ستكون الفتن عليه شديدة، لذلك عودوا أبناءكم حضور مجالس العلم منذ نعومة أظفارهم. دعوهم يروا شيئاً من الخير في هذا الزمان؛ لأن الفساد كبير وعريض ومن كل الجهات يأتي. فعلموا أبناءكم ما معنى العلم، وأورثوهم معاني الإيمان، علموهم الوحي، علموهم ما معنى أن يحضروا وأن يسمعوا كلام الله وكلام النبي صلى الله عليه وسلم. فإنهم سيشاهدون ويسمعون من الفساد من كافة الجهات وفي كافة المحاضن للاسف الكثير الكثير.
فهذا رباط في التربية، كثير من الناس لا يهتم بتربية ابنه وناشئه، وعندما يكبر الابن ويبدأ يتفلت في الفتن والجامعات والحياة العامة يبدأ يشكو الشكوى المتأخرة يا رعاك الله؛ لأنك لم تعود ابنك معاني الإيمان منذ صغره، هذه المعاني، معاني الانضباط والالتزام بشرع الله سبحانه وتعالى، معاني الانتماء للشريعة، معاني الانتماء لهذه الأمة، معاني عدم التفسخ والدخول في المعاصي والفتن، هذه لا يمكن تأتي مع الكبر إلا أن يشاء الله، وإنما تزرع منذ الصغر. فإذا أنت أيها الأب وأيتها الأم قصرت في هذه الأبواب وقصرت في تربية النشء فلا تقل لي بعد ذلك ضاع ابني.
قد يسر لك وسخر لك من مجالس العلم في هذا الوقت ما قد لا يسخر -أقول- في المرحلة القادمة من حياة هذه الأمة، وأنتم ترون الفتن تشتد، فاستغلوا هذه اللحظات، استغلوا هذه الساعات التي قد لا تعود، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في خيرها وأن يديم بركتها. لكن التخويف مهم في جانب معين، أن بعض الناس يظن أن الحياة ستسير هكذا وتنتهي حياته بهذا النمط، لا، الحياة تتغير وتتقلب والفتن كثيرة وأنتم ترون حال الناس في كل بقعة من البقاع ما يحصل فيها، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يفرج عن إخواننا في غزة، وعن إخواننا في السودان، وعن إخواننا في الشام، وعن إخواننا في كل البقاع في اليمن وفي غيرها؛ فإن جراحات الأمة كثيرة.
كن رجلاً على قدر هم أمتك، حاول يا رعاك الله أن تتخلص من التفاهة، حاول أن تعيش على قدر الطموح وعلى قدر جراحات هذه الأمة، ولتكن صاحب همة وصاحب عمل، ولا تكن إنساناً أسيراً أمام وسائل التواصل الاجتماعي، أو إنساناً أسيراً أمام كرة القدم، أو إنساناً أسيراً أمام التفاهات التي يراد أن ينشأ الجيل عليها. انشأ على طاعة الله سبحانه وتعالى، من السبعة الذين يظلهم الله في ظله -وقد مر منا الحديث أو قد يأتي-: «وشاب نشأ في طاعة الله». كيف ينشأ الشاب في طاعة الله؟ عليه أن يحضر المساجد، يحضر المراكز العلمية والمجالس والدعوة والخير والصلاح، هكذا ينشأ في طاعة الله، خاصة في زمن أحدقت فيه الفتن كما قلت من جميع الجهات، ويراد لك ألا تكون منضبطاً، يراد لك -وأنت مقصود أيها الشاب وأنت مقصودة أيتها الفتاه- يراد لك أن تعيش تافهاً ويصنعون لك من التفاهات الكثير الكثير، أنت ستقاوم وستجد حتى لا تمشي مع التيار الذي يراد صناعته حتى تمشي عكس التيار، وهذا يحتاج منك إلى مثبتات.
فإن الثبات لا يأتي هكذا ينزل عليك، الثبات يحتاج إلى ثمن تعب، نعم أتعب في المواصلات لأحضر مجلس العلم، أتعب في الزحام ما في مشكلة، لا توجد جنة بدون ثمن أيها الكرام، لا توجد جنة بدون ثمن، لا توجد ثبات بدون تضحية، هذه مفاهيم يجب أن يفهمها الجيل. الثبات فيه ثمن سيدفع من عرق الجبين وتعب الأيام وسهر الليالي وحضور المجالس والمكافحة والمرابطة في الصلوات وفي مجالس العلم، هذا الثمن تدفعه حتى يثبتك الله سبحانه وتعالى، ومن تعرف على الله في الرخاء تعرف الله عليه في الشدة، وأما من كان في زمن الرخاء لهاثاً عابثاً غافلاً زمن الشدة لا أضمن لنفسي ولا لأي أحد أن يثبت، فهذه وقود المعركة وهذه وقود الثبات لدين الله سبحانه وتعالى، نسأل الله أن يثبتنا على طاعته.
ونبدأ المجلس الثالث مستعينين بالله: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا.
ولساعات من المشي والعمل في صلاة تطوع. قال حدثنا أبو سلمة يحيى المخزومي قال باب ما يجوز من المشي، أي أن صلاة التطوع فيها من التسهيلات الشرعية ما لا يوجد في الصلاة المكتوبة، فتحرك في صلاة التطوع لو كثرت مقارنة بالصلاة المكتوبة تكون جائزة، حتى صلاة التطوع أجاز فيها الحنابلة شرب الماء القليل وأجاز كثير من التسهيلات، فهذا إشارة إلى ما فيها من التسهيل.
نعم، قال رحمه الله تعالى: حدثنا بشر بن المفضل قال عن برد بن سنان قال عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في البيت والباب عليه مغلق، فمشى حتى فتح لي ثم رجع إلى مكانه، يعني مشى وهو يصلي حتى فتح الباب ثم رجع، لكن الباب كان باتجاه القبلة، إنه لو كان عكس القبلة لا يجوز أن تعكس نفسك.
نعم، قال: ووصفت الباب في القبلة، وصفت الباب في القبلة يعني وصفت أن الباب كان باتجاه قبلته.
نعم، قال: هذا حديث حسن غريب.
قال: باب ما ذكر في قراءة سورتين في ركعة، يعني هل يجوز أن أقرأ سورتين في ركعة واحدة؟ نعم الصحيح أنه يجوز.
نعم، قال: حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا أبو داود قال أنبأنا شعبة عن الأعمش قال سمعت أبا وائل قال: سأل رجل عبد الله -عبد الله عن هذا الحرف- عبد الله بن مسعود عن هذا الحرف، يعني عن هذه الكلمه: (أسن) أو (يأسن)، قال: كل القرآن قرأت غير هذا؟ قال: نعم، قال: إن قوماً يقرءونه ينثرونه نثر الدقل، لا يجاوز تراقيهم، إني لأعرف السور النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن.
قال: فامر، فامر يعني هذا الرجل سأل عبد الله بن مسعود عن آية في القرآن هل فيها قراءتان أو كيف تقرا؟ فعبد الله بن مسعود علمه: هل أنت يعني أتقنت كل القرآن وفقط بقيت عليك هذه المسألة تسأل عنها؟ فقال له عبد الله بن مسعود: إن أناساً يقرءون القرآن ينثرون نثر الدقل، والدقل هو التمر الرديء، ونثر الدقل يعني يقرءون القرآن أذناً لا يخشعون ولا يتدبرون ولا يفكرون في معانيه، فعبد الله بن مسعود يريد أن يوجه هذا السائل إلى أنه ركز في تدبر القرآن، هذا هو الأهم، أما أوجه القراءة وتعدد القراءة في الآية الواحدة هذا قد يحتاجه بعض الناس وليس كل الناس.
نعم، قال: فأمر علقمة فسأله فقال: عشرين سورة من المفصل كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرن بين كل سورتين في ركعة. قال هذا حديث حسن صحيح. وهذا موطن الشاهد: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرن بين كل سورتين من المفصل، طبعا قلنا المفصل من قاف أو الحجرات إلى الناس، وفي العادة تكون السور القصيرة قصار المفصل، قصار المفصل يبدأ من الضحى يعني يبدأ يعني ممكن يقرأ بالضحى والشرح في ركعة، يقرأ بالمعوذتين في ركعة، فهذا الاقتران سهل، ولو اقترنت بين سور أكبر من ذلك ما في مشكلة، لكن هذا ما ورد في هديه صلى الله عليه وسلم.
نعم، قال: باب ما ذكر في فضل المشي إلى المسجد وما يكتب له من الأجر في خطاه.
قال: حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا أبو داود قال أنبأنا شعبة عن الأعمش قال سمعت ذكوان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا توضأ رجل فأحسن الوضوء ثم خرج إلى الصلاة لا يخرجه -أو قال- لا ينهزه إلا إياها، لم يخط خطوة إلا رفع الله -إلا لا لا ينهزه يعني لا يدفعه إلا إياها يعني لا يخرج إلا للصلاة- لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة أو حط عنه بها خطيئة». قال هذا حديث حسن صحيح.
نعم، قال: باب ما ذكر في الصلاة بعد المغرب أنه في البيت أفضل.
قال: حدثنا محمد بن بشر قال حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير قال حدثنا محمد بن موسى عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة قال عن أبيه عن جده قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم المغرب فقام الناس يتفلون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بهذه الصلاة في البيوت». إذاً السنة الراتبة الأصل تصلى في البيت، وخصوصاً المغرب؛ يعني المغرب فيها حث خاص فيها أكثر من غيرها.
نعم، قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وصحيح ما روي عن ابن عمر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الركعتين بعد المغرب في بيته. وقد روي عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب فما زال يصلي في المسجد حتى صلى العشاء الآخرة. قال: ففي هذا الحديث دلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين بعد المغرب في المسجد. قال رحمه الله: إذاً إنه في بعض الأحايين في المسجد ليس خطأ، لكن الأكثر من فيه من هديه صلى الله عليه وسلم صلاتها في البيت.
نعم، قال رحمه الله تعالى: باب في الاغتسال عندما يسلم الرجل.
قال: حدثنا أبو داود قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال حدثنا سفيان عن الأغر بن الصباح قال عن خليفة بن حصين عن قيس بن عاصم أنه أسلم، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر، وفي الباب عن أبي هريرة. هي نبتة معروفة عند العرب كانوا يستعملونها في السحر والحسد وكثير من الأمور يغسل بأوراقها.
نعم، قال: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه ونعمل عليه عند أهل العلم، يستحبون للرجل إذا أسلم أن يغتسل ويغسل ثيابه، وعند الحنابلة يجب الغسل على الكافر إذا أسلم يجب، وعند بعض المذاهب يستحب أن يغتسل الكافر إذا أسلم.
نعم، قال: باب ما ذكر من التسمية عند دخول الخلا.
قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي قال حدثنا الحكم بن بشير بن سلمان قال حدثنا خلاد بن الصفار قال عن الحكم بن عبد الله النصري قال عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول: بسم الله». قال هذا حديث غريب لا نعرفه من هذا الوجه وإسناده ليس بذاك القوي، وقد روي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء من هذا: إذا دخلت الخلاء تقول: بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث، وقول بسم الله كأنها تعمل سِتاراً بينك وبين الجن، إذا قلت بسم الله قبل أن تدخل الخلاء الجن لا يراك وأنت عارٍ، إذا لم تقل بسم الله إذاً الجن يراك وأنت عارٍ، قال: «ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم» كان بسم الله تشكل ستارا أنت لا تراه لكن الله يعلمه.
طبعا ذكر الحديث في هذه المنطقة غريب، وقد يكون انتقال من النسخ؛ لأنه هذا نحن الآن في باب الصلاة فأعاد إلى باب الخلا وآداب الخلا، فأقول: ذكر هذا الباب في هذه المنطقة غريب، وقد يكون يعني من تداخل نسخ سنن الترمذي.
نعم، قال رحمه الله تعالى: باب ما ذكر من سيماء هذه الأمة من آثار السجود والطهور يوم القيامة.
قال: حدثنا أبو الوليد الدمشقي قال حدثنا الوليد بن مسلم قال عن صفوان قال: قال صفوان بن عمر أخبرني يزيد بن خمير عن عبد الله بن بسر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أمتي يوم القيامة غر من السجود محجلون من الوضوء». قال هذا الغر: الغر هو الذي يكون هناك بياض في جبهته، الشخص الأغر هو الذي هناك بياض في جبهته؛ لأنك تسجد فالسجود يكون بياضاً في الجبهة يوم القيامة. التحجيل هو أن تكون أحصن الفرس، أرجل الفرس -عفوآ- تكون بيضاء من الأسفل، هذا يسمى تحجيل، إذا كان الحصان أرجله بيضاء من الأسفل يسمى هذا تحجيلاً، فنحن نحن إذا تكون أيادينا وأرجلنا بإذن الله بيضاء يوم القيامة كالتحجيل من التيمن في الطهور.
قال: حدثنا هناد قال حدثنا أبو الأحوص عن أشعث بن أبي الشعثاء عن نبي -عن مسروق- عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب التيمّن في طهوره إذا تطهر، وفي ترجّله إذا ترجل، وفي انتعاله إذا انتعل. الترجل هو تمشيط الشعر، كان يحب أن يبدأ بشعره اليمين في التمشيط قبل اليسار، وكذلك إذا لبس نعله يسن أن يبدأ باليمين قبل، وفي الطهور يغسل اليد اليمين قبل الشمال وهكذا.
نعم، قال: وأبو الشعثاء اسمه سليم بن أسود المحاربي. قال هذا حديث حسن صحيح.
نعم، قال: باب ما ذكر قدر ما يجزئ من الماء في الوضوء.
قال: حدثنا هناد حدثنا وكيع قال عن شريك عن عبد الله بن عيسى عن ابن جبير قال عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يجزئ في الوضوء رطلان من ماء». قال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث، هذا حديث ضعيف، والمشهور أنه كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع كما سبق.
نعم، قال: من حديث شريك على هذا اللفظ. وروى شعبة عن عبد الله بن عبد الله بن جبير عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمكوك ويغتسل بخمسة مكاكي. المكوك هو نوع من المكاييل القديمة ليس موجوداً الآن، نوع من المكاييل القديمة.
وروى سفيان الثوري، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن جبر، أن أنس قال -حتى هنا المحقق قال ولعل المكوك ما يساوي مدا لأنه مر معنا أنه كان يتوضأ بالمد فلعل المكوك ما يساوي مد نعم- قال عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع. هذا هو المشهور. هذا هو المشهور قال: وهذا أصح من حديث.
نعم قال حدثنا هشام، قال حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، قال عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «في بول الغلام الرضيع ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية». قال قتادة: وهذا ما لم يطعما، فإذا طعمأ غسل جميعا. هذا مر معنا سابقا شرحه. نعم قال: هذا حديث حسن، رفع هشام إسناد هذا الحديث عن قتادة، ووقفه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ولم يرفع.
قال: «باب ما ذكر في رخصة للجنب في الأكل والنوم إذا توضأ». قال حدثنا هناد، قال حدثنا قبيصة، عن حماد بن سلمة، عن عطاء الخرسي، عن يحيى بن يعمر، قال عن عمار أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة. مر معنا أن الجنب إذا كان أراد أن ينام يسن له أن يتوضأ قبل أن ينام، ونفس الشيء إذا أراد الجنب أن يأكل أو يشرب فسنة النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان أحدكم جنبا وأراد أن يأكل أو يشرب أن يتوضأ ثم يأكل ويشرب، مثل النوم طبعا.
المباركفوري علق على هذه الأبواب السابقة، قال: استغرب المباركفوري عقد أبواب للطهارة في ختام باب الصلاة، يعني شعر أن في هناك مشكلة. فانا أقول هذه الأبواب التي مرت معنا في الطهارة كلها قد يكون تداخل في نسخ سنن الترمذي في المخطوطات. نعم قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: «باب ما ذكر في فضل الصلاة». قال حدثنا عبد الله- رجع لموضوع الصلاة الآن- نعم قال حدثنا عبيد الله بن موسى، قال حدثنا غالب أبو بشر، قال عن أيوب بن عائذ الطائي، قال عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن كعب بن عجرة قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعيذك بالله يا كعب بن عجرة من أمراء يكونون من بعدي، فمن غشي أبوابهم فصدقهم في كذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولا يرد علي الحوض، ومن غشي أبوابهم فلم يصدقهم في كذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وسيرد علي الحوض. يا كعب بن عجرة، الصلاة برهان، والصوم جنة حصينة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار. يا كعب بن عجرة، إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به».
قال: يعني أي انسان يأكل الحرام وينشأ لحمه من الحرام فهذا النار به، والحديث صحيح. نعم قال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قال: وسألت محمدا عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث عبيد الله بن موسى واستغرب جدا، لكنه لم يضاعفه. لاحظ البخاري لم يضاعفه لكنه استغربه. وقال محمد: حدثنا ابن نمير، قال عن عبيد الله بن موسى، عن غالب بهذا.
قال: «باب منه». قال حدثنا موسى بن عبد الرحمن الكوفي، قال حدثنا زيد بن الحباب، قال أخبرنا معاويه بن صالح، قال حدثني سليم بن عامر، قال سمعت أبا أمامة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع فقال: «اتقوا الله، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخلوا جنة ربكم». قال قلت لأبي أمامة: منذ كم سمعت هذا الحديث؟ قال: سمعته وأنا ابن ثلاثين سنة. ما شاء الله! نعم قال: هذا حديث حسن صحيح.
آخر أبواب الصلاة: بسم الله الرحمن الرحيم. أبواب الزكاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: «باب ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في منع الزكاة». قال حدثنا هناد بن السري، قال حدثنا أبو معاويه، عن الأعمش، عن المعرور بن سويد، قال عن أبي ذر قال: جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ظل الكعبة، قال فراني مقبلا فقال: «هم الأخسرون ورب الكعبة يوم القيامة». قال فقلت: ما لي؟ لعله أنزل في شيء؟ قال: قل- ظن أن الله أنزل قرآنا، يعني ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم يخاطبه وهو قادم عليه- نعم قال: قلت من هم فداك أبي وأمي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هم الأكثرون إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا»، قال فحثى بين يديه وعن يمينه وعن شماله، ثم قال: «والذي نفسي بيده، لا يموت رجل- الأكثرون يعني الأغنياؤء، الأكثرون مالا يعني هم الأكثرون مالا- إلا من تصدق».
وهذا يعني فيه إشارة إلى أن الغنى إذا لم يكن صاحبه يتصدق فهو مذموم، الأصل أن الغني كثير المال أن يقول هكذا وهكذا، إيش يعني هكذا وهكذا؟ يعني يعطي هذا ويعطي هذا ويعطي هذا من باب الصدقات. نعم قال: وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، لا يموت رجل فيدع إبلا أو بقرا لم يؤد زكاتها إلا أتي بها يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه، تطأه بأخفافها وتتنطح بقرونها، كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس». كلما نفدت أخراها يعني رايحة جاية عليه، كلما خلص آخر القطيع يرجع يدوس عليه يوم القيامة، وهذا من عذاب مانع الزكاة.
نعم قال: وفي الباب عن أبي هريرة مثله، وعن علي بن أبي طالب قال: لعن مانع الصدقة، وعن قبيصة بن هلب عن أبيه، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن مسعود. قال: حديث أبي ذر حديث حسن صحيح. واسم أبي ذر جندب بن السكن، ويقال ابن جناده، وهذا المشهور أنه جندب بن جناده رضي الله عنه. نعم قال: حدثنا عبد الله بن المنير، قال عن عبيد الله بن موسى، عن سفيان الثوري، عن حكيم بن الديلم، قال عن الضحاك بن مزاحم: الأكثرون أصحاب الأموال.
قال: «باب ما جاء في العشر فصاعدا»- لكن هذه مسألة نسبية حقيقه تختلف من زمن إلى آخر- نعم كم مقدار الغنى في كل زمن؟ نعم قال: «باب ما جاء إذا أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك». قال حدثنا عمر بن حفص الشيباني، قال حدثنا عبد الله بن وهب، قال أخبرنا عمرو بن الحارث، عن دراج، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك». قال: هذا حديث حسن غريب، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه أنه ذكر الزكاة فقال رجل: يا رسول الله، هل علي غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوع». وابن حجيرة هو عبد الرحمن بن حجيرة المصري.
قال حدثنا محمد بن إسماعيل، قال حدثنا علي بن عبد الحميد الكوفي، قال حدثنا سليمان المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: كنا نتمنى أن يبدأ العربي العاقل فيسأل النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده، فبينما- لأن الصحابة كانوا يستحيون، الصحابة من أهل المدينة كانوا يستحيون من سؤال النبي عليه الصلاه والسلام، فكانوا يتمنون أن يأتي أحد الأعراب، الأعراب مش فارق معه بيجي مباشرة وبيسال ويدب الكلام ويروح، هكذا كانت طبيعتهم، فكانوا يحبون أن يأتي الأعراب ليسالوا، أما هم فكانوا يستحيون من مقامه الشريف- نعم قال: فبينا نحن كذلك إذا أتاه أعرابي فجثى بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، أن رسولك أتانا فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسل رسولك- يعني مبعوث النبي صلى الله عليه وسلم كان يرسل مبعوثين إلى القرى حول المدينة- نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم». قال: فبالذي رفع السماء وبسط الأرض ونصب الجبال، آلله أرسلك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم».
قال: فإن رسولك زعم لنا أنك تزعم أن علينا خمس صلوات في اليوم والليلة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم». قال: فبالذي أرسلك، الله أمرك بهذا؟ قال: «نعم». قال: فإن رسولك زعم لنا أنك تزعم أن علينا صوم شهر في السنة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صدق». قال: فبالذي أرسلك الله، أمرك بهذا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم». قال: فإن رسولك زعم لنا أنك تزعم أن علينا في أموالنا الزكاة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صدق». قال: فبالذي أرسلك الله، أمرك بهذا؟ قال: «نعم». قال: فإن رسولك زعم لنا أنك تزعم أن علينا الحج إلى البيت لمن استطاع إليه سبيلا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم». قال: فبالذي أرسلك الله، أمرك بهذا؟ قال: «نعم». قال: فهو الذي بعثك بالحق، لا أدع منهن شيئا ولا أجاوزهن. وثب فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن صدق الأعرابي دخل الجنة»- يعني قال: أنا سأحافظ على هذه الأربعة بس ما حداش يسألني عن شيء آخر- قال: أفلح إن صدق. أحيانا الثبات مطلوب، يعني لا يشترط أن تكثر من الأعمال، هذه الأمور الخسة لو ثبت عليها رائع.
نعم قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير هذا الوجه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: قال بعض أهل الحديث: فقه هذا الحديث أن القراءة على العالم والعرض عليه جائزة مثل السماع، واحتج بأن الأعرابي عرض على النبي صلى الله عليه وسلم فأقر به النبي صلى الله عليه وسلم جميع عرض الأعرابي، والنبي عليه الصلاه والسلام يقول: «نعم»، فهذا يعتبر إقرارا.
قال: «باب ما جاء في زكاة الذهب والورق»- الورق اللي هي الفضة، الورق بكسر الراء الفضة- نعم قال حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال حدثنا أبو عوانة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرقة من كل أربعين»- الرقة اللي هي الفضة نفس الشيء- قال: من كل أربعين- يعني الخيل ما في صدقة، والعبيد ما فيهم صدقة، وإنما الفضة- نعم قال: من كل أربعين درهما درهم، وليس في التسعين والمئة شيء، فإذا بلغت مئتين ففيها خمس دراهم.
نعم معروف نصاب الفضة كم؟ مئتا درهم ونصاب، عفوا مئتا درهم نعم، ما يساوي في الوقت المعاصر 595 غرام، مئتا درهم يعني 595 غرام فضة. نعم وهذا الذي عليه الزكاة اليوم عند الجمهور، لأن زكاة اليوم لا تعتبر على الذهب لأن الذهب مرتفع جدا سعره، وإنما ستعتبرها على الفضة، هذا الأحظ للفقراء، وإن كنت أدرك أن بعض المشايخ المعاصرين يعلقونها بالذهب باعتبار أن الفضة رخيصة والذهب غالي، لكنني مع قول الجمهور أن الأصل يعلق الزكاة اليوم بالفضة.
نعم قال: فإذا بلغت مئتين ففيها خمسة دراهم. قال وفي الباب عن أبي بكر الصديق وعمر بن حزم. قال: روى هذا الحديث الأعمش وأبو عوانه وغيرهما عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي، وروى سفيان الثوري وابن عيينه وغير واحد عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي. قال: وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: كلاهما عندي صحيح عن أبي إسحاق، يحتمل أن يكون عنهما جميعا.
قال: «باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم». قال حدثنا زياد بن أيوب البغدادي- يعني أن يكون أبو إسحاق السبيعي سمع الحديث من عاصم بن ضمرة وسمعه عن الحارث بن الأعور، وقلنا البارحة أيهما أثبت في علي بن أبي طالب: عاصم ولا الحارث بن الأعور؟ عاصم- نعم قال: وابراهيم بن عبد الله الهروي، ومحمد بن كابل المروزي- المعنى واحد- قال: وحدثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب كتاب صدقة فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض، فقرنه بسيفه، فلما قبض عمل به أبو بكر حتى قبض وعمر حتى قبض، وكان فيه في خمس- نعم النبي صلى الله عليه وسلم كتب صدقة الإبل والغنم والبقر في كتاب حتى يوزع على المدن والقرى لأنها فيها تفاصيل وأنا لن أشرح الحديث لأن فيه تفاصيل كثيرة تدرس في كتب الفقه، يقرأ قراءة سردية- نعم قال: في خمس من الإبل شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت ففيها حقة إلى ستين، فإذا زادت ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت ففيها ابنت لبون إلى تسعين، فإذا زادت ففيها حقتان إلى مئة وعشرين، فإذا زادت إلى مئة وعشرين ففيها في كل خمسين حقة وفي كل أربعين ابنة لبون. قال: وفي الشاء في كل أربعين شاة شاة إلى مئتين، فإذا زادت فشاتان إلى ثلاثمئة، فإذا زادت فثلاث.
إلى ثلاثمائة شاة، قال: فإذا زادت على ثلاثمائة شاة، ففي كل مائة شاة شاة، ثم ليس فيها شيء حتى تبلغ اربعمائة. ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع مخافة الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية، ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عيب. هذا الحي شرحه يحتاج إلى محاضره كامله في تفاصيل الزكاة.
وقال الزهري: إذا جاء المصدق -المصدق هو المسؤول عن جمع الصدقة، قديماً كان الخليفة يبعث شخصاً هو الذي يلف على البيوت ويجمع الصدقات من الإبل والبقر والغنم- قسم الشاء أثلاثاً؛ ثلث خيار، وثلث أوساط، وثلث أشرار. وأخذ المصدق من الوسط. ولم يذكر الزهري البقر؛ أن الإنسان جامع الصدقة لا يجوز أن يأخذ احسن بقرة عند الشخص ولا يأخذ الأشرار -يعني أسوأ بقرة- يأخذ الوسط حتى نقدم لله شيء وسط، لا نجح بماله ولا يقدم لله أسوأ ماله، يقدم شيئاً وسطاً.
قال: وفي الباب عن أبي بكر الصديق، وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وأبي ذر، وأنس. قال: حديث ابن عمر حديث حسن. والعمل على هذا الحديث عند عامة الفقهاء، وقد روى يونس بن يزيد وغير واحد عن الزهري عن سالم هذا الحديث ولم يرفعه، إنما رفعه سفيان بن حسين.
باب ما جاء في زكاة البقر. قال حدثنا محمد بن عبيدة المحاربي، أبو سعيد الأشج، قال حدثنا عبد السلام بن حرب، قال -نلاحظ في الحديث السابق ذكر زكاة الإبل والغنم فقط، طيب زكاة البقر ستذكر الآن في هذا الحديث- حدثنا عبد السلام بن حرب عن خصيف عن أبي عبيدة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة». طبعا التبيع يعني بقرة عمرها سنة، مسنة عمرها سنتان.
قال: وفي الباب عن معاذ بن جبل. قال: هكذا روى عبد السلام بن حرب عن خصيف، وعبد السلام ثقة حافظ، وروى شريك هذا الحديث عن خصيف عن أبي عبيدة عن أمه عن عبد الله. قال: وأبو عبيدة بن عبد الله لم يسمع من أبيه. قال حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا عبد الرزاق سفيان، أبو عبيدة هل سمع من عبد الله بن مسعود؟ لا، فهو هذا الحديث عن أبي عبيدة عن أمه عن عبد الله بن مسعود، ففي واسطة.
قال أخبرنا سفيان عن أمه، أمه زينب الثقفية. قال أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ بن جبل قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة. قال: من كل حالم دينار أو عدله. الحالم يعني البالغ، الحالم يعني المحتلم؛ من كل حالم دينار أو عدله من المعافر، والمعافر هي الثياب، والمراد هنا من اليهود والنصارى الجزية، ومن كل كافر من اليهود والنصارى ممن يعيشون تحت حكم الإسلام كان يأخذ منهم من كل رجل بالغ جزية دينار ذهبي، أو ما بقيمة الدينار الذهبي من الثياب المعافية.
قال: هذا حديث حسن، وروى بعضهم هذا الحديث عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فامره أن يأخذ، وهذا أصح. قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة عن عمر بن مرة قال: سالت أبا عبيدة: هل تذكر من عبد الله شيئا؟ قال: لا. هذا مرة معناه أن أبا عبيدة لم يسمع من والده عند الأكثر.
باب ما جاء في كراهية اخذ خيار المال في الصدقة. يعني لا يجوز أن يجبر الحاكم أصحاب الأموال أن يخرجوا خيار أموالهم، مر معنا يخرج الوسط حتى لا نجح به. قال حدثنا أبو كريب، قال حدثنا وكيع، قال حدثنا زكريا بن إسحاق المكي، قال حدثنا يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال له: «إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك فعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقراهم، فإن هم أطاعوك لذلك إياك وكرائم أموالهم واتق دعوة مظلوم» هذا موطن الشاهد، فإياك وكرائم أموالهم، يعني إياك أن تأخذ في الزكاة أفضل أموالهم، خذ الوسط. واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب.
قال: وفي الباب عن الصنابحي. وحديث ابن عباس حديث حسن صحيح، وأبو معبد مولى ابن عباس اسمه نافع.
باب ما جاء في صدقة الزرع والثمار والحبوب. قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن يحيى المزني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة». المراد بالذود الإبل، يعني ليس فيما دون خمسة أبل صدقة، فأقل نصاب الإبل خمسة.
وليس فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة. خمسة أواق أي من الفضة، وخمسة أواق من الفضة هي تساوي مائتي درهم، هي تساوي 595 غرام بالحسابات المعاصرة. وليس فيما دون خمسة أوسق هذا في المزروعات صدقة، خمسة أوسق ما يقارب في الوقت المعاصر 600 غرام من التمر أو العنب أو ما شابه ذلك، ما يقارب 600 إلى 650 غرام.
قال: وفي الباب عن أبي هريرة وابن عمر وجابر بن عبد الله. ابن عمر، قال حدثنا محمد -هذا هو نصاب المزروعات يعني ما كان المحصول الزراعي إذا كان 3400 ما وصل 600 أو 650 على خلاف بين المعاصرين ما فيه زكاة- قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال حدثنا سفيان وشعبة ومالك بن انس عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث عبد العزيز عن عمرو بن يحيى. قال: حديث ابي سعيد حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عنه. والعمل على هذا عند أهل العلم أن ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة.
قال: والوسق ستون صاعا، وخمسة أوسق ثلاثمائة صاع. زي ما حكينا الصاع إذا يطلع 2 كيلو فثلاثمائة صاع ضرب 2 يطلع 600 كغ. وصاع النبي صلى الله عليه وسلم خمسة أرطال وثلث، وصاع أهل الكوفة ثمانية أرطال. وليس فيما دون خمس أواق صدقة، والوقوف أربعون درهماً وخمس أواق مائة درهم، يعني 595 غرام فضة.
وليس فيما دون خمس ذود -يعني ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة، فإذا بلغت 25 من الإبل ففيها ابنة مخاض، وفيما دون 25 من الإبل في كل خمس من الإبل شاه.
باب ما جاء ليس في الخيل والرقيق صدقة. قال حدثنا محمد بن علاء أبو كريب ومحمود بن غيلان، قال حدثنا وكيع عن سفيان وشعبة عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عراك بن مالك.
النص السابق: وليس فيما دون خمس ذود، يعني قال: وليس فيما دون خمس ذود. اقرأ: وليس فيما دون خمس ذود، يعني ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة. كان عندكم كلمة 25؟ لا، في خطأ في النسخة، ليس فيما دون خمس. كلمة و أحذفوها، خطأ ليس فيما، أنت ما عندك إياها شيخ؟ اقرأ النص أنت اقرأ: وليس فيما دون خمس ذود يعني ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة. عندك كلمة و؟ فاذا بلغت 25؟ ليس عندي. ليس فيما دون 25 في كلمة و في نسختي، مش كل النسخ فيها. لا، هذه خطأ إذا في من كانت في نسخته يحذفها، ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة، فإذا بلغت 25... فمن كان عنده هذه السقطة، هذا خطأ في النسخة.
تمام، قال رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن علاء أبو كريب محمود بن غيلان، قال حدثنا وكيع عن سفيان وشعبة عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عراك بن مالك عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس على المسلم في فرسه ولا في عبده صدقة».
قال: وفي الباب عن علي وعبد الله بن عمر. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم أنه ليس الخيل السائمة صدقة ولا في الرقيق إذا كانوا للخدمة صدقة، إلا أن يكونوا للتجارة، فإذا كانوا للتجارة ففي أثمان الزكاة إذا حال عليهم الحول، لأن العبيد إذا كانوا للتجارة زيها زي أي سلعة، هذه فكرة العبيد قديما.
باب ما جاء في زكاة العسل. قال حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري، قال حدثنا عمرو بن أبي سلمة التنيسي قال عن صدقة بن عبد الله قال عن موسى بن يسار عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في العسل: «في كل عشرة أزق زق». قال: في عشرة أزق زق. قال الزق يعني هو الظرف الذي كانوا يضعون فيه العسل.
قال: وفي الباب عن أبي هريرة وأبي سيار المتعيني عبيد الله بن عمر عن نافع قال: سالني عمر بن عبد العزيز عن صدقة العسل، قال: قلت ما عندنا عسل ولكن قال اخبرنا المغيرة ابن حكيم أنه قال: ليس في العسل صدقة. فقال عدل، فكتب إلى الناس أن يوضع يعني عنهم، لأن هذه مسألة خلافية هل العسل فيه زكاة أو ليس من الأموال الزكوية؟ عند الحنابله وبعض أهل العلم هو من الأموال الزكوية ونصابه عشرة أزق وفيه العشر، لأنه قال: عشرة أزق زق يعني عشرة، قديش بيطلع؟ عشر تمام. فنصابه 60 كغ، فمن كان عنده 60 كغ عليه أن يخرج عشرها، هذا على من يرى رأي الحنابله، لكن من يرى رأي أنه ما في عليه زكاة كما هو الحديث الاخير وضعه عنهم، يعني قال: خلص ما عليك. قالوا إن هذا ما فيه زكاة وإنما الحديث فيه ضعف.
باب ما جاء لا زكاة على المال المستفاد حتى يحول عليه الحول. المال المستفاد مثل الرواتب الشهرية، كل مال تستفيده بشركة بربح ما شابه ذلك لا زكاة فيه حتى يحول -يكون نصاب ويحول عليه الحول-.
قال رحمه الله تعالى: حدثنا يحيى بن موسى، قال حدثنا بن صالح الطلحي، قال حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من استفاد مالا فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول». استفاد مالا بأي شكل من الأشكال؛ ممكن ميراث وصلك، ممكن امرأة جاها مهر زوجت وجاها مهر، ممكن راتب شهري، أي مال تستفيده لابد يبلغ النصاب ويمر عليه ماذا؟ الحول.
قال: وفي الباب عن... أما إذا كان المال ربح لتجارة، أرباح التجارة لا تسمى مال مستفاد، فحول الربح حول أصله، فيفرق بين المال المستفاد في الفقه الإسلامي وأرباح التجارة. المال المستفاد زي الرواتب الشهرية بتاخذها مقابل وظيفه، ميراث، فلوس تزوجت جاها مهر مش عارف ايش، هذا مال استفادة بقه من الرق هذا لابد أنه يحول عليه الحول، أما أرباح التجارة أنت مشغل مال في شركة وعم تجيك أرباح فحوله لا يشترط أن يمر عليه الحول، حوله حول ايش؟ المال الأصلي اللي أنت مساهم فيه، أنا حطيت مع الشيخ علي نستثمر وربحنا عشرة آلاف، عشرة آلاف حولها حول ايش؟ الألف مش حول جديد خاص فيها.
قال: وفي الباب عن سبرة بن نبهان. قال حدثني محمد حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا عبد الوهاب الثقفي، قال حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: من استفاد مالا فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول عند ربه. عند ربه يعني عند مالكه.
قال: وهذا أصح من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ورواه أيوب وعبيد الله وغير واحد عن نافع عن ابن عمر موقوفا. قالوا: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف في الحديث، ضعفه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وغيرهما من أهل الحديث وهو كثير الغلط، وهو كثير الغلط.
وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن لا زكاة في المال المستفاد حتى يحول عليه الحول، وبه يقول مالك بن انس والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق. وقال بعض اهل العلم: إذا كان عنده مال تجب فيه الزكاه ففيه الزكاه وإن لم يك عنده ففيه الزكاه -يعني ففي المال المستفاد زكاة-. بعض الناس أو بعض الفقهاء عفوا جعلوا المال المستفاد زي الربح حوله حول المال الأصلي، لكن هذا ليس هو المشهور، المشهور القول الأول.
قال رحمه الله تعالى: وإن لم يكن عنده سوى المال المستفاد مال يجب فيه الزكاة لم يجب في المال المستفاد زكاة حتى يحول عليه الحول، فإن استفاد مالا قبل أن يحول عليه الحول فإنه يزكي المال المستفاد مع ماله الذي وجب زكاة ماله الأصلي، هذا على الراي الثاني. وبه يقول سفيان.
الثوري هذا رأي السادة الحنفية وسفيان الثوري، لكن القول الأول هو قول الجمهور ذكرته لكم.
نعم، قال: باب ما جاء ليس على المسلمين جزية. قال: حدثنا يحيى بن أكثم، قال: حدثنا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، قال: عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تصلح قبلتان في أرض واحدة، وليس على المسلمين جزية». لا تصلح قبلتان كناية أن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، يعني ما يجوز يكون كلاهما في نفس الأرض؛ إذا كان هنا الإسلام يعلو ولا يعلى، الإسلام يحكم ومن يعيش في بلادنا من غير المسلمين يعيشون بحكم أهل الذمة.
نعم، قال: وحدثنا أبو كريب، قال: حدثنا جرير، عن قابوس بهذا الإسناد نحوه. وفي الباب عن سعيد بن زيد، وجد حرب بن عبيد الله الثقفي. قال: حديث ابن عباس قد روي عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، والعمل على هذا عند عامة أهل العلم أن النصراني إذا أسلم وضعت عنه جزية رقبته.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس على المسلمين عشور» إنما يعني به جزية الرقبة، وفي الحديث ما يفسر هذا؛ حيث قال: «إنما العشور على اليهود والنصارى، وليس على المسلمين عشور». نعم، فالعشور والجزية هذه لأهل الكتاب؛ الجزية هذه مقدار سنوي يدفعونه، أما العشور فهذه على تجاراتهم، هذه على تجاراتهم يعطون العشر لبيت مال المسلمين إذا كانوا من اليهود والنصارى، وفيها تفاصيل عند الفقهاء.
نعم، قال: باب ما جاء في زكاة الحلي. قال: حدثنا حلي المرأة هل فيها زكاة؟ نعم، قال: حدثنا أبو معوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن الحارث بن المصطلق، عن ابن أخي زينب امرأة عبد الله، قال: عن زينب امرأة عبد الله، قالت: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا معشر النساء، تصدقن ولو من حليكن، فإنكن أكثر أهل جهنم يوم القيامة». طبعا هذا حث على الصدقة عموماً، لا يدل على مسألة الزكاة بالتحديد.
نعم، قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، عن شعبة، عن الأعمش، قال: سمعت أبا وائل يحدث، عن عمرو بن الحارث بن أخي زينب امرأة عبد الله، عن زينب امرأة عبد الله امرأة عبد الله بن مسعود، نعم، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. قال: وهذا أصح من حديث أبي معوية، وأبو معوية وهم في حديثه فقال: عن عمرو بن الحارث عن ابن أخي زين، والصحيح إنما هو عن عمرو بن الحارث ابن أخي زينب.
قال: وقد روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى في الحلي زكاة، وفي إسناده مقال.
واختلف أهل العلم في ذلك؛ فرأى بعض أهل العلم، فعمرو بن الحارث هو نفسه ابن أخو زينب، مش هو شخص يروي عن ابن أخو زينب، فهمتم الفرق؟ نعم.
قال: فراى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين في الحلي زكاة ما كان منه ذهب وفضة، وبه يقول سفيان الثوري وعبد الله بن المبارك. وقال بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ منهم ابن عمر وعائشة وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك: ليس في الحلي زكاة، وهكذا روي عن بعض فقهاء التابعين، وبه يقول مالك بن أنس والشافعي وأحمد وإسحاق.
قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا ابن لهيعة زكاة إذا كانت المرأة تستعمله، أما إذا كانت تدخره لنوائب الدهر فأصبح مالاً ففيه زكاة. نعم، قال: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن امرأتين أتتا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي أيديهما سواران من ذهب، فقال لهما: «أؤديتم؟» قالتا: لا. قال: فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتحبان أن يسوركما الله بسوارين من نار؟» قالتا: لا. قال: «أديا زكاته». قال: هذا الحديث ضعيف لذلك لم يعتمده الجمهور، حديث ضعيف.
نعم، قال: هذا الحديث قد رواه المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب نحو هذا، والمثنى بن الصباح وابن لهيعة يضعفان في الحديث، ولا يصح في هذا الباب. الترمذي ذكر لك علته أن المثنى بن الصباح مضعف. نعم، قال: ولا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء، يعني ليس هناك حديث صحيح في وجوب الزكاة في حلي المرأة، لا يصح حديث.
نعم، قال: باب ما جاء في زكاة الخضروات. قال: حدثنا علي بن خشرم، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن الحسن، عن محمد بن عبد الرحمن بن عبيد، قال: عنيس بن طلحة، عن معاذ أنه كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الخضراوات وهي البقول، فقال: «ليس فيها شيء».
نعم، لأن الزكاة إنما هو في كل مكيل مدخر، والخضروات مثل الخيار والفقوس والباذنجان هي النباتات الصغيرة البندورة هذه ما فيها زكاة، الزكاة فقط في كل مكيل مدخر مثل التمر مثل العنب مثل الزيتون عند بعض المذاهب وهكذا والمشمش عند بعضهم. نعم، قال: إسناد هذا الحديث ليس بصحيح، وليس يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء، وإنما يروى هذا عن موسى بن طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والعمل على هذا عند أهل العلم أن ليس في الخضروات صدقة.
وقال الحسن هو ابن عمارة، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه شعبه وغيره وتركه عبد الله بن المبارك.
قال: باب ما جاء في الصدقة فيما يسقى بالأنهار وغيرها. قال: حدثنا أبو موسى الأنصاري، قال: حدثنا عاصم بن عبد العزيز المديني، قال: حدثنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن سليمان بن يسار وبسر بن سعيد، عن أبي هريره قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فيما سقت السماء والعيون العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر». قال: إذا كان التمر أو العنب يسقى بالبعل فعليك إذن أن تخرج الزكاة عشر المحصول لأنك أنت مش دافع مصاري للسقي، أما إذا كنت تسقي لا أنت بتشتري تنكات مي وبتسقي الزراعي تخرج منه ماذا نصف العشر تسهيلاً عليك.
نعم، قال: وقد روي هذا الحديث عن بكير بن عبد الله الأشج وعن سليمان بن يسار وبسر بن سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، وكان هذا الحديث أصح. وقد صح حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب، وعليه العمل عند عامة الفقهاء.
قال: حدثنا أحمد بن الحسن، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا وهب، قال: حدثني يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سن فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر. قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء في زكاة مال اليتيم. قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا إبراهيم بن موسى، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال: «ألا من ولي يتيماً له مال فليتجر فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة».
يعني إذا كانت أم لها أيتام أو أنت عم عندك أيتام، المهم لا تضع الميراث ميراث الأيتام يذهب سدى حرام؛ اتجر لهم حتى لما يكبروا يجدوا المال استثمر وإلا ستاكل الزكاة؛ لأنه مال اليتيم فيه زكاة، حتى لو كان مال يتيم فلا تتركوا مال الأيتام حتى تأكله الصدقة يعني تأكله الزكاة استثمروا أموال الأيتام.
اليوم في عنا مؤسسة استثمار أموال الأيتام، لكن للأسف نسبة استثمارهم ضئيلة جداً، الأصل حقيقة أن تستثمر أموال بشكل صحيح سواء من مؤسسات الدولة أو من أعمامهم وإخوانهم حتى لما يكبروا يجدوا خيراً ولا تأكل الزكاة أموالهم.
نعم، قال: وإنما روي هذا الحديث من هذا الوجه وفي إسناده مقال، لأن المثنى بن الصباح يضعف في الحديث. قال: وروى بعضهم هذا الحديث عن عمرو بن شعيب، عن عمر بن الخطاب، فذكر هذا الحديث.
قال: وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب. قال: فراى غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في مال اليتيم زكاة؛ منهم عمر وعلي وعائشة وابن عمر، وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق. وقالت طائفة من أهل العلم: ليس في مال اليتيم زكاة، وبه يقول سفيان الثوري وعبد الله بن المبارك أن أموال الأيتام لا زكاة فيها، لكنه ليس هو المشهور، هو قال نسب إلى سفيان وعبد الله بن المبارك، لكن معتمد المذاهب الفقهية أن ما يعني أو المشهور عند جمهور الفقهاء أن مال اليتيم فيه زكاة.
نعم، قال: وعمرو بن شعيب هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وشعيب قد سمع من جده عبد الله بن عمرو، وقد تكلم يحيى بن سعيد في حديث عمرو بن شعيب وقال: هو عندنا واهن، ومن ضعفه فإنما ضعفه من قبل أنه يحدث من صحيفة جده عبد الله بن عمرو. واما أكثر أهل الحديث فيحتجون بحديث عمرو بن شعيب ويثبتون؛ هو منهم أحمد وإسحاق هذا هو الصحيح، عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ثابت صحيح، في خلاف نعم، لكن أحمد وإسحاق وكبار المحدثين يصححون حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
نعم، قال: باب ما جاء أن العجماء جرحها جبار وفي الركاز الخمس. قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن أبي شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «العجماء جرحها جبار». يعني العجماء اللي هي البهيمة، إذا البهيمة أنت وضعتها في مكان مناسب في طريق مناسب أو ربطتها بشكل مناسب وهي فلتت وحدها واعتدت جرحت شيخاً أو آذت شيئاً، أنا لا أضمن ما أتلفت، فهذا معنى العجماء جرحها جبار يعني هدر لا يضمن بشرط أني أكون أنا واضعها في مكان مناسب، أما مش أنت فاتح الحظيرة وحيوانات رايحة جاية في الطرقات تؤذي الناس وتقول لي أنا ما بضمن، بدك تكون واضعها في المكان الصحيح وبطريقة صحيحة ثم بعد ذلك نعم نقول إذا آذت شيئاً فهو هدر لا ضمان فيه.
نعم، قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم: «والمعدن جبار، والبئر جبار، وفي الركاز الخمس». وفي الباب عن أنس بن مالك عبد الله بن...
مع المعدن جبار يعني اختلفوا في ايش عن المعدن جبار قيل إذا الإنسان حفر حفرة في الأرض يستخرج معادن منها وسقط فيها إنسان؛ هذه الحفرة إذا أنت كنت ماخذ إجراءات السلامة وحاط إشارة التنبيه «انتبه هنا حفرة» وكذا وهو سقط، أنت لا تضمن كونه سقط في حفرة استخراج المعادن، أما إذا أنت مفرط وما نبهت الناس أنه في حفرة هنا لاستخراج المعادن لا، أنت تضمن من سقط مات أو انجرح أو ما شابه ذلك.
نعم، قال رحمه الله تعالى: وفي الباب عن أنس بن مالك... البئر جبار زي فكرة المعدن؛ من سقط في البئر إذا أنت كنت واضح البئر ومعالمها وهو سقط مشكلته، لكن إذا أنت وضعتها وما حدا منتبه أنه في بئر، لا، أنت بدك تتحمل وتضمن.
نعم، قال عبد الله بن عمر أن عبادة، وأما الركاز فهو الذي يستخرج من الأرض من معادن عفواً من أموال الدفينة، هذا مشهورين على في الأردن ما شاء الله كل واحد بيطلع على جبل بيلاقي له ذهب بيزنطي ولا ذهب كذا أو معادن قديمة هذا فيه الخمس.
نعم، قال وعمرو بن عوف المزني قال وجابر: قال هذا حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء في الخرص. قال حدثنا محمود بن غيلان، قال: الخرص والتخمين أحياناً بيكون الإنسان عنده يعني بستان من النخيل أو العنب ووجبت فيه الزكاه، هو ممكن يجيب شخص خارص مخمن، يخمن له هذا البستان كم طلع كيلو، فبقول له المخمن الداري المزارع بقول له هذا بيطلع مثلاً 700 800. هو لماذا يفعل ذلك؟ ممكن هو بدو يأخر للقطاف هذه السنة، ممكن بدو يعمل فيه شيء من باب إني خلص أعرف كم علي زكاة مبكراً قبل أن أقطف، تمام.
فالخرص يحتاج الإنسان إذا كان عنده بستان من العنب أو النخيل أو الثمار اللي فيها زكاة، فيأتي بمخمن يحسب له هذه الثمار تقريباً كم تسوى من الكيلو فبقول له بنسبة معينة، خلاص هو بيسجل عنده ممكن يخرجها؛ لأنه أحياناً بعض أصحاب المحاصيل ما بدو يقطف ممكن يكون بدو يأخر لشهر 10 و11 بدو يعمل فيه بدو يصدر في عنده أحياناً مصالح، فمن باب أنه يعرف كم في رقبته من الزكاة للفقراء.
نعم، قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: أخبرنا شعبة، قال: أخبرني خبيب بن عبد الرحمن، قال: سمعت عبد الرحمن بن مسعود بن نيار يقول: جاء سهل بن أبي حثمة إلى مجلسنا، قال: فحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع».
قال: وفي الباب عن عائشة وعتاب وأسيد قال وابن عباس، والعمل على حديث... طبعا ما معنى خذ الثلث؟ البعض قال يعني أنت أيها الساعي خذ منه ما يجب عليه من الزكاة وخلي ثلث ما يجب عليه هو يتصدق به حيث ما يشاء، أنتم بتعرفوا قديماً زي ما قلت قبل قليل كان.
الحاكم المسلم يبعث ساعياً حتى يجمع الزكوات من الأموال الظاهرة؛ الإبل والبقر والغنم والمحاصيل الزراعية. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: إذا خرصتم فخذوا. يعني أنت أيها الساعي روح خمن وشوف قديش بيطلع عليه؛ مثلاً طلع عليه زكاة خمسين كيلو، خلينا ناخذ رقم صحيح، ستة وستين كيلو، هذا الذي يجب عليه من الزكاة، أنت خذ ثلثين لبيت مال المسلمين، وخلي له الثلث.
مقدار كم بيطلع؟ عشرون، هو نفسه يتصدق به حيث ما شاء؛ بدوه يتصدق على قريبه، بتصدق على إنسان بيعرفه. قال: فخذوا ودعوا الثلث، يعني دعوا ثلث مقدار الزكاة لصاحب المال هو يوزعه حيث شاء. قال: فإن لم تدعوا الثلث، فعلى الأقل خلوا له الربع، يعني أعطوه شيئاً هو يوزع بالطريقة التي يراها مناسبة.
قال والعمل على حديث سهل بن أبي حثمة عند أكثر أهل العلم في الخرص. وبحديث سهل بن أبي حثمة يقول أحمد وإاسحاق. قال: والخرص إذا أدركت الثمار من الرطب والعنب مما فيه الزكاة، بعث السلطان خارصاً فخرص عليهم، يعني قدر ما يجب عليهم الزكاة.
قال والخرص: أن ينظر من يبصر ذلك فيقول: يخرج من هذا من الزبيب كذا ومن التمر كذا وكذا، فيحصي عليهم وينظر مبلغ العشر من ذلك فيثبت عليهم، ثم يخلي العشر أو نصف العشر حسب هي مروية ولا بعلية. قال: ثم يخلى بينهم وبين الثمار فيصنعون ما أحبوا، فإذا أدركت الثمار اخذ منهم العشر. هكذا فسره بعض أهل العلم، وبهذا يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق.
قال حدثنا أبو عمر مسلم بن عمر الحذاء المديني، قال حدثنا عبد الله بن نافع عن محمد بن صالح التمار، قال عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم. قال وبهذا الإسناد: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في زكاة الكروم أنها تخرص كما يخرص النخل، ثم تؤدى زكاته زبيباً كما تؤدى زكاة النخل تمراً.
قال هذا حديث حسن غريب. وقد روى ابن جريج هذا الحديث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة. وسألت محمداً عن هذا فقال: حديث ابن جريج غير محفوظ، وحديث سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد أصح.
قال باب ما جاء في أن العنب تخرج زكاته زبيباً حتى يستطيع الفقير أن يدخره، أما إذا أعطيته إياه عنباً ممكن يفسد اليوم الثاني. وكذلك النخل لا يعطى رطباً، يعطى تمراً جافاً حتى يستطيع الفقير أن يدخره.
قال باب ما جاء في العامل على الصدقة بالحق. قال حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا يزيد بن عياض عن عاصم بن عمر بن قتادة. قال ووحدثنا محمد بن إسماعيل، قال حدثنا أحمد بن خالد عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة، قال عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته».
قال: هذا يدل على أن العاملين على الصدقات ثوابهم كثير وكبير إذا اتقوا الله سبحانه وتعالى في أعمالهم. قال حديث رافع بن خديج حديث حسن، ويزيد بن عياض ضعيف عند أهل الحديث، وحديث محمد بن إسحاق أصح.
قال باب في المعتدي في الصدقة. قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان قال عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المعتدي في الصدقة كالمَانِع». وقال وفي الباب عن ابن عمر. المعتدي في الصدقة، قيل هو الساعي؛ الساعي اللي بيروح على الناس بيأخذ منهم الصدقات، فبيأخذ أكثر من القدر اللي لازم ياخذه، هذا كمانع الزكاة في الإثم.
فهذا نذير للمسؤولين عن الزكوات أنه لا يجوز أنك تعتدي أن تأخذ من صاحب المال أكثر من المال الواجب. قال حديث أنس حديث غريب من هذا الوجه، وقد تكلم أحمد بن حنبل في سعد بن سنان. وهكذا يقول ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان عن أنس بن مالك. ويقول عمرو بن الحارث وابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن أنس بن مالك.
وسمعت محمداً يقول: والصحيح سنان بن سعد. وقوله المعتدي في الصدقة كمانعها، يقول: على المعتدي من الإثم كما على المانع إذا منع. فالمانع للزكاة عليه إثم، والساعي اللي بيأخذ أكثر عليه إثم.
قال باب ما جاء في رضى المصدق. قال حدثنا علي بن حجر. المصدق قلنا هو الساعي عامل الزكاة. قال حدثنا علي بن حجر، قال أخبرنا محمد بن يزيد عن مجالد عن الشعبي عن جرير قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أتاكم المصدق فلا يفارقكم إلا وهو راض عنكم». قال: يعني روحوه وهو مبسوط، يعني لا تزعلوا وتنكدوا عليه وتفاوضوا، خليه يروح مبسوط. ساعي الصدقة هذا قديماً إخواني كانت هذه مظهر من مظاهر الدولة المسلمة، عمال الصدقة هم اللي بيلفوا وبياخذوا، كيف اليوم تبعون الكهرباء بيلفوا وبيجمعوا عليكم، بس قديماً كانوا عمال الصدقة.
قال حدثنا أبو عمار، قال حدثنا سفيان بن عيينة عن داود عن الشعبي قال عن جرير عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه. قال حديث داود عن الشعبي أصح من حديث مجالد، وقد ضعف مجالد بعض أهل العلم وهو كثير الغلط.
قال باب ما جاء أن الصدقة تؤخذ من الأغنياء فترد في الفقراء. قال حدثنا علي بن سعيد الكندي، قال حدثنا حفص بن غياث عن أشعث عن عون بن أبي جحيفة قال عن أبيه: قدم علينا مصدق النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذ صدقة من أغنيائنا فجعلها في فقرائنا. وكنت غلاماً يتيماً فأعطاني منها قلوصاً. قلوص يعني ناقة شابة.
والمراد أن زكاة المال تدفع في بلد المال، لا يجوز إخراج زكاة المال إلى بلد آخر إلا في الحالات الإنسانية زي ما يحدث الآن مع إخواننا في غزة أو غيرها، لكن الأصل زكاة المال تصرف في نفس البلد، لأنه أنت لازم تغطي الفقراء اللي حواليك قبل ما تغطي الفقراء البعيدين عنك. قال وفي الباب عن ابن عباس. قال حديث أبي جحيفة حديث حسن.
قال باب من تحل له الزكاه. قال حدثنا قتيبة وعلي بن حجر، قال قتيبه حدثنا شريك، وقال علي بن حجر اخبرنا شريك -المعنى واحد- عن حكيم بن جبير قال عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سأل الناس وله ما يغنيه، جاء يوم القيامة ومسألته خموش -أو خدوش- أو قدوح». وقيل: يا رسول الله، وما يغنيه؟ قال: «خمسون درهماً أو قيمتها من الذهب». قال وفي الباب عن عبد الله بن عمر.
قال حديث ابن مسعود حديث حسن، وقد تكلم شعبه في حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث. يعني الذي يمد إيديه إلى الناس يتسول وعنده ما يغنيه، يوم القيامة تأتي هذه الصدقة أو المال الذي أخذه خموش في وجهه، وهذا تحذير أن الإنسان يتسول.
قال حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا يحيى بن آدم، قال حدثنا سفيان عن حكيم بن جبير بهذا الحديث. فقال له عبد الله بن عثمان صاحب شعبة: لو غير حكيم حدث بهذا؟ فقال له سفيان: وما لحكيم لا يحدث عنه شعبة؟ قال: نعم. قال سفيان: سمعت زبيداً يحدث بهذا عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد.
والعمل على هذا عند بعض أصحابنا، وبه يقول الثوري عبد الله بن المبارك وأحمد وإسحاق، قالوا: إذا كان عند رجل خمسون درهماً لم تحل له الصدقة. حقيقة هي مسألة نسبية؛ يعني قضية ما هو حد الغنى تختلف باختلاف طبيعة الزمان والاحتياجات الحياتية المستجدة. قال رحمه الله تعالى: ولم يذهب بعض أهل العلم إلى حديث حكيم بن جبير، وسعوا في هذا وقالوا: إذا كان عنده خمسون درهماً أو أكثر وهو محتاج فله أن يأخذ من الزكاة. نعم، هذا هو الصحيح؛ أن المسألة نسبية، ممكن يكون حاجته ألفين دينار، ممكن ثلاثة. وهو قول الشافعي وغيره من أهل الفقه والعلم.
قال باب ما جاء أن النبي عليه الصلاة والسلام إن صح الحديث، إنما قدر هذا المقدار لأهل زمانه لأهل بلده، لكن كل بلد كما قلنا تختلف عن البلدان الأخرى.
قال باب من لا تحل له صدقة. قال حدثنا أبو بكر محمد بن بشار، قال حدثنا أبو داود الطيالسي، قال حدثنا سفيان الحاه. وقال وحدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا عبد الرزاق، قال أخبرنا سفيان عن سعد بن إراهيم عن ريحان بن يزيد قال عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تحل صدقة لغني ولا لذي مرة سوى». يعني لا تحل الصدقة للأغنياء ولا للفقراء الذين يستطيعون العمل لكنهم نائمون في بيوتهم. ذي مرة يعني قدرة على قوم اشتغلوا، نحن مش رح نفتبرها يعني هكذا تكية، أي واحد ما مع مال نعطيه وهو يستطيع التكسب.
قال رحمه الله تعالى وفي الباب عن أبي هريرة وحبشي بن جنادة وقبيصة. تحل المسألة لغني ولا لذي مرة سوي. وإذا كان الرجل قويا محتاجاً ولم يكن عنده شيء فتصدق عليه، أجزأ عن المتصدق عند أهل العلم والمسألة هي نفسها الصدقة.
قال ووجه هذا الحديث عند بعض أهل العلم على المسألة. قال حدثنا علي بن سعيد الكندي، قال حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن مجالد عن عامر عن حبشي بن جنادة السلولي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو واقف بعرفة، أتاه أعرابي فأخذ بطرف ردائه فسأله إياه فأعطاه وذهب، فعند ذلك حرمت المسألة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن المسألة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي، إلا لذي فقر متقع أو غرم مفظع. ومن سال الناس ليثري به ماله كان خموشاً».
إلا أحياناً قد يكون إنسان فقير وعنده قدرة على العمل بس برضه الراتب مش مكفي؛ هسه هذه خلص يعني إذا كان قوي وفقير بس العمل ما بيكفي أو طرق أبواب الرزق ولم يوظفه أحد، هنا عندئذ قال لذلك: إلا لذي فقر متقع، حتى لو كان قوي بس ما في رزق يعني أو ما في رواتب، أو غرم مفظع، أحياناً قد يكون عليه دية كبيرة بسبب شيء حدث أو دين كبير أغرق به فهذا يساعد بالزكاة.
قال: «كان خموشاً في وجهه يوم القيامة ورضفاً ياكله من جهنم، فمن شاء فليقل ومن شاء فليكثر». أي حديث مر معنا التشهد الأوسط؟ أحسنت، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس في التشهد الأوسط كمن يجلس على الردف.
قال حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا يحيى بن آدم عن عبد الرحيم بن سليمان نحوه. قال هذا حديث غريب من هذا الوجه.
قال باب من تحل له صدقة من الغارمين وغيرهم. قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا الليث عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال: أصيب رجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها فكثر دينه. فقال -يعني خسر باع ثمار خسر فيها- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تصدقوا عليه». فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من غرمائه: «خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك». يعني الرجل خلص معسر ما معاه يدفع شيء. قال وفي الباب عن عائشة وجويرية وأنس. قال حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح.
قال باب ما جاء في كراهية صدقة للنبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته ومواليه. قال حدثنا أبدان، قال حدثنا مكي بن إبراهيم ويوسف بن يعقوب الضبعي، قال حدثنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بشيء قال: أصدقة هي أم هدية؟ فإن قالوا: صدقة لم يأكل، وإن قالوا: هدية أكل. معروف النبي صلى الله عليه وسلم ياكل الهدية ولا ياكل الصدقة.
قال وفي الباب عن سلمان وأبي هريرة وأنس والحسن بن علي وأبي عميرة جد معبد بن واصل واسمه رشيد بن مالك، وميمون أو مهران وابن عباس وعبد الله بن عمرو وأبي رافع وعبد الرحمن بن علقمة. وقد روي هذا الحديث أيضاً عن عبد الرحمن بن علقمة عن عبد الرحمن بن أبي عقيل عن النبي صلى الله عليه وسلم. وجد بهز بن حكيم اسمه معاوية بن حيدة القشيري. قال حديث بهز بن حكيم حديث حسن غريب.
قال حدثنا محمد بن المثنى، قال حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة عن الحكم عن أبيه عن ابن أبي رافع عن أبي رافع: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً من بني مخزون على الصدقة فقال:
أصحبني كيما تصيب منها، أراد هذا الرجل المخزومي أن يعطي أبا رافع من الزكاة؛ لأنه أبو رافع كان فقيراً جداً. قال: أصحبني كيما تصيب منها. قال: لا، حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسأله هل تحل علي الزكاة أو لا؟ لأن أبا رافع كان مولى النبي عليه الصلاة والسلام ومعروف لا يصح الصدقة على آل البيت، الزكاة لا تصح لقرابته عليه الصلاة والسلام. أبو رافع مش قريب، ولكنه كان عبداً فأعتقه النبي عليه الصلاة والسلام، فهل يحسب من آل البيت؟ قال: نعم، أنت محسوب علينا، لا تحل لك الزكاة.
قال: فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال: إن الصدقة لا تحل لنا وإن لا تحل لنا يعني أهل البيت. قال: وإن موالينا من أنفسهم، وانت مولانا ومولى القوم يحسب عليهم من أنفسهم يعني محسوب عليهم. نعم أنت لست هاشمياً، لكنك محسوب علينا؛ لأنك مولى لنا. قال: هذا حديث حسن صحيح، وأبو رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم اسمه أسلم، وابن أبي رافع هو عبيد الله بن أبي رافع كاتب علي بن أبي طالب.
قال: باب ما جاء في الصدقة على ذي القرابة. قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: عن عاصم الأحول، عن حفصة بنت سيرين، قال: عن الرباب، قال: عن عمها سلمان بن عامر، قال: يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر؛ فانه بركة، فإن لم يجد تمراً فالماء؛ فانه طهور». وقال: «الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان: صدقة وصله». وهذا موطن الشاهد، هذا المقطع هو موطن الشاهد، أن الصدقة على أقاربك تأخذ فيها ثوابين: ثواب الصدقة وثواب صلة الرحم.
قال: وفي الباب عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود وجابر وأبي هريرة. قال: حديث سلمان بن عامر حديث حسن، والرباب هي أم الرائح ابنة صليع. وهكذا روى سفيان الثوري عن عاصم عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن عمها سلمان بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا الحديث. وروى شعبة عن عاصم عن حفصة ابنة سيرين عن سلمان بن عامر ولم يذكر فيه عن الرباب. وقال: وحديث سفيان الثوري وابن عيينة أصح. وهكذا روى ابن عون وهشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر.
قال: باب ما جاء في أن في المال حقاً سوى الزكاة. قال: حدثنا محمد بن أحمد بن مدويه -يعني هناك أشياء واجبة تدفعها غير الزكاة، الناس تظن أنه الواجب فقط إيش هو؟ زكاة، غير هيك ما فيش، لا- لما يصاب مثلاً إخوانك في أي بقعة من بقاع الأرض بكارثة، حتى لو كنت أديت الزكاة، في هناك حق يجب أن تساعدهم بأموالك، ليس فقط الواجب هو الزكاة في بعض الأحيان وفي بعض الظروف، هناك واجب في مالك غير الزكاة أيضاً.
قال: حدثنا محمد بن أحمد بن مدويه قال: حدثنا الأسود بن عامر عن شريك عن أبي حمزة عن الشعبي عن فاطمة ابنة قيس قالت: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الزكاة فقال: «إن في المال لحقاً سوى الزكاة». ثم تلا هذه الآية التي في البقرة: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ [البقرة: 177] الآية. قال: الآية كاملة ستجدون فيها حثاً على دفع الأموال في سبيل الله.
قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: أخبرنا محمد بن الطفيل عن شريك عن أبي حمزة عن عامر الشعبي عن فاطمة بنت قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن في المال لحقاً سوى الزكاة». قال: هذا حديث إسناده ليس بذاك، وأبو حمزة ميمون بن ميمون الأعور يضعف. وروى بيان وإسماعيل بن سالم عن الشعبي هذا الحديث قوله، وهذا أصح -قال: باب قوله يعني موقوف على الشعبي وليس من كلام النبي عليه الصلاة والسلام-.
قال: باب ما جاء في فضل الصدقة. قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا ليث عن سعيد المقبري عن سعيد بن يسار أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تصدق أحد بصدقة من طيب -ولا يقبل الله إلا الطيب- إلا أخذها الرحمن بيمينه، وإن كانت تمرة تربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل، كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله».
وفي الباب عن عائشة وعدي بن حاتم وأنس وعبد الله بن أبي أوفى وواثلة بن وهب -وهذه أحاديث الصفات نثبتها كما جاءت بلا تكييف: أخذها الله بيمينه كيف؟ الله أعلم، ولا تؤوَّل، ما في داعي لتأويل ما دام الأمر لا يحتاج إلى تأويل-. وعبد الرحمن بن عوف وبريدة. قال: وحديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا صدقة بن موسى عن ثابت عن أنس قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الصوم أفضل بعد رمضان؟ قال: «شعبان لتعظيم رمضان» -لأن شعبان أفضل الصيام ليش؟ قال: لأنك تقدمه لرمضان، فهو كأنه بسبب تعظيم رمضان عظم الصيام في شعبان-. قال: فأي صدقة أفضل؟ قال: «صدقة في رمضان». قال: هذا حديث غريب، وصدقة بن موسى ليس عندهم بذاك القوي.
قال: حدثنا عقبة بن مكرم البصري قال: حدثنا عبد الله بن عيسى الخزاز عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء». قال: جميل، وتدفع ميتة السوء سبحان الله. قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
قال: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا عباد بن منصور قال: حدثنا القاسم بن محمد قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقبل الصدقة وياخذها بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره، حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد» -وتصديق ذلك في اللقمه الواحدة تصبح يوم القيامة مثل جبل أحد في ثوابها عند الله-. وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل: ﴿وَهُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: 104]. وقوله: ويأخذ الصدقات -يعني الله يأخذ الصدقة منك ويربيها بيمينه كما جاء في الحديث-. وقوله: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: 276] ويربي الصدقات لأصحابها فيجدونها يوم القيامة كجبال أحد.
قال: هذا حديث صحيح، وقد روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا. وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبهه هذا من الروايات من الصفات ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا: قد ثبتت الروايات في هذا ويؤمن بها ولا يتوهم ولا يقال كـ -نص مهم جداً أن يحفظ عن الترمذي أنه على عقيدة السلف يثبت نصوص الصفات وليس على طريقة أهل البدع-. ويؤمن بها ولا يتوهم ولا يقال كيف، هكذا روي عن مالك وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أمروها بلا كيف. وهكذا قول أمروها بلا كيف -يعني لا تكيف ولا تنفى حقائقها-. وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة، وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات وقالوا: هذا تشبيه -وقد ذكر الله الجهمية بمفهومها العام الآن الواسع العريض الذي يدخل فيه الأشاعرة والماتريدية والمعتزلة وغيرهم-.
وقد ذكر الله تبارك وتعالى في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر، فأولت الجهمية هذه الآيات ففسرتها على غير ما فسر أهل العلم وقالوا: إن الله لم يخلق آدم بيده، وقالوا: إن معنى اليد هاهنا القوة -واضح الترمذي واضح أن على طريقة السلف ما فيش فيها نقاش-. وقال إسحاق بن إراهيم: إنما يكون التشبيه إذا قال: يد كيد، أو مثل يد، أو سمع كسمع، أو مثل سمع. هذا هو التشبيه، التشبيه أنك تقول: يد الله كيدي، هذا تشبيه، لا يجوز وحرام. أما أن نقول: إن الله له يد ولا نعرف كيفيتها، هذه طريقة أهل السنة. فإذا قال: سمع كسمع أو مثل سمع فهذا التشبيه، وأما إذا قال كما قال الله تعالى: يد وسمع وبصر ولا يقول كيف ولا يقول مثل سمع ولا كسمع فهذا لا يكون تشبيهاً، وهو كما قال الله تعالى في كتابه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11].
قال: باب ما جاء في حق السائل. قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا ليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد عن عبد الرحمن بن بجيد عن جدته أم بجيد -قال: وكانت ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم- أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المسكين ليقوم على بابي فما أجد له شيئاً أعطياه إياه. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألم تجدي له شيئاً تعطيه إياه إلا ظلفاً محرقاً فادفعيه في يده».
وفي الباب عن علي وحسين بن علي وأبي هريرة وأبي أمامة. الظلف مثل كما قال لكم هنا يعني كالحافر للفرس، بتعرفوا الشاة أقدامها من الأسفل، هذه الكراعي بتسموها أقدامها من الأسفل، كانوا قديماً ما في عليها لحم إلا الشيء البسيط ما في عليها لحم قال: لو لم تجدي إلا أقدام الشاة من الأسفل أعطيها إياه. قال رحمه الله تعالى: حديث أم بجيد حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء في إعطاء المؤلفة قلوبهم. قال: حدثنا الحسن بن علي الخلال قال: حدثنا يحيى بن آدم عن ابن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن صفوان بن أمية قال: أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وانه لأبغض الخلق إلي، فما زال يعطيني حتى أنه لأحب الخلق إلي -قال حدثني الحسن بن علي بهذا وشبهه في المذاكرة-.
وفي الباب عن أبي سعيد. قال: حديث صفوان رواه معمر وغيره عن الزهري عن سعيد بن المسيب. لماذا قال إنه في المذاكرة؟ لماذا نص هنا على المذاكرة؟ إشارة من الترمذي أنه لم يضبط ألفاظ هذا الحديث 100% قال: هذا حديث سمعته أثناء مذاكرتي فقط، مش كأنه بيعطيك أنه لا تحملني مسؤوليته كثير، ألفاظ هذا الحديث لم أضبطها 100%. قال رحمه الله تعالى عن سعيد بن المسيب أن صفوان بن أمية قال: أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان هذا الحديث أصح وأشبه وإنما هو سعيد بن المسيب أن صفوان.
وقد اختلف أهل العلم في إعطاء المؤلفة قلوبهم، فرأى أكثر أهل العلم ألا يعطوا، وقالوا: إنما كانوا قوماً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان يتألفهم على الإسلام حتى أسلموا، ولم يروا أن يعطوا اليوم من الزكاة -مثل اليوم، طبعا هو بيتكلم عن أيام ما كانت الدولة المسلمه قائمة مش محتاجين لمؤلفه قلوبهم لكن هذا حقيقة السهم يعود إذا عاد الحاجة إليه-. ولم يروا أن يعطوا اليوم من الزكاة على مثل هذا المعنى، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفه وغيرهم، وبه يقول أحمد وإسحاق. وقال بعضهم: من كان اليوم على مثل حال هؤلاء ورأى الإمام أن يتألفهم على الإسلام فأعطاهم جاز ذلك، وهو قول الشافعي، هذا الصحيح.
قال: باب ما جاء في المتصدق يرث صدقته. قال: حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا علي بن مسهر عن عبد الله بن عطاء عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: كنت جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتيته امرأة فقالت: يا رسول الله، إني كنت تصدقت على أمي بجارية وإنها ماتت. قال: «وجب أجرك وردها عليك الميراث» -بجارية يعني بأمة-. قالت: يا رسول الله، إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال: «صومي عنها». قالت: يا رسول الله، أنها لم تحج قط أفأحج عنها؟ قال: «نعم حج عنها».
قال: هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه من لا نعرفه لا يعرف من حديث بريدة إلا من هذا الوجه، وعبد الله بن عطاء ثقة عند أهل الحديث. وعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن الرجل إذا تصدق بصدقة ثم ورثها حلت له -وقد هذه الفتاة تصدقت على أمها ماتت أمها فهذه الصدقة رجعت إليها مرة أخرى بالميراث هل يجوز أنها تاخذها؟ نعم يجوز أن تاخذها بالميراث-. وقال بعضهم: إنما الصدقة شيء جعلها لله فإذا ورثها فيجب أن يصرفها في مثله -البعض يقول لا إذا رجعت إليك بالميراث لازم ترجع تتصدق فيها مره أخرى هذا رأي آخر-. وروى سفيان الثوري وزهير بن عياو هذا الحديث عن عبد الله بن عطاء.
قال: باب في كراهية العود في الصدقة. قال: حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن
أن رجلًا أوقف فرسًا في سبيل الله، قال: هذا خلاص لله، أي إنسان يركب للجهاد. ثم رآها تباع، فأراد أن يشتريها، فوجد أن الذي أعطاه إياه راح يبيعه، فوجدها تباع نفس فرسه، قال: والله لا أشتريها أنا، أنا أقول للناس فرسي هذه، فالنبي صلى الله عليه وسلم منعه. لا يجوز أن تشتري صدقتك إذا رأيتها تباع. قال فأراد أن يشتريها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تعد في صدقتك. قال: هذا حديث، يعني الصدقة إذا رجعت إليك بالميراث ما في مشكلة، لكن أنك أنت ترجعها باشتراط لا يجوز، هذا الفرق بين البابين. قال: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم.
باب وما جاء في الصدقة عن الميت؛ قال حدثنا أحمد بن منيع قال حدثنا روح بن عبادة قال حدثنا زكريا بن إسحاق قال حدثني عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلًا قال: يا رسول الله إن أمي توفيت أفيـنفـع إن تصدقت عنها؟ قال: نعم. قال: فإن لي مخرفًا فإشهدك أني قد تصدقت، مخرف يعني بستانًا. قال: هذا حديث حسن وبه يقول أهل العلم، يقولون ليس شيء يصل إلى الميت إلا الصدقة والدعاء. وقد روى الصحيح عند الحنابله أنه أوسع من ذلك، وقراءة القرآن وكل الأعمال الصالحة تصل إلى الميت ليس فقط الصدقة والدعاء. قال: وقد روى بعضهم هذا الحديث عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، ومعنى قوله: إن لي مخرفًا أي يعني بستانًا.
باب ما جاء في نفقة المرأة من بيت زوجها؛ قال حدثنا هناد قال حدثنا إسماعيل بن عياش قال حدثني شرحبيل بن مسلم الخولاني قال عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته عام حجة الوداع: لا تنفق امرأة شيئًا من بيت زوجها إلا بإذن زوجها. قيل: يا رسول الله ولا الطعام؟ قال: ذلك أفضل أموالنا، يعني هذا أحسن شيء، يعني من باب أولى، يعني حتى الطعام لا يجوز أن تتصدقي فيه بدون إذن زوجك، كل شيء لازم تتصدقي بعد إذن الزوج. قال: وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص، مالك الشخصي أنت حرة فيه، يعني مالها الشخصي هي حرة، لكن مال الزوج لا بد من إذن الزوج. قال: ابنتي أبي بكر وأبي هريرة وعبد الله بن عمر وعائشة. قال: حديث أبي أمامة حديث حسن.
قال حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا وائل يحدث عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها كان لها به أجر وللزوج مثل ذلك، وللخصم كسب ولها بما أنفقت. قال هذا حديث حسن.
قال حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا المؤمل قال عن سفيان عن منصور عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أعطت المرأة من بيت زوجها بطيب نفس غير مفسدة كان لها مثل أجره، لها ما نوَت حسنا وللخصم مثل ذلك. قال رحمه الله تعالى: هذا حديث حسن صحيح، وهو أصح من حديث عمرو بن مرة عن أبي وائل، وعمرو بن مرة لا يذكر في حديثه عن مسروق.
باب ما جاء في صدقة الفطر؛ قال حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا وكيع عن سفيان عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نخرج زكاة الفطر إذا كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعًا من طعام، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من زبيب، أو صاعًا من أقط. فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية المقط مرة مع الجميل. قال فتكلم فكان فيما كلم به الناس أني لأرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعًا من تمر. قال فأخذ الناس بسمراء الشام، يعني حنطة الشام قمح الشام، كانوا يرون أن قيمة القمح اللي في الشام بيساوي قيمة صاع تمر تمام نص. يعني المَدَين هما نصف صاع، يعني نصف صاع من حنطة الشام تساوي في قيمتها المالية صاع من تمر المدينة، فقالوا شو رايكم نطلع نصف صاع مقابل الصاع هذا؟ بعض الصحابه قبلوا وبعض الصحابه لم يقبلوا. قال أبو سعيد: فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه. قال هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، يرون من كل شيء صاعًا وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: من كل شيء صاع إلا من البر فإنه يجزئ نصف صاع، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وأهل الكوفة يرون نصف صاع من بر، يعني هذه مسألة فيها خلاف هل نصف الصاع من البر يقوم مقام الصاع مسألة فيها خلاف.
قال رحمه الله تعالى: حدثنا عقبة بن مكرم البصري قال حدثنا سالم بن نوح عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث مناديا في فجاج مكة: ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم، ذكرًا أو أنثى، حرًّا أو عبدًا، صغيرًا أو كبيرًا، مَدان من قمح، أو سواه صاع من تمر، صاع من طعام. قال هذا حديث ضعيف، هذا حديث ضعيف لا يبنى عليه. هذا حديث غريب حسن. وروى عمر بن هارون هذا الحديث عن ابن جريج وقال عن العباس بن ميناء قال عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر بعض هذا الحديث. قال حدثنا جارود قال حدثنا عمر بن هارون هذا الحديث.
قال حدثنا قتيبة قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر على الذكر والأنثى والحر والمملوك صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير. قال فعدل الناس إلى نصف صاع من بر. قال هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن أبي سعيد وابن عباس وجد الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب وثعلبة بن أبي صعير وعبد الله بن عمرو.
قال حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال حدثنا معن قال حدثنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين. قال حديث ابن عمر حديث حسن صحيح رواه مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث أيوب وزاد فيه من المسلمين. ورواه غير واحد عن نافع ولم يذكر فيه من المسلمين. واختلف أهل العلم في هذا، فقال بعضهم: إذا كان للرجل عبيد غير مسلمين لم يؤدِّ عنهم صدقة الفطر وهو قول مالك والشافعي وأحمد. وقال بعضهم: يؤدّي عنهم وإن كانوا غير مسلمين وهو قول الثوري وابن المبارك وإسحاق.
باب ما جاء في تقديمها قبل الصلاة؛ قال حدثنا مسلم بن عمر بن مسلم أبو عمر الحذاء المديني قال حدثني عبد الله بن نافع عن أبي الزناد عن ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر باخراج الزكاة قبل الغدو للصلاة يوم الفطر. نعم هذا وقت زكاة الفطر أنها تكون قبل الخروج إلى صلاة الفطر. قال هذا حديث حسن غريب صحيح، وهو الذي يستحبه أهل العلم أن يخرج الرجل صدقة الفطر قبل الغدو إلى الصلاة.
باب ما جاء في تعجيل الزكاة؛ قال حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال أخبرنا سعيد بن المنصور قال حدثنا إسماعيل بن زكريا عن الحجاج بن دينار عن الحكم بن عتيبة عن حجية بن عدي عن علي عن ابن عباس أن العباس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك، يعني هل يجوز تعجيل الزكاة قبل أن يأتي موعدها؟ نعم يجوز لسنتين عند بعض أهل العلم.
قال حدثنا قاسم بن دينار الكوفي قال حدثنا إسحاق بن منصور عن إسرائيل عن الحجاج بن دينار عن حكم بن جحر، عن جحر، عن حجر العدوي عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر: أنا قد اخذنا زكاة العباس عام الأول للعام. وفي الباب عن ابن عباس، يعني النبي صلى الله عليه وسلم جعل العباس يخرج زكاة معجلة قبل أن يأتي موعدها. قال وفي الباب عن ابن عباس: لا أعرف حديث تعجيل الزكاة من حديث إسرائيل عن الحجاج بن دينار إلا من هذا الوجه، وحديث إسماعيل بن زكريا عن الحجاج عندي أصح من حديث إسرائيل عن الحجاج بن دينار، وقد روي هذا الحديث عن الحكم بن عتيبه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا. وقد اختلف أهل العلم في تعجيل الزكاة قبل محلها؛ فرأى طائفة من أهل العلم أن لا يعجلها، وبه يقول سفيان الثوري: أحب إلي أن لا يعجلها. وقال أكثر أهل العلم: إن عجلها قبل محلها أجزأت عنه، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق، ما عليه الجمهور أن تعجيل الزكاة جائز.
باب ما جاء في النهي عن المسألة؛ قال حدثنا هناد قال حدثنا أبو الأحوص عن بيان بن بشر عن قيس بن أبي حازم عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره فيتصدق منه فيستغني به عن الناس خير له من أن يسأل رجلًا أعطاه أو منعه ذلك، فإن اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول. اليد العليا يعني اللي بيعطي احسن من اللي بياخذ. وقالوا في الباب عن حكيم بن حازم وأبي سعيد الخدري وزبير بن عوام وعطية السعدي وعبد الله بن مسعود ومسعود بن عمر وابن عباس وثوبان وزياد بن الحارث الصدائي وأنس وحبشي بن جنادة وقبيصة. قال: ألا أن يسأل الرجل سلطانًا أو في أمر لا بد منه. هذا حديث حسن صحيح، ألا أن يسأل الرجل سلطانًا يعني أن يسأل حقه من السلطان، حاول أن لا تسال الناس شيئًا إلا إذا عندك حق عند السلطان روح إسأله حقك هذا، إلا إذا كان له حق عند السلطان سواء حق شرعي من بيت مال المسلمين أو ما شابه ذلك، مش ضروري أنه ظلمك لا حق لي أنا من بيت مال المسلمين أو في أمر لابد منه، فهذا نهي عن عموم المسألة في أي شيء في المال وفي غير ذلك.
ابواب الصوم؛ باب ما جاء في فضل شهر رمضان؛ حدثنا أبو كريب محمد بن علاء بن كريمة قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة. قالوا في الباب عن عبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وسلمان.
قال حدثنا هناد قال حدثنا عبدة المحاربي عن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: من صام رمضان وقامه إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه. قال هذا حديث صحيح، وحديث أبي هريرة الذي رواه أبو بكر بن عياش حديث غريب، لا نعرف مثل رواية أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة إلا من حديث أبي بكر. قال وسألت محمد بن اسماعيل عن هذا الحديث فقال: حدثنا الحسن بن ربيع قال حدثنا أبو الأحوص عن الأعمش عن مجاهد قوله: إذا كان أول ليلة من شهر رمضان فذكر الحديث. قال محمد: وهذا أصح عندي من حديث أبي بكر بن عياش.
باب لا تقدموا الشهر بصوم؛ قال حدثنا أبو كريب قال حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: لا تقدموا الشهر بيوم ولا بيومين، إلا أن يوافق ذلك صومًا كان يصومه أحدكم، صوموا لرؤيته وأفطروا، صوموا لرؤيته أي لرؤية الهلال وأفطروا لرؤيته.
إذا جاءت غيم فرؤية الهلال نكمل شعبان ثلاثين يوماً، طبعا لا تقدم الشهر. إذا أنت مش عادتك تصوم، ما عندك عادة في الصيام، لا ينبغي أنك قبل رمضان بيوم أو يومين تصوم إذا مش عادتك، أما إذا كان عادتك وتصوم اثنين وخميس أو عندك ورد يومي من الصيام، ما في مشكلة.
قال: وفي الباب عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. قال: رواه منصور بن المعتمد عن الربعي بن حراش عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا. قال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، كره أن يتعجل الرجل بصيام قبل دخول شهر رمضان لمعنى رمضان.
وإن كان رجل يصوم صوماً فوافق صيام لمعنى رمضان، يعني كره أن يكون يصير عنده وسوسة، بعضهم يصير عنده وسواس حتى في بداية رمضان، يقول لك: يلا خليني أحتاط أصوم يومين بلاش يطلع رمضان دخل، لا، خلص صوموا لرؤيته.
نعم، قال: وإن كان رجل يصوم صوماً فوافق صيامه ذلك فلا باس به، نعد متعود يصوم اثنين وخميس فوافق قبل يوم أو يومين ما في مشكلة أن يصوم.
نعم، قال: حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لا تقدموا شهر رمضان بصيام قبله بيوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صوماً فليصم». هذا حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء في كراهية صوم يوم الشك. قال: حدثنا أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج قال: حدثنا أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر قال: كنا عند عمار بن ياسر فأتي بشاة مصلية، فقال: كلوا. تنحى بعض القوم فقال: إني صائم. فقال عمار: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم.
يوم الشك اختلف فيه، لكن كثير من أهل العلم يقول: يوم الشك هو تسع وعشرون شعبان إذا ما شفنا الهلال رح نكمل اليوم الأخير أنه يكون ايش ثلاثين من شعبان، إحنا مش متأكدين بس إحنا ما شفنا الهلال؛ لأن الدنيا غيم تمام.
والبعض بقول لك: لا نصوم احتياطاً، والبعض بقول لك: لا، هذا يوم الذي يشك فيه أفطروا، ما ينبغي أن يصام إلا بعد إكمال شعبان ثلاثين يوماً في حال وجد غيم حال دون رؤية الهلال. نعم المسألة فيها خلاف في كتب الفقهاء.
قال: وفي الباب عن أبي هريرة وأنس. حديث عمار حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده من التابعين، وبه يقول سفيان الثوري ومالك بن أنس وعبد الله بن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، كره أن يصوم الرجل اليوم الذي يشك فيه، وراى أكثرهم أن صامه فكان من شهر رمضان أن يقضي يوماً مكانه. يعني حتى لو صمته وطلع رمضان وأنت كلامك صح، بدك تقضيه.
نعم، قال: باب ما جاء في إحصاء هلال شعبان لرمضان. ينبغي أن الناس تأكد من هلال شعبان.
نعم، قال: حدثنا مسلم بن حجاج قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: حدثنا أبو معاويه عن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «أحصوا هلال شعبان لرمضان». قال حديث أبي هريرة لا نعرف مثل. أحصوا هلال شعبان، يعني الهلال الذي لبدايه شعبان، هلال البداية شعبان حتى نعد صح ولا نخطئ في بداية رمضان.
نعم، قال: حديث أبو هريرة لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث أبي معاويه. وصحيح ما روي عن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تتقدموا شهر رمضان يوم ولا يومين». وهكذا روي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة نحو حديث محمد بن عمر الليثي.
قال: باب ما جاء أن الصوم لرؤية الهلال والافطار له. قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لا تصوموا قبل رمضان، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حيل دونه غياطة فأكملوا ثلاثين يوماً». غياطة هي الغمامة.
نعم، قالوا في الباب عن أبي هريرة وأبي بكرة وابن عمر. حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، وقد روي عنه من غير وجه.
قال: باب ما جاء أن الشهر يكون تسعاً وعشرين. قال: حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: أخبرني عيسى بن دينار عن أبيه عن عمر بن الحارث بن أبي ضرار عن ابن مسعود قال: ما صمت مع النبي صلى الله عليه وسلم تسعاً وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين. يعني أغلب الرمضانات في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانت تسعاً وعشرين ما كانت ثلاثين.
نعم، قال وفي الباب عن عمر وأبي هريرة وعائشة وسعد بن أبي وقاص وابن عباس وابن عمر وأنس وجابر وأم سلمة وأبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الشهر يكون تسعاً وعشرين».
قال: حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس أنه قال: آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنسائه شهراً، فاقام في -يعني حلف ألا يعني يدخل بنسائه شهراً-.
نعم، قال: فأقام في مشربة تسعاً وعشرين يوماً. قالوا: يا رسول الله إنك آليت شهر مشربة -يعني غرفة خاصة فيه-. نعم، فقال: «الشهر تسعاً وعشرين». قال: ما اكتمل تسعاً وعشرين يوم نزل ودخل على نسائه. فقيل: يا رسول الله أنت حلفت ما رح تدخل عليهم شهر. قال: «الشهر يكون تسعاً وعشرين» أحياناً الشهر يجي ثلاثين أحياناً تسعاً وعشرين.
نعم، قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء في الصوم بالشهادة. قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا محمد بن صباح قال: حدثنا وليد بن أبي ثور عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الهلال. قال: «أتشهد أن لا إله إلا الله؟». قال: نعم. قال: «أتشهد أن محمداً رسول الله؟». قال: نعم. قال: «يا بلال أذن في الناس أن يصوموا غداً».
نعم، فثبات هلال رمضان يكفي فيه شاهد واحد عدل.
نعم، قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا حسين الجعفي عن زائدة عن سماك نحو حديث ابن عباس فيه اختلاف، وروى سفيان الثوري وغيره عن سماك بن حرب عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، وأكثر أصحاب سماك روى عن سماك عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً.
قال: والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم، قالوا: تقبل شهادة رجل واحد في الصيام. وبه يقول ابن المبارك والشافعي وأحمد. وقال إسحاق: لا يصوم إلا بشهادة الرجلين. ولم يختلف أهل العلم في الإفطار أنه لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين.
نعم، أما الإفطار من رمضان يعني هلال شوال لابد وهلال جميع الأشهر لابد فيه من رجلين فقط. هلال رمضان هو الذي يقبل فيه رجل واحد، أما باقي الأشهر لابد من رجلين.
نعم، قال: باب ما جاء شهر عييد لا ينقصان. قال: حدثنا يحيى بن خلف البصري قال: حدثنا بشر بن المفضل عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن نبيه قال: قال صلى الله عليه وسلم: «شهرا عيد لا ينقصان: رمضان وذو الحجة».
قال: حديث أبي بكرة حديث حسن، وقد روي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً. قال أحمد مع هذا الحديث: شهرا عيد لا ينقصان معاً. يقول: لا ينقصان يعني أنظر ما معنى هذا الحديث الآن.
نعم، قال: يقول لا ينقصان معاً في سنة واحدة شهر رمضان وذو الحجة إن نقص أحدهما تم الآخر. يعني إذا جاء رمضان تسعاً وعشرين شهر ذو الحجة بيجي ثلاثين، وإذا جاء ذو الحجة تسعاً وعشرين بيجي رمضان ثلاثين، يعني واحد فيهم لازم يجي ثلاثين ما بينفع الاثنين يكونوا تسعاً وعشرين.
نعم، وقال إسحاق معناه لا ينقصان، يقول: وإن كان تسعاً وعشرين فهو تمام غير نقصان. وعلى مذهب إسحاق يقول ذا معنى آخر. وقال إسحاق معناه لا ينقصان، يعني حتى لو جاء تسعاً وعشرين يوم فهما خلص عند الله ثواب ثلاثين، من حيث الثواب ستاخذ كأنك صمت ثلاثين يوماً.
نعم، كذلك فضل ذي الحجة.
نعم، قال: وعلى مذهب إسحاق يكون ينقص الشهرأن معاً في سنة واحدة، يعني على مذهب إسحاق يمكن يكون رمضان وذو الحجة كلاهما تسعاً وعشرين على طريقة فهم إسحاق للحديث؛ لأنه هو فسر النقصان نقصان الثواب، أما القول الأول فسر النقصان لا، النقصان الحسي، نقصان يوم.
نعم، قال: باب ما جاء لكل أهل بلد رؤيتهم. قال حدثنا علي بن حجر قال: حدث -اختلاف المطالع هذه-.
نعم، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر قال: حدثنا محمد بن أبي حرملة قال: أخبرني كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاويه بالشام، فقال: قدمت الشام فقضيت حاجتها، واستهل علي هلال رمضان وأنا بالشام فرأينا الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني ابن عباس ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة. فقال: أنت رأيته ليلة الجمعة؟ فقلت: رأه الناس وصاموا وصام معاويه. فقال: لكن رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين يوماً أو نرى. فقلت: ألا تكتفي برؤية معاويه وصيامه؟ قال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هذا الحديث اختلاف المطالع، لكن البعض قال: هذا فهم ابن عباس للحديث لما قال هكذا أمرنا، هذا فهمه، ولكن وغيره من الصحابه قد يخالفه، فهكذا أمرنا ليست صريحة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بهذا التفصيل.
نعم، قال: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح غريب. قال: والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم أن لكل أهل بلد رؤيتهم، هذا عند بعضهم ليس عند جميع أهل العلم.
نعم، قال: باب ما جاء ما يستحب عليه. أهل العلم يقول: إذا رؤي الهلال في بلد يجب على جميع بلاد المسلمين أن يصوموا ولم يعترفوا باختلاف المطالع.
نعم، قال: حدثنا محمد بن عمر بن علي المقدمي قال: حدثنا سعيد بن عامر قال: حدثنا شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من وجد تمراً فليفطر عليه ومن لا، فليفطر على ماء فإن الماء طهور».
قال: وفي الباب عن سلمان بن عامر. حديث أنس لا نعلم أحد رواه عن شعبة مثل هذا غير سعيد بن عامر، وهو حديث غير محفوظ، ولا نعلم له أصلاً من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس. وقد روى أصحاب شعبة هذا الحديث عن شعبة عن عاصم الأحول عن حفصة ابنة سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أصح من حديث سعيد بن عامر. وهكذا روى عن شعبة عن عاصم عن حفصة بنت سيرين عن سلمان بن عامر ولم يذكر فيه شعبة عن الرباب. وصحيح ما روى سفيان الثوري وابن عيينة وغير واحد عن العاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر. وابن عون يقول: عن أم الرائحة بنت صليع عن سلمان بن عامر، والرباب هي أم الرائح.
قال: حدثنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن عاصم الأحول. وحدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاويه عن عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن رباب عن سلمان بن عامر الضبي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور». من هذا المستحب أن تبدأ الفطرة على رطب أو على تمر، فإن لم يجد يبدأ فطره على ماء.
نعم، قال هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا محمد بن رافع قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم تكن رطبات فتميرات، فإن لم تكن تميرات حسى حسوات من الماء.
الفرق بين الرطب والتمر تعرفون الرطب الطري التمر اليابس.
نعم، قال: هذا حديث حسن غريب.
قال: باب ما جاء أن الفطر يوم تفطرون والاضحى يوم تضحون. قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا إسحاق بن جعفر بن محمد قال: حدثنا عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد الأخنس عن المقبري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون».
هذا حديث غريب حسن، وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال: إنما معنى هذا الصوم والفطر مع الجماعة وعظم الناس.
قال: باب ما جاء إذا، بالتالي بناء على ما يعني ما بصير رجل يتفرد يقول: أنا بدي أوقف عرفة على خلاف الناس، أنا مش مقتنع أن ذو الحجه بدأ في هذا الوقت. لا، إذا عظم الناس حددوا أنه اليوم الفلاني هو يوم عرفة بتوقف معهم حتى لو كان خطأ الله يغفر ذلك، أما أنت تتفرغ تقول لا، أنا مش مقتنع برؤية تلك البلد بدي أوقف لحالي، ما بطلع لك، كذلك إذا.
باب ما جاء إذا أقبل الليل وأدبر النهار فقد أفطر الصائم. قال: حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، قال: حدثنا عبده بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عاصم بن عمر، عن عمر بن الخطاب، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إذا أقبل الليل وأدبر النهار وغابت الشمس فقد أفطرت، فقد أفطرت». قال: وفي الباب عن -يعني الإفطار يكون عند غروب الشمس سواء أذن المؤذن أو لم يؤذن-. قال: وفي الباب عن ابن أبي أوفى وأبي سعد الخير، حديث عمر حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في تعجيل الإفطار. قال: حدثنا بندار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي حازم، وأخبرنا أبو مصعب قراءة عن مالك بن أنس، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر». قال: وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس وعائشة وأنس بن مالك، حديث سهل بن سعد حديث حسن صحيح، وهو الذي اختاره أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، استحبوا تعجيل الفطر، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق.
قال: حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل: «أحب عبادي إلي أعجلهم فطراً». قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا أبو عاصم والمغيرة عن الأوزاعي نحوه، قال: هذا حديث حسن غريب.
قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو معاويه عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي عطية، قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة، فقلنا: يا أم المؤمنين، رجلان من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة، والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة. قالت: أيهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة؟ قلنا: عبد الله بن مسعود. قالت: هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم. والآخر؟ أبو موسى الأشعري كان يؤخر، وكان -يعني رأت أن فعل عبد الله بن مسعود هو السنة-. قال: وأبو عطية اسمه مالك بن أبي عامر الهمداني، ويقال مالك بن عمر الهمداني وهو أصح.
باب ما جاء في تأخير السحور. قال: حدثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن زيد بن ثابت، قال: تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاه. قال: قلت: كم كان قدر ذاك؟ قال: قدر خمسين آية. قمنا إلى الصلاة -يعني صلاة الفجر-. قال: قلت: كم كان قدر ذلك؟ قال: قدر خمسين آية -يعني بين سحوره وأذان الفجر خمسين آية، يعني ربع ساعة، ثلث ساعة، وهذا يدل على أن السحور يؤخر حتى يكون قريب من وقت الفجر الصادق-.
قال: حدثنا هناد، قال: حدث وكيع عن هشام نحوه، لأنه قال: قدر قراءة خمسين آية. وفي الباب عن حذيفة، حديث زيد بن ثابت حديث حسن صحيح، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق، استحبوا تأخير السحور.
باب ما جاء في بيان الفجر. حدثنا هناد، قال: حدثنا ملازم بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن نعمان، عن قيس بن طلق، قال: حدثني أبي طلق بن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد». -لا يهيدنكم يعني لا يزعجكم، لا يقلقكم، لا يقيمكم عن سحوركم-. الساطع -بتعرفوا الفجر الأول يكون هكذا عمودياً في الأفق، والفجر هذا الكاذب، الفجر الكاذب يكون عمودياً، الفجر الصادق يكون أفقياً تماماً-. فقال: لا يزعجكم الساطع المصعد -يعني الذي رايح هكذا في السماء، هذا فجر كاذب، والذي يقيم الإنسان عن سحوره هو الفجر الصادق الذي يكون أفقياً-.
قال: «وكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر». حتى يعترض يعني يأتي بالعرض، الأحمر الذي هو بداية ظهور الفجر الصادق. قال: وفي الباب عن عدي بن حاتم وأبي ذر وسمرة، قال: حديث طلق بن علي حديث حسن غريب من هذا الوجه، والعمل على هذا عند أهل العلم أنه لا يحرم على الصائم الأكل والشرب حتى يكون الفجر الأحمر المعترض، وبه يقول عامة أهل العلم.
قال: حدثنا هناد ويوسف بن عيسى، قال: حدثنا وكيع، عن أبي هلال، عن سوادة بن حنظلة، عن سمرة بن جندب، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق». المستطيل باللام -يعني الذي يذهب هكذا، المستطير عرضي-. قال: هذا حديث حسن.
باب ما جاء في التشديد في الغيبة للصائم. قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: حدثنا عثمان بن عمر، قال: وأخبرنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». قول الزور هو كل كلام إثم، لم يقل شهادة الزور. قال قول الزور: كل كلام إثم، غيبة، نميمة، بهتان، كذب كله. قال: وفي الباب عن أنس، هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في فضل السحور. قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة وعبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تسحروا فإن في السحور بركة». وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن مسعود وجابر بن عبد الله وابن عباس وعمرو بن العاص والعرباض بن سارية وعتبه بن عبد وأبي الدرداء، حديث أنس حديث حسن صحيح. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر». وحدث أن أهل الكتاب لا يتسحرون، هذا الذي يميزنا من مميزاتنا.
قال: حدثنا بذلك قتيبه، قال: حدثنا الليث، عن موسى بن علي عن أبيه، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وهذا حديث حسن صحيح. وأهل مصر يقولون موسى بن علي، وأهل العراق يقولون موسى بن عُلي، وهو موسى بن علي بن رباح اللخمي، أهل مصر يقولون موسى بن عَلي بفتح العين، وأهل العراق موسى بن عُلي بضم العين في اختلفوا علي ولا عُلي.
باب ما جاء في كراهية الصوم في السفر. حدثنا قتيبه، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن -طبعا الترمذي رجح القول أهل العراق-. قال: عن نبيه، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام الفتح فصام حتى بلغ كراع الغميم وصام الناس. كراع الغميم اسم منطقة بين مكة والمدينة، منطقة. قال: وصام الناس معه، فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإن الناس ينظرون فيما فعلت. فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب، والناس ينظرون إليه، فأفطر بعضهم وصام بعضهم. فبلغه أن ناساً صاموا فقال: «أولئك العصاة». -لأن خلص أمير المسلمين أمر أن يفطروا، أمرهم أن يفطروا سفر ومقبلون على غزوة، وبالتالي الأصل أن يكونوا أقوياء، فذم النبي صلى الله عليه وسلم الذين صاموا في ذلك اليوم-.
قال: وفي الباب عن كعب بن عاصم وابن عباس وأبي هريرة، حديث جابر حديث حسن صحيح. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس من البر الصيام في السفر». واختلف أهل العلم في الصوم في السفر، فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن الفطر في السفر أفضل، حتى راى بعضهم عليه إعادة إذا صام في السفر. واختار أحمد وإسحاق الفطر في السفر. وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: إن وجد قوة فصام فحسن وهو أفضل، وإن أفطر فحسن، وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس وعبد الله بن المبارك.
وقال الشافعي: إنما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ليس من البر الصيام في السفر، وقوله حين بلغه أن ناساً صاموا فقال: أولئك العصاة. فوجه هذا: إذا لم يحتمل قلبه قبول رخصة الله، فأما من رأى الفطر مباحاً -يعني هذا توجيه من الترمذي لماذا سماهم النبي صلى الله عليه وسلم عصاة؟ لأنه كأنه شعر فيهم النبي عليه الصلاة والسلام أنهم لم يقبلوا رخصة الله، يعني عاندوا الرخصة وقد أتتهم، فلذلك سماهم عصاة-. فأما من رأى الفطر مباحاً وصام وقوي على ذلك فهو أعجب إليه، وأما من رأى الفطر مباحاً ورخصة لكن هو قال أنا أقوى فهذا يجوز أن يصوم. هذا تخريج منه، هذا تقرير من الشافعي طبعا مش من الترمذي.
باب ما جاء من الرخصة في السفر. حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، قال: حدثنا عبده بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن حمزة بن عمرو الأسلمي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصوم في السفر وكان يسرد الصوم -فقال رسول الله كان يسرد الصوم يعني كان يصوم كثيراً رضي الله عنه صوم تطوعي-. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن شئت فصم وإن شئت فافطر». وفي الباب عن أنس بن مالك وأبي سعيد وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وأبي الدرداء وحمزه بن عمرو الأسلمي، حديث عائشة أن حمزة بن عمرو الأسلمي سأل النبي صلى الله عليه وسلم حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال: حدثنا بشر بن الفضل عن سعيد بن يزيد أبي سلمة أبي مسلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد، قال: كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان فما يعاب على الصائم صومه ولا على المفطر إفطاره. قال: حدث -المس باختصار تختلف في قدرتها، بعض الناس يجهد الصوم ويقصر في كثير من الحقوق لا، مثل هذا يفطر في السفر، أولا بعض الناس تقول لك أنا لا أشعر بأي مشقة، فإذا لم يشعر بأي مشقة اختلف الفقهاء، البعض قال لا ترخص إن الله يحب أن ترخص، بعض الفقهاء قال لا، إذا كنت لا تشعر بمشقة لك أن تصوم، وهذه مسألة يعني فيها وسعة إن شاء الله-.
قال: حدثنا نصر بن علي، قال: حدثنا زيد بن زريع، قال: حدثنا الجريري، ح، وحدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا عبد الأعلى عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري، قال: كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فصام الصائم وأفطر المفطر، فلا يجد المفطر على الصائم ولا الصائم على المفطر، فكانوا يرون أنه من وجد قوة فصام فحسن ومن وجد ضعفا فافطر فحسن. -هذا لاحظ اختلاف القدرات-. قال: هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في الرخصة للمحارب في الإفطار. قال: حدثنا قتيبه، قال: حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن معمر بن أبي حبيبة عن ابن المسيب أنه سأله عن الصوم في السفر، فحدث أن عمر بن الخطاب قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان غزوتين: يوم بدر والفتح فافطر فيهما. قال: وفي الباب عن أبي سعيد، حديث عمر لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد روي أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالفطر في غزوة غزاها، وقد روي عن عمر بن الخطاب نحو هذا أنه رخص في الإفطار عند لقاء العدو، وبه يقول بعض أهل العلم.
باب ما جاء في الرخصة للإفطار للحامل والمرضع. قال: حدثنا أبو كريب ويوسف بن عيسى، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا أبو هلال عن عبد الله بن سوادة عن أنس بن مالك -رجل من بني عبد الله بن كعب قال: -طبعا هنا باب الرخصة للمحارب في الإفطار حتى ولو لم يكن في سفر هذا هو موطن المسألة، يعني أنت محارب في بلدك ممكن العدو هجم عليك كما يحصل مع إخواننا في غزة مثلا الآن، هل يحق للمحاربين أن يفطروا؟ نعم لأنه جهد كبير جداً، جهد كبير جداً، فالكلام هنا عن غير المسافر في بلده هل يحق له أن يفطر؟ قالوا نعم لأن هذا جهد كبير جداً-.
قال: أغارت علينا خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته يتغدى فقال: «اذن فكل». فقلت: إني صائم. فقال: «اذن أحدثك عن الصوم أو الصيام، إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن الحامل أو المرضع الصيام». -شطر الصلاة لأن المسافر يقصر فتصبح الصلاة شطره-. قال: والله قالهما النبي صلى الله عليه وسلم كليهما أو إحداهما، فيا لهف نفسي أن لا أكون طعمت من طعام النبي صلى الله عليه وسلم. وفي الباب.
عن أبي أمية حديث أنس بن مالك الكعبي. حديث حسن، ولا نعرف لأنس بن مالك هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث الواحد. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم.
وقال بعض أهل العلم: الحامل والمررضع تفطران وتقضيان وتطعمـان، وبه يقول سفيان ومالك والشافعي وأحمد. وقال: هذا مشهور، أن الحامل والمرضع تفطران وتقضيـان.
طبعاً تفطران إذا احتـاجتا، وتطعمـان إذا كان الخوف على الجنين فقط، وليس عليهما الإطعام هو فقط إذا كان الخوف على الجنين وليس من مالهمـا، وإنما الإطعام من مال زوجها. نعم.
وقال بعضهم: تفطران وتطعمـان ولا قضاء عليهما، هذا رأي آخر، أن الحامل والمررضع إذا خافتا على جنينهما أو الرضيع، تفطران وتطعمـان ولا قضاء عليهما أصلاً، هذا قول آخر. نعم.
قال: فإن شاءت قضت ولا إطعام عليهما، وبه يقول إسحاق. قال: باب ما جاء في الصـ... إن شاءت قضته وخلاص، يسقط الإطعام مكان القضاء، هذا قول قاله إسحاق بن راهويه. نعم.
قال: باب ما جاء في الصوم عن الميت. قال: حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا أبو خالد الأحمر عن الأعمش عن سلمة بن كهيل ومسلم البطين عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد عن ابن عباس قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أختي ماتت وعليها صوم شهرين متتابعين. قال: «أرايت لو كان على أختك دين أكنت تقضينه؟». قالت: نعم. قال: «فحق الله أحق».
طبعاً هذا في صوم النذر وليس في صوم رمضان، هذا في صوم النذر على الصحيح من كلام أهل العلم. أما صوم رمضان لا يقضى عن الميت، وإنما يطعم عنه إذا كان فرط في القضاء. نعم.
قال: وفي الباب عن بريدة وابن عمر وعائشة. حديث ابن عباس حديث حسن صحيح. قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو خالد الأحمر عن الأعمش بهذا الإسناد نحوه. وسمعت محمداً يقول: جود أبو خالد الأحمر هذا الحديث عن الأعمش.
قال محمد: وقد روى غير أبي خالد عن الأعمش مثل رواية أبي خالد، وروى أبو معاوية وغير واحد هذا الحديث عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكروا فيه عن سلمة بن كهيل ولا عن عطاء ولا عن مجاهد.
قال: باب ما جاء في الكفارة. قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبثر بن القاسم عن أشعث عن محمد عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكيناً».
حديث ابن عمر لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه، وصحيح عن ابن عمر موقوف قوله. هذا إذا فرط في القضاء: من مات وعليه صيام شهر من رمضان يعني مثلاً، فليطعم عنه مكان كل يوم مسكيناً، هذا إذا كان فرط. أما إذا كانت عاجلته المنية قبل أن يتمكن من القضاء، فقال أهل العلم: لا إطعام عليه. نعم.
قال: واختلف أهل العلم في هذا؛ فقال بعضهم: يصام عن الميت، وبه يقول أحمد وإسحاق، قال: لا، إذا كان على الميت نذر صيام يصام عنه، وإذا كان عليه قضاء رمضان أطعم عنه. وقال مالك وسفيان والشافعي: لا يصوم أحد عن أحد.
وأشعث وهو ابن سوار، ومحمد وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
قال: باب ما جاء في الصائم ذرعه القيء. قال: حدثنا محمد بن عبيد المحاربي قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال صلى الله عليه وسلم: «ثلاث لا يفطرن الصائم: الحجامـة والقيء والاحتلام».
قال: حديث أبي سعيد الخدري غير محفوظ، وقد عبد الله بن زيد بن أسلم وعبد العزيز بن محمد وغير واحد هذا الحديث عن زيد بن أسلم.
تعرف التفصيل بين من تعمد القيء وبين من غلبه؛ هنا المراد من غلبه. والاحتلام نفس الشيء الذي يكون بالنوم. أما قالوا: إذا فعل مثلاً هو الذي أخرج المني بيده في الصباح اللي بيسمى العادة السرية، قالوا: هذا يفطر. نعم.
قال: ولم يذكروا فيه عن أبي سعيد، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم يضعف في الحديث. قال: سمعت أبا داود السجزي يقول: سألت أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم فقال: أخوه عبد الله بن زيد لا باس به. هذا مر معنا البارحة. نعم.
قال: وسمعت محمداً يذكر عن علي بن عبد الله قال: عبد الله بن زيد بن أسلم ثقة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف. قال محمد: ولا أروي عنه شيئاً.
قال: باب ما جاء في من استقاء عمداً. قال: حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا عيسى بن يونس عن هشام بن حسان.
عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أحد أئمة التفسير الكبار، لكن سبحان الله توزع الأرزاق؛ عبد الرحمن أحد أئمة التفسير الكبار، في كتب التفسير يذكر كثيراً، لكن في كتب الحديث ما حدا بيقبل منه. نعم.
قال: عن ابن سيرين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمداً فليقض».
وفي الباب عن أبي الدرداء وثوبان وفضالة. عيسى بن يونس وقال محمد: لا أراه محفوظاً، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح إسناده، وقد روي عن أبي الدرداء وثوبان وفضالة بن عبيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر.
وإنما معنى هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان صائماً متطوعاً فقاء فضعف فأفطر، لذلك هكذا الرواية في بعض الحديث مفسرة. والعمل عند أهل العلم على حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم والصيام التطوع؛ لك أن تفسخ، أنت غير مجبر على إكماله أصلاً. نعم.
قال: إن الصائم إذا ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ذرعه يعني غلبه خرج غصبا عنه. نعم. قال: وإذا استقاء عمداً، فأما إذا استقاء عمداً فهذا فطر. نعم. قال: وبه يقول الشافعي وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق.
قال: باب ما جاء في الصائم يأكل ويشرب ناسياً. قال: حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج عن قتادة عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أكل أو شرب ناسياً فلا يفطر، فإنما هو رزق رزقه الله».
حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا أبو أسامة عن عوف عن ابن سيرين وخلاس عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أو نحوه. وفي الباب عن أبي سعيد وأم إسحاق الغنوي.
حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال مالك بن أنس: إذا أكل في رمضان ناسياً فعليه القضاء. قال: والقول الأول أصح؛ لأن الحديث وارد في ذلك بشكل صريح. نعم.
قال: باب ما جاء في الإفطار متعمداً. قال: حدثنا بندار قال: حدثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت قال: حدثنا أبو المطوس. أبو المطوس قال عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من أفطر يوماً من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقض عنه صوم الدهر كله وإن صامه».
قال حديث يعني من أفطر متعمداً هذا فعل جريمة كبيرة. نعم. قال: حديث أبي هريرة لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعت محمداً يقول: أبو المطوس اسمه يزيد بن المطوس، ولا أعرف له غير هذا الحديث.
قال: باب ما جاء في كفارة الفطر في رمضان. قال: حدثنا الصقر بن علي الجهضمي وأبو عمار المعنى واحد واللفظ لفظ أبي عمار قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: آتاه رجل فقال: يا رسول الله هلكت. قال: «وما أهلكك؟». قال: وقعت على امرأتي في رمضان. قال: هل تستطيع... وقعت على امرأتي يعني جامعتها. نعم. قال: هل تستطيع أن تعتق رقبة؟ قال: لا. قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: هل تستطيع أن تطعم ستين مسكيناً؟ قال: لا. قال: اجلس. فجلس، فأتـي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر -والعرق المكتل الضخم- فتصدق به. فقال: «ما بين لابتيها أحد أفقر منا». قال: فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدات أنيابه.
أتي بكمية كبيرة من التمر، هذا رجل فقير ما عنده شيء يفعله، لا قادر لا يصوم ولا يتصدق ولا شيء. نعم. قال: «خذه فاطعمه أهلك».
وفي الباب، نعم، ولذلك قالوا: كفارة الجماع إذا كان رجل فقيراً معدماً ولا يستطيع الصيام تسقط، إذا كان فقيراً معدماً ولا يستطيع الصيام تسقط. نعم.
قال: وفي الباب عن ابن عمر وعائشة وعبد الله بن عمر. قال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم في من أفطر في رمضان متعمداً من جماع.
وأما من أفطر متعمداً من أكل أو شرب فإن أهل العلم قد اختلفوا في ذلك؛ فقال بعضهم: عليه القضاء والكفارة، وشبهوا الأكل والشرب بالجماع، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وإسحاق. وقال بعضهم: عليه القضاء ولا كفارة عليه؛ لأنه إنما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم الكفارة في الجماع ولم تذكر عنه في الأكل والشرب، وقالوا: لا يشبه الأكل والشرب الجماع، وهو قول الشافعي وأحمد.
وقال الشافعي: وقول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي أفطر فقال: فتصدق عليه خذه فأطعم أهلك يحتمل هذا معاني، يحتمل أن تكون الكفارة على من قدر عليها، وهذا رجل لم يقدر على الكفارة فلما أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً وملكه قال الرجل: ما أحد أفقر إليه منا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «خذه فأطعم أهلك»؛ لأن الكفارة إنما تكون بعد الفضل عن قوته. نعم، هذا هو الصحيح أنه أسقط عنه الكفارة؛ لأنه كان فقيراً ولا يستطيع الصيام. نعم.
قال: واختار الشافعي لمن كان على مثل هذا الحال أن يأكله، وتكون الكفارة عليه ديناً، فمتى ما ملك يوماً كفر. هذا رأي آخر: أن إذا أنت الآن ما تستطيع تبقى ديناً في ذمتك ولا تسقط من ذمتك، هذا قول آخر. نعم.
قال: باب ما جاء في السواك للصائم. قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك وهو صائم. وفي الباب عن عائشة.
حديث عامر بن ربيعة حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون بالسواك للصائم بأس، إلا أن بعض أهل العلم كرهوا السواك للصائم بالعود الرطب وكرهوا له السواك آخر النهار. ولم ير الشافعي الرطب بخلاف العود اليابس، قال: العود الرطب يتفتت وبالتالي يمكن ينزل في حلقك بخلاف اليابس، نعم وإن كان أحياناً برضه بعض اليابس يتفتت. نعم.
قال: ولم ير الشافعي بالسواك بأس أول النهار ولا آخره، وكره أحمد وإسحاق السواك آخر النهار. آخر النهار يعني بعد الزوال بعد الظهر، تعرفوا الخلاف في مسألة هل يشرع السواك للصائم بعد الظهر أو لا، مسألة فيها خلاف. نعم.
قال: باب ما جاء في الكحل للصائم. قال: حدثنا عبد الأعلى بن واصل قال: حدثنا حسن بن عطية قال: حدثنا أبو عاتكة عن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: اشتكت عيني فأكتحل وأنا صائم؟ قال: «نعم». وفي الباب عن أبي رافع.
حديث أنس حديث ليس إسناده بالقوي، ولا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء، وأبو عاتكة يضعف.
واختلف أهل العلم في الكحل للصائم؛ فكرهه بعضهم وهو قول سفيان وابن المبارك وأحمد وإسحاق، ورخص بعض أهل العلم في الكحل للصائم وهو قول الشافعي.
قال: باب ما جاء في... المكتحل في الكحل هي قضية هل الكحل هل العين لها منفذ للحلق؟ هذه مسألة فيها خلاف. بعض الفقهاء يقول: نعم العين لها منفذ للحلق، فيمكن تضع كحل فتجد طعمه في حلقك، فعند الحنابله إذا وجدت طعم حطيت الكحل على عينك فوجدت طعمه في حلقك أفطرت، فلذلك جاءت أحاديث تدل على أن الصائم لا يكتحل اجتنابا من وصوله إلى حلقه، وبعض الأطباء المعاصرين بيقول لك: لا، لا يوجد منفذ بينهما، مسألة تبحث في كتب الفقه. نعم.
قال رحمه الله تعالى: باب ما جاء في القبلة للصائم. قال: حدثنا هناد وقةيبة قال: حدثنا أبو الأحوص عن زياد بن علاقة عن عمر بن ميمون عن عائشة... طب أنت قص على الكحل قطرة العين، أنت هذا الأفيد يعني بلزمك ما بتحط كحل، لكن قص عليها مسألة إيش قطرة العين. نعم.
قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل في شهر الصوم. وفي الباب عن عمر بن الخطاب وحفصة، قال: وأبي سعيد.
التقبيل التقبيل الصائم إذا كان لا يحرك شهوته لا بأس به، أما إذا كان يحرك شهوته هنا يكون مكروهاً، وإذا خاف الإنزال يصبح حراماً. نعم.
قال: وأبي سعيد وأم سلمة وابن عباس وأنس وأبي هريرة. قال: حديث عائشة حديث حسن صحيح.
واختلف أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم في القبلة للصائم؛ فرخص بعض أصحاب...
النبي صلى الله عليه وسلم في القبلة ولم يرخصوا للشاب مخافة ألا يسلم له صومه، والمباشرة عندهم أشد، وقد قال بعض اهل العلم القبلة تنقص الأجر ولا تفطر الصائم، ورأوا أن للصائم إذا ملك نفسه أن يقبل، وإذا لم يأمن على نفسه ترك القبلة ليسلم له صومه، وهو قول سفيان الثوري والشافعي.
قال: باب ما جاء في مباشرة الصائم. قال حدثنا ابن أبي عمر قال حدثنا وكيع قال حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يباشر وهو صائم، وكان أملككم لأربه. والمباشرة هي المداعبة للزوجة، فقالت: كان يفعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه كان أملككم -يعني لا تثور شهوته كحالكم-.
قال حدثنا هناد قال حدثنا أبو معوية عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتقبل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لأربه. قال: هذا حديث حسن صحيح، وأبو ميسرة اسمه عمرو بن شرحبيل، وأربه يعني شهوته بالمعنى العام، ومعنى لأربه يعني لنفسه.
قال: باب ما لا صيام لمن لم يعزم من الليل. قال حدثنا إسحاق بن منصور قال أخبرنا ابن أبي مريم. النية يجب أن تكون في الليل إذا كان الصيام صيام فرض، سواء صيام رمضان أو صيام كفارة أو صيام نذر، أما صيام السنة فيجوز أن تنويه في النهار.
قال أخبرنا ابن أبي مريم قال أخبرنا يحيى بن أيوب عن عبد بن أبي بكر عن ابن شهاب عن سعد بن عبد الله عن أبيه عن حفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له». من لم يجمع يعني من لم ينوي.
قال: حديث حفصة حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وقد روي عن نافع عن ابن عمر قوله وهو أصح، وهكذا أيضا روي هذا الحديث عن الزهري موقوفا ولا نعلم واحدا رفعه إلى يحيى بن أيوب، قال: وإنما معنى هذا عند بعض اهل العلم لا صيام لمن لم يجمع الصيام قبل طلوع الفجر في رمضان أو في قضايا رمضان أو في صيام نذر إذا لم ينوه من الليل لم يصم أي صيام فرض سواء قضاء رمضان كفارة.
قال: وأما صيام التطوع فمباح له أن ينويه بعدما أصبح، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق.
قال: باب ما جاء في إفطار الصائم المتطوع. قال حدثنا قتيبة قال حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن ابن أم هانئ عن أم هانئ قالت: كنت قاعدتاً عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتى بشراب فشرب منه ثم ناولني فشربت منه فقلت: إني أذنبت فاستغفر لي، فقال: وما ذاك؟ قلت: كنت صائمة فأفطرت، فقال: أمن قضاء كنت تقضينه؟ قالت: لا، قال: فلا يضرك.
إذا صيام التطوع لك أن تفسخه، قضاء رمضان هل يجوز للمرأة أو الرجل أن يفسخه مسألة فيها خلاف. قالوا في الباب عن سعيد وعائشة، وحديث أم هانئ في إسناده مقال، والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن الصائم المتطوع إذا أفطر فلا قضاء عليه إلا أن يحب أن يقضيه، وهو قول سفيان الثوري وأحمد وإسحاق والشافعي.
قال حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا أبو داود قال أخبرنا شعبة: كنت أسمع سماك بن حرب يقول: أحد بني أم هانئ حدثني، فلقيت أنا افضلهم وكان اسمه جعده، وكانت أم هانئ جدته فحدثني عن جدته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها فدعى بشراب فشرب ثم ناولها فشربت فقالت: يا رسول الله أما إني كنت صائماً؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الصائم المتطوع أمين نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر». وفي رواية أمير نفسه -يعني الصائم المتطوع أنت مسؤول عن نفسك حبيت تكمل الصيام كمل حبيت تفطر أفطر-.
قال شعبة: فقلت له أنت سمعت هذا من أم هانئ؟ قال: لا، أخبرني أبو صالح وأهلنا عن أم هانئ. وروى حماد بن سلمة هذا الحديث عن سماك بن حرب فقال عن هارون بن بنت أم هانئ عن أم هانئ، ورواية شعبة أحسن. هكذا حدثنا محمود بن غيلان عن أبي داود فقال أمين نفسه، وحدثنا غير واحد غير محمود عن أبي داود فقال أمير أو أمين نفسه على الشك، وهكذا رويا من غير وجه أمير أو أمين على الشك من الراوي، يعني الراوي مش متأكد هو قال أمين ولا أمير.
قال: باب صيام المتطوع بغير تبييت أي لا حاجة أن ينويه في الليل، يستطيع أن ينويه في النهار صيام التطوع. قال حدثنا هناد قال حدثنا وكيع عن طلحة بن يحيى عن عمته عائشة ابنة طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال: هل عندكم شيء؟ قالت قلت: لا، قال: فإني صائم.
قال حدثنا محمود بن غيلان حدثنا بشر بن السريع عن سفيان عن طلحة بن يحيى عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتيني فيقول: أعندك غداء؟ فأقول: لا، فيقول: إني صائم. قال: فاتاني يوماً فقلت: يا رسول الله إنه قد أهديت لنا هدية، قال: وما هي؟ قلت: حيس. قال: أما إني اصبحت صائماً. قال: حيس -يعني طعام من طعام أهل المدينة تمر وشوية سمن وأقط-. قالت: ثم أكل، هذا حيس فسخ صيامه لأنه صيام تطوع. قال: هذا حديث حسن.
قال: باب ما جاء في إيجاب القضاء عليه. قال حدثنا أحمد بن منيع قال حدثنا كثير بن هشام قال حدثنا جعفر بن برقان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كنت أنا وحفصة صائمتين فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدرتني إليه حفصة وكانت ابنة أبيها -يعني ابنة رجال يعني طبيعتها عنيفة أو قوية رضي الله عنها- فقالت: يا رسول الله أنا كنا صائمتين فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه، قال: اقضيا يوماً آخر مكانه.
وقال صالح بن أبي الأخضر ومحمد بن أبي حفصة هذا الحديث عن الزهري عن عروة عن عائشة، قضاء صيام التطوع هذا على الاستحباب ليس على الوجوب طبعا، اقضيا يوما مكانه استحبابا وليس وجوباً. وروى مالك بن انس ومعمر وعبيد الله بن عمر وزياد بن سعد وغير واحد من الحفّاظ عن الزهري عن عروة مرسلة ولم يذكر فيه عن عروة وهذا أصح، لأنه عن ابن جريج قال: سالت الزهري فقلت له: أحدثك عروة عن عائشة؟ قال: لم أسمع من عروة في هذا شيئاً، ولكن سمعت في خلافة سليمان بن عبد الملك من الناس عن بعض من سأل عائشة عن هذا الحديث.
قال حدثنا بهذا علي بن عيسى بن يزيد البغدادي قال حدثنا روح بن عباده عن ابن جريج فذكر الحديث. وقد ذهب قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلى هذا الحديث ففرضوا عليه القضاء إذا أفطر، وهو قول مالك بن انس -يعني ذهب بعض الفقهاء أن الصائم المتطوع إذا أفطر عليه القضاء لكن كما قلت هذا الأشهر أنه مستحب وليس واجب-.
قال: باب ما جاء في وصال شعبان برمضان. قال حدثنا ابن دار قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبي سلمة عن أم سلمة قالت: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان، وفي الباب عن عائشة. حديث أم سلمة حديث ولكنه ما كان يصوم شعبان كاملاً، كان يفطر منه بعض الأيام حتى يعني يكون الذي يصوم كاملا رمضان فقط.
وقد روي هذا الحديث أيضا عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في شهر أكثر صياما منه في شعبان، كان يصومه إلا قليلا، بل كان يصومه كله. الصحيح أنه كان يصومه إلا قليلاً -يعني كان يصوم كله مبالغة فقط-.
قال حدثنا بذلك هناد قال حدثنا عبده عن محمد بن عمرو قال حدثنا أبو سلمة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. كذلك روى سالم أبو نظير وغير واحد هذا الحديث عن أبي سلمة عن عائشة نحو رواية محمد بن عمرو، وروي عن ابن المبارك أنه قال في هذا الحديث قال: هو جائز في كلام العرب إذا أصام أكثر الشهر أن يقال صام الشهر كله، ويقال قام فلان ليلته أجمع ولعلّه تعشى واشتغل ببعض أمره، كان ابن المبارك قد رأى كلا الحديثين متفقين يقول: إنما معنى هذا الحديث أنه كان يصوم أكثر الشهر.
قال: باب ما جاء في كراهية الصوم في النصف الباقي من شعبان لحال رمضان. لحال رمضان يعني استعدادا لرمضان.
قال حدثنا قتيبة قال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا». حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ، ومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم أن يكون الرجل مفطراً فإذا بقي شيء من شعبان أخذ في الصوم لحال شهر رمضان.
وقد روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يشبه قوله: «لا تقدموا شهر رمضان بصيام إلا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه أحدكم». وهذا الحديث فيه خلاف، استنكره بعضهم والبعض صححه حديث إذا انتصف شعبان فلا تصوموا أنكره البعض والبعض صححه فقط من باب التنبيه. وقد دل في هذا الحديث أنما الكراهية على من يتعمد الصيام لحال رمضان.
قال: باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان. قال حدثنا أحمد بن منيع قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حجاج بن أرطاة عن يحيى بن أبي كثير عن عروة عن عائشة قالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فخرجت فإذا هو بالبقيع فقال: «أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله؟» قلت: يا رسول الله ظننت أنك أتيت بعض نسائك، فقال: «هذه من غيره النساء» -ظنت أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها لزوجه أخرى-. فقال: «إن الله تبارك وتعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب». ومعروف فضل ليلة النصف من شعبان لها فضيلة ثابتة، وفي الباب عن أبي بكر حديث عائشة لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الحجاج، وسمعت محمدا يقول بضعف هذا الحديث، وقال يحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروة، قال محمد والحجاج لم يسمع من يحيى بن أبي كثير، لكن فضل ليلة النصف من شعبان في أحاديث كثيرة ليس فقط هذا الحديث، فمجموعها كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية يدل على أن لها فضيلة، لكن لا يجوز تخصيصها بعبادات معينة وطقوس معينة وحلويات وصيام معين إنما لها فضل عام فالإنسان يحْرص على التطوع العام فيها.
قال: باب ما جاء في صوم المحرم. قال حدثنا قتيبة قال حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم». حديث أبي هريرة حديث حسن.
قال حدثنا علي بن حجر قال أخبرنا علي بن مسلم. كونك تصوم شعبان هذا لا يَعني أن شعبان أفضل من المحرم، شعبان يستحب فيه الصيام لكن الأفضل من شعبان شهر الله الحرام شهر محرم.
قال عن عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد عن علي قال: سأله رجل فقال: أي شهر تأمرني أن أصور بعد شهر رمضان؟ فقال له: ما سمعت أحدا يسأل عن هذا إلا رجلا سمعته يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا قاعد عنده فقال: يا رسول الله.
قال: أي شهر تأمرني أن أصوم بعد شهر رمضان؟ قال: إن كنت صائماً بعد شهر رمضان فصم المحرم، فإن شهر الله فيه يوم تاب فيه على قوم ويتوب فيه على قوم آخرين. هذا حديث حسن غريب.
قال: باب ما جاء في صوم يوم الجمعة. قال: حدثنا قاسم بن دينار الكوفي، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى وطلق بن غنام، عن شيبان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من غرة كل شهر ثلاثة أيام، وقل ما كان يفطر يوم الجمعة. قال: وفي الباب عن ابن عمر. غرة الشهر هل هي أول الشهر؟ هل هي آخر الشهر؟ حقيقة فيها خلاف، وحمله بعضهم على أنه كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر من السنة، أن تصوم ثلاثة أيام من كل شهر، فقيل: كان يحرص أن تكون هذه الأيام هي غرة الشهر يعني أول الشهر، فليست هذه سنة خاصة عند بعض أهل العلم، والبعض جعلها سنة خاصة صيام أول ثلاثة أيام من كل شهر، لكن المشهور والله أعلم الأول. نعم قالوا في الباب عن ابن عمر وأبي هريرة. حديث عبد الله حديث حسن غريب. قال: وقد استحب قوم من أهل العلم صيام يوم الجمعة، وإنما يكره أن يصوم يوم الجمعة لا يصوم قبله ولا بعده. وروى شعبة عن عاصم هذا الحديث ولم يرفعه.
قال: باب ما جاء في كراهية صوم يوم الجمعة وحده. قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو معوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو يصوم بعده». وفي الباب عن علي، وجابر، وجنا الأزدي، وجويرية، وأنس، وعبد الله بن عمر. قال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند أهل العلم، يكرهون أن يختص يوم الجمعة بصيام لا يصوم قبله ولا بعده، وبه يقول أحمد وإسحاق. الأصل إذا أردت أن تتطوع بصيام الجمعة تصوم قبله يوماً أو بعده يوماً وإلا كره صيامه وحده.
قال: باب ما جاء في صوم يوم السبت. حدثنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا سفيان بن حبيب، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن اختها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب أو عود شجرة فليمضغ لحاء شجرة العنب اللحاء الذي يكون على أغصانها كله». نعم قال: هذا حديث حسن، ومعنى الكراهية في هذا أن يختص الرجل يوم السبت بصيام لأن اليهود يعظمون يوم السبت. نعم فالمكروه أن تخصه بالصيام، أما إذا جاء يوم السبت يوم عرفة أو جاء يوم عاشوراء فهذا لا إشكال في صيامه.
قال: باب ما جاء في صوم يوم الاثنين والخميس. حدثنا أبو حفص عمرو بن علي فلاس، قال: حدثنا عبد الله بن داود، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن ربيعة الجراشي، عن عائشة، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صوم يوم الاثنين والخميس. وفي الباب عن حفصة، وأبي قتادة، وأبي هريرة، وأسامة بن زيد. قال: حديث عائشة حديث حسن غريب من هذا الوجه.
قال: حدثنا محمد بن غيلان، قال: حدثنا أبو أحمد ومعاوية بن هشام، قال: حدثنا سفيان، عن المنصور، عن خيثمة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس، اللي هي ثلاثة أيام من كل شهر، كان أحيانا يصومها سبت أحد اثنين، وأحيانا كان يصومها ثلاثاء أربعاء خميس. نعم قال: هذا حديث الغرة كل شهر اللي مرت معنا قبل قليل، نعم قال: هذا حديث حسن، وروى عبد الرحمن بن مهدي هذا الحديث عن سفيان ولم يرفعه.
قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو عاصم، عن محمد بن رفاعة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم». حديث أبي هريرة في هذا الباب حديث حسن غريب.
قال: باب ما جاء في صوم الأربعاء والخميس. حدثنا حسين بن محمد الجريري ومحمد بن مدويه، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا هارون بن سلمان، عن عبيد الله بن مسلم القرشي، عن أبيه، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام الدهر، فقال: «إن لاهلك عليك حقاً، صم رمضان والذي يليه، وكل أربعاء وخميس فذاك الذي يليه». قال البعض: الست من شوال؟ وليس كل شوال، الست من شوال. نعم قال: «وكل أربعاء وخميس فإذا أنت قد صمت الدهر وأفطرت». وفي الباب عن عائشة حديث مسلم، هذا الحديث ضعيف خاصة أنه ذكر الأربعاء، والأربعاء ليس مشهوراً أنه من الأيام التي يسن صيامها، فالحديث ضعيف. نعم قال: وفي الباب عن عائشة، حديث مسلم القرشي حديث غريب، وروى بعضهم عن هارون بن سلمان عن مسلم بن عبيد الله عن أبيه.
قال: باب ما جاء في فضل صوم يوم عرفة. قال: حدثنا قتيبة وأحمد بن عبدة الضبي، قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، عن عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده». وفي الباب عن أبي سعيد. حديث أبي قتادة حديث حسن، وقد استحب أهل العلم صيام يوم عرفة إلا بعرفه للحجاج الذين يكونون بعرفه، فلا يستحب لهم أن يصوموا يوم عرفة حتى يقووا على العبادة، فما هم فيه أعظم من صيام يوم عرفة، الحج يكفر كل السيئات.
قال: باب ما جاء في كراهية صوم يوم عرفة بعرفة، أي لمن كان في عرفة. قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا إسماعيل بن علية، قال: حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم أفطر بعرفه، وארسلت إليه أم الفضل بلبن فشرب. وفي الباب عن أبي هريرة، وابن عمر، وأم الفضل. حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، وقد روي عن ابن عمر قال: حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصمه يعني يوم عرفة، ومع أبي بكر فلم يصمه، ومع عمر فلم يصمه، ومع عثمان فلم يصمه. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، يستحبون الإفطار بعرفه ليتقوى به الرجل على الدعاء. وقد صام بعض أهل العلم يوم عرفة بعرفة.
حدثنا أحمد بن منيع وعلي بن حجر، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة وإسماعيل بن إبراهيم، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، قال: سئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة فقال: حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصمه، ومع أبي بكر فلم يصمه، وعمر فلم يصمه، ومع عثمان فلم يصمه، وأنا لا أصومه ولا أمر به ولا أنهى عنه. وأبو نجيح اسمه يس، يعني لا أمر بصيامه ولا أنهى عن صيامه لمن صامه إذا أراد أن يصوم الحج بعرفة، لكن الأولى أن لا يصوم. نعم قال: وقد سمع عن ابن عمر هذا حديث حسن، وقد روي هذا الحديث أيضاً عن ابن أبي نجيح عن أبيه عن رجل عن ابن عمر.
قال: باب ما جاء في الحث على صوم يوم عاشوراء. قال: حدثنا قتيبة وأحمد بن عبدة الضبي، قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، عن عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله». وقالوا في الباب عن علي، ومحمد بن صيفي، وسلمة بن الأكوع، وهند بن أسماء، وابن عباس، والربيع بنت معوذ بن عفراء، وعبد الرحمن بن سلمة الخزاعي عن عمه، وعبد الله بن الزبير، ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حث على صيام يوم عاشوراء. لا نعلم في شيء من الروايات أنه قال في صيام يوم عاشوراء كفاره سنه إلا في حديث أبي قتادة، وبحديث أبي قتادة يقول أحمد وإسحاق.
قال: باب ما جاء في الرخصة في ترك صيام يوم عاشوراء. قال: حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، قال في ترك الصوم لأن يوم عاشوراء كان فرضا في بداية الإسلام، كان صوم عاشوراء فرض، ثم لما جاء صيام رمضان نسخ فرضية صيام عاشوراء وأصبح مستحبا فقط. نعم قال: حدثنا عبده بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه، فلما قدم المدينة صامه وامر الناس بصيامه، فلما افترض رمضان كان رمضان هو الفريضة وترك عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء تركه. وفي الباب عن ابن مسعود، وقيس بن سعد، وجابر بن سمرة، وبن ومعاويه. والعمل عند أهل العلم على حديث عائشة وهو حديث صحيح، لا يرون صيام يوم عاشوراء واجبا إلا من رغب في صيامه لما ذكر فيه من الفضل.
قال: باب ما جاء عاشوراء أي يوم هو. قال: حدثنا هناد وأبو كريب، قالا: حدثنا وكيع، عن الحاجب بن عمر، عن الحكم بن الأعرج، قال: انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسد ردائه في زمزم فقلت: أخبرني عن يوم عاشوراء أي يوم أصومه؟ فقال: إذا رأيت هلال المحرم فعدد، ثم أصبح من يوم التاسع صائماً. قال: قلت: أهكذا كان يصومه محمد صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. هذا مذهب ابن عباس أن عاشوراء هو التاسع من محرم، لكن المشهور أن عاشوراء هو العاشر، في خلاف في تحديد يوم عاشوراء والمشهور هو العاشر. نعم قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا عبد الوارث، عن يونس، عن الحسن، عن ابن عباس، قال: امر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوم يوم عاشوراء يوم العاشر. قال: حدثنا ابن عباس هذا يتعارض مع الحديث السابق أنه ابن عباس هنا مرة أخرى ايش يقول؟ إن اليوم عاشوراء هو اليوم العاشر، يعني حتى ابن عباس هناك روايتان مختلفتان عنه. نعم قال: حديث ابن عباس حسن صحيح، وقد اختلف اهل العلم في يوم عاشوراء، فقال بعضهم: يوم التاسع. وقال بعضهم: يوم العاشر. وروي عن ابن عباس أنه قال: صوم التاسع والعاشر وخالفوا اليهود. وبهذا الحديث يقول الشافعي وأحمد وإسحاق. قد يكون ابن عباس لما قال إنه التاسع قد يكون قصد يعني أن يحثه على صيام تاسوعاء مع عاشوراء من باب أن نجمع بين الحديثين يعني.
قال: باب ما جاء في الصيام العشر. حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو العشر يعني يقصد عشر من ذي الحجه، صيام العشر من ذي الحجة. نعم قال: عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: ما رايت النبي صلى الله عليه وسلم صائما في العشر قط. هكذا رواه، طبعا نفي هذه الرؤيا لا ينفي أنه قد يكون صائم في بيت زوجة أخرى. نعم قال: هكذا روى غير واحد عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، وروى الثوري وغيره هذا الحديث عن منصور عن إبراهيم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصم العشر، وأبو أحمد عن منصور عن إبراهيم عن عائشة ولم يذكر فيه عن الأسود، وقد اختلف على منصور في هذا الحديث، ورواية الأعمش أصح وأوصل إسنادا. سمعت أبا بكر محمد بن أبان يقول: سمعت وكيعا يقول: الأعمش أحفظ لإسناد إبراهيم من منصور.
قال: باب ما جاء في العمل في أيام العشر. قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو معوية، عن الأعمش، عن مسلم وهو ابن أبي عمران البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر». فقالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء». وفي الباب عن ابن عمر، وعبد الله بن عمر، وجابر. حديث ابن عباس حديث حسن غريب صحيح.
حدثنا أبو بكر بن نافع البصري، قال: حدثنا مسعود بن واصل، عن نهاس بن قهم، قال: عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجه، يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنه، وقيام كل ليله منها بقيام ليله القدر». طبعا هذا حديث ضعيف. نعم قال: هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث مسعود بن واصل عن النهاس، وسألت محمد عن هذا الحديث فلم يعرفه من غير هذا الوجه مثل هذا. وقد روي عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا شيء من هذا، وقد كان يحيى بن سعيد بن نهاس بن قهم من قبل حفظه.
قال: باب ما جاء في صيام ستة أيام من شوال. قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا معاوية، قال: حدثنا سعد بن سعيد، عن عمر بن ثابت، قال: عن عمر بن ثابت، عن عمر بن ثابت، عن النبي.
قال أيوب قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال فذلك صيام الدهر». قال: وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وثوبان. حديث أبي أيوب حديث حسن، وقد استحب قوم صيام ستة أيام من شوال لهذا الحديث.
وقال ابن المبارك: هو حسن مثل صيام ثلاثة أيام من كل شهر. قال ابن المبارك: ويروى في بعض الحديث ويلحق هذا الصيام برمضان، واختار ابن المبارك أن يكون ستة أيام من أول الشهر. وأوضح عن ابن المبارك أنه قال: إن صام ستة أيام من شوال متفرقا فهو جائز. نعم الصحيح أنه يجوز أن تفرق ولا حاجة أن تكون أول الشهر. نعم قال: وقد روى عبد العزيز بن محمد عن صفوان، قال: عن صفوان بن سليم وسعد بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا. وروى شعبة عن ورقاء بن عمر عن سعد بن سعيد هذا الحديث، سعد بن سعيد هو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري، وقد تكلم بعض أهل الحديث في سعد بن سعيد من قبل حفظه.
قال: باب ما جاء في صوم ثلاثة أيام من كل شهر. قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب عن أبي الربيع عن أبي هريرة، قال: عهد إلي النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث: قال أن لا أنام إلا على وتر، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وأن أصل الضحى. قال حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا أبو داود، قال أنبأنا شعبة عن الأعمش قال: سمعت يحيى بن وثاب يحدث عن موسى بن طلحة قال: سمعت أبا ذر يقول: قال صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذر، إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة». وفي الباب عن أبي قتادة وعبد الله بن عمر وقرة بن إياس المزني وعبد الله بن مسعود وأبي عقرب وابن عباس وعائشة وقتادة بن ملحان وعثمان بن أبي العاص وجرير. قال: حديث أبي ذر حديث حسن، وقد روي في بعض الحديث أن من صام ثلاثة أيام من كل شهر كان كمن صام الدهر.
قال حدثنا هناد، قال حدثنا أبو معوية عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صام من كل شهر ثلاثة أيام فذلك صيام الدهر»، يعني كأنك صمت السنة كاملة، يقوم مقام صيام السنة كاملة نعم. قال: فانزل الله تصديق ذلك في كتابه: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: 160]، اليوم بعشرة أيام. هذا حديث حسن. قال: وقد روى شعبة هذا الحديث عن أبي شمر وأبي التياح جميعا عن أبي عثمان، وقال عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا أبو داود، قال أخبرنا شعبة عن يزيد الرشك، قال: سمعت معاذا قالت قلت لعائشة: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر؟ قالت: نعم. قلت: من أي أيام كان يصوم؟ قالت: كان لا يبالي من أي أيام يصام؛ يعني أحيانا يصومها من غرة الشهر، من وسطه، من آخره نعم. قال: هذا حديث حسن صحيح. ويزيد الرشك هو يزيد الضباعي وهو يزيد بن القاسم، وهو القسام، والرش هو القسام بلغة أهل البصره، الرشك لقب له، اسمه الرشك، لقب الرشك هو الذي يقسم بين الناس نعم.
قال: باب ما جاء في فضل الصوم. قال حدثنا عمران بن موسى القزاز البصري، قال حدثنا عبد الوارث بن سعيد، قال حدثنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إن ربكم يقول: كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والصوم لي وأنا أجزي به، والصوم جنة من النار، وخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» جنة يعني وقايه من النار يوم القيامة نعم. قال: «وخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وإن جهل على أحدكم جاهل وهو صائم فليقل إني صائم»، جهل يعني شتمه نعم. قال وفي الباب عن معاذ بن جبل وسهل بن سعد وكعب بن عجرة وسلامة بن قيصر وبشير بن الخصاصية - واسم بشير زحم بن معبد، والخصاصية أمه -. وحديث أبي هريرة حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا أبو عامر العقدي عن هشام بن سعد عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «في الجنة باب يدعى الريان، يدعى له الصائمون، فمن كان من الصائمين دخله، ومن دخله لم يظم أبدا». قال هذا حديث حسن صحيح غريب.
قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «للصائم فرحتان: فرحة حين يفطر، فرحة حين يلقى ربه». هذا حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء في صوم الدهر. حدثنا قتيبة وأحمد بن عبدة الضبي، قال حدثنا حماد بن زيد عن غيلان بن جرير عن عبد الله بن معبد عن أبي قتادة قال: قيل يا رسول الله، كيف بمن صام الدهر؟ قال: «لا صام ولا أفطر» أو «لم يصم ولم يفطر». قال معناه: لم يصم ولم يفطر ذم، يعني لا هو أخذ ثواب الصائمين ولا هو تهنى وأفطر، تعب نفسه يعني كيف أقول: تعب نفسه بدون ثواب، وهذا ظاهره النهي عن أن يصوم الإنسان كامل السنه حتى يكون يستطيع الإنسان يؤدي وظائف أخرى في الحياة نعم. قال وفي الباب عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن الشخير وعمران بن حصين وأبي موسى. قال: حديث أبي قتادة حديث حسن، وقد كره قوم من أهل العلم صيام صيام الدهر، قالوا إنما يكون صيام الدهر إذا لم يفطر يوم الفطر ويوم الأضحى وأيام التشريق، طيب هذه الأيام الفطر والأضحى والتشريق يحرم صيامها أصلا نعم. قال فمن افطر في هذه الأيام فقد خرج من حد الكراهية، البعض قال: إذا إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ذم صيام الدهر إذا صام فيه أيام العيدين وأيام التشريق هذا يكون مذموما لأنه فعل حراما، هكذا خرج بعض أهل العلم هذا الفهم نعم، ولا يكون قد صام الدهر كله، هكذا روي عن مالك بن انس وهو قول الشافعي، وقال أحمد وإسحاق نحوا من هذا وقال: لا يجب أن يفطر أياما غير هذه الخمسه، الأيام التي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها: يوم الفطر ويوم الأضحى وأيام التشريق نعم. إذا في خلاف في هذا، البعض يقول: يجوز أن تصوم الدهر بشرط أن تفطر الأيام الخمس هذه، والبعض قال: لا، حتى لو أفطرتها ينبغي أن تصوم أحيانا وتفطر أحيانا وهو صيام داوود عليه السلام نعم.
قال: باب ما جاء في سرد الصوم. حدثنا قتيبة، قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة عن صيام النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: كان يصوم حتى نقول قد صام، ويفطر حتى نقول قد أفطر، وما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا كاملا إلا رمضان. المراد سرد الصوم صوم التطوع، هل يجوز أن أصوم مثلا أسبوع هكذا تطوعا سردا؟ فالبعض وهو الصحيح أنه يجوز سرد صوم التطوع أيام متتابعة لوجه الله لا اشكال نعم. قال وفي الباب عن أنس وابن عباس. حديث عائشة حديث حسن صحيح.
قال حدثنا علي بن حجر، قال أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس بن مالك أنه سئل عن صوم النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان يصوم من الشهر حتى نرى أنه لا يريد أن يفطر منه، ويفطر حتى نرى أنه لا يريد أن يصوم منه شيئا، وقت لا تشاء أن تراه من الليل مصليا إلا رايته مصليا، ولا نائما إلا رايته نائما. هذا دال على تنوع أحواله صلى الله عليه وسلم، أحيانا يتعب نفسه في بعض الليالي جدا، أحيانا بعض الليالي ينام ويريح جسده، تنوع الأحوال مهم هذا حتى يكون الإنسان متوازن في حياته نعم. قال هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا هناد، قال حدثنا وكيع عن مسعر وسفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي العباس عن عبد الله بن عمر قال: قال صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصوم صيام أخي داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى». قال هذا حديث حسن. «ولا يفر إذا لاقى» ايش يعني؟ يعني يثبت في ميادين القتال، وهذا يدل أن الثبات في الحياة والاستمرارية أهم من إتعاب النفس وتحميله فوق الحمل المعقول نعم. قال هذا حديث حسن صحيح، وأبو العباس هو الشاعر الأعمى واسمه السائب بن فروخ، وقال بعض أهل العلم: أفضل الصيام أن تصوم يوما وتفطر يوما، ويقال هذا هو أشد الصيام، أما صيام كل الدهر حقيقة يجب أن ينظر فيه نعم.
قال: باب ما جاء في كراهية الصوم يوم الفطر والنحر. الكراهية هنا بمعنى التحريم نعم. قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عمر بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم الأضحى ويوم الفطر. وفي الباب عن عمر وعلي وعائشة وأبي هريرة وعقبة بن عامر وأنس. حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أهل العلم، وعمرو بن يحيى هو ابن عمارة بن أبي الحسن المازني المديني وهو ثقة روى عنه سفيان الثوري وشعبه ومالك بن انس.
قال حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال حدثنا يزيد بن زريع، قال حدثنا معمر عن الزهري عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف قال: شهدت عمر بن الخطاب في يوم نحر بدا بالصلاة قبل الخطبة ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن صوم هذين اليومين، أما يوم الفطر فطرة من صومكم وعيد للمسلمين، وأما يوم الأضحى فكلوا من لحم نسككم الأضحية. نعم قال هذا حديث صحيح، وأبو عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف اسمه سعد، ويقال له مولى عبد الرحمن بن أزهر أيضا، وعبد الرحمن بن أزهر ابن عم عبد الرحمن بن عوف.
قال: باب ما جاء في كراهية الصوم أيام التشريق، والكراهية بمعنى التحريم هنا أيضا نعم. قال حدثنا هناد، قال حدثنا وكيع عن موسى بن علي عن أبيه عن عقبة بن عامر قال: قال صلى الله عليه وسلم: «يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب». قال وفي الباب عن علي وسعد وأبي هريرة وجابر وبيشة وبشر بن سحيم وعبد الله بن حذافة وأنس وحمزة بن عمر الأسلمي وكعب بن مالك وعائشة وعمرو بن العاص وعبد الله بن عمر. حديث عقبة بن عامر حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم يكرهون الصيام أيام التشريق، إلا أن قوما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم رخصوا للمتمتع إذا لم يجد هديا ولم يصم في العشر أن يصوم أيام التشريق، وبه يقول مالك بن انس والشافعي وأحمد وإسحاق، هذا استثناء لمن لم يجد هديا وهو حاج أن يصوم أيام التشريق كفارة نعم. وأهل العراق يقولون موسى بن علي بن رباح، وأهل مصر يقولون موسى بن علي. وسمعت قتيبه يقول: سمعت الليث بن سعد يقول: قال موسى بن علي: لا أجعل أحدا في حل صغر اسم أبيه - به موسى بن علي بيقول اللي بيحكي علي بزعل منه ما حدا يقول علي، لا أجعل أحدا في حل إذا صغر اسم أبيه - فقال علي نعم.
قال: باب ما جاء في كراهية الحجامة للصائم. قال حدثنا محمد بن رافع النيسابوري ومحمود بن غيلان ويحيى بن موسى قالوا: حدثنا عبد الرزاق - مع أن الترمذي رجح قول العراقيين قبل قليل أنه علي طيب -. قال عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن السائب بن يزيد عن رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفطر الحاجم والمحجوم». وفي الباب عن سعد وعلي وشداد بن أوس وثوبان وأسامة بن زيد وعائشة ومعقل بن سنان - ويقال معقل بن يسار - وأبي هريرة وابن عباس وأبي موسى وبلال. قال حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح. وذكر عن أحمد بن حنبل أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث رافع بن خديج، وذكر عن علي بن عبد الله أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث ثوبان وشداد بن أوس، لأن يحيى بن أبي كثير روى عن أبي قلابة الحديثين جميعا حديث ثوبان وحديث شداد بن أوس. وقد كره قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم الحجامة للصائم، حتى أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم احتجم بالليل منهم أبو موسى الأشعري وابن عمر، وبهذا يقول ابن المبارك، وسمعت إسحاق بن منصور يقول: قال...
عبد الرحمن بن مهدي: من احتجم وهو صائم فعليه القضاء. قال إسحاق بن منصور: وهكذا قال أحمد بن حنبل وإحساق بن إبراهيم. وأخبرنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: قال الشافعي: وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه احتجم وهو صائم، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أفطر الحاجم والمحجوم»، ولا أعلم واحدة من هذين الحديثين ثابتة، ولو توقى رجل الحجامة وهو صائم كان أحب إلي، وإن احتجم صائم لم أر له ذلك أن يفطره. قال: وهكذا كان قول الشافعي بببغداد، وأما بمصر فمال إلى الرخصة، ولم ير بالحجامة للصائم بأسًا، واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم في حجة الوداع وهو محرم صائم. قال: باب ما جاء في الرخصة في ذلك.
حدثنا بشر بن هلال البصري، قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم صائم. قال: هذا حديث حسن صحيح. هكذا رواه هُشيم نحو رواية عبد الوارث، وروى إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عكرمة مرسلاً، ولم يذكر فيه عن ابن عباس. حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم. قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم فيما بين مكة والمدينة وهو محرم صائم. وفي الباب عن أبي سعيد وجابر وأنس. حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، وقد ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلى هذا الحديث، ولم يروا بالحجامة للصائم بأسًا، وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس والشافعي.
مسألة خلافية؛ جمهور أهل العلم على أن الحجامة لا تفطر الصائم، والحنابلة هم الذين تفردوا مع إسحاق بن راهويه أن الحجامة تفطر الصائم.
قال: باب ما جاء في كراهية الوصال في الصيام. الوصال في الصيام أن تصوم يومين في رمضان بدون ما تفطر أبداً، لا ليلا ولا نهارا، وهذا مكروه. قال: حدثنا نصر بن علي، قال: حدثنا بشر بن المفضل وخالد بن الحارث، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تواصل». قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله! قال: «إني لست كأحدكم، إن ربي يطعمني ويسقيني». النبي عليه الصلاة والسلام كان يواصل؛ يعني كان يصوم ثلاثة أيام لا يفطر ليلا ولا نهارا، لكنه حال يعني من خصائصه أنه يبيت ويطعمه ربه ويسقيه كيف ذلك؟ الله أعلم. قال: وفي الباب عن علي وأبي هريرة وعائشة وابن عمر وجابر وأبي سعيد وبشير بن الخصاصية. قال: حديث أنس حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم كراهة الوصال في الصيام، وروي عن عبد الله بن الزبير أنه كان يواصل الأيام ولا يفطر.
قال: باب ما جاء في الجنب يدركه الفجر وهو يريد الصوم. قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: أخبرتني عائشة وأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدرك الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل فيصوم. الإنسان إذا استيقظ عليه احتلام أو جماع هل هذا يمنعه من أن يصوم؟ لا، لا يمنع ذلك، المهم ألا يجامع بعد طلوع الفجر، أما إذا كان الجماع قبل ذلك ما في مشكلة. قال: حديث عائشة وأم سلمة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وهو قول سفيان والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال قوم من التابعين: إذا أصبحت جنباً تقضي ذلك اليوم. القول الأول إذا أذن عليه الفجر قبل أن يغتسل عليه أن يقضي، هذا قول بعضهم.
قال: باب ما جاء في إجابة الصائم الدعوة. قال: حدثنا أزهر بن مروان البصري، قال: حدثنا محمد بن سوار، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان صائماً فليصلّ». هنا الصلاة بمعنى الدعاء؛ يعني إذا واحد دعاك على وليمة وأنت صائم، لبي دعاءه وجبر خاطره، لكن أنت ما راح تأكل، وإنما تقتصر على أنك تدعو له، الله يجزاك الخير، الله يبارك فيك، سل الله أن يبارك لك. إلا إذا رايت أنك صيام تطوع، والزلمة تكلف في الوليمة وحسيت أنه راح تكسر خاطره إذا ما أكلت، لا، الأولوية هنا أن تفطر إذا كان صيام تطوع طبعاً. قال: حدثنا نصر بن علي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دعي أحدكم وهو صائم فليقل: إني صائم». وكل الحديثين في هذا الباب عن أبي هريرة حسن صحيح.
قال: باب ما جاء في كراهية صوم المرأة إلا بإذن زوجها. قال: حدثنا قتيبة ونصر بن علي، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصوم المرأة وزوجها شاهد يوماً من غير شهر رمضان إلا بإذنه». صوم التطوع للمرأة المتزوجة لا يكون إلا بإذن الزوج، هذا إذا كان الزوج حاضراً في البلد وفي بيتها ويحتاجها، أما إذا كان الزوج مثلاً مسافراً، يقول لها: لا تصومي وأنت في الدار، طب ايش علاقتك؟ أنت الآن في أمريكا مثلاً وأنا هون! فهنا قال: «وزوجها شاهد»؛ يعني حاضر في بيته، أنه قد يطلبها، أما إذا كان غير موجود في المنزل أو غائب أسبوع كامل، ليس له أن يتحكم فيها فيقول لها: لا تصومي، ليس له ذلك، إلا إذا كان طبعا الصيام يؤثر على صحتها، هذا شيء آخر. وفي الباب عن ابن عباس وأبي سعيد، حديث أبي هريرة حديث حسن، وقد روي هذا الحديث عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: باب ما جاء في تأخير قضاء رمضان. قضاء رمضان ليس على الفور، على التراخي، المهم أن تقضي الرجل أو تقضي المرأة قبل أن يأتي رمضان الآخر. قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا أبو عوانة، عن إسماعيل السدي، عن عبد الله البهي، عن عائشة قالت: ما كنت أقضي ما يكون عليّ من رمضان إلا في شعبان حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي سلمة عن عائشة نحو هذا.
قال: باب ما جاء في فضل الصائم إذا أكل عنده. قال: حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا شريك، عن حبيب بن زيد، عن ليلى، عن مولاتها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الصائم إذا أكل عنده المفاطير». هذا الحديث عن حبيب؛ يعني إذا أنت كنت صائم وجاء ناس مفطرين وأكلوا عندك أنت تثاب، تثاب على صبرك لأنه أنت شايف الطعام عم بيجيك وأنت صايم مش قادر تاكل، لكن الحديث ضعيف طبعاً. وروى شعبة هذا الحديث عن حبيب بن زيد، عن ليلى، عن جدته أم عمارة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، قال: أخبرنا شعبة، عن حبيب بن زيد قال: سمعت مولاة لنا يقال لها ليلى تحدث عن جدتها أم عماره ابنة كعب الأنصارية أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فققدمت إليه طعاما فقال: «كلي». فقالت: إني صائمة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الصائم تصلي عليه الملائكة إذا أكل عنده حتى يفرغوا». ربما قال: «حتى يشبعوا». يعني هم الناس بياكلوا وأنت الملائكة تصلي عليك، إن شاء الله في فضائل الأعمال يمشي حال الحديث. قال: هذا حديث حسن صحيح، وهو أصح من حديث شريك. قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن حبيب بن زيد، عن مولاة لهم يقال لها ليلى، عن جدتها أم عمارة بنت كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، ولم يذكر فيه: حتى يفرغوا أو يشبعوا. وأم عمارة هي جدة حبيب بن زيد الأنصارية.
قال: باب ما جاء في قضاء الحائض الصيام دون الصلاة. قال: حدثنا ابن حجر، قال: أخبرنا علي بن مسهر، عن عبيد، عن إراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كنا نحيض عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نطر، فيأمرنا بقضاء الصيام ولا يامرنا بقضاء الصلاة. هذا حديث حسن، وقد روي عن معاذة عن عائشة أيضاً، والعمل على هذا عند أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافا في أن الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة. وعبيدة هو ابن معتب الضبي الكوفي، ويكنى أبا عبد الكريم.
قال: باب ما جاء في كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم. قال: حدثنا عبد الوهاب الوراق وأبو عمار، قالا: حدثنا يحيى بن سليم، قال: حدثنا إسماعيل بن كثير، قال: سمعت عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء. قال: «أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً». الصائم لا يبالغ لا في الاستنشاق ولا في المضمضة قياساً عليها. قال: هذا حديث حسن صحيح، وقد كره أهل العلم السعوط للصائم، ورأوا... السعوط هو الدواء والقطرات في الأنف، طبعا القطرة في الأنف إذا وصلت للحلق أفطرت، أما إذا لم تصل للحلق لا تفطر، ولكن الأولى ألا تفعل ذلك خشية من إفساد الصوم. قال: رأوا أن ذلك يفطره وفي الحديث يفطره إذا وصل إلى حلقه. وفي الحديث ما يقوي قولهم.
قال: باب ما جاء فيما نزل قوم فلا يصوم إلا بإذنه. قال: حدثنا بشر بن معاذ العقدي البصري، قال: حدثنا أيوب بن واقد الكوفي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما نزل على قوم فلا يصومن تطوعاً إلا بإذنه». هذا حديث منكر من باب أنه طبعاً حديث ضعيف جداً، لكن إذا أردنا أن نعلم فقهاً: أنك إذا نزلت إلى قوم، مثلاً كنت مسافراً ونزلت عند جماعة أو استضافوك جماعة، ممكن الجماعة يتكلفون لك، يريدون أن يكرموك، بدهم يعملوا لك أشياء، فالأصل أن تخبرهم أنه والله أنا بدي أسام، إذا قالوا لك: لا والله يا عمي، احنا مستضيفينك أو اليوم عاملين لك كذا كذا -خاصة بعضكم يسافر لبلدان ينزل عند أقارب أو أعمام- شوف الأخلاق العالية: استأذنهم، قول لهم: أنا بدي أصوم غداً، إذا قالوا لك: احنا متكلفين أو شيء وعاملين وجبات، فالأصل أن تستأذن. لكن الحديث ضعيف. قال: هذا حديث منكر، لا نعرف أحداً من الثقات روى هذا الحديث عن هشام بن عروة، وقد روى موسى بن داود عن أبي بكر المديني عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو من هذا، وهذا حديث ضعيف أيضاً، أبو بكر ضعيف عند أهل الحديث، وأبو بكر المديني الذي روى عن جابر بن عبد الله اسمه الفضل بن مبشر وهو أوثق من هذا.
نصلي المغرب إن شاء الله أبدأ طيب. بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، نشرع في الجلسة الثانية. قال المصنف رحمه الله تعالى: باب ما جاء في الاعتكاف. قال: حدثني عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي Hereira وعروة، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله. قال في الباب عن أبي بن كعب وأبي ليلى وأبي سعيد وأنس وابن عمر. قال: حديث أبي هريرة وعائشة حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل في معتكفه. قال: وقد روي هذا الحديث عن يحيى بن سعيد عن عمرة. إخواني، يكون مع غروب الشمس، اعتكاف العشر الأواخر يكون مع غروب الشمس، ومعنى قولة: «صلى الفجر ثم دخل معتكفه» يعني دخل الخيمة التي يعتكف فيها داخل المسجد، وأما دخول الاعتكاف فإنما يكون بغروب الشمس.
وقد روي عن عائشة على هذا الحديث عند بعض أهل العلم يقولون: إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه، وقول أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم، وقال بعضهم: إذا أراد أن يعتكف فلتغلب عليه الشمس.
من آثر روايات عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: التمسوها في العشر من كل روع. والنبي صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر أنها ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين وخمس وعشرين وسبع وعشرين وتسع وعشرين وآخر ليلة من رمضان. قال الشافعي: كان هذا عندي والله أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيب على نحو ما يُسأل عنه، يقال له: نلتمسها في ليلة كذا؟ فيقول: التمسوها في ليلة كذا. قال الشافعي: وأقوى رواية عندي فيها ليلة إحدى وعشرين. قال: وقدر أبو بكر كان يحذف عنها ليلة سبع وعشرين ويقول: أخبرنا صلى الله عليه وسلم بعلامتها فعدنا وحفظنا.
المشهور أن ليلة القدر متنقلة؛ أحياناً تأتي إحدى وعشرين، وأحياناً ثلاث وعشرين، وأنها في الأيام الفردية، هذا هو المشهور من كلام أهل العلم. نعم، قال وروي بقلب أن أنه قال: ليلة القدر تتنقل في العشر الأواخر، أخبرنا بذلك عبد الحميد، هذا هو المشهور هذا مهم. وروي عن أبي قلابة أنه قال: ليلة القدر تنتقل. نعم قال: أخبرنا بذلك عبده بن حميد، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عما عن أيوب عن أبي قلابة به. هذا قال: حدثنا واصل بن عبد الأعلى الكوفي، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر قال: قلت لأبي بن كعب: إن علمت يا أبا المنذر أن أنها ليلة سبع وعشرين؟ قال: بلى، أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أنها ليلة صبيحتها تطلع الشمس ليس لها شعاع، فعدنا. هذه من العلامات الثابتة أن الشمس في ليلة القدر في صبيحة ليلة القدر تخرج بيضاء نقية ليس لها شعاع، لكن هذا في أول خمس دقائق من طلوعها فقط، أما بعد ذلك سيعود الشعاع طبيعياً. نعم، قال: والله لقد علم ابن مسعود أن في رمضان وأنها ليلة سبع وعشرين، ولكن كره أن يخبركم فتتكلم.
صحيح كان ما في صوت قال قال حدثني حميد بن مسعدة، قال: حدث يزيد بن زريع، حدثنا عيد بن عبد الرحمن، قال: حدثني أبي قال: ذكرت ليلة القدر عند أبي بكرة فقال: ما أنا بملتمس لي شيء سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم إلا في العشر الأواخر؛ فإني سمعته يقول: التمسها لتسع بقين أو ثلاث أو آخر ليلة. وكان أبو بكر يصلي في العشر من رمضان كصلاته في سائر السنة، فإذا دخل العشر اجتهد. قال هذا قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال باب. حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا عنبسة بن إسحاق عن هبيرة بن يريم عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان. قال هذا حديث أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يشدد على أهله في العشر الأواخر في الاستيقاظ في الليل. نعم قال: حدث قتيبة، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد عن حسن بن عبيد الله عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: كان الرسول صلى الله عليه وسلم يشتد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها. قال هذا حديث غريب حسن صحيح.
قال ما جاء في الصوم في الشتاء. قال: قال حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أحمد بن سعيد، قال: حدثنا عن عنبسة بن إسحاق عن نمير بن عريب عن عامر بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الغنيمة الباردة الصوم في الشتاء». لماذا؟ لأن النهار في الشتاء قصير فهو غنيمة اغتنم الشتاء قبل أن يأتي الصيف. نعم قال: هذا قال: هذا حديث مرسل سماه غنيمة باردة لأنه الشتاء بارد. نعم قال: عمر بن سعد لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم، والد إبراهيم بن عمر القرشي الذي روى عنه شعبة والثوري.
قال فيما جاء على الذين يطيقونه. قال: حدث قال حدثنا قتيبة، قال: حدثنا بكر بن مضر عن عمر بن الحارث عن أبي بكر بن عبد الله بن الأجلح عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع قال: لما نزلت: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184]، كان من أراد من أن يفطر ويفْتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها، حتى نزلت الآية يعني في بداية الأمر كان صيام رمضان على التخيير؛ من أراد أن يصوم يصوم، ومن أراد أن يطعم عن صيام كل يوم مسكيناً يطعم فدية، حتى نزلت الآية التي بعدها اللي هي: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185]، فهنا أُلزموا بالصيام وأصبح التخيير ذاهباً. نعم قال هذا حديث حسن صحيح غريب، ويزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع.
قال باب من أكل ثم خرج سفر. قال: حدث قال: حدث عبد الله له أن يصومه عموماً. نعم قال: قال عمير بن ميمون أيضاً قال: ما جاء في الفطر والأضحى متى يكون؟ حدثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا يحيى اليمان عن الأعمش عن محمد بن الكدر عن عائشة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم الفطر يوم الفطر يوم فطر يوم يفطر الناس، ولاحظ حين يوم يضحي الناس. قال سأل محمد، قلت له: محمد بن الكدر سمع من عائشة؟ قال: نعم يقول في حديثه: سمعت عائشة. قال هذا حديث حسن وغريب صحيح من هذا الوجه. قال: ما معنى أن الفطر يوم يفطر الناس؟ أن الأصل الإنسان لا ينفرد بالقرار، تفطر مع الناس وتضحي مع الناس.
قال ما جاء في المعتكف إذا خرج منه. قال: قال حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عدي، قال: أنبأنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فلما اعتكف عاماً فلما كان في العام المقبل أعطى اعتكف عشرين؛ يعني عوضه باعتكاف عشرين يوماً، كان يقضي الاعتكاف صلى الله عليه وسلم. نعم قال هذا قال هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث أنس بن مالك. وما اعتكف عشرين قالوا: من شوال؛ يعني لم يعتكف في إحدى السنوات العشر الأواخر فقضاها فاعتكف عشرين من شوال تعويضاً لها.
نعم قال: واختلف أهل العلم في المعتكف إذا قطع اعتكافه قبل أن يتمه على ما نوى، فقال بعض أهل العلم: إذا نقض اعتكافه وجب عليه القضاء؛ لتجب حديث النبي صلى الله عليه وسلم خرج من اعتكافه فاعتكف عشراً من شوال، وقال مالك وقال بعضهم: إن لم يكن عليه نذر نذر اعتكف أو شيء أو جبه على نفسه وكان متطوعاً فخرج فليس عليه شيء إلا أن يقضي إلا أن يحب ذلك اختياراً منه ولا يجب ذلك عليه. وقال: هذا هو المشهور أنك إذا خرجت من اعتكاف لا يجب عليك أن تقضيه إلا إذا كان اعتكاف نذر، أما الاعتكاف الطبيعي لا يجب أن تقضيه، إلا المالكية؛ المالكية قالوا: الاعتكاف حتى ولو كان تطوعاً ويُقضى.
نعم قال: قال الشافعي: وكل عمل، لكن لا تدخل فيه، فإذا دخلت فيه فخرجت منه فليس عليك أن تقضي إلا الحج والعمرة. وفي الصيام وكل عمل لك لا تدخل فيه اللي هو بين قوسين: المتطوع، كل عمل تطوع إذا دخلت فيه لك أن تخرج منه سواء صيام، صيام، صلاة تطوع إلا شيئاً واحداً تطوعاً إذا دخلت فيه لا تستطيع تنسحب، ما هو؟ الحج والعمرة؛ الحج والعمرة التطوع إذا دخلت فيها لا يجوز الانسحاب.
نعم قال: باب المعتكف يخرج رأسه لحاجة أم لا؟ يخرج لحاجة أم لا؟ قال: حدثنا أبو مصعب المديني قراءة عن أنس عن مالك بن أنس عن أبي شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة أنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف إذن أدنى إلي رأسَهُ فأرجعه، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان؛ يعني النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يخرج من اعتكاف إلا إذا أراد يذهب لدورة المياه، حاجة انسان يعني دورة مياه وما شابه ذلك. نعم، هذا الخروج لا يبطل الاعتكاف، أما الخروج يعني للمشي أو الحديث بدون حاجة يبطل الاعتكاف.
نعم قال: هذا حديث حسن صحيح هكذا روى غير واحد عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة، وروى بعضهم عن مالك عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة، والصحيح عن عروة وعمرة عن عائشة هكذا، والليث بن سعد عن ابن شهاب عن الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة. حدث قتيبة عن الليث. قال: والعمل على هذا عند أهل العلم؛ إذا اعتكف الرجل أن لا يخرج من اعتكافه إلا لحاجة الإنسان، وأُجمع على هذا أنه يخرج لقضاء حاجته للغائط والبول، فما اختلف أهل العلم في عيادة المريض وشهود الجماعة والجنازة للمعتكف؟ طب هل يجوز للمعتكف أن يعود مريضا أن يشهد جنازة؟ فقال: فرأى بعض أهل العلم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن يعود المريض ويشيع الجنازة ويشهد الجمعة إذا اشترط ذلك، ويقول سفيان الثوري وابن المبارك والحنابله قالوا: إذا اشترط يعني قال اللهم إنّي أريد الاعتكاف لكنني اشترط يا الله إذا جاءت جنازة أو مريض أن أخرج فأشهد الجنازة أو أن أعوُد المريض، فإذا اشترط قالوا: يجوز. هذه مسألة الاشتراط لهذه الأعمال.
نعم قال: وقال بعضهم ليس له أن يفعل شيئاً من هذا، ورأوا للمعتكف إذا كان في مصر يُجمع فيه أن لا يعتكف إلا مصر يُجمع فيه؛ يعني تصلى فيه الجماعات، لأن الاعتكاف يكون في مسجد تصلى فيه الجماعات، لا يجوز تعتكف في مسجد لا تصلى فيه الجماعات. نعم قال: إلا اعتكف إلا في المسجد الجامع لأنهم كرهوا الخروج له من معتكفه إلى الجمعة ولم يروا له أن يترك الجمعة، فقال: لا يعتكف إلا في المسجد الجامع حتى لا يحتاج أن يخرج. يعتكف لغير قضايا حاجة الإنسان، أنه خروج؛ لأن خروجه لغير قضايا حاجة الإنسان بعض قال: لا يعتكف إلا في مسجد حتى تقام فيه الجمعة شرط أن تكون تقام فيه الجمعة حتى لا يحتاج أيضاً أن يخرج إلى الجمعة. نعم قال: إن خروجه لغير قضاء حاجة الإنسان يقطع عندهم الاعتكاف، وقول مالك والشافعي، وقال أحمد: لا يعود المريض ولا يتبع الجنازة على حديث عائشة. قال: وقال إسحاق: إن اشترط ذلك فله أن يتبع الجنازة ويعود. هذا رأي أحمد أيضاً، رأيك رأي إسحاق لا يعني إذا اشترط له أن يخرج.
نعم قال: باب ما جاء في قيام شهر رمضان. قال: حدثنا ناد، قال: حدثنا محمد بن الفضيل عن داود بن أبي هند عن وليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير عن أبي ذر قال: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يصلي بنا حتى بقي سبع من شهر، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، ثم لم يقم بنا في السادسة، فقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل، فقلنا يا رسول الله لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه؟ فقال: يعني لو صلينا حتى تطلع الفجر بدل شطر الليل، نعم فقال: إنه من قام مع الامام حتى ينصرف كتب له قيام الليلة. نعم، إذا صليت مع الإمام التراويح حتى ينصرف الإمام كتب لك كأنك قمت الليلة كاملة. نعم قال: ثم لم يصل بنا حتى بقي ثلاث من الشهر، وصل بنا في الثلاث ودعا أهله ونساءه فقام بنا حتى تخوفنا الفلاح. قلت له: وما الفلاح؟ قال: السحور. قال: هذا حديث حسن صحيح صحيح؛ يعني في ليلة سبع وعشرين اللي هي الثالثة من الشهر صلى بهم حتى خشوا أن يذهب عليهم السحور؛ لأنه أطال في هذه الليلة كثيراً.
نعم قال: واختلف أهل العلم في قيام رمضان، فرأى بعضهم أن يصلي إحدى وأربعين ركعة مع الوتر، وقول أهل المدينة عمل على هذا. نعم، عمل أهل المدينة أن صلاة التراويح إحدى وأربعون ركعة، تصلى إحدى وأربعين ركعة يعني مع الوتر طبعا. طيب قال: وأكثر أهل العلم على مروي عن عمر وعلي وغيرهما النبي صلى الله عليه وسلم عشرون ركعة، وهو قول الثوري. نعم، المشهور أنها عشرون، وبالتالي القول بأن العشرين أو الأربعين بدعة أو ما شابه ذلك هذا ليس له أصل، وإنما من بعض الكلام المعاصر الذي لا يعتبر من كلام أهل العلم الكبار. نعم قال: وقال الشافعية: هكذا أدركت ببلد بمكة يصلون عشرين ركعة. قال: وقال أحمد: رُوي في هذا اللون ولم يُقض فيه بشيء. وقال إسحاق: من اختار إحدى وأربعين ركعة على ما روي عن أبي بن كعب واختار ابن المبارك وأحمد وإسحاق الصلاة مع الإمام في شهر رمضان، واختار الشافعي أن يصلي الرجل وحده إذا كان قارئاً.
مسألة خلافية؛ هل الأفضل أن أصلي التراويح مع الإمام ولا أصلي قيام الليل وحدي؟ ذكر اختار ابن المبارك وأحمد أن الصلاة مع الإمام التراويح أفضل من أنك تصلي في البيت وحدك، واختار الشافعي أن يصلي رجل وحده إذا كان قارئاً يعني يحسن قراءة القرآن أن يصلي وحده. مسألة فيها خلاف، والقول الأول أظهر؛ لأن الصحابة اهتموا بصلاة التراويح لأنها من شعائر الإسلام ومَعْلَم من معالم رمضان فلا ينبغي أن يُفرط في صلاة التراويح. نعم الإمام، نعم.
قال باب ما جاء في فضل تفطير الصائم. قال: حدثنا هـ، قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن ابن خالد جني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من فطر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء». قال هذا حديث حسس يعني هذا يدل على فضيلة تفطير الصائمين. نعم قال: باب الترغيب في قيام رمضان وما
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام الليل من غير أن يأمرهم بعزيمة ويقول: «من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه». فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك من غير أن يأمرهم بعزيمة؛ أي لم يفرضه عليهم وإنما هو تطوع، لكنك لا تفرط بهذا الثواب.
ثم كان الأمر كذلك في خلافة أبي بكر وصدر من خلافة عمر بن الخطاب على ذلك. وفي الباب عن عائشة. هذا الحديث صحيح.
وقد روي هذا الحديث أيضاً عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
باب ما جاء في حرمة مكة.
قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا ليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح العدوي أنه قال لعمرو بن سعيد -إذ كان عمرو بن سعيد يبعث الجيوش من أجل غزو مكة في أيام مروان بن الحكم- قال: إذاً أيها الأمير أحدثك قولاً قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم الغداة من يوم الفتح، سمعته مسامعنا وعاه قلبي وأبصرت عيناي حين تكلم به أنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال: «إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دماً أو يعضد بها شجرا». يعني لا يجوز في الحرم المكي أن تقتل، لا يجوز في الحرم المكي أن تخلع شجراً (يعضد شجراً؛ أي يخلعها أو يقطعها).
قال: فإن أحد ترخص للقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، فما نقول؟ قال: فقول له إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لك، هذا خاص به صلى الله عليه وسلم لا يقاس عليه غيره. وإنما أذن له فيه ساعة وهي ساعة فقط؛ أذن لرسوله في القتال في مكة عليه الصلاة والسلام وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب.
فقيل لأبي شريح: ما قال لك عمرو بن سعيد؟ قال: فلما حكيت هيك لعمرو بن سعيد الأمير شو قال لك الأمير؟ الأمير كان يبعث الجيوش لغزو مكة في أيام حصار عبد الله بن الزبير. قال: أنا أعلم منك بذلك يا أبا شريح، إن الحرم لا يعيذ عاصياً ولا فاراً بدم ولا فاراً بخربة. كان وجهة نظره أن الحرم لا يعيذ عاصياً أو خارجاً عن إمام المسلمين أو كذا، يجوز قتال الخوارج داخل الحرم. هيك كانت وجهة نظر عمرو بن سعيد.
ويروى خزية، وفي الباب عن أب وابن عباس. حديث أبي شريح حديث حسن صحيح. وأبو شريح الخزاعي اسمه خويلد بن عمر العدوي الكعبي. ومعنى قوله: ولا فاراً بخربة؛ يعني جنى جناية، يقول: من جنى جناية أو أصاب دما ثم جاء إلى الحرم فكانه يقام عليه الحد.
باب ما جاء في ثواب كثير من العلم.
يقال من جنى جناية نعم يمكن أن يمسك داخل حدود الحرم، لكن يخرج خارج حدود الحرم ويقام عليه الحد خارج حدود الحرم.
قال حدثنا قتيب بن سعيد أبو سعيد الأشج قال حدثنا أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن عاصم عن شقيق عن عبد الله قال: قال عليه السلام مسعود -نعم- تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد.
الفضل أكثر من الحج والعمرة. وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة.
قال: وفي الباب عن عمر وعمر ربيعة وأبي هريرة وعبد الله بن حبشي وأم سلمة وجابر. حديث مسعود حديث حسن صحيح غريب من هذا من حديث عبد الله بن مسعود.
قال حدثنا ابن أبي عمر قال حدثنا سفيان عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حج فلم يرفث ولم يفسق غفر له ما تقدم من ذنبه».
قال حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. وأبو حازم الكوفي وهو الأجدعي واسمه سلمان مولى عزة الأجدع.
باب ما جاء من التغليظ في ترك الحج.
قال حدثنا محمد بن يحيى القطعي البصري قال حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هلال بن عبد الله مولى ربيعة بن عمر بن مسلم البهري قال حدثنا أبو إسحاق الهمداني عن الحارث عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ملك زاداً وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج، فلا عليه أن يموت يهودياً أو نصرانياً». وذلك أن الله يقول في كتابه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97].
هذا نوع من التقريع لمن يتساهلون في فريضة الحج. يقول: إذا امتلكت الزاد والراحلة ولم تحج مع إمكانية الحج يعني مت نصرانياً أو يهودياً يعني لن تفرق، طبعا هذا مراد التغليظ على من يفرط في الحج مع قدرته.
قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده ما قال هلال بن عبد الله مجهول، والحارث يضع عفو في الحديث.
وما جاء في إيجاب الحج بالزاد والراحلة.
قال حدثنا يوسف بن عيسى قال حدثنا وكيع قال حدثنا عبد الله قال: من استطاع إليه سبيلاً؛ ما هو السبيل؟ قيل هو أن تملك زاداً وراحلة تذهب بك. إذا امتلكت الزاد والراحلة فهذا أنك وجدت سبيلاً، طبعا يضاف إليها اليوم أحياناً الظروف الأمنية، يضاف إليها السماح من الدول الرسمية، هذه أمور أضيفت بعد ذلك.
عن محمد بن عباد بن جعفر عن ابن عمر قال: جاء رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما يوجب الحج؟ قال: «الزاد والراحلة».
قال هذا حديث حسن والعمل عليه عند أهل العلم أن الرجل إذا ملك زاداً وراحلة وجب عليه الحج. وإراهيم بن يزيد هو الخوزي المكي وقد تكلم فيه بعض أهل الحديث من قبل حفظه، طبعا بشرط أن يكون معه مال يعني يزيد عن حوائجه، أما إذا كان ما عنده مال يستطيع به شراء زاد وراحلة انتهى الأمر؛ يعني يقضي حوائجه الأصلية.
باب ما كم فرض الحج.
قال حدثنا أبو سعيد الأشج قال حدثنا منصور بن وردان الكوفي عن علي بن عبد الأعلى عن أبيه عن أبي البختري عن علي بن أبي طالب قال: لما نزلت: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97] قالوا: يا رسول الله أفي كل عام؟ فسكت. فقالوا: يا رسول الله أفي كل عام؟ قال: «لا، ولو قلت لوعبت». فانزل الله نعم الحج مفروض مرة واحدة وليس في كل عام، مفروض علينا مرة واحدة.
فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: 101] لأن الله عز وجل ما حدد، فبعض الصحابه هداهم الله وغفر لهم كانوا صاروا يسألون، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لهم خلص لا تسأوا ما دام مرة واحدة؛ يعني لم يوجب الله عليكم أكثر من مرة، فانزل الله تأديباً للصحابة: ﴿لَا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: 101].
وفي الباب عن ابن عباس وأبي هريرة. حديث علي حديث غريب من هذا الوجه، واسمه أبو البختري سعيد بن أبي عمران وهو سعيد بن فيروز. وسألت محمد عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن إلا أنه مرسل، وأبو البختري لم يدرك علياً.
باب ما جاء كم حج النبي صلى الله عليه وسلم.
قال حدثنا عبد الله بن أبي زياد قال حدثنا زياد بن حباب عن سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم حج ثلاث حجج؛ حجتين قبل أن يهاجر وحجة بعدما هاجر معها عمرة، فساق ثلاثة.
وطبعاً حجتين قبل أن يهاجر هذه ليست الحجة التي فرضت، لأن الحج فرض في العام السادس من الهجرة، وإنما هذه أصلاً كفار قريش كانوا يعرفون الحج، والنبي صلى الله عليه وسلم بالتالي حج قبل أن يهاجر حجات عامة، لكن فريضة الحج إنما كانت في السنة السادسة على المشهور.
فساق ثلاثاً وستين بدنة، وجاء علي من اليمن بقيتها فيها جمل لأبي جهل في أنفه برة من فضة فنحرها، فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم من كل بدنة بضع فأطبخت وشرب من مرقها. هذا يدل على جواز الأكل من الهدي.
قال هذا حديث غريب من حديث سفيان لا نعرفه إلا من حديث زيد بن حباب، ورأيت عبد الله بن عبد الرحمن روى الحديث في كتبه عن عبد الله بن زياد. إذاً النبي صلى الله عليه وسلم حج حجة واحدة بعد الهجرة هي حجة الوداع، أما قبل الهجرة فهذا موضوع آخر.
سألت محمد عن هذا فلم يعرفه من الحديث الثوري عن جعفر عن أبيه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، رايته لا يعد هذا الحديث محفوظاً وقال: إنما يروى عن الثوري عن إسحاق عن مجاهد مرسلاً.
قال حدثنا إسحاق بن منصور قال حدثنا حبان بن هلال قال حدثنا همام قال حدثنا قتادة قال: قلت لأنس بن مالك: كم حج النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: حجة واحدة واعتمر أربع عمر؛ عمرة في ذي القعدة، وعمرة الحديبية، وعمرة مع حجته، وعمرة الجعرانة إذ قسم غنيمة حنين.
قال هذا حديث حسن صحيح. حبان بن هلال أبو حبيب البصري وهو جليل ثقة وثقه يحيى سعيد القطان. هذا هو الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ حج حجة واحدة في الهجرة واعتمر أربع عمرات: عمرة الحديبية وإن كانت لم تكتمل، وعمره القضاء من السنة التي تليها، وعمره الجعرانة التي كانت بعد غزوة حنين، وعمرته مع حجة الوداع لأنه حج قارناً صلى الله عليه وسلم.
باب ما جاء كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم.
قال حدثنا قتيبة قال حدثنا داود بن عبد الرحمن عن ابن جريج عن عكرمة قال: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر: عمرة الحديبية، وعمرة الثانية من قابل، وعمرة القصاص. وعمرة الثانية من قابل هي عمرة القضاء تسمى التي لما قضاها عليه الصلاة والسلام.
عمرة القصاص في ذي القعدة، وعمرة الثالثة من الجعرانة، والرابعة التي مع حجته. وفي الباب عن أنس وعبد الله بن عمر.
وعمرة الثانية من قابل عمرة القصاص هي هذه كلها جملة واحدة، والعمرة الثانية من قابل يعني من السنة القادمة اللي اسمها عمرة القصاص هذول مش عمرتين هذول عمرة واحدة.
قال حديث ابن عباس حديث حسن غريب. روى ابن عيينة هذا الحديث عن ابن أبي الدينار عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر. لم يذكر فيها عن ابن عباس.
قال حدثنا بذلك سعيد بن عبد الرحمن المخزومي قال حدثنا عن سفيان بن عيينة عن عمر بن... عن عكرمة النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه.
باب ما جاء من أي موضع أحرم النبي صلى الله عليه وسلم.
قال حدثنا ابن أبي عمر قال حدثنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج أذن في الناس فاجتمعوا، فلما أتى البيداء أحرم.
قال وفي الباب عن ابن عمر وأنس والمسور بن مخرمة. البيداء هي يعني زي مكان واسع كان بجانب ذي الحليفة اللي هو اليوم مسميه آبار علي بسموه، مكان واسع كان بجانب آبار علي التي تسمى اليوم وهي ذي الحليفة، أحرم منها.
قال حديث جابر حديث حسن صحيح.
قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا حاتم بن إسماعيل عن مسلم بن عقبة عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر قال: البيداء التي تكذبون فيها على الرسول صلى الله عليه وسلم، والله ما أهل الرسول صلى الله عليه وسلم إلا من عند المسجد من عند الشجره.
هم اختلفوا لما النبي صلى الله عليه وسلم وصل إلى ذي الحليفة من وين أحرم؟ البعض قال: أحرم من عند المسجد المعروف الآن، البعض قال: أحرم من عند شجرة قريبة منه، البعض قال: لا، أحرم من عند البيداء اللي جانبه؛ يعني اختلفوا بالضبط من أي مكان.
والصحيح قالوا إنه أحرم من عند مكان المسجد اليوم ثم أعاد مرة أخرى فأحرم من عند الشجرة شجرة كانت هناك معروفة لديهم، ثم أعاد فأحرم من عند البيداء، واللي صار إنه كل جماعة من الصحابة كل واحد سمع الإحرام في وقت معين فاختلفوا هل أحرم من هون ولا من هون ولا من هون، لكن الذي يظهر أنه أولاً بدأ من عند المسجد موقع المسجد اليوم ثم أعاده عند الشجرة ثم عند البيداء.
حسن صحيح. قال: باب ما جاء في إحرام النبي صلى الله عليه وسلم. قال: حدثنا هنا ابن عمر لما قال: والله ما أحرم إلا من عند الشجرة، هذا علمه؛ يعني أنت ما سمعته أحرم في المسجد، يعني فغيرك سمع. نعم. قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا عبد السلام بن حرب، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس -وسلام هنا ما قال: ما إلا من عند المسجد- غيرك سمع: والله ما أهل النبي إلا من عند المسجد، من عند الشجرة؛ جعلها مكاناً واحداً بناءً على هذا الحديث، لكن في حديث ابن عباس لا، حديثان موقعان؛ البعض قال: أحرم من عند المسجد، والبعض قال: أحرم من عند الشجرة. نعم. قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم أهل في دبر الصلاة. قال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرف أحداً رواه في دبر الصلاة؛ اللي هي بتعرفوا يسن أن يصلي ركعتين، ركعتي الإحرام، ثم بعد ذلك ايش تحرم. نعم. قال: هو الذي يستحبه أهل العلم أن يحرم الرجل في دبر الصلاة.
قال: باب ما جاء في إفراد الحج. قال: حدثنا أبو مصعب، قراءة عن مالك بن أنس، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد الحج. قال: وفي الباب عن جابر بن عمر؛ حديث عائشة حديث حسن صحيح. قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم. قال: وروي عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد الحج، وأفرد أبو بكر وعمر وعثمان. قال: والصحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام خرج من بيته مفرداً، لكن لما نزل في وادي العقيق أمره جبريل أن يجمع بين الحج والعمرة فحوله إلى قران، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يحج مفرداً؛ لا، هو حج قران في النهاية، لكنه خرج من بيته ابتداء مفرداً، لذلك وقع خلاف بين أهل العلم: هل حج مفرداً أو قارناً؟ نعم. قال: حدثنا بذلك قتيبة قال: حدثنا عبد الله بن نافع، عن السائب، عن عبيد بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر بهذا. قال: قال الثوري: إن أفردت الحجة فحسن، وإن قرنت فحسن، وإن تمتعْتَ فحسن؛ جيد؛ يعني قال لك كل واحد بدك تحج إفراد حج، بدك تحج قران حج، بدك تحج تمتع؛ لكن أفضلها التمتع عند الحنابلة وأكثر من أهل العلم. نعم. قال: وقال الشافعي مثله، وقال: أحب إلينا الإفراد، ثم التمتع، ثم القران؛ أما الشافعية فيرون الإفراد هو أفضل صور الحج، والحنابلة يرون التمتع.
نعم. قال: باب ما جاء في الجمع بين الحج والعمرة وهو القران، سمي القران. نعم. قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا حماد بن زيد، عن حميد، عن أنس قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لبيك بعمرة وحج»؛ هذا قاله في وادي العقيق لما جاءه جبريل فقال بعد ذلك: «لبيك بعمرة وحج»، حول من إفراد إلى قران. نعم. قال: يقول: «لبيك بعمرة وحج». وفي الباب عن عمر وعمران بن حسين؛ حديث أنس حديث صحيح حسن صحيح. وقد ذهب بعض أهل العلم إليه وأختاروه من أهل الكوفة وغيرهم.
قال: باب ما جاء في التمتع. قال: حدثنا قتيب بن سعيد، عن مالك بن انس، عن علي بن حسين -يعني أهل الكوفة يفضلون القران، يرونه أفضل الصور-. نعم. قال: محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل أنه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس وما يذكران التمتع بالعمره إلى الحج، فقال الضحاك بن قيس: لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله. فقال سعد: بأس ما قلت يا ابن أخي. فقال الضحاك: إن عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك. فقال سعد: قد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنعناها معه. قال: هذا حديث صحيح.
قال: حدثنا عبد بن حميد قال: أخبرني يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: قال حدثني أبي، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، أن سالم بن عبد الله حدثه أنه سمع رجلاً من أهل الشام وهو يسأل عبد الله بن عمر عن التمتع بالعمرة إلى الحج، فقال عبد الله بن عمر: هي حلال. فقال الشامي: إن أباك قد نهى عنها. فقال عبد الله بن عمر: رأيت إن كان أبي نهى عنها وصنع الرسول صلى الله عليه وسلم، أمر أبي يتبع أم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال الرجل: بل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: لقد صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم. الفقه هذا يعني أمر عمر ولا أمر النبي عليه الصلاة والسلام. نعم. قال: هذا حديث حسن صحيح. طبعا عمر يعني له تأويل في ذلك، أراد أن الناس لا تتساهل في الجمع بين العمرة والحج، وكان يريد أن الناس تأتي بسفر خاص للحج وسفر خاص للعمرة، فلذلك نهاهم عن المتعة وليس لأنه والله أعلم كان يرى أن المتعة غير جائزة.
نعم. قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وأول ما نهى عنها معاويه؛ لذلك يقال إنه أول من نهى عنها معاوية، هذا رأيه لكن حديث ضعيف. نعم. قال: وفي الباب عن علي وعثمان وجابر وسعد وأسماء بنت أبي بكر وابن عمر. قال: حديث ابن عباس حديث حسن. قال: فقد اختار قوم من أهل العلم وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم التمتع بالعمرة؛ والتمتع أن يدخل الرجل بعمرة في أشهر الحج ثم يقيم حتى يحج، فهو متمتع وعليه دم ما استيسر من هدي، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع؛ هذا الفرق بين الحج والعمرة بين القران والتمتع، أنك في التمتع تعمل عمرة ثم تتحلل ثم تحج في اليوم التاسع، أما القران لا، تعمل حج وعمرة معاً وتبقى محرماً حتى تنهي الحج والعمرة معاً.
نعم. قال: ويستحب للمتمتع إذا صام ثلاثة أيام في الحج أن يصوم في العشر ويكون آخرها يوم العشر، يعني أن تكون في داخل العشر من ذي الحجة ويكون آخر يوم عرفة. فإن لم يصم -نعم. قال:- فإن لم يصم في العشر صام أيام التشريق. فيقول بعض أهل العلم أصحاب النبي منهم ابن عمر وعائشة، وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال بعضهم: لا يصوم أيام التشريق، وقول أهل الكوفة وأهل الحديث يختارون التمتع بالعمرة في الحج، وقول الشافعي وأحمد وإسحاق.
قال: باب ما جاء في التلبية. قال: قال حدثنا -الحديث يختارون التمتع بالعمرة يعني أهل الحديث والحنابلة يرون أن التمتع أفضل من القران والإفراد-. نعم. قال: حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أن تلبية النبي صلى الله عليه وسلم كانت: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك». قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا ليث، عن نافع، عن ابن عمر أنه أهل فانطلق يهل يقول: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك». قال: وكان عبد الله بن عمر يقول هذه تلبية الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان يزيد من عنده في إثر تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم: لبيك لبيك وسعديك، والخير في يديك، لبيك والرغباء إليك والعمل. قال: هذا حديث حسن صحيح. وفي الباب عن ابن مسعود وجابر وعائشة وابن عباس وأبي هريرة. قال: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، والعمل به عند بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. قال: وقال الشافعي: وإن زاد زاد في تلبية شيئاً من تعظيم الله فلا باس إن شاء الله، وأحب إلي أن يقتصر في التلبية. يعني بالتالي أن تقول في التلبينة زيادات من عندك لا مشكلة، وإن كان البعض يقول الأفضل أن يلتزم تلبية النبي عليه الصلاة والسلام. قال: قال الشافعي: وإنما قلنا لا باس بزيادة تعظيم الله لما جاء عن ابن عمر، وهو حفظ التلبيه عن رسول صلى الله عليه وسلم، ثم زاد ابن عمر في تلبيته من قبله: لبيك ورغباء إليك والعمل.
قال: باب ما جاء في فضل التلبية والنحر. قال: قال حدثنا محمد بن رافع قال: حدثنا ابن أبي فديك، ح وحدثنا إسحاق بن مساور قال: أخبرنا ابن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن محمد بن الكدر، عن عبد الرحمن بن يربوع، عن أبي بكر الصديق: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الحج أفضل؟ فقال: «العج والثج». قال: حدثنا -قال حدثنا- إسماعيل بن عياش، عن عمارة بن غزية، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يلبى إلا لبى عن يمينه وشماله من حجر أو شجرة أو مدرة...» -سيأتي معنا بعد قليل تفسير ما معنى العج والثج؛ العج هو رفع الصوت بالتلبيه والثج هو أن تنحر الأضاحي-. نعم. قال: حتى تنقطع الأرض من ها هنا وها هنا.
قال: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني وعبد الرحمن بن الأسود أبو عمر البصري قال: حدثنا عبيد بن حميد، عن عمارة بن غزية، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد وسلم نحو حديث إسماعيل بن عياش. قال: وفي الباب ابن عمر وجابر؛ حديث أبي بكر حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان، قال محمد بن كدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع، وقد روى محمد بن الكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه غير هذا الحديث. وروى ابن عمان الطحان ضرار بن صرد، ضرار بن صرد هذا الحديث عن ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن محمد بن كدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم وأخطا فيه ضرار. سمعت أحمد بن الحسن يقول: قال أحمد بن حنبل: من قال في هذا الحديث عن محمد بن كدر عن ابن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه فقد أخطأ. وسمعت محمد يقول وذكرت له حديث ضرار بن صرد عن أب عن ابن أبي فديك قال: هو خطأ، فقلت: قد روى غيره عن ابن أبي فديك أيضاً مثل روايته؟ فقال: لا شيء، إنما روى عن ابن أبي فديك ولم يذكر فيه عن سعيد بن عبد الرحمن. ورأيته يضعف ضرار بن صرد. والعج هو رفع الصوت بالتلبية والثج ونحر البدن.
نعم، تبدي طبعا إخواننا الكرام إذا قيل: وفي الباب -اسامه خذ مكانك الآن- إذا قلنا: وفي الباب عن ابن عمر وجابر، قلنا ما معنى كلمة وفي الباب؟ يعني أن هناك أحاديث أخر؛ لأنه أحد الإخوة سأل البارحه: إذا قيل: وفي الباب عن فلان وفلان من الصحابه، هناك أحاديث أخر تدور حول هذا الباب، أنت عليك تتبعها في كتب الشروح، الترمذي بده يختصر على نفسه.
نعم. بسم الله. قال: باب ما جاء في رفع الصوت بالتلبيه. قال: حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر، وابن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن خلاد بن السائب، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية». حديث خلاد عن أبيه حديث حسن صحيح. وروى بعضهم هذا الحديث عن خلاد بن سائب عن زيد بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح، والصحيح هو خلاد بن السائب عن أبيه، هو خلاد بن سائب بن خلاد بن سويد الأنصاري. وفي الباب عن زيد بن خالد وأبي هريرة وأبي... هذه السنة أن الإنسان لما يلبي ويهل يرفع صوته، ولا يكون... أما المرأة ترفع بقدر ما تسمع جارتها، لكن لا ترفع كما يرفع الرجال.
نعم. قال: باب ما جاء في الاغتسال عند الإحرام. قال: حدثنا عبد الله بن أبي زياد قال: حدثنا عبد الله بن يعقوب المدني، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل. هذا حديث حسن غريب. وقد استحب بعض أهل العلم الاغتسال عند الإحرام؛ يستحب أن تغتسل قبل أن تحرم.
نعم. قال: باب ما جاء في مواقيت الإحرام لأهل الآفاق. قال: حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أن رجلاً قال: من أين نهل يا رسول الله؟ قال: «يهل أهل المدينه من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن -من قرن وقال- وأهل اليمن من يلملم». قال يسمى المواقيت، المواقيت كل إنسان على حسب جهته؛ فأهل المدينة ميقاتهم ذو الحليفة، وأهل الشام الجحفة، ولكن أهل الشام إذا مروا من المدينه خلص يصبح ميقاتهم ميقات أهل المدينة، تمام؟ وأاما أهل نجد اللي هم الرياض والكويت وما حولها فهؤلاء من قرن المنازل، وأهل اليمن الجنوب من يلملم جنب الطائف هذه.
طيب. قال: وفي الباب عن ابن عباس وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمر؛ حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم. قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن علي، عن ابن...
أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المشرق العقيق، اختلفوا هل العقيق ميقات؟ قيل إنه لأهل المشرق؛ أهل المشرق يعني العراق واللي جايين من ما بعد العراق يعني ما وراء النهر ذلك، فقيل إنها منطقة العقيق هذا ميقات، ما اختلفوا هل وقتها النبي صلى الله عليه وسلم أم عمر هو الذي وقتها؟ نعم قال هذا حديث حسن.
قال بما جاء فيما لا يجوز للمحرم لبسه، قال حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر أنه قال: قام رجل فقال: يا رسول الله، ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الحرم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تلبسوا القمص، ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا العمائم، ولا الخفاف، إلا أن يكون أحد ليست له نعلان فليلبس الخفين وليقطعهما من أسفل من الكعبين».
ولا بد أن يكون الخف من الجلد فكان يمكن المشي فيه، أما اليوم يعني الجوارب لا تستطيع أن تقوم مقام الخف هنا. نعم قال: «ولا تلبسوا شيئا من الثياب مسه الزعفران ولا الورس، ولا تنتقب المرأة الحرام، ولا تلبس القفازين»، قال هذا حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أهل العلم. طبعا نهاهم عن لبس الزعفران والورس لأنه يعطي رائحة طيبة، والمحرم يعني عليه أن يجتنب الطيب أثناء إحرامه.
نعم قال: باب ما جاء في لبس السراويل والخفين للمحرم إذا لم يجد نعلين. المرأة المحرمة لا تنتقب أي لا تلبس النقاب بمعنى القطعة المفصلة للوجه، أما أن تنزل من رأسها على وجهها إذا كانت هي ترى وجوب تغطية الوجه فهذا تفعله لا إشكال فيه، لكن المنهي عنه النقاب بالتحديد وهي القطعة المفصلة. إنكم تعرفون لا يجوز أن يلبس المخيط، ما هو المخيط؟ ليس الذي فيه خيوط، المخيط هو القطعة المفصلة لمنطقة معينة؛ فمثلا لا يجوز أن يلبس البنطال لأنه مفصل على الأقدام، لا يجوز تلبسه، لا يجوز تلبس مثلا ثوب مثل هذا الذي ألبسه لأنه مفصل على الجسد تماما، النقاب لأنه مفصل، القفازات لأنها مفصلة، الجوارب لأنها مفصلة، وإنما تلبس هذا الإزار والرداء الذي تلبسونه.
نعم قال باب ما جاء في لبس السراويل والخفين للمحرم إذا لم... طبعا هذا كلام للرجل، أما المرأة تعرفون أنها أصلاً يجوز أن تلبس المخيط إلا في جهة منطقة واحدة الوجه، يعني المرأة تلبس المخيط، تلبس كل شيء مفصل إلا شيئاً واحداً لا تلبسه هو النقاب، وإذا أرادت أن تغطي وجهها فتكون هناك قطعة فوق رأسها تنزلها على وجهها.
نعم قال حدثنا أحمد بن عبدة الضبي البصري قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا أيوب، وقال حدثنا عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «المحرم إذا لم يجد الإزار فليلبس السراويل، وإذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين». بعض الناس فقير جداً لا يجد إزارا، هنا رخص له النبي صلى الله عليه وسلم أن يلبس السراويل مثل السراويل تحت الدشداشة إذا كان لا يجد إزارا. اليوم صعب جداً أنه لا يجد إزارا يعني تجد الحياة وفيها سعة، وإن لم يجد النعلين فليلبس خفين.
نعم قال حدثنا قتيبة قال حدثنا حماد بن زيد عن معمر نحوه، وفي الباب عن ابن عمر وجابر، وهذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند بعض أهل العلم قالوا: إذا لم يجد المحرم الإزار لبس السراويل، وإذا لم يجد النعلين لبس الخف، وهو قول أحمد. وقال بعضهم: حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين ويقطعهما أسفل من الكعبين»، وهو قول سفيان الثوري والشافعي.
اختلفوا في: إذا لبست الخفين هل يلزمني أن أقطع الخف من الخلف فأجعله مثل البابوج؟ لأن البعض نعم مشى على رواية ويقطعهما أسفل منه، الخف لازم تقطعه من المنطقة الخلفية حتى يصبح مثل البابوج، لأنك إذا لبسته كاملاً سيصبح مخيطاً. قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك ابتداءً ثم نسخه في حجة الوداع فأجاز لهم أن يلبسوا الخف بدون أن يقطعوه من باب أن الخف إذا قطع تلف، قالوا هذا إلاف فلا حاجة لإفساد الخف، فمسألة هل يلزم قطع الخف ليصبح صورته صورة البابوج الذي تلبسونه أو لا يلزم ذلك؟ هذا فيه يعني خلاف.
نعم قال باب ما جاء في... وهذا يدل أيها الكرام أنه إذا أحرمت، الحذاء الذي تلبسه لا ينبغي أن يكون ساتراً لكل القدم، هذا يدل أنك إذا خرجت لتحرم لا تلبس... تلبس بابوج يكشف المنطقة الخلفية منطقة العقب، ولا تلبس حذاء يستر كامل القدم.
نعم قال باب ما جاء في الذي يحرم عليه قميص أو جبة، قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا عبد الله بن إدريس عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن علي عن يعلى بن أمية قال: رأى النبي صلى الله عليه وسلم أعرابياً قد... قرأ النبي صلى الله عليه وسلم عربياً قد أحرم عليه جبة فأمره أن ينزعها. قال حدثنا... من أبي عمر قال... جبة مخيط أمره أن ينزعها لأنها مخيط.
نعم قال حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن... عن صفوان بن يعلى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه بمعناه وهذا أصح، وفي الحديث ق... وهكذا رواه قتادة والحجاج بن أرطاة وغير واحد عن عطاء عن يعلى بن أمية، والصحيح ما روى عمرو بن دينار وابن جريج عن عطاء وعن... عن صفوان بن يعلى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
نعم قال باب ما يقتل المحرم من الدواب، قال حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خمس فواسق يقتلن في الحرم: الفأرة، والعقرب، والغراب، والحدأة، والكلب العقور». وفي الباب يعني ابن مسعود.
فواسق يعني مؤذية، خمس فواسق أي هذه الحيوانات مؤذية وقيس عليها غيرها. البعض قال هي ليست خاصة بهذه الخمس فقط، بل كل حيوان مؤذي في الحرم يجوز قتله، أما الحيوانات غير المؤذية فلا يجوز قتلها في داخل الحرم ولا على المحرم.
نعم قال وفي الباب يعني ابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس، حديث عائشة حديث حسن صحيح.
قال حدثنا أحمد بن منيع قال حدثنا هشيم قال أخبرنا يزيد بن أبي زياد عن... عن ابن أبي نعم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقتل المحرم السبع العادي، والكلب العقور، والفأرة، والعقرب، والحداة، والقراد». هذا حديث حسن، وكلمة السبع العادي تشمل كل الحيوانات المتوحشة إذا كانت موجودة داخل الحرم تقتل حماية للمحرمين والحجاج.
نعم قال والعمل على هذا عند أهل العلم. قال: طيب الحدأة هذا طائر يعني من طيور... نعم قال قال المحرم يقتل السبع العادي والكلب و... قال سفيان الثوري والشافعي قال الشافعي: كل سبع عدى على الناس أو على دوابهم فللمحرم قتله حتى يعني يحمي الناس.
نعم قال باب ما جاء في الحجامة للمحرم، قال حدثنا قتيبة قال حدثنا سفيان بن عيينة عن... معمر بن دينار عن طاوس وعطاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم. وفي الباب عن أنس بن عبد الله بن بحينة وجابر، عن حديث ابن عباس حديث حسن صحيح. وقد رخص قوم من أهل العلم في الحجامة للمحرم وقالوا: لا يحلق شعراً. نعم يعني لك أن تحتجم لكن أهم شيء أنك لا تشيل شعر، لأنه بعض الناس إذا بدو يحتجم في هذي المنطقة قد يحتاج أن يزيل الشعر، والمحرم لا يجوز له أن يزيل شعراً، احتجم في ظهرك احتجم في أي مكان لكن لا تقرب على مناطق الشعر.
نعم قال وقال مالك: لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة. وقال سفيان الثوري: فلا باس أن يحتجم المحرم ولا ينزع شعراً. نعم الصحيح أنه يجوز أن يحتجم لكن لا ينزع شعراً.
نعم قال باب ما جاء في كراهية تزويج المحرم، قال حدثنا... كراهية يعني تحريم، الكراهية تحريم هنا. نعم قال حدثنا إسماعيل بن علية قال حدثنا أيوب عن نافع عن نبيه بن وهب قال: أراد ابن معمر أن ينكح... ينكح ابنه فبعثني إلى أبان بن عثمان وأمير الموسم بمكة فأتيت فقلت: إن أخاك يريد أن ينكح ابنه فأحب أن يش... فأحب أن يشهد كذلك، قال: لا أراه إلا أعرابياً جافياً، إن المحرم لا ينكح ولا ينكح أو كما قال، ثم حدث عن عثمان مثله يرفعه. وفي الباب يعني أبي رافع وميمونه. لا ينكح يعني لا يكون هو... ايش يعني لا ينكح؟ لا هو يتزوج ولا يزوج غيره، لا هو يتزوج ولا ينكح يعني لا يزوج غيره ويكون في هذا العقد.
نعم قال حديث عثمان حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عمر. وقال بعض فقهاء التابعين وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق: لا يرون أن يتزوج المحرم، وقالوا إن نكح فنكاحه باطل، نكاحه هذا باطل.
لو أن وحده... قال حدثنا قتيبة قال أخبرنا حماد بن زيد عن مطر الوراق عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة... ميمونة وهو حلال وبنى بها وهو حلال، وكنت أنا أنا... وكنت أنا...
اختلفوا هل النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم أم هو حلال؟ الصحيح أنه كان حلالاً.
نعم قال وكنت أنا الرسول فيما بينهما. نعم قال وكنت أنا الرسول فيما بينهما، هذا حديث حسن ولا نعلم أحداً أسنده غير حماد بن زيد عن مطر الوراق عن ربيعة. وروى مالك بن أنس عن ربيعة عن سليمان بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال رواه مالك مرسلاً، ورواه أيضاً سليمان بن بلال عن ربيعة مرسلاً. وروي عن يزيد بن الأصم عن ميمونة قالت: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حلال. وروى بعضهم عن يزيد بن الأصم أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال. ويزيد بن الأصم ابن أخت ميمونة ق... يعني أبو رافع وميمونة وابن أخت ميمونة كلهم يقول إنه تزوجها وهو حلال. طب نشوف الرأي الآخر.
نعم قال باب ما جاء في الرخصة في ذلك، قال حدثنا حميد بن مسعدة قال حدثنا سفيان بن حبيب عن هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم. وفي الباب عن عائشة، وحديث ابن عباس حديث حسن صحيح. نعم حديث ابن عباس حديث صحيح ما في مشكلة لكن قال أبو داود: أخطأ ابن عباس؛ يعني إسناده صحيح لكن الخطأ من نفس ابن عباس لم يضبط المسألة.
نعم قال حديث ابن عباس الحديث حسن صحيح والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري وأهل الكوفة، بالتالي أهل الكوفة أخذوا بحديث ابن عباس فأجازوا أن ينكح المحرم بناءً عليه، لكن أكثر أهل العلم على أن ابن عباس رضي الله عنهما أخطأ في هذا الحديث.
نعم قال حدثنا قتيبة قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم. قال حدثنا قتيبة قال حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار عن عمرو بن دينار قال سمعت أبا الشعثاء يحدث عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم. قال هذا حديث حسن صحيح، وأبو الشعثاء اسمه جابر بن زيد.
وقد اختلفوا في تزويج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة، أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها في طريق مكة، فقال بعضهم: تزوجها حلالاً وظهر أمر تزويجها وهو محرم، ثم بنى بها وهو حلال بسرف في طريق مكة، وماتت ميمونة بسرف حيث بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفنت بسرف.
عرفنا الآن ايش سبب الخلاف؟ أن النبي عليه الصلاة والسلام تزوجها وهو في الطريق إلى حجة الوداع، فالبعض قال: تزوجها بعد ما أحرم ولكن ميمونة بتقول لا تزوجني قبل أن يحرم لأنه تزوجها في الطريق صارت لمشكلة البعض، فهنا الترمذي يقول: الذي يظهر أنه تزوجها قبل أن يحرم وهذا هو الصواب، لكن متى عرف الناس أنه تزوجها بعد أن أحرم؟ فظن ابن عباس أنه تزوج وهو محرم، هذا هو سبب كل الربكة في المسألة.
نعم قال حدثنا إسح... رضي الله عنها ماتت في نفس المكان الذي تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم فيه ودفنت في هذا المكان منطقة سرف بين مكة والمدينة.
نعم قال حدثنا إسحاق بن منسير قال حدث... قال أخبرنا وهب بن جرير قال حدثنا أبي قال سمعت أبا فزارة يحدث عن يزيد بن الأصم عن ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها حلالاً وبنى بها حلالاً وماتت بسرف ودفنها في الظلة التي بنى فيها بها فيها... يعني في نفس المكان الذي بنى فيها يعني دخل بها. طبعا هو واضح أن ميمونة نفسها بتقول تزوجني وهو حلال يعني هي أعرف واحد بحالها، لا يمكن يكون ابن عباس أدق من ميمونة، ميمونة هي التي كانت زوجة فهي أعرف بحالها من ابن عباس رضي الله عن الجميع.
نعم. قال: هذا حديث غريب. ورواه غير واحد عن هذا الحديث، عن يزيد بن أصم مرسلاً، أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال.
قال: باب ما جاء في أكل الصيد للمحرم. حدثنا قتيبة قال: هل يجوز للمحرم أن يأكل من صيد صيد من أجله؟ لا يجوز أن يأكل منه. لكن إذا واحد اصطاد صيداً من الناس الحلال، وقال للمحرم: أفضل، بدي أهديك هدية هكذا فقط، هذا لا أشكال أن يأكل منه. نعم. قال: عن عمر بن أبي عمر، عن المطلب، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوا أو يصد لكم». وفي الباب عن أبي قتادة وطلحة. حديث جابر حديث مفسر. صيد البر -طبعا صيد البحر ما في مشكلة، أصلا معروف أنه يجوز أن يأكل من صيد البحر- المشكلة في صيد البر، صيد الغزال ولا صاد أرنب ولا صاد من هذه الأمور. فقال: صيد البر لكم حلال وأنتم حرم. كيف يعني الصيد البري حلال أن نصيد ونحن حرم؟ لا، مش أنتم اللي بتصيد، قال: إذا أنت ما صدته، وإذا لم يصطاد لك. طيب، شو الصورة التي بقيت؟ هي الصورة الثالثة، أنه واحد صاده مش من أجلك، صاده هكذا وعزمك عليه زي ما قال، فهي الصورة الوحيدة هكذا، هذه الصورة الحلال. نعم. قال: حديث جابر عن حديث المفسر، والمطلب ولا نعرف له سماعاً من جابر، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم لا يرون بأكل الصيد للمحرم بأسأً إذا لم يصطاده، أو لم يصطاد من أجله، أو لم يصطاد من أجله. قال الشافعي: هذا أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيسه والعمل على هذا، وهو قول أحمد وأبي إسحاق.
قال: حدثنا قتيبة، عن مالك بن أنس، عن أبي النضر، عن نافع، عن مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كان ببعض طريق مكة، تخلف مع أصحاب له محرمين، هو غير محرم. نعم، أبو قتادة كان مش محرم وأصحابه كانوا محرمين. فالآن شوفوا هذا مثال على هذه القصة. نعم. قال: فراى حماراً وحشياً، فاستوى على فرسه، فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا، فسأل أبو قتادة -ركب الحمار ركب حصانه مشان يروح يصطاد الحمار الوحشي- فقال لأصحابه المحرمين: ناولوني القوس، قالوا: ما بناولك ولا بنعطيك شيء، أنت بدك تصيد وحدك، هو غير محرم يطلع له أنه يصيد. نعم. قال: فأبوا، فسألهم رمحه فأبوا عليه، فأخذه ثم شد على الحمار فقتله، فأكل منه بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بعضهم، فأدرك النبي صلى الله عليه وسلم فده. راح جاب الحمار الوحشي وشواه وقدمه للمحرمين، البعض قال: ما رح ناكل بدنا نسأل النبي صلى الله عليه وسلم، البعض قال: لا، احنا ما صدناه ولا أمرنا ولا حاله صاد. نعم. قال: وجاء في بعض الروايات أن بعض الصحاب المحرمين كانوا نفسهم، أن أبو قتادة -هم شايفينه نفسه- أن أبو قتادة يشوفه وشافه رضي الله عنه. قال: فقال: «إنما هي طعمة أطعمكموها الله». هذا دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز لهم أن يأكلوها، لأنه لم يصطاده ابتداء من أجلهم. نعم. قال: حدثنا قتيبة، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي قتادة في حمار الوحش، مثل حديث أبي النظر، غير أن في حديث زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هل معكم من لحمه شيء؟». هذا حديث وكان محرماً عليه الصلاه والسلام، فهذا تأكيد أنه يجوز أن يؤكل من صيد لم يصد لك.
نعم. قال: باب ما جاء في كراهية لحم الصيد للمحرم. قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا ليث، عن ابن هشاد، عن ابن عبيد الله بن عبد الله، أن ابن عباس أخبره، أن صعب بن جثامة أخبره، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به بالأبواء أو بودان، فأهدي له حمار وحشي فرده عليه، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجه الكراهية قال: «إنه ليس بنا رد عليك ولكنه حرم». نعم، هذا الرجل هو صاد الحمار الوحش من أجل النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء ليهدي، فالنبي صلى الله عليه وسلم رفض ياكل، فالرجل يعني زعل أخذ على نفسه، فالنبي صلى الله عليه وسلم راى في وجه الكراهية -يعني لما راه غضب- قال له: تعال أقول لك ليش ما أكلنا، أنت صدت من أجلنا ونحن محرمون ولا يجوز أن ناكل لصيد صيداً من أجلنا. فهنا قال: باب ما جاء في الكراهية. الكراهية تحريم هنا أيضاً. ستلاحظون أن الترمذي لا يستعمل لفظة التحريم، يستعمل لفظة الكراهية ويقصد بها التحريم، على طريقة علماء الحديث من المتقدمين. نعم. قالوا: هذا حديث حسن صحيح. وقد ذهب بعض قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلى هذا الحديث، وكرهوا أكل الصيد للمحرم. وقال الشافعي: إنما وجه هذا الحديث عندنا إنما رده عليه لما ظن أنه صيد من أجله، وتركه على التنزه. إذاً الشافعي يقول: هذا تركه لأن صيد من أجله صلى الله عليه وسلم. نعم. قال: وقد روى بعض أصحاب الزهري، عن الزهري هذا الحديث قال وقال: أهدي له لحم حمار وحش، وهو غير محفوظ. وفي الباب عن الين وزيد بن أرقم.
قال: باب ما جاء في صيد البحر للمحرم. قال حدثنا أبو كريب، قال حدثنا وكيع، عن حماد بن سلمة، عن ابن مهزم. طبعا هل رح يكون مشكله في الحديث إذا كان باللفظ الثاني فقط؟ هذا من باب التنكيت. الرواية الأولى: فأهدي له حماراً وحشياً. الرواية الثانية: فأهدي له لحم حمار وحش. هل رح تفرق الرواية هون؟ نعم، لما تقول: أهدى له لحم حمار وحش، ممكن يكون هو صاده من زمان واللحم موجود عنده مش الآن اصطاده، فالكلام سيختلف، أنه هل لحم حمار وحش كان جاهز عنده من زمان، ولا حمار وحش الآن صاد وجابه؟ فرق بين لحم حمار وحش وبين حمار وحش مباشرة. نعم. قال: عن أبي المهزم، عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حج أو عمرة، فاستقبلنا رجل من جراد فجعلنا نضربه بأبياطنا وعصينا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلوه فإنه من صيد البحر». رجل من جراد. قال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي المهزم، عن أبي هريرة. وابن مهزم وأبو المهزم اسمه حديث ضعيف. اعتبار الجراد كأنه من صيد البحر حديث ضعيف تمام. نعم، الجراد يجوز أن تأكل كميته الجراد يجوز أن تأكل كميته لكن اعتباره من صيد البحر ضعيف. نعم. قال: وأبو المهزم اسمه يزيد بن سفيان، وقد تكلم فيه شعبة. وقد رخص قوم من أهل العلم للمحرم أن يصيد الجراد فيأكله، وراى بعضهم عليه صدقة إذا اصطاده أو أكله.
قال: باب ما جاء في الضبع أيصاب؟ هل يعني صيد البحر لا مشكلة فيه، لكن الخلاف في الجراد بالتحديد، أنه الجراد شو علاقة يعني بماذا يشبه صيد البحر؟ أنه ميتة طاهرة، وحلت لنا ميتتان الجراد والسمك والحوت، فالجراد كصيد البحر أن ميتة طاهرة فهل يأخذ حكمه في جواز أكل اصطياده للمحرم ولا لا يأخذ حكم صيد البحر؟ أمر مختلف، هنا وقع الخلاف. نعم. قال حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال أخبرنا ابن جريج، عن عبد الله بن عبيد بن عن عن ابن أبي عمار قال: قلت لجابر: الضبع أصيد هي؟ قال: نعم. قال: قلت: آكلها؟ قال: نعم. قال: قلت: قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. إذاً يجوز أكل الضبع ويجوز صيد الضبع، وإن كان ذا ناب فيه استثناء، يجوز أكله وصيده. نعم. قال: هذا حديث حسن صحيح. وقال علين وقال يحيى بن سعيد: روى جرير بن حازم هذا الحديث -يعني يجوز أكله وصيده، بالتالي ما دام يجوز أكله وصيده إذا المحرم لا يجوز له أن يقتله أو يصيده، لأن المحرم لا يقتل الصيد تمام-. نعم. قال: وروى جرير بن حازم من هذا الحديث فقال عن جابر عن عمر، وحديث ابن جريج أصح وهو قول أحمد وإسحاق، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم في المحرم إذا أصاب ضبعاً أن عليه الجزاء.
قال: باب ما جاء في الاغتسال لدخول عليه الجزاء -يعني عليه أن يدفع فدية مقابل أنه اصطاد ضبعاً المحرم-. نعم. قال حدثنا يحيى بن موسى، قال أخبرني هارون بن صالح، قال حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر أن قال: اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم لدخوله مكة بفخ. فخ اسم منطقة. فخ اسم منطقة نعم. قال: هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما روى نافع عن ابن عمر أنه كان يغتسل لدخول مكة. وبه يقول الشافعي، يستحب الاغتسال عند دخول مكة، يرون أنه يستحب للمحرم أن يغتسل مرة أخرى قبل مكة بقليل. هذا إذا تيسر له، طبعا اليوم ربما فيها صعوبة هذه. نعم. قال: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف في الحديث، ضعفه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وغيرهما، ولا نعرف هذا الحديث مرفوعاً إلا من حديثه.
قال: باب ما جاء في دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة من أعلاها وخروجه من أسفلها. قال حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة دخل من أعلاها وخرج من أسفلها. وفي الباب، هذا بحسب اليوم ربما مع وسائل النقل يصعب عليك أنك تطبق هذه السنة. قديماً كان الواحد حر، يستطيع أن يدخل فعلا من كداء اللي هي منطقة أعلى مكة، ويخرج من كدا اللي هي أسفل مكة. لكن هنا أيضاً ربما وسائل النقل تحكمك اليوم. نعم. قال: حديث عائشة حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء في دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة نهاراً. قال حدثنا يوسف بن عيسى، قال حدثنا وكيع، قال حدثنا العمري، عن نافع عن العمري عن نافع عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة نهاراً. قال: هذا يعتبر هذا سنة؟ كونه دخل مكة نهاراً هل يعتبر هذا سنة؟ البعض قال: هي ليست سنة، هكذا كان وصوله، وصل في النهار تمام. البعض قال: لا، إنها سنة أنك تدخل مكة نهاراً. هذا فيه خلاف في سنيته. نعم. قال: هذا حديث حسن.
قال: باب ما جاء في كراهية رفع اليدين عند رؤية البيت. قال حدثنا يوسف بن عيسى، قال حدثنا وكيع، قال حدثنا شعبة، عن أبي قزعة الباهلي، عن المهاجر المكي قال: سئل جابر بن عبد الله: أيرفع الرجل يديه إذا رأى البيت؟ فقال: حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم أف كنا نفعله؟ استفهام استنكاري، يعني هل رايتنا نفعله؟ لا، إذاً لا يشرع رفع اليدين عند رؤية البيت. لا يشرع رفع اليدين عند رؤية البيت. نعم. قال: رفع اليدين عند رؤية البيت إنما نعف من حديث شعبة عن أبي قزعة، واسمه أبي قزعة سويد بن حجير.
قال: باب ما جاء كيف الطواف. قال حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا يحيى بن آدم، قال حدثنا سفيان، عن جافر بن محمد. جاء في الكراهية، هذه كراهة تنزيل مش تحريم، هي المشكلة أنك راح تصير كل مسألة حسب نوعها. نعم. قال: عن جابر قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة دخل المسجد، فاستلم الحجر ثم مضى إلى يمينه فرمل ثلاثة ومشى أربعة، ثم أتى المقام فقال: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: 125]، فصلى ركعتين والمقام بينه وبين البيت، ثم أتى الحجر بعد الركعتين فاستلمه ثم خرج إلى الصفا. أظنه قال: إن الصفا والمروة من شعائر، السنة أن الرجل يرمل أول ثلاثة أشواط ويمشي الأربعة، ثم يصلي ركعتين خلف مقام إبراهيم، ثم يعود يستلم الحجر الأسود مرة أخرى إن تيسر ذلك، ثم يخرج إلى الصفا. نعم. قال: وفي الباب ابن عمر. حديث جابر حديث حسن صحيح، والعمل عليه على هذا عند أهل العلم.
قال: باب ما جاء في الرمل من الحجر إلى الحجر. قال حدثنا علي بن خثرم، -يعني من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود أنك ترمل كل الشوط من الحجر إلى الحجر، وليس فقط إلى ثلاث أركان بعدين تمشي آخر ربع- السنة أنك ترمل كل يعني جميع الأشواط الثلاثة الأول. نعم، طبعا للرجال أما النساء ما عليهم رمل. نعم. قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، عن مالك بن أنس، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر إلى الحجر ثلاثاً ومشى أربعاً. وفي الباب يعني ابن عمر. حديث جابر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم.
قال الشافعي: إذا ترك الرمل عمداً فقد أساء ولا شيء عليه. وإذا لم يرمل في الأشواط الثلاثة لم يرمل فيما بقي. وقال: تعوض، خلص، والله أنا نسيت أرمل أول ثلاث أشواط نعوض آخر أربعة؟ لا، ما بينفع، خلص راح. قال: وقال بعض أهل العلم: ليس على أهل مكة رمل، ولا على من أحرم منها. يعني البعض يقول: الرمل على الآفاقيين الذين يأتون من خارج مكة، أما أهل مكة لو عملوا.
عمره ما عليهم رمل. نعم. قال: باب ما جاء في استلام الحجر والركن اليماني دون ما سواهما. ما هي الأماكن من الكعبة التي يسن استلامها باليد؟ الحجر الأسود والركن اليماني الذي قبله، وأما الركنان الشاميان فلا يستلمان لأنهما ليس على قواعد إبراهيم، يعني ليس هو المكان الأصلي لهما.
نعم. قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان ومعمر، عن ابن خثيم، عن أبي الطفيل، قال: كنت مع ابن عباس ومعاوية، فلا يمر بركن إلا استلمه، فقال له ابن عباس: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يستلم إلا الحجر الأسود والركن اليماني. فقال معاوية: ليس شيء من البيت مهجوراً. وفي الباب... طبعا هذا رأي معاوية رضي الله عنه؛ خلاص يستلم كل البيت، لكن كلام ابن عباس هو الأدق هنا.
نعم. قال: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن لا يستلم إلا الحجر الأسود والركن اليماني. قال: باب ما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف مطبعاً. مطبعاً تعرفون الاضطباع، أنك تخرج الكتف. نعم. قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عبد الحميد، عن ابن يعلى، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت مطبعاً وعليه بُرْد. قال: هذا حديث الثوري عن ابن جريج، ولا نعرفه إلا من حديثه، وهو حديث حسن صحيح، وهو عبد الحميد. نعم. إذاً يسن الاضطباع للرجال طبعا وليس للنساء. نعم. قال: هو ابن جبير بن شيبة بن يعلى عن أبيه، وهو يعلى بن أمية.
قال: باب ما جاء في تقبيل الحجر. قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو معوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبث بن ربيعة، قال: رأيت عمر بن الخطاب يقبل الحجر ويقول: إني أقبلك وأعلم أنك حجر، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك، يعني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع. نعم. قال: وفي الباب عن أبي بكر وابن عمر. حديث عمر حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن زبير بن عَرَبِيّ أن رجلاً سأل ابن عمر عن استلام الحجر، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله. فقال الرجل: أرأيت إن غلبت عليه؟ قال: أرأيت إن زحمت؟ فقال ابن عمر: اجعل أرأيت باليمن! رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله. يعني هذا الرجل جاي يعمل مشكلة لعمر، قال: طب يا عمر إذا ما قدرت استلم الحجر طب أرأيت إذا صار في زحام؟ قال له: أرأيت هي زت لي اياها في اليمن الله يرضى عنك، وطبق الحديث، يعني أعطاه جواباً حاسماً، اجعل رأيت في اليمن، يعني خليها بعيدة يعني تمام واعمل السنة، لكن طبعا إذا في زحام الأصل أن الإنسان لا يدافع، الأصل، لكن عمر ليش ما قاله لا تدافع؟ شافه عم يجادل، والإنسان أحيانا إذا كان مجادلاً على باطل يؤدب ببعض الإجابات القاسية. نعم. قال: وهذا هو الزبير بن عربي روى عنه حماد بن زيد، والزبير بن عربي كوفي يكنى أبا سلمة، وسمع من أنس بن مالك وغير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه سفيان الثوري وغير واحد من الأئمة. حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه، والعمل على هذا عند أهل العلم؛ يستحبون تقبيل الحجر، فإن لم يمكنه ولم يصل إليه استلمه بيده وقبل يده، فإن لم يصل إليه استقبله إذا حاذا به وكبر، وهو قول الشافعي. نعم. إذاً الأصل أنك تقبل ما استطعت، تقبل، الزحام تلمس بيدك وتقبل يدك ما استطعت، معك عصا قالوا: يمد العصا ويقبل العصا، خلاص ما استطعت تصل أبدا تشير من بعيد بدون تقبيل، بعض الناس يصير يقبل هكذا، لا هذا ما هو مسنون. نعم.
قال: باب ما جاء أنه يبدأ بالصفا قبل المروة. قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة طاف بالبيت سبعاً، فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: 125] فصلى خلف المقام، ثم أتى الحجر فسلم، ثم قال: «نبدا بما بدأ الله به»، فبدأ بالصفا وقرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّه﴾ [البقرة: 158]. هذه السنة، يعني بعد أن طاف بالبيت سبعة، قرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فذهب فصلى ركعتين خلف مقام إبراهيم، ثم خرج إلى الصفا فقرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّه﴾ وبدأ بما بدأ الله به. والله في القرآن بدأ بذكر الصفا ولا المروة؟ الصفا، إذاً نبدأ بالسعي من الصفا. نعم.
قال: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم أنه يبدأ بالصفا قبل المروة، فإن بدأ بالمروة قبل الصفا لم يجزه، وبدأ بالصفا. واختلف أهل العلم فيمن طاف بالبيت ولم يسعَ... إن بدأ بالمروة لم يجزه، يعني ذاك الشوط ما بحسبه، يعني لو واحد بدأ بالمروة وراح الصفا بقوله هذا الشوط ما بيشيء، ما تحسب من اللي بعده. نعم. قال: واختلف أهل العلم فيما طاف بالبيت ولم يطف بين الصفا والمروة حتى رجع، قال: فقال بعض أهل العلم: إن لم يطف بين الصفا والمروة حتى خرج من مكة، فإن ذكر وهو قريب منها رجع فطاف بين الصفا والمروة، وإن لم يذكر حتى أتى بلاده أجزأه وعليه دم، وقول سفيان الثوري. وقال بعضهم: إن ترك الطواف بين الصفا والمروة حتى رجع إلى بلاده فانه لا يجزئه، وقول الشافعي. هذا قول الجمهور؛ لأنه ركن، ما بينفع حج أو عمرة بدون سعي بين الصفا والمروة، لا يجزي عنه الدم، هذا المشهور. نعم. قال: الطواف بين الصفا والمروة واجب، لا يجوز الحج إلا به.
قال: باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة. قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا سفيان... يعني الركض متى يركض بين الصفا والمروة؟ بين العلمين الأخضرين، لمن ذهب منكم يعرف ذلك. نعم. قال: عن عمر بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس قال: إنما سعى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيت وبين الصفا والمروة ليري المشركين قوته، يعني لماذا ركض النبي صلى الله عليه وسلم في الصفا والمروة؟ كان الهدف أن يري المشركين أنه قوي، كانوا يقولون: إن هؤلاء قوم بهم أمراض وجايين من المدينه، فالنبي صلى الله عليه وسلم أراهم قوته عليه الصلاة والسلام. نعم. قال: وفي الباب عن عائشة وابن عمر وجابر. قال: حديث ابن عباس حديث صحيح. أيضاً إخواني، السعي للرجال، للاسف تذهب هناك تجد النساء تسعى بتركض كمان! بين غطا السعي والرمل هذا فقط للرجال. نعم. قال: وهو الذي يستحبه أهل العلم أن يسعى بين الصفا والمروة، فإن لم يسع ومشى بين الصفا والمروة رأوه جائزاً، السعي في منطقة معينة اكتب، يعني حتى تعرف، السعي مش طول الصفا والمروة في منطقة العلمين الأخضرين. نعم.
قال: حدثنا يوسف بن عيسى، قال: حدثنا ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن كثير بن جهمان قال: رأيت ابن عمر يمشي في المسعى، فقلت له: أتمشي في المسعى بين الصفا والمروة؟ قال: لئن سعيت لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى، ولئن مشيت لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي، وأنا شيخ كبير. قال: هذا حديث حسن وصحيح. بالتالي هذا السعي غير ملزم، واحد شيخ كبير مش قادر يركض بين العلمين خلاص يمشي. قال: وقد روي عن سعيد بن جبير عن ابن عمر نحو هذا.
قال: باب ما جاء في الطواف راكباً. قال: حدثنا بشر بن هلال الصواف، قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد وعبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: طاف النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته، فإذا انتهى إلى الركن -يعني وصل إلى الحجر الأسود- أشار من بعيد. طبعا لا يجوز الطواف وأنت راكب إلا لعذر، والنبي صلى الله عليه وسلم كان معذوراً؛ لأنه كان يريد أن يري الناس كيف يحج. نعم. قال: إذا انتهى إلى ركن أشار إليه. وفي الباب عن جابر وأبي الطفيل وأم سلمة. قال: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، وقد كره قوم من أهل العلم أن يطوف الرجل بالبيت وبين الصفا والمروة راكباً إلا من عذر، إلا من عذر، هذا هو الصحيح؛ لأن بعض الناس بيشوف هدول جماعة العربايات فكر يلا خليني أجيب عرباي وحدا يزقني، ما يجوز إلا إذا أنت مريض أو عندك حالة صحية أو كبير. نعم. وهو قول الشافعي.
قال: باب ما جاء في فضل الطواف. قال: حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا إحح بن يمان، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من طاف بالبيت خمسين مرة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه». وفي الباب حديث ضعيف، هذا إخوان حديث ضعيف. نعم. قال: وفي الباب عن أنس وابن عمر. حديث ابن عباس حديث غريب. قال: سالت محمدا عن هذا الحديث فقال: إنما يروى هذا عن ابن عباس قوله، إنه موقوف وليس من كلام النبي عليه الصلاة والسلام، لكن حتى موقوف أظن يحتاج إلى نظر. نعم.
قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب السختياني قال: كانوا يعدون عبد الله بن سعيد بن جبير أفضل من أبيه، وله أخ يقال له عبد الملك بن سعيد بن جبير.
قال: باب ما جاء في الصلاة بعد العصر لمن يطوف بعد الصبح. قال: حدثنا أبو عمار... هل ركعتا الطواف تصلى في وقت الكراهة؟ مرت معنا مسألة خلافية: هل تصلى وقت الكراهة أو لا ركعتا الطواف؟ نعم. قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن باباه، عن جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار». عموم هذا الحديث: «وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار» يدل على أن ركعتي الطواف يجوز أن تصلى في اوقات النهي؛ لأنه ايش قال: «لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى ركعتي الطواف في أي ساعة شاء من ليل أو نهار»، فهذا كأنه استثناء من حديث النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح. نعم. قال: وفي الباب عن ابن عباس وأبي ذر. حديث جبير بن مطعم حديث حسن صحيح، وقد رواه عبد الله بن أبي نجيح عن عبد الله بن باباه أيضاً.
وقد اختلف أهل العلم في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح بمكة، فقال بعضهم: لا بأس بالصلاة والطواف بعد العصر وبعد الصبح، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، واحتج بحديث النبي صلى الله عليه وسلم. وقال بعضهم: إذا طاف بعد العصر لم يصلي حتى تغرب الشمس، وكذلك إن طاف الصلاة... إخوان اكتب ركعتي الطواف بالتحديد مش صلاة التطوع هكذا مطلقا، المراد بالصلاة ركعتي الطواف بالتحديد. نعم. قال: وكذلك إن طاف بعد صلاة الصبح أيضاً لم يصلي حتى تطلع الشمس، واحتج بحديث عمر من منع ذلك، قال: يؤخر ركعتي الطواف حتى يخرج وقت الكراهة. نعم. وقال: واحتج بحديث عمر أنه طاف بعد صلاة الصبح فلم يصلي وخرج من مكة حتى نزل بذي طوى فصلى بعدما طلعت الشمس، وهو قول سفيان الثوري ومالك. عمر قد يكون الحديث ما بلغه، الحديث السابق قد يكون ما بلغه، لذلك فعل ذلك اجتهاداً منه رضي الله عنه.
قال: باب ما جاء ما يقرأ في ركعتي الطواف. قال: حدثنا أبو مصعب المدني قراءة عن عبد العزيز بن عمران، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الطواف بسورة الإخلاص: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ هذا هو السنة، ركعتي الطواف قل يا أيها الكافرون قل هو الله أحد، مثل سنة الفجر. نعم. قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه كان يستحب أن يقرا في ركعتي الطواف بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وهذا أصح من حديث عبد العزيز بن عمران، وحديث جعفر بن محمد عن أبيه في هذا أصح من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعبد العزيز بن عمران ضعيف في الحديث.
قال: باب ما جاء في كراهية طواف عرياناً. قال: حدثنا علي بن خشرم، قال: أخبرنا عن سفيان بن عيينة، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أسلم قال: سالت علياً بأي شيء بعثت؟ قال: باربع، لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ولا... النبي صلى الله عليه وسلم في العام التاسع من ذي الحجة، من الذي حج بالناس؟ أبو بكر الصديق، فبعث علياً ينادي في أهل الحج بأربع جمل. هذه الجمل ما هي؟ بأي شيء بعثت؟ أي بعثك النبي صلى الله عليه وسلم في العام التاسع تنادي، قال: بعثني أن أقول: لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، قال: ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد...
هذا نعم خلاص؛ لأنه كانت مكة فتحت، منع أن يطوف أحد بالبيت عريان، هذه كانت للأسف تقاليد الجاهلية، أن غير القرشيين لازم يطوفوا عراة رجالاً ونساءً، بس النساء بالليل يعني خففوا شوي، ولكن هذا لا يجوز. نعم قال: ومن كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم أمدٌ، كراهية الطواف عرياناً تحريماً هنا انتبهوا، نعم قال: ومن لا مدة له فأربعة أشهر.
في الباب عن أبي هريرة، حديث علي حديث حسن صحيح. قال: حدثنا ابن أبي عمر ونصر بن علي قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق نحوه، قال: وقال زيد بن يثيع وهذا أصح، يعني اختلفوا هل هو زيد بن أثيب كما ذكر في الحديث ولا زيد بن يثيع بالياء، اختلاف في اسم الراوي وهذا أصح يقول الترمذي. نعم قال: وشعبه وهم فيه فقال: زيد بن أثيْل. الترمذي رضي الله عنه استدرك شعبة تماماً.
طيب قال: باب ما جاء في دخول الكعبة. قال: حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا وكيع عن إسماعيل بن عبد الملك قال: عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: خرج النبي صلى الله عليه وسلم من عندي قرير العين طيب النفس، فرجع إلي وهو حزين، فقلت له؟ فقال: «إني دخلت الكعبة، وددت أني لم أكن فعلت، إني أخشى أن أكون أعبدت أمتي من بعدي».
رحمته صلى الله عليه وسلم أنه دخل الكعبة وصلى فيها بعد أن خرج حزناً؛ يخشى أن يعتقد الناس أنه خلاص لازم نصير ندخل الكعبة في داخل داخل جووا الكعبة، إيذاءً بالنبي صلى الله عليه وسلم. طيب الكعبة مربع صغير، كم سيسع من أُمَّة الإسلام؟ فخشي صلى الله عليه وسلم أن يكون في فعله هذا قد شق على أمته صلى الله عليه وسلم.
قال: باب ما جاء في الصلاة في الكعبة. قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا حماد بن زيد عن عمر بن دينار عن ابن عمر عن بلال: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في جوف الكعبة. قال ابن عباس: لم يصلِّ ولكنه كَبَّر. قال: وفي الباب عن أسامة بن زيد والفضل بن عباس وعثمان بن طلحة. أنه صلى كما سيأتي في روايات أخرى أنه صلى صلى، لكن صلاة تطوع أما الفرض لا يصلى داخل الكعبة.
نعم قال: وعثمان بن طلحة، أبو شيبة بن عثمان. قال: حديث بلال حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، لا يرون بالصلاة في الكعبة بأسًا. وقال مالك: صلاة التطوع. نعم قال: وقال مالك بن انس: لا بأس بالصلاة النافلة في الكعبة، وكره أن تصلى مكتوبة في الكعبة. وقال الشافعي... هذا قول الجمهور أنها النافلة لا الفرض. نعم قال: تصلى كل شيء داخل الكعبة ما في مشكلة، لكن جمهور أهل العلم أن النافلة فقط هي التي تصلى داخل الكعبة.
نعم قال: وقال الشافعي: لا بأس أن يصلي مكتوبة وتطوعاً في الكعبة؛ لأن حكم النافلة والمكتوبة في الطهارة والقبلة سواء. قال: باب ما جاء في كسر الكعبة. لكن الجمهور على قول مالك.
نعم قال: باب ما جاء في كسر الكعبة. قال: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود عن شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد عن ابن الزبير قال: إن ابن الزبير قال له: حدثني بما كانت تفضي إليك أم المؤمنين -يعني عائشة- فقال: حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لهدمت الكعبة، وجعلت لها بابين». فلما ملك ابن الزبير هدمها وجعل لها بابين.
هل يجوز أن تهدم الكعبة ويعاد بناؤها؟ النبي عليه الصلاة والسلام أراد ذلك، ثم وقف؛ خشية أن يصبح ماذا؟ فتنة، وخشية أيضاً أن يصبح إيش في نوع من اللعبة في الموضوع؛ كل خليفة يأتي بعده خلاص حابب يغير شكل الكعبة يهدمها ويرجع يبنيها، فأغلق الباب.
نعم، ابن الزبير اجتهد رضي الله عنه، اجتهد أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما تركها خشية من أن يفتن قريشاً لأنها أسلمت حديثاً، فراى أنه خلاص الناس استتب فيهم الإسلام ورسخ، فلا إشكال أن نعيد بناء الكعبة على قواعد إبراهيم، لكن كثير من أهل العلم والصحابة خطئوا ابن الزبير، قالوا له: إذا أنت فعلت هذا رح تصير القضية إيش؟ واحد خليفة يبني، خليفة يهدم، خليفة يبني، خليفة يهدم، والأصل أن تعظم الكعبة.
نعم قال: هذا حديث حسن صحيح. قال: باب ما جاء في الصلاة في الحجر. قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة قالت: كنت أحب أن أدخل البيت فأصلي فيه، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ف... كانت تحب أن تصلي داخل البيت، داخل الكعبة التطوع.
نعم قال: فأدخل الحجر وقال: «صلي في الحجر إن أردت». أَدخل البيت، النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: «لا تدخلي البيت وتزاحمي الرجال»؛ حتى لا يكون هناك زحمة مثلاً، قال لها: «صلي في حجر إسماعيل». الحجر إخواني بتعرفوا هذا القوس، أول حوالي 150 سم منه أو أول متر ونص منه خلينا أن نقول يعتبر من داخل الكعبة؛ لأنه على قواعد إبراهيم يعتبر داخل الكعبة، مش كل الحجر من داخل الكعبة، أول متر ونصف منه هذا يعتبر محسوب داخل الكعبة، فإذا أنت صليت فيه إذا ذهبت عمرة كأنك صليت في جوف الكعبة. طبعاً طبعاً لا يصلى فيه إلا التطوع، ذلك اليوم بتعرفوا بحطوا حراسة عنده حتى ما أحد يصلي فيه الفرض، أن صلاة الفرض في غير مقبولة عند الجمهور.
نعم قال: فإنما هو قطعة من البيت، ولكن قومك استقصروا حين بنوا الكعبة فأخرجوه من البيت، وهذا حديث حسن وصحيح.
نعم، قريش ما كان عندهم مال حلال كثير في الجاهلية، فلما جمع المال الحلال، الحلب والحلب والمال الحلال، ما استطاعوا أن يبنوا على قواعد إبراهيم فقصروا الكعبة شوي. قال: وعلقمة بن أبي علقمة، وعلقمة بن هلال.
قال: باب ما جاء في فضل الحجر الأسود والركن. قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضاً من اللبن، فسودته خطايا بني آدم». نعم وهذا حديث صححه طائف من أهل العلم.
نعم قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة. حديث ابن عباس حديث حسن صحيح. قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا يزيد بن زريع عن رجاء بن أبي يحيى قال: حدثنا قال: سمعت مسافعاً الحاجبي يقول، مسافع الحاجبي قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة، طمس الله نورهما، ولو لم يطمس نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب». قال: هذا يروى عن عبد الله بن عمر موقوفاً، قول موقوفاً يعني الصواب أنه موقوف من كلام عبد الله بن عمرو وليس مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
نعم قال: وفيه عن أنس أيضاً، وهو حديث غريب.
بسم الله الرحمن الرحيم. قال المصنف رحمه الله تعالى: باب ما جاء في الخروج إلى منى والمقام بها. قال حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا عبد الله بن الأجلح عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عباس قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم غدا إلى عرفات. قال واسماعيل فهذا هو السنة، أن الخروج إلى عرفات يكون بعد طلوع الشمس من يوم عرفة.
نعم قال: وإسماعيل بن مسلم قد تكلم فيه من قبل حفظه. قال حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا عبد الله بن الأجلح عن الأعمش عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بمنى الظهر والفجر ثم غدا إلى عرفات. وفي الباب عن عبد الله بن زبير وأنس. حديث مقسم عن ابن عباس، قال علي بن المديني: قال يحيى: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أحاديث، وعدَّها، وليس هذا الحديث فيما عدَّ شعبة.
قال: باب ما جاء... هذا الكلام عن منى يوم التروية، يعني في يوم التروية الأصل أن تنزل في منى، تصلي بها الظهر، عصر، مغرب، عشاء، فجر، تنتظر تطلع الشمس ثم تخرج إلى عرفة في يوم عرفة.
نعم قال: باب ما جاء أن منى مناخ من سبق. قال: يعني ما بصير الحجز في منى، ما بتحجز أنتم هون الله يرضى عنكم، منى مناخ لمن سبق، ما بصير واحد يحجز في منى أو يبني بيت ويقول: خلاص أنا كل ما بدي أجي أحج أنزل فيه، منى مناخ لمن سبق، اللي بيسبق بيضع خيمته.
نعم قال: حدثنا يوسف بن عيسى ومحمد بن أبان قالا: حدثنا وكيع عن إسراييل عن إبراهيم بن مهاجر عن يوسف بن ماهك عن أمه مسيكة عن عائشة قالت: قلنا: يا رسول الله، ألا نبني لك بيتاً يظلك بمنى؟ قال: «لا، منى مناخ من سبق». هذا حديث، أي واحد يسبق هو يضع خيمته قبل.
نعم قال: هذا حديث حسن غريب.
باب ما جاء في تقصير الصلاة بمنى. قال حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن حارثة بن وهب قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى آمناً ما كان الناس وأكثره ركعتين. قال: في الباب، وهذا يدل على أن القصر يجوز في حالة الأمن كما قلنا البارحة، لكن هل القصر في منى وفي أيام الحج عموماً، هل فعله النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان مسافراً، ولا فعله لأنه من شعائر الحج والعمرة؟ هنا الخلاف، فمن قال إن هذا قصر لشعيرة الحج قال: يجوز القصر لكل الناس حتى لأهلي مكة إذا حجوا. من قال: لا، القصر في منى وفي عرفة إنما كان لأنه كان مسافراً، قالوا: لا يجوز لأهل مكة إذا حجوا أن يقصروا في يوم عرفة وأيام التشريق ويوم العيد.
نعم قال: وفي الباب عن ابن مسعود وابن عمر وأنس. حديث حارثة بن وهب حديث حسن صحيح. وروي عن ابن مسعود أنه قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين، ومع أبي بكر، ومع عمر، ومع عثمان ركعتين صدراً من إمارته.
وقد اختلف أهل العلم في تقصير الصلاة بمنى لأهل مكة، عرفنا أن عثمان صار يتم بعد ذلك في منى وفي أيام الحج بسبب أنه تزوج في مكة، هكذا قيل.
نعم فقال بعض أهل العلم: ليس لأهل مكة أن يقصروا الصلاة بمنى إلا من كان بمنى مسافراً، وهو قول ابن جريج وسفيان الثوري ويحيى بن سعيد القطان والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال بعضهم: لا بأس لأهل مكة أن يقصروا الصلاة بمنى، وهو قول الأوزاعي ومالك وسفيان بن عيينة وعبد الرحمن بن مهدي.
قال: باب ما جاء في الوقوف بعرفات والدعاء بها. قال حدثنا قتيبة بن سعيد، قال... تلاحظون أنه سيرتب الأبواب الآن زي ما فعلنا في الصلاة على ترتيب، طلعنا من منى وصلنا لعرفات بعدين رايحين مزدلفه فهو ماشي بترتيب ونسق معين على حسب الترتيب بالمشاعر.
نعم قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمر بن دينار عن عمر بن عبد الله بن صفوان عن زيد بن شيبان قال: أتانا ابن مربع الأنصاري ونحن وقوف بالموقف مكاناً يُباع عمرو، فقال: إني رسول الله، إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم يقول: «كونوا على مشاعركم، فإنكم على إرث من إرث إبراهيم». وفي الباب عن علي وعائشة وجبير بن مطعم... المراد بالموقف هنا عرفة.
نعم قال: وجبير بن مطعم وشريد بن سويد الثقفي. حديث ابن مربع الأنصاري حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث... منطقة عرفة ومنى وما حولها هذه كلها مقام إبراهيم وهاجر وقصة الذبح، فقال: أنتم على إرث، يعني كل هذه معالم قصة سيدنا إبراهيم في تلك البقعة في عرفة ومنى وما حوله.
قال: حديث ابن مربع الأنصاري حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث ابن عيينة عن عمر بن دينار. قال: وابن مربع اسمه يزيد بن مربع الأنصاري، وإنما نعرف له هذا الحديث، الحديث الواحد.
قال حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني البصري قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان قريش ومن كان على دينها وهم الحُمُس يقفون بالمزدلفة، يقولون: نحن قطين الله. القرشيون يسمون الحُمُس أي الأشداء، هذا لقبهم.
نعم قال: يقولون نحن قطين الله، وكان من سواهم يقفون بعرفه. فانزل الله... نحن قطين الله يعني نحن أهل الله وخاصَّتُه، كانت قريش تقول: نحن ما بنطلع على عرفة، بنضلنا واقفين في مزدلفه، ليه؟ لأنهم يرون أن عرفة خارج حدود الحرم المكي، قالوا وقريش لا يجوز أن تخرج خارج حدود الحرم المكي بخلاف مزدلفه، قالوا هي داخل حدود الحرم، لكن الإسلام قال: لا، الوقوف بعرفة.
نعم قال: فانزل الله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: 199]. قال هذا حديث حسن صحيح.
قال: ومعنى هذا الحديث أن أهل مكة كانوا لا يخرجون من الحرم، وعرفات خارج من الحرم، فأهل مكة كانوا يقفون بالمزدلفة ويقولون: نحن قطين الله، يعني سكان الله، ومن سوى أهل مكة كانوا يقفون بعرفات، فانزل الله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾. والحُمْس أهل...
باب ما جاء أن عرفة كلها موقف.
قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، قال: «وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة، فقال: هذه عرفة وهو الموقف، عرفة كلها موقف، ثم ما فاض حين غربت الشمس، وأردف أسامة أسامة بن زيد، وجعل يشير».
طبعاً، عرفة كلها مواقف، يجوز أن تقف في أي مكان من عرفات، مش لازم فقط على جبل الرحمة هذا، نعم. قال: «وجعل يشير بيده على هيئة، والناس يضربون يميناً وشمالاً، يلتفت إليهم ويقول: يا أيها الناس، عليكم السكينة».
ثم أتى جمعاً فصلى بهم الصلاتين جميعاً. فلما أصبح، أتى قزح ووقف عليه، وقال: «هذا قزح». قزح هذا جبل المشعر الحرام، وهو داخل مزدلفه نعم. وقال: «هذا قزح وهو الموقف، وجمع كلها موقف».
ثم فاض حتى انتهى إلى وادي محسر، فقرع، فخب حتى جاوز الوادي فوقف وأردف الفضل. ثم أتى الجمرة فرماها، ثم أتى المنحر، فقال: «هذا المنحر، ومنى كلها منحر»، يعني يجوز أن تنحر في أي مكان من منى، ما فيش بقعة معينة، نعم.
قال: واستفتت جارية شابة من خثعم، فقالت: إن أبي شيخ كبير، قد أدركته فريضة الله في الحج، أفيجزئ أن أحج عنه؟ قال: «حجي عن أبيك». قال: ولو؟ «عنق الفضل». فقال العباس: يا رسول الله، الفضل كان راكب خلف النبي صلى الله عليه وسلم، فكانه نظر إليها، كانت فتاة شابة، فقال له: «لف عنقك». نعم.
قال: لما لويت عنق ابن عمك؟ قال: «رأيت شاباً وشابة، فلم أمن الشيطان عليهما». شوف الجواب، رأيت شاب مش متزوج وفتاة، فخشيت الشيطان، نعم.
قال: ثم أتاه رجل فقال: يا رسول الله، إنِي أفَضت قبل أن أحلق. قال: «احلق أو قصر ولا حرج». قال: وجاء آخر فقال: يا رسول الله، إنِي ذبحت قبل أن أرمي. قال: «ارمِ ولا حرج».
قال: ثم أتى البيت فطاف به، ثم أتى زمزماً، فقال: «يا بني عبد المطلب، لولا أن يغلبكم عليه الناس لنزعت»، لنزعت يعني لنزفت ورفعت ماء زمزم معكم، لكن خشي النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا نزل كل الناس تدب في البئر، تمام؟ لأنه الناس بتحب النبي عليه الصلاة والسلام، بتحب تقتدي فيه، فقال: أنا ما رح أنزل معكم بس لحتى ما الناس تصير ايش كلها بتوقل بدنا ننزل في بئر زمزم، وأراد أن يخص السقاية بأهله، نعم.
قال: ما أريد أفعل ذلك حتى لا يعتبر من المشاعر، نعم. قال: وفي الباب عن جابر. حديث علي حديث حسن صحيح، لا نعرفه من حديث علي إلا من هذا الوجه، من حديث عبد الرحمن بن الحارث بن عياش، وقد رواه غير واحد عن الثوري مثل هذا.
والعمل على هذا عند أهل العلم، حتى قد رأوا أن يجمع بين الظهر والعصر بعرفة في وقت الظهر، يعني، نعم. وقال بعض أهل العلم: إذا صلى الرجل في رحله ومشهد الصلاة مع الإمام، إن شاء جمع هو بين الصلاتين مثل ما صنع الإمام، وزيد عل... يعني يجوز الجمع في عرفة ولو لم يكن مع الخطيب الرسمي في عرفة، يجوز أن تجمع في عرفة في خيمتك عادي، نعم. قال: وزيد بن علي هو ابن حسين بن علي بن أبي طالب.
باب ما جاء في الإفاضة من عرفات.
قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا وكيع وبشر بن السري وأبو نعيم، قالوا: حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أوضع في وادي محسر»، أوضع يعني أسرع. في وادي محسر، وادي محسر هذا الوادي اللي فيل الأبره نزل فيه، ما رضي يهدم الكعبة وفيه جاءت الطير الأبابيل اللي في سورة الفيل، فهو باختصار منطقة عذاب، وادي محسر منطقة عذاب بين مزدلفة ومنى، فالنبي صلى الله عليه وسلم تعرفون عادته في مناطق العذاب أنه ايش؟ لا يحب المكث فيها، الإسراع في المشي فيها، نعم.
قال: وزاد فيه بشر: «وفاض من جمع وعليه السكينة، وأمرهم بالسكينة». جمع هذا اسم مزدلفة، يعني النبي صلى الله عليه وسلم خرج من جمع أي من مزدلفة باتجاه منى وعليه السكينة، لكنه أسرع فقط في منطقة وادي محسر، لأنها منطقة عذاب، نعم.
قال: وزاد فيه أبو نعيم: «وأمرهم أن يرموا بمثل حصى الخذف»، وقال: حصى الخذف يعني الحصى الصغير الذي ترمى به الطيور، أو ما شابه ذلك، نعم. وقال: «لا أراكم بعد عامي هذا»، كان يودعهم صلوات ربي وسلامه عليه. وفي الباب عن أسامة بن زيد. حديث جابر حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة.
قال: حدثنا محمد بن بشار، جمع تأخير، نعم. قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مالك: «أن ابن عمر صلى بجمع فجمع بين الصلاتين بإقامة، وقال: رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثل هذا في هذا المكان».
قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
قال محمد بن بشار: قال يحيى: والصواب حديث سفيان. وقال: وفي الباب عن علي، وأبي أيوب، وعبد الله بن مسعود، وجابر، وأسامة بن زيد. حديث ابن عمر رواية سفيان أصح من رواية إسماعيل بن أبي خالد، وحديث سفيان حديث حسن صحيح.
قال حديث حسن صحيح، وروى إسرايل هذا الحديث عن أبي إسحاق عن عبد الله وخالد بن مالك عن ابن عمر. وحديث سعيد بن جبير عن ابن عمر هو حديث صحيح أيضاً، رواه سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير. وأما أبو إسحاق فإنما روى عن عبد الله وخالد بن مالك عن ابن عمر.
قال سفيان: وإن شاء صلى المغرب، ثم تعشى، ووضع ثيابه، ثم أقام فصلى العشاء. وقال بعض أهل العلم: يجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان وإقامتين، يؤذن لصلاة المغرب ويقيم ويصلي المغرب، ثم يقيم ويصلي العشاء، وهو قول الشافعي.
والعمل على هذا عند أهل العلم، أنه لا يصلي صلاة المغرب دون جمع، فإذا أتى جمعاً يصليها، يعني قبل المزدلفة، نعم. قال: فإذا أتى جمعاً وهو المزدلفة، جمع بين الصلاتين بإقامة واحدة، ولم يتطوع فيما بينهما. والصواب بإقامتها واحدة، نعم. وهو الذي اختاره بعض أهل العلم وذهب إليه، وهو قول سفيان الثوري.
باب ما من أدرك الإام بجمع فقد أدرك الحج.
قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي، قالا: حدثنا سفيان، عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر: «أن أناساً من أهل نجد أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفه، فسألوه، فأمر منادياً فنادى: الحج عرفة، من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج، أيام منى ثلاثة فمن تعجل...» نعم.
قال تعالى: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْكَ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْكَ﴾. نعم، الحج عرفة، يعني من وقف في عرفه ليلاً أو نهاراً فقد أدرك الحج، إذا انتهت ليلة المزدلفة وأنت غير واقف بعرفة لا بالليل ولا بالنهار راحت الحجة، خلص بدك تعيد حجة أخرى، هذا معنى من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر، يعني جاء فوقف في عرفة قبل أن تطلع شمس ليلة المزدلفة.
قال: وزاد يحيى: وأردف رجلاً فنادى.
قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن سفيان الثوري عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه بمعناه. وقال ابن أبي عمر: قال سفيان بن عيينة: وهذا أجود حديث رواه سفيان الثوري.
والعمل على حديث عبد الرحمن بن يعمر عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، أنه من لم يقف بعرفات قبل طلوع الفجر فقد فاته الحج، ولا يجزئ عنه إن جاء بعد طلوع الفجر، ويجعلها عمرة وعليه الحج، منقلب عمرة خلاص فاتك الحج وتقلبها عمرة وتحلل، نعم. وهو قول الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. وقد روى شعبة عن بكير بن عطا نحو حديث الثوري.
وقال وسمعت الجارود يقول: سمعت وكيعاً يقول وروى هذا الحديث فقال: هذا الحديث أم المناسك، يعني هذا أهم حديث في المناسك، الحج عرفة، ضيعت عرفة ضيعت الحج، نعم.
قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن داود بن أبي هند، وإسماعيل بن أبي خالد، وزكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لأم الطائي، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة، فقلت: يا رسول الله، إنِي جئت من جبلي طيء، أكلت راحلتي وأتعبت نفسي، والله... طبعاً جبلي طيء مشهور في الشعر الجاهلي، امرؤ القيس هذا نشرحه في الشعر الجاهلي، اسمهم جبل طيء يعرفونه من يعرف الشعر، نعم.
قال: أكلت راحلتي وأتعبت نفسي، والله والله... منطقة بعيدة، لما أقول لك أنا جاي يعني أنا جاي من مكان بعيد جداً، نعم. قال: والله والله ما تركت من حبل إلا وقفت عليه، حبل يعني جبل، الحبل هنا بمعنى الجبل، نعم. قال: فهل لي من حج؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفه قبل ذلك ليلاً أو نهاراً، فقد تم حجه وقضى تفثه». قال هذا حديث حسن صحيح. قوله تفثه يعني نسكه، قوله قال نعم، معنى التفث هنا النسك، فقد تم نسكه، نعم.
قال: قوله ما تركت من حبل إلا وقفت عليه، الجبل إذا كان من رمل يقال له حبل، التلة إذا كانت رملية زي تلال الصحراء تسمى حبلة، نعم. وإذا كان من حجارة يقال له جبل، جديداً... هذا الفرق بين الجبل والحبل، جميل.
باب ما جاء في تقديم الضعفة من جمع بليل.
قال: حدثنا قتيبة... هل يجوز للإنسان أن يذهب... يعني إلى منى في ليلة مزدلفة قبل طلوع الفجر إذا كان إنسان ضعيف أو محتاج أو امرأة؟ نعم، حتى ما تدخل في زحمة يوم العيد، نعم. قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثقل من جمع بليل».
وفي الباب عن عائشة، وأم حبيبة، وأسماء بنت أبي بكر، والفضل بن عباس. الثقل هو المتاع، نعم. قال: حديث ابن عباس بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثقل حديث صحيح روي عنه من غير وجه. ابن عباس كان صغير، لأنه ابن عباس لما مات النبي عليه الصلاة والسلام كان عمره 13 سنة، فهو كان صغير، فبعثه النبي صلى الله عليه وسلم مع نسائه حتى يعني يذهبوا إلى رمي الجمار قبل أن يزدحم الناس في الطرقات، نعم.
قال: وروى شعبة هذا الحديث عن مشاش عن عطاء عن ابن عباس عن الفضل بن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم ضعفة أهله من جمع بليل، وهذا حديث خطأ، أخطأ فيه مشاش وزاد فيه عن الفضل بن عباس. وروى ابن جريج وغيره هذا الحديث عن عطاء عن ابن عباس ولم يذكر فيه عن الفضل بن عباس، صحيح أنه عن ابن عباس وليس عن أخيه الفضل، نعم.
قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن المسعودي، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم ضعفة أهله وقال: لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس». حديث نعم، هو قدمهم وقال لهم أوصلوا منى قبل طلوع الفجر، لكن لا ترموا الجمره حتى ايش؟ تشرق الشمس، مش الفجر، تشرق الشمس، وبعض اهل العلم رخص حقيقة في الرمي حتى قبل طلوع الفجر أصلاً، مثل الحنابلة، نعم.
قال: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم، لم يروا باس أن يتقدم الضعفة من المزدلفة بليل يصيرون إلى منى. وقال أكثر أهل العلم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنهم لا يرمون حتى تطلع الشمس، ورخص بعض أهل العلم في أن يرموا بليل، والعمل على الحديث على حديث النبي صلى الله عليه وسلم، نعم. الأولى حقيقة أن لا ترميه حتى تطلع الشمس، لكن بعض أهل العلم رخص في الرمي ليل من باب التسهيل، نعم. وهو قول الثوري والشافعي.
قال رحمه الله تعالى: باب.
حدثنا علي بن خشرم، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يرمي يوم النحر ضحى، وأما بعد ذلك فبعد زوال الشمس». نعم، يعني الرمي في أيام التشريق الثلاث يكون متى؟ عند الزوال عند الظهر، أما يوم العيد فالرمي... هذا هو الفرق، يعني في يوم الأضحى يوم العيد ترمى جمرة العقبة الكبرى عند طلوع الشمس، أما بعد ذلك يعني أما أيام التشريق الثلاث فالرمي يزول... يعني عند الظهر إلى المغرب.
قال هذا حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أنه لا يرمي بعد يوم النحر إلا بعد الزوال، بعد الظهر نعم.
قال رحمه الله تعالى: باب ما جاء أن الإفاضة من جمع قبل طلوع الشمس. قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الأعمش، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أفاض قبل طلوع الشمس، يعني انتقل من مزدلفة إلى منى بعد ما صلى الفجر وقبل أن تطلع الشمس، فما وصل إلى الجمرة يومعيد إلا وقد طلعت. نعم، قال وفي الباب عن عمر. حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، وإنما كان أهل الجاهلية ينتظرون حتى تطلع الشمس. ثم قال الجاهلية كانوا لا ينزلون من مزدلفة إلا بعد طلوع الشمس. نعم، قال حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا أبو داود، قال أنبأنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت عمر بن ميمون يقول: كنا وقوفا بجمع، فقال عمر بن الخطاب: إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس وكانوا يقولون: أشرق ثبير، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خالفهم. ثبير هو اسم الجبل الذي كانت تطلع الشمس من وراءه فكأنه أشرق ثبير، يعني أشرق يا أيتها الشمس نعم. قال ففاض عمر قبل طلوع الشمس. قال هذا حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء أن الجمار التي ترمى مثل حصى الخذف. قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا يحيى بن سعيد القطان، قال حدثنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي الجمار بمثل حصى الخذف. وبالتالي لا يجوز ترمي بحجارة كبيرة ولا صغيرة جدا جدا، حجارة الخذف كالانملة. نعم، قال وفي الباب عن سليمان بن عمر بن الأحوص، عن أمه وهي أم جندب الأزدية، وابن عباس، والفضل بن عباس، وعبد الرحمن بن عثمان التيمي، وعبد الرحمن بن معاذ. هذا حديث حسن صحيح، وهو الذي اختاره أهل العلم أن تكون الجمار التي يرمى بها مثل حصى الخذف.
باب ما جاء في الرمي بعد زوال الشمس. قال حدثنا أحمد بن عبد الضبي البصري، قال حدثنا زياد بن عبد الله، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمار إذا زالت الشمس. هذا في أيام التشريق كما قلنا. نعم، قال: باب ما جاء في رمي الجمار راكبا وماشيا. قال حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زايد، قال أخبرنا الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة يوم النحر راكبا. وفي الباب عن جابر، وقدامة بن عبد الله، وأم سليمان بن عمر بن الأحوص. قال: حديث ابن عباس حديث حسن، والعمل عليه عند بعض أهل العلم، واختار بعضهم أن يمشي إلى الجمار، وخدّر عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يمشي إلى الجمار. ووجه هذا الحديث عندنا أنه ركب في بعض الأيام ليقتدى به في فعله، وكلا الحديثين مستعمل عند أهل العلم، يجوز ترمي الجمار وأنت راكب وأنت ماشي كله خير.
نعم، قال حدثنا يوسف بن عيسى، قال حدثنا ابن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رمى الجمار مشى إليه ذاهبا وراجعا. هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه بعضهم عن عبيد الله ولم يطعم هو الجمع أنه يوم النحر؛ يوم النحر رمى جمره العقبة راكبا، لكن في أيام التشريق كان يذهب ماشيا. نعم، قال والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وقال بعضهم: يركب يوم النحر ويمشي في الأيام التي بعد يوم النحر. لذلك البعض قال: يركب يوم النحر ويمشي في باقي الأيام تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم. نعم، قال: وكان من قال هذا إنما أراد اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في فعله، لأنه إنما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ركب يوم النحر حيث ذهب يرمي الجمار، ولا يرمي يوم النحر إلا جمرة العقبة. نعم.
قال رحمه الله تعالى: باب ما جاء كيف ترمى الجمار. قال حدثنا يوسف بن عيسى، قال حدثنا وكيع، قال حدثنا المسعودي، عن جامع بن شداد أبي صخرة، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: لما أتى عبد الله جمرة العقبة استبطن الوادي واستقبل الكعبة وجعل يرمي الجمرة على حاجبه الأيمن، ثم رمى بسبع حصيات يكبر. منى إخواني هي زي الوادي، هي أصلا منى وادي بس أنتم ما بتحسوا فيها لأنه اليوم في حفلة عندها، وهي وادي؛ استبطن الوادي كأنه نزل في بطن الوادي. نعم، قال ثم رمى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، ثم قال: والله الذي لا إله غيره من ها هنا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة، اللي هو صلى الله النبي عليه الصلاة والسلام. نعم، قال حدثنا هناد، قال حدثنا وكيع على المسعودي بهذا الإسناد نحوه. وفي الباب عن الفضل بن عباس، وابن عباس، وابن عمر، وجابر. قال حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم يختارون أن يرمي الرجل من بطن الوادي بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، وقد رخص بعض أهل العلم أن لم يمكنه أن يرمي من بطن الوادي رمى من حيث قدر عليه، وإن لم يكن في بطن الوادي يعني من أي جهة المهم أنها تقع الحجارة داخل المرمى. نعم.
قال حدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال وعلي بن خشرم، قال حدثنا عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن قاسم بن محمد، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما جعل رمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة لإقامة ذكر الله». أي الهدف من هذه المشاعر هو إقامة ذكر الله سبحانه وتعالى وأن يذكر الله، فأنت كلما ترمي تكبر. نعم، قال: وهذا حديث حسن صحيح. قال: باب ما جاء في كراهية طرد الناس عند رمي الجمار. وذلك عندما تسعى، فالسعي يكون فيه ذكر فلا يجوز أنك أو يعني لا ينبغي أقول أنك ترمي وأنت ناسي الذكر، لأن هي إنما جعل الرمي ليذكر الله، فيعني هو أتى بهذا الحديث ليخبرك أنك إذا رميت لازم تكبر وإلا ضيعت الفضيلة. نعم، قال حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا مروان بن معاوية، عن أيمن بن نابل، عن قدامة بن عبد الله قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي الجمار على ناقة ليس ضرب ولا طرد ولا إليك إليك. قال في يعني ايش يعني ما في حواليه حاشية يطرد؛ بتعرفوا زي ما انت اليوم أصحاب الفخامات والسعادات إذا كان جاي راكب يطرد فلانا عنه وبدنا نخلي المسؤول يجي؛ النبي صلى الله عليه وسلم كان كالناس عليه الصلاة والسلام. نعم، قال رحمه الله تعالى: حديث قدامه بن عبد الله حديث حسن صحيح، وإنما نعرف هذا الحديث من هذا الوجه، وهو حديث أيمن بن نابل وهو ثقة عند أهل الحديث.
قال: باب ما جاء في الاشتراك في البدنة والبقرة. قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا مالك بن.. يعني البدن تجزئ عن سبعة أشخاص، والبقرة تجزئ عن سبعة أشخاص. قال عن أبي الزبير، عن جابر قال: نحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البقرة عن سبعة والبدن عن سبعة. وفي الباب عن ابن عمر، وأبي هريرة، وعائشة، وابن عباس. حديث جابر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم يرون الجزور عن سبعة والبقرة عن سبعة. نعم، قال وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد. وروي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أن البقرة عن سبعة والجزور عن عشرة، وهو قول إسحاق؛ احتج بهذا الحديث الأول أصح. نعم، قال وهو قول إسحاق، واحتج بهذا الحديث وحديث ابن عباس إنما نعرفه من وجه واحد. قال حدثنا حسين بن حريث وغير واحد، قال وحدثنا فضل بن موسى، عن حسين بن واقد، عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فحضر الأضحى فاشتركنا في البقرة سبعة وفي الجزور عشرة. قال: هذا هو الحديث الذي قصده عن ابن عباس. نعم، قال: هذا حديث حسن غريب، وهو حديث حسين بن واقد.
قال: باب ما جاء في إشعار البدن. قال حدثنا أبو كريب، قال حدثنا.. الإشعار هو أنك تضرب الناقة في سنامها حتى ينزل منها الدم ليعرف الناس أن هذه لله فلا أحد يعبث بها، وهذه كانت من الأمور التي على دين إبراهيم وأخذها الجاهليون واستمرت في الإسلام وأقرها الإسلام. يعني هذا الإشعار قبل أن تذبح، خلال مدة الحج أنك تجرحها في سنامها علامة وإشارة على أنها ماذا؟ لله، فكان قطاع الطرق لا يقربونها، بتعرف كان في قطاع طريق فكانوا يسطون عليها فالآن عرفوا. نعم، قال حدثنا أبو كريب، قال حدثنا وكيع، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قلد نعلين، وأشعر.. أيضا تقليد النعال؛ كانوا يضعون النعال في عنق الناقة خلص شعار على أنها لله فيسمى التقليد والإشعار. قال: وأشعر الهدي في الشق الأيمن بذي الحلفاء، الشق الأيمن من سنامها في الجهة اليمنى من سنامها. نعم، قال وأماط عنه الدم. وقال في الباب عن المسور بن مخرمة. حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، وأبو حسان الأعرج اسمه مسلم، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم يرون الإشعار، وهو قول الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق.
سمعت يوسف بن عيسى يقول: سمعت وكيعا يقول حين روى هذا الحديث فقال: لا تنظروا إلى قول أهل الراي في هذا، فإن الإشعار سنة وقولهم بدعة؛ قال سمعت أهل الراي يرفضون الإشعار يقول لك يا شيخ هذه أذية للحيوان، ولم يثبت عندهم ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم الخلاف وهل ثبت الحديث لديهم ولا لا. نعم، قال وسمعت أبا السائب يقول: كنا عند وكيع فقال لرجل ممن ينظر في الراي: أشعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول أبو حنيفه هو.. أشعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول أبو حنيفة هو مثله. يعني أبو حنيفة كان يقول هو مثله يا أخي أذية للحيوان، لكن كما قلت أبو حنيفة إنما يقول هذا لعدم ثبوت الحديث لديه، وإلا لو صح لديه الحديث لأخذ به. قال الرجل: فانه قد روي عن إبراهيم النخعي أنه قال: الإشعار مثله. قال: فرأيت وكيعا غضب غضبا شديدا وقال: أقول لك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول قال إبراهيم؟ قال إبراهيم النخعي يعني ما له مقياس. نعم، قال: ما أحق بأن تحبس ثم لا تخرج حتى تنزع عن قولك هذا.
قال رحمه الله تعالى: باب.. حدثنا قتيبة وأبو سعيد الأشج، قال حدثنا يحيى بن اليمان، عن سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى هديه من قديد. قديد هي اسم منطقة اشترى منها النبي صلى الله عليه وسلم الهدي وهو ذاهب إلى الحج. نعم، قال هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث الثوري إلا من حديث يحيى بن اليمان. وروي عن نافع أن ابن عمر اشترى هديه من قديد وهذا أصح. قال: باب ما جاء.. الصحيح أنه موقوف وليس مرفوعا أن الذي فعل ذلك ابن عمر. نعم.
قال: باب ما جاء في تقليد الهدي للمقيم. قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا ليث.. قلت هذه سنة مهجورة في زماننا، أن الإنسان وهو في بلده يستطيع أن يهدي أبلا وغنما للبيت الحرام؛ إذا رأى قافلة رايحة من الأردن باتجاه مكة يقول لها: خذي هذه الشاة معكم واذبحوها لي عند البيت الحرام. هي سنة لكن اليوم صعبة، لأنه ما عادت مثل الأمور قديما قوافل ويكون معها غنم ماش. نعم، قال عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: فتلت قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لم يحرم ولم يترت.. قلائد هذا الهدي الذي كان يهدى، كانوا أيضا يضعون قلائد عليه وكان يصنع من الصوف، وكانت عائشة تصنع من الصوف وتلبسه لهدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يهديه وهو في المدينة؛ يعني يقول للصحابه الذاهبين إلى مكة: خذوا هذه الأضاحي واذبحوا لي إياها في مكة. وكانوا يضعون عليها القلائد والإشعار وما شابه ذلك. نعم، قال: هذا حديث صحيح ولكن لا يحرم، يعني لا يجب عليه أن يترك شيئا، لأن بعض الناس كان يقول: إذا أهديت إلى الكعبه تترك كما يترك المحرم، تترك أخذ الأظافر والشعر حتى يصل هديك، لكن الصحيح أنه ليس إحراما لا وليس عليه شيء. نعم، قال والعمل على هذا عند بعض أهل العلم قالوا: إذا قلد الرجل الهدي وهو يريد الحج لم يحرم عليه شيء، لم يحرم عليه شيء؛ أنت مش محرم، أنت فقط أهديت للكعبه. نعم، من الثياب والطيب حتى يحرم. وقال بعض أهل العلم: إذا قلد الرجل هديا فقد وجب عليه ما وجب على المحرم. هذا رأي لبعض الفقهاء، لكن الصواب هو القول الأول. قال:
باب ما جاء في تقليد الغنم. قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن منصور، عن إراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم كلها غنماً، ثم لا يحرم هذا إذا الإبل فيها تقليد قلائد وفيها إشعار، الغنم ما فيها إشعار، الغنم لا تجرح، الغنم فقط توضع قلائد فيها ليعرف أنها لله بدون إشعار. نعم، قال: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم يرون تقليد الغنم.
قال: باب ما جاء إذا عطب الهدي. ما يسمع به الغنم مش حدا يفكر إنك تقلد الغنمة، لا، تقليد الغنم وضع القلائد تمام، وبعض الشباب فهم الموضوع غلط. قال: حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، قال: حدثنا عبده بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ناجية الخزاعي قال: قلت: يا رسول الله، كيف أصنع بما عطب من البدن؟ قال: «انحر، ثم اغمس» قال: «ثم اغمس نعلها في دمها، ثم خل بين الناس وبينها فيأكلوا». وها هذا الرجل كان النبي صلى الله عليه وسلم يرسل معه هدياً كثيراً قال: يا رسول الله أنت بتبعث معي هدي للكعبة أثناء الطريق من مكة من المدينة إلى مكة ممكن بعض الإبل تتعب وتموت، يعني أخشى عليها أنها تموت، قال: إذا شفت إبل تعبت وشارفت أن تموت قبل أن تصل اذبحها أنت مباشرة والقلائد الموجودة فيها من النعال اغمسها في الدم أنت والجماعة اللي معك لا تأكلوا منها، خل باقي الناس ياكلوا منها. ليش هو ما يأكل منها؟ لماذا اللي ذبحها ما يأكل منها؟ أحسنت، لأنه إذا هو عارف إنه بصير يأكل منها بصير أول يشوف الناقة تعبت اذبح ويخلي الشباب تأكل، لا، لأنه نحن بدنا نغلق باب النفسية عليك أنت ما تأكل منها، خل الناس تأكل منها، هذا من تأديب النفس حتى ما يطمع هو أول ما يشوف ناقة عرقلت اذبح وماكل الشباب. طيب، قالوا في الباب عن ذئب أبي قبيصة الخزاعي، حديث ناجية حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم قالوا في هدي التطوع إذا عطب لا يأكل هو ولا أحد من أهل رفقته ويخلي بينه وبين الناس يأكلونه وقد أجزأ عنه، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. وقالوا: إن أكل منه شيئاً غرم مقدار ما أكل منه، وقال بعض أهل العلم: إذا أكل من هدي التطوع شيئاً فقد ضمن.
باب ما جاء في ركوب البدنة. طبعا لماذا قال هدي التطوع؟ طب أليس الهدي عموم حتى الهدي الواجب؟ البعض قال: هذا خاص بهدي التطوع أما الهدي الواجب كل لأنك ستضمن، يعني هذه مسألة فيها خلاف ليس هذا وقت بسطها. نعم، قال: حدثنا قتيبه، قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يسوق بدنة فقال له: «اركبها» فقال: يا رسول الله إنها بدن، قال له في الثالثة والرابعة: «اركبها ويحك» أو «ويلك». وفي الباب عن علي وأبي هريرة وجابر، حديث أنس حديث ح يعتقدون أن الإنسان إذا أهدى هدية للكعبة لا يجوز يركبها، فإذا الآن قال له النبي صلى الله عليه وسلم إذا أنت متعب خلاص اركبها حتى لو كانت هدية لله ما في مشكلة أن تركبها ولما تصل مكة وذبحها. نعم، قال: وقد رخص قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم في ركوب البدنة إذا احتاج إلى ظهرها وهو قول الش اكتب هذه البدنه التي أهداها لله كانوا يعتقدون أنه لا يجوز أن تركب خلاص يعني أن هذه لله لا تركب. نعم، قال: وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وقال بعضهم: لا يركب ما لم يضطر إليها. هذا الصواب أنه لا تركب إلا إذا احتجت إليها.
باب ما جاء بأي جانب الراس يبدأ في الحلق. قال: حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك قال: لما رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة نحر نسك ثم ناول الحالق شقه الأيمن فحلق فأعطاه أبا طلحة ثم ناوله شقه الأيسر فحلق فقال: «اقسمه بين الناس». نعم، لأن شعر النبي صلى الله عليه وسلم يتبرك به شعره فأعطاه أبا طلحة وقال: اذهب وزعه بين الناس لتبركوا بشعره صلوات ربي وسلامه عليه. قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان بن عيين عن هشام نحوه، هذا حديث حسن نوطن الشاهد أنه يبدأ بحلقه الجهة اليمين ثم الجهة الشمال.
باب ما جاء في الحلق والتقصير. حدثنا قتيبه، قال: حدثنا ليث، عن نافع، عن ابن عمر قال: حلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلق طائفة من أصحابه وقصر بعضهم. قال ابن عمر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رحم الله المحلقين» مرة أو مرتين، ثم قال: «والمقصرين». وفي الباب عن ابن عباس وأم الحسين ومارب وأبي سعيد وأبي مريم وحبشي بن جنادة وأبي هريرة، هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم يختارون للرجل أن يحلق رأسه وإن قصر يرون ذلك يجزئ عنه، وهو قول سفيان الثوري وقول الشافعي وأحمد وإسحاق.
قال رحمه الله تعالى: باب ما جاء في كراهية الحلق للنساء. المرأة لا تحلق، المرأة فقط تجمع شعرها كاملاً وتأخذ قدر أنملة. قال: حدثنا محمد بن موسى الحرشي البصري، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن خلاس بن عمر، عن علي قال: أنها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحرق المرأة راسها. قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو داود، عن همام، عن خلاس نحوها ولم يذكر فيه عن علي، حديث علي فيه اضطراب. وروي هذا الحديث عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لها أن تحلق المرأة راسها. والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون على المرأة ق راسها فيها تشبه بالرجال، والنبي صلى الله عليه وسلم لعن المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء، قال: قال يرون أن عليها التقصير.
باب ما جاء فيمن حلق قبل أن يذبح أو نحر قبل أن يرمي. قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي وابن أبي عمر، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله بن عمر أن رجلاً أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: حلقت قبل أن أذبح، فقال: «اذبح ولا حرج». وسأله آخر فقال: نحرت قبل أن أرمي قبل أن أرمي، قال: «أرمي ولا حرج». وفي الباب عن علي وجابر وابن عباس وابن عمر وأسامة بن شريك. قال: حديث عبد الله بن عمر وحديثه حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم وهو قول أحمد وإسحاق. قال: وقال بعض أهل العلم إذا قدم نسك قبل نسك قبل نسك فعليه دم. الصواب عندنا الحلق والنحر وطواف الإفاضة ورمي جمرة العقبة هذه الأربعة التي تفعل في يوم العيد يجوز أن تقدم وتؤخر كيف شئت ما في لها ترتيب إلزامي.
نعم، قال: باب ما جاء في الطيب عند الإحلال قبل الزيارة. قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا قبل الزيارة ما معنى هذا الكلام؟ إذا أنتم بتعرفوا الآن بصير عندك تحلل أول يوم العيد صح بعد أن تح وتذبح وترمي جمرة العقبة ستتحول التحلل الأول ثم ستطوف الإفاضة طواف الإفاضة بيسموه طواف الزيارة طواف الإفاضة ليوم النحر يسمى طواف إيش؟ هل يجوز بعد التحلل الأول وقبل التحلل الثاني أن أتطيب؟ نعم يجوز. نعم، قال: حدثنا حفد بن منيع، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا منصور بن زاذان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن نبيه، عن عائشة قالت: طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يحرم يوم النحر قبل أن يطوف بالبيت بطيب فيه مسك. قال وفي الباب عن ابن عباس، حديث عائشة حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم يرون أن المحرم إذا رمى جمرة العقبة يوم النحر وذبح وحلق أو قصر فقد حل له كل شيء حرم حرم عليه إلا النساء، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. وقد رو ف بعد التحلل الأول كل شيء يحل لك إلا ما يتعلق بالنساء من الجماع والمباشرة وعقد الزواج بهم. نعم، قال: وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: حل له كل شيء إلا النساء النساء والطيب. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم وهو قول أهل ال والصواب هو الأول أن الطيب يحل.
نعم، قال: باب ما جاء متى تقطع التلبية الحج. حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم من جمع إلى منى فلم يزل يلبي حتى رم مزدلفة إلى منى. نعم، قال: فلم يزل يلبي حتى رمى الجمرة. نعم، إذا الإنسان في الحج يبقى يلبي حتى يرمي جمرة العقبة، بعد أن يرمي جمرة العقبة يتحول إلى التكبير الله أكبر الله أكبر. نعم، قال: وفي الباب عن علي وابن مسعود وابن عباس، حديث الفضل حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن الحاج لا يقطع التلبية حتى يرمي الجمرة الجمرة وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق.
باب ما جاء متى تقطع التلبية في العمرة. قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا هشيم، عن ابن أبي ليل، عن عطاء، عن ابن عباس قال: يرفع الحديث أنه كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر. أما في العمرة فتقطع التلبية إذا استلمت الحجر الأسود وتبدأ بعد ذلك تذكر الله في الطواف. نعم، قالوا وفي الباب عن عبد الله بن عمر، حديث ابن عباس صحيح والعمل عليه عند أكثر أهل العلم قالوا: لا يقطع المعتمر التلبية حتى يستلم الحجر، وقال بعضهم: إذا انتهى إلى بيوت مكة قطع التلبية. لا، الصواب إذا وصل إلى الحجر وليس فقط إذا رأى مشاه في مكة. نعم، قال: والعمل على حديث النبي صلى الله عليه وسلم وبه يقول سفيان والشافعي وأحمد وأحمد وإسحاق.
قال: باب ما جاء في طواف الزياره بالليل. حدثنا محمد ه يجوز أن أطوف طواف الإفاضة بالليل، طواف الزيارة هو نفسه طواف الإفاضة اللي بيكون يوم النحر هل يجوز أن يطاف بالليل؟ نعم، قال: حدثنا محمد بن بشان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن ابن عباس وعائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم آخر طواف الزيارة إلى الليل ق غير صحيح هذا غير صحيح، الروايات الثابتة أنه طاف طواف الإفاضة بعد صلاة الظهر وقيل قبلها يعني بهذا الوقت ولم يطفوا بالله صلى الله عليه وسلم. ن قال: وقد رخص بعض أهل العلم في في أن يؤخر طواف الزيارة إلى الليل واستحب بعضهم أن يزور يوم يوم النحر ووسع بعضهم أن يؤخر ولو إلى آخر أيام منه. نعم، هو يجوز أن تطوف بالليل لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطفه بالليل هذا هو.
نعم، قال: باب ما جاء في نزول الأبطح. قال: حدثنا إسحاق بن منصوري، قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: الأبطح هي المنطقة نزل فيها النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما خلص أيام التشريق وأراد أن يرجع إلى المدينه فنزل في منطقة اليوم في بطحاء قريش يعني قريبه في مكة اسمها الأبطح. الصحيح أنه نزلها ليس سنة وإنما لأنها كانت هي الطريق التي سيخرج منها باتجاه المدينة. البعض قال: لا، هي سنة نزولها. والصواب أنه ليس بسنة ومن نزلها يعتقد سنيته جزاه الله خيراً. نعم، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان ينزلون الأبطح. وفي الباب عن عائشة وأبي رافع وابن عباس. قال: حديث ابن عمر حديث حسن غريب إنما نعرفه من حديث عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر. وقد استحب بعض أهل العلم نزول الأبطح من غير أن يروا ذلك واجباً إلا من أحب ذلك. قال الشافعي: ونزول الأبطح ليس من النسك في شيء إنما هو منزل نزله النبي صلى الله عليه وسلم. كلام الشافعي هو الصواب وهو كلام الجمهور. نعم، قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن عمر بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس قال: ليس ليس التخصي بشيء إنما هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم. التخصي هي نفسها الأبطح يسمونها التخصي أيضاً ليس بشيء يعني ليس نسك هذا فقط طريق سلك النبي عليه الصلاة والسلام. نعم، قال: التخصي نزول الأبطح هذا حديث حسن صحيح.
قال: باب من نزل الأبطح. حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا زيد بن زريع، قال: حدثنا حبيب المعلم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: إنما نزل النبي صلى الله عليه وسلم الأبطح لأنه كان أسمح لخروجه. عائشة تقول: إنما نزله لأنه كان تغلقه فقط. نعم، قال: هذا حديث حسن صحيح. حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن هشام بن عربه نحوه. قال: باب ما
جاء في حج الصبي: قال حدثنا محمد بن طريف الكوفي، قال حدثنا أبو معاوية، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: رفعت امرأة صبيا لها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟ قال: «نعم، ولك أجْرُ الحج والعمرة».
يصح الحج حتى من الصبي غير المميز؛ يعني هي العبادة الوحيدة التي تصح حتى من غير المميز، أما باقي الأمور مثل الصلاة والصوم فهذه لا تحتاج إلى تمييز، اللي هو سبع سنوات فصاعداً. نعم، قالوا في الباب عن ابن عباس: حديث جابر حديث غريب، لكن الصبي غير المميز العمرة: سنة وسنتين، من الذي يحرم عنه؟ والده، ويرمي عنه والده، ويطوف به والده.
قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا قزعة بن سويد الباهلي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. وقد روي عن محمد بن المنكدر، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً.
قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد قال: حج بي أبي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأنا ابن سبع سنين. هذا حديث حسن صحيح.
وقد أجمع أهل العلم أن الصبي إذا حج قبل أن يدرك فعليه الحج إذا أدرك؛ لا تجزئ عنه تلك الحجة عن حجة الإسلام بالتاكيد، لن تجزي عن حجة الإسلام. نعم، قال: وكذلك المملوك إذا حج في رِقّه ثم عُتِقَ، فعليه الحج إذا وجد إلى ذلك سبيلاً، ولا تجزئ عنهما حجة في حال رقّه، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق.
قال رحمه الله تعالى: باب. حدثنا محمد بن إسماعيل الواسطي، قال: سمعت ابن نمير، عن أشعث بن سوار، عن أبي زبير، عن جابر قال: كنا إذا حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فكنا نلبي عن النساء ونرمي عن الصبيان. قال: هذا حديث غريب، لا نعرفه، وهو ضعيف؛ لأن الأصل المرأة تلبي عن نفسها. نعم، وقد أجمع أهل العلم على أن المرأة لا يُلَبَّى عنها غيرها؛ فالحديث فيه ضعف. نعم، قال: هي تلبي عن نفسها، ويكره لها رفع الصوت بالتلبية.
قال: باب ما جاء في الحج عن الشيخ الكبير والميت. حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني ابن شهاب، قال: حدثنا سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس، عن الفضل بن عباس أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله، إن أبي أدركته فريضة الله في الحج وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يستوي على ظهر البعير؟ قال: «حُجّي عنه».
وفي الباب عن علي، وبريدة، وحصين بن عوف، وأبي رزين العقيلي، وسودة بنت زمعة، وابن عباس. حديث الفضل بن عباس حديث حسن صحيح. وروي عن ابن عباس، عن حصين بن عوف المزني، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وروي عن ابن عباس أيضاً، عن سنان بن عبد الله الجهني، عن عمته، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وروي عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وسألت محمداً عن هذه الروايات فقال: أصح شيء في هذا الباب ما روى ابن عباس عن الفضل بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال محمد: واحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم روى هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم فأرسله ولم يذكر الذي سمع منه.
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب غير حديث، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وبه يقول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق يرون أن يحج عن الميت. وقال مالك: إذا أوصى أن يحج عنه حُجَّ عنه. وقد رخص بعضهم أن يحج عن الحي إذا كان كبيراً أو بحال لا يقدر أن يحج، وهو قول ابن المبارك والشافعي. والصواب: يجوز أن تحج عن الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الذهاب وعن الميت.
نعم، قال: باب منه. حدثنا يوسف بن عيسى، قال: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن النعمان بن سالم، عن عمر بن أوس، عن أبي رزين العقيلي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحجة ولا العمرة ولا الظَّعن -قال يعني ولا السفر- نعم، قال: «حُجّ عن أبيك واعتمر». قال: هذا حديث حسن صحيح، وإنما ذكرت العمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن يعتمر الرجل عن غيره، وأبو رزين العقيلي اسمه لقيط بن عامر.
قال حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال حدثنا عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن عطاء، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي ماتت ولم تحج، أفحج عنها؟ قال: «نعم، حُجّي عنها». وهذا حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء في العمرة: أواجبة هي أم لا؟ قال حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، قال حدثنا عمر بن علي، عن الحجاج، عن محمد بن المنكدر، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن العمرة: أواجبة هي؟ قال: «لا، وأن تعتمر هو أفضل». حديث ضعيف، والمشهور عند الشافعي والمالكية والحنابلة أنها واجبة. نعم، قال: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول بعض أهل العلم: العمرة ليست بواجبة، وكان يقال هما حجان: الحج الأكبر يوم النحر، والحج الأصغر العمرة.
وقال الشافعي: والعمرة سنة، لا نعلم أحداً رخص في تركها، وليس فيها شيء ثابت بأنها تطوع. قال الشافعي: وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد وهو ضعيف. طبعاً، كلمة سنة هنا واجبة؛ كلمة سنة هنا بمعنى الواجب وليس بمعنى مقابل الفرض، ولذلك قال: لا نعلم أحداً رخص في تركها؛ إذاً شو معنى السنة؟ واجبة. نعم، قال: وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد وهو ضعيف لا تقوم بمثله الحجة، وقد بلغنا عن ابن عباس أنه كان يوجبها.
قال: باب منه. حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، قال حدثنا زياد بن عبد الله، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة»؛ يعني تستطيع أن تحج وتعتمر في سفرة واحدة. دخلت العمرة في الحج، تستطيع أن تعتمر وتحج في نفس السفرة اللي هو حج التمتع أو القران.
نعم، قال: في الباب عن سراقة بن مالك بن جعشم، وجابر بن عبد الله. حديث ابن عباس حديث حسن. ومعنى هذا الحديث أن لا باس بالعمرة في أشهر الحج، وهكذا قال الشافعي وأحمد وإسحاق. ومعنى هذا الحديث أن أهل الجاهلية كانوا لا يعتمرون في أشهر الحج، فلما جاء الإسلام رخص النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، قال: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة»؛ يعني لا بأس بالعمرة في أشهر الحج.
وأشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة. لا ينبغي للرجل أن يهل بالحج إلا في أشهر الحج. والأشهر الحرم: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم؛ أردت أن أعطيك شو الفرق بين أشهر الحج والاشهر الحرم في خلاف بينهم. نعم، قال: هكذا قال غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم.
قال: باب ما ذكر في فضل العمرة. قال حدثنا أبو كريب، قال حدثنا وكيع، عن سفيان، عن سُمَيّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة». قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء في العمرة من التنعيم. حدثنا يحيى بن موسى وابن أبي عمر، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمر بن دينار، عن عمر بن أوس، عن عبد الرحمن بن أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يُعْمِرَ عائشة من التنعيم. هذا حديث صحيح. إذا أرادوا أن يفعلوا عمرة لا بد يذهبوا إلى التنعيم، يخرج؛ لأن التنعيم خارج حدود الحرم المكي؛ هي صح داخل مدينة مكة بس هي خارج حدود الحرم المكي. طبعاً ليس فقط التنعيم، أي منطقة خارج حدود الحرم يخرجون إليها ويحرمون ثم يدخلون، هذا بالنسبة للعمرة، أما الحج فيحرمون من داخل الحرم ما في مشكلة.
نعم، قال: باب ما جاء في العمرة من الجعرانة. حدثنا بندار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن مزاحم بن أبي مزاحم، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن محرش الكعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من ليلتي معتمراً، فدخل مكة ليلاً فقضى عمرته، ثم خرج من ليلته فأصبح بالجعرانة كائناً. فلما زالت الشمس من الغد خرج في بطن سارف حتى جامع الطريق -قال: طريق جمع- حتى جامع الطريق؛ يعني راح على المدينة. هذه بعد غزوة حنين؛ النبي صلى الله عليه وسلم غزا حنين، انتصر، ثم في ليلة من الليالي بدون معرفة إلا بعض الصحابة خرج سريعا، خطف نفسه، ذهب عمل عمرة ورجع، لذلك كثير من الصحابة ما كانوا يعرفون هذه العمره لأنها كانت ليلية وسريعة جداً، ثم خرج إلى طريق المدينة معهم.
نعم، قال: فمن أجل ذلك خفيت عمرته على الناس لأنها كانت خاطفة، عرف بها عدد قليل جداً. قال: هذا حديث حسن غريب، ولا نعرف لمحرش الكعبي عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث.
قال: باب ما جاء في عمرة رجب. قال حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة قال: سئل ابن عمر في أي شهر اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: في رجب. فقالت عائشة: ما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو معه، تعني ابن عمر، وما اعتمر في شهر رجب قط. هذا حديث غريب، عائشة تخطئ ابن عمر؛ النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في رجب، عمراته في ذي القعدة، عمراته في ذي القعدة إلا العمرة التي كانت مع حجة الوداع.
نعم، قال: سمعت محمداً يقول: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير. قال حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا شيبان، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر أربعاً، أحداهن في رجب؛ هذا أخطات فيه عائشة رضي الله عنها. قال: هذا حديث حسن غريب صحيح.
قال: باب ما جاء في عمرة ذي القعدة. قال حدثنا عباس بن محمد الدوري، قال: حدثنا إسحاق بن منصور هو السلولي الكوفي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في ذي القعدة. قال: هذا حديث حسن صحيح. وفي الباب عن ابن عباس.
قال: باب ما جاء في عمرة رمضان. قال حدثنا النصر بن علي، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن أم معقل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عمرة في رمضان تعدل حجة»، أو «ثوابها ثواب حجة».
نعم، قال: في الباب عن ابن عباس، وجابر، وأبي هريرة، وأنس، ووهب بن خنبش -ويقال هرم بن خنبش- وقال بيان وجابر عن الشعبي عن وهب بن خنبش، وقال داود الأودي عن الشعبي عن هرم بن خنبش، ووهب أصح. وحديث أم معقل حديث حسن غريب من هذا الوجه.
وقال أحمد وإسحاق: قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن عمرة في رمضان تعدل حجة. قال إسحاق: معنى هذا الحديث مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فقد قرأ ثلث القرآن»؛ يعني هو بمنزلة من قرأ ثلث القرآن، وليس أنها حجة فعلاً تجزئ عن حجة الإسلام.
نعم، قال: باب ما جاء في الذي يُهِلّ بالحج فيُكَسَرُ أو يُعْرِجُ؛ يعني يصبح معه عذر شرعي أو مقبول شرعاً، فما يستطيع أن يكمل الحج، كيف يفعل؟
نعم، قال: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: أخبرنا روح بن عبادة، قال: حدثنا حجاج الصواف، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة قال: حدثني الحجاج بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كُسِرَ أو عُرِجَ فقد حَلّ، وعليه حجة أخرى». اللي بيصير معه أي ظرف، خلص، يستطيع يتحلل يمنع الوصول لمكة، طبعاً يتحلل وعليه حجة أخرى، هذا إذا لم يكن اشترط، أما إذا قال: «إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني» لا يلزمه شيء.
نعم، قال: فذكرت ذلك لأبي هريرة وابن عباس فقال: صدق. قال حدثنا إسحاق بن منصور، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن الحجاج مثله، وقال: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول. هذا حديث حسن. وهكذا رواه غير واحد عن الحجاج الصواف نحو هذا الحديث، وروى معمر ومعاويه بن سلام هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير.
عن عكرمة، عن عبد الله بن رافع، عن حجاج بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث، وحجاج الصواف لم يذكر في حديثه عبد الله بن رافع، وحجاج ثقة حافظ عند أهل الحديث، وسمعت محمدا يقول: رواية معمر ومعاويه بن سلام أصح.
قال حدثنا عبد بن حميد، قال حدثنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن عبد الله بن رافع، عن الحجاج بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
قال: باب ما جاء في الاشتراط في الحج. الاشتراط أن تقول: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، هذا بيخدمك إذا صار معك ظرف لم تستطع الوصول لمكة كما قلنا.
نعم قال حدثنا زياد بن أيوب البغدادي، قال حدثنا عباد بن العوام، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس أن ضباعة بنت الزبير أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني أريد الحج أفأشترط؟ قال: نعم. قال: كيف أقول؟ قال: قولي: لبيك اللهم لبيك، محلي من الأرض حيث تحبسني. وفي الباب عن جابر وأسماء بنت أبي بكر. يعني أنا سأحل يا الله حيث تحبسني، يعني إذا صار ظرف حبست ولم أستطع الوصول سأحل ولا يوجد علي أي شيء، لا دم ولا قضاء.
نعم قال: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، يرون الاشتراط في الحج، ويقولون إن اشترط فعرض له مرض أو عذر فله أن يحل ويخرج من إحرامه، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. ولم ير بعض أهل العلم الاشتراط في الحج، وقالوا إن اشترط فليس له أن يخرج من إحرامه ويرونه كمن لم يشترط، والصواب الأول، أن الاشتراط مفيد.
نعم قال رحمه الله: باب منه. حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا عبد الله بن مبارك، قال أخبرنا عمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أنه كان ينكر الاشتراط في الحج، ابن عمر نعم وأنه كان ينكر الاشتراط في الحج ويقول: أليس حسبكم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم؟
هذا حديث حسن، وابن عمر كان يرى أن الاشتراط فقط لمن عنده عذر شرعي يخشى، يعني عذر حقيقي تخوف، أما إنسان سليم في عافيته قال لا يشترط، ليه؟ قال لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أهل بالحج لم يشترط، ولو كان الاشتراط سنة دائمة لفعله صلى الله عليه وسلم.
نعم كلامه رجحه ابن تيمية، ابن تيمية رجح كلام ابن عمر هنا.
نعم قال: باب ما جاء في المرأة تحيض بعد الإفاضة. قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا ليث، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن صفية بنت حيي حاضت في أيام منى، فقال: أحبستنا هي؟ قالوا: أنها قد أفاضت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلا إذا.
نعم النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوقع أن صفية رضي الله عنها لم تطف طواف الإفاضة فخشي أن تحبس كل القوم حتى تطهر من حيضتها وتطوف، فأخبروا أنه هي يا رسول الله طافت طواف الإفاضة بس بقي عليها طواف الوداع، قال: خلص طواف الوداع مش مشكلة، وهذا استفاد منه الفقهاء أن طواف الوداع يسقط عن المرأة الحائض.
نعم قال: وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس، حديث عائشة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم أن المرأة إذا طافت طواف الزيارة ثم حاضت فإنها تنفر وليس عليها شيء، تنفر يعني خلص تروح على البيت ما في مشكلة.
نعم قال: وليس عليها شيء، وهو قول الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق.
قال حدثنا أبو عمار، قال حدثنا عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: من حج البيت فليكن آخر عهده بالبيت إلا الحائض رخص لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم، طواف الوداع واجب، طواف الوداع واجب لكل من سيغادر مكة إلا الحائض يسقط عنها.
نعم قال: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم.
قال: باب ما تقضي الحائض من المناسك. قال حدثنا علي بن حجر، قال أخبرنا شريك، عن جابر -وهو ابن يزيد الجعفي- قال عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة قالت: حتت، فمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أقضي المناسك كلها إلا.. نعم الحائض لا تستطيع أن تطوف بالبيت حتى تطهر.
نعم أما السعي بين الصفا والمروة وغير ذلك فالبعض يعني رخص، لكن السعي المشكلة مرتبط بماذا؟ بالطواف، عفوا السعي لا تستطيع أن تسعى لأنه مرتبط بماذا بالطواف أصلاً، فلن تستطيع أن تطوف ولا تسعى إلا بعد أن تطهر، أما غير ذلك من المناسك؛ الوقوف بعرفة، نزول مزدلفة، الذهاب لمنى، رمي الجمار، هذا كله ما في مشكلة، لكن الطواف والسعي لا يصلح.
نعم قال: والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم أن الحائض تقضي المناسك كلها ما خلا الطواف بالبيت، وقد روي هذا الحديث عن عائشة من غير هذا الوجه أيضاً.
قال حدثنا زياد بن أيوب، قال حدثنا مروان بن شجاع الجزري، عن خصيف، عن عكرمة ومجاهد وعطاء، عن ابن عباس، رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن النفساء والحائض تغتسل وتحرم وتقضي المناسك كلها غير ألا تطوف بالبيت حتى تطهر، مشكلة السعي أنه مرتبط بالطواف، السعي أصلاً هو مرتبط بالطواف.
نعم قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
قال: باب ما جاء من حج أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت. حدثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي، قال حدثنا المحاربي، عن الحجاج بن أرطاة، عن عبد الملك بن مغيرة، عن عبد الرحمن بن البيلماني، عن عمر بن أوس، عن الحارث بن عبد الله بن أوس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من حج هذا البيت أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت». فقال له عمر: خررت من يديك، سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تخبرنا به؟
قال: وفي باب خررت من يديك يعني زي ثكلتك أمك، يعني الله يجعلك توقع، خررت الله يجعلك توقع، ليش ما حدثتنا بالحديث هذا من زمان هيك؟
قال: وفي الباب عن ابن عباس، حديث الحارث بن عبد الله بن أوس حديث غريب، وهكذا روى غير واحد عن الحجاج بن أرطاة مثل هذا، وقد خولف الحجاج في بعض هذا الإسناد.
قال: باب ما جاء أن القارن يطوف طوافاً واحداً. قال حدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا أبو معاويه، عن الحجاج، عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الحج والعمرة فطاف لهما طوافاً واحداً»، وهذا الصواب أن النبي صلى الله عليه وسلم حج قراناً.
نعم قال: وفي الباب إذا حج قراناً يكفيه طواف واحد وسعي واحد للحج والعمرة.
نعم قال: وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس، حديث جابر حديث حسن، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، قالوا: القارن يطوف طوافاً واحداً، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: يطوف طوافين وسعى سعين، وهو قول الثوري وأهل الكوفة، وهو الأول.
نعم قال حدثنا خلاد بن أسلم البغدادي، قال حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحرم بالحج والعمرة أجزاه طواف واحد وسعي واحد منهما حتى يحل منهما جميعاً». هذا حديث حسن غريب صحيح، وقد رواه غير واحد عن أبي طواف الإفاضة والسعي بعد طواف الإفاضة فيكون هذا عن حج وعمرة.
نعم قال: ولم يرفعوه وهو أصح.
قال: باب ما جاء إن مكث المهاجر بمكة بعد الصدر. قال حدثنا أحمد بن منيع، قال حدث بعد الصدر يعني بعد الانتهاء من الحج، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن حميد، سمع سائب بن يزيد عن علاء بن الحضرمي -يعني مرفوعاً- قال: يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه بمكة ثلاثة.
طبعا هذا الحديث خاص بالصحابه الكرام، أن النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة هاجروا معه من المدينة صح، فالذين هاجروا كانوا ممنوعين أن يعودوا إلى مكة فيقيم فيها، فقال لهم: كل المهاجرين بعد حجة الوداع معكم ثلاث أيام تغادروا مكة بعد انتهاء، قال: معكم ثلاثة أيام تغادر مكة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يعطيهم فضيلة الهجرة تبقى لهم إلى يوم القيامة، فهذا كلام خاص بالصحابة الكرام.
نعم قال: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير هذا الوجه بهذا الإسناد مرفوعاً.
قال: باب ما جاء ما يقول عند القفول من الحج والعمرة. قال حدثنا علي بن حجر، قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قفل من غزوة أو حجة أو عمرة فعل.. قفل يعني خلص رجع إلى بيته.
نعم قال: فعل فد فداً من الأرض أو شرفا كبر ثلاثاً، فد فداً يعني جبلا أو شيئا مرتفعاً، نعم قال: كبر ثلاثاً، ثم قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون سائحون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. هذا عموما في كل سفر قالوا: هذا يقال في كل سفر، قالوا في الباب عن البراء وأنس وجابر، حديث في كل سفر عدت منه اقصد دائما تقول: آيبون تائبون في كل سفر عودت نعم.
قال: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء في المحرم يموت في إحرام. طبعا أنتم جهزوا حالكم في 50 حديث يخلصوا إن شاء الله، هذا بس من باب أن يكون الأمور طيبة نعم يلا.
قال حدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى رجلاً سقط عن بعيره فوقص فمات وهو محرم، يعني انكسرت رقبته فمات رضي الله عنه.
نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة.. محرم، إذا مات وهو محرم لا يغطى رأسه، لأنه إذا كان حيا لا يغطي رأسه، فكذلك إذا مات فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً.
نعم قال: فإنه يبعث يوم القيامة يهل أو يلبي. هذا حديث حسن صحيح، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: إذا مات المحرم انقطع إحرامه ويصنع به ما يصنع بغير المحرم.
قال: باب.. هذا خلاف الحديث حقيقة نعم.
قال: باب ما جاء أن المحرم يشتكي عينه فيضمد كملها بالصبر. قال حدثنا أحمد بن أبي عمر، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن نبيه بن وهب أن عمر بن عبيد الله بن معمر اشتكى عينيه وهو محرم فسأل بان ابن عثمان فقال: اضمد هما بالصبر، فاني سمعت عثم.. الصبر هذه مادة مرة كان يستخرجون من بعض الأشجار وكانوا يداوون بها العين، ما في مشكلة بمثل هذه الأدوية.
نعم قال: فإني سمعت عثمان بن عفان يذكره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اضمد هما بالصبر. قال هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون بأسا أن يتداوى المحرم بدواء ما لم يكن فيه طيب، اه ما لم يكن فيه ايش طيب، الدواء يجوز استعماله ما لم يكن فيه، ويمكن أن يقاس على هذا الشامبو أو الصابون يجوز استعماله ما لم يكن فيه طيب. تمام بتروحوا على الفنادق ينتبه الإنسان ما يستعمل هذه الأشياء اللي فيها طيب، يستعمل صابون خالي من الطيب.
نعم قال: باب ما جاء في المحرم يحلق رأسه في إحرامه ما عليه. قال حدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب السختياني وابن أبي نجيح وحميد الأعرج وعبد الكريم، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به وهو بالحديبية خل مكة وهو محرم وهو يوقد تحت قدر والقمل يتهافت على وجهه فقال: أتؤذيك هوامك هذه؟ فقال: نعم. كان يعني هناك قمل في رأسه قديماً لأن العرب شعرهم كثيف كثير ما كان يحدث قمل في الرأس.
نعم فقال: احلق واطعم فرقاً بين ستة مساكين، والفرق ثلاثة آصع أو صم، وبالتالي نصف صاع لكل مسكين، بيطلع نصف صاع لكل مسكين، هذه تسمى فدية الأذى؛ إطعام ستة مساكين كل مسكين نصف صاع، أو صيام ثلاثة أيام، أو ذبح هدي.
نعم قال: أو صم ثلاثة أيام، أو أنس، هذه تكون لمن؟ هذه بتكون طبعا لمن حلق رأسه وهو محرم، أو تطيب وهو محرم، أو لبس المخيط وهو محرم، هذه تسمى فدية الأذى.
نعم قال ابن أبي نجيح: واذبح شاة. هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، أن المحرم إذا حلق أو لبس من الثياب ما لا ينبغي له أن يلبس في إحرامه وتطيب فعليه الكفارة بمثل ما روي، عليه الكفارة حتى ولو.
كان معذورا، هو عليه الكفارة حتى لو كان معذورا.
قال: باب ما جاء في الرخصة للرعاة أن يرموا يوما ويدعوا يوما. قال: حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن أبي البداح بن عدي، عن أبيه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص للرعاة أن يرموا يوما ويدعوا يوما».
ويدعوا يوم الرعاء، هم كانوا المسؤولين عن الأضاحي أيام موسم الحج، أكيد في ناس بتكون مسؤولة عن الأضاحي، هؤلاء ما يستطيعوا يوميا يطلعوا يرموا، عندهم أضاحي، عندهم إبل، فهؤلاء النبي صلى الله عليه وسلم سمح لهم أنه يرموا يوما من أيام التشريق، ويدعوا يوما من الرمي. قال: هكذا روى ابن عيينة. وروى مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن أبي البداح، عن بن عاصم بن عدي، عن أبيه، ورواية مالك أصح. وقد رخص قوم من أهل العلم للرعاه أن يرموا يوما ويدعوا، وهو قول الشافعي.
حدثنا حسن بن علي الخلال قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، وهؤلاء يقاس عليهم كل المسؤولين والمنظمين لموسم الحج، يأخذون حكم الرعاة في أنهم يجوز لهم أن يرموا يوما ويدعوا يوما.
قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن أبي البداح بن عاصم بن عدي، عن أبيه قال: «رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لرعاة الإبل في البيتوة، أن يرموا يوم النحر، ثم يجمع رمي يومين بعد يوم النحر فيرمون في أحدهما». قال مالك: ظننت أنه قال: في الأول منهما، ثم يرمون يوم النحر، وهذا طبعا المراد يدع يوما يعني لا يخرجون ذلك اليوم، لكنهم يقضونه. أنتم بتعرفوا يجوز أنك تجمع كل رمي الجمار ما بعد ذلك. قال: وهذا حديث حسن صحيح، وهو صح من حديث ابن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر، تطلع يوم بترمي عن يومين، تطلع في اليوم الثاني بترمي عن اليوم الأول، ويوم النحر يسمى أن يجمع الرمي في أكثر من يوم.
قال رحمه الله: باب. حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سليمان بن حيان قال: سمعت مروان الأصفر، عن أنس بن مالك: «أن عليا قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن فقال: بم أهلت؟ قال: أهلت بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: لولا أن معي هديًا لأحللت».
هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لولا أن معي هديا لأحللت»، النبي صلى الله عليه وسلم حج قارنا مع أنه كان يفضل التمتع، طب لماذا حج قارنا؟ قالوا: من حج قارنا وساق معه الهدي لا يستطيع أن يحول القران إلى تمتع، لكن من حج قارنا ولم يسق معه الهدي من بلده يستطيع أن يحول القران إلى تمتع، فلذلك النبي قال: لولا أن معي هديا لحول قراني إلى تمتع ولأحللت بعد العمرة ولا انتظرت حتى ياتي الحج.
قال: باب ما جاء في يوم الحج الأكبر. قال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
قال: باب ما جاء في يوم الحج الأكبر. حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يوم الحج الأكبر، فقال: يوم النحر.
قال يوم الحج الأكبر هو يوم النحر. قال: حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: يوم الحج الأكبر يوم النحر، ولم يرفعه وهذا أصح من الحديث الأول، ورواية ابن عيينة موقوفا أصح من رواية محمد بن إسحاق مرفوعة. قال: هكذا روى غير واحد من الحفاظ، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي موقوفة.
قال رحمه الله تعالى: باب ما جاء في استلام الركن. قال حدثنا قتيبة قال: حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن ابن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن ابن عمر: كان يزاحم على الركنين. فقلت يا أبا عبد الرحمن: إنك تزحم على الركنين زحاما ما رأيت أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يزاحم عليه. فقال: إن أفعل، فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن مسحهما كفاره للخطايا»، وسمعته يقول: «من طاف بهذا البيت سبعا فأحصاه كان كعتق رقبة»، وسمعته يقول: «لا يضع قدما ولا يرفع أخرى إلا حط الله عنه بها خطيئة، وكتب له بها حسنة». وروى حماد بن زيد، عن عطاء بن السائب، عن ابن عبيد بن عمير، عن ابن عمر نحوه، ولم يذكر فيه عن أبيه، وهذا حديث حسن.
قال: باب ما جاء في الكلام في الطواف، هل يجوز للانسان أن يتكلم بكلام الدنيا وهو يطوف حول البيت؟ قال حدثنا قتيبة قال: حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن طاوس، عن ابن عباس: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير».
هذا يدل على أنه يجوز للإنسان أنه يتكلم وهو يطوف بأمر الدنيا، ممكن يجد اتصال، ممكن كذا، لكن الأولى أن ينشغل بالذكر أثناء الطواف في البيت. وقد روي هذا الحديث عن ابن طاوس وغيره عن طاوس عن ابن عباس موقوفا، ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن السائب. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، يستحبون أن لا يتكلم الرجل في الطواف إلا لحاجة، أو بذكر الله تعالى، أو من العلم، يعني يفيد إنسان معلومة شرعية يعطيك كذا.
قال: باب ما جاء في الحجر الأسود. قال حدثنا قتيبة قال: حدثنا جرير، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال صلى الله عليه وسلم في الحجر: «والله ليبعثن الله يوم القيامة له عينان يبصر بهما، ولسان ينطق، ويشهد على من استلمه بحق». هذا من أعظم الأحاديث المحفزة على استلام الحجر الأسود، سيشهد لك يوم القيامة إذا استلمته، والحديث صحيح. قال هذا حديث حسن.
قال رحمه الله تعالى: باب. حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع، عن حماد بن سلمة، عن فرقد السبخي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدهن بالزيت وهو محرم غير المقت». قال: مقت مطيب، غير المطيب، يعني بصير أنت محرم، ممكن بعض الناس عنده مشكلة بده يحط جل ولا شيء على شعره أو يضع، ما في مشكلة، لكن أهم شيء أنه ما يكون الزيت فيه طيب أو مادة دهنية فيها طيب لا يجوز.
نشيء اخوان الشاب، هي نفس الفكرة، بصير تستعمل الشامبوهات وأنت محرم، بصير، بس بشرط ما يكون في طيب، شامبو خالص. قال هذا غريب لا نعرفه إلا من حديث فرقد السبخي عن سعيد بن جبير، وقد تكلم يحيى بن سعيد في فرقد السبخي، وروى عنه عن الناس.
قال: باب ما جاء في ماء زمزم. قال حدثنا أبو كريب قال: حدثنا خلاد بن يزيد الجعفي قال: حدثنا زهير بن معوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أنها كانت تحمل من ماء زمزم وتخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحمله. هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. تحمله يعني تنقله إلى المدينة، زي ما بتعملوا اليوم أنتم بتروحوا على مكة وتجيبوا معكم للبلد.
قال رحمه الله: باب. حدثنا أحمد بن منيع، محمد بن الوزير الواسطي لمعنى واحد قال: حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، عن سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع قال: قلت لأنس: حدثني بشيء عقلته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أين صلى الظهر يوم التروية؟ قال: بمنى. قال: قلت فإن صلى العصر يوم، يوم التروية هو اليوم الثامن، احنا قلنا صلى الظهر في منى قبل هذا اليوم. قال: قلت فإن صلى العصر يوم النفر؟ قال: بالأبطح. يوم النفر هو اليوم الذي عاد فيه إلى المدينة بعد انتهاء الحج، قال: بالأبطح، زي ما مر معنا قبل قليل منطقة الأبطح.
ثم قال: افعل كما يفعل، طبعا قال له شوف حكمه، أنس بن مالك قال له اسمع، هي سنة النبي عليه الصلاة والسلام بس أمراؤك ما بيعملوا هيك، أنت افعل كما يفعل أمراؤك حتى ما يصير شقاق ونزاع إذا الأمير خالف السنة، أنت خالفها اتباعا له من باب ماذا؟ جمع كلمة المسلمين. فالسنن كما قال شيخ الإسلام: تترك إذا كان في تركها جمع لكلمه المسلمين، لأن هذا أولى وأهم في النظر الشرعي، أما إذا كان يعني المخالف فلا تسبب فرقة، لا حافظ على السنة. قال هذا حديث حسن صحيح، يستغرب من حديث إسحاق الأزرق عن الثوري.
آخر أبواب الحج. قال المصنف رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. أبواب الجنائز عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: باب ما جاء في ثواب المريض. قال حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يصيب المؤمن شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة». أي بلاء يصيبك رفع الدرجات إن شاء الله.
وقال في الباب عن سعد بن أبي وقاص، وأبي عبيدة بن الجراح، وأبي هريرة، وأبي أمامة، وأبي سعيد، وأنس، وعبد الله بن عمر، وأسد بن كرز، وجابر، وعبد الرحمن بن أزهر، وأبي موسى. حديث عائشة حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا سفيان بن وكيع قال: أخبرنا أبي، عن أسامة بن زيد، عن محمد بن عمر بن عطاء، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال صلى الله عليه وسلم: «ما من شيء يصيب المؤمن من نصب، ولا حزن، ولا وصب، حتى الهم»، حتى الهم؟ نعم. «حتى الهم يهمه إلا كفر»، حتى أنك الهم يغمك إلا كفر الله به سيئاته. قال هذا حديث حسن في هذا الباب. وسمعت الجرود يقول: سمعت وكيعا يقول: إنه لم يسمع في الهم أنه يكون كفارة إلا في هذا الحديث. سبحان الله. وقد روى بعضهم هذا الحديث عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: باب ما جاء في عيادة المريض. قال حدثنا حميد بن مسعدة قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة». قال: خرفة الجنة يعني في أشجارها ونعيمها.
وفي الباب عن علي، وأبي موسى، والبراء، وأبي هريرة، وأنس، وجابر. حديث ثوبان حديث حسن. وروى أبو غفار ومن الأحول هذا الحديث عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء، عن ثوبان، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. وسمعت محمدا يقول: من روى هذا الحديث عن أبي الأشعث عن أبي أسماء فهو صح. قال محمد: وحديث أبي قلابة إنما هي عن أبي أسماء، إلا هذا الحديث وهو عندي عن أبي الأشعث عن أبي أسماء.
قال حدثنا محمد بن وزير الواسطي قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن عاصم الأحول، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء، عن ثوبان، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
قال حدثنا أحمد بن عبده الضبي قال حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث خالد ولم يذكر فيه عن أبي الأشعث. وروى بعضهم هذا الحديث عن حماد بن زيد ولم يرفع.
قال حدثنا أحمد بن منيع قال حدثنا الحسين بن محمد قال حدثنا إسرائيل، عن ثوير هو ابن أبي فاخته، عن أبيه قال: أخذ علي بيده قال: انطلق بنا إلى الحسن نعوده، فوجدنا عنده أباه، فقال علي: اعائدا جئت يا أبا موسى أم زائرا؟ فقال: لا بل عائدا. فقال علي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلى علي»، هنا الحسن ظاهر أن الحسن بن علي بن أبي طالب، الحسن بن علي بن أبي طالب، فوجدنا عنده أبا موسى الأشعري، فقال علي والد الحسن: عائدا جئت أبا موسى أم زائرا؟
نعم قال: «ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن عاده عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة». الغدوة يعني في الصباح، والمساء، وبالتالي يجوز. وإن عاده عشية، العشية هي ليست الليل، العشية تطلق على ما بعد العصر، ويطلق أحيانا على ما بعد الظهر أيضا، لأنه المساء، المساء لا يفضل زيارة المريض لأنه هذا وقت نومه وراحته. قال هذا حديث غريب حسن، وقد روي عن علي هذا الحديث من غير وجه.
باب ما جاء في النهي عن التمني للموت، لا يجوز للإنسان أن يتمنى الموت إلا إذا خاف الفتنة على نفسه.
قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب، قال: دخلت على خبَّاب وقد اكتوى في بطنه، فقال: ما أعلم أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لقي من البلاء ما لقيت، لقد كنت وما أجد درهماً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي ناحية بيتي أربع مئة ألف، ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن نتمنى الموت لتمنيتُه.
البلاء بالمال ليس البلاء بالمرض، يقول: يعني أنا ابتليت بالمال في ناحية بيتي أربع مئة ألف درهم، والصحابة قبلي رحمه الله ذهبوا ولم يحصلوا ما حصلت، كان يرى أن كثرة المال التي بين يديه بلاء.
قال: وفي الباب عن أنس وأبي هريرة وجابر. حديث خبَّاب حديث حسن صحيح، وقد روي عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، وليقل: اللهم أحيِني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفَّني إذا كانت الوفاة خيراً».
هذا هو الدعاء المشروع دائماً، قول: اللهم أحيِني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفَّني إذا كانت الوفاة خيراً.
قال: حدثنا بذلك علي بن حجر، قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد العزيز بن صُهَيْب، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. قال: هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في التعوذ للمريض.
قال: حدثنا بِشْر بن هلاك الصوَّاف البصري، قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز بن صُهَيْب، عن أبي نَضْرَة، عن أبي سعيد، أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد اشتكيت؟ قال: نعم. قال: بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس وعين حاسدة، بسم الله أرقيك، والله يشفيك.
اشتكيت يعني مرضت، هذه رقية تقال للمريض وتقال للمحسود والمعيون، هذا دعاء يحفظ.
قال رحمه الله تعالى: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز بن صُهَيْب، قال: دخلت أنا وثابت البُناني على أنس بن مالك، فقال ثابت: يا أبا حمزة اشتكيت؟ فقال أنس: أفلا أرقيك برقية رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بلى. قال: «اللهم رب الناس، مذهب البأس، اشفِ أنت الشافي، لا شافي إلا أنت، شفاء لا يغادر سقماً».
وفي الباب عن أنس وعائشة. حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح.
وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث، فقلت له: رواية عبد العزيز عن أبي نَضْرَة عن أبي سعيد أصح، أو حديث عبد العزيز عن أنس؟ قال: كلاهما صحيح؛ أخبرنا بذلك عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، عن عبد العزيز بن صُهَيْب، عن أبي نَضْرَة، عن أبي سعيد، وعن عبد العزيز بن صُهَيْب عن أنس.
باب ما جاء في الحث على الوصية.
قال: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا عبد الله بن نُمَيْر، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين وله شيء يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عنده».
يعني لا ينبغي أن تبيت ليلتين وهناك شيء تريد أن توصي به إلا وقد كتبت وصيتك، وهذا فيه استعجال لكتابة الوصية.
قال: وفي الباب عن ابن أبي أوفى. وحديث ابن عمر حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في الوصية بالثلث والربع.
قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن سعد بن مالك -سعد بن أبي وقاص- قال: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا مريض، فقال: «أوصيت؟» قلت: نعم. قال: «بكم؟» قلت: بمالي كله في سبيل الله. قال: «فما تركت لولدي؟» قلت: هم أغنياء بخير.
أولادي أغنياء مش محتاجين لورثة.
قال: «أوصِ بالعُشْر». قال: فما زلت أناقصه حتى قال: «أوصِ بالثلث».
بالثلث؛ فلا يجوز الزيادة في الوصية عن الثلث، والفضل أن تكون أقل من الثلث، إذا أردت أن توصي فالأفضل أقل من الثلث عند الحنابلة بالخمس.
قال أبو عبد الرحمن: فنحن نستحب أن ننقص من الثلث؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والثلث كثير».
وقال: أوصِ بالثلث، لكن أعطاه تدرجاً والثلث كثير أصلاً.
قال: وفي الباب عن ابن عباس. حديث سعد حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه، والعمل على هذا عند أهل العلم، لا يرون أن يوصي الرجل بأكثر من الثلث، ويستحب أن ينقص من الثلث.
وقال سفيان الثوري: كانوا يستحبون في الوصية الخمس دون الربع، والربع دون الثلث، ومن أوصى بالثلث فلم يترك شيئاً، ولا يجوز له إلا الثلث، الربع كله معقول بس الثلث يعني خليه آخر الحلول هذا.
باب ما جاء في تلقين المريض عند الموت والدعاء له.
تلقين أن تقوله وهو في النزع: لا إله إلا الله؛ حتى يكون آخر كلامه لا إله إلا الله.
قال: حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف البصري، قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن عمارة بن غزية، عن يحيى بن عمار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لقِّنوا موتاكم لا إله إلا الله».
وفي الباب عن أبي هريرة وأم سلمة وعائشة وجابر وسعد المُرّية وهي امرأة طلحة بن عبيد الله. حديث أبي سعيد حديث غريب حسن صحيح.
قال: حدثنا هنَّاد، قال: حدثنا أم معوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن أم سلمة قالت: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيراً؛ فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون».
يعني ادعوا له بالخير، ولا تقولوا كلاماً سيئاً.
قالت: ولما مات أبو سلمة أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إن أبا سلمة مات. قال: «فقولي: اللهم اغفر لي وله، وأعقبني منه عقبي حسنة».
المراد يعني إذا مات ميتكم بعض النساء وبعض الناس يعني يجزع فيصبح يدعو على نفسه: الله يأخذني معك، الله يأخذني، فالملائكة -قولوا خيراً- يعني إذا مات زوجها أولادها عليهم أن يدعوا بالخير، ولا يدعوا على أنفسهم بالشر لأن الملائكة تؤمن في هذه الساعة، فإذا دعوت على نفسك بالشر الملائكة بتقول آمين فتؤذى.
قالت: فقلت: فأعقبني الله منه من هو خير؛ رسول الله صلى الله عليه وسلم، رضي الله عنها، قالت لما مات زوجها: اللهم أجرني في مصيبتي.
حديث حسن صحيح، وقد كان يستحب أن يلقن المريض عند الموت: لا إله إلا الله.
وقال بعض أهل العلم: إذا قال ذلك مرة ولم يتكلم بعد ذلك فلا ينبغي أن يلقن ولا يكثر، لا تشدد علي، لا تقول فلان احكي لا إله، احكي لا إله، تخوفه، بهدوء: احكي لا إله إلا الله، إذا قالها ولم يتكلم بعد ذلك بأمر الدنيا خلص لا تقفل، ما في داعي تكرر عليه مرة أخرى؛ ليه؟ لأنه هذه لحظة تعب، لحظات السكرات الله يعافينا جميعاً ويحسن ختامنا متعبة، فيخشى أن الشيطان يُلبس عليه فيها.
قالوا: فإذا قال لا إله إلا الله ولم يعد لكلام من أمور الدنيا لا تلقن مرة أخرى، إذا قال لا إله إلا الله ورجع تكلم وعاد وشو أخباركم وكيف صحتكم بترجع بتلقنه مرة أخرى؛ لأن الهدف هو أن يكون آخر شيء يقوله لا إله إلا الله.
قال رحمه الله تعالى: ولا يكثر عليه فيه في هذا، لا يكثر عليه حتى ما يتعب نفسياً.
قال: وروي عن ابن المبارك أنه لما حضرته الوفاة جعل رجل يلقنه لا إله إلا الله وأكثر عليه، فقال له عبد الله: إذا قلتُ مرةً فأنا على ذلك ما لم أتكلف بكلام، وإنما عبد الله بن مبارك قال له: يا عمي الله يسهل عليك.
لأنه عبد الله بن مبارك كان ينازع فواحد أكثر عليه: احكي لا إله إلا الله، قال له: يا عم أنا تعبان ومَرَّة واحدة بكفي يعني لا تشدد علي.
قال: وإنما معنى قول عبد الله: إنما أراد ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «كان آخر قوله: لا إله إلا الله دخل الجنة».
باب ما جاء في التشديد عند الموت.
قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا ليث، عن ابن الهاد، عن موسى بن سرجس، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أنها قالت: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالموت وعنده قدح فيه ماء، وهو يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء، ثم يقول: «اللهم أعني على غَمَرَات الموت وسكرات الموت».
يعني الموت له سكرات.
طبعا هنا في قصة عبد الله بن المبارك لفتني أنه عبد الله بن المبارك وهو في سكرات الموت عم يستذكر المسألة الشرعية وبعلمها، وهو في سكرات الموت في اللحظات الأخيرة يقول له: يا اخي لا تكثر علي ترى المسألة الفقهية كذا وكذا، مين هذا اللي في سكرات الموت قادر يتكلم بالعلم لأنه عاش عليه رضي الله عنه.
قال رحمه الله تعالى: هذا حديث غريب.
قال: حدثنا حسن بن الصباح البزّار، قال: حدثنا مُبَشِّر بن إسماعيل الحلبي، عن عبد الرحمن بن العلاء، عن أبيه، عن ابن عمر، عن عائشة قالت: ما أغبط أحداً بهوْنِ موت بعد الذي رايت من شدة موت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يعني عائشة رضي الله عنها تقول أن يكون موتك هين مش كسبة، قالت: ما أغبط أحداً، لأنها ماتت موته هينة، ليه قالت؟ لأني رايت النبي صلى الله عليه وسلم يموت مَوْتَة شديدة، سكرات الموت عليه كانت وهو أحب الخلق إلى الله، فكانها تقول يعني الموتة الخفيفة لا يُغْبَط صاحبها عليها، فالنبي صلى الله عليه وسلم وهو أحب الخلق إلى الله مات مَوْتَة شديدة وسكرات الموت كانت متعبه عليه صلوات ربي وسلامه عليه.
قال: وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث فقلت له: من عبد الرحمن بن العلاء؟ قال: هو ابن العلاء بن اللجلاج، وإنما أعرفه من هذا الوجه.
قال رحمه الله تعالى: باب. حدثنا زياد بن أيوب، قال: حدثنا مُبَشِّر بن إسماعيل الحلبي، عن تمام بن نَجِيح، عن الحسن، عن أنس بن مالك قال: قال صلى الله عليه وسلم: «ما من حافظين رَفَعَا إلى الله ما حَفِظَا من ليل أو نهار، فيجد الله في أول الصحيفة وفي آخر الصحيفة خيراً، إلا قال الله تعالى: أشهدكم أني قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة».
قال باب ما جاء أن المؤمن يموت بعرق الجبين.
رفّ أن هناك ملائكة تكون في الليل وملائكة تكون في النهار يتعاقبون علينا؛ ملائكة النهار يخرجون عند المساء فيرفعون صحيفتك إلى الله، وملائكة الليل عند وقت الفجر يذهبون إلى الله فيرفعون صحيفتك، فالله عز وجل يغفر لك ما بين الصحيفتين.
قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن عبد الله بن بريدة، عن النبي -في أول الصحيفة وفي آخر الصحيفة خيراً- إيش يعني؟ يعني إذا كان أول شيء عملته في يومك خير، الآن الملائكة خلينا نفرض اجت في وقت الصباح أول شيء حكيته خير سجلت خير، بعدين بعد ذلك الساعة عشرة صَبَبْتَ على فلان، الساعة أحد عشر غلطت على فلان، الساعة اثنا عشر على المساء رحت حكيت الأذكار طلعت الملائكة عند الله فوجد الله في صحيفتك ماذا؟ أنك بديت يومك بخير وانهيت بخير، قال الملائكة: خلص امسحوا ما بين الوقتين كل الذنوب والمعاصي.
ونفس الشيء ملائكة الليل أول شيء عملته خير، بعدين غلط لك في الليلة نظرتك نظرة كذا خربطت الدنيا شوي، على الفجر ذكرت الله، الله يقول: خلص ما دام بدأ بخير وختم بخير اغفروا ما بينهما.
قال: قال صلى الله عليه وسلم: «المؤمن يموت بعرق الجبين».
قال: وفي الباب عن ابن مسعود. هذا حديث حسن، وقد قال بعض أهل الحديث: لا نعرف لقتادة سماعاً من عبد الله بن بريدة.
باب حدث المؤمن يموت بالعرق، يعرق كثيراً عند الموت هذا المعنى.
قال: حدثنا عبد الله بن أبي زياد الكوفي وهارون بن عبد الله البزّار البغدادي، قالا: حدثنا سيَّار بن حاتم، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت فقال: «كيف تجدك؟» قال: أرجو الله يا رسول الله واني أخاف ذنوبي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه مما يخاف».
هكذا المؤمن يجمع بين الخوف والرجاء، أرجو الله وأخاف ذنوبي، الجمع بين، وإن كانوا يستحبون عند الموت أن يغلب جانب الرجاء على جانب الخوف حتى لا يقنط من رحمة الله.
قال رحمه الله: هذا حديث غريب، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً.
باب.
ما جاء في كراهية النعي: قال حدثنا هناد بن منيع، قال حدثنا عبد القدوس بن بكر بن خنيس، قال أخبرنا حبيب بن سليم العبسي، عن بلال بن يحيى العبسي، قال عن حذيفة بن اليمان، قال: إذا مت فلا تؤذن بي أحدا، فإني أخاف أن يكون نعيا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النعي.
هذا حديث حذيفة: النعي المحرم هو النعي الذي يكون فيه ذكر المفاخر، أو النعي الذي يكون فيه ضرب الخدود وشق الجيوب كما كانت تفعل النساء الجاهلية. طبعا النعي بذكر المفاخر، أنه فلان كان سندي وفلان كان عضدي وفلان هذا الناعي. البعض قال: هو ليس حراما، بل مكروه، وأما النعي بضرب الخدود وشق الجيوب فهذا هو الحرام.
أما النعي بمعنى أعلم الناس، تنعى عائلة فلان الفلاني ميتها، فلان الفلاني الذي انتقل إلى رحمة الله اليوم، فهذا النعي لا إشكال فيه؛ لأنه النعي يطلق على أكثر من صورة. النعي المنهي عنه هو النعي بذكر المفاخر، أو الذي فيه شق الجيوب وضرب الخدود كما تفعل النساء. أما النعي أن فلان مات اليوم فهذا لا إشكال فيه.
قال رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن حميد الرازي، قال حدثنا حكام بن سلم وهارون بن المغيرة، قال عن عنبسة، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والنعي؛ فإن النعي من عمل الجاهلية».
قال أبو عبد الله: هذا المراد بالنعي هنا إما المفاخرة أو ضرب الخدود. وقال: والنعي أذان بالميت. وفي الباب عن حذيفة. قال: حدثنا بتفسير منه وليس هو ذا المشهور. أذان بالميت يعني إعلام أن فلان مات، ما هو الأذان؟ الإعلام بالمعنى اللغوي. قال: النعي هو الإعلام أن فلانا مات. هذا التفسير اجتهاد ولكن ليس هو الصواب. الصواب أن النعي المنهي عنه هو الذي فيه مفاخره أو شق.
قال حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال حدثنا عبد الله بن الوليد العدني، عن سفيان الثوري، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله نحوه، ولم يرفع ولم يذكر فيه: والنعي أذان بالميت. وقال: وهذا صح من حديث عنبسة عن أبي حمزة، وأبو حمزة هو ميمون الأعور وليس بالقوي عند أهل الحديث. حديث عبد الله حديث غريب. وقد كره بعض أهل العلم النعي، والنعي عندهم أن ينادى في الناس أن فلانا مات ليشهدوا جنازته. وقال بعض أهل العلم: لا بأس بأن يعلم الرجل قرابته. نعم، هذا هو الصواب، لا بأس أن يعلم أن فلانا مات، وإلا كيف الناس ستصلي عليه؟ فالنعي بمعنى الإعلام لا إشكال فيه. وروي عن إبراهيم أنه قال: لا بأس بأن يعلم الرجل قرابته.
باب ما جاء أن الصبر في الصدمة الأولى: قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الصبر في الصدمة الأولى.
هذا حديث نعم الصبر الحقيقي هو في لحظة البلاء والحامي، أما أنك تجزع في لحظة البلاء وبعد شهر شهرين تصبر، راحت الصدمة راحت الإشكالية. قال: هذا حديث غريب من هذا الوجه.
حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصبر عند الصدمة الأولى». هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في تقبيل الميت: قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال حدثنا سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن قاسم بن محمد، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل عثمان بن مظعون وهو ميت وهو يبكي، أو قال: عيناه تهرقان؛ يعني أي تنزلان الدموع.
وقال وفي الباب عن ابن عباس وجابر وعائشة قالوا: أن أبا بكر قبل النبي صلى الله عليه وسلم وهو ميت. حديث عائشة حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في غسل الميت: قال حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا هشيم، قال أخبرنا خالد ومنصور وهشام، فاما خالد وهشام فقالا عن محمد وحفصة، وقال منصور عن محمد عن أم عطية قالت: توفيت إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اغسلنها وترا زينب قيل إنها زينب هذه.
قال: اغسلنها وترا ثلاثا أو خمس وأكثر من ذلك إن رأيتن، أو اغسلنها بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور، فاذا فرغتن فأذني. فلما فرغنا أذناه. إذا الميت يغسل ثلاث أو خمس أو أكثر من ذلك، قالوا أكثر شيء سبعة، بعد السبعة خلص يعني يكفي تغسيله. واجعلن في الآخرة كافورا أي في الغسلة الأخيرة يسن أن يجعل مع الماء شيء من الطيب حتى يطيب بدن الميت.
قال: فألقى إلينا حقوه فقال: أشعرنها به. حقوه يعني إزاره. أراد النبي صلى الله عليه وسلم أنه ألبس ابنته تكفن بإزاره، وهذا فيه بركة النبي عليه الصلاة والسلام أشعرنها به يعني غطوها بإزاري خلوه وكفنها.
قال هشيم في حديث غير هؤلاء، ولا أدري ولعل هشاما منهم، قالت: وضفر شعرها ثلاثة قرون. نعم، المرأة الميته شعرها يجعل ضفائر حتى يستطيع أن يحسن غسلها وتكفينها، يجعل شعرها ثلاثة ضفائر.
قال هشيم أظنه قال: فلقينا خلفها، قال هشيم: جعلنا الضفائر في الخلف عند التكفين. قال هشيم: فحدثنا خالد من بين القوم عن حفصة ومحمد عن أم عطية قالت: وقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: وابدأن بميامنها ومواضع الوضوء. يعني أثناء تغسيل الميت يستحب أن يغسل شقه الأيمن قبل شقه الأيسر. وفي الباب عن أم سليم. حديث أم عطية حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم.
وقد روي عن إبراهيم النخعي أنه قال: غسل الميت كالغسل من الجنابة يعني صفته أنه يغسل وجهه وكله كغسل الجنابة. وقال مالك بن انس: ليس لغسل الميت عندنا حد مؤقت، وليس لذلك صفه معلومه ولكن يطهر.
وقال الشافعي ما في له مده معينة، لكن المشهور أنه سبعة. وقال مالك قولا مجملا: يغسل وينقى. وإذا أنقي الميت بماء قراح أو ماء غيره أجزأ ذلك من غسل الماء القراح؛ والماء الخالص الذي ليس مشوبا بمواد تنظيف. ولكن أحب إلي أن يغسل ثلاثا فصاعدا، لا ينقص عن ثلاث لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اغسلنها ثلاثا أو خمسا. وإن أنقي في أقل من ثلاث مرات أجزأ، أولا ترى أن قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو على معنى.
لو غسلوه مرة مرتين وأنقى وما عاد يخرج منه نجاسات من قبله أو دبره يجزئ، وهو القدر المجزئ، ولو غسله واحدة، المهم أن نوقف خروج النجاسات من القبل والدبر. أولا ترى أن قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو على معنى الإنقاء ثلاثا أو خمسا ولم يؤقت، وكذلك قال الفقهاء وهم أعلم بمعاني الحديث.
وقال أحمد وإحساق: وتكون الغسلات بماء وسدر، ويكون في الآخرة شيء من الكافور. يعني كل الغسلات يخلط بها السدر لكن الأخيرة يزاد الكافور.
باب ما جاء في المسك للميت: حدثنا سفيان بن وكيع، قال حدثنا أبي، عن شعبة، عن خليد بن جعفر، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن المسك فقال: «هو أطيب طيبكم».
قال حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا أبو داود وشبابة، قال حدثنا شعبة عن خليد بن جعفر نحوه. هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق. وقد كره بعض أهل العلم المسك للميت، وقد رواه المستمر بن الريان أيضا عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال يحيى بن سعيد: المستمر بن الريان ثقه وخليد بن جعفر ثقه.
باب ما جاء في الغسل من غسل الميت: حدثنا محمد بن عبد الملك بن عبد الشوارب، قال حدثنا عبد العزيز بن المختار، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من غسل الميت فعليه الغسل ومن حمله فعليه الوضوء.
الميت إذا غسلته يستحب أن تغتسل إذا أنت غسلت ميتا، ويجب الوضوء عند الحنابله، والبعض قال لا، لا يجب الوضوء ومن حمله يستحب له، من حمله هكذا على كتفه يستحب له أن يتوضا ولا يجب. وفي الباب عن علي وعائشة. حديث أبي هريرة حديث حسن، وقد روي عن أبي هريرة موقوفا، وقد اختلف أهل العلم في الذي يغسل الميت، فقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: إذا غسل ميتا فعليه الغسل، وقال بعضهم: عليه الوضوء، والبعض قال: عليه الغسل وجوبا، لكن نحن عندنا في المذهب عليه الغسل استحبابا وعليه الوضوء وجوبا.
وقال مالك بن انس: أستحب الغسل من غسل الميت ولا أرى ذلك واجبا، وهكذا قال الشافعي واحمد، وهو قول الجمهور. وقال أحمد: من غسل ميتا أرجو ألا يجب عليه الغسل، وأما الوضوء فأقل ما قيل فيه. وقال إسحاق: لابد من الوضوء. وقد روي عن عبد الله بن المبارك أنه قال: لا يغتسل ولا يتوضأ من غسل الميت. قول الجمهور أن من غسل ميتا يجب عليه الوضوء والغسل على الاستحباب.
قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا بشر بن المفضل، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم.
بالتالي يستحب أن يكفن الميت بثياب بيض. وفي الباب عن سمره وابن عمر وعائشة. حديث ابن عباس حديث حسن صحيح وهو الذي يستحبه أهل العلم.
وقال ابن المبارك: أحب إلي أن يكفن في ثيابه التي كان يصلي فيها. وقال أحمد هذا رأي ابن المبارك، أنه يكفن في الملابس اللي هو معتاد يصلي فيها، خاصة إذا كانت امرأة؛ المرأة بيكون لها أواعي صلاة، فقالوا: كفن في أواعي الصلاة حتى أنها تكون أثر طيب عليها إذا أنت عندك ملابس متعود تطيع الله فيها جيد.
وقال أحمد وإسحاق: أحب الثياب إلينا أن يكفن فيها البياض. ويستحب حسن الكفن.
باب حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا عمر بن يونس، قال حدثنا عكرمة بن عمار، عن هشام بن حسن، عن محمد بن سيرين، عن أبي قتادة قال: قال صلى الله عليه وسلم: إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه.
إذا ولي، يعني إذا توليت تغسيل ميت وتكفينه أتقن وأنت تغسل أخاك، لعل الله ييسر لك من يتقن تغسيلك وتكفينك. وفيه عن جابر. هذا حديث حسن غريب. وقال ابن المبارك: قال سلام بن أبي مطيع في قوله وليحسن أحدكم كفن أخيه: قال هو الصفاء وليس بالمرتفع.
باب ما جاء في كفن الصفاء وليس بالمرتفع؛ يعني ليس المراد فليحسن تكفينه يعني يشتري له كفنا بثمن مرتفع، لا، المراد أنه يحسن كفنه بكفن نظيف، أما الارتفاع والمباهاة فلا.
عن أبيه، عن عائشة قالت: كفن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة ثواب بيض يمانية ليس فيها قميص ولا عمامة. قال: فذكروا لعائشة قولهم: في حبرة برد حبرة؟ فقالت: قد أتي بالبرد ولكنهم ردوه ولم يكفنوه فيه.
بعض قال أنه كفن في ثوبين وبرد، عائشة تقول الصواب لا، أن البرد أتي به لكنه لم يكفن فيه، رجعوه وكفنوه في ثلاثة أثواب بيض. هذا حديث حسن صحيح. يمانية يعني مصنوعة في أرض اليمن. وجاء في بعض الروايات سحولية.
قال حدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا بشر بن السريع، عن زائدة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن حمزه بن عبد المطلب في نمرة في ثوب واحد. وفي الباب عن علي. طبعا النمرة ثوب مخطط، بس كان هذا في غزوة أحد يعني ما كان في مكانك تجيب أكفان بيضاء تماما. وعبد الله بن مغفل وابن عمر. حديث عائشة حديث حسن صحيح.
وقد روي في كفن النبي صلى الله عليه وسلم روايات مختلفه، وحديث عائشة أصح الروايات التي رويت في كفن النبي صلى الله عليه وسلم، والعمل على حديث عائشة عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم.
وقال سفيان الثوري: يكفن الرجل في ثلاثة أثواب. السنة في ثلاثة أثواب، لكن يجزئ ثوب واحد، وإن شئت في ثلاث لفائف، ويجزئ ثوب واحد إن لم يجد ثوبين، وثوبان يجزئ وثلاثة لمن وجد، أحب إليهم، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. وقالوا: تكفن المرأة في خمسة أثواب. يعني الرجل يستحب أن يكفن في ثلاثة أكفان، وأما المرأة يستحب أن تكفن في خمسة أكفان، لكن كلاهما لو لم نجد إلا ثوبا واحدا يجزئ ولا إشكال.
لا يجزئ، المهم أن يستر جميع بدنه. نعم. قال: باب ما جاء في الطعام يصنع لأهل الميت. حدثنا محمد بن منيع وعلي بن حجر، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن جعفر بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر قال: لما جاء نعي جعفر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اصنعوا لآل جعفر طعاماً، فإنه قد جاءهم ما يشغلهم». نعم، فالاصل أن أهل البيت لا يصنعون الطعام، وإنما يصنع لهم، بخلاف للأسف ما يحدث في بلادنا اليوم أن أهل الميت هم اللي بيصنعوا الطعام للناس، هذه بدعة. نعم.
قال: هذا حديث حسن صحيح. وقد كان بعض أهل العلم يستحب أن يوجه إلى أهل الميت بشيء لشغلهم بالمصيبة، وهو قول الشافعي. قال: وجعفر بن خالد هو ابن سارة، وهو ثقة، روى عنه ابن جريج.
قال: باب ما جاء في النهي عن ضرب الخدود وشق الجيوب عند المصيبة. قال حدثنا محمد بن بشار -شق الجيوب هذه منطقة تسمى الجيب، وكانت النساء في الجاهلية في المصيبة تشق جيبها هكذا، وترونه اليوم أحياناً، نال الله العافية- قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا أبو سعيد، عن سفيان، قال حدثني زبيد الأيامي، عن إراهيم، عن مسروق، عن عبد الله -عبد الله مسعود، نعم- قال: «ليس منا من شق الجيوب، وضرب الخدود، ودعا بدعوى الجاهلية». هذا ليس منا، يعني ليس على هدي النبي صلى الله عليه وسلم. ليس المراد أنه كافر، لا، المراد ليس على هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: باب ما جاء في كراهية النوح. قال حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا، قال حدثنا قران بن تمام، ومروان بن معاوية، وزيد بن هارون، عن سعيد بن عبيد الطائي، عن علي بن ربيعة الأسدي قال: مات رجل من الأنصار يقال له قرظة بن كعب، فنُيح عليه، فجاء المغيرة بن شعبة فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه وقال: ما بال النوح في الإسلام؟ أما إني سمعت -ما بال النوح في، يعني لماذا تنوحون وأنتم في الإسلام؟ نعم- قال: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من نيح عليه عذب بما نيح عليه». وفي الباب عن عمر، وعلي، وأبي موسى، وقيس بن عاصم، وأبي هريرة، وجبنة بن مالك، وأنس، وأم عطية، وسمرة، وأبي مالك الأشعري.
قال: إذا أوصى أن يناح عليه، يعني أنا انسان متُّ، واحد ناح علي، هل سأعذب أنا؟ قالوا: إذا أوصى. قال لمرته: إذا مت والله، يعني كما قال، مش عارف من هو من الجاهليين: يا ابنة معبدِ، إذا أوصى أنه إذا مت فنيح علي، إذا أوصى، نعم، تستاهل أنك تعذب في قبرك، لكن إنسان ما أوصى وزوجته ناحت عليه، ﴿وَلَا تَزِرُ وِزْرَةٌ وِزْرُرَ أُخْرَى﴾. نعم. قال: حديث المغيرة بن شعبة حديث غريب حسن صحيح.
قال حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو داود، قال أخبرنا شعبة والمسعودي، عن علقمة بن مرثد، عن أبي الربيع، عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لن يدعوهن الناس» -لن يدعوهن الناس، يعني ستبقى هذه الخصال التي هي من خصال الجاهلية موجودة في المجتمع الإسلامي-: أول شيء النياحه على الأموات وهذه للأسف موجودة، قال: «والنياحة، والطعن في الأحساب» -والطعن في الأحساب أنه يطعن في نسب فلان: أنت لا مش ابن فلان، أنت مش من العشيرة الفلانية، يطعن في الأنساب، وهذا من الجاهلية- نعم، قال: «وعدوى» -أجرب بعير فجرب مائة بعير، من أجرب البعير، ألا يبقى الناس يعتقدون أن هناك عدوى، وهذه مسألة بحثنا في العقيدة: هل هناك عدوى في الأمراض ولا لا يوجد عدوى في الأمراض؟ وكيف يخرج مثل هذا الحديث؟ نعم- قال: «من أجرب البعير الأول؟» والانواء: مطرنا بكذا وكذا. الأصلة الرابعة: الإيمان بالأنواء، الأنواء يعني بالابراج، مثل اليوم بعض الناس يؤمن بالابراج، ويعتقد أنها تؤثر في حياة الناس، وسبحان الله: مطرنا -يعني هذا البرج هو اللي خلانا اليوم نمطر، هذا البرج جابلنا السعادة-. ونكتفي بهذا القدر، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل