دخولتسجيل الدخول

همم 3 | كتاب سنن النسائي | المجلس العاشر والأخير

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم ترحب بضيوفها الكرام في الدوره العلميه المكثفه همم في عامها الثالث، ونسال الله سبحانه وتعالى لنا ولكم القبول.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاه والسلام على النبي المصطفى صلاه تترى، وعلى اله وصحبه ومن لنهجه اقتفى، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا ارحم الراحمين.

حياكم الله ايها الاكارم في المجلس الاخير الختامي من الدوره العلميه المكثفه همم في موسمها الثالث لعام 1445 من هجره المصطفى صلى الله عليه وسلم، ونساله سبحانه وتعالى ان يكتب لنا ثواب الخطى، وثواب المجالس، وثواب السهر، وثواب التعب، وان يجعل اجتماعنا اجتماعا مرحوما، وتفرقنا تفرقا معصوما، وان لا يجعل فينا ولا منا شقيا ولا محروما.

ما بين بدايه هذه المجالس الى نهايتها قصه وحكايه، قصه شباب وجيل حريص على ان يتعلم دين ربه، الى جيل متعطش محب للاسلام ولاهله، قصه شباب ملوا ارجاء هذا المكان حرصا لسماع احاديث محمد صلى الله عليه وسلم، وليتلقفوا هذه الكتب لينقلها جيلا بعد جيل.

نعم، هذه هي قصه همم وقصه المجالس العلميه التي ناتي الى ختامها دوما، هؤلاء الشباب الذين يملؤون ارجاء هذا المكان دوما، هؤلاء هم جيل نسلمهم الرايات الى امه متعطشه لشبابها، الى امه ترقبهم لتكونوا حمله العلم، لتكونوا مجيزين ومسندين في يوم من الايام.

هذه قصه مجالس السماع، وقصه مجالس العلم، وقصه غراس التي تجمعكم دوما في هذا المجمع المهيب وفي هذه الختامات الطيبه، ويحمد الانسان ربه سبحانه وتعالى انه ما زال يغرس في هذه الامه غرسا من الشباب الصالح يستعملهم في طاعته، عندما نرى اغلب الحضور من الشباب اليافعين الذين رغم حملات التشويه والتضليل والسعي لطمس الهويه والابعاد عن الشريعه ما زال هؤلاء الشباب ينكبون ويحضرون مجالس العلم ويلبون ندائها كلما سمعوا صيحه اليها اتوا، فهذا اماره خير وفال حسن نرجوه لهذه الامه.

ونرجو من الله سبحانه وتعالى كما انكم اليوم طلبه في هذا المكان ان تكونوا غدا قاده للمستقبل علماء ربانيين تحملون هم امتكم وهم دينكم، ومن طلب العلم ليحيي به الاسلام كتبه الله صديقا كما قال سلفنا الصالح، فنسال الله سبحانه وتعالى ان يرزقنا حسن الختام في الدنيا والاخره، لا نطيل، نبدا المجلس الختامي مستعينين بالله.

بسم الله والصلاه والسلام على رسول الله، وعلى اله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين.

قال المصنف رحمه الله تعالى: باب الاستعاذه من دعوه المظلوم.

قال اخبرنا يوسف بن محمد قال حدثنا بشر بن منصور عن عاصم عن عبد الله بن سرجس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا سافر يتعوذ من وعثاء السفر، وكابه المنقلب، والحور بعد الكور، ودعوه المظلوم، وسوء المنظر.

قال باب الاستعاذه سوء المنظر: قالوا هو سوء الهيئه، وقال بعضهم الاستعاذه من سوء المنظر الانكسار والحزن والكابه، فانت تستعيذ بالله من سوء المنظر اي من الكابه والحزن.

نعم.

قال باب الاستعاذه من كابه المنقلب: قال اخبرنا محمد بن عمر بن علي، وكابه المنقلب هو ان يرجع الانسان الى اهله بعد السفر فيرى فيهم شره، اما امراض واما احوال، نسال الله السلامه والعافيه.

نعم.

قال حدثنا ابن ابي عدي عن شعبه عن عبد الله بن بشر الخثعمي عن ابي زرعه عن ابي هريره قال: كان صلى الله عليه وسلم اذا سافر فركب راحلته وقال باصبعه، ومد شعبه باصبعه، قال: «اللهم انت الصاحب في السفر، والخليفه في الاهل والمال، اللهم اني اعوذ بك من وعثاء السفر وكابه المنقلب».

قال باب مد باصبعه: كانها اشاره الى السماء.

نعم.

قال باب الاستعاذه من جار السوء: قال اخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى قال حدثنا محمد بن عجلان عن سعيد بن ابي سعيد المقبري عن ابي هريره قال: قال صلى الله عليه وسلم: «تعوذوا بالله من جار السوء في دار المقام، فان جار البادي يتحول عنك».

في دار المقام اي في الحضر، اما جار السوء في الباديه، الباديه تقوم على الترحال الدائم فلو كان هناك جار سوء لك في خيمه الباديه ينتقل الانسان فيها سريعا، اما دار المقام فالمراد بها المدن والحضر الذي الانسان يبني بيتا او يستاجر شقه ويجد جار سوء هذا يجلس معك سنوات وانت تشتكي منه، فقال تعوذوا بالله من جار السوء في دار المقام يعني في المدن والحضر فان جار البادي يتحول عنك ولا يطيل عنك.

نعم.

قال باب الاستعاذه من غلبه الرجال: قال اخبرنا علي بن حجر قال حدثنا اسماعيل قال حدثنا عمرو بن ابي عمر انه سمع انس بن مالك يقول: قال صلى الله عليه وسلم لابي طلحه: «التمس لنا غلاما من غلمانه يخدمني».

قال فخرج بي ابو طلحه يردفني وراه، فكنت اخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما نزل، فكنت اسمعه يكثر ان يقول: «اللهم اني اعوذ بك من الهرم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبه الرجال».

وغلبه الرجال التي بوب لها النسائي هي قهر الرجال، ان يذلك الرجال، ان يذلك بسجن او ضرب او اي شيء من اشكال الذل.

نعم.

قال باب الاستعاذه من فتنه الدجال: قال اخبرنا قتيبه قال حدثنا سفيان عن يحيى عن عمره عن عائشه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ بالله من عذاب القبر ومن فتنه الدجال، قال وقال: «انكم تفتنون في قبوركم».

قال باب الاستعاذه من عذاب جهنم وشر المسيح الدجال: قال اخبرنا احمد بن حفص بن عبد الله قال حدثني ابي قال حدثني ابراهيم عن موسى بن عقبه اخبرني ابو الزناد عن عبد الرحمن بن هرمز الاعرج عن ابي هريره انه قال: قال صلى الله عليه وسلم: «اعوذ بالله من عذاب جهنم، واعوذ بالله من عذاب القبر، واعوذ بالله من شر المسيح الدجال، واعوذ بالله من شر فتنه المحيا والممات».

قال اخبرنا يحيى بن درسته قال حدثنا ابو اسماعيل قال حدثنا يحيى بن ابي كثير ان ابا سلمه حدثه عن ابي هريره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه كان يقول: «اللهم اني اعوذ بك من عذاب القبر، واعوذ بك من عذاب النار، واعوذ بك من فتنه المحيا والممات، واعوذ بك من شر المسيح الدجال».

قال باب الاستعاذه من شر شياطين الانس: قال اخبرنا احمد بن سليمان قال حدثنا جعفر بن عون قال حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله عن ابي عمر عن عبيد بن خشخاش عن ابي ذر قال: دخلت المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيه فجئت فجلست اليه فقال: «يا ابا ذر، تعوذ بالله من شر شياطين الجن والانس»، قلت: او للانس شياطين؟ قال: «نعم».

ونعم شياطين الانس هم رفقاء السوء الذين يزينون لك الشهوات والمحرمات.

نعم.

قال باب الاستعاذه من فتنه المحيا: قال اخبرنا قتيبه قال حدثنا سفيان ومالك قال حدثنا ابو الزناد عن الاعرج عن ابي هريره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اعوذ بالله من عذاب القبر، اعوذ بالله من فتنه المحيا والممات، اعوذ بالله من فتنه المسيح الدجال».

قال اخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال حدثنا ابو داود قال حدثنا شعبه قال اخبرنا يعلى بن عطاء قال سمعت ابا علقمه يحدث عن ابي هريره ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من خمس، يقول: «اعوذ بالله من عذاب القبر ومن عذاب جهنم وفتنه المحيا والممات ومن شر المسيح الدجال».

قال اخبرنا محمد بن بشار عن محمد وذكر كلمه معناها حدثنا شعبه عن يعلى بن عطاء قال سمعت ابا علقمه الهاشمي قال سمعت ابا هريره قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من اطاعني فقد اطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله»، وكان يتعوذ من عذاب القبر وعذاب جهنم وفتنه الحياه والممات وفتنه المسيح الدجال.

فتنه الحياه ايها الكرام هي الشهوات التي تحيط بكم، حفت النار بالشهوات، فانت تستعيذ من فتنه الحياه اي من فتنه الشهوات المضله.

نعم.

قال اخبرنا ابو داود قال حدثنا ابو الوليد قال حدثنا ابو عوانة، وكذلك الشبهات، وكذلك الشبهات فان الانسان انما يفسد اما بشهوه او بشبهه.

نعم.

قال عن يعلى بن عطاء عن ابيه عن ابي علقمه حدثني ابو هريره من فيه الى فيه، وقال يعني النبي صلى الله عليه وسلم: «استعيذوا بالله من خمس: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، وفتنه المحيا والممات، وفتنه المسيح الدجال».

قال: لاحظوا حرص الناس على التلقي الحديث، قال من فيه الى فيه، يعني هو حريص ان يثبت لك انه سمع وتلقى الحديث روايه.

نعم.

قال باب الاستعاذه من فتنه الممات: قال اخبرنا قتيبه عن مالك عن ابي الزبير عن طاوس عن عبد الله بن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلم السوره من القران، قولوا: «اللهم نعوذ بك من عذاب جهنم، واعوذ بك من عذاب القبر، واعوذ بك من فتنه المسيح الدجال، واعوذ بك من فتنه المحيا والممات».

قال اخبرنا محمد بن ميمون عن سفيان عن عمرو عن طاوس عن ابي هريره وابي الزناد عن الاعرج عن ابي هريره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اعوذ بالله عز وجل من عذاب الله، اعوذ بالله من فتنه المحيا والممات، ومن عذاب القبر، ومن فتنه المسيح الدجال».

وفتنه الممات ايها الكرام هي اما عذاب القبر واما سؤال منكر ونكير، لان فتنه القبر تطلق احيانا على عذاب القبر وتطلق ايضا كلمه فتنه القبر على سؤال منكر ونكير، من ربك وما دينك ومن نبيك؟

نعم.

قال باب الاستعاذه من عذاب القبر: قال الحارث بن مسكين قراءه عليه وانا اسمع عن ابن القاسم عن مالك عن ابي الزناد عن الاعرج عن ابي هريره ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو يقول في دعائه: «اللهم اني اعوذ بك من عذاب القبر، واعوذ بك من فتنه المسيح الدجال، واعوذ بك من فتنه المحيا والممات».

قال باب الاستعاذه من فتنه القبر: قال اخبرنا ابو عاصم قال حدثنا قاسم بن كثير المقرئ عن ليث بن سعد عن يزيد بن ابي حبيب عن سليمان بن يسار انه سمع ابا هريره يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: «اللهم اني اعوذ بك من فتنه القبر، وفتنه الدجال، وفتنه المحيا والممات».

قال ابو عبد الرحمن: هذا خطأ، والصواب سليمان بن سنان.

قال باب الاستعاذه من عذاب الله: قال اخبرنا محمد بن منصور قال حدثنا سفيان عن ابن الزناد عن الاعرج عن ابي هريره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اعوذ بالله من عذاب الله، اعوذ بالله من عذاب القبر، اعوذ بالله من فتنه المحيا والممات، اعوذ بالله من فتنه المسيح الدجال».

قال باب الاستعاذه من عذاب جهنم: اخبرنا اسحاق بن ابراهيم قال اخبرنا ابو عامر العقدي قال حدثنا شعبه عن بديل بن ميسره عن عبد الله بن شقيق عن ابي هريره قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من عذاب جهنم وعذاب القبر والمسيح الدجال.

قال باب الاستعاذه من عذاب النار: قال اخبرنا محمود بن خالد قال حدثنا الوليد قال حدثنا ابو عمر عن يحيى انه حدثه قال اخبرنا ابو سلمه قال حدثني ابو هريره قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تعوذوا بالله من عذاب النار، وعذاب القبر، وفتنه المحيا والممات، من شر المسيح الدجال».

قال باب الاستعاذه من حر النار: قال اخبرنا احمد بن حفص قال حدثنا ابي قال حدثنا ابراهيم عن سفيان بن سعيد عن ابي حسان عن جسرة عن عائشه انها قالت: قال صلى الله عليه وسلم: زيد بن ابي حبيب عن سليمان بن سنان المزني انه سمع ابا هريره يقول سمعت ابا القاسم يقول في صلاته: «اللهم اعوذ بك من فتنه القبر، وفتنه الدجال، وفتنه المحيا والممات، ومن حر جهنم».

قال ابو عبد الرحمن: هذا الصواب، هذا الصواب انه من روايه سليمان بن سنان هنا.

نعم.

قال عن بريد بن ابي مريم عن انس بن مالك قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من سأل الله الجنه ثلاث مرات قالت الجنه: اللهم ادخله الجنه، ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار: اللهم اجره من النار».

قال باب الاستعاذه من شر ما صنع وذكر الاختلاف على عبد الله بن بريده فيه: قال اخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا يزيد وهو ابن زريع قال حدثنا حسين المعلم عن عبد الله بن بريده عن بشير بن كعب عن شداد بن اوس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ان سيد الاستغفار ان يقول العبد: اللهم انت ربي لا اله الا انت، خلقتني وانا عبدك، وانا على عهدك ووعدك ما استطعت، اعوذ بك من شر ما صنعت».

وهذا هو موطن الشاهد في الحديث، ان يستعيذ الانسان من شر ما صنع، من شر ما اقترفت يداه من الذنوب والمعاصي والخطايا، والمراد باليد هنا عموم الجسد.

نعم.

قال: «ابوء لك بنعمتك علي، وابوء بذنبي، فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب الا انت»، فان قال حين يصبح موقنا بها فمات دخل الجنه.

هذا ما يسمى سيد الاستغفار، وهو من الأدعية المهمة التي ينبغي أن يذكرها المؤمن في الصباح وفي المساء.

قال خالفه الوليد بن ثعلبة: باب الاستعاذة من شر ما عمل. وذكر الاختلاف على هلال، قال: أخبر يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب، قال: أخبر موسى بن شيبة عن الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة أن ابن يساف حدثه أنه سأل عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ما كان أكثر ما يدعو به رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته؟ قالت: كان أكثر ما كان يدعو به: «اللهم إنا نعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل بعد». حتى يستعيذ الإنسان من شر ما لم يعمل بعد، يعني من شر الذنوب والخطايا التي سأفعلها؛ لأننا لسنا معصومين، والإنسان الخطأ متصور منه في قابل الأيام، فيستعيذ من شر ما عمله ومن شر ما سيقبله.

قال: أخبرني عمران بن بكار قال: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا الأوزاعي، حدثني عبدس، وحدثني ابن يساف قال: سئلت عائشة: ما كان أكثر ما كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالت: كان أكثر دعائه أن يقول: «اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل بعد».

قال: أخبر محمد بن قدامة عن جرير عن منصور عن هلال بن يساف عن فروة بن نوفل قال: سألت أم المؤمنين عائشة عما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو؟ قالت: كان يقول: «أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل».

قال: أخبرنا هناد عن أبي الأحوص عن حصين عن هلال عن فروة بن نوفل عن عائشة قالت: كان صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل».

قال: باب الاستعاذة من شر ما لم يعمل. قال: أخبر محمد بن عبد الأعلى قال: حدث المعتمر عن أبيه عن حصين عن هلال بن يساف عن فروة بن نوف قال: سالت عائشة رضي الله عنها فقلت: حدثيني بشيء كان صلى الله عليه وسلم يدعو به؟ قالت: كان صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل».

قال: أخبر محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة عن حصين، سمعت هلال بن يساف عن فروة بن نوفل قال: قلت لعائشة: أخبرني بدعاء كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو به؟ قالت: كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل».

قال: باب الاستعاذة من الخسف. قال: أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدث الفضل بن دكين عن عبادة بن مسلم قال: حدث جبير بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم أن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم إني أعوذ بعظمتك أن أغتال من تحته». قال مختصر: قال جبير: ومن أدعية النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي». والأغتيال من الأسفل ما هو؟ قالوا: أن يخسف بك الأرض أو أن يحصل زلزال تنفسخ به الأرض فتموت فيه. فهذا من الأدعية التي يحرص عليها المؤمن أن يدعو الله ألا يموت بخسف أو زلزال.

قال عبادة: فلا أدري قول النبي صلى الله عليه وسلم أو قول جبير؟ قال: أخبر محمد بن... لا أدري الذي هو أظنه التفسير يعني، وهو الخسف، هل هذا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أو من كلام سعيد بن جبير؟ والظاهر من كلام سعيد. نعم قال: حدثنا مروان -هو ابن معاوية- عن علي بن عبد العزيز عن عبادة بن مسلم الفزاري عن جبير بن أبي سليمان عن ابن عمر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم» فذكر الدعاء، وقال في آخره: «أعوذ بك أن أغتال من تحته» يعني بذلك الخسف.

قال: باب الاستعاذة من التردي والهدم. قال: أخبر محمود بن غيلان قال: حدثنا الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد عن صيفي مولى أبي أيوب عن أبي اليسر قال: كان صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم إني أعوذ بك من التردي والهدم والغرق والحريق، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرا، وأعوذ بك أن أموت لديغا».

اللهم إني أعوذ بك من التردي؛ التردي أن يموت الإنسان وهو ساقط في حُفرة أو بسبب سقوطه في حُفرة، فتستعيذ بالله من أن تتردى من سطح منزل أو بئر أو حُفرة فتسقط فيها. والهدم: تعوذ بالله أيضا أن ينهدم عليك جدار فتموت بهدم، والغرق والحريق؛ لأن هذه الميتات ميتات صعبة فيستعاذ منها، ولذلك من يموت بهذه الميتات جاء في بعض الروايات أنه شهيد، الذي يموت بالغرق والهدم والحريق هذا في حكم الشهيد؛ لأنها ميتة صعبة فاستعذ بالله منها.

«وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت». ومعنى هذا أن يأتي الشيطان يفسد عليك دينك في سكرات الموت؛ لأن الشيطان يأتي في سكرات الموت يحاول أن يضلك، يعني نفسه طويل الشيطان حتى للحظات الأخيرة وراك، فتستعيذ بالله «أن يتخبطني الشيطان» أن يجعلني أكفر أو أقول كلمة لا ترضي ربي عند ساعة الاحتضار. «وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرا» الفرار من الزحف. «وأعوذ بك أن أموت لديغا» بعقرب أو أفعى أو ما شابه ذلك.

قال: أخبرني يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرني أنس بن عياض عن عبد الله بن سعيد عن صيفي -يعني باليسر- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو ويقول: «اللهم إني أعوذ بك من الهرم والتردي والهدم والغم والحريق والغرق، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأن أقتل في سبيلك مدبرا، أعوذ بك أن أموت لديغا».

أخبر محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن سعيد قال: حدثني صيفي مولى أبي أيوب الأنصاري عن أبي الأسود السلمي هكذا قال: كان صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم أعوذ بك من الهدم، وأعوذ بك من التردي، وأعوذ بك من الغرق والحريق، وأعوذ بك أن يخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرا، وأعوذ بك أن أموت لديغا».

قال: باب الاستعاذة برضاء الله من سخط الله تعالى. قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا علاء بن هلال قال: حدثنا عبيد الله عن زيد عن عمر بن مرة عن القاسم بن عبد الرحمن عن مسروق بن الأجدع عن عائشة قالت: طلبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في فراشي فلم أصبه، فضربت بيدي على رأس الفراش فوقعت يدي -طلبت يعني بحثته، طلبته يعني بحثته فلم أجده في الفراش، نعم قال- فوقعت يدي على أخمص قدميه فاذا هو ساجد يقول: «أعوذ بعفوك من عقابك، أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك».

قال: باب الاستعاذة من ضيق المقام يوم القيامة. أخبر إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا زيد بن حباب أن معاوية بن صالح حدثه، وحدثني أزهر بن سعيد -يقال له الحرازي، شامي عزيز الحديث- قال عن عاصم بن حميد قال: سألت عائشة: بما كان صلى الله عليه وسلم يفتتح قيام الليل؟ قالت: سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد، كان يكبر عشراً، ويسبح عشراً، ويستغفر عشراً، ويقول: «اللهم اغفر لي واهدني وارزقني وعافني»، ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة. ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة في ساعة الحشر عندما يكون المقام صعباً، والشمس قد اقتربت، والعرق قد بلغ من الناس مبلغه، هنا تستعيذ بالله من ضيق المقام وتسأله أن يجعل لك ظلاً يوم لا ظل إلا ظله.

قال: باب الاستعاذة من دعاء لا يسمع. أخبر محمد بن آدم عن أبي خالد عن مح... لا يسمع، لا يستجاب؛ لأن الله يسمع كل الأصوات سبحانه، لكن ما معنى دعاء لا يسمع؟ أي لا يستجاب لصاحبه.

قال عن سعيد عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء لا يسمع». قال أبو عبد الرحمن: سعيد لم يسمعه من أبي هريرة بل سمعه من أخيه عن أبي هريرة.

قال: أخبر عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم قال: أخبرنا يحيى -يعني ابن يحيى- قال: أخبرنا ليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد قال عن أخيه عن عباد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة يقول: كان صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء لا يسمع».

قال: باب الاستعاذة من دعاء لا يستجاب. قال: أخبرنا واصل بن عبد الأعلى عن ابن فضيل عن عاصم بن سليمان عن عبد الله بن الحارث قال: كان إذا قيل لزيد بن أرقم: حدثنا ما سمعت، حدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ يقول: لا أحدثكم إلا ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا به وأمرنا أن نقول: «اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والبخل والجبن والهرم وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من نفس لا تشبع، ومن قلب لا يخشع، ومن علم لا ينفع، ودعوة لا يستجاب لها».

قال: أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان عن منصور عن الشعبي عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من بيته قال: «بسم الله، ربي أعوذ بك من أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي».

قال رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب الأشربة. كتاب الأشربة هذا هو الكتاب الأخير الذي ختم به النسائي رحمه الله تعالى عليه مصنفه، ختمه بذكر أنواع الأشربة التي حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما هي الأوعية أيضا التي نهى أن ينبذ فيها العصير وما يتعلق بهذه المسائل من أحكام. وهذا الكتاب جلّه يدور حول الخمر وأنواعه وأشكاله التي حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال رحمه الله: باب تحريم الخمر. قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُنتَهُونَ﴾ [المائدة: 90-91].

قال: أخبر أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السني قراءة عليه في بيته قال: أخبرنا الإامام أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي رحمه الله تعالى قال: أخبرنا أبو داود قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عن عمر رضي الله عنه قال: لما نزل تحريم الخمر قال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا. فنزلت الآية التي في البقرة فدعي عمر فقرئت عليه. لما نزل تحريم الخمر هنا عمر رضي الله عنه سيبين لنا المراحل التي حرمت فيها الخمر، أنتم تعرفون أن القرآن والإسلام لم يحرم الخمر دفعة واحدة بل تدرج مع الصحابه في تحريمها، فقال عمر رضي الله عنه بفطرته السوية كان يدرك أن الخمر فيها مشكلة وأنها لا تصح مع مبادئ الإسلام السامية، فكان يدعو ويقول: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا. كان هكذا يدعو يا رب نريد بيانا شافيا فيها. فنزلت الآية التي في البقرة: يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما. هذه الآية لم تحرم الخمر لكن ذكرت أن مضارها أكثر من منافعها.

قال: فدعي عمر فقرئت عليه فقال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا. قال: فإن عمر سمع الآية لكنه عرف أن هذه الآية تعطي إشارات لكنها لم تحرم تحريماً واضحاً، فدعا مرة أخرى: اللهم بين لنا بيانا شافيا قاطعا. فنزلت الآية التي في النساء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ﴾ [النساء: 43]، فأنزل الله الآية التي في سورة النساء: يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى، فحرم الله على الصحابه أن يشربوا الخمر عند اقتراب وقت الصلاة، أما في غير اوقات الصلوات ما في مشكلة، هكذا كانت. لكن عمر أيضا انتبه أن هذا يشير أن الخمر فيها مشكلة، فقال: فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام في صلاة نادى: لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى. فدعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا. فنزلت الآية التي في المائدة، فدعي عمر فقرئت عليه، فلما بلغ: فهل أنتم منتهون؟ قال عمر: انتهينا انتهينا؛ حتى نزلت الآية الختامية في سورة المائدة: إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه. خلص الآية هنا حسمت الأمور فقال: اللهم انتهينا انتهينا.

قال رحمه الله: باب ذكر الشراب الذي أهْرِق بتحريم الخمر. قال: أخبر سويد بن نصر قال: أخبر عبد الله -يعني ابن المبارك- عن سليمان بن التيمي عن أنس بن مالك أخبره قال: بين أنا قائم على الحي وأنا أصغرهم سناً على...

إذ جاءه رجل فقال: إنها قد حرمت الخمر وأنا قائم عليه أسقيه من فضيخ لهم. فقالوا: الفضيخ هو نوع من أنواع البسر، أنتم تعرفون النخيل، أول ما يخرج ثمره يخرج بلح، البلح إذا ترك على رؤوس الشجر مع الوقت يصبح بسراً، البسر يتطور ويصبح رطباً، والرطب بعد أن تقطفها بعد أن تنشف تصبح تمراً، يعني هذه هي المراحل التي يمر بها هذا الثمر: بلح، ثم بسر، ثم رطب، ثم تمر.

فالفضيخ قالوا: كانوا يأتون بالبسر -عرفنا ما هو البسر الذي هو بعد البلح، بعد أن تصبح يعني البلح شوي ناضجة أكثر تصبح بسراً على احمرار قليلًا- فيأتون بها فيغلوها ويطبخون فينتج خمراً، تمام. فالفضيخ هو شراب البسر، قلنا البسر وهي طعمها حلو، تطبخ حتى تغلي فيصبح فيها نوع من التخمر فيشربونها. فالصحابي لما نزل الخمر كان أنس بن مالك يصب لأبيه ولأصدقاء أبيه الفضيخ، لسه الخمر ما حرمت يعني، فكانوا يشربون الفضيخ في مجلس، نوع من أنواع الخمور، طيب.

فقالوا: أكفاها فكفها. فقلت لأنس: ما هو؟ قال: البسر والتمر. قال أبو بكر بن أنس: كان خمرهم يومئذ، فلم ينكر أنس، نعم. فبلغهم بلغز آية المائدة وهم ما زالوا يريدون أن يصبوا، فمباشرة: ارميها. ولاحظ امتثال الصحابة لأمر الله، يعني مش جلس يحاور ويناقش، لا، طب خلص آخر كاسه، آخر كاسه، تمام. بعض الناس بقولوا حرام، طب آخر مرة بعمل هذا الحرام بعدين خلص وعد إني ما أعمله، لا، مباشرة أكفها فأكفناها. وهذا كان من البسر وربما خلط معه شيء من التمر، نعم.

قال رحمه الله: أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله، يعني ابن المبارك، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس قال: كنت أسقي أبا طلحة وأبي بن كعب وأبا دجانة في رهط من الأنصار، فدخل علينا رجل فقال: حدث خبر، نزل تحريم الخمر. فكفانا، قال: وما هي يومئذ إلا الفضيخ، خليط البسر والتمر. قال، وقال أنس: لقد حرمت الخمر وإن عامة خمرهم يومئذ فضيخ. هذا يدل على أن عامة الخمور في المدينة كانت من الفضيخ.

ولماذا يركز على هذه المعلومة؟ لأنه وقع خلاف شديد بعد ذلك: ما هي الخمر التي حرمها الإسلام؟ هل الخمر كل شراب مسكر سواء كان من البسر ولا من التمر ولا من العنب ولا من العسل ولا أي حتى شراب اليوم بيخترعوه مسكر، كل هذا يسمى خمراً؟ أم الخمر فقط هو الذي كان موجوداً في المدينة، واللي كان موجود في المدينة هو فقط العنب والتمر بأنواعه؟

ولكن الصحيح الذي استقرت عليه الأمة أن كل مسكر خمر، سواء من التمر ولا من العنب ولا من القمح ولا من الشعير ولا من العسل، كل ما أسكر فهو حرام. هذا هو الصواب، لكن هو يذكر هذا لما سيأتي من الخلاف مع الكوفيين في بعض القضايا، نعم.

قال رحمه الله: أخبرنا سويد بن نصر قال: أنبأنا عبد الله، عن حميد بن الطويل، عن أنس بن مالك قال: حرمت الخمر حين حرمت، وإن شرابهم البسر والتمر.

قال: باب استحقاق الخمر لشراب البسر والتمر.

قال: أخبرنا سويد بن نصر قال: أنبأنا عبد الله، عن شعبة، عن المحارب بن دثار، عن جابر، يعني ابن عبد الله قال: البسر والتمر خمر.

قال: أخبرنا سويد بن نصر قال: أنبأنا عبد الله، عن سفيان، عن المحارب بن دثار قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: البسر والتمر خمر.

قال: رفعه الأعمش. أخبرنا القاسم بن زكريا قال: أنبأنا عبيد الله، عن شيبان، عن الأعمش، عن محارب بن دثار، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الزبيب والتمر هو الخمر». يعني الزبيب ينتج خمراً والتمر ينتج خمراً، طيب.

قال: باب نهي البيان عن شرب نبيذ الخليطين الراجع إلى بيان البلح والتمر.

قال: أخبرنا إسحاق بن منصور قال: أنبأنا عبد الرحمن، عن شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن البلح والتمر، والزبيب والتمر، طيب.

الان حتى نتقهم الأبواب القادمة، أحياناً كانوا يصنعون الخمر من ثمرة واحدة؛ يعني إما من زبيب وحده، أو من بلح وحده، أو من بسر وحده، وأحياناً كانوا يصنعون الخمر من خلط مثلاً البسر بالتمر، أو من خلط مثلاً هنا البلح والتمر، أو من خلط الزبيب والتمر. هذه الثمار إذا خلطت مع بعضها البعض يسرع فيها التخمر، يعني كانوا يقولون: إذا خلطت تمراً ببسر، أو خلطت تمراً ببلح، أو خلطت زبيباً بتمر ووضعته في ماء، سريعاً ينتج ماذا؟ الخمر، بخلاف ما لو وضعته وحده حتى يتخمر يحتاج فترة، أما إذا اختلط يسرع التخمر أسرع. فلذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان يأمر أصحابه إذا أحبوا أن يشربوا عصير عنب أو عصير تمر أنه لا تخلطه بثمره أخرى؛ لأنك في أجواء المدينة الحارة -بتعرفوا السعودية بلاد الحجاز حارة- إذا خلطت نوعين مع بعضهما البعض يسرع التخمر.

فهنا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البلح والتمر، يعني أن يخلط في شراب واحد، وعن الزبيب والتمر، يعني أن يخلط في شراب واحد، اعمل عصير من نوع واحد خشية أنه يتخمر وأنت مش عارف إنه يتخمر، وتلاقي حالك شربت فإذا إنت مزهزه، يعني إنت ما إنت عارف شو اللي صار؛ لأنك إنت مش متوقع، فلذلك قال: اعملوا عصير من نوع واحد، نعم.

قال: باب خليط البلح والزهو.

قال: أخبرنا واصل بن عبد العال قال: حدثنا ابن فضين، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير، وأن يخلط البلح بالزهو. الزهو هو البسر، الزهو هو شكل من أشكال البسر الحقيقة.

قال: أخبرنا... الدباء والحنتم والمزفت والنقير هي سناتي إليها إن شاء الله نشرحها لما تأتي الأبواب المتعلقة بها، نعم.

قال: أخبرنا إسحاق بن إراهيم قال: أنبأنا الجرير، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدباء والمزفت -وزاد مرة أخرى: والنقير- قال: عن الدباء والمزفت وزاد مرة أخرى والنقير، وأن يخلط التمر بالزبيب والزهو بالتمر.

قال: أخبرنا حسين بن منصور بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا الأعمش، عن حبيب، عن أبي رطاة، عن أبي سعيد الخدري قال: «نهى صلى الله عليه وسلم عن الزهو والتمر، والزبيب والتمر».

قال: باب خليط الزهو والرطب.

قال: أخبرنا سويد بن نصر قال: أنبأنا عبد الله، عن عوف قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: حدثني عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تجمع بين التمر والزبيب، ولا بين الزهو والرطب».

قال: أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عثمان بن عمر قال: حدثنا علي، وهو ابن المبارك، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي قتادة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تنبذوا الزهو والرطب جميعاً، ولا تنبذوا الزبيب والرطب جميعاً». يعني اعملوا عصير من كل واحد على حدة ولا تخلطوهما في وعاء واحد، نعم.

قال: باب خليط الزهو والبسر.

قال: هنا الزهو كما هو شكل من أشكال البسر، لذلك هنا جعله نوعاً منفصلاً. قال: خليط الزهو والبسر. قالوا: الزهو هو البسر عندما يبدأ يتلون أكثر ويقترب من الترطيب، أن يصبح رطباً، نعم.

قال: أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله قال: حدثنا أبي قال: حدثني إراهيم، وهو ابن طهمان، عن عمر بن سعيد، عن سليمان، عن مالك بن الحارث، عن أبي سعيد الخدري قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخلط التمر والزبيب، وأن يخلط الزهو والتمر، والزهو والبسر».

هذا كله يخضع لقاعدة في الشريعة اسمها سد الذرائع، وهو أن يكون الشيء مباح، لكن لما يصبح في كثير من الأحوال يخشى أو يخشى أن يوقع في الحرام امنعه ابتداءً. لو شخص وضع أي زهو تمر في وعاء وشربه شو المشكله؟ هي نعم هي الآن غير مسكرة، لكن هو سد الذرائع. النبي عليه الصلاة والسلام خوفاً مما يمكن أن يحدث من التخمر السريع، نعم.

قال: باب خليط البسر والرطبة.

قال: أخبرنا يعقوب بن إراهيم، عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء، عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن خليط التمر والزبيب، والبسر والرطب.

قال: أخبرنا عمر بن علي، عن أبي داود قال: حدثنا همام قال: حدثنا مالك بن دينار، عن عطاء، عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تخلطوا الزبيب والتمر، ولا البسر والتمر».

قال: باب خليط البسر والتمر.

قال: أخبرنا قتيبة قال: ليث، عن عطاء، عن جابر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه نهى أن ينبذ الزبيب والتمر جميعاً، ونهى أن ينبذ البسر والتمر جميعاً.

قال: أخبرنا واصل بن عبد العال، عن ابن فضين، عن أبي إسحاق، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير، وعن البسر والتمر أن يخلطا، وعن الزبيب والتمر أن يخلطا. وكتب إلى أهل هجر: أن لا تخلطوا الزبيب والتمر جميعاً.

قال: أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا زيد قال: أخبرنا حميد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: البسر وحده حرام، ومع التمر حرام. ق يعني البسر وحده إذا تخمر يصبح حراماً، فإذا خلطت معه التمر كأنه أكثر حرمةً في حال أنه أدى إلى التخمر، نعم.

قال: باب خليط التمر والزبيب.

قال: أخبرنا محمد بن آدم وعلي بن سعيد قالا: حدثنا عبد الرحيم، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خليط التمر والزبيب، عن التمر والبسر.

قال: أخبرنا قريش بن عبد الرحمن الباوردي، عن علي بن الحسن قال: أخبرنا الحسين بن واقد قال: حدثنا عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: نهى صلى الله عليه وسلم عن التمر والزبيب، ونهى عن التمر والبسر أن ينبذا جميعاً.

قال: باب خليط الرطب والزبيب.

قال: أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تنبذوا الزهو والرطب، ولا تنبذوا الرطب والزبيب جميعاً».

قال: باب خليط البسر والزبيب.

قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا ليث، عن أبي الزبير، عن جابر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم... ناو يعطيكم كل الخلطات، كل الخلطات الممنوعة، عمل لكل خلطة ترجمة: الرطب والزبيب، البسر والزبيب، التمر والزبيب، البسر والتمر، هذه كلها خلطات نهي عنها لأن التخمر يسرع فيها، نعم.

قال: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن ينبذ الزبيب والبسر جميعاً، ونهى أن ينبذ البسر والرطب جميعاً.

قال: باب ذكر العلة التي من أجلها نهي عن الخليطين وهي ليقوى أحدهما على صاحبه.

لاحظوا إذا وضعها في الترجمة يقول النسائي: العلة التي من أجلها نهي عن هذين الخليطين عن التمر والزبيب، عن البسر والتمر، ما هي العلة؟ قال: وهي ليقوى أحدهما على صاحبه، يعني التمر وحده هو قابل للتخمر، البسر وحده قابل للتخمر، الزبيب قابل للتخمر، فما بالك لما تخلطهم مع بعض، كأنك زدت العيار، فأصبح إمكانية التخمر أسرع، نعم.

قال: أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن وقاء بن إياس، عن المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجمع عن شيئين نبيذاً يبغي أحدهما على صاحبه.

قال: وسألته عن الفضيخ فنهاني عنه. قال: عرفنا الفضيخ وهو الخمر الذي يصنع من البسر، نعم.

قال: وكان يكره المذنب من البسر مخافة أن يكون شيئين، فكنا نقطعه. المذنب من البسر هو البسر اللي بدأ يصير رطب، بتعرفوا أحياناً إذا بتمسك ثمره النخيل لما تبدأ تصبح رطباً بيكون من تحت طري ومن فوق يابس، جايب النص، من تحت مذنبه بشيء رطب والأعلى لسه يابس. هذه تسمى المذنب أو المذنبة، هي الثمرة التي نضجت من الأسفل وأصبحت رطباً ومن الأعلى ما زالت يابسة.

إذا أرادوا أن ينبذوا، النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ماذا؟ عن المذنب البسر، إذا بدأ ينضج من الأسفل كأنه عبارة عن ماذا؟ عن بسر ورطب؛ لأن الحبة من تحت رطبة ومن فوق يابسة، فكأنها عبارة عن ماذا؟ كأنها عبارة عن حبتين، كأنها عبارة عن بسر ورطب. فهذا المذنب ماذا كانوا يفعلون به؟ يقطعونه من الأسفل حتى يصبح فقط اليابس منه أو الرطب وحده، فاذا قال: فنهاني عنه، قال: كان يكره المذنب من البسر، البسر الذي بدأ يتحول إلى رطب مخافة أن يكون شيئين. إيش يعني؟ أن هذه الثمرة كأنها عبارة عن ثمرتين؛ لأنها من تحت رطب ومن فوق بسر، فالالحل قال: كنا نقطعه، نقطعها من الأسفل فنبز الجانب الطري فتبقى بسراً خالصاً، نعم.

قال رحمه الله: أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن هشام بن حسان، عن أبي إدريس قال: شهدت أن أنس بن مالك أتي بسر مذنب فجعل يقطعه منه.

قال: أخبرنا سويد قال: حدثنا عبد الله، عن سعيد بن أبي عروبة قال: قتادة: كان أنس يأمر بالتذنيب من الأسفل، نعم.

قال: أخبرنا سويد...

باب الترخيص في انتباذ البسر وحده وشربه قبل تغيره في فضيخه، يعني عن بسره، هذا يدل على أن البسر لا يخلط بالرطب.

قال باب الترخيص في انتباذ البسر وحده وشربه قبل تغيره في فضيخه، قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال حدثنا خالد بن الحارث قال حدثنا هشام عن يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تنبذوا الزهو والرطب جميعا، ولا البسرة والزبيب جميعا، وانبذوا كل واحد منهما على حدته».

إذا النبي عليه الصلاة والسلام لا ينهاك عن عصير البسر، ولا عن عصير التمر، ولا عن عصير العنب، تمام؛ اعمل عصير عنب وحده ما عندي مشكلة بس انتبه إنه ما يتخمر، اعمل عصير بسر وحده انتبه ما يتخمر، لكن تخلطهم لا من البداية ممنوع حتى لو لم يتخمر، من باب كما قلنا سد الذرائع وإغلاق الباب.

قال باب الرخصة في الانتباذ في الأسقية التي يلاث على أفواهها؛ لاحظ هذا الإسلام العظيم أيها الإخوة، الإسلام يتدخل حتى في العصير اللي بتشربه، يحكمك لما فيه مصالحك، الإسلام حتى طريقة العصير كيف تصنعه أنت تحتاج دليل شرعي، القضية ليست على الأمزجة والأهواء.

قال أخبرنا يحيى بن درسته قال أخبرنا أبو إسماعيل قال حدثني يحيى أن عبد الله بن أبي قتادة حدثه عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن خليط الزهو والتمر، وخليط البسر والتمر، وقال: «تنتبذوا كل واحد منهما على حدة في الأسقية التي يلاث على أفواهها».

الأسقية التي يلاث على أفواهها هي الأسقية التي لها أغطية تكون مغلقة؛ لماذا كانوا قديما لما يصنعون عصير العنب أو عصير التمر أو عصير البسر إذا وضعته في إناء مفتوح ليس له يعني سدادة مع أجواء المدينة الحارة مباشرة يعني أو خلال فترة قصيرة يصبح خمرا، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يوجه الصحابه لما هو خير فيقول لهم: إذا أردت تصنع عصير تمر أو عصير بسر أو عصير زبيب اصنع في داخل الأسقية يعني داخل إناء جلدي زي القربة -بتعرفوا القربة؟- واغلقوا عليه، لأنه هذا حتى يصبح خمر يحتاج وقت، بخلاف الآنية المفتوحة التي لا يلاث على أفواهها والتي ليس لها سدادات، هذه سريعا تصبح خمر وأنت مش منتبه مع الاجواء الحارة.

قال أخبرنا سويد بن نصر قال أخبرنا عبد الله عن إسماعيل بن مسلم العبدي قال حدثنا أبو المتوكل عن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخلط بسر بتمر، أو زبيب بتمر، أو زبيب ببسر، وقال: «من شربه منكم فليشرب كل واحد منه فردا، تمرا فردا أو بسرا فردا أو زبيبا فردا».

قال أخبرنا أحمد بن خالد قال حدثنا شعيب بن حرب قال حدثنا إسماعيل بن مسلم قال حدثنا أبو المتوكل الناجي قال حدثنا أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يخلط بسرا بتمر، أو زبيبا بتمر، أو زبيبا ببسر، وقال: «من شرب منكم فليشرب كل واحد منه فردا».

قال أبو عبد الرحمن هذا أبو المتوكل اسمه علي بن داود.

قال باب انتباذ الزبيب وحده، قال أخبرنا سعيد بن نصر قال أخبرنا عبد الله عن عكرمة بن عمار قال حدثنا أبو كثير قال سمعت أبا هريرة يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخلط البسر والزبيب، والبسر والتمر، وقال: «انبذ كل واحد منهما على حده».

قال باب الرخصة في انتباذ البسر وحده، قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن عمار قال حدثنا المعافى يعني ابن عمران عن إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن ينبذ التمر والزبيب، والتمر والبسر، وقال: «انتبذ الزبيب فردا، والتمرة فردا، والبسرة فردا».

قال أبو عبد الرحمن أبو كثير اسمه يزيد بن عبد الرحمن.

قال باب تأويل قوله تعالى: ﴿وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: 67].

قال أخبرنا سعيد بن نصر قال أخبرنا عبد الله عن الزبير قال حدثني أبو كثير، قالوا هذه الآية: ﴿وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾، قالوا هي أول آية أشارت من بعيد إلى تحريم الخمر قبل آية البقرة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ [البقرة: 219]، قبلها نزلت هذه الآية من بعيد ماذا تقول: ﴿وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾، لما قابل الله السكر بالرزق الحسن ماذا يفهم الإنسان؟ أن الشيء المسكر ليس من الرزق الحسن، وقد تكون هذه هي الشعلة التي جعلت عمر ينتبه أنه لماذا قابل الله بين السكر والرزق الحسن؟ إذا السكر فيه شيء لا يريده الله.

قال وأخبرنا حميد بن مسعدة عن سفيان بن حبيب عن الأوزاعي قال حدثنا أبو كثير قال سمعت أبا هريرة يقول: قال صلى الله عليه وسلم: «الخمر من هاتين»، وقال سويد في هاتين الشجرتين النخلة والعنب.

قال أخبرنا زياد بن أيوب قال حدثنا ابن علية قال حدثنا الحجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير قال حدثنا أبو كثير عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «الخمر من هذين الشجرتين النخلة والعنب»، وليس المراد الحصر هنا، وإنما المراد أن أكثر الخمر الذي موجود في زمنه صلى الله عليه وسلم يصنع أما من التمر باشكاله أو العنب، لأنه في زمن النبي عليه الصلاة والسلام في المدينة هكذا كانت طبيعة الخمور، لكن سياتي معنا أن هناك خمور تصنع من العسل، هناك خمور تصنع من الذرة، هناك خمور تصنع من الحنطة، من الشعير.

قال أخبرنا سويد بن نصر قال أخبرنا عبد الله عن شريك عن المغيرة عن إبراهيم عن الشعبي قال: السكر خمر.

قال أخبرنا سويد قال أخبرنا عبد الله عن سفيان: السكر خمر؛ هذا تفسير للآية، هذا تفسير للآية تتخذون منه سكرا، ماذا فسر السلف السكر بأنه الخمر؟ فهذا القول تجدونه في كتب التفسير في تفسير سورة آية النحل.

قال عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير قال: السكر خمر.

قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا جرير عن حبيب وهو ابن أبي عمرة قال عن سعيد بن جبير قال: السكر خمر.

قال أخبرنا سويد قال أخبرنا عبد الله عن سفيان عن أبي حصين عن سعيد بن جبير قال: السكر حرام، والرزق الحسن الحلال؛ قال هذا أيضا تفسيره للآية، أن السكر هو الحرام ورزقا حسنا هو الحلال.

قال باب ذكر أنواع الأشياء التي كانت منها الخمر حين نزل تحريمها، قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن علية قال حدثنا أبو حيان قال حدثنا الشعبي عن ابن عمر قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخطب على منبر المدينة فقال: أيها الناس ألا إنه نزل تحريم الخمر يوم نزل وهي من خمسة؛ من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل.

نعم فعمر خطب على المنبر فقال: الخمر الموجود أيها الناس الآن خمسة، عنب، وخمر التمر، وخمر العسل، وخمر الحنطة -الحنطة القمح- وخمر الشعير، ثم وضع قاعدة عامة عمر رضي الله عنه قال: الخمر هو اسم لكل شراب يخامر العقل، يخامر العقل يعني يغطيه فيجعلك كالابل، الخمر اسم بكل شراب يخامر العقل يعني يغطي العقل، فإذا هو ليس مختصا فقط بهذه الخمسة، بل كل ما أدى هذا المفعول فهو خمر.

قال أخبرنا محمد بن العلاء قال أخبرنا ابن إدريس عن زكريا وأبي حيان عن الشعبي عن ابن عمر قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أما بعد فان الخمر نزل تحريمها وهي من خمسة؛ من العنب والحنطة والشعير والتمر والعسل.

قال أخبرنا أحمد بن سليمان قال حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن أبي حصين عن عامر عن ابن عمر قال: الخمر من خمسة؛ من التمر والحنطة والشعير والعسل والعنب.

قال باب تحريم المسكرة من الأثمار والحبوب على اختلاف أجناسها لشاربيها، قال أخبرنا سويد بن نصر قال أخبرنا عبد الله عن ابن عون عن ابن سيرين قال: جاء رجل إلى ابن عمر فقال إن أهلنا ينبذون لنا شرابا عشيا فإذا أصبحنا شربناها، قال: أنهاك عن المسكر قليل وكثيره وأشهد الله عليك، أنهاك عن المسكر قليل وكثيره وأشهد الله عليك، إن أهل خيبر ينبذون شرابا من كذا وكذا يسمونه كذا وكذا وهي الخمر، وإن أهل فدك ينبذون شرابا من كذا وكذا يسمونه كذا وكذا وهي الخمر، حتى عد أشربة أربعة أحدها العسل.

إذا ابن عمر لما عدد أنواع الخمر عدد أنواعا كثيرة منها، قال في خمر عند أهل خيبر اسمه كذا وكذا إحنا مش عارفين شو هو يعني بس هكذا الرواية، وخمر عند أهل فدك -وفدك قرية قريبة من خيبر- كذا وكذا، وفي خمر في منطقة أخرى، هذا التنوع يدل على أن ابن عمر أيضا كان يعرف أن الخمر اسم لكل شراب مسكر بغض النظر عن المادة التي صنع منها.

قال باب إثبات اسم الخمر لكل مسكر من الأشربة، قال أخبرنا سويد بن نصر قال أخبرنا عبد الله عن حماد بن زيد قال حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل مسكر حرام، وكل مسكر خمر».

قال أخبرنا حسين بن منصور بن جعفر قال حدثنا أحمد بن حنبل قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر حرام، وكل مسكر خمر»، قال الحسين وقال أحمد وهذا حديث صحيح.

قال أخبرنا يحيى بن درسته قال حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر خمر».

قال أخبرنا علي بن ميمون قال حدثنا ابن أبي رواد قال حدثنا ابن جريج عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام».

قال أخبرنا زياد قال أخبرنا عبد الله عن محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل مسكر حرام، وكل مسكر خمر».

قال باب تحريم كل شراب أسكر، قال أخبرنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن ابن عمر؛ الباب السابق أراد أن يثبت أن كل شراب أسكر اسمه خمر في الإسلام، قال باب إثبات اسم الخمر لكل شراب يسكر في هذا الباب يريد أن يبني على ذلك يعني هو يبني على الباب السابق، ما دام كل شراب مسكر هو خمر إذا كل شراب مسكر هو حرام فقال تحريم كل شراب مسكر.

قال عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل مسكر حرام».

قال أخبرنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر حرام».

قال أخبرنا علي بن حجر عن إسماعيل عن محمد عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن ينبذ في الدباء والمزفت والنقير والحنتم، وقال: «وكل مسكر حرام».

قال أخبرنا أبو داود قال حدثنا محمد بن سليمان قال حدثنا ابن زبر عن القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تنبذوا في الدباء ولا المزفت ولا النقير، وكل مسكر حرام».

قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم وقيبة عن سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة قالت: قال صلى الله عليه وسلم: «كل شراب أسكر فهو حرام»، قال قتيبه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اخبر قتيبه عن مالك حا واخبر سويد بن نصر قال اخبر عبد الله عن مالك عن ابن شهاب عن ابي سلمة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن البتع فقال: «كل شراب أسكر حرام»، اللفظ لسويد.

قال أخبرنا سويد قال أخبرنا عبد الله عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن البتع فقال: «كل شراب أسكر فهو حرام»، والبتع من العسل.

قال أخبرنا علي بن ميمون قال حدثنا بشر بن السري عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن البتع فقال: «كل شراب أسكر فهو حرام»، والبتع هو نبيذ العسل.

قال أخبرنا أحمد بن عبد الله بن سويد بن المجوف وعبد الله بن الهيثم قال عن أبي داود عن شعبة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى قال: قال صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر حرام».

قال أخبرنا أحمد بن عبد الله بن علي قال حدثنا عبد الرحمن عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بريدة عن أبي بردة عن أبيه قال: أبعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ومعاذ إلى اليمن فقال معاذ إنكم تبعثون إلى أرض كثير شراب أهلها فما أشرب؟ قال: «اشرب ولا تشرب مسكرا».

قال أخبرنا يحيى بن موسى البلخي قال حدثنا أبو داود قال حدثنا شعبة.

كل مسكر حرام. قال أخبرنا سويد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا الأسود بن شيبان السدوسي قال: سمعت عطاء سأله رجل فقال: إنا نركب أسفاراً فتبرز لنا الأشربة في الأسواق لا ندري ما أوعيتها؟ فقال: كل مسكر حرام. فذهب يعيد، فقال: كل مسكر حرام. فذهب يعيد، فقال: هو ما أقول لك. قال أخبرنا سويد قال أخبرنا عبد الله بن هارون بن إبراهيم عن ابن سيرين قال: كل مسكر حرام. قال أخبرنا سويد قال أخبرنا عبد الله عن عبد الملك بن الطفيل الجزري قال: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز: لا تشربوا من الطلاء حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه.

الطلاء هو يعني ربما في اللغة المعاصرة تطلي العنب المربى تمام، أنتم بتعرفوا كيف الإنسان يصنع مربى العنب؟ يوضع في هذه الطنجرة ويبدأ ماذا يغلي. فقالوا: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز لا تشربوا من الطلاء، فالطلاق أنك تضع عصير العنب داخل هذه داخل القدر ويبدأ يغلي، وأحياناً طبعا في الأجواء الحارة مش محتاج تشعل النار، يعني هو الجو لحاله بيغلي يعني أحياناً قالوا لا يشعلون ناراً لأنه الجو حار، تمام؟ فقال: لا تشربوا من الطلاء، وهو عصير العنب المراد أن يصبح مربى، قال: حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه.

هذا سيأتي معنا باب يعني منفصل خاص بالطلاء، أن عصير العنب أنت تحتاج أن يغلي حتى تذهب ثلثي الكمية ويبقى ثلثها. الآن رح تحط كمية وتستيقن أنه يذهب يتبخر الثلثان ويبقى الثلث، هذا الذي يتخثر في النهاية، هكذا يجوز، وإلا إذا بقي كله موجود مع أجواء حارة يمكن يصبح خمر وأنت لا تعرف، فلا بد أن تأكد أن عصير العنب إذا طبخته أو تركته في أجواء حارة ذهب ثلثاه وبقي ثلثه الأخير. نعم قال: وكل مسكر حرام. قال أخبرنا سويد قال أخبرنا عبد الله عن صعق بن حزن قال: أذهب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة: كل مسكر حرام.

قال أخبرنا عمرو بن علي قال حدث أبو داود قال حدثنا حريش بن سليمة قال حدثنا طلحة بن مصرف عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كل مسكر حرام».

قال باب تفسير البتع والمِزْر. قال أخبرنا سويد قال أخبرنا عبد الله عن الأجلح قال حدثني أبو بكر بن أبي موسى عن أبيه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقلت: يا رسول الله إن بها أشربة فما أشرب وما أدع؟ قال: وما هي؟ قلت: البتع والمزر. قال: وما البتع والمزر؟ قلت: أما البتع فنبذ العسل، وأما المزر فنبذ الذرة. فقال صلى الله عليه وسلم: «لا تشرب مسكراً فإني حرمت كل مسكر».

فالبتع كانت خمر تصنع من العسل، والمزر خمر تصنع من الذرة. فقال صلى الله عليه وسلم: «لا تشرب مسكراً» مهما كان الخمر بأي مادة صنع فهو حرام. نعم قال أخبرنا محمد بن آدم بن سليمان عن ابن فضيل عن الشيباني عن أبي بردة عن أبيه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقلت: يا رسول الله إن بها أشربة يقال لها البتع والمزر، قال: وما البتع والمزر؟ قلت: شراب يكون من العسل، والمزر يكون من الشعير. قال: «كل مسكر حرام».

قال أخبرنا أبو بكر لاحظ هنا فسر المزر بأنه من الشعير، في الرواية السابقة فسر المزر بأنه من الذرة، يعني لن نختلف كثيراً، المهم أنه مسكر. نعم قال حدثنا نصر بن علي قال أخبرنا أبيه قال حدثنا إبراهيم بن نافع عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عمر قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر آية الخمر فقال رجل: يا رسول الله أرأيت المزر؟ قال: ما المزر؟ قال: حبة تصنع باليمن. قال: أتسكر؟ قال: نعم. قال: «كل مسكر حرام».

قال أخبرنا قتيبة قال حدثنا أبو عوانة عن أبي الجويرية قال: سمعت ابن عباس وسئل فقيل له: أفتن في الباذق؟ فقال: سبق محمد الباذق وما أسكر فهو حرام. سبق محمد محمد صلى الله عليه وسلم الباذق، أي أن الباذق توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ليس موجود في زمنه هذا مع سبق محمد الباذق، يعني مات محمد صلى الله عليه وسلم سبق مات ولم يكن موجود في زمنه، لكن ما هي القاعدة العامة؟ قال: وما أسكر فهو حرام، يعني بغض النظر وجد في زمنه عليه الصلاة والسلام أو لم يوجد. اليوم في واقعنا المعاصر كثير من الخمور وجدت ولم تكن زمن محمد صلى الله عليه وسلم، تبقى حراماً.

نعم قال باب تحريم كل شراب أسكر كثيره. قال أخبرنا عبيد الله المسعدين قال حدثنا يحيى القاعدة العامة: ما أسكر كثيره فقليله حرام، وهذه قاعدة مهمة، يعني إذا شخص قال: أنا أريد أن أشرب كمية من هذا الشراب قليلة لأنني أعرف أن كشيره مسكر، أشرب فقط كمية قليلة، هل يجوز؟ لا يا شيخ، بضمن لكم إني ما راح أسكر رح أشرب فقط لقمتين، لا يجوز، ما أسكر كثيره فقليله حرام حتى ولو لم تصل إلى حد السكر، أنت آثم ويقام عليك حد الخمر، يعني في الإسلام يقام عليه الحد مادام ثبت أنه شرب.

نعم قال حدثنا يحيى يعني ابن سعيد عن عبيد الله قال حدثنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما أسكر كثيره فقليله حرام».

قال أخبرنا حميد بن مخلد قال حدثنا سعيد بن الحكم قال أخبرنا محمد بن جعفر قال حدثنا الضحاك بن عثمان عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن عامر بن سعد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أناكم عن قليل ما أسكر كثيره».

قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن عمار قال حدثنا وليد بن كثير عن الضحاك بن عثمان عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن عامر بن سعد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قليل ما أسكر كثيره.

قال أخبرنا هشام بن عمار قال حدثنا صدقة بن خالد عن زيد بن واقد قال أخبرني خالد بن عبد الله بن حسين عن أبي هريرة قال: علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم، فتحين فطره بنبيذ صنعته له في دباء، فجئته به فقال: ادنِه.

أبو هريرة يقول: علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم، فأحب أن يفرح النبي صلى الله عليه وسلم عند الإفطار، فلما جاء وقت الإفطار أبو هريرة الله يرضى عنه جايب عصير، قال: فتحين فطره، يعني تحين وقت الفطر لما غربت الشمس، فأتيته بنبيذ، والنبيذ هو مثل عصير العنب أو عصير التمر يسمى كله نبيذ قبل أن يصبح خمراً.

قال: فتحين فطره بنبيذ صنعته له، لكن أين صنعته؟ في دباء، بتعرفوا ثمرة الدباء اللي هي القرع؟ بنسميها القرعة الحمراء أو البرتقالية، هي تجدونها عند الباعة. في زمن النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة كانوا يأخذون قشرها ويصنعون منه وعاء، يعني كانوا يحفرونها ويصنعون منها ماذا عفرة، وخلص بصير مثل الوعاء، وكانوا يضعون فيه النبيذ ويستعملونها مثل الخطر. لكن مشكلة الدباء أن الدباء إذا وضعت فيه عصير العنب أو عصير التمر مع الأجواء الحارة سريعا يتخمر.

فيقول أبو هريرة: فأتيته أو فتحين فطره بنبيذ صنعته له في دباء داخل قدر الدباء هذا، قال: فجئته به فقال: دنه، يعني قربها مني، قرب الدباء حتى أشم، يريد أن يتاكد أنه ما صارت خمر. قال: فدنيته فإذا هو ينش، إيش يعني ينش؟ عم تغلي، العصير عم يغلي، فدائماً إذا رايت عصير التمر أو عصير العنب عم يطلع منه فقاعات اعرف أنه تخمر خلاص، أسبح خمراً.

قال: فإذا هو ينش، يعني بدات فقاعات ويغلي ويفور، خاصة برجع بقول مع حرارة أجواء الجزيرة العربية، فقال: اضرب بهذا الحائط، ارميه، ارميه مباشرة، فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر.

نعم قال أبو عبد الرحمن: وفي هذا دليل على تحريم المسكر قليلُه وكثيرُه، وليس كما يقول المخادعون لأنفسهم بتحريم آخر الشربة وتحليلهم ما تقدمها، الذي يشرب في الفرق قبلها. يعني كان في زمن النسائي أناس يقولون: نحن نشرب الكمية القليلة كما قلت ولن نشرب آخر شربة هي الخمر، ما بتسكر إلا إذا كملت الكاسة، إذا شربت أول جغموتين أمورها طيبة، فيقول النسائي: وفي هذا دليل على تحريم المسكر قليله وكثيره، وليس كما يقول المخادعون لأنفسهم بتحريم فقط آخر الشربة وتحليلهم ما تقدمها، يعني أول جغموتين أو ثلاث الذي يشرب في الفرخ قبلها.

قال: ولا خلاف بين أهل العلم أن السكر بكليته لا يحدث عن الشرب على الشربة الأخيرة. ما معنى هذا؟ يعني السكر أصلاً هو ينتج من ماذا؟ من تراكم الشربات، هل الشربة الأخيرة هي التي أنتجت السكر؟ لا، إنما هو تراكم الشربة الأولى مع الثانية مع الثالثة مع الأخيرة، ففعلياً أنت من الشربة الأولى بدأت تشكل السكر وإنما ظهر أثره مع الأخيرة، فإذاً لا يحدث السكر عند الشربة الأخيرة فعلياً بسببها، بل الشربة الأولى والثانية ساهمت في حصول هذا.

نعم قال: ولا يحدث على الشربة الآخرة دون الأولى والثانية بعدها. وبالله التوفيق.

قال باب النهي عن النبيذ الجعة، وهو شراب يتخذ من الشعير. الجعة هي خمر الشعير، بيسموها اليوم حتى خمر شعير، حتى اليوم هذا الاسم ما زال موجوداً، أظن الخمر يسموه الجعة في بعض البيئات العربية.

نعم قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا عمار بن رزيق عن أبي إسحاق عن صعصعة بن صوحان عن علي كرم الله وجهه قال: نهاني النبي صلى الله عليه وسلم عن حلقة الذهب والقسي والمث والجعاء.

قال أخبرنا قتيبه قال حدثنا عبد الواحد عن إسماعيل وهو ابن سميع قال حدثني مالك بن عمير قال: قال صعصعة لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه يا أمير المؤمنين! قال: يا أمير المؤمنين عما نهاك عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدباء والحنتم.

سيأتي معنا أي نهانا عن العصير الذي يصنع داخل الدباء والعصير الذي يصنع داخل الحنتم. والحنتم هي الجرار التي تصنع من الطين، حتى إلى اليوم موجودة ما زالت الجرار الفخارية هذه، هذه أيضاً نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن وضع العصير فيها، عن وضع العصير فيها لأن التخمر يصبح فيها سريعا.

سنلاحظ أن النبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يحمي الأمة من الخمر أشد حماية، فلذلك نهانا عن الخلط في بعض كما مر معنا عن خلط التمر بالبسر أو خلط العنب بالتمر، نهانا عن الخلط، نهانا أيضاً أن نضع عصير العنب أو عصير التمر داخل بعض أنواع الأواني التي أيضاً بطبيعتها تتخمر سريعا مثل العصير الذي يوضع داخل الدباء والعصير الذي يوضع داخل ماذا الجرار الفخارية.

طبعاً هو في البداية حرم على الصحابه تماماً وضع العصير في الجرار وفي الدباء، لكنه عاد فرخص لهم بشرط أن ينتبهوا أنها ما غلت بعد كما سيأتي إن شاء الله. وهذا يدل على حرصه صلى الله عليه وسلم، وأن من مقاصد الإسلام الكلية حفظ العقل، هو لا يريدك أن تسكر بأي شكل من الأشكال، وأي شيء يمكن يؤدي إلى السكر فانه ينهى عنه، الإسلام ما أسكر كثيره فقليله حرام، الخلط بين البسر كله حرمناه من أجل ألا تسكر، وضع العصير في بعض الآنية لا نريده من أجل ألا تسكر، حماية الإسلام للعقل.

نعم قال باب ذكر ما كان ينبذ للنبي صلى الله عليه وسلم فيه. قال أخبر قتيبه قال حدثنا أبو عوانة عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينبذ له في تور من حجارة. قال ذكر الأوعية التي نهي عن الانتباذ فيها، في تور يعني زي قدر من حجارة، الحجارة أمرها سهل، يعني لم يأت النهي عنها لأن القدر الذي في حجارة لا يسرع فيه ماذا الانضاج بخلاف الجرار الخضر أو الدباء كما سيأتي.

نعم قال ذكر الأوعية التي نهي عن الانتباذ فيها دون ما سواها مما لا تشتد أشربتها كاشتدادها فيها. قال رحمه الله باب لا تشتد أشربته أي لا تغلي الأشربة فيها كما تغلي في غيرها.

نعم قال باب النهي عن النبيذ الجر مفردة. قال أخبرنا سويد بن نصر قال أخبر عبد الله عن سليمان التيمي عن طاوس قال: قال رجل لابن عمر: أنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النبيذ الجر؟ قال: نعم. قال طاوس: والله إني سمعته منه. ما هذا أول وعاء الجر؟ كما قلنا معنا الجرار هي الجرار الفخارية التي تصنع من المدر والطين، فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن وضع عصير العنب وعصير التمر داخل الجرار الفخارية.

نعم قال أخبرنا هارون بن زيد بن يزيد بن أبي الزرقاء قال حدثني أبي قال حدثنا شعبة عن سليمان التيمي وإراهيم بن ميسرة قال: سمعنا طاووساً يقول: جاء رجل إلى ابن عمر قال: ألها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نبيذ الجر؟ قال: نعم. زاد إبراهيم في حديثه: والدباء. قال أخبرنا سويد قال أخبرنا

عن عبد الله، عن عيينه بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال ابن عباس: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نبيذ ذي الجر.

قال: أخبرنا علي بن الحسين قال: حدثنا أمية، عن شعبة، عن جبلة بن سحيم، عن ابن عمر قال: نهى صلى الله عليه وسلم عن الحنتم. قلت: ما الحنتم؟ قال: الجر.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة، عن أبي مسلمة قال: سمعت عبد العزيز -يعني ابن أسيد الطحي البصري- يقول: سئل ابن الزبير عن النبيذ ذي الجر قال: نهانا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن علي بن سويد بن منجوه قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن هشام بن أبي عبد الله، عن أيوب، عن سعيد بن جبير قال: سألنا ابن عمر عن نبيذ الجر فقال: حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فاتيت ابن عباس فقلت: سمعت اليوم شيئا عجبت منه. قال: ما هو؟ قلت: سالت ابن عمر عن نبيذ الجر فقال: حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: صدق ابن عمر. قلت: ما الجر؟ قال: كل شيء من مدر. يعني كل ما يصنع من الطين.

قال: أخبرنا عمرو بن زرارة قال: أخبرنا إسماعيل، عن أيوب، عن الرجل، عن سعيد بن جبير قال: كنت عند ابن عمر فسئل عن النبيذ ذي الجر فقال: حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وشق علي لما سمعت، فأتيت ابن عباس فقلت: إن ابن عمر سئل عن شيء فجعلته أعظمه. قال: ما هو؟ قلت: سئل عن نبيذ الجر فقال: صدق، حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت: وما الجر؟ قال: كل شيء صنع من مدر.

قال باب الجر الأخضر. قال أخبرنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: أنبأنا شعبة، عن الشيباني قال: سمعت ابن أبي أوفى يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نبيذ الجر الأخضر. قلت: فالأبيض؟ قال: لا أدري. الحقيقة أيها الكرام، قال العلماء: يعني لا فرق بين الجر الأخضر أو الأبيض أو الأصفر، فاللون ليس مؤثرا هنا. يعني سواء الجرة كان لونها أخضر أو أبيض أو اصفر، هذا اللون ليس سببا في التحريم. الجرة مهما كانت، نهي عن النبيذ فيها. ولكن لماذا ذكر الجر الأخضر بالتحديد؟ قالوا: لأنه هو الذي كان يوجد في المدينة. كانت طبيعة الجرار أن لونها أخضر. لذلك فقلت لابن أبي أوفى: طب هل نهى عن الجر الذي لونه أبيض؟ قال: لا أدري. وهذا من تورع الصحابة أو تورع السلف أنه لم نسمع شيئا في ذلك. لكن بالتأكيد ليس المراد أنه الجرة إذا كان لونها أخضر ما بصير تحط فيها، وإذا كان لونها أصفر بصير تحط؛ لان الإسلام لا يعلل بالالوان بهذه الطريقة.

قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا أبو إسحاق الشيباني قال: سمعت ابن أبي أوفى يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النبيذ ذي الجر الأخضر والأبيض. نعم، في هذه الرواية ابن أبي أوفى ذكر النهي عن الجر الأخضر والجر الأبيض، بخلاف الرواية السابقة التي قال فيها لا أدري.

قال: أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة، عن أبي رجاء قال: سألت الحسن عن النبيذ ذي الجر، أحرام هو؟ قال: حرام. قال: حدثنا من لم يكذب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النبيذ الحنتم والدباء والمزفت والنقير.

قال باب النهي عن نبيذ الدباء. قال أخبرنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء. نهى عن الدباء، أي عن نبيذ الدباء. أما نفس الدباء بالعكس، كان يحبه النبي صلى الله عليه وسلم كثمر، لكن نهى عن الدباء، لابد أن نعلق هنا: أي نهى عن وضع العصير داخل الدباء، أن تحفر الدباء وتجعلها كالقدر وتضع فيها العصير. هذا الذي نهى عنه صلى الله عليه وسلم خشيه سرعه التخمر.

قال: أخبرنا جعفر بن مسافر قال: حدثنا يحيى بن حسان قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء، أي عن نبيذ الدباء، عن عصير الدباء.

قال باب النهي عن نبيذ الدباء والمزفت. قال أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا سفيان، عن منصور وحماد وسليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدباء والمزفت. المزفت هو وعاء كانوا يطلونه من الداخل بالزفت، تمام، فيصبح يلمع ويصبح أملس من الداخل. فهذا أيضا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن وضع العصير فيه. لماذا؟ قالوا: لأن الخمر أو العصير يسرع إليه التخمر داخله. فالمزفت هو وعاء مطلي بالزفت من الداخل.

قال: أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا عن سفيان، عن سليمان، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن علي كرم الله وجهه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الدباء والمزفت. ولاحظ أن النسائي كثيرا ما يستعمل علي كرم الله وجهه، وهذا كما قلنا أجازه طائفة من أهل العلم أن يقال عن علي كرم الله وجهه، وإن كان قالوا لا ينبغي أن يجعل شعارا دائما، لكن لو قيلت في بعض الأحوال لا إشكال في ذلك.

قال: أخبرنا محمد بن أبان قال: حدثنا شبابه بن سوار قال: حدثنا شعبة، عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الدباء والمزفت.

قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك أنه أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والمزفت أن ينبذ فيهما.

قال: أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا الزهري قال: أخبرني أبو سلمة أنه سمع أبا هريرة يقول: نهى صلى الله عليه وسلم عن الدباء والمزفت أن ينبذ فيهما.

قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا يحيى، عن عبيد الله قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزفت والقرع. القرع هي نفسها الدباء، ما هي اسمها دباء وتسمى أيضا قرع.

قال: ذكر النهي عن نبيذ الدباء والحنتم والنقير. قال أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم بن فروة يقال له ابن كردي بصري قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن عبد الخالق الشيباني قال: سمعت سعيدا يحدث عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والحنتم والنقير. الحنتم عرفنا هي الجرار. نعم، النقير ما هو؟ النقير كانوا يأتون إلى جذع النخلة فينقروه ويجعلوه وعاء. كانوا يأتون بجذع نخلة ويحفروه ويجعلوه على صورة ماء ويضعون فيه العصير. أيضا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن وضع العصير فيه. فإذا أنت عندك منهي عن وضع العصير في الجرار، ونهى عن وضع العصير في جذع النخل اللي هو النقير، ونهى عن وضع العصير في الدباء، ونهى عن وضع الحصير في ماذا؟ في المزفت. هذه الأربعة نهي عن وضع العصير في داخلها.

قال: أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن المثنى بن سعيد، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب في الحنتم والدباء والنقير.

قال باب النهي عن نبيذ الدباء والحنتم والمزفت. قال أخبرنا سويد قال: أخبرنا عبد الله، عن شعبة، عن محارب قال: سمعت ابن عمر يقول: نهى صلى الله عليه وسلم عن الدباء والحنتم والمزفت.

قال: أخبرنا سويد قال: أخبرنا عبد الله، عن الأوزاعي قال: حدثني يحيى قال: حدثني أبو سلمة قال: حدثني أبو هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجرار والدباء والظروف والمزفتة.

قال: أخبرنا سويد قال: أخبرنا عبد الله، عن عون بن صالح البارقي، عن زينب بنت نصر وجميلة بنت عباد أنهما سمعتا عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن شراب صنع في دباء أو حنتم أو مزفت. لا يكون زيتا أو خلا. الزيت والخل؟ قال: لا يكون زيتا ولا خلا إلا إذا كان هذا الشراب الذي وضعته في المزفت أو الجر زيتا أو خلا؛ لأنه قالوا هذا لا يتخمر هنا.

قال باب ذكر النهي عن نبيذ الدباء والنقير والمقير والحنتم. قال أخبرنا قريش بن عبد الرحمن قال: أخبرنا علي بن الحسن قال: أخبرنا الحسين. وحدثني محمد بن زياد.. فيها نوع من التكرار عند النسائي في بعض التراجم، وكأنه يريد التركيز على بعض الأفكار مع كثرة الأسانيد. قال: سمعت أبا هريرة يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت.

قال: أخبرنا سويد قال: أخبرنا عبد الله، عن القاسم بن الفضل قال: حدثنا ثمامة بن حزن القشيري قال: لقيت عائشة فسألتها عن النبيذ، فقالت: قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، سالوه فيما ينبذون، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن ينبذوا في الدباء والنقير والمقير والحنتم.

قال: أخبرنا زياد بن أيوب قال: حدثنا ابن علية قال: حدثنا إسحاق بن سويد، عن معاذة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: نهى عن الدباء بذاته.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا معتمر قال: سمعت إسحاق وهو ابن سويد يقول: حدثتني معاذة، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن نبيذ النقير والمقير والدباء والحنتم. قال: في حديث ابن علية قال: إسحاق وذكرت هنيدة، عن عائشة مثل حديث معاذة. قال: وسمت الجرار؟ قلت لهنيدة: سمت الجرار؟ قالت: نعم.

قال: أخبرنا سويد قال: أخبرنا عبد الله، عن طود بن عبد الملك القيسي بصري قال: حدثني أبي، عن هنيدة بنت شريك بن زبان قالت: لقيت عائشة بالخريبة فسألتها عن العكر فنهتني عنه، وقالت: انبذي عشية واشربيه غدوة، وأوكي عليه. ونهت عن الدباء والنقير والمزفت. سألتها عن العكر، ما هو العكر؟ العكر قالوا هو الخميرة التي تبقى من العنب في أسفل الإناء، تعرفون احنا بنسميه عكر الزيت أحيانا مثلا اللي بتكون آخر التنكه، الحثالة الحثل بنسميه، تمام. فسألتها عن العكر، العكر قالوا هو درن الخمر، يعني ما يتبقى من عصير العنب أو عصير التمر أو ما شابه ذلك في الوعاء، فنهتني عنه لأنه يمكن أن يكون تخمر وأنت مش عارف. وقالت: انبذي عشية واشربيه غدوة وأوكي عليه. وأوكي عليه يعني إذا وضعتي عصير عنب أو عصير تمر مثلا، إذا وضعتيه اليوم عشية، وضعتيه اليوم بعد العصر أو بعد المغرب، اشربيه صباحا وتاكدي أنك أوكيتي أنه أغلقت الوعاء حتى ما يكون تعرض للشمس أو الحرارة فتتخمر. ونهتني عن الدباء والنقير والمزفت والحنتم.

قال باب المزفت. قال أخبرنا زياد بن أيوب قال: حدثنا ابن إدريس قال: سمعت المختار بن فلفل، عن أنس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الظروف المزفتة.

قال باب ذكر الدلالة على النهي للموصوف من الأوعية التي تقدم ذكرها كان حتما لازما، لا على تأديب. يقصد النسائي بهذه الترجمة أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم ابتداء عن وضع العصير داخل النقير والمزفت والحنتم كان نهي تحريم ابتداء وليس نهي تأديبي، وكأنه يرد على بعض الفقهاء الذين كانوا يقولون إن النبي عليه الصلاة والسلام من البداية إنما نهاهم نهي تأديب وارشاد وليس على وجه التحريم، فالنسائي يقول: لا، هناك ما يدل على أنه حرم ابتداء تحريما قاطعا وضع عصير العنب وعصير التمر في داخل هذه الأوعية التي سبقت المزفت والنقير وما شابه.

قال: أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا منصور بن حيان، سمع سعيد بن جبير يحدث أنه سمع ابن عمر وابن عباس أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير. ثم تلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية، قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7].

قال: أخبرنا سويد قال: أخبرنا عبد الله، عن سليمان التيمي، عن أسماء بنت يزيد، عن ابن عم لها يقال له أنس قال: قال ابن عباس: ألم يقل الله عز وجل: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7]؟ قلت: بلى. قال: ألم يقل الله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36]؟ قلت: بلى. قال: فإني أشهَدُ أن نبي الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النقير والمقير والدباء والحنتم.

باب تفسير الأوعية: قال أخبرنا عمرو بن يزيد، قال: حدثنا بهز بن أسد، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرنا عمرو بن مرة، قال: سمعت زاذان قال: سألت عبد الله بن عمر، قلت: حدثني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأوعية وفي السكر؟ قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحنتم، وهو الذي تسمونه أنتم الجرة -الجرة الفخارية-.

قال: ونهى عن الدبا، وهو الذي تسمونه أنتم القرع -الدبة وهي القرع-. قال: ونهى عن النقير، وهي النخله ينقرها -النخلة التي كما قلنا تنقر وتجعل كالوعاء-. قال: ونهى عن المزفت، وهو المقير -يعني الذي تم طليه بالزفت-.

باب الأذن في الانتباذ في الأوعية التي خصها بعض الروايات التي أتينا على ذكرها. قال هناك سقط في الترجمة، وينبغي أن تكون الأذن في الانتباذ أي وضع العصير في الأوعية التي خصها بعض الروايات التي أتينا على ذكرها. يعني وحتى هكذا الترجمة شوي غير واضحة، لكن قال الشراح يقصد النسائي أن هذه الأوعية رخص النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الصحابة أن ينبذ فيه، هذه الأوعية التي مر النهي عنها الحنتم والمزفت والنقير، رخص لبعض الصحابة أن يضع فيها، وسياتي معنا أصلاً أن النبي صلى الله عليه وسلم نسخ كل ذلك وأباح لهم أن ينبذوا في كلها في النقير والحنتم والمزفت والدبا، ولكن طلب منهم أن يتحروا وأن ينتبهوا أنه لا يكون تخمر.

قال رحمه الله: أخبرنا سوار بن عبد الله بن سوار، قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد عبد القيس حين قدموا عليه من الدبا، وعن النقير، وعن المزفت، والمزاد المجبوب».

وقال: «انتبذوا». المزاد المجبوب، المزاده هذه مصنوعة من جلد، لا هذا وعاء جلدي، لكن مبوب أي مقطوع رأسها، والمزاده إذا كان رأسها مقطوع الأصل أنها تصبح أيضاً مكشوفة، وهذا قد يؤدي ماذا إلى سرعة التخمر فيها.

وقال صلى الله عليه وسلم: «انتبذ في سقاك، وأوكه، واشربه حلوه». قال بعضهم: وأوكه يعني تأكد أن السقاء مغلق؛ لأنك إذا تركته مفتوحاً فإن الحرارة ستلعب به.

قال بعضهم: أئذن لي يا رسول الله في مثل هذا؟ قال: «إذا تجعلها مثل هذه»، واشار بيده يصف ذلك.

قال شراح الحديث هنا شيء غير مفهوم في الحديث، قال: أئذن لي في مثل هذا؟ هذا الرجل أشار إلى إيه؟ قالوا: لم يتضح. قال: إذا نجعلها تجعلها مثل هذه؟ أشار إلى ماذا؟ قالوا: غير واضح الحديث.

فقالوا: هذا الرجل أراد أن يستثني نوعاً معيناً من الأوعية، أراد أنه يا رسول الله أئذن لي أن أشرب في هذا الوعاء من الأوعية التي نهى عنها فأذن له، وهذا الذي أراد النسائي أن يترجم عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لبعض الصحابة، لكن ما هو هذا الوعاء؟ الحقيقة الحديث غير واضح في هذا المعلم.

قال أخبرنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله، عن ابن جريج، قراءةً، قال: وقال أبو الزبير، سمعت جابرا يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجر المزفت، والدبا، والنقير، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يجد سقاءً ينبذ له فيه، نبذ له في تور من حجارة.

قال: أخبرنا السقاء يطلق عادةً على الأوعية الجلدية. يعني أنت رح تقول لي: طيب إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام نهاهم يضعوا العصير داخل النقير، وداخل المزفت، وداخل الجرار، وداخل الدبا، طب وين بده يضعوا العصير؟ أه، كانوا مامورين أن يضعوا العصير في القرب الجلدية، القرب الجلدية هذه كان يوضع فيها العصير وأنت مطمئن؛ ليه؟ لأن التخمر لا يسرع فيها خصوصاً إذا كان الوعاء الجلدي أو القربة الجلدية لها وكاء، يعني زي القربة الجلدية التي نضعها على ظهورنا أحياناً للعلاج، كانوا يضعون فيها الأشربة، وتسمى هذه الأوعية الجلدية أسقية، تسمى ماذا؟ أسقية، وكانت تعلق في البيوت، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يفتحها من الأسفل ويشرب منها أحياناً الماء، فإذاً كانوا مامورين أن يضعوا العصائر داخل الأسقية الجلدية التي لها وكاء تربط به؛ لأن هذه مضمونة نوعاً ما.

قال رحمه الله: أخبرني أحمد بن خالد، قال: حدثنا إسحاق -يعني الأزرق- قال: حدثنا عبد الملك، النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا لم يوجد له سقاء -أه، إن كلمة سقاء بيهمني أشقها هون وعاء جلدي أو قربة جلدية لها رابط رباط- كان إذا لم يجدوا له سقاء حتى يضعوا العصير فيه، وضعوا له العصير في داخل تور، يعني قدر من أحجار.

برضه أنت الوسائل القديمة كانت بدائية، كانوا يأتون إلى صخرة أو حجر مناسب يحفرونه ويعملونه قدراً يعملونه صحن، فهكذا كان هديه صلى الله عليه وسلم: إذا لم تجدوا وعاءً أو قربة جلدية، ضعوا لي العصير في داخل صحن حجري؛ حتى يخلص من قضية الدبا والحنتم والنقير والمزفت.

قال عن أبي الزبير، عن جابر، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبذ له في سقاء، فاذا لم يكن له سقاء ننبذ له في تور.

قال ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدبا، وتور البرام هو نفسه القدر الحجري.

قال عن الدبا، والنقير، والمزفت.

قال أخبرنا سوار بن عبد الله بن سوار، قال: حدثنا خالد بن الحارث، قال: حدثنا عبد الملك، قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الدبا، والنقير، والجر، والمزفت.

باب الأذن في الجر خاصةً. قال أخبرنا إبراهيم بن سعيد، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا سليمان الأحول، عن مجاهد، عن أبي عياض، عن عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في الجر غير المزفت.

حقيقة سياتي معنا في الباب الذي يليه أنه لم يعني يأذن في الجر فقط، بل أذن في كلها لما رأى الصحابة استصعبوا هذا الحكم؛ لأنه مش كل الصحابة عندهم أوعية جلدية، كثير من الصحابة كان يعتمد على الدبا أو الحنتم أو النقير، فلما استصعبوا ذلك وشق عليهم عاد فخفف عنهم، فأذن لهم أن يضع العصير في أي وعاء شاؤوا، لكن كأنها قضية تدريجية، وأحياناً جيد أن الإنسان يتعلم سمعنا وأطعنا، يعني الصحابة هذا كانوا كان النبي صلى الله عليه وسلم أحياناً ياتيهم بالحكم العالي ليسمع منهم سمعنا وأطعنا ثم يخفف عنهم عندما يرى الأمر قد شق عليهم، فالصحابة خضعوا لتربية إيمانية عالية، خضعوا لتربية إيمانية عالية حتى حرمت عليهم أمور هي لم تحرم عليكم أنتم هذا الجيل حرمت علي وتعبوا وجاهدوا إلى أن خففت عنهم وأنتم وصلت إليكم مخففة جاهزة.

قال رحمه الله: باب الأذن في شيء منها، قال الأذن في كل شيء منها، هذا قالوا هكذا هي الترجمة باب الأذن في كل الأوعية السابقة.

قال أخبرنا عباس بن عبد العظيم، قال: عن الأحوص بن جواب، عن عمار بن رزيق، أنه حدثهم عن أبي إسحاق، عن الزبير بن عدي، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إني كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فتزودوا وادخروا، ومن أراد زيارة القبور فإنها تذكر الآخرة، واشربوا واتقوا كل مسكر».

قال أخبرنا محمد بن آدم بن سليمان، عن ابن فضيل، عن أبي سنان، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكراً».

إذاً لاحظوا أنا بهمني هنا أشرح القسم الأخير أن القسم الثاني والأول شرحناه سابقاً، قال: ونهيتكم عن النبيذ يعني عن وضع عصير العنب والتمر إلا في سقاء، ما معنى كلمة سقاء؟ القرب الجلدي، أنا بهمني تفهم أن كلمة سقاء في الأحاديث النبوية معناها القرب الجلدية، فيقول: ونهيتكم عن وضع النبيذ إلا في داخل السقاء، ثم قال: نسخت ذلك فاشربوا في الأسقية كلها، يعني ضعوا العصير في أي وعاء شئتم بس المهم لا تشربوا مسكراً، يعني هذا الذي يهمنا في النهاية.

قال أخبرنا محمد بن معدان بن عيسى بن معدان الحراني، قال: حدثنا حسن بن عين، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا زبيد، عن محارب، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إني كنت نهيتكم عن ثلاث: زيارة القبور فزوروها لتزيدكم زيارتها خيراً، ونهيتكم عن لحم الأضحية بعد ثلاث فكلوا منها ما شئتم، ونهيتكم عن الأشربة في الأوعية فاشربوا في أي وعاء شئتم ولا تشربوا مسكراً».

قال أخبرنا أبو بكر بن علي، قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إني كنت نهيتكم عن الأوعية فانبذوا فيما بدا لكم، واياكم وكل مسكر، انبذوا فيما بدا لكم».

هذا أيضاً دلالة النسخ، أي في أي وعاء إن شئتم نقير مزفت جر اللي بدك إياه انبذ أين ما شئت، ضع العصير في أي وعاء، المهم أن تتاكد أنه لا يغلي لا يفور.

قال أخبرنا أبو علي محمد بن يحيى -يعني بن أيوب- المروزي، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان، قال: حدثنا عيسى بن عبيد الكندي الخرساني، قال: سمعت عبد الله بن بريدة عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بان وهو يسير، إذ حل بقوم فسمع لهم لغطاً، فقال: «ما هذا الصوت؟» قالوا: يا نبي الله لهم شراب يشربون فبعث إلى قوم فدعاهم، فقال: فسمع لهم لغطاً، لغطاً يعني كان الجماعة كانوا ماذا في حالة سكر وصوتهم يصرخ هذا ويصرخ هذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما هذا الصوت؟» قالوا: يا نبي الله لاء قوم يعني شربوا شراباً من الأشربة المسكرة، قال: «لهم شراب يشربون» أي يذهب عقولهم.

طيب قال: فبعث إلى قوم فدعاهم، فقال: «في أي شيء تنتبذون؟» قالوا: ننبذ في النقير والدبا وليس لنا ظروف. فقال: «لا تشربوا إلا فيما».

فقالوا: النبي صلى الله عليه وسلم سالهم أنتم يعني هؤلاء الظاهر أنهم من الصحابه أنهم من الصحابه، فالنبي صلى الله عليه وسلم يعرف أن الصحابه لا يشربون الخمر قال انتم اين تضعون عصائر قالوا نضعها في ماذا في الظروف، قال: نضعها في الظروف، أو قالوا: ننبذ في النقير والدبا، قالوا: نضعها في النقير والدبا في هذين الوعائين وليس لنا ظروف. الظروف هي نفسها الأسقية اللي هي الجلد، يعني يا رسول الله احنا ما عندناش قرب جلدية فنحن نعتمد أن نضع العصير في النقير والدبا. فقال صلى الله عليه وسلم: «لا تشربوا إلا فيما أوكيت عليه»، يعني إذا أنتم بدكم تضعوا العصير في النقير والدبا لازم تغطيه، أوكيتم يعني تغطية؛ لأنه إذا ما غطيته سيفور ويغلي سريعاً ويصبح خمر.

فواضح أن هؤلاء الصحابة الله يكرمهم شربوا العصير فذهب شيء من عقلهم وهم مش منتبهين وهم إيه مش منتبهين، فالنبي صلى الله عليه وسلم عرف إنه هؤلاء شربوا خمراً هم مش منتبهين إنه صار خمر فنصح هذه النصيحة.

قال: فلبث بذلك ما شاء الله أن يلبث، ثم رجع عليهم فإذا هم قد أصابهم وباء وأصفروا، قال: «ما لي أراكم قد هلكتم؟» قالوا: يا نبي الله أرضنا وبيئة وحرمت علينا وحرمت، قال: وحرمت علينا إلا ما أوكينا عليه. قال: «اشربوا وكل مسكر حرام».

فالظاهر إذاً أنهم فهموا لما قال لا تشربوا إلا فيما أوكيتموه، والنقير لا يمكن أن توكيه يعني صعب تلقى له غطاء كيف بدك تسكر على دبا أو نقير؟ ما في له أغطية، الجلد لها أغطية تربط، لكن النقير والدبا لا يمكن أن يوكى عليه، فبالتالي لم يستطيعوا أن يشربوا لم يستطيعوا أن يشربوا عصائر، فأتى إليهم بعد فترة فوجدهم قد اصفرت أبدانهم وتعبت، قال: مالكم يا جماعة يعني ليش أبدانكم تغيرت؟ قالوا: يا رسول الله أرضنا وبيئة فيها وباء كثير ونحن نحتاج إلى الأشربة والأسقية أجسادنا عصير العنب عصير، وأنت حرمت علينا إلا أن نضع فيما يوكى عليه. فعاد فنسخ، فقال: اشربوا خلاص، يعني حطوا في الدبا وفي النقير في اللي بدكم إياه، لكن المهم تأكدوا لا تشرب شيئاً حتى تأكد أنه لم يتخمر.

قال رحمه الله: أخبرنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود الحفري وأبو أحمد الزبيري، عن سفيان، عن منصور، عن سالم، عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نهى عن الظروف، شكت الأنصار فقالت يا رسول الله ليس لنا وعاء؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فلا إذاً».

قال: باب منزلة الخمر. قال أخبرنا سويد، قال أخبرنا عبد الله، عن يونس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به بقدحين.

الحديث يتا إلى أن ينظر فيه، وأنني أشك أنه مقلوب، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الأوعية فقالت الأنصار: يا رسول الله ليس لنا ظروف، بده يكون زي الحديث السابق تماماً.

الظرف هو الذي يجوز أن تضع فيه. لاحظوا الحديث السابق لما قالوا في الحديث: قالوا ننتبه في النقير والدباء وليس لنا ظروف هنا. عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الظروف، الأصل نهى عن الأوعية، فشكت الأنصار فقالت: يا رسول الله ليس لنا ظروف، احنا ما عندنا ظروف جلدية فنحتاج إلى الأوعية، قال: فلا إذاً تمام، اصنعوا ما يبدو لكم، لكن تأكدوا أنها لم تتخمر.

قال رضي الله عنه: أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة أسري به بقحفين من خمر ولبن، فنظر إليهما فأخذ اللبن، فقال له جبرائيل عليه السلام: الحمد لله الذي هداك الفطرة، لو أخذت الخمر غوت أمتك.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث عن شعبة، قال: سمعت أبا بكر بن حفص يقول: سمعت ابن محيريز يحدث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها».

يسمونها بغير اسمها، كما يحصل اليوم في بلداننا، ماذا يسمون الخمر؟ مشروبات روحانية. وهذا النبي صلى الله عليه وسلم حذر منه بأبي هو وأمي صلوات ربي وسلامه عليه، قال: «يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها»، مشروب روحاني بدل ما تسمى خمراً.

باب ذكر الروايات المغلقات في شرب الخمر. قال: أخبرنا عيسى بن حماد قال: أخبرنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر شاربها حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نُهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهب وهو مؤمن».

ومر معنا البارحة شرح هذا الحديث وبينا أن الزاني لا يبقى في مرتبة مؤمن إذا زنى، بل ينزل إلى مرتبة مسلم، وشارب الخمر لا يبقى في مرتبة مؤمن إذا كان يشرب الخمر، بل ينزل إلى مرتبة مسلم، لأن مرتبة مؤمن هذه أعلى من مرتبة مسلم. فقال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن»، أي وهو في هذه المرتبه لابد وانه فسق فنزل إلى المرتبة الدنيا، هو لم يكفر، لكنه نزل عن المرتبة.

قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري قال: حدثني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن عبد الرحمن كلهم حدثوني عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يزني زانٍ حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا ينتهب نُهبة ذات شرف يرفع المسلمون إليه أبصارهم وهو مؤمن».

عرفنا ينتهب نُهبة أي يسرق المال العام. ينتهب نُهبة يسرق المال العام وينتفع به لأغراضه الشخصية والعياذ بالله.

قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير عن مغيرة عن عبد الرحمن بن أبي نعم عن ابن عمر ونفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: قال صلى الله عليه وسلم: «من شرب الخمر فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاقتلوه».

هذا الحديث مر معنا في جامع الترمذي أنه قال: هذا الحديث لم يعمل به أحد من الفقهاء المعتبرين، وهو أن شارب الخمر يقتل في الرابعة، هذا لم يعمل به أحد من الفقهاء المعتبرين. فبالتالي قال: وإن صح سنده، فإما أنه قال فاقتل على سبيل التهديد ولم يقصد حقيقة القتل صلى الله عليه وسلم، أو أنه قاله ثم نسخ مباشرة ولم يعمل به.

قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن خاله الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه»، ثم قال في الرابعة: «فاضربوا عنقه».

قال: أخبرنا واصل بن عبد الأعلى عن ابن فضيل عن وائل بن أبي بكر قال: عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه أنه كان يقول: ما أبالي شربت الخمر أو عبدت هذه السارية من دون الله عز وجل. ومقصد أبي موسى الأشعري في هذه الجملة أن شرب الخمر يقارب الكفر بالله. يقول: ما أبالي شربت الخمر أو عبدت هذه السارية من دون الله، وماذا يقصد؟ يقصد أن شرب الخمر حجمه واسمه قريب أو يكاد يقترب من منزلة الكفر بالله، أو ما سيأتي معنا أن شرب الخمر كثيراً ما يؤدي بصاحبه إلى الكفر، خاصة أنه إذا سكر لقال كفراً، فبالتالي الصحابة كثيراً ما كانوا يحذرون من الخمر ويقرنونه بالشرك بالله والعياذ بالله.

باب ذكر الرواية المبينة عن صلاة شارب الخمر. شارب الخمر هل تقبل صلاته؟ قال: صلاته لا تقبل بعد أن يستيقظ من سكره.

قال: أخبرنا علي بن حجر قال: أخبرنا عثمان بن حصن بن علاقة دمشقي قال: حدثنا عروة بن رويم أن ابن الديلمي ركب يطلب عبد الله بن عمرو بن العاص. قال ابن الديلمي: فدخلت عليه فقلت: هل سمعت يا عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر شأن الخمر بشيء؟ فقال: نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يشرب الخمر رجل من أمتي فيقبل الله منه صلاة أربعين يوماً».

نعم يحرم من قبول الصلاة أربعين يوماً من يشرب الخمر، يعاقبه الله يحرمه من قبول صلاته أربعين يوماً. طبعا لازم يصلي، يعني هو يلزم أن يصلي، لكن لو صلى لا تكتب له ثواب الصلاة لمدة أربعين يوماً.

قال: أخبرنا قتيبة وعلي بن حجر قالا: حدثنا خلف، يعني ابن خليفة، عن منصور بن زاذان عن الحكم بن عتيبة عن أبي وائل عن مسروق قال: قال القاضي: إذا أكل الهدية فقد أكل السحت، وإذا قبل الرشوة بلغت به الكفر. قال مسروق: من شرب الخمر فقد كفر، وكفره أن ليس له صلاة.

هنا ليس المراد بالكفر المخرج من الإسلام، بل يسمى هذا الكفر الأصغر. قال مسروق: من شرب الخمر فقد كفر، ثم بين ما معنى الكفر هنا؟ ألا تقبل له صلاة على الرواية السابقة لمدة أربعين يوماً، فهذا يسمى كفراً أصغر ولا يخرج من الملة.

باب ذكر الآثام المتولدة عن شرب الخمر من ترك الصلاة ومن قتل النفس التي حرم الله ومن إتيان المحارم. لذلك كانوا يسمون دوماً الخمر أم الخبائث، لماذا؟ لأن من تعود شرب الخمر قادته إلى المحرمات الأخرى، قادته إلى الزنا، قادته إلى الفواحش، قادته إلى الكفر والعياذ بالله. لاحظ هذه القصة التي يذكرها سيدنا عثمان.

قال: أخبرنا سويد قال: أخبرنا عبد الله عن معمر عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن أبيه قال: سمعت عثمان رضي الله عنه يقول: اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث، إنه كان رجل ممن خلا قبلكم تعبد، فتعلقت به امرأة غوية، فارسلت إليه جاريةً فقالت: هذا رجل من عباد بني اسرائيل تعبد فتعلقت به، يعني عشقته امرأة زانية والعياذ بالله، وأرادت أن تأتي به ليزني بها، فماذا فعلت؟ قالت: هذا شيخ، كيف بدي أجيبه؟ فماذا فعلت؟ فقالت له: أنا ندعوك للشهادة. فانطلق.

فأرسلت هذه المرأة الزانية أرسلت إلى هذا الشيخ المتعبد جاريةً خادمتها: أنا ندعوك للشهادة يعني في موضوع بدنا ياك سيدي الشيخ تيجي تشهد عليه. طبعاً الشيخ هو مش عارف المكر الذي يحاك له.

فانطلق مع جاريتها، وطفقت كلما دخل باباً أغلقته دونه حتى أفضى إلى امرأة وضيئة، فدخلوه إلى بيت وأصبح كلما دخل غرفة أغلقوا الباب وراءه، يدخل على الغرفة اللي بعديها يسكروا الباب وراءه، كلما دخل على غرفة أغلقوا الباب حتى وصل إلى هذه المرأة البغي.

حتى أفضى إلى امرأة وضيئة عندها غلام وباط خمر. فقالت: إني أفضى إلى امرأة وضيئة، يعني امرأة جميلة وعندها زجاجة خمر بجانبها. قالت: إني والله ما دعوتك للشهادة، ولكن دعوتك لتقع علي أو تشرب من هذه الخمرة كأساً أو تقتل هذا الغلام.

قال: فاسقيني من هذا الخمر كأساً. فسقته كأساً. قال: زيدوني فلم يرم. الآن هي أعطته عدة خيارات، خيارات ثلاث، قالت له: أما أن تقع علي، أي تفعل بها والعياذ بالله، أو تشرب الخمر، أو تقتل هذا الغلام. قضية أن يقتل الغلام يعني شافها صعبة، وقضية أن يزني بها برضه هذا شيخ شافها صعبة، راى ما هو أخف الحلول قال لكني بشرب الخمر هذا أخف الحلول الموجودة.

فقال: فسقته كأساً. قال: زيدوني، فلم يرم حتى وقع عليها وقتل النفس. فلما شرب الخمر قال: خلاص أعطوني الخمر أخف شيء. فلما شرب الخمر الشيخ فقد عقله من شرب الخمر فأصبح يقول: زيدوني زيدوني. فلما شرب الخمر زنى بالمراه وقتل الغلام، يعني فعل الثلاثة. وهو كان اختار الخمر مشان يجرب الزنا والقتل، فلما شرب الخمر، الخمر قاده إلى الزنا والقتل، فهذا معنى أن الخمر هو أم الخبائث لأنه يقود إليها.

قال: فاجتنبوا الخمر فإنها والله لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر إلا يوشك أن يخرج أحدهما صاحبه. حب شرب الخمر والإيمان لا يجتمعان في قلب مؤمن، إما ينتصر الإيمان على حب شرب الخمر أو ينتصر شرب الخمر على الإيمان، لا يجتمعان.

قال: أخبرنا سويد قال: أخبرنا عبد الله عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري قال: حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أن أباه قال: سمعت عثمان يقول: اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث، إنه كان رجل ممن خلا قبلكم يتعبد ويعتزل الناس فذكر مثله. قال: فاجتنبوا الخمر، فإنه والله لا يجتمع والإيمان أبداً إلا يوشك أحدهما أن يخرج صاحبه.

قال: أخبرنا أبو بكر بن علي قال: حدثنا سريج بن يونس قال: حدثنا يحيى بن عبد الملك عن العلاء وهو ابن المسيب عن فضيل عن مجاهد عن ابن عمر قال: من شرب الخمر فلم ينتشي لم تقبل له صلاة ما دام في جوفه أو عروقه منها شيء.

ومن شرب الخمر فلم ينتشي، يعني لم يذهب عقله، مجرد شرب الخمر لا تقبل لك صلاة ما دام الخمر في جوفك لم تخرجه بعد في دورة المياه، هذا إذا لم يذهب عقلك. طيب إذا ذهب عقله؟ قال: وإن مات مات كافراً، وإن انتشى لم تقبل له صلاة أربعين ليلةً وإن مات فيها مات كافراً.

أما إذا انتشى سكر زال عقله لا، هذا لا تقبل له صلاة أربعين يوم، هذه أكثر. وقوله: إن مات مات كافراً المراد الكفر الأصغر وليس الكفر الأكبر.

قال: خالفه زيد بن أبي زياد. قال: أخبرنا محمد بن آدم بن سليمان عن عبد الرحيم عن يزيد. حاء وأخبرنا واصل بن عبد الأعلى قال: حدثنا ابن فضيل عن يزيد بن أبي زياد عن محمد بن آدم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من شرب الخمر فجعلها في بطنه لم يقبل الله منه صلاة سبعة إن مات فيها»، وقال ابن آدم: «فيهن مات كافراً، فإن أذهبت عقله عن شيء من الفرائض»، وقال ابن آدم: «القرآن القرآن لم تقبل له صلاة أربعين يوماً إن مات فيها»، وقال ابن آدم: «فيهن مات كافراً». مات كافراً أي كفراً أصغر.

باب توبة شارب الخمر. قال: أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار قال: حدثنا معاوية بن عمر حدثنا أبو إسحاق قال: حدثنا أبو زعي قال: حدثني ربيعة بن يزيد. حاء وأخبرني عمرو بن عثمان بن سعيد عن بقي عن أبي عمر وهو الأوزاعي عن ربيعة بن يزيد عن عبد الله بن الديلمي قال: دخلت على عبد الله بن عمر بن العاص وهو في حائط له بالطائف يقال له الوهط، وهو مخاص فتى من قريش. مخاص فتى من قريش يعني جالس بجانب فتى من فتيان قريش، وهذا الفتى يزن بشرب الخمر، أي معروف أنه أو يرمى أنه شارب للخمر. يزن ذلك الفتى أي يدعى أو يعرف بأنه يشرب الخمر. فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من شرب الخمر شربةً لم تقبل له توبة أربعين صباحاً، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم تقبل توبته أربعين صباحاً، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد كان حقاً على الله أن يسقيه من طينة الخبال يوم القيامة». وطينة الخبال هي عرق أهل النار والعياذ بالله وعصاره ما يخرج منهم من الصديد والقيح.

قال: أخبرنا قتيبة عن مالك والحارث بن المسكين قراءةً عليه ونسمع اللفظ له قال عن ابن القاسم قال: حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة».

وهذه القاعده التي ذكرناها البارحة أن من أدمن على معصية ومات ولم يتب منها حتى لو دخل الجنة يحرم من هذه اللذة. من مات على معصية ولم يتب منها ولو دخل الجنة لا يذوق هذه المعصية. فمن مات يشرب الخمر عفا الله عنه أدخله الجنة بس ما راح يشرب خمر في

الجنة؛ مَنْ يلبس الذهب في الدنيا وهو رجل، يوم القيامة لو دخل الجنة لن يلبس الذهب في الجنة. فدائماً الإنسان يحرص على التوبة والانصياع لحكم الله سبحانه وتعالى.

نعم، قال: باب الرواية في المدمنين من الخمر. قال: أخبرنا محمد بن بشار، عن محمد، قال: حدثنا شعبة، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن نبيط، عن جابان، عن عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل الجنة مَنّان، ولا عاق، ولا مدمن خمر».

قال: أخبرنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله، عن حماد بن زيد، قال: حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يتب منها، لم يشربها في الآخرة».

إلا أخبرنا يحيى بن درسته، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها، لم يشربها في الآخرة».

قال: أخبرنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله، عن الحسن بن يحيى، عن الضحاك، قال: مَنْ مات مدمناً للخمر نضح في وجهه بالحميم حين يفارق الدنيا.

قال: باب تغريب شارب الخمر. قال: أخبرنا زكريا بن يحيى، قال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، قال: حدثني عبد الرزاق، قال: عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: غرب عمر رضي الله عنه ربيعة بن أمية في الخمر إلى خيبر، فلحق بهرقل فتنصر، فقال عمر: لا أغرب بعده مسلما.

عمر أراد أن يعاقب شارب خمر فغربه، يعني طرده من البلد؛ ما معنى غربه؟ طرده من البلد نفاه. فللأسف هذا الرجل ضعف إيمانه فلحق بالنصارى، راح على بلاد الكفار فتنصر، فعمر قرر أنه لا ينفي أحداً بعد ذلك بسبب الخمر؛ لأنه رأى أن بعض الناس تضعف.

نعم، قال: باب ذكر الأخبار التي اعتُلّ بها من أباح شراب المسكر. قال: أخبرنا هناد بن السري، عن أبي الأحوص، عن سماك.

الآن هل هناك علماء أباحوا شرب المسكر؟ الخمر لا، لكن يوجد مَنْ أباح شرب النبيذ الذي كَثِيرُه مسكر، فأباح أن تشرب منه القليل يعني، وهذا مشهور عند مدارس أهل الرأي في العراق؛ كان أن الشراب إذا.. احنا قلنا القاعدة عند جمهور الفقهاء: ما أسكر كثيره فقليله حرام.

بعض المذاهب في العراق كانت تقول: لا، ما أسكر كثيره يجوز أن يشرب قليله، يعني أنا ما بصير أصل لحد الإسكار، لكن إذا شربت قليل لا يوصل لحد الإسكار فما في مشكلة. هذا الكلام فاسد وسيرد عليه النسائي.

باب ذكر الأخبار التي اعتُلّ بها، يعني احتج بها مَنْ أباح شرب المسكر، لا، مَنْ أباح شرب القليل الذي يُسْكِرُ كثيره، هذا ما قَصَدَهُ؛ حتى لا تعتقد في أحد من علماء الأمة أن معقول في حدا أباح شرب المسكر! في أحد من العلماء يقول إنه في نوع من أنواع المسكرات يجوز شربه؟! عليك أن تفهم ماذا يقصد في الترجمة.

نعم، قال: عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بردة بن نيار قال: قال صلى الله عليه وسلم: «اشربوا في الظروف ولا تسكروا».

قال أبو عبد الرحمن: وهذا حديث منكر، غلط فيها أبو الأحوص.

الآن هذا الحديث كيف احتج به أهل العراق؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اشربوا في الظروف ولا تسكروا». قالوا: إذاً النبي عليه الصلاة والسلام المَهِمُّ عِنْدَهُ ما هو؟ ألا نصل إلى حد السكر، فإذا شربنا شراباً يسكر كثيره، ولكننا شربنا قليله فلم نسكر، فما في مشكلة. هكذا فهموا حديث: «ولا تسكروا».

الآن النسائي سيعلق على هذا الحديث فيقول: هذا حديث منكر، أصل هذا الحديث خطأ، غلط فيه أبو الأحوص سلام بن سليم، لا نعلم أن أحداً تابعه عليه من أصحاب سماك، وسماك شيخه أصلاً ليس بالقوي، وكان يقبل التلقين. ما معنى يقبل التلقين؟ أنه أحياناً كان يروي أحاديث وما سمعها حقيقة، وإنما لُقِّنَها تلقيناً.

نعم، قال أحمد بن حنبل: كان أبو الأحوص يخطئ في هذا الحديث.

قال: خالفه شريك في إسناده وفي لفظه. أخبرنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا شريك، عن سماك بن حرب، عن ابن بريدة، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت.

قال: خالفه شريك. شريك خالف أبا الأحوص في رواية هذا الحديث أصلاً، فرواه عن سماك برواية أخرى: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت، ولم يوجد في رواية شريك عن سماك أنه قال: «ولا تسكروا».

طيب، خالفه قال: أخبرنا أبو بكر بن علي، قال: أخبرنا إبراهيم بن حجاج، قال: حدثنا أبو عوانة، عن سماك، عن قصافة امرأة منهم -وقصافة هي اسم امرأة مجهولة نعم- قال: عن عائشة قالت: اشربوا ولا تسكروا.

قال أبو عبد الرحمن: احتج أيضاً بهذا الحديث أن عائشة قالت: اشربوا، وأهم شيء أنكم لا تصلوا إلى السكر، «لا تسكروا».

قال أبو عبد الرحمن: وهذا أيضاً غير ثابت، وقُرصافة هذه المرأة لا ندري مَنْ هي، والمشهور عن عائشة خلاف ما رُوِيَ عنها.

قرصافة.. الله عن قدامه العامري أن جَسْرَة بنت دجاجة العامرية حدثته، قالت: سمعت عائشة سألها أناس -كلهم يسأل عن النبيذ- يقول: ننبذ التمر غدوة ونشربه عشياً، وننبذه عشياً ونشربه غدوة. قالت: لا أحل مسكراً، وإن كان خبزاً، وإن كان ماء. قالتها ثلاث مرات. عائشة قالت: لا أحل أي شيء مسكر ولو كان خبزاً ولو كان ماء، فالمشهور أنها تحرم أي شيء يمكن يؤدي إلى الإسكار.

نعم، قال: أخبرنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا عبد الله، عن علي بن المبارك، قال: حدثتنا كريمة بنت همام أنها سمعت عائشة أم المؤمنين تقول: نُهيتم عن الدباء، نُهيتم عن الحنتم، نُهيتم عن المزفت. ثم أقبلت على النساء، أقبلت على النساء فقالت: إياكن والجر الأخضر، وإن أسكركم ماء حبكن فلا تشربوه!

ماء حبكن أي ماء جراركم، ما تفكروا شيء ثاني! ماء حبكن هنا المراد الجرار وليس الحب، يعني هذا اسم شراب معين يعني.

قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا الوالد، قال: حدثنا أبان بن صمعة، قال: حدثتني والدتي، عن عائشة أنها سئلت عن الأشربة، فقالت: كان صلى الله عليه وسلم ينهى عن كل مسكر. فهذا المشهور عن عائشة وليس ما روته قصافة.

طيب، قال: اعتُلُّوا أيضاً -يعني واحتج مَنْ يرى جواز شرب قليل المسكر نعم- بحديث عبد الله بن شداد، عن عبد الله بن عباس.

قال: أخبرنا أبو بكر بن علي، قال: أخبرنا القواريري، قال: حدثنا عبد الوارث، قال: سمعت ابن شبرمة يذكره عن عبد الله بن شداد بن الهادي، عن ابن عباس قال: حُرِّمَتِ الخمر قليلها وكثيرها، والسكر من كل شراب.

حُرِّمَتِ الخمر قليلها وكثيرها، هنا أحياناً كانت تطلق الخمر بمعنى ماذا؟ ما يصنع من العنب والتمر فقط، ويسمى ما لم يصنع، أو ما صنع من مواد أخرى يسمونه مسكراً، لكن لا يسمونه خمراً، فهنا على هذه الرواية: حُرِّمَتِ الخمر المراد بالخمر هنا العنب والتمر؛ حُرِّمَتِ الخمر قليلها وكثيرها، أما المسكرات مما سواها فلا يحرم إلا شرب ما يصل إلى الإسكار، فقال: والسكر من كل شراب، يعني أن تصل إلى حد الإسكار من كل شراب آخر.

والصحيح أنه حتى الأشربة الأخرى لا يجوز أن يشرب قليلها ولا كثيرها حتى ولو لم تصل إلى حد الإسكار.

نعم، قال رحمه الله: قال ابن شبرمة لم يسمعه من عبد الله بن شداد.

قال: أخبرنا أبو بكر بن علي، قال: حدثنا سريج بن يونس، قال: حدثنا هشيم، عن ابن شبرمة قال: حدثني الثقة عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس قال: حُرِّمَتِ الخمر بعينها قليلها وكثيرها، والسكر من كل شراب.

قال: خالفه.. هذا الحديث أصلاً النسائي ضعّفه؛ لأنه ابن شبرمة رواه عن مجهول: حدثني الثقة، عن عبد الله بن شداد! إذاً في رجل مُبْهَم في السند.

نعم، قال: خالفه أبو عون محمد بن عبيد الله الثقفي.

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم، قال: حدثنا محمد -ح- قال: واخبرنا الحسين بن منصور، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن مسعر، عن أبي عون، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس قال.. أبو عون خالف ابن شبرمة في رواية الحديث عن عبد الله بن شداد، فرواه عن ابن عباس قال: قال حُرِّمَتِ الخمر بعينها قليلها وكثيرها، والمُسْكِر من كل شراب، والمُسْكِر مش والسكر! هي بتفرق بالسانتي هون: والمُسْكِر من كل شراب.

آه، هكذا الرواية الصحيحة وليس: والسكر من كل شراب. كلمة والسكر فُهِمَ منها الوصول إلى حد الإسكار، لكن: والمُسْكِر، لا، كل شراب مسكر سواء قليلاً أو كثيراً.

نعم، قال: لم يذكر ابن الحكم: قليلها وكثيرها.

قال: أخبرنا حسين بن منصور، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي العباس، قال: حدثنا شريك، عن عباس بن ذريح، عن أبي عون، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس قال: حُرِّمَتِ الخمر قليلها وكثيرها، وما أسكر من كل شراب. وما أسكر، شوف هي الرواية.

نعم، قال أبو عبد الرحمن: وهذا أولى بالصواب من حديث ابن شبرمة.

نعم، هذه الروايات أولى بالصواب من رواية ابن شبرمة عن ابن شداد.

نعم، قال: وهشيم بن بشير كان يُدَلِّس، وليس في حديثه ذك.. وهشيم الذي روى أصلاً عن شبرمة كان أصلاً مُدَلِّساً، وليس في حديثه ذكر السماع، بل رواه بالعنعنة، والمدلس لا تقبل روايته بالعنعنة حتى يصرح بالسماع، ورواية أبي عون أشبه بما رواه الثقات عن ابن عباس.

طيب، قال: أخبرنا قتيبة، عن سفيان، عن.. ماذا روى الثقات عن ابن عباس؟ سيأتي ما روى الثقات عن ابن عباس.

نعم، قال: عن أبي الجويرية الجرمي قال: سألت ابن عباس وهو مسند ظهره إلى الكعبة عن الباذق، فقال: سَبَقَ محمد الباذق، وما أسكر فهو حرام. قال: أنا أول العرب سأله.

قال: طبعا مَرَّ معنا: سَبَق محمد الباذق، والمراد أن ابن عباس أصلاً كان يصرح: ما أسكر فهو حرام أي مطلقاً قليله وكثيره.

نعم، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو عامر والنضر بن شميل ووهب بن جرير قال: وأخبرنا شعبة، عن سلمة بن كهيل قال: سمعت أبا الحكم يحدث قال: ابن عباس: مَنْ سرّه أن يحرم -إن كان محرماً- ما حرم الله ورسوله فليحرمه. والنبي كل عصير سواء من الخمر، من العنب أو التمر أو غيره، جاز إذا كان مسكراً.

طيب، قال: أخبرنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا عبد الله، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال رجل لابن عباس: إنّي امرؤ من أهل خراسان، وإنّ أرضنا أرض باردة، وإنّا نتّخذ شراباً نشربه من الزبيب والعنب وغيره. وقد أُشكل عليه، فذكر له ضروباً من الأشربة فأكثر، حتى ظننت أنه لم يفهم. فقال له ابن عباس: إنك قد أكثرت علي.. قاعد أحكيلو شو أنواع الأشربة في خراسان، ابن عباس يحكي ويحكي أنواع الأشربة في خراسان، ابن عباس قاله من الآخر أيوه: إنك قد أكثرت عليّ أيها الرجل، يعني تعبتني وأنت تصف لي أنواع العصائر في خراسان؛ أجرب ما أسكر من تمر أو زبيب أو غيره، يعني كل ما أسكر.

نعم، قال: أخبرنا أبو بكر بن علي، قال: حدثنا القواريري، قال: حدثنا حماد، قال: حدثنا أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: نبيذ البصرة سُحْت، لا يَحِلّ.

ابن عباس يقول: نبيذ البصرة سحت! إذاً الخمر عنده ليست فقط من التمر والعنب، حتى البُسْر يمكن أن يكون منه.

نعم، قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة، عن أبي جمرة قال: كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس، فاتته امرأة تسأله عن نبيذ الجر فنهى عنه. قلت يا أبا عباس: إنّي انتبذت خضراء نبيذاً حلواً فأشرب منه فيقرقر بطني! قال: لا تشرب.

يقرقر بطني يعني بسمع صوت بطني تمام، وهذا يكون لأنها أصبحت خمراً. الخمر إذا شربت قالوا: يسمع صوت قرقرة في البطن يشعر بها صاحبها.

نعم، قال: لا تشرب منه وإن كان أحلى من العسل.

قال: أخبرنا أبو داود، قال: حدثنا أبو عتاب -وهو سهل بن حماد- قال: حدثنا قرة، قال: حدثنا أبو جمرة نصر قال: قلت لابن عباس: إن جدتي تنبذ نبيذاً في الجر أشربه حلواً، إن أكثرت منه فجلست القوم خشيت أن أفتضح! فقال: قد خشيت أن أفتضح! من ايش؟ من صوت بطنه، يعني كل شوية بتعرفوا الواحد لما يكون جالس ومعدته بتطلع صوت بصير يفتضح من الناس الذين بجنبه.

نعم، فقال: قَدِمَ وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «مرحباً بالوفد، غير خزايا ولا نادمين». قالوا يا رسول الله: إن بيننا وبين المشركين، وإنّا لا نصل إليك إلا في أشهر الحرم، فحدثنا بأمر إن عملنا به دخلنا الجنة وندعو به مَنْ وراءنا. قال: «آمركم بثلاث، وأنهاكم عن أربع: آمركم بالإيمان بالله».

قال: آمركم بالإيمان بالله، وهل تدرون ما الإيمان بالله؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: «شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة».

وتاء الزكاة، وأن تعطوا من المغانم الخمس، وأنهاكم عن أربعة: ما ينبذ في الدباء، والنقير، والحنتم، والمزفت.

قال: أخبر سويد، قال: أخبر عبد الله، عن سليمان التيمي، عن قيس بن وهبان، قال: سألت ابن عباس، قلت: إن لي جريرة أنت نبذ فيها، حتى إذا قال: حتى إذا غلى وسكن شربته؟ قال: مذ كم هذا شرابك؟ قلت: منذ عشرين سنة، أو قال: منذ أربعين سنة. قال: قال: طالما تروت عروقك من الخبث والعياذ بالله، قال: طالما تروت عروقك من الخبث؛ لأن هو كان يشرب بعد ما يغلي ويشوف الرغوة، قال: كنت أشربها كل، حتى إذا غلى وسكن شربته، خلص صار خمر إذا غلى.

نعم، قال: ومما اعتلو به حديث عبد الله عما اتج به الذين يبيحون شرب القليل الذي لا يسكر.

نعم، قال: ومما اعتلو به حديث عبد الملك بن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: أخبرنا زياد بن أيوب، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا وام، عن عبد الملك بن نافع، قال: قال ابن عمر: رأيت رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح فيه نبيذ وهو عند الركن، قال: ودفع إليه القدح، فرفعه إليه إلى فيه فوجده شديدا، فرده على صح، وجده شديدا أي وجده يغلي، الشديد يعني يغلي.

نعم، قال له رجل من القوم: يا رسول الله، أحرام هو؟ فقال: علي بالرجل، فأتي به، فأخذ منه القدح، ثم دعا بماء فصبه فيه، ثم رفعه إلى فيه فقط، ثم دعا بماء أيضا فصبه، ثم رفعه إلى فيه فقط، يعني ابتعتد عنه لأنه أيضا ما زال يغلي، ثم دعا بماء أيضا فصبه فيه. وموطن الشاهد أنهم أرادوا أن يستدلوا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى خمرا تغلي خففها بالماء وشربها، فدل هذا على جواز شرب ماء ما لم يسكر قليله، وهذا أيضا رواية فيها مشكلة.

نعم، قال: ثم قال: إذا اغتلم عليكم هذه الأوعية فكسروا متونها بالماء، إذا التمت يعني إذا رايتموها تفور فخففوا بالماء، فاستدلوا على جواز شرب القليل الذي لا يسكر كثيره من خلال تخفيفه بالماء مثلا، وهذا أيضا حديث لا يصح.

طيب، قال: وأخبرنا زياد بن أيوب، عن أبي معاوية، قال: حدثنا أبو إسحاق الشيباني، عن عبد الملك بن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه. قال أبو عبد الرحمن: عبد الملك بن نافع ليس بالمشهور ولا يحتج بحديثه، والمشهور عن ابن عمر خلاف حكايته، ما هو المشهور عن ابن عمر؟

قال: قال أخبرنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا عبد الله، عن أبي عوانة، عن زيد بن جبير، عن ابن عمر: أن رجلا سأل عن الأشربة فقال: اجتنب كل شيء ينش.

قال: أخبرنا خطيبته، قال: أخبرنا أبو عوانة، عن زيد بن جبير، قال: سألت ابن عمر عن الأشربة فقال: اجتنب كل شيء ينش، ينش يعني يفور يغلي.

نعم، قال: أخبر سويد، قال: أخبر عبد الله، عن سليمان التيمي، عن محمد بن سيرين، عن ابن عمر، قال: المسكر قليله حرام وكثيره حرام.

قال الحارث بن مسكين قراءة عليه ونسمع، عن ابن القاسم، أخبرني مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كل مسكر خمر وكل مسكر حرام.

قال: أخبرنا محمد بن عبد العال، قال: حدثنا معتمر، قال: سمعت شبيبا وهو ابن عبد الملك يقول: حدثني مقاتل بن حيان، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حرم الله الخمر وكل مسكر حرام».

قال: أخبرنا حسين بن منصور، علي بن جعفر النيسابوري، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن أبي سلمة، عن ابن عمر، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر حرام، وكل مسكر خمر».

قال أبو عبد الرحمن: هؤلاء أهل الثبت والعدالة مشهورون بصحة النقل، وعبد الملك لا يقوم مقام واحد منهم، ولو عاضه من أشكاله جماعة، وبالله التوفيق.

قال: أخبر سويد، قال: أخبر عبد الله، عن عبيد الله بن عمر السعيديه، وحدثت رقية بنت عمر بن سعيد، قال: كنت في حجر ابن عمر، فكان ينقع له الزبيب فيشربه من الغد، ثم يجفف الزبيب ويلقى عليه زبيب آخر، ويجعل فيه ماء فيشربه من الغد، حتى إذا كان بعد الغد طرحه.

قال: احتج بحديث أبي مسعود عقبة بن عمرو.

قال: أخبرنا حس، أيضا احتج بحديث أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري.

نعم، قال: أخبرنا حسن بن إسماعيل بن سليمان، قال: قال أخبرنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن منصور، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود، قال: عطش النبي صلى الله عليه وسلم حول الكعبة، فاستسقى، فأتني بنبيذ من السقاية فشم فقط، فقال: علي بذنوب من زمزم، يعني علي بدلو من ماء زمزم فصب عليه حتى يخفف الغليان، نعم، قال: فصب عليه ثم شرب، فقال الرجل: أحرام يا رسول الله هو؟ قال: لا.

قال: وهذا استدل به على أنه ما لم يسكر إلا كثرة فقليله يجوز؛ لأن هنا خفف الخمر.

قال أبو عبد الرحمن: وهذا خبر ضعيف، نعم، قال: لأن يحيى بن يمان انفرَد به دون أصحاب سفيان، ويحيى بن يمان لا يحتاج بحديثه لسوء حفظه وكثرة خطاه.

قال: أخبر علي بن حج، قال: حدثنا عثمان بن حصن، قال: حدثنا زيد بن واقد، عن خالد بن حسين، قال: سمعت أبا هريرة يقول: علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم في بعض الأيام التي كان يصومها، فتحين في فطره، فطره بنبيذ صنعته في دباء، فلما كان المساء جئته وأحمله إليه، أحمله إليه، فقلت: يا رسول الله، إني قد علمت أنك تصوم في هذا اليوم فتحين، فترك بهذا النبيذ، فقال: أدنه مني يا أبا هريرة، فرفعته إليه فإذا هو ينش، فقال: خذ هذه فاضرب بها الحائط؛ فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر.

قال: ومما احتج به فعل عمر بن الخطاب.

أخبرنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله، عن سري بن يحيى، قال: حدثنا أبو حفص الإمام، وكان من أسنَان الحسن، عن أبي رافع: أن عمر بن الخطاب قال: إذا خشيتم، إذا خشيتم من نبيذ شدته فاكسوه بالماء.

قال عبد الله: من قبل أن يشتد، من قبل أن يشتد.

قال: أخبرنا زكريا بن يحيى، قال: حدثنا عبد الع، قال: حدثنا سفيان: قبل أن يشتد أي من قبل أن يغلي.

نعم، قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: تلقى ثقيف عمر بشراب، فدعا به، فلما قربه إليه فيه إلى فيه كرهه، فدعا به فكسره بالماء، فقال: هكذا فافعلوا.

قال: أخبرنا أبو بكر بن علي، قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبي، عن محمد بن جحادة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عتبة بن فرقد، قال: كان النبي الذي يشربه عمر بن الخطاب قد خُلِّل.

قال: ومما يدل على صحة هذا الحديث السائب.

قال: حدث ابن مسكين قراءة عليه ونسمع، عن ابن القاسم، قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن سائب بن يزيد أنه أخبره: أن عمر بن الخطاب خرج عليهم فقال: إني وجدت من فلان ريح شراب، فزعم أنه شراب الطلاء، وإنا سائل عما شرب، فإن كان مسكرا جلدته، فجلد عمر بن الخطاب الحد تامة.

قال باب ذكر ما عد الله عز وجل لشارب المسكر من الذل والهوان وأليم العذاب.

قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا عبد العزيز، عن عمارة بن غزية، عن أبي الزبير، عن جابر: أن رجلا من جيشان وجيش من اليمن قدم، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له المزر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أمسكه، أمسكر هو؟» قالوا: نعم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر حرام، إن الله عز وجل عهد لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال». قالوا: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال: «أهل النار» أو قال: «عصاره أهل النار».

قال باب الحث على ترك الشبهات.

الحث على ترك الشبهات؛ يعني إذا وجدت شرابا أنت شككت فيه غلى ولا لم يغلي، اتركه واتق الشبهات.

نعم، قال: أخبرنا محمد بن مسعد، عن يزيد وهو ابن زريع، عن ابن عون، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات». وربما قال: «وإن بين ذلك أمورا مشتبهة، وستضرب في ذلك مثلا: إن الله عز وجل حمى حمى، وإن حمى الله ما حرم، وإنه من يرى حول الحمى يوشك أن يخالط الحمى»، وربما قال: «يوشك أن يرتع، وإن من خالط طريبه يوشك أن يجسر».

قال: أخبرنا محمد بنبان، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، قال: أخبرنا شعبة، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء السعدية، قال: قلت للحسن بن علي رضي الله عنهما: ما حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: حفظت منه: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك».

قال باب الكراهية في بيع الزبيب لمن نتخذه نبيذا.

قال: أخبرنا جارود بن معاذ وهو بارودي، وهو قال: باقرا هنا بمعنى التحريم عند الجمهور، يحرم بيع العنب لمن يصنع الخمر.

نعم، قال: حدثنا أبو سفيان محمد بن حميد، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه: أنه كان يكره أن يبيع زبيبا لمن يتخذه نبيذا.

قال باب الكراهية في بيع العصير.

قال: أخبر سويد، قال: أخبر عبد الله، عن سفيان بن دينار، عن مصعب بن سعد، قال: كان لسعد كروم وأعناب كثيرة، وكان له فيها أمين، فحملت عنبا كثيرا، فكتب إليه: إني أخوان على الأعناب الضيعة، فإن رأيت أن عصيره عصرته، فكتب إليه سعد: إذا جاء كتابي هذا فاعتزل ضيعتي، فوالله لا أئتمك على شيء بعده أبدا. فعزله عن ضيعتك؛ يعني هذا الرجل كان مسؤول عن مزرعة العنب لسعد بن أبي وقاص، فهذا الرجل قال لسعد، بعث له كتاب أنه شو رايك عنا عصير عنب كثير شو رايك أو عنا كمية عنب كثيرة شو رايك، ماذا نعصرها؟ فسعد شك أن الرجل مش ناوي على خير، أن هو ناوي يعصرها لتصبح خمرا، فعزله مباشره عن مزرعته وقال: إذا جاءك كتابي هذا فاعتزل ضيعتي، اترك المزرعة مباشرة ما بديش أشوفك، فوالله لا أئتمك على شيء بعده أبدا، وهذا يدل على أنه عدم جواز بيع عصير العنب لمن يتخذه خمرا ويصنع منه الخمور.

نعم، قال: أخبر سويد، قال: أخبر عبد الله، عن هارون بن إبراهيم، عن ابن سيرين، قال: بع عصيرا ممن يتخذه طلاء ولا يتخذه خمرا لم قال: بع عصير العنب، العصير هنا، العنب هنا المراد به عصير العنب ممن يتخذه طلاء اللي يصنع منه مربى ولا تبعه لمن يريد أن يصنع منه خمرا.

نعم، قال: باب ذكر ما يجوز وشربه من الطلاء وما لا يجوز.

قال: أخبر محمد بن عبد العال، الطلاء مر معنا هو المربى.

نعم، قال: حدثنا معتمر، قال: سمعت منصورا، عن إبراهيم، عن نباتة، عن سويد بن غفلة، قال: كتب عمر بن الخطاب لبعض عماله: أن ارزق المسلمين من الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه.

قال: نعم، عرفنا أن المربى متى يجوز شرب عصير العنب؟ إذا وضعته في القطر فذهب ثلث الكمية وبقي الثلث الأخير صار طلاء، يعني هذا الذي يجوز، أما إذا غلى ولم يذهب ثلثا الكمية معناتها هذا صار خمر انتبه.

نعم، قال: أخبر سويد، قال: أخبر عن عبد الله، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن عامر بن عبد الله، أنه قال: قرات كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى: أما بعد، فإنما قدمت قدمت علي من الشام تحمل شرابا غليظا أسود كطلاء الأبر، واني سالتهم على كم يطبخونه؟ فاخبروني أنهم يطبخونه، هذا الشراب الغليظ الأسود اللي هو طلاء العنب يعني كان معهم طلاء العنب.

نعم، قال: فاخبروني أنهم يطبخونه على الثلثين، ذهب ثلثاه وخب ثان بغيه وثلث بريحه، فمر من قبلك يشرب ثلثاه، أخ بثان الثلث الأول اللي فيه الإسكار وثلث بريح الخمر، فمر من قبلك يشربونه؛ يعني ما دام ذهب الثلثان خلاص، الثلث الأخير هو الذي يجوز شربه.

نعم، قال: أخبر سويد، قال: أخبر عبد الله، عن هشام، عن ابن سيرين: أن عبد الله بن يزيد الخطمي قال: كتب إلينا عمر بن الخطاب: أما بعد، فاطبخو شرابكم حتى يذهب منه نصيب الشيطان؛ فانه له اثنين ولكم واحد.

قال: أخبر سويد، قال: أخبر عبد الله، عن جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، قال: كان علي رضي الله عنه يرزق الناس الطلاء، يقع فيه الذباب ولا يستطيع أن يخرج منه.

قال: أخبر محمد بن مثنى، قال: حدث بنبيع ولا يستطيع أن يخرج منه، ليه؟ لأن الطلاء بيكون جامد، فلو وقعت الذبابة فيه بتلصق، وهذا يدل على أنه أصبح غليظا، وهذا الذي هو الثلث الأخير.

نعم، قال: عن داوود، قال: سالت سعيد: ما شرب الذي حله عمر رضي الله عنه؟ قال: الذي يطبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه.

قال: أخبرنا زكريا بن يحيى، قال: حدثنا عبد الع، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن داوود، عن سعيد بن المسيب: أن الدرداء كان يشرب فيما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه.

قال: أخبرنا

قال أخبرنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله، عن هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي زَمّ، عن أبي موسى الأشعري أنه كان يشرب من الطلاء ما ذهب ثلثه وبقي ثلثه.

قال: أخبرنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله، عن سفيان، عن يعلى بن عطاء، قال: سمعت سعيد بن المسيب وسأله عربي عن شراب يطبخ على النصف، فقال: لا، حتى يذهب ثلثاه ويبقى الثلث. قال أعرابي سأل: هل يجوز أن أشرب عصير العنب بعد أن يغلى فيذهب نصفه ويبقى نصفه؟ قال: لا، لابد أن يذهب ثلثاه، ما يكفي يذهب النصف، لابد إذا غليت أن يذهب الثلثان.

قال: أخبرنا أحمد بن خار، عن معن، قال: حدث معاوية بن صالح، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: إذا طبخ الطلاء على الثلث فلا بأس به.

قال: أخبرنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله، عن يزيد بن زريع، قال: حدثنا أبو رجاء قال: سألت الحسن عن الطلاء المنصف، فقال: لا تشربه.

قال: أخبرنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله، عن بشير بن المهاجر قال: سألت الحسن عما يطبخ من العصير، قال: ما تطبخ حتى يذهب الثلثان ويبقى الثلث.

قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سعد بن أوس، عن أنس بن سيرين قال: سمعت أنس بن مالك يقول: إن نوحاً نازعه الشيطان في عود الكرم، فقال: هذا لي، وقال هذا لي. يقال: إن نوحاً عليه السلام اختصم هو والشيطان في عود عنب الكرم، وعنب يعني في قطف عنب. قال: فاصطلحا على أن لنوح ثلثها وللشيطان ثلثيها، وهذا قد يكون مأخوذاً من الإسرائيليات والله أعلم. قال: فاصطلحا، لي ثلثه، يعني أي كمية عنب أنت لك ثلثين ها وأنا لي ثلثه، لذلك صار إذا بدك تعمل تطلي بده تنتظر حتى يذهب الثلثان ويبقى الثلث، لكن الله أعلم.

قال: أخبرنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله، عن عبد الملك بن طفين الجزري قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن لا تشربوا من الطلية حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه، وكل مسكر حرام.

قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا المعتمر، عن بريد، عن مكحول قال: كل مسكر حرام.

باب ما يجوز شربه من العصير وما لا يجوز.

قال: أخبرنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله، عن أبي يعفور السلمي، عن أبي ثابت الثعلبي قال: كنت عند ابن عباس فجاءه رجل فساله عن العصير، فقال: اشربه ما دام طرياً. قال: إني طبخت شراباً وفي نفسي منه شيء. قال: أكنت شاربه قبل أن تطبخه؟ قال: لا. قال: فإن النار لا تحل شيئاً قد حرم.

قال: أخبرنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله، قال ابن جريج: قراءة، أخبرني عطاء قال: سمعت ابن عباس يقول: يعني إذا كان الشراب خمراً ثم بعد أن تخمر أصبح خمراً رحت غليته على النار، النار لا تصلح من شانه ليصبح حلالاً، فهو يقول له إن النار لا تحل شيئاً قد حرم، إذا كان العنب اللي عندك صار خمر لو رحت بعدين طبقته على النار وغلى وغلى انتهى أمره أصبح خمراً. والله ما تحل النار شيئاً ولا تحرمه، ثم فسر لي قول لا تحل شيئاً لقولهم في الطلاء، ولا تحرمه الوضوء مما مست النار. نعم، النار لا تحل شيئاً قد حرم، إذا كان الشيء أصبح خمراً لا تحله النار بالغليان، ولا تحرم النار شيئاً، ويقصد هنا قضية الوضوء مما مست النار؛ يعني لو أن شيئاً طبخ على النار فإنك لا تحتاج أن تتوضأ، وهذا آخر القولين كان.

قال: أخبرنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله، عن حيوة بن شريح قال: أخبر عقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب قال: اشرب العصير ما لم يزبِد، أي ما لم يفور تبدأ تخرج فقاعات، لأنه هذه أمارة التخمر.

قال: أخبرنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله، عن هشام بن عازر الأسدي قال: سألت إبراهيم عن العصير، قال: اشربه ما لم يتغير، يتغير يعني يسبت نفس الشيء.

قال: أخبرنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله، عن عبد الملك، عن عطاء في العصير قال: اشرب حتى يغلي.

قال: أخبرنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله، عن حماد بن سلمة، عن داود، عن الشعبي قال: اشربوا ثلاثة أيام إلا أن يغلي، إلا أن يغلي اشربوا حتى يغلي، حتى هنا بمعنى كالإتمام؛ لأنه إذا غلى وبدأت الفقاعات معناها عصير العنب صار خمر.

باب ذكر ما يجوز شربه من البُذَاة وما لا يجوز.

قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير قال: حدثنا بقية قال: حدثنا وزعي، عن يحيى بن أبي عمر، عن عبد الله بن الديلمي، عن أبيه فيروز قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إن أصحاب كرم وقد أنزل الله عز وجل تحريم الخمر فماذا نصنع؟ قال: «تتخذون زبيباً». قلت: فما نصنع بالزبيب؟ ماذا قال: «تنقعونه على غداكم وتשربون على عشاءكم، وتنقونه على عشائكم وتשربون على غداكم». قلت: أفلا نؤخره حتى يشتد؟ قال: «لا تجعلوه في القلال واجعلوه في الشنان فإنه إن تاخر صار خلاً».

قال: أخبرنا عيسى بن الليث كما قلت وهو كان ينصحهم: لا تضعوه في الجرار واجعلوه في الشنان وهي المصنوعة من الجلد، فإنه إن تأخر صار خلاً، وإذا صار خلاً يقبل عموماً.

قال: أخبرنا عيسى بن محمد أبو عمير بن النحاس، عن ضمرة، عن السيباني، عن ابن الديلمي، عن أبيه قال: قلنا يا رسول الله، إن لنا أعتاباً فماذا نصنع بها؟ قال: «زببوها». قلنا: فماذا نصنع بزبيبها؟ قال: يعني نبذوه على غداكم واشربوا على عشائكم، ونبذوه على عشائكم واشربوه على غداكم، لذلك كان صلى الله عليه وسلم يحرص أن عصير العنب أو التمر يشرب مباشرة؛ يعني إذا عملتم العشاء اشربوا الصبح، إذا عملتم الصبح اشربوا العشاء، لا تأخر فترة مكوثه عندك خشية الغليان. ونبذه في الشنان ولا تنبذه في القلال، فإنه الشنان اللي هي الجلد، ولا تنبذه في القلال اللي هي الجرار، فإنه إن تأخر صار خلاً، الذي يظهر إذا تأخر في الشنان يصبح خلاً ولا يصبح خمراً فيبقى مشروعاً، لذلك نصحهم أن يوضع في الشنان وليس في القلال.

قال: أخبرنا أبو داود الحراني قال: حدثنا يعلى بن عبيد قال: حدثنا مطيع، عن أبي عمر، عن ابن عباس قال: كان يُنبَذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيشربه من الغد ومن بعد الغد، فاذا كان مساء الثالث فان بقي في الاناء شيء لم يشربوه، وهذا اقصى ما ثبت أنه كان يشرب عصير العنب أو الزبيب أو التمر إلى ثلاثة أيام بعد، إذا جاء مساء الثالثة كان يلقيه.

قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثني شريك، عن أبي إسحاق، عن يحيى بن عبيد البهراني، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينقع له فيشربه يومه والغد وبعد الغد.

قال: أخبرنا واصل بن عبد العال، عن ابن فضين، عن الأعمش، عن يحيى أبي عمر، عن ابن عباس قال: كان صلى الله عليه وسلم يُنبَذ له نبيذ الزبيب من الليل فيجعله في سقاء فيشربه يومه ذلك والغد وبعد الغد، فإذا كان من آخر الثالث سقاه أو شربه، فإن أصبح منه شيء أهراقه راقه يعني القاه.

قال: أخبرنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يُنبَذ له في سقاء الزبيب غدوة فيشربه من الليل، وينبذ له عشية فيشربه غدوة، وكان يغسل الأسقية ولا يجعل فيها دردياً ولا شيئاً. قال نافع: ولا يجعل فيها درديّاً، أي لا يجعل الحثل يبقى في آخر الوعاء؛ لأن هذا يمكن يتخمر. قال نافع: فكنا نشربه مثل عسل.

قال: أخبرنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله، عن بسام قال: سألت أبا جعفر عن النبيذ، قال: كان علي بن حسين ينبذ له من الليل فأشربه غدوة، وينبذ له غدوة فيشربه من الليل.

قال: أخبرنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله قال: سمعت سفيان سُئِل عن النبيذ قال: انبد عشية واشربه غدوة.

قال: أخبرنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله، عن سليمان تميع، عن أبي عثمان وليس بالنهدي، أن أم الفضل أرسلت إلى أنس بن مالك تسأله عن النبيذ الجري، فحدثها عن النضر ابنه أنه كان ينبذ في جر، ينبذ غدوة ويشربه عشية.

قال: أخبرنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله، عن معمر، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب أنه كان يكره أن يجعل النبيذ في النبيذ ليشتد بالدردي.

قال: أخبرنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله، عن سفيان، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب أنه قال في النبيذ: خمرة درديه.

قال: أخبرنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله، عن شعبة، عن قتادة: دردي وأنت تؤخر رفعه منه، هذا الأخير هذا بكون قمة التخمر فيه؛ تمام، يعني أنت بتعرف أنت أول يوم راح تشرب من العصير، ثاني يوم راح تشرب بتكون آخر الجزء هو اللي جلس ثلاث أربعة أيام، وبالتالي قمة التخمر وتركيز الخمر يكون في الدردي.

قال سعيد بن المسيب: إنما سميت الخمر لأنها تركت حتى مضى صفوها وبقي كدرها، وكان يكره كل شيء ينبذ على عكر.

باب ذكر الاختلاف على إبراهيم في النبيذ، وكان يكره كل شيء ينبذ على العكر؛ يعني بعضهم ايش كان يعمل؟ الحثل المتبقي بروح بيرمي عليه مرة ثانية عصير مش حينفع؛ لأنه هذا العكر التخمر تم تركيزه فيه.

باب ذكر الاختلاف على إبراهيم النخعي. إبراهيم النخعي من جماعة العراق، وتعرفوا أهل الرأي كان لهم رأي في مسألة النبيذ، وهو الذي ذكرته لكم أنهم كانوا يرون أن الخمر هكذا فهم أهل العراق القضية أو أكثر أهل العراق حتى نكون منصفين، أن الخمر هي ما صنعت من العنب والتمر، فهذا لا يشرب قليله ولا كثيره، أما ما يصنع من المواد الأخرى فهذا يحرم فقط كثيره، وأما قليلُه فكانوا يسمونه نبيذاً ويجوز شربه، وهذا المشهور أن أهل العراق يجوزون شرب النبيذ، وخالفهم طبعا جماهير العلماء وأنكروا عليهم وأن هذا قول شاذ لا ينبغي أن يعمل به، وبعض أهل العراق أصلاً أنكر على علماء الرأي هذه الفكرة.

قال: حدثنا ابن أبي زايد قال: حدثنا حسن بن عمر، عن فضيل بن عمر، عن إبراهيم قال: كانوا يرون أن من شارب شراباً فسكر منه لم يصلح له أن يعود فيه.

قال: أخبرنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله، عن سفيان، عن المغيرة، عن أبي معشر، عن إبراهيم قال: لا بأس بنبيذ البخت، مثلاً كان يقول: لا بأس بنبيذ البخت. هذا البخت من ايش مصنوع؟ يعني كان نوع من أنواع الثمار غير العنب وغير التمر، فكان إبراهيم النخعي يقول لا بأس بهذا النبيذ، طبعا هذا النبيذ كثيره مسكر لكن قليلُه لا يسكر، فكانوا مثل هؤلاء يجوزون فيه وغفر الله لهم، يعني هو اجتهاد لكن خالفهم العلماء فيه.

قال: أخبرنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله، عن أبي عوانة، عن أبي مسكين قال: سألت إبراهيم قلت: إن نأخذ دردي الخمر أو الطلاء فننفق حتى يبلغ فنشرب؟ قال: يكره.

قال: أخبرنا إسحاق، يكره يعني لم يحرمه، وهو أن تأخذ الدردي وتضع فوقه العصير مرة أخرى. قال: إن نأخذ دردي الخمر أو ما تخثر أو دردي الطلاء فننقع فيه الزبيب ثلاثاً ثم نصفيه، وهذا حقيقة أيضاً يؤدي إلى شراب يسكر كثيرُه، فقال يكره ولكنه لم يقل يحرم.

قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير، عن ابن شبرمة قال: رحم الله إبراهيم شدد الناس في النبيذ ورخص فيه. هنا ابن شبرمة أيضاً أحد فقهاء العراق، لكنه كان يعارض فقهاء الرأي في هذه المسألة، فابن شبرمة يقول: رحم الله إبراهيم النخعي شدد الناس في النبيذ، يعني العلماء حرموا النبيذ ما أسكر قليله وكثيره وهو رخص وتساهل فيه، غفر الله للجميع.

قال: حدثنا عبيد الله بن سعيد، عن أبي أسامة قال: سمعت ابن المبارك يقول: ما وجدت الرخصة في المسكر عن أحد صحيحاً إلا عن إبراهيم. أيضاً ابن المبارك يثبت أن إبراهيم النخعي أخطأ في هذه المسألة فأباح شرب النبيذ.

قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: سمعت أبا أسامة يقول: ما رايت رجلاً أطلب للعلم من عبد الله بن المبارك، الشامات ومصر واليمن والحجاز، وهذا يعني قصد به إثبات أن عبد الله بن المبارك من أئمة الورع والعلم، فلما يقول لك ما وجدت عن أحد شيئاً صحيحاً في الرخصة في النبيذ إلا إبراهيم، هذه كلمة خرجت عن علم، خرجت من تحرٍّ وليس من إنسان مبتدئ في طلب العلم، هذا عبد الله بن المبارك.

باب ذكر الأشربة المباحة.

قال: أخبرنا الربيع بن سليمان قال: حدثنا أسد بن موسى قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: كان لأم سليم قدح من عيدان، فقالت: سقيت فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم كل الشراب: الماء، والعسل، واللبن، والنبيذ.

قال: أخبرنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل.

عن ذر بن عبد الله، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي، عن أبيه، قال: سألت أبي بن كعب عن النبيذ، قال: اشرب الماء، واشرب العسل، واشرب السويق، واشرب اللبن -الذي السويق هذا كان يصنع من الشعير وما شابه نعم- قال: واشرب اللبن الذي نجعت به، فعودته، اشرب اللبن الذي نجعت به، يعني اللي رضعته من أمك يعني، يقول: اشرب اللبن اللي أنت نشأت منه نعم.

فقال: الخمر تريد، الخمر تريد، قال يعني قاله باختصار كأنه ماذا يقول له: عندك أنواع من أشربة كثيرة، ما بدك إلا الخمر؟ قال: واشرب اللبن، اشرب العسل، اشرب السويق، بعض الناس سبحان الله كل الأشربة المباحة مش مكفيته، لازم يروح يشرب خمر. فأبي بن كعب يقول له: الخمر تريد، يعني أنت كل هذه الأشربة مش مكفيتك، لا يصلح بالك إلا الخمر نعم.

قال: أخبرنا أحمد بن علي بن سعيد بن إراهيم قال: حدثنا القواريري، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن محمد، عن عبيدة، عن ابن مسعود، قال: أحدث الناس أشربة ما أدري ما هي، فما لي شراب منذ عشرين سنة أو قال أربعون سنة إلا الماء والسويق، وغير أنه لم يذكر النبيذ.

قال: أخبرنا سويد قال: أخبرنا عبد الله، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، قال: أحدث الناس أشربة ما أدري ما هي، وما لي شراب منذ عشرين سنة إلا الماء واللبن والسمن والعسل.

نختم بهذا الحديث: أخبرنا إسحاق بن إراهيم، أخبرنا جرير، عن ابن شبرمة، وابن شبرمة أحد فقهاء العراق الكبار، قال: قال طلحة لأهل الكوفة في النبيذ فتنة -إن هذه المسألة فتن بها كثير من فقهاء العراق بسبب الخلاف فيها- قال: طلحة لأهل الكوفة في النبيذ فتنة يربو فيها الصغير أي نشأ عليها الصغير، ويهرم فيها الكبير، وهذا يدل على أن البدعة أو القول الشاذ إذا تشربه إنسان يصبح انفكاك عنه ماذا صعب، يعني حصل فيه خلاف بين أهل العراق، نشأ عليه الصغير وهرم عليه الكبير.

قال: وكان إذا كان فيهم عرس كان طلحة وزبيد يسقيان اللبن والعسل، فقيل لطلحة: ألا تسقيهم النبيذ؟ إذا كان في عرس أو زواج كان طلحة وزبيد يسقيان الناس ماذا اللبن والعسل بس، فقيل لطلحة: لماذا لا تعطيهم النبيذ؟ فقال: إني أكره أن يسكر مسلم في سببي، لأنه أنا إذا أعطيت النبيذ، هذا النبيذ يسكر كثيره، فلو أعطيته قليله يمكن يؤدي إلى سكر، فقال: إني أكره أن يسكر مسلم في سببي.

وأخبرنا إسحاق بن إراهيم، أخبرنا جرير: كان ابن شبرمة لا يشرب إلا الماء واللبن، وهذا يدل على أن بعض أهل العراق أيضاً، ابن شبرمة كان أيضاً لا يشرب النبيذ. وهذا ختام تعليقنا على سنن الإام النسائي رحمه الله تعالى عليه.

وبهذا يا طالب العلم، يا من حضرت معنا هذه الدورة كاملة، أنت تجاز بالسند المتصل عن مشايخنا الثقات الأبرار إلى الإمام أحمد بن شعيب النسائي رحمه الله تعالى عليه في كتابه السنن الصغرى المجتبى. رحمه الله على الإمام النسائي الإمام الجهبذ المحقق المحدث الفقيه الناقد الذي سهر ليالي وتعب أياماً حتى جمع لك هذا الكتاب.

هذا الكتاب الآن ينقل أمانة إلى جيل جديد، بحمد الله أنه وصل إلينا ونحن ننقل هذا الكتاب إلى جيل جديد, ليصبح هذا الكتاب أمانة بين أيديكم لتنقلوا أنتم أيضاً بإذن الله إلى أجيال أخرى من هذه الأمة. هكذا وصل هذا الكتاب إلينا، هكذا وصلت سنن أبي داود إليه، هكذا وصلت سنن الترمذي، هكذا وصلت سنن النسائي وكتاب البخاري ومسلم ومعاقل السنة الكبرى، إنما وصلت إلينا برواية الأكابر عن الأكابر عن المشايخ حتى وصل هذا الكتاب إلى أمثالنا من طلبة العلم.

ولا بد أن يبقى في كل زمان من يدرس هذه الكتب ومن يسمعها، ويبقى من يتحلق حولها ليسمع حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وراينا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هذا الكتاب هي جولة سريعة في مدة عشر أيام، كنت ترى فيه النبي صلى الله عليه وسلم في طهوره وصلاته وزكاته وصيامه وحجه وبيعه وشرائه وبيته وأسرته وجهاده وغزواته، رأيت فيه النبي صلى الله عليه وسلم الناصح والموجه والمربي والمعلم، رأيت فيه محمداً صلى الله عليه وسلم وهو يعالج المواقف وهو يربي أصحابه، رأيته مبتسماً ورأيته غاضباً، عرفت أين يبتسم، عرفت أين يغضب، عرفت كيف يعلم وكيف يعالج المواقف، عرفت كيف كان يتعامل مع زوجاته ويستحمل مشاكل الأعراب، عرفت كثيراً عن حياة محمد صلى الله عليه وسلم.

ليس المطلوب من هذا الكتاب أو من هذه الأيام العشر أن تخرج فقيهاً بهذا الكتاب أن تعرف كل ما فيه من معاني الفقه، لكن المهم أنك سمعت وارتويت بأكثر من خمسة آلاف حديث خلال عشرة أيام، لربما بدون هذه المجالس لن تسمع هذا الكتاب، وبدون هذا الاجتماع يصعب عليك أن تاتيك الهمة والدافعية لحضور أو سماع أو قراءة مثل هذه المصنفات.

فاحمد الله سبحانه وتعالى أن كتبك الله من فرسان الهمم، أن كتبك الله سبحانه وتعالى ممن عقد العزائم على هذه الأيام العشر لتسمع هذا الكتاب كاملاً. فكم من إنسان مريد للخير لكنه محروم منه، وكم من إنسان دائماً يريد عقد العزائم لكن العزائم تفسخ والعزائم لا تتم، فكثيراً ما يأتيه التشاغل تشغله الدنيا والمواعيد الأسرية والحياتية، لا يجد هذا التشاغل على السوشيال ميديا ولا في أمور الحياة، لكن الشيطان يضع الشواغل أمامه إذا راه جاء يتحمل أحاديث محمد صلى الله عليه وسلم.

هذا الحمل أيها الشباب وأيها الأخوات هذا حمل كبير، أنت الآن تحمل سندا متصلا إلى محمد صلى الله عليه وسلم، تحمل سندا متصلا في أكثر من خمسة آلاف حديث، هذا حمل ثقيل عليك أن تؤدي أمانته، ليس الغرض فقط أن توضع الأسماء على الإجازات هذه شهادة الدنيا، لكن أن تستشعر حمل هذا الثقل على ظهرك، وأن من عرف ليس كمن لم يعرف، وأن هذه الأحاديث يوم القيامة إما أن تكون حجة لك أو تكون حجة عليك.

أنت سمعت، بعض الناس في أقاصي الأرض ما عندهم هذه الكتب يعذرهم الله، لكن أنت لست معذورا، أنت سمعت وعرفت منهج الإسلام العظيم وعرفت ماذا يريد الله منك، وأخذت مادة دسمة من الوحي الإلهي في هذا المصنف الكبير، فاياك أن يراك الله سبحانه وتعالى في غير ما يحب أن يراك، إياك أن تخذل هذا الإسلام العظيم، عليك أن تحمل راية هذا الدين وأن تدافع عنه، وأن تحمل سنة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأجيال القادمة، فإن هذه الأمة تحتاج أيها الشباب، تحتاج أمثالكم ممن يتحلقون في هذه الحلق، أكثر ما يسرني عندما أرى الشباب اليافعين في هذه المجالس يعلقون على الكتاب ويسجلون المعاني الغريبة وينظرون في الأسانيد ويسألون عن المعاني، هذا حقيقة أمل يزرع في أرض الشام وفي هذه الأرض المباركة التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم كما مر معنا في السنن وأن عقر دار المؤمنين الشام في آخر الزمان.

أيها الشباب نحن نحتاج إلى المثبتات، هذه المجالس ليست فقط أسانيد، ليست فقط هكذا ملء لأوقات الفراغ، هذه المجالس مجالس عظيمة يحبها الله ويحبها رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحب الله أن تحيا الشريعة وأن يراك مجتمعاً حولها مكثراً سوادها بهذا الاجتماع المهيب الذي نراه اليوم، أنت تفعل ما يحبه الله، دائماً كثر سواد إخوانك، دائماً زاحم بالركب وإياك أن تكون معتذراً متخلفاً من الخوالف، فإن من تخلف اليوم لن يثبت غداً، من تخلف اليوم لن يثبت غداً، من لم يصبر على لأواء العلم وعلى لأواء مجالسته كيف يصبر غداً للتضحية والتقديم لهذه الأمة العظيمة.

حتى لا أطيل قبيل المغرب، نختم هذا المجلس وخير ما تختم به الدعاء، لأن سنة السلف الصالح أنهم كانوا يختمون مجالس العلم النافع والكتب والمصنفات الكبرى يختمون بالدعاء والابتهال إلى الله سبحانه وتعالى، فاسمعوا للدعاء لعلها تكون ساعة إجابة.

سبحان الذي تعطف بالعز وقال به، سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له، سبحان ذي الجود والكرم، سبحان ذي الفضل والإنعام، سبحان من نور من نور النور فشعشع، سبحان من أجرى الماء فانبعث، سبحان ذي الجبروت، سبحان ذي الملكوت، سبحان الحي الذي لا يموت، سبحان من عز فارتفع وذل كل شيء لعظمته وخضع، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه.

ما شاء الله كان، وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، نعلم أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما، لا يزول ولا يفنى، له الأسماء الحسنى والصفات العلى، ذل كل شيء لعظمته وخضع، وانقاد كل شيء لعزته، ربنا واستسلم كل شيء بقدرته، سبحانه الملك المتفضل، الملك ملكه والخلق خلقه والعبيد عبيده، الملائكة من خشيته مشفقون، والرسل من هيبته مطرقون، وله من في السماوات والأرض كل له قانتون.

سبحانه من إله يجيب سؤالاً ويبلغ آمالاً، الكريم الذي لا يبخل، والحليم الذي لا يعجل، آوانا وكفانا، آوانا وكفانا ومن كل ما سألناه أعطانا، فله الحمد على ما هدانا، وله الشكر على ما آوانا، وله الشكر على ما آوانا.

الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، لبيك وسعديك، والخير بين يديك والشر ليس إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليه، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.

سبحانك ما عبدناك حق عبادتك، ولا شكرناك حق شكرك، ولا قدرناك حق قدرك، أطعناك فشكرتنا، وعصيناك فأمهلتنا، وعصيناك فأمهلتنا، وإن رجعنا إليك قبلتنا، عصيناك بإذنك والمنة لك، وعصيناك بعلمك والحجة لك، ما عصيناك إذ عصيناك ونحن بعذابك جاهلون، ما عصيناك إذ عصيناك ونحن بعذابك جاهلون، ولا بعذابك مستخفون، ولكن سولت لنا أنفسنا وغرنا سترك المرخى علينا فعصينا بجهل، وخالفناك بجهل.

ربنا إن عصيناك فإنا نحبك، ربنا إن عصيناك فإنا نحبك ونخاف عقابك، يا فرجنا إذا أغلقت الأبواب، يا فرجنا إذا أغلقت الأبواب، يا فرجنا إذا أغلقت الأبواب، ويا رجاءنا إذا انقطعت الأسباب وحيل بيننا وبين الأهل والاحباب، زلت بنا عن سبيلك الأقدام، وغرقنا في لجج المعاصي والآثام، لمعروفك تعرضنا، ولبابك طرقنا، ومن فضلك سألنا، هذه نواصينا الخاطئة بين يديك، وهذه أيدينا لم ترفع لغيرك، وهذه جباهنا لم تسجد لسواك، ها نحن ببابك واقفون، ولجنابك راغبون، ومن عذابك مشفقون، ومن عذابك مشفقون، جئنا ببابك مذنبين فارحم ضعفنا يا الله، وجئنا ببابك منكسرين فارحم كسرنا يا الله، وجئنا ببابك تائبين فتب علينا يا الله.

اللهم اهدنا فيمن هديت، اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك اللهم لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يعز من عاديت ولا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت، لك الحمد على ما قضيت، لك الشكر على ما أنعمت به وأوليت.

نستغفرك اللهم من جميع الذنوب والخطايا ونتوب إليك، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، والموت راحة لنا من كل شر.

اللهم إنا عبيدك، اللهم إنا عبيدك بنو عبيدك بنو إمائك، نواصينا بيدك، ماض فينا حكمك، عدل فينا قضاؤك، نسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا وغمومنا.

اللهم إنا نسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، والفوز بالجنة، والفوز بالجنة، والنجاة من النار.

اللهم لا تدع لنا في مقامنا هذا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا حاجة من حوائج الدنيا لك فيها رضا ولنا فيها صلاح إلا أعننا عليها يا رب العالمين.

اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، اللهم دمر أعداء الملة والدين.

اللهم إنا نسألك يا إله الأولين والآخرين، يا ناصر المظلومين، يا من ذلت، يا من ذلت له الصعاب وخضعت لجبروته الرقاب، اللهم أذل اليهود الملاعين، اللهم أذل اليهود الملاعين، اللهم أنزل في اليهود وأعوانهم يوماً أسوداً كيوم عاد وثمود، اللهم فرق جمعهم وشتت شملهم واجعل دائرة السوء عليهم، اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك اللهم من شرورهم.

إلهنا، إلهنا، إلهنا، ربنا طال ليل الظالمين واشتدت اللواء على إخواننا المستضعفين، إلى من نشتكي وأنت العليم القادر؟ أم بمن نستجير وأنت الولي الناصر؟ أم بمن نستغيث وأنت الولي القاهر؟ يا من هو الأول والآخر، يا من أجاب نوحاً لما دعاه، يا من كشف الضر عن أيوب لما نادى، اللهم اكشف الضر عن إخواننا المظلومين في غزة وفي سائر بلاد المسلمين، اللهم انصرهم نصراً مؤزراً، اللهم لا ناصر لهم إلا أنت، ولا معين لهم إلا أنت، وأنت الرحمن وعليك التكلان.

اللهم اغفر لشيخنا إبراهيم، اللهم اغفر له ذنوبه ذنوبها كلها، دقها وجلها، أولها وآخرها، علانيتها وسرها، اللهم اغفر له ولوالديه، اللهم اغفر لنا ولوالدينا، اللهم ارحمهما كما ربيانا صغاراً.

اللهم تقبل منا هذا الجلوس، اللهم انفعنا بحديث نبيك، اللهم اجعل هذا البلد آمناً.

اللهم من أراد بهذا البلد خيرا فوفقه لكل خير، ومن أراد به شرًا اللهم رد شره عليه، اللهم رد شره عليه. اللهم صل وسلم وبارك على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وسلم. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ننتهي من موسم غراس أو موسم همم هذا العام بحمد الله وتوفيقه ومنته وكرمه، الآن نصلي المغرب إن شاء الله ثم بعدها المجلس الختامي مستعينين بالله.

قم بنا وانظر لآيات الجمال قم بنا وانظر لآيات الجمال، كن كما غيث على الفيضاء ماطر، صوته يروي قلوبًا وخواطر، نفعه عم البوادي والحواضر. قم بنا وانظر لآيات الجمال قم بنا وانظر لآيات الجمال، لا يزال الخير حيًا لا يزال، إن في الدنيا سلامًا وظلال، أخبر الأيام أنا في وصال. قم بنا وانظر لآيات الجمال قم بنا وانظر لآيات الجمال، املأ الأرواح حبًا أبيضًا، وانس من قضت فيما مضى، هذه الأيام تحلو بالرضا. قم بنا وانظر لآيات الجمال قم بنا وانظر لآيات الجمال، لا يزال الخير حيًا لا يزال، إن في الدنيا سلامًا وظلال، أخبر الأيام أنا في وصال. قم بنا وانظر لآيات الجمال قم بنا وانظر لآيات الجمال، كن كما غيث على الفيضاء ماطر، صوته يروي قلوبًا وخواطر، نفعه عم البوادي والحواضر. قم بنا وانظر لآيات الجمال قم بنا وانظر لآيات الجمال، لا يزال الخير حيًا لا يزال، إن في الدنيا سلامًا وظلال، أخبر الأيام إن في وصال. قم بنا وانظر لآيات الجمال قم بنا وانظر لآيات الجمال، املأ الأرواح حبًا أبيضًا، وانس من قضت فيما مضى، هذه الأيام تحلو بالرضا. قم بنا وانظر لآيات الجمال قم بنا وانظر لآيات الجمال.

في ثباتي في حياتي أمنياتي فجر ذاتي واثق الخطى، طعم النجاح زمان أقصد من رمى ورأى نتيجة سعيه من أقدم وأتى، منار المصلحين فخيم وأتى منار المصلحين فخيم. يا من قصدت الأرفع وسعيت تقفو من سعى، والعمر يركض مسرعًا خذ للوصول عبا، خذه وجرب واغنم فالخوض خير معلم، وأمزج دموعك بالدم والمجد فاطرق بابه يا صاح يا غامر، ما للعلى من آخر والفوز حظ الجاسر، اقدم وشق عبابه. اقبض الذي عودك كل جميل والك خلق المعال ودلك فتبعت من قد أقدم، فعش الحياة وشارك أصفى القلوب وباركي سعي الحياة وعارك تبصر علاك تقدما، فالعز سعيك مؤمنا وغنى النفوس هو الغنى، والباس قولك هان عرقا ودمعا ودما. نحن الذين تألقوا ومع الأماني أشرقوا حلموا ولكن حققوا وسقوا غراس ونأوا هم الطلب البعاد واتعبوا أسجادهم وتغربوا وسوى العلى لم يرغبوا، فالقرب عين نأوا هم سهروا وأبكوا أعينًا والعزم منهم ما ونا، جعلوا المحال الممكن ونووا العلى ونواها.

غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ، مجالس همم حيث تتحلق القلوب والجساد كل عام حول أحاديث محمد صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه. ها هي اليوم تنهي موسمها الثالث بقراءة سنن الإمام النسائي في عشرة مجالس تامة بحمد الله تبارك غراس لطلبتها هذا الإجاز العلمي بحصولهم على السند المتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، سائلين المولى أن يجمعنا دومًا في مجالس الحديث ومع أهله في الدنيا والآخرة. لا أريد أن أطيل في المقدمات فوراءنا مشوار طويل كما يقولون، نبدأ مستعينين بالله دورة همم في موسمها الثالث، بسم الله.

سيبقى اشتياقي لكم في الماقي وإن عز عندي سلام الفراق، فلا لا تقولوا لقلبي ودعًا وقولوا قريبًا يحين تلاقي وقولوا قريبًا يحين تلاقي. سيبقى اشتياقي لكم في الماقي وإن عز عندي سلام الفراق، فلا لا تقولوا لقلبي ودعًا وقولوا قريبًا يحين تلاقي وقولوا قريبًا يحين تلاقي.

السلام عليكم السلام عليكم معكم أخوكم أشرف من المغرب. أنا محيدين محمد بشير حسن أصول من الصومال وعايش في الدنمارك. أنا محمد أيمن حكيم بن عبد الحليم من ماليزيا. ما هو شعورك وهذا آخر يوم فيهم؟ صراحة شعور صعب ما بين حزن وفرح، لأنه عاش مع أيام في زمن آخر في زمن النبوة صلى الله عليه وسلم، في هذا الزمن عاش مع النبي صلى الله عليه وسلم في بيته في طريقه في مسجده في حروبه عليه الصلاه والسلام، ثم بعد ذلك يفارق هذا الزمن ليعود إلى الواقع المليء بالفتن وما نعيشه من ظروف صعبة من هوان أمة محمد صلى الله عليه وسلم. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على أن نعمل بما تعلمنا في هذه الدورة، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتنا بعدما تغيرنا بفضل هذه الأيام القليلة. فرح لأنك أنجزت ما لم ينجزه غيرك في سنين أنجزته في عشر أيام كانت مباركة بين صحب مباركين. والله يعني كمية كبيرة من الأحاديث اللي مرينا عليها، وكما قالت أمنا عائشة لما يا بني تكثر حج الله عليك، لكن هي من الأشياء العظيمة أخذناها في هذه المسيرة والحمد لله. هو شعور صراحة فرح بقدر ما يخالجه حزن، فرح أن حصل الشرف حضور هذه المجالس، وحزن أنه ودنا لو طالت من الأيام وفي هذه الدورة غرفنا من معين النبوة. صراحة استفدنا كثيرًا عشنا مع الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن هذه الدروس أجمل الأيام الذي عشنا هنا إن شاء الله ستتكرر.

كلمة وجه لشيخ إبراهيم الطويل، أنا حاب نشكر الشيخ إبراهيم يعني حقيقة الشيخ واصل الليل في النهار حتى يعني حتى يتم هذا المشروع، فبالتالي يعني إنا بشكره وبشكر الناس القائمين خلف الكواليس على هذا العمل وعلى هذا المكان المبارك الطيب. نسأل الله عز وجل أنه يتم هذا العمل سنوات عديدة، والله لا نقول إلا جزاكم الله عنا كل خير وأكرمكم كما أكرمتمونا وآويتمونا، جزاكم الله الجنان وأكرمكم كما فتحتم لنا من العلم أبوابًا وأرشدتمونا إلى طريق الهدى، وكما علمتمونا لا تحصوا فيحصي الله عليكم. وككما قال لنا الشيخ من التفت هلك أي لا تلتفتوا إلى ما لا يكون لكم فيه شيء من الدنيا، فكونوا لله قائمين يكن الله لكم ويكن لكم معينًا والله ولي التوفيق. نسأل الله أن يوفقكم ويعينكم جزاك الله عني كل خير واعلم أنه عني. جزاك الشيخ إبراهيم حفظه الله وبارك في عمره وفي عمله وعلمه الحمد لله جزاه الله عنا كل خير وجزا كل القائمين على الأكاديمية غراس العلم على مجهوداتهم. وصراحة حتى على حسن استقبالهم وتاملهم معنا بحكم أننا قادمون من خارج البلد فكان تعاملوا معنا تعاملًا خاصًا ونشكرهم على ذلك، وأن يوفقك في الدنيا والآخرة. الشيخ إبراهيم رضي الله عنه وأرضاه أسأل الله تعالى أن يثبته على ما هو فيه وأن يزيده من علمه وأن يجمع قلوب الناس حوله، وكثر من أمثال الشيخ صراحة حفظه الله تعالى. وأيضًا أشكر القائمين على هذا المكان من مصورين من عاملين من داعمين لهذا لهذه المجالس الطيبة فجزاهم الله عنا خير الجزاء.

فلا لا تقولوا لقلبي ودعًا وقولوا قريب يحين تلاقي. سلام من العلياء دفق ومجد يملأ الآفاق طلق، ومعذرة المجالس إذ تناها لسمعي أنها تمضي حقق. فتحت جنانك الغناء سحت أحاديث الحبيب هدى ووقى، وحولي فتيه غراً صباح لهم في الفضل غايات وتبقوا. تنادوا للمعالي لا يلام جميل نعتهم صبر وصدق، فنور العلم يعرفه أناس لهم في السنة الغراء رزق. فكيف نطيق فراق مثقلات سوام شاهقات لا تدق، فيا تلك المنى عودي وقولي أثمن من الفراق الصعب عتق.

مشايخنا الكرام الأفاضل أهلنا وضيوفنا وإخواننا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نحمد الله ربنا الكريم العليم ونصلي ونسلم على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وبعد، أهلاً وسهلاً والسلام عليكم وتحية منا تزف إليكم. أحبابنا ما أجمل الدنيا بكم لا تقبح الدنيا وفيها أنتم، فنحن وقد وقفت خطواتنا على تمام العشر التي تفضل الله بها علينا فصحبنا نبينا صلى الله عليه وسلم في رحلة خطها الإمام النسائي رحمه الله تعالى، وسرنا فيها مع شيخنا الفاضل الدكتور إبراهيم رفيق حفظه الله وأكرمه ورفع من شانه وجزاه عنا خيراً لا ينقطع ولا ينقضي. من ثم فإننا نوجه القلوب لله مولانا فنحمد كل الحمد على ما أنعم، ثم نستزيد شيخنا في كلمة يكتمل بها المشهد ويتم بها تمام النعمة، فتفضلوا شيخنا بكلمكم مسك الختام العشر بارك الله فيكم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على نبينا وقرة أعيننا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. طبعا أنا أكيد يعني بعد ملل كثير عشرة أيام وأنا معكم مش يكفي كلاماً، لكن هي فقط يعني ما يسمى شكر واعتذار هذه خلاصة ما أريد أن أقوله. أما بالنسبة للشكر فالشكر على مراتب، أولاً نشكر الله سبحانه وتعالى فهو صاحب المنة والفضل أولاً وآخراً ظاهراً وباطناً أنه ما زال يسعفنا بالهمة والطاقة والظروف والأجواء لنقيم مثل هذه اللقاءات العلمية في زمن كثرت فيه المشتتات، وكثرت فيه الإشكالات، وكثرت فيه الصوارف، وكثر فيه ما يشغل الشباب. هذا توفيق الله أولاً وآخراً، فأول من يستحق الشكر هو ربك عز وجل أن منحك الهمة فلو شاء الله لصرف ولو شاء الله لقطعت الطريق أمامك، فاحمد الله عز وجل على هذه المنة وعلى هذا الفضل العظيم.

اليوم ننهي صفحة جديدة من صفحات برنامج همم في موسمه الثالث بعد أن عقدنا سنن الإمام أبي داوود وسنن الإمام الترمذي، ها نحن ننهي سنن الإمام النسائي بفضل الله وكرمه وجوده. الشكر الثاني لنبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وسلم القائد الأعلى والمعلم الأول المربي الذي عشنا معه هذه الأيام العشر، عشنا كل تفاصيل الحياة مع المعلم الناصح لهذه الأمة الذي لم يدخر جهداً ليلاً ونهاراً صباحاً ومساءً في حله وترحاله في حضره وسفره في هجرته وفي مكة وفي المدينة لينقل هذا الدين لكم، وها أنتم اليوم ترفلون في ظلال هذا الإسلام العظيم وصل الينا ونحن نعيش في ظلاله ببركه ثبات محمد صلى الله عليه وسلم والصحب الكرام رضوان الله تعالى عليهم تعبوا من أجلنا حتى نعيش اليوم نحن هذه اللقطات الجميلة وهذه النهايات الآخرة. تذكر دوماً أنك عشت هذه المجالس لتتعرف على نبيك وقرة عينك وحبيبك عليه الصلاة والسلام في أكثر من خمسة آلاف مشهد في سنن الإمام النسائي رحمه الله تعالى عليه، عشت تفاصيل الحياة فجزاه الله عنا خير الجزاء.

الشكر الثالث حقيقه هو للإمام النسائي صاحب قصتنا لهذا العام، هذا الإمام الذي جاء من نسى من مناطق أذربيجان وما حولها، هذا الرجل كان شاباً يحمل هم الشباب يحمل ما عندكم من الأفكار وما غرز الله فيه ما غرز فينا من الشهوات وطلب الدنيا والبحث عنها، لكنه رفض أن يعيش تلك الحياة هو شاب مثلكم لم يأت من كوكب آخر ولم يكن إنسان يمتلك طاقات عجيبة لا توجد في بني البشر، وإنما هو إنسان صادق فيما نحسبه حمل هم أمة فسجل أو حفر اسمه في تاريخ الأمة. الإمام النسائي أحمد بن شعيب النسائي رحمه الله عليه سهر ليلاً ونهاراً وجال البلدان ليموت في الرملة في فلسطين، أتى من أذربيجان ليموت في الرملة في فلسطين محملاً معه هذه الأحاديث العظيمة التي جمعها من أصقاع الأرض ليحفر تاريخاً مجيداً له ولسان صدق في الآخرين، لتصبح سنن الإمام النسائي إحدى معاقل السنة وإحدى الكتب الكبار التي تناخ عندها الرحال وتثنى بين يديها الركب. هذا أحمد بن شعيب النسائي رجل صاحب همة عاش قروناً في حياة الأمة وإلى اليوم نقول رحمه الله عليه، هكذا هي الأمجاد وهكذا هو التاريخ يحفر أيها الكرام بالبذل والجهد والتعب والنصب. لا أظن أنك لا تملك من الذكاء والفطنة أو من الآلة والإرادة كأصل ما عند النسائي، لكن هناك همم عاشت لربها وهناك أقوام أرادوا أن يغيروا مجرى التاريخ وأن يكون لهم بصمة في حياة الأمة فتركوها، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحم الإمام النسائي وأن يجزيه عنا خير الجزاء فإن هذا رجل من رجال الأمة العظام الذين شهدت لهم الأمة بالقبول، ومن شهدت لهم الأمة بالقبول فهذا ثناء عطر جميل نحسبه والله حسيبه من أهل الجنان.

الشكر الثالث أو الرابع وصلت أظن أليس كذلك؟ هو الشكر لكم أيها الكرام الشكر لمعاقل الأمل لشباب غراس الذين منحونا الثقة ووضعوا أيديهم بيننا وبين أيدي العبد الفقير حتى يعلم وحتى يوجه، أنا حقيقة الفيديو لم أاهده وإنما الشيخ منذر هو الذي صنعه من ورائي الشباب. شكرت شيخاً أو معلماً أو شابه ذلك كما يقولون، لكن حقيقة أنا التفت إلى أن أشكر الطلاب، ليس من السهل أن يضع الإنسان نفسه بين يدي شيخ ومعلم ليصنع فكره وليبني عقله وليسلي المشتبك، فالشكر الجزيل لكل طالب وطالبة منحني الفرصة لأُسهم في بناء العقل والفكر ولأضع أيد بناء الدين في قلوب الكثيرين من شباب هذه الأمة. حقيقة إنما يطمح الإنسان بعد مضي العمر به وهو في عقد الثلاثين أن يترك شيئاً أو بصمة أو أن يعينه الله سبحانه وتعالى ليزرع شيئاً في شباب الأمة في الجيل القادم منها، لعل أحدكم ينبغ ولعل أحدكم يكون سبباً في رفعة هذه الأمة في مواطنها فيحصل الانسان في صحيفته عملاً من الأعمال الصالحة هذا ما يرجو له الإنسان في هذه الدنيا أن يستعمله الله سبحانه وتعالى في طاعته وهذا طموح الكثيرين منكم. فأنا حقيقة أشكر هذا الجمع المهيب الذين ملؤوا المكان على أن منعوني هذه منحوني هذه الثقة هذه الفرصة هذه المساحة، وأشكر كل أب وكل أم سمح لابنه أن

يكون حاضراً اليوم، وأن يحضر هذه المجالس العشر. سمح لابنه ووثق بإنسان فقير ضعيف ليعلم ابنه ويوجهه؛ تحمل عناء الأيام العشر، تحمل العودة المتأخرة في الليل، تحمل الكثير من المضني، لكنه مصر على أن يتعلم ابنه دين ربه. حقيقة، هذه الثقة عزيزة علي، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يعينني وجميع إخواني العاملين في هذه الأكاديمية على أن يبقى هذا العلم وهذا الصرح العلمي يقدم في بلادنا، في عقر الشام، علماً نافعاً نخدم به أمتنا ونرفع به الجهل عن أنفسنا.

أخيراً أيها الكرام، أيضاً اريد أن أشكر الإخوة الذين سماهم عبد العزيز في الكواليس أو ما أعرف الذي قال: الإخوة الإعلاميين والإداريين والمنظمين لهذا المكان. فالحقيقه هذا المكان وهذه الدورات لا تقوم بشخص -كونوا واثقين- وإنما هناك كثير من الرجال المجهولين كما يسمون، ممن أتعبوا ليلهم ونهارهم من أجل أن يوصلوا لنا هذا الخير وهذا العطاء، خاصة الإخوة الذين يتابعون عبر العالم. الآن يتابعنا الآلاف عبر العالم، وهذا بعد فضل الله أولاً وآخراً له جهد كبير من الإخوة الإعلاميين الذين هم على حرص مستمر أن تكون الدورة تلو الدورة أفضل في الإخراج، في الإنتاج، في الأداء، في إيصال كلمة الخير عبر العالم. اليوم الأخ الذي جاء من الدنمارك إنما جاء من خلال الإعلام، حضر معنا سنن أبي داود والترمذي عبر من بلاده، اليوم جاء هنا ليشارك، والأخ الذي قدم من المغرب أتى فقط من أجل هذه الدورة عرف بنا من خلال الإعلام. الإعلام سلاح كبير مهم، وبذل الجهد من خلاله يجعل هذا الغرس بإذن الله ينبت في أصقاع الأرض.

ربما أنا قلت ختاماً، لكن لا أريد أن أُنسى أيضاً هنا. الختام: أريد أن أشكر كل شخص دعم هذه الدورة، وكل شخص قدم ماله من أجل أن تقام أكاديمية غراس. أيها الكرام، وقف لهذه الأمة لا تبغي جزاءً ولا شكوراً، وقف نريدها أن تبقى تعطي العلم مجاناً لكل شباب المسلمين وبنات المسلمين. وهناك رجال أكابر دفعوا من أموالهم وثمرة فؤادهم من أجل أن تقام هذه الدورة بكل معطياتها، فجزاهم الله عنا خير الجزاء. حتى صاحب الدينارين والله لا أنساه؛ أخ يقاتل من أجل أن يرسل مبلغ من المال -طبعاً لما أتعب الإخوة وكذا وأريد التحويل- آخر شيء تصدق بديناريرين، والله لا تعرف أين وقعت عند الله. هذه طاقته، هذا وسعه، وليس لي سَ… حالنا حال المنافقين الذين يلمزون المتطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم، مر معنا في كتاب النساء حديث عظيم: «ورجل كان له ديناران فتصدق بنصفه، ورجل تصدق بعرض ماله فكان مئة ألف». فسبق الدينار مئة ألف؛ لأنه ذاك الرجل كل ثروته دينار، كل ثروته ديناران تصدق بدينار، وذاك الرجل -ما شاء الله- معه مليون، بالنسبة له 5000 جزاه الله خيراً وبارك فيه، لكن أنا أقصدي أن الإنسان لا يستقل -إخواني- المبلغ القليل، وأنها لعظيمة عند الله، فجزى الله كل الداعمين حقيقي لاستمرار هذا العمل وهذا الصرح وهذا العطاء العلمي.

وأظن كثيراً منهم الآن يجلسون معنا ويرون هذا المشهد المهيب أمامهم، يرون شباب المسلمين يتحلقون في أوقات فقد فيها التحلق، ويجلسون في أماكن فقدت فيها مرابع العلم. ها هي تحيا بإذن الله أولاً، ثم ببركه هذا الجهد المادي العظيم الذي يدعمون به أكاديمية غراس وكل المشاريع العلمية العاملة في الساحة.

أما الاعتذار فهو اعتذار من الجميع، الحاضرين وخصوصاً من يحضر وجاهياً أنني لم ألتزم بوقت الدورة تماماً، وهي العادة التي أسأل الله أن يعينني أن أخلص منها، لكن سبحان الله من جبل على الشيء -الظاهر- يصعب أن يتخلص من هذه العادات. نحن أعلنا أن الدورة تكون ثمانية ونصف، وصلنا أيام على العشرة، وصلنا أيام ما بعد العشرة، هو حقيقة ربما يعني عذر واستسمح ربما أن أول مرة أجاز في هذا الكتاب والتعليق عليه، وبالتالي تقدير مساحة الكتاب كم يحتاج من تعليق هذا أمر تدخله التجربة. لكن بإذن الله -طبعاً أريد أشكر الآ اباء الذين تحملوا في تاخر أبنائهم، الأخوات اللي ربما كنت سبب في تاخر وصولهم إلى المنزل وما كنت أحب ذلك أبدا، كنا نحث على الذهاب مبكراً للاخوات- لكن يعني كما يقولون جهل العبد الفقير وضعفه وقصوره في تحديد الأوقات هذا شيء تعانون منه، لكن عشرة أيام، عشرة أيام وانهت يعني وذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله. غدا ستكتشف أن كل شيء انتهى، وأنك عدت إلى حياتك الراتبة بعد عشرة أيام كنت تجلس فيها من الثالثة إلى العاشرة وأنت تسمع الأحاديث وترتل، غدا يعود كل شيء. لكن الأصل أن لا تعود كما كنت، الأصل أن تغير فيك هذه المجالس الكثير، وأن تستضيء بنورها. لعلنا نلتقي في همم أربعة بإذن الله مع كتاب آخر من سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم. جزاكم الله عني خيراً وعن أهل غراس خيراً، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

حياكم الله يحسن إليكم، ويجزيكم الخير شيخنا الحبيب، فضلكم علينا كبير عظيم، والله يجزيكم الخير شيخ أبو عمر.

طيب فاصل سريع الله يكرمكم الخير، بس في ضيعة في سيارة قل سكنة، الله يجزيه الخير ويبارك فيه. ترميز 49 لونها سكنية مسكرة الطريق الله يكرمكم، الله يجزيكم الخير يبارك فيكم. ص جوا المشروع اه بلاش ديروا بالكم. الله يجزي الخير بالله يعني على السريع، واللي عنده سيارة عشان ما ننبه مرة ثانية، في سيارة وكذا يعني مرة واحدة، يعني الأخوات فوق والأخوه هون الله يكرمكم اللي له سيارة مسكرة حدا يعني حبذا أنه يحركها الله يكرمكم.

الله يجزيكم الخير ويكرمكم، إخوة لكم أخذهم الشغف فحملتهم خطواتهم إليكم، إلى مجلسكم هذا، استانون الحدود تأتي بهم رغبتهم من بلادهم ولو بعدت، فالقلب ما له حين يعشق مجالس السنة من بد، فكان ولا بد أن نلتقيهم ويلتقون. أخونا محيي الدين محمد هو أصله من الصومال ويقيم في الدنمارك، وأخونا أشرف عبد اللطيف من المغرب شرفونا في هذا الموسم من برنامج همم أضيافاً فكان لهم معنا وقفة مع همة طالب العلم، مع شغف محب لنبيه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. فليتفضلوا يتكرموا علينا ياتوا إلى هنا حتى يعني تتعرف عليهم الله يكرمهم ويبارك فيهم، أخونا محيي الدين وأخونا أشرف عبد اللطيف. الإخوة موجودين؟ بس ارفع ايده إذا موجود، عشان في القاعة الثانية؟ طيب ننتظرهم إن شاء الله من الباب الخاص شيخهم.

الله، لوين دير بالك. تفضل شيخ محي ترميز قديش شيخ ترميز ع؟ جماعة الخير سيارة شفروليه اه فرل كروز ترميز ع، الله يجزيه الخير بس لو أحرك السيارة عشان الله يكرمكم حياكم الله.

أهلاً، طيب هي فقرة يعني بس من باب التعارف على إخواننا الله يرضى عليهم يعني قطعوا مسافات وجاؤوا من بلاد بعيدة ليحضروا هذا المجلس، يعني فقط هو كانت السفرة فقط لأجل حضور هذا المجلس فنريد أن نتعرف على، نبدأ بالشيخ محي، تعرفنا عن اسمك وبلدك وعمرك يعني تعريف تقليدي الله يكرمك.

بسم الله الرحمن الرحيم، اسمي محيي الدين محمد بشير، أصول من الصومال لكن عايش في الدنمارك وتربيت هناك بعد الحرب الأهلية في الصومال، إن شاء الله.

السلام عليكم.

السلام رحمة. شاهدت في الفيديو، أنا أخوكم أشرف من المغرب، والحمد لله جئنا هنا نشارككم في هذا المجلس الكريم.

طيب، احنا نبدأ بسؤال، يعني ابتداءً نسأل الشيخ محي ونسأل الشيخ أشرف، كيف تعرفتم على أكاديمية غراس أصلاً؟ يعني قبل همم، كيف تعرفتم مع أكاديمية غراس؟

والله أنا، أنا كنت جالس في المسجد بين المغرب والعشاء وكنت أقرأ القرآن، وبعد فترة تعبت من القراءة ففتحت يوتيوب، فطلع هذا الوجه الجميل -ما شاء الله الله يكرم شيخ، شيخ إراهيم- وكان يتكلم عن أربعة كتب لابد منها من طالب العلم أن يقرأها، وهي كتب يعني جميلة، بعضهم قرأتها، بعضهم لم يقرأها، فجذبني الكلام، وبعدين كنت أحضر سنن أبي داود عن البث المباشر وكتب سنن الترمذي، وقررت أن أسافر إلى الأردن، لكن ما كان عندي وقت من الوظيفة والاهل والأولاد، فاستقرت والله ودعوت والله أن يعطيني الفرصة، فكانت الفرصة الحمد لله ولله الحمد.

شيخ أشرف؟

نعم قصتي أنا غريبة شوي، ليست غريبة إنما لن تختر لكم بالبال، أنا كنت عارف الدكتور إياد قنيبي جزاه الله خيراً، كنت أتابعه، و ذات يوم قبل تقريبا عامين نشر منشور، قلت منشور لمخيم غراس الأول فقلت لماذا لا رمضان وأسى أن ينفعنا هذا البرنامج، وسبحان الله كانت تقام فيه محاضرات أولاً منها بما أن أكاديمية غراس هي التي نظمتها من خلالها تعرفنا على كما قال هذا الوجه الجميل للشيخ إبراهيم، وحتى أيضاً كان عل نفع كثير، تعرفت أيضاً على الشيخ عبد الرحمن ذاكر الحاضر معنا، ويعني ومن هناك أحاول أتابع حسب الوقت وحسب المستطاع.

ما شاء الله، ما شاء الله، نسأل الله أن نتقبل منكم يا رب. طيب نريد نسالكم عن هذه الدورة، لما قررتم أن تاتوا إلى الأردن لحضور الدورة وجاهياً أخبرونا عن هذا القرار كيف اتخذتموه، وكيف تحدثتم مع الأهل بخصوص هذا؟ كيف كانت يعني ردود أفعالهم؟ وافقوا؟ قالوا لكم لا يا عمي هذا رايح على الأردن عشان تحضر مجلس، مجلس علم؟ فأخبرنا عن عن هذا الموقف، عن هذا عن هذه اللحظة، لحظة اتخاذ القرار.

والله بالنسبة للإخوان والأهل استغربوا هذا الأمر أولاً، وقالوا: ألا يبث هذا الأمر بطريقة المباشر؟ فقلت لهم نعم يبث بث مباشر، لكن فرق بين الوجاهي والبث المباشر. والشيطان قال لي: يعني لماذا تذهب هذه المسافة البعيدة وأين تنام وعلى من تعرف وهذه الأشياء؟ فاستخرت الله واستعذت بالله من الشيطان الرجيم، وأخذت القرار والحمد لله، وكانت فرصة طيبة ما شاء الله.

الحمد لله، ما شاء الله. مادام هذا اللي بس، لا يق.

شيخ أشرف تفضل.

والله كما قال الأخ حينما ذكرت الأهل، نقول عندنا في المغرب: حلل علمك الله. وذت لو لم تذكر هذه الجزئية، أنا بصراحه إذا كان الأهل يرونني فليسامحوني، أنا لم أخبرهم أني (موسيقى) لا أعزز، نعم، أحاول أن أقرب لهم فكرة يعني بصعوبة حتى قنعتي إلى الأردن. تعرفون مع الأحداث الأهل بطبيعة يخافون على ابنهم هذا، يعني جزاهم الله عنا خيراً.

ماذا كان السؤال؟

كان السؤال كيف أخبرت الأهل بهذا الأمر؟ وكيف كانت تجهيزاتك؟ والعقبات التي واجهتها في؟

نعم، أنا لم أحضر سنن أبي داود ولكن حضرت بعد ذلك سنن الترمذي، وبصراحة إذا لم تقتطع من وقت لتجضر هذه المجالس يصعب جداً أن تستمر فيها، وهذا مكان -للأسف- لم أستطيع، لم أتابع يعني مباشرة فلم أستطيع الحصول على الإجازة. فقلت: إن شاء الله إذا كتب لعمر ساحضر. إن شاء الله يعني قبل أسبوع من رحلة بالطائرة. والله قبل أسبوع فقط جال في ذهني كأنه لم أرى منشوره لسنن جديدة، فدخلت على التليجرام فوجدت أنهم، أنا من لم أنتبه فكان هناك الصديق هو الذي صراحة شجعني ودفعني دفعاً كما يقولون لاغتنام هذه الفرصة، ما شاء الله.

شكراً طيب. دعونا نجتاز عقبات السفر والصعوبات، وأخبرها عن شعوركم عندما جلستم في أول مجلس وصلتم إلى هنا وجلستم وتنتظرون بداية أول مجلس من مجالس السك، كيف كان الشعور؟

والله شعور بالحمد والشكر لله تبارك وتعالى، أن نستمع مع إخواننا وأن نرى الشيخ. وإن كان المكان ضيق شوي كان أوسع على البث المباشر، لكن لكن لكن الحمد لله تمت الأمور، لكن كان شعور مهيب يعني الحمد لله، يعني الحمد لله الحمد لله.

أنا قبل أن أحضر صراحة كنت على تواصل مع الشيخ عمر، الشيخ عمر، ومن هنا أشكر الأخ الجزائري معاد، أنا صراحة تواصلت مع في مجموعة غراس، ظننت أنه اردني، قال لي: أنا جزائري، أخوك جارك، ولكن دلني على الشيخ عمر وهو من كان يحاول أن يضبط معي، وأيضاً الشيخ عبد الرحمن جزاهم الله خيراً. فعندما أول مرة وصلت، وصلت قليل متاخراً، وأول شيء: مين الشيخ عمر؟ أين الشيخ عمر؟ حتى دلوني عليه، والشيخ عمر جزاه الله (يعني) استقبلني بحفاوة وحتى جهز لي مجلساً جيداً، وكانت عاية خاصة، أشكره على ذلك.

ما شاء الله، وصات هاي الناس بتنلّك عشان تلاقي مكان؟

لا بس في اليوم الأول فقط، اليوم الأول بعدين ما تعرف على الشيخ، فنعم الحمد لله. حينما وصلت كان بعض التعب قليلاً، ولكن الحمد لله أحسست بتلك النعمة؛ أن تكون بين إخوانك المسلمين، يجمعكم هم واحد هو سمع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وبصراحة شعور جميل، والله حلوات الإيمان عشنا في تلك اللحظة.

ما شاء الله تبارك الله، اللهم بارك، الله يتقبل. يقول سبحانه وبحمده: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: 28]. نريد أن نسألكم عن الصحبة الطيبة، عن الأخوة، كيف كان استقبالكم، استقبالهم لكم، كيف كانت حفاوة بكم؟ أخبرونا عن مواقف جرت بينكم وبينهم، علاقات قامت.

والله استقبال طيب ما شاء الله. من أول يوم جلسنا هذا المكان، كان عندنا إفطار مع الإخوان، فكان استقبال يعني ما شاء الله محترم وطيب ما شاء الله. حتى جلسنا وأفطرنا مع بعض، وحتى في القاعة يعني تعرفت على كثير من الإخوان وأجلسنا، وحتى كثير من الإخوان دعونا إلى بيوتهم والحمد لله. فأهل الأردن أهل كرم، وجزاكم الله عنا كل خير يا رب.

شيخ؟

نعم، أنا تعرفنا على الكثير بصراحة، وكل مرة يتعرف على الشخص أقول له: سامحني إذا أتيت لي غداً ولم أذكر اسمك فمشكلة مني. والله تعرفنا على الناس كثيرة، حتى ياتين ناس يقول لي: أنت من المغرب كذا؟ أقول نعم.

نتعرف عليه، أقول من قال لك أنني من المغرب؟ والله سبحان الله وددنا لو ما اشتهرنا بصراحة، ولكن الحمد لله ابتلى الله، والحمد لله على ذلك، بارك الله فيك. ولكن بخصوص صراحة التعامل طيب، خصوصا حينما يعلمون أنك أتيت من بلاد خارج الأردن، فيكون كما قلت تعامل خاص ويحتفون بك، وحتى زمن الناس كثير نعتذر عنهم لم نستطيع إجابة الدعوة، وشкраا حياكم الله وبياكم.

طيب، الآن أنتم حضرتم سابقا عبر البث المباشر وحضرتم وجاهيا، فبداية ما هو أبرز فرق بين الحضور الوجاهي في هذا المجلس وبين الحضور عبر البث؟ والأمر الآخر، لو هناك أخ لنا في بلاد بعيدة يفكر بالمجيء إلى الأربعة إن شاء الله -الشباب اللي في الأردن، الشباب اللي طلع علي يجي هون- فهل تنصحهم بأن يحضروا هذه المجالس وجاهيا، وأن يأتوا سفرا خاصا لهذه المجالس؟

لا شك، لا شك، الفرق الأبرز بالنسبة لي أنك في البيت يعني شبه راحة، في الشاي والزوجة والأولاد معك، كل شيء موجود، أما هنا ففيه ضي وفيه يعني الحرج مع الإخوة، لكن أنصح كل أخ إن كان قادرا وإن كان صحيحا وإن شاء الله أن يحضر معنا في موسم الأربعة باذن الله تعالى.

الله يبارك فيكم ويجزيكم الخير ويحسن إليكم، نسنا وسعدنا شيخ أشرف، حاب تضيف إضافة تفضل.

هذا السؤال فيما يتعلق بموضوع البث، نعم صراحة فرق بين البث والوجاهي، صراحة الوجاهي لا يوجد عندك عذر لكي تتخلف عن أي مجلس، بخلاف البث المباشر يمنيك الشيطان وتوجد الأعذار الكثيرة وتتعذر بالمشاغل. وصراحة كلما التقى شخص بالأردن نقول له: والله أنتم في نعمة، أنتم في بلاد الشام وعندكم مثل هذه المجالس، يعني حرام أن تضيع مثل ولا تغتنم هذه الفرص. الله يرضى عليكم، حللتم أهلا ووطئتم سهلا، ونسأل الله أن شاء الله دائما نلقاكم في السنوات القادمة في برامج خير دائما. الله يجزيكم خير ويبارك فيكم، الله يكرمكم، الله يكرمكم، يبارك فيكم، جزاكم الله خيرا، واياكم يجالسون الكرام من أهل العلم والفضل، فهم في مجلسنا اليوم شامة انعقد فيها الحسن وأفصح، وقفتنا مع الدكتور عبد الرحمن ذاكر الهاشمي جزاه الله خيرا وبارك الله فيه، فليتفضل مشكورا ماجورا.

يعني رح نوقف كلنا معك، لا، احنا دائما مقفين معك دكتور قلبا وقالب.

طيب، أنا كالعاده بخلي الخواطر لآخر اللحظات ما بين مشاهدة الفيديو، بس عجبني الفيديو كليب شيخ إبراهيم خصوصا هي المغادرة الأخيرة كانت يعني، لا لا لا الشباب شغالين كويس في الإعلام الله يرضى عليهم.

طيب، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اجمعنا دائما على ما تحب وترضى، واجعل هذه المجامع في موازين حسناتنا جميعا، واغفر لنا تقصيرنا. اللهم وانصر بنا أهل الحق المستضعفين، واغفر لنا تقصيرنا في حقهم، برحمتك يا أرحم الراحمين.

الخواطر كثيرة الحقيقه، سجلت بعضها الآن وأنا عم بحاول أغالب نفسي في موضوع النسائي. النسائي من الشخصيات التي معها وقفات كثيرة، اللي حاضرين معنا مجالس فقه النفس يعرفون أن النسائي يحضر معنا في أكثر من عنوان.

الشيء الأول، يمكن استضافة الأخ أشرف والأخ محي يعني غطت جزء منهم، النسائي أظنه هو الآن من تركمانستان -تسمى تركمانستان الآن- ومدينته نسا أو قرية نسا الآن تقريبا أصبحت بس عبارة عن أطلال حاطينها كأنها مزار. لكن قضية أن يخدم الإسلام من أناس بعيدين عن العربية وبعيدين عن موطئ الإسلام الأول، أو موطن الإسلام، هذا لا يدع مجالا لأحد أن يتخاذل. وتعرفون في تاريخنا، السنن خدمت من أعاجم، والتفسير خدم من أعاجم، والعربية خدمت من أعاجم -بديش أحكي في العربية شيخ حذيفه جالسهم-. فهل هذا لا يدع مجالا حقيقة للتخاذل؟ وسبحان الله، مثال الأخوين أشرف ومحي -نسأل الله سبحانه وتعالى أن يخلص النوايا- الحقيقه مثال، الشيخ إبراهيم لما بقول وصل لي هون في الاردن قبل ما توصل لي برا، هو فعلا ما في حجة، ما في حجة في وجود مجامع كهذه.

الخاطره الثانية، المرور على السنن. في أنتم عارفين احنا -نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبلغنا وإياكم رمضان- من مزايا رمضان انك عندما تمر على القرآن من أوله إلى آخره في بضعه أيام -طيب مش بضعه، في 30 يوما على الأقل- في ختمة، يجعلك ترى محاسن الإسلام وكيف أن هذا الكتاب المعجز حوى كل هذا بكلمات، لو أراد شخص أن يقنن أو أن يضع لها دستورا رح يكون في عندك كتب ومجلدات كثيرة. نفس الشيء يحصل عندما تحضرون مجامع كهذه، سنن تبدأ بمسائل الطهور والسواك والكتاب، بقيام الدولة والحروب والفتوح، وتنتهي بمسائل بيع وقضاء، إلى هذا يجعلك حقيقة تعتز بهذا الدين.

أنا دائما أقول في مجالسنا، أقول: والله لو كان هذا الدين عند غيرنا لشفت أنت هذه الكتب، عارفين الأكثر مبيعا البست سيلر بوكس هذه؟ والله رأيتموها بس عشان حديث واحد يطلعوا منه فوائد وكذا، ونحن لدينا هذا الكنز العظيم، وللاسف قل منا من يعرف قيمته ومن يعيشه. فقضية أن تمر على كل هذه الاحاديث وترى كيف نقلت إليك، أنا الحقيقه اليوم من الشكر كان بودي أن يكون بين الثانية والثالثة شكر الصحابه والتابعين الذين أوصلوا الخير هذا إلى أن جاء مثل النسائي، هذه القمم والهامات العظيمه حقيقه التي نقلت لنا هذا الدين.

الخاطرة الثالثة، مكانه النسائي. أظنكم -معلش برفع الأيادي- كم شخص، كم شخص اسم النسائي اختلف عنده بعد المجامع؟ ترى هذا مو سهل. كثير منا عندما يريد اسم النسائي، يريد على أنه حاشية للرواه، احنا مين بيعرف عتل البخاري ومسلم وبعدين كتب عارفين، لكنكم رايتم دقة ورايتم فقها ورايتم تراجم عظيمة. النسائي يتميز حتى في ترجمته للأحاديث وقضية الاستنباط الفقهي منها. وأنا أظن عندما يقرا عن النسائي وترجمته، أنا أظن أنه يظلم عندما يقال دائما إنه بس تميز في العلل وتميز في كذا، هو في الحقيقه فقيه حتى في ترجمة الأحاديث، هو فقيه.

من المسائل التي تستوقفني كثيرا في النسائي، قضية التبين والتحقق. أنا أعذروني إذا قلت شيء يمكن يكون ذكره الشيخ في المجالس، كنت أنا أحيانا لما يصح لي أفتح على المجالس استمع شوي، فما بعرف ما الذي قيل، لكن له قصة الحقيقة تستوقفني جدا وتستوجب الشكر على هذا الدين العظيم وعلى هذه الرجالات العظيمة، له قصة مع شيخه الحارث بن مسكين، ما بعرف إذا قيلت. النسائي صار خلاف بينه وبين شيخه الحارث بن مسكين، الحارث هذا كان في مصر، النسائي انتقل -طبعا الخلاف في التاريخ مو معروف ليش صار الخلاف، يقال إنه دخل عليه بثوب لم يعجب الحارث وشك فيه أنه ربما يكون من السلاطين من أعين السلطان، وقيل لا لأنه كان الحارث يأخذ أجرة والنسائي رفض أن، المهم الله أعلم ايش الخلاف- فرفض الحارث أن يجلس النسائي في ذلك المجلس، بعد ذلك النسائي تميزت رواياته قبل هذه وبعدها، فكان يروي عن الحارث لما يكون جالس أمامه بقوله: حدثنا، أخبرنا، وكان يروي عنه لما كان جالس ورا العمود قال، مع أنه هو جالس في نفس المجلس. هذه الدقة التي ينبغي أن نفتخر بها ونعتز بها، المستشرقون يقولون: حق للمسلمين أن يفخروا بتراث نبيهم وتاريخه الذي بيسموه تراديشن تبعهم، تراث حديثهم.

في المقابل، للاسف نرى في أوساط الآن، حتى في أوساط المتدينين، عدم تبين. يصلك الخبر وتنقله وكأنك تعمل بمصداقية التي هي ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ [النور: 15]، مع أنك عندك تراث نقل إليك بهذه الدقة الشديدة، واحد يميز الكلام بين أن يكون حاضرا بين يدي الشيخ أنه كان يخبره هو وبين أنه كان يسمع والشيخ لا يكون غالبا بوجودهم. هذه من الوقفات الخواطر التي أيضا جاءت في البال، قضية فقه الاختلاف والإنصاف. الحارث مش راضي يكون النسائي في مجلسه ومع ذلك ما ترك المجلس، ما زعل من الشيخ، بين قوسين احنا هالايام الشيخ يسمعك كلمتين بتترك بتروح ليش، مش عاجبك الشيخ، بالعكس هو حريص على العلم وحريص على أن يأخذ هذا العلم وفصل بين الموقف الشخصي والهوى وبين أنه يريد أن يصدق في طلب العلم وفي نقل هذا العلم.

من المسائل أيضا مما يعلم في التاريخ، بعض الإخوة عندما ذكروا مرات احنا نذكر التاريخ بشيء من الأحلام الوردية، ما أدري هل جئتم على ذكر وفاه النسائي ولا ما، وفاه النسائي لمن لا يعرفها كانت مؤلمة، سئل عن رأيه في معاويه رضي الله عنه فقال ما لم يرض السائلين، فضرب ويقال إنه توفي جراء هذا الضرب. ليش هذا أنا أذكره الآن؟ التاريخ فيه وفيه، وينبغي أن تخذ فيه ما يزكي نفسك، وينبغي أن تعلم أن هذا الرجل العظيم أنت أخذت سننه في هذه الفترة في هذه الأيام وأخذت الإجازة، كانت نهايته على يد بعض الجهلاء ويد من لا يستطيعون أن يعقلوا أن شخصا قد يختلف عنهم وقد لا يسمعهم ما يرضون، هذا موجود في التاريخ. فمن الجيد دائما أن تحسن قراءة التاريخ وأن لا تكون من الذين ينقلون التاريخ كما يقال بقراءة الحجب والتمرير، وبقراءة وردية وبقراءة كوكب زمردة كما يقال.

هذه كانت بعض الخواطر التي عندي السريعة الحقيقه في قضية النسائي. وأخر خاطرة هي عن أيام، لعلها يكون فيها استعداد لعشرة في ثلاثة، اليوم 30 يوم، رمضان القادم أظن الآن بعد عشرة أيام صبرتم فيها هذا الصبر، ستستسلمون هذه المره، وأنا أزعم أن رمضان سيقبل عليكم كما لم يقبل عليكم من قبل إذا صدقت النوايا. اللي كان صابر هذا الصبر ومتحمل الزحام ومتحمل ضيق المكان ربما حتى الجوع والعطش أحيانا، أظن سيكون رمضان بالنسبة له هذا العام شيئا مختلفا إن شاء الله.

أطلت عليكم، أعرف، لكن سبحان الله ما أمسكت نفسي في كتابة الخواطر. وأخر شيء، أنتم بتعرفوا ايش كنية النسائي؟ أبو عبد الرحمن، على كنيه الشيخ، على كنية النسائي، طيب. أدعو -أنا من الناس الذين أحيانا أحب أن أخص علمائنا لما الواحد يوتر ولا حتى في العمره، تعرف اللي بيروح العمره بيكون عنده وقت كثير- فأقول دائما: خصوا هؤلاء بالدعاء، يحق لهؤلاء أن يكون لهم من كلامنا شيء من هذا النصيب من الدعاء وتذكرنا معهم.

على الحاشية هذا الذي كان عندي، ومرة أخرى اعتذر على الإطالة. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، تفضل.

الله يجزيكم الخير دكتور ويحسن إليكم، أكرمكم الله ورضي عنكم. غير جو شيخ أبو عمر، بسم الله. اللحن العذب والكلمة الرقيقة والصوت الدافئ في فقرتنا التالية، فهاتوا قلوبكم وأصغوا، بسم الله. وين منشدنا؟ عكس المتوقع.

السلام عليكم ورحمة الله.

أتتني في سكون الليل أطياف لماضينا وراحت تنثر الأشواق والذكرى أمانينا أما كنا بجوف الليل رهبانا مصلينا وفرسانا إذا ما قد دعا للموت داعينا فمن للأمة الغرقى إذا كنا الغريقين ومن للغية الكبرى إذا ضمرت أمانينا ومن للحق يجلوه إذا كلت أيادينا

أسائلكم ونفسي هل أصاب القحط وادينا وهل جفت ينابيع الهدى أم أجدبت فينا أسائلكم ونفسي هل أصاب القحط وادينا وهل جفت ينابيع الهدى أم أجدبت فينا فما المعنى بأن نحيا ولا نحيي بن الدنا وما المعنى بأن نجتر مجدا ماضيا فينا وحينا نطلق الآهات ترويحا وتسكين فمن للأمة الغرقى إذا كنا الغريقين ومن للغية الكبرى إذا ضمرت أمانينا ومن للحق يجلوه إذا كلت أيادينا

أسائلكم عسى يوما يوافينا ونبرم فيه بالأشفار يرموك وحطينا أسائلكم عسى يوما يوافينا ونبرم فيه بالأشفار يرموك وحطينا فمن للأمة الغرقى إذا كنا الغريقين ومن للغية الكبرى إذا ضمرت أمانينا ومن للحق يجلوه إذا كلت إذا كلت إذا كلت أيادينا ومن للحق يجلو إذا كلت أيادينا

الله يجزيك.

طيب الله هذه الأنفاس. طيب احنا يعني، ما هو هي احنا لعيون الدكتور هو، الله يرضى عليه الشيخ مالك طبعا ما شاء الله يعني صوت وعذب وما شاء الله بس يعني حزنا شوي فاحنا، آه آه بس يعني ما شاء الله أبدع، فنحنا يعني بدنا نكسر جو شوي عشان ما، يعني طيب يا جماعة.

هي أنشودة تفاعلية يعني تمام، متأكد أنه في كم واحد عارفين الأنشودة بس يعني احنا من باب إنه ايش؟ أنشودة جديدة بالضبط. طيب يا جماعة، هي أنشودة فيها مقطع ثابت فاحنا يعني بدنا تشاركونا فيه، والمقاطع المتغيره يعني بحب يعني آه، الثبات بالضبط. فيعني بدنا هيك تساعدونا وهمتكم معنا.

الله، الله، الله، الله، الله، الله، الله. كلما ناديت يا رب قال يا عبدي أنا الله. كلما ناديت يا رب قال يا عبدي أنا الله. الله، الله، الله، الله، الله، الله، الله. كلما ناديت يا رب قال يا عبدي أنا الله. كلما ناديت يا رب قال يا عبدي أنا الله. ربي فاجعل مجتمعنا في نماء وسلام. وزد الأوطان أمنا وأدمها في وئام. الله، الله، الله.

الله الله الله الله الله، كلما نادت يا رب قال يا عبدي أنا الله.

الله الله الله الله الله الله الله الله، كلما نادت يا رب قال يا عبدي أنا الله. كلما نادت يا رب قال يا عبدي أنا الله. حب الخير إلينا بخطى خير الأنام، واجعل الارواح منا في خشوع والتزام. الله الله الله الله الله الله الله الله الله، كلما نادت يا رب جل يا عبدي أنا الله.

ناديتم يا رب قال يا عبدي أنا الله. عندنا أمرك منا، هب لنا حسن الختامي يا إلهي وأجرنا إن أتى يوم السحامي. الله الله الله الله الله الله الله الله، كلما نادت يا رب قال يا عبدي أنا الله. كلما نادت يا رب قال يا عبدي أنا الله. يا غني عما سألنا أعطنا خير ومقامي في جنان الخلد سكننا بين أخيار كرام. الله الله الله الله الله الله الله الله الله، كلما نادت يا رب قال يا عبدي أنا الله. كلما نادت يا رب قال يا عبدي أنا الله. قال يا عبدي أنا الله.

طيب يا جماعة يعني هو من باب استبدال، مش هسه بعدين، مستق من هون لآخر الحفل يعني فن استبدلها بالتكبير تمام يعني عشان الله يكرمكم، عبد العزيز، عبد العزيز كان مسلم، الموضوع المواسم السابقة.

الله ص يلا تكبير.

الله أكبر.

طيب لا تخلو مجالسنا في مثل يومنا العظيم هذا من كلمة، ولا تعبر الساعات الأخيرة إلى بوابات الروج قبل أن يضيف لمسته، فنضيف إلى ما حملناه من نور نورا ونزداد على سرورنا سرورا، الشيخ الدكتور حذيفة الخالدي، تفضلوا أكرمكم الله وجزاكم خيرا.

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم انصر المجاهدين، وأنج المستضعفين، وأهلك اليهود الغاصبين.

أبارك لكم وأهنئ بختام سنن الإمام النسائي في هذه الأيام العشرة، وأسأل الله عز وجل أن يكتب لكم الأجر والقبول، وأن يجعلكم علماء عاملين لخدمة هذا الدين ورفعة هذه الأمة.

أقول فليهنأ، أكيد في فلسطين، أين في فلسطين؟ نعم في غلاف غزة. أحسنت يا شيخ حمزة، يثوي في الأرض المقدسة المباركة، في الأرض التي وطئها كرام الناس في هذا الزمان، وأسأل الله عز وجل أن يجعلكم امتدادا لهذا الإمام الكبير الإمام النسائي.

صار إماما بمثل الهمة التي كنتم فيها طيلة عمره، ليس فقط في الأيام العشرة. ولا يمكن المرء حتى يبتلى الابتلاء، سبع ساعات وثمان ساعات من غير اتكاء ولا استناد لا إلى جدار ولا إلى ظهر مع الجوع والعطش والتعب، الحرارة في الخارج أتوقع خمسة وفي الداخل خمسين، فهذا الصبر أيها الكرام هو الذي ينبت طالب العلم ويخرج طالب العلم.

والحقيقه أيها الكرام، لا أجد رجلا في عمل خير من عملكم الذي كنتم فيه إلا رجلين: إلا مجاهدا مرابطا على ثغره في أرض الجهاد، ورجلا عاكفا على علوم أخرى كمن كان ذائبا في أحضان الشاطبية مثلا، يعاني حفظها ومراجعتها والتحضير للقراءات في الفترة الماضية.

كان هنالك معسكران: معسكر السنة ومعسكر القرآن، معسكر السنة مع الإمام النسائي ومعسكر القرآن مع الإمام الشاطبي. فهنيئا لكلا المعسكرين، ونسأل الله عز وجل أن يبارك في هذه الهمم، وأن يعينكم على الثبات.

الكلام كثير أيها الإوة، ولا أحب أن أطيل، وسأختصر. أظلنا في الاردن زمان مجدد، نحن على موعد مع مجدد في الاردن على القول بتعدد المجددين في الأمكنة وفي أنواع التجديد. لكن على كل الأحوال، أظلنا زمان مجدد، واني لارى الشيخ ابراهيم يسير على درب المجددين، حتى ما يقول الله أكبر الله أكبر. فنسال الله أن يثبته وأن يفتح عليه وأن يبارك في عمله وفي سعيه.

كما قلت الكلام كثير، وخير الكلام ما قل ودل، وأختم به هدية أحببت أن أهديها للشيخ ابراهيم. الشيوخ دوما أيها الكرام يكتفي طلبتهم بالدعاء لهم، الله يجزيك الخير، الله يجزيك الخير. فقلت أجبر خاطره، هنالك حاشية على مغني اللبيب طبعت قبل أيام، وأظن مع انشغال الشيخ ابراهيم في الترتيب لهمم ثلاثة لم يأت بالكتاب. وصلك، حاشية السيوطي على المغني طبعت من أيام، فأحببت أن أهديه هذا الكتاب.

تكبير.

الله أكبر.

الله يحسن إليكم شيخ حذيفة، ويجزيكم الخير ويكرمكم. طيب الحرف إلى الحرف بناء، والكلمة إلى الكيمة جمال، في قواف الشيخ بكر، فنحن على موعد معه، لا يخلف تحية المجلس واكرامه بين يدي الكلمة الفصيحة التي يسطرها والقافية البليغة التي يتلوها، فليتفضل الشاعر المخضرم الشيخ بكر جزاه الله خيرا.

بسم الله، الحمد لله المتم الباري، تمت مجالس سنة المختار. تلك التي يدعو إليها شيخنا في كل عام صادعا بفخار. يدعو ينادي أن هلم أقبلوا همم أتت فلتهنأ، ليسمعوا سنن النسائي الإمام القارئ، فترى الجموع قد أقبلت وتزينت تحوي الكبار وسائر الأعمار. وترى الزحام بفضل ربي دائما، الحمد لله، وترى الزحام بفضل ربي دائما طلب النعيم وجنة الأنهار. فلمثل هذا الجمع نزه بهجة، وتقر أعيننا بخير قرار. وأقوم كي أتلو القصائد مادحا، فتخيب في مدحكم أشعاري.

الله أكبر.

طيب، وأقوم كي أتلو القصائد مادحا، فتخيب في مدحكم أشعاري. يا أيها الجمع المكلل بالتقى، فلتلتحذاري ثم حذاري أن تتركوا العلم الشريف فتكسلوا، لا يطلب الإقدام من خواري. أو تبخلوا بالوقت والمال الدني، لا، لن ينال العلم ذو الإقتار. لا ترتكب ذنبا فيمنع الهدى، فالذنب يدخل عابدا للنار. وإن ابتليت بذلة وخطيئة، فاندم وبادره بالاستغفار. استغفر، لا تترك الثغر الموكل حفظه، فثغر أمتنا تريد الشاري. للجنة العلياء والمهر الذي تحتاجه حورية وجواري.

الله أكبر.

طيب، للجنة العلياء والمهر الذي تحتاجه حورية وجواري. واصدع بأمر الله لا تخشى الورى، فالعز كل العز في الأخطار. وافرح على من الإله وفضله في نصر إخوان وهدك ستاري. للغاصبين المعتدين وعونه، فالضعف بان على يد الأحرار. والنصر للإسلام، والنصر للإسلام لا تشكك بها، فالشك يدحضه كلام الباري. فالله نساله إغاثة أهلنا، ويصد عنهم كل كلب ضار. فالله نساله إغاثة أهلنا، ويصد عنهم كل كلب ضار. ويبارك الجمع الكريم ومن أتوا يتسابقون تسابق الأبرار. ويديم للأوطان شيخا عالما، أرده الجهول بصحة الأفكار. وإذا ابتدر إلى الصلاة على النبي، صلى عليك الله عشر مرار. اللهم صل على سيدنا محمد. وإذا ابتدرت إلى الصلاة على النبي، صلى عليك الله عشر مرار. فينالك الأجر العظيم من الغني، وتزيل عن جنبيك ثوب صغاري.

الله أكبر الله أكبر ما شاء الله. الله يجزيكم الخير ويحسن إليكم، صح لسانك يا شيخ بكر، الله يكرمكم. من وحي المجلس تستلهم المعاني، ومن واحاته تناولت اليد تلكم الثمار الطيبة، فانعقد الخير في أفئدة الأخيار. ثم لما طلبنا ليبوح بما جنوا، لبوا دعوتنا وأجابونا، فهنيئا لنا بهم وهنيئا لهم الأجر. شكر الله لكم، الشيخ حمزة ريق، فلتتفضل مشكورا مأجورا.

السلام عليكم ورحمه الله تعالى وبركاته. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. وعليكم السلام ورحمة الله وبركة. بدكم ثالثة؟ السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

كان النبي صلى الله عليه وسلم يعيد الكلام ثلاثا أحيانا، صحيح، رددت عليك.

طيب، الحمد لله. طيب، حقيقة، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يعني المشاعر تختلط عندي كثيرا وأحار ماذا أقول، عن ماذا أتكلم، عن مسألة علمية أم تزكوا؟ شكر حقيقة، محتار منذ بداية المجلس إلى الآن، لكن فوضت أمري إلى الله.

أولا أيها الإخوة، شكر الشيخ ابراهيم في كلمته، شكر خمسا وزاد الشيخ عبد الرحمن سادسا اللي هم الصحابة، أما أنا فأشكر الشيخ ابراهيم جزاه الله عنا كل خير. وأنا أطلب من كل طالب استفاد من الشيخ ولو كلمة واحدة أو معلومة واحدة أن لا يفتر عن دعاء عن الدعاء لهم أبدا. وعندما أقول الدعاء، إياك أن تستصغره، فالدعاء من أعظم ما يقدمه التلميذ إلى شيخه، فكم من شيخ ثبت بدعاء تلاميذه. وأنا حقيقة أدعو له دائما، وهنا أبين أنني أدعو للشيخ لأنه يسقط عنا نحن معاش طلاب العلم واجبا فرض الكفاية الذي على الأمة، سقط بالشيخ في كثير من الأمور، فجزاه الله عنا خيرا، قولوا آمين.

اللهم اغفر للشيخ ابراهيم، اللهم اغفر له وارحمه، اللهم ارفع مكانته عندك في عليين، اللهم أمدد به مددك يا رب العالمين، اللهم ارزقه حسن السداد والرشاد يا الله، اللهم افتح له قلوب العباد يا الله، اللهم اجعله موفقا مسددا يا أرحم الراحمين، اللهم زده علما وعملا وهداية وتوفيقا، اللهم اجعله كما تحب وترضى، اللهم يا ربنا مكن له في كل مكان، اللهم افتح له البلاد كما فتحت لهم قلوب العباد، اللهم زده إخلاصا وصدقا وتوفيقا، اللهم آمين.

شيخ، هذا الدعاء مش محسوب بالخمس دقائق.

هذا الدعاء أيها الإخوة والله الذي لا إله إلا هو من قلبي، واني فرح جدا، وأسأل الله جل وعلا أن يؤجرني على فرحي هذا، لأن الذي لا يفرح بهذه المجالس أحد أمرين: إما عدو للإسلام، أو حاسد. وهذا الذي يحسد في طلب العلم أو في مجلس مثل هذا، فهو يريد هدم الدين، فأعظم وأشد قباحة في الحسد أن تحسد في أمر الدين. من أجل ذلك أيها الإخوة لا بد أن نفرح فرحا شديدا.

كلمتي أيها الإخوة سريعا بنقاط سريعة:

أولا، ما الذي بينك وبين الله عز وجل يا طالب العلم عندما جئت إلى هذه المجالس وجلست لمدة عشر أيام خمس ست ساعات في كل يوم؟ ما الذي بينك وبين الله أن فتح الله عليك هذا الباب العظيم؟ جعلك مسلما موحدا، طالب علم، حافظا للقرآن، طالب علم تاتي إلى هذه المجالس، إلى هذه السنن، تسمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، شرفك الله، زكى قلبك. ما الذي بينك وبين الله؟ فضل الله عليك عظيم، فمن أجل ذلك انسب كل ذلك لله، هذه نصيحتي لك. لولا فضل الله عليكم، لولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد صحيح، فمن أجل ذلك لا بد أن تنسَب هذا الفضل لمن؟ لله عز وجل.

الامر الثاني أيها الإخوة، وأنتم تقرؤوان عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا شك أنه زاد في قلوبكم، زادت في قلوبكم كثير من تلك المشاعر التي ينبغي أن تكون بين المرء وما بين نبيه ورسوله. كيف صارت علاقتك مع النبي صلى الله عليه وسلم بعد هذه المجالس؟ بالله عليك، فتش عن قلبك، عن عقلك، عن فكرك، عن حياتك، تصرفاتك، عن سيرتك، عن سريرتك، عن صورتك، كيف اختلفت؟ هل اختلفت مع النبي صلى الله عليه وسلم أم لا؟ كيف هي علاقة، كيف اللحمة صارت بينك وبين النبي صلى الله عليه وسلم؟ هل ازدادت محبتك للنبي صلى الله عليه وسلم؟ ذكرك له، صورتك، تغيرت كما يحبها محمد صلى الله عليه وسلم؟ لا بد، طوبى لك، طوبى لك إذا كنت كذلك.

الذي يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم فقط إيمان، جعل الله، جعل له النبي صلى الله عليه وسلم سبع طوبات. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «طوبى لمن راني وامن بي»، وطوبى سبع مرات لمن لم يرني وآمن بي، كما في مسند الإمام أحمد من حديث حديث صحيح، سبع مرات طوبى لك بالإيمان. فما بالك بالمحبه؟ فمن أجل ذلك لا بد أن تكون قد اختلففت حياتك قبل هذه المجالس وبعد هذه المجالس، مع من؟ مع النبي صلى الله عليه وسلم.

الامر الآخر، لا بد أن تكون حياتك مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مختلفة، محبة. أينما ظفرت في بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، سمعته، دونته، أدخلته قلبك، عملت به، هكذا حتى تكون ملكة في قلبك. يقول النبي صلى الله عليه وسلم، اسمع لهذا الحديث العظيم العجيب، قال: «إذا سمعت الحديث عني، فلانت قلوبكم»، لانت قلوبكم، أو تعرفونها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم بقلوبكم وتلين لها أشعاركم وأبدانكم. قال: «فاعلموا أن هذا الحديث هو لي أو أنا أولى الناس به». فمن أجل ذلك لا بد أن يكون عندك ملكة في معرفة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بما تعلم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم».

أهل الحديث أيها الإخوة، أهل الحديث هم الفرقة المنصورة كما قال الإمام أحمد، هم فرسان هذا الدين كما قال غيره من السلف، هم الذين أوصلوا لنا ميراث النبي صلى الله عليه وسلم. بقدر ما تنهل من هذا، هذه الأحاديث، بقدر ما أنت وارث للنبي صلى الله عليه وسلم. فمن أجل ذلك نصيحتي لك أن تعتني بحديث رسول الله، تقرأ كما قرأته على الشيخ، ثم بعد ذلك عمل.

إياك أن ينفصل عن العلم العمل، فالعلم النافع ضابطه أن تعمل به. من أجل ذلك يقول الإمام أحمد عن نفسه، قال: ما كتبت حديثا إلا وقد عملت به، حتى أني رويت أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام درهما دينارا، فاحتجمت وأعطيت الحجام دينا. كل شيء في اتباع، وكذلك الإمام النسائي له قصة في ذلك.

المهم أيها الإخوة، لا بد من العمل. أمرر على كل حديث قرأته اعمل به ولو مرة، قال اهل الحديث: لو عملت بالحديث مره كنت من أهله.

النقطة الأخيرة لأني أطلت، أعتذر، النقطة الأخيرة أيها

الإخوة لا بد أن تحمدوا الله عز وجل على ما حباكم مما أنتم فيه، والله الذي لا إله إلا هو كنا قبل عشرين عاما كنا نطوف البلاد هذه التي نحن فيها حتى نظفر بمجلس واحد عند الشيخ صلاح رحمه الله شيخنا، وعند الشيخ عمر الأشقر رحمه الله وفلان، أذهب إلى العقبة من أجل المجلس. والله الآن المجالس بجانبكم، لا حجة لكم، كثرت الحجج عليكم، طالب العلم يحتاج إلى الإخلاص والدعاء والمنهجية والشيخ والبيئة، عندكم كل هذا.

فإياك ثم إياك أن تتقاعس وأن تتكاسل وأن تنشغل بهذه الدنيا، عندك شيخ يوزن بالذهب، وإننا نححبه في الله، فأسأل الله أن يجمعنا جميعا عند النبي صلى الله عليه وسلم، اللهم آمين.

فمن أجل ذلك اثبت عند الشيخ وعظم الشيخ، فإن حق الشيخ كما قال السفياني: حق الشيخ أعظم من حق الأب. حق الشيخ أعظم من حق الأب، والدك إذا عصب عليك، والدك إذا يعني أراك في يوم في يومين أثقل عليك في أمر، فالشيخ أحق بذلك.

فلا بد أن تعيد نظرك، من هو هذا الشيخ الذي يقدم الغالي والنفيس من أجلك؟ والله لو تعلمون كم يدعو الشيخ في ليلة لطلابه، لما أوفيت حق الشيخ ليلا ولا نهارا. أعتذر عن الإطالة، أسأل الله أن يثبتنا وإياكم وأن يزيدنا وإياكم، وأن يرزق الشيخ الإخلاص والصدق والتوفيق، وأن يصرف عنا وعنكم السوء ما ظهر منه وما بطن، وجزاكم الله خيرا.

الله يحسن إليكم شيخنا، ويجزيكم الخير ويكرمكم، كلام عظيم والله. الله يحسن إليكم، الآن معكم يا شباب الكرة إن شاء الله في ملعبكم والكلمة للجمهور. طيب إخوان، احنا حقيقة حابين ناخذ مشاركات، لكن الوقت ضيق، فحناخذ يعني مشاركة ومشاركتين فقط. وبذ يعني هيك من باب التفضيل أن يكون يعني المشارك إذا كان من بلاد بعيدة، أو كان يعني أتى قاصدا لهذا المجلس من يعني مثلا الزرقاء وما بعدها يعني من الزرقاء وطالع، الغور والله والنعم والله، أنعم وأكرم. احنا صدقا يعني الوقت ضيق، لكن حابين نسمع من يعني أكبر قدر ممكن. شيخ، الشيخ من الأردن ولا من وين تفضل؟ تعال طريق المطار بعيد شوي.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إخواني، يعني الكل أكيد في الساعة الأخيرة يعني من من درس الشيخ إبراهيم يعني يصيبه تعب ووصب ما الله به عليم، والكل الشيخ وهو يعلق تعب، بقول يا رب الشيخ خلص! فكتبت ثلاث أبيات يعني إن شاء الله بتحل العقدة.

قال: والشيخ إبراهيم كسر الركب من كثرة التعليق سرنا في تعب.

لانه يحرص نفع الطالب وأن يعينه لضبط الواجب عليه حقا من أمور دينه، فالحمد لله على نعيمه. فأحمد الله عز وجل على أن وفقكم لشيخ مثل الشيخ إبراهيم، يعني هو حريص علينا، ولكن نحن يعني تعبنا قليلا فمستعجلون للخروج، فجزاك الله عنا خير الجزاء.

الله يفتح عليك، أجاك جائزة من فاعل خير عشان تشتري دوا للركب هي مئة دينار، شيخ جيب فيهم دوا للركب، جائزة هذول للشيخ.

طيب، مشاركة ثانية تفضل. والله شباب بس وصل المايك للشيخ اللي واقف، الشيخ الواقف الابيض، ايوه.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حقيقة لو الواحد يذكر كل الفوائد اللي استفادها يعني سناخذ كمان نص ساعه، لكن ساحاول أخذ يعني فائدة وفائدتين. رقم واحد، من فوائد المجالس قيمة الحضور الوجاهي، يعني أنا من الطلاب كنت أحضر عند الشيخ إبراهيم عن بعد مع أني كنت قريب، لكن لما حضرت وجاها وجدت أن يعني هذا شيء وهذا شيء آخر من ناحية التركيز من ناحية الفوائد والى آخره.

الفائدة الثانية سريعا، وهي من من الفوائد يعني تاتي من الكتب المطولة مش من الكتب القصيرة أو المتون، كله في نفع لكن هذه فائدة محددة، اللي هي أنه أنت لما تقرا خلينا نحكي سنن النسائي خمسة آلاف وسبعمائة حديث في كل أمور النبي عليه الصلاة والسلام وفي كل أمور الصحب، تاخذ منظور آخر عن حياة الصحابه تماما. تشعر وكأنك يعني تعيش معهم، وتشعر أنهم في الآخر هم بشر، لهم مثلا ممكن تحصل بينهم خلافات، ممكن بعضهم يجتهد، بعضهم يخطئ، وتشعر في نفس الوقت أنهم كم حملوا من أجل هذا الدين، وكم تعبوا، وكم حتى احنا الحمد لله نصل إلى هذا الوقت ونحضر هذه المجالس، وجزا الله عنا شيخنا خيرا وبارك الله فيكم.

الله يفتح عليك، الله يجزيك خير ويبارك فيك. طيب إخوان، عارف أنه في كثير ناس حابين يحكوا وكثير ناس حابين يشاركوا، لكن صدقا الوقت ضيق جدا، فحنا مضطرين أن نستكمل، ويعني جزاكم الله خيرا جميعا، الله يكرمكم ويبارك فيكم.

شغال؟ نعم، الله يجزيكم الخير ويكرمكم. ﴿أَحَلَّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ بَعْدَهُ أَبَداً﴾ ذلكم كلام ربنا سبحانه وبحمده لأهل الجنة، في رواية أخرجها البخاري من حديث أبي سعيد الخدري: «أحل عليكم رضواني فلا أسخط بعده أبدا». ورجاؤنا وحسن ظننا بالله مولانا أن تكونوا بينهم وقتئذ، أهل المجلس، القائمين عليه من المنظمين والاعلاميين والعاملين، وعلى رأسهم شيخنا الدكتور إبراهيم الطويل حفظه الله تعالى. نشهد الله أنكم وفيتم في سعيكم، ونكل شكركم إلى الله تعالى، فنحن إذ وقفنا لتكريم، فإنما هي وقفة الدنيا، حيث عاجل بشراكم، أما آجله فالله كفيل به باذنه سبحانه وتعالى.

الآن فقرة يعني تكريم، تفضل شيخ. طيب إخواننا ومشايخنا، اسمحوا لنا أن نشكر باسمكم الأفاضل، نبدا إن شاء الله بقراءة في هذه الدورة شيخنا الشيخ سليمان الحراحشة. طبعا إخواننا، الإخوة الذين قراوا ترى تعبوا أكثر مني، يعني أنا بس قاعد والشباب شاي ونسكافيه وطالع الشيخ شوره ونازل، فبدنا نشكر الإخوة الذين قراوا معنا منذ ست دورات من همم لمدارج، فجزاهم الله عنا كل خير على هذا التعب المتواصل، أسأل الله أن ينفع بهم.

الشيخ أحمد ضيف الله. الشيخ أحمد ضيف الله يلقب بالشيخ السريع، كانوا الشباب ينبسطوا لما يبلش يقرا، ينبسطوا في انجاز، على اليوتيوب حطوه، ضرب نص الشيخ على اليوتيوب حطوه. نصرا!

طيب، نكرم المشايخ في الصوتيات، الشيخ مؤيد الشيشاني يتفضل إن شاء الله. طبعا مشايخ، الشيخ مؤيد وفريق الشيشان دولة القوقاز الشقيقة، حقيقة دورهم كبير جدا، ويعملون تطوعا، تطوعا كامل، أعادوا صياغة المكان من الألف إلى الياء، فلهم حق أن ندعو لهم أيضا على هذا الجهد الكبير، الله يرضى عليهم. بسم الله، الله أكبر. صور راحة، زي ما بقولوا، من قف إيدهم الانتاج العالي والاتقان اللي عم بيشتغلوا فيه الشباب يشكرون له في حد ذاته، مش مجرد أنه عم يقضي وقت، لا، هو عم حاول يطلع أفضل ما يمكن، يعني شغلهم على الأجهزة يعني اللي بشوف ايش اللي عم يصير هناك بيعرف أنه في اتقان، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يخلص نواياهم وأن ياجرهم إن شاء الله، أسأل الله أن يكتب أجورهم.

الشيخ محمد الشيشاني يتفضل. شيخنا الشيخ زيد الشيشاني يتفضل. الشيخ ميرز الشيشاني يتفضل. والمشرف الإعلامي في أكاديمية غراس العلم، الاستاذ منذر اللوانسة. واحد يأخذ على منذر طبعا. منذر إخواني إضافة جديدة على أكاديمية غراس منذ أربعة أشهر، وصراحه شخصية عملت فرق كبير في الأداء الاعلامي والتصوير والمونتاج، يعني هذا اليوم اللي عمله هو لحاله عمله، وصار قدي حركات احنا ما كنا نعرفها سابقا، فجزاه الله عنا كل خير، الله يرضى عليك.

يلا، بسم الله. طيب، بقي الشباب الضيوف الذين جاءوا. أخونا محي الدين يتفضل. لا يعني هذا شكر إخواني قليل للاخوه الذين تعبوا واتوا من بلاد بعيدة، كلكم مشكور لكن حبينا نخص هؤلاء الإخوة، أتواتي من بلاد بعيدة ليكونوا معنا، فهذا أقل القليل، ذكرى طيبة يعود بها الشيخ إلى الدنمارك إن شاء الله، وقريبا يهاجر إلى بلاد الإسلام إن شاء الله، جزاك الله.

أخونا الشيخ أشرف عبد اللطيف. يا جماعة، المجلس هذه السنة تميز بحضور شخص، ما بعرف إذا لحطوه ولا لا، بالضبط عبد الرحمن، حضور مميز اليوم في الدعاء، ما بعرف إذا كنتم تلاحظوا الدعاء شغال وهو أمين أمين، فاللهم بارك. أنا بدي جائزة بصراحه، جائزتك في البيت يا عبد الرحمن.

أخونا خالد أبو غزالة الله يرضى عليه، يتفضل. بسم الله. خالد حقيقة من الشخصيات المميزة، كل دوره يأتي من جدة، سواء همم، مدارج، كل دوره يأتي من جدة من السعودية ليحضر معنا هنا، فجزاه الله عنا كل خير، وإن شاء الله تكون خطاه إلى الجنة باذن الله. الله يرضى عليك، بالسلامة يا شيخ، لا، أمورك طيبة يا شيخ، قلبك طيب.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك. نزل الستار عن دورة إمام لهذا العام، نترككم مع تعليمات استلام الاجازة مع أخونا أبو رقية. طبعا أبو رقية جندي مجهول، الكل يعرفه يعني، فأموركم طيبة إن شاء الله، جزاكم خير إخواني.