بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين. وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أيها الكرام في اليوم الرابع من دورة همم في موسمها الثاني لهذا العام. وفي التعليق والسند المتصل للإمام الترمذي عليه رحمة الله تعالى.
في اليوم الرابع أيها الكرام يبدأ الشيطان يحفزك أكثر على الغياب ويحفزك أكثر على الكسل، ويبدأ يضع أمامك العراقيل؛ لأن دائماً الإنسان في البدايات تكون الهمة عالية. لكن مع مرور الوقت تبدأ هذه الهمة العالية تفتر قليلًا، ويبدأ الإنسان تراوده نفسه: لماذا لا أتابع عبر الشاشات وأنهي الموضوع؟ وهنا يبدأ الحرمان. فاستعذ بالله من هذه الوساوس والخطرات؛ فإن بركة مجالس العلم وما فيها من الخير والبركة لا تحصل لمن يتابع عبر الشاشات بهذه الطريقه. نعم، هناك ثواب حاصل بإذن الله، خاصة لمن تحول بيننا وبينهم المسافات، لكن أقول: بركة المجلس وخيرات المجلس والأثر الإيماني الذي يتركه المجلس، هذا لا يكون إلا بالحضور المباشر ومزاحمة الركب بالركب.
حتى عملية التركيز والمتابعة الحثيثة ونفض الكسل عن النفس، هذا يحتاج إلى إخوة حولك، تراهم جميعاً في نفس المكان وفي نفس الوضع كما يقولون والظرف، هذا يساعدك بإذن الله على أن تجاهد نفسك وتجاهد خطرات الشيطان في الاستمرار والمداومة. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الهمة، ونعوذ به سبحانه وتعالى من الفتور والملل الذي يحرم الإنسان من بركة العلم وبركة الاستفادة وبركة المرور على مثل هذه المصنفات؛ فإن هذه المصنفات بطبيعتها أحاديث بالآلاف، وبالتالي هذا يحتاج إلى همة، والبرنامج من اسمه هو همم، فمن كانت همته ضعيفة لا يصلح لمثل هذه الأمور.
أيضاً نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفرج عن إخواننا المستضعفين في مشارق الأرض وفي مغاربها، وأن يكون هذا المجلس وجميع المجالس إن شاء الله من الأعمال الصالحة التي نرجو بها من ربنا سبحانه وتعالى أن يفرج عن إخواننا في غزة وفي السودان وفي سوريا وفي كل بلاد الإسلام، وأن يفرج الله سبحانه وتعالى عن المستضعفين، وأن يعيننا على نصرتهم والوقوف معهم، إنه سبحانه وتعالى نعم المولى ونعم النصير.
قبل البدء في مجلس اليوم عندي تعليق على حديث، سأعطيكم رقمه الآن. وجدت فيه انقلاباً ورد في أذكار الصلاة. الحديث رقم 410 سريعاً نفتح عليه، هناك مشكلة في نسخة مؤسسة الرسالة ناشرون في الحديث، انقلاب شنيع مثل ما يقولون. حديث 410 باللون الأسود طبعاً باب ما جاء في التسبيح في أدبار الصلوات، الرواية التي في الأسفل 344 سريعاً. في آخر الصفحة: وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: خصلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة. رأيتم الحديث؟ قال: يسبح الله في دبر كل صلاة، عندكم هنا 33، ويحمده 33، ويكبره 34، ويسبح الله عند منامه عشرة، ويحمده عشرة، ويكبره عشرة. العشرات هذه تنقل لأدبار الصلوات، والتسبيحات 30 تنقل للنوم، انقلاب كامل في الحديث، انقلاب كامل في الحديث.
ومن نظر في النسخ الأخرى من سنن الترمذي يدرك أن هناك مشكلة كبيرة وقعت في هذه النسخة، فالحديث هو: خصلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة، يسبح الله في دبر كل صلاة عشرة، ويحمده عشرة، ويكبره عشرة، ويسبح الله عند منامه 33، ويحمده 33، ويكبره أربعاً و30، في انقلاب كامل في أماكن الأعداد. فأنا طبعاً تواصلت مع المؤسسة وأخبرتهم أن هذا الحديث فيه انقلاب كامل، يجب أن يعدل؛ لأنه يعطي مفهوماً مختلفاً تماماً، فهذا يجب أن يعدل.
ونشرع بإذن الله في مجلس اليوم مستعينين بالله، سائلينه التوفيق والسداد. بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن... اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين. قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى: باب ما جاء في كراهية البكاء على الميت. قال: حدثنا عبد الله بن أبي زياد قال: حدثنا... المراد بكراهية البكاء البكاء الذي يكون فيه نوح ورفع صوت وشق جيوب، أما مجرد البكاء الطبيعي فالنبي صلى الله عليه وسلم دمعت عيناه عند فراق بناته وعند فراق بعض أصحابه صلوات ربي وسلامه عليه. فالبكاء المحرم طبعاً هنا الكراهية كراهية تحريم، وهو البكاء الذي يكون فيه صراخ وشق للجيوب ويصاحبه من المنكرات ما يصاحبه، مثل هذا نعم يكون محرماً.
قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: حدثنا أبي قال: عن صالح بن كيسان عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم: الميت يعذب ببكاء أهله عليه. قال: وفي الباب عن ابن عمر وعمران بن حصين، قال: حديث عمر حديث حسن صحيح. وقد كره قوم من أهل العلم البكاء على الميت، وقالوا: الميت يعذب ببكاء أهله عليه وذهبوا إلى هذا. الميت يعذب ببكاء أهله عليه، كما مر معنا البارحة، إذا كان أوصى، إذا كان أوصى زوجته وأهله أن ارفعوا أصواتكم والطموا، إذا أنت أوصيت يعني نعم تستحق أن تعذب في قبرك بهذه الوصية، أما إذا لم يفعل ذلك فلا تزر وازرة وزر أخرى والله أعلم نعم.
وقال ابن المبارك: أرجو إن كان ينهاهم فيحياته ألا يكون عليه من ذلك شيء. لاحظوا إذاً ماذا قال ابن المبارك؟ يعني إذا كان هو بالعكس يوصي أهله ألا تصرخوا عليه ولا تفعلوا وهم خالفوا، لا يتحمل وزر ذلك والله أعلم.
قال: حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا محمد بن عمار قال: حدثني أسيد بن أبي أسيد أن موسى بن أبي موسى الأشعري أخبره عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من ميت يموت فيقوم باكيهم فيقول: واجباه، وسنداه، وسيداه، أو نحو ذلك، إلا وكل به ملكان يلهزانه: أهكذا كنت؟». قال: هذا حديث أخرجه... نوع من النعي أيضاً مر معنا، هذا شكل من أشكال النعي الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وكما نفس الشيء نفس الفكرة إذا كان أوصى بذلك أو حثهم على ذلك.
قال: باب ما جاء في رخصة في البكاء على الميت. قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا مالك، ح وحدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر، وهو ابن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عمرة أنها أخبرته أنها سمعت عائشة وذكر لها أن ابن عمر يقول: إن الميت ليعذب ببكاء الحي. فقالت عائشة: غفر الله لأبي عبد الرحمن، أما إنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ، إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية يبكى عليها فقال: «إنهم لا يبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها».
نعم، إذاً عائشة رضي الله عنها ترى أن كل حديث: إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، اللي ورد معنا قبل قليل، أخطأ فيه ابن عمر. ابن عمر رواه بصيغة عامة يفهم منها أن كل ميت يبكى عليه يعذب، لكن عائشة تقول: لا، هذا الحديث قاله النبي صلى الله عليه وسلم في شخص يهودي معين مر على قبره فقال: إن أهله يبكون عليه وإنه ليعذب، فالحديث في حالة مخصوصة وليس على عمومه، فعائشة خطأت ابن عمر رضي الله عنهما جميعاً في هذا الحديث.
قال: هذا حديث صحيح. قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا عباد بن عباد المهلبي، قال: عن محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الميت يعذب ببكاء أهله عليه، قال: فقالت عائشة: يرحمه الله، لم يكذب ولكنه وهم، إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل مات يهودية: إن الميت لا يعذب وإن أهله لا يبكون عليه. قال: وفي الباب عن ابن عباس وقرظة بن كعب وأبي هريرة وابن مسعود وأسامة بن زيد. قال: حديث عائشة حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن عائشة، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا، وتأولوا هذه الآية: ﴿وَلَا تَزِرُ وِزْرَةٌ وِزْرُرَ أُخْرَى﴾.
قلنا: تأولوا هنا بمعنى إيش؟ طبقوا، يعني طبقوا هذه الآية على هذه الواقعة؛ أنه لماذا يتحمل الميت وزر بكاء أهله؟ ليس له علاقة إذا لم يوصهم. قال: وهو قول الشافعي.
قال: حدثنا علي بن خشرم، قال: حدثنا عيسى بن يونس عن ابن أبي ليلي، قال: عن عطاء عن جابر بن عبد الله، قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد عبد الرحمن بن عوف، فانطلق به إلى ابنه إبراهيم، فوجده يجود بنفسه، فأخذ النبي يجود بنفسه يعني يموت. قال: فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه في حجره فبكى، فقال له عبد الرحمن: أتبكي؟ أو لم تكن نهيت عن البكاء؟ قال: «لا، ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب، ورنة شيطان».
نعم، ولذلك كما قلنا: البكاء المنهي عنه هو البكاء الذي يكون فيه خمش للوجوه وشق للجيوب وتصويت بأصوات الشياطين. قال: وفي الحديث كلام أكثر من هذا. طبعاً، ورنة الشيطان هذا الصوت الثاني؛ لأنه قال: «إنما نهيت عن صوتين». الصوت الأول هو الصوت الذي يكون عند المصيبة وفيه خمش وجوه، الصوت الثاني هو رنة الشيطان، ورنة الشيطان اختلف فيها الشراح، فقيل: هي المزامير والمعازف، وقيل: هي المزامير والمعازف، ولعل هذا من أقرب الأقوال لهذه المسألة، ورنة الشيطان هو الصوت الثاني.
قال: هذا حديث حسن. قال: باب ما جاء في المشي أمام الجنازة. قال: حدثنا قتيبة وأحمد بن منيع وإسحاق بن منصور ومحمود بن غيلان قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة. قال: حدثنا الحسن بن علي الخلال قال: حدثنا عمرو بن عاصم عن همام عن منصور وبكر الكوفي وزياد وسفيان، كلهم يذكرون أنه سمعه من الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة.
قال: حدثنا عبد بن حميد قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يمشون أمام الجنازة. قال الزهري: أخبرني سالم أن أباه كان يمشي أمام الجنازة. قال: وفي الباب عن أنس. قال: حديث ابن عمر هكذا رواه ابن جريج وزياد بن سعيد وغير واحد عن الزهري عن سالم عن أبيه نحو حديث ابن عيينة. وروى معمر ويونس بن يزيد ومالك وغيرهم من الحفاظ عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمشي أمام الجنازة.
قال: وأهل الحديث كأنهم يرون أن الحديث المرسل في ذلك أصح. قال: وسمعت يحيى بن موسى يقول: سمعت عبد الرزاق يقول: قال ابن المبارك: حديث الزهري في هذا مرسل أصح من حديث ابن عيينة. قال ابن المبارك: وأرى ابن جريج أخذه عن ابن عيينة وروى همام بن يحيى هذا الحديث عن زياد وهو ابن سعد ومنصور وبكر وسفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه، وإنما هو سفيان بن عيينة روى عنه همام.
قال: واختلف أهل العلم في المشي أمام الجنازة، فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن المشي أمامها أفضل، وهو قول الشافعي وأحمد. نعم، فإذا كنتم تحملون الجنازة على أكتافكم فالسنة أن يكون الماشي يمشي أمام الجنازة، وأما الراكب بسيارة أو يكون خلف الجنازة.
قال: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا يونس بن يزيد عن الزهري عن أنس بن مالك قال: النبي صلى الله عليه وسلم يمشي أمام الجنازة وأبو بكر وعمر وعثمان. قال: سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: هذا حديث أخطأ فيه محمد بن بكر، إنما يروى هذا عن يونس عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة. قال الزهري: أخبرني سالم أن أباه كان يمشي أمام الجنازة. قال محمد: وهذا أصح. يعني في خلاف هذا الحديث، فيه انقطاع أو ليس فيه انقطاع.
قال: باب ما جاء في المشي خلف الجنازة. قال: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وهب بن جرير عن شعبة عن يحيى إمام بني تيم الله قال عن أبي ماجد عن عبد الله بن مسعود قال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المشي خلف الجنازة فقال: «ما دون الخبب، فإن كان خيراً عجلتموه». الخبب يعني لا تسرعوا إسراعاً شديداً حتى لا يسقط الميت عن نعشه، وإنما يكون إسراع معتدل. قال: «وإن كان شراً فلا يباعد إلا أهل النار، الجنازة متبوعة لا تتبع، ليس منها من تقدمها». قال: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث عبد الله بن مسعود من هذا الوجه، وهو ضعيف، والصحيح ما ورد في الباب السابق أن المشي أمام الجنازة وليس خلفها؛ لأن هنا قال: الجنازة متبوعة، إذاً ظاهر هذا الحديث أن المشي يكون خلف الجنازة لكنه ضعيف.
قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يضعف حديث أبي ماجد هذا. وقال محمد: قال الحميدي: قال ابن عيينة: قيل ليحيى: من أبو ماجد هذا؟ قال: طائر طار فحدثنا. قال: حدثنا بعض أهل العلم.
من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، يعني رجل مجهول ما حدا عارف من هو هذا. قال: من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلى هذا. قال: روى أن المشي خلفها أفضل وبه يقول سفيان الثوري وإسحاق. وأبو ماجد رجل مجهول، له حديثان عن ابن مسعود. رجل مجهول قال طائر اختفى ما حدا عارف من هو أبو ماجد نعم.
قال: ويحيى إمام بني تيم الله، ثقة يكنى أبا الحارث، ويقال له يحيى الجابر ويقال يحيى المجبر. قال وأيضاً هو كوفي روى له شعبة وسفيان الثوري وأبو الأحوص وسفيان بن عيينة.
قال: باب ما جاء في كراهية ركوب خلف الجنازة. قال: حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا عيسى بن يونس عن أبي بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعد عن ثوبان قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة فرأى ناساً ركباناً فوق. قال: «ألا تستحيون؟ إن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب».
نعم، هنا علينا أن نركز: كراهية الركوب خلف الجنازة الكراهية لعملية الركوب نفسها. مش أنك تركب خلفها؛ مااحنا إذا قلنا قبل قليل إذا ركبت فإنما تركب خلف الجنازة. لكن أصلاً هل الركوب مشروع ولا مكروه؟ مكروه إذا لم تكن هناك حاجة، يعني إذا كانت المقبرة بجانب المسجد الأصل أن لا تركب وتمشي على أقدامك. لكن إذا كانت المقبرة بعيدة كحال بلادنا، خلاص تصبح الكراهة يعني الركوب لا إشكال فيه.
قالوا في الباب عن المغيرة بن شعبة وجابر بن سمُرة، وهو حديث ثوبان قد روي عنه موقوفاً.
قال: باب ما جاء في الرخصة في ذلك. قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، قال: أخبرنا شعبة عن سماك بن حرب قال: سمعت جابر بن سمُرة يقول: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة ابن الدحداح وهو على فرس له يسعى ونحن حوله وهو يتوقص به.
هذا يدل أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب في هذه الجنازة، فالركوب إذا كان لحاجة لا إشكال فيه. نعم.
قال: حدثنا عبد الله بن صباح الهاشمي، قال: حدثنا أبو قتيبة عن الجراح. ومعنى طبعا أن الفرس يتوثب به أو يتوقص به يعني يذيب به. نعم.
قال: حدثنا أبو قتيبة عن الجراح عن سماك عن جابر بن سمُرة أن النبي صلى الله عليه وسلم اتبع جنازة ابن الدحداح ماشياً ورجع على فرس. قال: هذا حديث... على هذه الرواية الثانية يكون الركوب لم يكن في حال الذهاب. على الرواية الثانية الركوب كان متى؟ بعد أن انتهى من عملية الدفن، فيكون الحديث لا يصلح للاستدلال به. نعم.
قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء في الإسراع بالجنازة. قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا ابن عيينة عن الزهري سمع سعيد بن المسيب قال عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أسرعوا بالجنازة؛ فإن تك خيراً تقدموها إليه، وإن تك شرا تضعوه عن رقابكم». قالوا في الباب عن أبي بكرة. حديث أبي هريرة هذا حديث حسن صحيح. الإسراع إذن في دفن الميت. نعم.
قال: باب ما جاء في قتلى أحد وذكر حمزة. قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا أبو صفوان عن أسامة بن زيد عن بن شهاب عن أنس بن مالك قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة يوم أحد فوقف عليه فرآه قد مُثِل به. فقال: «لولا أن تجد صفية في نفسها لتركته حتى تأكله العافية حتى يحشر يوم القيامة من بطونها». يعني حتى تأكله السباع. منكم تعرفون حمزة رضي الله عنه مُثل به وبُقر بطنه، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال يعني لولا أن أخته تبكي عليه لتركته حتى السباع تأكله لعل الله عز وجل يرفع في درجته يوم القيامة بذلك. نعم.
قال: ثم دعا بنمرة فكفنه فيها، فكانت إذا مدت على رأسه بدت رجلاه، وإذا مدت على رجليه بدا رأسه. قال: فكثر القتلى وقلت الثياب. قال: فكفن الرجل والرجلان والثلاثة في الثوب الواحد، ثم يدفنون في قبر واحد. قال: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل: أيهم أكثر قرآناً؟ فيقدمه إلى القبلة. قال: فدفنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصلِّ عليهم. يدفن ثلاثة في قبر واحد، طيب أيهم يكون أول واحد في القبر؟ من كان أكثر قرآناً هو الذي يكون أولهم في اتجاه القبلة.
نعم، قال: وحديث أنس حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه. قال: النمرة الكساء الخالق. قال: وقد خلف أسامة بن زيد في رواية هذا الحديث، فروى ليث بن سعد عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله، وروى معمر عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة عن جابر، ولا نعلم أحداً ذكره غير الزهري عن أنس إلا أسامة بن زيد. قال: وسألت محمداً عن هذا الحديث فقال: حديث ليث عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر أصح.
قال: باب آخر. قال: حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا علي بن مسلم عن مسلم الأعور عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود المريض ويشهد الجنازة ويركب الحمار ويجيب دعوة العبد، وكان يوم بني قريظة على حمار مختوم بحبل من ليف عليه إكاف ليف.
طب الليف هذا يؤخذ من لحاء النخيل. يؤخذ من لحاء النخيل، ما أعرف إذا أنتم رأيتم شجرة النخل؟ رأيتم جذعها؟ في هناك خيوط تكون تخرج من الجذع، هذه الخيوط التي تكون في الجذع كانوا قديماً يجمعونها ويصنعون منها حبالاً، يضعونها زماماً للفرس أو الخيل وما شابه ذلك، فهذا هو الليف، هذه الخطوط التي تؤخذ من جذع شجرة النخيل. نعم.
قال: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث مسلم عن أنس. قال: ومسلم الأعور يضاعف، وهو مسلم بن كيسان الملائي.
قال: باب ما جاء في دفن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قُبض. قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو معاوية عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن ابن أبي مليكة قال عن عائشة قالت: لما قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في دفنه، فقال أبو بكر: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً ما نسيته؛ قال: ما قَبض الله نبياً إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه. قالت: فيُدْفَن في موضع فراشه. لذلك دفن صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة، أن النبي يدفن في المكان الذي يموت فيه، وصلى الله عليه وسلم مات في بيت عائشة فدفن فيه. نعم.
قال: هذا حديث غريب، عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي يضعف من قبل حفظه، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه، قال: رواه ابن عباس عن أبي بكر الصديق عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: باب آخر. حدثنا أبو قتيبة، قال: حدثنا معاوية بن هشام عن عمران بن أنس المكي قال عن عطاء عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اذكروا محاسن موتاكم وكفّوا عن مساويهم». قال: هذا حديث غريب، سمعت محمداً يقول: عمران بن أنس المكي منكر الحديث. قال: وروى بعضهم عن عطاء عن عائشة، وعمران بن أبي أنس مصري أثبت وأقدم من عمران بن أنس المكي.
وهذا هو الأصل أن الإنسان إذا مات ولو كان عنده سلبيات في الحياة لا تذكر سلبياته، تطوى وتذكر محاسنه. نعم.
قال: باب ما جاء في الجلوس قبل أن توضع. قال: حدثنا محمد بن... في الجلوس قبل أن توضع الجنازة في لحدها. تمام أنتم بتعرفوا إذا بتكونوا ماشيين مع الجنازة وصلتوا المقبرة، الآن هل أجلس وأنتظر عملية الدفن هل أجلس وأنتظر أم أبقى واقفاً؟ فقال: باب ما جاء في الجلوس يعني في المقبرة قبل أن توضع الجنازة في داخل لحدها. نعم.
قال: حدثنا صفوان بن عيسى عن بشر بن رافع عن عبد الله بن سليمان بن جنادة بن أبي أمية عن أبيه عن جده عن عبادة بن الصامت قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تبع الجنازة لم يقعد حتى توضع في اللحد، فعرض له حبر فقال: هكذا نصنع يا محمد؟ قال: فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «خالفوهم».
نعم، إذن في البداية كان ماذا؟ إذا اتبع الجنازة يبقى واقفاً حتى يتم إدخال الميت في لحدِه. فجاء حبر من أحبار اليهود فقال: يا محمد صلى الله عليه وسلم نحن هكذا نصنع. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يحب يخالف اليهود فقال للصحابة: خلص اجلسوا قبل أن توضع من باب مخالفة اليهود. فقال: «خالفوهم» فأمرهم بالجلوس ولو لم يتم دفن الميت بعد. نعم.
قال: هذا حديث غريب، وبشر بن رافع ليس بالقوي في الحديث.
قال: باب في فضل المصيبة إذا احتُسبت. قال: حدثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك عن حماد بن سلمة عن أبي سنان قال: دفنت ابني سناناً وأبو طلحة الخولاني جالس على شفير القبر، فلما أردت الخروج أخذ بيدي فقال: ألا أبشرك يا أبا سنان؟ قلت: بلى. قال: فقال حدثني الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب قال عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم. فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم. فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع». ثمرة فؤاده يعني لب الفؤاد، فقد الولد مصيبة كبيرة. نعم. «فيقول الله: ابن لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد».
قال: هذا حديث حسن غريب.
قال: باب ما جاء في التكبير على الجنازة. قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي فكبر أربعة. قال: وفي الباب عن ابن عباس، وابن أبي أوفى، وجابر، وأنس، وزيد بن ثابت، وأخو زيد بن ثابت وهو أكبر منه شهد بدراً، وزيد لم يشهد بدراً. قال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، يرون التكبير على الجنازة أربع تكبيرات، وهو قول سفيان الثوري، ومالك، وأنس، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان زيد بن أرقم يكبر على جنائزه أربعة وإنه كبر على جنازة خمسة، فسألناه عن ذلك فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبرها. قال: حديث زيد بن أرقم حديث حسن صحيح.
التكبير على الجنازة خمساً أو ستاً قالوا إنما هذا على أهل الفضل والصلاح، إنما يزاد لأهل الفضل والصلاح حتى تطول صلاة الجنازة عليهم ويكثر الدعاء لهم، ولكن السنة التكبير أربعة. نعم.
قال: وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، رأوا التكبير على الجنازة خمسة، وقال أحمد وإسحاق: إذا كبر الإمام على الجنازة خمساً فإنه يتبع الإمام.
قال: باب ما يقول في الصلاة على الميت. يتبع الإمام، ما يقول: لا أنا والله ما بتبع الإمام، أنا خلاص كبرت أربعة. المأموم يتبع الإمام، إذا الإمام كبر خمس تتبعه، كبر ست تتبعه. نعم.
قال: حدثنا علي بن حجر، قال: حدثنا هيقل بن زياد، قال: حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو إبراهيم الأشهلي، قال عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى على الجنازة قال: «اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا». قال يحيى: وحدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك وزاد فيه: «اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان».
قال: وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف، وعائشة، وأبي قتادة، وجابر، وعوف بن مالك. قال: حديث والد أبي إبراهيم حديث حسن صحيح. وروى هشام الدستوائي وعلي بن المبارك هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً. وروى عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث عكرمة بن عمار غير محفوظ، وعكرمة ربما يهم في حديث يحيى.
قال: وروي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وسمعت محمداً يقول: أصح الروايات في هذا الحديث هو يحيى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه. وسألته عن اسم أبي إبراهيم فلم يعرفه.
قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على ميت ففهمت من صلاته عليه: «اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد».
يغسل الثوب. قال: هذا حديث حسن. قال محمد بن إسماعيل: أصح شيء في هذا الباب هذا الحديث.
قال: باب ما جاء في القراءة على الجنائز بفاتحة الكتاب. قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا زيد بن الحباب عن حد، قال: حدثنا إبراهيم بن عثمان، قال: عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب. المراد بعد التكبيرة الأولى تقرأ فاتحة الكتاب، نعم.
قال: وفي الباب عن أم شريك، قال: حديث ابن عباس لا حديث ليس إسناده بذاك القوي. قال إبراهيم بن عثمان: هو أبو شيبة الواسطي منكر الحديث. قال: والصحيح عن ابن عباس قوله: من السنة القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب. قال: حدثنا محمد. الصحيح أنه من كلام ابن عباس. وليس منسوباً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، نعم.
قال: حدثنا محمد بن إسحاق قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال حدثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن طلحة بن عبد الله بن عوف أن ابن عباس صلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب فقلت له فقال إنه من السنة أو من تمام السنة. قال هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم يختارون أن يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق.
وقال بعض أهل العلم لا يقرأ في الصلاة على الجنازة إنما هو الثناء على الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء للميت وهو قول الثوري وغيره من أهل الكوفة. نعم. أهل الكوفة يرون أنه بعد التكبيرة الأولى لا تقرأ الفاتحة وإنما تثني على الله وتحمده وتذكره بالخير ثم بعد الثانية تصلي على النبي عليه الصلاة والسلام.
قال باب كيف الصلاة على الجنازة والشفاعة للميت. قال حدثنا أبو كريب قال حدثنا عبد الله بن المبارك ويونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني قال عن مالك بن هبيرة إذا كان مالك بن هبيرة إذا صلى على جنازة فتقال الناس عليها جزأهم ثلاثة ثلاثة أجزاء ثم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب».
أوجب يعني؟ وجبت له الجنة. والمراد أنه كان إذا جاء أهل الميت فرآهم قليل يعني بالكاد يعملون صف واحد. يجزئهم ويقول خلاص صفوا ثلاثة صفوف. حتى يطبق هذا الحديث من صلى عليه ثلاثة صفوف وجبت له الجنة. لأن أحيانا بعض الناس مجهول ما أحد يعرفه فيمكن يأتي أناس لا يكملون صفا واحدا. قال جزئهم حتى لو كانوا ستة خليهم اثنين اثنين اثنين. المهم أن نعمل ثلاث صفوف حتى يطبق الحديث.
قال وفي الباب عن عائشة وأم حبيبة وأبي هريرة وميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم. قال حديث مالك بن هبيرة حديث حسن هكذا رواه غير واحد عن محمد بن إسحاق. قال وروى إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق هذا الحديث وأدخل بين مرثد ومالك بن هبيرة رجلا ورواية هؤلاء أصح عندنا.
قال حدثنا ابن أبي عمر قال حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب حاء. قال وحدثنا أحمد بن منيع وعلي بن حجر قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن أبي قلابة قال عن عبد الله بن يزيد عن رضيع كان لعائشة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يموت أحد من المسلمين فيصلي عليه أمة من المسلمين يبلغ أن يكونوا 100 فيشفع له إلا شفعوا فيه». قال وقال علي بن حجر في حديثه 100 فما فوقها. قال حديث عائشة حسن صحيح وقد أوقفه بعضهم ولم يرفعه. وهذا يدل على أن الإخبار بوفاة إنسان جيد من باب أن نستطيع نجمع هذه الأعداد له، نعم.
قال باب ما جاء في كراهية الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها. قال حدثنا هناد قال حدثنا وكيع عن موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن عقبة بن عامر الجهني قال ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا. حين تطلع الشمس بازغة حين ترتفع وحين يقوم القائم حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل وحين تضييف للغروب حتى تغرب. قال هذا حديث حسن صحيح.
بالتالي أيها الكرام صلاة الجنازة باختصار هل تصلى في أوقات الكراهة؟ الآن تصلى بعد الفجر ما في مشكلة. وتصلى بعد العصر. لكن لا تصلى عند شروق الشمس حتى ترتفع قيد رمح لأن هذا وقت كراهة شديد. ولا تصلى قبل الزوال يعني قبل الظهر لأن هذا وقت كراهة شديد. ولا تصلى في الدقائق الأخيرة قبل الغروب لأنه وقت كراهة شديد. يعني تصلى بعد الفجر وإن كان وقت كراهة ما في مشكلة. تصلى بعد العصر وإن كان وقت كراهة. لكن بالتحديد عند طلوع الشمس حتى ترتفع قدر الرمح لا تصلى. لأنه وقت كراهة شديد مشدد. كذلك الدقائق الأخيرة قبل الغروب وقت كراهة مشدد فلا تصلى والدقائق قبل أذان الظهر لا تصلى فيه.
قال والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم يكرهون الصلاة على الجنازة في هذه الساعات. وقال ابن المبارك معنى هذا الحديث أن نقبر فيهن موتانا. يعني الصلاة على الجنازة وكره الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها. وإذا انتصف النهار حتى تزول الشمس وهو قول أحمد وإسحاق. وقال الشافعي لا بأس أن يصلى على الجنازة في الساعات التي يكره فيهن الصلاة. قال الإمام الشافعي لا قال في أي وقت يجوز الصلاة حتى في هذه الثلاث.
قال باب ما جاء في الصلاة على الأطفال. قال حدثنا بشر بن آدم ابن بنت أزهر السمان. قال حدثنا إسماعيل بن سعيد بن عبيد الله. قال حدثنا أبي. قال عن زياد بن جبير بن حية قال عن أبيه عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها والطفل يصلى عليه».
نعم والطفل عند الحنابلة إذا سقط لأربعة أشهر وسقط لأربعة أشهر أما إذا كان فقط نطفة أو شهر شهرين في رحم أمه هذا لا يصلى عليه فلا بد يكون لأربعة أشهر فصاعدا، نعم.
قال هذا حديث حسن صحيح رواه إسرائيل وغير واحد عن سعيد بن عبيد الله والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم قالوا يصلى على الطفل وإن لم يستهل بعد أن يعلم أنه خلق وهو قول أحمد وإسحاق. بعد أن يعلم أنه خلق يعني صار له أربع أشهر في رحم أمه على القول المشهور، نعم.
قال باب ما جاء في ترك الصلاة على الطفل حتى يستهل قال حدثنا أبو عمار بن الحسين بن حريث قال حدثنا محمد بن يزيد عن إسماعيل بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الطفل لا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث حتى يستهل». قال هذا حديث قد اضطرب يعني حتى يخرج من بطن أمه باكيا. حتى لو يعني لو مات بعد البكاء بثانية ما عندنا مشكلة المهم لا بد يخرج من بطن أمه وفيه حياة.
فبالتالي من أخذ بهذا الحديث رأى أن السقط لا يصلى عليه لازم يخرج حي ولو لثانية واحدة لكن الحديث هذا ضعيف حقيقة. قال هذا حديث قد اضطرب الناس فيه فرواه بعضهم عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا ورواه أشعث بن سوار وغير واحد عن أبي الزبير عن جابر موقوفا وكان هذا أصح من الحديث المرفوع وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا وقالوا لا يصلى على الطفل حتى يستهل وهو قول الثوري والشافعي.
قال باب ما جاء في الصلاة على الميت في المسجد قال حدثنا علي بن حجر قال أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن عبد الواحد بن حمزة عن عباد بن الله عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن البيضاء في المسجد. قال هذا حديث حسن والعمل هذا عند بعض أهل العلم قال الشافعي قال مالك لا يصلى على الميت في المسجد وقال الشافعي يصلى على الميت في المسجد واحتج بهذا الحديث.
في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان هناك مصلى خاص لصلاة الجنائز ما كان في العادة كما هو في زماننا يصلى على الجنائز في المسجد. كان هناك مصلى اسمه مصلى الجنازة. هذا يكون خارج المسجد. لذلك حصل خلاف بين الصحابة هل والفقهاء هل يجوز أن يصلى على الجنازة في المسجد؟ هذه مسألة ترى خلافية. لذلك عقد عليها باب. المشهور عند الحنابلة وكثير من أهل العلم نعم يجوز الصلاة عليه واستدلوا بهذا الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى على بعض الأموات في المسجد. وبعضهم قال لا. لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة في المسجد. فبالتالي قالوا لا يصلى في المسجد، نعم.
قال باب أين يقوم الإمام من الرجل والمرأة؟ قال حدثنا عبد الله بن منير عن سعيد بن عابر عن همام عن أبي غالب قال صليت مع أنس بن مالك على جنازة رجل فقام حيال رأسه ثم جاؤوا بجنازة امرأة من قريش فقالوا يا أبا حمزة صلي عليها. قال فقام حيال وسط السرير فقال له العلاء بن زياد هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الجنازة مقامك منها ومن الرجل مقامك منه. قال نعم. فلما فرغ قال احفظوا.
قال أبو هريرة بناء على هذا الحديث إذا كان الميت رجل أين يقف الإمام؟ عند رأسه. وإذا كانت الميتة أنثى أين يقف الإمام؟ عند وسطها. والبعض قال لا إذا كان الميت رجل يقف عند صدره. ففي خلاف في الرجل هل يوقف عند رأسه إذا كان ميت أو عند صدره؟ على هذا الحديث عند رأسه، نعم.
قال وفي الباب عن سمرة قال حديث أنس حديث حسن وقد روى غير واحد عن همام مثل هذا. وروى وكيع هذا الحديث عن همام فوهم فيه وقال عن غالب عن أنس والصحيح عن أبي غالب. قال وقد روى هذا الحديث عبد الوارث بن سعيد وغير واحد عن أبي غالب مثل رواية همام. واختلفوا في اسم أبي غالب فقال بعضهم اسمه نافع ويقال رافع. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا وهو قول أحمد وإسحاق.
قال حدثنا علي بن حجر قال أخبرنا ابن المبارك والفضل بن موسى عن حسين المعلم قال عن عبد الله بن بريدة عن سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على امرأة فقام وسطها. قال هذا حديث حسن صحيح وقد روى شعبة عن الحسين المعلم.
قال باب ما جاء في ترك الصلاة على الشهيد. قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أن جابر بن عبد الله أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من ققتلى أحد في الثوب الواحد ثم يقول أيهما أكثر أخذاً للقرآن فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد فقال أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يصلي عليهم ولم يغسلوا.
قال وفي الباب عن أنس بن مالك قال حديث جابر حديث حسن صحيح وقد روي هذا الحديث عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم وروي عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير عن النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم من ذكره عن جابر.
قال وقد اختلف أهل العلم في الصلاة على الشهيد قال فقال بعضهم لا يصلى على الشهيد وهو قول أهل المدينة وبه يقول الشافعي وأحمد. وقال بعضهم يصلى على الشهيد واحتجوا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على حمزة وهو قول الثوري وأهل الكوفة وبه يقول إسحاق. الصحيح أنه لم يصلى على حمزة حديث ضعيف والكلام هنا عن شهيد المعركة يا إخواني الشهيد الذي وقع فيه الخلاف الذي يموت في داخل المعركة أما من يموت خارج المعركة ولو أخذ حكم الشهيد عند الله سبحانه هذا يصلى عليه ويغسل ما في مشكلة فالكلام عمن يموت داخل المعركة فقط، نعم.
قال باب ما جاء في الصلاة على القبر. قال حدثنا أحمد بن منيع قال حدثنا هشيم قال أخبرني شيباني قال حدثنا الشعبي قال أخبرني من رأى النبي صلى الله عليه وسلم ورأى قبراً منتبذاً فصف أصحابه خلفه فصلى عليه فقيل له من أخبرك فقال ابن عباس.
قال وفي الباب عن أنس وبريدة ويزيد بن ثابت وأبي هريرة وعامر بن ربيعة وأبي قتادة وسهل بن حنيف قال حديث ابن عباس حديث حسن صحيح. رأيت أنه رأى قبراً منتبذاً هكذا كأنه في طريق على جنب طريق فكأن النبي صلى الله عليه وسلم خشي أن يكون هذا مات وما أحد صلى عليه فصلى عليه مما يدل هذا على جواز صلاة الجنازة في المقبرة. يجوز أن تصلى صلاة الجنازة على الميت وهو مدفون في المقبرة يعني وهو في داخل اللحد يجوز صلاة الجنازة عليه.
قال والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم لا يصلى على القبر وهو قول مالك.
قال ابن أنس: وقال ابن المبارك: إذا دفن الميت ولم يصلى عليه، صلى على القبر. ورأى ابن المبارك الصلاة على القبر. وقال أحمد وإسحاق: يصلى على القبر إلى شهر. وقال أكثر: لا شهر، يعني إذا كان ميت مات معك تصلي على قبره من هون لشهر، قالوا: بعد شهر؟ قالوا: لا يصلى عليه، خلص مدة شهر بندفنه. نعم.
قال أكثر ما سمعنا عن ابن المسيب، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر أم سعد بن عبادة بعد شهر. إذاً هذا التحديد من أين أتى؟ قال: هذا أكثر ما سمعنا أنه يعني لم يثبت أنه صلى صلى الله عليه وسلم على قبر أكثر من شهر.
قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب أن أم سعد ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم غائب، فلما قدم صلى وقد مضى لذلك شهر.
قال باب ما جاء في صلاة إخواني الكرام: هذا يستفاد منه أحياناً قد يموت بعض الرجال هنا، ويكون مثلاً ابنه مقيم في الغرب أو في بلد مثلاً مغترب، الآن الأصل هذا الرجل يدفن حتى ما ننتظر قدوم ابنه من السفر فيؤخر دفنه، لكن بعد أن يأتي ابنه من السفر ما في مشكلة أن الابن يأتي إلى قبر والده وهو مدفون ويصلي عليه، ما في مشكلة ومعاه لشهر يصلي عليه. نعم.
قال باب ما جاء في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي: قال حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف وحميد بن مسعدة، قالا: حدثنا بشر بن المفضل، قال: حدثنا يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أخاكم النجاشي قد مات فقوموا فصلوا عليه». قال: فقمنا فصففنا كما يصف على الميت وصلينا كما يصلى على الميت. قال: وفي الباب عن أبي هريرة وجابر بن عبد الله وأبي سعيد وحذيفة بن أسيد وجرير بن عبد الله. قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد رواه أبو قلابة عن عمه أبي المهلب عن عمران بن حصين، وأبو المهلب اسمه عبد الرحمن بن عمرو ويقال معاوية بن عمرو.
قال باب ما جاء في فضل الصلاة على الجنازة: قال حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى على جنازة فله قيراط ومن تبعها حتى يقضى دفنها فله قيراطان، أحدهما أو أصغرهما مثل أحد». قال: فذكرت ذلك، طبعاً القيراط مبلغ كبير من المال، قال: يعني أصغرهما مثل جبل أحد، كمية المال يعني، نعم.
قال: فذكرت ذلك لابن عمر، فأرسل إلى عائشة فسألها عن ذلك، فقالت: صدق أبو هريرة. فقال ابن عمر: لقد فرطنا في قراريط كثيرة. قال عمر: قال والله لو سمعنا بالحديث هذا زمان كان جمعنا كثير من القراريط، يعني حرصا على صلاة الجنازة. نعم.
قال وفي الباب عن البراء وعبد الله بن مغفل وعبد الله بن مسعود وأبي سعيد وأبي بن كعب وأبي عمر وثوبان. قال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وقد روي عنه من غير وجه.
قال باب آخر: قال حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا الروح بن عبادة، قال: حدثنا عباد بن منصور، قال: سمعت أبا المهزم قال: صحبت أبا هريرة عشر سنين سمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من تبع جنازة وحملها ثلاث مرات فقد قضى ما عليه من حقها». قالوا: هذا حديث غريب ورواه بعضهم بهذا الإسناد ولم يرفعه.
المراد وحملها ثلاث مرات يعني كل مرة من جهة، أنتم بتعرفوا الجنازة أربع جهات، فمرة بتحمل من المقدمة عن اليمين، ثم تحمل من المقدمة على الشمال، ثم تحمل من المقدمة من الخلف. إذا فعلت ذلك من ثلاث جهات يعني أنت جزاك الله خير أديت حق هذا الميت، أديت حق هذا الميت، لكن الحديث فيه ضعف. نعم.
قال: وأبو المهزم اسمه يزيد بن سفيان وضعفه شعبة.
قال باب ما جاء في القيام للجنازة: قال حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عامر بن ربيعة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وحدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر، عن عامر بن ربيعة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها حتى تخلفكم أو توضع». قال: وفي الباب عن أبي سعيد.
والمراد إذا كنت أنت جالس مع زملائك في مسجد أو كذا ورأيت جنازة تمشي أمامك، أنك تقف احتراماً لها حتى تتجاوزك كما قال حتى تتجاوزك وتذهب ثم تعود فتجلس. لكن هذه المسألة اختلف: هل بقيت سنيتها أو نسخت؟ فيها خلاف. نعم.
قال وجابر وسهل بن حنيف وقيس بن سعد وأبي هريرة. قال: حديث عامر بن ربيعة حديث حسن صحيح.
قال حدثنا نصر بن علي الجهضمي والحسن بن علي الحلواني، قالا: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا يقعدن حتى توضع».
نعم، اللي فمن يريد أن يتبعها إلى المقبرة مر معنا قبل قليل أنه لا يجلس حتى ماذا؟ توضع في اللحد، وقيل حتى توضع في الأرض. ومر معنا أن اليهود قالوا: نحن نجلس. قال: «خالفوه». تمام، لكن هذا أشهر أنه يبقى قائما حتى توضع ذكر بعضهم. نعم.
قال: حديث أبي سعيد في هذا الباب حديث حسن صحيح، وهو قول أحمد وإسحاق قال: لا، من تبع جنازة فلا يقعدن حتى توضع عن أعناق الرجال. قال: وقد روي عن بعض أهل العلم، وحديث أنه خالف اليهود هذا الحديث الذي ذكرناه قبل قليل هذا أقوى منه، فالأصل أنك إذا تبعت الجنازة ووصلت المقبرة لا تجلس حتى توضع الجنازة في لحدها وقيل حتى توضع على الأرض. نعم.
قال: وقد روي عن بعض أهل العلم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أنهم كانوا يتقدمون الجنازة ويقعدون قبل أن تنتهي إليهم الجنازة، هذا قول آخر بناء على الحديث السابق. نعم.
قال باب في الرخصة في ترك القيام لها: قال حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن نافع، عن سعيد، عن واقد وهو ابن عمر بن سعد بن معاذ، قال: عن نافع بن جبير، عن مسعود بن الحكم، عن علي بن أبي طالب أنه ذكر القيام في الجنائز حتى توضع. ذكر يعني بين يديه مسألة القيام للجنازة إذا مرت. نعم.
فقال علي: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قعد. قال: وفي الباب عن الحسن بنعلي وابن عباس. قال: حديث علي حديث حسن صحيح وفيه رواية أربعة من التابعين بعضهم عن بعض، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم. قال الشافعي: هذا الخلاف في مسألة إذا مرت بك وأنت جالس هل يلزمني أن أقوم احتراماً لها أو لا؟ كما قلت لكم البعض قال: أنها سنة ثابتة، والبعض قال: أنها منسوخة. نعم.
قال الشافعي: وهذا أصح شيء في هذا الباب وهذا الحديث ناسخ للحديث الأول: «إذا رأيتم الجنازة فقوموا». وقال أحمد: إن شاء أقام وإن شاء لم يقم، واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم روي عنه أنه قام ثم قعد.
نعم، إذا أحمد يرى أنه مش مسألة نسخ، أن المسألة على التخيير، الشافعي يرى لا، أن الحديث هذا ناسخ للسابق. نعم.
وهكذا قال إسحاق بن إبراهيم. معنى قول علي: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنازة ثم قعد، يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم إذا رأى الجنازة ثم ترك ذلك بعده، فكان لا يقوم إذا رأى الجنازة. نعم.
قال باب ما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «اللحـد لنا والشق لغيرنا».
أخواني هنا هناك مسألتان: مسألة من تبع الجنازة هي مسألة، ومسألة من مرت أمامه جنازة، يعني يجب أن تفرق، هذا شيء وهذا شيء آخر. نعم.
قال حدثنا أبو كريب ونصر بن عبد الرحمن الكوفي ويوسف بن موسى القطان البغدادي، قالوا: حدثنا حكام بن سلم، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللحد لنا والشق لغيرنا».
أن يكون القبر لحداً، واللحد يعني مثل حرف إل باللغة الإنجليزية، تعرفون كيف حرف إل، تحفر حفرة ثم تحفر جانب، وأما الشق كما يفعل في بلادنا اليوم. نحن في بلادنا قليلاً يعمل لحداً، أغلب الناس على الشق، والأفضل والأولى أن يكون لحداً، لكن الشق في النهاية قبر مقبول، لكنه ليس هو الكمال. نعم.
قال: وفي الباب عن جرير بن عبد الله وعائشة وابن عمر. ومعنى والشق لغيرنا، يعني ليس من خصائص أهل الإسلام الشق، لليهود للنصارى من أفعالهم، فالأصل أن لا تشق، لكن إذا كان هناك فتنة فالأمر سهل الشق.
قال: وابن عمر وجابر. قال: حديث ابن عباس حديث غريب من هذا الوجه.
قال باب ما يقول إذا أدخل الميت القبر: قال حدثنا أبو سعيد الأشج، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، قال: حدثنا الحجاج، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أدخل الميت القبر قال، أو وقال أبو خالد مرة: إذا وضع الميت في لحديه قال مرة: بسم الله وبالله أو على ملة رسول الله، وقال مرة: بسم الله وبالله وعلى سنة رسول الله. قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه أيضاً عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه أبو صديق الناجي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد روي عن أبي صديق الناجي عن ابن عمر موقوفاً أيضاً.
قال باب ما جاء في الثوب الواحد يلقى تحت الميت في القبر: قال حدثنا زيد بن أخزم الطائي البصري، قال: حدثنا عثمان بن الفركد، قال: سمعت جعفر بن محمد، عن أبيه قال: الذي ألحد قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو طلحة، والذي ألقى القطيفة تحته شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال جعفر: أخبرني ابن أبي رافع قال: سمعت شقران يقول: أنا والله طرحت القطيفة تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
على أن الميت لو وضع تحته قماش في القبر لا إشكال فيه. نعم.
قال: وفي الباب عن ابن عباس. قال: حديث شقران حديث حسن غريب. وروى علي بن المديني عن عثمان بن فرقد هذا الحديث.
قال حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس قال: جعل في قبر النبي صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء. قال: هذا حديث حسن صحيح، وقد روى شعبة عن أبي حمزة القصاب واسمه عمران بن أبي عطاء، وروي عن أبي جمرة الضبعي واسمه نصر بن عمران وكلاهما من أصحاب ابن عباس.
قال: وقد روي عن ابن عباس أنه كره أن يلقى تحت الميت في القبر شيء، وإلى هذا ذهب بعض أهل العلم وهذا رأي آخر أنه الأصل لا يلقى تحت الميت شيء. نعم.
وقال محمد بن بشار في موضع آخر: حدثنا محمد بن جعفر ويحيى، عن شعبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس وهذا أصح.
قال باب ما جاء في تسوية القبور: قال حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن. القبور ألا ترفع أكثر من شبر، ألا ترفع أكثر من شبر يعني يجب تكون على مستوى الأرض. نعم.
قال حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل أن عليا قال لأبي الهياج الأسدي قال: أبعثك على ما بعثني به النبي صلى الله عليه وسلم: ألا تدع قبراً مشرفاً إلا سويته ولا تمثالاً إلا طمسته. قال: وفي الباب عن جابر. المراد صور ذوات الأرواح يجب أن تطمس حتى لا تبقى الصور هذه معلقة، والقبور يجب ألا ترفع تسوى في الأرض.
قال وفي الباب عن جابر. قال: حديث علي بن أبي طالب حديث حسن. قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم يكرهون أن يرفع القبر فوق الأرض. قال الشافعي: أكره أن يرفع القبر إلا بقدر ما يعرف أنه قبر لكي لا يوطأ ولا يجلس. يعني له مقدار شبر لا أكثر من ذلك. نعم.
قال باب ما جاء في كراهية الوطء على القبور والجلوس عليها: قال حدثنا هناد، قال: حدثنا ابن المبارك، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن واثلة بن الأسقع، عن أبي مرثد الغنوي قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها».
نعم وهذه الكراهية اختلف فيها، البعض قال: هي كراهة تنزيه مثل الحنابلة، والبعض جعلها كراهة تحريم، مسألة فيها خلاف. نعم.
قال: وفي الباب عن أبي هريرة وعمرو بن حزم وبشير. قال حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن مبارك بهذا الإسناد نحوه. قال حدثنا علي بن حجر وأبو.
عمار قال: أخبرنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: عن بسر بن عبيد الله، عن واثلة بن الأسقع، عن أبي مرثد، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. قال: وليس فيه عن أبي إدريس، وهذا الصحيح. قال محمد: حديث ابن المبارك خطأ، أخطأ فيه ابن المبارك، زاد فيه عن أبي إدريس الخولاني، وإنما هو عن بسر، وإنما هو بسر بن عبيد الله عن واثلة بن الأسقع. هكذا روى غير واحد عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وليس فيه عن أبي إدريس الخولاني، وبسر بن عبيد الله قد سمع من واثلة بن الأسقع.
قال باب ما جاء في كراهية تجصيص القبور والكتابة عليها. تجصيص أن يستعمل فيه مادة الجص، وأي مادة باختصار طبخت على النار، أي مادة تستعملونها من طوب حراري أو ما شابه ذلك تم استعمال النار في صناعته، يكره أن يوضع داخل القبر فوق الميت. الأصل يستعمل حجارة وأشياء طبيعية لم يتم استعمال النار في إنشائها. والكتابة معروفة، الأصل أن لا يكتب على القبر: لا ماتت الحجة في اليوم الفلاني. تعرفون الناس يكتبون كل سيرة الميت على قبره، هذا خطأ، الأصل لا يكتب على قبر الميت شيء. نعم.
قال: حدثنا عبد الرحمن بن الأسود أبو عمرو البصري قال: حدثنا محمد بن ربيعة، عن بن جريج، عن أبي زبير، عن جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تجصص القبور أو أن يكتب عليها أو أن يبنى عليها وأن توطأ. قال: هذا حديث حسن صحيح، قد روى من غير وجه عن جابر. وقد رخص بعض أهل العلم، منهم الحسن البصري، في تطيين القبور. وقال الشافعي: لا بأس أن يطين القبر. تطيين ما في مشكلة، أن الطين يعني لا يدخله نار، المشكلة وضع مادة دخلتها النار كطوب الحراري وما شابه ذلك، نعم.
قال: باب ما يقوله الرجل إذا دخل المقابر. قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا محمد بن الصلت، عن أبي كدينة، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن بن عباس قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال: «السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر». قال: في الباب عن بريدة وعائشة. قال: حديث ابن عباس حديث حسن، وأبو قدينة اسمه يحيى بن المهلب، وأبو ظبيان اسمه حصين بن جندب.
قال: باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور. قال: حدثنا محمد بن بشار ومحمود بن غيلان والحسن بن علي الخلال قالوا: حدثنا أبو عاصم النبيل قال: حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها فإنها تذكر الآخرة». قالوا: في الباب عن أبي سعيد وابن مسعود وأنس وأبي هريرة. رؤية القبر تذكر لدار الآخرة، نعم.
قال: حديث بريدة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، لا يرون بزيارة القبور بأسًا، وهو قول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق.
قال: باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء. قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور. قالوا: في الباب عن ابن عباس وحسان بن ثابت، وهذا حديث حسن صحيح. وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي صلى الله عليه وسلم في زيارة القبور، فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء. إنما كره زيارة القبور للنساء لقلة صبرهن وكثرة جزعههن، وبالتالي أيها الكرام يعني مسألة زيارة المرأة للقبور مسألة خلافية.
يعني بعضهم قال: يجوز للنساء أن تزور القبور مثل الرجال. وبعضهم قال: يكره أن تزور النساء المقابر بشكل متكرر، لأنه قال زوارات، وزوارات صيغة مبالغة. بالتالي لو زارت المرأة قبر أبيها أو أخيها مرة أو مرتين في العام لا إشكال فيه والله أعلم، نعم.
قال: باب ما جاء في زيارة القبور للنساء. قال: حدثنا الحسين بن حريث قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن ابن جريج، عن عبد الله بن أبي مليكة قالت: توفي عبد الرحمن بن أبي بكر بالحبشي، قال فحمل إلى مكة فدفن بها، فلما قدمت عائشة أتت قبر عبد الرحمن بن أبي بكر فقالت: وكنا كندماني جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا وعشنا بخير في الحياة وقبلنا أصاب المنايا رهط قس رهط كسرى وتبعا فلما تفرقنا كأني ومالكا لطول اجتماع لم نبت ليلة معا.
ثم قالت لتميم: هذا البيت مش من كذا، ليست من قصيدة لعائشة أو لتميم، ابن نويرة كان يرثي أخاه، نعم. ثم قالت: والله لو حضرتك ما دفنت إلا حيث مت، ولو شهدتك ما زرتك.
قال: باب ما جاء في الدفن بليل. قال: حدثنا أبو كريب ومحمد بن عمرو بن السواق قال: حدثنا يحيى بن اليمان قال: عن المنهال بن خليفة، عن الحجاج بن أرطأة قال: عن عطاء، عن ابن عباس. هذا طبعًا يدل على سنة أخرى أيضًا من باب التوفيق، أنه توفي بالحبشي، الحبشي منطقة خارج مكة، فنقلوه فدفنوه في مكة. فعائشة تعلمنا أن الأصل في الميت يدفن في المكان الذي مات فيه، في القرية التي مات فيها. اليوم مثلًا بموت أردني في الجزائر، طالب وافد، بروح بجيبوه يدفن في الأردن؛ الأصل أن يدفن في الجزائر أو يدفن طالب وافد مات في بلد معين، الأصل يدفن في تلك البلد ولا حاجة أنه بالطيارة يسافر به، ليس هذا هو السنة كما فعلت عائشة رضي الله عنها، نعم.
قال: عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل قبرًا ليلًا فأسرج له سراجًا فأخذه من قبل القبلة وقال: «رحمك الله، إن كنت الأواه تلاء للقرآن»، وكبر عليه أربعة. قال: وفي الباب عن جابر وزيد بن ثابت، وهو أخو زيد بن ثابت أكبر منه. قال: حديث ابن عباس حديث حسن، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا وقالوا: يدخل الميت القبر من قبل القبلة، وقال بعضهم يسل سُلاً، ورخص أكثر أهل العلم في الدفن بالليل.
قال: باب ما جاء في الثناء الحسن على الميت. قال: حدثنا أحمد بن منيع. هل طريقة إدخال الميت القبر؟ بعض الفقهاء قال: يدخل من جهة الرأس، يبدأ من الرأس ويدخل بشكل انسيابي هكذا، تمام؟ والبعض قال: لا، يحمل كاملًا ويوضع مرة واحدة. تعرفون في طريقتين للإدخال، يا إنك بتدخله بشكل انسيابي هكذا، أو أنك بتحمله مباشرة بتدخله يكون هو وبالتالي باتجاه القبلة مباشر.
نعم قال: حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حميد، عن أنس بن مالك قال: مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة فأثنوا عليها خيرًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وجبت»، ثم قال: «أنتم شهداء الله في الأرض». قال: وفي الباب: وجبت له الجنة يعني، وكعب بن عجرة وأبي هريرة. قال: حديث أنس حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا يحيى بن موسى وهارون بن عبد الله البزاز قالا: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا داود بن أبي الفرات قال: حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبي الأسود قال: قدمت المدينة فجلست إلى عمر بن الخطاب. أبو الأسود الديلي هو نفسه أبو الأسود الدؤلي صاحب علم النحو، أبو الأسود الدؤلي وهو من التابعين رضي الله عنه، نعم. قال: عن أبي الأسود الديلي قال: قدمت المدينة فجلست إلى عمر بن الخطاب فمروا بجنازة فأثنوا عليها خيرًا، فقال عمر: وجبت. فقلت لعمر: ما وجبت؟ قال: أقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يشهد له ثلاثة إلا وجبت له الجنة». قال قلنا: واثنان؟ يشهد له ثلاثة بالخير يعني يشهد له ثلاثة أنه رجل من أهل الخير والصلاح نعم، قال: ولم نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الواحد. قال: هذا حديث حسن صحيح بالثلاثة، ثلاثة عدول يعني عفوا الهمل إذا شهدوا لك مش مكسب، يعني لازم يكون ثلاثة عدول من أهل الخير والصلاح، نعم. قال: وأبو الأسود الديلي اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان.
قال: باب ما جاء في ثواب من قدم ولد. قال: حدثنا قتيبة، عن مالك بن أنس ح، وحدثنا الأنصاري، عن نافع قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم». المراد بتحلة القسم المرور فوق الصراط، وأما منكم إلا واردها فقط، يعني من يموت له ثلاثة أولاد إن شاء الله لا يدخل النار إذا صبر واحتسب طبعًا، نعم.
قال: وفي الباب عن عمر ومعاذ وكعب بن مالك وعتبة بن عبد وأم سليم وجابر وأنس وأبي ذر وابن مسعود وأبي ثعلبة الأشجعي وابن عباس وعقبة بن عامر وأبي سعيد وقرة بن إياس المزني. وأبو ثعلبة له عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث واحد هذا الحديث، وليس هو بالخشني. قال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا نصر بن علي الجحدمي قال: حدثنا إسحاق بن يوسف قال: حدثنا العوام بن حوشب، عن أبي محمد مولى عمر بن الخطاب، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال: عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قدم ثلاثة لم يبلغوا الحنث كانوا له حصنًا حصينًا». يعني ماتوا أطفالًا، نعم. قال أبو ذر: قدمت اثنين. قال: واثنين. فقال أبي بن كعب سيد القراء: قدمت واحدة. قال: وواحدة. ولكن إنما ذاك عند الصدمة الأولى. قال: هذا حديث غريب. يعني لن تحصل هذا الثواب إلا إذا صبرت عند وقت وفاتهم الصدمة الأولى، أما مات لك أولاد وجزعت وتسخطت ثم خلص بعد شهر شهرين صبرت لا تحصل هذا الثواب، نعم. قال: هذا حديث غريب، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
قال: حدثنا نصر بن علي الجحدمي وأبو خطاب زياد بن يحيى البصري قالا: حدثنا عبد ربه بن بارق الحنفي قال: سمعت جدي أبا أمي سماك بن الوليد الحنفي يحدث، أنه سمع ابن عباس يحدث، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من كان له فرطان من أمتي أدخله الله بهما الجنة». فرطان يعني طفلان ماتوا صغارًا، نعم. فقالت عائشة: فمن كان له فرط من أمتك؟ قال: «ومن كان له فرط يا موفقة». قالت: فمن لم يكن له فرط من أمتك؟ قال: «فأنا فرط أمتي لن يصابوا بمثلي». سبحان الله، هو فقد النبي صلى الله عليه وسلم أعظم مصيبة، فقده صلى الله عليه وسلم. طبعًا عائشة قالت: إذا لم يكن له فرط ليه؟ لأنها ما كان عندها أولاد، طبعًا كيف سأحصل هذا الثواب؟ فقال: فقد النبي عليه الصلاة والسلام أعظم، نعم.
قال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد ربه بن بارق. قال: وقد روى عنه غير واحد من الأئمة. قال: حدثنا أحمد بن سعيد المرابطي قال: حدثنا حبان بن هلال قال: حدثنا عبد ربه بن بارق قال فذكر نحوه. قال: وسماك بن الوليد الحنفي هو أبو زميل الحنفي.
قال: باب ما جاء في شهداء من هم. قال: حدثنا الأنصاري قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك ح، وحدثنا قتيبة عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الشهداء خمس: المطعون، والمبطون، والغرق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله». المبطون الذي يعني يموت بمرض في معدته يعني، هذا يسمى المبطون، نعم. قال: وصاحب الهدم، صاحب الهدم اللي بينهدم عليه بناء بزلزال أو ما شابه ذلك فمات.
قال: وفي الباب عن أنس وصفوان بن أمية وجابر بن عتيك وخالد بن عرفطة وسليمان بن صرد وأبي موسى وعائشة. قال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. قال: حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد القرشي الكوفي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو سنان الشيباني، عن أبي إسحاق السبيعي قال: قال سليمان بن صرد لخالد بن عرفطة أو خالد لسليمان: أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من قتله بطنه لم يعذب في قبره»؟ فقال أحدهما لصاحبه: نعم. قال: هذا حديث حسن غريب في هذا الباب، وقد روي. كما قال: من قتله بطنه، يعني الله يعافيكم سرطان في المعدة أو ما شابه ذلك، بعض الناس تموت بسبب ذلك، فهذا إن شاء الله أنه في حكم الشهيد، نعم.
قال: باب ما جاء في كراهية الفرار من الطاعون. قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن عامر بن سعد، عن أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الطاعون فقال: «بقية رجز أو عذاب».
أرسل على طائفة من بني إسرائيل الطواعين؛ الطاعون الأوبئة هي بقية عذاب. نعم كان أرسل على بني إسرائيل وبقي في هذه الأمة نعم. قال: «فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها، وإذا وقع بأرض ولستم بها فلا تهبطوا فلا تهبطوا عليها». الأصل إذا كان في طاعون في منطقة معينة إذا كنت فيها لا تطلعش حتى ما تنشره، وإذا كنت براها لا تدخلش حتى ما يصيبك نعم. قال: وفي الباب عن سعد وخزيمة بن ثابت وعبد الرحمن بن عوف وجابر وعائشة. قال: حديث أسامة بن زيد حديث حسن صحيح.
باب ما جاء فيمن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه. قال: حدثنا أحمد بن حنبل... بس سريعا هو في خلاف الطاعون؛ هل الطاعون هو مرض معين قصده النبي صلى الله عليه وسلم ولا كل وباء؟ بعض الفقهاء قال لا هو مرض معين اسمه الطاعون، قد نحن لا نستطيع أن نعرف ما هو الآن بالضبط، والبعض قال كل وباء اسمه طاعون، هذه فيها خلاف المسألة نعم.
قال: حدثنا أحمد بن المقدام أبو الأشعث العجلي قال: حدثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث عن قتادة عن أنس عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه». وفي الباب عن أبي موسى وأبي هريرة وعائشة. حديث عبادة بن الصامت حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا حميد بن مسعدة قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة -ح- وحدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن بكر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة أنها ذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه». فقالت، فقلت يا رسول الله: إن كلنا نكره الموت! قال: «ليس كذلك، ولكن المؤمن إذا بشر...». كراهة لقاء الله ليست معناها أنك تكره الموت، لا، كلنا بنكره الموت، كراهة الموت هل يعني أنني أكره لقاء الله؟ لا، هذا شيء وهذا شيء آخر نعم.
قال: «ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه. وإن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله وكره الله لقاءه». هذا إذا بالتالي عند سكرات الموت، يعني الإنسان المؤمن في سكرات الموت إذا بشر من الملائكة برحمة الله أحب لقاء الله، والكافر في لحظة سكرات الموت عندما يرى الملائكة بشر بالعذاب فكره لقاء الله، فهذا معنى حب لقاء الله وكراهة لقاء الله. قال: هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء فيمن يقتل نفسه لم يصلى عليه. قال: حدثنا يوسف بن عيسى قال: حدثنا وكيع... المنتحر من يقتل نفسه الذي يموت انتحارًا لا يصلي عليه أهل الخير والصلاح، هو مش كافر طبعًا، لكن لا يصلي عليه أهل الخير والصلاح. قال: حدثنا إسرائيل وشريك عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة أن رجلًا قتل نفسه فلم يصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم. هذا حديث حسن صحيح.
واختلف أهل العلم في هذا؛ فقال بعضهم: يصلى على كل من صلى إلى القبلة وعلى قاتل نفسه، وهو قول سفيان الثوري وأحمد. يصلى على كل من صلى للقبلة يعني يصلى على كل مسلم، والمنتحر هو في النهاية مسلم وإن كان فعل كبيرة نعم. وقال أحمد: لا يصلي الإمام على قاتل نفسه، ويصلي عليه غير الإمام. الإمام يعني إمام المسلمين أو أهل الخير والصلاح، وأما غيره أهله يصلون عليه ما في مشكلة.
باب ما جاء في المديون. قال: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: أخبرنا شعبة عن عثمان بن عبد الله بن وهب قال: عن سمعت عبد الله بن أبي قتادة يحدث عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل يصلى عليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صلوا على صاحبكم فإن عليه دينا». قال أبو قتادة: هو علي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم... هو علي يعني أنا بتحملهم يا رسول الله، خلاص بتصلي عليه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بالوفاء؟». قال: بالوفاء. فصلى عليه. بالوفاء يعني خلاص بتوفيهم أكيد يعني.
قال وفي الباب عن جابر بن سمرة بن الأكوع وأسماء بنت يزيد. قال: حديث أبي قتادة حديث حسن صحيح. قال: حدثني أبو الفضل مكتوم بن العباس قال: حدثني عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه دين فيقول: «هل ترك لدينه من قضاء؟». فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه، وإلا قال للمسلمين: «صلوا على صاحبكم». فلما فتح الله عليه الفتوح... طبعا هذا من باب يعني حث الناس على أن يخلصوا ديونهم قبل ما يموتوا، لذلك كان يترك الصلاة على أيضا المديون من باب حث الناس على قضاء الديون نعم.
قال: فلما فتح الله عليه الفتوح قام فقال: «أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم». فلما فتح الله عليه الفتوح يعني بعد أن فتح مكة وأصبح لديه مال كثير، من رحمته صلى الله عليه وسلم بأموات المسلمين أصبح هو يدفع الدين عن الموتى، خلاص يدفع الدين ويصلي عليه من عنده نعم. قال: «فمن توفي من المؤمنين وترك دينا فعلي قضاؤه، ومن ترك مالا فهو لورثته». فمن ترك دين أنا بقضيه ومن ترك مالا فهو أكيد لورثته. قال: هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه يحيى بن بكير وغير واحد عن الليث بن سعد.
باب ما جاء في عذاب القبر. قال: حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف البصري قال: حدثنا بشر بن المفضل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قبر الميت -أو قال أحدكم- أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر ويقال للآخر النكير، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول ما كان يقول: هو عبد الله ورسوله، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله. فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا. ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين، ثم ينور له فيه، ثم يقال له: نم. فيقول: أرجع إلى أهلي فأخبرهم. فيقولان: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه. حتى يبعثه الله من مضجعه ذاك. وإن كان منافقا قال: سمعت الناس يقولون فقلت مثل مثله لا أدري. فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول ذلك. فيقال للأرض: التئمي عليه. فتلتئم عليه، فتختلف فيه أضلاعه، فلا يزال فيها معذبا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك».
قال وفي الباب عن علي وزيد بن ثابت وابن عباس والبراء بن عازب وأبي أيوب وأنس وجابر وعائشة وأبي سعيد، كلهم رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم في عذاب القبر. قال: حديث أبي هريرة حديث حسن غريب. قال: حدثنا هناد، حدثنا عبدة قال: عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا مات الميت عرض عليه مقعده، فإن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، ثم يقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة». قال: هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في أجر من عزى مصابا. قال: حدثنا يوسف بن عيسى قال: حدثنا علي بن عاصم قال: حدثنا محمد بن سوقة قال: عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من عزى مصابا فله مثل أجره». قال: هذا حديث غريب لا نعرفه... الذي يعزي مصابا يأخذ مثل أجر المصاب الذي صبر على المصيبة نعم. قال: لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث علي بن عاصم. وقال وروى بعضهم عن محمد بن سوقة بهذا الإسناد مثله موقوفا ولم يرفعه. قال: ويقال أكثر ما ابتلي به علي بن عاصم بهذا الحديث نقموا عليه.
باب ما جاء فيمن يموت يوم الجمعة. قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وأبو عامر العقدي قال: حدثنا هشام بن سعد عن سعيد بن أبي هلال قال: عن ربيعة بن سيف عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر». قال: هذا حديث غريب ليس بإسناده بمتصل، ربيعة بن سيف إنما يروي عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو، ولا نعرف لربيعة بن سيف سماعا من عبد الله بن عمرو. قال: ما كان ضعيف الحديث، لكن إن شاء الله يرجى بركته نعم.
باب ما جاء في تعجيل الجنازة. قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد الله بن وهب عن سعيد بن عبد الله الجهني قال: عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «يا علي، ثلاثة لا تؤخرها: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت لها كفئًا». هذا مر معنا الحديث سابقًا نعم. قال: هذا حديث غريب وما أرى إسناده متصلًا.
باب آخر في فضل التعزية. قال: حدثنا محمد بن حاتم المؤدب قال: حدثنا يوسف بن محمد قال: حدثتنا أم الأسود قال: عن منية ابنة عبيد بن أبي برزة قال: عن جدها أبي برزة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من عزى ثكلى كسي بردًا في الجنة». الثكلى هي المرأة التي فقدت ولدها نعم. قال: هذا حديث غريب وليس إسناده بالقوي.
باب ما جاء في رفع اليدين على الجنازة. قال: حدثنا القاسم بن دينار الكوفي قال: حدثنا إسماعيل بن أبان الوراق قال: عن يحيى بن يعلى الأسلمي قال: عن أبي فروة يزيد بن سنان قال: عن زيد بن أبي أنيسة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر على جنازة فرفع يديه في أول تكبيرة ووضع اليمنى على اليسرى. قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، واختلف أهل العلم في هذا؛ فرأى أكثر أهل العلم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن يرفع الرجل يديه في كل تكبيرة على الجنازة. مسألة رفع الأيادي في تكبيرة الجنازة مسألة خلافية شهيرة بين الفقهاء؛ البعض قال ترفع، والبعض قال لا، لا ترفع إلا مع أول واحدة ثم تكبر هكذا: الله أكبر وأنت قابض يديك، مسألة خلافية نعم.
قال: وهو قول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم: لا يرفع يديه إلا في أول مرة، وهو قول الثوري وأهل الكوفة. وذكر عن ابن المبارك وهؤلاء يعني يؤيدهم هذا الحديث، يعني قول أهل الكوفة يؤيدهم في هذا الحديث، ولكن الحديث فيه ضعف نعم. قال: إنه قال في الصلاة على الجنازة لا يقبض يمينه على شماله. البعض قال أيضًا لا توضع اليمين على الشمال، البعض قال تصلى الجنازة هكذا، ولكن المشهور أنها تقبض الأيادي مثل الصلاة الطبيعية نعم. ولو رأى بعض أهل العلم أن يقبض بيمينه على شماله كما يفعل في الصلاة يقال... يقبض أحب إليه.
باب ما جاء أن نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه. قال: حدثنا محمود... طبعًا يقبض أحب إليه هذا من كلام الترمذي، هذا الذي يظهر نعم. قال: حدثنا أبو أسامة عن زكريا بن أبي زائدة عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه». قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبي... أنها معلقة بدينه؟ يعني إذا كان مكتوب له خير وصلاح لا يعطى الراحة في قبره حتى تقضى عنه ديونه؛ إذا كان الميت من أهل الخير والصلاح والله يريد أن ينعمه لا ينعم في قبره حتى يقضى عنه دينه، هذا معنى أنه معلق والله أعلم نعم.
قال: عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه». قال: هذا حديث حسن وهو أصح من الأول.
بسم الله الرحمن الرحيم، أبواب النكاح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. باب ما جاء في فضل التزويج والحث عليه. قال: حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا حفص بن غياث عن الحجاج عن مكحول... إلى الدنيا من جديد. طيب. قال: عن مكحول عن أبي الشمال قال: عن أبي أيوب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربع من سنن المرسلين: الحياء، والتعطر، والسواك، والنكاح». قال وفي الباب عن عثمان وثوبان وابن مسعود وعائشة وعبد الله بن عمر... كان يفعله الأنبياء حياؤهم والتعطر والطيب والسواك والنكاح نعم. قال: وعبد الله بن عمر بن أبي نجيح وجابر.
وعكاف. قال: حديث أبي أيوب حديث حسن غريب. قال: حدثنا محمود بن خداش قال: حدثنا عباد بن العوام عن الحجاج عن مكحول عن أبي الشمال عن أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث حفص.
وروى هذا الحديث هشيم ومحمد بن يزيد ومحمد بن يزيد الواسطي وأبو معاوية وغير واحد عن الحجاج عن مكحول عن أبي أيوب ولم يذكروا فيه عن أبي الشمال. قال: وحديث حفص بن غياث وعباد بن العوام أصح.
قال: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو أحمد قال: أخبرنا سفيان عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال: خرجنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شباب لا نقدر على شيء وقال: «يا معشر الشباب عليكم بالباءة فإنه غض للبصر وأحصن للفرج، فمن لم يستطع منكم الباءة فعليه بالصوم فإن الصوم له وجاء».
الباءة هي تكاليف الزواج. الباءة إذا قال خرجنا ونحن شباب لا نقدر على شيء، يعني ما معناش مال نتزوج. نعم.
قال: هذا حديث حسن صحيح. قال: حدثنا الحسن بن علي الخلال قال: ومعنى وجاء أي وقاية وحماية. نعم.
قال: حدثنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا الأعمش عن عمارة نحو كالوجاء، يعني هو أصل الوجاء ما هو إخواني؟ أصل الوجاء الاختصاء. تمام؟ أصل الوجاء الاختصاء، لكن لا يجوز للمسلم أن يختصي ويؤذي نفسه. فالصوم كأنه وجاء، يعني كأنه اختصاء، يعني يحميك من ثورة الشهوة، نعم.
قال: وقد روى غير واحد عن الأعمش بهذا الإسناد مثل هذا، قال: وروى أبو معاوية والمحاربي عن الأعمش عن أبي عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
قال: باب ما جاء في النهي عن التبتل. قال: حدثنا الحسن بن علي الخلال الانقطاع عن الزواج، الانقطاع عن الزواج، وقال بعضهم الاختصاء، نعم.
قال: وغير واحد قالوا: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص قال: رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له لاختصينا.
عثمان بن مظعون رضي الله عنه قرر أنه يتبتل، أنه ما بده يتزوج، فالنبي صلى الله عليه وسلم رد عليه، منعه، قال: لا تتزوج. قال الصحابة: لو أذن له بالانقطاع عن النساء لكنا اختصينا وانشغلنا بالعبادة والجهاد، لكن عرفنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يريد التبتل ولا الاختصاء وإنما الزواج هو سنة المرسلين، نعم.
قال: هذا حديث حسن صحيح. قال: حدثنا أبو هشام الرفاعي قال وزيد بن أخزم الطائي وإسحاق بن إبراهيم البصري قالوا: حدثنا معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التبتل، وزاد زيد بن أخزم في حديثه وقرأ قتادة: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: 38].
هذه الآية فيها دليل: وجعلنا لهم أزواجاً. فكأن فيها استئناس أن الأصل في الرسل والدعاة أن الإنسان يتزوج مهما كان الزمن حتى في زمن الفتن، بعض يقول لك زمن فتنة يا شيخ بدناش نتزوج نأتي بأولاد، هذا خطأ، استعن بالله، نعم.
قال: وفي الباب عن سعد وأنس بن مالك وعائشة وابن عباس. قال: حديث سمرة حديث حسن غريب، وروى الأشعث بن عبد الملك هذا الحديث عن الحسن عن سعد بن هشام عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، ويقال: كلا الحديثين صحيح.
قال: باب ما جاء فيمن ترضون دينه فزوجوه. قال: حدثنا قتيبة حدثنا عبد الحميد بن سليمان عن ابن عجلان قال عن ابن وثيمة النصري قال عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض». وفي الباب عن أبي حاتم المزني وعائشة.
قال: حديث أبي هريرة قد خُلف عبد الحميد بن سليمان في هذا الحديث فرواه الليث بن سعد عن ابن عجلان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً. قال محمد: وحديث الليث أشبه ولم يعد حديث عبد الحميد محفوظاً.
قال: حديث محمد بن عمرو حدثنا. ومن هنا قال البعض أن الحديث هذا ضعيف باعتبار أنه ماذا؟ فيه إرسال عند على وجهة نظر البخاري رحمه الله تعالى عليه. نعم.
قال: حدثنا محمد بن عمرو قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن عبد الله بن مسلم بن هرمز قال عن محمد عن محمد وسعيد بن عبيد قال عن أبي حاتم المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد». قالوا: يا رسول الله وإن كان فيه؟ قال: قال: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه» ثلاث مرات.
فيه؟ يعني ولو كان فيه بعض العيوب؟ قال: نعم ولو كان فيه بعض العيوب. أي الرجال المهذب؟ كل إنسان فيه عيوب فيه نقص، بالتالي المهم صلاح دينه وأخلاقه. نعم.
قال: هذا حديث حسن غريب وأبو حاتم المزني له صحبة ولا نعرف له عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث. بالتالي حديث أبي هريرة يتقوى بهذا الحديث. حتى ولو كان حديث أبي هريرة مرسلاً لكنه يتقوى بحديث أبي حاتم المزني وبالتالي الحديث يصبح حسناً لغيره والله أعلم. نعم.
قال أبو حاتم المزني له صحبة. قال: باب ما جاء فيما تنكح على ثلاث خصال. قال: حدثنا أحمد بن محمد بن موسى قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن المرأة تنكح على دينها ومالها وجمالها فعليك بذات الدين تربت يداك». وفي الباب عن عوف بن مالك وعائشة وعبد الله بن عمرو وأبي سعيد. حديث جابر حديث حسن صحيح.
لاحظوا حسن التصنيف من الترمذي أنه ذكر الرجال ثم ذكر خصال النساء. من حسن ترتيبه لكتابه. نعم.
قال: باب ما جاء في النظر إلى المخطوبة. قال: حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا ابن أبي زيد. مراد بالمخطوبة من تريد أن تخطبها. ليس المخطوبة في عرفنا. المخطوبة هنا يعني إذا ذهبت إلى فتاة تريد أن تخطبها تنظر إلى وجهها. نعم.
قال: حدثني عاصم بن سليمان وهو الأحول عن بكر بن عبد الله المزني قال عن المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم». خطب امرأة يعني طلب يدها. مش إنه لأنه إذا خطب في العرف المعاصر الخطبة عندنا زواج أصلاً، فينسب لهذا حتى لا يسقط الحريم بشكل خاطئ.
قال: وفي الباب عن محمد بن مسلمة وجابر وأنس وأبي حميد وأبي هريرة. قال: هذا حديث حسن وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث وقالوا: لا بأس أن ينظر إليها ما لم ير منها محرمة، وهو قول أحمد. محرمة يعني ينظر إلى وجهها إلى يديها إلى ساقيها لكن لا ينظر إلى عورتها أو إلى شعرها عند جمهور العلماء. بصل مش شعر فيها خلاف.
قال: ومعنى قوله أحرى أن يؤدم بينكما قال: أحرى أن تدوم المودة بينكما. ذلك إذا نظرت إلى امرأة فأعجبتك دخلت قلبك. أما تتزوج امرأة مثل البطيخة ما أنت عارف أول يوم تتزوج يعني قد تختلف معك الأمور يعني، فأن تكون بالنسبة لك مرضية الوجه والشكل وهي نفس الشيء، أن تكون بالنسبة لها مرضية الوجه والشكل مطلوب. نعم.
قال: باب ما جاء في إعلان النكاح. قال: حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا أبو بلج عن محمد بن حاطب الجمحي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فصل ما بين الحرام والحلال الدفوف والصوت».
قال: حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عيسى بن ميمون الأنصاري عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف».
استدل بهذا الحديث البعض أن عقد النكاح يسن أن يكون في المسجد، أن يعقد داخل المسجد واجعلوه في المساجد. والبعض قال الحديث ضعيف فلا ينبني عليه.
قال: هذا حديث غريب حسن في هذا الباب وعيسى بن ميمون الأنصاري يضعف في الحديث وعيسى بن ميمون الذي يروي عن ابن أبي نجيح التفسير هو ثقة.
قال: حدثنا حميد بن مسعدة البصري قال: حدثنا بشر بن المفضل قال: حدثنا خالد بن ذكوان عن الربيع بنت معوذ قالت: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل علي غداة بني بي. غداة بني بي يعني دخل بي زوجي كانت عروس. نعم.
قال: فجلس على فراشي كمجلسك مني وجويريات لنا يضربن بدفوفهن ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر إلى أن قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غدي. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اسكتي عن هذه وقولي». اسكتي عن هذا لأنها ادعت أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب، والنبي عليه الصلاة والسلام لا يعلم ما في الغد إلا إذا أطلعه الله عليه. نعم.
قال: «وقولي التي كنت تقولين قبلها». يعني احكي الكلام الشرعي لا احكي وهذا يدل على جواز بل سنية الضرب بالدف والغناء للمرأة المتزوجة وفيه إظهار الخير والبركة.
قال: باب ما يقال للمتزوج. قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفأ الإنسان إذا تزوج قال: «بارك الله لك وبارك عليك وجمع». هنأه بالزواج بارك الله لك وبارك عليك. نعم.
قال: «وجمع بينكما في الخير». وفي الباب عن عقيل بن أبي طالب. قال: حديث أبي هريرة حسن صحيح.
قال: باب ما يقول إذا دخل على أهله. قال: حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن كريب عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإن قضى الله بينهما ولداً لم يضره الشيطان». قال: هذا حديث حسن صحيح. والمراد دخل يعني جامع المراد بالدخول هنا الجماع هذا دعاء يسن عند الجماع. نعم.
قال: باب ما جاء في الأوقات التي يستحب فيها النكاح. قال: حدثنا بندار قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية عن عبد الله بن عروة عن عروة عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال وبنى بي في شوال، وكانت عائشة تستحب أن يبنى بنسائها في شوال. يعني هل السنة أنك تتزوج في شهر شوال؟ البعض قال سنة والبعض قال هذا كان فقط قدرا أنه تزوجها في شوال ولا يبنى عليه سنة. نعم.
قال: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث ثوري عن إسماعيل بن أمية.
قال: باب ما جاء في الوليمة. قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة فقال: «ما هذا؟» فقال: إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب. فقال. قال أثر صفرة كأنه قيل من طيب العروس رأى عليه طيب نساء. فقال له يعني من وين طيب النساء هذا جاءك يا عبد الرحمن بن عوف على ثيابك؟ نعم.
فقال: «بارك الله لك أولم ولو بشاة». وفي الباب عن ابن مسعود وعائشة. على وزن نواة من ذهب يعني ماذا أعطاها مهر؟ تعرفون نواة التمر أعطاها ذهب بمقدار نواة التمر كمية جيدة مبلغ طيب.
قال: وزهير بن عثمان قال: حديث أنس حديث حسن صحيح. وقال أحمد بن حنبل: وزن نواة من ذهب وزن ثلاثة دراهم وثلث. يعني إذا عدلتها بالفضة بتطلع ثلاث دراهم فضة وثلث لأنه الدراهم دائماً فضية. نعم. وقال إسحاق: هو وزن خمسة دراهم. يعني في خلاف قديش بتطلع نواة الذهب بالفضة. نعم.
قال: حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن وائل بن داود عن ابنه عن الزهري عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم أولم على صفية بنت حيي بسويق وتمر. قال: هذا الحديث غريب. سويق هذا دقيق الحنطة والشعير كانوا يصنعونه مثل الشوربة أو ما شابه ذلك، وهذا يدل على أن الوليمة لا يشترط أن تكون لحماً ودجاجاً النبي صلى الله عليه وسلم أولم بسويق وشعير يعني ما في لحم ولا دجاج. نعم.
قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا الحميدي عن سفيان نحو هذا. قال: وقد روى غير واحد هذا الحديث عن ابن عيينة عن الزهري عن أنس ولم يذكروا فيه عن وائل عن ابنه، وكان سفيان بن عيينة يدلسها في هذا الحديث فربما لم يذكر فيه عن وائل عن ابنه وربما ذكره.
قال: حدثنا محمد بن موسى البصري قال: حدثنا زياد بن عبد الله قال: حدثنا عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «طعام أول يوم حق وطعام يوم الثاني سنة وطعام يوم الثالث سمعة، ومن سمع سمع الله به».
سمعة يعني رياء، يعني أنك تعمل وليمة لأول يوم في زواجك حق، يعني هذا حق شرعي.
مش واجب لكنها سنة مؤكدة، تعمل وليمة برضه في ثاني يوم سنة، جيد جزاك الله خيراً. أكثر من هيك تصبح مفاخرة؛ أنه أنا والله عزمت الناس ثلاث أيام متتالية، خلاص ما في داعي للإسراف في هذه الأمور، نعم.
قال: حديث ابن مسعود لا نعرفه إلا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم. سمع الله به، يعني كأن الله يفضحه على رؤوس الأشهاد، نعم.
قال: حديث ابن مسعود لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث زياد بن عبد الله، وزياد بن عبد الله كثير الغرائب والمناكير. سمعت محمد بن إسماعيل يذكر عن محمد بن عقبة قال: وقال وكيع: زياد بن عبد الله مع شرفه لا يكذب في الحديث.
قال: باب ما جاء في إجابة الداعي. قال: حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف قال: حدثنا بشر بن الفضل عن إسماعيل بن أمية قال: عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتوا الدعوة إذا دعيتم». قالوا: وفي الباب، فإجابة الوليمة واجب حقيقة، إجابة وليمة العرس بالتحديد واجب بشروط، نعم.
قال: وفي الباب عن علي وأبي هريرة والبراء وأنس وأبي أيوب. قال: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء فيمن يجيء إلى الوليمة بغير دعوة. قال: حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن أبي مسعود قال: جاء رجل يقال له أبو شعيب إلى غلام له لحام فقال: اصنع لي طعامًا يكفي خمسة، فإني رأيت في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع. قال: فصنع طعامًا ثم أرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدعاه وجلساءه الذين معه. فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم اتبعه رجل لم يكن معه حين دعوا. فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الباب قال لصاحب المنزل: إنه اتبعنا رجل لم يكن معنا حين دعوتنا، فإن أذنت له دخل. فقال: قد أذنا له فليدخل.
وهذا من الأدب يا إخواني الكرام؛ ما بيصير إنه أنت أدعوك للوليمة ألاقيك جايب معك إخوانك وأصحابك وزملائك، لأن أنا دعوتك أنت. فإذا بدك تأتي بضيف معك لا بد أن تستأذن؛ لأنه بتصير أحيانًا مخاجلة إنه خلاص صار جايب معه واحد وبدخله، طيب افرض الطعام فعلًا ما بكفي؟ لا ينبغي أن تخجل صاحب الدعوة، الأصل تستأذن.
قال: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن ابن عمر.
قال: باب ما جاء في تزويج الأبكار. قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال: تزوجت امرأة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أتزوجت يا جابر؟ فقلت: نعم. قال: بكرًا أم ثيبًا؟ فقلت: لا بل ثيبًا. فقال: هلا جارية تلاعبها وتلاعبك؟ فقلت: يا رسول الله إن عبد الله مات وترك سبع بنات. نعم، عبد الله اللي هو والده، يعني إن أبي مات وترك لي سبع أخوات، فأنا اضطريت إني أتزوج امرأة كبيرة حتى ترعى أخواتي الصغيرات، وإلا الأصل، يعني المستحب أو الأفضل، خلينا نقولها، الأفضل أن تتزوج بكرًا، نعم.
قال: وترك سبع بنات أو تسع بنات، فجئت بمن يقوم عليهن فدعا لي. قال: وفي الباب عن أبي بن كعب وكعب بن عجرة. قال: حديث جابر حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء لا نكاح إلا بولي. قال: حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا شريك بن عبد الله عن أبي إسحاق. وحدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي إسحاق. وحدثنا ابن بندار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن إسرائيل عن أبي إسحاق. وحدثنا عبد الله بن أبي زياد قال: حدثنا زيد بن حباب عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي». وفي الباب عن عائشة وابن عباس وأبي هريرة وعمران بن حصين وأنس.
يعني لا يجوز للمرأة أن تزوج نفسها، لازم يكون هناك ولي، هو المسؤول في تزويجها، نعم.
قال: حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن سليمان قال: عن الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل. فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها. فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له».
فإن اشتجروا، يعني إذا وليها أبى أن يزوجها، ترفع قضية للسلطان والجهات الرسمية، والجهات الرسمية تزوجها جبرًا عن والديها، إذا كان طبعا الذي تقدم لها كفؤًا، نعم.
قال: هذا حديث حسن، وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري ويحيى بن أيوب وسفيان الثوري وغير واحد من الحفاظ عن ابن جريج نحو هذا. وحديث أبي موسى حديث فيه اختلاف؛ رواه إسرائيل وشريك بن عبد الله وأبو عوانة وزهير بن معاوية وقيس بن ربيع عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه أسباط بن محمد وزيد بن حباب عن يونس عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه أبو عبيدة الحداد عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ولم يذكر فيه عن أبي إسحاق.
وقد روي عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه شعبة والثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا نكاح إلا بولي. وقد ذكر بعض أصحاب سفيان عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى، ولا يصح. ورواية هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا نكاح إلا بولي، عندي أصح؛ لأن سماعه من أبي إسحاق في أوقات مختلفة، وإن كان شعبة والثوري أحفظ وأثبت من جميع هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق هذا الحديث، فإن رواية هؤلاء عندي أشبه وأصح؛ لأن شعبة والثوري سمعا هذا الحديث من أبي إسحاق في مجلس واحد، ومما يدل على ذلك ما قال مالك: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: أنبأنا شعبة قال: سمعت سفيان الثوري يسأل أبا إسحاق: أسمعت أبا بردة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نكاح إلا بولي؟ فقال: نعم. قال: فدل في هذا الحديث على أن سماع شعبة والثوري هذا الحديث في وقت واحد.
وإسرائيل هو ثبت في أبي إسحاق، سمعت محمد بن المثنى يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما فتنني الذي فتنني من حديث الثوري عن أبي إسحاق إلا لما دخلت به على إسرائيل؛ لأنه كان يأتي به أتم.
هذه مرت معنا سابقًا الجملة. قال: وحديث عائشة في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي» حديث حسن. وروى ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وروى حجاج بن أرطأة وجعفر بن ربيعة عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وروي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
وقد تكلم بعض أهل العلم في حديث الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال ابن جريج: ثم لقيت الزهري فسألته فأنكره. فضعفوا هذا الحديث من أجل هذا. وذكر عن يحيى بن معين أنه قال: لم يذكر هذا الحرف عن ابن جريج إلا إسماعيل بن إبراهيم. قال يحيى بن معين: وسماع إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج ليس بذاك، إنما صحح كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ما سمع من ابن جريج. وضعف يحيى رواية إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج.
والعمل في هذا الباب على حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي». شايفين كل هذا بالنفس الطويل؟ لأن هذا حديث محوري بينا وبين الحنفية في مسألة هل يصح الزواج بدون ولي ولا لا، نعم.
قال: والعمل في هذا الباب على حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي» عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وأبو هريرة وغيرهم. قالوا: هكذا روي عن بعض فقهاء التابعين أنهم قالوا: لا نكاح إلا بولي، منهم سعيد بن المسيب والحسن البصري وشريح وإبراهيم النخعي وعمر بن عبد العزيز وغيرهم. وبهذا يقول سفيان الثوري والأوزاعي ومالك وعبد الله بن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق.
قال: باب ما جاء لا نكاح إلا ببينة. قال: حدثنا يوسف بن حماد البصري قال: حدثنا عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «البغايا التي ينكحن أنفسهن بغير بينة». قال يوسف بن حماد شهود، فلا بد أيضًا من وجود شهود يشهدون العقد، نعم.
قال يوسف بن حماد: رفع عبد الأعلى هذا الحديث في تفسيره وأوقفه في كتاب الطلاق ولم يرفعه. قال: حدثنا قتيبة حدثنا غندر عن سعيد نحوه ولم يرفعه، وهذا أصح. قال: هذا حديث غير محفوظ، لا نعلم أحدًا رفعه إلا ما روي عن عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة مرفوعًا. يعني النبي صلى الله عليه وسلم جعل، بناء على هذا الحديث، جعل التي تنكح بدون شهود كأنها زانية على البغايا اللي بيزوجوا أنفسهن بدون شهود، والحديث ضعيف حقيقة، نعم.
قال: وروي عن عبد الأعلى عن سعيد هذا الحديث، ولا يعني عدم وجود الشهود، لكن هو الحديث هذا ضعيف، نعم.
قال: والصحيح ما روي عن ابن عباس قوله: لا نكاح إلا ببينة. وهكذا روى غير واحد عن سعيد بن أبي عروبة نحو هذا موقوفة. قال: وفي الباب عن عمران بن حصين وأنس وأبي هريرة.
والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وما بعده من التابعين وغيرهم، قالوا: لا نكاح إلا بشهود، لم يختلفوا في ذلك عندنا من مضى منهم إلا قومًا من المتأخرين من أهل العلم. وإنما اختلف أهل العلم في هذا إذا شهد واحد بعد واحد؛ فقال أكثر أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم: لا يجوز النكاح. الخلاف: هل لا بد يحضران معًا في نفس الوقت، أو ممكن يأتي الشاهد الأول ثم بعد ذلك يدخل الشاهد الثاني؟ هنا الخلاف، لكن أهل العلم متفقون عموما على لا بد من وجود شهود، نعم.
قال: لا يجوز النكاح حتى يشهد شاهدان معًا في نفس الوقت عند أهل الكوفة، نعم.
قال عند عقد النكاح. وقد رأى بعض أهل المدينة إذا أشهد واحد بعد واحد أنه جائز إذا أعلنوا ذلك، وهو قول مالك بن أنس. وهكذا قال إسحاق بن إبراهيم فيما حكي عن أهل المدينة. وقال بعض أهل العلم: شهادة رجل وامرأتين يجوز في النكاح، وهو قول أحمد وإسحاق. النساء في النكاح فيها خلاف؟
قال: باب ما جاء في خطبة النكاح. قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبثر بن القاسم عن الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد في الصلاة والتشهد في الحاجة. قال: التشهد في الصلاة: التحيات لله والصلوات الطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
والتشهد في الحاجة، المراد بالحاجة في أي مكان تخطب فيه غير الصلاة؛ خطبة مسجد، خطبة نكاح، في أي مكان، نعم.
قال: إن الحمد لله، نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. قال: ويقرأ ثلاث آيات. قال عبثر: ففسرها لنا سفيان الثوري: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]، ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: 70]. هذه الآيات الثلاث، نعم.
قال: وفي الباب عن عدي بن حاتم. قال: حديث عبد الله بن مسعود حديث حسن؛ رواه الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكلا الحديثين صحيح لأن إسرائيل جمعهما فقال: عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص أو أبي عبيدة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد قال بعض أهل العلم: إن النكاح جائز بغير خطبة، وهو قول سفيان الثوري وغيره من أهل العلم. قال: هذه الخطبة أن تقال في مجلس العقد سنة وليست واجبة، نعم.
قال: حدثنا أبو هشام الرفاعي قال: حدثنا ابن...
عن فضيل، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء». يعني ناقصة، أي خطبة لا تقول فيها التشهد، أو حتى التسمية في بعض الأحاديث الأخرى، خطبة ناقصة لم تحصل الفضيلة، نعم.
قال: «باب ما جاء في استئمار البكر والثيب». قال: حدثنا إسحاق بن منصور قال: أخبرنا محمد بن يوسف قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، وإذنها الصموت».
طبعاً الثيب لابد أن تأخذ، تستأمر يعني تريدين الزواج ولا لا؟ فهي أحق بنفسها أن تقرر الزواج أو لا، الثيب التي سبق لها الزواج، أما البكر فجمهور الفقهاء على أنها تستأذن من باب الأدب واحترام المشاعر، وإلا فأبوها يجبرها على الزواج إذا جاء الشخص الكفء المناسب لها، ما بنقولها والله حابة تتزوجي ولا لا زي ما بيصير اليوم، الأصل البكر إذا جاءها كفء فوالدها يجبرها. تمام، لكنها ماذا يستحسن، أنه هل هذا مناسب لك ولا لا؟ أما الوالد لا يجبرها على شخص ليس بكفء لها، نعم.
قال: وفي الباب عن عمر، وابن عباس، وعائشة، والعرس بن عميرة. قال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم أن الثيب لا تزوج حتى تستأمر، وإن زوجها الأب من غير أن يستأمرها فكره ذلك فالنكاح مفسوخ عند، فهي صاحبة القرار، الثيب صاحبة القرار، نعم.
قال: واختلف أهل العلم في تزويج الأبكار إذا زوجهن الآباء، فرأى أكثر أهل العلم من أهل الكوفة قال وغيرهم، أن الأب إذا زوج البكر وهي بالغة بغير أمرها، فلم ترض بتزويج الأب فالنكاح مفسوخ. وقال بعض أهل المدينة: تزويج الأب على البكر جائز وإن كرهت ذلك، وهو قول مالك بن أنس والشافعي، مالك والشافعي، فالجمهور على جواز الإجبار للبكر، نعم.
قال: وأحمد وإسحاق. قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا مالك بن أنس عن عبد الله بن، فالزواج بعض الناس يصورونه اليوم أنه مشكلة، الفتاة البكر التي لم تجرب الحياة خبرة ضعيفة جداً. فوالدها إذا كان رجلاً صالحاً فاضلاً، وهو يعرف مصلحة بنته أكثر منها، فإذا جاءها الكفء، الكفء إخواني لا يكرر، الكفء قد لا يأتي مرة أخرى، فأنا يجي لبنتي شخص كفء، وهي لا والله بدي أخلص جامعة، لا والله أنا عندي كذا، لا والله بدي أشتغل بعدين، طب هذه فرصة لا تكرر.
فهنا جمهور الفقهاء راعوا هذه المصلحة، قالوا: الأب أدرى بمصلحة البكر، هذه بكر لا تعرف الزواج ولا تعرف أحوال الرجال، فأنا كأب عارف مصلحة بنتي فلا أفرط بهذه المصلحة، فهو ليس كما يصوره الإعلام المعاصر تحكم أو جبر، لأنه الفقهاء الذين قالوا بجواز الإجبار قالوا: لو يجبرها على كفء لها، يعني مش أي واحد برضه يأتي له أن يجبره، لابد يكون مكافئ لها مالاً وديانة وخيراً وصلاحاً، نعم.
قال: عن نافع بن جبير بن مطعم، قال: عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها». الأيم هنا بمعنى الثيب، نعم، الذي سبق له الزواج، نعم.
صماتها قال: هذا حديث حسن صحيح. وقد روى شعبة: «وأذنها صماتها». قالوا: البكر تستحي أن تصرح برغبتها في الزواج، فنكتفي بماذا بأن تصمت، فالصما صمتها واستحياؤها دليل أنها راضية بهذا الزوج، نعم.
قال: وقد روى شعبة وسفيان، هذا كله على وجه الاستحباب أصلاً، أن يطلب إذنها عند الجمهور، طبعاً بخلاف الحنفية.
قال: عن مالك بن أنس هذا الحديث، واحتج بعض الناس في إجازة النكاح بغير ولي بهذا الحديث، وليس في هذا الحديث ما احتجوا به، لأنه قد روي من غير وجه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا نكاح إلا بولي». وهكذا أفتى به ابن عباس بعد النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا نكاح إلا بولي. وما إنما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الأيم أحق بنفسها من وليها» عند أكثر أهل العلم، أن الولي لا يزوجها إلا برضاها وأمرها، فإن زوجها فالنكاح مفسوخ على حديث خنساء بنت خذام، قال: حيث زوجها أبوها وهي ثيب فكرهت ذلك، فرد النبي صلى الله عليه وسلم نكاحها.
قال: «باب ما جاء في إكراه اليتيمة على التزويج». قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو، قال عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اليتيمة تستأمر في نفسها، فإن صمتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها».
فلا جواز، اليتيمة من هي؟ هي التي ليس لها أب. جمهور الفقهاء الذين قالوا أن الأب يجبر ابنته خصوا هذا بالأب والجد، وحتى الجد فيه خلاف، أما إذا كانت يتيمة ليس لها أب ولا جد، فهل أخوها يجبرها؟ هل عمها يجبرها للبكر؟ قالوا: لا، ليه؟ قالوا: أنه شفقة الأب على ابنته ليست كشفقة العم والأخ، يعني الأب حريص أنه ما يعطي بنته البكر إلا لشخص كفء، أما العم ممكن بده يخلص، بقولك زوجها لأي واحد، أو الأخ بده يخلص من مسؤولية أخته، أما الأب سبحان الله لما فيه من الرقة والرحمة. ففي العادة لا يعطيها، ممكن واحد يقولي: بس أنا والله بعرف أب يا شيخ مش سائل، هذه حالات نادرة، نحن لما نؤسس الأحكام الشاذ لا يقاس عليه، نعم.
قال: وفي الباب عن أبي موسى وابن عمر. قال: حديث أبي هريرة حديث حسن. واختلف أهل العلم في تزويج اليتيمة، فرأى بعض أهل العلم أن اليتيمة إذا زوجت، يعني البكر اليتيمة التي ليس لها أب، البكر اليتيمة التي ليس لها أب.
قال: فالنكاح موقوف حتى تبلغ، فإذا بلغت فلها الخيار فلها الخيار في إجازة النكاح أو فسخه، وهو قول بعض التابعين وغيرهم. وقال بعضهم: لا يجوز نكاح اليتيمة حتى تبلغ ولا يجوز الخيار في النكاح، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وغيرهما من أهل العلم.
موقوف، والله إذا هي بعدين رضيت فيه بنمشيه، ما رضيت فيه بنفسخه، النكاح الموقوف يعني هذا الخيار في النكاح غير صحيح.
وقال أحمد وإسحاق: إذا بلغت اليتيمة تسع سنين فزوجت فرضيت فالنكاح جائز ولا خيار لها إذا أدركت. واحتج بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني إذا بلغت، لأن تسع سنوات هي تستطيع أن تقرر رضاها أو عدم رضاها، ربما أحياناً بعض الأحكام حقيقة تختلف باختلاف الأعراف والبلدان وطبيعة إدراك الفتاة وعدم إدراكها، نعم.
قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم بنى بها وهي بنت تسع سنين. وقال: وقد قالت عائشة: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة. قال: «باب ما جاء في الوليين يزوجان». امرأة يعني تستطيع أن تحدد ولها قرار، نعم.
قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا غندر قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمره بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما، ومن باع بيعاً من رجلين فهو للأول منهما».
يعني فتاة جاء وليها أخوها زوجها من شخص، إجى أخوها الثاني زوجها من شخص آخر، أي النكاحين بيمشي؟ الأول، الولي، هذا في حال كما قلنا مثلاً ما عندهاش أب، عندها أخوين، كل واحد زوجها لرجل، الذي يعتبر النكاح الأول، كذلك البياعان، أنا شخص باع سلعة لشخص، وباعها بعدين لشخص آخر، الاعتبار بالعقد الأول، نعم.
قال: هذا حديث حسن والعمل على هذا عند أهل العلم، لا نعلم بينهم في ذلك اختلافاً. إذا زوج أحد الوليين قبل الآخر فنكاح الأول جائز ونكاح الآخر مفسوخ، وإذا زوجا جميعاً فنكاحهما جميعاً مفسوخ، وهو قول الثوري وأحمد وإسحاق. الاثنين بنفس الوقت، طب تزوجوا بيصير الاثنين مفسوخ.
قال: «باب ما جاء في نكاح العبد بغير إذن سيده». قال: حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد، قال عن عبد الله بن محمد بن عقيل، قال عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيما عبد تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر». وفي الباب عن ابن عمر. قال: حديث جابر حديث حسن. بباب العبيد والإماء، نعم.
قال: وروى بعضهم هذا الحديث عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح، والصحيح عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر. قال: والعمل على هذا عند أهل العلم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، أن نكاح العبد بغير إذن سيده لا يجوز، وهو قول أحمد وإسحاق.
قال: حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا ابن جريج عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيما عبد تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر». قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: «باب ما جاء في مهور النساء». قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن جعفر قالوا: حدثنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله قال: سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة قال عن أبيه، أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟» قالت: نعم، فأجازه. يعني كان مهرها نعلان فقط، نعم.
قال: وفي الباب عن عمر، وأبي هريرة، وسهل بن سعد، وأبي سعيد، وأنس، وعائشة، وجابر، وأبي حدرد الأسلمي. قال: حديث عامر بن ربيعة حديث حسن صحيح. واختلف أهل العلم في المهر، فقال بعض أهل العلم: المهر على ما تراضوا عليه. يعني لا يوجد توقيت مبلغ معين، أي شيء تراضوا عليه لو كان نعل، نعم.
قال: وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال مالك بن أنس: لا يكون المهر أقل من ربع دينار. ربع دينار ذهبي يعني، نعم. وقال بعض أهل الكوفة: لا يكون المهر أقل من عشرة دراهم. دراهم فضية، نعم.
قال: حدثنا الحسن بن علي الخلال قال: حدثنا إسحاق بن عيسى وعبد الله بن نافع قال: أخبرنا مالك عن أنس، أخبرنا مالك بن أنس عن أبي حازم بن دينار، قال عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت: إني وهبت نفسي لك. فقام طويلاً، فقال رجل: يا رسول الله زوجنيها، يعني النبي صلى الله عليه وسلم لم يقرر شيئاً، نعم. فقال رجل: يا رسول الله زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة. فقال: «هل عندك من شيء تصدقها؟» فقال: ما عندي إلا إزاري هذا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إزارك إن أعطيتها جلست ولا إزار لك، فالتمس شيئاً». فالتمس شيئاً فقال: ما أجد. قال: «فالتمس ولو خاتماً من حديد». قال: فالتمس فلم يجد شيئاً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل معك من القرآن شيء؟» قال: نعم. قال: «سورة كذا وسورة كذا» لسور سماها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «زوجتكها بما معك من القرآن».
قال: هذا حديث حسن صحيح. قال: وقد ذهب الشافعي إلى هذا الحديث فقال: إن لم يكن له شيء يصدقها فتزوجها على سور من القرآن فالنكاح جائز، ويعلمها سورة من القرآن. وقال بعض أهل العلم: النكاح جائز ويجعل لها صداق مثلها، وهو قول أهل الكوفة وأحمد وإسحاق. نعم، بالتالي والجمهور قالوا يعني هذا منسوخ، ولا يكون القرآن مهراً، والبعض قال لا يستطيع أن يكون القرآن مهراً، هذه مسألة فيها خلاف.
حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي العجفاء قال: قال عمر بن الخطاب: ألا لا تغالوا صدقة النساء. يعني لا تغالوا في مهور النساء، ما تطلب المرأة وأهلها مبالغ طائلة على الزواج، نعم. قال: فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم بها نبي الله صلى الله عليه وسلم، يعني لو كان المهر العالي فيه خير لكان النبي صلى الله عليه وسلم أسرع إليه، فهو حريص على الخير صلى الله عليه وسلم. قال: ما علمت رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مهره محدود، نعم. قال: ما علمت رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح شيئاً من نسائه ولا أنكح شيئاً من بناته على أكثر من اثنتي عشرة أوقية.
قال: هذا حديث حسن صحيح. قلنا له معنى البارحة أن الأوقية أربعون درهماً فضياً، يعني اضرب اثنتي عشرة أوقية بأربعين درهماً فضياً بيطلع عدد الدراهم الفضية، نعم. قال: وأبو العجفاء السلمي اسمه هرم، والأوقية عند أهل العلم أربعون درهماً، واثنتا عشرة أوقية هو ثمانون وأربع مئة درهم.
قال: «باب ما جاء في الرجل يعتق الأمة ثم يتزوجها»، يعني ألف وأربع مئة غرام فضة. ألف وأربع مئة غرام فضة، طبعاً هذا اليوم مبلغ مش عالي، لا يعتبر عالي.
قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة، نصف دينار، خمسة وسبعون قرشاً يعني اليوم. قال: حدثنا أبو قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة عن قتادة وعبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها. قال: وفي الباب عن صفية. قال: حديث أنس حديث حسن صحيح. صفية لأنها سبيت، فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن يعني أصبحت له أمة ثم أعتقها.
وتزوجها، فجعل عملية العتق هو الصداق نفسه؛ لأنها هي سبيت مع بني قريظة، ثم أو في خيبر، ثم أصبحت في سهم النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أعتقها وتزوجها.
قال: والعم وقال: حديث أنس حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. وكره بعض أهل العلم أن يجعل عتقها صداقها، حتى يجعل لها مهرًا سوى العتق، بعض قال: لازم يكون لها مهر آخر غير العتق، والقول الأول أصح لأنه ظاهر الحديث.
قال: باب ما جاء في الفضل في ذلك. قال: حدثنا هناد قال: حدثنا علي بن مسهر قال: عن الفضل بن يزيد عن الشعبي عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، في ذلك يقصد ما جاء في فضل أن تعتق جاريتك فتتزوجها، هذا معنى الفضل في إعتاق الجارية، لكن هذا كما قلت اليوم غير موجود هذا.
قال: «ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: عبد أدى حق الله وحق مواليه فذلك يؤتى أجره مرتين، ورجل كانت له جارية وضيئة فأدبها فأحسن أدبها ثم أعتقها» جارية وضيئة يعني جميلة ولطيفة، «ثم أعتقها ثم تزوجها يبتغي بذلك وجه الله فذلك يؤتى أجره مرتين» فيعطى أجرين؛ أجر العتق أو أجر التأديب وأجر أنه أعتقها وتزوجها. «ورجل آمن بالكتاب الأول ثم جاء الكتاب الآخر فآمن به» من اليهود أو النصارى آمن بالتوراة أو بالإنجيل ثم جاء فآمن بالقرآن فيعطى أجره مرتين، قال: «فذلك يؤتى أجره مرتين».
قال: حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان عن صالح بن صالح قال: وهو ابن حيان قال: عن الشعبي عن أبي بردة عن أبي عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه بمعناه. قال حديث أبي موسى حديث حسن صحيح. قال أبو بردة بن أبي موسى اسمه عامر بن عبد الله بن قيس. قال وروى شعبة وسفيان الثوري عن صالح بن صالح هذا الحديث.
قال: باب ما جاء فيمن يتزوج المرأة ثم يطلقها قبل أن يدخل بها؛ هل يتزوج ابنتها أم لا؟ قال حدثنا قتيبة قال حدثنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيما رجل نكح امرأة فدخل بها فلا يحل له نكاح ابنتها». نعم، نكاح ابنتها يعني إذا كانت هي لها بنت من زوجها السابق، قال: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخلتُم بِهِنَّ﴾ [النساء: 23]، وإن لم يكن دخل بها فلينكح ابنتها، «وأيما رجل نكح امرأة فدخل بها أو لم يدخل بها فلا يحل له نكاح أمها». هذه بناءً على آية سورة النساء.
قال أحد قال هذا حديث لا يصح من قبل إسناده، وإنما رواه ابن لهيعة والمثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب، والمثنى بن الصباح وابن لهيعة يضعفان في الحديث. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، قالوا إذا تزوج رجل امرأة ثم طلقها، ضعيف لكن العمل عليه لأنه نص القرآن أصلاً.
قال: ثم طلقها قبل أن يدخل بها حل له أن ينكح ابنتها، وإذا تزوج الرجل الابنة فطلقها قبل أن يدخل بها لم يحل له نكاح أمها لقول الله: وأمهات نسائكم، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق.
قال: باب ما جاء فيمن يطلق امرأته ثلاثاً فيتزوجها رجل آخر فيطلقها قبل أن يدخل بها. قال حدثنا ابن أبي عمر وإسحاق بن منصور قال حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي، بت طلاقي يعني خلاص طلقني البتة ثلاث، «فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير وما معه» الزبير هذا انتبهوا على الضبط، عبد الرحمن بن الزبير مش الزبير هذا، هذا الصحابي اسمه الزبير.
قال: «فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير قال وما معه إلا مثل هدبة الثوب، قال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى» إلا مثل هدبة الثوب يعني قالت لا يحسن الجماع باختصار بدون الدخول في التفاصيل. قال: «لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك». بالتالي إذا رجل طلق زوجته ثلاثًا، تعرفون، لا يستطيع أن يتزوجها حتى تنكح زوجًا آخر، ولازم الزوج الآخر يجامعها، يعني ممكن الزوج الآخر يقول لك: خلاص بتزوجها وبطلقها قبل ما أدخل، لا، لازم يجامعها الزوج الآخر ثم يطلقها برضاه واختياره، فإن أراد الأول أن يعود إليها يعود، هذا معنى يذوق العسيلة يعني أن يجامع الثاني.
قال: وفي الباب عن ابن عمر وأنس والرميصاء أو الغميصاء أو أبي هريرة. قال: حديث عائشة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند عامة أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، أن رجلًا إذا طلق امرأته ثلاثًا فتزوجت زوجًا غيره فطلقها قبل أن يدخل بها، أنها لا تحل للزوج الأول إذا لم يكن جامع الزوج الآخر.
قال: باب ما جاء في المحل والمحلل له. المحل والمحلل له إنه واحد يطلق زوجته ثلاث مرات، وعارف إنه ما بيستطيع يتزوجها حتى تنكح زوج آخر، بيروح يتفق مع صاحبه، يقول له: اسمع، تزوج هذه المرأة، ادخل فيها، وطلق لي إياها عشان أرجع أنا أتزوجها، خاصة بيكون عنده أولاد منها وكذا، بيقول لك: أصلح بيننا، لكن هذا حرام إنك تكون عامل اتفاق مع الشخص إنه يتزوج هذه المرأة عشان يحلل لك إياها، هذا في الشريعة الإسلامية اسمه التيس المستعار، هذا الثاني يسمى التيس المستعار.
قال: حدثنا أبو سعيد الأشد، قال: حدثنا أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد الأيامي، قال: حدثنا مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله وعن الحارث عن علي، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن المحل والمحلل له. يعني هذول الرجلين اللي اتفقوا كلاهما ملعون، المحل هو الثاني، والمحلل له الأول المتفق معه.
قال: وفي الباب عن ابن مسعود وأبي هريرة وعقبة بن عامر وابن عباس. قال: حديث علي وجابر حديث معلول، وهكذا روى أشعث بن عبد الرحمن عن مجالد عن عامر عن الحارث عن علي، وعامر عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا حديث ليس إسنادُه بالقائم؛ لأن مجالد بن سعيد قد ضعفه بعض أهل العلم، منهم أحمد بن حنبل. قال: وروى عبد الله بن نمير هذا الحديث عن مجالد عن عامر عن جابر بن عبد الله عن علي، وهذا قد وهم فيه ابن نمير. والحديث الأول قال: ورواه مغيرة وابن أبي خالد وغير واحد عن الشعبي عن الحارث عن علي.
قال: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا سفيان عن أبي قيس قال: عن هزيل بن شرحبيل قال: عن عبد الله بن مسعود قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحل والمحلل له. قال: هذا حديث حسن صحيح. قال: وأبو قيس الأودي اسمه عبد الرحمن بن ثروان. وقد روي هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه. والعمل على هذا عند أهل العلم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الله بن عمرو وغيرهم، وهو قول الفقهاء من التابعين، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. قال: وسمعت الجارود يذكر عن وكيع أنه قال بهذا وقال: ينبغي أن يرمى بهذا الباب من قول أصحاب الرأي.
قال وكيع: وقال سفيان: إذا تزوج الرجل المرأة ليحللها ثم بدا له أن يمسكها فلا يحل له أن يمسكها حتى، طبعًا هو يقصد أنه يجب إلقاء قول الحنفية وأهل الرأي الذين جوزوا نكاح التيس المستعار، هذا الباب هذه الأحاديث ترد عليهم ويلقى قولهم من الباب لا عبرة به. فلا يحل له أن يمسكها حتى يتزوجها بنكاح جديد.
قال: باب ما جاء في نكاح المتعة. قال: حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان عن عبد الله والحسن بن محمد بن علي عن أبيهما عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر. ونكاح المتعة هو باختصار أن تتزوج امرأة على مدة معينة، أن تقول لها: بتزوجك ثلاثة أيام، بعدين الله يسهل عليك بتأخذي وتروحي، تحدد مدة معينة للزواج، هذا اسمه نكاح متعة، الأصل الزواج يكون مطلق دائم بدون أبدي، إلا إذا صار طلاق يكون يعني عرضي.
قال: وفي الباب عن سبرة الجهني وأبي هريرة. قال: حديث علي حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أنما روي عن ابن عباس شيء من الرخصة في المتعة ثم رجع عن قوله حيث أخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، من تراجع عن قوله في المتعة.
قال: وأمر أكثر أهل العلم على تحريم المتعة، وهو قول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. قال: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا سفيان بن عقبة أخو قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان الثوري عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب قال: عن ابن عباس قال: إنما كانت المتعة في أول الإسلام، كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة، فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم فتخلد له متاعه وتصلح له شيئًا، يعني كان الرجل قديمًا بيسافر لبلدة هو غريب فيها، بيتزوج امرأة بيقولها بتزوجك لشهر إني أنا غريب هون بتظبطيلي البيت وكذا ونقضي الشهوة، لكن هذا كما قال في أول الإسلام، حتى ابن عباس يعني هذا أتى به لنا ابن عباس تراجع وقال: حتى نزل ﴿إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: 6]، وهذا ليس بزوج، قال: فكل فرج سواهما فهو حرام والمتعة حرام.
قال: باب ما جاء في النهي عن نكاح الشغار. الشغار أن يزوج الرجل ابنته لشخص مقابل أن يزوجه ذلك الشخص ابنته، يعني يصير تبديل، ولا يكون هناك مهر، هذه هي القضية، ولو كان في مهر ما عندنا مشكلة، مجرد التبديل جعل هو نفسه المهر، هذا لا يجوز.
قال: حدثنا محمد بن عبد الملك ابن أبي الشوارب قال: حدثنا بشر بن الفضل قال: حدثنا حميد وهو طويل قال: حدث الحسن عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام، ومن انتهب نهبة فليس منا». قال: هذا حديث حسن صحيح وفي باب عن أنس وأبي ريحانة وابن عمر وجابر ولا شغار في الإسلام، معنى لا جلب ولا جنب اقرأوه في الحاشية يعني موجود عندكم لأنه له أكثر من تفسير.
قال: وأبو معاوية وأبو هريرة ووائل بن حجر. قال: حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار. قال: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند عامة أهل العلم لا يرون نكاح الشغار، والشغار أن يزوج الرجل ابنة على أن يزوجه الآخر ابنة أو أخته ولا صداق بينهما. وقال بعض أهل العلم: نكاح الشغار مفسوخ ولا يحل وإن جعل لهما صداقًا، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. وروي عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: يقرران على نكاحهما ويجعل لهما صداق المثل، وهو قول أهل الكوفة، يتم إصلاحه، خلص بنمشي النكاح لكن لازم كل واحد يعطي الآخر مهر المثل.
قال: باب ما جاء لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها. قال: حدثنا نصر بن علي الجحدمي قال: حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن أبي حريز عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تتزوج المرأة على عمتها أو على خالتها، يعني ما بيصير أنت تتزوج المرأة وعمتها أو تتزوج المرأة وخالتها لا يجمع بينهما.
قال: حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا عبد الأعلى عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. قال: وفي الباب عن علي وابن عمر وعقبة بن عامر وأبي سعيد وأبي أمامة وجابر وعائشة وأبي موسى وسمرة بن جندب.
قال: حدثنا الحسن بن علي الخلال قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا داود بن أبي هند قال: أخبرنا عامر عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تنكح المرأة على عمتها أو العمة على ابنة أخيها، والمرأة على خالتها أو الخالة على بنت أختها، قال: ولا تنكح الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى.
قال: حديث ابن عباس وأبي هريرة حديث صحيح، والعمل على هذا عند عامة أهل العلم ولا نعلم بينهم اختلاف أنه لا يحل للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، فإن نكح امرأة على عمتها أو العمة على بنت أخيها فنكاح الأخرى منهما مفسوخ، وبه يقول عامة أهل العلم، الثاني يكون مفسوخ العمة أو بنت أخوها.
قال: باب ما جاء في الشرط عند عقدة النكاح. قال: حدثنا يوسف بن عيسى قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر قال: عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني أبي الخير قال: عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أحق الشروط أن يوفى بها ما استحللتم به الفروج».
شرط تشترطه المرأة في عقد النكاح أو يشترطه الرجل في عقد النكاح يجب الوفاء به. هذا أحق شرط لأنه هذا شرط بنى عليه عقد فيه فروج. فيجب على الرجل والمرأة إما أن يوفي بهذا العقد أو خلص يفسخ النكاح بينهما إذا لم يوفي به.
نعم. قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد الحميد بن جعفر قال: نحوه. قال: هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر بن الخطاب قال إذا تزوج رجل امرأة وشرط لها أن لا يخرجها من مصرها فليس له أن يخرجها وهو قول بعض أهل العلم.
امرأة واشترطت قالت أنا ما بسافر برا البلد خلص أنت كزوج يجب أن توفي لها بهذا الشرط وإلا لها الحق في الفسخ نعم. قال وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق قال وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال شرط الله قبل شرطها كأنه يرى كأنه رأى للزوج أن يخرجها وإن كانت اشترطت.
أنه خلص لا أنه ربنا أذن لك أن تسافر بزوجتك وشرطها غير مقبول. لكن الحقيقة الكلام الأول هو الأقرب والله أعلم نعم. قال ومن كانت اشترطت على زوجها أن لا يخرجها وذهب بعض أهل العلم إلى هذا وهو قول سفيان الثوري وبعض أهل الكوفة.
هو حقيقة نعم كثير من أهل العلم يقولون أن أي شرط تشترطه المرأة في النكاح لا عبرة به. وللزوج أن يخالفه بعد ذلك باعتبار أن هذا الشيء جائز له ابتداءً لكن هذا الحديث قوي. إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج حديث صحيح والأصل ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ اشترطت هي اشترطت وأنت وافقت. فالالأصل أنك لا تضر بها نعم.
قال باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة قال حدثنا هناد قال حدثنا عبدة عن سعيد بن أبي عروبة عن معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبي عن ابن عمر أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وله عشر نسوة عشر نسوة في الجاهلية فأسلمنا معه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخير منهن أربعة.
لازم يختار أبعة ويسرح الباقي لأنه لا يجوز للمسلم أن يجمع بين أكثر من أربعة نسوة نعم. قال هكذا روى معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه وسمعت محمد بن إسماعيل يقول هذا حديث غير محفوظ والصحيح ما روي عن شعيب بن أبي حمزة وغيره عن الزهري قال حدثت عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة قال محمد وإنما حديث الزهري عن سالم عن أبيه أن رجل من ثقيف طلق نساءه فقال له عمر لا تراجعن نساءك أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبي رغال.
طب هذا طلق نساءه من أجل إيش؟ يحرمهم من الميراث. فعمر قال له بترجع النسوة كلهم وإلا رجمت قبرك. هذا حديث آخر يعني نعم. قال والعمل على حديث غيلان بن سلمة عند أصحابنا منهم الشافعي وأحمد.
تحتي أختان يعني متزوج أختين يعني كثير من الكفار بيعملوا أشياء تخالف الشريعة الإسلامية وبعدين بيسلم يا مثلا أسلم جديد وعنده عشر نسوة أو أسلم هو متزوج واحدة وعمتها أو أسلم هو متزوج أختين الآن بدنا نعدل الأمور معه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اختر أيتهما اختر أيتهما شئت وطلق الثانية نعم.
الآن قديما كان في إماء بتعرفوا فكانت الإماء تباع وتشترى فإذا اشتريت أنت أمة ووجدتها حامل لا يجوز أن تطأها حتى إيش تضع حملها حتى تضع لأنك إذا وطأتها وطئتها وهي حامل كأنك تسقي بماءك الماء هنا المني تسقي بماءك زرع زرعه غيرك في رحمها الشخص الذي وطئها أولا فنها فهذا معنى لا يسقي ماءه يعني لا تجامع حتى لا ينزل المني على رحم فيه ولد من غيرك نعم.
قال رحمه الله تعالى هذا حديث حسن وقد روي من غير وجه عن رويفع بن ثابت والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون للرجل إذا اشترى جارية وهي حامل أن يطأها حتى تضع حتى تضع حملها نعم قال وفي الباب عن أبي الدرداء وابن عباس والعرباض بن سارية وأبي سعيد.
جزاك الله خيرًا. بسم الله.
قال باب ما جاء في سبي الأمة ولها زوج هل يحل له وطؤها؟ قال حدثنا أحمد بن منيع قال حدثنا هشيم قال أخبرنا عثمان البتي عن أبي عن أبي الخليل عن أبي سعيد الخدري قال أصاب قال أصبنا سبايا يوم أوطاس. يوم أوطاس يوم هذه غزوة من غزوات النبي صلى الله عليه وسلم أصابوا فيها سبايا.
قال ولهن أزواج في قومهن فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24].
نعم فالمرأة إذا سبيت في الحرب هل يجوز للمسلم أن يطأها وهو يعلم أن لها زوجًا عند الكفار؟ نعم يجوز بعد أن يستبرئها بحيضة. نعم. قال هذا حديث حسن وهكذا روى الثوري عن عن عثمان البتي عن أبي الخليل عن أبي سعيد.
قال أبو الخليل اسمه صالح بن أبي مريم. قال ورواه همام هذا الحديث عن قتادة عن صالح بن أبي خليل عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال حدثنا بذلك عبد بن عبد بن حميد قال حدثنا حبان بن هلال قال حدثنا همام.
قال باب ما جاء في كراهية مهر البغي. قال حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث عن ابن شهاب عن أبي عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي مسعود الأنصاري قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن.
طبعًا مهر البغي هو الكراهية كراهية تحريم طبعًا. الواحد يزني في واحدة والعياذ بالله ويعطيها ماذا؟ مقابل. نعم. قال وفي الباب عن رافع بن خديج وعن أبي جحيفة وعن أبي هريرة وعن ابن عباس. قال حديث أبي مسعود حديث حسن صحيح.
قال باب ما جاء أن لا يخطب الرجل على خطبة أخيه. قال حدثنا أحمد بن منيع وقتيبة قالا حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي عن أبي هريرة قال قال قال قتيبة يبلغ به يبلغ به. وقال أحمد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه». قال وفي الباب عن سمرة وابن عمر.
قال حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. قال قال مالك بن أنس: إنما معنى كراهية أن يخطب الرجل على خطبة أخيه على خطبة أخيه إذا خطب الرجل امرأة المرأة فرضيت به فليس لأحد أن يخطب على خطبته.
قال وقال الشافعي وقال الشافعي هذا يكون بعد الركون يعني إذا صار اتفاق مبدئي لا يجوز يأتي شاب يخطب نفس الفتاة. نعم. قال وقال الشافعي: معنى هذا الحديث لا يخطب الرجل على خطبة أخيه, هذا عندنا إذا خطب الرجل امرأة فرضيت به وركنت إليه, فليس لأحد أن يخطب على خطبته, فأما قبل أن يعلم رضاها أو ركونها إليه فلا بأس أن يخطبها, والحجة في ذلك حديث فاطمة بنت قيس حيث جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له أن أبا جهم بن حذيفة ومعاوية بن أبي سفيان خطباها, فقال أما أبو جهم فرجل لا يرفع العصا عن النساء, وأما معاوية فصعلوك لا مال له, ولكن انكحي أسامة.
نعم, فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لا تنكحي هذا ولا هذا, وهذا يدل على أنه لم يحصل تراكم بينها وبين معاوية ولا أبي جهيم, لذلك يجوز أن يخطبها قبل حصول التراكم شخص آخر, نعم. قال فمعنى هذا الحديث عندنا والله أعلم أن فاطمة لم تخبره برضاها بواحد منهما, ولو أخبرته لم يشر عليها بغير الذي ذكرت. أن لو لو كان صار تراكم لا يجوز يأتي شخص يخطب على خطبة أخيه, نعم.
قال حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا أبو داود قال أنبأنا شعبة قال أخبرني أبو بكر بن أبي الجهم قال دخلت أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن على فاطمة بنت قيس, فحدثت أن زوجها طلقها ثلاثا ولم يجعل لها سكنا ولا نفقة, قالت ووضع لي عشرة أقفزة عند ابن عم لها. أقفزة يعني من تمر, نعم.
قال خمسة شعير وخمسة بر, قالت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. هنا إذا الأقفزة ليس من تمر كما قلت, شعير كان وبر, القفيز هو مكيال قد يكون تمر شعير بر شيء, نعم.
قال فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له, قالت فقال صدق, فأمرني. صدق يعني ليس لها المطلقة ثلاثا ليس لها سكنا ولا نفقة عند جمهور الفقهاء كما شرحنا في سورة الطلاق, نعم.
قال فأمرني أن أعتد في بيت أم شريك, ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إن بيت أم شريك بيت يغشاه المهاجرون, ولكن اعتدي في بيت أم شريك. امرأة مسنة كبيرة في السن, كان المهاجرون يأتون يعني يتحدثون في بيتها ويتسامرون, نعم.
قال فعسى أن تلقي ثيابك ولا يراك, فإذا انقضت عدتك فجاء أحد يخطب يخطبك فأذني, فأذنيني, فلما انقضت عدتي خطبني أبو جهم ومعاوية, قالت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له, فقال أما معاوية فرجل لا مال له, وأما أبو جهم فرجل شديد على النساء. شديد يعني كثير الضرب للنساء, نعم.
قال فخطبني أسامة بن زيد, فتزوجني فبارك الله لي في أسامة, قال هذا قال هذا حديث حسن صحيح, وقد روى سفيان الثوري عن بكر بن أبي ابن أبي الجهم نحو هذا الحديث وزاد فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «انكحي أسامة». قال: حدثنا بذلك محمود. قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي عن أبي بكر بن الجهم بهذا.
قال: باب ما جاء في العزل. قال: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب. قال: حدثنا يزيد بن زريع. العزل هو أن يحدث جماع لكن يكون القذف خارج الرحم. نعم.
قال: حدثنا معمر عن عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر قال: قلنا: يا رسول الله إنا كنا نعزل فزعمت اليهود أنها أنها الموءودة الصغرى. فقال: كذبت اليهود. الصغرى يعني أنت تقتل المني لأنك لا تضعه في الرحم بل تقذف خارج الرحم. قال: لا هذا ليس قتلا للمني.
قال: فقال: كذبت اليهود. إن الله إذا أراد أن يخلقه فلم يمنعه. يعني إذا أراد الله أن تنزل نقطة مني في الرحم أنت لن تستطيع أن تمنعها ولو أخذت بالأسباب. نعم. قال: وفي الباب عن عمر والبراء وأبي هريرة وأبي سعيد.
قال: حدثنا قتيبة بن أبي وابن ابن أبي عمر. قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن جابر بن عبد الله. قال: كنا نعزل والقرآن ينزل. والمعنى كنا نعزل عن أزواجنا مع أن القرآن كان يتنزل. فلو كان حراما لحرمه القرآن. نعم.
قال: حديث جابر حديث حسن صحيح. وقد روي عنهم من غير وجه. قال: وقد رخص قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم في العزل. وقال: وقال مالك بن أنس: تستأمر الحرة في العزل ولا تستأمر الأمة. طبعا أنت لا يجوز أن تعزل إلا بإذن زوجتك. إذا هي أذنت في العزل نعم. لأن الجماع حق لكليهما وليس حق للزوج فقط. نعم.
قال: باب ما جاء في كراهية العزل. أما الأمة فلا مشكلة أن تعزل ولو لم تأذن تستأذنها. نعم.
قال: حدثنا ابن أبي عمر وقتيبة. قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي نجيح عن مجاهد عن قزعة عن أبي سعيد. قال: ذكر العزل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «لما يفعل لما يفعل ذلك أحدكم». زاد ابن أبي زاد ابن أبي عمر في حديثه. زاد ابن أبي عمر في حديثه ولم يقل: لا يفعل ذلك لا يفعل ذلك أحدكم. قال في حديثيهما: فإنها فإنها ليست نفس مخلوقة إلا الله خالقها.
يعني النبي عليه الصلاة والسلام قال لهم: الأولى ألا تفعلوا العزل. الأولى. خلص ما في نفس مخلوقة إلا الله خالقها. فإذا كان لك نصيب سيأتي. هو فقط إرشاد وليس تحريم. نعم.
قال: وفي الباب عن جابر. قال: حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح. وقد روي من غير وجه عن أبي سعيد. قال: وقد وقد كره العزل قوم من أهل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم.
قال: وما جاء في القسمة للبكر والثيب. قال: حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف قال: حدثنا بشر بن المفضل عن خالد بن الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال: لو شئت أن أنا أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه قال: السنة إذا تزوج الرجل البكر على امرأته أقام عندها سبعاً وإذا تزوج الثيب على امرأته أقام عندها ثلاثاً.
يعني إذا كان عندك زوجة تزوجت زوجة ثانية، هذه الزوجة الثانية احتمال أنها تكون بكر
واحتمال تكون ثيباً. إذا كانت الزوجة الثانية بكراً تعطيها أول الزواج سبعة أيام خاصة فيها حتى ينكسر الحياء بينك وبينها. أما إذا كانت ثيباً يكفيها ثلاثة أيام ثم تعود فتقسم قسمة العدل بين الأولى والثانية.
قال: وفي الباب عن أم سلمة. قال: حديث أنس حديث حسن صحيح. وقد رفعه محمد بن إسحاق عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس ولم يرفعه بعضهم. قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم؛ قالوا: إذا تزوج الرجل امرأة بكراً على امرأته أقام عندها سبعاً ثم قسم بينهما بعده بالعدل، وإذا تزوج الثيب على امرأته أقام عندها ثلاثاً.
قال: وما جاء في التسوية بين الضرائر. قال: حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا بشر بن السري قال: حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه فيعدل ويقول: «اللهم هذه قسمتي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك». يعني الحب، يعني الواجب العدل في القسمة في الأيام، أما العدل في المحبة القلبية فهذا لا يجب على الإنسان، فقد يحب زوجة دون زوجة.
قال: هكذا رواه غير واحد عن حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه حماد بن زيد وغير واحد عن أيوب عن أبي قلابة موصولاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقسم، وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة. ومعنى قوله: «لا تلمني فيما تملك ولا أملك» إنما يعني به الحب والمودة، وكذا فسره بعض أهل العلم.
قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن المهدي قال: حدثنا همام عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشر بن أنس، فلا تلمني فيما تملك يعني أنا الحب ما أملكه أنت تقذفه في قلبي.
قال: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كانت عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط». قال: وإنما أسند هذا الحديث همام بن يحيى عن قتادة عن أحد شقيه يكون ساقطاً عقوبة له يوم القيامة على أنه مال لواحد دون الأخرى، والمراد كما قلنا في القسم في الأيام وليس الحب. وقال ورواه هشام الدستوائي عن قتادة قال: كان يقال، ولا نعرف هذا الحديث مرفوعاً إلا من حديث همام.
قال: باب ما جاء في الزوجين المشركين يسلم أحدهما. قال: حدثنا أحمد بن هناد قال: حدثنا أبو معاوية عن الحجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بمهر جديد ونكاح جديد. قال في هذا: هذا حديث في إسناده مقال. زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم أسلمت طبعا مباشرة وأبو العاص زوجها لم يسلم إلا بعد ست سنين. تمام، طبعا الحكم الذي شرع بعد ذلك أن الرجل النصراني أو المرأة النصرانية إذا أسلم أحدهما تبدأ العدة، خلال مدة العدة اللي هي ثلاث حيضات؛ إذا الشخص الثاني أسلم يبقى النكاح مستمراً، وإذا الشخص الثاني ما أسلم وانتهت العدة خلاص يفسخ النكاح تلقائياً.
قال: هذا حديث في إسناده مقال. قال والعمل على هذا عند أهل العلم أن المرأة إذا أسلمت قبل زوجها ثم أسلم زوجها وهي في العدة اللي هي ثلاث حيضات، أن زوجها أحق بها ما كانت في العدة، وهو قول مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق.
قال: حدثنا هناد قال: حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال: حدثني داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: رد النبي صلى الله عليه وسلم ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بعد ست سنين بالنكاح الأول ولم يحدث نكاحاً. وهذا فيه خلاف، ردها بالنكاح الأول ولا عمل نكاح جديد، وكانت الأحكام ما زالت لم تشرع بعد بالتفصيل في ذلك الوقت. قال: هذا حديث ليس بإسناده بأس ولكن لا نعرف وجه هذا الحديث، ولعله قد جاء هذا من قبل داود بن حصين من قبل حفظه، يعني كأنه يقول في خطأ في رواية الحديث أصلاً، بقي النكاح مستمراً يعني ردها عليه بالنكاح الأول، فالترمذي بيقول لك هذا غريب، يعني معنى هذا الحديث لا نعرفه، ليس هذا القول ما عليه الفقهاء، فكما قلت لعل الأحكام لم تكن نزلت بعد.
قال: حدثنا يوسف بن عيسى قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا إسرائيل عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلاً جاء مسلماً على يدي النبي صلى الله عليه وسلم ثم جاءت امرأته مسلمة فقال: يا رسول الله إنها كانت أسلمت معي فردها عليه، يعني أسلمت في نفس الوقت ما تأخر إسلامها. قال: هذا حديث صحيح.
قال: سمعت عبد بن حميد يقول: سمعت يزيد بن هارون يذكر عن محمد بن إسحاق هذا الحديث، وحديث الحجاج بن عمرو عن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم رد ابنته زينب على أبي العاص بمهر جديد ونكاح جديد، فقال يزيد بن هارون: حديث ابن عباس أجود إسناداً، والعمل على حديث عمرو بن شعيب.
قال: باب ما جاء في الرجل يتزوج المرأة فيموت قبل أن يفرض لها، يفرض لها أن يسمي لها مهراً. قال: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا زيد بن حباب قال: حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقاً ولم يدخل بها حتى مات، فقال ابن مسعود: لها مثل صداق نسائها لا وكس ولا شطط وعليها العدة. لا وكس يعني لا ننقصها عن صداق ضرائرها ولا أعلى، نفس صداق ضرائرها، وعليها العدة لأنه هو توفي عنها ولها الميراث من زوجها.
قال: فقام معقل بن يسار الأشجعي فقال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق امرأة منا مثل ما قضيت، ففرح ابن مسعود.
قال: وفي الباب عن الجراح. قال حدثنا الحسن بن علي الخلال قال: حدثنا يزيد بن هارون وعبد الرزاق عن سفيان عن منصور نحوه. قال: حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح، وقد روي عن غير وجه. قال والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم وبه يقول الثوري وأحمد وإسحاق. قال: وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وابن عباس وابن عمر: إذا تزوج الرجل المرأة لم يدخل بها ولم يفرض لها صداقاً حتى مات قالوا: لها الميراث ولا صداق لها وعليها العدة، أعطوها الميراث ولم يعطوها الصداق، لكن الأول أصوب، وهو قول الشافعي. وقال: لو ثبت حديث بروع بنت واشق لكانت الحجة فيما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم. وروي عن الشافعي أنه رجع بمصر عن هذا القول وقال بحديث بروع بنت واشق لأنه حديث صحيح.
بسم الله الرحمن الرحيم.
باب الرضاع.
قال: باب ما يحرم من النسب. قال: حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب». يعني كما أن النسب يحرم فالرضاع يحرم نفس الشيء.
قال: وفي الباب عن عائشة وابن عباس وأم حبيبة. قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا مالك بن أنس ح وحدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك بن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله حرم من الرضاعة ما حرم من الولادة». الولادة يعني النسب نفس المرة.
قال: هذا حديث حسن صحيح، وحديث علي حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند عامة أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، لا نعلم بينهم في ذلك اختلافاً.
قال: وأما ما جاء في لبن الفحل. الفحل هنا الزوج. قال: حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا ابن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: جاء عمي من الرضاعة يستأذن علي فأبيت أن آذن له حتى أستأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فليدخل عليك فإنه عمك». قالت: إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل، فقال: «فإنه عمك فليدخل عليك». قال: هذا حديث حسن صحيح. وهذا يدل أن اللبن الذي جاء لهذه المرأة من وين جاء؟ بسبب وجود الزوج الذي هو كالفحل لقحها، فمن هنا أصبحت المرأة لها لبن، فهذا يدل على أن الرضاع يحرم من جهة الأب كما يحرم من جهة الأم.
قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم كرهوا لبن الفحل، والأصل في هذا حديث عائشة. وقال: وقد رخص بعض أهل العلم في لبن الفحل، والقول الأول أصح. قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا مالك بن أنس. حرموا بلبن الزوج، حرموا يعني الأقارب اللي بيجوا من جهة الأب من الرضاع كما يحرم الأقارب اللي بيجوا من جهة الأم من الرضاع.
قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا مالك بن أنس ح وحدثنا الأنصاري قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عمرو بن الشريد عن ابن عباس أنه سئل عن رجل له جاريتان أرضعت إحداهما جارية والأخرى غلاماً، أيحل للغلام أن يتزوج بالجارية؟ قال: لا، اللقاح واحد. نعم، لأنهما جاريتان ولهم سيد واحد، اللبن للأولى من وين أجى؟ من هذا السيد، واللبن للثانية من هذا السيد، فهذه أرضعت وهذه أرضعت، فكلاهما رضع من نفس الفحل من نفس السيد، فبالتالي هما محرمان رضاعاً.
قال: وهذا تفسير لبن الفحل، وهذا الأصل في هذا الباب، وهو قول أحمد وإسحاق.
قال: وأما ما جاء: لا تحرم المصة والمصتان. قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني قال: حدثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أيوب يحدث عن عبد الله بن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تحرم المصة ولا المصتان». قال: وفي الباب عن أم الفضل وأبي هريرة والزبير وابن الزبير. قال: وروى غير واحد هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تحرم المصة ولا المصتان».
قال: وروى محمد بن دينار عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم، وزاد فيه محمد بن دينار عن الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو غير محفوظ. قال: والصحيح عند أهل الحديث في حديث ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: حديث عائشة حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم.
وقالت عائشة: أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات، فنسخ من ذلك خمس وصار إلى خمس رضعات معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك. وهذا هو المشهور أن الرضاع خمس رضعات، وقال البعض ثلاث، لكن المشهور أنه خمس رضعات هي التي تحرم.
قال: وحدثنا بذلك إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة بهذا. قال: وبهذا كانت عائشة تفتي وبعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قول الشافعي وإسحاق.
قال: وقال أحمد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تحرم المصة والمصتان»، وقال: إن ذهب ذاهب إلى قول عائشة في خمس رضعات فهو مذهب قوي وأجبنا أن يقول فيه شيئاً، لكن المذهب عند أحمد بقول عائشة أنه خمس رضعات، وأنه حديث لا تحرم المصة والمصتان مفهومه أن الثلاثة فصاعداً تحرم، لكن الثلاثة فصاعداً أخذ به بعض الفقهاء، لكن أحمد المذهب المعتمد عنده خمس رضعات.
قال: وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: يحرم قليل الرضاع وكثيره إذا وصل إلى الجوف. وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس والأوزاعي وعبد الله بن المبارك ووكيع وأهل الكوفة. يعني البعض لم يوقّت، قال: أي رضعة تحرم، لكن المشهور التوقيت.
وأما ما جاء في شهادة المرأة الواحدة في الرضاع، قال: حدثنا علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، قال: حدثني عبيد بن أبي مريم، عن عقبة بن الحارث، قال: وسمعته من عقبة، ولكني لحديث عبيد أحفظ، قال: تزوجت امرأة فجاءتنا امرأة سوداء فقالت: إني قد أرضعتكما، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: تزوجت فلانة بنت فلان، فجاءتنا امرأة سوداء فقالت: إني قد أرضعتكما، وهي كاذبة.
قال فأعرض عني، قال: فأتيت من قبل وجهي فقلت: إنها كاذبة. قال: وكيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما، دعها عنك. دعها عنك يعني طلقها افسخها، إنه النكاح لا يصح، أختك من الرضاعة طلعت.
قال: حديث عقبة بن الحارث حديث حسن صحيح. قال: وقد روى غير واحد هذا الحديث عن ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث، ولم يذكروا فيه عن عبيد بن أبي مليكة، ولم يذكروا فيه دعها عنك. والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، أجازوا شهادة المرأة الواحدة في الرضاع.
قال: وقال ابن عباس: تجوز شهادة امرأة واحدة في الرضاع وتؤخذ يمينها. وبه يقول أحمد وإسحاق. قال: وقد قال بعض أهل العلم: لا تجوز شهادة امرأة واحدة في الرضاع حتى تكون أكثر، وهو قول الشافعي. وقال ابن جريج، عن ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: سمعت الجرود يقول: سمعت وكيعا يقول: لا تجوز شهادة امرأة واحدة في الرضاع في الحكم، ويفارقها في الورع.
قال: باب ما جاء أن الرضاعة لا تحرم إلا في الصغر دون الحولين.
قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا أبو عوانة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام». قال: هذا حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن الرضاعة لا تحرم إلا ما كان دون الحولين، وما كان بعد الحولين الكاملين فإنه لا يحرم شيئا. وفاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام هي امرأة هشام بن عروة.
قال: باب ما يذهب مذمة الرضاع.
قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن حجاج بن حجاج الأسلمي، عن أبيه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما يذهب عني مذمة الرضاع؟ فقال: «غرة عبد أو أمة».
قال: هذا حديث حسن صحيح. هكذا رواه يحيى بن سعيد القطان وحاتم بن إسماعيل وغير واحد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن حجاج بن حجاج، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وروى سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن حجاج بن أبي الحجاج، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث ابن عيينة غير محفوظ، والصحيح ما رواه هؤلاء عن هشام بن عروة عن أبيه.
قال: هشام بن عروة يكنى بأبي المنذر، وقد أدرك جابر بن عبد الله وابن عمر. قال: ومعنى قوله: ما يذهب عني مذمة الرضاع، يقول: إنما يعني به ذمام الرضاعة وحقها. يقول: إذا أعطيت المرضعة عبد أو أمة فقد قضيت ذمامها.
قال: ويروى عن أبي الطفيل قال: كنت جالسًا مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقبلت امرأة فبسط النبي صلى الله عليه وسلم رداءه حتى قعدت عليه، فلما ذهبت قيل: هذه كانت أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم. قيل هذه الشيماء.
قال: باب ما جاء في الأمة تعتق ولها زوج.
قال: حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا جرير بن عبد الحميد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان زوج بريرة عبدًا، فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختارت نفسها، ولو كان حرا لم يخيرها.
قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان زوج بريرة حرًا، فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: حديث عائشة حديث حسن صحيح. هكذا روى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان زوج بريرة عبدًا. وروى عكرمة عن ابن عباس قال: رأيت زوج بريرة وكان عبدًا يقال له مغيث. قال: وهكذا روي عن ابن عمر. قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وقالوا: إذا كانت الأمة تحت حر فأعتقت فلا خيار لها، وإنما يكون لها الخيار إذا أعتقت وكانت تحت عبد. وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق.
قال: وروى غير واحد عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان زوج بريرة حرا، فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وروى أبو عوانة هذا الحديث عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة في قصة بريرة، قال الأسود: وكان زوجها حرا. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من التابعين ومن بعدهم، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة.
قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا عبدة، عن سعيد، عن أيوب وقتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدًا أسود لبني المغيرة يوم أعتقت بريرة، والله لكأني به في بعض طرق المدينة ونواحيها وإن دموعه لتسيل على لحيته ترضاها لتختاره فلم تفعل.
قال: هذا حديث حسن صحيح. وسعيد بن أبي عروبة هو سعيد بن مهران، ويكنى أبا النضر.
قال: باب ما جاء أن الولد للفراش.
قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الولد للفراش وللعاهر الحجر».
قال وفي الباب عن عمر وعثمان وعائشة وأبي أمامة وعمرو بن خارجة وعبد الله بن عمرو والبراء بن عازب وزيد بن أرقم. قال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. وقد روى الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة. قال: والعمل على هذا عند أهل العلم.
قال: باب ما جاء في الرجل يرى المرأة فتعجبه.
قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، قال: حدثنا هشام بن أبي عبد الله وهو الدستوائي، عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة فدخل على زينب فقضى حاجته وخرج، وقال: «إن المرأة إذا أقبلت أقبلت في صورة شيطان، فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله فإن معها مثل الذي معها».
قال وفي الباب عن ابن مسعود. حديث جابر حديث حسن صحيح غريب. قال هشام بن أبي عبد الله صاحب الدستوائي هو هشام بن سنبر.
قال: باب ما جاء في حق الزوج على المرأة.
قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو كنت آامرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها».
قال وفي الباب عن معاذ بن جبل وسراقة بن مالك بن جعشم وعائشة وابن عباس وعبد الله بن أبي أوفى وطلق بن علي وأم سلمة وأنس وابن عمر. قال: حديث أبي هريرة حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا ملازم بن عمرو، قال: حدثني عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه طلق بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا الرجل دعا زوجته لحاجة فلتأته ولو كانت على التنور».
قال: هذا حديث حسن غريب.
قال: حدثنا واصل بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي النصر، عن مساور بن حميري، عن أمه، عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة».
قال: هذا حديث حسن غريب.
قال: باب ما جاء في حق المرأة على زوجها.
قال: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم».
قال وفي الباب عن عائشة وابن عباس. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا الحسن بن علي بن الخلاد، قال: حدثنا الحسين بن علي الجعفي.
عن زائدة، عن شبيب بن غرقدة، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص قال: حدثني أبي أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ. فذكر في الحديث قصة فقال: «ألا واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنما هن عوان عندكم».
أن المرأة محبوسة عندك في البيت، ما عندها شيء تفعله إلا خدمتك وطاعتك والعشرة بينكما. قال: «لستم تملكون منهن شيئًا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربًا غير مبرح». زوجتك حتى تأتي بفاحشة مبينة والعياذ بالله.
قال: «فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا، ألا إن لكم على نسائكم حقًا ولنسائكم عليكم حقًا، فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون». يدخلن بيوتكم أناس بدون إذنكم. قال: «ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعمهن».
قال: هذا حديث حسن صحيح، ومعنى قوله عوان عندكم يعني أسرى في أيديكم.
باب ما جاء في كراهية إتيان النساء في أدبارهن. قال حدثنا أحمد بن منيع وهناد قالا: حدثنا أبو معاوية، عن عاصم بن الأحول، عن عيسى بن حطانة، عن مسلم بن سلام، عن علي بن طلق قال: أتى أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، الرجل منا يكون في الفلاة فتكون منه الرويحة ويكون في الماء قلة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا فسأ أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في أعجازهن، فإن الله لا يستحي من الحق». قال وفي الباب عن عمر وأبي خزيمة بن ثابت وابن عباس وغيره.
الرجل منا يكون في الفلاة يعني في صحراء وتخرج منه ريح فيننتقد وضوءه ويكون في الماء قلة، قال: عليه إيش؟ أن يتوضأ، طبعًا إذا ما وجدت ماءً يكفي تتيمم. قال: حديث علي بن طلق حديث حسن، قال سمعت محمدًا يقول: لا أعرف علي بن طلق عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث الواحد، ولا أعرف هذا الحديث من حديث طلق بن علي السحيمي. طبعًا مواطن الشاهد قضية أنه لا يجوز وطء المرأة في دبرها.
قال: وكأنه رأى أن هذا رجل آخر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وروى وكيع هذا الحديث، قال حدثنا قتيبة وغير واحد قالوا: حدثنا وكيع، عن عبد الملك بن مسلم وهو ابن سلام، عن أبيه، عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا فسأ أحدكم فليتوضأ ولا تأتوا النساء في أعجازهن». وعلي هذا هو علي بن طلق، وأعجازهن يعني أدبارهن.
قال حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الضحاك بن عثمان، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلًا أو امرأة في الدبر». أتى رجلًا هذا اللواط والعياذ بالله، لكن أتى امرأة هذا أيضًا محرم. قال هذا حديث حسن غريب.
باب ما جاء في كراهية خروج النساء في الزينة. قال حدثنا علي بن خشرم قال أخبرنا عيسى بن يونس، عن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن ميمونة بنت سعد وكانت خادمة للنبي صلى الله عليه وسلم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل الرافلة في الزينة في غير أهلها كمثل ظلمة يوم القيامة لا نور لها». يعني التي تخرج متزينة في غير بيت أهلها والعياذ بالله كالظلمة يوم القيامة. قال هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث موسى بن عبيدة، وموسى بن عبيدة يضاعف في الحديث من قبل حفظه وهو صدوق، وقد روى عنه شعبة والثوري، وقد روى بعضه عن موسى بن عبيدة ولم يرفعه.
باب ما جاء في الغيرة. قال حدثنا حميد بن مسعدة قال حدثنا سفيان بن حبيب، عن الحجاج الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يغار والمؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه». الله يغار أن تؤتى محارمه. قال وفي الباب عن عائشة وعبد الله بن عمر. قال حديث أبي هريرة حديث حسن غريب. وقد روى عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عروة، عن أسماء بنت أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث، وكلا الحديثين صحيح. وحجاج الصواف هو حجاج بن أبي عثمان وأبو عثمان اسمه ميسرة، وحجاج يكنى أبا الصلت وثقه يحيى بن سعيد. قال حدثنا أبو بكر العطار، عن علي بن المديني قال: سألت يحيى بن سعيد القطان عن حجاج الصواف فقال: فطن كيس.
باب ما جاء في كراهية أن تسافر المرأة وحدها. يعني إنسان ذكي. قال حدثنا أحمد بن منيع قال حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرًا يكون ثلاثة أيام فصاعدًا إلا ومعها أبوها أو أخوها أو زوجها أو ابنها أو ذو محرم منها». قال وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس وابن عمر. قال هذا حديث حسن صحيح، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تسافر امرأة مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم». والعمل على هذا عند أهل العلم، يكرهون المرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم، يكرهون أو يحرمون.
واختلف أهل العلم في المرأة إذا كانت موسرة ولم يكن لها محرم هل تحج؟ فقال بعض أهل العلم: لا يجب عليها الحج لأن المحرم من السبيل لقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ﴾ [الطلاق: 2]، أو قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]. والسبيل للمرأة ليس فقط الزاد والراحلة بل المحرم منه. فقالوا: إذا لم يكن لها محرم فلا تستطيع إليه سبيلًا، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة. وقال بعض أهل العلم: إذا كان طريقها آمنًا فإنها تخرج مع الناس في الحج، وهو قول مالك بن أنس والشافعي. هذا فقط الخلاف في حجة الإسلام.
قال حدثنا بشر بن عمر قال حدثنا مالك بن أنس، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسافر امرأة مسيرة يوم وليلة إلا ومعها ذو محرم». قال هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في كراهية الدخول على المغيبات. المغيبات هي المرأة التي زوجها غايب عنها مسافر لدولة يشتغل، لا يجوز الدخول عليها من الرجال الأجانب، خاصة هي بالتحديد لأنه زوجها غايب عنها وبالتالي ممكن تضعف، فأي إنسان ممكن يدخل عليها ممكن تشبك معها وتصبح علاقة محرمة.
قال حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي Hبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والدخول على النساء». قال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ فقال: «الحمو الموت». الحمو أخو الزوج. هذا للأسف كثير بيصير مجتمعاتنا إن أخو الزوج بيعامل زوجة أخوه كأنها زوجته، أو والله هي زي أختي. لا يا أخي الله يرضى عليك، في الإسلام بس ما بتدخلش عليها، لا يجوز لأنه حتى الحمو بالتحديد أن يدخل على زوجة أخيه. قال وفي الباب عن عمر وجابر وعمرو بن العاص. قال حديث عقبة بن عامر حديث حسن صحيح، وإنما معنى كراهية الدخول على النساء على نحو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان». يعني لا يكون خلوة بين رجل أجنبي وامرأة أجنبية. معنى قوله الحمو يقال الحمو هو أخو الزوج، كأنه كره له أن يخلو بها.
قال حدثنا نصر بن علي قال حدثنا عيسى بن يونس، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تلجوا على المغيبات فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم». قلنا: ومنك؟ الشهوة سبحان الله خاصة هي المرأة لأنه زوجها غايب عنها فترة بتضعف. قال: «ومني ولكن الله أعانني عليه فأسلم». قال هذا حديث غريب. حتى يجري من النبي صلى الله عليه وسلم الأصل مجرى الدم حتى منه قال: «إلا أن الله أعانني عليه فأسلم» فما عاد يجري منه مجرى الدم. وقد تكلم بعضهم في مجالد بن سعيد من قبل حفظه، وسمعت علي بن خشرم يقول: قال سفيان بن عيينة في تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ولكن الله أعانني عليه فأسلم» يعني أسلم وأنا منه. قال وقال سفيان: هذا معنى آخر أنه أسلم مش أن الشيطان صار مسلم، لا، أن النبي صلى الله عليه وسلم يسلم من شره. قال وقال سفيان: والشيطان لا يسلم. ولا تلج على المغيبات والمغيبة المرأة التي يكون زوجها غائبًا مسافرًا، والمغيبات جماعة المغيبة يعني جمع لمغيبة واحدة.
قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا عمرو بن عاصم قال حدثنا همام، عن قتادة، عن مورق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان». استشرفها الشيطان قالوا يعني استقبلها ليزينها للناس، فالشيطان يسر إذا خرجت المرأة من بيتها لأنه يعلم أنه يمكن أن يفتن بها بعض الناس، وهذا ليس ذمًا للمرأة، في النهاية المرأة عنصر في المجتمع، لكن المراد أن الشيطان يستغل خروجها لما يعلم من أن الرجال يريدون الوصول إلى النساء. قال هذا حديث حسن صحيح غريب.
قال حدثنا الحسن بن عرفة قال حدثنا إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن معاذ بن جبل، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله، فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا». هذا الحديث لو يسمعه نساء الدنيا بس. قال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ورواية إسماعيل بن عياش عن هشام بن صالح ولو عن أهل الحجاز وأهل العراق مناكير.
بسم الله الرحمن الرحيم. باب طلاق اللعان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. باب ما جاء في طلاق السنة.
قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن يونس بن جبير قال: سألت ابن عمر عن رجل طلق امرأته وهي حائض؟ فقال: هل تعرف عبد الله بن عمر فإنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يراجعها. قال قلت: فتعتد بتلك التطليقة؟ قال: فمه، أرأيت إن عجز واستحمق؟
قال حدثنا هناد قال حدثنا وكيع، عن سفيان بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن سالم، عن أبيه. بالتالي لا يجوز للرجل أن يطلق امرأته في أثناء الحيض، هذا حرام، المرأة تطلق وهي طاهر، لكن لو طلقها في الحيض هي حرام لكنها محسوبة عليه طلقة.
قال عن أبيه أنه طلق امرأته في الحيض، فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملًا». المرأة تطلق إما في حال الطهر أو هي حامل.
قال حديث يونس بن جبير عن ابن عمر حديث حسن صحيح، وكذلك حديث سالم عن ابن عمر. وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن الطلاق السني أن يطلقها طاهرًا من غير جماع. طلاق السنة يعني المشروع.
وقال بعضهم: إن طلقها ثلاثًا وهي طاهر فإنه يكون للسنة أيضًا، وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل. لا، الصحيح أن الحنابلة لا يطلقها إلا مرة واحدة، ولا يجوز أن يطلقها ثلاثًا في طهر واحد. وقال بعضهم: لا تكون ثلاثًا للسنة إلا أن يطلقها واحدة، وهو قول سفيان الثوري وإسحاق وأحمد، هذا مشهور. وقالوا في طلاق الحامل: يطلقها متى ما شاء، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. الحامل ما عندك مشكلة تطلقها وقت ما شئت. وقال بعضهم: يطلقها عند كل شهر تطليقة.
باب ما جاء في الرجل يطلق امرأته البتة. البتة يعني ثلاث طلقات، وكلمة البتة تعني القطع الفصل التام. قال حدثنا هناد قال حدثنا قبيصة، عن جرير بن حازم، عن زبير بن سعيد، عن عبد الله بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده قال: أتيت النبي صلى
الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إني طلقت امرأتي البتة، فقال: أبما فقيه من باب التدقيق، قبيحة البتة أن تقول لها أنا بتتك. الآن هو يقول أنا بتتك، البت هو في مقام ثلاث طلقات، يعني هي كلمة أنا بتتك هي بحد ذاتها ثلاث. لأن البت هو القطع الكامل، نعم.
فققال: ما أردت بها؟ قلت: واحدة، قال: والله؟ قلت: والله، قال: فهو ما أردت. طبعاً هو إذا قال أنا أطلقت البت لكن ما قصدت بالبت إلا واحدة، لأنه هي بيسموها الفرق بين الطلاق الصريح والكناية، البت طلاق كنائي، فإذا قصد به واحدة يحمل على الواحدة، لكن إذا لم يقصد به إلا ثلاث أو لم ينوي شيئاً يحمل على الثلاث. نعم.
قال: هذا حديث لا يعرفه إلا من هذا الوجه. قال: لو سألت محمد عن هذا الحديث فقال فيه اضطراب. ويروى عن عكرمة، عن ابن عباس، أن لو كان تطلق امرأته ثلاث. وقد اختلف أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم في طلاق البتة. فروي عن عمر بن الخطاب أنه جعل البتة واحدة. وروي عن علي أنه جعلها ثلاث. وقال بعض أهل العلم فيه نية الرجل. إن نوى واحدة فواحدة، وإن نوى ثلاث فثلاث، وإن نوى اثنتين فلم تكن إلا واحدة. وهو قول الثوري من أهل الكوفة. قال: وقال مالك بن أنس في البتة: إن كان قد دخل بها فهي ثلاث تطليقات. قال: وقال الشافعي: إن نوى واحدة فواحدة يملك الرجعة، وإن نوى اثنتين فاثنتان، وإن نوى ثلاث فثلاث. هذا يا إخواني يدرس في الفقه، صعب يدرس هنا. نعم.
قال: باب ما جاء في أمرك بيدك. أمرك بيدك. لو الرجل قال لزوجته أمرك بيدك. بدك تطلقي حالك تطلقي. يعني باختصار أعطاها تفويض الطلاق. أمرك بيدك، أنت حابة تتطلقي طلقي نفسك بنفسك، هذا يمكن أن يحدث. نعم.
قال: حدثنا علي بن نصر بن علي، قال: حدثنا عثمان بن حرب، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: قلت لأيوب بن أبي تميمة: أنت أحد قال في أمرك بيدك إنها ثلاث؟ فقال: لا، إلا الحسن. ثم قال: اللهم غفرة، إلا ما حدثني قتادة، عن كثير مولى بن سمرة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاث. قال أيوب: فلقيت كثيراً. هنا كأنه لم يجعلها خياراً، كأنه جعل أمرك بيدك كأنها من ألفاظ الطلاق. طيب، أكمل.
قال: قال أيوب: فلقيت كثير مولى بن سمرة، فسألته فلم يعرفه، فرجعت إلى قتادة فأخبرته فقال: نسي. قال: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث سليمان بن حرب عن حماد بن زيد. قال: سألت محمد عن هذا الحديث فقال: حدثنا سليمان بن حرب عن حماد بن زيد بهذا، وإنما هو على أبي هريرة موقوف، ولم يعرف حديث أبي هريرة مرفوعاً. قال: وكان علي بن نصر حافظاً صاحب حديث. وقد اختلف أهل العلم في أمرك بيدك. فقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود: هي واحدة. وهو قول غير يعني بعض أهل العلم يقول: إذا الرجل قال لزوجته أمرك في إيدك هي مباشرة واحدة، حتى ولو لم تختر شيئاً، هذا قول بعضهم. القول الآخر، نعم.
قال: وقال عثمان بن عفان وزيد بن ثابت: القضاء ما قضت. القول الثاني لا، إنه هذا تفويض، وهي تختار بدها واحد ولا ثنتين ولا ثلاث، ولا بدهاش إشي، ممكن بدهاش إشي، نعم.
قال: وقال ابن عمر: إذا جعل أمرها بيدها وطلقت نفسها ثلاثاً، وأنكر زوجها وقال: لم أجعل أمرها بيدها إلا في واحدة. يعني إذا قال الزوج: لا، أنا قلت لها أمرك بيدك قصدي واحدة، يعني هي ممكن أنها تخلص منه، قال: مش أمري في إيدي، خلص روح بالثلاث. قال: استحلف الزوج، وكان القول قوله مع يمينه. قال: وذهب سفيان وأهل الكوفة إلى قول عمر وعبد الله، وأما مالك بن انس فذهب إلى قول قضاء ما قضت وهو قول أحمد، وأما إسحاق فذهب إلى قول ابن عمر.
قال: باب ما جاء في الخيار. هذا آخر واحد حديث، أيوه، صحيح. قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن مسروق، قال: عن عائشة قالت: خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه، أفكان طلاقاً؟ التخيير هو مباشرة تصريح، التخيير أقول لزوجتي: هل تريديني أو لا تريديني؟ وهي تقرر، أو لا، نعم.
قال: حدثنا أبو داود، قال فهي قريب من أمرك في يدك في بعض صورها، نعم. قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة بمثله، وهذا حديث حسن صحيح. واختلف أهل العلم في الخيار، فروي عن عمر وعبد الله بن مسعود أنهما قالا: إن اختارت نفسها فواحدة بائنة. يعني إذا أنا خيرتها فقالت لي: لا أريد، هسا كلمة لا أريد ماذا تحسب؟ هل تحسب طلقة، طلقتين، ثلاث؟ هنا القول الأول: إذا اختارت نفسها، يعني إذا قالت: خلص ما بدي أكمل معك، تحسب طلقة واحدة لكنها واحدة بائنة، يعني أنت لا تستطيع، ليست رجعية، لا تستطيع أن تردها. وروي عنهما عمر وابن مسعود، نعم، أنهما قالا أيضاً: واحدة يملك الرجعة، وإن اختارت نفسها والقول الآخر أنه هي واحدة، ولك أن ترجعها، تعتبر واحدة رجعية، نعم.
قال: وإن اختارت زوجها فلا شيء. وإذا قالت: لا، أنا بدي إياك، إن شاء الله تقول بدي إياك، خلص، هي لا تحسب طلقة، نعم.
قال: وروي عن علي أنه قال: إن اختارت نفسها فواحدة بائنة، وإن اختارت زوجها فواحدة يملك الرجعة. في قول إنه حتى لو اختارت زوجها تحسب واحدة، لكنها واحدة رجعية، نعم.
قال: وقال زيد بن ثابت: إن اختارت زوجها فواحدة، وإن اختارت نفسها فثلاث. وهذا قول ثاني، يعني لاحظين الخلاف شديد في بعض المسائل، نعم.
قال: وذهب أكثر أهل العلم والفقه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعده في هذا الباب إلى قول عمر وعبد الله، وهو قول الثوري وأهل الكوفة. قال: وأما أحمد بن حنبل فذهب إلى قول علي. نعم، قول عمر وعبد الله: إن اختارت نفسها فواحدة بائنة.
نكمل بعد الصلاة، وصلى الله على سيدنا محمد. بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، نبدأ الجلسة الثانية، ونرجو من الجميع التزام الصمت، بسم الله.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين. قال المصنف رحمه الله تعالى: باب ما جاء في المطلقة ثلاثاً لا سكن لها ولا نفقة. قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، قال: قالت فاطمة بنت قيس: طلقني زوجي ثلاثاً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: «لا سكن لك ولا نفقة». قال المغيرة: فذكرته لإبراهيم فقال: قال عمر: لا ندع كتاب الله وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم بقول امرأة لا ندري أحفظت أم نسيت.
يعني وقع خلاف في المطلقة ثلاثاً، هل خلال العدة زوجها يعطيها سكن ونفقة أو لا؟ الجمهور: ليس لها سكنى ولا نفقة خلال عدة الطلاق. وعمر رضي الله عنه وذهب الحنفية إلى أن لها شيئاً من ذلك، نعم. قال: وكان عمر يجعل لها السكنى والنفقة.
قال: حدثنا عبد بن منيع، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا الحسين وإسماعيل ومجالد، قال هشيم: وحدثنا داود أيضاً عن الشعبي، قال: دخلت على فاطمة بنت قيس فسألتها عن قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، فقالت: طلقها زوجها البتة، فخاصمته في السكنى والنفقة، فلم يجعل لها النبي صلى الله عليه وسلم سكنى ولا نفقة. وفي حديث داود قالت: وأمرني أن أعتد في بيت ابن أم مكتوم. هذا حديث حسن صحيح. وهو قول بعض أهل العلم، منهم الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح والشعبي، وبه يقول أحمد وإسحاق. وقالوا: ليس للمطلقة سكنى ولا نفقة إذا لم يملك زوجها الرجعة. وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم عمر وعبد الله: إن المطلقة ثلاثاً لها السكنى والنفقة، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة. وقال بعض أهل العلم: لها سكنى ولا نفقة لها، وهو قول مالك بن أنس والليث بن سعد والشافعي.
وهذا قول تفصيلي يعني ثالث، إنه لا سكنى لكن ليس لها النفقة، هذا قول ثالث، نعم. قال الشافعي: إنما جعلنا لها السكنى بكتاب الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: 1] قالوا: يا هذا هو البذاء، قال: هو البذاء أن تبذو على أهلها. واعتل ابن فاطمة بنت قيس يعني الفاحشة المبينة هنا في هذا السياق البذاء، يعني أن يكون لسان المرأة سليطاً، نعم.
قال: لم يجعل لها النبي صلى الله عليه وسلم السكنى لما كانت تبذو على أهلها. قال: يعني يقال إن فاطمة كان لسانها سيئاً على دار حماها زي ما بيحكوا، فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: خلص لا تسكني عنده في فترة العدة. لكن الصحيح هو الأول، أن المطلقة ثلاثاً عموماً ليس لها سكنى ولا نفقة، نعم. قال الشافعي: ولا نفقة لها بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة حديث فاطمة بنت قيس.
قال: باب ما جاء لا طلاق قبل النكاح. قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا عمرو بن الأحول، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك». وفي الباب عن يعني هل يجوز أن أطلق امرأة قبل أن أتزوجها فأقول لها: إذا تزوجتك فأنت طالق؟ هل هذا يصلح ولا لا يصلح بناءً على لا طلاق له فيما لا يملك؟ قالوا: لا يصلح أن تقول لامرأة إذا تزوجتك فأنت طالق، حتى لو تزوجتها لا يقع هذا عند الجمهور، عند الحنفية قالوا: يقع. يعني إذا تزوجتها مباشرة تطلق. قالوا: وفي الباب عن علي ومعاذ بن جبل وجابر وابن عباس وعائشة. قال: حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن صحيح، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم. روي ذلك عن علي بن أبي طالب، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وسعيد بن المسيب، والحسن، وسعيد بن جبير، وعلي بن حسين، وشريح، وجابر بن زيد، وغير واحد من فقهاء التابعين، وبه يقول الشافعي. وروي عن ابن مسعود أنه قال في المنصوبة أنها تطلق. وروي عن إبراهيم النخعي والشعبي المنصوبة يعني في المعينة، إذا قال لامرأة منصوبة معينة: إذا تزوجتك أنت، لأنه أحياناً ممكن واحد يقول: أي امرأة أتزوجها فهي طالق بدون أن يعين، قالوا: هذه لا تصلح لأنه هذا عمره ما راح يتزوج على السلفة يعني، طيب.
قال: وروي عن إبراهيم النخعي والشعبي وغيرهما من أهل العلم أنهم قالوا: إذا وقت نزل وهو سفيان الثوري ومالك بن أنس أنه إذا سمى بعينها. إذا وقت يعني إذا حدد: إذا تزوجتك اليوم فأنت طالق. إذا وقت يقع، هذا قول بعضهم، نعم. قال: أو وقت وقتاً، أو قال: إن تزوجت من كورة كذا من أهل منطقة الشمال، إذا حدد وقتاً أو كورة حيا أو منطقة، نعم، قال: فإنه إن تزوج فإنها تطلق.
وأما ابن المبارك فشدد في هذا الباب وقال: إن فعل لا أقول هي حرام، قال: وذكر عن عبد الله بن المبارك أنه سئل عن لا أقول أنها تطلق، نعم. قال: أنه سئل عن رجل حلف بالطلاق أن لا يتزوج، ثم بدا له أن يتزوج، له رخصة بأن يأخذ بقول الفقهاء الذين رخصوا في هذا، فقال ابن المبارك: إن كان يرى هذا القول حقاً من قبل أن يبتلى بهذه المسألة، فله أن يأخذ بقولهم، فأما من لم يرض بهذا فلما ابتلي أحب أن يأخذ بقولهم، فلا أرى له ذلك.
شوف هذه بيهمني أوقف هون، صح رح نطول بس هذا الجواب عالي من ابن المبارك. الآن بيجي واحد ماخذ مذهب معين، مذهب الحنابلة في مسألة، ماخذ بهذا المذهب في كل تفاصيله، يبتلى بشيء معين بتورط على قول الحنابلة، فبرروح على الشيخ بقوله: بيصير شيخ أروح آخذ بقول الشافعية في هذه المسألة؟ شو بقوله ابن المبارك؟ بقوله: إذا أنت قبل ما تأخذ بهذه المسألة ماشي على رأي تمام، لما تبتلى بهذه المسألة تصير تغير بحثاً عن الأسهل لا يجوز، لأنه أنت ابتداء متبني قول في المسألة. لما ابتليت أنت به رأيته صعباً فأصبحت تبحث عن قول تسهيلي لا يجوز، أما إذا ابتداءً أنت ترى القول الأسهل ولما ابتليت بالمسألة أخذت بالأسهل ما في مشكلة، هكذا تكون الديانة، لأنه بعض الناس بيكون شافعي أو حنفي أو مالكي، ولما يبتلى بالمسألة بده شايفها صعبة مذهبه بقولك: بدي أغير المذهب في هذه المسألة، ولا يظهر الهوى، نعم.
قال رحمه الله: وقال أحمد: إن تزوج لا آمره.
أن يفارق امرأته. وقال إسحاق: أنا أوجز في المنصوبة، الحديث ابن مسعود: وإن تزوجها لا أقول تحرم عليه امرأته. ووسع إسحاق في غير المنصوبة.
قال: باب ما جاء أن طلاق الأمة تطليقتان. المنصوبة يعني المعين قبل، نعم. قال: حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري، قال: حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: حدثنا المظاهر بن أسلم، قال: حدثني القاسم، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان».
نعم، الآن هذا بغير الحرة، الآن هذا إذا تزوجت أنت أمة فلها فقط تطليقتان تصبح بائن بينونة كبرى، بخلاف الحرة ثلاث تطليقات، نعم. قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمر. حديث عائشة حديث غريب، لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث مظاهر بن أسلم، ومظاهر لا نعرف له في العلم غير هذا الحديث. والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق.
قال: باب ما جاء فيمن يحدث نفسه بطلاق امرأته. قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «تجاوز الله لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تكلم به أو تعمل به». يعني الطلاق إذا كان حديث نفس لا يقع، لازم يتكلم به حتى يقع الطلاق، نعم.
قال: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم أن الرجل إذا حدث نفسه بطلاق لم يكن شيئاً حتى يتكلم به، حتى ينطق بلسانه، نعم.
قال: باب ما جاء في الجد والهزل في الطلاق. قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن أردك المديني، عن عطاء، عن ابن ماهك، عن أبي هريرة، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة». يعني إذا طلق امرأته مازحاً يقع، نعم.
قال: وهذا حديث حسن غريب، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم. وعبد الرحمن هو ابن حبيب بن أردك، وابن ماهك هو عندي يوسف بن ماهك.
قال: باب ما جاء في الخلع. قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن سفيان، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن وهو مولى آل طلحة، عن سليمان بن يسار، عن ربيعة بنت موصود بن عفراء، أنها اختلعت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم، أو أمرت أن تعتد بحيضة. وفي الباب عن ابن عباس. حديث ربيعة بنت موصود أنه صحيح، أنها أمرت أن تعتد بحيضة.
قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم البغدادي، قال: حدثنا علي بن بحر، قال: حدثنا هشام بن يوسف، عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة.
هذا حديث حسن غريب، واختلف أهل العلم في عدة المختلعة. المختلعة إذا المرأة هي التي خلعت زوجها وليس طلاق، ما عدتها؟ البعض مشى على هذا الحديث فقالوا: حيضة واحدة، والجمهور على أن ثلاث حيضات مثلها مثل عدة الطلاق تماماً، وضعفوا رواية أنه وقت لها حيضة واحدة، نعم.
قال رحمه الله: فقال أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيره: عدة المختلعة عدة المطلقة ثلاث. وهو قول سفيان الثوري، وأهل الكوفة، وبه يقول أحمد وإسحاق. قال: وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: عدة المختلعة حيضة. قال إسحاق: حيضة واحدة بناءً على هذا الحديث، نعم. قال إسحاق: وإن ذهب ذاهب إلى هذا فهو مذهب قوي. قال: باب ما جاء، هذا يعني القول الثاني، يعني إسحاق مع القول الأول، لكن يقول: إذا ذهب إلى القول الثاني أحد فأنا أرى أن قوله له وجه، نعم.
قال: باب ما جاء في المختلعات. قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا مزاحم بن ذواد بن علبة، عن أبيه، عن ليث، عن أبي الخطاب، عن أبي زرعة، عن أبي إدريس، عن ثوبان، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المختلعات هن المنافقات». هذا إذا اختلعت بدون بأس، يعني زوجها ما فيش فيه مشكلة، بس تختلع منه هكذا على مزاجها، فهذا يعني فيه إثم كبير، نعم.
قال: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أيما امرأة اختلعت من زوجها من غير بأس لم ترح رائحة الجنة». لا تشم رائحة الجنة، إذا كان ما فيش مشكلة يعني، نعم.
قال: حدثنا بذلك محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عمن حدثه، عن ثوبان، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أيما امرأة سألت زوجها طلاقاً من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة». كذلك المرأة التي تقول لزوجها: طلقني، يلا بدي إياك الآن تطلقني، ليه؟ ما في مشكلة، إذا سألت زوجها الطلاق مع أنه لا يوجد مشكلة فهذه آثمة، نعم.
قال: هذا حديث حسن. ويروى هذا الحديث عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان. ورواه بعضهم عن أيوب بهذا الإسناد ولم يرفع.
قال رحمه الله تعالى: باب ما جاء في مداراة النساء. قال: حدثنا عبد الله بن أبي الزناد، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا ابن أخيه بن شهاب، عن عمه، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «المرأة كالضلع، إن ذهبت تقيمها كسرتها، وإن تركتها استمتعت بها على عوج». والضلع أعوج، المرأة كالضلع والضلع أعوج، الضلع إذا أردت تقيمه هكذا تخليّه مستقيم، شو بيصير فيه؟ بطب، يعني بينكسر، صح؟ فاستمتع بها على عوج، وهذا معنى المداراة، إنه النساء بدّهم مداراة يا شباب، وفي الباب عن أبي ذر وسمرة وعائشة. قال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
قال: باب ما جاء في الرجل يسأله أبوه أن يطلق زوجته. قال: حدثنا أحمد بن، تزوجت امرأة وأبوك قال لك: طلقها، هل يلزمك أن تطيع والدك في هذا؟ نعم.
قال: حدثنا حفص بن محمد، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر، قال: كانت لي امرأة أحبها، وكان أبي يكرهها، فأمرني أن أطلقها فأبيت، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «يا عبد الله بن عمر، طلق امرأتك». طبعاً هنا أكثر أهل العلم على أن هذا من باب تطيب النبي صلى الله عليه وسلم لخاطر عمر بن الخطاب وليس إلزاماً، لذلك قالوا: لا يلزم الولد أن يطيع والده في طلاق زوجته. لكن هنا في هذا الحديث قال له: يا عبد الله بن عمر، اجبر خاطر والدك، يعني من باب النصيحة والتوجيه وليس من باب الإلزام، نعم.
قال: باب ما جاء: لا تسأل المرأة طلاق أختها. نعم، يعني أنت رايح تتزوج امرأة ثانية، قالت لك الثانية: أنا ما بقبل حتى تطلق الأولى، هل يجوز أن تشترط الثانية طلاق الأولى؟ نعم.
قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ ما في إنائها». يعني لا يجوز للثانية أن تشترط طلاق الأولى حتى تأخذ حصتها، والبعض حمل هذا الحديث على وجه آخر، طبعاً وفي الباب عن أم سلمة. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء في طلاق المعتوه. قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن عطاء بن عجلان، عن عكرمة بن خالد المخزومي، عن أبي هريرة، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله». فالمراد بالمعتوه هنا اللي تلفظ بالطلاق وهو غير مدرك لما تلفظ به، هذا لا يقع، نعم.
قال: هذا حديث لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث عطاء بن عجلان، وعطاء بن عجلان ضعيف ذاهب الحديث. والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن طلاق المعتوه والمغلوب على عقله لا يجوز، إلا أن يكون معتوهاً يفيق أحياناً فيطلق في حال إفاقته. فالمعتوه هنا بمعنى المجنون، المعتوه هنا بمعنى المجنون وليس المعتوه بالمفهوم العامي البسيط يعني، نعم.
قال رحمه الله تعالى: باب. حدثنا قتيبة، قال: حدثنا يعلى بن شبيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان الناس، والرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة، إن طلقها مئة مرة أو أكثر، حتى قال رجل لامرأته: والله لا أطلقك فتبينين مني ولا آويك أبداً، قبل نزول آيات الطلاق كان الرجل يستطيع أن يطلق ويرجع ولو مئة مرة مئتي مرة، فكان بعض الرجال الذين يستعملون ذلك لأذية المرأة: يطلقها ويرجعها، يطلقها ويرجعها، حتى جاء الإسلام فشرع الطلاق ثلاث فقط. قالت: وكيف ذاك؟ قال: أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك. فذهبت المرأة حتى دخلت على عائشة فأخبرتها، فسكتت عائشة حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل القرآن، قال تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229]. قالت عائشة: فاستأنف الناس الطلاق مستقبلاً، من كان طلق خلص كل الطلاق قبل نزول هذه الآية انمحى وبدأوا بنزول هذه الآية يحسبون الطلاق من جديد ثلاث مرات فقط، نعم، من كان طلق ومن لم يكن طلق.
قال: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن هشام بن عروة، عن أبيه نحو هذا الحديث بمعناه، ولم يذكر فيه عن عائشة، وهذا أصح من حديث يعلى بن شبيب.
قال: باب ما جاء في الحامل المتوفى عنها زوجها تضع. قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا حسين بن محمد، قال: حدثنا شيبان، تضع حملها الحامل المتوفى عنها زوجها، ما عدتها؟ أربعة أشهر وعشرة ولا وضع الحمل؟ وضع الحمل، نعم، عند الجمهور طبعاً، نعم.
قال: عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن أبي السنابل بن بعكك، قال: وضعت سبيعة بعد وفاة زوجها بثلاث وعشرين أو بخمس وعشرين يوماً، فلما تعلت تشوفت للنكاح فأنكر عليها ذلك، يعني خلصت من نفاسها أرادت أن تتزوج، يعني تريد الزواج، نعم. قال: فأنكر عليها ذلك، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «إن تفعل فقد حل أجلها». النبي صلى الله عليه وسلم أجاز لها لأنها حامل، فلما وضعت حملها انتهت عدة الوفاة ولو بعد خمسة أيام، ولو بعد لحظة، نعم.
قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا شيبان، عن المنصوري نحوه. وفي الباب عن أم سلمة. حديث أبي السنابل الحديث المشهور من هذا الوجه، ولا نعرف للأسود سماعاً من أبي السنابل. وسمعت محمداً يقول: لا أعرف أن أبا السنابل عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم. والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن الحامل المتوفى عنها زوجها إذا وضعت فقد حل لها التزويج وإن لم تكن انقضت عدتها، وهو قول سفيان الثوري والشافعي. انقضت عدتها يعني وإن لم تكن أنهت أربعة أشهر وعشرة، هذا المراد، نعم.
قال: وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: تعتد آخر الأجلين. والقول الأول هو أصح. آخر الأجلين يعني أطول الأجلين، إذا كانت عدة الوفاة أطول تنتظر عدة الوفاة، إذا كان الحمل أطول من أربعة أشهر وعشرة باعتبار الحمل، والقول الأول أصح لأن الحديث صحيح، نعم.
قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة وابن عباس وأبي سلمة بن عبد الرحمن، تذاكروا المتوفى عنها زوجها الحامل تضع عند وفاة زوجها، فقال ابن عباس: تعتد آخر الأجلين. وقال أبو سلمة: بل تحل حين تضع. وقال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة. فأرسلوا إلى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: قد وضعت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بيسير، فاستفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تتزوج. هذا حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء في عدة المتوفى عنها زوجها. قال: حدثنا، ولكن إذا لم تكن حاملاً، هذا الباب في إذا لم تكن حاملاً، نعم. قال: حدثنا الأنصاري، قال: حدثنا معن بن عيسى، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة أنها أخبرته بهذه الأحاديث الثلاثة، قالت زينب: دخلت على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أبوها أبو سفيان بن حرب فدعت بطيب فيه صفرة صفرة خلوق أو غيره
فدهنت به جارية ثم مست بعارضيها ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يحل لامرأة...».
وضعت العطر على جاريتها، بعدين مسحت يديها بوجه جاريتها، حتى إنها ما تعمل إحداد على أب أو ما شابه ذلك؛ لأن الإحداد يكون على الزوج فقط. أما أبوك مات، أخوك مات، لا يجوز أن تمارسي الإحداد عليه، نعم.
قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما هو الإحداد؟ هو أن تترك المرأة الطيب والزينة. أن المرأة إذا مات عنها زوجها تترك الطيب والزينة. ترك الطيب والزينة هذا لا يكون إلا إذا مات الزوج، أما مات أبوك وأخوك لا يجوز أن تعملي زي ما بيعملوا الناس اليوم: أربعينية وخمسينية ولا طيب، نعم.
قال صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوج أربعة أشهر وعشرة». فمعك فقط لا تضعي طيبًا ولا زينة. بعد الثلاثة أيام عليك أن تعودي إلى حياتك الطبيعية في هذه الأمور، نعم.
قالت زينب: فدخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها فدعت بطيب فمست منه، ثم قالت: والله ما لي في الطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرة».
شوف الامتثال! يعني هي زينب تقول: أنا ما بدي أتطيب، لكني خلص بدي أجبر حالي على الطيب بعد ثلاث أيام حتى لا أخالف أمر النبي عليه الصلاة والسلام، نعم.
قالت زينب: وسمعت أمي أم سلمة تقول: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينيها أفنكحلها؟ طبعًا الكحل أيضًا هو من الإحداد. فالآن من توفى لهذه البنت؟ زوجها. الزوج يجب الإحداد عليه أربعة أشهر وعشرة، فلا يجوز أن تكتحل ولا تضع طيبًا ولا شيئًا، فهي المرأة جاية بدها تخلي بنتها تكتحل مع إنه زوجها ميت.
فقال صلى الله عليه وسلم: «لا»، مرتين أو ثلاثة، كل ذلك يقول: «لا». ثم قال: «إنما هي أربعة أشهر وعشرة، وقد كانت إحداكن في الجاهلية...» اصبروا هذه أربعة أشهر وعشرة وبعدين بترجعي بتحطي الطيب والكحل، نعم.
قال: وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول. يعني في الجاهلية كانت المرأة تجلس تحد على زوجها سنة كاملة، أنتم مش قادرين، يقول: مش قادرين تصبروا أربعة أشهر وعشرة؟ طيب.
قال: وفي الباب عن فريعة بنت مالك بن سنان أخت أبي سعيد الخدري وحفصة بنت عمر. قال: حديث زينب حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن المتوفى عنها زوجها تتقي الطيب والزينة، وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس والشافعي وأحمد وإسحاق.
قال: باب ما جاء في المظاهر يواقع قبل أن يكفر. قال: حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر البياضي عن النبي صلى الله عليه وسلم في المظاهر يواقع قبل أن يكفر قال: كفارة واحدة.
تعرف الظهار: أن يقول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي، هذا لا يجوز له أن يجامع زوجته حتى يدفع الكفارة التي ذكرها الله في سورة المجادلة، تمام؟ صيام، إعتاق رقبة، صيام شهرين متتابعين، إطعام ستين مسكينًا. طيب، إذا جامعها قبل أن يكفر؟ هل نقول عليه كفارتان؟ لا، هو فعل معصية أنه جامع قبل أن يخرج كفارة الظهار، لكن تبقى عليه كفارة واحدة ليس أكثر، نعم.
قال: هذا حديث حسن غريب، والعمل على هذا عند أهل العلم، وهو قول سفيان ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال بعضهم: إذا واقعها قبل أن يكفر فعليه كفارتان، وهو قول مالك. العلم قالوا: لا، عليه كفارتين بيصير، لأنه جامع قبل أن يكفر صار عليه ثنتين، نعم.
قال: وهو قول عبد الرحمن بن مهدي. قال: حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث، قال: حدثنا الفضل بن موسى عن معمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم قد ظاهر من امرأته فوقع عليها، فقال: يا رسول الله، إني ظاهرت من امرأتي فوقعت عليها، يعني جامعها ووقع، جامعها قبل أن يكفر، نعم.
قال: فوقعت عليها قبل أن أكفر. فقال: «وما حملك على ذلك يرحمك الله؟» قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر. قال: «فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله». يعني رضي الله عنه.
قال: هذا حديث حسن صحيح غريب. قال: باب ما جاء في كفارة الظهار. قال: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا هارون بن إسماعيل الخزاز، قال: حدثنا أيوب بن المبارك، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثنا أبو سلمة ومحمد بن عبد الرحمن أن سلمة بن صخر الأنصاري أحد بني بياضة جعل امرأته عليه كظهر أمه حتى يمضي رمضان، فلما مضى نصف من رمضان... غفر الله له، دخل رمضان فقال: أنا بدي أخلص من مرتي، كان عنده شدة شهوة، قال: سأظاهر منها في رمضان كله حتى إني خلاص ما يأتيني الشيطان يقول لي: جامعها، نعم.
قال: فلما مضى نصف من رمضان وقع عليها ليلًا فأتى رسول الله... يا أخي نصف رمضان! فلتت، نعم.
قال: فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال له رسول الله... ليلًا قديمًا، يعني كان الجماع في البداية محرمًا على المسلمين ليلًا ونهارًا، كان الجماع محرمًا على المسلمين ليلًا ونهارًا، حتى نزلت آية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: 187] فجاز الجماع ليلًا، نعم.
قال: فذكر ذلك له فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اعتق رقبة». قال: لا أجدها. قال: «فصم شهرين متتابعين». قال: لا أستطيع. قال: «أطعم ستين مسكينًا». قال: لا أجد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفروة بن عمرو: «أعطه ذلك العرق» وهو مكتل يأخذ خمسة عشر صاعًا أو ستة عشر صاعًا إطعام ستين مسكينًا. قال: هذا حديث حسن. يقال: سلمان بن صخر، ويقال: سلمة بن صخر البياضي. والسلام ساعده، ساعده في دفع كفارة الظهار، نعم.
قال: والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم في كفارة الظهار. قال: باب ما جاء في الإيلاء. حدثنا الحسن بن قزعة البصري قال: حدثنا شيبان...
الإيلاء هو أن يحلف ألا يطأ زوجته أربعة أشهر، هذا حرام. إذا حلف ألا يطأ زوجته أربعة أشهر فصاعدًا طبعًا هذا حرام، نعم.
قال: حدثنا مسلمة بن علقمة قال: حدثنا داود عن عامر عن مسروق عن عائشة قالت: آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه وحرم...
آلى النبي صلى الله عليه وسلم نساءه لكن آلى أقل من أربعة أشهر، آلى شهرًا، يعني حلف ألا يطأهن شهرًا، فما كان أقل، يعني لو واحد حلف لزوجته: والله أسبوع كامل لن أقربك، قالوا: لا إشكال، المشكلة إذا أربعة أشهر فصاعدًا، نعم.
قال: وحرم، فجعل الحرام حلالًا وجعل في اليمين كفارة. ما هو الإيلاء في النهاية؟ يمين؛ لأنك تحلف بالله، فعليك أن تكفر كفارة يمين إذا أردت العودة إلى زوجتك، نعم.
قال: وفي الباب عن أنس وأبي موسى. حديث مسلمة بن علقمة عن داود رواه علي بن مسهر وغيره عن داود عن الشعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، وليس فيه عن مسروق عن عائشة، وهذا أصح من حديث مسلمة بن علقمة.
قال: والإيلاء هو أن يحلف الرجل ألا يقرب امرأته أربعة أشهر فأكثر، واختلف أهل العلم فيه؛ إذا مضت أربعة أشهر فقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: إذا مضت أربعة أشهر يوقف، فإما أن يفيء أو إما... يوقف عند القاضي فيقول له القاضي: إما أن تطلق وإما أنك تدفع كفارة يمين وترجع؛ لأن الزوجة لا تستحمل أكثر من أربعة أشهر ألا يقربها زوجها، فهذا فيه أذية لمشاعرها، نعم.
قال: فإما أن يفيء أو إما أن يطلق، إما أن يفيء يعني إما أن يرجع يجامعها أو يطلق خلص. قال: وهو قول مالك بن أنس والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة، يعني لا يوقف عند القاضي، يعتبر خلص بمجرد أربعة أشهر طلاق مباشر، نعم.
قال: باب ما جاء في اللعان. حدثنا ناد قال: حدثنا عبدة بن سليمان...
إذا الرجل ادعى على زوجته أنها زنت وهي قالت: والله ما زنيت، فيتلاعنان كما في سورة النور، نعم.
قال: عن عبد الملك بن أبي سليمان سعيد بن جبير قال: سئلت عن المتلاعنين في إمارة مصعب بن الزبير أيفرق بينهما؟ فما دريت ما أقول، فقمت من مكاني إلى منزلي بعبد الله بن عمر استأذنت عليه فقيل لي: إنه قائل، فسمع كلامي فقال ابن الزبير: ادخل، ما جاء بك إلى حاجة إلا حاجة. قال: فدخلت فإذا هو مفترش ببرذعة راحلة. فقلت: يا أبا عبد الرحمن، المتلاعنان أيفرق بينهما؟ فقال: سبحان الله، نعم، إن أول من سأل عن ذلك فلان بن فلان...
إذا انتهى اللعان خلص يحرمان أبدًا على بعضهما البعض، إيش ضل بينهم أكثر من اتهام بالزنا؟ نعم.
قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت لو أن أحدنا رأى امرأته على فاحشة كيف يصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت عن أمر عظيم. قال: فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجبه، فلما كان بعد ذلك أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به، فأنزل الله الآيات التي في سورة النور: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: 6] حتى ختم الآيات.
فدعا الرجل فتلانه عليه ووعظه وذكره، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فقال: لا, والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها. ثم ثنى بالمرأة ووعظها وذكرها، وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فقالت: لا, والذي بعثك بالحق ما صدق.
قال: فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم ثنى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ثم فرق بينهما.
وفي الباب عن سهل بن سعد وابن عباس وحذيفة وابن مسعود. حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم.
قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: لاعن رجل امرأته، وفرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما، وألحق الولد بالأم. قال: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على... الولد لا ينسب إلى الرجل، ينسب إلى الأم، نعم.
قال: والعمل على هذا عند أهل العلم. باب ما جاء: أين تعتد المتوفى عنها زوجها؟ قال: حدثنا الأنصاري قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك عن سعد بن إسحاق قال: ابن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة أن الفريعة بنت مالك بن سنان، وهي أخت أبي سعيد الخدري أخبرتها، قالت: نهجت رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة؛ وأن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا حتى إذا كان بطرف القدومي لحقهم فقتلوه.
هذا رجل هرب هرب عبيده، لحقهم، حاول يجيبهم، قتلوه. الآن أين تعتد؟ الأصل المتوفى عنها زوجها تعتد في بيت زوجها، هي جاءت: يا رسول الله، حابة أروح على بيت أهلي أعتد عندهم، فمنعها من ذلك، ابتداء أجاز لها ثم نزلت الآيات فمنعها، نعم.
قالت: فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي؛ فإن زوجي لم يترك لي مسكناً يملكه ولا نفقة. قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم». قالت: فانصرفت. قال: فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد... كانت في حجرة بيت أهلها، نعم.
قال: ناداني رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أمر بي فنوديت له، فقال: «كيف قلت؟» قالت: فردت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي. قال: «امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله». حتى تنتهي يعني عدة الوفاة، المرأة تعتد في بيت الزوجية، نعم.
قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرة. قالت: فلما كان عثمان أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به. لما كان يعني في خلافة عثمان سألها عثمان عن هذه المسألة فأخبرته بالحديث، نعم.
قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، فذكر نحوه بمعناه. قال: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، لم يروا للمعتدة أن تنتقل من بيت زوجها حتى تنقضي عدتها، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: للمرأة أن تعتد حيث شاءت وإن لم تعتد في بيت زوجها. والقول الأول أصح.
الأول أصح وعليه حديث، نعم. قال المصنف رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، أبواب البيوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: باب ما جاء في ترك الشبهات. قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا حماد بن زيد عن مجالد عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الحلال بين والحرام بين، وبين ذلك أمور مشتبهات لا يدري كثير من الناس أمن الحلال هي أم من الحرام، فمن تركها استبراءً لدينه وعرضه فقد سلم، ومن وقع في شيء منها يوشك أن يواقع الحرام، كما أنه من يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل ملك حمى، وإنما حمى الله محارمه».
قال: حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه بمعناه. هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه غير واحد عن الشعبي عن النعمان بن بشير. وهذا من فقهه أنه بدأ باب البيوع باتقاء الشبهات، لأن كثير من العقود يكون فيها شبهة، فالأصل الإنسان أي عقد فيه شبهة يتركه، هذا من فقه الترمذي، بدأ بهذا الباب، نعم.
قال: باب ما جاء في أكل الربا. حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبيد الله بن مسعود عن عبد الله بن مسعود قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه. وفي الباب عن ابن عمر وعلي وجابر وأبي جحيفة. حديث عبد الله حديث حسن صحيح.
وبالتالي كل الذين يعملون في البنوك الربوية هم ملعونون بهذا الحديث، لأنه كاتب الربا الذي يشتغل على الحسابات في البنك الربوي هو بيكتب الربا، والذي يرى العقد الربوي وعم بيوصله من مكتب لمكتب في البنك الربوي هو ناقل للربا. فالذي يعمل في البنوك الربوية عليه أن يتقي الله، ويعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يلعن فقط المرابي، بل من يشهد الربا ويكتب العقود ويصففها للبنك ويجهزها لهم، كل هؤلاء ملعونون على لسان النبي صلى الله عليه وسلم، نعم.
قال رحمه الله تعالى: باب ما جاء في التغليظ في الكذب والزور ونحوه. قال: حدثنا محمد بن عبد الله الصنعاني قال: حدثنا خالد بن الحارث عن شعبة قال: حدثنا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكبائر قال: «الشرك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس وقول الزور».
قال: وفي الباب عن أبي بكرة وأيمن بن خريم وابن عمر. حديث أنس حديث حسن صحيح غريب.
قال: باب ما جاء في التجار وتسمية النبي صلى الله عليه وسلم إياهم. قال: حدثنا هناد قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن أبي وائل عن قيس بن أبي غرزة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نسمي السماسرة، فقال: «يا معشر التجار، إن الشيطان والإثم يحضران البيع، فشوبوا بيعكم بالصدقة».
يعني كأن النبي صلى الله عليه وسلم سماهم تجاراً، كانوا يسمون السماسرة فسماهم النبي عليه الصلاة والسلام تجاراً، نعم. قال: وفي الباب عن البراء بن عازب ورفاعة. حديث قيس بن أبي غرزة حديث حسن صحيح، رواه منصور والأعمش وحبيب وأبو ثابت وغير واحد عن أبي وائل عن قيس بن أبي غرزة، ولا نعرف لقيس عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا.
قال: حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق بن سلمة عن قيس بن أبي غرزة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه بمعناه. والمراد أن التاجر عليه أن يتصدق كثيراً، فإن كثيراً ما تدخل الأخطاء والمشاكل، فعليه أن يتصدق ليخلص ماله مما قد يشوبه من الحرام، نعم. قال: وهذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا هناد قال: حدثنا قبيصة عن سفيان عن أبي حمزة عن الحسن عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء». قال: حدثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا ابن المبارك عن سفيان عن أبي حمزة بهذا الإسناد نحوه. قال: هذا الحديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الثوري عن أبي حمزة، وأبو حمزة اسمه عبد الله بن جابر وهو شيخ بصري.
قال: حدثنا يحيى بن خلف قال: حدثنا بشر بن المفضل عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى، فرأى الناس يتبايعون فقال: «يا معشر التجار». فاستجابوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه. فقال: «إن التجار يبعثون يوم القيامة فجاراً إلا من اتقى وبر وصدق». قال: هذا الحديث حسن صحيح، ويقال إسماعيل بن عبيد الله بن رفاعة أيضاً.
قال: باب ما جاء فيمن حلف على سلعته كاذباً. قال: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: أنبأنا شعبة قال: أخبرني علي بن مدرك قال: سمعت أبا زرعة بن عمرو بن جرير يحدث عن خرشة بن الحر عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم». قلت: من هم يا رسول الله فقد خابوا وخسروا؟ قال: «المنان، والمسبل إزاره، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب». المنان هو الذي يمن في الصدقة، نعم. والمسبل إزاره هو المسبل إزاره خيلاء، الذي يكون ثوبه إلى تحت الكعبين على سبيل الخيلاء، نعم. وقالوا في الباب عن أبي مسعود وأبي هريرة وأبي أمامة بن ثعلبة وعمران بن حصين ومعقل بن يسار. حديث أبي ذر حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء في التبكير بالتجارة. قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا هشيم قال: حدثنا يعلى بن عطاء عن عمارة بن حديد عن صخر الغامدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم بارك لأمتي في بكورها». قال: وكان إذا بعث سرية أو جيشاً بعثهم أول النهار، وكان صخر رجلاً تاجراً وكان إذا بعث تجارة بعثهم أول النهار فأثرى وكثر ماله. العمل في الصباح فيه بركة، العمل في الصباح فيه بركة، نعم. قالوا في الباب عن علي بن مسعود وبريدة وأنس وابن عمر وابن عباس وجابر. قال: حديث صخر الغامدي حديث حسن ولا نعرفه لصخر الغامدي عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث، وقد روى سفيان الثوري عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن هذا الحديث.
قال: باب ما جاء في الرخصة في الشراء إلى أجل. الشراء إلى أجل اللي هو بيع بالتقسيط، أو البيع ويكون الثمن مؤجلاً، نعم، ربما مش بالتقسيط بحد ذاته المراد البيع الذي يكون الثمن فيه مؤجلاً، ومن أبرز صوره بيع التقسيط، نعم. قال: حدثنا أبو حفص عمرو بن علي قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا عمارة بن أبي حفصة قال: حدثنا عكرمة عن عائشة قالت: كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبان قطريان غليظان فكان إذا... قطريان نسبة إلى قطر أي مصنوعان في قطر اللي هي معروفة اليوم، نعم. فكان إذا قعد فعرق ثقل عليه، فقدم بز من شام، فقدم بز من الشام لفلان اليهودي. بز من الشام يعني ثياب ثياب أجت من الشام أقمشة، نعم. قال: فقلت لو بعثت إليه فاشتريت منه ثوبين إلى الميسرة. فأرسل إليه فقال: قد علمت ما يريد. يعني أرسلت أخذت منه ثوبين لكن لا تدفع مباشرة إلى الميسرة يعني يكون الثمن مؤجلاً، نعم. قال: إنما يريد أن يذهب بمالي أو بدراهمي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كذب، قد علم أني من أتقاهم وأداهم للأمانة». شوف هذا اليهودي لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم قال له أعطني ثوبين أدفع الثمن مؤخراً. قال محمد صلى الله عليه وسلم يريد أن يضحك عليه. قال كذبت يعني أنك تعرف أنني من أتقى الناس وأنني سأسدد الثمن في وقته، نعم. وقالوا في الباب عن ابن عباس وأنس وأسماء ابنة يزيد. قال: حديث عائشة حديث حسن صحيح غريب، وقد رواه شعبة أيضاً عن عمارة بن أبي حفصة.
سمعت محمد بن فراس البصري يقول: سمعت أبا داود الطيالسي يقول: سئل شعبة يوماً عن هذا الحديث فقال: لست أحدثكم حتى تقوموا إلى حرامي بن عمارة فتقبلوا... قال: فتقبلوا رأسه. إكراماً لأبيه لأن شعبة روى هذا الحديث عن عمارة، فقال: قبلوا رأس ابنه إكراماً لأبيه، نعم، وحرامي في القوم أي إعجاباً بهذا الحديث.
قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا ابن أبي عدي وعثمان بن عمر عن هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس قال: توفي النبي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة بعشرين صاعاً من طعام أخذه لأهله. قال: هذا حديث حسن صحيح. تخيلوا أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي وقد اشترى ثلاثين يعني صاعاً من شعير بثمن مؤجل، وهذا موطن الشاهد أنه اشتراه بثمن مؤجل لم يدفع، ما كان معه صلى الله عليه وسلم مال يدفع حق ثلاثين صاعاً من شعير عليه الصلاة والسلام.
قال: حدثنا محمد بن بشار. نعم. قال: حدثنا ابن أبي عدي عن هشام عن قتادة عن أنس قال: محمد وحدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة عن أنس قال: مشيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبز شعير وهالة سنخة. الهالة السنخة يعني دهنة مطبوخة وريحتها متغيرة من كثر ما هي رديئة، نعم. قال: ولقد... السنخة يعني بنسميها إحنا زنخ اللحم، أحسنت. قال: ولقد رهن له درعاً مع يهودي بعشرين صاعاً من طعام أخذه لأهله. ولقد سمعته ذات يوم يقول: «ما أمسى عند آل محمد صلى الله عليه وسلم صاع تمر ولا صاع حب». قال: وإن عنده يومئذ لتسسع نسوة. تسع نسوة يبيت ما عنده صاع كامل صلى الله عليه وسلم. قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء في كتابة الشروط. يعني إذا عملت عقود الأصل أن يكتب الشرط بينك وبين من كتبت معه عقداً، نعم. قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عباد بن ليث صاحب الكرابيس البصري قال: حدثنا عبد المجيد بن وهب قال: قال لي العلاء بن خالد بن هوذة: ألا أقرئك كتاباً كتبه لي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: قلت: بلى. فأخرج لي كتاباً: هذا ما اشترى العلاء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، اشترى منه عبدًا أو أمة، لا داء ولا غائلة ولا خبثة، بيع المسلم المسلم. يعني اشترى منه لا يوجد فيه داء ولا غش ولا تخابث، بيع صريح مكشوف، بيع المسلم المسلم هكذا البيع. قال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عباد بن الليث، وقد رواه عباد بن الليث أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب هذا العقد بينه وبين من اشترى، فالأصل أن تكتب العقود حتى تكون موثقة، نعم. قال: وقد روى عنه هذا الحديث غير واحد من أهل الحديث.
قال: باب ما جاء في المكيال والميزان. قال: حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني، قال: حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي عن حسين بن قيس عن عكرمة عن ابن عباس، قال: قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه في الكيل والميزان: «أنكم وليتم أمرين هلكت فيهما الأمم السالفة قبلكم». لأن الأمم كانت كثيراً ما تغش في المكيال والميزان، فاتقوا الله في المكاييل والموازين، نعم. قال: هذا حديث لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث حسين بن قيس، وحسين بن قيس يضعف في الحديث، وقد روي هذا بإسناد صحيح عن ابن عباس موقوفاً.
قال: باب ما جاء في بيع من يزيد. يزيد اللي إحنا بنسميه اليوم بيع المزايدة، إنه مين يشتري، مين يزود، مين يزود حتى يستقر القرار، نعم. قال: حدثنا حميد بن مسعدة. قال: حدثنا عبيد الله بن شميط بن عجلان، قال: حدثنا الأخضر بن عجلان عن عبد الله الحنفي عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم باع حلسًا وقدحاً، وقال: «من يشتري هذا الحلس والقدح؟» فقال رجل... ثوب، نعم، وقدح، نعم. فقال رجل: أخذتهما بدرهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من يزيد على درهم؟ من يزيد على درهم؟» فأعطاه رجل درهمين فباعهما منه. هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان، وعبد الله الحنفي الذي روى عن أنس هو أبو بكر الحنفي، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم لم يروا بأسًا ببيع من يزيد في الغنائم والمواريث، أو ميراث وأنت حابب تبيعه على طريقة بيع المزايدة، ما في مشكلة، نعم. قال: وقد روى هذا الحديث المعتمر بن سليمان وغير واحد من كبار الناس يعني الأخضر بن عجلان.
قال: باب ما جاء في بيع المدبر. المدبر هو العبد إذا قلت هكذا إذا مت فعبدي حر. قديماً كما تعرف كان في مفهوم العبيد، فكان هناك ما يسمى العبد المدبر، من هو العبد المدبر؟ هو أن يقول السيد إذا مت يعني دبر موتي عبدي حر. طب أنا قبل ما أموت بيصير أبيع هذا العبد؟ نعم بيصير أبيع هذا العبد المدبر، وإذا
بعته لشخص آخر راحت تدبير، يعني راحت على الععبد وبضلوا على حاله، نعم. قال: حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر أن رجل من الأنصار دبر غلاما له فمات ولم يترك مالا غيره، فباعه النبي صلى الله عليه وسلم فاشتراه نعيم بن النحام. قال جابر: عبدا قبطيا مات عام أول في إمارة ابن الزبير. قال: هذا حديث حسن صحيح وقد روي من غير وجه.
باعه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان أقل من ثلث التركة، لأنه خرج من أقل من ثلث التركة، بالتالي لم ينفذ هذا التدبير النبي عليه الصلاة والسلام. قال: وقد روي من غير وجه عن جابر بن عبد الله والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم لم يروا ببيع المدبر بأسا وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. وكره قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم بيع المدبر وهو قول سفيان الثوري ومالك والأوزاعي.
قال: باب ما جاء في كراهية تلقي البيوع. قال: حدثنا هناد قال: حدثنا ابن المبارك قال: حدثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن تلقي البيوع. وفي الباب عن علي وابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عمر ورجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. قال: حدثنا سلمة بن شبيب قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا عبيد الله بن عمر الرقي قال: عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتلقى الجلب، قال: فإن تلقاه إنسان فابتاعه فصاحب السلعة فيها بالخيار إذا ورد السوق. قال: هذا حديث حسن غريب من حديث أيوب وحديث ابن مسعود حديث حسن صحيح، وقد كره قوم من أهل العلم تلقي البيوع وهو ضرب من الخديعة، وهو قول الشافعي وغيره من أصحابه.
معنى تلقي البيوع وتلقي الجلب أنه قديما كان يأتي تجار على البلد، فيأتي يخرج تجار البلد للمطارات يستقبلوهم ويشتروا منهم البضاعة قبل ما يدخل هؤلاء التجار لسوق الأردني مثلا، ويعرفوا كم أسعار البضاعة. أنت لما تستقبل تاجر على الحدود تقول له: بعني البضاعة اللي معك، وهو مش عارف كم سعر سلعته في البلد عندك، فأنت ممكن تخدعه، تأخذ منه بسعر رخيص، هو بعدين بينزل على سوق البلد وبعرف: إيه والله أنا انخدعت هاي طلعت سعرها أغلى. فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتلقى التجار عند الحدود، خلوهم يدخلوا، ينزلوا البلد، ينزلوا السوق، يعرفوا أسعار هذه البلد، بعد ذلك يتم البيع والشراء منهم، فهذا منهي عن أن يتلقى التجار على الحدود، نعم.
قال رحمه الله تعالى: باب ما جاء لا يبيع حاضر لباد. قال حدثنا أخرى وهي أنه هذا التاجر جاي أنت تروح تقول له على الحدود أنا ما بدي أشتري منك، فشو رأيك أنا أبيع لك؟ أنك تكون له سمسار. برضه هذا ما بزبط، ليه؟ لأنه ممكن هذا اللي جاي من بلد أجنبي جاي يبيع بسعر رخيص، فأنت بتقول له أنا بَسَمْسَرلك عليها، فتروح أنت بتبيعها في البلد بسعر غالي وتقص الناس وبتتعبهم، تمام؟ فالفكرة أنه لا، خلي هذا التاجر الأجنبي يدخل ويبيع هو، لا تكن له سمساراً ولا تشتري منه مباشرة من الحدود، هو ينزل ويعرف ما يريد، نعم.
قال حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم. وقال قتيبة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يبيع حاضر لباد». طب حاضر هو التاجر الأردني، الباد هو التاجر اللي جاي من برا، نعم. قال في الباب عن طلحة بن عبيد الله بن نسيب وجابر بن عباس وحكيم بن أبي يزيد عن أبيه وعمرو بن عوف المزني جد كثير بن عبد الله ورجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
حدثنا نصر بن علي وأحمد بن منيع قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزبير عن جابر قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لا يبيع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض». يعني خلوا التجار ينزلوا والله يرزق بينهم، هم يتفاهموا مع بعض. قال حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وحديث جابر في هذا هو حديث حسن صحيح أيضًا، والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم كرهوا أن يبيع حاضر لباد، ورخص بعضهم في أن يشتري حاضر لباد. وقال الشافعي: يكره أن يبيع حاضر لباد وإن باع فالبيع جائز.
قال باب ما جاء في النهي عن المحاقلة والمزابنة. قال حدثنا قتيبة قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة. وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت وسعد وجابر ورافع بن خديج وأبي سعيد. قال حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. والمحاقلة بيع الزرع بالحنطة. المحاقلة بيع الزرع بالحنطة، يعني أنا عندي الآن حنطة في يدي، وهناك حنطة قمح ما زال في سنابله. الآن بتعرفوا الأموال الربوية منها القمح، لا يجوز أنك تأخذ قمح بقمح إلا إذا كان متساويين في الكيل.
كذلك العنب بالعنب، أنا معي مثلًا عنب، مثلًا محصول عنب مقطوف وهناك عنب ما زال على الشجر، مش عارفين بالضبط كميته. تبادل العنب بالعنب أو الحنطة بالحنطة أو الشعير بالشعير لا يجوز والعنب ما زال على الأشجار أو للقمح ما زال في سنابله، لأنني لا أعرف هل هي متساوية ولا لا، وهي أموال ربوية، لازم إذا بدي أعطيه صاع قمح يعطيني صاع بس لا أقل ولا أكثر. فإذا أنا أعطيته صاع طب اللي في السنابل هذا أنا مش عارف هل بيطلع صاع ولا لا، لأنه لساته ما خرج من قشره ولم يتم طحنه ولا معرفة كم هو.
فلذلك المحاقلة كما قال بيع الزرع يعني بيع الحنطة التي فيما زالت في سنابلها بحنطة مفروزة، وكذلك المزابنة بيع الثمر على رؤوس الشجر بثمر مقطوف، لأنك لا تستطيع أن تتأكد من المساواة، وهذه أموال ربوية نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إيش؟ عن التبادل التجاري. أما إذا كانت أموال غير ربوية ما في مشكلة، لذلك هو نص على المحاقلة لأنها تكون في أموال ربوية والمزابنة تكون في الأموال الربوية، نعم.
قال والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم كرهوا بيع المحاقلة والمزابنة. قال حدثنا قتيبة قال: حدثنا مالك بن أنس عن عبد الله بن يزيد أن زيدًا أبا عياش سأل سعدًا عن البيضاء بالسلت فقال: أيهما أفضل؟ قال: البيضاء. الحنطة اللي هي نفس القمح. وقال والسلت ضرب من الشعير لا قشر له، نعم. قال البيضاء فنهى عن ذلك، وقال سعد: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن اشتراء التمر بالرطب فقال لمن حوله: أينقص الرطب إذا يبس؟ فقالوا: نعم، فنهى عن ذلك. فلا يجوز مبادلة الرطب بالتمر، لا يجوز، تمر بتمر ورطب لأن الرطب فيها مي والتمر ناشف، فأنت هل متأكد أنه صاع رطب يساوي صاع تمر؟ لا، لأنه الرطب ما زال فيها ماء، فهي أضخم حجماً، نعم.
قال: حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن مالك عن عبد الله بن يزيد عن زيد بن أبي عياش قال: سألنا سعداً فذكر نحوه. قال: هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم وهو قول الشافعي وأصحابنا. قال: باب ما جاء في كراهية بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها. نعم، لا يجوز بيع الثمار على رؤوس الشجر حتى تستوي الثمرة تماماً. أما أن تبيع الثمرة وهي غير ناضجة لا يجوز، لأنها قد لا تنضج، قد يحدث آفة، نعم.
قال: حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع النخل حتى يزهو. قال: وبهذا الإسناد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة. السنبلة تظهر ويصبح قوي، نعم. قال: نهى البائع والمشتري. قال: وفي الباب عن أنس وعائشة وأبي هريرة وابن عباس وجابر وأبي سعيد وزيد بن ثابت. حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم كرهوا بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، وهو قول الشافعي أحمد وإسحاق.
قال: حدثنا حسن بن علي بن الخلال قال: حدثنا أبو الوليد وعفان وسليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العنب حتى يسود وعن بيع الحب. إذا كان عنب أسود وإحنا ممكن يكون عنب أخضر، فالمراد حتى يقوى، نعم. قال: وعن بيع الحب حتى يشتد. حتى يشتد يعني حتى تستوي الحبة في السنبل. قال: هذا حديث حسن غريب ولا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث حماد بن سلمة.
قال: باب ما جاء في النهي عن بيع حبل الحبلة. قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع حبل الحبلة. وفي الباب عن عبد الله بن عباس وأبي سعيد الخدري، حديث ابن عمر حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند أهل العلم وحبل الحبلة، إي والله، إقرأ. قال: نتاج النتاج وهو بيع مفسوخ عند أهل العلم وهو من بيوع الغرر.
نعم، أنك تقول لشخص أنا بدي أشتري الولد اللي راح تنتجه مش ناقتك ولا ولدها ولد ولدها، طب هذا هو معدوم هذا، يعني في ناقة راح تنتج ولد، أو ناقة ثانية مثلاً، هاي الناقة الثانية بتكبر وبتنتج إيش؟ ناقة ثالثة، أنت بتشتري الثالثة، طيب مش الثانية كمان، لا الثالثة، هذا اسمه بيع حبل الحبلة. يعني هذا كثيرًا ما كان يفعله الجاهليون، واحد يكون عنده ناقة وحامل، فيقول أنا ما راح أشتري هذا الحمل اللي راح ينتج، هذا الحمل بس يكبر ويصير قادر على الإنجاب وينجب، أنا خلص بشتري الإنجاب الجيل الثالث يعني. وهذا بيع واضح أنه هو جهالة وغرر، نعم. قال رحمه الله وقال: وحبل الحبلة هو نتاج النتاج، الجيل الثالث، نعم.
قال: وقد روى شعبة هذا الحديث عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وروى عبد الوهاب الثقفي وغيره عن أيوب عن سعيد بن جبير ونافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أصح. قال باب ما جاء في كراهية بيع الغرر. الغرر هو يعني حبل الحبلة هو شكل من أشكال الغرر، فالغرر في البيوع كل بيع مجهول التفاصيل، نعم.
قال حدثنا أبو كريب قال حدثنا أبو أسامة عن عبيد الله بن عمر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر وبيع الحصى. وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد وأنس حديث أبي هريرة، حديث حسن وصحيح. والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم كرهوا بيع الغرر، قال الشافعي ومن بيوع الغرر بيع السمك في الماء وبيع العبد الآبق وبيع الطير.
بيع سمكة في البحر، تقول للمشتري: أشتري لك السمكة هذه اللي في البحر بتمشي؟ يا زلمة روح جيبها بعدين نشتري نتعاقد عليها، طيب. قال: وبيع الطير في السماء ونحو ذلك من البيوع. في السماء تقول: خلص هذا الطير الطائر أنا بايعك إياه، أول شيء صيده بعدين بتبيعني إياه، نعم.
قال: ومعنى بيع الحصاة يقول البائع للمشتري: إذا نبذت إليك بالحصاة فقد وجب البيع فيما بيني وبينك. وهذا شبيه ببيع المنابذة وكان هذا من بيوع أهل الجاهلية. بيع الحصاة كان قديمًا يقول لك أنا بأرمي الحصاة، إذا وقعت الحصاة على أي ثوب بدك تشتريه، وهو قمار يعني، هو نوع من القمار فعليًا، لأنه أنا ما بيصير أشتري على المجازفة، نعم.
قال: باب ما جاء في النهي عن بيعتين في بيعة. قال: حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة بن سليمان محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة. وفي الباب عن عبد الله بن عمر وابن مسعود. قال حديث أبي هريرة حديث حسن وصحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم وقد فسر بعض أهل العلم قالوا بيعتين في بيعة أن يقول: أبيعك هذا الثوب بنقد بعشرة وبنسيئة بعشرين ولا يفارقه على أحد البيعين، فإذا فارقه على أحدهما فلا بأس إذا كانت العقدة على واحد منهم.
لبيعتين في بيعة أقول لك: أبيعك هذا الجوال إذا بتدفع الآن ببيعك إياه بـ 100 بتدفع بعدين ببيعك إياه بـ 200، وبقول: خلص تم، وبتروح طب تم على إيش؟ لازم تختار واحد منهم لا يجوز أن يجرى العقد ولم يتم تحديد أحد الصفقتين. هذا هو القول، قول آخر في بيعتين في بيعة إني أقول لك: أبيعك هذا الجوال بشرط أنك تبيعني سيارتك، يعني أنا أبيعك وأشترط بيع آخر، أو ببيعك هذا الجوال بس بشترط أنك تشتري معاه زي ما بتعمل الماركات اليوم أنك تبيعك بشرط تشتري معاه سلعة أخرى، بشترط عقدين في نفس العقد.
هذا لا يجوز.
قال والشافعيون من معنى ما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة أن يقول: أبيعك داري هذه بكذا على أن تبيعني غلامك بكذا. قال: فإذا وجب لي غلامك وجبت لك داري، وهذا تفارق عن بيع بغير ثمن معلوم ولا يدري كل واحد منهما على ما وقعت عليه صفقته.
قال: باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عنده. قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حازم قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يأتيني الرجل فيسألني من البيع ما ليس عندي، أبتاعه له من السوق ثم أبيعه منه؟ قال: «لا تبع ما ليس عندك».
المراد لا تبع ما ليس عندك عند الحنابلة سلعة معينة، وليس سلعة موصوفة؛ يعني إذا هو أراد يشتري مني سلعة موصوفة في الذمة يجوز أن أبيعها له وهي ليست ملكي، وأروح أشتريها. لكن هنا «لا تبع ما ليس عندك» سلعة معينة؛ هذا الجوال بعينه، هو واحد شافه في السوق قال: بيعني إياه. طب أقول: هذا لا أملكه أنا الآن، خلص يلا ببيعك إياه مش مشكلة، وبجري عقد بينك وبينك وبعدين بروح أنا بشتري. فالسلعة المعينة لا يجوز أن تبيعها حتى تمتلكها.
أما ما يحدث الآن على الفيسبوك وغير ذلك من الصفحات التي تروج لبضائع ويتم العقد عليها قبل ما يكون هو مالكها، فهذا حقيقة جائز؛ لأنه هو لا يملك، يعني هو لا يبيع سلعة معينة، يبيع سلعة موصوفة بصفات وليست شيئاً معيناً بحد ذاته. هذه مسألة فيها خلاف.
قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حزام قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبيع ما ليس عندي. قال: هذا حديث حسن، وفي الباب عن عبد الله بن عمرو. قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا أيوب، قال: حدثنا عمرو بن شعيب، قال: حدثني أبي عن أبيه حتى ذكر عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك». وهذا حديث حسن صحيح.
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: نهى عن سلف وبيع؟ قال: أن يكون يقرضه قرضا ثم يبايعه بيعا يزداد عليه. ويحتمل أن يكون يسلف إليه في شيء فيقول -لأنه بده يقرضه قرض وينتفع من خلال هذا القرض ولا يجوز قرض جر نفعاً- فإن لم يتهيأ عندك فهو بيع عليك. قال إسحاق: كما قال.
قلت لأحمد: وعن ربح ما لم يضمن؟ قال: لا يكون عندي إلا في طعام ما لم يقبض. قال إسحاق: كما قال في كل ما يكال أو يوزن.
قال أحمد: وإذا قال أبيعك هذا الثوب وعلي خياطته وقصارته، فهذا من نحو شرطين في بيع، وإذا قال أبيعك وعلي خياطته فلا بأس به. لا يجوز أن يشترط على البائع إلا شرط واحد في السلعة، وكذلك البائع إذا بده يشترط فقط معهم شرط واحد، لا يجوز شرطان في عقد واحد.
قال وقال أبي: أبيعك هو وعلي قصارته، فلا بأس به، إنما هذا شرط واحد. قال إسحاق: كما قال. حديث حكيم بن حزام حديث حسن، قد روي عنه من غير وجه؛ روى أيوب السختياني وأبو بشر عن يوسف بن ماهك عن حكيم بن حزام. وروى هذا الحديث عفوان وعاصم بن حسان عن ابن سيرين عن حكيم بن حزام عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا حديث مرسل، إنما رواه ابن سيرين عن أيوب السختياني عن يوسف بن ماهك عن حكيم بن حزام.
قال: حدثنا حسين بن علي الخلال وعبدَة بن عبد الله وغير واحد قالوا: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن يزيد بن إبراهيم، عن ابن سيرين، عن أيوب، عن يوسف بن ماهك، عن حكيم قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبيع ما ليس عندي. ورواه وكيع هذا الحديث عن يزيد بن إبراهيم عن ابن سيرين عن أيوب عن حكيم بن حزام ولم يذكر فيه يوسف بن ماهك، ورواية عبد الصمد هي أصح. وقد روى يحيى بن أبي كثير هذا الحديث عن يعلى بن حكيم عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عصمة عن حكيم بن حزام عن النبي صلى الله عليه وسلم. والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم، كرهوا أن يبيع الرجل ما ليس عنده.
قال: باب ما جاء في كراهية بيع الولاء وهبته. الولاء أن يكون عندي عبد فأنا أعتقه، يصبح هذا العبد ولاؤه لي. طبعًا ماذا سأستفيد من هذا الولاء؟ أنه إذا مات هذا الحر الذي كان عبداً آخذ أنا ميراثه في حال لم يجد عصابة. فهل الولاء سلعة تقبل التبادل التجاري؟ والله أنا عندي عبد أعتقته لي ولاؤه، فاجئ الشيخ: شو رأيك يا شيخ أبيعك ولاء هذا العبد؟ الولاء ليس سلعة تقبل التبادل التجاري، الولاء حق، أنت تتنازل عنه، إلك ما في مشكلة لكن لا تبيعه ولا تهبه.
قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان وشعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وهبته. قال: هذا الحديث حسن صحيح ولا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر. قال والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم. وقد روى يحيى بن سليم هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الولاء وهبته، وهو وهم، وهم فيه يحيى بن سليم. وروى عبد الوهاب الثقفي وعبد الله بن نمير وغير واحد عن عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا أصح من حديث يحيى بن سليم.
قال: باب ما جاء في كراهية بيع الحيوان بالحيوان نسيئة. قال: حدثنا محمد بن المثنى أبو موسى، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة. يعني أنا أعطيك غنم وأنت بعد شهر شهرين تعطيني مقابلها مثلاً غنم أخرى أو غنمتين أو ثلاث، هل يجوز النسيئة في الحيوانات؟ فيها خلاف المسألة بين الفقهاء.
قال: وفي الباب عن ابن عباس. من الأموال الربوية ولا لا؟ هذا هو الخلاف، هل الحيوانات من الأموال الربوية أو ليست من الأموال الربوية؟
قال: وفي الباب عن ابن عباس وجابر وابن عمر. قال: حديث سمرة حديث حسن صحيح، وسمع الحسن من سمرة صحيح، هكذا قال علي بن المديني وغيره. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة وبه يقول أحمد. وقد رخص بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وهو قول الشافعي وإسحاق. الصحيح أن أحمد يجوز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة.
قال: حدثنا أبو عمار والحسين بن حريث، قال: حدثنا عبد الله بن نمير عن الحجاج وهو بن أرطأة عن أبي الزبير عن جابر، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «الحيوان اثنين باثنين لا يصلح نسيئة ولا بأس به يداً بيد»، هذا حديث حسن.
قال: باب ما جاء في شراء العبد بالعبدين. لكن هذا الحديث لا يقبله الجمهور.
قال: حدثنا قتيبة، قال: أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر، قال: جاء عبد فبايع النبي صلى الله عليه وسلم على الهجرة ولا يشعر النبي صلى الله عليه وسلم أنه عبد، فجاء سيده يريده، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بعنيه»، فاشتراه بعبدين أسودين، ثم لم يبايع أحداً بعده حتى يسأله: أعبد هو؟ إذاً النبي صلى الله عليه وسلم اشترى عبد بعبدين، وهذا يدل على أن العبيد ليسوا من الأموال الربوية.
قالوا: وفي الباب عن أنس. حديث جابر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم أنه لا بأس بعبد بعبدين يداً بيد، واختلفوا فيه إذا كان نسيئة، صحيح حتى يصح نسيئة لأنه ليس من الأموال الربوية.
قال: باب ما جاء أن الحنطة بالحنطة مثلاً بمثل وكراهية التفاضل فيه. قال: حدثنا سويد بن نصر، لأن القمح من الأموال الربوية فلا بد من التماثل والتقابض.
قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الذهب بالذهب مثلاً بمثل، والفضة بالفضة مثلاً بمثل، والتمر بالتمر مثلاً بمثل، والبر بالبر مثلاً بمثل، والملح بالملح مثلاً بمثل، والشعير بالشعير مثلاً بمثل، فمن زاد أو ازداد فقد أربى. بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يداً بيد، وبيعوا البر بالتمر كيف شئتم يداً بيد، وبيعوا الشعير بالتمر كيف شئتم يداً بيد». يعني في نفس المجلس، فهذا الحديث نص على التماثل والتقابض.
قالوا: وفي الباب عن أبي سعيد وأبي هريرة وبلال. حديث عبادة حديث حسن صحيح. وقد روى بعضهم هذا الحديث عن خالد بهذا الإسناد قال: بيعوا البر بالشعير كيف شئتم يداً بيد، ورواه بعضهم هذا الحديث. البر بالشعير جنسان مختلفان فيجوز التفاضل، لكن لا بد من التقابض.
قال: وروى بعضهم هذا الحديث عن خالد عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم الحديث وزاد فيه: قال خالد: قال أبو قلابة: بيعوا البر بالشعير كيف شئتم، فذكر الحديث. والعمل على هذا عند أهل العلم؛ لا يرون أن يباع البر بالبر إلا مثلاً بمثل، والشعير بالشعير بمثل بمثل، فإذا اختلفت الأصناف فلا بأس أن يباع متفاضلاً إذا كان يداً بيد، ولا بأس أن يباع بالشعير متفاضلاً إذا كان يداً بيد. وهذا قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. قال الشافعي: والحجة في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «بيعوا الشعير بالبر كيف شئتم يداً بيد». وقد كره قوم من أهل العلم أن تباع الحنطة بالشعير إلا مثلاً بمثل، وهو قول مالك بن أنس، والقول الأول هو أصح.
قال: باب ما جاء في الصرف. الصرف هو تبادل العملات وتبادل العملات والنقود.
قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا حسين بن محمد، قال: حدثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن نافع قال: انطلقت أنا وابن عمر إلى أبي سعيد، فحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سمعته أذناي هاتان يقول: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، والفضة بالفضة إلا مثلاً بمثل، ولا يشِفَّ بعضه على بعض، ولا تبيعوا منه غائباً بناجز». لا يشِفَّ يعني ما بيصير الزيادة؛ إذا كانت مثلاً نفس العملة العملة الواحدة إذا بادلتها دينار بدينار لازم تماثل ولازم تقابض، إذا اختلفت العملات دينار بدولار يجوز التفاضل، لكن لا بد أيضاً من التقابض. هذه مسائل في الفقه وباب الصرف.
قال: وفي الباب عن أبي بكر وعمر وعثمان وأبي هريرة وشبّاك بن عمرو والبراء وزيد بن أرقم وفضالة بن عبيد وأبي بكرة وابن عمر وأبي الدرداء وبلال. حديث أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الربا حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، إلا ما روي عن ابن عباس أنه كان لا يرى بأساً أن يباع الذهب بالذهب متفاضلاً والفضة بالفضة متفاضلاً إذا كان يداً بيد، وقال: إنما الربا في النسيئة. وكذلك روي عن بعض أصحابه شيئاً من هذا. وقد روي عن ابن عباس أنه رجع عن قوله حين حدثه أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم، والقول الأول هو أصح. يعني ابن عباس كان يرى جواز ربا الفضل ابتداء، لكن لما بلغه الحديث تركه.
قال والعمل على هذا عند أهل العلم، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. وروي عن ابن المبارك أنه قال: ليس في الصرف اختلاف. هذا تحدثنا يعني مسألة الصرف مجمع عليها بين أهل العلم.
قال: حدثنا حسن بن علي الخلال، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير فآخذ مكانها الورق -والورق هو الفضة- وأبيع بالورق فأخذ مكانها الدنانير، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته خارجاً من بيت حفصة فسألته عن ذلك فقال: «لا بأس به بالقيمة».
ومعنى ذلك: أنا أبيعك هذا الجوال وأقول لك بتسددني مبلغ وبعد سنة ألف دينار أردني. بعد سنة أنت قلت لي: ما معي ألف دينار أردني بس معي عملة أخرى معي سبعمائة دولار فرضا أو كذا. هل يجوز في وقت السداد أنه نغير العملة؟ نعم ويعتبر هذا صرفاً.
أنا اتفقت أني أعطيك بالدينار الأردني، السعر ما معك دينار معك دولار. يجوز أننا نبدل السلعة بشرط أن يكون بنفس سعر الصرف يوم التقابض. نعم.
قال هذا حديث لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث سماك، به بالقيمة يعني بسعر الصرف يوم التقابض. نعم. قال هذا حديث لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر. وروى داود بن أبي هند هذا الحديث عن سعيد بن جبير عن ابن عمر موقوفاً، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم أنه لا بأس أن يقبض الذهب من الورق والورق من الذهب، يعني كان هو مواعده على ذهب أخذ مكانه فضة أو واعده على فضة أخذ مكانه ذهب اختلاف عملات. نعم.
قال وهو قول أحمد وأبي إسحاق، وقد كره بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ذلك. هذا صحيح نعم. قال حدثنا قتيبة قال حدثنا ليث عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان أنه قال: أقبلت أقول: من يصطرف الدراهم؟ فقال طلحة بن عبيد الله وهو عند عمر بن الخطاب: أرنا ذهبك ثم آتنا إذا جاء خادمونا نعطيك ورق. قال عمر: كلا والله لتعطينه ورقه أو لتردن إليه ذهباً. لأنه ما كان في تقابض نعم، قال له: بس تجينا لا ما في الآن بدك تقابض. قال: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الورق بالذهب ربا إلا هاء وهاء».
هاء وهاء يعني خذ واستلم، أما ما بصير إذا اختلفت العملات أنه يكون في اختلاف في مدة التسليم. نعم. قال: «والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء». هاء وهاء يعني خذ واستلم تقابض. نعم. قال: «والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء». هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم. ومعنى قوله إلا هاء وهاء يقول: يدا بيد.
قال باب ما جاء في ابتياع النخل بعد التأبير والعبد وله مال. حدثنا قتيبة قال حدثنا ليث عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من ابتاع نخلاً بعد أن تؤبر». التأبير هو التلقيح خلينا نسميها، النخل الأنثى بعد أن تلقح لها مدة معينة تلقح فيها. نعم.
قال: فثمرتها للذي باعها إلا أن اشترط المبتاع. ومن ابتاع عبداً وله مال فماله للذي باعه. عندي نخلة لقحتها بعدين بعتها. الثمرة التي ستخرج هذا العام لمين بتكون؟ للبائع ولا للمشتري؟ ها أنا لقحتها بعدين بعتها، الثمرة التي ستخرج هذا العام للبائع لأنه هو اللي لقح، إلا إذا المشتري اشترط قال له: اسمع الثمرة بتكون لي، إذا اشترط المشتري خلص. نفس الشيء أنا بعت عبد وهذا العبد له أموال، المال يكون للبائع إلا إذا اشترطه المشتري. نعم.
قال: فماله للذي باعه. قال: ومن ابتاع عبداً وله مال فماله للذي باعه إلا أن اشترط المبتاع. هو المشتري هنا. نعم. قال: وفي الباب عن جابر. حديث ابن عمر حديث حسن صحيح هكذا روي من غير وجه عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ابتاع نخلاً بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن اشترط المبتاع. ومن باع عبداً وله مال فماله للبائع إلا أن اشترط المبتاع». وروي عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ابتاع نخلاً قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن اشترط المبتاع». وروي عن نافع عن ابن عمر عن عمر أنه قال: من باع عبداً وله مال فماله للبائع إلا أن اشترط المبتاع. هكذا روى عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع الحديثين. وقد روى بعضهم هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً.
وروي عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث سالم، والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. قال محمد: حديث الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أصح.
قال باب ما جاء البيعان بالخيار ما لم يتفرقا. قال حدثنا واصل قال حدثنا واصل بن عبد الأعلى الكوفي قال حدثنا محمد بن فضيل عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ويختار». قال: فكان ابن عمر إذا ابتاع بيعاً بعنا واشترينا ما دمنا في مجلس العقد حتى لو بعنا واشترينا بستطيع أتراجع، إذا افترقنا عن مجلس العقد ما في مجال للتراجع. نعم.
قال: فكان ابن عمر إذا ابتاع بيعاً وهو قاعد قام ليجب له. يعني كان ابن عمر إذا عمل عقد مباشر بيترك المجلس حتى ما يتراجع الطرف الآخر، لكن هذا لا يجوز، ابن عمر ما كان بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، خلي العقد يمشي بصورة طبيعية. نعم.
قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن قتادة صالح أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث عن حكيم بن حزام قال: قال صلى الله عليه وسلم: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما». هذا حديث صحيح. وفي الباب عن أبي برزة وعبد الله بن عمر وسمرة وأبي هريرة وعبد الله بن عباس. حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. وقالوا الفرقة بالأبدان لا بالكلام، وقال بعض أهل العلم معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يتفرقا يعني الفرقة بالكلام، وقالوا هذه الفرقة هي بالكلام يدخل في موضوع آخر ولا تفرقة الأبدان؟ والأظهر أنها فرقة الأبدان. نعم.
قال والقول الأول أصح، لأن ابن عمر هو روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أعلم بمعني ما رواه، وروي عنه أنه كان إذا أراد أن يوجب البيع مشى ليجب له. وهكذا روى عن أبي برزة، مشى يعني غادر مجلس العقد. نعم. قال وهكذا روى عن أبي برزة الأسلمي عن رجلين اختصما إليه في فرس بعد ما تبايعا وكانا في سفينة فقال: لا أراكم افترقتما. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهما ما زالا في نفس السفينة. نعم.
قال: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا». وأخذ به بعض أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم إلى أن الفرقة بالكلام وهو قول الثوري. وهكذا روي عن مالك بن أنس، وروي عن ابن المبارك أنه قال: كيف أرد هذا والحديث فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم صحيح؟ وقوى هذا المذهب. ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إلا بيع الخيار معناه أن يخير البائع المشتري بعد إيجاب البيع فإذا خيره فاختار البيع فليس له خيار بعد ذلك في فسخ البيع، ولم يتفرقا عن السلعة وبقولك: اسمع بيعتنا صفقة تامة ما إلك خيار فيها، إذا قال خلص ما إلي خيار هو أسقط خياره ليس له أن يكون خيار بعد ذلك. نعم.
قال هكذا فسره الشافعي وغيره. ومما يقوي قول من يقول الفرقة بالأبدان لا بالكلام حديث عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، اللي هو نسيته الآن معنا. نعم.
قال حدثنا بذلك قتيبة بن سعيد قال حدثنا ليث بن سعد عن عقيل العجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البيعان جده عبد الله بن عمرو بن العاص. نعم. قال: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن يكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله». هذا ولا يحل أن يفارق صاحبه عمداً خشية من حصول التراجع، فاللي فعله ابن عمر خطأ رضي الله عنه أنه تعمد أن ترك المجلس حتى ما يصير تراجع، لا يجوز أن تتعمد ذلك وإنما خلي المجلس على طبيعته. نعم.
قال هذا حديث حسن، ومعنى هذا أن يفارقه بعد البيع خشية أن يستقيله، ولو كانت الفرقة بالكلام ولم يكن له خيار بعد البيع لم يكن له هذا الحديث معنى، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله».
قال باب. حدثنا نصر بن علي قال حدثنا أبو أحمد قال حدثنا يحيى بن أيوب قال سمعت أبا زرعة قال سمعت أبا زرعة بن عمر يحدث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يتفرقن عن بيع إلا عن تراض». قال هذا حديث غريب. قال حدثنا عمر بن حفص الشيباني قال حدثنا ابن وهب عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم خير أعرابياً بعد البيع. وهذا حديث صحيح غريب. الأصل أن البيوع تكون بتراض الطرفين. نعم.
قال رحمه الله تعالى باب ما جاء فيمن يخدع في البيع. حدثنا يوسف بن حماد البصري قال حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن أنس أن رجلاً كان في عقدته ضعف وكان يبايع، وأن أهله أتوا. ضعف يعني كان عنده سفح، ما يحسن البيع والشراء في هذا الموضوع. نعم.
قال عن أنس أن رجلاً كان في عقدته ضعف وكان يبايع، وأن أهله أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله احجر عليه. فدعاه نبي الله فنهاه صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إني لا أصبر على البيع. فقال: إذا بايعت فقل البيع. أنا ما بقدر أترك البيع. نعم.
قال فقال: «إذا بايعت فقل: هاها ولا خلابة». وفي الباب عن ابن عمر. يعني لا خداع، اشترط على الطرف الآخر أنه لا يخدعك. نعم.
قال وحديث أنس حديث حسن صحيح غريب. والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وقالوا يحجر على الرجل الحر في البيع والشراء إذا كان ضعيف العقل وهو قول أحمد وإسحاق، ولم ير بعضهم أن يحجر على الحر البالغ.
باب ما جاء في المصراة. قال حدثنا أبو كريب قال حدثنا وكيع عن حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من اشترى مصراة فهو بالخيار، يعني إذا حلبها إن شاء ردها ورد معها صاعاً من تمر». المصراة من الخديعة، كانوا يأتون إلى ضرع الناقة فيربطونه ثلاثة أيام، فلما يأتي المشتري ويشوف الناقة بشوف ضرعها إيش؟ معبأ ومش عارف إن الضرع مربوط، تمام؟ فلما يأخذها لبيته إيه بشوفها هي الناقة باقي ضرعها تعبان وإنه من أول حلبة راح، فعرف أنه ماذا؟ خدع. فإذا خدعت فهنا عليك يعني أنت بالخيار، حبيت تخلي الناقة عندك خليها حبيت ترجعها رجعها بس بدك تدفع تعويض مقابل اللبن اللي شربته صاع من تمر.
قالوا في الباب عن أنس ورجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا أبو عامر قال حدثنا قرة بن خالد عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام». معك ثلاثة أيام حتى ترجع الناقة بعد أن تحلبها. نعم.
قال: «فإن ردها رد معها صاعاً من طعام لا سمراء». قال ومعنى لا سمراء لا بر. هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا الحديث عند أصحابنا هنا بالتحديد التمر، صاع من طعام صاع من تمر ولا يعدل أي شيء عن التمر في هذه المسألة بالتحديد. نعم.
قال منهم الشافعي وأحمد وإسحاق. باب ما جاء في اشتراط ظهر الدابة عند البيع. قال حدثنا ابن أبي عمر قال حدثنا وكيع عن زكريا عن الشعبي عن جابر بن عبد الله أنه باع من النبي صلى الله عليه وسلم بعيراً واشترط ظهره إلى أهله. يعني أنا بعتك سيارة بس قلتلك اسمع بدي آخذها توصلني عالدار قبل ما أسلمك إياها، بصير. لو اشترطت ظهرها يعني اشترطت إني أضلني راكبها حتى أوصل للبيت. نعم.
قال هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن جابر. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، يرون الشرط جائزاً في البيع إذا كان شرطاً واحداً، وهو قول أحمد وإسحاق. قلنا لازم شرط واحد معك فقط كمان مرة قبل قليل. نعم. وقال بعض أهل العلم لا يجوز الشرط في البيع ولا يتم البيع إذا كان فيه شرط.
قال باب الانتفاع بالرهن. قال حدثنا أبو كريب ويوسف بن عيسى قال حدثنا وكيع عن زكريا عن عامر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الظهر يركب إذا كان مرهوناً، ولبن الدر يشرب إذا كان مرهوناً، وعلى الذي يركب ويشرب نفقته». رهنت حصان بصير أنا المرتهن أركب هذا الحصان هو مش لإلي هو رهن، بصير أركبه بشرط إني أنا أنفق عليه مقدار الطعام والشراب علفه. تمام، هذا إنما يكون في ذوات الأرواح، أما الرهن إذا كان من غير ذوات الأرواح لا يجوز للمرتهن أن يستعمله بدون إذن صاحبه. نعم.
قال هذا حديث حسن صحيح ولا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث عامر الشعبي عن أبي هريرة. وقد روى غير واحد هذا الحديث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة موقوفاً، والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم وهو قول أحمد.
قال رحمه الله: باب ما جاء في شراء القلادة وفيها ذهب وخرز. قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا ليث عن أبي شجاع بن يزيد عن خالد بن أبي عمران عن حنش الصنعاني عن فضالة بن عبيد قال: اشتريت يوم خيبر قلادة بـ 12 دينارًا فيها ذهب وخرز ففصلتها. 12 دينارًا ذهبيًا، والقلادة نفسها فيها ذهب وخرز، فالمشكلة ستصبح مشكلة الربا.
قال: فوجدت فيها أكثر من 12 دينارًا، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا تباع حتى تفصل. قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا ابن المبارك عن أبي شجاع سعيد بن يزيد بهذا الإسناد نحوه. قال: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، لم يروا أن يباع سيف محلى أو سيف محلى بالذهب، أو منطقة مفضضة يعني عليها فضة، أو مثل هذا بدراهم حتى يميز ويفصل، وهو قول ابن المبارك والشافعي وأحمد وأصحابه، أن تكون تبادلت فضة بفضة مع وجود تفاوت في الكمية، لأنه فضة بفضة لازم تساوي، والذهب بالذهب لازم تساوي.
قال: وقد رخص بعض أهل العلم في ذلك من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم.
قال: باب ما جاء في اشتراط الولاء والزجر عن ذلك. حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أنها أرادت أن تشتري بريرة فاشترطوا الولاء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اشتريها فإنما الولاء لمن أعطى الثمن» أو «لمن ولي النعمة». عائشة أرادت أن تشتري هذه بريرة وتعتقها هي، فأهلها أصحاب بريرة قالوا: لا منبيعك إياها بس إذا أعتقتيها الولاء بده يكون إلنا، وهذا لا يجوز، لا يجوز اشتراط الولاء، الولاء لمن أعتق، ما بصير أبيعك عبد بس أقولك إذا بعته بيكون ولاؤه إلي، لا يصلح، أو إذا أعتقته عفوًا ولاؤه إلي.
قال رحمه الله تعالى: وفي الباب عن ابن عمر. حديث عائشة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، ومنصور بن المعتمر يكنى بأبي عتاب. قال: حدثنا أبو بكر العطار البصري عن علي بن المديني قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: إذا حدثت عن منصور فقد ملأت يدك من الخير لا تريد غيره. ثم قال يحيى: ما أجد في إبراهيم النخعي ومجاهد أثبت من منصور. قال: وأخبرني محمد بن عبد الله بن أبي الأسود قال: قال عبد الرحمن بن مهدي: منصور أثبت أهل الكوفة.
قال: باب. حدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن حبيب بن أبي ثابت عن حكيم بن حزام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث حكيم بن حزام يشتري له أضحية بدينار، قال: فاشترى أضحية بـ أربح فيها دينارًا، فاشترى أخرى مكانها، فجاء بالأضحية والدينار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ضحي بالشاة وتصدق بالدينار. قال: حديث حكيم بن حزام لا نعرفه إلا من هذا الوجه. حكيم بن حزام أعطي دينارًا عشان يشتري شاة، فلما اشترى شاة استطاع أن يربح فيها قبل ما يرجع للنبي عليه الصلاة والسلام، راح باع الشاة اللي اشتراها واشترى ثانية.
قال أبو حبيب بن أبي ثابت لم يسمع عندي من حكيم بن حزام. قال: حدثنا عبد بن سعيد الدارمي قال: حدثنا حبان قال: حدثنا هارون بن موسى القارئ قال: حدثنا زبير بن خريت عن أبي لبيد عن عروة البارقي قال: دفع إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارًا لأشتري له شاة فاشتريت له شاتين، فبعت إحداهما بدينار وجئت. استطاع أن يشتري بالدينار الواحد شاتين، ما شاء الله.
قال: وجئت بالشاة والدينار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ما كان من أمره فقال له: بارك الله لك في صفقة يمينك. فكان يخرج بعد ذلك إلى كناسة الكوفة فيربح الربح العظيم، فكان من أكثر أهل الكوفة مالًا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له بالبركة، فبارك الله له في تجارته.
قال: حدثنا أحمد بن سعيد قال: حدثنا حبان قال: حدثنا سعيد بن زيد قال: حدثنا زبير بن خريت عن أبي لبيد فذكر نحوه. هذا الباب يستنبط في مسألة إذا أنا وكلت شخصًا بشراء شيء، هل له أن يتصرف تصرفًا بدون أن آمره؟ هذا الباب في فقه هذه المسائل، الوكيل، أنا وكلتك تشتري، واضح أن حكيم بن حزام وعروة البارقي تصرفوا من عندهم مع أنهم وكلاء، فهل يجوز ما تصرفوا؟ هذا فقه هذا الباب والخلاف فيه بين الفقهاء.
قال: وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث وقالوا به، وهو قول أحمد وإسحاق، ولما قالوا به يعني قالوا في جواز تصرف الوكيل بدون إذن موكله، وهذا يسمى بيع الفضولي.
قال: ولم يأخذ بعض أهل العلم بهذا الحديث منهم الشافعي، قالوا: لا يجوز ما فعله حكيم وعروة، ولذلك قالوا: النبي صلى الله عليه وسلم قال لحكيم: تصدق بالدينار. لأنه كان فعلًا غير مشروع، هكذا قال بعضهم.
قال أبو سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد وأبو لبيد اسمه.
قال: باب ما جاء في المكاتب إذا كان عنده ما يؤدي. المكاتب هو العبد الذي يتعاقد مع سيده على الحرية مقابل مبلغ سنوي يدفعه له. قال: حدثنا هارون بن عبد الله البزاز قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حماد بن سلمة عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أصاب المكاتب حدًا أو ميراثًا ورث بحساب ما عتق منه.
المكاتب هل بمجرد الكتابة يصبح حرًا؟ لا، بل يعامل معاملة العبد هذا هو الصواب، فإذا فعل فعلًا يستوجب حدًا من حدود الزنا أو ما شابه ذلك، أو استحق ميراثًا فيعامل معاملة العبد.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: يودى المكاتب بحصة ما أدى، ما أدى دية حر وما بقي دية عبد. يعني لو قتل المكاتب، هل ديته دية حر ولا دية عبد؟ هذه كثير من المسائل ستنبني عليها، والصحيح أن المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم.
قال: وفي الباب عن أم سلمة، حديث ابن عباس حديث حسن. وهكذا روى يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه خالد بن خداش عن عكرمة عن علي قوله. والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وقال أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، يعني حتى يسدد آخر دينار يبقى عبدًا كاملًا.
قال: وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد عن يحيى بن أبي ونيسة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ويقول: من كاتب عبده على مائة أوقية فأداها إلا عشر أواق أو قال: عشرة دراهم ثم عجز فهو رقيق. خلاص يبقى رقيق حتى يؤدي كامل المبلغ.
قال: هذا حديث غريب، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن المكاتب عبد ما بقي عليه شيء من كتابته، وقد رواه الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب نحوه.
قال: سعيد بن عبد الرحمن المخزومي قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن نبهان مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان عند مكاتب إحداكن ما يؤدى فلتحتجب منه. فلتحتجب منه تورعًا وليس وجوبًا، لأنه هو سيبقى عبدًا، والعبد سيدته تكشف شعرها عليه. إذا امرأة عندها عبد، هل تكشف شعرها على عبدها؟ لأنه يعامل معاملة المحرم، لكن ورعًا قالت: إذا كاتبتي عبدًا وكان عنده ما يؤدي، يعني هو قادر يسدد مبلغ، احتجبي عنه تورعًا.
قال: هذا حديث حسن صحيح، ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم على التورع، شلون قال على التورع إلا هو يبقى عبدًا حتى يدفع؟ قالوا: لا يعتق المكاتب وإن كان عنده ما يؤدي حتى يؤدي.
قال: باب ما جاء إذا أفلس للرجل غريم فيجد عنده متاع. أنا بعت متاعي للشيخ والشيخ ما سددني وأفلس، ما عنده قدرة على السداد، بعته سيارة وأفلس، ما عنده قدرة على سداد سعرها، ووجدت سيارتي عنده، بستطيع أن أسحبها وآخذها منه، لأنه أنت مش قادر تسدد، هذا معنى إذا أفلس للرجل غريم فيجد عنده السلعة التي باعه إياها، خلاص يأخذ سلعته، أنت مش قادر تسددني إيش أسوي؟
قال: عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: أيما امرئ أفلس ووجد رجل سلعته عنده بعينها فهو أولى بها من غيره. قال: وفي الباب عن سمرة وابن عمر. حديث أبي هريرة إيش عرفه أولى بها من غيره؟ أحيانا ممكن يكون الشيخ قلنا أفلس، ممكن يكون له عدة غرماء، كل واحد بيطالبه، فبصير الدولة تحجر عليه وببيعوا سيارات وأملاكه عشان يسددوا الغرماء، بس صاحب السلعة الذي وجد سلعته بعينها هذا ما بيدخل مع الغرماء، بيقولك لا هي سلعتي وبحكي للدولة لا تحجري عليها، أنا بدي آخذها إلي. ممكن بعض الفقهاء بيقولك لا الدولة تحجر على كل أملاكه وتبيع وعاد أنت ونصيبك شو بيطلعلك من بيعه، مسألة خلافية.
قال: وفي الباب عن سمرة وابن عمر، حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم أنه هو أسوة الغرماء، يعني بعض أهل العلم قالوا لا، الدولة تحجر ويباع كل أملاكه وهو مثله مثل أي غريم، إيش بيطلعله نصيب بناء على قسمة المؤسسات الرسمية يأخذ.
قال: باب ما جاء في النهي للمسلم أن يدفع إلى الذمي الخمر يبيعها له. قال: حدثنا علي بن خشرم قال: أخبرنا عيسى بن يونس عن مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد قال: كان عندنا خمر ليتيم، فلما نزلت المائدة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه وقلت إنه لليتيم، فقال: أهريقوه. فلم يأذن له إنه يعطي الخمر لرجل من أهل الذمة حتى يبيعها، لأنه المسلم لا يجوز يبيع الخمر، فبعض الناس بيحتال، بيقولك طب في خمر لقيتها خلص بعطيها لواحد يهودي بخليه هو يبيعها عني ويعطيني، هي حيلة، هذا نوع من التحيل لا يجوز، فلو كان جائزًا النبي صلى الله عليه وسلم قال له: خلص خذها وأعطها لليهود يبيعوها وأنت اقبض ثمنها. النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل ذلك، قال: أهريق الخمر، لا تنتفع بشيء.
قالوا في الباب عن أنس بن مالك، حديث أبي سعيد حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا. وقال بعض أهل العلم وكرهوا أن تتخذ الخمر خلًا، وإنما كره من ذلك والله أعلم أن يكون المسلم في بيته خمر حتى يصير خلًا، الخمر إذا أصبحت خلًا وحدها ما في مشكلة، لكن أنت تمسك الخمر وتخللها بطريقة معينة، لا يجوز. ورخص بعضهم في خل الخمر إذا وجد قد صار خلًا وحده بدون صنع منك.
قال أبو الوداك اسمه جبر بن نوف.
قال: باب. حدثنا أبو كريب قال: حدثنا طلق بن غنام عن شريك وقيس عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك». بعض الناس بيقولك يا شيخ، الشخص هذا خانني، بصير أخونه؟ لا، المسلم لا يخون، حتى لو كان المقابل خانك.
قال رحمه الله: هذا حديث حسن غريب، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث وقالوا: إذا كان للرجل على آخر شيء فذهب به، فوقع له عنده شيء، فليس له أن يحبس عنه بقدر ما ذهب له عليه. رخص فيه بعض أهل العلم من التابعين وهو قول الثوري، وقال: إنه كان له عليه دراهم فوقع له عنده دنانير، فليس له أن يحبس بمكان دراهمه إلا أن يقع عنده دراهم له، فله حينئذ أن يحبس من دراهمه بقدر ما له عليه.
قال: باب ما جاء أن
العارية مؤداة. قال: حدثنا هناد بن السري، عن علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم الخولاني، عن أبي أمامة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته عام حجة الوداع: «العارية مؤداة والزعيم غارم والدين مقضي».
يعني إذا استعرت شيئًا لا بد أن تؤديه. والزعيم، اللي هو الكفيل؛ إذا أنا كفلت شخصًا أنا غارم، بتحمل المسؤولية في حال ما أداش. والدين مقضي؛ يجب عليك أن تقضي الديون التي عليك. نعم.
قالوا: في الباب عن سمرة، وعن صفوان بن أمية، وأنس، وحديث أبي أمامة حديث حسن. وقد روي عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا من غير هذا الوجه. قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال: النبي صلى الله عليه وسلم قال: «على اليد ما أخذت حتى تؤدي».
يعني أي شيء معاك أمانة، لازم ترجعه إلى صاحبه، عارية، وديعة. على اليد ما أخذت؛ يعني كل شيء في يدك ليس لك، يجب أن ترده إلى صاحبه. نعم.
قال قتادة، ثم نسي الحسن فقال: «فهو أمينك لا ضمان عليه»، يعني العارية. قال: هذا حديث حسن. وقد ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلى هذا وقالوا: يضمن صاحب العارية، وهو قول الشافعي وأحمد. وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: ليس على صاحب العارية ضمان إلا أن يخالف، وهو قول الثوري وأهل الكوفة. ويقولون: إلا أن يخالف؛ يعني إلا أن يعتدي أو يهمل. والحنابلة عندنا صاحب العارية يضمن مطلقًا إذا تلفت العارية، أهمل أو لم يهمل. نعم.
قال: باب ما جاء في الاحتكار. حدثنا إسحاق بن منصور، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن سعيد بن المسيب، عن معمر بن عبد الله بن نضلة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يحتكر إلا خاطئ».
خاطئ؛ يعني آثم. نعم. قلت لسعيد: يا أبا محمد، إنك تحتكر! قال: ومعمر قد كان يحتكر. وإنما الاحتكار المحرم هو احتكار السلع الأساسية، أما احتكار البيبسي واحتكار الشيبس واحتكار الأشياء الثانوية فهذا جوزوه. نعم.
قال: وإنما روي عن سعيد بن المسيب أنه كان يحتكر الزيت والخبط ونحو هذا، باعتبارها سلعًا ثانوية. نعم. قالوا: في الباب عن عمر، وعلي، وأبي أمامة، وابن عمر، وحديث معمر حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند أهل العلم؛ كرهوا احتكار الطعام، ورخص بعضهم في الاحتكار في غير الطعام لأنه ليس سلعة أساسية. نعم. وقال ابن المبارك: لا بأس بالاحتكار في القطن ونحو ذلك.
قال: باب ما جاء في بيع المحفلات، جلد الماعز، هكذا قالوا. نعم. قال: باب ما جاء في بيع المحفلات. قال: حدثنا بندار، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تستقبلوا السوق ولا تحفلوا ولا يناجش بعضكم بعضا».
التحفيل هو التصرية اللي قلناها قبل قليل؛ أنك تخلي ضرع الناقة ممتلئ، وتبيعها للناس وأنت غير صادق، ترى هذه الناقة أنت اللي حابس فيها اللبن. نعم. قال: وفي الباب عن ابن مسعود وأبي هريرة، حديث ابن عباس حديث حسن وصحيح ولا أعلم.
ولا يناجش بعضكم بعضا؛ بتلاقي البائع عنده خمس عمال، هو بينزل سلعة على الفيسبوك، بتلاقي كل العمال بيعلقوا: ما شاء الله، بينجشوا له السلعة بتاعته، هذا غش، لا يناجش بعضكم بعضا، لا تروج سلعة وهي لك بطريقة احتيالية.
قال: والعمل على هذا عند أهل العلم، كرهوا بيع المحفلة، وهي المصراة، لا يحلبها صاحبها أيامًا أو نحو ذلك. ومثل هذا أيضًا ما يحدث في المزايدة؛ بيجي شخص بيرفع السعر، هو ما بده يشتري، هو بده بس يشعر أنه قيمتها أعلى، وهذا النجش بيسموه. نعم.
قال: ليجتمع اللبن في ضرعها فيغتر بها المشتري، وهذا ضرب من الخديعة والغرر.
قال: باب ما جاء في اليمين الفاجرة يقتطع بها مال مسلم. قال: حدثنا بندار، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حلف على يمين وهو فيها فاجر ليقتطع بها» فاجر؛ يعني كاذب. نعم. «ليقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي الله وهو عليه غضبان».
يعني اليمين الكاذب أمام القضاء تأخذ بها حق أخيك المسلم، هذه مصيبة. نعم. قال: فقال الأشعث: والله كان ذلك بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني، فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لك بينة؟» قلت: لا. قال: فقال لليهودي: «احلف». قلت: يا رسول الله، إذن يحلف ويذهب بمالي، فأنزل الله تعالى
يعني يا رسول الله بيحلف، مش بيقول لك، إجا الفرج، بعض الناس بيقولوا لك: اه، اه.
فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: 77] إلى آخر الآية. فرج؛ اليمين هذه مصيبة إذا كذبت. نعم.
قال: وفي الباب عن وائل بن حجر، وأبي موسى، وأبي أمامة بن ثعلبة الأنصاري، وعمران بن حصين، حديث ابن مسعود حديث حسن وصحيح.
قال: باب ما جاء إذا اختلف البائعان. قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن عون بن عبد الله، عن ابن مسعود، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إذا اختلف البيعان فالقول قول البائع والمتاع بالخيار».
يعني إذا اختلف البيعان؛ المشتري قال: أنا اشترطت فيها صفات كذا وكذا، البائع قال: لا أنت ما اشترطت فيها، اختلفوا. القول قول البائع عند بعض الفقهاء، والمشتري بالخيار، بدك تكمل ما بدك تكمل بيرجعلك.
قال: هذا حديث مرسل، عون بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود. وقد روي عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث أيضًا وهو مرسل أيضًا.
قال ابن منصور: قلت لأحمد: إذا اختلف البيعان ولم تكن بينة فالقول ما قال رب السلعة؟ أو رب السلعة اللي هو البائع، نعم. قال إسحاق: كما قال، وكل من كان القول قوله فعليه اليمين. وقد روي نحو هذا. القول قوله، بده يحلف يمين إنه هو صادق. نعم. وقد روي نحو هذا من بعض التابعين منهم شريح.
قال: باب ما جاء في بيع فضل الماء. قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار، عن عمرو بن دينار، عن ابن منهل، عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب المزني، قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الماء. وفي الباب عن جابر. لكن اليوم المياه المحلاة أو المقطرة أو التي تحاز هذه يجوز بيعها، المراد بيع الماء المفتوح هذا الذي ليس ملكًا لأحد. نعم.
قال: وفي الباب عن جابر، وأبي هيشة عن أبيه، وأبي هريرة، وعائشة، وأنس، وعبد الله بن عمرو. حديث إياس حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أنهم كرهوا بيع الماء، وهو قول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، وقد رخص بعض أهل العلم في بيع الماء منهم الحسن البصري.
قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ». قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء في كراهية عسب الفحل. قال: حدثنا أحمد بن منيع أو أبو عمار، قال: حدثنا إسماعيل بن علية، قال:
ما معنى فضل الماء حتى نشرح الحديث؟ أنا بكون عندي بئر في منطقة معينة، وسقيت منها دوابي، وفي ماء زائد. فبعض الناس اللئيمين الماء الزائد عن حاجته ما بيرضى يبذله للناس ليه؟ بتعرفوا قديماً المراعي، الإنسان ما بيجي بيرعى في منطقة إلا لازم يكون فيها بئر حتى الدواب تيجي تأكل ثم تشرب، فإذا أنا عندي ماء زائد عن حاجتي إذا كنت لئيم شو بعمل؟ بمنع هذا الماء. فالرعاة ما بيجوا لهذا المرعى لأنهم بيعرفوا إن هذا الشخص ما راح يسمحلنا إننا نجي على البئر تاعته نشرب، فبيرروحوا بيشوفوا مرعى آخر. فأنت لما منعت فضل مائك منعت فعليًا الكلأ، العشب، لأنه ما حدا راح يجي على هذا العشب لعدم وجود ماء بجانبه يمكن أن يستقى منه. فاسمح بالماء الزائد عن حاجتك من بئرك حتى يجي الرعاة ويرعوا من هذا الكلأ ولا تكن لئيمًا. نعم.
قال: حدثنا أحمد بن منيع وأبو عمار، قالا: حدثنا إسماعيل بن علية، قال: أخبرنا علي بن الحكم، عن نافع، عن ابن عمر، قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل. وفي الباب عن أبي...
عسب الفحل هو مني الجمل أو الخيل. أنا بكون عندي مثلًا نوق أو فرس وبدي ألقحها، فبروح عند بعض الخيالين بخليه يلقحلي إياها، هل يجوز للخيال هذاك يأخذ أجرة مقابل هذه الخدمة؟ إنه هو يلقحلي ناقتي أو يلقحلي خيلي؟ عسب الفحل هو مني الحصان أو مني الفحل من النوق، لا يجوز، وإنما يعطى هدية هكذا. طبعًا لا يجوز؛ لأنه المني مش سلعة، يعني شيء لا يصلح أن يؤخذ عوض عليه، وإنما يعطى عليه تكرمة. نعم.
قال: وفي الباب عن أبي هريرة وأنس وأبي سعيد، حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وقد رخص قوم في قبول الكرامة على ذلك. الكرامة الهدية ما في مشكلة، لكن السلعة لا يجوز.
قال: حدثنا عبدة بن عبد الله الخزاعي البصري، قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن إبراهيم بن حميد الرؤاسي، عن هشام بن عروة، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أنس بن مالك، أن رجلًا من كلاب سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل فنهاه، فقال: يا رسول الله، إنا نطلق الفحل فنكرم، فرخص له في الكرامة. قال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن حميد عن هشام بن عروة.
قال: باب ما جاء في ثمن الكلب. قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن حمزة، عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وغير واحد قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن. قال: هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا محمد بن رافع، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن السائب بن يزيد، عن رافع بن خديج، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كسب الحجام خبيث، ومهر البغي خبيث، وثمن الكلب خبيث». وفي الباب عن عمر، وابن مسعود، وجابر، وأبي هريرة، وابن عباس، وعبد الله بن جعفر. حديث رافع حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، كرهوا ثمن الكلب، وهو قول الشافعي وأحمد وأبي إسحاق، وقد رخص بعض أهل العلم في ثمن كلب الصيد.
قال: باب ما جاء في كسب الحجام. قال: حدثنا قتيبة، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن محيصة أخي بني حارثة، عن أبيه، أنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في إجارة الحجام فنهاه عنه، فلم يزل يسأله ويستأذنه حتى قال: «علفه ناضحك وأطعمه رقيقك». وهذا يدل على أن كسب الحجام ليس أفضل المال، الأصل الحجام لا يأخذ مال، لكن يجوز أن يأخذ، لكن الأصل لا يأخذ. نعم.
قال: وفي الباب عن رافع بن خديج، وأبي جحيفة، وجابر، والسائب. حديث محيصة حديث حسن، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم. وقال أحمد: إن سألني حجام نهيته وآخذ بهذا الحديث.
قال: باب ما جاء في الرخصة في كسب الحجام، عن أخذ ثمن مقابل الحجامة.
قال: حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، قال: سئل أنس عن كسب الحجام فقال: أنس: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حجمه أبو طيبة، قال: فأمر له بصاعين من طعام، وكلم أهله فوضعوا عنه من طعام
أجرة وهذا يدل على جواز أخذها. نعم. قال: فوضعوا عنه من خراجه، وقال: «إن أفضل ما تداويتم به الحجامة» أو «إن من أمثل دوائكم الحجامة». وفي الباب عن علي، وابن عباس، وابن عمر. حديث أنس حديث حسن صحيح، وقد رخص بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم في كسب الحجام، وهو قول الشافعي.
قال: باب ما جاء في كراهية ثمن الكلب والسنور. قال: حدثنا علي بن حجر
السنور اللي هي الهرة. نعم.
قال: حدثنا علي بن حجر وعلي بن خشرم، قالا: حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب والسنور. هذا حديث في إسناده اضطراب، وقد روي هذا الحديث عن الأعمش عن بعض أصحابه عن جابر استدل بهذا الحديث على عدم جواز بيع الهرة أيضًا. نعم.
قال: وقد روي هذا الحديث عن الأعمش عن بعض أصحابه عن جابر، واضطربوا على الأعمش في رواية هذا الحديث. وقد كره قوم من أهل العلم ثمن الكلب
بعض أهل العلم رخص في ثمن الهر. نعم. وهو قول أحمد وأبي إسحاق، ورواه ابن فضيل عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير هذا.
حدثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر بن زيد الصنعاني، قال: عن أبي الزبير، عن جابر، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الهر وثمنه. قال: وهذا حديث غريب. يعني بيصير لا تؤكل بسة ولا بيصير تبيعها.
قال: وعمر بن زيد لا نعرفه كبير أحد من روى عنه غير عبد الرزاق. قال: باب حدثنا أبو كريمة، قال: حدثنا وكيع، عن حماد بن سلمة، عن أبي المهزم، عن أبي هريرة، قال: نهي عن ثمن الكلب كلب الصيد. هذا حديث لا يصح من هذا الوجه، وأبو المهزم اسمه يزيد بن سفيان وتكلم فيه شعبة بن الحجاج، وروي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا ولا يصح إسناده أيضا.
قال: باب ما جاء في كراهية بيع المغنيات. قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا بكر بن مضر، عن عبيد الله بن زحر. المغنيات بس الله يرضى عليك شوي شوي. المغنيات المراد بها يا إخواني الإماء اللواتي يحسن الغناء. مش تروح تجيب مغنية تبيعها، المراد المغني الإماء اللواتي يحسن الغناء. البعض كان يشتري أمة من السوق لأنها مغنية، هذه لا يجوز لأنها تكون معها عود ومعازف.
قال: حدثنا بكر بن مضر، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن». القينات كما قلنا الأمة المغنية. قال: «ولا تعلموهن ولا خير في تجارة فيههن وثمنهن حرام». في مثل هذا أنزلت هذه الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَحْدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [لقمان: 6] إلى آخر الآية. أي سلعة تستعمل بشكل محرم لا يجوز تداولها، قديما هذه نموذج، نموذج من نماذج السلع المحرمة.
قالوا في باب عن عمر بن الخطاب حديث أبي أمامة أننا نعرفه مثل هذا من هذا الوجه، وقد تكلم بعض أهل العلم في علي بن يزيد وضعفه وهو شامي. قال: باب ما جاء في كراهية أن يفرق بين الأخوين أو بين الوالدة وولدها في البيع. يعني إذا كان عندي من السبي من الإماء أم وابنها كلاهما إماء عندي، أو أم وبنتها، لما أبيعهم ما بيصير أبيع الأم وحدها والبنت وحدها. شوف مراعاة الإسلام حتى في أحكام الإماء، إنك راح تكسر قلب الأم إذا بعتها هي لواحد وبعت بنتها لواحد ثاني، لازم تبيعهم يعني بكج كامل زي ما بيحكوا.
قال: حدثنا عمر بن حفص الشيباني، قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن، عن أبي أيوب، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة». قال: هذا حديث حسن غريب.
قال: حدثنا حسن بن عرفة، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن الحجاج، عن الحكم، عن ميمون بن أبي شبيب، عن علي، قال: وهب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غلامين أخوين، فبعت أحدهما فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا علي، ما فعل غلامك؟» فأخبرته فقال: «رده رده». نحن ما برضى الأخوين بيعز عليهم هذا تبيعه لجهة وهذا لجهة، بيعهم مع بعض أخوين شقيقين.
قال: هذا حديث حسن غريب، وقد كره بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم التفريق بين السبي في البيع، ورخص بعض أهل العلم في التفريق بين المولدات الذين ولدوا في أرض الإسلام والقول الأول أصح، وروي عن إبراهيم أنه فرق بين والدته ووالدها في البيع فقيل له في ذلك فقال: إني قد استأذنتها في ذلك فرضيت. آه يعني إذا برضا الأم ما في مشكلة إذا صار في تراضي ما في إشكال.
قال رحمه الله تعالى: باب ما جاء فيمن يشتري العبد ويستغله ثم يجد به عيبا. قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عثمان بن عمر وأبو عامر العاقدي، عن ابن أبي ذئب، عن مخلد بن خفاف، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن الخراج بالضمان. هذا حديث حسن، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه والعمل على هذا عند أهل العلم.
حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف، قال: حدثنا عمر بن علي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن الخراج بالضمان. وهذا حديث حسن صحيح غريب من حديث هشام بن عروة، واستغرب محمد بن إسماعيل هذا الحديث من حديث عمر بن علي، وقد روى مسلم بن خالد الزنجي هذا الحديث عن هشام بن عروة، ورواه جرير عن هشام أيضا وحديث جرير يقال تدليس دلس فيه جرير لم يسمعه من هشام بن عروة.
تفسير الخراج بالضمان هو الرجل يشتري العبد فيستغله ثم يجد به عيبا فيرده على البائع، فالغلة للمشتري لأن العبد لو هلك هلك من مال المشتري ونحو هذا من المسائل يكون فيه الخراج بالضمان. يعني أنت اشتريت سيارة ممتاز واشتغلت عليها أوبر وربحت، بعد ستة أشهر لقيت في السيارة عيب عرفت أنه كان من عند البائع ضحك عليك فيها، الآن بيحق لي أرجعها لأني انخدعت فيها، فإذا قال البائع: لا يا عمي ما أنت استغليتها واشتغلت فيها أوبر ستة أشهر الربح يلا بدك تعطيني إياه، شو بنقول له؟ الخراج بالضمان، إيش يعني؟ يعني أنا الستة أشهر لو خربت السيارة عندي وانكسرت أنا كنت راح أضمنها، فبما كان ضمانها علي فالربح اللي ربحته خلال ستة أشهر هو الخراج اللي هو هذا لي أنا كمشتري، وبعدين أنا عرفت أنه البيع كان من عندك بدي أرجعها جبرا عنك، فلا يستطيع البائع أن يقول للمشتري: أعطني ربح الستة أشهر، لأنه الخراج اللي هو الربح مقابل الضمان، خلال الستة أشهر أنا كنت ضامن، فبالتالي الخراج بيكون إلي وأنا اكتشفت العيب الآن فبرجعها جبرًا عنك.
قال رحمه الله تعالى: باب ما جاء في الرخصة في أكل الثمرة للمار. العبيد والإماء بعض الطلاب بيمر عليها سريعًا، خطأ. صح مش موجودة في أيامنا لكن في أمثلة يمكن تقاس عليها، فلازم تقرأ فقه البيوع والإماء، فقه العبيد والإماء.
قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن مالك بن أبي الشوارب، قال: حدثنا يحيى بن سليم، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن أبي عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «من دخل حائطًا فليأكل ولا يتخذ خبنة». قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وعباد بن شرحبيل ورافع بن عمرو وعمير مولى أبي اللحم وأبي هريرة. قال: حديث أبي عمر حديث غريب لا نعرفه من هذا الوجه إلا من حديث يحيى بن سليم، وقد رخص فيه بعض أهل العلم لابن السبيل في أكل الثمار، وكرهه بعضهم إلا بالثمن.
قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا ليث، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الثمر المعلق فقال: «من أصابه منه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه». يعني أنا ماشي في الطريق شفت والله بستان طالع منه شجر، أو بستان ما عليهوش حائط، بيصير أدخل بس آخذ حبة حبتين، ما آخذ صحارة وبطلع فيها، الخبنة يعني بتاخذش كمية، أنت يعني لقمة لقمتين يمشي الحال.
قال: هذا حديث حسن. قال: حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث الخزاعي، قال: أخبرنا الفضل بن موسى، عن صالح بن أبي جبير، عن أبيه، عن رافع بن عمرو، قال: كنت أرمي نخل الأنصار فأخذوني فذهبوا بي إلى النبي صلى الله عليه وسلم. يرمي النخل مشان ينزل له ثمر يعني. قال: فقال: «يا رافع، لما ترمي نخلهم؟» قال: قلت: يا رسول الله الجوع. قال: «لا ترمي وكل ما وقع». الجوع ذبحني. قال: «لا ترمي وكل ما وقع أشبعك الله وأرواك». قال: هذا حديث حسن غريب صحيح.
قال: باب ما جاء في النهي عن الثنيا. الثنيا اللي هو الاستثناء. الاستثناء بيصير بقولك: أبيعك والله هاي الصبرة أو هاي الكومة إلا ربعها، الآن الاستثناء يجوز إلا بشرط أن يكون الاستثناء معلوم، أما الاستثناء المجهول التفاصيل هو الذي لا يجوز، اللي بقولك: ببيعك هاي الصبرة إلا قسم منها، شو اللي إلا قسم منها؟ هو لازم يتحدد ما هو القسم الربع الثلث، فالاستثناء المجهول لا يجوز في الصفقة، الاستثناء المعلوم ما في مشكلة، فالثنيا هي الاستثناء في البيع.
قال: حدثنا زياد بن أيوب البغدادي، قال: حدثنا عباد بن العوام، قال: أخبرني سفيان بن الحسين، عن يونس بن عبيد، عن عطاء، عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة والثنيا إلا أن تعلم. الاستثناء إذا علم مقداره ما في مشكلة، أما تستثني شيء من السلعة ونحن مش عارفين كم هو لا يجوز، وأما المحاقلة والمزابنة مرة شرحها والمخابرة ذات الشيء.
قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث يونس بن عبيد عن عطاء عن جابر.
قال: باب ما جاء في كراهية بيع الطعام حتى يستوفيه. قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ابتاع طعامًا فلا يبيعه حتى يستوفيه». يستوفيه يعني يقبضه، الآن هناك سلع يا مشايخ أنت ممكن تشتريها صح؟ لكن يتأخر البائع في تسليمها، أو ممكن تشحن من بلد آخر يتأخر التسليم، هل يجوز أبيع السلعة اللي أنا اشتريتها قبل ما أستلمها في إيدي؟ الآن إذا كانت مكيلة أو موزونة قالوا لا يجوز أن تبيعها حتى تصير في إيدك، أما إذا كانت طبيعتها لا تباع بالكيل ولا بالوزن زي سيارة من الصين جايبها أو سلعة جايبها من تايوان ولا شيء، نعم بيصير تبيعها قبل أنك تستلمها في يدك. فهناك سلع لا يجوز أن تباع حتى تصبح في يدك، وهناك سلع يجوز أنك تبيعها قبل ما أنها تصير في يدك.
قال ابن عباس: وأحسب كل شيء مثله. قال: وفي الباب عن جابر وابن عمر. ابن عباس يقول كل شيء مثل الطعام، لكن الحنابلة خصوا ذلك بالمكيلات والموزونات.
قال: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم كرهوا بيع الطعام حتى يقبضه المشتري، وقد رخص بعض أهل العلم فيمن ابتاع شيئًا مما لا يكال ولا يوزن مما لا يؤكل ولا يشرب أن يبيعه قبل أن يستوفيه، مما لا يكال ولا يوزن يجوز أن تبيعه قبل أن تقبضه. وإنما التشديد عند أهل العلم في الطعام، وهو قول أحمد وإسحاق.
قال: باب ما جاء في النهي عن البيع على بيع أخيه. حدثنا قتيبة، قال: حدثنا ليث، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «لا يبيع بعضكم على بيع بعض ولا يخطب بعضكم على خطبة بعض». تبيع على بيع أخوك، الشيخ شافني بساوم عم بدي أبيع الشيخ بضاعة، يجيء بائع ثاني يقول له: تعال أنا عندي على محلي أنا ببيعك إياها بسعر أرخص، هذا بيع على بيع أخيه.
قال: وفي الباب عن أبي هريرة وسمرة. قال: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يسوم الرجل على سوم أخيه». ومعنى البيع في هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض أهل العلم هو السوم. باب ما جاء في بيع الخمر والخل. صاحبي عم بساوم، شوفني عم بساوم، يا أخي لا تدخل على الخط وتساوم أنت معي، خلص هاي رزقتي، صيدتي.
قال: حدثنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت ليثا يحدث عن يحيى بن عباد، عن أنس، عن أبي طلحة، أنه قال: يا نبي الله، إني اشتريت خمرا لأيتام في حجري. قال: «أهرق الخمر واكسر الدنان». الدنان هي الأوعية التي يكون فيها الخمر، طبعا هو لا يلزمك أن تكسرها لكن هذا من باب التجديد، تقدر تغسلها وتستفيد منها لكن هذا قال من باب التجديد.
قال: وفي الباب عن جابر وعائشة وأبي سعيد وابن مسعود وابن عمر وأنس. قال: حديث أبي طلحة روى الثوري هذا الحديث عن السدي، عن يحيى بن عباد، عن أنس، عن أبي طلحة كان عنده. وهذا أصح من حديث الليث.
قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا سفيان، عن السدي، عن يحيى بن عباد، عن أنس بن مالك، قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم أتتخذ الخمر خلا؟ قال: «لا». هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا عبد الله بن منير، قال: سمعت أبا عاصم، عن شبيب بن بشر، عن أنس بن مالك، قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة: عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري له والمشترى له. هذا حديث غريب من حديث أنس، وقد روي نحو هذا عن ابن عباس وابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بتقدم خمور.
قال باب ما جاء في احتلال المواشي بغير إذن الأرباب. قال حدثنا أبو سلمة بغير إذن ملاكها يعني. نعم. قال حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف قال حدثنا عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذن. فإذا أذن له فليحتلب وليشرب. وإن لم يكن فيها أحد فليصوت ثلاثة. فإن أجابه أحد فليستأذن. فإن لم يجبه أحد فليحتلب وليشرب ولا يحمل». قالوا في الباب عن عمر وأبي سعيد حديث سمرة.
نعم. فقه هذا الحديث أنني أنا ماشي في الطريق شفت قطيع غنم جنبي. مش لإلي. رحت عليه. حاولت إذا لقيت الراعي بدك تستأذنه. طيب مش موجود الراعي. بنادي ثلاث مرات. يا أيها الراعي. يا أيها الراعي. يا أيها الراعي. ما حدا شرد. بحقلي أحلب. وآخذلي شوية لبن وأشرب. بس ما بحمل معي زي ما حكينا كمية. نعم.
قالوا في الباب عن عمر وأبي سعيد حديث سمرة حديث حسن غريب صحيح. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وبه يقول أحمد وإسحاق. وقال علي بن المديني سماع الحسن بن سمرة صحيح. وقد تكلم بعض أهل الحديث في رواية الحسن عن سمرة وقالوا إنما يحدث عن صحيفة سمرة.
باب ما جاء في بيع جلود الميتة والأصنام. قال حدثنا قتيبة قال حدثنا ليث عن يزيد بن أبي حبيب عن طاوس بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح وهو بمكة يقول: «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام». فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ قال: «لا هو حرام». قال: ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: «قاتل الله اليهود. إن الله حرم عليهم الشحوم. فأجموه ثم باعوه فأكلوا ثمنه».
قالوا في الباب عن الله حرم على اليهود الشحوم. بتعرفوا. فهم احتالوا. قالوا الله حرم علينا الشحوم. راحوا ذوبوها وخلوها سائل. وباعوها على أساس أنها سلعة أخرى. لا ما هي نفسها. بس أنت ذوبتها. نعم. قالوا في الباب عن عمر وابن عباس قال حديث جابر حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند أهل العلم.
قال باب ما جاء في كراهية الرجوع من الهبة. قال حدثنا أحمد بن عبدة الضبي قال حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس لنا ليس لنا مثل السوء. مثل السوء العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه». الذي يهب شخصا شيئا لا يجوز أن يعود في الهبة. يقوله رجعلي إياها.
قالوا في الباب عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يحل لأحد أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوارد فيما يعطي ولده». هي حالة استثنائية. أبوك إذا أعطاك شيء بعدين سحبوا منك ماشي الحال.
قال حدثنا بذلك محمد بن بشار قال حدثنا ابن أبي عدي عن الحسين المعلم عن عمرو بن شعيب أنه سمع طاوسا يحدث عن ابن عمر وابن عباس يرفعان الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث. قال: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح ولا عمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم. قالوا: من وهب هبة لذي رحم محرم. لذي رحم محرم يعني لخالتك لعمّتك لابنك لابن أخوك نعم. قال: فليس له أن يرجع في هبته. ومن وهب هبة لغير ذي رحم محرم فله رحم محرم رحم محرم. محرم فله أن يرجع فيها. فله أن يرجع فيها ما لم يثب منها وهو قول الثوري. هذا قول الثوري وقول الكوفيين نعم.
وقال الشافعي: لا يحل لأحد أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالدة فيما يعطي ولده. نعم وهذا هو المشهور نعم. قال: واحتج الشافعي بحديث عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لأحد أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالدة فيما يعطي ولده».
قال: باب ما جاء في العرايا والرخصة في ذلك. إخواني العرايا مستثنى من المزابنة. بتتذكروا شو حكيت في المزابنة؟ إنه إذا في رطب على الشجر وأنا معي تمر. قلنا ما بصير المبادلة صح؟ استثنى الإسلام العرايا. العرايا إنك تأخذ يعني تبادل تمر برطب على الشجر بس بكمية خمسة أوسق. كمية محدودة جدًا. ليه؟ حتى تستطيع بعض الناس فقراء ما عندهم نخل ما عندهم رطب. وكانوا يشتهوا يأكلوا رطب. والحل الوحيد إنه يبادلوا بتمر. فهذا استثناء ومحدد من المزابنة. جوّزه الإسلام فقط في مقدار خمسة أوسق نعم.
قال: حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة والمزابنة إلا أنه قد أذن قد أذن لأهل العرايا أن يبيعوها بمثل خرصها. شايف إلا يعني هذا استثناء جواز العرايا من المزابنة نعم.
قال: وفي الباب عن أبي هريرة وجابر الحديث زيد بن ثابت. هكذا روى محمد بن إسحاق هذا الحديث. قال: وروى أيوب وعبيد الله بن عمر ومالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة والمزابنة. وبهذا الإسناد عن ابن عمر عن زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رخص في العرايا. وهذا أصح من حديث محمد بن إسحاق.
قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا زيد بن حباب عن مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى بني مولى بني أبي أحمد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق أو كذا. دون خمسة أوسق فقط نعم.
قال: حدثنا قتيبة عن مالك عن عندكم في الحاشية يعني ما يقدر 700 كيلو. طبعًا 700 كيلو وهذا حديث حسن صحيح. وحديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. قال حدثنا قتيبة عن مالك عن داود بن حصين نحو ما روي هذا الحديث عن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص في بيع العرايا في خمسة أوسق أو فيما دون خمسة أوسق.
قال حدثنا قتيبة قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ابن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص في بيع العرايا بخرصها. وهذا حديث حسن صحيح. وحديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. والعمل عليه عند بعض أهل العلم منهم الشافعي وأحمد وإسحاق. وقالوا إن العرايا مستثناة من جملة نهي النبي صلى الله عليه وسلم إذ نهى عن المحاقلة والمزابنة. واحتجوا بحديث زيد بن ثابت وحديث أبي هريرة. وقالوا له أن يشتري ما دون خمسة أوسق. ومعنى هذا عند بعض أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد التوسعة عليهم في هذا. توسعة على الفقراء الذين لا يجدون رطبا. نعم.
قال لأنهم شكوا إليه وقالوا لا نجد ما نشتري من الثمر إلا بالتمر. بالتمر. يعني خاصة في الصحابة كانوا فقراء ما عندهم إلا تمر. ما عندهم دراهم ودنانير. نعم. قال فرخص لهم فيما دون خمسة أوسق أن يشتروها فيأكلوها رطبا.
قال حدثنا الحسن بن علي الحلواني الخلال قال حدثنا أبو أسامة عن وليد بن كثير قال حدثنا أبو بشير بن يسار مولى بني حارثة أن رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة. حدثاه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع المزابنة الثمر بالتمر إلا لأصحاب العرايا فإنه قد أذن لهم وعن بيع العنب بالزبيب وعن كل ثمر بخرصه. قال هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
قال باب ما جاء في كراهية النجس. النجش قلنا قبل قليل أنك تساوم مع سلعة وأنت ما بدك تشتريها فقط ترفع قيمتها. نعم. قال حدثنا قتيبة وأحمد بن منيع قال حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال صلى الله عليه وسلم وقال قتيبة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تناجشوا». في الباب عن ابن عمر وأنس. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند أهل العلم كرهوا النجش.
قال والنجش. النجش أن يأتي الرجل الذي يبصر السلعة إلى صاحب السلعة فيستام بأكثر مما تسوى وذلك عندما يحضره المشتري. يريد أن يغتر المشتري بها وليس من رأيه الشراء. إنما يريد يخدع المشتري بما يستام. وهذا ضرب من الخديعة. قال الشافعي والنجش وإن نجش رجل فالناجش آثم فيما يصنع. والبيع جائز لأن البائع غير الناجش.
قال باب ما جاء في الرجحان في الوزن. حدثنا هناد ومحمود بن غيلان قال حدثنا وكيع عن سفيان عن سماك بن حرب عن سويد بن قيس قال جلبت أنا ومخرمة العبدي بزا من هجر من هجر. فجاءنا النبي صلى الله عليه وسلم. من منطقة هجر. هاي اسم منطقة, نعم. قال: فجاءنا النبي صلى الله عليه وسلم فساومنا بسراويل, وعندي وزان يزن بالأجر, فقال النبي صلى الله عليه وسلم للوزان: زن وأرجح. يعني قديماً لما كان يدفع الثمن, الثمن ما كانش بالعدد. الثمن بالدراهم, كان بالوزن, وليس بالعدد, فقال له: زن وأرجح, يعني احسب له لصالح البائع, وهذا من أخلاقه صلى الله عليه وسلم.
قال: وفي الباب عن جابر وأبي هريرة حديث سويد, حديث حسن صحيح, وأهل العلم يستحبون الرجحان في الوزن, وروى شعبة هذا الحديث عن سماك فقال: عن أبي صفوان, وذكر الحديث.
قال: باب ما جاء في إنذار المعسر والرفق به, حدثنا أبو كريب قال: حدثنا إسحاق. يعني إذا كان لك دين على شخص, وكان معسر, لازم تصبر عليه. قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي عن داود بن قيس عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من أنظر معسراً ووضع له, أظله الله يوم القيامة». ووضع له, يعني خصم له من الدين. أظله. نعم. أظله الله يوم القيامة تحت ظل عرشه, يوم لا ظل إلا ظله, وفي الباب عن أبي اليسر, عن أبي اليسر, وأبي قتادة, وحذيفة, وأبي مسعود, وعبادة, حديث أبي هريرة, حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه, حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي. عن أبي مسعود قال: قال صلى الله عليه وسلم: «حوسب رجل ممن كان قبلكم, فلم يوجد له من الخير شيء إلا أنه كان رجلاً موسراً, وكان يخالط الناس, فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر, فقال الله عز وجل: نحن أحق بذلك منه, تجاوزوا عنه», هذا حديث حسن صحيح. يعني رجل عنده فسق ومعاصي وذنوب, حسنة الوحيدة أنه كان يتجاوز عن المعسرين. فربنا تجاوز عنه, نعم.
قال: باب ما جاء في مطل الغني ظلم, حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان. إذا أنا داينت شخص, وكان المدين معاه مصاري يسد. ومماطلته حرام, إذا أنت معاك مصاري تسد. يعني هذا عكس الباب السابق, اللي معاه مصاري لازم يسد, نعم. قال: عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مطل الغني ظلم, وإذا أتبع أحدكم على ملي, على ملي, فليتبع».
الإتباع هنا هي في الحوالة, ما يسمى في الفقه الإسلامي باب الحوالة, أنه أنت بدك مني مصاري, وأنا حولت, وقلت لك: اعمل المصاري اللي بدك إياها مني, بحولك فيها على الشيخ, لأنه أنا بدي منه مصاري. فإذا أنا حولتك على شخص مليء. يعني معاه مصاري, ومش رجل شغل مشاكل, لازم تقبل الحوالة, فالحوالة يلزم أن يقبلها بشرط أني أحولك على مليء, أما أحولك على شخص طفران, لأ, بتقولي الله يرضى عنك, أنت بتحولني على شخص مش مفيد, نعم.
قالوا في الباب عن ابن عمر والشّريد, قال حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح, ومعناه أنه إذا أحيل أحدكم على مليء فليحتل. فليحتل يعني فليقبل الحوالة, هيك أكتب, نعم. قال فقال بعض أهل العلم إذا أحيل الرجل على مليء فاحتاله فقد برئ, فقد برئ المحيل وليس فقد يعني أنا اللي في الوسط خلص برئت. قال وليس له أن يرجع على المحيل, وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق, وقال بعض أهل العلم إذا توي مال هذا بإفلاس المحال عليه فله أن يرجع على الأول. توي يعني هلك, المال المحال عليه بإفلاسه. نعم, قال فله أن يرجع على الأول, واحتجوا بقول عثمان. صحيح أنه ما له يرجع إلي, إلا إذا هذاك اكتشفنا أنه مش مليء. أما إذا كان مليء وقدر الله قدراً أنه يهلك ماله بحادث. نعم, ليس لهذا الرجل أن يعود إليه, خلص الحوالة ملزمة أصبحت, نعم. قال واحتجوا بقول عثمان وغيره حين قالوا ليس على الـ على مال مسلم توى, توى. توى يعني هلاك, نعم. قال إسحاق معنى هذا الحديث ليس على مال مسلم توى, هذا إذا أحيل الرجل على آخر, وهو يرى أنه مليء, فإذا هو معدم, معدم, فليس على مال مسلم توى,
قال باب ما جاء في المنابذة والملامسة, قال حدثنا أبو كريب ومحمود بن غيلان, قال حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة, قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المنابذة والملامسة. المنابذة والملامسة زي بيع الحصاة اللي
قلنا قبل قليل في نوع من المقامرة، نعم. قالوا في الباب عن أبي سعيد وأبي عمر. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، ومعنى هذا الحديث أن يقول: إذا نبذت إليك بشيء فقد وجب البيع بيني وبينك، والملامسة أن يقول: إذا لمست للشيء فقد وجب البيع، وإن كان لا يرى منه شيء مثل ما يكون في الجراب أو غير ذلك، وإنما كان هذا من بيوع أهل الجاهلية كانوا ينهون عن ذلك.
هذا الثوب اللي مسكر إذا حطيت إيدك عليه رح تشتريه، راح عليك. لأ ما أنا ما شفتوش، أنا بدي أكشفه، ما بصير تبيعني شيء مجرد أني ألمسه، وأنا لم أكشف ولا أرى ما فيه، كأن يكون في جراب مخبأ يعني، نعم. قال: باب ما جاء في السلف في الطعام والثمر. قال: حدثنا أحمد بن منيع. السلم هذا، نعم. قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن عبد الله بن كثير عن ابن المنهاج عن ابن عباس قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في التمر، فقال: «من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم». وفي الباب عن ابن أبي أوفى وعبد الرحمن بن أبزى. حديث ابن عباس حديث حسن صحيح. طبعًا بيع السلم تعرفونه، أنا أدفع الثمن الآن والسلعة بأخذها بعد ست سبعة أشهر، نعم.
قال: وفي الباب عن ابن أبي أوفى وعبد الرحمن بن أبزى. حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، أجازوا السلف في الطعام والثياب وغير ذلك مما يعرف حده وصفته. السلم بشرط أن تكون السلعة الموصوفة منضبطة تمامًا، نعم. قال: واختلفوا في السلم في الحيوان، فرأى بعض أهل هل يجوز أن يكون الحيوان هو السلم المسلم فيه؟ نعم.
قال: فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم السلم في الحيوان جائزة، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وكره بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم السلم في الحيوان، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة. قال: باب ما جاء في أرض المشترك يريد بعضهم بيع نصيبه. قال: حدثنا علي بن خشرم قال: حدثنا عيسى بن يونس عن سعيد عن قتادة عن سليمان اليشكري عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كان له شريك في حائط فلا يبيع نصيبه من ذلك حتى يعرضه على شريكه».
يعني أنا وإياك شركاء في أرض وأنا بدي أبيع نصيبي، ما بصير أبيعه حتى أقول لك بدك تشتري مني اشتري، ما بدك ببيع، هاي يسمى الشفعة، نعم. قال: هذا حديث إسناده ليس بمتصل، سمعت محمدًا يقول: سليمان اليشكري يقال إنه مات في حياة جابر بن عبد الله، قال: ولم يسمع منه قتادة ولا أبو بشر، قال محمد: ولا نعرف لأحد منهم سماعًا من سليمان اليشكري إلا أن يكون عمرو بن دينار، فلعله سمع منه في حياة جابر بن عبد الله. قال: إنما يحدث قتادة عن صحيفة سليمان عن صحيفة سليمان اليشكري، وكان له كتاب عن جابر بن عبد الله.
فقال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: قال سليمان التيمي: ذهبوا بصحيفة جابر بن عبد الله إلى الحسن البصري فأخذها وقال فروى، فروىها، وذهبوا بها إلى قتادة فروىها، وأتوني بها فلم أردها، حدثنا بذلك أبو بكر العطار عن علي بن المديني. قال: باب ما جاء في المخابرة والمعاومة. قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الوهاب. المخابرة اللي بنسميها اليوم المزارعة، بعطيك أرض بقول لك ازرعها وبكون بيني وبينك الربح، أنا بعطيك أرض وأنت بتزرع والربح بيني وبينك، ونفس الشيء المعاومة يعني قريبة منها اختلاف صوري في بعض التفاصيل.
قال: حدثنا أيوب عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة والمعاومة ورخص في المعراة، هذا حديث حسن صحيح. قال: باب حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا حجاج بن منهال قال: حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة وثابت وحميد عن أنس قال: غلى السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، سعر لنا. فقال: «إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو أن ألقى ربي وليس لأحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال».
لا يجوز للمؤسسات الرسمية أن تتحكم بالأسعار في السوق إلا إذا صار في مشكلة، الأصل الجهات الرسمية لا يجوز أن تتدخل في تسعير البضائع، نعم. قال: هذا حديث حسن صحيح. باب ما جاء في كراهية الغش في البيوع. قال: حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة صبرة من طعام، فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً فقال: «يا صاحب الطعام ما هذا؟» قال: أصابته السماء يا رسول الله.
يعني يا رسول الله إجا عليه شوية مطر فخبى اللي مبلول جوا، فالنبي صلى الله عليه وسلم دخل يده عرف إنه في غش في هذه الصبرة الكومة يعني، نعم. قال: «أفلا جعلت أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس». الأصل لا تغش، تظهر البضاعة زي ما اليوم بتبيع صحارة بتلاقي حاطط البضاعة الفاسدة تحت والصالحة فوق، هذا غش، نعم. قال: ثم قال: «من غش فليس منا». وفي الباب عن ابن عمر وأبي الحمراء وابن عباس وبريدة وأبي بردة بن نيار وحذيفة بن اليمان. حديث أبي حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم كرهوا الغش وقالوا الغش حرام.
قال: باب ما جاء من كرهوا الغش يعني حرموه، نعم. قال: باب ما جاء في استقراض البعير أو الشيء من الحيوان. هل يجوز أني أستقرض؟ الآن نحن بنعرف القرض مال، بصير أستقرض حيوانات؟ نعم. قال: حدثنا أبو كريمة قال: حدثنا وكيع عن علي بن صالح عن سلمة بن كهيل قال عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: استقرض رسول الله صلى الله عليه وسلم سنا فأعطاه سنا خيرا. سنا يعني جملا له سنا معين، وهذا يدل على جواز أن يكون القرض من الحيوانات، نعم.
قال: فأعطاه سنا خيرا من سنه، وقال فلما قضى سد النبي صلى الله عليه وسلم الدين فأعطى ناقة أحسن من الناقة اللي الداينها وقال: «خياركم أحاسنكم قضاء». وفي الباب عن أبي رافع حديث أبي هريرة حديث أنا إذا واحد مثلا أقرضني بصير أرد له القرض بسعر أعلى؟ بصير بشرط إنه ما يكون اشترط ذلك، لأنه إذا هو اشترط ذلك ابتداءً صرنا ربا، نعم. هذا وقد رواه شعبة وسفيان عن سلمة، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، أهل العلم قال لم يروا باستقراض باستقراض السن بأساً من الإبل، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وكره بعضهم ذلك.
قال: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رجلاً تقاضى رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم فأغلظ له، فهم به أصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم. عليه وسلم بطريقة غير مؤدبة. النبي صلى الله عليه وسلم كان مستدين منه، جاء الرجل هذا بده يأخذ، فتكلم بطريقة غير مؤدبة فالصحابة قاموا له، طيب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: «دعوه فإن لصاحب الحق مقالاً». لأن لصاحب الحق مقالاً، يعني هو صاحب حق في النهاية وصاحب الحق يعني حقه يلوم يعني زي ما نحكي، آه. وقال: «اشتروا له بعيراً فأعطوه إياه»، فطلبوا فلم يجدوا إلا سناً أفضل من سنه، فقال: «اشتروه فأعطوه إياه فإن خيركم أحسنكم قضاءً». قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل نحوه. قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: استسلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بكراً، فجاءته إبل من الصدقة. قال أبو رافع قال أبو رافع فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقضي الرجل بكراً، فقلت: لا أجد في الإبل إلا جملاً خياراً رباعياً. وهذا أحسن من البكر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعطه إياه فإن خيار الناس أحسنهم قضاءً». هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا إسحاق بن سليمان عن المغيرة بن مسلم عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يحب سمح البيع سمح الشراء سمح القضاء». قال: هذا حديث غريب، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن يونس عن سعيد المقبري عن أبي هريرة. قال: حدثنا حدثنا عباس بن محمد الدوري قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء قال: حدثنا سفيان عن زيد بن عطاء عن أبي السائب عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال صلى الله عليه وسلم: «غفر الله لرجل كان قبلكم، كان سهلاً إذا باع سهلاً إذا اشترى سهلاً إذا اقتضى». قال: هذا حديث غريب حسن صحيح من هذا الوجه.
قال: باب النهي عن البيع في المسجد. حدثنا الحسن بن علي الخلال قال: حدثنا عارم قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد قال: أخبرني يزيد بن خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة لا رد الله عليك». ينشد ضالة يعني واحد ضاع له شيء، يروح على المسجد يبحث عنه، ينشد بـ يعني يتكلم بالمايك أو كذا أنه ضاع، لا يجوز ذلك إلا في حالات اضطرارية، نعم.
قال: حديث أبي هريرة حديث حسن غريب. قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم يكرهون البيع والشراء في المسجد، وهو قول أحمد وإسحاق، وقد رخص بعض أهل العلم في البيع والشراء في المسجد. قال المصنف رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. أبواب الأحكام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: باب ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في القاضي. قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت عبد الملك يقول. يعني أبواب القضاء، هي أبواب القضاء، نعم.
قال: حدثنا عبد الله بن موهب أن عثمان قال لابن عمر: اذهب فاقض بين الناس. قال: أو تعافـ قال أو تعافيني يا أمير المؤمنين. قال: فما تكره من ذلك وقد كان أبوك يقضي؟ قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من كان قاضياً فقضى بالعدل فـ فبالحري أن ينفلت منه كفافاً، فما أرجو بعد ذلك». وفي الحديث قصة. يعني بالحري يعني اللي بيقضي بالعدل يلا يلا يطلع بالكفاف، الكفاف اللي لا له ولا عليه. اللي بيقضي بالعدل بالتالي هذا منصب القضاء مخيف، بعض الناس اليوم بتتقاتل حتى يصير قاضي ومسابقات قضائية وكذا، القضاء مصيبة إخواني، نعم.
قال: وفي الباب عن أبي هريرة. حديث ابن عمر حديث غريب وليس عندي بمتصل، وعبد الملكي الذي روى عنه المعتمر هذا هو عبد الملك بن أبي جميلة. قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثني الحسن بن أبي بشير قال: حدثنا شريك عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن ابن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «القضاة ثلاثة، قاضيان في النار وقاض في الجنة». قال: رجل قضى بغير الحق فعلم ذلك فذلك في النار، وقاض لا يعلم فأهلك حقوق الناس فهو في النار. جاهل، هذا في النار أيضاً، نعم.
قال: وقاض قضى بالحق فذلك في الجنة. قال: حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن إسرائيل عن عبد الأعلى عن بلال بن أبي موسى عن أنس بن مالك قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من سأل القضاء وكل إلى نفسه، ومن جبر عليه ينزل عليه ملك فيسدده». بيصير أنت تطلب القضاء، ولذلك نحن بننصح الإخوة لا تدخلوا في المسابقات القضائية، الذي يدخل من أجل يصير قاضي يكله الله إلى نفسه، تتحمل وزرها أنت، لكن من جبر على منصب القضاء ربنا بيسدده، نعم.
قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: حدثنا يحيى بن حماد عن أبي عوانة عن عبد الأعلى الثعلبي قال عن بلال بن مرداس الفزاري عن خيثمة وهو البصري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ابتغى القضاء وسأل فيه شفا، وسأل فيه شفعاء وكل إلى نفسه، ومن أكره عليه أنزل الله». وسأل فيه شفعاء يعني صار يحط واسطات مشان يصير قاضي، نعم. قال: «ومن أكره عليه أنزل الله عليه ملكا يسدده». قال: هذا حديث حسن غريب، وهو صح من حديث إسرائيل عن عبد الأعلى.
قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا فضيل بن سليمان عن عمرو بن أبي عمرو عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من ولي القضاء أو جعل قاضي بين الناس فقد ذبح بغير سكين». يعني قاضي كأنه مذبوح، بس مش مذبوح بسكين، مذبوح معنويا خلينا نحكي، نعم. قال: هذا حديث حسن غريب ومن هذا الوجه، وقد روي أيضا من غير هذا الوجه عن أبي هريرة.
باب ما جاء في القاضي يصيب ويخطئ. قال: حدثنا حسين بن مهدي، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن سفيان الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فأخطأ فله أجر واحد»، وفي الباب. هذا إذا كان من أهل الاجتهاد، نعم.
قال: وفي الباب عن عمرو بن العاص وعقبة بن عامر. حديث أبي هريرة حديث حسن غريب من هذا الوجه، لا نعرفه من حديث سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد إلا من حديث عبد الرزاق عن معمر عن سفيان الثوري.
قال: باب. حدثنا هناد، قال: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن أبي عون، عن الحارث بن عمرو، عن رجال من أصحاب معاذ، عن معاذ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: بعث معاذ إلى اليمن فقال: «كيف تقضي؟» فقال: أقضي بما في كتاب الله، قال: «فإن لم يكن في كتاب الله؟» قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «فإن لم يكن في سنة رسول الله؟» قال: أجتهد رأيي، قال: «الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم».
قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر وعبد الرحمن بن مهدي، قالا: حدثنا شعبة، عن أبي عون، عن الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة، عن أناس من أهل حمص، عن معاذ، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه وليس إسناده عندي بمتصل، وأبو عون الثقفي اسمه محمد بن عبيد الله.
قال: باب ما جاء في الإمام العادل. قال: حدثنا علي بن المنذر الكوفي، قال: حدثنا محمد بن الفضيل، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأدناهم منه مجلساً إمام عادل، وأبغض الناس إلى الله وأبعدهم منه مجلساً إمام جائر»، وفي الباب عن عبد الله بن عمرو.
قال: حديث أبي مسعود حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. حدثنا عبد القدوس بن محمد وأبو بكر العطار، قالا: حدثنا عمرو بن العاصم، قال: حدثنا عمران القطان، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الله مع القاضي ما لم يجر، فإذا جار تخلى عنه ولزمه الشيطان». هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عمران القطان.
قال: باب ما جاء في القاضي لا يقضي بين الخصمين حتى يسمع كلامهما. قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن سماك بن حرب، عن حنش، عن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقضِ للأول حتى تسمع كلام الآخر، فسوف تدري كيف تقضي». قال علي: فما زلت قاضياً بعد هذا. العدل في القضاء أنك تسمع من الطرفين، مش تسمع من طرف واحد، نعم.
قال: باب ما جاء في إمامة الرعية. قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا علي بن الحكم، قال: حدثني أبو الحسن، قال: قال عمرو بن مرة لمعاوية: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من إمام يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته». فجعل معاوية رجلاً على حوائج الناس. وفي الباب عن ابن عمر حديث نصب معاوية بن أبي سفيان رجلاً مختصاً ليسمع حوائج الناس، نعم.
قال: حدثنا عمرو بن مرة حديث غريب، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه، وعمرو بن مرة الجهني يكنى أبا مريم. قال: حدثنا علي بن حجر، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، عن يزيد بن أبي مريم، عن القاسم بن مخيمرة، عن أبي مريم صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا الحديث بمعناه. ويزيد بن أبي مريم شامي، وبريد بن أبي مريم كوفي. هذا شخص وهذا شخص آخر، نعم.
قال: باب ما جاء لا يقضي القاضي وهو غضبان. قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا أبو عوانة، عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، قال: كتب أبي إلى عبيد الله بن أبي بكرة وهو قاضٍ: ألا تحكم بين اثنين وأنت غضبان؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يحكم الحاكم بين اثنين وهو غضبان». هذا حديث حسن صحيح، وأبو بكر اسمه نفيع. حالة هو غير جاهز للحكم، غضبان، يحتاج دورة مياه، أي شيء، نعم.
قال: باب ما جاء في هدايا الأمراء. قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو أسامة، عن داود بن يزيد الأودي، عن المغيرة بن شبيل، عن قيس بن أبي حازم، عن معاذ بن جبل، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فلما سرت أرسل في أثري فرددت، فقال: «أتدري لما بعثت إليك؟ لا تصيبن شيئاً بغير إذني فإنه غلول، ومن يغلل». لا تأخذ شيئاً، لا تأخذ رشوة الناس، هذه غلول يعني سرقة من المال العام، نعم.
قال: «ومن يغلل يأتي بما غل يوم القيامة، لهذا دعوتك فامض لعملك». وفي الباب عن عدي بن عميرة وبريدة والمستورد بن شداد وأبي حميد وابن عمر. وحديث معاذ حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي أسامة عن داود الأودي.
قال: باب ما جاء في الراشي والمرتشي في الحكم. قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي مسلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي في الحكم. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وعائشة وأم سلمة. قال: حديث أبي هريرة حديث حسن. وقد روي هذا الحديث عن أبي سلمة، عن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو. وقال رحمه الله تعالى: وروي عن أبي سلمة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم. وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن يقول: حديث أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أحسن شيء في هذا الباب وأصح.
حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: حدثنا أبو عامر العقدي، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن خاله الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو، قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي. قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء في قبول الهدية وإجابة الدعوة. قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: حدثنا بشر بن المفضل، قال: أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أهدي إلي قراع لقبلت، ولو دعيت إليه لأجبت». طبعاً مر معنا القراع البارحة أقدام الشاة، نعم.
قال: وفي الباب عن علي وعائشة والمغيرة بن شعبة وسلمان ومعاوية بن حيدة وعبد الرحمن بن علقمة. حديث أنس حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء في التشديد على من يقضى له بشيء ليس له أن يأخذه. قال: حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنكم تختصمون إلي، وإنما أنا بشر، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فإن قضيت». ألحن يعني بيعرف يلف في القضايا بتاعته، بيعرف يلف ويدور وهو بيحكي المشكلة، نعم.
قال: «فإن قضيت لأحد منكم بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذ منه شيئاً». وفي الباب. في النهاية الحاكم يقضي على ما ظهر له، بس إذا أنت عارف إنك أنت ظالم ما بيصير تمشي، نعم.
قال: وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة. حديث أم سلمة حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه. قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، قال: جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الحضرمي: يا رسول الله، إن هذا غلبني على أرض لي، فقال الكندي: هي أرضي وفي يدي ليس له فيها حق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمي: «ألك بينة؟» قال: لا، قال: «فلك يمينه؟» قال: يا رسول الله، إن الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه وليس يتورع من شيء، قال: «ليس لك منه إلا ذلك». قال: فانطلق الرجل ليحلف له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أدبر: «لئن حلف على ماله ليأكله ظلماً ليلقين الله وهو عنه معرض». وفي الباب عن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمر والأشعث بن قيس. حديث وائل بن حجر حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا علي بن مسهر وغيره، عن محمد بن عبيد الله، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته: «البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه». هذا حديث في إسناده مقال، محمد بن عبيد الله العرزمي يضعف في الحديث من قبل حفظه، قال: ضعفه ابن المبارك وغيره.
قال: حدثنا محمد بن سهل بن عسكر البغدادي، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا نافع بن عمر الجمحي، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن اليمين على المدعى عليه. هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه.
قال: باب ما جاء في اليمين مع الشاهد. قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، قال: حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد الواحد. يعني هل يجوز للمدعي أن يأتي بشاهد ويمينه أم لا بد من شاهدين؟ البعض قال: يجوز أن يأتي بشاهد ويعوض عن الشاهد الثاني بأن يحلف يمين المدعي، أما المدعى عليه معروف عليه اليمين، نعم.
قال ربيعة: وأخبرني ابن لسعد بن عبادة قال: وجدنا في كتاب سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد. وفي الباب عن علي وجابر وابن عباس، بيمين المدعي، أكتب بيمين المدعي، نعم.
قال: وساق حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد حديث حسن غريب.
حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن أبان، قالا: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد.
حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا إسماعيل بن جعفر، قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد الواحد، قال: وقضى بها علي، قال: وهكذا وهذا أصح. وهكذا رواه سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، ورواه عبد العزيز بن أبي سلمة ويحيى بن سليم هذا الحديث عن ابن محمد عن أبيه عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم.
والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، رووا أن اليمين مع الشاهد الواحد جائزة في الحقوق والأموال، وهو قول مالك بن أنس والشافعي وأحمد وإسحاق، وقالوا: لا يقضى باليمين مع الشاهد الواحد إلا في الحقوق والأموال. ولم يرَ بعض أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم أن يقضى باليمين مع الشاهد الواحد. بعض أهل العلم رفض القضاء باليمين مع الشاهد الواحد، نعم.
قال: باب ما جاء في العبد يكون بين الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه. حدثنا أحمد بن منيع، قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أعتق نصيباً أو قال شقيصاً أو قال شركاً له في عبد فكان له من المال ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل فهو عتيق، وإلا فقد أعتق منه ما أعتق». يعني أنا والشيخ شركاء في عبد، أنا أعتقت نصيبي، صار نص العبد إيش؟ حر ونصه عبد، إذا أنا اللي أعتقت كان معاي مال لازم أدفع النص الثاني للشيخ حتى يكتمل الحرية، طيب ما معاي مال أكمل؟ خلاص يبقى هذا عبد، هذا على رأي بعض أهل العلم، نعم.
قال أيوب: ربما قال نافع في هذا الحديث يعني فقد أعتق منه ما أعتق. حديث ابن عمر أعتق منه ما أعتق خلاص والباقي يبقى منه عبد، نعم.
قال: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، وقد رواه سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. حدثنا بذلك الحسن بن علي الخلال، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن
الزهري عن سالم عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أعتق نصيبًا له في عبد فكان له من المال ما يبلغ ثمنه فهو عتيق من ماله». هذا حديث صحيح.
حدثنا علي بن خشرم قال: أخبرنا عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من أعتق نصيبًا أو قال شقيصًا في مملوك فخلاص في ماله إن كان له مال، وإن لم يكن له مال قوم قيمة عدل ثم يستسعى في نصيب الذي لم يعتق غير مشقوق عليه». وفي الباب عن عبد الله بن عمر.
قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن أبي عروبة نحوه وقال: شقيصًا. وهذا حديث حسن صحيح، وهكذا روى أبان بن يزيد عن قتادة مثل رواية سعيد بن أبي عروبة. وروى شعبة هذا الحديث عن قتادة ولم يذكر فيها أمر السعاية. واختلف أهل العلم في السعاية؛ فرأى بعض أهل العلم السعاية في هذا، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة وبه يقول.
السعاية يا أحبابي الكرام: إنه يعطى العبد فرصة إنه هو يروح يشتغل ويكمل حريته. في حال إنه أنا معي مصاري أكمل، هل يعطى العبد فرصة إنه هو يكمل حريته؟ هي بيسموها السعاية. اختلفوا هل لها سعاية ولا لا؟
قال: وقد قال بعض أهل العلم إذا كان العبد بين رجلين فعتق أحدهما نصيبه، فإن كان له مال غرم نصيب صاحبه وعتق العبد من ماله، وإن لم يكن له مال عتق من العبد ما عتق ولا يستسعى. وقالوا بما روي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا قول أهل المدينة وبه يقول مالك بن أنس والشافعي وأحمد.
الباب ما جاء في العمرة. العمرة هي إني أنا أهبك هبة وأقول لك هي لك مدة عمرك، فإذا مت بترجع لي الهبة. هي بيسموها نوع معين من الهبة اسمه العمرة، أن أقول أنا أهبك السيارة مدة عمرك، فإذا مت تعود لي. الصحيح أنها إذا مت لا تعود لي، تبقى له لورثته. نعم.
قال: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العمرة جائزة لأهلها أو ميراث لأهلها». يعني لا ترجع لا ترجع إلى الواهب، راحت عليك. نعم.
قال: وفي الباب عن زيد بن ثابت وجابر وأبي هريرة وعائشة وابن الزبير ومعاوية. قال: حدثنا الأنصاري قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أيما رجل أعمر عمرة له ولعقبه فإنها للذي يعطاها، لا ترجع إلى الذي أعطاها لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث».
نعم. فإنها للمعطى، للموهوب له، لا ترجع للواهب؛ لأنه خلص هذا عطاء وقعت فيه المواريث، أصبحت ورثة للموهوب، لأولاد الموهوب له. نعم.
قال: هذا حديث حسن صحيح. وهكذا روى معمر وغير واحد عن الزهري مثل رواية مالك. وروى بعضهم عن الزهري ولم يذكر فيه ولا عقبه. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم قالوا: إذا قال هي لك حياتك ولعقبك فإنها لمن أعمرها لا ترجع إلى الأول، وإذا لم يقل لعقبك فهي راجعة إلى الأول إذا مات المعمر. وهو قول مالك بن أنس والشافعي.
وروي من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العمرة جائزة لأهلها». والعمل على هذا عند بعض أهل العلم قالوا: إذا مات المعمر فهو لورثته ولم تجعل لعقبه، وهو قول سفيان الثوري وأحمد وإسحاق.
باب ما جاء في الرقبة. الرقبة قريبة من العمرة، يعني هي قريبة من العمرة، أن يقول له: إذا مت أنا قبلك بتروح لأولادك، وإذا أنت مت قبلي ترجع لي. يعني هو فرق دقيق بس في اللفظة، نعم. إنه مين بيموت قبل الآخر باختصار. نعم. يعني على كلا الحالتين تبقى فقط للموهوب له ولا ترجع. نعم. وإذا أنا مت قبلك بتروح لك ولأولادك، ولا ترجع للأول للواهب. نعم.
المراد يا ابني، أنا الآن بدي أبني ومحتاج أضع خشب حتى يتم البناء، فمحتاج أسند خشبي على جار، على جدار جاري. بيصير الجار يقول لا، أنا ما بدي تسند الخشب تاعك على جداري؟ ما بطلع له. يجب إنه يقبل أن أضع الخشب على جداري، إلا إذا كنت بضر جدران وهذا شيء آخر، لكن إذا ما عليه لازم يقبل. نعم.
قال باب ما جاء أن اليمين على ما يصدقه صاحبه. قال حدثنا قتيبة وأحمد بن منيع والمعنى واحد، قال حدثنا هشيم عن عبد الله بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اليمين على ما يصدقك به صاحبه».
المعنى: إذا كنت عند القضاء والقاضي استحلفني، قال لي احلف، بيصير احلف ونيتي غير نية القاضي؟ يعني هو قال لي احلف إنك أخذت من فلان، قلت والله ما أخذت، ومسكت وقصدي إيش؟ ما أخذتش من واحد ثاني. اللعب في اليمين في النية، اللعب في النية لا يجوز. اليمين النية فيها نية اللي استحلف القاضي، مش نيتك أنت.
إلا إذا كنت تعلم أنك مظلوم، فبيصير تنوي على خلاف نية القاضي؛ هي حالة استثنائية. أحياناً قد يسود الظلم، فيحتاج الإنسان أن يحلف، والقاضي يستحلفك على شيء، أنت تحلف توهمه أنك تحلف على ما يريد وأنت تحلف على شيء آخر. هذا يجوز إذا كنت متيقن أنك مظلوم، أما إذا أنت عارف أنك ظالم لا يجوز. نعم.
قال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث هشيم عن عبد الله بن أبي صالح. قال: وعبد الله هو أخو سهيل بن أبي صالح. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق. وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال: إذا كان المستحلف ظالماً فالنية نية الحالف. وإذا كان المستحلف القاضي ولا غيره ظالم، فالنية نيتك أنت مش نيته هو. نعم.
قال: وإذا كان المستحلف مظلوماً فالنية نية الذي استحلف، اللي هو القاضي. نعم.
قال باب ما جاء في الطريق إذا اختلف فيه كم يجعل. قال حدثنا أبو كريب قال حدثنا وكيع عن المثنى بن سعيد الضباعي عن قتادة عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «اجعلوا الطريق سبعة أذرع».
يعني أحياناً الواحد بيبني، بيصير يدخل على الشارع العام. الأصل إنه الشارع العام اللي يمشي فيه الناس مسافة سبعة أذرع، حتى تستطيع الدواب والسيارات كلها تمشي فيه. فإذا اختلفت وتنازعت أنت مع الأمانة ولا مع الجهات هاي، ما النبي صلى الله عليه وسلم حدد سبعة أذرع. طبعاً هي القضايا يا إخواني فيها جانب من العرف شوي، يعني قد يكون قديماً سبعة أذرع بكفي لأنه ما فيش عندهم شاحنات، كلها خيل وأحصنة. بجوز اليوم لا، الأمانة تقول لك أنا بدي الشارع امتداده أكبر لأن في عندي شاحنات بتدخل فيه. فباختصار هذا فيما يتعلق في دخول بيتك أو حظيرتك على الشارع العام، أو الشارع بينك وبين جيرانك ممكن. نعم. سبعة أذرع هذا حكم في ذاك الزمان يمكن تختلف كما قلنا. نعم.
أي مسائل الحضانة يعني نعم. وهذا إذا كان الغلام بلغ سن التمييز، أما قبل سن التمييز فيكون مع أمه. نعم. بالتالي بيصير الأب يأخذ من مال ولده بدون أن يجحف طبعاً. نعم. يأخذ ما يشاء بشرط أن لا يجحف، لابد من هذا القيد حتى ما يصير في إضرار. نعم.
النبي صلى الله عليه وسلم طعاماً في قصعة، فضربت عائشة القصعة بيدها فألقت ما فيها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «طعام بطعام، وإناء بإناء». يعني إذا أنا أتلفت لك شيء إن كان مثلياً يضمن بمثله، وإن كسرت لك شيئاً متقوم فيكون بالقيمة.
قال: هذا حديث حسن صحيح. حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا سويد بن عبد العزيز عن حميد عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار قصعة من فصاع قال: فضاعت فضمنها لهم. قال: وهذا حديث غير محفوظ، وإنما أراد عندي سويد الحديث الذي رواه الثوري، وحديث الثوري أصح.
باب ما جاء في حد بلوغ الرجل والمرأة. قال: حدثنا محمد بن وزير الواسطي قال: حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن سفيان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش وأنا ابن 14 فلم يقبلني، وعرضت عليه من قابل في جيش وأنا ابن 15 فقبلني.
عليه يوم بدر فلم يجزه، وعرض عليه في غزوة أحد فأجازه على سن الـ 15. هذا هو سن الـ 15 هو سن البلوغ لمن لم يحتلم قبل ذلك أو ينبت. قال نافع: فحدثت بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز فقال: هذا حد ما بين الصغير والكبير. ثم كتب أن يفرض لمن بلغ الـ 15.
قال: حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ولم يذكر فيه أن عمر بن عبد العزيز كتب أن هذا حد ما بين الصغير والكبير. وذكر ابن عيينة في حديثه قال نافع: فحدثت به عمر بن عبد العزيز فقال: هذا حد ما بين الذرية والمقاتلة.
الذرية يعني الصغير والكبير يعني. قال: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق يرون أن الغلام إذا استكمل 15 سنة فحكمه حكم الرجال. وإن احتلم قبل 15 فحكمه حكم الرجال. وقال أحمد وإسحاق: أن للبلوغ ثلاث منازل؛ بلوغ 15 أو الاحتلام، فإن لم يعرف سنه ولا احتلامه فالإنبات، يعني العانة.
قال باب ما جاء فيمن تزوج امرأة أبيه. الإنبات حقيقة قبل السن هو فعلياً. نعم.
قال باب ما جاء فيمن تزوج امرأة أبيه. قال: حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا حفص بن غياث عن أشعث عن عدي بن ثابت عن البراء قال: مر بي خالي أبو بردة بن نيار ومعه لواء، فقلت أين تريد؟ فقال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل تزوج امرأة أبيه أن آتيه برأسه.
يعني أبوك متزوج ثنتين ومات أبوك، أمك معروف مش رح تتزوجها بس بيصير تتزوج مرت أبوك الثانية؟ لا طبعًا. هذا الرجل قالوا استحل أن يتزوجها فحكم بردته. نعم.
قالوا في بابي عن قره حديث البراء حديث حسن غريب. وقد روى محمد بن إسحاق هذا الحديث عن عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد عن البراء، وقد روي هذا الحديث عن أشعث عن عدي عن يزيد بن البراء عن أبيه، وروي عن أشعث عن عدي عن يزيد بن البراء عن خاله، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
باب ما جاء في الرجلين يكون أحدهما أسفل من الآخر في الماء. قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا ليث عن ابن شهاب عن عروة أنه حدثه عن عبد الله بن الزبير، حدثنا رجل من الأنصار خاصم الزبير عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة التي يسقون بها النخل. فقال الأنصاري: سرح الماء يمر، فأبى عليه. فاختصموا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير: «اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك».
فغضب الأنصاري فقال: يا رسول الله إن كان ابن عمتك. فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: «يا زبير اسق، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر». قال: فقال ابن الزبير: والله إني لأحسب نزلت هذه الآية في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمۡ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ﴾ [النساء: 65].
هذا إخواني في السيل، يكون سيل نازل، واحد أرضه فوق والثاني أرضه تحت. الزبير كان أرضه فوق فكان ينزل السيل عليه أول شيء، فكان بيعمل كأنه جدران استنادية حتى يستفيدوا من كل الماء النازل. فالأنصاري مزرعته تحت قال له يا زبير خلي الماء ينزل عندي شوي. فاختلفوا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال يا زبير اسق شوي وخلي الماء ينزل لجارك.
فالأنصاري ما عجبتهوش حتى هاي قال يا رسول الله إن كان ابن عمتك، وهذا سوء أدب. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اسق حتى يبلغ الماء الجدر». الجدر هو عند الكعبين، قالوا مقدار الكعبين. يعني لك أن تسقي إذا كانت أرضك عليا حتى يبلغ الماء الكعبين ثم بعد ذلك يلزمك أن تنزل الماء إلى جارك، هذا الماء الذي ليس ملكًا لك طبعًا. نعم.
قال: هذا حديث حسن، وروى شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن عروة بن الزبير عن الزبير ولم يذكر فيه عن عبد الله بن الزبير، ورواه عبد الله بن وهب عن الليث ويونس عن الزهري عن عروة عن عبد الله بن الزبير نحو الحديث الأول.
قال باب ما جاء في من يعتق مماليكه عند موته وليس له مال غيرهم. قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن
أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين أن رجلاً من الأنصار أعتق ستة أعبد له عند موته ولم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال له قولاً شديداً، قال: ثم دعاهم فجزأهم. أنه ما بيصير تخلي ورثتك فقراء، الأصل خليت لهم أنت ما عندك إلا كل مالك ستة أعبد وأعتقهم كلهم وصية نعم. قال: ثم دعاهم فجزأهم ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة. أعتق اثنين لأنه راح يكون مقدار الثلث، وجعل الأربعة الباقين للورثة نعم.
قال: وفي الباب عن أبي هريرة، حديث عمران بن حصين حديث الحسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن عمران بن حصين، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق يرون القرعة في هذا وفي غيره. وأما بعض أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم فلم يروا القرعة وقالوا: يعتق من كل عبد الثلث ويستسعى في ثلثي قيمته. وأبو المهلب اسمه عبد الرحمن بن عمرو الجرمي، ويقال معاوية بن عمرو.
قال: باب ما جاء فيمن ملك ذا رحم محرم؛ يعني إذا كان عبدك رحم محرم منك أبوك أخوك هل يبقى عبد تحت يدك؟ لا طبعاً يصير حر مباشراً. قال: حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي قال: حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ملك ذا رحم محرم فهو حر». قال: هذا حديث لا نعرفه مسنداً إلا من حديث حماد بن سلمة، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن قتادة عن الحسن عن عمر شيئاً من هذا.
قال: حدثنا عقبة بن مكرم العمى البصري وغير واحد قالوا: حدثنا محمد بن بكر البرساني عن حماد بن سلمة عن قتادة وعاصم الأحول عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ملك ذا رحم محرم فهو حر». ولا نعلم أحداً ذكر في هذا الحديث عاصم الأحول عن حماد بن سلمة غير محمد بن بكر. قال: والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم، وقد روي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ملك ذا رحم محرم فهو حر». رواه ضمرة بن ربيعة عن سفيان الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يتابع ضمرة بن ربيعة على هذا الحديث وهو حديث خطأ عند أهل الحديث.
قال: باب ما جاء من زرع في أرض قوم بغير إذنهم. قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا شريك بن عبد الله النخعي عن أبي إسحاق عن عطاء عن رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته». يعني أنا رحت غصبت أرض زرعت فيها، غصبت أرض وزرعت فيها فقال: ليس له بزرعي شيء. هذا الزرع مش لإلك لأنه هاي أرض مغصوبة أنت غصبتها، وله نفقته؛ يعني صاحب الأرض يعطي لهذا الغاصب قيمة مزروعاته طيب ليش يعطي؟ لأنه في النهاية هذا شيء له قيمة يعني هذا الزرع ليس من ملك صاحب الأرض بل من ملك الغاصب فيعوض قيمة ما زرعه نعم.
يعني ما بيصير تعطي النحل، وهو الهبة أنك تهب واحد من أولادك وتترك الباقيين تمام نعم. ابنا له؛ يعني واحد غلاماً يعني عبداً نعم غلاماً يعني عبداً نعم. يعني أولادك بدك تسوي بينهم في التقبيل، بيصير تقبل ولد أكثر من آخر شوف عدل الإسلام نعم. هذا الكتاب عندنا يعني التسوية بين الذكر والأنثى على حسب الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين، البعض قال لا في حال الحياة التسوية بين الذكر والأنثى نفس الشيء هذا نفس هذا ليس كالميراث نعم.
هل هناك شفعة في الدور؟ يعني أنا بدي أبيع شقتي لازم أخبر جاري إذا بده يشتريها. البعض قال نعم زي الحنفية قالوا: الشفعة في الأراضي وفي الدور. الحنابلة قالوا: لا الشفعة فقط في الأراضي، والدور والشقق ما فيها شفعة بصير أبيع زي ما بدي نعم. يعني إذا كان جاري غائب مسافر هل يجب علي أنتظره حتى أعطيه حق الشفعة؟ نعم. يعني إذا كان الشقة وشقتي على نفس الطريق أنا وياه، أما إذا كان جاري في جهة مقابلة هذا ليس له شفعة أصلاً ميزان يعني عالم حتى لو يتأخر سنوات نعم. يعني إذا كانت شقتي مستقلة تماماً عن شقة جاري وإحنا وياه كل في بيننا حدود أو جدران أو كذا لا هنا خلص ما في شفعة نعم.
عن أبي سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، وبه يقول بعض فقهاء التابعين مثل عبد الله عمر بن عبد العزيز وغيره، وهو قول أهل المدينة ومنهم يحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة بن أبي عبد الرحمن ومالك بن أنس، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق لا يرون الشفعة إلا للخليط ولا يرون للجار شفعة إذا لم يكن خليطاً. وقال: الخليط اللي هو إحنا وياه ممتزجين، أما إذا وقعت حدود فلا شفعة نعم. وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم بل الشفعة للجار، واحتجوا بالحديث المرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «جار الدار أحق بالدار» وقال: «الجار أحق بسبق به». وهو قول الثوري وابن المبارك وأهل الكوفة. وقال بعض أهل العلم: لا شفعة للجار.
قال: حدثنا يوسف بن عيسى قال: حدثنا الفضل بن موسى عن أبي حمزة السكري عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال: قال صلى الله عليه وسلم: «الشريك شفيع والشفعة في كل شيء». هذا حديث لا نعرف مثل هذا إلا من حديث أبي حمزة السكري، وقد روى غير واحد هذا الحديث عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً وهذا أصح. قال: حدثنا هناد قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه بمعناه وليس فيه عن ابن عباس. وهكذا روى غير واحد عن عبد العزيز بن رفيع مثل هذا ليس فيه عن ابن عباس، وهذا أصح من حديث أبي حمزة وأبو حمزة ثقة يمكن أن يكون الخطأ من أبي حمزة.
قال: حدثنا هناد قال: حدثنا أبو الأحوص عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث أبي بكر بن عياش. وقال أكثر أهل العلم: إنما تكون الشفعة في الدور والأراضين ولم يروا شفعة في كل شيء. وقال بعض أهل العلم: الشفعة في كل شيء، والقول الأول أصح.
قال: باب ما جاء في اللقطة وضالة الإبل والغنم. يعني من وجد لقطة كيف يتصرف فيها؟ نعم. قال: حدثنا حسن بن علي الخلال قال: حدثنا يزيد بن هارون وعبد الله بن نمير عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن سويد بن غفلة قال: خرجت مع زيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة فوجدت صوتاً -قال ابن نمير في حديثه: فالتقطت صوتاً- فأخذته فقال: دع. فقلت: لا أدعه تأكله السباع لأخذنه ولأستمتعن به. فقدمت على أبي بن كعب فسألته عن ذلك وحدثته الحديث فقال: أحسنت، وجدت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صرة فيها مئة دينار، فأتيت بها فقال لي: عرفها حولا. فعرفتها حولا فما أجد من يعرفها، ثم أتيته بها فقال: من يعرفها؟ ثم أتيته بها فقال: عرفها حولا آخر. فعرفته فعرفتها، ثم أتيته فقال: عرفها حولا آخر.
اللقطة كم حول تعرف على هذا الحديث؟ تعرف ثلاثة، لكن المشهور يعني هذا الحديث في روايته فيها اضطراب، والمشهور أنه أمره أن يعرفها مرة واحدة حولا واحدا فقط. وقال: أحص عددها ووعائها ووكائها، فإن جاء طالبها فأخبرك بعدتها ووعائها ووكائها فادفعها إليه وإلا فاستمتع بها. هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة فقال: عرفها سنة ثم اعرف وكاءها ووعاءها وعفاصها ثم استنفق بها، فإن جاء ربها فأدها إليه. فقال: يا رسول الله فضالة الغنم؟ فقال: خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب. فقال: يا رسول الله فضالة الإبل؟ فقال: غضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه أو احمر وجهه فقال: ما لك ولها معها حذاءوها وسقاؤها حتى تلقى ربها. الحيوانات الكبيرة مثل الخيل والإبل لا يجوز التقاطها تبقى هكذا مفتوحة حتى يجدها ربها نعم.
قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو والجارود بن المعلى وعياض بن حمار وجرير بن عبد الله، حديث زيد بن خالد حديث حسن صحيح وقد روي عنه من غير وجه، وحديث يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد حديث حسن صحيح وقد روي عنه من غير وجه.
قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو بكر الحنفي قال: حدثنا الضحاك بن عثمان قال: حدثني سالم أبو النضر عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة فقال: عرفها سنة، فإن اعترفت فأدها وإلا فاعرف عفاصها ووكاءها وعددها ثم كلْها فإذا جاء صاحبها فأدها. هذا أنت لا يجوز أن تتصرف في اللقطة إلا بعد السنة، قبل السنة تبقى أمانة مغلقة نعم.
قال: هذا حديث صحيح حسن غريب من هذا الوجه. وقال أحمد بن حنبل: أصح شيء في هذا الباب هذا الحديث، وقد روي عنه من غير وجه. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم رخصوا في اللقطة إذا عرفها سنة فلم يجد من يعرفها أن ينتفع بها، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: يعرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بها، وهو قول سفيان الثوري وعبد الله بن المبارك وهو قول الكوفة لم يروا لصاحب اللقطة أن ينتفع بها إذا كان غنيا. وقال الشافعي: ينتفع بها وإن كان غنيا؛ لأنه أبي بن كعب أصاب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صرة فيها مئة دينار فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعرفها ثم ينتفع بها، وكان أبي كثير المال من مياسير أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعرفها فلم يجد من يعرفها فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأكلها، فلو كانت اللقطة لم تحل إلا لمن تحل له الصدقة لم تحل لعلي بن أبي طالب؛ لأن علي بن أبي طالب أصاب ديناراً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرفها فلم يجد من يعرفه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بأكله، وكان علي لا تحل له الصدقة.
وقد رخص بعض أهل العلم إن كانت اللقطة يسيرة أن ينتفع بها ولا يعرفها، وقال بعضهم: إن كان دون دينار يعرفها قدر جمعة. اليسيرة يعني لقيت تمرة على الأرض لقيت صوتاً، هذه تأخذها مباشرة لا تحتاج إلى تعريف هذه خلاص تمتلكها نعم. وقال بعضهم: إن كان دون دينار يعرفها قدر جمعة وهو قول إسحاق بن إبراهيم. باب ما جاء في قدر جمعة يعني أسبوع كامل إذا كانت مبلغ صغير لكن هذا ليس مشهورا نعم.
باب ما جاء في الوقف. حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر قال: أصاب عمر أرضاً بخيبر فقال: يا رسول الله أصبت مالاً بخيبر لم أصب مالاً قط أنفس عندي منه، فما تأمرني؟ قال: إن شئت. يعني إيش تنصحني أعمل في هذه الأرض اللي صارت لي حصلها غنيمة يعني نعم. قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها. حبست أصلها يعني أوقفتها نعم. قال: فتصدق بها عمر أنها لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث، تصدق بها في الفقراء والقربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقاً غير متأول فيه.
قال: فذكرته لمحمد بن سيرين فقال: غير متأثل مالاً. قال ابن عون: فحدثني به رجل آخر أنه قرأها في قطعة أديم أحمر: غير متأثل مالاً. قال إسماعيل: وأنا قرأتها عند عبيد الله بن عمر فكان فيه: غير متأثل مالاً. هذا حديث حسن صحيح. والعمل -يعني الولي على الوقف لو إجى شخص وأعطاه مثلاً لقمة من هالشجر ما في مشكلة، بس ما بصير يعطي كميات للناس الوقف أنت أمين عليك لابد، لا يجوز أن تمول فيه شخصاً ليس من أهله نعم. قال:- هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وغيرهم لا نعلم بين المتقدمين منهم في ذلك اختلافاً في إجازة وقف الأراضين وغير ذلك. حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له».
شيخ، خلي تريح شوي، خلي الشيخ أسامة يقرأ. أبشر، هذا حديث حسن صحيح. طيب، بسم الله، الحمد لله، نكمل إن شاء الله.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال المصنف رحمه الله تعالى: باب ما جاء في الأجماء أن جرحها جبار. قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: معنا فهمه سابقاً، نعم.
قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الأجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس». وفي الباب عن جابر وعمرو بن عوف المزني وعبادة بن الصامت، حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا ليث عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. قال: حدثنا الأنصاري، قال: حدثنا معن، قال مالك بن أنس وتفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم: الأجماء جرحها جبار، يقول: هدر لا دية فيه. ومعنى قوله الأجماء جرحها جبار، فسر ذلك بعض أهل العلم، قالوا: الأجماء الدابة المنفلتة من صاحبها، فما أصابت في انفلاتها فلا غرم على صاحبها. والمعدن جبار، يقول: إذا احتفر الرجل معدناً فوقع فيه إنسان فلا غرم عليه، وكذلك البئر إذا احتفرها الرجل للسبيل فوقع فيها إنسان فلا غرم على صاحبها. وفي الركاز الخمس، الركاز ما وجد من دفن أهل الجاهلية، فمن وجد ركازاً أدى منه الخمس إلى السلطان وما بقي فهو له.
باب ما ذكر في إحياء الأرض الموات. الأرض الموات هي أرض على جوانب الدولة ما أحد يهتم بها، أنت رحت زرعتها أو حجرتها أو ضبطتها. هل بإحيائي لأرض ميتة لا قيمة لها هل أمتلكها؟ نعم تمتلكها.
قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، قال: حدثنا أيوب عن هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أحيا أرضاً ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق». قال: هذا حديث حسن وغريب. وليس لعرق ظالم حق، يعني أي إنسان يغتصب أرض الآخرين ويضع فيها شجراً أو شيئاً، هذا ليس له حق. أما الأرض الموات التي ليست ملكاً لأحد، هذا يجوز أن تحييها وتمتلكها بالإحياء، وهذا فيه تحفيز للناس أن يحيوا المناطق التي لا يوجد فيها زرع ولا شيء، منافسة يعني.
قال: وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة. قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أحيا أرضاً ميتة فهي له». هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وقول أحمد وإسحاق، وقالوا: له أن يحيي الأرض الموات بغير إذن السلطان. يعني لا يحتاج إلى إذن من الجهات الرسمية حتى يحيي الأرض الموات، نعم.
قال: وقال بعضهم: ليس له أن يحييها إلا بإذن السلطان، وهذا هو القول الآخر؛ الأرض الموات تحتاج إلى إذن من الجهات الرسمية. وفي الباب عن جابر وعمرو بن عوف المزني وجدي كثير وسمرة.
حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: سألت أبا الوليد الطيالسي عن قوله وليس لعرق ظالم حق. قال: العرق الظالم الغاصب الذي يأخذ ما ليس له قبله، هو الرجل الذي يغرس في أرض غيره، قال: هو ذاك. كما قلنا أن الرجل يضع نخيلاً أو كذا يغرس في أرض ملك للآخرين، هذا غصب، نعم.
قال: باب ما جاء في القطائع. القطائع، هل يجوز للدولة أنها تقطع بعض المسؤولين بعض الناس قطعة معينة ليستفيدوا منها؟ بتعرفوا نظام الإقطاعيات هذا الموجود كان في بعض الطبقات الاجتماعية، نعم.
قال: قلت لقتيبة بن سعيد: حدثكم محمد بن يحيى بن قيس المأربي، قال: حدثني أبي عن تمامة بن شراحيل عن سمي بن قيس عن شمير عن أبيض بن حمال أنه وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقطعه الملح فقطع له. بن حمال قال: يا رسول الله، بدي إياك تقطعني منطقة تخرج ملح. استقطعه يعني أعطيني هذه الأرض اللي بتخرج ملح، نعم. قال: فلما أن ولى الرجل، أعطاه إياها أولاً، نعم. قال رجل من المجلس: أتدرون ما قطعت له؟ إنما قطعت له الماء الأُد. قال: فانتزعه منه. قال: وسأله عما يحمى من الأراك، قال: ما لم تنله خفاف الإبل.
المراد أنه أنت أعطيته يا رسول الله شيئاً لا يحتاج فيه إلى جهد حتى يستخرجه، يعني الأصل في الدولة المسلمة لما تعطي أرض إقطاع معين من باب أنه تستفيد الناس منه؛ يستخرج بوتاس، يستخرج لنا شيء. أما تعطيه شيء هو لن يبذل جهداً في استخراجه، هذا معنى يا رسول الله أنت أعطيته ملحاً موجوداً على سطح الأرض هو مش راح يتعب في استخراجه، كأنك أعطيته ماءً يعني سهل الوصول، فما في فائدة من هذا الإقطاع وحرمت باقي الناس. ففكرة الإقطاع في الفقه الإسلامي جائزة بشرط أنه يكون فيها منفعة للمجتمع، أني أقطع شخصاً معيناً عارف أنه راح يتعب ويستخلص نفط، غاز، كذا، فينتفع عموم المسلمين، أما أني أقطعك هكذا بدون فائدة راح ترجع للمجتمع، هذا لا يجوز، نعم.
قال: فأقر به قتيبة، وقال: نعم. قال: حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن قيس المأربي بهذا الإسناد نحوه. المأرب ناحية من اليمن. وفي الباب وائل بن حجر وأسماء بنت أبي بكر. حديث وائل بن حجر حديث حسن غريب، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم في القضايا، يرون جائزاً أن يقطع الإمام لمن رأى ذلك، فيه مصلحة طبعاً لمن رأى ذلك بس بشرط وجود المصلحة وليس على هوى الإمام، نعم.
قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة عن سماك، قال: سمعت علقمة بن وائل يحدث عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع أرضاً بحضرموت. نعم، النبي صلى الله عليه وسلم أقطع وائل بن حجر أرضاً بحضرموت، نعم. قال محمود: وحدثنا النضر عن شعبة وزاد فيه: وبعث به معه معاوية ليقطعها إياه. هذا حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء في فضل الغرس. قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه إنسان أو طير أو بهيمة إلا كانت له صدقة». وفي الباب عن أبي أيوب وأم مبشر وجابر وزيد بن خالد. حديث أنس حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء في المزارعة. قال: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع. صلى الله عليه وسلم لما فتح خيبر أعطى الأراضي هي الغنيمة الآن أصبحت، أعطاها لليهود يشتغلوا فيها، والغلة التي في آخر العام نصفها للمسلمين ونصفها لليهود، نعم، هذا يسمى المزارعة، نعم.
قال: وفي الباب عن أنس بن مالك وابن عباس وزيد بن ثابت وجابر. هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، لم يروا بالمزارعة بأساً على النصف والثلث والربع. نعم، المزارعة تصح على نسبة مئوية، نصف المحصول، ربع المحصول، نعم. قال: واختار بعضهم أن يكون البذر من رب الأرض، وهو قول أحمد وإسحاق. في المزارعة بتكون من صاحب الأرض ولا من العامل؟ عند الحنابلة لازم تكون من العامل، عند الجمهور لازم تكون من صاحب الأرض نفسه، نعم.
قال: وكره بعض أهل العلم المزارعة بالثلث والربع، ولم يروا بالمساقاة النخيل بالثلث والربع بأساً، وهو قول مالك بن أنس والشافعي. ولم ير بعضهم أن يصح شيء من المزارعة إلا أن يستأجر الأرض بالذهب والفضة. يعني مسألة المزارعة وأحكامها فيها خلاف بين المذاهب، نعم.
قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن مجاهد عن رافع بن خديج، قال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعاً، إذ كان لنا نافعاً يعني كنا ننتفع منه، كان لنا فيه مصلحة، لكن نهاهم عنه لأنهم كانوا يمارسونه بشكل خاطئ، نعم. قال: إذا كانت لأحدنا أرض يعطيها ببعض خراجها أو بدراهمها. وقال: «إذا كانت لأحدكم أرض فليمنحها أخاه أو ليزرعها».
قال: حدثنا محمود بن غيلان. هذا في بداية الأمر قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن المزارعة ويطلب أن اللي عنده أرض زائدة عن حاجته أو لا يحتاجها عليه أن يمنحها لأخيه هبة حتى أخوه يستفيد منها، لكن هذا كان في بداية الأمر لما كان الصحابة المهاجرون عندهم فقر، أما بعد ذلك أجاز المزارعة على نسبة مئوية زي ما فعل في خيبر، نعم.
قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا الفضل بن موسى السيناني، قال: حدثنا شريك عن شعبة عن عامر بن دينار عن طاوس عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحرم المزارعة، ولكن أمر أن يرفق بعضهم ببعض. هذا هو الصحيح، أنه لم يحرمها ولكن أمرهم أن يتعاونوا على الخير، نعم.
قال: هذا حديث حسن صحيح. وفي الباب عن زيد بن ثابت. وحديث رافع فيه اضطراب، يروى هذا الحديث عن رافع بن خديج عن عمومته، ويروى عنه عن ظهير بن رافع وهو أحد عمومته، وقد روي هذا الحديث عنه على روايات مختلفة، لكنه حديث صحيح، يعني حتى الاضطراب ليس كل اضطراب يؤدي إلى ضعف الحديث، نعم.
قال رحمه الله: بسم الله الرحمن الرحيم. أبواب الديات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: باب ما جاء في الدية كم هي من الإبل. الدية تعرفون هي التي تكون مقابل أني أقتل شخصاً أو جرحته أو أتلفت له عضو، أنت متى بتدفع الدية؟ إما قتلت أو كسرت أو جرحت أو أتلفت عضو له، نعم.
قال: حدثنا علي بن سعيد الكندي الكوفي، وقال: أخبرنا ابن أبي زائدة عن الحجاج عن زيد بن جبير عن خشف بن مالك، قال: سمعت ابن مسعود، قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في دية الخطأ عشرين بنت مخاض، وعشرين بني مخاض ذكوراً، وعشرين بنت لبون، وعشرين جذعة، وعشرين حقة. يعني دية الخطأ مئة ناقة، لكنها توزع على حسب الأعمار: عشرون بنت مخاض، عشرون بني مخاض، عشرون بنت لبون، عشرون جذعة، عشرون حقة، طبعاً الأعمار عندكم في الحاشية في الأسفل، نعم.
قال: حدثنا أبو هشام الرفاعي، وقال: حدثنا ابن أبي زائدة وأبو خالد الأحمر عن الحجاج بن أرطأة نحوه. وفي الباب عن عبد الله بن عمر، حديث ابن مسعود لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عبد الله موقوفاً، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا، وقول أحمد وإسحاق، وقد أجمع أهل العلم على أن الدية تؤخذ في ثلاث سنين. ثلاث سنين يعني الدية لا تلزمك أنك تدفعها مباشرة لأنها مبلغ كبير، فالحاكم المسلم بيعطيك ثلاث سنوات تدفع فيها الدية، نعم. قال: في كل سنة ثلث الدية، ورأوا أن دية الخطأ على العاقلة. نعم، دية الخطأ لا يدفعها القاتل، دية الخطأ بتتحملها عشيرتك، أما إذا أنت قتلت عمداً وما صار قصاص وصار في دية، لا، أنت بدك تتحملها، ففرق بين دية الخطأ ودية القتل العمد، نعم.
قال: ورأى بعضهم أن العاقلة قرابة الرجل من قبل أبيه، وقول مالك والشافعي. وقال بعضهم: إنما الدية على الرجال دون النساء والصبيان من العصابة، ويحمل كل رجل منهم ربع دينار. طبعاً اللي راح يدفع من العشيرة الرجال، ما بيدفعوا النساء والصبيان مش محسوبين هذول، نعم. قال: وقد قال بعضهم إلى نصف دينار، فإن تمت الدية وإلا نظر إلى أقرب القبائل منهم فألزموا ذلك. قال: حدثنا أحمد بن سعيد، وقال: حدثنا حبان، وقال: حدثنا... طيب، يعني إذا العشيرة كلها دفعت وما خلصت الدية بنشوف أقرب قبيلة إلى قبيلتك، شوف عدل الإسلام في تخفيف الجهد الاجتماعي، نعم.
قال: حدثنا محمد بن راشد، قال: حدثنا سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قتل متعمداً دفع إلى أولياء المقتول، فإن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا أخذوا الدية وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة». العمد مغلظة، يعني شوف دية الخطأ قبل شوي كانت خمسة، عشرون بنت مخاض، عشرون بني مخاض، عشرون...
بنت لبون عشرون، جذعة عشرون، حقة عشرون، هي لأنها إيش؟ خطأ، لكن دية العمد كما جاء في الحديث ثلاثون حقة، ثلاثون جذعة، أربعون خلفة. الخلفة اللي هي الناقة الحامل، وهذول أسعارهم غالية جداً مقارنةً بدية الخطأ، العمد بيستاهل، نعم.
قال: وما صولح عليه فهو لهم، ولذلك لتشديد العقل، حديث عبد الله، وذلك لتشديد العقل، العقل بمعنى الدية، يعني شددت الدية على العامد على خلاف المخطئ، نعم. قال: حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن غريب.
قال: باب ما جاء في الدية كم هي من الدراهم؟ قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا معاذ بن هاني قال: حدثنا محمد بن مسلم بن الطائفي عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل الدية اثني عشر ألف درهم فضي، نعم.
قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، ولم يذكر فيه عن ابن عباس. وفي حديث ابن عيينة كلام أكثر من هذا، ولا نعلم أحداً يذكر في هذا الحديث عن ابن عباس غير محمد بن مسلم، والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وأبي إسحاق، ورأى بعض أهل العلم الدية عشرة آلاف درهم فضي، نعم.
قال: وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة. وقال الشافعي: ولا يعرف الدية إلا من الإبل وهي مئة من الإبل أو قيمتها. الآن هي مسألة خلافية، الآن عند الجمهور الدية بيصير تعطي فيها إبل، بيصير تعطي فيها بقر، بيصير تعطي فيها غنم، بيصير تعطي فيها ذهب، بيصير تعطي فيها إيش؟ فضة، عندك خمس خيارات.
طيب، إذا بعض الفقهاء بيقولوا لا، الدية لا تكون إلا من الإبل. ما في عندك خمس خيارات، وهنا وقع الخلاف، نعم.
قال: باب ما جاء في الموضحة. قال: حدثنا عمرو بن شعيب. الموضحة هو الجرح الذي يكون في الرأس ويوضح العظم، لو واحد جرحك جرحة في رأسك وأوضح الجمجمة، هذه كم فيها دية؟ فالموضحة هو الجرح في الرأس الذي تنكشف معه عظام الجمجمة، نعم.
قال: حدثنا حميد بن مسعدة قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «في المواضح خمس». خمس من الإبل، يعني أي جرح في الرأس بيكشف الجمجمة ديته خمسة جمال، نعم.
قال: هذا حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم، وقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق أن في الموضحة خمس من الإبل.
قال: باب ما جاء في دية الأصابع. قال: حدثنا أبو عمار قال: حدثنا الفضل بن موسى عن الحسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دية الأصابع اليدين والرجلين سواء؛ عشر من الإبل لكل إصبع». إذا قطعت لك إصبع، الإصبع الواحد ديته عشرة من الإبل، سواء كان إصبع يد ولا إصبع رجل، سواء كان الإبهام ولا هذا، أي إصبع من الأصابع ديته عشرة من الإبل، نعم.
قال: وفي الباب عن أبي موسى وعبد الله بن عمرو. حديث ابن عباس حديث حسن وصحيح غريب من هذا الوجه، والعمل على هذا عند أهل العلم، وبه يقول سفيان والشافعي وأحمد وإسحاق.
قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هذه وهذه سواء»، يعني الخنصر والإبهام، يعني الخنصر والإبهام نفس الدية، هذه عشرة وهذه عشرة، ما فيه تفريق مش والله هذا إصبع قصير خمسة وهذا إصبع طويل عشرة، لا، كلها نفس الدية، نعم. قال: يعني الخنصر والإبهام. وهذا حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء في العفو. قال: حدثنا أحمد بن محمد قال: أخبرنا عبد الله بن مبارك قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق قال: حدثنا أبو السفر قال: دق رجل من قريش سن رجل من الأنصار فاستعدى عليه معاوية، فقال له معاوية: يا أمير المؤمنين إن هذا دق سني. فقال معاوية: إنا سنرضيك، دق سني يعني كسر سني، نعم.
قال: ولا حل آخر على معاوية فأبرمه، فقال له معاوية: شأنك بصاحبك. وأبو الدرداء جالس عنده، فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من رجل يصاب بشيء في جسده فيتصدق به إلا رفعه الله به درجات»، يتصدق به يعني يعفو عن من كسره أو عمن آذاه، نعم.
قال: «إلا رفعه الله به درجة وحط عنه بها خطيئة». فقال الأنصاري: وأنت سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: سمعته أذناي ووعاه قلبي. قال: فإني أذرها له. قال معاوية: لا جرم لأخيبك، فأمر له بمال. قال: هذا الحديث يعني معاوية أعطاه مكافأة لأنه رضي بالعفو، أعطاه مكافأة. قال: ما بخيبك يعني، نعم.
قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا أعرف لأبي السفر سماعاً. على فضيلة العفو يعني الإنسان إذا عفا عن الدية أيضاً هذا خلق رفيع، نعم. قال: وأبو السفر اسمه سعيد بن أحمد ويقال ابن يحمد اليحَميد الثوري.
قال: باب ما جاء فيمن رضخ رأسه بصخرة. قال: حدثنا علي بن حجر. قتل عن طريق أنه فتت رأسه بصخرة. كيف يكون القصاص؟ هل القصاص يكون أيضاً أنه يؤتى للقاتل فيكسر رأسه بصخرة؟ أو القصاص لا يكون إلا بالسيف؟ هي مسألة فيها خلاف. البعض قال: يجوز أن يقتص من القاتل بنفس الطريقة اللي قتل فيها؛ والله أنت قتلت واحد بالسم نقتلك بالسم، قتلت واحد بالسحر نقتلك بالسحر. والبعض قال: لا، القصاص لا يكون إلا بالسيف. وهذا مذهب عندنا، نعم.
قال: حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا همام عن قتادة عن أنس قال: خرجت جارية عليها أوضاع فأخذها يهودي، عليها أوضاع يعني عليها كان حلي لابسة ذهب، فهذا اليهودي ق قتلها بالحجارة مشان يأخذ الذهب، نعم.
قال: وأخذ ما عليها من حلي. قال: فأدركت وبها رمق، فأتي بها النبي صلى الله عليه وسلم. فأدركت الجارية وفي رمقها الأخير: من فعل بك ذلك؟ نعم.
قال: فقال: من قتلك يا فلان؟ فقالت برأسها لا ففلان قالت. قالت برأسها مش قادرة تحكي بلسانها أنها تحتضر، نعم. قال: حتى سمى اليهودي فقالت برأسها نعم.
قال: فأخذ فاعترف، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضخ رأسه بين حجرين. فأمر النبي أن يقتص منه ويقتل بأن يضرب رأسه بين حجرين كما فعل، القصاص بالمثل. لكن هذا ليس هو المشهور في القصاص، نعم.
قال: هذا حديث حسن صحيح. الحديث صحيح لكن لم يؤخذ به قيل أن هذا منسوخ، نعم. وهو قول أحمد وأبي إسحاق. وقال بعض أهل العلم: لا قود إلا بالسيف. وهذا هو ما عليه الحنابلة وغيرهم، نعم.
قال: باب ما جاء في تشديد قتل المؤمن. قال: حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف ومحمد بن عبد الله بن بزيع قالا: حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن يحيى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم». يعني هذا يدل على أن قتل المسلم عظيم عند الله، نعم.
قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن يحيى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو نحوه ولم يرفعوه. وهذا أصح من حديث ابن أبي عدي. وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص وابن عباس وأبي سعيد وأبي هريرة وعقبة بن عامر وبريدة.
قال: حديث عبد الله بن عمرو هكذا رواه ابن أبي عدي عن شعبة عن يحيى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه محمد بن جعفر وغير واحد عن شعبة عن يحيى بن عطاء فلم يرفعه. وكذا روى سفيان الثوري عن يحيى بن عطاء موقوفاً، وهذا أصح من الحديث المرفوع.
قال: باب الحكم في الدماء. قال: حدثنا محمد بن غيلان قال: حدثنا وهب. الحكم يوم القيامة هون، نعم.
قال: حدثنا شعبة عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أول ما يحكم بين العباد في الدماء». هذا في باب الحقوق؛ في باب العبادات أول ما يقضى في الصلاة، وفي باب الحقوق أول ما يقضى في الدماء التي بين الناس، نعم.
قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أول ما يقضى بين العباد في الدماء». قال: حديث عبد الله حديث حسن صحيح. وهكذا روى غير واحد عن الأعمش مرفوعاً، وروى بعضهم عن الأعمش ولم يرفعوه.
قال: حدثنا الحسين بن حريث قال: حدثنا الفضل بن موسى عن الحسين بن واقد عن يزيد الرقاشي قال: حدثنا أبو الحكم البجلي قال: سمعت أبا سعيد الخدري وأبا هريرة يذكران عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار». هذا يدل على أن دم المؤمن عظيم إخواني عند الله، فالإنسان يتحرى ويتقي الله سبحانه، نعم. قال: وأبو الحكم البجلي هو عبد الرحمن بن أبي نعم.
قال: باب ما جاء في الرجل يقتل ابنه يقاد منه أو لا؟ إذا الأب قتل ابنه هل يقتص من الأب؟ الجمهور قالوا: لا يقتص من الأب. البعض قال: يقتص منه، نعم.
قال: حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا إسماعيل بن عياش قال: حدثنا المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن سراقة بن مالك قال: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقيد الأب من ابنه ولا يقيد الابن من أبيه. يعني إذا الابن قتل أبوه يقتص من الابن، لكن إذا الأب قتل ابنه لا يقتص من الأب، نعم.
قال: هذا الحديث لا نعرفه من حديث سراقة إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بصحيح. رواه إسماعيل بن عياش عن المثنى بن الصباح، والمثنى بن الصباح يضعف في الحديث. وقد روى هذا الحديث أبو خالد الأحمر عن الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد روي هذا الحديث عن عمرو بن شعيب مرسلاً. وهذا حديث في اضطراب، والعمل على هذا عند أهل العلم أن الأب إذا قتل ابنه لا يقتل به، وإذا قذفه لا يحد. يعني حتى لو الأب قذف ابنه قال له يا زاني لا يحد الأب إذا قذف ابنه، وهذه فيها خلاف أيضاً، نعم.
قال: حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يقاد الوالد بالولد». يعني لا يقتص من الوالد إذا قتل ولده، نعم.
قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا ابن أبي عدي عن إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقام الحدود في المساجد ولا يقتص». أن تقام الحدود؛ حد الجلد وحد الرجم أن يقام في المسجد، المساجد للذكر قال: «ولا يقتل الوالد بالولد». هذا حديث لا نعرفه بهذا الإسناد مرفوعاً إلا من حديث إسماعيل بن مسلم، وإسماعيل بن مسلم المكي قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم جزاكم الله خيراً.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل