حديث حسن غريب ولا نعرفه من حديث عبد الرزاق.
قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي قال: أخبرنا أبو تميلة عن زبير بن جنادة عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لما انتهينا إلى بيت المقدس قال جبريل بإصبعه فخرق به الحجر وربط به البراق». يعني جبريل أدخل أصبعه في الحجر فانخرق الحجر فربط به البراق، طبعا هذا عالم غيبي الله أعلم به. قال: هذا حديث غريب. حدثنا قتيبة...
حدث ليث، عن عقيل، عن الزهري؛ لأنه هنا قال -بمعنى فعل، يعني فعل جبريل بأصبعه يعني أدخل أصبعه في الصخرة فانخرقت الصخرة، نعم-. قال عن النبي صلى الله عليه وسلم، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لما كذبتني قريش قمت في الحجر فجلى الله لي بيت المقدس».
قمت في الحجر؛ حجر إسماعيل الذي حول الكعبة، نعم. قال: «فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه».
نعم، النبي صلى الله عليه وسلم أصبح يصف لهم بيت المقدس؛ لأن الله رفعه للنبي صلى الله عليه وسلم حتى رآه أمامه، فأصبح ينعته للمشركين، نعم. قال: هذا حديث حسن صحيح. وفي الباب عن مالك بن صعصعة، وأبي سعيد، وابن عباس، وأبي ذر، وابن مسعود.
قال حدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان، عن عمر بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: 60]. قال: هي رؤيا عين، هي رؤيا عين أريها النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به إلى بيت المقدس. قال: والشجرة الملعونة في القرآن؟ قال: هي شجرة الزقوم.
هذا الحديث؛ الرؤيا هنا رؤيا عين وليست رؤيا نوم، رؤيته لبيت المقدس والزقوم رآها لما عرج به إلى السماوات العلى، نعم.
قال حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد القرشي الكوفي، قال حدثنا أبي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: 78]. قال: «تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار».
هذا معنى أنه مشهوداً؛ تجتمع فيه ملائكة الليل والنهار في صلاة الفجر، نعم. قال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه علي بن مسهر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال حدثنا بذلك علي بن حجر، قال حدثنا علي بن مسهر، عن الأعمش، فذكر نحوه.
قال حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: 71]. قال: «يدعى أحدهم فيعطى كتابه بيمينه، ويمد له في جسمه ستون ذراعاً، ويبيض وجهه، ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤ يتلألأ، فينطلق لأصحابه فيرونه من بعد فيقولون: اللهم اتنا به وبارك لنا في هذا، حتى يأتيهم فيقول لهم: أبشروا؛ لكل رجل منكم مثل هذا. وأما الكافر فيسود وجهه، ويمد له في جسمه ستون ذراعاً على صورة آدم، ويلبس تاجاً فيراه أصحابه فيقولون: نعوذ بالله من شر هذا، اللهم لا تأتنا بهذا، فيأتيهم فيقولون: اللهم أخزه، فيقول: أبعدكم الله فإن لكل رجل منكم مثل هذا».
قال: هذا حديث حسن غريب، والسدي اسمه إسماعيل بن عبد الرحمن.
قال حدثنا أبو كريب، قال حدثنا وكيع، عن داود بن يزيد الأزدي، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: 79]. وسئل عنها فقال: «هي الشفاعة»، المقام المحمود هي الشفاعة العظمى، نعم.
قال: هذا حديث حسن، وداود الأزدي قال هذا هو داود الأودي وهو عم عبد الله بن إدريس.
قال حدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر قال، عن ابن مسعود: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح وحول الكعبة ثلاثمائة وستة نصباً، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يطعنها بمخصرة في يده وربما قال بعود ويقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: 81]، ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ [سبأ: 49]. هذا حديث حسن صحيح. وفي الباب عن ابن عمر.
قال حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ثم أمر بالهجره، فنزلت عليه: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ [الإسراء: 80]. ومدخل صدق هي المدينة، وأخرجني مخرج صدق هي مكة، نعم. قال: ﴿وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ [الإسراء: 80]. قال: هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا قتيبة، قال حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قالت قريش ليهود: أعطونا شيئاً نسأل هذا الرجل. فقال: اسألوه عن الروح. فسألوه عن الروح، فانزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 85]. قال: أوتينا، قال: أوتينا علماً كثيراً، أوتينا -قالت اليهود-: لا، إحنا أوتينا علماً كثيراً مش قليلاً، تعرفوا اليهود كيف طيب؟ قال: أوتينا التوراة، ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيراً كثيراً. فانزلت: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ [الكهف: 109] إلى آخر الآية. يعني إيش التوراة مقارنة بكلمات ربي؟ ولا شيء، لنفذ البحر قبل أن تنفذ، فهذا تأكيد أنكم ما أوتيتم من العلم إلا قليلاً، حتى التوراة لا توازي شيئاً، نعم. قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
حدثنا علي بن خشرم، قال أخبرنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرث بالمدينة وهو يتوكل على عسيب، فمر بنفر من اليهود فقال بعضهم: لو سألتموه. فقال بعضهم: لا تسألوه؛ فانه يسمعكم ما تكرهون. فقالوا: يا أبا القاسم حدثنا عن الروح. فقام النبي صلى الله عليه وسلم ساعة ورفع رأسه إلى السماء، فعرفت أنه يوحى إليه حتى صعد الوحي ثم قال: ﴿الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 85]. هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا عبد بن حميد، قال أخبرنا الحسن بن موسى وسليمان بن حرب، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أوس بن خالد، عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف؛ ثلاثة أصناف صنف مشاة، وصنف ركباناً، وصنف على وجوههم». قال: يا رسول الله، وكيف يمشون على وجوههم؟ قال: «إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم، أما إنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك». هذا حديث حسن. وقد روى وهيب عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً من هذا.
قال حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا زيد بن هارون، قال أخبرنا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إنكم محشورون رجالاً وركباناً، وتجرون على وجوهكم». هذا حديث حسن.
قال حدثنا محمد بن غيلان، قال حدثنا أبو داود، ويزيد بن هارون، وأبو الوليد -واللفظ لفظ يزيد والمعنى واحد- عن شعبة، عن عمر بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن صفوان بن عسال المرادي أن يهوديين قال أحدهما لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي نسأله. قال: لا تقل له نبي؛ فانه إن سمعها تقول نبي كانت له أربعة أعين. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن قول الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [الإسراء: 101]. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تسرقوا، ولا تسحروا، ولا تمشوا بريء إلى سلطان فيقتله، ولا تأكلوا الربا، ولا تقذفوا محصناً -أو لا تفروا من الزحف؛ شك شعبة- وعليكم اليهود خاصة أن لا تعتدوا في السبت». فقبل يديه ورجليه وقال: نشهد أنك نبي. قال: فما يمنعكم أن تسلما؟ قال: إن داود دعا الله أن لا يزال في ذريته نبي، ونحن نخاف إن أسلمنا أن تقتلنا. جعل إلى هذا تفسير الآيات التسع، والبعض يجعلها المعجزات التسع وليست هذه، إن الحديث ضعيف هذا، نعم. قال هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا عبد بن حميد، قال أخبرنا سليمان بن داود، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير -ولم يذكر عن ابن عباس- وهشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ [الإسراء: 110]. قال: نزلت بمكة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع صوته بالقرآن سبه المشروك ومن أنزله ومن جاء به، فانزل الله: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ [الإسراء: 110] فيسب القرآن ومن أنزله ومن جاء به، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: 110] عن أصحابك بأن تسمعهم حتى يأخذوا عنك القرآن. قال هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا هشيم، قال أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 110]. قال: نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مختف بمكة، وكان إذا صلى باصحابه رفع صوته بالقرآن، فكان المشركون إذا سمعوه شتموا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله لنبيه: ولا تجهر بصلاتك أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسب القرآن، ولا تخافت بها عن أصحابك وابتغي بين ذلك سبيلاً. هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان، عن المسعر، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش قال: قلت لحذيفة بن اليمان: أصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت المقدس؟ قال: لا. قلت: بلى. قال: أنت تقول ذلك يا أصلع، بما تقول ذلك؟ قلت: بالقرآن، بيني وبينك القرآن. فقال حذيفة: من احتج بالقران فقد فلج -قال سفيان: يقول فقد احتج وربما قد أفلج- فقال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء: 1]، قال: فتراه صلى فيه؟ قلت: لا. قال: لو صلى فيه لكتب عليكم فيه صلاة كما كتبت الصلاة في المسجد الحرام.
قال حذيفة: قد أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بدابة طويل الظهر ممدود ممدود هكذا خطوه مد بصره، فما زال ظهر البراق حتى رأينا الجنة والنار ووعد الآخرة أجمع، ثم رجع عودهما على بدئهما. قال: ويتحدثون أنه ربطه لئلا يفر منه. قال: إنما سخره له عالم الغيب والشهادة.
هذا حقيقة كلام حذيفة بن اليمان هنا، رد عليه حذيفة لم يبلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد الأقصى، وقد جاء في روايات أنه صلى في المسجد الأقصى، وقضية ربط البراق جاءت في روايات صحيحة، فحذيفة أنكر الصلاة وربط البراق هذا اجتهاده، لكنه كما قال الشراح: من حفظ حجة على من لم يحفظ، فإنكاره للصلاة ليس بصحيح، وإنكاره لربط البراق في هذا الحديث ليس بصحيح، والله أعلم، نعم. قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: قال صلى الله عليه وسلم: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر». قال: «فيفزع الناس ثلاث فزعات، فيأتون آدم فيقولون: أنت أبونا آدم فاشفع لنا إلى ربك. فيقول: إني أذنبت ذنباً أهبط منه إلى الأرض، ولكن أتوا نوحاً. فيأتون نوحاً فيقول: إني دعوت على أهل الأرض دعوة فأهلكوا، ولكن اذهبوا إلى إبراهيم. فيأتون إبراهيم فيقول: إني كذبت ثلاث كذبات» -ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما منها كذبة إلا ما حل بها عن دين الله- «ولكن يأتوا موسى. فيأتون موسى فيقول: إني قتلت نفساً. ولكن يأتوا عيسى. فيأتون عيسى فيقول: إني عبدت من دون الله. ولكن يأتوا محمداً، فاتوني فانطلق معهم».
قال ابن جدعان: قال أنس: فكاني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فاخذ بحلقة باب الجنة فاقع -فققع- فيقال: من هذا؟ فيقال: محمد». يعني هو الذي يفتح باب الجنة يقعقع بالحلقة ليفتح باب الجنة صلى الله عليه وسلم، صلى محمد. قال: «فيفتحون يرحبون فيقولون: مرحبا، فأخر ساجداً، فيلهمني الله من الثناء والحمد، فيقال لي: ارفع رأسك سل تعط، واشفع تشفع وقل يسمع لك، وهو المقام المحمود الذي قال الله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: 79]».
قال سفيان: ليس عن أنس إلا هذه الكلمات: «فاخذ بحلقة باب الجنة فاقع -فاققع-». هذا حديث حسن. وقد روى بعضهم عن هذا الحديث عن أبي نضرة عن ابن عباس الحديث بطوله.
ومن سورة الكهف؛ حدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان، عن عمر بن دينار، عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس إن نوفل البكالي يزعم أن موسى صاحب بني إسرائيل ليس بموسى صاحب الخضر. قال: قال كذب عدو الله، سمعت أبي بن كعب يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قام موسى خطيباً في بني إسرائيل فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم. فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه أن عبداً من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم بك. قال موسى: أي رب فكيف لي به؟ فقال له: احمل حوتاً في مكتل، فحيث تفقد الحوت فهو ثم. فانطلق وانطلق معه فتاه وهو يوشع بن نون، فجعل موسى حوتاً في مكتل وانطلق هو وفتاه يمشيان حتى إذا أتيَا الصخرة فرقد موسى وغلامه -الذي كان مع موسى هو يوشع، نعم- قال: فاضطرب الحوت في المكتل حتى».
خرج من المكتل فسقط في البحر، فقال، وأمسك الله عنه جرية الماء حتى كان مثل الطاق، وكان للحوت سربا، وكان له موسى والفتاه عجبا. فطلقا بقية يومهما وليلته، ونسي صاحب موسى أن يخبره. فلما أصبح موسى قال: آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا. وقال: ولم يصب، قال: ولم ينصب حتى جاوز المكان الذي أمر به.
قال: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا. قال موسى: ذلك ما كنا نبغي، فارتدا على آثارهما قصصا. قال: فكانا يقصان آثارهما، قال سفيان: يزعم ناس أن تلك الصخرة عندها عين الحياة، لا، أكان يقصان آثارهما يعني عاد أدراجهما إلى الصخرة، نعم. قال: لا يصيب ماؤها ميتا إلا عاش، قال: وكان الحوت قد أكل منه، فلما قطر عليه الماء عاش. قال: فقد هذا الحوت شرب من الماء الذي عند الصخرة، وقيل الماء اللي عند الصخرة اسمه ماء الحياة، من شرب منه عاش. فالحوت ما هو كان ميت؟ كيف نزل في البحر؟ شرب من الماء الذي عند الصخرة، وكان قد أكل من، يعني حتى الحوت كانوا كأنهم ماكلين منه، يعني إذا صحت الرواية، ومع ذلك عاش، نعم.
قال: فقص أثارهم حتى أتيا الصخرة، فرأى رجلا مسجى عليه بثوب، فسلم عليه موسى، فقال: أنا بأرضك هذه -طبعا العلامة التي كانت بين رب العالمين وبين موسى أنه إذا ذهب الحوت في البحر عد إلى الصخرة ستجد الخضر، نعم- فقال: أنا بأرضك السلام؟ قال: أنا موسى. قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم. قال: يا موسى إنك لعلم من علم الله علمكه الله، لا أعلمن. الشاهد: موسى بني إسرائيل، إذا هو موسى عليه السلام، وليس كما زعم الكيالي، نعم. قال: إنك على علم من علم الله لا علمك الله لا أعلمه، وأنا على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه. فقال موسى: هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا؟ قال: إنك لن تستطيع معي صبرا، وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا؟ قال: ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا. قال: فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا.
قال: نعم، فانطلق الخضر وموسى يمشيان على ساحل البحر، فمرت بهما سفينة، فكلما هم أن يحملوهما فعرفوا الخضر فحملوهما بغير نول. فعمد الخضر إلى لوح السغير- نول يعني بغير أجرة، نعم- قال: فعمد الخضر إلى لوح من ألواح السفينة فنزعه. فقال له موسى: قوم حملونا بغير نول، فعمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها، لقد جئت شيئا أمرا. قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا؟ قال: لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا.
ثم خرج من السفينة فبيناما يمشيان على الساحل وإذا غلام يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر برأسه فاقتلع بيده فقتله. فقال له موسى: أقتلت نفسا زكوية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا؟ قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا؟ قال: وهذه أشد من الأولى، إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني، قد بلغت من لدني عذرا. فانطلق حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما، فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض، يقول مائل، فقال الخضر بيده هكذا فأقامه. فقال له موسى: قوم أتيناهم فلم يضيفونا ولم يطعمونا، لو شئت لاتخذت عليه أجرا. قال: هذا فراق بيني وبينك، سانبئك تأويل ما لم تستطع عليه صبرا.
قال الرسول: قال الرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يررحم الله موسى، لو ودنا أنه صبر حتى يقص علينا من أخباره».
ما قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الأولى كانت من موسى نسيانا».
قال: وجاء عصفور حتى وقع على حرف السفينة، قال: ثم نقر في البحر، فقال له الخضر: «ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من البحر».
قال: قال سعيد بن جبير وكان يعني ابن عباس يقرأ: وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا. وكان يقرأ: وأما الغلام فكان كافرا. قال هذا حديث: قال: هذا حديث حسن وصحيح. هذ قراءات ليست ثابتة الآن، نعم. قال: وقد رواه أبو إسحاق الهمداني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال أبو المزاحم السمرقندي: قال علي بن المديني: حججت حجة وليس لي همة إلا أن أسمع من سفيان يذكر في هذا الحديث الخبر.
ق, شوف هذا الكلام الجميل! علي بن المديني يقول: حججت حجة كاملة، بس هدفي أسمع من سفيان أنه قال: أخبرنا بدل العنعنة. يعني بس بدي أشوف هل سلما سفيان عنده هذا الحديث بلفظة أخبرنا؟ لأنه هو رواه بالعنعنة، حجة كاملة بس ليسمع أخ, أخبرنا بدل العنعنة، نعم. قال: حتى سمعته يقول حدثنا عمرو بن دينار. قال له: وكنت قد كنت سمعت هذا من سفيان قبل ذلك ولم يذكر الخبر. قال: حدثنا، يذكر الخبر يعني لم يقل أخبرنا، سفيان كان يدلس، فكان يقول: عن، أو قاله، فكانوا يشتهون أن يسمعوا كلمة حدثنا أنه إذا قال حدثنا هو صادق، فحج من أجل أن يسمع كلمة أخبرنا أو حدثنا، نعم.
قال: حدثنا أبو حفص عمرو بن علي، قال: حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبه، قال: حدثنا عبد الجبار بن العباس عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «الغلام الذي قتله الخضر طبع»- طبع يوم طبع كافرا، طبع يعني خلقه الله أنه سيكون كافرا وعلم الله أنه سيختم له بالكفر، فلذلك أمر الخضر بقتله، نعم- قال: هذا حديث حسن صحيح غريب. حدثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فاهتزت تحته خضراء». قال: هذا حديث حسن صحيح الخضر يعني، نعم.
قال: حدثنا محمد بن بشار وغير واحد المعنى واحد والضل بن بشار، قال: وحدثنا هشام بن عبد الملك، قال: حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أبي رافع عن عن حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في السد، قالوا: يحفرونه كل يوم حتى السد تبع يأجوج ومأجوج، نعم. قال: حتى إذا كادوا يخرقون قال الذي عليهم: ارجعوا يأجوج ومأجوج كل يوم بيحفروا في السد حتى يضل آخر يعني متر، فيرجع سيدهم فيقول لهم: خلص بكره بنكمل، رجع بلا استدرج زي ما هو، نعم.
قال: ارجعوا فستخرج ما كانت حتى إذا بلغ مدتهم وأراد الله أن يبعثهم على، حتى إذا جاء موعد خروج يأجوج ومأجوج لا يعيده الله كما كان يستطيعون فتحه، نعم. قال الذي عليهم: ارجعوا فخرقوا غدا إن شاء الله واستثنى. قال: ارجعوا فيجدونه كهيئة أول مرة يحكي إن شاء الله هي المره، نعم.
قال: فيخر، فيخرجون على الناس في، قال: فيستقيم الناس منهم، فيمرون بسهامهم إلى السماء فترجع مخضبة بدماء، فيقولون: قهرنا من في الأرض وعلونا من في السماء. قصوه وعلو، قال: فيبعث الله عليهم نغفا في أقفا، في أقفاهم فيهلك. قال: فهو الذي نفس محمد بيده، الدواب كان يبعث عليهم حشرات تقتل كل يأجوج ومأجوج، نعم. قال: فهو الذي نفس، نفس محمد بيده أن دواب الأرض تسمن وتبطر وتشكر ش، شكرا من لحومهم. يعني كل دواب الأرض راح تشبع من لحوم يأجوج ومأجوج بعد ما يموت من كثرة أعدادهم، نعم. قال: وتشكر شكرا من لحومهم. هذا حديث تسمن يعني تصير كل دواب بالأرض سمينة، نعم. قال: هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من هذا، من هذا الوجه مثل هذا.
قال: حدثنا جعفر بن محمد بن فضيل الجزري وغير واحد، قال: وحدثنا صفوان بن صالح، قال: حدثنا وليد بن مسلم عن يزيد بن يوسف الصنعاني عن مكحول عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا﴾ [الكهف: 82]، قال: ذهب وفضه، هذا هو الكنز، نعم. قال رحمه الله تعالى: حدثنا الحسن بن علي الخلال، قال: حدثنا صفوان بن صالح، قال: حدثنا وليد بن مسلم عن يزيد بن يوسف الصنعاني عن زيد بن، يزيد بن جابر عن مكحول بهذا الإسناد نحوه.
قال: حدثنا محمد بن بشار وغير واحد، قال: وحدثنا محمد بن بكر البرساني عن عبد الحميد بن جعفر، قال: أخبرني أبي عن ابن ميناء عن أبي سعيد أبي فضالة الأنصاري -وكان من الصحابه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا جمع الله الناس ليوم القيامة ليوم لا ريب فيه نادى مناد: من كان أشرك في عمل عمله لله أحدا فليطلب ثوابه من عند غير الله، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك». هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن بكر.
ومن سورة مريم، أي حديث، أي آية؟ هي آخر آية أحسنت: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: 110]. قال: هذا حديث غريب لا نعرفه لا من حديث محمد بن بكر.
ومن سورة مريم، حدثنا أبو سعيد الأشج وأبو موسى وأبو موسى محمد بن المثنى، قال: حدثنا ابن مه، كل حديث تعرف بيتكلم عن أي آية، لأنه كل حديث عن آية من السورة التي نحن فيها، نعم. قال: عن سماك بن حرب عن علقمة بن وائل عن المغيرة بن شعبة، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نجران فقالوا لي: أستم تقرون يا أخت هارون؟ وقد كان بين عيسى وموسى ما كان، فلم أدري ما أجيبهم فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: يعني هارون اللي كان مع موسى عليه السلام بينه وبين مريم ست قرون، فكيف هي أخت هارون؟ هذا الذي أكلوه. فماذا أجاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ كيف يكون حل الآية، نعم؟
فقال صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بأنبياء وصالحين قبلهم؟». إيش يسمون؟ أنه هذا هار، ليس النبي هذا رجل صالح تسمى باسم هارون النبي، نعم. قال: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه من حديث ابن إدريس.
قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا نضر بن إسماعيل أبو المغيره عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ [مريم: 39] قال: يؤتى بالموت كأنه كبش أملح حتى يوقف على السور بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة! فيشرئبون، ويقال: يا أهل النار! فيشرئبون، فيقال: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت. فيضع فيذبح، فلولا أن الله قضى لأهل الجنة الحياة والبقاء لماتوا فرحا، ولولا أن الله قضى لأهل النار الحياة فيها والبقاء لماتوا ترحا. قال: هذا حديث حسن صحيح. لذلك سمي يوم القيامة يوم الحسرة بسبب هذا، نعم. قال: هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا حسين بن محمد، قال: حدثنا شيبان عن قتادة في قوله: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: 57] قال: حدثنا أنس بن مالك قال: إن النبي صلى الله، إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «لما عرج بي رأيت إدريس في السماء الرابعة». هذا حديث حسن صحيح، نعم. الله قال في إدريس في سورة مريم: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾، قيل هي السماء الرابعة، قال: وفي الباب عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد روى سعيد بن أبي عروبة وهمام غير واحد عن قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث المعراج بطوله، وهذا عندي مختصر من ذلك.
قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا يعلى بن عبيدة، قال: حدثنا عمر بن ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال صلى الله عليه وسلم لجبريل: «ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟». قال: فنزلت هذه الآية: وما، قال: فنزلت هذه الآية: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم: 64] إلى آخر الآية. هذا حديث فحن، لا ننزل باختيارنا يا محمد صلى الله عليه وسلم، نعم.
قال: حدثنا الحسين بن حريث، قال: حدثنا وكيع عن عمر بن ذر بهذا الإسناد نحوه.
قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن السدي قال: سألت مرة، مرة الهمداني عن قول الله عز وجل: ﴿وَإِن مِّنكُم إلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: 71] فحدثني أن عبد الله بن مسعود حدثهم قال: قال صلى الله عليه وسلم: «يرد الناس النار ثم يصدرون عنها بأعمالهم». فأولهم، كلمح البرق، ثم كالريح، ثم ك، كيف يمر أهل الإيمان على الصراط؟ كلمح البرق، كالخيل الجواد على حسب أعمالهم، نعم. قال: ثم كحض، ثم كالرا، بعضهم كالفرس السريع، نعم. قال: ثم كشد الرجل، ثم كمشي، ثم كشد الرجل الرجل يركض، وبعضهم يمشي مشيا، كله على حسب عمله. قال: هذا حديث حسن، ورواه شعبة عن السدي، عن السدي فلم يرفع.
قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال:
حدثنا شعبة عن السدي عن مرة عن عبد الله: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وارِدُها﴾ [مريم: 71]، قال: يردونها ثم يصدرون بأعمالهم.
قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن السدي بمثله. قال عبد الرحمن: قلت لشعبة: إن إسرائيل حدثني عن السدي عن مرة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال شعبة: وقد سمعت من السدي مرفوعا ولكني أدعه عمدا.
قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أحب الله عبدا نادى جبريل: إني قد أحببت فلانا فأحبه، قال فينادي في السماء ثم تنزل له المحبة في أهل الأرض، فذلك قول الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا﴾ [مريم: 96]، وإذا قبولا». قال: «وإذا بغض الله عبدا نادى جبريل: إني قد أبغضت فلانا، فينادي في السماء ثم تنزل له البغضاء في الأرض». هذا حديث حسن صحيح. وقد روى عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا.
قال حدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق، قال: سمعت خباب بن الأرت يقول: جئت العاص بن وائل السهمي أتقاضاه حقا لي عنده، فقال: لا أطيك حتى تكفر بمحمد. فقلت: لا حتى تموت ثم تبعث. قال: وإني لميت لا أكفر حتى تموت ثم تبعث -يعني عمري ما راح أكفر، نعم- قال: وإني لميت ثم مبعوث؟ فقلت: نعم. فقال: إن لي هناك مالا وولدا فاقضي. فنزلت -صار يستهزئ، قال: إذا بعثت خلص ما عندي مال وولد عند الله راح أقضيك يوم القيامة نعم- فنزلت: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: 77] الآية. قال حدثنا هناد، قال حدثنا معاوية عن الأعمش نحوه. هذا حديث حسن صحيح.
ومن سورة طه، قال رحمه الله تعالى: حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا نضر بن شميل، قال أخبرنا صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: لما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر أسرى ليلة حتى أدركه الكرى -أنا أخاف عرس- ثم قال: «يا بلال أكلا لنا الليلة» حتى أدركه الكرى -يعني النعاس والنوم، نعم-. قال: فصلى بلال ثم تساند إلى راحلته مستقبل الفجر فغلبته عيناه فنام فلم يستيقظ أحد منهم، وكان أولهم استيقاظا النبي صلى الله عليه وسلم، وضع بلال ليحرس لهم تلك الليله فنامت عيناها بلال فذهبت صلاة الفجر عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة. فقال: «أي بلال؟». فقال بلال: بأبي أنت يا رسول الله، أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقتادوا». ثم انخف فتوضأ فأقام الصلاة ثم صلى مثل صلاته للوقت في تمكث، ثم قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: 14] -يعني عليك أن تقضي الصلاة فائتة وقت تذكرك إياها، وهذا معنى الآية 14 من سورة طه: واقم الصلاة لذكري إذا فاتتك الصلاة تقضيها عندما تتذكرها، نعم-.
قال هذا حديث غير محفوظ، رواه غير واحد من الحفاظ عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر فيه عن أبي هريرة، وصالح أبو الأخضر يضعف في الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره من قبل حفظه.
ومن سورة الأنبياء، قال حدثنا عبد بن حميد، قال حدثنا الحسن بن موسى، قال حدثنا ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ويل ويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره». قال هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث ابن لهيعة.
قال حدثنا مجاهد بن موسى قال البغدادي والفضل بن سهل الأعرج وغير واحد، قال وحدثنا عبد الرحمن بن غزوان بن نوح، قال حدثنا ليث بن سعد عن مالك بن أنس عن الزهري عن عروة عن عائشة أن رجلا قعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن لي مملوكين يكذبونني ويخونونني ويعصونني وأشتمهم وأضربهم، فكيف أنا منهم؟ قال: يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إياهم، فإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم كان كفافا لا لك ولا عليك، وإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم كان فضلا لك، وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم اقتص لهم منك الفضل. فتحير الرجل فجعل يبكي ويهتدي، فقال يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما تقرا كتاب الله: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ [الأنبياء: 47]». فقال الرجل: والله يا رسول الله ما أجد لي ولهم شيئا خيرا من مفارقتهم، أشهُدك أنهم أحرار كلهم. فأعتقهم حتى يرتاح من المسؤولية. نعم قال هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن غزوان، وقد روى أحمد بن محمد بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن غزوان هذا الحديث.
قال حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال حدثنا أبي، قال حدثنا محمد بن إسحاق عن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لم يكذب إبراهيم في شيء قط إلا في ثلاث: قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: 89]، وقوله لسارة: أختي، وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: 63]». هذه الكذبات الثلاث اللي قلنا إنها إبراهيم يعني قال إنه كذب فيها، لكن كما قلنا هي في ذات الله. نعم قال هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال حدثنا محمد بن غيلان، قال حدثنا وكيع ووهب بن جرير وأبو داود، قال حدثنا شعبة عن المغيرة بن نعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموعظة فقال: «أيها الناس، إنكم محشورون إلى الله عراة غرلا». ثم قرا: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعُّيدَهُ وَعْدًا عَلَيْنَا﴾ [الأنبياء: 104] إلى آخر الآية. «وأول من يكسى يوم القيامه إبراهيم، وانه سيؤت برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: ربي أصحابي! فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فأقول كما قال العبد الصالح: ﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [المائدة: 117-118] إلى آخر الآية. فيقال: هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم».
قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة عن المغيرة بن النعمان نحوه. هذا حديث حسن صحيح، ورواه سفيان الثوري عن المغيرة بن النعمان نحوه، كان أنه تأوله على أهل الردة.
ومن سورة الحج، قال رحمه الله تعالى: حدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن جدعان عن الحسن عن عمران بن حسين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: 1] إلى قوله: ﴿وَلَكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: 2]، قال وأنزلت عليه هذه الآية وهو في سفر، فقال: «أتدرون أي يوم ذلك؟». فقالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذلك يوم يقول الله لادم: ابعث بعث النار. قال يا ربي وما بعث النار؟ قال: تسعة وتسعون ألف وتسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار، وواحد إلى الجنة. قال أخرج من أمتك تسعة وتسعين إلى النار أو تسعمائة وتسعين إلى النار وواحد إلى الجنة». نعم قال فأنشأ المسلمون يبكون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قاربوا وتسعة وتسعون للنار وواحد للجنة -هذا يبخت الواحد اللي بيطلع-. فقال صلى الله عليه وسلم: قاربوا وسددوا، فإنها لم تكن نبوة قط إلا كان بين يديها جاهلية». قال: «فيؤخذ العدد من الجاهلية، فإن تمت وإلا كملت من المنافقين، وما مثلكم تسعة وتسعون ألف يؤخذون من الجاهلية ومن المنافقين -يعني النبي صلى الله عليه وسلم رفع سقف طموحاتهم، نعم- إلا كالشامة في جنب البعير، أو كالرقم في ذراع الدابة». ثم قال: «إني لا أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة». فكبروا. ثم قال: «إني لا أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة». فكبروا. ثم قال: «إني لا أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة». فكبروا. قال: ولا أدري قال ثلثين أم لا. هذا حديث حسن صحيح، وقف عند النصف.
نعم قال وقد روي من غير وجه عن الحسن عن عمران بن حسين عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا يحيى بن سعيد، قال حدثنا هشام بن أبي عبد الله عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حسين قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فتفاوت بين أصحابه في السير، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته بهذه بعض أصحابه -تأخروا بعضهم توسطوا، كانوا متفاوتين في سرعة السير- نعم. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: 1] إلى قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: 2]. فلما سمع ذلك أصحابه حثوا المطية وعلموا أنه عند قول يقوله، فقال: هل تدرون -عرف أن النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يخطب خطبة نعم- قال: الله ورسوله أعلم. قال: «ذلك يوم ينادي الله فيه آدم فيناديهم: ابعث بعث النار. فيقول: أي رب وما بعث النار؟ فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد في الجنة». فييأس القوم حتى ما قال حتى ما أبدى بضحكة بضحكة. فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصاحبه لما سمعوا الرقم تسعمائة وتسعة وتسعون على النار -طيب قال- فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بأصحابه قال: «اعملوا وأبشروا، فالذي نفس محمد بيده إنكم لمع خلين لمع خلقت، ما كانت مع شيء إلا كثر كثرتها، يأجوج ومأجوج ومن مات من بني آدم ومن بني إبليس تسعمائة وتسعة وتسعون رح يدخل فيه مين أيضا يأجوج ومأجوج والجن فكلهم محسوبين». فالحمد لله يعني الأمور فيها مساحة. نعم قال فسري -يعني القوم بعض الذين يجدون- فقال: «اعملوا وأبشروا، فالذي نفس محمد بيديه ما أنتم ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير أو كالرقم في ذراع الدابة». هذا حديث حسن صحيح. حدث محمد بن إسماعيل وغير واحد، قال وأخبر عبد الله بن صالح قلة عدد المسلمين مقارنة بعدد الكافرين كالشامة في جنب البعير، نعم.
قال حدثني ليث عن عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب عن محمد بن عروة بن الزبير عن عبد الله بن الزبير قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إنما سمي البيت العتيق لأن لم يظهر عليه جبار». قال هذا حديث حسن غريب. نعم لماذا سمي الكعبة البيت العتيق؟ العتيق ايش يعني؟ المحرر. فلان العتيق شو يعني عتيق؟ محرر. لماذا البيت محرر؟ لأن الله لم يسلط عليه جبارا يأسر حريته. نعم قال وقد روي عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة. قال هذا حديث ضعيف، نعم كمل.
قال حدثنا ليث عن عقيل عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
قال حدثنا سفيان بن وكيع، قال حدثنا أبو أسامة إسحاق بن يوسف الأزرق عن سفيان الثوري عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما أخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم ليهلك أهلكنا. فانزل الله: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: 39]. فقال أبو بكر: لقد علمت أنه سيكون قتال. هذا حديث حسن، وقد رواه عبد الرحمن بن مهدي وغيره -يعني مادام أخرجوا نبيهم إذا سيكون جهاد-. نعم قال عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير مرسلا، وليس فيه عن ابن عباس.
حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير قال: لما أخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة قال رجل: أخرجوا نبيهم. فنزلت: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [الحج: 39-40] النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
ومن سورة المؤمنون، قال رحمه الله تعالى: حدثني يحيى بن موسى وعبده بن حميد وغير واحد معنى واحد، قال وأخبرنا عبد الرزاق عن يونس بن سليم عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه الوحي سمع عند وجهه كدوي النحل. فانزل عليه يوما فمكثنا ساعة دوي النحل -يعني صوت نزول الملك عليه كصوت دوي النحل حوله، نعم-. قال: فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال: اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثر ولا تؤثر علينا، وأرضنا وارض عنا. ثم قال: اللهم قال ثم أنزل علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة. ثم قرأ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: 1] حتى أختم عشر آيات من سورة المؤمنون لعند قول: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ﴾ [المؤمنون: 10-11]. نعم قال حدثنا محمد بن يابان، قال حدثنا عبد الرزاق عن يونس بن سليم عن يونس بن يزيد بن يزيد بن يزيد عن الزهري بهذا الإسناد نحوه بمعناه، وهذا أصح من الحديث الأول. سمعت إسحاق بن منصور يقول: روى أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن.
إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن يونس بن سليم، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، هذا الحديث. قال: ومن سمع من عبد الرزاق قديماً فإنهم إنما يذكرون فيه عن يونس بن يزيد، وبعضهم لا يذكر فيه عن يونس بن يزيد، ومن ذكر فيه عن يونس بن يزيد فهو صح، وكان عبد الرزاق ربما ذكر في هذا الحديث عن يونس بن يزيد وربما لم يذكره.
حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا روح بن عبادة، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك: أن الربيع بنت النضر أتت النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ابنها حارثة بن سراقة أصيب يوم بدر أصابه سهم غرب، فاتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: أخبرني عن حارثة، وإن كان أصاب خيراً احتسبته وصبرت، وإن لم يصب الخير اجتهدت في الدعاء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أم حارثة، إنها جنان في جنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى، والفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها». قال رحمه الله تعالى: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث أنس.
قال: حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا مالك بن مغول، عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمداني: أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾. قالت عائشة: أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ قال: «لا يا بنت الصديق، ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون، وهم يخافون أن لا تقبل منهم، أولئك الذين يسارعون في الخيرات». وروي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن سعيد، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا.
قال: حدثنا سويد بن مصر قال: أخبرنا عن عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن يزيد بن شجاع، عن أبي السمح، قال: عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وهم فيها كالحون». قال: تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السفلي حتى تضرب سرته. قال هذا حديث حسن صحيح غريب.
ومن سورة النور؛ حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا روح بن عبادة، عن عبيد الله بن الأخنس قال: أخبرني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: كان رجل يقال له مرثد بن أبي مرثد، وكان رجل يحمل الأسرى من مكة حتى يأتي به إلى المدينة، وكانت امرأة مرثد بن أبي مرثد رجل جزاه الله خيراً من الصحابة، كان يأتي إلى المستضعفين في مكه يهرب سرا إلى المدينة يهاجر بهم. قالت: وكانت له صديقة في الجاهلية اسمها عناق، وكانت امرأة زانية، وكان يعرفها من أيام الجاهلية، فأراد أن يتزوجها. نعم قال: وكانجت امرأة بغي بمكة يقال لها عناق، وكانت صديقة له، وانه كان وعد رجلا من أسارى مكة يحمله، قال: فجئت حتى انتهيت إلى ظل حائط من حوائط مكة في ليلة مقمرة، قال: فجاءت عناق فأبصرت سواد ظلي بجنب الحائط، فلما انتهت إلي عرفت فقالت: مرثد؟ فقلت: مرثد. قالت: مرحبا وأهلاً، هلّم فبت عندنا الليلة. قال: قلت: يا عناق، حرم الله الزنا. قالت: يا أهل الخيام، هذا الرجل يحمل أسراركم. فتبع فضحته، قالت: يا أهل مكة، هذا الرجل جاي يأخذ الأسرى، فتبيّن ثمانية من كفار قريش.
نعم قال: وسلكت الخندمة فانتهيت إلى كهف أو غار فدخلت هرباً. قال: فدخلت فجاءوا حتى قاموا على رأسي، فبال فظل بولهم على رأسي وهم مش عارفين إنه تحتهم منطقة كهف ما شافوه بس بالوا علي. نعم قال: وعمى الله عني، قال: ثم رجعت ورجعت إلى صاحبي فحملته، وكان رجلا ثقيلا حتى انتهيت إلى الأذخر، فككت عنه أكبل رجل سمين يعني استويت وانا بحمله، نعم قال: فككت عنه أكبله فجعلت أحمله ويعينني حتى قدمت المدينة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، أنكح عناق؟ مرتين فامسك رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلم يرد علي شيئا حتى نزلت: ﴿الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: 3]. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا مرثد، الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك، فلا تنكحها». قال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا. هذا نزل أول آية سورة النور.
قال هذا حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير قال: سألته عن المتلاعنين في إمارة مصعب بن زبير: أيفرق بينهما؟ فما دريت ما أقول، فقمت مكاني إلى منزل عبد الله بن عمر فاستأذنته، فسمع كلامي فقال ابن جبير: ادخل، ما جاء بك إلا حاجة. قال: فدخلت فإذا هو مفترش برذعة رحل له، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، المتلاعنان يفرق بينهما؟ فقال: سبحان الله، نعم، إن أول من سأل عن ذلك فلان بن فلان، أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت لو أن أحدنا رأى امرأته على فحشة كيف يصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على أمر عظيم. قال: فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجبه، فلما كان بعد ذلك أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به. فانزل الله هذه الآيات في سورة النور: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: 6] حتى ختم الآية. قال: فدعا الرجل فتلا هن عليه ووعظه وذكره، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فقال: لا والذي بعثك بالحق ما كذبت عليه. ثم ثنى بالمراة وعظها وذكرها، وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فقالت: لا والذي بعثك بالحق ما صدق. فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم ثنى بالمراة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ثم فرق بينهما. وفي الباب عن سهل بن سعد. هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا ابن أبي عدي، حدثنا هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن هلال بن أمية قذف امراته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن السحماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البينة وإلا حد في ظهرك». شريك زنى بامرأته، هذا معنى قذفه بشريك أن شريك زنى بامرأة هلال. نعم قال: فقال هلال: يا رسول الله، إذا رأى أحدنا رجلاً على امرأته أي يلتمس البينة؟ فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «البينة وإلا حد في ظهرك». قال فقام هلال، يعني أربع شهود يا هلال ما بنقدر نثبت. نعم قال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، ولا ينزلن في أمري ما يبرئ ظهري من الحد. فنزل: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾، حد اللي رح يكون عليه حد القذف. نعم قال: فقرا حتى بلغ: ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: 9]. قال: فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليهما فجاءه، فقام هلال فشهد، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟».
ثم قامت فشهدت، فلما كانت عند الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، قالوا لها: إنها موجبة. فقال ابن عباس: فتلكّأت حتى ظننا أنها سترجع، فقالت: لا أفضح قومي سائر اليوم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أبصروها، فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن السحماء». فجاءت به كذلك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لولا ما مضى من كتاب الله عز وجل لكان لنا ولها شأن». كانت حامل ه المرأة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنظروا، إذا جاءت بالولد على هذه المواصفات فهو سيكون من الزاني وكانت كاذبة. فجاءت به على المواصفات التي قالها النبي صلى الله عليه وسلم، فعرف أنها هي الزائية، وقال: «لولا أن الله لم يأمرني بشيء إلا باللعان لأقمت عليها الحد». قال: هذا حديث حسن غريب. وهكذا روى عباد بن منصور هذا الحديث عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه أيوب عن عكرمة مرسلاً ولم يذكر فيها عن ابن عباس.
قال: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة قال: أخبرني أبي عن عائشة لما ذكر من شأنه الذي ذكر وما علمت به، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً، قصة الإفك كاملة نعم قال: وما علمت به قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً فتشهد وحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: «أما بعد، أشيروا علي في أناس أبنوا أهلي، والله ما علمت على أهلي من سوء قط، وأبنوا بمن والله ما علمت عليه من سوء قط، ولا دخل بيتي قط إلا وأنا حاضر، ولا غبت في سفر إلا غاب معي». فقام سعد بن معاذ فقال: أذن لي يا رسول الله أن أضرب أعناقهم. وقام رجل من الخزرج، وكانت أم حسان بن ثابت من رهط ذلك الرجل، فقال: كذبت، أما والله لو كانوا من الأوس ما أحببت أن تضرب أعناقهم. حتى كاد أن يكون بين الأوس والخزرج شر في المسجد وما علمت به.
فلما أمسى ذلك اليوم خرجت لبعض حاجتي ومعي أم مسطح فعثرت، فقال: تعس مسطح. فقلت لها: أي أم تسبين ابنك؟ فسكتت ثم عثرت الثانية عائشة ما كانش لسه إلى الآن عارفة شو الموضوع، مسطح وحسان بن ثابت وحمنة هم الذين دخلوا في عرض عائشة في هذا الموضوع وأقيم عليهم الحد. نعم قال: فسكتت ثم عثرت الثانية فقالت: تعس مسطح. فقلت لها: أي أم تسبين ابنك؟ فسكتت ثم عثرت الثالثة فقلت: تعس مسطح. فانتهرتني تسبين فقال مسطح كانت تسب مسطح أمه كانت تسبه. نعم قال: والله ما أسبه إلا فيك. كلما تعثرت. نعم قال: والله ما أسبه إلا فيك، فقلت في أي شيء شاني؟ قالت: فبقدر لي الحديث. قلت: وقد كان هذا؟ قالت: نعم. والله لقد رجعت إلى بيتي وكان الذي خرجت له لم أخرج لا أجد منه قليلاً ولا كبيراً، يعني عائشة نسيت أنها خرجت لقضاء الحاجة من هول الصدمة لما سمعت الخبر.
نعم قال: وعكفت، فقلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرسلني إلى بيت أبي. فأرسل معي الغلام، فدخلت الدار فوجدت أم رومان في السفل وأبو بكر فوق البيت يقرأ، فقالت أمي: ما جاء بك يا بنية؟ قالت: فأخبرتها وذكرت لها الحديث، فاذا هو لم يبلغ منها ما بلغ مني، قالت: يا بنية، خففي عليك، انها كانت سامعة بالقصة سابقاً فلم تأثر زي صدمة عائشة. نعم قال: فإنه والله لقل ما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر إلا حسدنها وقيل فه أمها قالت لها هذول حسادك أرادوا يحسدوك. نعم قال: فإذا هي لم يبلغ منها ما بلغ مني، قالت: قلت وقد علم به أبي؟ قالت: نعم. قلت: ورسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: نعم واستعبرت، فبكيت فسمع أبو بكر صوتي وهو فوق البيت يقرأ فنزل فقال لامي: ما شانها؟ قالت: بلغها الذي ذكر من شانها. ففاضت عيناه، فقالت: أقسمت عليك يا بني أقسمت عليك يا بني إلا رجعت إلى بيتك. فرجعت، ولقد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتي فسأل عني خادمي فقالت: لا والله ما علمت عليها عيباً إلا أنها كانت ترقد حتى تدخل الشاة فتأكل خميرتها وعجينها. قال وانتهر بعض أصحابه. قال النبي صلى الله عليه وسلم سأل عنها: هل رأيتم على عائشة من سوء؟ قالوا: لا، كانت فتاة صغيرة أكبر عيب فيها أنها بتنام عن العجين وتيجي الشاة تأكل عجينتها، يعني هذا أكثر عيب فيها.
وانتهر بعض أصحابه فقال: اصدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أسقطوا لها به، فقالت: سبحان الله، والله ما علمت عليها إلا ما يعلم صائغ على تبر الذهب الأحمر. فبلغ الأمر ذلك الرجل الذي قيل له فقال: سبحان الله، والله ما كشفت كنف أنثى قط. قالت عائشة: فق فهذا صفوان بن معطل. قال:
عمري ما كشفت ستر أنثى، يعني عمري ما رفعت الحجاب عن امرأة، فكيف أتهم أنا أيضاً؟ نعم. قالت عائشة: فقتل شهيداً في سبيل الله. قالت: وأصبح أبواي عندي، فلم يزل حتى دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صلى العصر، ثم دخل وقد اكتنف أبواي عن يميني وعن شمالي، فتشهد النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: «أما بعد يا عائشة إن كنت قارفت سوءاً أو ظلمت فتوبي إلى الله، فإن الله يقبل التوبة عن عباده».
قالت: وقد جاءت امرأة من الأنصار جلست عند الباب فقلت: ألا تستحي من هذه المرأة أن تذكر شيئاً؟ فوعظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالتفت إلى أبي فقلت: أجبه. قال: فماذا أقول؟ فالتفت إلى أمي فقلت: أجيبى. قال: تقول ماذا؟
قالت: فلما لم يجيبا تشهدت فحمدت الله وأثنيت عليه بما هو أهله، ثم قلت: أما والله لئن قلت لكم إنكم لم تفعلوا والله يشهد أني لصادقة، ما ذاك بنافع عندكم لي؛ لقد تكلمتم وأشربته قلوبكم، ولئن قلت إنكم قد فعلتم -يعني أنت اقتنعت أني أنا زنيت، وأنا لم أفعل ذلك- نعم قال: إني لو قلت إنك قد فعلت والله يعلم -والله يعلم أني لم أفعل- لتأخذنها على نفسها، واني والله ما أجد لي ولكم مثلاً. قالت والتمست اسم يعقوب فلم أقدر عليه -اسم سيدنا يعقوب من شدة الوهل- فقالت: أبو يوسف. نعم، قالت: فلم أقدر عليه إلا أبا يوسف حين قال: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 18].
قالت: وأنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم من ساعته فسكتنا، فرفع عنه وإني لأتبين السرور في وجهه، وهو يمسح جبينه وهو يقول: «البشرى يا عائشة فقد أنزل الله براءتك». قالت: وكنت أشد ما كنت غضباً، فقال لي أبواي: قومي إليه. فقلت: لا والله لا أقوم إليه، ولا أحمده ولا أحمدك, ولكل أحمد الله الذي أنزل براءتي. لقد سمعتموه فما أنكرتم ولا غيرتم.
وكانت عائشة تقول: أما زينب بنت جحش فعصمها فلم تقل إلا خيراً، لم تأخذ في عرض عائشة مع أنها منافسة لها، لم تأخذ لأنها صاحبة ديانة نعم. قال: وأما اختها حمنة فهلكت فيمن هلك، حمنة بنت جحش هي التي دخلت في عرض عائشة نعم، وكان الذي يتكلم فيه مسطح وحسان بن ثابت والمنافق عبد الله بن أبي الثلاثة هم الذين دخلوا -غفر الله لمسطح وحسان-. نعم، قال: وهو الذي كان يستوشيه ويجمعه، وهو الذي تولى كبره عبد الله بن أبي هو الذي ألب الموضوع كله أصلاً.
قالت: فحلف أبو بكر أن لا ينفع مسطحاً بمنافعة أبداً، فانزل الله تعالى هذه الآية: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ [النور: 22] يعني أبا بكر أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله، قال: يعني مسطحاً إلى قوله: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النور: 22]. قال أبو بكر: بلى والله يا ربنا أنا لنحب أن تغفر لنا، وعاد له بما كان يصنع. هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث هشام بن عروة.
وقد روى يونس بن يزيد ومعمر وغير واحد عن الزهري عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص الليثي وعبيد الله بن عبد الله عن عائشة هذا الحديث أطول من حديث هشام بن عروة. ثم قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا ابن أبي عدي عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة قالت: لما نزل عذري قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فذكر ذلك وتلا القرآن، فلما نزل أمر برجلين وامرأة فضربوا حدّهم، نعم ضربوا حد القذف، حمنة وحسان بن ثابت ضربا وحد القذف نعم. قال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق.
ومن سورة الفرقان قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال حدثنا سفيان عن واصل عن أبي وائل عن عمر بن شرحبيل عن عبد الله قال: قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله نداً وهو خلقك». قال: قلت ثم ماذا؟ قال: «أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك». قال: قلت ثم ماذا؟ قال: «أن تزني بحليلة جارك». قال: هذا حديث حسن، أي آية في سورة الفرقان: والذين لا يدعون مع الله، أحسنت سياتي في الحديث الذي يليه.
قال هذا حديث حسن، حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان عن منصور والأعمش عن أبي وائل عن عمر بن شرحبيل عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذا، حديث حسن صحيح. قال: حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا سعيد بن الربيع أبو زيد قال: حدثنا شعبة عن واصل الأحدب عن أبي وائل عن عبد الله قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله نداً وهو خلقك، وأن تقتل ولدك من أجل أن يأكل معك أو من طعامك، وأن تزني بحليلة جارك». قال: وتلا هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ [الفرقان: 68-69]. قال: حديث سفيان عن منصور ما أصح من حديث واصل؛ لأنه زاد في إسناده رجلاً.
قال حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال عن شعبة عن واصل عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. هكذا روى شعبة عن واصل عن أبي وائل عن عبد الله ولم يذكر فيه عمر بن شرحبيل.
ومن سورة الشعراء قال حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا صفية بنت عبد المطلب، يا فاطمة بنت محمد، يا بني عبد المطلب إني لا أملك لكم من الله شيئاً سلوني من مال ما شئتم». هذا حديث حسن صحيح. وهكذا روى وكيع وغير واحد هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة نحو حديث محمد بن عبد الرحمن الطفاوي. وروى بعضهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً ولم يذكر فيه عن عائشة، وفي الباب عن علي وابن عباس.
قال حدثنا عبد بن حميد قال: أخبرني زكريا بن عدي قال: حدثني عبيد الله بن عمر الرقي عن عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة قال: لما نزلت ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214] جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشاً فخص وعم، فقال: «يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار» -سمي أسماء معينة وتكلم بعموم أيضاً نعم-. قال: «يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم من الله ضراً ولا نفعاً، يا معشر بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم من الله ضراً ولا نفعاً، يا معشر بني قصي أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم ضراً ولا نفعاً، يا معشر بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم ضراً ولا نفعاً، يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لك من ضراً ولا نفعاً، إن لك رحماً أبلها ببلالها».
قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه -حدثنا علي بن حجر- أقولها ببلالها يعني لأصل الرحم التي بيننا في هذه الحياة الدنيا نعم. قال: حدثنا شعيب بن مصطفى عن عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه.
قال حدثنا عبد الله بن أبي زياد قال: حدثنا أبو زيد عن عوف عن قسامة بن زهير قال: حدثنا الأشعري قال: لما نزلت ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214] دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وضع أُصبعيه في أذنيه فرفع من صوته فقال: «يا بني عبد مناف يا صباحاه». قال: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقد رواه بعض عن عوف عن قسامة بن زهير عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً ولم يذكر فيه عن أبي موسى وهو صح.
ومن سورة النمل قال حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا روح بن عبادة عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عوس بن خالد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تخرج الدابة معها خاتم سليمان وعصى موسى، فتجلو المؤمن وتختم أنف الكافر بالخاتم». قال: حتى إن أهل الخوان ليجتمعون -ها ها أهل الخوان يعني أهل المائدة الواحدة المائدة نعم- قال يجتمعون فيقول هذا يا مؤمن ويقال هذا يا كافر، يعني يتنادون بالإيمان والكفر، يا كافر جب لي يا مؤمن حط كذا. إنه لما تخرج الدابة خلاص يصبح الناس مؤمن كافر، فيصبح حتى هم على وجبة واحدة يتنادون يا مؤمن تعالوا، يا كافر روح. نعم، قال: ويقول هذا يا كافر وهذا يا مؤمن. هذا حديث حسن، وروي هذا الحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير هذا الوجه في دابة الأرض، وفي الباب عن أبي أمامة وحذيفة بن أسيد.
ومن سورة القصص حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن يزيد بن كيسان قال: حدثني أبو حازم الأشجعي عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم لعمه: «قل لا إله إلا الله أشهِد لك بها يوم القيامة». قال: لولا أن تعيرني قريش أنما يحمله عليه الجزع لأقررت بها عينك. فانزل الله عز وجل: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [القصص: 56] أبو طالب رفض أن يقول لا إله إلا الله حتى لا تعيره قريش. نعم، قال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن كيسان.
ومن سورة العنكبوت قال حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن سماك بن حرب قال: سمعت مصعب بن سعد يحدث عن أبيه سعد قال: أنزلت في أربع آيات. فذكر قصة فقالت أم سعد بن أبي وقاص هذه نعم فقالت أم سعد: أليس قد أمر الله بالبر؟ والله لا أطعم طعاماً ولا أشرب شراباً حتى أموت أو تكفر حتى أسلم سعد، والدته قالت: لا أكل طعاماً ولا أشرب حتى تكفر، فماذا قال سعد رضي الله عنه؟ قال: فكانوا إذا أرادوا أن يطعموه شجر في فاهها فنزلت هذه الآية: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي﴾ [العنكبوت: 8] الآية. قال هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو أسامة وعبد الله بن بكر السهمي عن حاتم بن أبي صغيرة عن سماك بن حرب عن أبي صالح عن أم هانئ عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ﴾ [العنكبوت: 29] قال: كانوا يخوذون -قال: كانوا يخوذون أهل الأرض ويسخرون- يخوذون يعني يرمون الحجارة على مارّة الطريق نعم. قال: هذا حديث حسن إنما نعرفه من حديث حاتم بن أبي صغيرة عن سماك. حدثنا أحمد بن عبدة الضبي حدثنا سليمان بن أخضر عن حاتم بن أبي صغيرة بهذا الإسناد نحوه.
ومن سورة الروم حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن سليمان الأعمش عن عطية عن أبي سعيد قال: لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس فأعجب ذلك المؤمنين، فنزلت: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم: 1-2] إلى قوله: ﴿يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم: 4-5] قال: ففرح المؤمنون بظهور الروم على فارس. هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، هكذا قرأ نصر بن علي غلبت.
حدثنا الحسن بن حريث قال: حدثنا معاوية بن عمر عن أبي إسحاق الفزاري عن سفيان عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ [الروم: 1-3] قال: غلبت وغلبت. قال: كان المشركون يحبون أن يظهر أهل فارس على الروم؛ لأنهم وإياهم أهل أوثان، وكان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس؛ لأنهم أهل كتاب. فذكره أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أما إنهم سيغلبون». فذكره أبو بكر لهم فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلاً، فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا، وإن ظهرت كان لكم كذا وكذا، ففعل يعني الكفار قريش عملوا مراهنة مع أبو بكر الصديق أنه هل سيفوز الروم ولا لا قبل أن يحرم الرهان. نعم، قال: فجعل أجل خمس سنين.
فلم يظهروا، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، جعل الرهان لخمس سنوات ما ظهروا بعد خمس سنوات، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «الله عز وجل قال في بضع سنين»، والبضع من الثلاث إلى التسعة. فقال: «طول المدة شوية يا أبا بكر في المراهنة»، نعم.
فقال: «ألا جعلته إلى دون؟» أو قال: «أراه العشر»، قال سعيد: «والبضع ما دون العشر»، أفجعله دون العشر يعني تسعة فما دون، نعم. قال: «ثم ظهرت الروم بعد»، فقال: «فذلك قوله تعالى: ﴿الَم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ﴾ [الروم: 1-5]». قال سفيان: «سمعت أنهم ظهروا عليهم يوم بدر»، هذا حديث حسن غريب، في اليوم الذي انتصر فيه المسلمون في بدر انتصر الروم على الفرس، نعم.
قال: «إنما نعرفه من حديث سفيان الثوري عن حبيب بن أبي عمرة»، حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن خالد بن عثمة، قال: حدثني عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي، قال: حدثني ابن شهاب الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر في مناحة ﴿الَم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾: «ألا احتطت يا أبا بكر؛ فإن البضع ما بين ثلاث إلى تسع»، والمناحة، نعم.
قال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة بن الزبير عن نيار بن مكرم الأسلمي قال: لما نزلت ﴿الَم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ [الروم: 1-4]، فكانت فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين للروم، وكان المسلمون يحبون ظهر الروم عليهم؛ لأنهم وإياهم أهل كتاب، وفي ذلك قول الله تعالى: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الروم: 4-5].
وكانت قريش تحب ظهور فارس؛ لأنهم وإياهم ليسوا بأهل كتاب ولا إيمان ببعث، فلما أنزل الله تعالى هذه الآية أخرج أبو بكر الصديق يصيح في نواحي مكة: ﴿الَم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ [الروم: 1-4]. قال الناس من قريش لأبي بكر: فذلك بيننا وبينكم، زعم صاحبكم أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين، أفلا تراهنني على ذلك؟ قال: بلى، وذلك قبل تحريم الرهان، ارتحل أبو بكر المكون ذلك قبل تحريم الرهان؛ لأن الرهان محرم فيسلام، أنه مين اللي بيغلب بيربح هذا قمار، نعم.
قال: وتواضعوا الرهان، وقالوا لأبي بكر: كم تجعل البضع؟ ثلاث سنين إلى تسع سنين، فسم بيننا وبينك وسط تنتهي إليه، قال: فسموا بينهم ست سنين، قال: فمضت الست سنين قبل أن يظهروا، فأخذ المشركون رهن أبي بكر، فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس، فعاب المسلمون على أبي بكر تسمية ست سنين؛ لأن الله تعالى قال في بضع سنين، قال: وأسلم عند ذلك ناس كثير، هذا حديث حسن وصحيح غريب ناس كثير؛ لأن الآية صدقت النبي صلى الله عليه وسلم، اللهم صل وسلم عليه.
قال هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي عبد الرحمن بن أبي الزناد، قال: ومن سورة لقمان، حدثنا قتيبة، قال: حدثنا بكر بن مضر عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم بن أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن، ولا خير في تجارة فيهن، وثمنهن حرام». قيل: إيش يعني القينات؟ الجواري المغنيات، نعم.
قال: وفي مثل هذا أنزلت عليه هذه الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ [لقمان: 6] إلى آخر الآية؛ فالمغنيات من لهو الحديث، نعم. قال هذا حديث غريب، إنما يروى من حديث القاسم عن أبي أمامة، والقاسم ثقة، وعلي بن يزيد يضاعف في الحديث، قاله محمد بن إسماعيل.
ومن سورة السجدة، قال: حدثنا عبد الله بن أبي زنادة، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك أن هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾ [السجدة: 16] نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى العتمة، قيل: من يصلي العتمة في وقتها فإن هذا يدخل تحت ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ [السجدة: 16]، نعم.
قال هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه من هذا الوجه، قال: حدثنا ابن أبي عمر، العتمة هي صلاة العشاء، نعم. قال: حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر». وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِي لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: 17]. هذا تفسيرها: ما لا عين رأت، نعم.
قال هذا حديث حسن صحيح، حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان عن المطرف بن طريف بن عبد الملك هو ابن أبجر، سمع ابن أبجر سمع الشعبي يقول: سمعت المغيرة بن شعبه على المنبر يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن موسى سأل ربه فقال: أي رب، أي اهل الجنة أدنى منزلة؟ قال: رجل يؤتي رجل يأتي بعدما يدخل أهل الجنة الجنة فيقال له: ادخل. فيقول: كيف أدخل وقد نزلوا منازلهم وأخذوا أخذاتهم؟ قال: فيقال له: أترضى أن يكون لك ما كان لملك من ملوك الدنيا؟ فيقول: نعم أي رب قد رضيت. فيقال له: فإن لك هذا ومثله ومثله ومثله ومثله. فيقول: قد رضيت أي رب. فيقال له: فإن لك مع هذا ما اشتهت نفسك ولذت عينك». هذا حديث حسن صحيح، ما اشتهت نفسك ولذت عينك، قرة أعين، نعم.
قال: وروى بعضهم هذا الحديث عن الشعبي عن المغيرة ولم يرفعه، والمرفوع أصح. من سورة الأحزاب، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا صاعد الحراني، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا قبوس بن أبي ظبيان عن أبيه حدثه قال: قلنا لابن عباس: أرايت قول الله عز وجل: ﴿مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: 4] ما عنى بذلك؟ قال: قام النبي صلى الله عليه وسلم يوما يصلي فخطر خطرة، فقال المنافقون الذين يصلون معه: خطر خطرة؛ يعني قيل تكلم كلمة خارج الصلاة سهوا، يعني وهو يصلي يتكلم بكلمة خارجية سهوا، نعم.
قال: ألا ترى أن له قلبين؛ قلبا معكم وقلبا معهم؟ فانزل الله: ﴿مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: 4]، المنافقون قالوا النبي صلى الله عليه وسلم له قلب داخل الصلاة وقلب خارج الصلاة، فانزل الله: ﴿مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: 4] يعني كذبتم في هذا، نعم.
قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثني أحمد بن يونس، قال: حدثنا زهير، ونحو هذا حديث حسن. قال: حدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا عبد الله بن مبارك، قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: قال عمي أنس بن النضر سميت به، لم يشهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر عليه، فقال: أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم غبت عنه، أما والله لئن أراني الله مشهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سميت به -كأنه كلام أنس بن مالك يعني أنا سميت باسم عمي أنس بن مالك- وسميت بعمي يعني اسمي اسم عمي، نعم.
فقال: «ليرين الله ما أصنع»، قال: فهاب أن يقول غيرها، فشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد من العام القابل، فاستقبله سعد بن معاذ فقال: يا أبا عمر! اين؟ قال: واها لريح الجنة! أجدها دون أحد فقاتل حتى قتل، فوجد في جثته بضع وثمانون، أجدها دون أحد أي قريبا من جبل أحد وهذا أثناء المعركة، نعم.
قال: فوجد في جثته بضع وثمانون بين ضربة وطعنه ورمية، فقالت عمتي الربيع بنت النضر: فما عرفت أخي إلا ببنانه. ونزلت هذه الآية يعني استشهد وفيه ثمانون ضربة سيف ما عرفوا جثته إلا من أصبعه، نعم. قال: ونزلت هذه الآية: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: 23]. هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا زيد بن هارون، قال: حدثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك أن عمه غاب عن قتال بدر، فقال: غبت عن أول قتال قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين، لأن قال: لئن الله أشهدي قتال المشركين ليرين الله كيف أصنع، فلما كان يوم أحد كشف المسلمون فقال: اللهم إني أبرأ إليك مَ كَ المسلمون يعني هزموا، نعم. فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء -يعني المشركين- وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء -يعني أصحابه- ثم تقدم، فلقيه سعد فقال: يا أخي! ما فعلت؟ فانا معك فلم أستطع أن أصنع ما صنع، فوجد فيه بضع وثمانون بين ضربة بسيف وطعنه برمح ورمية بسهم، فكنا نقول فيه وفي أصحابه نزلت: ﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ﴾ [الأحزاب: 23]. قال يزيد يعني الآية، قال هذا حديث حسن صحيح، واسمه واسم عمه أنس بن النضر.
قال: حدثنا عبد القدوس بن محمد بن العطار البصري، قال: حدثنا عمرو بن عاصم عن إسحاق بن يحيى بن طلحة عن موسى بن طلحة قال: دخلت على معاوية فقال: ألا أبشرك؟ فقلت: بلى. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «طلحة ممن قضى نحبه». قال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث معاوية إلا من هذا الوجه، وإنما روي هذا من موسى عن موسى بن طلحة عن أبيه.
قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عون بن بكير عن طلحة بن يحيى عن موسى وعيسى ابني طلحة عن أبيهما طلحة أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا لعربي جاهل: سأله عمن قضى نحبه ومن هو؟ وكانوا لا يجترئون على مسألته يقرونه ويهابونه، فسأله العربي فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم إني طلعت من باب المسجد وعلي ثياب خضر، فلما راني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أين السائل عمن قضى نحبه؟» قال العربي: أنا يا رسول الله. قال صلى الله عليه وسلم: «هذا ممن قضى نحبه»، أنا طلحة بن عبيد الله ممن قضى نحبه، نعم. قال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث يونس بن بكير.
قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا عثمان بن عمر عن يوسف بن يزيد عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة قالت: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدأ بي فقال: «يا عائشة، إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تستعجلي حتى تستأمري أبويك». قالت: وقد علم تخيير الأزواج هو الذي ورد: يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها خيرهم بين أن يطلقهن أو البقاء على مرارة الحياة، هذا التخيير، نعم.
قالت: وقد علم أن أبوي لم يكنا ليأمراني بفراقه، قالت: ثم قال: «إن الله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَينَ﴾ [الأحزاب: 28]» حتى بلغ: ﴿لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 29]. فقلت: أفي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، فعم يعني في هذا بدي أستأمر أبوي؟ طبعا بدي الله ورسوله والدار الآخرة، نعم. قال: وفعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت، هذا حديث حسن صحيح، وقد روي هذا كما فعلته كما فعلته، قال هذا حديث حسن صحيح، وقد روي هذا أيضا عن الزهري عن عروة عن عائشة.
قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي صلى الله عليه وسلم قال: لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: 33] في بيت أم سلمة، فدعا فاطمة وحسنا وحسينا فجللهم بكساء، وعلي خلف ظهره فجلل بكساء، ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي، فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا». قالت أم سلمة: وأنا معهم يا نبي الله؟ قال: «أنت على مكانك وأنت على خير»، هذا حديث.
ما معنى أنت على مكانك؟ هل يعني أنها ليست من أهل البيت؟ ذهب بعض أهل العلم إلى هذا، أن أهل البيت هم علي وفاطمة والحسن والحسين فقط، وذهب بعض أهل العلم لا؛ بل إن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم من أهل البيت أيضا، وإنما قال لها: «أنت مكانك»؛ لأنه هناك علي في الكساء فلا يصلح أن تدخل معهم في نفس الكساء لوجود رجل أجنبي، وليس المراد أنك لست من أهل البيت، وهذا يعني من أقرب الأقوال: أن أهل البيت يدخل فيه الزوجات، ويدخل فيه علي وعلي وفاطمة والحسن والحسين، نعم.
قال هذا حديث غريب من هذا الوجه من حديث عطاء عن عمر بن أبي سلمة. حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا
حماد بن سلمة، قال: حدثنا علي بن زيد، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمر بباب فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول: «الصلاة يا أهل البيت، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا». هذا يدل على أن فاطمة من أهل البيت وأولادها. قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، إنما نعرفه من حديث حماد بن سلمة، وفي الباب عن أبي الحمراء ومعقل بن يسار وأم سلمة.
حدث علي بن حجر، قال: أخبرنا داود بن الزبرقان، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن عائشة، قالت: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً من الوحي لكتم هذه الآية: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الأحزاب: 37] يعني بالإسلام وانعمت عليه بالعتق فأعتق ﴿وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَتَتَّقِي اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾.
لماذا كان يكتمها صلى الله عليه وسلم؟ قال: وتخفي في نفسك ما الله مبديه. النبي صلى الله عليه وسلم كان وطن نفسه أن طلق زيد بن حارثة زينب بنت جحش سيتزوجها، كان هذا كاتماً في صدره، لكنه لم يذكره علانية حتى طلقها زيد بن حارثة بطوع بإرادته فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم.
فهذه الآية قد تكون محرجة خلينا نقول للنبي عليه الصلاة والسلام، فلو كان يستطيع يحذف شيئاً من القرآن لحذفها وهو ليس آثماً، لكنها محرجة من حيث أنها أظهرت شيئاً من مشاعره، ولكن القرآن من الله ولم يلعب به النبي صلى الله عليه وسلم أي شيء صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: 37] إلى قوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ [الأحزاب: 37].
وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوجها قالوا: تزوج حليلة ابنه. فانزل الله: حليلة ابنه باعتبار زيد بن حارثة كان ابنه في الجاهليه تبناه. نعم، قال تعالى: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: 40]. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم تبناه وهو صغير فلبث حتى صار رجلاً يقال له زيد بن محمد، فانزل الله: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْفَاؤُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: 5] فلان مولى فلان، وفلان أخو فلان، هو أقصط عند الله، يعني أعدل عند الله.
هذا حديث غريب، قد روي عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: لو كان النبي صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً من الوحي لكتم هذه الآية: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: 37]. هذا الحرف لم يروَ بطوله حتى حدثنا بذلك عبد الله بن وضاح الكوفي قال: حدثنا عبد الله بن إدريس عن داود بن أبي هند، قال: حدثنا محمد بن أبان، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: لو كان النبي صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً من الوحي لكتم هذه الآية: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: 37] الآية. قال: هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا قتيبة، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن ابن عمر، قال: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: 5] إن القرآن حرم التبني. نعم، قال هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا حسن بن قزعة البصري، قال: حدثنا مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي في قول الله عز وجل: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: 40] قال: ما كان ليعيش له فيكم ولد ذكر. قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا محمد بن كثير، قال: حدثنا سليمان بنث يعني معنى الآية لن يكون له أي ولد ذكر يعيش صلى الله عليه وسلم، فمات أبناؤه صغاراً. نعم.
قال: عن حسين، عن عكرمة، عن أم عمارة الأنصارية أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ما أرى كل شيء إلا للرجال، وما أرى النساء يذكرن بشيء. فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [الأحزاب: 35] الآية مرت معنا هذه القصة. نعم، قال هذا حديث حسن غريب، وإنما نعرف هذا الحديث من هذا الوجه.
قال: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ [الأحزاب: 37] في شأن زينب بنت جحش؛ جاء زيد يشكو فهم بطلاقها فاستمر النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «امسك عليك زوجك واتق الله». يعني زيد جاء يستنصر النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله أطلقها؟ قال: «لا أمسكها». مع أنه النبي صلى الله عليه وسلم كان ناوي إذا طلقها أن يتزوجها. نعم، قال هذا حديث حسن صحيح. مع ذلك لم ينصحه بطلاقها.
نعم، قال حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا محمد بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، قال: نزلت هذه الآية في زينب بنت جحش: ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: 37]. قال: فكانت تفتخر على زواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: زوجكن أهلُكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات سبع سماوات. نعم، قال: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾.
نعم، قال هذا حديث حسن صحيح. حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي صالح، عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت إليه فأعذرني، ثم أنزل الله تعالى: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ [الأحزاب: 50] الآية. أم هانئ كانت من بنات عمه، أم هانئ بنت أبي طالب.
نعم، قالت: فلم أكن أحل له لأني لم أهاجر كنت من الطلقاء. قال: هذا حديث حسن لم نعرفه إلا من هذا. يعني هي أم هانئ من بنات عمه، لكن لماذا لم تحله هذه المعلومة؟ النبي قال: وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن إلى المدينة. أم هانئ متى أسلمت؟ في فتح مكة، كانت من الطلقاء، أي ممن قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، أسلمت فلم تحله من هذه الجهة.
نعم، قال حدثنا عبد، قال: حدثنا روح، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، قال: قال ابن عباس: نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصناف النساء إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات. قال: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ [الأحزاب: 52]. فأحل الله فتيات الإماء، يعني أحل الله له أن يتزوج أن يأخذ من الإماء ما شاء، الإماء المؤمنات من فتياتكم المؤمنات عن إمائكم المؤمنات إلا ما ملكت يمينك.
نعم، قال تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: 50] قال: وحرم كل ذات دين غير الإسلام. ثم قال: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [المائدة: 5]. ولا يجوز أن يتزوج امرأة غير مسلمة عليه الصلاة والسلام. وسل، قال: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [المائدة: 5].
وقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: 50] إلى قوله: ﴿خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: 50]. قال: وحرم ما سوى ذلك من أصناف النساء. هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث عبد الحميد بن بهرام. سمعت أحمد بن حسن يذكر عن أحمد بن حنبل قال: لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب.
قال حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن عمر، عن عطاء، قال: قلت: قالت عائشة: ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء. هذا المعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت عليه: وبنات عمك وبنات عماتك إلى آخر الآية، حرم عليه بعد ذلك كل النساء خلاص، يعني أن يكتفي بما عنده والإماء، وحرم عليه أن يتزوج، ثم في آخر عمره أباح الله له مرة أخرى أن يتزوج ما شاء من النساء، لكنه لم يتزوج مرة أخرى صلى الله عليه وسلم كما قيل.
نعم، قال حدثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد بن سعيد، قال: حدثني أبي، عن بيان، عن أنس بن مالك، قال: بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من نسائه، أرسلني فدعوت قوماً إلى الطعام، فلما أكلوا وخرجوا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم منطلقاً قبل بيت عائشة فرأى رجلين لسين فانصرف راجعاً.
النبي عليه الصلاة والسلام تزوج زينب فعمل وليمة لأصحابه، وهذا كان قبل أن يفرض الحجاب على المسلمات، فالنبي صلى الله عليه وسلم عمل وليمة في يوم عرسه، وخلص الأصول الصحابه يقوموا، النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يخلو بزوجته الجديدة زينب، فبعض الصحابه بقي جالساً في المنزل، والنبي صلى الله عليه وسلم يتحرك يذهب إلى بيت عائشة يعود أنهم يقوموا ما قاموش! فانزل الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ [الأحزاب: 53] إلى آخر الآية. نعم، وفي الحديث قصة، هذا حديث حسن غريب من حديث بيان، ورواه ثابت عن أنس هذا الحديث بطوله.
حدثنا محمد بن مثنى، قال: حدثنا أشهل بن حاتم، قال: ابن عون حدثناه عن عمر بن سعيد، عن أنس بن مالك، قال: كتب عن النبي صلى الله عليه وسلم فت باب امرأة عرس بها. فاذا عن امرأة عرس بها زينب بنت جحش. قالوا: نعم، قال: فانطلق فقضى حاجته. عرس بها يعني تزوجها. نعم، قال: فانطلق فقضى حاجته فاحتبس، ثم رجع وعنده قوم، فانطلق فقضى حاجته فرجع وقد خرج وقال فدخل، يعني راح ودخل أربع مرات أو ثلاث مرات للنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة جالسون في البيت بيت التعريس. نعم، قال: فدخل وأرخى بيني وبينه ستراً. قال: فذكرته لأبي طلحة، قال: فقال: إن كان كما تقول لينزلن في هذا شيء. قال: فنزلت آية الحجاب. هذا حديث.
نعم، أنس بن مالك كان يدخل على كل زوجات النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان خادماً وكان صغيراً، حتى أمر الله بالحجاب في هذه الواقعة: ﴿فَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَّرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: 53]. فما عاد أنس بن مالك يرى زوجات النبي عليه الصلاة والسلام، وأمروا جميعاً بالحجاب. نعم، قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وعمرو بن سعيد يقال له الأصلع.
قال حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضباعي، عن الجعد، عن الجعد بن أبي عثمان، عن أنس بن مالك قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بأهله، قال: فصنعت أمي أم سليم حيسّاً فجعلته في تور، فقالت: يا أنس اذهب بهذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقل: بعثت هذا إليك أمي وهي تقرئ السلام وتقول: أن هذا لك منا قليل يا رسول الله.
قال: فذهبت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إن أمي تقرأ السلام وتقول: أن هذا منا لك قليل. فقال: «ضعه، ثم قال: اذهب فادع لي فلاناً وفلاناً وفلاناً ومن لقيت، وسمى رجالاً». قال: فدعوت من سمى ومن لقيت. قال: قلت لأنس: عدد كم كانوا؟ قال: زهاء ثلاثمائة. قال: وقال لرسول صلى الله عليه وسلم: «يا أنس هاتِ بالتور». قال: فدخلوا حتى امتلأت ثلاثمائة شخص يأكلون من طست صغير.
نعم، قال: حتى امتلأت الصفة والحجرة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليتحلقوا، يأكل كل إنسان مما يليه». قال: فأكلوا حتى شبعوا، قال: فخرجت طائفة ودخلت طائفة حتى أكلوا كلهم. قال: فقال لي: «يا أنس ارفع»، فرفعت فما أدري حين وضعت أكان أكثر أم حين رفعت. قال: وجلس منهم طوائف يتحدثون في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وزوجته مولية وجهها إلى الحائط، فثقل على رسول الله، زوجته كانت هي زينب نفسها زينب حاطة وجهها في الحيط لأنه بيت النبي عليه الصلاة والسلام صغير، يعني هي نفس الحجرة كانت زينب موجودة فيها، والقوم زينب وجهها باتجاه الحائط جالسية تنتظر يخرجون، والقوم منجلين يأكلون طيب.
قال: فثقل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني أطالوا الجلوس عند النبي عليه الصلاة والسلام، قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم على النساء ثم رجع، فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجع ظنوا أنه قد عليه السلام لش طلع راح يسلم على نسائه لعلة عس يقومون الجماعة من البيت.
نعم، قال: فابتدروا الباب فخرجوا كلهم، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أرخى ستر ودخل، وأنا جالس في الحجرة فلم يلبث إلا يسيراً حتى خرج عليه، وأنزلت هذه الآية، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأهن قال: فقرأهن على الناس: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا﴾.
تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين أناته، ولكن إذا دعيتم فادخلوا، فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث، إن ذلكم كان يؤذى النبي إلى آخر الآية.
قال الجعد: أنا أحدث الناس عهدا بهذه الآية، وجبن نساء النبي صلى الله عليه وسلم.
هذا حديث حسن صحيح، والجعد هو ابن عثمان ويقال ابن دينار، ويكنى أبا عثمان البصري، وهو ثقة عند أهل الحديث، روى عنه يونس بن عبيد وشعبة وحماد بن زيد.
قال حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، قال حدثنا معن، قال حدثنا مالك بن أنس، عن نعيم بن عبد الله المجمر، أن محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري -عبد الله بن زيد الذي كان أري النداء بالصلاة- أخبره عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال صلى الله عليه وسلم: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد».
والسلام كما قد علمتم، وفي الباب عن علي وأبي حميد وكعب بن عجرة وطلحة بن عبيد الله وأبي سعيد وزيد بن خارجة ويقال ابن جارية وبريدة.
هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا عبد بن حميد، قال حدثنا روح بن عبادة، عن عوف، عن الحسن، وخلاس، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أن موسى كان رجلا حييا ستيرا، ما يرى من جلده شيء استحياء منه؛ قال: فإذا أذاه من بني إسرائيل قالوا: ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده، أما برص وأما أدرة.
وأن الله عز وجل أراد أن يبرئه مما قالوا، وأن موسى خلى يوما وحده فوضع ثيابه على حجر ثم اغتسل، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها، وإن الحجر عدا بثوبه؛ فأخذ موسى الله عز وجل جعل الحجر يهرب بثياب موسى حتى يرى قومه موسى عريانا أنه لا يوجد فيه أي مرض، وكان هذا حاجة فعلا كان يحتاج موسى لذلك؛ سخر الله ذلك الحجر، الحجر هرب بثوبه.
قال: فأخذ موسى عصاه فطلب الحجر، فجعل يقول: ثوبي حجر، موسى يلحق الحجر في هذه الطرقات حتى رأاه بنو إسرائيل عريانا، قالوا: أيه والله موسى ما فيه لا برص ولا شيء.
قال: حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه عريانا أحسن الناس خلقا وأبرأ مما كانوا يقولون، وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه، وطفق بالحجر ضربا بعصاه، فوالله إن بالحجر لندب من أثر عصاه ثلاثا أو أرباعا أو خمسا.
فذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّعَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ [الأحزاب: 69]، قيل إن الحجر هذا قيل ما زال موجودا، الله أعلم.
قال هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن سورة سبأ: قال حدثنا أبو كريب عبد بن حميد، قال حدثنا أبو أسامة، عن الحسن بن الحكم النخعي، قال حدثني أبو سبرة النخعي، عن فروة بن مسيك المرادي قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم؟ فأذن لي في قتالهم وأمرني.
فلما أخرجت من عنده سال عني، ما فعل الطيفي؟ فأخبر أني قد سرت، قال: فارسل في أثري فردني، فأتيته وهو في نفر من أصحابه فقال: أدعوا القوم، فمن أسلم منهم فاقبل منه ومن لم يسلم فلا تعجل حتى أحدث إليك.
قال: ليس ابتداء؟ قال: لا، خلاص قاتل قومك المشركين، ثم رجع لا كأن الله أنزل عليه أنه لا يجعله يقاتلهم يكتفي الآن بالدعوة فقط.
قال: وأنزل في سبأ ما أنزل؛ فقال رجل: يا رسول الله، وما سبأ؟ أرض أو امرأة؟ قال: ليس بارض ولا امرأة، ولكنه رجل ولد عشرة من العرب، فتمن منهم ستة متشام من تيامن منهم يعني بقي منهم مجموعة في اليمن والباقيين ذهبوا إلى جهة الشام جهة جزيرة العرب.
فأما الذين يتشامئون فلخم وجذام وغسان وعاملة، وأما الذين يمنوا فالأسد والأشعريّة وكنده ومذحج وأنمار، أسماء قبائل هي نفسها أولاد هذا الرجل هي القبائل المعروفة هي نفسها أسماء أولاد هذا الرجل.
فقال الرجل: يا رسول الله، وما أنمار؟ قال: الذين منهم خثعم وبجيلة.
قال هذا حديث حسن غريب.
حدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان، عن عمر، عن علقمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قضى الله في السماء أمرا ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنها سلسلة على صفوان، إذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق وهو العلي الكبير، والشياطين بعضهم فوق بعض».
هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال حدثنا عبد الأعلى، قال حدثنا معمر، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن ابن عباس قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في نفر من أصحابه إذ رمي بنجم فاستنار؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما كنتم تقولون لمثل هذا في الجاهلية؟» -هنا معنى الشهاب راى شهابا ساقطا-.
قال: كنا نقول يموت عظيم أو يولد عظيم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فانه لا يرمى به لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا عز وجل إذا قضى أمرا سبح له حملة العرش، ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح إلى هذه السماء، ثم سأل أهل السماء السادسة أهل السماء السابعة ماذا قال ربكم؟ فيخبرهم، ثم يستخبرها كل سماء حتى يبلغ الخبر أهل سماء الدنيا، وتختطف الشياطين السمع، فيرمون» -الشياطين يحاولون الوصول إلى السماء حتى يحصلوا الغيب فترمي عليهم الشهب-.
قال: فيقذفونه إلى أوليائهم، فما جاءوا به على وجه أوليائهم من الكهان والسحرة وما شاء ذلك ممن يتعاملون مع الجن.
قال: فما جاءوا به على وجهه فهو حق، ولكنهم يحرفونه ويزيدونه.
هذا حديث حسن صحيح، حين ممكن يسترق بعض الكلمات بالتالي الكاهن لو أخبر بأشياء ممكن يخبر بكلمة من الحق لكنها مخلوطة بتسعة وتسعين كذبة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد روي هذا الحديث عن الزهري عن علي بن حسين عن ابن عباس عن رجال من الأنصار قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحو هذا الحديث بمعنى.
قال حدثنا بذلك الحسين بن حريث، قال حدثنا الوليد بن مسلم، قال حدثنا الزبيدي.
ومن سورة الملائكة: حدثنا أبو موسى محمد -سورة الملائكة هي أي سورة فاطر تسمى سورة الملائكة-.
قال محمد بن بشار، قال حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة، عن وليد بن عيزار أنه سمع رجلا من ثقيف يحدث عن رجل من كنانة عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في هذه الآية: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [فاطر: 32].
قال: هؤلاء كلهم بمنزله واحدة وكلهم في الجنة، المراد بمنزلة واحدة يعني كلهم مسلمون، وليس المراد أنهم في نفس الدرجة لأن منهم الظالم ومنهم المقتصد ومنهم السابق، كيف يكون كلهم في منزلة واحدة؟ فالمراد بالمنزلة الواحدة يعني كلهم من أهل الإسلام.
قال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من هذا الوجه.
ومن سورة ياسين: قال حدثنا محمد بن الوزير الواسطي، قال حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، عن سفيان الثوري، عن أبي سفيان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: كانت بنو سلمة في ناحية المدينة فأرادوا النقلة إلى قرب المسجد، فنزلت هذه الآية -يعني بنو سلمة كانوا يسكنون في أطراف المدينة فقالوا يا رسول الله بدنا ننتقل كلياتنا نسكن جنب المسجد النبوي بالضبط، فماذا قال لهم؟-.
فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [يس: 12]؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن آثاركم تكتب».
فلم ينتقال فقال: خطواتكم للمسجد تكتب، آثاركم تكتب خطواتكم، يعني أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يبقوا أاماكنهم وتطول المسافة بينهم وبين المسجد حتى الخطوات التي يخوضها للمسجد تكتب لهم.
قال هذا حديث حسن غريب من حديث الثوري، وأبو سفيان هو طريف السعدي.
قال حدثنا هناد، قال حدثنا أبو معاويه، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر قال: دخلت المسجد حين غابت الشمس والنبي صلى الله عليه وسلم جالس؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذر، أتدرى أين تذهب هذه؟» قال قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنها تذهب فتستأذن في السجود فيؤذن لها، وكأنها قد قيل لها: اطلعي من حيث جئتي» -هذا مر معي: اطلعي من حيث جئتي، يعني من جهه المغرب، هذا عندما تطلع من مغربها-.
قال: فتطلع من مغربها.
قال ثم قرأ: ﴿ذَلِكَ مُسْتَقَرٌّ لَهَا﴾ [يس: 38]، قال: وذلك قراءة عبد الله -القراءة المشهورة: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾، لكن قراءة عبد الله بن مسعود: وذلك مستقر لها- قراءة شاذه.
قال هذا حديث حسن صحيح.
ومن سورة الصافات: قال حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، قال حدثنا معتمر بن سليمان، قال حدثنا ليث بن أبي سليمان، عن بشر، عن أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من داع دعا إلى شيء إلا كان موقوفا يوم القيامة لازما له لا يفارقه، وإن دعا رجل رجلا»، ثم قرأ قول الله عز وجل: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ * مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ [الصافات: 24-25] -يعني كل إنسان دعا إلى شرك أو إلى ضلال سيلزم الذين تبعوه وسيصبحون يختصمون يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ * مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ لا ينصر بعضكم بعضا يا أهل الباطل-.
قال رحمه الله تعالى: حدثنا علي بن حجر، قال أخبرنا الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن رجل، عن أبي بن كعب قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: 147] قال: «نعم». قال هذا حديث غريب. قال: «أو يزيدون» إلى كم يزيدون؟ قال: «عشرين ألفا»، لأنه «أو» هنا بمعنى «بل».
قال حدثنا محمد بن المثنى، قال حدثنا محمد بن خالد بن عثمة، قال حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سمره، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ [الصافات: 77] قال: «حام وساَم ويافث» -بالثاء كذا-.
هؤلاء أولاد نوح الثلاثة الذين ركبوا معه في السفينة هم الذين بقوا، قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ﴾ ذرية نوح من ذرية نوح حام وساَم ويافث، منهم جاء كل الشعوب بعد ذلك.
قال رحمه الله تعالى: ويقال يافث يافت ويافث بالتا بالثاء والتاء بالتاء والثاء، ويقال يفث.
قال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث سعيد بن بشير.
قال حدثنا بشر بن معاذ العقدي، قال حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سام أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الروم» -يعني هؤلاء الثلاثة فرعوا هذه الأفخاذ-.
ومن سورة ص: قال حدثنا محمود بن غيلان وعبد بن حميد المعنى واحد، قال حدثنا أبو أحمد، قال حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن يحيى -قال عبد هو ابن عباد- عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: مرض أبو طالب فجاءت قريش، وجاء النبي صلى الله عليه وسلم عند أبي طالب، فقام أبو جهل يمنعه، وشكوا إلى أبي طالب؛ فقال ابن أبي ابن يا ابن اخي: ما تريد من قوم؟ قال: «أني أريد منهم كلمة تدين لهم بها العرب وتؤدي إليهم العجم الجزية». قال: كلمة واحدة؟ قال: «كلمة واحدة». فقال يا عم قولوا: لا إله إلا الله. فقالوا: إلها واحدا ما سمعنا بهذا في الملة.
آخرة؛ أن هذا إلا اختلاق. قال فنزل فيهم القرآن: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ [ص: 1-2] إلى قوله: ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ [ص: 7].
قال: هذا حديث حسن صحيح. قال: حدثنا ابن دار؛ قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن الأعمش نحو هذا الحديث. وقال يحيى بن عمارة: قال حدثنا سلمة بن شبيب بن عبد بن حميد؛ قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أتاني ليلة ربي تبارك وتعالى في أحسن صورة». قال: أحسبه قال: «في المنام، فقال: يا محمد، هل تدري فيما يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا».
فليس مراد أنه رأى الله حقيقة، وإنما رأى شيئاً عرف في المنام أنه الله تماماً، وليس أنه رأى الله؛ لأن الله لا يرى في الدنيا. نعم، قال: «فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي» أو قال: «في نحري، فعلمت ما في السماوات وما في الأرض. قال: يا محمد، هل تدري فيما يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: نعم، في الكفارات، والكفارات المكت في المساجد بعد الصلوات، والمشي على الأقدام جماعة». يعني الملأ الأعلى اختلفوا، ما الذي يكفر الذنوب؟ كفارات الذنوب. فقالوا الأعلى، اللي هم الملائكة طبعا، اختلفوا ما هي كفارات الذنوب، فما هي؟ قال: «المكث في المساجد بعد الصلوات». المكث في المساجد يكفر الذنوب. أيوه. قال: «والمشي على الأقدام في الجماعات، وإبلاغ الوضوء في المكاره، ومن فعل ذلك عاش بخير ومات بخير وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه».
وقال: «يا محمد، إذا صليت فقل: اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وإذا أردت بعبادتك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون. والدرجات: إفشاء السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام».
وقد ذكروا بين أبي قلابة وبين ابن عباس هذا الحديث الغريب. هذا الحديث رجلاً، وقد رواه قتادة عن أبي قلابة عن خالد بن اللجلاج عن ابن عباس. قال حدثنا محمد بن بشار؛ قال: حدثنا معاذ بن هشام؛ قال حدثني أبي عن قتادة عن أبي قلابة عن خالد بن اللجلاج عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أتاني ربي في أحسن صورة فقال: يا محمد، فقلت: لبيك ربي وسعديك. قال: فيما يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: ربي لا أدري. فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي، فعلمت ما بين المشرق والمغرب. فقال: يا محمد، فقلت: لبيك وسعديك. قال: فيما يختص الملأ الأعلى؟ قلت: في الدرجات والكفارات، وفي نقل الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء في المكروهات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، ومن يحافظ عليهن عاش بخير ومات بخير وكان من ذنوبه كيوم ولدته أمُّه».
هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وفي الباب عن معاذ بن جبل وعبد الرحمن بن عائش. أُروى هذا الحديث عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم بطوله، وقال: «إني نعست فاستثقلت، فرأيت ربي في أحسن صورة فقال: فيما يختصم الملأ الأعلى؟». قال: حدثنا محمد بن بشار؛ قال: حدثنا معاذ بن هشام أبو هانئ اليشكري؛ قال: حدثنا جهضم بن عبد الله عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي أنه حدثه عن مالك بن يخامر السكسكي عن معاذ بن جبل قال: احتبس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة عن صلاة الصبح حتى كدنا نتراعي الشمس -فخرج سريعاً، فثوب بالصلاة حتى كادت تطلع الشمس-. نعم.
قال: فخرج سريعاً، فثوب بالصلاة، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجوز الصلاة، أقام بلال الصلاة. نعم، قال: وتجوز في الصلاة. فلما سلم دعا بصوته فقال: «على مصافكم كما أنتم». ثم انفتل إلينا، ثم قال: «اما إني ساحدثكم ما حبسني عنكم الغداة، إني قمت من الليل فتوضأت وصليت ما قدر لي، فنعست في صلاتي حتى استثقلت، فإذا أنا بربي تبارك وتعالى في أحسن صورة. فقال: يا محمد. قلت: لبيك ربي، لبيك ربي. قال: فيما يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري رب». قالها ثلاثةً. قال: «فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثديي، فتجلى لي كل شيء وعرفته. فقال: يا محمد. قلت: لبيك ربي. قال: فيما يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الكفارات. قال: ما هن؟ قلت: مشي الأقدام إلى الجماعات، والجلوس في المساجد بعد الصلوات، وإسباغ الوضوء عند الكريهات. قال: ثم فيم؟ قلت: اطعام الطعام، ولين الكلام، والصلاة بالليل والناس نيام. قال: قل: اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون، وأسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقربني إلى حبك». اللهم آمين.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنها حق فادرسوها ثم تعلموها». وسوسوها يعني كلمة كلمة. نعم. قال: «ثم احفظوها ثم تعلموها»، يعني احفظوها وقوها. نعم.
قال: وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هذا حديث حسن صحيح. وقال: هذا أصح من حديث الوليد بن مسلم. عبد الرحمن بن عائش لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم. وروى الوليد بن مسلم هذا الحديث عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر؛ قال حدثنا خالد بن اللجلاج؛ قال حدثني عبد الرحمن بن عائش الحضرمي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث. قال: وهذا غير محفوظ. هكذا ذكر الوليد في حديثه عن عبد الرحمن بن عائش قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وروى بشر بن بكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر هذا الحديث بهذا الإسناد عن عبد الرحمن بن عائش عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا أصح، عبد الرحمن بن عائش لم يسمع النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن سورة الزمر: قال حدثنا ابن أبي عمر؛ قال: حدثنا سفيان عن محمد بن عمر بن عقبة عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: لما نزل: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: 31]؛ قال الزبير: يا رسول الله، أتكور؟ قال: «أتكور علينا الخصومة بعد الذي كان بيننا في الدنيا؟». قال: نعم. فقال: إن الأمر إذن لشديد. قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا عبد بن حميد؛ قال: حدثنا حبان بن هلال وسليمان بن حرب وحجاج بن منهال؛ قال: وحدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53] ولا يبالي. قال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث ثابت عن شهر بن حوشب، وشهر بن حوشب يروي عن أم سلمة الأنصارية، وأم سلمة الأنصارية هي أسماء بنت يزيد.
قال: حدثنا محمد بن بشار؛ قال: حدثنا يحيى بن سعيد؛ قال: حدثنا سفيان؛ قال حدثني منصور وسليمان الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله قال: جاء يهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، إن الله يمسك السماوات على أصبع، والأراضين على أصبع، والجبال على أصبع، والخلائق على أصبع، ثم يقول: أنا الملك. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، قال: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: 67]. هذا مصداق قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: 67]، فهذا كان في التوراة وهو موجود في القرآن أيضاً. نعم.
قال: حدثنا محمد بن بشار؛ قال: حدثنا يحيى بن سعيد؛ قال: حدثنا فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله قال: فضحك النبي صلى الله عليه وسلم تعجباً وتصديقاً. وتصديقاً يعني كيف وافق القرآن ما في التوراه. نعم.
قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن؛ قال أخبرنا محمد بن الصلت؛ قال حدثنا أبو كدينة عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن ابن عباس قال: مر يهودي بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «يا يهودي حدثنا». فقال: كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع الله السماوات على ذه، والأراضين علىه على ذه؟ -يعني اسم إشارة يعني على هذه- على هذه وعلى هذه. نعم. قال: والأراضين على ذه، والماء على ذه، والجبال على ذه، وسائر الخلق على ذه. وأشار أبو جعفر محمد بن الصلت بخنصره أولاً، ثم تابع حتى بلغ الإبهام. فأنزل الله -يعني على هذه وهذه وهذه وهذه وهذه-. نعم، فأنزل الله: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: 67]. هذا حديث حسن غريب صحيح، لا نعرف من هذا الوجه. قال: وأبو كدينة ليس المراد أن أصابع الله كأصابع البشر، لكن المراد يعني توصيل اصل الفكره أنه سيكون هناك أشياء توضع على أصابع، لكن كيف أصابع الله؟ كما أمرنا اليد والوجه وما شابه ذلك، نؤمن بها ولكننا لا نعرف كيفيتها. نعم.
قال: وأبو كدينة اسمه يحيى بن المهلب. ورايت محمد بن إسماعيل روى هذا الحديث عن الحسن بن الشجاع عن محمد بن الصلت.
قال: حدثنا سويد بن نصر؛ قال أخبرنا عبد الله بن المبارك عن عنبسة بن سعيد عن حبيب بن أبي عمارة عن مجاهد قال: قال ابن عباس: أتدرى ما سعة جهنم؟ قلت: لا. قال: أجل، ووالدِي ما تدري! حدثتني عائشة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: 67]، قالت: قلت: فأين الناس يومئذ يا رسول الله؟ قال: «على جسر جهنم». وفي الحديث قصة. قال: هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه.
حدثنا ابن أبي عمر؛ قال: حدثنا سفيان عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله، ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: 67]، فأين المؤمنون يومئذ؟ قال: «على الصراط يا عائشة». يعني لما يقبض الله الأرض وتطوى السماوات، أين يكون المؤمنون في هذا؟ هذا من أحداث يوم القيامة، قال: يكون أهل الإيمان على الصراط الذي فوق جهنم. نعم.
قال رحمه الله تعالى: حدثنا ابن أبي عمر؛ قال: حدثنا سفيان عن مطرف عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال صلى الله عليه وسلم: «كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن، وحنى جبهته وأصغى سمعه، ينتظر أن يؤمر أن ينفخ فينفخ؟». قال المسلمون: فكيف نقول يا رسول الله؟ قال: «قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، توكلنا على الله ربنا وربنا»، أو قال: «على الله توكلنا». مر معنا التعليق على هذا الحديث. قال: هذا حديث حسن، وقد رواه الأعمش أيضاً عن عطية عن أبي سعيد.
قال: حدثنا أحمد بن منيع؛ قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم؛ قال أخبرنا سليمان التيمي عن أسلم العجلي عن بشر بن شغاف عن عبد الله بن عمر قال: قال يا رسول الله: «صور؟». قال: «قرن ينفخ فيه». هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث سليمان التيمي.
قال: حدثنا أبو كريب؛ قال: حدثنا عبدة بن سليمان؛ قال: حدثنا محمد بن عمر؛ حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة قال: قال يهودي بسوق المدينة: لا والذي اصطفى موسى على البشر. فرفع رجل من الانصار يده فصك بها وجهه، وقال: تقول هذا فينا، تقول هذا وفينا نبي الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كيف؟ اليهودي يقول: لا والذي اصطفى موسى». قال له: كيف تقول النبي صلى الله عليه وسلم موجود؟ نعم.
قال: فقام رسول فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فاذا هم قيام ينظرون، فأكون أول من رفع رأسه، فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش؛ فلا أدري أرفع رأسه قبلي، أو كان ممن استثنى الله؟ ومن قال: أنا خير من يونس بن متى فقد كذب».
هذا الحديث النبي صلى الله عليه وسلم رفض فكرة التفضيل بين الأنبياء مع أنه يعلم أنه أفضل الأنبياء، لكنه رفض أن يصبح الناس يتكلمون بذلك حتى لا يصبح كل شخص يقول: موسى أفضل، أو عيسى أفضل، أو محمد صلى الله عليه وسلم أفضل. قال: «لا تدخلوا في هذا الباب». نعم.
قال: حدثنا محمود بن غيلان وغير واحد؛ قال: وحدثنا عبد الرزاق؛ قال أخبرنا الثوري؛ وقال أخبرنا أبو إسحاق أن الغر حدثه عن أبي سعيد وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ينادي مناد: إن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبداً، وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبداً، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبداً، وإن لكم أن تنعموا فلا تباسوا أبداً». فذلك قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: 72].
أورثتموها بما كنتم تعملون. ورواه ابن المبارك وغيره هذا الحديث عن الثوري ولم يرفعوه.
ومن سورة المؤمن قال: حدثنا سورة المؤمن أي سورة غافر نعم. قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن منصور والأعمش، عن ذر، عن يسيع الحضرمي، عن النعمان بن بشير قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الدعاء هو العبادة»، ثم قرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]، فمعنى عبادتي في الآية دعائي؛ لأن قال: الدعاء هو العبادة نعم. قال: هذا حديث حسن صحيح.
ومن سورة السجدة قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن المنصور، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن ابن مسعود قال: اختصم عند البيت ثلاثة نفر، ما هي سورة السجدة هنا فصلت وليست سورة السجدة التي تعرفونها، المراد بالسجدة هنا سورة فصلت؛ لأن هي بعد غافر في ترتيب القرآن نعم. قال: اختصم عند البيت ثلاثة نفر: قرشيان وثقفي، أو ثقفيان وقرشي، قليل فقه قلوبهم، قال: كثير شحم بطونهم، فقال أحدهم: أترون أن الله يسمع ما نقول؟ فقال الآخر: يسمع إذا جهرنا ولا يسمع إذا أخفينا. وقال الآخر: إن كان يسمع إذا جهرنا فهو يسمع إذا أخفينا. فانزل الله: ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [فصلت: 22]. نعم قال: هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو معاويه، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال عبد الله: كنت مستترا بأستار الكعبة، فجاءه ثلاثة نفر، كثير شحم بطونهم، قليل فقه قلوبهم، قرشي وختانه ثقفي، أو ثقفي وختانه قرشيان، فتكلموا بكلام لم أفهمنه. فقال أحد يعني ايش الختن؟ زوج زوجة أو أخو الزوجه أحسنت أخو الزوجة طيب. فقال أحدهم: أترون أن الله يسمع كلامنا هذا؟ فقال الآخر: إن إذا رفعنا أصواتنا سمعها، وإذا لم نرفع أصواتنا لم يسمع. فقال الآخر: إن سمع منه شيئا سمعه كله. قال عبد الله: فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فانزل الله: ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ [فصلت: 22] إلى قوله تعالى: ﴿فَأَصْحَبْتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [فصلت: 23]. هذا حديث حسن.
قال حدثنا محمد بن غيلان، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن وهب بن ربيعة، عن عبد الله نحوه. قال: حدثنا أبو حفص عمرو بن علي الفلاس، قال: حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبه، قال: حدثنا سهيل، عن أبي قال: سهيل بن أبي حزم القطاعي، قال: حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا»، قال: قد قال الناس ثم كفر أكثرهم، فمن مات عليها فهو ممن استقام، فليس العبرة أن تقول ربنا الله ثم تسكت، العبرة أن تستقيم عليها. قال: قد قالها كثير من الناس ثم ارتدوا مش صارت الردة في زمن أبي بكر، فالعبرة أن تثبت عليها. نعم قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. سمعت أبا زرعة يقول: روى عفان عن عمر بن علي حديثه. ويروى في هذه الآية عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر. ومعنى معنى استقامة.
جزاك الله خيرا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. نعم مشايخ الله يكرمكم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل