غراس العلم ترحب بضيوفها الكرام في الدورة العلمية المكثفة همم في عامها الثالث، ونسأل الله سبحانه وتعالى لنا ولكم القبول.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. حياكم الله أيها الأكارم في المجلس التاسع قبل الأخير من الدورة العلمية المكثفة همم في موسمها الثالث لعام 1446 من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم في التعليق على سنن الإمام النسائي عليه رحمة الله تعالى، ونسأل الله عز وجل أن يرزقنا الثبات والقبول.
بعد إذن بدء، نعزي أنفسنا وإخواننا بوفاة أخينا ذي النورين الذي كان معنا منذ سنوات في غراس، وكان معنا أيضاً منذ بداية هذه الأيام وحضر معنا الأيام الأولى، وكتب الله سبحانه وتعالى له أن يجاوره في سكتة مفاجئة قبل البارحة؛ أسأل الله عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، ودفن قبل قليل، ونسأل الله أن تكون هذه الليلة الأولى له ليلة رحمة وخير وبركة، وأن يفسح له في قبره وأن يعفو عنه. وحقيقة عندما يفقد الإنسان إخوانه من طلاب العلم كأنما فقد جزءاً من أعضائه، فإن أهل السنة على بعضهم رفقاً ببعض، وبالتالي دائماً الإنسان لما يفقد أخاه المؤمن، فما بالك أن يكون يفقد أخاً له في مجالس العلم، يشعر الإنسان بقيمة هذا الفقد وبألم هذا الفقد؛ فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجبر كسرنا وأن يصبرنا ويصبر أهله وإخوانه على فقده.
وحقيقة غراس جمعتنا منذ سنوات بالعديد من الطلاب، ومنهم من فارقناهم والتحقوا بربهم سبحانه وتعالى؛ في السنة الماضية كان الأخ أكرم أيضاً من كوسوفو توفاه الله عز وجل، وكان من الطلبة الحريصين على الحضور، وهذه السنة أيضاً أخونا نور الدين أو ذو النورين. وبحمد الله أننا اجتمعنا على مجالس العلم، هذه المجالس التي أذابت كل القوميات والوطنيات، واجتمعنا على توحيد الله سبحانه وتعالى وعلى ما يجمع المسلمين مع بعضهم البعض وهو التوحيد العظيم وطلب العلم الشريف؛ يجمعنا الإخوة من روسيا والبلقان إلى الإخوة من غينيا ونيجيريا، إلى الإخوة من أوروبا أيضاً حضروا معنا هذا العام، كذلك الإخوة من ماليزيا والفلبين وتايلاند. هنا في مجالس العلم يذوب كل شيء ولا يبقى إلا الإسلام العظيم، هذه الوحدة العظيمة التي تجمعنا وتجعلنا نلتقي على ما يرضي ربنا سبحانه وتعالى.
وأيضاً مما أذكره في هذا الأخ الطيب الذي توفاه الله سبحانه وتعالى ذي النورين، أو ما ياسرني في مثل هذه الشخصيات حقيقه هو أن يكون الانسان لا يعرفه أهل الأرض ولكن يعرفه أهل السماء. كثير من الناس لا يخرج حتى يكون مشهوراً أو مطلوباً أو أن يشار إليه أو أن يكثر الحديث حتى يعرف، وهناك أشخاص يقللون الكلام ويكثرون الفعال، يعملون في الخفاء ويريدون من الله سبحانه وتعالى أن يعرفهم، هؤلاء الشعث الغبر الذين لو نظر إليهم أصحاب الدنيا لربما ازدروا حالهم، لكن لا تدري لعلهم عند الله سبحانه وتعالى حظوا في منازل لا يصل إليها كثير من المتكلمين والمتشدقين والمتفيهقين.
فهذه الشخصيات تأسر الإنسان، كيف أن الإنسان لا يبحث عن أن يعرف بين أهل الأرض ولكن يبحث أن يعرف بين أهل السماء، ولا يبحث أن يكون له جمهور أو أن يتحدث كثيراً، ولكنه يحرص على إخلاص قلبه لربه سبحانه وتعالى، يحرص على صلاة الفجر في المسجد، يحرص أن تكون خلوته كجلوته، وأن يكون ظاهره كباطنه. هذا الإخلاص وهذا الصدق يعني الكثير، وعندما ترى هؤلاء الأشخاص الذين يغادرون بصمت هذه الدنيا ولم يعرفهم كثير من الناس، لكنك تعرف أو اطلعت أو تعلم شيئاً من خبايا خلواتهم، تعرف أن هناك أناساً صادقين يحبهم الله سبحانه وتعالى لديه ويقربهم منه. فليست هذه الدنيا لهم، فإنما لهم ما عند الله سبحانه وتعالى من الخير الجزيل والعطاء العظيم؛ فنسأل الله عز وجل أن يرحم هذا الأخ الفاضل الذي كنا دائماً نراه بينكم، كان حاضراً بينكم قبل أيام، وهذه موعظة ما بعدها موعظة أن الموت لا يعرف صغيراً ولا كبيراً، وأنك يا طالب العلم احرص على الخير قبل أن تأتيك منيتك.
فإن الموت يأتي فجأة، ليس شرطاً أن يطرق الباب وأن يستأذنك، الموت يأتي فجأة؛ فالإنسان الذي جاءه الموت وهو في طاعة، في طلب علم، في إقبال على الله عز وجل، في خير عظيم؛ يحمد الله على هذا الختام الفاخر، بخلاف الشاب الذي يريد أن يسوف في طلب العلم وفي حضور المجالس، لهث خلف دنيا ثانية، دنيا فارغة لا قيمة لها. فهذه موعظة بين أيدينا الآن تحثنا أن نفكر كيف الإنسان يوطد أوتاده في مجالس العلم ويرسخ جذوره في العلم الشرعي وما يقرب من الله سبحانه وتعالى. عموماً فإن الدنيا راحلة وإن الآخرة مقبلة، ومن كان معنا هذا العام قد لا يكون معنا في العام القادم، ومن زارنا اليوم قد لا يزورنا غداً، الدنيا متقلبة بأحوالها؛ فحري بالانسان أن يترك أثراً طيباً يذكره به الناس من بعده.
هذه الملاحظة الأولى. الملاحظة الثانية إخواني ملاحظة متعلقة بالدورة؛ اليوم هو المجلس التاسع قبل الأخير بححمد الله سبحانه وتعالى، واليوم الإخوة عبر قناة الأكاديمية سيرسلون لكم رابط التسجيل في السند المتصل في سنن النسائي. كما تعلمون شرط السند المتصل هو السماع الكامل للكتاب، لكن من باب تعاون الإخوة قالوا: من فاته مجلس واحد فقط لظرف لم يحضره مباشرة، يسعه الليل أن يحضره قبل الغد إذا أراد أن يأخذ السند المتصل مباشرة، وإذا لم يستطع يأخذه بعد أن يسمعه بعد أيام بعد شهر، المهم لا يستحق الطالب السند المتصل بالكتاب إلى الإام النسائي حتى يكون سمع الكتاب كاملاً. وهذا تسهيل أن نسامح من فاته مجلس واحد فقط بظرف عائلي أو اجتماعي، طبعا هذا التسهيل سواء للإخوة الذين يحضرون وجاهياً أو الذين يتابعوننا الآن عبر البث عبر العالم، هذا تسهيل للجميع لمجلس واحد من باب أن نحفز الإخوة الذين قد يكون حصل معهم ظرف؛ يوم، أكثر من يوم حقيقة لا يقبل أبداً، لأنه هذه كلها عشرة أيام، يعني يومين نتكلم عن خمس الخمس، وكثير عندنا هنا وليس بقليل، فننتبه على هذا الشرط.
ويرجى من الجميع أن يتعاونوا مع إخوانهم في التسجيل الآن، عندما يرسلون لكم التسجيل سيكون لك رقم تسلسلي لكل أخ يخرج مباشرة بعد انتهاء التسجيل، هذا الرقم ننتبه له أنه غداً سيسلمكم الإخوة الاجازة بناء على الرقم التسلسلي، لنتعاون مع كثرة الاعداد. هناك رابط خاص بالأخوات ورابط خاص بالإخوة، فهذا أيضاً ينتبه له، وليبلغ الشاهد الغائب، ونسأل الله سبحانه وتعالى كما جمعنا في هذه الدنيا على طاعة وخير أن يجمعنا عنده في مستقر رحمته على ما يرضيه بأحبتنا الذين مضوا وبمن بقي، وأن يجعل ختامنا دوماً في مرِضاته.
ونبدا مستعينين بالله: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولساكني هذا البيت.
قال: «باب هل يؤخذ أحد بجريرة غيره».
قال: أخبرني هارون بن عبدالله، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثني عبدالملك بن أبجر عن إياد بن حمار، قال: عن أبي رمثة، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي فقال: من هذا معك؟ قال: ابني. قال: اشهد به. قال: أما انك لا تجني عليه ولا يجني عليك.
قال: أخبرنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا بشر بن السري.
طبعا اشهد به أي كن أنت شاهداً أنه ابني، اشهد به، هو يطلب من النبي عليه الصلاه والسلام أن يكون شاهداً أن هذا ابنه تمام، ثم قال: أما إنه لا تجني عليه ولا يجني عليك، ومعنى هذا أنه لا تزر وازرة وزر أخرى؛ فإذا الأب ارتكب مصيبة الابن ليس مسؤولاً عن خطايا أبيه، والعكس، إذا الابن ارتكب مصيبة فالأب ليس مسؤولاً عن جناية ابنه، لأنه تعرفوا الجاهلية كانت فكرتهم تقوم على ماذا؟ أنه إذا أخطأ شخص العشيرة كلها بتروح فيها، ويتم قتل أفضل شخص في العشيرة، فالاسلام نفى الثأر، لا يجوز، وإنما يعاقب القاتل أو الجاني. نعم.
قال رحمه الله تعالى: أخبرنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا بشر بن السري، قال: حدثنا سفيان عن أشعث عن الأسود بن هلال عن ثعلبة بن زهدم اليربوعي، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في أناس من الانصار فقالوا: يا رسول الله هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع قتلوا فلاناً في الجاهلية. فقال النبي صلى الله عليه وسلم - وهتف بصوته -: «ألا لا تجني نفس على الأخرى».
هذا هناك رجل في الجاهلية قتله رجل من بني يربوع، فلما جاءت هذه القبيلة أو الطائفة من بني يربوع إلى النبي عليه الصلاة والسلام صرخ الصحابة: يا رسول الله هؤلاء بنو يربوع الذين قتلوا فلاناً في الجاهلية، كأنهم يريدون القصاص، طيب من الذي قتل من بني يربوع؟ أكيد مش كل العشيرة، واحد منهم الذي قتل، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين أنه لا يوجد عندنا فكرة الثأر، قال: ألا لا تجني نفس على الأخرى، فقط القاتل منهم يحاسب، أما أن أقول بنو يربوع هم الذين قتلوا، واللي قتل شخص واحد فلا تحتمل أو لا تتحمل القبيله جريره ما فعله واحد منهم.
قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا ابن هشام عن سفيان عن أشعث بن أبي الشعثاء عن الأسود بن هلال عن ثعلبة بن زهدم، قال: انتهى قوم من بني ثعلبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقال رجل: يا رسول الله هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع قتلوا فلاناً، رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تجني نفس على الأخرى».
قال: أخبرنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، قال: أخبرنا شعبة عن أشعث بن أبي الشعثاء، قال: سمعت الأسود بن هلال يحدث عن رجل من بني ثعلبة بن يربوع، أن أناساً من بني ثعلبة أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال رجل: يا رسول الله هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع قتلوا فلاناً رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تجني نفس على أخرى».
قال: أخبرنا أبو داود، قال: حدثنا أبو عتاب، قال: حدثنا شعبة عن الأشعث بن سليم عن الأسود بن هلال، وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، عن الرجل من بني ثعلبة بن يربوع أن أناساً من بني ثعلبة أصابوا رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله هؤلاء بنو ثعلبة قتلوا فلاناً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تجني نفس على أخرى». قال شعبة: أي لا يؤخذ أحد بأحد، والله أعلم.
قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا أبو عوانة عن الأشعث بن سليم عن أبيه عن رجل من بني ثعلبة بن يربوع، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتكلم فقال رجل: يا رسول الله هؤلاء ثعلبة بن يربوع الذين أصابوا فلاناً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تجني نفس على نفس».
قال: أخبرنا هناد بن السري في حديثه، قال: عن أبي الأحوص عن أشعث عن أبيه عن رجل من بني يربوع، قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يكلم الناس فقام إليه أناس فقالوا: يا رسول الله هؤلاء بنو فلان الذين قتلوا فلاناً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تجني نفس على أخرى».
قال: أخبرنا يوسف بن عيسى، قال: أخبرنا الفضل بن موسى، قال: أخبرنا يزيد وهو ابن زياد بن أبي الجعد عن جامع بن شداد عن طارق المحاربي أن رجلاً قال: يا رسول الله هؤلاء بنو ثعلبة الذين قتلوا فلاناً في الجاهلية فخذ لنا بثارنا، فرفع يديه حتى رايت بياض إبطيه وهو يقول: «لا تجني أم على ولد» مرتين.
قال: «باب العين العوراء السادة لمكانها».
الام لا تجني على ولدها والولد لا يجني على أمه نفس الفكره، نعم. قال: باب العين العوراء السادة لمكانها إذا طمست. لو كان الشخص عنده عين عوراء فقام الشخص بالاعتداء على عينه العوراء وطمسها وأزالها، هل فيها الدية الطبيعية؟ الآن أنتم تعرفون أن في كلا العينين دية كاملة 100 من الإبل، وفي العين الواحدة نصف، العين الواحدة فيها 50. طيب لو كانت هذه العين الواحدة عوراء وقام شخص فاعتتدى عليها ونزعها أو طمسها، هنا فيها ثلث ديتها، لأنه أكيد يعني لا يصح أن تعطى 50 وهي أصلاً عوراء، فقالوا: من أزال عيناً عوراء فعليه ثلث ديتها، يعني لو جئنا نقول الـ50 كم ثلث الخمسين؟ ثلث ديتها الخمسون. نعم.
قال رحمه الله تعالى: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن محمد، قال: أخبرنا ابن عائذ، قال: حدثنا الهيثم بن حميد، قال: أخبرني العلاء وهو ابن الحارث عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في العين العوراء السادة لمكانها إذا طمست بثلث ديتها.
قال: وفي اليد الشلاء إذا قطعت بثلث ديتها، كذلك اليد الشلاء لو يد شلاء شخص كمل عليها وقطعها هذه فيها ثلث ديتها لأنها ليست يد صحيحة أصلاً. نعم.
قال: وفي السن السوداء إذا نزعت بثلث ديتها، كذلك السن السوداء اللي هي السن المعطلة التي
لا يشعر بها صاحبها أيضا فيها ثلث ديتها. السن فيه خمس من الإبل، ثلث الخمس من الإبل. قال: باب عقل الأسنان. قال أخبرنا محمود. محمد: عقل الأسنان أي ما هي الدية في الأسنان؟ لو كسر لك سن كم الدية فيه؟ قال حدثنا عباد عن حسين عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «في الأسنان خمس من الإبل». قال أخبرنا الحسين بن مسور قال حدثنا حفص بن عبد الرحمن قال حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن مطر عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الأسنان سواء خمساً خمساً». قال: ما عقل الأسنان؟ سواء الثنايا إلى الأضراس أي سن ينزع ديته خمس من الإبل.
قال: باب عقل الأصابع. قال أخبرنا أبو الأشعث قال حدثنا خالد قال عن سعيد عن قتادة عن مسروق بن أوس قال عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «في الأصابع عشر عشر». قال أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد عن غالب التمار عن مسروق بن أوس قال عن أبي موسى الأشعري أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «الأصابع سواء عشرة عشرة». الأصابع سواء، سواء الإبهام، السبابة، الوسطى، كل أصبع فيه عشرة من الإبل في حال تم قطعه. قال أخبرنا الحسين بن مصور قال حدث حفص بن عبد الرحمن البلخي قال عن سعيد عن غالب التمار عن حميد بن هلال عن مسروق بن أوس عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الأصابع سواء، عشراً عشراً من الإبل». قال أخبرنا الحسين بن منصور قال حدثنا عبد الله بن نمير قال حدثنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه لما وجد الكتاب الذي عند آل عمر بن حزم الذي ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب لهم، وجدوا فيه وفيما هنالك من الأصابع عشر عشر. يعني النبي عليه الصلاة والسلام كتب كتاباً لآل عمر بن حزم فيه مجموعة من الأحكام، ومنها قضية عقل ودية الأصابع.
قال أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا شعبة قال حدثني قتادة عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هذه وهذه سواء»، يعني الخنصر والإبهام. قال أخبرنا نصر بن علي قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: «فهذه وهذه سواء، الإبهام والخنصر». قال أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: «الأصابع عشر عشر». قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال حدثنا خالد بن الحارث قال حدثنا حسين المعلم قال عن عمرو بن شعيب أن أباه حدثه عن عبد الله بن عمر قال: لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قال في خطبته: «وفي الأصابع عشر عشر». قال أخبرنا عبد الله بن الهيثم قال حدثنا حجاج قال حدثنا همام قال حدثنا حسين المعلم وابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته وهو مسند ظهره إلى الكعبة: «الأصابع سواء».
قال: باب المواضح. قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال حدثنا خالد بن الحارث قال حدثنا حسين المعلم عن عمرو بن شعيب أن أباه حدثه عن عبد الله بن عمر قال: لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قال في خطبته: «وفي المواضع خمس خمس». المواضع هي جمع ومفردها الموضحة، والموضحة هي الجرحة التي تكون في الرأس وتوضح العظم. أي جرحة، أي جرح يكون في الرأس، جاء شخص ضربك بسكين أو بحجر ففتح رأسك، متى تسمى موضحة؟ إذا كشفت العظم، لأنها أوضحت العظم. الجرح الذي يوضح العظم ديته خمس من الإبل، مثل دية السن.
قال رحمه الله تعالى: باب ذكر حديث مواضح لا تكون إلا في الراس، ولا تكون في سائر الأجساد، سائر الجسم لها أسماء أخرى في الشريعة الإسلامية.
باب ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول واختلاف القائلين له. قال أخبرنا عمرو بن منصور قال حدثنا الحكم بن موسى قال حدثنا يحيى بن حمزة قال عن سليمان بن داود قال حدثني الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتاباً فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمر بن حزم. هذا هو كتاب عمر بن حزم الذي قلنا عنه قبل قليل، فقرات على أهل اليمن وهذه نسختها: من محمد النبي صلى الله عليه وسلم إلى شرحبيل بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال، والحارث بن عبد كلال قيل ذي رعين ومعافره. القيل هو الرئيس، القيل الملك أو الرئيس يسمى قيلاً، فهذا الرجل هو زعيم ذي رعين زعيم هذه القبيلة، ومعافره وهمدان. أما بعد، وكان في كتابه: أن من اعتبط مؤمناً قتلاً عن بينة فانه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول. يعني من اعتبط مؤمناً قتلاً أي من قتل مؤمناً عمداً وثبت ذلك بالبينة فإنه قود، أي فإن فيه القصاص، إلا أن يرضى أولياء المقتول بالدية بدلاً من القصاص. وقال صلى الله عليه وسلم: «وإن في نفسه الدية»، الدية مئة من الإبل. «وفي الأنف إذا أوعب جدعه»، وفي الأنف إذا أوعب يعني إذا قطع كاملاً، ففيه دية النفس مئة من الإبل. بخلاف ما لو قطع ثلثه أو هذه المنطقة أو هذه المنطقة، فبالتالي هنا تصبح كل منطقة لها ثلث. قال صلى الله عليه وسلم: «وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي البيضتين».
الآن هي القاعدة العامة في الديات: أن العضو الذي في الإنسان منه شيء واحد فيه دية كاملة زي دية النفس، زي اللسان مثلاً. الأعضاء التي في منها اثنين تقسم الدية على الاثنين، زي العينين، أذنين، رجلين، يدين. التي في من الإنسان ثلاث تقسم الدية على ثلاث، ومثل لها بماذا؟ بالانف أنه عندك هنا وهنا وهنا، ثلاثة. التي من الإنسان أربعة تقسم المئة على أربعة، زي مثلاً قالوا العين في منطقة علوية ومنطقة سفلية اثنين والمنطقة العلوية والمنطقة السفلية الجفون أربعة، فتوزع على أربعة. هكذا هي فكرة الديات، مثلاً الأسنان على ماذا؟ على خمس، الأصابع لأنها عشرة، المئة توزع على عشرة بيطلع كل أصبع عليه عشرة من الإبل. فهي عندك مئة من الإبل توزع على حسب كم من هذا العضو موجود عندك، إذا واحد دية كاملة، إذا اثنين يقسم، وهكذا. قال صلى الله عليه وسلم: «وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي البيضتين الدية، وقال وفي الذكر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة نصف الدية». المأمومة هي نوع من أنواع الجروح في الرأس، وهي التي تكون أصعب من الموضحة. قالوا هذه تصل إلى أم الدماغ، وهي جلدة هي التي تغطي الدماغ. يعني هذا مش جزاك الله خيراً مش بس وضح العظم، لا، وصل حتى إلى أم الدماغ، جلدة تغطي الدماغ، فهذا فيه ثلث الدية وليس فقط خمسة من الإبل. قال صلى الله عليه وسلم: «وفي الجائفة ثلث الجائفة، وفي الموضحة خمس من الإبل، وأن الرجل يقتل بالمرأة». إذا قتل الرجل امرأة يقتص منه. «وعلى أهل الذهب ألف دينار»، ألف دينار يعني تعادل مئة ناقة.
قال خلفه محمد بن بكار بن بلال قال أخبرنا الهيثم بن المروان بن الهيثم بن عمران العنسي قال حدثنا محمد بن بكار بن بلال قال حدثنا يحيى قال حدثنا سليمان بن أرقم قال حدثني الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمر بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات قال وبعث بهما عمر بن حزم فقرئ على أهل اليمن وهذه نسخته فذكر مثله إلا أنه قال: «وفي العين الواحدة نصف دية، وفي اليد الواحدة نصف دية، وفي الرجل الواحدة نصف دية». قال أبو عبد الرحمن وهذا أشبه بالصواب والله أعلم، وسليمان بن أرقم متروك الحديث. وقد روى هذا الحديث يونس عن الزهري مرسلاً. قال أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح قال حدثنا ابن وهب قال أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: قرات كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتب لعمر بن حزم حين بعثه على نجران، وكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم. فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا بيان الله ورسوله، قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1] وكتب الآيات منها حتى بلغ: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [المائدة: 4]، ثم كتب: هذا كتاب الجراح، في النفس مئة من الإبل ونحوه.
قال أخبرنا أحمد بن عبد الواحد قال حدثنا مروان بن محمد قال حدثنا سعيد وهو ابن عبد العزيز عن الزهري قال: جاءني أبو بكر بن حزم بكتاب في رقعة من أدم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا بيان من الله ورسوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ تلى منها آيات، ثم قال: «في النفس مئة من الإبل، وفي العين خمسون، وفي اليد خمسون، وفي الرجل خمسون، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي العين خمسون وفي الرجل خمسون، وفي كل إصبع مما هنالك عشر من الإبل، وفي السن خمس، وفي موضحة خمس».
قال أخبرنا عمرو بن منصور قال حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا أبان قال حدثنا يحيى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك: أعرابي أتى باب النبي صلى الله عليه وسلم فأطلع عينه خصاصة الباب، فبصر به النبي صلى الله عليه وسلم. هذا الحديث حري به أن يكون مع الترجمة اللاحقة، وأعتقد أن يكون هذا خطأ من النساخ أو شيء، لأنه هذا يتناسب مع الترجمة التي ستأتي بعد قليل. فأطلع عينه خصاصة الباب فبصر به النبي صلى الله عليه وسلم، فتوخاه بحديدة أو عود ليفقأ عينه. فلما انصرف قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أما انك لو ثبت لفقأت عينك». هذا رجل اخذ يتجسس من فوهة في الباب، ينظر في بيت النبي عليه الصلاة والسلام من فتحة موجودة في الباب. فالنبي عليه الصلاة والسلام مسك حديدة، رآه ينظر، مسك حديدة وأراد أن يغرز في عينه. لو قلعت عين هذا الشخص الذي ينظر إلي من النافذة أو من الباب لو انا قلعت عينه هل له دية؟ لا، لأنه هو الذي جنى وأنا أدافع عن حرمتي وعن عرضي، وهذا يناسب ما سياتي بعد قليل إن شاء الله.
قال أخبرنا قتيبة قال حدثنا ليث عن ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن رجلاً اطلع من جحر في باب النبي صلى الله عليه وسلم، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم مدى يحك بها رأسه. قال: فلما راه رسول الله -المذرة مثل الحديدة أو المشط من حديد أو شيء من ذلك- قال فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو علمت أنك تنظرني لطعنت به في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر». نعم، لماذا شرع الله الاستئذان في البيوت حتى لا تقع عينك على حرمة البيت؟ إنما جعل الأذن يعني شرع الله الاستئذان من أجل البصر، أي من أجل أن لا يقع بصرك على حرمات البيوت.
قال: باب من اقتحم. فبالتالي أنت تجي تنظر من فوهة الباب بدون استئذان، لا، أنت جاني وتستحق العقوبة، وهذه عقوبتك.
قال: باب من اقتص واخذ دون السلطان. قال أخبرنا محمد بن المثنى قال حدثنا معاذ بن هشام قال حدثنا أبي عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقؤوا عينه فلا دية له ولا قصاص». هنا أراد أن يستدل النسائي بهذا الحديث على أن في بعض الصور يجوز للإنسان أن يأخذ حقه دون أن يعود إلى السلطان، إلى القضاء، ومنها هذه الصورة، صورة لو الشخص اطلع في جحر بيتك واطلع على عرضك وأنت رايته وهو ينظر ففقأت عينه هنا أنت اخذت حقك دون الرجوع إلى القضاء. فهذه بعض الصور المشروعة بسنة النبي صلى الله عليه وسلم جائزة، عرفتم؟ لكن الأصل العام أن...
الإنسان لا يأخذ حقه إلا من خلال القضاء، حتى لا يصبح الناس هرج مرج، لكن في صور مستثناة.
نعم، قال أخبرنا محمد المصور، قال: حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن فحذفته ففقأت عينه ما كان عليك حرج». وقال مرة أخرى: «أو جناج».
قال أخبرنا محمد بن مصعب، قال: حدثنا محمد بن المبارك، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أنه كان يصلي، فإذا بابن لمروان يمر بين يديه فدراء فلم يرجع فضربه، فخرج الغلام يبكي حتى أتى مروان فأخبره، فقال مروان لأبي سعيد: لم ضربت ابن أخيك؟ قال: ما ضربته، إنما ضربت الشيطان، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا كان أحدكم في صلاة فأراد إنسان يمر بين يديه فيدؤ ما استطاع، فإن أبى فليقاتلْه؛ فانه شيطان».
النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أعطانا أحقية أن نقاتله بدون الرجوع إلى القضاء. وهذا صور من صور اخذ القصاص دون الرجوع إلى السلطان، يعني فكرة جميلة أن الإنسان لو مر بين يديك وأنت تصلي تمام، وأراد أن يجتاز بينك وبين السترة تدفعه، فإن أبى فلك أن تقاتله، يعني أن تضربه ضربة موجعة، وهذا نوع من أنواع اخذ الحق دون الرجوع إلى القضاء.
قال باب ما جاء في كتاب القصاص من المجتبى مما ليس في السنن، قال تأويل قول الله عز وجل: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُُّتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا﴾ [النساء: 93].
والذي ظهر لي أن قوله باب ما جاء في كتاب القصاص من المجتبى مما ليس في السنن، أن الأحاديث هنا قد تكون بهذه الأسانيد ليست في السنن الكبرى التي هي أصل هذا الكتاب. نعم، قال أخبرنا أبو عبد الرحمن لفظا قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة عن منصور عن سعيد بن جبير قال: أمرني عبد الرحمن بن أبزي أن أسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُُّتَعَمِّداً﴾، فسألته فقال: لم ينسخها شي، عن هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: 68] قال: نزلت في اهل الشرك. علقنا عليه سابقا ومذهب ابن عباس في هذه الآية.
قال أخبرنا أزهر بن جميل، قال: حدثنا خالد بن الحارث، قال: حدثنا شعبة عن المغيرة بن النعمان قال عن سعيد بن جبير قال: اختلف أهل الكوفة في هذه الآية: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُُّتَعَمِّداً﴾ فرحلت إلى ابن عباس فسألته، فقال: نزلت في آخر ما أنزلت، ما نسخها شيء.
قال أخبرنا عمر بن علي، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني القاسم بن أبي بزة قال عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: هل لمن قتل مؤمنًا متعمدا من توبة؟ قال: لا، وقرأت عليه الآية التي في الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ قال: هذه آية مكية نسختها آية مدنية: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُُّتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾.
ابن عباس كان يرى أن القاتل متعمدًا خالد مخلد في نار جهنم بناء على الآية آية سورة النساء، ولكن أهل السنة والجماعة اتفقوا على أن أهل الكبائر حتى لو كان بالقتل العمد لا يخلدون في نار جهنم، وأن هذه الآية لها تأويلها وأن التهديد الذي فيها دلالة على شدة عقوبة القاتل العمد وليس أنه حاله حال المشرك، ولذلك قالوا أن ابن عباس رجع عن هذه الفتوى وإن لم يرجع يثبت رجوعه، فكما قلنا ما استقر عليه علماء الصحابة وجمهورهم أن القاتل عمدا له توبة.
قال أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا سفيان عن عمار الدهني قال عن سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس سئل عن من قتل مؤمنا متعمدا ثم تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى فقال ابن عباس: وأنى له توبة؟ سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: «يجيء متعلقا بالقاتل تشخب أوداجه دما، يقول: سل فيم قتلني؟»، ثم قال: والله لقد أنزلها وما نسخها.
قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا النضر بن شميل، قال: حدثنا شعبة عن عبيد الله بن أبي بكر قال: سمعت أنسا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، واخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا شعبة عن عبيد الله بن أبي بكر قال عن انس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وقول الزور».
قال أخبرنا عبده بن عبد الرحيم، قال: أخبرنا ابن شميل، قال: حدثنا شعبة قال: أخبرنا فراس قال: سمعت الشعبي عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس».
قال أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام، قال: حدثنا إسحاق الأزرق قال عن الفضيل بن غزوان عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الععبد حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق وهو مؤمن، ولا يقتل وهو مؤمن».
قال باب تعظيم السرقة، قال أخبرنا ربيع بن سليمان، قال: حدثنا شعيب بن ليث، قال: حدثنا الليث عن ابن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليها أبصارهم وهو مؤمن».
ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، أي لا يكون في مرتبة الإيمان وهو يفعل هذه الكبائر الزنا والسرقة وشرب الخمر وإنما ينزل إلى مرتبة مسلم، أنتم بتعرفوا مراتب الدين ثلاثة: الإسلام ثم الإيمان ثم الإحسان، فمن كان يسرق أو يزني لا يمكن أن يكون في مرتبة الإيمان وهو يفعل هذه الأفعال لأنه هذا فاسق، فلا بد بأنه نزل من مرتبة مؤمن إلى مرتبة مسلم، هل يمكن يرجع مرة أخرى إذا تاب وأصلح؟ ممكن يرجع مرة أخرى.
قال أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا ابن أبي عدي قال عن شعبة عن سليمان، واخبرنا أحمد بن سيار، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان قال عن أبي حمزة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال أحمد في حديثه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن».
ثم توبة معروضة بعد، قال: توبة معروضة بعد، يعني بإمكانك أن تتوب من السرقة والزنا فتعود إلى مرتبة مؤمن.
قال أخبرنا محمد بن يحيى المروزي أبو علي، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان قال عن أبي حمزة قال عن يزيد وهو ابن أبي زياد عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن»، وذكر رابعة فنسيتها، قال: فإذا فعل ذلك خلع ربقة الإسلام من عنقه، ولا ينتهب نهبة، هذه هي الرابعة المذكورة في الحديث السابق، وانتها النهب التي هي السرقة من المال العام والأخذ من أموال المسلمين العامة والتلاعب بها.
قال: فإذا فعل ذلك خلع ربقة الإسلام من عنقه، فإن تاب تاب الله عليه.
قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، قال: حدثنا أبو معاويه، قال: حدثنا الأعمش، واخبرنا أحمد بن حنبل قال عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده».
طبعا البيضة هنا عند جمهور المحدثين هي الخوذة وليس بيضة الدجاج، الخوذة التي على المقاتل تسمى ماذا بيضة، لأنه لو واحد سرق بيضة بيضة لا تقطع اليد في البيضة لأنها أقل من النصاب، فقالوا ما هي البيضة التي تقطع فيها اليد؟ البيضة هنا بمعنى الخوذة أنها كانت تكون سعرها مرتفع.
قال باب امتحان السارق بالضرب والحبس، قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا بقية بن الوليد، قال حدثني صفوان بن عمر، قال حدثني أزهر بن عبد الله الحرازي قال عن النعمان بن بشير أنه رفع إليه نفر من الكلاعي أن حاكة سرقوا متاعا، فحبس أياما ثم خل سبيلهم فاتوه، فقالوا الحاكة هم جمع حائك وهو الشخص الذي يحوك الثياب.
فقالوا: خليت سبيل هؤلاء بلا امتحان ولا ضرب؟ فقال نعمان: ما شئتم، إن شئتم أضربهم فإن أخرج الله متاعكم فذاك، وإلا أخذت من ظهوركم مثله! قالوا: هذا حكمك؟ قال: هذا حكم الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم.
هؤلاء كلاع شكوا إلى النعمان بن بشير أن في هذول مجموعة من الحاكة سرقوا منا، عندكم بينة؟ ما عندنا بينة، طيب حبسهم نعمان بن بشير هذول الحاكة كم يوم، بعدين أطلق سراحهم، فالكلاعيين كيف أطلقت سراحهم؟ قال: إيش بدكم أسوي؟ قالوا: إن شئتم ماشي، أنا مستعد أضربهم حتى يعترفوا، قال: إن شئتم أضربهم فإن اعترفوا وأخرج الله متاعكم من عندهم أخذتم حقكم، بس إذا بين أنهم بريء وهو مش سارق راح أضربكم أنتم مكانهم.
هذا يدل على ماذا؟ على أن الأصل في القضاء والشرطة وما شابه ذلك أن لا يستعجل في ضرب المتهم، ماشي أنا قلت لك أنا فلان أشك أنه سرق مني، هسا أنت كقضاء وكأجهزة ممكن تأخذه توقفه تهدده تخوفه بس أنك تبدأ تضربه وأنت مش متاكد، هذا بحسب طبيعة القرينة والتهمة، فهنا النعمان بن بشير رفض أن يضرب هؤلاء لأنه لا توجد قرائن قوية تخول أن يضربهم فأطلق سراحهم حتى تثبت البينة عليهم.
فقال لهؤلاء، فهؤلاء الذين رفعوا القضية إلى القضاء ما عجبهم كيف أن النعمان بن بشير يطلق سراح هؤلاء دون أن يضربهم ليعترفوا، قال: إذا بدكم أضربهم بس إذا ضربتهم وطلعوا بريئين راح أضربكم أنتم راح أرجع الضرب عليكم.
قال أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلامة، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: أخبرنا ابن المبارك قال عن معمر عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس ناسا في تهمة.
هذا يدل على أنه يجوز للقاضي أن يوقف بعض الناس إذا في تهمة، إذا في قرائن تدل على أنهم فعلوا جريمة وإن لم تثبت الجريمة بعد، يجوز للقضاء أن يحبس بعض الناس إذا دلت القرائن حتى تاخذ التحقيقات مجراها، فإذا ثبت برائتهم يطلق سراحهم.
قال أخبرنا علي بن سعيد بن مسرق، قال: حدثنا عبد الله بن مبارك عن معمر عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس رجلا في تهمة ثم خل سبيله.
قال باب تلقين السارق، قال أخبرنا سويد بن نصنر، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبي المنذر مولى أبي ذر قال عن أبي أمية المخزومي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بلص اعترف اعترافه ولم يوجد معه متاع، فقال له رسول الله متاع أي لم يجد معه الشيء الذي سرقه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أخالك سرقت»، قال: بلَى، قال: «اذهبوا به فاقطعوه».
هذا معنى تلقين السارق، المراد إذا السارق جاء اعترف اعترافا وليس بالشهود ثبتت سرقته، هذا الكلام في السارق الذي يعترف على نفسه يأتي يقول للقاضي: يا قاضي أنا سرقت، فهذا الرجل عنده مخافة رب العالمين صح أنه جاي يعترف على نفسه، فهنا القاضي بقول له: متأكد والله ما أظنك سرقت، فإذا عاد فأقر على نفسه مرة أخرى، خلاص عندئذ يثبت عليه ماذا الحد، فهذا معنى تلقين السارق أن تقول له ما أخالك سرقت من باب أنك تريد تأكد أو يعني هل أنت تماما مقر بالسرقة وهذا يكون في حال إقراره على نفسه.
قال: بلى، قال: «اذهبوا به فاقطعوه ثم جيئوا به»، فقطعوا ثم جاؤوا به فقال له: «قل استغفر الله وأتوب إليه»، قال: استغفر الله وأتوب إليه، قال: «اللهم تب عليه».
قال باب الرجل يتجاوز للسارق عن سرقته بعد أن ياتي به الإام، وذكر الاختلاف على عطاء في حديث صفوان بن أمية فيه، قال أخبرنا.
نعم، هذا يدل على السارق إذا انا وجدت سارق ووصلت إلى الإمام قلت له: يا إمام يا قاضي هذا سرقني، وثبت هذا القاضي سيقيم عليه حد السرقة وهو القطع، فإذا انا قلت له خلاص مسامحه، لا هنا خلاص ذهبت مسامحه، ما بتستطيع تسامح ليه؟ لأنه وصلت القضية إلى القضاء، إذا بدك تسامح قبل ما ترفع إلى السلطان، إذا وصلت.
نعم، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بوهد، يعني يا صفوان بن أمية، هل كان عفوك عنه قبل ما ترفعه إليه، أم بعد ما أوصلت إلى النبي عليه الصلاة والسلام بدك أن أعفو؟ لا، يعفى؛ لأنه هنا الحد يجب إقامته. نعم.
قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثنا... قال حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا سعيد عن قتادة عن عطاء عن طالق. لاحظ هنا النسائي، النسائي يروي عن عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، حدثني أبي. النسائي له رواية عن ابن الإمام أحمد، نعم.
قال: عن صفوان بن أمية أن رجلاً سرق بردة، فارفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بقطعه. فقال: يا رسول الله قد تجاوزت عنه. قال: فلولا كان هذا قبل أن تأتيني به يا أبا وهب؟ فقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: أخبرنا محمد بن حاتم بن نعيم قال: أخبرنا حبان قال: أخبرني عبد الله عن الأوزاعي قال: حدثنا عطاء بن أبي رباح أن رجلاً سرق ثوباً، فؤتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بقطعه. فقال رجل: يا رسول الله وله؟ قال: فهلا قبل الآن هو له؟ يعني يا رسول خلص أنا وهبت له، تقطعش إيده يا رسول الله، هو له، يعني أنا وهبت له الثوب. قال: هذا قبل ما تيجي حضرتك؟ نعم.
قال: باب ما يكون حرزاً وما لا يكون. قال: أخبرنا هلال بن العلاء قال: حدثنا حسين قال: حدثنا زهير قال: حدثنا عبد الملك وهو ابن أبي بشير قال: حدثني عكرمة عن صفوان بن أمية أنه طاف بالبيت ثم صلى، ثم لفر أداء له من برد قال: فوضعه تحت رأسه فنام، فأتاه لصم فاسله من تحت رأسه، فأخذه وضعه تحت رأسه فنام. هذا هو ما أراد أن يعقد عليه الترجمة الآن. السرقة حتى يكون فيها قطع لابد أن يسرق من حرز، يعني من مكان مخصص لحفظ المال، هذا اسمه الحرز، المكان المخصص لحفظ المال؛ لأنه اللي بيسرق مال ملقى في الشارع هذا لا يقطع؛ لأن هذا المال مش في حرز.
طيب، ما هو الحرز؟ إذا أنا نايم في المسجد وتحتي عبايتي، واحد سرق عبايتي من تحت راسي، هذا اللي صار مع صفوان. صفوان الله يرضى عنه كان نايم في المسجد، وكان عنده عباي ملفف، عاملها زي المخده ونايم عليها، وهو نايم أج شخص مسك العباية وهرب فيها. الآن هل هي في حرز؟ إذا كنت أنا نائم عليها، نعم. إذا كان الشيء مالك أنت نايم عليه وأثناء نومك أج شخص سرق منك المخدة اللي أنت نايم عليها، هذا يعتبر حرز وبالتالي فيه القطع. نعم. والحرز شيء عرفي، كل شيء بحسبه. نعم.
قال: فاستل تحت رأسه فأخذه، فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن هذا سرق ردائي. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أسرقت رداء هذا؟ قال: نعم. قال: اذهبا، اذهبا به فاقطع يده. قال صفوان: ما كنت أريد أن تقطع يده في ردائي. فقال له: فلو قب... فلو ما قبل هذا قال: خالفه أشعث بن سوار.
قال: أخبرنا محمد بن هشام يعني ابن أبي خيارات قال: حدثنا الفضل يعني ابن العلاء الكفي قال: حدثنا أشعث عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان صفوان نائماً في المسجد ورداؤه تحته فسرق، فقام وقد ذهب الرجل فادركه فأخذه فجاء به النبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر قطعه. قال صفوان: يا رسول الله ما بلغ رداء أن يقطع فيه رجل. قال: هلا كان هذا قبل أن تأتينا به؟ قال أبو عبد الرحمن: أشعث ضعيف.
قال: أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم قال: حدثنا عمر عن أسباط عن سماك عن حميد بن... عن حميد بن أخت صفوان عن صفوان بن أمية قال: كنت نائماً في المسجد على خميصة لي ثمنها ثلاثون درهماً. قال: فجاء رجل فاختلسها مني، فأخذ الرجل فتي به النبي صلى الله عليه وسلم فأمر به ليقطع، فأتيت فقلت: أتقطع من أجل ثلاثين درهماً؟ أنا أبيعه وأنسه ثمنها. قال: فهل هذا الثوب وبخليه يدفع ثمنها على التقسيط مش مشكله. قال: وهل كان ذلك قبل أن تأتيني به؟ نعم.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم قال: حدثنا أسد بن موسى قال: حدثنا، وذكر حماد، حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن صفوان بن أمية أنه سرقت خميصة من تحت رأسه وهو نائم في مسجد... في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذ اللص فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بقطعه. فقال صفوان: أتقطعه؟ فقال: قال فهلا قبل أن تأتيني به تركته؟
قال: أخبرنا محمد بن هاشم قال: حدثنا الوليد قال: حدثنا ابن جريج عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تعافوا، تعافوا الحدود قبل أن تأتوني، فما أتاني من حد فقد وجب». يعني تسامحوا فيما بينكم قبل أن ترفعوا القضية إلى القضاء، فما ثبت عند القضاء من الحدود يجب إقامته. نعم.
قال: الحرث المسكين قرأه عليه وأنا أسمع عن وهب قال: سمعت ابن جريج يحدث عن عمر بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب».
قال: أخبرنا محمود بن غيلان قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن أيوب عن نافع... عن ابن عمر أن امرأة مخزومية كانت تستعير المتاع فتجحده، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها. قال: لا الحقيقة سيكثر النسائي ذكر روايات لهذا الحديث. هناك امرأة من بني مخزوم كانت تستعير المتاع من الناس، فإذا جيء لها ارجعي لنا هذا المتاع تقول: أنا ما أخذت منكم شيء، تستعير المتاع ثم تجحده، فاعتبرت سارقة، فاعتبرت في حكم ماذا؟ السارقة. فلما ثبت عليها هذا بالبينة، قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بماذا بقطع يدها، وهي التي شفع فيها مين؟ أسامة بن زيد، وغضب النبي صلى الله عليه وسلم لشفاعته. الآن مجموعة كبيرة من الأحاديث فيها تكرار هذه القصة. نعم.
قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: كانت امرأة مخزوم تستعير متاعاً على السنة جاراتها وتجحد، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع يدها.
قال: أخبرنا عثمان بن عبد الله قال: حدثنا الحسن بن حماد قال: حدثنا عمرو بن هاشم الجنبي قال أبو مالك عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن امرأة كانت تستعير الحلي للناس ثم تمسكه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لتتب هذه المرأة إلى الله ورسوله وترد ما تأخذ على القوم. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم يا بلال فخذ بيدها فاقطعها.
قال: أخبرني محمد بن الخليل قال: عن شعيب بن إسحاق عن عبيد الله عن نافع أن امرأة كانت تستعير الحلية في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستعار من ذلك حلياً فجمعت ثم أمسكته. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جمعت ثم أمسكت وجحدت، يعني حوشته في بيتها وجحدت بعد ذلك. نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لتتب هذه المرأة وتؤدي مع عندها مرارة، فلم تفعل فامر بها فقطعت.
لاحظ حتى النبي عليه الصلاة والسلام عرض بها أكثر من مرة: لتتب هذه المرأة، لتعترف هذه المرأة، فلم تفعل، فبعد أن أعطاها أكثر من فرصة قطعها. لاحظ كيف يؤخر الحد إلى آخر لحظة. نعم.
قال: أخبرنا محمد بن معدان بن عيسى قال: حدثنا الحسن بن أعين قال: حدثنا معقل عن... عن أبي الزبير عن جابر أن امرأة من بني مخزوم سرقت فؤتي بها النبي صلى الله عليه وسلم، فعادت بام سلمة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها، فقطعت يدها. فعت أم سلمة، يعني التجات إليها تطلب السماح. نعم.
قال: أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثنا أبي عن قتادة عن سعيد بن يزيد عن سعيد بن المسيب أن امرأة من بني مخزوم استعارت حلياً على لسان أناس فجحدتها، فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فقطعت.
قال: أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الصمد قال: حدثنا همام قال: حدثنا قتادة عن داود بن أبي عاصم أن سعيد بن المسيب حدثه نحوه.
قال: باب ذكر اختلاف أفاق الناقلين لخبر زهري في المخزومية التي سرقت. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا سفيان قال: وكانت مخزوم تستعير متاعاً وتجحده، فرفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلم فيها فقال: لو كانت فاطمة لقطعت يدها. قيل لسفيان: من ذكره؟ قال: أيوب بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة، إن شاء الله عز وجل.
قال: أخبرنا محمد وصون قال: حدثنا سفيان عن أيوب بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة أن امرأة سرقت. هذه طريقة لبعض أهل العلم، هنا سفيان روى الحديث سفيان بن عيين روى الحديث ثم ذكر سنده، هذه طريقة لبعضه أنه يروي الحديث ثم بعد ذلك يسأل عمن أخذ هذا الحديث فيذكر السند في نهاية الحديث. نعم.
قال: أخبرنا محمد بن المصوري قال: حدثنا سفيان عن أيوب موسى... ابن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة أن امرأة سرقت فتي بها النبي صلى الله عليه وسلم. فقالوا: من يجري على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يكون أسامة؟ فكلم أسامة، فكلمه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أسامة، إنما هلكت بنو إسرائيل حين كانوا إذا أصاب الشريف فيهم الحد تركوه ولم يقيموا عليه، وإذا أصاب الوضيع أقاموا عليه. لو كانت فاطمة... فاطمة بنت محمد لقطعتها».
اليهود كانوا إذا سرق رجل ابن وزير ولا ابن مسؤول لا يقام عليه العقوبة، وإذا سرق رجل وضيع فقير قاموا عليه العقوبة، بهذا هلك الناس: عدم العدل ووجود طبقات، في ناس تحاسب في المجتمع وناس ما حدا بحاسبها. نعم.
قال: أخبرنا رزق الله... رزق الله بن موسى قال: حدثنا سفيان عن أيوب بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بسارق فقطعه. قالوا: ما كنا نراك تبلغ منه هذا. قال: «لو كانت فاطمة لقطعتها».
قال: أخبرنا علي بن سعيد بن مسرق قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة أن امرأة سرقت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالوا: ما نكلمه فيها، ما من أحد كلمه إلا حبه أسامة، فكلمه. فقال: «يا أسامة، مه إن بني إسرائيل هلك بمثل هذا، كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإن سرق فيهم الدون قطعوه، وإنها لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعتها».
قال: أخبرنا عمران بن بكار قال: حدثنا بشر بن شعيب قال: أخبرني أبي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: استعارت امرأة على السنة أناس يعرفون وهي لا تعرف حولية فبعته وأخذ ثمنه، فتي بها رسول الله صلى الله رسول الله صلى الله عليه وسلم. فسعى أهله... فسعى أهلها إلى أسامة بن زيد، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يكلمه. ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتشفع في حد من حدود الله؟» فقال أسامة: استغفر لي يا رسول الله. ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية إذ فأثنى على الله عز وجل بما هو أهله ثم قال: «أما بعد، فإنما هلك الناس قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشر... إذا سرق الشريف فيهم تركوه، وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد. والذي نفس محمد بيده، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها». ثم قطع تلك المرأة.
قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن... عن عروة عن عائشة أن قريشاً أهمتهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت. فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فكلمه أسامة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتشفع في حد من حدود الله؟» ثم قام فخطب فقال: «إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف وتركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف وقاموا عليه الحد. وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها».
قال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق قال: حدثنا أبو الجواب قال: حدثنا عمار بن رزيق قال عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليللة عن إسماعيل بن أمية عن محمد بن مسلم عن... عن عروة عن عائشة قالت: سرقت امرأة من بن قريش... من بني مخسوم فوتي.
بها النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا من يكلمه فيها قال أسامة بن زيد قال فاتاه فكلمه فزبره وقال زبره يعني زجره نعم وقال صلى الله عليه وسلم: «إن بني إسرائيل كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق الوضيع قطعوه والذي نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتها».
قال أخبرني محمد بن جبلة قال حدثنا محمد بن موسى بن أعين قال حدثني أبي عن إسحاق بن راشد عن الزهري عن عروة عن عائشة أن قريشاً أهمهم أمر المخزومية التي سرقت فقالوا من يكلم فيها قالوا من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه أسامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وايم الله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطع يدها».
قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير أخبره عن عائشة أن امرأة سرقت على في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح فتي بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه فيها أسامة بن زيد فلما كلمه تلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا رسول الله صلى الله عليه وسلم أتشفع في حد من حدود الله فقال له أسامة استغفر لي يا رسول الله.
فلما كان العشي قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأثنى على الله عز وجل بما هو أهله ثم قال أما بعد فإنما هلك الناس قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ثم قال والذي نفس محمد بيده لو أن فاطمه بنت محمد سرقت لقطعت يدها لو أن فاطمة بنت محمد سرقت قطعت يدها.
قال أخبرنا سويد قال أخبرنا عبد الله قال عن يونس عن الزهري قال أخبرني عروة بن الزبير أن امرأة سرقت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح مرسل ففزع قومها إلى أسامة إلى أسامة بن زيد يستشفعون قال عروة فلما كلمه أسامة فيها تلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أتكلمني في حد من حدود الله قال أسامة استغفر لي يا رسول الله فلما كان العشي قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإنما هلك الناس قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف وأقاموا عليه الحد والذي نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلك المرأة فقطعت فحسنت توبتها بعد ذلك.
قال عائشة رضي الله عنها وكانت تأتيني بعد ذلك فارفع حاجتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. شوف الجمال هنا، شوف الأخلاق الرفيعة يعني خلص الآن عوقبت وتابت فكانت بعد ذلك تقول عائشة كانت تأتيني بعد ذلك ولها حوائج بدها صدقات بدها مساعدات فارفع حاجتها إلى النبي عليه الصلاة والسلام لا تبقى تعيرها اه أنت اللي سرقتي اه وأنت اللي س قطعوا إيدك خلص سرقت وتابت وانتهى الموضوع بالعكس تعينها عائشة على قضاء حوائجها في الأخلاق نعم.
قال باب الترغيب في إقامة الحد. قال أخبرنا سعيد بن نصر قال أخبرنا عبد الله عن عيسى بن يزيد قال حدثني جرير بن يزيد أنه سمع أبا زرعة بن عمر بن جرير يحدث أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حد يعمل في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا ثلاثين صباحاً».
قال أخبرنا زرارة إقامة الحدود أمان للمجتمعات وضرب للمفسدين وإعلاء لكلمة الله سبحانه وتعالى نعم. قال أخبرنا عمرو بن زرارة قال أخبرنا إسماعيل قال حدثنا يونس بن عبيد عن جرير بن يزيد عن أبي زرعة قال قال أبو هريرة إقامة حد بأرض خير لأهلها من مطر أربعين ليلة.
قال باب القدر الذي إذا سرقه السارق قطعت يده. نعم هناك نصاب للسرقة، هناك نصاب إذا سرق فصاعداً فيه القطع وإذا سرق أقل منه لا يوجد فيه القطع، نصاب السرقة ربع دينار ذهبي ربع دينار ذهبي. الآن الدينار الذهبي 4.25 غرام، كم ربع الأربعة وربع غرام؟ غرام يعني غرام و12 تقريبا تمام غرام و12 يعني تقريبا اليوم إذا كنا الغرام وصل 50 دينار يعني بنحكي 58 اليوم ما شاء الله يعني إحنا بنحكي بحدود 70 دينار، هذا هو نصاب السرقة الذي فيه القطع، فمن سرق أقل من ذلك يعزر يؤدب لكن لا تقطع يده نعم.
قال أخبرنا عبد الحميد بن محمد قال حدثنا مخلد قال حدثنا حنظلة قال سمعت نافعاً قال سمعت عبد الله بن عمر يقول قال قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجن قيمته خمسة دراهم. مجن والرس أي قطع في ترس سرق كانت قيمته هنا قال خمسة لكن الرواية المشهورة ثلاث دراهم، ثلاث دراهم هي تساوي ربع دينار ذهبي، ثلاث دراهم فضية تساوي في زمن الإسلام الأول ربع دينار ذهبي نعم.
قال أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال حدثنا ابن وهب قال حدثنا حنظلة أن نافعاً حدثهم عن أن عبد الله بن عمر قال قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجن ثمنه ثلاثة دراهم قال أبو عبد الرحمن هذا الصواب. قال أخبرنا قتيبة عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع في مجان ثمنه ثلاثة دراهم.
قال أخبرنا يوسف بن سعيد قال حدثنا حجاج عن ابن جريج قال حدثنا إسماعيل بن أمية أن نافعاً حدثه أن عبد الله بن عمر حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع يد سارق سرق ترسأ من صفة النساء ثمنه ثلاثة دراهم، صفة النساء هذه كانت موجودة في المسجد في آخر المسجد النبوي نعم.
قال أخبرنا محمد إسماعيل بن إبراهيم قال حدثنا أبو نعيم قال عن سفيان عن أيوب وإسماعيل بن أمية وعبيد الله وموسى بن عقبة قال عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع في مجان قيمته ثلاثة دراهم. قال أخبرنا عبد الله بن الصباح قال حدثنا أبو علي الحنفي قال حدثنا هشام عن قتادة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع في مجن قال أبو عبد الرحمن هذا خطا.
قال أخبرنا أحمد بن نصر قال حدثنا عبد الله بن الوليد قال أخبرنا سفيان عن شعبة عن قتادة عن أنس قال قطع أبو بكر رضي الله عنه في مجان قيمته خمسة دراهم قال هذا الصواب. قال أخبرنا محمد بن هذا الصواب أن أنس نقله عن أبي بكر وليس له عن النبي عليه الصلاة والسلام رواية في هذا الحديث أنس بن مالك نعم.
قال أخبرنا محمد بن ثنا قال عن أبي داود قال حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت أنساً يقول سرق رجل مجناً على عهد أبي بكر فقوم خمسة دراهم فقطع.
قال باب ذكر الاختلاف على الزهري. قال أخبرنا قتيبة قال حدثنا جعفر بن سليمان عن حفص بن حسن عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قال قطعت رسول الله قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ربع دينار.
قال أخبرنا هارون بن سعيد قال حدثني خالد بن نزار قال حدثنا القاسم بن مبرور قال عن يونس عن ابن شهاب قال أخبرني عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقطع اليد إلا في يعني ثمن المجن ثلث دينار أو نصف دينار فصاعداً، هذا حديث ضعيف ثمن المجن كان ربع دينار نعم.
قال أخبرنا محمد بن حاتم قال أخبرنا حبان بن موسى قال حدثنا عبد الله عن يونس عن الزهري قال قالت عمرة عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تقطع يد السارق في ربع دينار.
قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعداً.
قال أخبرنا الحسن بن محمد قال حدثنا عبد الوهاب عن سعيد عن معمر عن الزهري عن عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعداً.
قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عمرة عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعداً.
قال أخبرنا سعيد نصر قال أخبرنا عبد الله عن عمر عن ابن شهاب عن عمرة عن عائشة قال تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعداً.
قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم وقتیبە بن سعيد عن سفيان عن الزهري عن عمرة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قتيبة كان النبي صلى الله عليه وسلم يقطع في ربع دينار فصاعداً.
قال أخبرنا الحسن بن محمد قال حدثنا عبد الوهاب عن سعيد عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعداً.
قال أخبرنا يزيد بن محمد بن فضين قال أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا أبان قال حدثنا يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعداً.
قال أخبرنا سعيد بن نصر قال أخبرنا عبد الله عن يحيى بن سعيد عن عمرة أنها سمعت عائشة تقول تقطع في ربع دينار فصاعداً قال أبو عبد الرحمن هذا الصواب من حديث يحيى.
قال رحمه الله تعالى أخبرنا محمد بن العلاء قال حدثنا ابن إدريس عن يحيى بن سعيد عن عمرة أنها سمعت عائشة قالت تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعداً.
قال أخبرنا قتيبة قال حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد وعبد ربه رزيق قال صاحبي أيلة قال صاحبي أيلة إنهم سمعوا عمرة عن عائشة قالت القطع في ربع دينار فصاعداً.
قال الحارث بن مسكين قرأ عليه وأنا أسمع عن ابن القاسم قال حدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت ما طال علي ولا نسيت القطع في ربع دينار فصاعداً تقول لم أنس هذا الحديث ما بعد بي العهد ما زلت متذكراً لهذا الحديث ضابطة له نعم.
قال باب ذكر اختلاف أبي بكر بن محمد بن عبد الله بن أبي بكر على عمرة في هذا الحديث. قال أخبرنا أن هذا الحديث له أسانيد كثيرة وخلافات كثيرة في طرقه نعم قال أخبرنا لكنه صحيح لكنه صحيح برواية ربع دينار فصاعداً نعم.
قال أخبرنا أبو صالح محمد بن زنبور قال حدثنا ابن أبي حازم قال عن يزيد بن عبد الله عن أبي بكر بن محمد عن عمرة عن عائشة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يقطع السارق إلا في ربع دينار فصاعداً.
قال أخبرنا أحمد بن عمر بن سنح قال حدثنا ابن وهب قال أخبرنا عبد الرحمن بن سلمان عن ابن الهادي عن أبي بكر بن محمد بن حزم عن عمرة عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الأول.
قال الحارث المسكين قرأ عليه وأنا أسمع عن ابن القاسم قال حدثني مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة قالت قالت عائشة القطع في ربع دينار فصاعداً.
قال أخبرني إبراهيم بن يعقوب قال حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي الرجال عن أبيه عن عمرة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تقطع يد السارق في ثمن المجن وثمن المجن ربع دينار.
قال أخبرنا يحيى بن درست قال حدثنا أبو إسماعيل قال حدثنا يحيى بن أبي كثير أن محمد بن عبد الرحمن حدثه عن عمرة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع اليد في ربع دينار فصاعداً.
قال أخبرنا حميد بن مسعدة قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا حسين عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن ثم ذكرت كلمة معناها عن عمرة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقطع اليد إلا في ربع دينار.
قال أخبرنا أبو بكر محمد بن إسماعيل الطبراني قال حدثنا عبد الرحمن بن بحر أبو علي قال حدثنا مبارك بن سعد عن يحيى بن أبي كثير قال حدثني عكرمة أن امرأته أخبرته أن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أخبرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تقطع اليد في المجن.
قال حدثنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد قال حدثنا عمي قال حدثنا أبي عن ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب أن أبو بكير بن عبد الله بن الأشج حدثه أن سليمان بن يسار حدثه أن عمرة ابنة عبد الرحمن حدثته أنها سمعت عائشة تقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقطع يد السارق فيما دون المجن.
قالت عائشة: ما ثمن المجن؟ قالت: ربع دينار.
قال: أخبرني أحمد بن عمرو بن سرح، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني مخرمة، قال: عن أبيه، عن سليمان بن يسار، عن عمرة، عن عائشة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا».
قال: أخبرني هارون بن عبد الله، قال: حدثنا قدامة بن محمد، قال: حدثنا مخرمة، عن أبيه، قال: سمعت عثمان بن أبي الوليد مولى الأخنسيين يقول: سمعت عروة بن الزبير يقول: كانت عائشة تحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تقطع اليد إلا في المجن أو ثمنه».
قال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، قال: حدثني قدامة بن محمد، قال: أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال: سمعت عثمان بن أبي الوليد يقول: سمعت عروة بن الزبير يقول: كانت عائشة تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تقطع اليد إلا في المجن أو ثمنه».
وزعم أن عروة قال: المجن أربعة دراهم. قال: وسمعت سليمان بن يسار يزعم أنه سمع عمرة تقول: سمعت عائشة تحدث أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فما فوقه».
قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن عبد الله الدانا، قال: عن سليمان بن يسار قال: لا تقطع الخمس إلا في الخمس.
قال همام: فلقيت عبد الله الدانا فحدثني عن سليمان بن يسار قال: لا تقطع الخمس إلا في الخمس.
قال: أخبرنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا عبد الله، عن هشام، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: لم تقطع يد سارق في أدنى من جحفة، أو ترس -حجف هي الترس أيضا- نعم، قال: من حجف أو ترس، وكل واحد منهما ذو ثمن.
قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عيسى، عن الشعبي، عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قطع في قيمة خمسة دراهم.
قال: وأخبرنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا معاوية، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن عطاء، عن أيمن قال: لم يقطع النبي صلى الله عليه وسلم هذا -يعني كان هذا أقول هو معنى لا تقطع الخمس يعني الأصابع الخمس إلا في الخمس تماما- قال: في خمسة دراهم. نعم.
قال أيمن: لم يقطع النبي صلى الله عليه وسلم السارق إلا في ثمن المجن، وثمن المجن يومئذ دينار. طبعا هنا بدأت الأحاديث الضعيفة ومنها هذا حديث أيمن، وسيبين النسائي أن أيمن بن أم أيمن روايته ضعيفة في النصاب، فهو يروي أن المجن دينار ذهبي، والصواب أن المجن ربع دينار. فهنا سيذكر النسائي أحاديث أيمن بن أم أيمن ويبين أن روايته لهذه ضعيفة فلا ينبغي أن يؤخذ بها.
نعم، قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن أيمن قال: لم تكن تقطع اليد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في ثمن المجن وقيمته يومئذ دينار.
قال: أخبرنا أبو الأزهر النيسابوري، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن الحكم، عن مجاهد قال: لم تقطع اليد في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في ثمن المجنة وقيمته المجنة يومئذ دينار.
قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الله بن داود، عن علي بن صالح، عن منصور، عن الحكم، عن مجاهد وعطاء، عن أيمن قال: لم تقطع اليد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في ثمن الميجان وثمنه يومئذ دينار.
قال: أخبرنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا الأسود بن عامر، قال: أخبرنا الحسن بن حي، قال: عن منصور، عن الحكم، عن عطاء ومجاهد، عن أيمن قال: يقطع السارق في ثمن المجن، وكان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا أو عشرة دراهم.
قال: أخبرنا علي بن حجر، قال: أخبرنا شريك، عن منصور، عن عطاء ومجاهد، عن أيمن بن أم أيمن يرفعه قال: «لا تقطع اليد إلا في ثمن المجان وثمنه يومئذ دينار».
قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن عطاء ومجاهد، عن أيمن قال: لا يقطع السارق في أقل من ثمن المجن.
قال: أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثني عمي، قال: حدثنا أبي، قال: عن ابن إسحاق، قال: حدثنا عمرو بن شعيب أن عطاء بن أبي رباح حدثه أن عبد الله بن عباس كان يقول: ثمنه يومئذ عشرة دراهم.
قال: أخبرنا يحيى بن موسى البلخي، قال: حدثنا ابن نمير، قال: حديث عبد الله بن عباس هذا شاذ، وهو يوافق حديث أيمن بن أم أيمن وهو شاذ أن المجن عشر دراهم، لا، المجن ثلاثة دراهم كما ثبت في الأحاديث الصحيحة.
نعم، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: عن أيوب بن موسى، عن عطاء، عن ابن عباس مثله: كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم عشرة دراهم.
قال: أخبرني محمد بن وهب، قال: حدثنا محمد بن سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، قال: عن أيوب بن موسى، عن عطاء مرسل.
قال: أخبرني حميد بن مسعدة، عن سفيان وهو ابن حبيب العرزمي، قال: وهو عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء، قال: عن العرزمي -وهو عبد الملك بن أبي سليمان- عن عطاء قال: أدنى ما يقطع فيه ثمن المجن، قال: وثمن المجن يومئذ عشرة دراهم.
قال أبو عبد الرحمن: وأيمن الذي تقدم ذكرنا لحديثه ما أحسب أن له صحبة، أي لا اعتقد أنه صحابي، وقد روي عنه حديث آخر يدل على ما قلناه على أنه ليس صحابي، وبالتالي حديثه عن النبي عليه الصلاه والسلام منقطع؛ إذا روى حديثا مباشره عن النبي عليه الصلاة والسلام إذا هناك انقطاع، فحديثه ضعيف.
ومما استدل به النسائي على أنه ليس بصحابي الحديث الذي يأتي معنا: قال حدثنا سوار بن عبد الله بن سوار، قال: حدثنا خالد بن الحارث، قال: حدثنا عبد الملك. قال: أنبأنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام، قال: أنبأنا إسحاق وهو الأزرق، قال: حدثنا أبيه، عبد الملك، عن عطاء، عن أيمن مولى ابن الزبير، وقال خالد في حديثه: مولى الزبير. قال: عن تبيع، عن كعب قال: من توضا فأحسن الوضوء ثم صلى -وقال عبد الرحمن: فصلى العشاء الآخرة ثم صلى بعدها أربع ركعات فأتم- وقال سوار: يتم ركوعهن وسجودهن ويعلم ما يقرأ، قال وقال سوار: يقرأ فيهن كن له بمنزلة ليلة القدر.
هنا الشاهد أن أيمن روى عن كعب الأحبار، وكعب الأحبار أسلم في زمن الصحابة في زمن الخلفاء الراشدين، فهو يرى أن روايته متأخرة جدا، أيمن إذا هو يروي عن كعب الأحبار، فبالتالي إذا هو لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم، هذا يعني استنباط على الأقل وإن لم يكن دليلا يقينيا.
نعم، قال: أخبرنا عبد الحميد بن محمد، قال: حدثنا مخلد، قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن أيمن مولى ابن عمر، عن تبيع، عن كعب قال: من توضا فأحسن وضوءه ثم شهد صلاة العتمة في جماعة ثم صلى إليها أربعة مثلها يقرأ فيها ويتم ركوعها وسجودها كان له من الأجر مثل ليلة القدر.
قال: أخبرنا خلاد بن أسلم، قال: عن عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم، وهو أيضا حديث ضعيف والصحيح أن ثمن المجن كان ثلاثة دراهم.
نعم، قال: باب الثمر المعلق يسرق.
قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا أبو عوانة -مررت على بستان فأخذت من الثمر المعلق، بتعرف أحيانا الواحد ممكن يدخل بساتين ويجني ثمارا على الأشجار، الآن ما هو المقدار الذي إذا أخذت من هذه الثمرة التي على رؤوس الشجر اعتبر سارقا وتقطع يدي وما هو المسموح وما هو المتوسط؟ الآن في ثلاث أحوال-.
قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا أبو عوانة، عن عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم في كم تقطع اليد؟ قال: «لا تقطع اليد في ثمر معلق، فاذا ضمه الجرين قطعت في ثمن المجن».
نعم، الآن قالوا: الثمر المعلق لا تقطع اليد فيه حتى يتم قطفه ووضعه في الجرين، الجرين خلينا نسميه زي المخزن حتى يتم قطفه ووضعه في ماذا؟ في الجرين. فعندئذ إذا وضع في الجرين وكان قيمة الذي سرقته قيمة ثمن المجن اللي هو ثلاث دراهم فصاعدا تقطع.
نعم، قال: «ولا تقطع في حريسة الجبل فإذا أوي المراح قطعت في ثمن المجن».
قال: باب الثمر يسرق بعد أن يؤويه الجرين.
قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الجبل ما هي؟ هي الشاة التي تكون في ماذا في المراعي المفتوحة، فكان هذا الحديث يقول: ولا تقطع في حريسة الجبل حتى تأوي إلى المراح، أو المراح المراح هو مكان نومها، وكان هذا هو حرزه.
كان المراح هو الحرز، فإذا سرقت من مرعى مفتوح لا تعتبر فيه حرز، وإن كان صاحبها يعاقب ويغرم، لكن باعتبار أنها وهي في المراعي المفتوحة ليست في حرز، متى تصبح في حرز؟ إذا دخلت إلى المراح وهو المكان الذي تبيت فيه.
طبعا حتى نكون يعني الأحاديث تجمع بعضها بعضا، هذه المراد بها الحريسة المفلوت في الجبل المفلوت ليس معها راعي، أما إذا كان الراعي معها ومشرف عليها وأنت سرقتها لا، هذا حرز، فالمراد بالحريسة أن واحد مطلق غنمه من المراح وراحت الغنمات سرحات، الآن لو واحد سرق هذا لا يعتبر حرز، بالتالي يعاقب لكن لا تقطع يده.
نعم، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الثمر المعلق فقال: «ما أصاب من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه».
قال: «ومن خرج بشيء غير متخذ خبنة فلا شيء عليه». يعني الثمر المعلق لو أنت شفت شجرة وأخذت منها كم حبة بدون ما تعمل بكسة معك، طيب غير متخذ خبنة: يعني لم يضع في ثوبه ويعبي، وإنما اشتهى لقمتين من هذه الشجرة يجوز.
نعم، قال: «ومن خرج بشيء منه فغرامه مثليه والعقوبة». أما شخص رأى ثمرا معلقا فحمل له كيسين وراح فيهم قال: فعليه غرامه مثليه، يعني لن تغرم فقط الكمية التي أنت سرقتها، بل تغرم وضعفها، وهذا مثال على العقوبات المالية التضعيف على غرامه ضعف مع العقوبة اللي هي التعزير.
نعم، قال: ومن سرق شيئا منه بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه الثمار كما قلنا بعد أن يتم قطفها ووضعها في الجرين وهو المخزن لا هي اصبحت حرز، فاذا بلغت ثمن المجن ففيها ماذا القطع، واذا لم تبلغ ثمن المجن بعد وانت سرقت من المخزن لكن لم تبلغ ثمن المجن فعليها غرامه نفس الشيء غرامه مثليه والعقوبة.
نعم، قال: ومن سرق دون ذلك كف عليه غرامه مثليه والعقوبة.
قال الحارث بن سكين قرأه عليه وأنا أسمع، عن ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث وهشام بن سعد، عن عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمر أن رجلا من مزينة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، كيف ترى في حريسة الجبل؟ فقال: «هي ومثلها والنكال».
قال: وليس في يعني من سرق حريسة الجبل فإنه يغرم مع ضعفها هي ومثلها عاجل النكال هي العقوبة، فغرامتي يعني غرمها مع مثلها والنكال هو العقوبة ممكن يجلد الحاكم كم جلدة أو يضرب كم ضربة.
نعم، قال صلى الله عليه وسلم: «وليس في شيء من الماشية قطع إلا فيما أواه المراح» لأنه هذا يصبح حرز.
نعم، قال: فبلغ ثمن المجن ففيه قطع اليد، وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه وجلدات.
قال: يا رسول الله، كيف ترى في الثمر المعلق؟ قال: «هو مثله معه والنكال، وليس في شيء من الثمر المعلق قطع إلا فيما أهـ» نفس شي هو ومثله أي يغرمه مع مثله وجلدات نكال عقوبة تعزيرية، وليس في شيء من ثمر المعلق قطع إلا فيما أواه المخزن بعد أن يصبح في المخزن.
نعم، قال صلى الله عليه وسلم: «فما أخذ من الجرين فبلغ ثمن المجن ففيه قطع، وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه وجلدات نكالا».
قال: باب ما لا قطع فيه.
قال: أخبرنا محمد بن خالد بن خلي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سلمة -يعني ابن عبد الملك العوفي- عن الحسن -وهو ابن صالح- عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد بن أبي هريرة، عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا قطع في ثمر ولا كثر». الكثر هو الجمار الأبيض الذي يكون في جذع النخل وكانوا يأخذونه يعني يسمونه شحم النخل، طبعا أنا لست خبيرا.
فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا قطع في ثمر ولا كثر». عرفنا متى لا تققطع في الثمر؛ أنه الثمر المعلق قبل أن يؤوى إلى المخازن لا قطع فيه، لا تققطع اليد إذا سرقته وإن كنت تعاقب إذا أخذت كمية. كذلك إذا أخذت من الكثر وهو جمار النخل، إذا أخذته من الشجرة لا تقطع، وإنما تعاقب لأنه ليس حرزا.
قال: أخبرنا عمر بن علي، قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان قال يقول: حدثني يحيى بن سعيد قال: عن محمد بن يحيى بن حبان قال: عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا قطع في ثمر ولا كثر». قال: أخبرني يحيى بن حبيب بن عربي، قال: حدثنا حماد عن يحيى عن محمد بن يحيى بن حبان عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا قطع في ثمر ولا كثر». قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام، قال: حدثنا أبو معاوية عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا قطع في ثمر ولا كثر». قال: أخبرنا عبد الحميد بن محمد قال: حدثنا مخلد قال: حدثنا سفيان عن يحيى عن محمد بن يحيى بن حبان عن رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا قطع في ثمر ولا كثر». قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا أبو نعيم عن سفيان عن يحيى عن محمد بن يحيى بن حبان عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا قطع في ثمر ولا كثر». قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبيد الله وهو ابن أبي رجاء قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا قطع في ثمر ولا كثر».
قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا ليث عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه أن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ولا قطع في ثمر ولا كثر»، والكثر الجمار. قال: أخبرنا محمد بن علي بن ميمون قال: حدثنا سعيد صور قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن أبي ميمونة عن رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا قطع في ثمر ولا كثر». قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ، أبو ميمون لا أعرفة. قال: أخبرنا الحسين بن مصور قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن رجل من قومه عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا قطع في ثمر ولا كثر». قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا بشر قال: حدثنا يحيى بن سعيد أن رجلا من قومه حدثه عن عم له أن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا قطع في ثمر ولا كثر».
قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الصمد بن علي قال: عن مخلد عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع». قال: الخيانة والانتهاء والاختلاس لا تعتبر سرقة، وإن كانت حراما فلا قطع فيها. الخيانة أنه أنا أؤمنك على شغلة وأنت ما ترجع لي إياها، فهذا قالوا -طبعا هذه فرقوا طبعا بينها وبين العارية الاستعارة- قالوا الخيانة أنه أنا أؤمنك على شغلة تكون موظف عندي أؤمنك على أمور وتخوني فيها وبتكون تاخذ منها بدون ما تخبرني، هذه يعزر صاحبها لكنها ليست سرقة. المنتهب الذي يأخذ الشيء علانية على وجه القهر، أني أجي عليك على المكشوف آخذ منك بضاعة غصبا عنك، هذه أيضا لا تعتبر سرقة؛ لأنه السرقة لابد تكون على وجه الخفية، السرقة أخذ على وجه الخفية من حرز، والانتهاء هذا الأخذ العلني زي نوع من انواع الغصب فيعزر ويعاقب لكن لا تعتبر سرقة. وكذلك الاختلاس، الاختلاس قالوا هو أخذ من شيء ظاهر بسرعة وخفه، تمام، بس الشيء مش في حرزه، قالوا الاختلاس يكون شيء ظاهر مكشوف، أنت مثلا بتكون مار على جنب محل بيع خضار أو شيء بحركة خفية أخذت شيء وضليت خارج بس الشيء ليس في حرزه بل مكشوف أمام الناس، فهذا أيضا يسمى اختلاس وهذا لا قطع فيه وإن كان يعاقب صاحبه نعم. قال: لم يسمع سفيان من أبي الزبير. قال: أخبرنا محمود بن غيلان قال: حدثنا داود الحفري عن سفيان عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع»، ولم يسمع أيضا ابن جريج من أبي الزبير.
قال: أخبرني إبراهيم بن الحسن عن حجاج قال ابن قال قال ابن جريج قال ابن جريج قال أبو الزبير عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس على المختلس قطع». قال: أخبرني إبراهيم بن الحسن عن حجاج قال قال ابن ابن جريج قال أبو الزبير قال جابر: «ليس على الخائن قطع». قال أبو عبد الرحمن: وقد روى هذا الحديث عن ابن جريج عيسى بن يونس والفضل بن موسى وابن وهب عن محمد بن ربيعة ومخلد بن يزيد. قال: ومخلد بن يزيد وسلمة بن سعيد بصري ثقة، قال ابن أبي صفوان: وكان خير أهل زمانه، فلم يقل أحد منهم حدثني أبو الزبير ولا أحسبه سمعه من أبي الزبير والله أعلم. قال: أخبرنا خالد بن روح دمشق قال: حدثنا يزيد يعني بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب قال: حدثنا شبابه عن المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس على مختلس ولا منتهب ولا خائن قطع». قال: أخبرنا محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو خالد عن أشعث عن زبير عن جابر قال: «ليس على خائن قطع». قال أبو عبد الرحمن: أشعث بن سوار ضعيف.
قال باب قطع الرجل من السارق بعد اليد. قال: أخبرنا سليمان بن سلم المصاحف البلخي قال: حدثنا نضر بن شميل قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا يوسف عن الحارث بن حاطب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بلص فقال: اقتلوه. فقالوا يا رسول الله إنما سرق. فقال: اقتلوه. قال يا رسول الله إنما سرق. قال: اقطعوا يده. قال: ابتداء اقتلوه قالها تعزيرا وشدة وليس يصد فعلا القتل نعم. قال: ثم سرق فقطعت رجله، ثم سرق على عهد أبي بكر حتى قطعت قوائمه كلها، قال: ثم سرق فقطعت رجله ثم سرق على عهد أبي بكر -يعني هذا حرامي مش راضي يتعلم- أول مرة قطعوا ايده رجع سرق قطعوا رجله اليسار رجع سرق رجعوا قطعوا ايده اليسار رجع سرق رجعوا قطعوا بعد رجع سرق مرة رابعة يعني في إصرار على السرقة عجيب نعم. قال: ثم سرق أيضا الخامسة فقال أبو بكر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بهذا حين قال اقتلوه. ثم دفع إلى فتية من قريش ليقتلوه، منهم عبد الله بن الزبير وكان يحب الإمارة، فقال: أمروني، وكان يحب هذه عجبتني هي، فدفعه إلى شباب صغار من قريش منهم عبد الله بن الزبير، عبد الله بن الزبير وهو صغير بحب الإمارة، مشان هيك لما كبر ما وفتش مع قضية الأمويين فأعلن الخلافة في مكة حتى حاصره الحجاج -عليه من الله ما يستحق- وقصف مكة وقتله، فعبد الله بن الزبير هو يحب وهذا بعد يجب أن تفهمه لما تقرا الوقائع والأحداث أن هو وهو شاب صغير يحبها فبالتالي طلبه لها تمام -الله يرضى عنه صحابي عظيم- بس أنا أقصى عندما تقرأ آخر الأحداث ويعرف الأخطاء وهل كان ينبغي أن يفعل ذلك ولا كان الأصل سلم للأمويين كما سلم سائر الصحابة الكرام، هذه كلها تدرس في شخصية عبد الله بن الزبير نعم. قال: فأمرها عليهم فكان إذا ضرب ضربوه حتى قتلوه.
قال باب قطع اليدين والرجلين. قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل قال: حدثنا جدي قال: حدثنا مصعب بن ثابت قال: عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: جيء بسارق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اقتلوه. فقالوا يا رسول الله إنما سرق. فقال: اقطعوه فقطع، ثم جيء به الثانية فقال: اقتلوه. فقال قالوا يا رسول الله إنما سرق فقال اقطعوه فقطع، فأتي به الثالثة فقال: اقتلوه. فقالوا يا رسول الله إنما سرق فقال اقطعوه، ثم أتي به الرابعة فقال: اقتلوه. قالوا يا رسول الله إنما سرق فقال اقطعوه، فأتي به الخامس فقال: اقتلوه. قال جابر: فانطلقنا بالنبي إلى مربد نعم حملناه فاستلقى على ظهره ثم كشر بيديه ورجليه فانصدم ثم حمل واضع أنه رجل مؤذي كشر بيديه ورجليه يعني حرك نفسه حركة قوية حتى خوف الإبل الموجودة داخل المربد يعني باختصار حتى في اللحظات الأخيرة بده يعمل شوشرة، حتى مع أن ايديه راحات ورجليه رايحات نفض جسده نفضة فتحركت الإبل في داخل المربد، بده يعمل شوشرة حتى للحظات الأخيرة نعم. قال: ثم قشر بيديه ورجليه فانصت الإبل، ثم حملوا عليه الثانية ففعل مثل ذلك، ثم حمل عليه الثالثة فرمينا بالحجاره فقتلناه -آخر شيء رميناه بالحجاره وقتلناه وانتهت القضية- ثم ألقينا في بئر ثم رمينا عليه بالحجارة. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث منكر ومصعب ثابت ليس بالقوي، الحديث هذا الحديث بشكل عام ضعيف.
قال باب القطع في السفر. قال أخبرنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا بقية -المشهور حقيقه فقط للفائدة المشهور أن السارق إذا سرق بعد الرابعة تمام لا يقتل وإنما يعزر؛ لأنه خلص أنت قطعت ايده اليمين بعدين رجله الشمال بعدين رجعت ايده الشمال بعدين رجله اليمين ما ضلش عنده شغله فقضية أنه يرجع يسرق بعد كذا يعني أصلا صعبة جدا يعني كيف تحرك هذا الشخص؟ قالوا: فمثل هذا لا يقتل ولكن ماذا يعزر؟ أما أن يقتل كسياسة شرعية هذه قضية أخرى لكن ليس حدا- قال أخبرنا عمرو بن عثمان قال حدثنا بقية قال حدثني نافع بن يزيد قال حدثني حيوة بن شريح عن عياش بن عباس عن جنادة بن أبي أمية قال: سمعت بسرى بن أبي أرطة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تقطعوا الأيادي في السفر».
قال أخبرنا الحسن -لذا لا يقام حد السرقة أثناء السفر وإنما يقام حد السرقة داخل الحضر في المجتمع من يخبرني لماذا لا يقام حد السرقة؟ طيب لماذا لا يقطع يده؟ يعني إذا إنسان سرق أثناء السفر السلطان لا يقطع يده؟ السلطان موجود، قد يكون السلطان موجود في المعركة أو في السفر لكن لا تقطع ليه طيب؟ بس هو في النهاية سرق مش نعاقبه يعني خلص الواحد يسافر ويسرق ومسافر أحسنت-. قالوا حتى لا يهرب إلى بلاد الكفار أنه أنت مسافر يمكن إذا عرف أنك في قطع يستغل الموضوع ويهرب يقول لك: أنا شو بده يخليني مع هؤلاء وبده يقطعوا يدي، خوفا من أن يفر إلى بلاد الكفار ويكون احنا سبب في فتنته. هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تقطع الأيدي في السفر»؟
قال أخبرنا الحسن بن مدرك قال: حدثنا يحيى بن حماد قال: حدثنا أبو عوانة عن عمر وهو ابن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سرق العبد فبعه ولو بنش»، النش مرة معنى نصف أوقية 20 درهم. قال أبو عبد الرحمن: عمر بن أبي سلمة ليس بالقوي في الحديث.
قال باب البلوغ وذكر السن الذي إذا بلغها الرجل.
من المعروف في الفقه الإسلامي أن الحدود لا تقام على الصبيان غير البالغين؛ الحد لا يقام على صبي غير بالغ حتى لو سرق أو زنى، لكن يمكن أن يؤدب بشكل يتلاءم مع عمره.
قال آخر: إن إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن عطية أنه أخبره قال: كنت في سبي قريظة، وكان أحد يهود بني قريظة وكتبت له النجاة من حصن بني قريظة لأنه كان صغيراً، فلم يقتله النبي صلى الله عليه وسلم مع من قتل من بني قريظة، وهذا يدل على أن الإنسان إذا لم يكن بالغاً لا يقام عليه الحد؛ لأن هذا الرجل عطية القرظي لم يكن بالغاً عندما أمر سعد بن معاذ بإعدام جميع القرظية، فلأنه لم يكن بالغاً لم تقم عليه العقوبة. إذاً، هذه فكرة أن العقوبة لا تقام على شخص غير بالغ. قال: كنت في سبي قريظة، وكان ينظر، فمن خرجت شعرته قتل ومن لم تخرج استحيي ولم يقتل.
قال باب تعليق يد السارق في عنقه. قال: أخبرنا سعيد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله عن أبي بكر بن علي، عن الحجاج، عن مكحول، عن ابن محيريز قال: سألت فضالة بن عبيد عن تعليق يد السارق في عنقه، قال: سنة، قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم يد سارق وعلق يده في عنقه.
الآن، بعد أن تقطع يد السارق، هل يعلقها الحاكم في عنقه حتى يراها الناس ليعتبروا؟ هذا يعتمد على ما يراه الحاكم من المصلحة؛ يعني هي سنة لكن مش ملزمة. إذا رأى الحاكم أن يعلق يده، والله هذا خاص عندما يكثر المجرمون في المجتمع، ممكن الحاكم يعلق اليد ليعتبر الباقي، إذا رأى أن هذا ممكن أن يخوف الناس أو شيء، ممكن يترع ذلك، المصلحة تحكم ذلك.
قال أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثني عمرو بن علي المقدمي قال: حدثنا حجاج عن مكحول، عن عبد الرحمن بن محيريز قال: قلت لفضالة بن عبيد، قال: رأيت تعليق اليد في عنق السارق من السنة؟ قال: نعم، أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسارق فقطع يده وعلقها في عنقه.
قال أبو عبد الرحمن: الحجاج بن أرطاة ضعيف ولا يحتج بحديثه.
قال أخبرني عمرو بن منصور قال: حدثنا حسان بن عبد الله قال: حدثنا المفضل بن فضالة، عن يونس بن يزيد قال: سمعت سعد بن إراهيم يحدث، عن المسور بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يغرم صاحب سرقة إذا أقيم عليه الحد».
هذا حديث غير صحيح ومخالف لما استقر عليه المذاهب، أن السارق حتى لو أقيم عليه الحد عليه أن يغرم المال الذي سرقه ويرد إلى المسروق منه. فقوله لا يغرم صاحب السرقة إذا أقيم عليه الحد، قالوا: هذا حديث ضعيف ويخالف الأصول، لأن الأصول أن السارق عليه أن يرد المال الذي سرقه، فكيف لا يغرم؟ كيف لا يطالب برد المال؟ فلذلك هو حديث ضعيف. طبعا من حيث أصل الإسناد في مشكلة.
وقال أبو عبد الرحمن: وهذا مرسل وليس بثابت، حتى النسائي ذكره ليخبرك أنه ضعيف وليس لأنه يصححه.
بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب الإيمان وشرائعه؛ هذا كتاب واحد عقده النسائي في كتابه للعقيدة، كتاب الإيمان أي في مسائل العقيدة.
قال باب ذكر أفضل الأعمال. قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب من لفظه قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: «الإيمان بالله ورسوله».
قال أخبرنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: حدثنا عثمان بن أبي سليمان عن علي الأزدي، عن عبيد بن عمير، عن عبد الله بن حبشي الخثعمي، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي الأعمال أفضل؟ فقال: «إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحجة مبرورة». وجهاد لا غلول فيه؛ أي لا سرقة فيه من الغنيمة.
قال باب طعم الإيمان. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير عن منصور، عن طلق بن حبيب، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان وطعمه: أن يكون الله عز وجل ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب في الله وأن يبغض في الله، وأن توقد نار عظيمه فيقع فيها أحب إليه من أن يشرك بالله شيئا».
قال باب حلاوة الإيمان. قال: أخبرنا سويد بن نصر قال: حدثنا عبد الله عن شعبة عن قتادة قال: سمعت أنس بن مالك يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: من أحب المرء لا يحبه إلا لله عز وجل، أو أن تحب أخا لك لا تحبه إلا لله، ومن كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يكون حبك لله والرسول أحب إليك من أي شيء آخر، وأن تكون أن تقذف في النار أحب إليك من أن ترجع إلى الكفر بعد أن أنقذه الله منه، وأن يكون أن تلقى في النار أحب إليك من أن تعود إلى الكفر». إذا وجدت هذه الخصال الثلاث في قلبك وجدت حلاوة الإيمان.
قال باب حلاوة الإسلام. قال: أخبرنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل عن حميد عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإسلام». أتى النسائي بهذه الرواية ليخبر أن الإسلام والإيمان إذا ذكر كل واحد منهما على حدة فهو بنفس المعنى؛ الإيمان إذا ذكر وحده هو بمعنى الإسلام، والإسلام إذا ذكر وحده فهو بمعنى الإيمان، لا فرق بينهما. ومتى يختلف معنى الإسلام عن معنى الإيمان؟ إذا ذكر في نفس الحديث أو في نفس النص، كما سياتي الآن معنا في حديث جبريل.
قال صلى الله عليه وسلم: «من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن أحب المرء لا يحبه إلا لله، ومن كره أن يرجع في الكفر كما يكره أن يلقى في النار». فلاحظ هنا: «وجد حلاوة الإسلام»، وفي الرواية السابقة: «وجد حلاوة الإيمان»، هذا يدل على أنهما بنفس المعنى إذا أفردا.
قال باب نعت الإسلام. نعت الإسلام أي صفة الدين الإسلامي وأنه ذو مراتب.
قال حدثنا النضر بن شميل قال: أخبرنا كهمس بن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر، أن عبد الله بن عمر قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه، ثم قال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام؟ قال: «أن تشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً». قال: صدقت. فعجبنا له يسأله ويصدق!
ثم قال: أخبرني عن الإيمان؟ قال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر كله خيره وشره». قال: صدقت.
قال: فأخبرني عن الإاحسان؟ قال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فانه يراك».
قال: فأخبرني عن الساعة؟ قال: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل».
قال: فأخبرني عن أماراتها؟ قال: «أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان».
قال عمر: فلبثت ثلاثاً، ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عمر، هل تدري من السائل؟» قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنه جبرائيل». قال: «فإنه جبرائيل عليه السلام أتاكم يعلمكم أمر دينكم».
قال رحمه الله تعالى: باب صفة الإيمان والإسلام. قال: أخبرنا محمد بن قدامة عن جرير، عن أبي فروة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة وأبي ذر قالا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس بين ظهراني أصحابه، فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يسأل، فطلبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجعل له مجلساً يعرفه الغريب إذا أتاه، فبني له دكان من طين، هي المصطبة مثل هذه المصطبة التي ترونها أمامكم. النبي عليه الصلاة والسلام كان عادة يجلس بين أصحابه تواضعاً منه، بابيه هو وأمي صلوات ربي وسلامه عليه، فكان يدخل الأعرابي المسجد يريد أن يسأل: أين النبي عليه الصلاة والسلام؟ لا يعرفه ابتداء؛ لماذا؟ لأنه جالس بين أصحابه. فقلنا: يا رسول الله، ما رأيك أن نبني لك دكاناً (يعني مصطبة) في المسجد تنهض عليها ليراك الناس؟ طبعا هذه زياده فيها ضعف، لكن هذا معناها، فالنبي صلى الله عليه وسلم وافق على الفكرة فبنوا له هذه المصطبة.
فبني له دكان من طين كان يجلس عليه، وبينما نحن ورسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلسه، إذ أقبل رجل أحسن الناس وجهاً وأطيب الناس ريحاً، كأن ثيابه لم يمسها دنس، حتى سلم في طرف البساط فقال: السلام عليك يا محمد. فرد عليه السلام فقال: أدنني يا محمد. قال: أدن. فما زال يقول: أدن مراراً، ويقول له: أدن، حتى وضع يده على ركبتي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا محمد، أخبرني ما الإسلام؟ قال: «الإسلام أن تعبد الله» (هذه الرواية فائدة أنه قوله: ثم وضع يديه على ركبتيه، هل في حديث جبريل لما وضع يديه على ركبتيه، على ركبتي من؟ على ركبته هو ولا على ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم؟ هنا في هذه الرواية فيها أنه وضع يديه جبريل ليس على ركبتيه، بل على ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم).
قال صلى الله عليه وسلم: «الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج البيت وتصوم رمضان». قال: فإذا فعلت ذلك فقد أسلمت؟ قال: «نعم». قال: صدقت. فلما سمعنا قول الرجل «صدقت» أنكرنا. قال: يا محمد، أخبرني ما الإيمان؟ قال: «الإيمان بالله...» (أنكرنا يعني استغربنا كيف يساله ويصدق، يعني كيف تقوله نعم صدقت ما أنت سالت). قال: «الإيمان بالله وملائكته والكتاب والنبيين، وتؤمن بالقدر». قال: فإذا فعلت ذلك فقد آمنت؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم». قال: صدقت.
قال: يا محمد، أخبرني ما الإحسان؟ قال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك». قال: صدقت.
قال: يا محمد، أخبرني متى الساعة؟ قال: فنكس فلم يجبه شيئاً، ثم عاد فلم يجبه شيئاً، ثم عاد فلم يجبه شيئاً، ورفع رأسه فقال: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن لها علامات تعرف بها: إذا رايت الرعاء البهم -الرعاء البهم يعني رعاء البهائم- يتطاولون في البنيان -ينتقلون إلى بناء الأبراج- ورايت الحفاة العراة ملوك الأرض، ورايت المرأة تلد ربها». خمس لا يعلمهن إلا الله، إن الله عنده... (من التفاسير لمعنى ورايت المرأة ترد ربها: كثره العقوق في آخر الزمان، قال كثير من أهل العلم -خاصة هنا لم يعبر بالأم عبر بالمرأة- وترد المرأة أو ورايت المرأة ترد ربها أنه بتلد ابن، يصبح هذا الابن بيتعامل مع أمه كأنه سيد عليها، ليش بتسب؟ وهذا للاسف ترونه اليوم، كثرة عقوق الابناء في امهاتهم، وكيف الابن يعامل أمه كأنها تشتغل عنده في البيت). إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحج: 34].
ثم قال: «لا والذي بعث محمداً بالحق هدى وبشيراً، ما كنت بأعلم به من رجل منكم، وإنه لجبرائيل عليه السلام نزل في صورة دحية الكلبي». قيل هنا: هو جبريل، عادة كان يأتي في صورة الصحابي دحية بن خليفة الكلبي، لكن هل في حديث جبريل هنا أتى بصورة دحية؟ قالوا: هذه زيادة فيها شذوذ.
قال باب تأويل قوله عز وجل: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: 14]. أراد النسائي بهذه الترجمة أن يبين أن الإسلام والإيمان إذا ذكر معا فإن الإسلام يختلف عن الإيمان؛ ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: 14]. وهذا يبين أن النسائي يسير مع رأي جماهير السلف أن الإسلام والإيمان بينهما فرق إذا ذكر في موطن واحد.
ما الفرق؟ أن الإسلام مرتبة أقل من مرتبة الإيمان إذا ذكر في سياق واحد، الإسلام مرتبة أقل من مرتبة الإيمان.
قال أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد وهو ابن ثور قال: معمر أخبرني زهري قال: معمر أخبرني الزهري.
عن عمرو بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: أعطى النبي صلى الله عليه وسلم رجالاً ولم يعطِ رجلاً منهم شيئاً. قال سعد: يا رسول الله، أعطيت فلاناً وفلاناً ولم تععطِ فلاناً شيئاً وهو مؤمن! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أو مسلما؟» حتى عدّها سعد. جاء ليشفع لرجل قال: يا رسول الله، أعطيت فلاناً وفلاناً من الفيء ولم تععطِ فلاناً وإني لأحسبه مؤمناً، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال له: «أو مسلما؟» يعني لا تجزم لا تجزم لشخص أنه وصل لمرتبة مؤمن. قال: «أو مسلما؟» أي لعله مسلم ولم يصل إلى مؤمن. نعم، قال: حتى عادها سعد ثلاثة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أو مسلما؟».
قال: ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني لأعطي رجالاً وأدع من هو أحب إلي منهم لا أعطيه شيئاً مخافة أن يكبوا في النار على وجوههم». نعم، طبعا قيل إن هذا رجل صالح، لكن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يعلم سعداً ويعلم الأمة من بعده أننا لا نستطيع بشكل عام أن نجزم نجزم أن الشخص مؤمن، وإنما نقول يعني إذا قيل مؤمن إن شاء الله أو لعله مؤمن بإذن الله، أما الجزم أنت لا تعرف ما في قلوب الناس.
نعم، قال: أخبرنا عمرو بن مسور قال: حدثنا هشام بن عبد الملك قال: حدثنا سلام بن أبي مطيع قال: سمعت معمر، عن الزهري، عن عمر بن سعد، عن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم قسماً فاعطى ناساً ومنع آخرين، فقلت: يا رسول الله، أعطيت فلاناً وفلاناً ومنعت فلاناً وهو مؤمن! قال: «لا تقل مؤمن، وقل مسلم». قال ابن شهاب: قالت الأعراب: آمنا. قال قتيبه وقال حدث: الإسلام هو بناء على الظاهر، أما الإيمان أنت تشهد على الباطن، صح؟ أنت تشهد هنا على الباطن فانا لا أستطيع أن أجزم أن باطنك مؤمن، ولكن أقول إن شاء الله أو نحسبه على خير.
نعم، قال: عن عمر، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن بشر بن سحيم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن ينادى أيام التشريق أنه لا يدخل الجنة يعني إلا مؤمن، وهي أيام أكل وشرب.
باب صفة المؤمن. قال أخبرنا قتيبه قال حدثنا الليث عن ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المسلم» - طبعا الحديث: لا يدخل الجنة إلا مؤمن، هنا المؤمن بالمعنى العام حقيقة الذي يدخل فيه معنى مسلم تمام، لأنه يعني لا يدخل الجنة إلا مؤمن، يعني المسلم مش رح يدخل الجنة؟ لا سيدخل، لأنه نحن في عقيدتنا كل من مات موحداً سيدخل حتى ولو دخل النار فترة بسبب كبائر، فهنا كلمة لا يدخل الجنة إلا مؤمن هنا المؤمن بالمعنى العام الذي يشمل مسلم -. قال: «المسلم من سلم الناس من لسانه ويديه، والمؤمن من أمنه الناس على دماءهم وأموالهم».
باب صفة المسلم. قال أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى عن إسماعيل عن عمر عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه». وهنا قال بالهجرة عندكم في الحاشية رقم اثنين قال كلاماً نفيساً: والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه، هناك هجرة في الظاهر وهناك هجرة في الباطن، هجرة الظاهر هي أن تهاجر من بلاد الكفر إلى ديار الإسلام، وأما هجرة الباطن فهو أن تهجر المعاصي والذنوب، أن تهجر المعاصي والذنوب فهذا معنى: «والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه»، هذه هجرة الباطن. وكما قال ابن القيم، ابن القيم له كتاب جميل اسمه طريق الهجرتين تكلم فيه عن هجره الباطن وكيف أن هذه الهجرة يومياً يجب أن يهاجر قلبك من المعاصي والذنوب والخطرات الرديئة إلى معاني الإيمان والطاعة والخطرات الجيدة.
نعم، قال أخبرنا حفص بن عمر قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن منصور بن سعد قال عن ميمون بن سياه عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلكم المسلم».
قال رحمه الله تعالى: باب حسن الإسلام المسلم. قال أخبرنا أحمد بن أحمد بن المعلى بن يزيد قال حدثنا صفار بن صالح قال حدثنا الوليد قال حدثنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أسلم العبد فحسن إسلامه كتب الله له كل حسنة كان أزلفت ومحيت عنه كل سيئة كان أزلفها ثم كان بعد ذلك» - يعني فعلها أو قدمها - قال: «ثم كان بعد ذلك القصاص». قال: كان بعد ذلك القصاص يعني يوم القيامة يكون القصاص، القصاص بالخير والقصاص بالشر، فالقصاص بالخير أن كل حسنة أزلفت بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والقصاص في الشر كل سيئة بماذا؟ قال: «والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله عز وجل عنها فلا يحاسبك عليه».
قال: باب أي الإسلام أفضل. قال أخبرنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي قال عن أبيه قال حدثنا أبو بردة - وهو بريد بن عبد الله بن أبي بردة - عن أبي موسى قال: قلت يا رسول الله، أي الإسلام أفضل؟ قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده».
قال: باب أي الإسلام خير. قال أخبرنا قتيبه: أي الإسلام أفضل؟ يعني أي خصال الإسلام أفضل أو تحثنا أن نواظب عليها؟ تمام، وهنا تعددت أجوبة النبي صلى الله عليه وسلم بسبب تعدد أحوال السائلين وما يحتاجه كل شخص من الإجابة. نعم، أخبرنا قتيبه قال حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد الله بن عمر أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ قال: «تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف».
قال: باب كم بني على كم بني الإسلام؟ قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن عمار قال حدثنا المعافى عن ابن عوانة عن حنظله بن أبي سفيان عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر أن رجلاً قال له: ألا تغزو؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصيام رمضان».
قال: باب البيعة على الإسلام. قال أخبرنا قتيبه قال: وكان ابن عمر يقول له إن الأساس الذي أحافظ عليه هي الأركان الخمس، وما بعد ذلك فهو ماذا؟ يأتي تبعاً لها. لما قال ألا تغزو؟ فقال: أنا أحافظ على الأركان الخمس، وأما الغزو ويقصد هنا غزو الطلب وليس غزو الدفاع، فهذا قد يكون في صورة فرض كفاية، إذا قام به من يكفي يصبح لمن بعدهم مستحب، فرأى أن هذه من المستحبات التي لا تنكر علي لماذا لا أغزو؟ جهاد الطلب إذا قام غيري به فأنا أحافظ على الأركان الخمس.
قال أخبرنا قتيبه قال حدثنا سفيان عن زهري عن أبي إدريس الخولاني عن عبادة بن صامت قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال: «تبايعون على أن لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا، ولا تزنوا»، وقرأ عليهم الآية. «فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً فستره الله عز وجل عليه فهو إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له». قال باب: قرأ عليهم الآية يقصد آية سورة الممتحنة.
نعم، قال: باب على ما يقاتل الناس؟ قال أخبرنا محمد بن حاتم بن نعيم قال أخبرنا حبان قال أخبرنا عبد الله عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فاذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، واستقبلوا قبلتنا، وأكلوا ذبيحتنا، وصلوا صلاتنا، فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين».
قال: باب ذكر شعب الإيمان. هنا أريد أعطي فائدة، وهي أن الإنسان أول ما يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله نكف عن دمه، صحيح، لكن عليه بعد ذلك أن يظهر التزامه بالشرائع، فإذا كان لا يصلي صلاة المسلمين، ولا يزكي زكاة المسلمين، ولا يفعل معالم الإسلام في الظاهر، فهذا أيضاً ليس بمسلم، وهذا ما معنى الحديث قال: «واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا» يعني لابد وأن يظهر التزامه بالشرائع بعد ذلك، أما مجرد لا إله إلا الله دون التزام بشرائع المسلمين بل كان يخالف شرائع المسلمين فهذا ليس بمسلم.
نعم، قال: باب ذكر شعب الإيمان. قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال حدثنا أبو عامر قال حدثنا سليمان - وهو ابن بلال - قال عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان». قال أخبرنا أحمد بن سليمان قال حدثنا أبو داود قال عن سفيان قال حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن سهيل عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أفضلها لا إله إلا الله، وأوضاعها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان». قال حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي قال حدثنا خالد بن الحارث عن ابن عجلان قال عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الحياء شعبة من الإيمان».
قال: باب تفاضل أهل الإيمان. قال أخبرنا إسحاق بن منصور وعمرو بن علي عن عبد الرحمن قال حدثنا سفيان عن مشعر عن أبي عمار عن عمر بن شرحبيل قال عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ملئ عمار إيمانا إلى مشاشه». المشاش هي رؤوس المفاصل، مثل رؤوس المنكبين، المرافق، هذه تسمى المفاصل، رؤوسها تسمى ماذا؟ مشاش. ومعنى أنه ملئ إيماناً كان الإيمان امتلا امتلا حتى وصل إلى مفاصله وأكمل جسده، هذا يدل على أن الإيمان يزيد وينقص، قال: «ملئ إيمانا»، إذاً الإيمان شيء يزيد وليس كما يقول أهل البدع إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص.
نعم، قال أخبرنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال أبو سعيد: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». وذلك أضعف الإيمان، إذاً الإيمان يضعف ويزيد، إذاً له مشاهد في القوة والضعف. نعم، قال حدثنا عبد الحميد بن محمد قال حدثنا مخلد قال حدثنا مالك بن مغول قال عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال قال أبو سعيد الخدري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من رأى منكم منكراً فغيره بيده فقد برئ، ومن لم يستطع أن يغيره بيده فغيره بلسانه فقد برئ، ومن لم يستطع أن يغيره بلسان فغيره بقلبه فقد برئ، وذلك أضعف الإيمان».
قال: باب زيادة الإيمان. قال أخبرنا محمد بن رافع قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما مجادلة أحدكم في الحق يكون له في الدنيا بأشد من مجادلة المؤمنين لربهم في إخوانهم الذين أدخلوا النار». وهذا من علامة أهل الإيمان، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: مجادلتهم في الحق في الدنيا لن تكون أقل أو لن تكون أكثر عفواً لن تكون أكثر من مجادلة المؤمنين ربهم يوم القيامة في إخوانهم الذين دخلوا النار، المؤمنون الذين دخلوا الجنة يجادلون الله كثيراً يوم القيامة يطالبون بإخراج إخوانهم من أهل الكبائر من النار، شوف الأخوة الإيمانية! يعرفونه كجل مصلي عنده خير بس زنى يشرب الخمر، فالله عز وجل سيدخله النار أو سيدخل بعضهم النار بسبب كبائر، فالمؤمنون لأن قلوبهم صافيه - سلامة القلب، شوف سلامة القلب! لا يريدون فقط الخير لأنفسهم بل يريدون إخوانهم أيضاً أن يشاركوهم في الخير - فيجادلون الله، أي يطلبون من الله: يا رب شفعنا في إخواننا الذين في نار جهنم من أهل الكبائر حتى يخرجوا.
نعم، قال صلى الله عليه وسلم يقولون: ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا، ويصومون معنا، ويحجون معنا، فادخلت النار! قال فيقول: «اذهبوا فأخرجوا من عرفت منهم». قال فيأتون فيعرفون بصورهم، فمنهم من أخذته النار إلى أنصاف ساقيه، قال ومنهم من أخذته إلى كعبين، يقول لهم: «اذهبوا أخرجوا من تعرفونه». فأنت تذهب إلى النار تشوف إيه والله ذا فلان كان يصلي معنا في المسجد وهذا فلان كان في الصف الأول، كذا. طبعا أنت دير بالك، ممكن تكون أنت اللي بالعكس يعني! تمام؟ تذكر يعني حدا في ضامن يعني عرفت؟ نسأل الله العافيه.
قال فيعرفون، قال فمنهم من أخذته النار إلى أنصاف ساقيه، ومنهم من أخذته النار إلى كعبيه. نعم، قال فيخرجهم، فيقولون: ربنا قد أخرجنا من أمرتنا، قال: ويقول: «أخرجوا من كان في قلبه وزن دينار من
الإيمان. ثم قال: وهذا موطن الشاهد في الحديث؛ أخرج من كان في قلبه وزن دينار من الإيمان. إذاً؛ الإيمان يزيد وينقص؛ لأنه في وزن دينار، في وزن نصف دينار، في وزن أقل، إذاً هو شيء يتفاضل. نعم، ثم قال: من كان في قلبه وزن نصف دينار، حتى يقول: من كان في قلبه وزن ذرة.
قال أبو سعيد: فمن لم يصدق فليقرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: 48]. إلى قول، هذا أبو سعيد أراد أن يرد على الخوارج؛ لأن الخوارج الذين خرجوا في زمن الصحابة كانوا يقولون إن فاعل الكبيرة لا يخرج من النار أبداً. فقال أبو سعيد: من لم يصدق حديث الشفاعة فليقرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: 48]. فهذه الآية تدل على أن الله يغفر الكبائر التي لا تصل إلى الشرك.
نعم، قال رحمه الله تعالى: قال أخبرنا محمد بن يحيى قال، قال أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: حدثني أبي عن صالح بن كيسان قال، عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: حدثني أبو أمامة بن سهل أنه سمع أبا سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بين أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص، قال ومنها ما يبلغ الثدي، قال ومنها ما يبلغ دون ذلك». وعرض عليه عمر بن الخطاب وعليه قميص يجر قميصاً، يجره. قال: فما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: «الدين».
نعم، النبي عليه الصلاة والسلام وهو نائم عرض عليه الناس، فوجد كل شخص عليه قميص، فشخص قميصه إلى ثدييه، وشخص قميصه إلى بطنه، وشخص قميصه إلى ركبتي، وشخص قميصه يجره جراً. هذه الرؤية ماذا تعني في علم تأويل الرؤى؟ القميص هو الدشداشة. كلما طال القميص، طبعا لما تيجي لشخص ما لوش دخل في تأويل الرؤى بقول لك والله هذا مسبل، اه، رؤيته في النوم أنه يجر رداءه معناتها مش من جماعة مشايخنا.
الله يرضى عليك حبيبنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «رأيت عمر يجر رداءه». قال: فما أولته؟ قال: «الدين». لأن عمر أكثرهم ديناً، لذلك دشداشته أطول دشداشة في النوم. لأنه سبحان الله بعض الناس يؤول الرؤى على هواه؛ إذا بحبك وشافك من جماعة ثانية بقول لك مسبل معناته هذا مبتدع لا تأخذ منه دروس، وإذا بحبك عظمك وكذا. فدائما الرؤى ليست على الأمزجة، ولا تسأل في تأويل رؤياك إلا محباً أو ناصحاً. إياك أن تسأل في تأويل رؤياك شخصاً بينك وبينه خصومة أو غيره يطبك.
قال أخبرنا أبو داود قال: حدثنا جعفر بن عون قال: حدثنا أبو عميس قال، عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرءونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عیداً. قال: أي آية؟ قال: قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3]. فقال عمر: إني لأعلم المكان الذي نزلت فيه واليوم الذي نزلت فيه؛ نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرفات في يوم جمعة.
قال باب عظم الشاهد في الحديث قضية اكتمال الدين. اكتمال الدين هو دلالة على أن الإيمان يزداد، فبالتالي الصحابة الذين فعلوا من الدين كمية قبل أن يكتمل مثلاً، قالوا ليس كمن فعلوا الكميات التي اكتملت. الذين فعلوا بعض الأمور التي نزلت ابتداءً ليس كمن أدرك حجة الوداع وفعل الأمور النهائية، فهذا أيضاً من التفاضل والاكتمال.
نعم، قال أخبرنا حميد بن مسعدة قال: حدثنا بشر بن المفضل قال: حدثنا شعبة عن قتادة أنه سمع أنساً يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين».
قال أخبرنا الحسين بن حريث قال: حدثنا إسماعيل قال، عن عبد العزيز ح، وأخبرنا عمران بن موسى قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا عبد العزيز عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين».
قال أخبرنا عمران بن بكار قال: حدثنا علي بن عياش قال، قال حدثنا شعيب قال: حدثنا أبو الزناد مما حدثه عبد الرحمن بن هرمس قال، مما ذكر أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده».
قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا النضر قال: حدثنا شعبة ح، أخبرنا حميد بن مسعدة قال: حدثنا بشر قال: حدثنا شعبة عن قتادة قال: سمعت أنساً يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال حميد بن مسعدة في حديثه: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».
قال أخبرنا موسى بن عبد الرحمن قال: حدثنا أبو أسامة عن حسين وهو المعلم عن قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفس محمد بيده، لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير».
قال أخبرنا يوسف بن عيسى قال: أخبرنا الفضل بن موسى قال: أخبرنا الأعمش عن عدي عن زر قال: قال علي: وإنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلي أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق. من علامة الإيمان محبة علي بن أبي طالب، من علامة الإيمان محبة علي بن أبي طالب؛ لا يحبك إلا مؤمن. إذاً هذه من علامات الإيمان.
نعم، قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد بن الحارث عن شعبه عن عبد الله بن عبد الله بن جبر قال، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حب الأنصار آية الإيمان، وبغض الأنصار آية النفاق». أيضاً من علامة الإيمان حب الأنصار.
نعم، قال باب علامة المنافق. قال أخبرنا بشر بن خالد قال: حدثنا محمد بن جعفر عن شعبه عن سليمان عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أربع من كن فيه، كانت فيه خصلة من الأربع حتى يدعها؛ إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر».
قال أخبرنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا أبو سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «آية النفاق ثلاث؛ إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان».
قال أخبرنا واصل بن عبد الله قال: حدثنا وكيع عن الأعمش عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش عن علي قال: عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق.
قال أخبرنا عمرو بن يحيى بن الحارث قال: حدثنا المعافى قال: حدثنا زهير قال: حدثنا منصور بن المعتمر عن أبي وائل قال: قال عبد الله: ثلاث من كن فيه فهو منافق؛ إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا وعد أخلف، فمن كانت فيه واحدة منهن لم تزل فيه خصلة من النفاق حتى يتركها.
قال باب قيام رمضان. قال أخبرنا قتيبة قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قام شهر رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه».
قال أخبرنا قتيبة عن مالك عن ابن شهاب، والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن القاسم قال: حدثني مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه».
قال أخبرنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال: حدثنا جويرية عن مالك عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وحميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه».
قال باب قيام ليلة القدر. قال أخبرنا أبو الأشعث قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال، قال حدثني أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه».
قال باب الزكاة. قال أخبرنا محمد بن سلمة قال: حدثنا ابن القاسم عن مالك قال: حدثني أبو سهل عن أبيه أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس، يسمع دوي صوته ولا يفهم ما يقول حتى دنا، كما قلنا رجل أعرابي يدندن لكن ما أحد فاهم ماذا يريد، ماذا جاء يقصد.
نعم، قال: حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خمس صلوات في اليوم والليلة». قال: هل علي غيرهن؟ قال: «لا، إلا أن تطوع». قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وصيام شهر رمضان». قال: هل علي غيره؟ قال: «لا، إلا أن تطوع». قال: ورده رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة. فقال: هل علي غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوع». قال: فأدبر الرجل وهو يقول: لا أزيد على هذا ولا أنقص منه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفلح إن صدق».
قال باب الجهاد. قال أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن سعيد عن عطاء بن يسار سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «انتدب الله لمن يخرج في سبيله لا يخرج» انتدب الله؛ يعني تكفل الله.
نعم، قال: «لا يخرجه إلا الإيمان به والجهاد في سبيله، أنه ضامن حتى أدخله الجنة بأيها كان، إما بقتل أو إما وفاة، أو أن يرده إلى مسكنه». يعني سواء قتل في سبيل الله أو مات على فراشه.
نعم، قال: «أو أن يرده إلى مسكنه الذي خرج منه ينال ما نال من أجر أو غنيمة».
قال أخبرنا محمد بن قدامة قال: حدثنا جرير عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تضمن الله عز وجل لمن خرج في سبيله، لا يخرجه إلا جهاد في سبيله وإيمان به وتصديق برسوله، فهو ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه، نال ما نال من أجر وغنيمة».
باب أداء الخمس. قال أخبرنا قتيبة قال: حدثنا عباد بن عباد قال، عن أبي جمرة قال، عن ابن عباس قال: قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن هذا الحي من ربيعة، ولسنا نصل إليك إلا في الشهر الحرام، فمرنا بشيء ناخذه عنك وندعو إليه من وراءنا. فقال، أمر ربيعة؛ لأنه ربيعة ومضر وهي القبائل العربية الأساسية، في غير الأشهر الحرم كانوا دائماً في قتال مستعر، بتعرف القبائل العربية التي في شمال الجزيرة العربية ربيعة ومضر والحروب بينهم شغالة طول السنة إلا في الأشهر الحرم؛ يعني كانوا يعظمونها فلا يقتتلون. فهذه القبيلة أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: نحن حي من أحياء ربيعة، ولا نستطيع أن نصل إليك يا رسول الله إلا في الأشهر الحرم بسبب المعارك، لأن النبي عليه الصلاة والسلام هو عنده مضر؛ لأن قريش مضرية تمام.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع؛ الإيمان بالله». ثم فسر لهم: «شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وتقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاة، وأن تؤدوا إلي الخمس مما غنيمتم، وأنهاكم عن الدباء والحنتم والمقير والمزفت». سياتي معنا إن شاء الله في باب الأشربة هذه قضية الدباء والحنتم والمقير والمزفت، وأنه نهى عنها ثم نسخ النهي وعادت الشرب في هذه الأوعية جائزاً.
نعم، قال باب شهود الجنائز. قال أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال: حدثنا إسحاق -يعني ابن يوسف الأزرق- قال عن عوف عن محمد بن سيرين وهو لما ذكر الزكاة والجهاد وقيام رمضان، هو يريد أن يذكر خصال الإيمان ويعدد خصال الإيمان؛ قيام رمضان، الزكاة، أداء الخمس، الجهاد، شهود الجنائز.. كل هذا من خصال الإيمان، وهذا يدل على أن الإيمان قول وعمل، وأن أعمال الجوارح داخلة في مفهوم الإيمان.
نعم، عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اتبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً، فصلى عليه ثم انتظر حتى يوضع في قبره، كان له قيراطان؛ أحدهما مثل جبل أحد. ومن صلى عليه ثم رجع كان له قيراط».
قال باب الحياء. قال أخبرنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك ح، والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن القاسم قال: أخبرني مالك.
ولفظ له عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل يعظ أخاه في الحياء قال يعظ أخاه في الحياء، يعني ماسك أخوه على جنب: يا فلان، لا تخجل، لا تستحي، خليك قوي؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «دعه، فإن الحياء من الإيمان».
تماما، طبعا الحياء الذي لا يؤدي إلى خجل يمنعك من أن تأخذ حقوقك، أما الحياء الطبيعي فهذا من الإيمان.
نعم، قال: باب الدين.
الدين يسر؛ قال أخبرنا أبو بكر بن نافع، قال حدثنا عمر بن علي قال عن معن بن محمد، عن سعيد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه»، فمن يشاد الدين أحد إلا غلب، هذه قاعدة؛ لا يغلو أحد في الدين ويشدد على نفسه إلا هلك، وكان هلاكه بسبب تدينه الزائد.
طبعا هو ليس التدين الزائد، التدين المبني على الغلو والتشدد الذي لا يريده الله، هذا معنى: «ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه»، الغلو في الأعمال، الغلو في الأفكار، الغلو في التصرفات على خلاف منهج محمد صلى الله عليه وسلم؛ إياك أن تظن أنه منقبة أو زيادة خير أو علامة إيمان، بل هو مؤذن بهلاك إذا استمرت على هذا الغلو.
نعم، قال صلى الله عليه وسلم: «فسددوا وقاربوا وأبشروا ويسروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة»، قال: واستعينوا بالغدوة والروحة وبشيء من الدلجة؛ يعني وهذا يدل على التوازن في الحياة، يعني استعن بشيء من أعمال الصباح، وشيء من أعمال الرواح -الرواح وهو الظهر- وبشيء من الدلجة، استعن أيضا بعمل في الليل، كأنه يقول لك: يعني توازن في الأعمال الصالحة، اعمل أعمال صالحة في الصباح، اعمل أعمال صالحة على الظهر، اعمل أعمال صالحة في الليل، وعندك حقوقك الحياتية والاجتماعية، هذا التوازن يجعلك تصل بإذن الله.
نعم، قال: باب أحب الدين إلى الله عز وجل.
قال أخبرنا شعيب بن يوسف عن يحيى -وهو بن سعيد- عن هشام بن عروة قال: أخبرني أبي عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة، فقال: «من هذه؟» قالت: فلانة، لا تنام تذكر من صلاتها، فقال: «مه، عليكم من العمل ما تطيقون، فوالله لا يمل الله عز وجل -يعني اكفف، نعم، يعني كفّها- فظنت عائشة تريد أن تمدحها أن فلانة تقوم الليل ولا تنام أبدا، قال: مه، يعني هذا لا أريده، عليكم من العمل ما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا»، يعني شو ما قدمت قدمت، الله عز وجل ينظر ويراقب، وكان أحب الدين إليه ما دام عليه صاحبه.
نعم، هذا باب: أحب الدين إلى الله ما كان عمله ديمة، كان عمله ديمة، الديمومة أهم من الكمية.
نعم، قال: باب الفرار بالدين من الفتن.
قال أخبرنا هارون بن عبدالله، قال حدثنا معن، والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، عن عبد الملك بن القاسم، قال حدثنا مالك عن عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه قال، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يوشك أن يكون خير مال مسلم غنم يتبع بها شعف الجبال -ومواقع شعف الجبال يعني رؤوس الجبال، نعم- ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن»، وهذا في آخر الزمان عندما لا يصبح هناك مجتمع مسلم، يصبح خير مالك تماما أنك تأخذ لك غنم، ولا تأخذ لك كم بقره وكم جمل، تذهب إلى الجبال تفر بدينك، وهذا في آخر الزمان مطلوب.
نعم، قال: باب مثل المنافق.
قال أخبرنا قتيبه، قال حدثنا يعقوب عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مثل المنافق كمثل الشاة العائضة بين الغنمين» العائضة المتحيرة، مش عارفة وين تروح.
نعم، قال: بين الغنمين تعير في هذه مرة وفي هذه مرة، تارة إلى هنا وإلا هنا، لا تدري أيهما تتبع، وهذا مصداق قوله تعالى: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ [النساء: 143]، هكذا هو المنافق لا يستريح قلبه.
نعم، قال: باب مثل الذي يقرأ القرآن من مؤمن ومنافق.
قال أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا يزيد -وهو ابن زريع- قال حدثنا سعيد عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن أبو موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة، طعمها طيب وريحها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة، طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة، ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، طعمها مر ولا ريح لها».
نعم، قال: باب علامة المؤمن.
قال أخبرنا أحمد بن بسطام قال، أخبرنا عبد الله عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».
قال القاضي -يعني ابن الكسار- قال: سمعت هذا -القاضي ابن الكسار هو الذي روى عن ابن السني عن النسائي، يعني هو تلميذ ابن السني الذي ينقل عن النسائي، وهذا تعليق منه على حديث رقم 5039، يعني لا أدري لماذا ذكره هنا، يعني بعد 5039 هذا تعليق منه على أحد الرواة حديث 5039- قال: سمعت عبد الصمد البخاري يقول: حفص بن عمر الذي يروي عن عبد الرحمن بن مهدي لا أعرفه، إلا أن يكون سقط الواو من حفص بن عمر الراوي المشهور بالرواية عن البصريين وهو ثقة، ذكره هذا ذكره في هذا الخبر في حديث منصور بن سعد في باب صفة المسلم.
قال سمعته يقول: لا أعلم روى حديث أنس بن مالك المرفوع: «أمرت أن أقاتل الناس» بزياده قوله: «واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا وصلوا صلاتنا» بالحديث الطويل إلا عبد الله بن المبارك ويحيى بن أيوب المصري، قال: وهو في هذا الخبر في باب ما يقاتل الناس.
هذا كله ليس من كلام النسائي، وإنما من كلام تلاميذ التلاميذ، لكنه وجد في النسخة.
نعم، قال: بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب الزينة من السنن.
قال: باب الفطرة، سيبدأ الآن في أحكام الزينة، زينة الرجل وزينة المرأة وما يتعلق بها.
نعم، قال: باب الفطرة.
قال أخبرنا إسحاق بن إراهيم قال، أخبرنا وكيع قال حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: «عشر من الفطرة: قص الشارب، وقص الاظفار، وغسل البراجم، وإعفاء»، البراجم اللي هي كالعقد، هذه البراجم هي العقد وغسلها من الفطرة، أن يتفقدها الإنسان لأن الوسخ يجتمع فيها.
نعم، قال: «والسواك، والاستنشاق، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء»، قال: انتقاص الماء اللي هو الاستنجاء، والاستنجاء أيضا من سنن الفطرة.
نعم، قال مصعب بن شيبة: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة.
قال أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال حدثنا المعتمر عن أبيه قال: سمعت طلْقاً يذكر عشر من الفطرة، السواك، الصحيح أن هذا الحديث موقوف من كلام طلق بن حبيب وليس مرفوعا، هذا هو الأرجح فيه.
نعم، قال: السواك وقص الشارب وتقليم الأظفار وغسل البراجم وحلق العانة والاستنشاق، وأنا شككت في المضمضة.
قال أخبرنا قتيبة قال حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن طلق بن حبيب قال: عشر من السنة: السواك، وقص الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، وتوفير اللحية، وقص الأظفار، ونتف الإبط، والختان، وحلق العانة، وغسل الدبر.
قال عبد الرحمن: وحديث سليمان التيمي وجعفر بن إياس أشبه بالصواب من حديث مصعب بن شيبة، ومصعب منكر الحديث.
قال: حميد يرجح موقوف ولا يرجح المرفوع.
نعم، قال أخبرنا حميد بن مسعدة، عن بشر قال حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خمس من الفطرة: الختان، وحلق العانة، ونتف الإبط، ونتف الضبع» الضبع هو الإبط نفسه؛ لأن هي منطقة الضبع.
نعم، قال: «وتقليم الظفر، وتقصير الشارب».
قال: وقفة مالك؛ قال أخبرنا قتيبة عن مالك، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: «خمس من الفطرة: تقليم الأظفار، وقص الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة، والختان».
نعم، قال: باب إحفاء الشارب.
قال أخبرنا محمد بن بشار، قال حدثنا عبد الرحمن: المبالغة في القص هو المبالغة في قص الشارب.
نعم، قال حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن علقمة، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى».
قال أخبرنا عمر بن علي، قال حدثنا عبد الرحمن، قال حدثنا سفيان قال حدثنا عبد الرحمن بن علقمة، قال سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعفوا اللحى وأحفوا الشوارب».
قال أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال أخبرنا المعتمر قال سمعت يوسف بن صهيب يحدث، عن حبيب بن يسار، عن زيد بن أرقم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من لم يأخذ شاربه فليس منا».
نعم، قال: باب الرخصة في حلق الرأس.
قال أخبرنا إسحاق بن إراهيم قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبيا حلق بعض رأسه وترك بعض، فنهى عن ذلك وقال: «احلقوه كله أو اترکوه كله».
قال: باب القزع: أن يحلق بعض الرأس ويترك بعضه.
طبعا كلمة الحلق لما تذكر يراد بها الحلق بالموس وليس تقصير، يعني تقصير بعض الشعر وعدم تقصير بعضه ليس قزعا، وإن كان قد ينهى عنه إذا كان في تشبه بالكفار كبعد آخر، لكن القزع هو أن يحلق بالموس جزء من الرأس ويترك جزء.
نعم، قال: باب النهي عن حلق المرأة راسها.
قال أخبرنا محمد بن موسى الحرشي قال حدثنا أبو داود قال حدثنا همام، عن قتادة، عن خلاس، عن علي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تحلق المرأة رأسها.
نعم، المرأة لا يجوز أن تحلق رأسها؛ لأن هذا تشبه بالرجال، ولعن الله المتشبهات من النساء بالرجال، لا يجوز المرأة تحلق راسها.
نعم، قال: باب النهي عن القزع.
قال أخبرني عمران بن يزيد، قال حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن أبي الرجال، عن عمر بن نافع، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نهاني الله عز وجل عن القزع».
قال أخبرنا أحمد بن سليمان، قال حدثنا أبو داود عن سفيان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع.
قال أبو عبد الرحمن: حديث يحيى بن سعيد ومحمد بن بشر أولى بالصواب.
المراد أن المرأة لا تحلق رأسها، أن بعض النساء قد لا يفهم الكلام من أول مرة، لا يجوز أن تحلق رأسها على الصفر أقصد تماما، تتشبه بالرجال، لكن أن تحلق جزء من شعرها ما في عندي مشكلة، ها أنا أقصد الحلق، أن لا تحلق على الصفر تماما، تخرج هكذا للناس.
نعم، قال: باب الأخذ من الشعر.
قال أخبرنا محمود بن غيلان قال حدثنا سفيان أخو قبيصة ومعاويه بن هشام قال حدثنا سفيان، قال حدثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ولي شعر طويل فقال: «ذباب»، فظننت أنه يعنيني فأخذت من شعري ثم أتيته، فقال: «لم أُعْنِك».
طب كلمة ذباب يعني شر، ما معنى ذباب؟ قال: شر، فوايل بن حجر جاي ورأسه هيك رضي الله عنه، شعره ثائر وشعره مكلف هكذا، قال: فظننت أنه يعنيني لما شاف شعري مكنش، قال: ذباب! فأخذت من شعري حتى قصيت شعري وضبطت حالي وأجيت، ثم أتيته فقال لي: ترى أنا لم أُعْنِكَ، لما قلت ذباب كان في شيء آخر هو الذي قلت من أجله ذباب، ولكن هذا أحسن أنك رتبت شعرك، أفضل من أن يكون الشعر هكذا.
نعم، قال أخبرنا محمد بن المثنى، قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا أبي، قال سمعت قتادة سيحدث عن أنس قال: كان شعر النبي صلى الله عليه وسلم رَجْلَ الرجل، ليس بالجعد ولا بالسبط، بين أذنيه وعاتقيه.
نعم، وصف شعر النبي عليه الصلاة والسلام أنه رَجْلَ الرجل، الرجل هو الوسط، ليس هو ناعم سبط كشعر النساء ناعم، وليس أيضا قطط أجعد ملفلف كالفلافل، هذا كشعر بعضنا تماما، وإنما هو في الوصف رَجْلَ، رَجْلَ، رَجْلَ بكسر الجيم، نعم، بين أذنيه وعاتقيه.
طبعا أحوال شعر النبي عليه الصلاة والسلام مختلفة، أحيانا كان شعره يضرب منكبيه، أحيانا يكون شعره بين أذنيه وعاتقه إلى هنا، أحيانا يكون شعره إلى هنا، هذا بحسب الأحوال.
نعم، قال أخبرنا قتيبة قال حدثنا أبو عوانة، عن داود دي، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري قال: لقيت رجلاً صاحب النبي صلى الله عليه وسلم كما صاحبه أبو هريرة أربع سنين، قال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم، الرجل مَنْهِيُّ أن يمتشط كل يوم، لماذا؟ قال: إن هذا الترفه الزائد من صنيع النساء، وإنما الرجل يمتشط يوما ويترك يوما، حتى يكون في نوع من الخشونة، اخشوشنوا.
نعم، قال: باب الترجل غبا، الترجل يعني التمشيط، غبا غبا يعني مشط يوم واترك يوم حتى لا تتعود على الدلال الزائد، ها.
نعم، قال.
أخبرنا علي بن حجر، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الترجل إلا غباً».
قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنهى عن الترجل إلى غبة.
قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا بشر، عن يونس، عن الحسن ومحمد، قال: «الترجل غب».
قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد بن الحارث، عن كهمس، عن عبد الله بن شقيق، قال: كان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عامل بمصر -عاملاً بمصر- فأتاه رجل من أصحابه، فإذا هو شعث الرأس مشعث. قال: مالي أراك مشعثاً؟ -مشعثاً يعني شعره ميكفش مش مرتب نعم- قال: مالي أراك مشعثاً وأنت أمير؟ قال: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم ينهانا عن الإرفاه. قلنا: وما الإرفاه؟ قال: الترجل كل يوم.
قال باب. يعني أن الإنسان أيضاً يعرف طبيعة الواقع المعاصر والمصلحة من المفسدة، يعني أنت في الوضع الطبيعي نعم مهي أنت كرجل أن تمتشط كل يوم، لكن لو كان في عندك مناسبة في أيام متتالية واضطريت انك تمشط، حقيقة هنا يعني في ميزان المصالح والمفاسد يجب أن يعمل، وليس المعنى أنه لا إذا أنا مشطت يومين متتاليات أنا عامل حرام، لا، قد يكون أحياناً في مصلحة معينة تقتضي أن تمتشط أيام متتالية. ولكن هو كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يوجهنا أن الرجل ليس كالمرأة، بل يجب أن يكون عنده نوع من ماذا من الخشونة، أما هذا بيصحى الصبح ساعتين قدام المراي كل يوم بده ينعم هون وبده يحط جل هون وبده كذا، ويومياً بعض الشباب يومياً على هذه الحال، هذا صنيع النساء اخي مش صنيع الرجال الله يكرمك.
نعم، قال باب: التيامن في الترجل. قال: أخبرنا محمد بن معمر، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: عن محمد بن بشر، قال: عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيامن، يأخذ بيمينه ويعطي بيمينه، وكان يحب -إذا أعطى شيئاً أعطى بيده اليمين، وإذا أخذ كان يحب أن يأخذ بيده اليمين- نعم، قال: ويحب التيامن في جميع أموره.
قال رحمه الله تعالى: باب اتخاذ الشعر. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عمار، قال: حدثنا المعافى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: ما رأيت أحداً أحسن في حلة حمراء من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجمته تضرب منكبيه. قال: وجمته -الجمّة هي الشعر الذي يضرب المنكبين، في أحد التفاسير- وهذا يدل على أنه كان شعر أحياناً يضرب منكبيه، وعُرْف ذاك الزمان ما كان يرى أشكالاً في ذلك.
نعم، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن ثابت، عن أنس، قال: كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أنصاف أذنيه -قال: في أحد الأحوال كان يقص فيصل شعره إلى أنصاف الأذنين، إذاً هي أحوال مختلفة يعني في حالي-.
قال: أخبرنا عبد الحميد بن محمد، قال: حدثنا مخلد، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، قال: حدثنا البراء، قال: ما رأيت رجلاً أحسن في حلة حمراء من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأيت له لِمَّةً تضرب قريبا من منكبيه. قال: وقالوا: اللمّة هي الشعر الذي بين الأذن والعارض، الجمه يصل إلى المنكب، اللمَّة التي تكون إلى في المنطقة المنتصف هنا، والبعض يفسر اللمة لا أنها إلى ما دون المنكبين التي تكون مثل العصابة تكون حتى أعلى من الجمه تضرب على المناكب تحت.
قال باب الذؤابة. قال: أخبرنا الحسن بن إسماعيل بن سليمان، قال: حدثنا عبد بن سليمان، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، قال: قال عبد الله بن مسعود -قرأة قال- على قرأة من تامروني أقرأ؟ قال: لقد قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعاً وسبعين سورة، وإن زيداً لصاحب ذؤابتين يلعب مع الصبيان. كان يقال لابن مسعود لماذا لا تقرأ قراءة زيد بن ثابت؟ فقال: بدكم إياني أقرأ قراءة زيد بن ثابت؟ يعني هو كأنه غضب من هذا، فقال: أنا قرأت على النبي عليه الصلاة والسلام بضعاً وسبعين سورة، وزيد بن ثابت في الحارة ليلعب مع الشباب؟ يعني كأنه يقول له: ما حدا يعلم علي، يعني كان لسه يلعب وله ذؤابتان -ذؤابتان يعني ضفيرتين-. فاستدل بهذا النسائي على جواز أن يجعل الرجل شعره ضفائر إذا كان طويلاً، ولكن هذا يجب أن يراعى فيه عرف الزمان، العرب ما كان عندهم مشكلة في وضع الضفائر للرجل إذا كان شعره طويل، لكن اليوم قد يكون في بعض البلدان شهرة، قد يكون سبب في أن يذمك الناس، فالإنسان يعرف عرف زمان لأن هذه بعض الناس يترك كل السنن ويجي بده يطبق الذؤابه وهو حضرته لا بقوم الليل ولا بيقرأ قرآن ورده صحيح تارك أجل السنن، لكن في بعض السنن وافقت هواه أو بعض أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وافقت هواه فتجده يحرص عليها بشكل يلفت الانظار وبيعمل مشاكل مع الناس والمجتمع، لا ما هو في زيد بن ثابت كان ذؤابه.
طيب، من قسم سنن النسائي الخمس إلا حديث هذا يعني تمام يعني في كثير أشياء ملحقين إن شاء الله على الذؤابة، تمام راعي عرف الزمان. نعم قال أخبرنا إراهيم بن يعقوب قال حدثنا سعيد بن سليمان قال حدثنا أبو شهاب قال حدثنا الأعمش عن أبي وائل قال خطبنا ابن مسعود قال فكيف تأمروني أقرأ على قراءة زيد بن ثابت بعدما قرأت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعاً وسبعين سورة؟ قال: وإن زيتاً مع الغلمان له ذؤابتان.
قال: أخبرنا إبراهيم بن المستمر العروقي، قال: حدثنا الصلت بن محمد، قال: حدثنا غسان بن الأغر بن الحسين النهشلي، قال: حدثني عمي زياد بن الحسين، قال عن أبيه، قال: لما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادن مني، فدنا منه، فوضع يده على ذؤابته، ثم أجرى يده عليه، وسمت عليه ودعا له. قال باب: وسمت عليه يعني دعا له بالبركة. وذا يدل على جواز اتخاذ الذؤابة لأن هذا كان عليه ذب.
طيب، قال أخبرنا أحمد بن الحرب، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ولي جمة قال ذباب، وظننت أنه يعنيني، فانطلقت فاخذت من شعري، فقال: «إني لم أعنيك وهذا أحسن». وذا يدل على أن إطالة الشعر لمن لا يرتبه ولا لا يفضل، الأحسن أن يقصر، أما إذا أطلت شعرك فعليك أن تكون متعهداً له غباً على الأقل.
نعم قال باب عقد اللحية. قال أخبرنا محمد بن سلامة، قال: حدثنا ابن وهب، عن حيوة بن شريح وذكر آخر قبله، قال: عن عياش بن عباس القتباني، أن شُيَيْم بن بيتان حدثه أنه سمع رويفع بن ثابت يقول: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا رويفع، لعل الحياة ستطول بك بعدي، فأخبر الناس أنه من عقد لحته أو تقلد وتراً، أو استنجى برجيع دابة أو عظم، فإن محمداً بريء منه». قال باب: اللحية قيل كانت تفعله الجاهليون، كانوا يربطون لحيتهم في الحرب، تربط اللحية برباط ويجعل الحبل إلى الخلف وهذا نوع من المثلى حقيقة، أصل اللحية أن تبقى مطلقة والبعض كانوا -قيل أن عقد اللحية أن تفعل اللحى كجداول- شخص عامل له جدايل في لحيته، هذه كلها من أفعال الجاهلية.
نعم، قال باب النهي عن نتف الشيب. قال -قلت قديماً كانوا يضعون الأوتار على الدواب من باب رد العين زي الخرز الزرقا اليوم، فهذا أيضاً شرك أصغر نعم-. قال أخبرنا قتيبة، عن عبد العزيز، عن عمارة بن غزية، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن نتف الشيب.
قال باب الإذن في الشيب -الشيب يكره نتفه ويسن صبغه للمسن نعم-. قال أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، قال: حدثنا عمي، قال: حدثنا عمي، قال: حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: قال أبو سلمة، أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ح-.
وأخبرنا يونس بن عبد الله على، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أخبره عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن اليهود والنصارى لا تصبغ فخالفوهم».
قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله.
قال: أخبرني الحسين بن حريث، قال: أخبرني أخبرنا الفضل بن موسى، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن اليهود والنصارى لا تصبغ فخالفوا فخالفوا عليهم فاصبغوا».
قال: أخبرنا علي بن خشرم، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سليمان وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن اليهود والنصارى لا تصبغ فخالفوهم».
قال: أخبرني عثمان بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن جناب، قال: حدثنا عيسى بن يونس، قال: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود».
قال: أخبرنا حميد بن مخرج بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن كناسة، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن عثمان بن عروة، عن أبيه، عن الزبير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود» -وقال وكلاهما غير محفوظ-.
قال باب النهي عن الخضاب بالسواد. قال -أخبرنا إذا قلنا إن الرجل الذي عنده شيب يسن أن يغير شيبه فيغير بالألوان المعقولة، لكن يكره له أن يغير الشيب بالسواد يكره أن تغير الشيب بالسواد، غيره بالحمرة بالسفرة لكن ابتعد عن السواد نعم-.
قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي، قال: عن عبيد الله وابن عمر، عن عبد الكريم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رفعه أنه قال: «قوم يخضبون بهذا السواد آخر الزمان، كحواصل الحمام حواصل الطير أو الحمام». حواصل الحمام هي صدر الحمام، وقالوا صدر الحمام كثيراً ما يكون لونه أسود، فشبه الذي يعني يغير شيبه بالسواد أنه يصبح شكله كحواصل الحمام، قال: «هؤلاء لا يريحون رائحة الجنة». حديث وعيد شديد، فينبغي الإنسان وإن كان جمهور أهل العلم على أنه على الكراهة، لكن يتقي الإنسان هذا الأمر.
قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا أبو لهب، قال: أخبرني ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: أتي بأبي قحافة يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة -الثغامة نبت أبيض البذر والزهر كأنه قطن، يعني كأن لحيته بيضاء كالثغامة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «غيروا هذا واجتنبوا السواد»-.
قال باب الحناء والكتم. قال أخبرنا هناد بن السري، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، قال: أتينا عثمان بن عفان رضي الله عنه فأتي بطهور، فقال: ألا أريكم طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فتوضأ ثلاثاً، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ هكذا، ثم قال: من توضأ هكذا ثم خرج إلى المسجد لا يكلمه إنسان حتى يصلي الصلاة غفر له ما بينه وبين الصلاة الأخرى، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من توضأ مثل وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه». قال: وكان عثمان يخضب بالحناء والكتم -الكتم نبات يصبغ به يخلط مع الحناء حتى يعطي درجة في المنتصف يعني قريبه من الأصفر نعم-.
قال: أخبرنا محمد بن مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يعلى، قال: حدثنا به أبي، عن غيلان، عن غيلان، عن أبي إسحاق، عن ابن أبي ليلى، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل ما غيرتم به الشمط الحناء والكتم» -الشمط الشيب نعم-.
قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن الأجلح، عن عبد الله بن بريدة، عن أبي الأسود الدؤلي، عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم».
قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن أشعث، قال: حدثني محمد بن عيسى، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرني ابن أبي ليلى، عن الأجلح، فلقيت الأجلح فحدثني به، فحدثني عن أبي، عن ابن بريدة، عن أبي الأسود الدؤلي، عن أبي ذر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن من أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم».
قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا عبثر، عن الأجلح، عن عبد الله بن بريدة، عن أبي الأسود الدؤلي، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم» -قال خالفه الجريري وكس-.
قال: أخبرنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا الجريري، عن عبد الله بن بريدة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم».
قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا المعتمر، قال: سمعت كهمس يحدث، عن عبد الله بن بريدة أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم».
قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة، قال: أتيت أنا وأبي النبي صلى الله عليه وسلم، وكان قد لطخ لحيته بالحناء.
قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ومعي ابني.
أتيت النبي صلى الله عليه وسلم رأيت طق لحيته بالصفرة، وحقيقة هناك خلاف شديد بين الصحابة هل النبي عليه الصلاة والسلام صبغ شعره أو لم يصبغ، وهذا بناءً على أنه هل شاب صلى الله عليه وسلم أو لم يشب؟
والمشهور أنه شاب شيباً يسيراً فقط صلى الله عليه وسلم في منطقة الصدغ في منطقة الحذف وفي العنفقة، ولم يشب شيباً كبيراً. نعم، قال باب الخضاب بالصفرة. قال أخبرنا يعقوب إبراهيم، قال حدثنا الدراوردي، قال عن زيد بن أسلم، قال: رأيت ابن عمر يصفر لحيته بالخلوق. فقلت يا أبا عبد الرحمن إنك تصفر لحيتك بالخلوق، الزعفران -نعم، فقلت يا أبا عبد الرحمن إنك تصفر لحيتك بالخلوق- قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفر بها لحيته. قال: ولم يكن شيء من الصبغ أحب إليه منها. قال: ولقد كان يصبغ بها ثيابه كلها حتى عمامته.
قال: الحقيقة هنا حصل إشكال بين شراح الحديث، أن الخلوق هو الزعفران، معروف أنه مكروه للرجال؛ فقول ابن عمر: ولقد كان يصبغ بها ثيابه كلها حتى عمامته، ظاهرها أنه كان يستعمل الزعفران الذي هو الخلوق في صبغ الثياب، فلذلك هذه اللفظة قيل إما أن هذا منسوخ، يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعمل الزعفران والخلوق في صبغ الثياب ثم نسخ ذلك بنهي الرجل عن استعماله، فيكون هذا منسوخاً، أو يكون كما قال المالكية.
المالكية يقولون إنما يكره للرجل أن يستعمل الخلوق والزعفران في الجسد، أما أن يستعمله في الثوب فلا إشكال فيه؛ فالمالكية حملوا هذا على أن الزعفران والخلوق يجوز للرجل في الثوب ولا يجوز في البدن، يكره في البدن. أما الجمهور فلا، يقولون الزعفران والخلوق مكروه للرجل سواء في البدن أو في الثوب، وحملوا هذا على أنه إما منسوخ أو أن ابن عمر لم يضبطه. نعم قال أبو عبد الرحمن: هذا أولى بالصواب من الذي قبله.
قال أخبرنا محمد بن المثنى، قال حدثنا أبو داوود، قال حدثنا همام عن قتادة عن أنس، أنه سأله: هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لم يبلغ ذلك، إنما كان شيء في صدغيه. لم يبلغ ذلك أي لم يبلغ لدرجة أن يصبغ، لم يحتج له؛ لأنه كان شيء في صدغيه فقط. والصدغ هذه المنطقة، وقيل في التحذيف. نعم، قال أخبرنا محمد بن المثنى، قال حدثنا عبد الصمد، قال حدثنا المثنى عن ابن سعيد، قال حدثنا قتادة عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يخضب، إنما كان الشمط عند العنفقة يسيراً، يعني كان عنده الشمط يعني الشيب عند العنفقة، وهي هذا الشعر اللي هنا، قال يسيراً، وفي الصدغين يسيراً -هنا هنا قال- وفي الصدغين يسيراً وفي الراس يسيراً.
قال أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال حدثنا المعتمر، قال سمعت الركين يحدث عن القاسم بن حسان عن عمه عبد الرحمن بن حرمانة، قال عن عبد الله بن مسعود: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يكره عشر خصال: الصفرة -يعني الخلوق- وتغيير... ملاحظ هنا كان يكره الصفرة وهي الخلوق للرجال. نعم، قال: وتغيير الشيب، وجر الإزار، والتختم بالذهب -وتغيير الشيب كان يكره تغيير الشيب بالسواد وليس تغيير الشيب عموماً؛ لأنه هو أصلاً قال غيروا الشيب- نعم، قال والضرب بالكعاب، وجر الإزار الذي هو الإسبال، والتختم بالذهب للرجال، والضرب بالكعاب الذي هو اللعب بالنرد، والتبرج -هي للمراه- والتبرج بالزينة لغير محلها أن تظهر المرأة زينتها لغير زوجها ومحارمها، والرقى إلا بالمعوذات -يعني أن يرقي الإنسان بما لا يعرف، الأصل الرقية أن تكون بالامور الشرعية- وتعليق التمائم، وعزل الماء بغير محله -يعني أن الرجل يعزل عن زوجته أثناء الجماع فلا يقذف في الفرج- وإفساد الصبي.
طيب غير محرمة، ما معنى غير محرمة؟ أي كرهها كراهة ولم يحرمها. وهذا حقيقة حديث ضعيف يعني بهذه اللهجة أو بهذا السند حديث ضعيف.
نعم، قال باب الخضاب للنساء. قال أخبرنا عمرو بن صور، قال حدثنا معل بن أسد، قال حدثنا مطيع بن ميمون، قال حدثتنا صفية بنت عصمة عن عائشة: أن امرأة مدت يدها إلى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب فقبض يده. فقالت: يا رسول الله مددت يدي إليك بكتاب فلم تأخذه. فقال: إني لم أدري أي يد امرأة هي أو رجل. قالت: بل يد امرأة. قال: لو كنت امرأة لغيرت أظفارك بالحناء.
لو كنت امرأة هذا الحديث ضعيف أولاً من حيث السند، لكن فقهه أن المرأة ينبغي أن تكون يدها فيها معالم الأنوثه ولا ينبغي أن تكون يدها خشنة جلفة كيد الرجال؛ فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يحث النساء على ماذا؟ على وضع شيء من الحناء على أظفارهم تماماً.
طبعاً هل تخرج المرأة بذلك؟ هذه المسألة خلافية في قضية هل يجب عليها أن تغطي يديها أم لا يجب أن تغطي يديها؟ من قال تغطي يديها قال: المرأة تضع الحناء لكن لا تظهر أمام الأجانب. ومن قال لا يجب على المرأة تغطية اليدين، وهو مذهب، قال: يجوز لها أن تصبغ يديها بالحناء ولو ظهر ذلك أمام الرجال الأجانب، هذا من الزينة الظاهرة المستثناة.
قال صلى الله عليه وسلم: لكن لا يدخل طبعاً في الحناء هنا الألوان المعاصرة زي المناكير هذه التي توضع؛ لأن هذه ألوانها ليست كألوان الحناء بصفائها وطبيعتها الخفيف. نعم، قال صلى الله عليه وسلم: لو كنت امرأة لغيرت أظفارك بالحناء.
قال باب كراهية ريح الحناء. قال أخبرنا إبراهيم بن يعقوب، قال حدثنا أبو زيد سعيد بن الربيع، قال حدثنا علي بن المبارك، قال سمعت كريمة، قالت: سمعت عائشة سالتها امرأة عن الخضاب بالحناء. قالت: لا باس به، ولكن أكره هذا؛ لأن حبيبي صلى الله عليه وسلم كان يكره ريحه. النبي عليه الصلاة والسلام كان يكره ريح الحناء، بعض الرجال لا يحب ريح الحناء، فإذا كانت المرأة زوجها لا يحب الحناء في عندها حلول أخرى غير الحناء.
نعم، باب النساء. قال أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، قال حدثنا أبي، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبار، قال حدثنا المفضل بن فضالة، قال عن عياش بن عباس القتباني عن أبي الحسين الهيثم بن الشفي، وقال أبو الأسود شفي: أنه سمع يقول: خرجت أنا وصاحب لي يسمى أبا عامر رجل من المعافر لنصلي بالياء. قال: وكان قاص الياء الذي هو بيت المقدس -يعني خرجوا من الحجاز يريدون الصلاة في بيت المقدس- قال: وكان قاصهم رجلاً من الأزد يقال له أبو ريحانة. صحب، هل هو المراد الذي يقص الأثر أو المراد الذي يقص عليهم في الطريق؟ محتملة. قال: كان رجل يقال أبو ريحانة، وهذا أبو ريحانة كان من الصحابه الكرام.
طيب، قال أبو الحسين: فسبقني صاحبي إلى المسجد، ثم أدركته فجلست إلى جنبه. فقال: هل أدركت قصص أبي ريحانة؟ قال: فقلت لا. فقال: فسمعت يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عشر؛ عن الوشر -والوشر سياتي معنا، وهي أن تحف المرأة أسنانها حَفّاً من أجل التجميل، هذا لا يجوز- والوشم، نعم قال والوشم والنتف -والنتف هو ماذا؟ هو النمص وهو أن يتم نتف شعر الحاجب، وحقيقة هذه مسألة فيها خلاف: هل يجوز لها أن تفعل ذلك لزوجها فقط ويحرم عليها أن تفعلة أمام غيره، أم هو حرام مطلقاً؟ يعني مسألة يطول الخلاف فيها بين أهل العلم- ومكامع الرجل الرجل بغير شعار، ومكامع المرأة المرأة بغير شعار.
نعم التي نهى عنها: أن ينام الرجل مع الرجل في لحاف واحد وهما متجردان من الثياب كاشفا العورات، كما لا يجوز أن تنام المرأة مع المرأة في لحاف واحد وهما كاشفات للعورات. وأن يجعل رجل أسفل ثيابه حريراً مثل الأعاجم، أو يجعل على منكبيه حريراً مثل الأعاجم، وعن النهب، وعن ركوب النمور -ضع قطع من الحرير أسفل الثوب أو أعلى الثوب تكون أكثر من أربعة أصابع؛ قالوا لأنه الأربعة أصابع فما دون هذه مستثناه- وعن النهب، وعن ركوب النمور، وعن لبوس الخواتيم إلا لذ سلطان. قضية وعلى لبس الخواتيم إلا لذ سلطان، هذه حقيقة ضعيفة هذه الزيادة ضعيفة؛ يعني الخاتم يجوز أن يلبسه الجميع سواء السلطان أو المواطن الطبيعي، عرفتم؟ فهذه الزيادة (ولبس الخواتيم إلا لذ سلطان) فيها ضعف، وإن كانوا تكلموا عن تأويلها وأنها قد تكون أمر ابتداء، ألا تلبس الخواتم إلا لذ سلطان، ثم نسخ ذلك وأجاز للجميع أن يلبسوا الخواتم، فهي إما ضعيفة أو منسوخة، وإلا فلبس الخاتم جائز للجميع بالمواصفات الشرعية.
قال باب وصل الشعر بالخرق. قال أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال حدثنا خالد عن هشام، قال حدثنا قتادة عن سعيد بن المسيب: أن معاوية قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الزور. والزور هنا قصد به معاوية أن تصل المرأة شعرها بشعر آخر، وهو الذي يسمى الوصل، أن تصل المرأة شعرها بشعر آخر؛ بيكون بعض النساء شعرها قصير فتحب أن يكون شعرها طويلاً، فتصل شعرها بشعر آخر. والآن هذا حقيقة فيه خلاف؛ طيب، لو لم تصل شعرها بشعر مرئي لكن وصلته بخرقة أو بالبكل؟
لما قال باب وصل الشعر بالخرق، ماذا قصد بالخرق؟ هل قصد بالشعر الطبيعي الذي يؤخذ من امرأة أخرى، أو قصد بالخرق عموم القطع القماشية التي يمكن تستعملها المرأة من أجل إظهار أن شعرها كثيف؟ هذه أيضاً من الأمور التي طال فيها الخلاف، لكن ما هو متفق عليه عموماً أن وصل شعر المرأة بشعر آخر لا يجوز، أما إذا وصلته بخرق -بمعنى بقطع قماشية أو قطع صوف أو ما شابه ذلك من باب التجمل أو ما شابه ذلك- فيوجد فيه سعة بإذن الله.
قال أخبرنا أحمد بن عمرو بن سرح، قال حدثنا ابن وهب، قال أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه عن سعيد المقبري، قال: رأيت معاوية بن أبي سفيان على المنبر ومعه في يده كبة من كبب النساء من شعر. قال: فقال: ما بال المسلمات يصنعن مثل هذا؟ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أيما امرأة زادت في رأسها شعراً ليس منه فإنه زور»، تزيد فيه، زور، كذب. الأصل خلاص أن تحمد الله عز وجل على ما أنت عليه من الشعر.
قال باب الواصلة. قال أخبرني محمد إسماعيل بن إبراهيم، قال حدثنا أبو النضر، قال حدثنا شعبة عن هشام بن عروة عن امراته فاطمة... هنا أعطي ملحظاً عاماً حقيقة في قضية زينة المرأة؛ أن أكثر الملحظ يلاحظ هنا أنهم لا يريدون للمراه أن تلفت نفسها أمام الأجانب، لذلك كثير من الأمور التي يقول إنها حرام يقصدون أنها حرام أمام الأجانب، لكن لو فعلته أمام زوجها يرخص فيها؛ هذا كثير عند الفقهاء ما يحملون هذه الأحاديث أن المرأة تفعل ذلك أمام الأجانب أو أمام الناس، لكن يرخصون في كثير من هذه الأششكال إذا فعلت في البيت فقط أمام الزوج؛ فهذا يعني فقه يجب أن يؤخذ كدرس فقهي وليس فقط من قراءة سريعة لكتب الحديث.
نعم، قال عن أسماء بنت أبي بكر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الواصلة والمستوصلة. قال باب المستوصلة. قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بشر، قال حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة. والتي تصل -سواء كانت هي الشغالة في محل التجميل، الموظفة أو المسؤولة عن محل التجميل هي الواصلة، أو نفسها المرأة إذا كانت تصل لنفسها المستوصلة- هي التي تطلب من المرأة العاملة أن تصل شعرها؛ أنه عادة المرأة تحتاج إلى أن تذهب إلى محلات تجميل النساء حتى تصل لها شعرها، فالتي تعمل في محل التجميل بهذه الوظيفة، والتي تطلب هذا الأمر أيضاً كلاهما ملعون، الواصلة والمستوصلة.
والواشمة والمستوشمة. قال أرسله الوليد بن أبي هشام. قال أخبرنا العباس بن عبد العظيم، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال حدثنا جبير بن أسماء عن الوليد بن أبي هشام عن نافع، أنه بلغه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة.
قال أخبرنا محمد بن وهب، قال حدثنا مسكين بن بكير، قال حدثنا شعبة عن عمر بن مرة عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبه عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الواصلة والمستوصلة».
قال أخبرنا عمرو بن مسود، قال حدثنا خلف بن موسى، قال حدثنا أبي عن قتادة عن عذرة عن الحسن العراني، قال عن يحيى بن الجزار، قال عن مسروق: أن امرأة أتت عبد الله بن مسعود فقالت: إني امرأة زعراء، فيصلح أن أصل في شعري؟ زعراء يعني قليلة الشعر، نعم. أيصلح أن أصل في شعري؟ فقال: لا. قالت: أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو تجده في كتاب الله؟ قال: لا، بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: لا -شوف كلمة لا، قالوا: لا توجد في السنن الكبرى، لا، إضافة (لا) هنا دخلت في السنن الصغرى لكنها غير موجودة في السنن الكبرى، وهذا أوفق حقيقة وإن كان البعض أولاً، لكن هذا أوفق بالصحيح- قال: بل سمعته من رسول.
واجبُهُ في كتابِ اللهِ؛ لأنّ اللهَ قالَ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7]. هذا ما قصدَهُ أنَّني أجدُهُ في كتابِ اللهِ.
نعم، قالَ: وَسَاقَ الحَدِيثَ، قالَ: بابُ المُتَنَمِّصَاتِ، قالَ: نا عبدُ الرَّحمنِ بنُ محمدِ بنِ سلامٍ، قالَ: حدثنا أبو داوودَ الحفريُّ، وقالَ عن سفيانَ عن منصورٍ عن إبراهيمَ عن علقمةَ عن عبدِ اللهِ قالَ: «لَعَنَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الواشِمَاتِ والمستوشِمَاتِ والمتنَمِّصاتِ والمتفَلِّجاتِ للحُسْنِ المُغَيِّرَاتِ». قالَ: المتنَمِّصَاتُ هُنَّ نفسُ النَّتْفِ الذي مرَّ معنا، أن تنمصَ أن تنتفَ حاجبَيْها، وإن كنتُ لا أدري هل قصدَ النِّساءَ بالنَّتْفِ شيءٌ غيرُ النَّمْصِ، لم يظهرْ لي ذلكَ.
نعم، قالَ: أخبرنا أحمدُ بنُ حَرْبٍ، قالَ: حدثنا أبو معاويةَ عن الأعمشِ عن إبراهيمَ قالَ: قالَ عبدُ اللهِ المتفلِّجاتُ، وَسَاقَ الحَدِيثَ، قالَ: المتفلِّجاتُ النِّساءُ اللواتي يُبَاعِدْنَ بينَ أسنانِهِنَّ، وهذا كان علامةَ جمالٍ في الجاهليّةِ، كانتِ النِّساءُ تُبَاعِدُ بينَ أسنانِها، وهذا تغييرٌ في الخلقةِ. التَّغييرُ في الخلقةِ لطلبِ الجمالِ لا يجوزُ، وإنّما يجوزُ التَّغييرُ إذا كان هناك عيبٌ أو انحرافٌ أو ما شابهَ ذلكَ، أو تقويمُ أسنانٍ معوجّةٍ. أمّا إذا الأسنانُ طبيعيّةٌ تُريدينَ أن تغيري من خلقتِها طلباً للجمالِ فقط، فهذا لا يجوزُ.
نعم، قالَ: أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأعلى، قالَ: حدثنا خالدٌ، قالَ: حدثنا أَبّانُ بنُ صَمْعَةَ، قالَ عن أمِّه قالت: سمعتُ عائشةَ تقولُ: «إنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عن الواشمةِ والمستوشمةِ والواصلةِ والمستوصلةِ والنامصةِ والمتنمصةِ». قالَ: بابُ المُتَوَشِّماتِ، وَذَكَرَ الخلافَ على عبدِ اللهِ بنِ مُرَّةَ والشَّعبيِّ في هذا.
قالَ: أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعودٍ، قالَ: حدثنا خالدٌ عن شعبةَ عن الأعمشِ قالَ: سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ مُرَّةَ يُحدِّثُ عن الحارثِ عن عبدِ اللهِ قالَ: «آكلُ الرِّبا وموكلُه وكاتبُه إذا عَلِمُوا ذلكَ، والواشمةُ والموشومةُ للحُسْنِ، ولاوي الصدقةِ». قالَ: ولاوي الصَّدقةِ والمرتدُّ. وناوي الصَّدقةِ يعني الذي يمنعُ زكاةَ مالِهِ.
نعم، قالَ: «والمرتدُّ أعرابيٌّ بعدَ الهجرةِ؛ ملعونونَ على لسانِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم يومَ القيامةِ». قالَ: أخبرنا زيادُ بنُ أيوبَ، قالَ: حدثنا هُشَيْمٌ، قالَ: أخبرنا حُصَيْنٌ ومُغيرةُ وابنُ عونٍ عن الشَّعبيِّ عن الحارثِ عن عليٍّ «أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَعَنَ آكلَ الرِّبا وموكلَه وكاتبَه ومانعَ الصدقةِ، وكان ينهى عن النّياحةِ». قالَ: أرسلَهُ ابنُ عونٍ وعطاءُ بنُ السَّائِبِ.
قالَ: أخبرنا حُميدُ بنُ مسعدةَ، قالَ: حدثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قالَ: حدثنا ابنُ عونٍ قالَ عن الشَّعبيِّ عن الحارثِ قالَ: «لَعَنَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم آكلَ الرِّبا وموكلَه وشاهدَه وكاتبَه والواشمةَ والمستوشمةَ». إلّا من داءٍ -يعني ولا أعرفُ قديماً قالوا يمكنُ للوشمِ أن يُعالجَ بعضَ الأمراضِ، فإذا كان الوشمُ لمعالجةِ داءٍ جازَ، أمّا إذا كان للجمالِ لا يجوزُ-.
نعم، قالَ: «والحَالِ والمُحَلَّلِ له». وما الحالُ والمُحَلَّلُ له؟ مَنْ هو الحالُ والمحلَّلُ له؟ مرَّ معنا أقولُ: التَّيسُ المستعارُ. خلاصْ شايفينْ، فبعضُ الكلماتِ تصبحُ رنّانةً. قالَ: «وكان ينهى عن النّياحةِ ولم يَقُلْ لَعَنَ». قالَ: حدثنا قتيبةُ، قالَ: حدثنا خلفٌ -يعني وكان ينهى عن النّياحةِ ولم يقلْ لعنَ، إيش يعني؟- يعني في النّياحةِ لم يلعنِ النّائحةَ هيكَ يقولُ، وإنّما نَهَى عن النّياحةِ فقط.
نعم، قالَ: حدثنا خلفٌ -يعني ابنَ خليفةَ- عن عطاءِ بنِ السائبِ عن الشَّعبيِّ قالَ: «لَعَنَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم آكلَ الرِّبا وموكلَه وشاهدَه وكاتبَه والواشمةَ والمستوشمةَ، ونَهَى عن النّياحةِ ولم يقلْ لَعَنَ».
قالَ: أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قالَ: أخبرنا جريرٌ عن عُمارةَ عن أبي زُرْعَةَ عن أبي هريرةَ قالَ: أُوتِيَ عمرُ بمراةٍ تَشِمُ، قالَ: أَنْشُدُكُمْ باللهِ هلْ سَمِعَ أحدٌ منكم من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قالَ أبو هريرةَ: فقمتُ فقلتُ: يا أميرَ المؤمنينَ، أنا سَمِعْتُهُ. قالَ: فما سَمِعْتَهُ؟ قالَ: سمعتُهُ يقولُ: «لا تَشِمْنَ ولا تَستوشِمْنَ».
نعم، قالَ رحمه اللهُ تعالى: بابُ المتفَلِّجاتِ. قالَ أخبرنا أبو عليٍّ محمدُ بنُ يحيى المروزيُّ، قالَ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ عثمانَ قالَ عن أبي حمزةَ قالَ عن عبدِ الملكِ بنِ عميرٍ عن العريانِ بنِ الهيثمِ قالَ عن قبيصةَ بنِ جابرٍ عن ابنِ مسعودٍ قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يلعنُ المتنمِّصاتِ والمتفلِّجاتِ والمستوشماتِ، والمستوشماتُ التي يغيرنَ خلقَ اللهِ عز وجل.
قالَ أخبرنا محمدُ بنُ عمرٍ، قالَ: حدثنا يحيى بنُ محمدٍ، قالَ: حدثنا أبو عوانةَ عن عبدِ الملكِ بنِ عميرٍ عن العريانِ بنِ الهيثمِ عن قبيصةَ بنِ جابرٍ عن عبدِ اللهِ قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يلعنُ المتنمِّصاتِ والمتفلِّجاتِ والمتوشماتِ، التي يغيرنَ خلقَ اللهِ عز وجل.
قالَ أخبرنا إبراهيمُ بنُ يعقوبَ، قالَ: حدثنا عليُّ بنُ الحسنِ بنِ شقيقٍ، قالَ أخبرنا الحسينُ بنُ واقدٍ، قالَ حدثنا عبدُ الملكِ بنِ عميرٍ عن العريانِ بنِ الهيثمِ عن قبيصةَ بنِ جابرٍ عن عبدِ اللهِ قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «لعنَ اللهُ المتنمِّصاتِ والمتوشماتِ والمتفلِّجاتِ التي يغيرنَ خلقَ اللهِ عز وجل».
قالَ: بابُ تحريمِ الوَشْرِ. الوشْرُ هو حتُّ الأسنانِ، تماماً.
نعم، قالَ: أخبرنا محمدُ بنُ حاتمٍ، قالَ: حدثنا حَبّانُ، قالَ: حدثنا عبدُ اللهِ عن حَيْوَةَ بنِ شُرَيْحٍ، قالَ حدثني عياشُ بنُ عباسٍ القَتْبانيُّ عن أبي الحسينِ الحميريِّ أنَّهُ كان هو وصاحبٌ له يلزمانِ أبا ريحانةَ يتعلمانِ منه خيراً، قالَ: فحضرَ صاحبي يوماً فأخبرني أنَّ صاحبي أنَّهُ سمعَ أبا ريحانةَ يقولُ: «إنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَرَّمَ الوَشْرَ والوشمَ والنَّتْفَ».
قالَ أخبرنا أحمدُ بنُ عمرَ بنِ سَرْحٍ، قالَ أخبرنا ابنُ وهبٍ، قالَ أخبرني اللَّيْثُ عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ عن أبي الحصينِ الحميريِّ عن أبي ريحانةَ قالَ: «بَلَغَنَا أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عن الوَشْرِ والوشمِ».
قالَ حدثنا قتيبةُ، قالَ حدثنا الليثُ عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ عن أبي الحسينِ الحميريِّ عن أبي ريحانةَ قالَ: «بلغنا أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عن الوشمِ والوَشْرِ».
بسم اللهِ، الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ وعلى آلهِ وصحبِهِ وسلَّمَ. كما أسلفنا في بدايةِ المجلسِ اليومَ أيُّها الكرامُ، غداً بإذنِ اللهِ سيكونُ المجلسُ الختاميُّ في هذه الدورة الطيبةِ المباركةِ، ومجالسُ السماعِ عادةً ما تنتهي بمحفلٍ كبيرٍ، هكذا كانت طريقةُ العلماءِ في الأمصارِ الإسلاميّةِ عبرَ القرونِ، أنَّ مجالسَ السماعِ في يومِ ختامِها يحضرُها الكبيرُ والصغيرُ والرجلُ والعجوزُ، الكلُّ يأتي رجاءَ بركةِ هذه الختماتِ.
وبالتالي احرصْ عبدَ اللهِ وأمةَ اللهِ أن تحضري أنتِ وزوجُكِ وأبناؤكِ لتنالوا بركةَ الختامِ وبركةَ الدعاءِ، فإنَّ الدعاءَ في ختامِ الطاعاتِ له ثمرةٌ وأثرٌ لا يوجدُ في غيرِهِ من المظانِّ، خاصةً إذا كانت هذه الطاعةُ هي إحياءَ شعيرةٍ من شعائرِ الإسلامِ. لماذا كان هناك احتفاءٌ في تاريخِ الأمةِ بمجالسِ السماعِ؟ ولماذا كان كثيرٌ من العوامِ والآلافِ يحضرونَ مع أنَّهم قد لا يضبطونَ بالتفاصيلِ فقهَ الأحاديثِ؟ هم كانوا يعلمونَ أنَّ هذه المجالسَ هي شعارٌ عظيمٌ من شعاراتِ الإسلامِ، ومشهدٌ عظيمٌ يعني انتماءً وهويّةً، أنَّنا أمةُ وحيٍ، أمةٌ متمسكةٌ بسنةِ نبيِّها صلى الله عليه وسلم رغمَ محاولاتِ التشويهِ وطمسِ الهويّةِ ومحاولةِ إبعادِ الناسِ عن هذا، فيبقى سنةُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم معلماً أوّلاً، وحياً إلهاً، ثم معلماً حضارياً، ثم يكون فقهاً وديانةً وشريعةً نحييها بين الناسِ.
فلذلك أهيبُ بكم جميعاً أن تحضروا المجلسَ، سيكونُ الختامُ قبيلَ المغربِ بإذنِ اللهِ وتعقدُ جلسةٌ ختميّةٌ بين المغربِ والعشاءِ، لا نزيدُ على هذا -يعني ما في عشرةٍ وتسعةٍ إن شاء اللهَ، لا أمورٌ طيِّبةٌ إن شاء اللهَ تمامَاً- فقط بين المغربِ والعشاءِ يكون المجلسُ الختاميُّ وإعطاءُ الأسانيدِ المتصلةِ. ولكن احرصْ على إحياءِ هذه الشعيرةِ وعلى إحياءِ هذه العبوديةِ التي حرصَ العلماءُ عبرَ التاريخِ على إحيائها ودعَوا إليها واهتمّوا بها، خاصةً في زمنِ الفتنِ، اليومَ أين مجالسُ السماعِ التي تعقدُ؟ وأين احتفاءُ الناسِ بمعاقلِ السُّنَّةِ واهتمامُهم بقراءتِها في المحافلِ العامةِ والخاصةِ؟ بالكادِ يذكرُ هذا الأمرُ، فأنتَ عندما تحملُ إسناداً متصلاً هذه حقيقةٌ فخرٌ لكَ. غداً بإذنِ اللهِ أنتَ تعقدُ مجالسَ السماعِ في بيتِكَ، في حيكَ، في مسجدِكَ، فتحيا هذه السُّنَّةُ بحياتِنا جميعاً ضمنَ مجالسِ السماعِ.
نسألُ اللهَ سبحانه وتعالى أن يجعله ختاماً مبروراً طيباً مباركاً، ويتقبلَ منا ومنكم السعيَ.
نبداً مستعينينَ باللهِ، بسم اللهِ والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ وعلى آلهِ وصحبِهِ ومن والاه، اللهمَّ لنا ولشيخِنا وللسامعينَ.
قالَ المصنفُ رحمه اللهُ تعالى: بابُ الكُحْلِ. قالَ: أخبرنا قتيبةُ، قالَ حدثنا داوودُ -وهو ابنُ عبدِ الرحمنِ العطارُ- عن عبدِ اللهِ بنِ عثمانَ بنِ خثيمٍ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ عن ابنِ عباسٍ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إنَّ من خيْرِ أكحالِكُمُ الإثْمِدَ؛ إنَّهُ يجلو البصرَ وينبتُ الشعرَ». قالَ عبدُ الرحمنِ -أبو عبدِ الرحمنِ عبدُ اللهِ بنُ عثمانَ بنِ خثيمٍ لينُ الحديثِ-: أفضلُ أنواعِ الكحلِ الإثمدُ، وهو حجرٌ معروفٌ كانوا يكتحلونَ به، والاكتحالُ به يقوي البصرَ وقالوا إنَّهُ يزيدُ في نباتِ الشعرِ، فاللهُ أعلمُ.
قالَ: بابُ الدُّهْنِ. قالَ: أخبرنا محمدُ بنُ المثنّى، قالَ: إذا صحَّ الحديثُ فالذي قالَ محمدٌ صلى الله عليه وسلم فهو حقٌّ وصدقٌ، لكنَّنا لا نعرفُ كيفيّةَ ذلكَ.
نعم، قالَ حدثنا شعبةُ عن سِمَاكٍ قالَ: سمعتُ جابرَ بنَ سَمُرَةَ سُئِلَ عن شَيْبِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالَ: «كان إذا أدهنَ رأسَهُ لم يُرَ منه شيءٌ، وإذا لم يدهنْ رُيئَ منه».
قالَ: بابُ الزَّعْفَرَانِ. قالَ: أخبرنا محمدُ بنُ عليِّ بنِ ميمونٍ، قالَ حدثنا قبيصةُ، قالَ حدثنا عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ عن أبيهِ أنَّ ابنَ عمرَ كان يصبغُ ثيابَهُ بزعفرانٍ فقيلَ له فقالَ: «كان صلى الله عليه وسلم يصبغُ». وعرفنا أنَّ هذا منسوخٌ عند الجمهورِ، تماماً؛ لأنَّ الأصلَ أنَّ الرجلَ لا يصبغُ ثيابَهُ بالزعفرانِ، وحمله المالكيّةُ على الجوازِ باعتبارِ أنَّ المنهيَّ عندهم أن يُستعملَ الزعفرانُ في البدنِ لا في الثيابِ.
نعم، قالَ: بابٌ عن بريدةَ. أخبرنا أبو عبيدةَ بنُ أبي السَّفَرِ قالَ عن عبدِ الصمدِ بنِ عبدِ الوارثِ قالَ حدثنا بكرٌ المُزَنِيُّ قالَ حدثنا عبدُ اللهِ بنُ عطاءٍ الهاشميُّ قالَ عن محمدِ بنِ عليٍّ قالَ: سألتُ عائشةَ، «كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يتطيبُ؟ قالت: نعم، بذكارةِ الطيبِ؛ المسكِ والعنبرِ».
بذكارةِ الطيبِ؛ يعني الطيبُ المناسبُ للذكورِ، فالاصلُ في الإنسانِ أن يحرصَ على أن يتطيبَ بطيبِ الذكورِ وليس بطيبِ النِّساءِ، وإن كان مرَّ معنا في الجمعةِ أنّه ولو تطيبَ بطيبِ امرأتِهِ فقالوا هذا من بابِ المبالغةِ على حرصِهِ في الطيبِ أن يخرجَ منه رائحةٌ ولو كانت من طيبٍ، لكن الأصلُ أنَّ الرجلَ يتطيبُ بطيبِ الرجالِ.
نعم، قالَ: بابُ الفَرْصِ بين طيبِ الرجالِ وطيبِ النِّساءِ. قالَ أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ، قالَ حدثنا أبو داوودَ عن الحفريِّ عن سفيانَ عن الجريريِّ عن أبي نَضْرَةَ عن الرجلِ عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «طيبُ الرجالِ ما ظهرَ ريحهُ وخفي لونهُ، وطيبُ النِّساءِ ما ظهرَ لونهُ وخفي ريحهُ».
قالَ أخبرنا محمدُ بنُ عليِّ بنِ ميمونٍ الرقيقُ، قالَ حدثنا محمودُ بنُ محمدِ بنِ يوسفَ الفريابيُّ، قالَ حدثنا سفيانُ عن الجريريِّ عن أبي نَضْرَةَ عن الطّفاويِّ عن أبي هريرةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «طيبُ الرجالِ من ظهرَ ريحهُ وخفي لونهُ، وطيبُ النِّساءِ ما ظهرَ لونهُ وخفي ريحهُ».
وفقُ هذا الحديثِ باختصارٍ؛ أنَّ الرجلَ طيبُهُ إذا مشى في الطرقاتِ طيبٌ له رائحةٌ، لكن ليس له لونٌ؛ لأنَّ الرجلَ لا يضعُ ألواناً على وجهِهِ وشفتيهِ، وصحيحٌ، وإنّما يهتمُّ فقط بالرائحةِ. المرأةُ بالعكسِ، المرأةُ إذا مشت في الطرقاتِ -يعني أمامَ الأجانبِ- فلا يجوزُ أن تضعَ طيباً له ريحٌ، لكن طبْ ما معنى أن نطيبَها ما ظهرَ لونهُ؟ قالوا: لها أن تلبسَ في الطرقاتِ الألوانَ الجميلةَ التي تليقُ بالنِّساءِ -يعني لا يشترطُ أن يكون جلبابُها أسودَ- لها أن تلبسَ الكحلَ والخمرَ وما شابهَ ذلكَ بشرطِ ألا يكون لوناَ ملفتأ للنظرِ تماماً، فالمرأةُ هي تلبسُ من الملابسِ ما شاءت من الألوانِ التي لا تلفتُ النظرَ ولا تجعلُ الرجالَ ينظرونَ إليها وليست ملزمةً بالسوادِ، فهذا معنى: «وطيبُها ما ظهرَ لونهُ وخفي ريحهُ». أمّا في بيتِها أمامَ زوجِها لا، هذه تضعُ طيباً يظهرُ لونهُ وريحهُ، تأخذُ راحتَها.
قالَ: بابُ أطيبِ الطيبِ. قالَ أخبرنا عن عبدِ الرحمنِ بنِ محمدِ بنِ السلامِ، قالَ حدثنا شبابةُ، قالَ حدثنا شعبةُ قالَ عن خُلَيْدِ بنِ جعفرٍ عن أبي نَضْرَةَ عن أبي سعيدٍ الخدريِّ قالَ: قالَ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ امرأةً من بني إسرائيلَ اتخذتْ خاتماً من ذهبٍ وحشتْهُ مسكاً». قالَ صلى الله عليه وسلم: «هو أطيبُ الطيبِ».
قالَ: بابُ حشتْهُ مسكاً؛ أي في فصِّ الخاتمِ المنطقةِ الأماميةِ كانوا يضعونَ فيه المسكِ.
قالَ: بابُ التَّزَعْفُرِ والخَلُوقِ. قالَ أخبرنا محمدُ بنُ منصورٍ، قالَ حدثنا سفيانُ عن عمرانَ بنِ ضَبْيانَ عن حكيمِ بنِ سعدٍ عن أبي هريرةَ قالَ: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم وبه رَدَعٌ من خَلُوقٍ فقالَ له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «اذهبْ فاغسلْهُ».
قالَ أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأعلى، قالَ حدثنا خالدٌ عن شعبةَ عن عطاءِ بنِ السائبِ قالَ سمعتُ أبا حفصةَ بنَ عمرَ وقالَ على أثرِهِ يحدثُ عن عبدِ اللهِ بنِ مرةَ أنّه مرَّ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم وهو متخلقٌ فقالَ له: «هل لكَ امرأةٌ؟ قلتُ: لا. قالَ: فاغسلْهُ ثم اغسلْهُ ثم لا تعدْ».
قالَ أخبرنا محمودُ بنُ غيلانَ، قالَ حدثنا أبو داوودَ، قالَ حدثنا شعبةُ عن عطاءٍ قالَ: سمعتُ...
أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا متخلقا، قال: «اذهب فاغسله ثم اغسله ولا تعد».
اخبرنا محمد بن المثنى قال: اخبرنا أبو داود قال: حدثنا شعبة عن عطاء عن أبي عمر عن رجل عن يعلى نحوه. قال: خلف سفيان رواه عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن حفص عن يعلى. قال: أخبر محمد بن رزق بن مساور قال: حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن حفص عن يعلى بن مرة الثقفي قال: أبصرني رسول الله صلى الله عليه وسلم وبي ردع من خلوق، قال: يا يعلى، لك امرأة؟ قلت: لا. قال: فاغسله ثم لا تظاهر. إنه ظن صلى الله عليه وسلم أن هذا الخلوق إنما جاءه من امراته، يعني هذا الخلوق الذي عليك هل بسبب انك لامست امراتك فانتقل إليك؟ قال: لا، ما عندي امرأة. فقال: إذا اغسل هذا الخلوق.
وهذا ما يؤكد قول الجماهير أن الرجل لا يضع الخلوق وهو الزعفران على بدنه. طيب، هل يجوز أن يضعه على ثوبه؟ قلنا خلاف بين المالكية والجمهور. نعم، فقال: «اغسله ثم لا تعد، ثم اغسله ثم لا تعد، ثم اغسله ثم لا تعد». قال: فغسلته ثم لم أعد.
اخبرنا إسماعيل بن يعقوب الصبيحي قال: حدثنا ابن موسى، يعني محمد، قال: أخبرني أبي عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن حفص عن يعلى قال: مرت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا متخلق فقال: «أي يعلى، هل لك امرأة؟» قلت: لا. قال: «فاذهب فاغسله ثم اغسله ثم اغسله ثم لا تعد». قال: فذهبت فغسلته ثم لم أعد. هذا يدل على حرص الإسلام على تمايز هوية الرجل عن المرأة، يعني حتى في أخف الأشياء لا بد أن يكون هناك تمايز في اللون، في الشكل، في الرائحة، في كل شيء بين الرجل والمرأة، للحفاظ على الهوية.
باب ما يكره للنساء من الطيب. قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد قال: حدثنا ثابت وهو ابن عمارة عن غنيم بن قيس عن الأشعري قال: قال صلى الله عليه وسلم: «أي امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية». باب التي تضع العطر خارج بيتها العطر الذي رائحته هي في حكم الزانية، أي في إثم وإن لم تكن زانية يطبق عليها الحد.
باب اغتسال المرأة من الطيب. قال: أخبر محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا سليمان بن داود بن علي بن عبد الله بن العباس الهاشمي قال: حدثنا إبراهيم بن سعد قال: سمعت صفوان بن سليمان، وما أسمع من صفوان غيره، يحدث عن رجل ثقة عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إذا أخرجت المرأة إلى المسجد فلتغتسل من الطيب كما تغتسل من الجنابة».
مختصر، يعني إذا كانت واضحة طيب لزوجها وأرادت تخرج إلى المسجد عليها أن تغتسل غسل الجنابة حتى تزيل أثر الطيب تماما قبل أن تفكر الخروج إلى المسجد أو إلى دارس الدين أو شيء من ذلك. هذا يدل على التشديد في إزالة الرائحة المتبقية، يعني بعض النساء بتكون واضحة طيب في البيت لزوجها فبتجي بتطلع بتجازف بتقول ما هو ما ضل إلا رائحة خفيفه مش مشكلة، لا حتى هذه مشكلة. النبي عليه الصلاة والسلام قال: تغتسلين غسلك من الجنابة، يعني غسل كامل تام قبل أن تفكري الخروج من المنزل.
باب النهي المرأة أن تشهد الصلاة إذا أصابت من البخور. قال: أخبرنا محمد بن هشام بن عيسى البغدادي قال: حدثنا أبو علقمة الفروي عبد الله بن محمد قال: حدثني يزيد بن خصيصة عن بسر بن سعيد عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة».
قال أبو عبد الرحمن: لا أعلم أحدا تابع يزيد بن خصيصة عن بسر بن سعيد على قوله عن أبي هريرة، قال: وقد خالفه يعقوب بن عبد الله بن الأشج، رواه ابن زنباع الثقفي عن زينب الثقفية.
قال أخبرنا هلال بن العلاء بن هلال قال: حدثنا معاذ بن أسد قال: حدثنا وهيب عن محمد بن عجلان عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج عن بسر بن سعيد عن زي بن أطي عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا شهدت إحداكن صلاة العشاء فلا تمس طيبا».
قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير عن ابن عجلان عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن بسر بن سعيد عن زينب امرأة عبد الله قالت: قال صلى الله عليه وسلم: «إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تمس طيبا». قال أبو عبد الرحمن: حديث يحيى وجرير أولى بالصواب من حديث وهيب بن خالد والله أعلم.
قال أخبرنا أحمد بن سعيد بن يعقوب الحمصي قال: حدثنا عثمان بن سعيد قال: حدثنا الليث عن مكرم بن الأشج عن بسر بن سعيد عن زينب الثقفية أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «أيتكن خرجت إلى المسجد فلا تقربن طيبا».
قال أخبرنا عمرو بن عتبة قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن عبد الله القرشي عن بكير بن الأشج عن زينب الثقفية امرأة عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن لا تمس طيبا إذا خرجت إلى العشاء الآخرة.
قال أخبرنا أبو بكر بن علي قال: حدثنا منصور بن أبي مزاحم قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن عبد الله بن عمر بن هشام عن بكير عن بسر بن سعيد عن زينب بنت الثقفية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا خرجت المرأة إلى العشاء الآخرة فلا تمس طيبا».
قال أخبرنا يوسف بن سعيد قال: بلغني عن حجاج عن ابن جريج أخبرنا زياد بن سعد عن ابن شهاب عن بسر بن سعيد عن زينب الثقفية قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا شهدت إحداكن الصلاة فلا تمس طيبا». قال أبو عبد الرحمن: وهذا غير محفوظ من حديث الزهري.
طيب، قوله العشاء الآخرة قد يكون هذا لأن عادة النساء في ذاك الزمان يحضرن العشاء الآخرة، فلا عبرة بمفهوم المخالفة، يعني ما حدا يقول آه إذا بدو تروح تصلي الظهر العصر بيصير تبسطين أو تضع طيب لا. ذكر العشاء الآخرة لا عبرة بمفهوم المخالفة هنا، وإنما قد يكون لأن طبيعة ذاك الزمان كانت النساء يخرجن إلى العشاء الآخرة بالتحديد، خاصة هناك روايات جاءت بالعموم «إذا شهدت إحداكن الصلاة»، شوف الرواية الأخيرة.
باب البخور. قال أخبرنا أحمد بن عمر بن السرح أبو طاهر قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنا مخرمة عن أبيه عن نافع قال: كان ابن عمر إذا استجمر استجمر بالالوة. إذا استجمر، المراد بالاستجمار هنا التبخر وليس الاستجمار من الغائط. إذا استجمر أي استعمل البخور، استجمر بالالوة نعم، وهذا نوع من عود البخور.
نعم، قال: غير مطراة. وفي كذا.
هناك إشكال أن ظاهره يدل على أن المرأة يحرم عليها لبس الذهب، لبس الأساور، لبس الخواتم الذهبية، لبس الحلق الذهبية، لبس السلاسل الذهبية. هذا ظاهر هذا الباب، ومن هنا أخذ بعض المعاصرين وبحث مسألة -تعرفوا بعض المشايخ المعاصرين عقد كتابا في عدم جواز لبس المرأة الذهب المحلق- وهذه مسألة صار فيها نقاش وتم الرد عليه والنقاش طويل فيها، أخذوه من هذه الابواب.
لكن حقيقة هناك ما يقال شبه إجماع على أن المرأة لها أن تلبس من الذهب ما شاءت، لها أن تلبس من الذهب ما شاءت. أقول شبه إجماع حتى لا أتألّى في هذه القضية، فكيف تحمل أحاديث هذا الباب أن المرأة لا تلبس الذهب؟ فقالوا هذا إما أنه منسوخ، أن هذه الأمور كانت ابتداء نهاهم الله عن استعمال الذهب كحلي للنساء لما كان الصحابه فقراء يحتاجون لكل ذهب من أجل استعماله لقضاء حوائج الحياة، فنهى النساء عن الذهب ثم أباحه.
وسيذكر النسائي في الباب الذي يليه إباحة الذهب للنساء، أو كما فهم النسائي أو فيما على الأقل أنا فهمته من صنيع النسائي أنه ماذا قال في الترجمة: باب الكراهية للنساء في إظهار الحلي. كأنه ماذا يقول يعني المحرم ليس اللبس، أن تظهر هذا أمام الناس الرجال الأجانب أو في الطرقات أو ما شابه ذلك، أما إذا لبسته في بيتها وفي خصوصية أمرها لا أشكال فيه.
هذا فهم يعني من الفهوم، وإن كنت يعني أعتقد أن القول بالنسخ أقرب والله تعالى أعلم، كما أنه نهاهم عن ادخار لحوم الأضاحي ثم أذن لهم عند السعة.
قال رحمه الله: أخبرنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل بن جرير عن منصور، حاء. واخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان عن منصور عن ربعي عن امرأته عن أخت حذيفة قالت: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا معشر نساء، ما لكن في الفضة ما تحلينا؟ أما إنه ليس منكن امرأة تحلت ذهبا تظهره إلا عذبت به». إنه حفزها على التحلي بالفضة وليس بالذهب.
قال أخبرنا محمد بن عبد العال قال: حدثنا المعتمر قال: سمعت منصورا يحدث عن ربعي عن امرأته عن أخت حذيفة قالت: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا معشر نساء، ما لكن في الفضة ما تحلينا؟ أما إنه ليس منكن امرأة تحلى ذهبا تظهره إلا عذبت به». قوله: تحلى ذهبا تظهره، زيادة تظهره أثبتها النسائي بنى عليها الباب هنا.
قال أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني محمود بن عمر أن أسماء بنت يزيد حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أيما امرأة تحلت -يعني بقلادة من ذهب- جعل في عنقها مثلها في النار، وأيما امرأة جعلت في أذنها خرصا من ذهب جعل الله عز وجل في أذنها مثله خرصا في النار يوم القيامة».
خرص يعني هو القلادة توضع في الأذن. قال أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثنا أبي عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني زيد عن أبي سلام عن أبي اسماء الرحبية أن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه وقال: جاءت فاطمه بنت هبيرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يدها فُتُخ، فقال -هكذا في كتاب أبي، أي خواتيم- خواتيم ضخام، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضرب يدها.
فدخلت على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو إليها الذي صنع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانتزعت فاطمة سلسلة في عنقها من ذهب، قالت: هذه أهداها إلي أبو حسن. فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلسلة في يدها. مراد أنه ضرب يدها يعني هكذا بيده، أما بعود معه أو شيء نعم.
فقال: «يا فاطمة، أيغرك أن يقول الناس ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يدها سلسلة من نار؟» ثم خرج ولم يقعد، فأرسلت فاطمة بالسلسلة إلى السوق فباعتها واشترت بثمنها غلاما وقال مرة عبدا، وذكر كلمة معناها فأعتق. فحدث بذلك فقال: «الحمد لله الذي أنجى فاطمة من النار».
قال أخبرنا سليمان بن سلم البلخي قال: حدثنا النضر بن شميل قال: حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن ثوبان قال: جاءت بنت هبيرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يدها فُتُخ من ذهب أي خواتيم ضخام نحوه.
قال أخبرنا إسحاق بن شاهين الواسطي قال: أخبرنا خالد عن المطرف، حاء. واخبرنا أحمد بن حرب قال: حدثنا أسباط عن المطرف عن أبي جهم عن أبي زيد عن أبي هريرة قال: كنت قاعدا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتته امرأة فقالت: يا رسول الله، سواران من ذهب قال: «سواران من نار». قالت: يا رسول الله، طوق من ذهب؟ قال: «طوق من نار». قالت: قرطين من ذهب؟ قال: «قرطين من نار». قال: وكان عليها سواران من ذهب فرمت بهما. قالت: يا رسول الله، إن المرأة إذا لم تتزين لزوجها صلفت عنده. صلفت عنده يعني ذبلت عنده وما عاد يرغب بها.
قال: «ما يمنع إحداكن أن تصنع قرطين من فضة ثم تصفر بزعفران أو بعبير؟» اللفظ لابن حرب، فبالتالي أن يصبح الفضة مع الزعفران قريب لونه من لون الذهب.
قال أخبرنا الربيع بن سليمان قال: حدثنا إسحاق بن بكر قال: حدثنا أبي عن عمر بن الحارث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى عليها مسكتي ذهب، يعني سوارين من ذهب نعم. قال فقال صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبرك بما هو احسن من هذا؟ لو نزعت هذا وجعلت مسكتين من ورق ثم صفرتهما بزعفران كانتا حسنتين».
قال أبو عبد الرحمن، كما قلنا يعني كثير من العيان يرى أن هذا كان في فترة شدة على الصحابه في أوائل الأمر، فكان يفضل أن الناس تتزين بالفضة وتدع الذهب للحلي عفوا للتجارة وللبيع والشراء، ثم لما فتح الله عليهم ووسعت عاد الأمر إلى ما كان عليه وسياتي الآن الباب الثاني.
قال أبو عبد الرحمن: هذا غير.
باب تحريم الذهب على الرجال. قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا ليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي أفلح الهمداني عن ابن زرير أنه سمع علي بن أبي طالب يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ حريرا فجعله في يمينه، وأخذ ذهبا فجعله في شماله، ثم قال: «إن هذين حرام على ذكور أُمَّتي».
قال: أخبرنا عيسى بن حماد، قال: أخبرنا ليث عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن أبي الصعبة قال، عن رجل من همدان يقال له أبو صالح، عن ابن زرير أنه سمع علي بن أبي طالب يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ حريرا فجعله في يمينه، وأخذ ذهبا فجعله في شماله، ثم قال: «إن هذين حرام على ذكور أُمَّتي».
قال: أخبرنا محمد بن حاتم، قال: حدثنا حبان، قال: أخبرنا عبد الله عن ليث بن سعد، قال: حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن ابن أبي الصعبة عن رجل من همدان قال له أفلح، عن ابن زرير أنه سمع عليا يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ حريرا فجعله في يمينه، وأخذ ذهبا فجعله في شماله، ثم قال: «إن هذين حرام على ذكور أُمَّتي».
قال أبو عبد الرحمن: وحديث ابن المبارك أولى بالصواب إلا قوله أفلح، فإن أبا أفلح أشبه. قال: أخبرنا عمرو بن عون، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد العزيز بن أبي الصعبة عن أبي الأفلح الهمداني عن عبد الله بن زرير الغافقي قال: سمعت عليا يقول: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهبا بيمينه وحريرا بشماله فقال: «هذا حرام على ذكور أُمَّتي».
قال: أخبرنا علي بن الحسين الدرهمي، قال: حدثنا عبد الأعلى عن سعيد عن أيوب عن نافع عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أُحِلَّ الذهب والحرير لإناث أُمَّتي، وحُرِّم على ذكورها».
لاحظ: أحِل الذهب لإناث أُمَّتي، إذاً هذا صريح في إباحة الذهب.
قال: أخبرنا حسن بن قزعة عن سفيان الحبيبي عن خالد عن أبي قلابة عن معاوية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «نهى عن لبس الحرير والذهب إلا مقطَعاً». قال خلف: إلا مقطَعاً. قالوا: مقطَعاً أي بالشيء اليسير؛ يعني أن يلبسوه باليسير، وهذا أيضاً هو أحد الأمور؛ أن الإنسان حتى المرأة لو لبست الذهب ما في داعي للإسراف، وتكون حلق لهنا وهنا، الشيء اليسير الذي يؤدي الغرض.
قال: خالفه عبد الوهاب، رواه عن خالد عن ميمون عن أبي قلابة. أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الوهاب، حدثنا خالد عن ميمون عن أبي قلابة عن معاوية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الذهب إلا مقطَعاً، وعن ركوب المياثر.
قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن أبي شيخ أنه سمع معاوية وعنده جَمْعٌ من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قال: أتعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الذهب إلا مقطَعاً؟ قالوا: اللهم نعم.
قال: أخبرنا أحمد بن حرب، قال: حدثنا أسباط عن المغيرة عن مطر عن أبي شيخ قال: بينما نحن مع معاوية في بعض حجاته إذ جمع رهطاً من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقال لهم: ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الذهب إلا مقطَعاً؟ قال: اللهم نعم.
قال: خالفه يحيى بن أبي كثير على اختلاف بين أصحابه عليه. قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا علي بن مبارك عن يحيى، حدثني أبو شيخ الهنائي عن أبي حمان أن معاوية عام حجة جَمَع نفراً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكعبة فقال لهم: أنشدكم الله: أَنَهَى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الذهب؟ قالوا: نعم، قال: وأنا أشهد.
قال: خالفه حرب بن شداد، رواه عن يحيى، قال عن يحيى عن أبي شيخ عن أخيه حمان. قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الصمد، حدثنا حرب بن شداد، قال: حدثني يحيى، حدثني أبو شيخ عن أخيه حمان أن معاوية عام حجة جَمَع نفراً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكعبة فقال لهم: أنشدكم بالله: هل نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبوس الذهب؟ قالوا: نعم، قال: وأنا أشهد.
قال: خالفه الأوزاعي على اختلاف أصحابه عليه فيه. قال: أخبرنا شعيب بن شعيب بن إسحاق، قال: حدثنا عبد الوهاب بن سعيد، قال: حدثنا شعيب عن الأوزاعي، عن حديث يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو شيخ قال: حدثني حمان قال: حج معاوية فدعا نفراً من الأنصار في الكعبة قال فقال: أنشدكم بالله؛ لم تسمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن الذهب؟ قالوا: نعم، قال: وأنا أشهد.
قال: أخبرنا نصير بن الفرج، قال: حدثنا عمارة بن بشر عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو إسحاق، قال: حدثني حمان قال: حج معاوية فدعا نفراً من الأنصار في الكعبة فقال: أنشدكم بالله؛ ألم تسمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن الذهب؟ قالوا: اللهم نعم، قال: وأنا أشهد.
قال: أخبرنا العباس بن الوليد بن يزيد عن عقبة عن الأوزاعي، حدث يحيى، قال حدثني أبو إسحاق، قال حدث ابن حمان قال: حج معاوية فدعا نفراً من الأنصار إلى الكعبة فقال: ألم تسمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن الذهب؟ قالوا: نعم، قال: وأنا أشهد.
لاحظ في بعض الروايات: نهى عن لبوس الذهب، وفي روايات بالاستثناء: إلا مقطَعاً، فيجب أن يُحْمَل مطلقها على مقيدها.
قال البرقي: قال حدثنا عبد الله بن يوسف، قال حدثنا يحيى بن حمزة، حدثنا الأوزاعي، حدثني يحيى، حدثني حمان قال: حج معاوية فدعا نفراً من الأنصار في الكعبة فقال: أنشدكم بالله؛ ألم تسمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن الذهب؟ قالوا: اللهم نعم، قال: وأنا أشهد. قال أبو عبد الرحمن: عمارة أحفظ من يحيى، وحديثه أولى بالصواب.
قال: أخبرنا إسحاق بن إراهيم، قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: حدثنا بيهس بن فهدان، قال: أخبرنا أبو شيخ الهنائي قال: سمعت معاوية وحوله ناس من المهاجرين والأنصار فقال لهم: تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الحرير؟ قالوا: اللهم نعم، قال: ونهى عن لبس الذهب إلا مقطَعَهُ؟ قالوا: نعم.
قال: خالفه علي بن غراب رواه عن بيهس عن أبي شيخ عن ابن عمر. قال: أخبرني زياد بن أيوب، قال حدثني علي بن غراب، قال حدثني بيهس بن فهدان، قال أخبرنا أبو شيخ قال سمعت ابن عمر قال: أنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الذهب إلا مقطَعَهُ. قال أبو عبد الرحمن: حديث النضر أشبه بالصواب.
وهذا أحد الأوجه التي قيلت أيضاً؛ أن الأحاديث التي أنكر فيها على النساء لبس الذهب حَمَلَها البعض على الذهب الكثير، والأحاديث التي فيها جواز لبس النساء للذهب، الذهب اليسير الذي يؤدي الحاجة، وهذا أيضاً من الأوجه الجيدة في الجمع بين ما جاء في الوعيد من لبس النساء للذهب، وبين الأحاديث الدالة بصراحة على جواز لبسها مع لبسها للذهب، فقالوا: ما نُهي عنه إنما هو الكثير الذي فيه إسراف، وهذا الإسراف يختلف من عُرف إلى عُرف، وما أجازه فهو اليسير الذي تقوم به الحاجة.
قال رحمه الله: باب من أصيب أنفه هل يتخذ أنفا من ذهب؟
قال: أخبرنا محمد بن معمر، قال: حدثنا حبان، قال: حدثنا سلم بن زرير، قال: حدثنا عبد الرحمن بن طرفة عن جده عرفجة بن أسعد أنه أصيب أنفه يوم الكلاب في الجاهلية فاتخذ أنفا من وَرِقٍ فأنتن عليه، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم فقطع أنفه فاتخذ أنفا من فضة فأنتن ففسد، فأمره أن يتخذ أنفا من ذهب؛ يعني تكون مكان العظم اللي هنا توضع ذهب مكانها، وهذا جائز اليوم أسنان توضع من الذهب أو ما شابه، فيجوز استعمال الرجل الذهب إذا أراد أن يضعه لسن أو لأنف أو عضو مثلاً يحتاج أن يكون من ذهب، لا إشكال.
قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا يزيد بن زريع عن أبي الأشهب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مطرف عن عرفجة بن أسعد بن كرب قال، وكان جده قال: حدثني أنه راى جده قال: أصيب أنفه يوم الكلاب في الجاهلية، قال: فاتخذ أنفا من فضة فأنتن عليه، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذه من ذهب.
باب الرخصة في خاتم الذهب للرجال.
أخبرنا محمد بن يحيى بن محمد بن كثير الحراني، قال: حدثنا سعيد بن حفص، قال: حدثنا موسى بن عيينة عن عيسى بن يونس عن الضحاك بن عبد الرحمن عن عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر لصهيب: ما لي أرى عليك خاتم الذهب؟ قال: قد رآه من هو خير منك فلم يعبْه، قال: من هو؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هذا حديث منكر ضعيف، ولو ثبت عن صهيب فيكون صهيب لم يبلغه النسخ، وسياتي الآن النسخ.
باب خاتم الذهب.
قال: أخبرنا علي بن حجر عن إسماعيل عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم ذهب فلبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتخذ الناس خواتيم الذهب، فقال صلى الله عليه وسلم: «إني كنت ألبس هذا الخاتم واني لن ألبسه أبدا»، فنبذه، فنبذ الناس خواتيمهم. إذاً النبي عليه الصلاة والسلام لبس خاتم ذهب، ثم جاءه الوحي من الله بعدم جواز لبسه فنبذه أمام الناس، فإذا صح عن صهيب أنه لبس خاتم ذهب فيكون صهيب لم يعرف الناسخ، شيء طبيعي يعني.
قال: أخبرنا قتيبه، قال: حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم قال: قال علي: نهاني النبي صلى الله عليه وسلم عن خاتم الذهب، وعن القَسِّيِّ، وقال: وعن المياثر الحمر، وعن الجَعَةِ.
قال: أخبرنا محمد بن آدم عن عبد الرحيم عن زكريا عن أبي إسحاق عن هبيرة عن علي -ق: هي الخمر نوع من أنواع الخمور نعم-: أنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خاتم الذهب، وعن القسي، وعن المياثر الحمر.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن هبيرة سمعه من علي يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حلقة الذهب، وعن الميثرة الحمراء، وعن الثياب القسية، وعن الجَعَةِ -قال: شراب يصنع من الشعير والحنطة، وذكر من شدته-. قال: خالفه عمار بن رزيق رواه عن أبي إسحاق عن صعصعة عن علي.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا ابن آدم، قال: حدثنا عمار بن رزيق عن أبي إسحاق عن صعصعة بن صوحان عن علي قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حلقة الذهب والقسي والمياثر.
قال: أخبرنا محمد بن معاوية، قال: حدثنا إسماعيل وهو ابن سميع عن الحنفي عن مالك بن عمير قال: جاء صعصعة بن صوحان إلى علي فقال: أتهاني عما نهاك عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدبَّاء، والحَنْتَمِ، والنَّقِيرِ، والجَعَةِ، نهاني عن حلقة الذهب، ولبس الحرير، ولبس القسي، والميثرة الحمراء.
قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا عبد الواحد عن إسماعيل بن سميع عن مالك بن عمير قال: قال صعصعة بن صوحان لعلي: يا أمير المؤمنين، أتهاني عما نهاك عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدباء والحنتم والجَعَةِ وعن حلق الذهب ولبس الحرير والميثرة الحمراء.
قال أبو عبد الرحمن: حديث مروان وعبد الواحد أولى بالصواب من حديث إسرائيل. الميثرة الحمراء قالوا: أما نهى عنها لأنها من الحرير، أو لأنها من ملابس العجم كان يضعونها على الرَّحْلِ؛ فهذا أحد البعدين في النهي عن الميثرة الحمراء.
قال: أخبرنا أبو داود، قال: حدثنا أبو علي الحنفي وعثمان بن عمر -قال أبو علي حدثنا، وقال عثمان أنبأنا- داود بن قيس عن إراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن ابن عباس عن علي قال: نهاني حبيبي صلى الله عليه وسلم عن ثلاث، لا أقول نهى الناس، نهاني عن تَخَتُّمِ الذهب، وعن لبس القسي، وعن المعصفر، وعلي المعصفر مفدم ولا أقرأ ساجداً ولا راكعاً.
قال تبع: يعني والرجل لا يجوز له أو يكره له لبس المعصفر. المعصفر مفدم التي يكون على لون على الحمرة أو الصفرة.
قال: اتبعه الضحاك بن عثمان. قال: أخبرنا حسن بن داود المنكدر، قال: حدثنا ابن أبي فديك عن الضحاك عن إبراهيم بن حنين عن أبيه عن عبد الله بن عباس عن علي قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم -ولا أقول نهاكم- عن تختم الذهب، وعن لبس القسي، وعن لبس المَفْدَمِ والمعصفر، وعن القِراض. رافع مفدم اللي هو اللون الأحمر، والمعصفر اللون الذي بين الأحمر والبرتقالي هذا يكون.
أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي، قال: حدثنا أبو الأسود، قال: حدثنا نافع بن يزيد، عن يونس، عن ابن شهاب، عن إبراهيم، أنبأه أنه سمع علياً يقول: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القراءة وأنا راكع، وعن لبس الذهب والمعصفر.
قال: أخبرنا الحسن بن قزعة، قال: حدثنا خالد بن الحارث، قال: حدثنا محمد بن عمر، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه قال: سمعت علياً يقول: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم -ولا أقول نهاكم- عن خاتم الذهب، وعن القسي والمعصفر، وأن لا أقرأ وأنا راكع.
قال: أخبرنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال، عن محمد بن عيسى وابن القاسم بن سميع، قالا: حدثنا زيد بن واقد، عن نافع، عن إبراهيم مولى علي، عن علي قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تختم الذهب، وعن المعصفر، وعن لبس القسي، وعن القراءة في الركوع.
قال: أخبرنا أبو بكر بن خلاد، قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن حنين مولى ابن عباس: أن علياً قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس القسي والمعصفر وعن التختم بالذهب.
قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا بشر وهو ابن المفضل، قال: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن حنين مولى علي، عن علي رضي الله عنه قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع: عن التختم بذهب، وعن لبس القسي، وعن قراءة القرآن وأنا راكع، وعن لبس المعصفر.
القسي مر معنا أنه كان يصنع في مدينة القس في مصر، وكان ثوبها الحرير. نعم قال: ووافقه أيوب إلا أنه لم يسم المولى.
قال: أخبرنا الحسين بن منصور بن جعفر النيسابوري، قال: حدثنا حفص بن عبد الرحمن البرقي، قال: حدثنا سعيد، عن أيوب، عن نافع، عن مولى لـعباس أن علياً قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس المعصفر، وعن القسية، وعن التختم بذهب، وأن أقرأ وأنا راكع.
قال: باب الاختلاف على يحيى بن أبي كثير فيه.
قال: أخبرنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثنا حرب بن شداد، عن يحيى، قال: حدثني عمرو بن سعد الفدكي أن نافعاً أخبره، قال: حدثني ابن حنين أن علياً حدثه، وقال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثياب المعصفر، وعن خاتم الذهب، وعن لبس القسري، وأن أقرأ وأنا راكع.
قال: خالفه الليث بن سعد.
قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن بعض موالي العباس، عن علي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المعصفر وثياب القسية، وعن أن يقرأ وهو راكع.
قال: أخبرنا محمود بن خالد، قال: حدثنا الوليد، قال: حدثنا أبو عمر الأوزاعي، عن يحيى، عن علي قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وساق الحديث.
قال: باب حديث عبيدة.
قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال: حدثنا حماد بن مسعدة، عن أشعث، عن محمد، عن عبيدة، عن علي قال: نهاني النبي صلى الله عليه وسلم عن القسية والحرير وخاتم الذهب وأن أقرأ راكعاً.
قال: خالفه هشام ولم يرفعه.
قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا يزيد، قال: أنبأنا هشام، عن محمد، عن عبيدة، عن علي قال: نهى عن مياثر الارجوان. والمياثر هي المياثر الحمراء لأن الجوال لونه أحمر، يعني نهاني عن المياثر الحمر. نعم، قال: ولبس القسي وخاتم الذهب.
قال: أخبرنا قتيبه، قال: أخبرنا حماد، عن أيوب، عن محمد، عن عبيدة قال: نهي عن مياثر الأرجوان وخواتيم الذهب.
قال: باب حديث أبي هريرة والاختلاف على قتادة.
قال: أخبرنا أحمد بن حفص، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا إبراهيم، قال: عن الحجاج وهو ابن الحجاج، عن قتادة، عن عبد الملك بن عبيد، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تختم الذهب.
قال: أخبرنا يوسف بن حماد المعني البصري، قال: حدثنا عبد الوارث، عن أبي التياح، قال: حدثنا حفص الليثي، قال: أشهَدُ على عمران أنه حدثنا قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير، وعن التختم بالذهب، وعن الشرب في الحناتم.
الحناتم هي الجرار، وسيأتي معنا أن النهي عن الشرب في الجرار منسوخ، هذه الثالثة منسوخة. نعم.
قال: أخبرنا أحمد بن عمر بن سريح، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة: أن أبا النجيب حدثه أن أباسعيد الخدري حدثه: أن رجلاً قدم من نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه خاتم من ذهب، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «إنك جئتني وفي يدك جمرة من نار».
قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا عبيد الله، قال: حدثنا إسرائيل، عن منصور، عن سالم، عن رجل حدثه، عن البراء بن عازب: أن رجلاً كان جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم عليه خاتم من ذهب، وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم مخصرة أو جريدة، فضرب بها النبي صلى الله عليه وسلم أصبعَه، فقال الرجل: مالي يا رسول الله؟ قال: «ألا تطرح هذا الذي في إصبعك؟». قال: فأخذه الرجل فرمى به، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فقال: «ما فعل الخاتم؟». قال: رميت به. قال: «ما بهذا أمرتك، إنما أمرتك أن تبيعه فتستعين بثمنه».
نعم، يعني الشيء المحرم على الرجال ويجوز للنساء أنت لست مطالباً أن تتلفه، مثل الذهب والحرير، الرجل يجوز أن يتاجر بالذهب، يجوز أن يتاجر بالحرير، وإنما يحرم عليه لبسه فقط. نعم قال: وهذا حديث منكر.
قال: أخبرنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا وهيب، عن نعمان بن راشد، عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر في يده خاتماً من ذهب، فجعل يقرعه بقضيب معه. قال: فلما قفل النبي صلى الله عليه وسلم ألقاه، قال: ما أرانا إلا قد أوُجعنا وغُرِّبنا.
قال خلفه يونس، رواه عن الزهري عن أبي إدريس مرسلاً. قد أوُجعنا بالضرب على اليد، وغُرِّبنا: أي أنك جعلتك ترمي الخاتم مع أنه لست مطالباً أن ترميه. نعم.
قال: أخبرنا أحمد بن عمر بن سريح، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب قال: أخبر أبو إدريس الخولاني أن رجلاً ممن أدرك النبي صلى الله عليه وسلم لبس خاتماً من ذهب ونحوه. قال أبو عبد الرحمن: وحديث يونس بأصواب من حديث النعمان.
قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن محمد القرشي الدمشقي أبو عبد الملك قراءة، قال: حدثنا ابن عائد، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى على الرجل خاتماً من ذهب نحوه.
قال: أخبرنا أبو بكر بن علي، قال: حدثنا عبد العزيز العمري، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن أبي إدريس: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في يد رجل خاتم ذهب، فضرب أصبعَه بقضيب كان معه حتى رمى به.
قال: أخبرني أبو بكر أحمد بن علي المروزي، قال: حدثنا الكديمي، وقال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسل. قال أبو عبد الرحمن: والمراسيل أشبه بالصواب.
قال: باب ما يجعل في الخاتم من الفضة.
قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا زيد بن حباب، قال: حدثنا عبد الله بن مسلم -عبد الله بن مسلم من أهل مرو، أبو طيبة- قال: حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه: أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم عليه خاتم من حديد، فقال: «ما لي أرى عليك حلية أهل النار؟» فطرحه.
ثم جاء وعليه خاتم من شبَه -العلماء يكره خاتم الحديد، يكره أن يكون على الإنسان خاتم خالص من الحديد فقط حديد-. نعم قال: ثم جاءه عليه خاتم من شبَه، فقال: «من شبَه» أي من نحاس، نعم. قال: «ما لي أجد منك ريح الأصنام؟» فطرحه. ثم قال: يا رسول الله، من أي شيء نتخذه؟ قال: «من ورِق، ولا تتمه مثقالا». قال: «من ورِق» أي فضة، وإذا اتخذته من فضة يستحب ألا يكون من فضة بكمية كبيرة من الفضة، قال: «ولا تتمه مثقالا» يعني الأفضل من فضة وأن يكون أقل من المثقال.
قال: باب صفة خاتم النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: أخبرنا عباس بن عبد العظيم العنبري، قال: حدثنا عثمان بن عمر، قال: حدثنا يونس، عن الزهري، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من ورِق، فصُّه حبشي، ونقش فيه: محمد رسول الله.
فصّ تعرف هو الحجر الكريم الذي يكون فوق الخاتم، هذا هو، ومعنى حبشي أي منقوش عليه نقش حبشي، وإلا فكان فصه مصنوعاً من الفضة أيضاً، ولكن منقوش عليه بنقش حبشي، ومكتوب عليه بالنقش الحبشي: محمد رسول الله بالنقش الحبشي، بطريقة كتابة حبشية وشيء من ذلك. نعم.
قال: أخبرنا أبو بكر بن علي، قال: حدثنا عباد بن موسى، قال: حدثنا طلحة بن يحيى، قال: أخبرنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم فضة يتختم به في يمينه.
في يمينه! إذاً هنا جاء أن الخاتم كان في اليد اليمين، وسيأتي معنا أنه أيضاً كان يتختم أحياناً في اليد الشمال. نعم.
قال: يجعل فصه مما يلي كفّه، أخبرنا هكذا السنة أن يكون فص الخاتم ليس في المنطقة العلوية، وهذا قد يستغربه البعض، يكون من المنطقة الداخلية، كان يدع فص الحجر الكريم ما كان في المنطقة هنا في المنطقة الداخلية. نعم.
قال: أخبرنا محمد بن خالد بن خليل الحمصي، وكان أبوه خالد على قضاء حمص، حدثنا أبي، قال: حدثنا سلمة بن عبد الملك العوصي قال: عن الحسن بن صالح بن حي، عن عاصم قال: عن حميد بن الطويل، عن أنس بن مالك قال: كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفضة، وكان فصه منه.
قال: أخبرنا أبو بكر بن علي، وكان فصه منه يعني مصنوعاً من الفضة، فلذلك قلنا فصه كان من الفضة لكن منقوش عليه بالنقش الحبشي، حتى نجمع بين الروايات.
طبعاً لو أنت جعلت فص الخاتم إلى الأعلى هو ليس مكروهاً ما في مشكلة، لكن قالوا هكذا هي السنة أن يدعه إلى الداخل، والبعض قال النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل للداخل سنة، وإنما وقاية لكلمه محمد رسول الله أن تدنس أو تصاب، ففي هناك ترف دائماً اختلافات في وجهات النظر في قراءة الحديث من قبل العلماء. نعم.
قال: حدثنا أمية بن بسطام، قال: حدثنا معتمر، قال: سمعت حميداً، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان خاتمه من ورِق فصه منه.
قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا موسى بن داود، قال: حدثنا زهير بن معاويه، عن حميد، عن أنس قال: كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من فضة فصه منه.
قال: أخبرنا حميد بن مسعدة، عن بشر وهو ابن المفضل، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى الروم، فقالوا: إنهم لا يقرؤون كتاباً إلا مختوماً؛ فاتخذ خاتماً من فضة، كأني أنظر إلى بياضه في يده، ونقش فيه: محمد رسول الله.
قال: أخبرنا أحمد بن عثمان أبو الجوزاء، قال: أخبرنا أبو داود، قال: حدثنا قرة بن خالد، عن قتادة، عن أنس قال: أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء إلى الآخرة، حتى مضى شطر الليل، ثم خرج فصلى بنا، كأني أنظر إلى بياض خاتمه في يده من فضة.
قال: باب موضع الخاتم من اليد.
قال: ذكر حديث علي وعبد الله بن جعفر.
قال: أخبرنا ربيع بن سليمان، قال: حدثنا ابن وهب، عن سليمان وهو ابن بلال، عن شريك وهو ابن أبي نمر، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي قال: شريك وأخبرني أبو سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس خاتمه في يمينه.
قال: أخبرنا محمد بن معمر البحراني، وقال: حدثنا حبان بن هلال، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ابن أبي رافع، عن عبد الله بن جعفر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم بيمينه.
ولكن سياتي معنا أيضاً أنه كان يتختم في شماله، لذلك ابن القيم في زاد المعاد رجج جواز الأمرين، اختلاف في أحوال النبي صلى الله عليه وسلم، وليس هذا من الأمور التي يعني يتاكد فيها أن يكون في اليمين، لا يجوز تضعه في اليمين، يجوز تضعه في الشمال. نعم.
قال: باب لبس خاتم حديد ملوي عليه فضة.
قال: أخبرنا عمرو بن علي، عن أبي عتاب سهل بن حماد، وأخبرنا أبو داود، قال: حدثنا سهل بن حماد، قال: حدثنا أبو مكينة، قال: حدثني إياس بن حارث بن معيقيب، عن جده معيقيب أنه قال: كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم حديداً ملويّاً عليه فضة، وربما كان في يدي، فكان معيقيب على خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم، سيدنا معيقيب كان هو المسؤول عن حمل.
خاتم النبي صلى الله عليه وسلم قال: فكان معيقيب على خاتم رسول الله، أي هو المسؤول عن هذا الملف، دائماً بيجهزوا للنبي عليه الصلاة والسلام. وهنا هذا يدل على ماذا؟ احنا قلنا قبل قليل كراهية لبس الخاتم من الحديد، صح؟ هذا إذا كان من حديد خالص، أما هنا إذا الحديد لبس بالفضة فيجوز لبس الخاتم الحديد في هذه الحالة.
نعم، قال: باب لبس خاتم صفر. قال: أخبرنا علي بن محمد بن علي والنحاس، نعم، قال: حدثنا داود بن منصور من أهل الثغر ثقة، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن عمر بن الحارث، عن بكر بن سوادة، عن أبي النجي، عن أبي سعيد الخدري قال: أقبل رجل من البحرين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم فلم يرد عليه، وكان في يده خاتم من ذهب وجبة حرير فالقاها، ثم سلم فرد عليه السلام، ثم قال: يا رسول الله، أعطيتك آنفاً فعرضت عني. فقال: إنه كان في يدك جمرة من نار. قال: قد جئت إذا بجمر كثير. قال: إنما جئت إذا بجمر كثير، معي خواتم ذهب كثيرة.
نعم، قال: إن ما جئت به ليس بأجزي عنا من حجارة الحرة، ولكنه متاع الحياة الدنيا، صلى الله عليه وسلم. قالوا: كل الخواتم الذهب اللي معك تسواش عنا حجارة الحرة اللي في المدينه، يعني كان لا تظن أن الأمور تقاس بالذهب. قال: إن ما جئت به من خواتم الذهب ليس بأجزي عنا من حجارة الحرة، ولكنه متاع الحياة الدنيا، إنه المال المال، نحن لا نعبده ولا نراه شيئاً كثيراً لولا أنه لا تقضى حوائج الدنيا إلا به، ولا يوجد له محل في قلوبنا.
نعم، قال: فماذا أتختم؟ قال: بحلقة من حديد أو ورق أو صفر. وهذا حديث ضعيف، وظاهره جواز التختم بالحديد أو الفضة أو الصفر، وهو حديث ضعيف.
نعم، قال: أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثنا هشام بن حسان قال: حدثني عبد العزيز بن صيب، عن أنس قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اتخذ حلقة من فضة فقال: من أراد أن يصوغ عليه فليفعل، ولا تنقش على نقشه. لا تنقش على نقشه، أي لا تكتبوا عليه كما كتبت على خاتمي. نهاهم أن يكتبوا محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام على خاتمهم، حتى ما يصير تزوير في الختم.
نعم، قال: أخبرنا أبو داود سليمان بن سيف الحراني قال: حدثنا هارون بن إسماعيل قال: حدثنا علي بن المبارك قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال: اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتماً ونقش عليه نقشه، قال: أنا قد اتخذنا خاتماً ونقش فيه نقْشاً فلا ينقش أحدكم على نقشه. ثم قال أنس: فكأني أنظر إلى وبيصه في يده.
قال: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تنقشوا على خواتيمكم عربياً. قال: أخبرنا مجاهد بن موسى الخوارزمي، وقال بجدة -قال بغداد- قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا العوام بن حوشب، عن أزهر بن راشد، عن أنس بن مالك قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لا تستضيئوا بنار المشركين، ولا تنقشوا على خواتيمكم عربياً». لا تستضيئوا بنار المشركين، كناية على عدم الإقامة في بلاد الكفار، هي لفظة كناية لا تستضيئوا بنار المشركين أي لا تقيموا في بلاد الكفار، ولا تنقشوا على خواتيمكم عربياً. جمهور الشراح على أن المراد: لا تنقشوا على خواتيمكم محمد رسول الله، لأنه قالوا هي الجملة العربية الوحيدة التي كانت في ذاك الزمان تنقش على الخاتم، وليس المراد أنه لا يجوز أن تكتب أي كلمة عربية على الخاتم، والله أعلم والحديث فيه ضعف.
قال: باب النهي عن الخاتم في السبابة. قال: أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة قال: قال علي: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا علي، سل الله الهدى والسداد، ونهاني أن أجعل الخاتم في هذه وهذه»، واشار يعني بالسبابة والوسطى. نعم، الخاتم يكره أن يوضع في السبابة وفي الوسطى، وإنما يوضع في الخنصر والبنصر والابهام، وهذا قالوا يعني أكثر أهل العلم على أن هذا للرجال، أما النساء قالوا فلها أن تضع الخاتم حيث شاءت.
نعم، قال: أخبرنا محمد بن مثنى محمد بن بشاري قال: أحدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن عاصم بن كليب عن أبي بردة عن علي قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخاتم في هذه وهذه عن السبابة والوسطى واللفظ للمثنى. قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا بشر قال: حدثنا عاصم بن كليب عن أبي بردة عن علي قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قل اللهم اهدني وسددني، ونهاني أضع الخاتم في هذه وهذه»، وأشار بشر بالسبابة والوسطى. قال وقال عاصم أحدهما.
قال: باب نزع الخاتم عند دخول الخلاء. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إراهيم عن سعيد بن عامر عن همام عن ابن جريج عن الزهري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء نزع خاتمه. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم: نزع خاتمه لأن فيه محمد رسول الله. فلو كان خاتمي ليس فيه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم هل يلزمني أو السنة أن أنزعه؟ هنا وقع الخلاف، يعني دائماً أنا أقول لك هذا حتى تعرف أنه في هناك لماذا المذاهب تختلف؟ طريقتة قراءة النص الواحد، يختلف العلماء في فهم النص ومأخذه وعلله، وبالتالي في عندك حنفي وشافعي ومالكي وحنبلي.
نعم، قال: أخبرنا معتمر، قال: سمعت عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتماً من ذهب وجعل فصه من قبل كفه، فاتخذ الناس خواتم الذهب، فالقى رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمه وقال: «لا ألبسه أبداً»، والقى الناس خواتمهم.
قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من ذهب وجعل فصه مما يلي كفه، واتخذ الناس خواتمه، فطرحه النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ألبسه أبداً».
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال: حدثنا سفيان عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتختم خاتماً من ذهب ثم طرحه، ولبس خاتماً من ورق ونقش فيه محمد رسول الله وقال: «لا ينبغي لأحد أن ينقش على نقش خاتمي هذا»، ثم جعل فصه في بطن كفه.
قال: أخبرنا محمد بن معمر قال: حدثنا أبو عاصم عن المغيرة بن زياد قال: حدثنا نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس خاتمه من ذهب ثلاثة أيام، فلما رأاه اصحابه فشت خواتيم الذهب فرمى به، فلا ندري ما فعل، ثم أمر بخاتم من فضة، فأمر أن ينقش فيه محمد رسول الله وكان في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات، وفي يد أبي بكر حتى مات، وفي يد عمر حتى مات، وفي يد عثمان ست سنين من عمله، فلما كثرت عليه الكتب دفعه إلى رجل من الأنصار فكان يختم به، فخرج الأنصاري إلى قليب لعثمان فسقط في القليب -قليب أي بئر يعني-. عثمان لبسه ست سنوات في خلافته، فلما كثرت الرسائل التي تحتاج ختم عثمان نزعه وأعطاه لرجل من الأنصار زي وزير، قال له: أنت اختم عني بخاتم النبي عليه الصلاة والسلام. في يوم من الأيام هذا الأنصاري خرج إلى بئر لعثمان فسقط خاتم النبي صلى الله عليه وسلم فالتمس أي بحث عنه فلم يوجد، فأمر عثمان يعني بخاتم مثله ونقش فيه محمد رسول الله. وقالوا لما وقع الخاتم وذهب عرفنا أن الملك سيزول، عرفنا أن الملك، قالوا: كانوا هذا أول اشاره لذهاب الحكم من عثمان رضي الله عنه وبدايه الفتن.
نعم، قال رحمه الله: أخبرنا قتيبة قال: أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتمه من ذهب وكان يجعل فصه في باطن كفه، فاتخذ الناس خواتمه من ذهب، فطرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم فطرح الناس خواتمهم، واتخذ خاتماً من فضة فكان يختم به ولا يلبسه.
قال: باب الجلاجل. قال: أخبرنا محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي -قضية لا يلبسه حقيقة هذه تحتاج إلى نظر لأنه كان يلبسه صلى الله عليه وسلم-.
نعم، قال: من ولد عثمان بن أبي العاص قال: حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير قال: حدثنا نافع بن عمر الجمحي عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: كنت جالساً مع سالم فمر بنا ركب لأم البنين معهم أجراس، فحدث نافعاً سالم عن أبيه عن النبي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصحب الملائكة ركباً معهم جلجل». كما ترى مع هؤلاء من الجلجل، الجلجل هو الجرس، فالملائكة لا تصحب ركباً فيه جرس.
قد يقول قائل: ايش المشكلة في صوت الجرس؟ في أمور بدك تتعلم منهج الصحابه: سمعنا وأطعنا، مش كل شيء بدك تتعود النقاش ولا أنا مش مقتنع، قد يكون أمر تعبدي فتقول: سمعنا وأطعنا.
نعم، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال: حدثنا أبو هشام المخزومي قال: حدثنا نافع بن عمر عن بكير بن موسى عن سالم عن أبيه رفعه قال: «لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلجل».
قال: أخبرنا يوسف بن سعيد بن مسلم قال: حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: أخبرني سليمان بن بابيه مولى ابن نوفل عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه جلجل ولا جرس، ولا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس».
فرق بين الجلجل والجرس: أن الجلجل يطلق على الجرس الصغير، والجرس اسم عند العرب للكبير، قالوا هذا التفريق بين الجلجل والجرس، الجلجل يوضع على الغنم هي بكون الصغير، والجرس الذي يكون كبيراً كما في الكنائس.
نعم، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: حدثنا أبو إسحاق عن أبي الأحوص عن أبيه قال: كنت جالساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فراني رث ثيابي، فقال: «ألك مال؟» قلت: نعم يا رسول الله، من كل المال. قال: «فإذا آتاك الله مالاً فلير أثره عليك».
قال رحمه الله تعالى: أخبرنا أحمد بن سليمان. مناسبة بين هذا الحديث والباب الذي نحن فيه وإن كان معنا أن الله إذا أنعم على الإنسان فعليه أن يظهر نعمة الله عليه بدون تكبر وافتخار وإسراف. قال: حدثنا ابن نعيم قال: حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن أبيه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم في ثوب دون دون فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ألك مال؟» قال: نعم. من كل المال؟ قال: من أي المال؟ قال: قد أتاني الله من الإبل والبقر والغنم والخيل والرقيق. قال: «فإذا آتاك الله مالاً فلير عليك أثر نعمة الله وكرامته».
قال: آخر كتاب الزينة من السنن. باب ذكر الفطرة. قال: أخبرنا الآن حقيقة هنا إلى آخر الباب هناك نوع من التكرار للأحاديث التي مرت، والله أعلم ما هو سبب تكرارها وإن كانت الأسانيد فيها اختلاف.
بسم الله، قال: باب ذكر الفطرة. قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خمس من الفطرة: قص الشارب، ونفث الباط، وتقليم الأظفار، والاستحداد، والختان».
قال: باب إحفاء الشوارب وإعفاء اللحية. قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا يحيى عن عبيد الله قال: أخبرنا نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى».
قال: باب حلق رؤوس الصبيان. قال: أخبرنا إسحاق بن مصور قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبي قال: سمعت محمد بن أبي يعقوب يحدث عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن جعفر قال: أمهل رسول الله صلى الله عليه وسلم آل جعفر ثلاثة أن ياتيهم ثم أتاهم فقال: «لا تبكوا على أخي بعد اليوم». ثم قال: «ادعوا لي بني أخي». فجيء بنا كأننا أفرخ. فقال: «ادعوا لي الحلاق». قالوا: جيبوا لي الحلاق، فأمر بحلق رؤوسنا على الصفر -حلق رؤوسهم على الصفر-.
قال: باب ذكر النهي على أن يحلق بعض شعر الصبي ويترك بعضه. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرنا حماد قال: حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع.
قال: أخبرنا إبراهيم بن الحسن قال: حدثنا حجاج قال: قال ابن جريج أخبرنا عبيد الله عن نافع أنه أخبر أنه سمع ابن عمر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن القزع.
قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا محمد بن بشر قال: حدثنا عبيد الله عن عمر بن نافع عن نافع عن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع.
قال: أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا عبيد الله قال: أخبرنا عمر بن نافع عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع.
باب اتخاذ الجمه. عن علي بن الحسين، عن أمية بن خالد، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً مربوعاً، عريض ما بين المنكبين، كث اللحية، تعلوه حمره، جمته إلى شحمتي أذنيه.
المربوع هو الرجل الذي ليس بالطويل ولا بالقصير، طول متوسط. قال: جمته إلى شحمتي أذنيه، لقد رأيته في حلة حمراء، ما رأيت أحسن منه.
قال: أخبرنا حجاج بن سليمان، عن وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: ما رأيت من ذي لمة أحسن في حلة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وله شعر يضرب منكبيه.
الرواية الأخرى للبراء أن الشعر إلى المنكبين، وفي الرواية السابقة أنه إلى شحمتي الأذنين. فقالوا: البعض رجح الرواية الثانية، والبعض قال إنه رآه في حالين مختلفين، فالله أعلم.
قال: أخبرنا علي بن حجر، قال: أخبرنا إسماعيل، عن حميد، عن أنس، قال: كان شعر النبي صلى الله عليه وسلم إلى نصف أذنيه.
قال: أخبرنا محمد بن معمر، قال: حدثنا حبان، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضرب شعره إلى منكبيه.
باب تسكين الشعر. قال: أخبرنا علي بن خشرم، قال: أخبرنا عيسى، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أنه قال: أتانا النبي صلى الله عليه وسلم فرأى رجلاً ثائر الرأس، فقال: «أما يجد هذا ما يسكن به شعره». هذا يدل على أن الإسلام يدعو إلى الجمال. تسكين الشعر هو تصفيفه وترتيبه، ألا يكون شعر الإنسان ثائراً هكذا.
قال: أخبرنا عمر بن علي، قال: حدثنا عمر بن علي بن مقدم، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن المنكدر، عن أبي قتادة، قال: كانت له جمة ضخمة، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأمر أن يحسن إليها وأن يترجل في كل يوم.
باب فرق الشعر. أن يترجل في كل يوم، هذه قلنا حديث ضعيف. مر معنا الأحاديث الصحيحة أن الرجل يترجل غباً، من يوم إلى يوم لا.
قال: أخبرنا محمد بن سلمة، قال: حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسدل شعره، وكان المشركون يفرقون شعورهم. إسدال الشعر هذا لمن شعره طويل، إسدال الشعر أن ترميه إلى الخلف. كان النبي صلى الله عليه وسلم ابتداء يسدل شعره إلى الخلف موافقة لأهل الكتاب، والمشركون كانوا يفرقون شعرهم من المنتصف. فكان في البداية يحب مخالفة المشركين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء. هذا في البداية كان النبي صلى الله عليه وسلم يوافق أهل الكتاب، ثم فرق النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك شعره من المنتصف مخالفة لأهل الكتاب.
باب الترجل. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، عن الجريري، عن عبد الله بن بريدة، أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له عبيد، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن كثير الإرفاه. سئل ابن بريدة عن الإرفاه، قال: منه الترجل.
باب التيامن في الترجل. قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني الأشعث، قال: سمعت أبي يحدث عن مسروق، عن عائشة، وذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن ما استطاع في طهوره وتهجده وتنعله وترجله.
باب الأمر بالخضاب. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة وسليمان بن يسار أنهما سمبا أبا هريرة يخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم». فخالفوهم أي في صبغ الشعر، وأما الرجل لا يخضب يديه ورجليه كالنساء.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد وهو ابن الحارث، قال: حدثنا عزرة وهو ابن ثابت، عن أبي الزبير، عن جابر قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بأبي قحافة ورأسه ولحيته كالثغام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «غيروا هذا واجتنبوا السواد».
باب تصفير اللحية. قال: أخبرنا يحيى بن حكيم، قال: حدثنا أبو قتيبه، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عبيد، قال: رأيت ابن عمر يصفر لحيته، فقلت له في ذلك، فقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصفر لحيته، يعني يصبغها بصفرة.
باب تصفير اللحية بالورس والزعفران. قال: أخبرنا عبدة بن عبد الرحيم، قال: أخبرنا عمرو بن محمد، قال: أخبرنا ابن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبس النعال السبتية ويصفر لحيته بالورس والزعفران. السبتية: نعال مصنوعة من جلد البقر بعد أن ينزع عنه الشعر.
قال: يصفر لحيته بالورس والزعفران، وكان ابن عمر يفعل ذلك.
باب الوصل في الشعر. قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن قال: سمعت معاوية وهو على المنبر بالمدينة تصفير اللحية بالورس هذا ثابت، لكن قضية الزعفران في خلاف بين المحدثين في ثبوت أنه استعمل الزعفران صلى الله عليه وسلم في لحيته.
قال: وأخرج من كمه قصة من شعر، فقال: يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا، وقال: «إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ نسائهم مثل هذا».
قال: أخبرنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن عمر بن مره، عن سعيد بن المسيب قال: قدم معاويه المدينة فخطبنا، وأخذ كبة من شعر، قال: ما كنت أراى أحدا يفعله إلا اليهود، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه فسماه الزور. معاوية بن أبي سفيان كان يشدد في منع النساء من وصل الشعر، كان يشدد في النهي عن هذا وانه من خصال بني إسرائيل.
باب وصل الشعر بالخرق. قال: أخبرنا عمرو بن يحيى بن الحارث، قال: حدثنا محبوب بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن يعقوب بن القعقاع، عن قتادة، عن ابن المسيب، عن معاوية أنه قال: يا أيها الناس، إن النبي صلى الله عليه وسلم نهاكم عن الزور. وجاء بخرقة سوداء فالقاها بين أيديهم فقال: هو هذا تجعله المرأة في رأسها ثم تختمر عليه. وظاهر هذا أن معاوية كان يرى أن من الوصل استعمال الخرق تماماً، وليس فقط الوصل المنهي عنه وصل الشعر بالشعر، بل حتى وصل الشعر بخرق أو ما شابه بقصد تنميته، كان يراه منهياً عنه.
لكن هذا طبعا يبقى مذهب معاوية، يعني يبقى فهم معاوية للوصل وإلا الحديث لم يذكر قضية الخرق.
قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن معاوية، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الزور. والزور المرأة تلف على رأسها، بتعرف بتلاقي ماشية في الشعر بتلاقي امرأة عاملة كعكة هيك تلف على رأسها، طيب أنت بتفكر أنه ايه ما شاء الله شعرها كثيف، فإذا شفتها قد تنصدم أنه قد يكون شعرها لهون أصلا لكن هي وضعت كعكة وهذا من الزور، أن المرأة يكون شعرها قصير لكن تريد أن توهم الناس أن شعرها وفير فتلف على رأسها حتى تصبح كأسنمة البخت.
باب لعن الواصلة. قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال: حدثنا يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الواصلة.
باب لعن الواصلة والمستوصلة. قال: أخبرنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى، عن هشام، قال: حدثتني فاطمة، عن أسماء، أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن ابنة لي عروس، وإنها اشتكت فتمزق شعرها، فهل علي جناح أن وصلت لها فيه؟ فقال: «لعن الله الواصلة والمستوصلة».
باب لعن الواشمة والمتشمة. أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا محمد بن بشر، قال: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة.
باب لعن المتنمصات والمتفلجات. قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: لعن الله المتنمصات والمتفلجات، إلا لعن لمن لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال صحيح، جاء أهل العلم أن أصحاب المعاصي يلعنون لعناً مطلقاً، يعني لا ينبغي إذا رأيت امرأة معينة فعلت ذلك أن تقول لها يا فلانة يا ملعونة في هذا لا ينبغي، وإنما اللعن العام يعني نقول لعن الله النامصة هكذا لعناً عاماً ولا يلعن لعناً مقيداً لامرأة بعينها.
قال: أخبرنا أحمد بن سعيد، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت الأعمش يحدث عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواشمات والمتفلجات والمتنمصات المغيرات خلق الله عز وجل.
قال: أخبرنا محمد بن يحيى بن محمد، قال: حدثنا عمر بن حفص، قال: حدثنا أبي، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: لعن الله المتنمصات والمتفلجات والمتوشمات المغيرات خلق الله. فأتته امرأة فقالت: أنت الذي تقول كذا وكذا؟ قال: وما لي لا أقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم قال: كان عبد الله يقول: لعن الله المتوشمات والمتنمصات والمتفلجات، إلا لمن لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
باب التزعفر. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، عن إسماعيل، عن عبد العزيز، عن أنس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزعفر الرجل. نعم هذا الذي قلنا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزعفر الرجل، يعني أن يضع الزعفران وهو الخلوق، وهذا الخلاف هل هو خاص بالبدن أو يشمل البدن والثوب؟
قال: أخبرنا محمد بن عمر بن علي بن مقدم، قال: حدثنا زكريا بن يحيى بن عمرة، عن الأنصاري، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: أنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزعفر الرجل جلده. وهذه الرواية تساعد المالكية، لأنه قال: أن يزعفر الرجل جلده ولم يقل ثوبه، فالمالكية يعتمدون على هذا.
باب الطيب. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا وكيع، قال: حدثنا عزرة بن ثابت، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطيب لم يرده. لم يرده، كان يقبل الطيب دوماً ولا يرد من أحد.
قال: أخبرنا عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا عبيد الله بن أبي جعفر، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من عُرض عليه طيب فلا يرده، فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة». خفيف المحمل يعني لا يحتاج حمله إلى جهد.
قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا جرير، عن ابن عجلان، عن بكير، ح وأخبرنا عبيد الله بن سعيد، حدثنا يحيى، عن ابن عجلان قال: حدثنا بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن زينب امرأة عبد الله، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تمس طيباً».
قال: أخبرنا أحمد بن سعيد، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي، عن صالح، عن محمد بن عبد الله بن عمر بن هشام، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، أخبرتني زينب الثقفية امرأة عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: «إذا خرجت إلى العشاء فلا تمسي طيباً».
قال: وحدثنا قتيبة، قال: حدثنا ليث، عن ابن أبي جعفر، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن زينب الثقفية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيتكن خرجت إلى المسجد فلا تقربن طيباً».
قال: أخبرنا محمد بن هشام بن عيسى، قال: حدثنا أبو عقبة الفروي عبد الله بن محمد، قال: حدثنا يزيد بن خصيفة، عن بسر بن سعيد، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا العشاء الآخرة».
باب ذكر أطيب الطيب. قال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، قال: حدثنا عبد الرحمن بن غزوان، قال: أخبرنا شعبة، عن خليد بن جعفر والمستمر، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم امرأة حشت خاتمها بالمسك، فقال: وهو أطيب الطيب.
باب تحريم لبس الذهب. قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى ويزيد ومعتمر وبشر بن المفضل، قالوا: قالوا.
باب النهي عن لبس خاتم الذهب. أخبرنا محمد بن وليد قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة عن أبي بكر بن حفص عن عبد الله بن حنين عن ابن عباس قال: نهيت عن الثوب الأحمر وخاتم الذهب، وأنا أقرأ وأنا راكع.
قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا يحيى عن ابن عجلان قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن ابن عباس عن علي قال: نهاني النبي صلى الله عليه وسلم عن خاتم الذهب، وأن أقرأ القرآن وأنا راكع، والقسي، والمعصفر.
قال: أخبرنا عنس بن محمد عن ليث عن ابن يزيد بن أبي حبيب عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين أن أباه حدثه أنه سمع عليّاً يقول: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخاتم الذهب، وعن لبوس القسي والمعصفر، وقراءة القرآن وأنا راكع.
قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن القاسم حدثني مالك وعن نافع عن إبراهيم بن عبد الله حنين عن أبيه عن علي قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القراءة في الركوع.
قال أخبرنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا عبد الصابر بن عبد الوارث قال: حدثنا حرب عن يحيى قال: حدثني عمر بن سعد الفدكي أن نافعاً أخبره حدثني ابن حنين أن عليّاً حدثه قال: نهاني صلى الله عليه وسلم عن ثياب المعصفر وعن خاتم الذهب ولبس القسي، وأنا أقرأ وأنا راكع.
قال أخبرنا يحيى بن درستة قال: حدثنا أبو إسماعيل قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير قال محمد قال: إن محمد بن إبراهيم حدثه عن ابن حنين قال: نهاني صلى الله عليه وسلم عن أربع: عن لبس ثوب معصفر، وعن التختم بختم الذهب، وعن لبس القسية، وأن أقرأ القرآن وأنا راكع.
قال أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا حسن بن موسى قال: حدثنا شيبان عن يحيى أخبر خالد بن معدان أن ابن حنين حدثه أن عليّاً قال: قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثياب المصفر وعن الحرير، وأن يققرأ وهو راكع، وعن خاتم الذهب.
قال أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة عن قتادة قال: سمعت النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن خاتم الذهب.
قال أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله حدثني أبي قال: حدثني إبراهيم بن طهمان عن الحجاج وهو ابن الحجاج عن قتادة عن عبد المالك بن عبيد عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم التختم من الذهب.
باب صفة خاتم النبي صلى الله عليه وسلم ونقشه. قال علي بن حجر عن إسماعيل عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم ذهب، فلبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاتخذ الناس خواتم الذهب، فقال صلى الله عليه وسلم: «إني كنت ألبس هذا الخاتم وإني لن ألبسه أبداً»، فنبذه فنبذ الناس خواتمهم.
قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا محمد بن بشر قال: حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كان نقش خاتم النبي صلى الله عليه وسلم محمد رسول الله.
قال أخبرنا عباس بن عبد العظيم قال: حدثنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا يونس عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من ورِق، وفصّه حبشي، ونقشه محمد رسول الله.
قال أخبرنا محمد بن مسعد عن بشر وهو ابن مفضل قال: حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس قال: أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى الروم فقالوا: إنهم لا يقرؤون كتاباً إلا مختوماً، فاتخذ خاتماً من فضة كأني أنظر إلى بياضه في يده، ونقش فيه محمد رسول الله.
قال حدثنا ابن وهب قال عن يونس عن الزهري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتمه من ورِق وفصّه حبشي.
قال أخبرنا القاسم بن زكريا قال: حدثنا عبيد الله عن الحسن وابن صالح عن عاصم عن حميد عن أنس قال: كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من فضة وفصّه منه.
أخبر إسحاق بن إبراهيم وعلي بن حجر واللفظ له قال: حدثنا إسماعيل قال عن عبد العزيز بن صهيب قال عن أنس قال: قال صلى الله عليه وسلم: «قد اصطنع خاتماً ونقش عليه نقشه، فلا ينقش عليه أحد».
باب موضوع الخاتم. قال أخبرنا عمران بن موسى قال: حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم اصطنع خاتمه فقال: «إنا قد اتخذنا خاتماً ونقشنا عليه نقشا فلا ينقش عليه أحد»، واني لأرى بريقه في خنصر رسول الله صلى الله عليه وسلم. النبي عليه الصلاة والسلام كان يضع الخاتم في الخنصر، نعم.
هذا هنا قال أخبرنا محمد بن عامر قال: حدثنا محمد بن عيسى قال: حدثنا عباد بن عوام عن سعيد عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه.
قال أخبرنا حسين بن عيسى البسطامي قال: حدثنا سلم بن قتيبة قال عن شعبة عن قتادة عن أنس قال: كأني أنظر إلى بياض خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في أصبعه اليسرى.
أخبرنا أبو بكر بن نافع قال: حدثنا بَزْر بن أسد قال: حدثنا حماد قال: حدثنا ثابت أنهم سألوا أنس عن خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كأني أنظر إلى وبيص خاتمه من فضة، ورفع أصبعه اليسرى الخنصر.
قال أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة عن عاصم بن كليب عن أبي بردة قال: سمعت عليّاً يقول: نهاني نبي الله صلى الله عليه وسلم عن الخاتم في السبابة والوسطى.
أخبرنا هناد بن سريع عن أبي الأحوص عن عاصم بن كليب عن أبي بردة عن علي قال: نهاني صلى الله عليه وسلم أن ألبس في إصبعي هذه والوسطى والتي تليها.
باب موضوع الفص. قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال: حدثنا سفيان عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أخذ خاتماً من ذهب ثم طرحه، ولبس خاتماً من ورِق ونقش عليه محمد رسول الله، ثم قال: «لا ينبغي لأحد أن ينقش على نقش خاتمه هذا»، وجعل فصّه في بطن كفّه.
باب طرح الخاتم وترك لبسه. قال أخبرنا محمد بن علي بن حرب قال: حدثنا عثمان بن عمر قال: حدثنا مالك -الخاتم الذي يحرم لبسه يقصد، نعم-. قال عن سليمان الشيباني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتمه فلبسه وقال: «شغلني هذا عنكم منذ اليوم، إليه نظرة وإليكم نظرة»، ثم قال:
أخبرنا قتيبة قال: حدثنا ليث عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اصطنع خاتماً من ذهب وكان يلبسه، فجعل فصّه في باطن كفّه، فصنع الناس، ثم قال: فصنع الناس. ثم إنه جلس على المنبر فنزعه وقال: «إني كنت ألبس هذا الخاتم وأجعل فصّه من داخل»، فرمى به ثم قال: «والله لا ألبسه أبداً»، فنبذ الناس خواتيمهم، كما قال محمود على خاتم الذهب.
قال أخبرنا محمد بن سليمان قراءة قال عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن أنس أنه رأى في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتماً من ورِق يوماً واحداً فصنعوها فلبسه، فطرح النبي صلى الله عليه وسلم وطرح الناس.
قال أخبرنا قتيبه قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر -وهم فيه ابن شهاب الزهري هذا الحديث، كما قال شراح الحديث وهم فيه ابن شهاب الزهري أنه روى عن أنس أنه رأى في يد النبي صلى الله عليه وسلم خاتماً من ورِق الورق اللي هي الفضة فصنعوها فلبسوا، فطرح النبي صلى الله عليه وسلم وطرح الناس-. قالوا: الخاتم الذي طَرَحه خاتم الذهب وليس خاتم الفضة، فوهم ابن شهاب فذكر الورق، وإلا هو الذهب، نعم.
قال أخبرنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من ذهب وكان جعل فصه في بطن كفه، فاتخذ الناس خواتم من ذهب، فطرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم فطرح الناس خواتمه، واتخذ خاتماً من فضة فكان يختم به ولا يلبسه.
قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم -قضت ولا يلبسه في نقاش؛ لأنه في الروايات السابقة كان يلبس وكان يضع في خنصره فكيف لا يلبسه؟ إلا أن يكون المراد لا يلبسه دائماً يعني أحياناً يلبس وأحياناً يترك. ماشي، يمكن تفهم أنه لا يلبسه دوماً، أما لا يلبسه أبداً فهذا يخالف الأحاديث الصحيحة في ذلك، نعم-.
قال أخبرنا محمد بن بشر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتماً من ذهب وجعل فصّه بما يلي بطن كفّه، فاتخذ الناس الخواتم. فالشاهد أنه يستحب للإنسان أن يلبس الملابس الجميلات النظيفات لكن بدون إسراف ولا مخيلة.
باب ذكر النهي عن لبس السيراء. قال أخبرنا إسحاق بن منصور قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا عبيد الله -السيراء نوع من الثياب المصنوعة من الحرير، فيكره أو لا يجوز للرجل أن يلبسها، نعم-. قال عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب أنه رأى حلة سيراء تباع عند باب المسجد فقلت: يا رسول الله لو اشتريت هذا اليوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة». فأتِي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدُ مِنْهُ بحلل فكساني منها حلة فقال: يا رسول الله كسوتنيه وقد قلت فيها ما قلت؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لم أكسك لتلبسها، إنما كسوتك لتكسو أو تبيعها»، فكساها عمر أخاً له من أُمّه مشركاً.
باب ذكر الرخصة للنساء في لبس السيراء. قال أخبرنا حسين بن الحريث قال: حدثنا عيسى بن يونس عن معمر عن الزهري عن أنس قال: رايت على زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم قميص حرير سيراء. المراه لها ان تلبس الحرير كيف شاءت ما في مشكله، نعم.
قال عن بقية حدثني زبيدي عن الزهري عن أنس بن مالك أنه حدثه أنه رأى على أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم برداً سيراء. والسيراء المضلع بالقزع، يعني كان السيراء ليست كلها مصنوعة من الحرير لا، هي مضلعة كأنها يوضع فيها حرير. القز هو الحرير، يوضع فيها الحرير على شكل أضلع، لذلك قال مضلعاً كأنه يوضع على صورة أضلع هكذا، نعم.
قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا النضر وأبو عامر قال: حدثنا شعبة عن أبي عون عن ثقفي قال: سمعت أبا صالح الحنفي يقول: سمعت عليّاً يقول: أهديت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة سيراء فبعث بها فلبستها، فعرفت الغضب في وجهي فقال: «أما إني لم أعطكها لتلبسها»، فمرني فقطعتها بين نسائي. فقطعتها يعني قصصتها بين نسائي، نعم.
باب ذكر النهي عن لبس الاستبرق. قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم -استبرق أيضاً نوع من الحرير، نعم-. قال أخبرنا عن عبد الله بن الحارث المخزومي عن حنظله بن أبي سفيان عن سالم بن عبد الله قال: سمعت ابن عمر يحدثه أن عمر خرج فرأى حلة استبرق تباع في السوق، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله اشترها فالبسها يوم الجمعة وحين يقدم عليك الوفد، فقال صلى الله عليه وسلم: «إنما يلبس هذا من لا خلاق له». ثم أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث حلل منها فكسى عمر حلة، وكسى عثمان حلة، وكسى أسامة حلة، فأتاه فقال: يا رسول الله قلت فيها ما قلت ثم بعثت إلي؟ فقال: «بعها واقض بها حاجتك أو شققها خُمُراً بين نسائك».
باب صفة الاستبرق. قال أخبرنا عمران بن موسى قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا يحيى بن أبي إسحاق قال: قال سالم: ما الاستبرق؟ قلت: ما غلظ من الديباج وخشن منه. قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول... -هذا تعريف الاستبرق، قال سالم: الاستبرق هو الحرير الغليظ، وهذا يرجع فيه إلى بيّاعي القماش هم اللي بيعرفوا الغليظ من الرقيق من هذه القصور، طيب-. قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: رأى عمر مع رجل حلة سندس، فأتي بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اشتري هذه... وساق الحديث. السندس قيل بعكس الاستبرق، السندس هو رقيق الحرير، نعم.
باب ذكر النهي عن لبس الديباج. قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا ابن أبي نجيح قال عن مجاهد عن ابن أبي ليلى ويزيد بن أبي زياد عن ابن...
أبي ليلى وأبي فروة، عن عبد الله بن عكيم، قال: استسقى حذيفة فأتاه دهقان بماء في إناء من فضة. طبعا هنا يعني في تعليق في الحاشية جيد على الحديث السابق أنه رأى عمر مع رجل حلة سندس، إذا بتلاحظوا تعليق رقم 6، هناك مشكلة لأن هنا السؤال وقع عن الاستبرق، وهو غليظ الحرير، فما مشابهة أن يقال رأى عمر مع رجل حلة سندس، والسندس عكس الاستبرق الخفيف؟ فيقول هناك الرواية الصحيحة: رأى عمر مع رجل حلة استبرق وليس سندس، وذكر السندس نوع من الشذوذ يعني في الرواية السابقة.
نعم، قال: فأتاه دهقان بماء في إناء من فضة فحذف، ثم اعتذر إليه مما صنع به، وقال: إني نهيته، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تلبسوا الديباج ولا الحرير، فإنهم لهم في الدنيا ولنا في الآخرة».
قال: باب لبس الديباج لهم، أي ليهودي صار في الدنيا. نعم، قال: باب لبس الديباج المنسوج بالذهب. قال: أخبرنا حسن بن قزعة عن خالد وهو ابن الحارث، قال: حدثنا محمد بن عمر، قال: عن واقد، عن واقد بن عمر بن سعد بن معاذ، قال: دخلت على أنس بن مالك حين قدم المدينة فسلمت عليه فقال: ممن أنت؟ قلت: أنا واقد بن عمر بن سعد بن معاذ. قال: إن سعدا كان اعظم الناس واطوله، ثم بكى فأكثر البكاء ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى أُكيدر صاحب دومة بعثه، فأرسل إليه جبة ديباج منسوجة فيها ذهب، فلبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قام على المنبر فلم يتكلم ونزل، فجعل الناس يلمسونها بأيديهم، فقال: «تعجبون من هذه؟ لمناديل سعد في الجنة احسن مما ترون».
قال: باب ذكر نسخ ذلك. قال: أخبرنا يوسف بن سعيد قال: حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: أخبرنا أبو زبير أنه سمع جابرا يقول: لبس النبي صلى الله عليه وسلم. يعني رقة أنس بن مالك لما تذكر سعد بن معاذ قال: إن معاذ كان أعظم الناس وأطوله، ثم بكى، البكاء لتذكر الأصحاب والإخوة، هكذا كانت مشاعر الصحابة رضوان الله عليهم.
نعم، قال: سمع جابرا يقول: لبس النبي صلى الله عليه وسلم قباء من ديباج أهدي له، ثم أوشك أن نزعه فارسل به إلى عمر، فقيل له: قد أوشك ما نزعته يا رسول الله؟ قال: «نهاني عنه جبرائيل عليه السلام». فجاء عمر يبكي فقال: يا رسول الله، كرهت أمرا واعطيتني؟ قال: «إني لم أعطيك لتلبسه، وإنما أعطيتك لتبيعه». فباعه عمر بألف درهم.
قال: باب التشديد في لبس الحرير وأن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة. قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا حماد عن ثابت قال: سمعت عبد الله بن الزبير وهو على المنبر يخطب ويقول: قال محمد صلى الله عليه وسلم: «من لبس الحرير في الدنيا فلن يلبسه في الآخرة».
قال: أخبرنا محمود بن غيلان قال: حدثنا نضر بن شميل قال: أخبرنا شعبة قال: حدثنا خليفة قال: سمعت عبد الله بن الزبير قال: لا تلبسوا نساءكم الحرير، فاني سمعت عمر يقول: قال صلى الله عليه وسلم: «من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة».
قال: أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا عبد الله بن رجاء قال: أخبرنا حرب عن ابن أبي كثير. هذه قاعدة عامة ذكرها العلماء أن من مات على معصية لم يتب منها، حتى لو دخل الجنة يحرم من جنس هذه الشيء؛ من مات يشرب الخمر في الدنيا ولم يتب وربنا دخله الجنة لا يشرب الخمر في الجنة، من مات يلبس الحرير في الدنيا من الرجال ولم يتب حتى لو دخل الجنة بكثرة حسناته لا يلبس الحرير في الجنة، يعني المعصية التي تفعلها ولا تتوب منها حتى لو دخلت الجنة تحرم منها، بالتالي الإنسان يتخفف من المعاصي ويستعجل التوبة قبل الممات.
نعم، قال: حدثني عمران بن حطان أنه سأل عبد الله بن عباس عن لبس الحرير فقال: سأل عائشه. فسالت عائشة قال: سأل عبد الله بن عمر. سألت ابن عمر فقال: حدثني أبو حفص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من لبس الحرير في الدنيا فلا خلاق له في الآخرة».
قال: أخبرنا سليمان لا نصيب له في الحرير في الآخرة. نعم، قال: أخبرنا النضر قال: حدثنا شعبة عن قتادة، عن بكر بن عبد الله وبشر بن المحفظ عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «انما يلبس الحرير من لا خلاق له».
قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا أبو نعمان سنة 7 و200، قال: حدثنا الصعق بن حزن قال: حدثنا عن قتادة عن علي البارقي قال: أتتني امرأة تستفتي فقلت لها: ياهذا ابن عمر. قال: فاتبعته تسأله واتبعتها أسمع ما يقول، قالت: افتني في الحرير؟ قال: «نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم».
قال: باب ذكر النهي عن الثياب القسية. قال: أخبرنا سليمان بن منصور قال: حدثنا أبو الأحوص عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن معاوية بن سويد بن عمر كان من الصحابه الذين يرون حرمة لبس الحرير حتى على النساء، وهذا مذهب قال به بعض الصحابه، لكن يعني نقول: الأمة بعد ذلك استقرت على القول الآخر، وهو أن الحرير يجوز أن يلبس للنساء، وهذا قد يكون لأن ابن عمر لم يبلغه الحديث في جواز لبس النساء للحرير، هذا كثير ما يحصل؛ يكون صحابي مش على مذهب لعدم بلوغ الحديث له، هذا يحصل كثيرا.
نعم، قال: عن البراء بن عازب قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع؛ نهانا عن خواتم الذهب، وعن آنية الفضة، والمعاثر، والقسي، والاستبرق، والديباج، والحرير.
قال: باب الرخصة في لبس الحرير. قال: أخبرنا إسحاق بن إراهيم قال: أخبرنا عيسى بن يونس قال: حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام في قمص حرير من حكة كانت بهما.
نعم، يجوز للرجل أن يلبس الحرير للعلاج، يجوز أن يلبس الحرير للعلاج من حكة كانت، نوع من يعني مرض جلدي اضطروا أن يلبسوا الحرير للعلاج، ما في مشكلة. نعم، قال: أخبرنا نصر بن علي قال: حدثنا خالد قال: حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن والزبير في قمص حرير كانت بهما يعني لحكة.
قال: أخبرنا إسحاق بن إراهيم قال: أخبرنا جرير عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي قال: كنا مع عتبه بن فرقد، فجاء كتاب عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يلبس الحرير إلا من ليس له منه شيء في الآخرة». إلا هكذا. وقال أبو عثمان بإبعنيه اللتين تليان الابهام، رايتهما أزرار الطيالسة حتى رايت الطيالسة.
قال: أخبرنا عبد الحميد بن محمد قال: حدثنا مخلد قال: حدثنا مسعر عن وبر عن الشعبي عن سويد بن غفلة، وأخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا عبيد الله قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي حصين عن إبراهيم عن سويد بن غفلة، عن عمر أنه لم يرخص في الديباج إلا موضع أربع أصابع.
نعم، يجوز للرجل أيضا أن يلبس الثوب الذي عليه رقعة حرير لا تتجاوز مساحة أربع أصابع، يجوز للرجل أن يرقع ثوبه بالحرير بشرط أن تكون الرقعة لا تتجاوز كم مساحة أربعة أصابع.
نعم، قال: باب لبس الحلل. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا هشيم قال: حدثنا شعبه عن أبي إسحاق عن البراء قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه حلة حمراء مترجلا، لم أر قبله ولا بعده أحدا هو أجمل منه. والحلة تكون من قطعتين، الحلة تكون من قطعتين للأعلى وللأسفل، فيجوز لبسها.
نعم، قال: باب لبس الحبرة. قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة عن أنس قال: كان أحب الثياب إلى النبي صلى الله عليه وسلم الحبرة.
قال: باب ذكر النهي عن لبس الحبرة، ثوب كان يستجلب من اليمن وهو ثوب من الثياب المخططة المزينة.
نعم، قال: باب ذكر النهي عن لبس المعصفر. قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم، أن خالد بن معدان أخبره أن جبير بن نفير أخبره أن عبد الله بن عمر أخبره أنه رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه ثوبان معصفران فقال: «هذه ثياب الكفار فلا تلبسها».
قال: أخبرني حاجب بن سليمان عن ابن أبي رواد قال: حدثنا ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه عن عبد الله بن عمر أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم عليه ثوبان معصفران، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «اذهب فاطرحهما عنك». قال: أين يا رسول الله؟ قال: «في النار».
قال: أخبرنا عيسى بن حمادة قال: أخبرنا ليث: أين أطرحهما؟ قال: «اطرحهما في النار ما بديش أشوفهم» يعني هذا من باب التغليظ عليه.
نعم، قال: عن يزيد بن أبي حبيب أن إبراهيم بن عبد الله بن حنين أخبره أن أباه حدثه أنه سمع عليا يقول: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخاتم الذهبي، وعن لبوس القسي والمعصفر، وقراءة القرآن وأنا راكع.
قال: باب لبس الخضر من الثياب. قال: أخبرنا عباس بن محمد قال: أخبرنا أبو نوح قال: أخبرنا جرير بن حازم عن عبد الملك بن عمير عن إياد عن أبي رمثة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه ثوبان خضران. هذا باب لبس هذا يدل على أن هناك ألوان تصلح للرجال وألوان لا تصلح للرجال، فالاحتلال المعصفر اللي ميال على البرتقالي لا يصلح للرجال وإنما هذه من ألوان النساء، بخلاف مثلا الأخضر هذا يصلح مثلا.
قال: باب لبس البرود. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم ومحمد بن المثنى عن يحيى عن إسماعيل قال: حدثنا قيس عن خباب بن الأرت قال: شكوتنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟ البرد يكون يعني كساء كانوا يلفونه على أبدانهم تمام مثل اللباس الأفغاني إذا بتعرفه أو الباكستاني، قطعة هكذا بتلف على الجسد كامل، هذا هو البرد وكان يكون من أسود عادة.
نعم، قال: أخبرنا قتيبة قال: أخبرنا يعقوب عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة ببردة، قال سهل: هل تدرون ما البردة؟ قالوا: نعم، هذه الشملة منسوج في حشيتها. فقالت يا رسول الله: إني نسجت هذه بيدي أكسوكها. رسول الله صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها، فخرج إلينا وونه إزاره.
قال: باب الأمر بلبس البياض من الثياب. قال: أخبرنا بندار وانه في نسخة وان نعم قال: أخبرنا عمر بن علي قال حدثنا يحيى بن سعيد قال: سمعت سعيد بن أبي عروبة يحدث عن أيوب عن أبي قلابه عن أبي المهلب عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «البسوا من ثيابكم البياض فإنها أطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم». قال يحيى: لم أكتبه. قلت: لما قال: استغنيت بحديث ميمون بن أبي شبيب عن سمرة.
قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن سمرة، على أن الأفضل للرجل إذا لبس القميص اللي هو الدشداشه الأبيض خاصة في فصل الصيف، نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالبياض من الثياب فليلبسها أحياؤكم وكفنوا فيها موتاكم فإنها من خير ثيابكم».
قال: باب لبس الأقبية. قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا ليث عن ابن أبي مليكة عن مسور بن مخرمة قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبية ولم يعط مخرمة شيئا، فقال مخرمة: يا بني، انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فانطلقت معه قال: ادخل فادعه لي، قال: ادخل فادعوه لي. قال: فدعوته فخرج إليه وعليه قباء منها، فقال: «خبات هذا لك»، فنظر إليه فلبسه مخرمة. المعالجة الذكية أن النبي صلى الله عليه وسلم تدارك الموقف لأنه لو لم يخرج له قباء لكان هذا الرجل عمل مشكلة، قال: أنا خبأت لك القباء، يعني لا تزعل يا مخرمة. طيب، القباء هو ثوب يقول له فتحة من الخلف وليس من الأمام، يعني كأنه كان يوضع من ال يلبس كما تلبس البلوزة لكنه يكون مشقوق من الخلف وليس من الأمام، يعني الله أعلم به.
نعم، قال: باب لبس السراويل. قال: أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة عن عمر بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول بعرفات: «من لم يجد إزارا فليلبس السراويل، ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين».
قال: باب تغليظ في جر الإزار. قال: أخبرنا وهب بن بيان السراويل هذه جمع أو مفرد؟ هذه الكلمة كلمة سراويل. نعم، السراويل المشهور عند اللغويين أنها مفرد، يعني الواحد يسمى سراويل والجمع سراويلات عند جمهور اللغويين. نعم، قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرنا يونس عن ابن شهاب
أن سالماً أخبره أن عبد الله بن عمر حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء خسف به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة».
قال: أخبر قتيبة بن سعيد قال: حدث ليث عن نافع. ح وأخبر إسماعيل بن مسعود قال: شد ثوبك تحت الكعبين تجره خيلاء وتكبر، وهذه كانت عادة العرب قديماً، فهذا كبر، والكبر يلقى بصاحبه في النار. نعم، قال: حدثنا عبيد الله عن نافع عن عبد الله قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من جر ثوبه» أو قال: «إن الذي يجر ثوبه من خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة».
قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة عن محارب قال: سمعت ابن عمر يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من جر ثوبه من مخيلة فان الله عز وجل لم ينظر إليه يوم القيامة». هذا القيد (من مخيلة) جمهور الفقهاء اعتبره، وبالتالي قالوا: إذا كان الثوب أسفل الكعبين لكن ليس خيلاء -خاصة كعادة مجتمعاتنا المعاصرة أنه ما عادت هذه الفكرة موجودة عموماً في جر الثوب- فقال هنا: إما على الكراهة أو على الإباحة، ولا يكون الأمر على التحريم عند جمهور الفقهاء.
نعم، قال: باب موضع الإزار. قال: أخبر إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن قدامة عن جرير عن الأعمش عن أبي إسحاق عن مسلم بن نذير عن حذيفة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «موضع الإزار إلى أنصاف الساقين والعضلة، فإن أبَيْتَ فأسفل، فإن أبَيْتَ فمن وراء». يعني هذا النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن الإسبال كثيراً، فكان يقول: أكمل موضع للإزار أن يصل إلى أنصاف الساقين، قال: فإن أبيت -إذا حاب تطول شوي- فإن أبيت فمن وراء الساق، ولا حق للكعبين في الإزار، يعني لا يصل إلى الكعبين، حاول ألا يمس الكعبين تماماً.
قال: واللفظ لمحمد. قال: باب ما تحت الكعبين من الإزار. قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد وهو ابن الحارث قال: حدثنا هشام عن يحيى عن محمد بن إبراهيم، مراد (فمن وراء الساق) ما معنى (فمن وراء الساق)؟ يعني أسفل الساق، كأنها مقصود بها منتصف، يقول: أنت إذا لبست إزاراً فلبسه إلى الانصاف، فإن أحببت أنزله من وراء الساق، يعني أنزله قليلاً، وراء يعني إلى الأسفل، ولكن أهم شيء أنك لا تصل إلى الكعبين.
نعم، قال: حدثني ابن يعقوب أنه سمع أبا هريرة يقول: العضلة، -طبعاً وإنما يقول: موضع الإزار إلى أنصاف الساقين والعضلة- العضلة هي العضلة الخلفية، إذا أنت مسكت قدمك في عضلة، ايش سمى؟ البطّة! أحسنت، البطّة الخلفية هذه، أيوه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تحت الكعبين من الإزار ففي النار».
قال: أخبرنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة قال: أخبرنا سعيد بن مقبري -وقد كان كبر- عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار».
قال: باب إسبال الإزار. قال: أخبر محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل بن عقيل قال: حدثني جدي قال: حدثنا شعبة عن أشعث قال: سمعت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله عز وجل لا ينظر إلى مسبل الإزار».
قال: أخبرنا بشر بن خالد قال: حدثنا غندر عن شعبة قال: سمعت سليمان بن مهران الأعمش عن سليمان بن مسهر عن خرشة بن الحر قال: عن أبي ذر قال: قال صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المنان بما أعطى، والمسبل إزاره، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب».
قال: أخبرنا محمد بن رافع قال: حدثنا حسين بن علي قال: عن عبد العزيز بن أبي رواد عن سالم عن ابن عمر قال: قال صلى الله عليه وسلم: «الإسبال في الإزار والقميص والعمامة، من جر منها شيئاً خيلاء». الإسبال يكون في الإزار، وهذا معروف، وفي القميص -يعني الدشداشة- وهذا أيضاً معروف، وفي العمامة، كيف يكون الإسبال في العمامة؟ قال: أن ينزلها عن القدر المعتاد، يعني العمامة في العادة تكون إلى نصف الظهر، فإذا أخونا ما شاء الله نزلها إلى الدبر، هذه تجاوزت القدر المعتاد، فهذا قريب من ثوب الشهرة فنهي عنه. نعم، قال: «من جر منها شيئاً خيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة».
قال: أخبرنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من جر ثوبه من الخيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة». قال أبو بكر: يا رسول الله، إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنك لست ممن صنع ذلك خيلاء». هذه الرواية مهمة جداً، يعني أبو بكر قال: يا رسول الله، ثوبي ينحل فأحياناً يكون إلى تحت الكعبين. قال: «إنك لست ممن يفعل ذلك خيلاء»، إذاً لا ينبغي إهمال هذا القيد، لأن كثير من الناس تشدد على إخوانها ولا يعرف أن أحياناً اختلاف الزمان والسياق يؤثر على الحكم، حتى أن أيوب بن أبي تميمة وهو أحد أئمة السلف وفي زمن -يعني في زمن التابعين- يقول: كان الإسبال في زمن النبي صلى الله عليه وسلم خيلاء، واليوم أصبح ترك الإسبال هو الخيلاء، أصبح يرى أن بعض الناس يتقصد أن يكون الثوب إلى انصاف الساقين نوع من الشهرة، نوع من المخالفة، فكان يقول: أصبح هذا هو الخيلاء، أنه أنت اللي عم تخالف العرف، لأن العبرة أن يكون هناك خيلاء وعدم وجود خيلاء، فإذا أنت تركت الإسبال وكان ثوبك إلى أنصاف الساقين وقصدت بذلك الخيلاء ترى أنت واقع في النهي وأنت لا تشعر، دائماً ركز على العلل وتفهم، إذا كان الحديث نص على العلل -يعني هنا في نص على العله- لا يمكن أن تلغيه.
نعم، قال رحمه الله: باب ذيول النساء. قال: أخبرنا نوح بن حبيب قال: حدثنا عبد الرزاق: المرأة، المرأة يكون ثوبها إلى... المرأة لا يجوز لها الإسبال، صحيح؟ تكشف الكعب وكذا؟ لا، المرأة يا إخواني ليست كالرجل، المرأة لابد أن تغطي كعبها وتغطي رجليها، لكن لا تزيد عن ذراع، المرأة تسبل لكن لا تزيد عن ذراع. فهذه العادات المعاصرة أن العروس يكون ثوبها ماشي وراها 5 متر، هذا حقيقة خلاف الهدي النبوي، ولاحظ النبي صلى الله عليه وسلم ماذا سيقول الآن.
نعم، قال: حدثنا معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من جر ثوبه من الخيلاء لم ينظر الله إليه». قالت أم سلمة: يا رسول الله، فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: «ترخينه شبراً». قالت: إذاً تنكشف قدماهما؟ قال: «ترخينه ذراعاً لا يزدن عليه». لاحظ: يرخينه ذراعاً، الذراع 60 سم تقريباً، لا يزدن، يعني المرأة ما عندها شك مفتوح أنه خلاص يعني يكون ثوبك يسحب على الأرض كما تريدين، فإن هذا أصلاً ينجس الثوب. فقال: «ذراعاً لا يزدن عليه»، وإلا فهذه العادة للأسف دخلت على أمتنا من الأعاجم أن يكون ثوب العرس طويلاً ويزحف خلفها.
نعم، قال: حدثنا عباس بن الوليد بن مزيد قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا الأوزاعي قال: حدثني إسحاق بن أبي كثير عن نافع عن أم سلمة أنها ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذيول النساء، فقال صلى الله عليه وسلم: «يرخينه شبراً». قالت أم سلمة: إذاً يكشف عنها؟ قال: «ترخي ذراعاً لا تزيد عليها».
قال: أخبرنا عبد الجبار بن العلاء بن عبد الجبار عن سفيان قال: حدثنا أيوب بن موسى قال: عن نافع عن صفية عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر في الإزار ما ذكر، قالت أم سلمة: فكيف بالنساء؟ قال: «يرخين شبراً». قالت: إذاً تبدو أقدامهن؟ قال: «فذرّات عليه».
قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا النضر قال: أخبرنا المعتمر وهو ابن سليمان قال: حدثنا عبيد الله عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: كم تجر المرأة من ذيلها؟ قال: «شبراً». قالت: إذاً ينكشف عنها؟ قال: «ذراعاً لا تزيد عليها».
قال: باب النهي عن اشتمال الصماء. قال: أخبرنا قتيبَة قال: اشتمال الصماء هو أن يلبس الثوب كساء -خلينا نقول زي الثوب الأفغاني اللي حكينا عنه- فيغطي به بدنه كاملاً، لا يبقي مجالاً ليديه حتى تتحرك، وهذا منهي عنه، لأنه يمنع الإنسان من الاستواء في الحركة. اشتمال الصماء أن تلف جسدك هكذا، فتصبح يديك المحبوسة -زي كأنك صنم- ويداك لا تستطيعان الحركة، هذا منهي عنه.
نعم، قال: عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي سعيد قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اشتمال الصماء، وأن يحتبي في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء. الاحتباء بتعرفوا جلسة الاحتباء؟ ربما بعضكم الآن يجلسها، الاحتباء يكون منهياً عنه إذا أدى إلى كشف العورة، قديماً كان الصحابة يلبس الدشداشة، فكان إذا احتبى انكشفت عورته، فنهاهم عن الاحتباء إذا كان فيه كشف، أما الاحتباء إذا لم يكن فيه كشف للعورة فلا إشكال فيه.
نعم، قال: أخبرنا حسين بن حريث قال: أخبرنا سفيان عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اشتمال الصماء، وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء.
قال: باب النهي عن الاحتباء في ثوب واحد. قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا ليث عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن اشتمال الصماء، وأن يحتبي في ثوب واحد. الاحتباء في الثوب الواحد الذي يؤدي إلى كشف العورة لابد أن يزاد هذا القيد.
نعم، قال: باب لبس العمائم الحرقاني. قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان عن مساور الوراق عن جعفر بن عمر بن حريث عن أبيه قال: رأيت على النبي صلى الله عليه وسلم عمامة حرقاني. حرقاني يعني قريبة من اللون الأسود -كيف أقول لك؟ هذا لون محروق أو بني محروق- يعني عمامة حرقاني أي لونها كلون شيء محروق، ولا إشكال في ذلك.
نعم، قال: باب لبس العمائم السود. قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا معاوية بن عمار قال: حدثنا أبو الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام.
قال: أخبر عمرو بن منصور قال: حدثنا الفضل بن دكين عن شريك عن عمار الدهني قال: عن أبي الزبير عن جابر قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وعليه عمامة سوداء.
قال: باب إرخاء طرف العمامة بين الكتفين. قال: أخبر محمد بن مبان قال: حدثنا أبو أسامة عن المساور الوراق عن جعفر بن عمر بن أمية عن أبيه قال: كأني أنظر الساعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر عليه عمامة سوداء وقد أرخى طرفها بين كتفيه هكذا، عمائم العرب ترخى بين الكتفين ولا تطيل أكثر من ذلك فهذا يكون إسبالاً.
نعم، قال: باب التصاوير. قال: أخبر قتيبة قال: حدث سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن أبي طلحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة». سيتكلم الآن عن وجود صور ذات أرواح في المنازل، سواء صور على صورة تمثال أو على صورة رسوم معلقة، لا يجوز أن يكون في البيت تمثال على صور ذوات الأرواح أو صور معلقة لذوات الأرواح، فإن الملائكة لا تدخل البيت.
نعم، قال: أخبر محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن أبي طلحة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة تماثيل».
قال: أخبر علي بن شعيب قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك عن أبي النضر عن عبيد الله بن عبد الله أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده، فوجد عنده سهل بن حنيف، فأمر أبو طلحة إنساناً ينزع نمطاً تحته، فقال له سهل: لم تنزع؟ قال: لأن فيه تصاوير، وقد قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد علمت. قال: ألم يقل إلا ما كان رقماً في ثوب؟ قال: بلى، ولكنه أطيب لنفسه. وهذا الحديث استدل به المالكية على أن صور ذوات الأرواح إذا كانت مرسومة في الثياب تجوز، وهذا رأي لبعض الفقهاء أنه إذا كانت رقماً -يعني في ثوب- فإن هذا جائز، ولكن الحديث فيه نظر في طريقة فهمه.
نعم، قال: أخبرنا عيسى بن حمادة قال: حدث ليث قال: حدث بكير عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد عن أبي طلحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة». قال بسر: ثم اشتكى زيد فعدنا، فإذا على بابه ستر فيه صورة. قلت لعبيد الله الخولاني: ألم يخبرنا زيد عن الصورة يوم الأول؟ قال: قال عبيد الله: ألم تسمعه يقول: إلا رقماً في ثوب؟ قال حدثنا مسعود بن جويرية قال: فاستدل به على أن ال...
الصورة إذا كانت في برداي أو في ثوب يجوز؛ هذا رأي المالكية في هذه المسألة.
نعم، قال: عن هشام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن علي قال: صنعت طعاما فدعوت النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء فدخل فرأى سترا فيه تصاوير، فخرج وقال: «إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تصاوير».
قال: أخبرنا إسحاق بن إراهيم قال: أخبرنا أبو معاوية قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجة ثم دخل، وقد علقت قراما فيه التماثيل أو ذوات الأجنحة. قال: فلما رأاه قال: «انزعيه».
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا داود بن أبي هند. القرام هو نوع من خلينا نقول زي البرادي والستور، كان يوضع على الأبواب، وكان رسم في هذا القرام خيل لها أجنحة. طبعا هذه صورة خيالية، خيل لها أجنحة هي صورة خيالية. قال: فلما رأاها قال: «انزعيه». وهذا إذا يدل على مذهب الجمهور أنه أمرها أن تنزع الصورة التي فيها ذوات أرواح مع أنها موجودة على قرام، البعض حملها على الكراهة والبعض قال هذا هو الواجب. والحديث السابق: إلا رقما في ثوب، إنما رخص في الصور التي ليست ذوات أرواح. تبدأ النقاشات بين أهل العلم.
نعم، قال: عن حميد بن عبد الرحمن، عن سعد بن هشام، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان لنا ستر فيه تمثال طير مستقبل البيت إذا دخل الداخل. قال فقال صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة حوليه، فإني كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا». قالت: وكان لنا قطيفة لها علم كنا نلبسها فلم نقطعه. قال: أخبرنا محمد بن عبد العال. العلم اللي هي زي الزركش التي تكون يعني أعلام التي تكون في آخر الثوب دناديش، هذه لم يقطع، هذه ما فيها مشكلة أن يكون الثوب فيه هذه الأعلام، لا مشكلة فيها، لكنه أمرها أن تزيل الستر الذي كان فيه صورة طير، كان ستر في بيت عائشة في صورة طير، قال: «حوليه، فإني كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا». مشكله! البعض قال هذا يدل على أنه كرهها من أجل أمر آخر وليس لأنها محرمة بذاتها، يعني في نقاش.
نعم، قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم يحدث عن عائشة قالت: كان في بيته ثوب فيه تصاوير فجعلته إلى سهوة في البيت، فكان صلى الله عليه وسلم يصلي إليه، ثم قال: «عائشة آخر عني فزعته»، فجعلته وسائد. قال: أخبرنا وهب بن بيان قال: حدثنا ابن وهب. على أن صور ذوات الأرواح إذا كانت على الوسائد مثل هذه الوسادة التي يتكئ عليها، لا أشكال فيه، وهذا نعم صحيح، أي شيء في الدار يمتهن، يجلس عليه، يتكئ عليها.
ومنها أن أعتقد حقيقة ملابس الأطفال، هذا ما أعتقده، أن الطفل الرضيع وعمره سنة سنتين ويريل عليها ويبصق عليها ويتقي عليها، فلو كان فيها شيء من هذه الصور يغتفر فيه ما لا يغتفر في الرجل الكبير.
نعم، قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثني عبد الرحمن بن قاسم أن أباه حدثه عن عائشة أنها صبت سترا فيه تصاوير، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزعه فقطعته وسادت. قال رجل في المجلس حينئذ يقال له ربيعة بن عطاء: إنه أناني سمعت أبا محمد يعني القاسم عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتفق عليها. قال باب ذكر أشد الناس عذابا. يرتفق عليها يعني يتكئ عليها كما نفعل نحن.
قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت بقرام على سهوة لي فيه تصاوير، فنزعه وقال: «أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله». قال: أخبرنا إسحاق. الذين يرسمون رسم ذوات الأرواح أو تصوير ذوات الأرواح هذا من مضاهاة خلق الله فلذلك حرمه العلماء.
نعم، قال: قتيبة بن سعيد، عن سفيان، عن الزهري أنه سمع القاسم بن محمد يخبر عن عائشة زوج النبي محمد صلى الله عليه وسلم قالت: دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سترت بقرام فيه تماثيل، فلما راه تلون وجهه ثم هتكه بيده وقال: «إن أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله». قال: الذين يعني يشبهون أن يحاكون الله في الخلق، يحاولون أن يحاكوه فيرسم ذوات الأرواح.
نعم، قال باب ذكر ما يكلف أصحاب الصور يوم القيامة. قال: أخبرنا عمر بن علي قال: حدثنا خالد وهو ابن الحارث قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن نضر بن انس قال: كنت جالسا عند ابن عباس، آتاه رجل من أهل العراق فقال: إني أصور هذه التصاوير فما تقول فيها؟ فقال: اذن أذن، سمعت محمدا صلى الله عليه وسلم يقول: «من صور صورة في الدنيا كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ». هذه عقوبة من يرسم ذوات الأرواح أو يعمل تماثيل على صورة ذوات أرواح، أنه يكلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح ولن يستطيع، يبقى طول يوم القيامة بيحاول ينفخ الروح والملائكة وقوف فوقه.
نعم، قال: أخبرنا قتيب قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من صور صورة عذب حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها»، يعني يبقى يعذب حتى ينفخ الروح فيها، نسأل الله العافية.
قال: أخبرنا عمرو بن عون قال: حدثنا عفان قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن عكرمة، عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من صور صورة كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ».
قال: أخبرنا قتيب قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن اصحاب هذه الصور الذين يصنعونها يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم».
قال: أخبرنا قتيب قال: حدثنا ليث، عن نافع. إخواني، التصوير بالكاميرا أو بالفيديو هذا ليس هو التصوير الذي يتكلم عنه حتى يفهم ذلك، التصوير هو الرسم أو صناعة التماثيل، أما التصوير بالكاميرا أو الفوتوغرافي أو بالفيديو هذا ليس هو، وإن كان هناك اشتراك في الاسم لكن هذا اشتراك لغوي، لكن هذا معنى وهذا معنى مختلف.
نعم، قال: عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيو ما خلقتم».
قال: أخبرنا قتيب قال: حدثنا أعوان، عن سماك، عن القاسم بن محمد، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: «إن أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون الله في خلقه».
قال باب ذكر أشد الناس عذابا. قال: أخبرنا أحمد بن حرب قال: حدثنا معاوية، عن الأعمش، عن مسلم الحبطي. واخبرنا محمد بن يحيى بن محمد قال: حدثنا محمد بن الصباح قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا قال: حدثنا حسين بن عبد الرحمن، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عبد الله قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون». وقال أحمد: المصورين.
قال: أخبرنا هناد بن السري، عن أبي بكر، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: استأذن جبرائيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ادخل»، فقال: كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تصاوير، فإما أن تقطع رؤوسها أو تجعل بساطا يوطأ، فإن معشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه تصاوير. ولذلك ما قلنا الأظهر قول الجمهور حقيقة أنه لا يجوز تعليق التصاوير في المنزل ولو كانت رسوما، ولو كانت رسوما لا يجوز.
نعم، قال باب اللحف. قال: أخبرنا حسن بن قزعة، عن سفيان بن حبيب، ومعتمر بن سليمان، عن أشعث، عن محمد بن سيرين، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة قالت: كان صلى الله عليه وسلم لا يصلي في لحفنا. قال سفيان: ملاَحِفِنا.
قال باب صفة نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثبت عندنا في كتاب الطهاره أنه كان يصلي في شعر نسائه إذا تذكر إلا إذا كان فيه نجاسة، فهنا كان لا يصلي في لحفنا الذي يظهر أما إذا كان فيها نجاسة أو أحيانا كان يفعل ذلك من باب التورع خشية أن يكون فيها نجاسة حيض، وإلا فقد ثبت أنه كان يصلي أحيانا في شعور نسائه.
نعم، قال باب صفة نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: أخبرنا محمد بن معمر قال: حدثنا حبان قال: حدثنا همام قال: حدثنا قتادة قال: حدثنا أنس أن نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لها قبالان.
قال: أخبرنا عمر بن علي قال: حدثنا صفوان بن عيسى قال: حدثنا هشام، عن محمد، عن عمر بن أوس قال: كانت لنعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبالان.
باب ذكر نعل النبي عليه الصلاة والسلام، يعني هي كالنعال التي -ما بدي اقول هي تشبه الزنوبة اليوم لكن حتى أقربرها- يكون قطعه من الجلد وفوقها حبلان، هكذا تشبه تشبه يعني الزنوبة التي تسمونها يكون لها حبلان هكذا.
نعم، قال باب ذكر النهي عن المشي في نعل واحدة. هذان القبالان يدخلان بين أصابعه طبي.
قال: أخبرنا إسحاق بن إراهيم قال: حدثنا محمد بن عبيد قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا انقطع شسع نعل أحدكم فلا يمشي في نعل واحدة حتى يصلحها».
قال: أخبرنا إسحاق بن إراهيم، أن الإنسان ينهى أن يمشي في نعل واحدة، فإنها هذه مشية الشيطان، والاسلام يريد العدل فإما أن تمشي في نعلين أو تخلع النعلين. كذلك الجربان لا تمشي في جربان والقدم الأخرى ما فيها جربان، أما أن تلبس كليهما أو تخلعهما كليهما.
نعم، قال: أخبرنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش، عن أبي رزين قال: رايت أبا هريرة يضرب يده على جبهته يقول: يا أهل العراق، تزعمون أني أكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا انقطع شسع نعل أحدكم فلا يمشي في الأخرى حتى يصلحها».
قال باب ما جاء في الأنقاع. قال: أخبرنا محمد بن معمر قال: حدثنا محمد بن عمر بن أبي الوزير أبو مطرف قال: حدثنا محمد بن موسى، عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم اضطجع على نطع فعرق، فقامت أم سليم إلى عرقه فنشفته فجعلته في قارورة، فرآها النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما هذا الذي تصنعين يا أم سليم؟» قالت: أجعل عرقك في طيبي. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم. الأنقاع هذه قطعة من الجلد كانت في العادة يوضع عليها الطعام زي المفارش اليوم تمام أو الحصائر، وأحيانا كان ينام عليها النبي عليه الصلاه والسلام.
نعم، قال باب اتخاذ الخادم والمركب. قال: أخبرنا محمد بن قدامة، عن جرير، عن منصور، عن أبي والد، عن سمرة بن سهم -رجل من قومه- قال: نزلت على أبي هاشم بن عتبه وهو طعين، فأتاه معاوية يعوده فبكى أبو هاشم، فقال معاوية: ما يبكيك؟ وجع يشيء أزكا أم على الدنيا فقد ذهب صفوها؟ أزكا يعني متعبك، مغلبك نعم. قال: أم على الدنيا فقد ذهب صفوها؟ قال: كل لا، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهدا.
قال: كل لا يعني لا أبكي بسبب وجع ولا على الدنيا، طب لماذا تبكي؟ قال: قال ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهدا وددت أني كنت تبعته، قال: «إنه لعلك تدرك أموالا تقسم بين أقوام، وما يكفيك من ذلك خادم ومركب في سبيل الله». فأدركت فجمعت.
باب حث النبي عليه الصلاه والسلام كان موصي أنه لعلك تطول بك الحياة فتدرك أقواما أو أموالا تقسم بين الناس، يعني الذي فتح على الصحابه بعد ذلك فقال له: «إنما يكfيك أن يكون لك خادم ومركب في سبيل الله». قال: فأدركت فجمعت. قال: أنا لم التزم بالوصية فأدركت الاموال فجمعت أكثر من الخادم والمركب. وهذا يدل على أن الإنسان ينبغي أن يأخذ من الدنيا ما يكفيه، ما في داعي يكون عندك ثلاث أربع سيارات ولا ست سبع خوادم يعني في البيت والمنزل يخدمونك، يعني على قدر الحاجه فقط.
نعم، قال باب حديدة السيف. قال: أخبرنا عمران بن يزيد قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا عثمان بن حكيم، عن أبي أمامة بن سهل قال: كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة.
قال: أخبرنا أبو داوود قال: حدثنا عمرو بن معاصم قال: حدثنا همام وجرير. الطبيعة هي التي تكون أسفل السيف، مش أنت بتمسك المقبض بتكون في حديدة هكذا دائرية تحت، والشوارب هذه تكون في الأعلى، فالقبيعة هي الدائرية التي في الأسفل.
نعم، قال: حدثنا قتادة، عن أنس قال: نعل سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة، وقبيعة سيفه فضة، وما بين ذلك حلق فضة.
قال: أخبرنا قتيب قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن هشام، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن قال: كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة.
قال باب النهي عن الجلوس على المياثر من الأرجوان. قال: أخبرنا محمد بن العلاء قال: حدثنا ابن إدريس.
قال: سمعت عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن عليّ قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قل: اللهم سددني واهدني»، ونهاني عن الجلوس على المياثر. والمياقسي، قُسيّ كانت تصنعه النساء لبعولتهن على الرحل القطائف من الأرج. يعني تشبه كالسرج، هي تشبه السرج، لكنها كانت تصنع من الحرير، وكانت توضع على الخيول أو توضع على الجمال ويركبون. فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها؛ أما قالوا لأنها مصنوعة من الحرير، والبعض قال لا، لأنها تشبه ركاب الأعاجم فنهى عنها من باب أنك لا تتشبه بالأعاجم.
نعم قال: باب الجلوس على الكراسي. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، عن عبد الرحمن، عن سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال قال: قال أبو رفاعة: انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب، فقلت: يا رسول الله، رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه. فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك خطبته حتى انتهى إليه، فُتيَ بكرسيّ خلت قوائمه حديداً فقُعد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يعلمه مما علمه الله، ثم أتى خطبته فتمها.
وهذا يدل على جواز أن يجلس الإنسان على كرسيّ، وأن هذه عظمة الإسلام؛ كل فعل تفعله لابد أن يكون فيه مستند، كل فعل تفعله حتى الجلوس على الكرسي في عندك دليل على جواز الجلوس على الكرسي. نعم عندي دليل، شوف عظمة الإسلام اللي في أدق التفاصيل يمتلك الأدلة. نعم قال: فُتيَ كرسيّ خلت قوائمه حديداً، فقُعد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يعلمه مما علمه الله، ثم أتى خطبته فتمها.
قال: باب اتخاذ القباب الحمر. قال: أخبرنا عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال: حدثنا إسحاق الأزرق قال: حدثنا سفيان، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبي جحيفة قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالبطحاء وهو في قُبّة حمراء وعنده أناس يسير، فجاءه بلال فأذّن، فجعل يتتبع فاه هاهنا وهاهنا. قال: تمّت القباب الحمر، يعني هي القباب مثل الخيمة الصغيرة، ما هي القُبّة أن تكون خيمة صغيرة وتكون من اللون الأحمر، لا أشكال في ذلك.
قال: تمّ كتاب الزينة، ومعنى قول أبي جحيفة: فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا، أن بلال خرج يؤذن، فإذا قال: حيّ على الصلاة، التفت على اليمين، وإذا قال: حيّ على الفلاح، التفت على الشمال. فأبو جحيفة ينظر إلى بلال وهو يلتفت هاهنا وهاهنا يميناً وشمالاً بحيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح. نعم قال: تمّ كتاب الزينة من كتاب المجتبى.
قال رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب أدب القضاة. قال: باب فضل الحاكم العادل في حكمه. قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا سفيان، عن عمرو. ح وأخبرنا محمد بن آدم بن سليمان، عن ابن المبارك، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمر بن أوس، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن المقسطين عند الله تعالى على المنابر من نور على يمين الرحمن، الذين يعدلون في حكمهم وأهلهم وما ولوا».
وهذا يدل على جواز أن يقال يمين الرحمن وشمال الرحمن، يجوز أن يقال يمين الرحمن وشمال الرحمن، وهذا ليس تكييفاً ولا تشبيهاً ولا تجسيماً. قال: هذا إثبات للحديث كما ورد، ونقول: هذه صفة من صفات الله نثبته كما هو، والكيف غير معقول. نعم قال محمد في حديثه: «وكلتا يديه يمين». فالله عز وجل له يدان اثنتان بنص الحديث وكلتاهما يمين. كيف يا شيخ؟ الاستواء معلوم والكيف غير معقول، لا تسألنيش كيف.
نعم قال: باب الإمام العادل. قال: أخبرنا سويد بن النصر قال: أخبرنا عبد الله، عن عبيد الله، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «سبعة يظلهم الله في ظل...» يظلهم الله عز وجل يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله: «إمام عادل». وإمام عادل هذا موطن الشاهد.
نعم قال: «وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل، ورجل ذكر الله في خلاء ففاضت عيناه، ورجل كان قلبه معلقاً في المساجد، ورجلان تحابا في الله عز وجل، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها فقال: إني أخاف الله عز وجل، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه».
قال: باب الإصابة في الحكم. قال: أخبرنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمر بن حزم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إذا أحكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، واذا اجتهد فأخطأ فله أجر».
قال: باب ترك استعمال من يحرص على القضاء. قال: أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا عمرو بن علي، عن أبي عميس، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى قال: أتاني الناس من الأشعريين فقالوا: اذهب معنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لنا حاجة. فذهبت معهم فقالوا: يا رسول الله، استعن بنا في عملك. قال أبو موسى: فاعتذرت مما قالوا وأخبرت أني لا أدري ما حاجتهم، فصدقني وأعذرني، فقال: «إنا لا نستعين في عملنا بمن سألناه».
وهذا حقيقة يعني يخالف ما يصنع اليوم، للاسف اليوم لما يراد أن يتعين للقضاء يتم أن يقدموا للقضاء، بيقدموا طلب أني أنا بدي أصحّ قاضي، ويدخل في مسابقه، ثم بعد ذلك يتم تعيينه. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إنا لا نستعين في عملنا بمن سألناه». يعني الأصل القاضي كيف يتم تعيينه؟ الحاكم أو نائبه ينظر في أهل الخير والصلاح فيختار منهم من يصلح لهذا المنصب، والا القضية مش أنه أنت داخل مسابقه ويلا أنت جبت علامة أكثر من فلان، يلا ليست هكذا المنصب، هذه الأمور لا تتخذ بهذه الطريقة.
نعم قال رحمه الله: أخبرنا محمد بن عبد الله قال: حدثنا خالد قال: حدثنا قتادة قال: سمعت أنس يحدث عن أسيد بن حضير أن رجل من الأنصار جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألا تستعملني كما استعملت فلاناً؟ قال: «إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا على...» أنك ستلقون بعدي أثرة يعني حرص على الدنيا. نعم قال: «فاصبروا حتى تلقوني على الحوض». قال: اصبر يعني حاول أن لا تقاتل على الدنيا، اصبر ولا تمدن عينيك، فإن موعدنا الحوض، شوف الجمال.
نعم قال: باب النهي عن مسألة الإمارة. قال: أخبرنا مجاهد بن موسى قال: حدثنا إسماعيل، عن يونس، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا ابن عون، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن مرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أُعنت عليها».
يعني إذا طلبت أنت الإمارة أو القضاء وسألته وكلك الله إلى نفسك، ومن وكله الله إلى نفسه خُذل، وإن أعطيتها أي وليت القضاء والإمارة بدون مسألة، اجا الحاكم قال لك: فلان أنا بدي إياك قاضي أنت الرجل المؤهل، أعانك الله سبحانه وتعالى عليها.
نعم قال: حدثنا محمد بن آدم بن سليمان، عن ابن المبارك، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنكم ستحرصون على الإمارة، وإنها ستكون ندامة وحسرة يوم القيامة، فنِعمت المرضعة وبئست الفاطمة». أظن علقت على هذا الحديث البارح.
نعم باب استعمال الشعراء. قال: أخبر... يجوز استعمال الشعراء، أن تجعل الشاعر أميراً أو قاضياً. طيب هو ايش المشكلة مالهم الشعراء يا جماعة؟ أحسنت، لأنه النص جاء بذمهم ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ [الشعراء: 224-225]، طبعا إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم؛ أن يكون شعره صالحاً لخدمة الأمة. الشعراء خاصة في زمن الجاهلية كان يكثر فيهم يعني وصف الخمر والنساء وهذي القصص، فالاصل أنه كان عنده نوع من العبث، فهل مثل هؤلاء يجعلون أمراء؟ يريد أن يثبت نعم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم استعملهم، لأنه ليس كل الشعراء كما قلنا يعني هذا من الظلم أن يقال كل شاعر غاوٍ، بل هناك من يستعمل شعره لهدم الإسلام، وهناك من يستعمل شعره لخدمة الإسلام؛ حسان بن ثابت، كعب بن مالك، عبد الله بن رواحة استعملوا شعرهم لخدمة الإسلام.
نعم قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج قال: أخبرني ابن أبي مليكة أن عبد الله بن الزبير أخبره أنه قدم ركب من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم. قال أبو بكر: أمر القعقاع بن معبد، وقال عمر: بل أمر الأقرع بن حابس. فتمرا حتى ت... قال: أمر الأقرع بن حابس. والأقرع فيما أعلم كان شاعراً، يعني عمر قال: أمر الأقرع ولم ينكر ذلك عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فدل هذا على جواز تأمير الشعراء، يعني إشارة لطيفة من النسائي.
نعم قال: فتمرا حتى ارتفعت أصواتهما، فنزلت في ذلك ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: 1] حتى انقضت الآية: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ﴾ [الحجرات: 5].
قال: باب إذا حكموا رجلاً فقضى بينهم. قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا يزيد بن المقدام بن شريح بن هانئ، عن أبيه، عن جده هاني؛ أنه لما وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع وهم يكنون هانياً أبا الحكم. فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: «إن الله هو الحكم واليه الحكم، فلم تُكنى أبا الحكم؟» قال: إن هذا رجل اسمه هانئ كان يُكنا في الجاهلية أبا الحكم، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال له: «إن الله هو الحكم»، هذا اسم من أسماؤه، فلماذا تُكنى بأبي الحكم؟ فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أَتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين. قال: «ما أحسن هذا! فما لك من الولد؟»
قال: ما أحسن هذا! يعني امتدحه، وهذا موطن الشاهد، النسائي يريد أن يقول يجوز يعني أحياناً قد يحصل خلاف بين زوجين، بين شابين، هل دائماً يجب نذهب إلى القضاء أو يمكن نحكم شخص فاضل بيننا بدون نذهب إلى القضاء؟ يجوز أن تحكم شخصاً فاضلاً تتراضيان عليه دون أن تذهب إلى القضاء.
نعم قال: «فما لك من الولد؟» قال: لي شريح وعبد الله ومسلم. قال: «فمن أكبرهم؟» قال: شريح. قال: «فأنت أبو شريح». فدعاه لولده، وهذا هو السنة أن يُكنى الرجل بأكبر أولاده. النبي صلى الله عليه وسلم قاله: ايش عندك أولاد؟ قال: عندي شريح وعبد الله ومسلم. قال: من أكبرهم؟ قال: شريح. قال: فأنت أبو شريح. وهذه السنة أن يُكنى الرجل بأكبر أولاده الذكور.
نعم قال: باب النهي عن استعمال النساء في الحكم. قال: أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا حميد، عن الحسن، عن أبي بكر قال: عصمني الله بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هلك كسرى قال: «من استخلف؟» قالوا: بنته. قال: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة».
نعم وهذا، ماذا يقصد بقول: عصمني الله في الفتنة التي حصلت بين معاوية وعلي رضي الله عنهم؟ سيدتنا عائشة كانت في صف من؟ معاوية، فقال: عصمني الله لم أتبع معاوية؛ لأن عائشة كانت هي المسؤولة عن أمرهم، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة». يعني يريد أن يقول معاوية لن يفلح؛ لأنه كان كل قضيته مع سيدتنا عائشة، والنساء في قضايا الحكم لا يفلحن، النساء في القضايا التي هي مأزق الحكم وتحتاج إلى حكمة الرجال لا يفلحن في هذه القضية.
نعم قال: باب الحكم بتشبيه وتمثيل، وذكر الاختلاف على الوليد بن مسلم في حديث ابن عباس. قال: أخبرنا محمد بن هاشم قال: عن الوليد، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس؛ أنه كان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة النحر، فأتته امرأة من خثعم فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله عز وجل في الحج على عباده أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يركب إلى معترضاً، أفحج عنه؟ قال: «نعم، حجي عنه، فانه لو كان عليه دين فقضيتيه...».
قال: أخبرني عمرو بن عثمان قال: حدثنا الوليد، عن الأوزاعي قال: أخبرنا ابن شهاب، ح وأخبرني محمود بن خالد قال: حدثنا عمر، عن الأوزاعي قال: حدثني الزهري، عن سلمان بن يسار أن ابن عباس أخبره أن امرأة من خثعم استفتت الرسول الله صلى الله عليه وسلم والفضل رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله عز وجل في الحج على عباده أدركت أبي شيخاً كبيرا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، فهل يجزئ... وقال محمود: فهل يقضي أن أحج عنه؟ فقال لها: «نعم».
قال أبو عبد الرحمن: وقد روى هذا الحديث غير واحد عن الزهري، فلم يذكر فيه ما ذكر الوليد بن مسلم. قال الحارث بن مسكين: قرأه عليه وسمع عن ابن القاسم حدث مالك عن عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عليه وسلم، فجاءته امرأة من خثعم تستفتي، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر. فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله عز وجل على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: «نعم». وذلك في حجة الوداع.
قال: أخبرنا أبو داود، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، أخبره أن ابن عباس أخبره أن امرأة من الخثعم قالت: يا رسول الله، إن فرض الله عز وجل في الحج على عباده، أدركت أبي شيخاً كبيراً، لا يستطيع على الرحله، فهل يقضي عنه أن أحج عنه؟ قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم». فأخذ الفضل يلتفت إليها وكانت امرأة حسناء، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الفضل فحول وجهه من الشق الآخر.
قال: باب ذكر الاختلاف على يحيى بن أبي إسحاق فيه. قال: أخبره مجاهد بن موسى، عن هشيم، قال: عن يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس، أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم: إن أبي أدركته الحجة وهو شيخ كبير لا يثبت على راحلته، فإن شددته خشيت أن يموت، أفأحج عنه؟ قال: «أفرأيت لو كان عليه دين فقضيت أكان مجزئاً؟» قال: نعم. قال: «فحج عن أبيك».
قال: أخبر أحمد بن سليمان، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا هشام، عن محمد، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن الفضل بن العباس، أنه كان ردف النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل فقال: يا رسول الله، إن أمي عجوز كبيرة، إن حملتها لم تستمسك، وإن ربطتها خشيت أن أقتلها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيه؟» قال: نعم. قال: «فحج عن أمك».
قال: أخبرنا أبو داود، قال: حدثنا وليد بن نافع، قال: حدثنا شعبة، عن يحيى بن أبي إسحاق، قال: سمعت سليمان بن يسار يحدثه عن الفضل بن العباس، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج، إن حملته لم تستمسك، أحج عنه؟ قال: «حج عن أبيك». قال أبو عبد الرحمن: سليمان لم يسمع من الفضل بن عباس.
قال: أخبر محمد بن معمر، قال: حدثنا أبو عاصم، عن زكريا بن إسحاق، عن عمر بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس، أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أبي شيخ كبير، أفأحج عنه؟ قال: «نعم، أرأيت لو كان عليه دين فقضيت أكان يجزئ عنه؟»
قال: باب الحكم. طيب، الآن ما علاقة هذا بالترجمة؟ الحكم بالتشبيه والتمثيل. ايش علاقة حديث الفضل بترجمة الباب؟ عدنان أحسنت، يعني كأنه يقول: من محاسن القاضي أنه إذا أراد أن يستدل على حكم شيء أن يشبهه بشيء آخر مستقر في ذهن السامع، فالنبي صلى الله عليه وسلم هنا لما قال للرجل: «حج عن أبيك»، شبه بماذا؟ بقضاء الدين، قال: «لو كان على أبيك دين أكنت قاضيه؟» قال: نعم، فإذا أنقاس مسألة حج عن أبيه بمسألة قضاء ديون أبيه، فهذا من محاسن القضاء، أن القاضي يستعمل القيas، كأنه يريد أن يقول: إن القاضي عليه أن يستعمل التمثيل والتشبيه، يستعمل الأقيسة في معرفة الأمور والاستدلال عليها.
نعم. قال: باب الحكم باتفاق أهل العلم. قال: أخبر محمد بن علاء، قال: حدثنا أبو معوية، عن الأعمش، عن عمارة هو ابن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: أكثر على عبد الله ذات يوم، فقال عبد الله: إنه قد أتي علينا زمان ولسنا نقضي ولسنا هنالك، ثم إن الله عز وجل قدر علينا أن.. شو معنى ولسنا هنالك؟ أي لسنا في مقام لنحكم، يعني لسنا أهلاً لذلك، دعونا أو ليس المقام مقام أن نحكم لذلك.
نعم. قال: ثم إن الله عز وجل قدر علينا أن بلغنا ما ترون، فمن عرض له منكم قضاء بعد اليوم فليقض بما في ك.. ما معنى بلغنا ما ترون؟ أي أصبحت عالماً. عبد الله بن مسعود ماذا كان إخواني؟ كان راعياً يرعى الغنم في مكة، ولولا الإسلام لم يكن عبد الله بن مسعود شيئاً، الإسلام رفع عبد الله بن مسعود إلى الثريا، فيقول: ولسنا هنالك، ما كنا شيئاً والآن تعلمنا وصحبنا النبي صلى الله عليه وسلم فأصبحنا كما ترون، فمن عرض له منكم قضاء بعد اليوم نعم.
قال: فليقض بما في كتاب الله، فإن جاءه أمر ليس في كتاب الله فليقض بما قضى به نبيه صلى الله عليه وسلم، فإن جاءه أمر ليس في كتاب الله ولا قضى به نبيه فليقض بما قضى به الصالحون، فإن جاءه أمر ليس في كتاب الله ولا قضى به نبيه فليقض بما قضى به الصالحون، وكان هذا موطن الشاهد، أي بما اتفق اهل العلم على القضاء به، ومن هنا أخذ الترجمة.
نعم. قال: ولا قضى به الصالحون فليجتهد رأيه، ولا يقول: إني أخاف وإني أخاف. إذا لم يجد إجماعاً في المسألة ما في قضاء متفق عليه فاجتهد، قال: إذا الكتاب ثم السنة ثم ما اتفق عليه أهل العلم، ثم إذا لم تجد اتفاقاً وإنما خلاف فاجتهد إذا كنت مؤهلاً للاجتهاد.
نعم. قال: ولا يقول: إني أخاف وإني أخاف. إن الحلال بين والحرام بين، وبين ذلك أمور مشتبهات، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك، ولا تقل: إني أخاف، لا، لا أريد أجتهد، لا، إذا كنت مؤهلاً للاجتهاد لازم تجتهد حتى تحل حوائج الأمة وقضاياها ونوازلها، لكن هذا الكلام لمن يا مشايخ؟ للمؤهل.
نعم. قال أبو عبد الرحمن: هذا الحديث حديث جيد جيد. قال: أعجب يعني أعجب هذا الحديث لأنه يبين اصول الفتيا في الإسلام، كيف تكون الفتيا في الإسلام.
نعم. قال: أخبر محمد بن علي بن ميمون، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن حريث بن ظهير، عن عبد الله بن مسعود قال: أتى علينا حين ولسنا نقضي ولسنا هنالك، وإن الله عز وجل قدر أن بلغنا ما ترون، فمن عرض له قضاء.. وكان هو يحفز الشباب، يعني أنتم اليوم أيها الشباب أنتم طلبة، غداً تصبحون علماء إن شاء الله، وكان ابن مسعود يقول لمن حوله: احنا كنا يعني ولا شيء في العلم وأصبحنا علماء، يعني هكذا كأنه يقول لهم: فهذا دائماً فيه من التحفيز أنه أنتم يعني رجال شبان قوم وغداً علماؤهم، فيعلمهم من الآن كيف تتعاملون مع الناس.
نعم. قال: فمن عرض له قضاء بعد اليوم فليقض فيه بما في كتاب الله، فإن جاءه أمر ليس في كتاب الله فليقض بما قضى به نبيه، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله ولم يقض به نبيه صلى الله عليه وسلم فليقض بما قضى به الصالحون، ولا يقول أحدكم: إني أخاف وإني أخاف. إن الحلال بين والحرام بين، وبين ذلك أمور مشتبهة، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك. يعني في هناك قواعد للحلال وقواعد للحرام، والمشتبه اتقه، دع ما يريبك أي ما تشك فيه إلى ما لا يريبك إلى ما لا شك فيه.
نعم. قال: أخبر محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا سفيان، عن الشيباني، عن الشعبي، عن شريح أنه كتب إلى عمر يسأله، فكتب إليه: أن اقضي بما في كتاب الله، فإن لم يكن في كتاب الله فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم يكن في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقض بما قضى به الصالحون، فإن لم يكن في كتاب الله ولا في سنة رسول، إجماع، فاقض بما قضى به الصالحون، الإجماع. قال: ولم يقضي به الصالحون فإن شئت فتقدم وإن شئت فتأخر، ولا أرى التأخر إلا خيراً لك، والسلام عليك.
قال: باب تأويل قول الله عز وجل: فإن لم يكن في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقض به الصالحون، فإن شئت فتقدم. إذا رأيت حالك أو نفسك أهلا للاجتهاد في المسألة، وإن شئت فتأخر، يعني توقف رجع إذا شايف حالك لست مؤهلاً للحكم فيها، ولا أرى التأخر إلا خيراً لك. ايش يعني؟ يعني هنا شوي بخالف ابن مسعود، هنا يعني التورع وألا تفتي خير لك إذا لم يسبقك إيمان في المسألة.
نعم. قال: باب تأويل قول الله عز وجل: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44]. قال: أخبرنا حسين بن حريث، قال: أخبرنا الفضل بن موسى، عن سفيان بن سعيد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كانت ملوك بعد عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام بدلوا التوراة والإنجيل، وكان فيهم مؤمنون يقرؤون التوراة، قيل لملوك: ما نجد شيئاً أشد من شتم يشتمون هؤلاء أنهم يقرؤون ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون. قال: وهؤلاء الآيات مع ما يعيبوننا به في أعمالنا في قراءتهم، فادعوهم فليقرؤوا كما نقرا وليؤمنوا كما آمنا. فدعاهم فجمعهم وعرض عليهم القتل أو يتركوا قراءة التوراة والإنجيل إلا ما بدلوا منها.
يعني هؤلاء حكام بني إسرائيل لعبوا بالتوراة والإنجيل، وكان عندهم بدلوا، ايش يعني بدلوا؟ حرفوا التوراة والإنجيل، ومن الآيات التي حرفوها وكانت في التوراه والإنجيل: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون، هي كانت موجودة في التوراه والإنجيل، الملوك بدلوها، وبقي هناك طائفة من المؤمنين بني إسرائيل يقرؤونها، فجاء اتباع الملوك للملوك قالوا: يا أيها الملوك، هناك طائفة من المؤمنين ما زالوا يقرؤون هذه الآية: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون، ويطبقونها عليكم. فملوك طبعا ما عجبهم هذا، فإيش قالوا؟ وهؤلاء الآيات ما يعيبون به في أعمالنا في قراءتهم، فادعوهم فليقرؤوا كما نقرأ.. اه، يعني حاشية الملك شو حكت للملك اليهودي؟ جيب هؤلاء المؤمنين، قل لهم يبدلوا الآية زي ما احنا بدلنا، انت بتعرف الملوك بدلوا الآية، فصار حاشية الملك بتحكي للملك: نادي هؤلاء المؤمنين، خليهم يبدلوا الآية ويقرؤوها زي ما بدنا. على شو بدلوا الآية؟ أنا ما بعرف شو بدلوها، المهم وليؤمنوا كما آمنا.
فدعاهم الملك.. الملك اقتنع أن هؤلاء ما يصير يقرؤوا آية: ومن لم يحكم بما أنزل الله، لأنها تخالف أهواءنا. فدعاهم الملك اقرا.. طبعا أنا أقرأ كتابي النساء إخوانها، اقرا.. فقالوا: ما تريدون إلى ذلك؟ دعونا. فقالت طائفة منهم: ابنوا لنا أسطوانة، ثم ارفعوا إليه.. فجمعهم بس اقرأ.. فدعاهم فجمعهم. طيب قال: فدعاهم فجمعهم، وعرض عليهم القتل أو يتركوا قراءة التوراة والإنجيل إلا ما بدلوا منها. فالملك دعا هؤلاء المؤمنين، ايش قال لهم؟ يا جماعة الخير، أنتم بين امرين: يا تقرؤوا هاي الآية، أو ايش قال؟ وعرض عليهم القتل، يا تقتلوا.. نقتلكم، أو تتركوا قراءة هاي الآية إلا بالطريقة اللي نحن بنقراها فيها. طيب.
فقالوا: ما تريدون إلى ذلك؟ قال: دعونا. فقالت طائفة منهم: ابنوا لنا أسطوانة ثم ارفعونا إليها، ثم اعطونا شيئاً نرفع به طعامنا وشرابنا فلا نرد عليكم. طيب، هؤلاء المؤمنين عرفوا أنهم في ورطة هسه، فقالوا: شو بدنا نسوي مع الملك؟ قالوا: اسمع يا ملك، أنت بدك إيانا نقرا هاي الآية وأنه نحن نقراها زي ما بدك أنت تقراها، والله صعب، شك تبني لنا أسطوانة، يعني زي بناء عالي، يعني صرح، ونعيش احنا فوقيه، وبتصير توصلوا لنا الطعام والشراب، خلص يعني.. يعني كأنه نوع من الاعتزال، احنا بنعتزلكم، بنعيش فوق الأسطوانة هاي.
نعم. وقالت طائفة منهم: دعونا نسيح في الأرض ونهيم ونشرب كما يشرب الوحش. الطائفة الثانية قالت: يا عمي، هذه ورطة، لا مش راح ينفع نعيش في أسطوانة داخل البلدة، لازم نهرب من البلد. فاختارت طائفة من المؤمنين ماذا؟ الهروب من البلد. قالوا: نسيح في الأرض. نعم، قالوا: نشرب كما يشرب الوحش، فإن قدرتم علينا في أرضكم فاقتلونا. وقالت طائفة منهم.. وقال.. يعني إذا لقيتنا في أرضك اقتلنا، احنا سنخرج من بلدتك.
نعم. وقالت طائفة منه: ابن لنا دوراً في الفيافي ونحت الابار، نحتث البقولة، فلا نرد عليكم ولا نمر بكم. الطائفة الثالثة شو حكت؟ حكت للملك: طب شو رايك تبني لنا بيوت في الصحراء؟ خلص، احنا ابني لنا بيوت في الصحراء وبنعيش احنا في الصحراء، وأنت خلص بتكون خدمتنا هي الخدمة.
نعم. وليس أحد من القبائل إلا وله حميم فيهم، قال: ففعلوا ذلك، فانزل الله عز وجل: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعوهَا﴾. ما وافقوا على الخيار الثالث؟ الخيار الثالث ما هو؟ أن الملوك بنوا لهؤلاء المؤمنين زي صوامع، اصبحت الصوامع بعد ذلك، صوامع في في الاماكن الخالية بعيدة عن القرى والمدن، وهذه هي الرهبانية التي ابتدعوها، مش ربنا قال عن النصارى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد: 27]؟ للاسف هؤلاء الذين ذهبوا إلى هذه الصوامع.
من الرهبان كثير منهم تلاعب بالصوامع، وتلاعب بالدين بعد ذلك، فما رعوها حق رعايتها، كثير منهم بدل إلا القليل. القليل مثل الذين صاحبهم سلمان الفارسي، هؤلاء قلة بقوا على الرهبانية الصحيحة، وقال الآخرون: نتعبد كما تعبد فلان، ونسيح كما ساح فلان، وندور كما اتخذ فلان، وهم على شركهم لا علم لهم بإيمان الذين اقتدوا به.
فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبق منهم إلا قليل، انحط رجل من صومعته، وجاء سائح من سياحته، وصاحب دير من ديره فآمنوا به وصدقوه، فقال الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الحديد: 28].
فلما بعث محمدا صلى الله عليه وسلم أمر الله كل النصارى واليهود الذين كانوا في مثل هذه الصوامع أن يتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم، ولأن هذا أصلا مكتوب عنده في التوراة الصحيحة وفي الإنجيل الصحيح، أليس أنتم تريدون أن تقرءوا التوراة الصحيحة وأنتم أصلا ترهبنتم من أجل المحافظة على التوراة الصحيحة؟ ففي التوراة الصحيحة وفي الإنجيل الصحيح الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، فأمروا جميعا الذين كانوا في الصوامع والسائحون أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، فانزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾، هذه الآية مخاطبة لليهود والنصارى الذين آمنوا بدعوة محمد صلى الله عليه وسلم، أجرين بإيمانهم بعيسى وبموسى وبالإنجيل، قال تعالى: ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ [الحديد: 28]، قال القرآن: واتباعهم النبي صلى الله عليه وسلم.
قال تعالى: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ [الحديد: 29]، يتشبهون بكم، قال: ألا يقدرون على شيء من فضل الله الآية.
قال باب الحكم بالظاهر. قال أخبرنا عمرو بن علي قال، حدثنا يحيى قال، حدثنا هشام بن عروة قال، حدثني أبي عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنكم تختصمون إلي، وإنما أنا بشر ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق شيء فلا يأخذه، فإنما أقطع به قطعة من النار».
النبي عليه الصلاة والسلام كان يحكم بالظاهر؛ يعني يطالب المدعي بالبينة، فإن لم يجد المدعى عليه يحلف يمين وانتهت القضية. فالآن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن، ايش يعني ألحن؟ أشطر في فذلكة الكلام وطرح حججه، فأنا أصدقه بناء على الظاهر، قد يكون في الباطن الأمر ليس كما وصف، لكن القاضي هل هو مطالب أن يفتش في البواطن ولا يحكم بالظواهر؟ القاضي يحكم بالظاهر، فهو يقول لهم: لعل بعضكم يكون أشطر في طرح حجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع، لكن حكمي لك أنه أنت صاحب الحق لا يعني أنك صاحب الحق حقيقة عند الله؛ يعني ممكن أنا أحكم أن الحق لك بس بناء على ما ظهر لي، لكن أنت بينك وبين الله بتعرف أن الحق ليس لك، فحتى لو حكم لك القاضي لا يجوز أن تأخذ الحق، فإنك تأخذ قطعة من النار والعياذ بالله.
قال رحمه الله باب حكم الحاكم بعلمه. قال أخبرنا عمران بن بكار بن راشد قال، حدثنا علي بن عياش قال، حدثنا شعيب قال، حدثنا أبو الزناد بما حدثه به عبد الرحمن الأعرج، مما ذكر أنه سمع أبا هريرة يحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بينما امرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت هذه لصاحبتها: إنما ذهب بابنك، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك. فتحاكما إلى داود عليه السلام فقضى به للكبرى، فخرجتا إلى سليمان بن داود فأخبراه، فقال: أتوني بالسكين أشقه بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك الله، هو ابنها، فقضى به للصغرى». قال أبو هريرة: والله ما سمعت بالسكين قط إلا يومئذ، ما كنا نقول إلا المدية.
قال باب السعة. هو أن امرأتان من بني إسرائيل خرجتا، وكل واحدة معها طفلها، فالذئب أكل طفل واحدة منهما، فالتي أكل طفلها صارت تقول عن طفل الأخرى إنه لي، بدها تأخذ طفل صاحبتها لأنه طفلها أكل الذئب، واختصما إلى القاضي، إلى من؟ فتحاكما إلى داود، كل واحدة تقول عن الطفل الذي بقي على قيد الحياة إنه لي. من ذكاء داود ايش قال؟ قال: جيبوا لي السكين بدي أذبحه هذا الطفل، الآن ما هو المتوقع؟ مين اللي رح تأتأثر وتتولى الأم الحقيقية؟ رح تقول: لا تذبحه وأعطيه للثانية، لأنه همها أنه يبقى ابنها على قيد الحياة صح ولا لا؟ يعني شوف هو كيف حسبها، قال: الأم الصادقة هي التي رح تحكي: لا تذبحوه وأعطوه للثانية مقابل أنه يبقى على قيد الحياة.
فخرجتا إلى، طبعا عفوا هنا سليمان، أنا قلت تحاكما إلى داود، داود قضى به للكبرى، فخرجتا إلى سليمان فأخبرته، فقال سليمان: أتوني بالسكين أشقه بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك الله؛ يعني لا تذبح بالسكين وخلص يعني خليه تأخذ الثانية، فعرف سليمان أن التي ضحت بابنها للطرف الآخر هي الأم الحقيقية، فقضى به للصغرى.
قال باب السعة للحاكم في أن يقول للشيء الذي لا يفعله افعل ليستبين الحق. قال أخبرنا الربيع بن سليمان قال، حدثنا شعيب، طبعا هنا من يخبرني ايش علاقة الحديث بالترجمة؟ أنا سامحوني أنا بوقف بس بدي كمان يعني نشغل دماغي شوي، يعني كيف دل حديث سليمان أن الحاكم يحكم بعلمه ولو لم يأت المدعي ببينه؟ أنا إذا عرفت لمن الحق حتى لو ما عندي بينة من أحد الطرفين، إذا عرفت بعطيه، طبعا هذا على رأي بعض أهل العلم، لا أستخدم السكين، أحسنت؛ إنه هو سليمان كيف حكم؟ هل عفوا إحدى الامهات جاءت ببينات؟ جاءت له فحص دي إن إيه؟ لا، كيف عرف سليمان أنه للصغرى؟ كيف حكم به للصغرى؟ مما علمه من ولهه، مما علمه من إيش؟ من وله، إذا سليمان لم يعتمد شاهدا هنا، وإنما اعتمد على ماذا؟ على علمه الذي وصل إليه من خلال ولها، أي فزعها، فقال: أكيد هذا لها.
طبعا أنت ستكون طب هذا ليس شكله من أشكال البينة، فقد نقول أن هذا شكل من أشكال البينة، ولا نوافق النسائي على استنباطه أنه حكم الحاكم بعلمه؛ يعني كيف حكم الحاكم بعلمه؟ لو أنا بعرف أن الحق لفلان بس الاثنين ترافعوا لي، والمدعي أتى ببينة تثبت أن الحق له، وأنا أعرف أن الحق ليس له، أنا كقاضي بعرف بناء على أني شفتهم في السوق بالغلط وأنا ماشي، بعرف أن الحق ليس للمدعي، لكن المدعي نجح في عرض البينة، هل القاضي يقضي بعلمه السابق أم هو ملزم باتباع البينة؟ أنتم فهمتم ايش المسألة؟ أنه أحيانا المدعي يستطيع إقامة بينة والقاضي في علمه أن الموضوع ليس على هذه البينة، لكن البينة قامت على الأقل في الظاهر، فماذا يحكم حقيقة؟
جمهور الفقهاء أن القاضي ليس له أن يحكم بعلمه، لماذا؟ قطعا على قضاة السوء، أن واحد فيهم يلعب، قال: أنت كقاضي ما لك علاقة بما تعرفه مسبقا، أنت تحكم بناء على معطيات القضاء، البينة على المدعي واليمين على من أنكر، إلا بعض الفقهاء قالوا: لا، القاضي إذا كان لديه معلومة سابقة في القضية له أن يقضي بعلمه، والخوف من قضاة السوء هذا لا يجعلنا نقول إن القاضي لا يقضي بعلمه، بل يخوف قاضي السوء، انتهى.
نعم، قال أخبرنا الربيع بن سليمان قال، حدثنا شعيب بن الليث قال، حدثنا الليث عن ابن عجلان عن ابن الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «خرجت امراتان معهما صبيان لهما، فعدا الذئب على إحداهما فأخذ ولدها، فأصبحت تختصمان في الصبي الباقي لداود عليه السلام، فقضى به للكبرى منهما، فمرتا على سليمان فقال: كيف أمركما؟ فقضتا عليه، فقال: أتوني بالسكين أشق الغلام بينهما، قالت الصغرى: أتشرق؟ قال: نعم، قالت: لا تفعل، حظي منه لها، قال: هو ابنك، فقضى به لها».
قال باب نقض الحاكم، هذا يعني شيء جميل، أنا استنبط منه النسائي جواز أن يقول الحاكم إنني أريد أن أفعله هذا الشيء وهو لا يريد أن يفعله، فقط من باب أن يراقب المشاعر والأحاسيس.
نعم، قال باب نقض الحاكم ما يحكم به غيره ممن هو مثله أو أجل منه. قال أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن قال، حدثنا مسكين بن بكير قال، حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خرجت امراتان معهما ولداهما، فأخذ الذئب منهما أحدهما، فاختصمت في الولد إلى داود النبي صلى الله عليه وسلم فقضى به للكبرى منهما، فمرتا على سليمان عليه السلام فقال: كيف قضى بينكما؟ قالت: قضى به للكبرى، قال سليمان: اقطعه بنصفين، لهذه نصف ولهذه نصف، قالت الكبرى: نعم اقطعوه، فقالت الصغرى: لا تقطعوه، ولدها، فقضى به للتي أبت أن يقطعه».
هذا مما يسمى في أصول الفقه من الاستدلال بشرع من قبلنا، استدل به على أن الحاكم الجديد له أن ينقض حكم الحاكم القديم، أليس الآن عندك قضية المحاكم المبدئية، بعدين الاستئناف، بعدين شو؟ التمييز؟ محكمة الاستئناف يمكن أن تنقض ما حكمت به المحاكم المبدئية، ومحكمة التمييز ممكن تنقض ما حكمت به الاستئناف، ففكرة نقض الحكم جائز إذا ظهرت معطيات جديدة.
نعم، قال باب الرد على الحاكم إذا قضى بغير الحق. قال أخبر زكريا بن يحيى قال، حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال، حدثنا بشر بن السري قال، حدثنا عبد الله بن المبارك عن معمر، ح، واخبرنا أحمد بن علي بن سعيد قال، حدثنا يحيى بن معين قال، حدثنا حجاج بن يوسف وعبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة فدعاهم إلىسلام فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبانا صبانا، وجعل خالد يقتل وأسر، قال: فدفع إلى كل رجل أسيره، هذا خطأ من خالد غفر الله له، أنه أسرع فيهم القتل، قال لهم: أسلموا، هم ما عرفوش شو يحkوا يعني شو نسلم؟ قالوا: صبانا، فخالد قال: شو صبانا؟ قتلهم، هم كان قصدهم صبانا ايش؟ أسلمنا، بس هم مش عارفين شو يحكوا، خالد غفر الله له استعجل فقتلهم.
نعم، قال: فدفع إلى كل رجل أسيره، حتى إذا أصبح يومنا أمر خالد بن الوليد أن يقتل كل رجل منا أسر منهم مجموعة ودفعهم إلى السرية، وقال لهم الصباح كل واحد بيعدم أسيره، فهنا طبعا أحد الصحابة قال، نعم فقال ابن عمر: فقلت والله لا أقتن، ابن عمر ما اقتنع، قال: والله لا أعدمه إنه في غلط، أنت أنت اللي استعجلت في القتل، قال: ولا يقتل أحد، وقال بشر من أصحابي من أصحابي أسيره، قال: فقدم على النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له صنيع خالد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه: «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد»، قال زكريا في حديثه، فذكر، وفي حديث بشر فقال: «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد» مرتين.
وهذا استدلال لطيف من النسائي أنه يجوز أن يرد على الحاكم إذا قضى بغير الحق، ابن عمر رد على خالد، خالد هو الزعيم، ومع ذلك ابن عمر لم يرد على زعيمه لما رأى أنه قضى بغير الحق.
نعم، قال باب ذكر ما ينبغي للحاكم أن يجتنب به. قال أخبر قتيبة قال، حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: كتب أبي وكتبت له إلى عبيد الله بن أبي بكرة وهو قاضي سجستان: أن لا تحكم بين اثنين وانت غضبان، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان»، حتى ما يعني يجور؛ لأنه في حالة نفسية غير مستعد للحكم.
نعم، قال باب الرخصة للحاكم الأمين أن يحكم وهو غضبان. قال يونس بن عبد الأعلى والحارث بن مسكين عن ابن وهب قال، أخبرنا يونس بن يزيد والليث بن سعد عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير حدثه عن عبد الله بن الزبير حدثه عن الزبير بن العوام أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة كانا يسقيان به كلاهما النخلة فقال الأنصاري: سر.
شراج الحرة هي المياه التي تأتي مع السيول، وكانت المزارع قديما في المدينة المزارع على درجات، فكان السيل لما يأتي بيجي على المزرعة الأولى ثم بحبسه شوي بعدين بينزل على المزرعة الثانية وهكذا، فاختصمت، كم مقدار ما يحبس صاحب المزرعة الأولى؟ أحيانا أصحاب المزارع الأول بيكون شوي هيك شديد، بتروح بحط سور حتى يحبس الماء إلى أعلى مستوى ممكن، فالزبير كانت مزرعته فوق مزرعة هذا الرجل، مزرعته في الأعلى وهذا الرجل مزرعته في الأسفل، فاختصما أنه يا رسول الله خلي الزبير يخلي الماء ينزل إلى أرضي.
نعم فقال الأنصاري: سرح الماء يمر إليّ، فأبى عليه، فقال صلى الله عليه وسلم: «اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك»، فغضب الأنصاري، قال: يا زبير أنت اسقي بعدين خلي المي تنزل لجَارك.
نعم قال فغضب الأنصاري وقال: يا رسول الله أن كان ابن عمتك فقد، طبعا هذا الأنصاري ما عجبوش أنه كيف النبي صلى الله عليه وسلم يقول له: اسق يا زبير، طيب أنت إيش.
ما عجبه، كأنه ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: «اسق يا زبير»، كان النبي صلى الله عليه وسلم داهنه؛ لأنه ابن عمه أو ابن عمته، وهذا حرام، أنت ما بصير تقول إن النبي صلى الله عليه وسلم داهن أحداً.
نعم، قال: فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: «يا زبير اسقِ ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر». فاستوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير حقه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم غضب وأعطاه الحكم الحاسم في المسألة؛ قال: «اسقِ يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر»؛ يعني معاك تحبس الماء عن المزرعة التي في الأسفل حتى يصل الماء إلى الكعبين، يعني تقريباً حتى يصل الماء إلى الكعبين، بعدين نزل له.
هو البداية النبي صلى الله عليه وسلم أراد يعطي إيش حكم على السماح، أنه خلص اسقي ونزل بدون ما يحدد مسافة، لما شاف الأنصاري يتهمه غضب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إذا كنت بهذه النفسية، إذاً اسقِ يا زبير، واحبس الماء حتى يبلغ الكعبين، بعدين نزل له إياه.
نعم، قال: فاستوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير حقه، وكان صلى الله عليه وسلم قبل ذلك أشار على الزبير برأي فيه السعة له، للانصاري؛ يعني كان معطيهم أريحية سعة للانصاري، لكن الأنصاري أبى، غفر الله له.
نعم، قال: فلما أحفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار؛ استوفِ يعني أغضب الأنصاري النبي صلى الله عليه وسلم، نعم، قال: استوفى للزبير حقه في صريح الحكم، قال الزبير: لا أحسب هذه الآية أنزلت إلا في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65].
ما بصير، الذي فعله الأنصاري خطأ، غفر الله له، موطن الشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى مع أنه كان غضبان، أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى مع أنه كان غضبان، فاستنبط النسائي: باب الرخصة للحاكم الأمين أن يحكم وهو غضبان، لكن الحقيقة يمكن أن يققال إن الغضب لم يبلغ أشده، وإنما الغضب الذي ينهى عن الحكم في أثنائه هو الغضب الذي يجعل الحاكم غير مركز أو في غير طاقته الاستيعابية، أما الغضب المنضبط فيجوز للحاكم أن يحكم أثناءه.
نعم، قال: واحدهما يزيد على صاحبه في القصة، قال: باب حكم الحاكم في داره، قال: أخبرنا أبو داود، قال: حدثنا عثمان بن عمر، قال: أخبرنا يونس، عن الزهري، عن عبد الله بن كعب، عن أبيه أنه تقاضى ابن أبي حدرد ديناً كان عليه فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته.
حقيقة النسائي يعني جميل في تبويباته، النبي صلى الله عليه وسلم قضى بين هذين الرجلين وهو في منزله، أشار من بعيد إلى الرجل أن أنزل من الدين.
نعم، قال: فخرج إليهما فكشف ستر حجرته فنادى: «يا كعب»، قال: لبيك يا رسول الله، قال: «ضع من دينك هذا»، وأومأ إلى الشطر، قال: قد فعلت، قال: «قم فاقضه».
قال: باب الاستعداء؛ إذاً النبي صلى الله عليه وسلم شافه من في المسجد تهاوشوا، كعب بن مالك مع ابن أبي حدرد، كعب بده مصاري وابن أبي حدرد مش عم بست، فالنبي صلى الله عليه وسلم قضى بينهما وهو من البيت، فتح النافذة؛ يعني كأنه فتح النافذة، أشار يعني يا كعب نزل انت نص الدين وأنت روح سد الدين الباقي، يعني حاول يوضع حد الوسط.
نعم، قال: باب الاستعداء، قال: أخبرنا حسين بن منصور بن جعفر، قال: حدثنا مبشر بن عبد الله بن رزينة، قال: حدثنا سفيان بن حسين، عن أبي بشر، جعفر بن ياسر، عباد بن شرحبيل، قال: قدمت مع عمومة المدينة فدخلت حائطاً من حيطانه، قال: فرتكت من سنبله، فجاء صاحب الحائط فأخذ كسائي وضربني، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ من سنبل يعني كأنه أخذ له كم شوية قمح، أخذت شوية قمح أحببت أن آكل وأفعل فيه، فدخل صاحب البستان فأخذ كسائي وضربني.
نعم، قال: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستعدي عليه، فارسل إلى... فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم أستعدي؛ يعني يفزعلي أنه يا رسول الله أنظر ماذا فعل ضربني مشان كم حبة قمح فركته.
نعم، قال: فارسل إلى الرجل فجاؤوا به، فقال: «ما أحملك على هذا؟» فقال: يا رسول الله إنه دخل حائطي فأخذ من سنبله ففركه، فقال صلى الله عليه وسلم: «ما علمته إذا كان جاهلاً ولا أطعمته إذا كان جائعاً، أردد عليه كساءه».
قال: يعني لا انت علمته أن هذا غلط التصرف، شوف التوجيه الراقي، قال: ما علمته أنه هذا غلط تدخل بستان شخص بدون إذنه، ولا أطعمته لما شفته جاء -وهو لماذا فرك؟ واضح أنه جائع وهذا الذي اضطره أن يدخل البستان بدون أذنك، وأن جعله يأخذ شيئاً من السنابل بدون أذنك- قال: لا أنت علمته أدب الاستئذان ولا أنت أطعمته إذا شفته جائعاً، أردد عليه كساءه، يعني كأنه نهره عن هذه الطريقة في معالجة الموقف.
نعم، قال: وأمر لي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوسق أو نصف وسق.
قال: باب صون النساء عن مجلس الحكم، قال: أخبرنا محمد بن سلمة، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أنهما أخبره أن رجلاً اختصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أحدهما: اقض بيننا بكتاب الله، وقال الآخر وهو أفقههما: أجل يا رسول الله، وأذن لي في أن أتكلم، قال: إن ابني كان عسيفاً على هذا فزنى بامرأته، فأخبروني أن على ابني الرجم، فافتديت بشاة وخادم، فسألت أهل العلم فأخبروني إنما على ابني جلد مئة وتغريب عام، وإنما الرجم على امرأته.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، أما غنمك وجاريتك فرد إليك، وجلد ابنك مئة جلدة وغربه عاماً، وامرأ يا أنيس إلى امرأة الآخر، فإن اعترفت فارجمها». فاعترفت فارجمها.
قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل قالوا: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقام إليه رجل فقال: أنشدك بالله إلا ما قضيت بيننا بكتاب الله، فقام خصمه وكان أفقه منه فقال: صدق اقض بيننا بكتاب الله، قال: قل، قال: إن ابني كان عسيفاً على هذا فزنى بامرأته، فافتديت بشاة وخادم، وكأنه أخبر أن على ابنه الرجم ففديت منه، ثم سألت رجالاً من أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مئة وتغريب عام.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله عز وجل، أما المئة شاة والخادم فرد عليك، وعلى ابنك جلد مئة وتغريب عام، اغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها، فقضى عليها فاعترفت رجمها».
موطن الشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت أنها زنت فارجمها»، ولم يجعل المرأة تأتي إلى مجلس الحكم، قال: أنت روح عليها إذا اعترفت خلص من عندك، لا تاتي بها، وهذا هو الأصل أن النساء لا حاجة إلى إحضارهن إلى مجالس الحكم؛ لأن مجالس الحكم فيها البينات والشهود والصراخ يكون خلاف ونزاع، فمثل ذلك المرأة تصان عنه تماماً، تصان عنه أن تكون حتى لو كان مدعى عليها، خلاص توكل شخص يقاضي عنها حتى لو كانت مدعى عليها، فما بالكم تصبح محامية وتدخل مع الرجال وتدخل معهم في القضايا!
حقيقة في نوع من الاشكال في هذا، ليس كذلك؟ الأصل أن تصان المرأة عن هذا إلا إذا احتيج والله حاجة شديدة ملحة لشهادتها في قضية رضاع، في قضية ولادة، القضايا النسائية الخاصة، أي نعم قد يحتاج وجود النساء، لكن في الأحوال الطبيعية الأصل أن المرأة تصان عن مجالس القضاء.
نعم، قال: باب توجيه الحاكم إلى من أخبر أنه زنى، قال: أخبرنا حسن بن أحمد الكرماني، قال: حدثنا أبو الربيع، قال: حدثنا حماد، قال: حدثنا يحيى، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بمراه قد زنت، فقال: «ممن؟» قالت: من المقعد الذي في حائط سعد، فارسل إليه فأتي به محمولاً فوضع بين يديه فاعترف، فدعا صلى الله عليه وسلم بما... فضربه رحمة لزمانه وخفف عنه.
قال: با... طبعا يعني كأنها زنت برجل مقعد، قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بامرأة قد زنت، فقال: «ممن؟» يعني من الذي زنى بها؟ قال: من المقعد الذي في حائط سعد؛ رجل مقعد ولكنه كان في حائط سعد، غفر الله له، فأرسل إليه فأتي به محمولاً، حملوا المقعد وأتوا به إلى مجلس الحكم فوضع بين يديه، فاعترف أنه زنى، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بماذا؟ بأذكار فضربه... ورا... رحمة لزمانه وخفف عنه.
يعني النبي صلى الله عليه وسلم هنا لما شافه مقعد لم يقم الحد المعروف وهو جلد مئة، ضربه ضربة واحدة، بعثك فيه مئة شمراخ، هذا يقولون: إذا كان الرجل، إذا جلد هذا الرجل، واضح أنه كان عزباً، فالنبي صلى الله عليه وسلم جلده مئة، طيب إذا جلدت مئة رح يموت، ما هو مقعد؟ يعني أصلاً مقعد إذا جلد مئة لن يستحمل، فهنا يوجد تخفيف في الشريعة لمثل هذه الحالات، أن يضرب ضربة واحدة بشيء فيه مئة عرجون كان، مئة عرجون ضربة واحدة تغني عن مئة جلدة، وهذا حلول بديلة لمثل هذه الحالات.
نعم، قال: باب مصير الحاكم إلى رعيته للصلح بينهم، قال: أخبرنا محمد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا أبو حازم، قال: سمعت سهلا بن سعد الساعدي يقول: وقع بين ح... وقع بين حيين من الأنصار كلام حتى تراموا بالحجاره، قال: فذهب النبي صلى الله عليه وسلم ليصلح بينهم في حضرة الصلاة، فأذن بلال وانتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحتبس، فقام الصلاة وتقدم أبو بكر، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يصلي بالناس، فلما راه الناس صفق -كان أبو بكر لا يلفت في الصلاة، فلما سمع تصفيحه التفت، فإذا هو برسول الله صلى الله عليه وسلم- أراد أن يتاخر فأشار إليه أن اثبت، فرفع أبو بكر صلى الله عليه وسلم -يعني يديه- ثم نكص القهقرى، فصلى، فلما قضى صلى الله عليه وسلم الصلاة قال: «ما منعك أن تثبت؟» قال: ما كان الله ليرى ابن أبي قحافه بين يدي نبيه، ثم أقبل على الناس فقال: «ما لكم إذا نابكم شيء في صلاتكم صفقحتم؟ إن ذلك للنساء، ما من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله».
موطن الشاهد واضح من الحق.
قال: باب إشارة الحاكم على الخصم بالصلح، قال: أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا شعيب بن الليث، عن أبيه، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري، عن كعب بن مالك أنه كان له على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي ديناً، فلقيه فلزمه، فتكلم أحد... ارتفعت الأصوات، فمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا كعب»، فاشار بيده كأنه يقول النصف، فأخذ نصفاً مما عليه وترك نصفه.
قال: باب إشارة الحاكم يدل على أن الأصل في الحاكم قبل أن يستوفي الحق أن يحاول الإصلاح، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القضية، وككما فعل في قضية مين؟ الزبير بن العوام قبل قليل، إذا قدرت توصل لمصالحه اصلح، ثم إذا لم تستطع أن تصل لمصالحه تستوفي الحق كاملاً.
نعم، قال: باب إشارة الحاكم على الخصم بالعفو، قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عوف، قال: حدثني حمزة أبو عمر العائدي، قال: حدثنا علقمة بن وائل، عن وائل قال: شهدت... شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جاء بالقاتل يقوده ولي المقتول في نسعة، فقال صلى الله عليه وسلم لولي المقتول: «أتعفو؟» قال: لا، قال: «فتأخذ الدية؟» قال: لا، قال: «فتقتله؟» قال: نعم، قال: «اذهب به».
فلما ذهب فولى من عنده دعاه فقال: «تعفو؟» قال: لا، قال: «فتأخذ الدية؟» قال: لا، قال: «فتقتله؟» قال: نعم، قال: «اذهب به».
فلما ذهب فتولى من عنده دعاه فقال: «تعفو؟» قال: لا، قال: «فتأخذ الدية؟» قال: لا، قال: «فتقتله؟» قال: نعم، قال: «اذهب به».
فقال صلى الله عليه وسلم عند ذلك: «أما إنك إن عفوت عنه يبوء بأثمه وأثم صاحب صاحبك». فعفا عنه وتركه، فانا رأيته يجر نسعه.
قال: باب إشارة الحاكم بالرفق، قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا ليث، عن ابن شهاب، عن عروة أنه حدثه أن عبد الله بن الزبير حدثه أن رجلاً من الأنصار خصم زبيراً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء يمر، فأبى عليه، فاختصموا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: «اسقِ يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك».
فغضب الأنصاري فقال: يا رسول الله إن كان ابن عمتك! فتلون... فتلون وجه رسول الله.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثم قال: يا زبير، اسقِ ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر. فقال زبير: إني أحسب -أو: إن هذه الآية- نزلت في ذلك. فقال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ﴾ [النساء: 65]. وهذا معنى إشارة الحاكم بالرفق، وهو نوع من الصلح، أن يشير أولاً برأي فيه رفق بكليهما، فإن أُبِيَ يتم الاستيفاء للحق.
قال باب شفاعة الحاكم لخصومه قبل فصل الحكم. قال أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن زوج بريرة كان عبداً يقال له مغيث، كان ينظر إليه، يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس: «يا عباس، ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثاً؟». فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو راجعتِه، فانه أبو ولدك». قالت: يا رسول الله تأمرني؟ قال: «إنما أنا شفيع». قالت: لا حاجة لي فيه. النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لبريرة: ارجعي إلى مغيث المسكين يحبك وأنت مش راضية به، وتعرف أنها لما عُتقت خُيّرت فاختارت أنها بدهاش رجال. فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يشفع، قالت: يا رسول الله تأمرني أم شفيع؟ قال: أنا بس داخل شفيع أنك ترجعي له، قالت: لا حاجة لي به.
قال باب منع الحاكم رعيته من إتلاف أموالهم وما به حاجة إليه. قال أخبرنا عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى، قال: حدثنا المحاضر بن المورع، قال: حدثنا الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله قال: أعتق رجل من الأنصار غلاماً له عن دُبُرٍ، وكان محتاجاً وكان عليه دين، فباعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بثمانمائة درهم، فأعطاه فقال: «اقضِ دينَكَ، وأنفقْ على عيالك». جميل، هذا ترجمة جميلة أن الحاكم يمنع الرعايا من إتلاف أموالهم أو تبديدها، أو المبالغة في الصدقة إذا كان فيها إجحاف بهم وبأهليهم.
قال رحمه الله تعالى: باب القضايا في قليل المال وكثيره. قال أخبرنا علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا العلاء، عن معبد بن كعب، عن أخيه عبد الله بن كعب، عن أبي أمامة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه؛ فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة». فقال له رجل: وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله؟ قال: «وإن كان قضيباً من أراك».
قال باب قضاء الحاكم على الغائب إذا عُرف حقّه. قال أخبرنا إسحاق بن ابراهيم، قال: أخبرنا وكيع، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: جاءت هند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، ولا ينفق عليَّ وولدي ما يكفيني، أفَأخذُ من ماله ولا يشعر؟ قال: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف». النبي صلى الله عليه وسلم قضى لهند قبل أن يسمع من أبي سفيان، لأن هذه الخصلة كانت معروفة جداً في أبي سفيان الله يرضى عنه، أنه كان ماسك شوية، يعني لا يعطي الزوجة والأولاد، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لها: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف»، يعني بما هو عرف الناس، ولم يطلق يدها أن خذي على راحتك تماماً.
قال باب النهي عن أن يقضى في قضاء بقضائي. قال أخبرنا الحسين بن منصور بن جعفر، قال: حدثنا مبشر بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان بن حسين، عن جعفر بن إياس، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، وكان عاملاً على سجستان قال: كتب إليَّ أبو بكرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يقضين أحد في قضاء بقضائي، ولا يقضي أحد بين خصمين وهو غضبان».
قال باب ما يقطع القضاء. قال أخبرنا إسحاق بن إراهيم، قال: أخبرنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة قالت: قال صلى الله عليه وسلم: «إنكم تختصمون إليَّ، وإنما أنا بشر، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فانما أقضي بينكم على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئاً؛ فإنما أقطع له قطعة من نار». والظاهر: لا يقضي أحد في قضاء بقضائي، يعني لا يعطي حكمين في المسألة، بدك يكون حكمك على الجزم، ماينفعش القاضي لما يقضي يقول يعني بتعمل هيك أو هيك، لا، ما هو إذا أنت أعطيت أكثر من خيار ضاعت القضية، لابد القاضي يحسم.
قال باب الألدِّ الخصم. قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا وكيع، قال: حدثنا ابن جريج، وأخبرنا محمد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: قال صلى الله عليه وسلم: «إن أبغض الرجال إلى الله الألدُّ الخصم». الألدُّ الخصم اللي هو كثير الجدل؛ بتعرف بعض الرجال في القضاء لما يجي يطرح قضيته بجدل كثير، وخاصة قد يكون الحق واضح إنه ضده مش معاه، فيبقى يجادل يجادل، وهذا جربناه، بيجيك شخص تحكم بين اثنين بضلّه يحكي يحكي يحكي ويعطيه كذا ولا وهو فعل لا، وببقى يروح وبتعبك وبتعبك من كثرة جداله وخصامه، هذه ليست صفة محبوبة عند الله سبحانه وتعالى.
قال رحمه الله: باب القضاء فيما لم تكن له بينة. قال أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى: أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم في دابة ليس لواحد منهما بينة، فقضى بها بينهما نصفين.
قال باب عضّة الحاكم على اليمين. قال أخبرنا علي بن سعيد بن مسروق، قال: حدثنا يحيى بن أبي زايد، عن نافع، عن ابن عمر، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة قال: كانت جرتان تُخرجان بالطائف، فخرجت إحداهما ويداها تدمى، ففزعت أن صاحبتها أصابتها، وأنكرت الأخرى، فكتبت إلى ابن عباس في ذلك، فكتب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن اليمين على المدعى عليه، ولو أن الناس أعطوا بدعواهم لدّعى ناس أموال ناس ودمائهم. قال: فدعها واتل عليها هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ [آل عمران: 77] حتى ختم الآية. قال: فدعوتها فتلوت عليها، فاعترفت بذلك، وبلغوا ذلك. اعترفت يعني المدعى عليها اعترفت أنه الخطأ عليها، خشيت من الآية؛ لأنه الآية فيها وعيد لمن يحلف يميناً من أجل أن يأكل لُعاعةً من الدنيا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾، يحلف يمين أمام القاضي مشان مبلغ من المال وهو كاذب، أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله. فالمراه خافت من الآية فاعترفت أن الحق عليها، فبلغه ذلك فسره ابن عباس.
قال باب كيف يستحلف الحاكم. قال أخبرنا سوار بن عبد الله، قال: حدثنا المرحوم بن عبد العزيز، عن أبي نعامة، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال معاوية: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة -يعني من أصحابه- فقال: «ما أجلسكم؟» قالوا: جلسنا ندعو الله ونحمده على ما هدانا لدينه ومَنَّ علينا بك. قال: «الله ما أجلسكم إلا ذاك؟» قالوا: الله ما أجلسنا إلا ذاك. قال: «أما إني لم أستحلفكم تُهمةً لكم، وإنما أتاني جبرائيل عليه السلام فأخبرني أن الله عز وجل يباهي بكم الملائكه».
قال أخبرنا أحمد بن حفص، قال: حدثني أبي، قال: حدثني إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «رأى عيسى بن مريم عليه السلام رجلاً يسرق، فقال له: أسرقت؟ قال: لا والله الذي لا إله إلا هو. قال عيسى عليه السلام: آمنت بالله وكذبت بصري». قال يعني عيسى رآه يسرق، رآه أمام عينه بيسرق، قال: أسرقت؟ فقال: لا والله الذي لا إله إلا هو، فقال عيسى: آمنا بالله وكذبت بصري. خلص يعني من باب أن من حالف لكم بالله فصدقوه، شوفوا لدرجه أنه هو شاف وببيسرق، قال: آمنت بالله وبدي أعمل حالي ما شفت.
قال رحمه الله: بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الاستعاذة. طبعا هذا فيما يكون، يعني هذا لا يمنع أنك ترجع الحق لصاحبه، لكن هي الفكرة أنه خلص أنت مقتنع بس من باب الاقتناع.
قال أخبرنا أبو عبد الرحمن، كتاب الاستعاذة، يعني ما هي الأمور التي يستعيذ بها الإنسان، يعني ما هي الآيات والأحاديث والأمور التي يمكن أن تستعيذ بها بالله سبحانه. قال أخبرنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا عمر بن عُيينة، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، قال: حدثني أسيد بن أبي أسيد، عن معاذ بن عبد الله، عن أبيه قال: أصابنا طَشٌّ وظلمة، فانتظرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي بنا، ثم ذكر كلاماً معناه، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي بنا فقال: «قل». فقلت: ما أقول؟ قال: «قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاثاً؛ تكفيك كل شيء».
قال أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: أخبرنا حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه أنه قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق مكة، فأصابتني خُلوةٌ من رسول الله صلى الله عليه وسلم فدنوت منه، فقال: «قل». فقلت: ما أقول؟ قال: «قل». فقلت: ما أقول؟ قال: «قل أعوذ برب الفلق» حتى ختمها، ثم قال: «قل أعوذ برب الناس» حتى ختمها، ثم قال: «ما تعوّذ الناس بأفضل منهما».
قال أخبرنا محمد بن علي، قال: عن عبد العزيز، عن عبد الله بن سليمان، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه، عن عقبة بن عامر الجهني قال: بينما أنا أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته في غزوة، إذ قال: «يا عقبة، قل». فسمعت، ثم قال: «يا عقبة، قل». فسمعت، فقالها الثالثة، فقلت: ما أقول؟ فقال: «قل هو الله أحد»، فقرا السورة حتى ختمها، ثم قرأ «قل أعوذ برب الفلق» وقرأت معه حتى ختمها، ثم قرأ «قل أعوذ برب الناس» وقرأت معه حتى ختمها، ثم قال: «ما تعوّذ بمثلهن أحد».
قال أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم، قال: حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا عبد الله بن سليمان الأسلمي، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قل». قلت: ما أقول؟ قال: «قل هو الله أحد، قل أعوذ برب الفلق، قل أعوذ برب الناس». فقرأهن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: «لم يتعوّذ الناس بمثلهن» أو «لا يتعوّذ الناس بمثلهن».
قال أخبرنا محمود بن خالد، قال: حدثنا وليد، قال: حدثنا أبو عمر، عن يحيى، عن محمد بن ابراهيم بن الحارث، أخبرني أبو عبد الله أن ابن عباس الجهني أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «يا ابن عابس، ألا أدلك -أو قال: ألا أخبرك- بأفضل ما يتعوّذ به المتعوّذون؟». قال: بلى يا رسول الله. قال: «قل أعوذ برب الفلق، قل أعوذ برب الناس، هاتين السورتين».
قال أخبرنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا بقية، قال: حدثنا بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر قال: أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة شهباء فركبها، وأخذ عقبة يقودها به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعقبة: «اقرأ». قال: وما أقرأ يا رسول الله؟ قال: «اقرأ قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق». فأعادها عليَّ حتى قرأتها، فعرف أني لم أفرح بها جداً، قال: «لعلك تهاونت بها، فما قمْتَ بمثلها».
قال أخبرنا موسى بن حزام الترمذي، قال: أخبرنا أبو أسامة، عن سفيان، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عقبة بن عامر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم. تهاون بها يعني هو رأى أنها قصيرة، يعني قال يا رسول الله هذه خمس آيات وبده يعني سورة كبيرة يستعيذ بها، فقال له: هذه لن تقوم بمثلها. قال: إنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المعوذتين. قال عقبة: فأمَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما في صلاة الغداة.
قال أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا معاوية، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن عقبة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ بهما في صلاة الصبح.
قال أخبرنا أحمد بن عمر، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا معاوية بن صالح، عن ابن الحارث وهو العلاء، عن القاسم مولى معاوية، عن عقبة بن عامر قال: كنت أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر، فقال صلى الله عليه وسلم: «يا عقبة، ألا أعلمك خير سورتين قُرئتا؟». فعلمني ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾.
الفلق. قل أعوذ برب الناس فلم يري سرت بهما جداً. فلما نزل لصلاة الصبح صلى بهما صلاة الصبح للناس. فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة التفت إليه فقال: يا عقبة كيف رأيت؟ قال: أخبر محمود بن خالد. قال: كيف رأيعني عجبك أنني قرأت بهما في الفجر دلالة على أنهما عظيمتين؟ نعم.
قال: حدثني ابن جابر عن القاسم بن أبي عبد الرحمن عن عقبة بن عامر قال: بينما أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم في نقب من تلك النقاب إذ قال: «ألا تركب يا عقبة؟». فأجللت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أركب مركب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال: «ألا تركب يا عقبة؟». فأشفقت أن يكون معصية، فنزلت. فنزل وركبت هنيهة، ونزلت وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم. كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يبدل بينه وبينه، قال: فخشيت أن أعصيه، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم وركبت مكانه على الدابة، قال: نزلت وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم قال: «ألا أعلمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس؟ فاقرأ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾». فأقمت الصلاة فتقدم فقرأ بهما، ثم مر به فقال: «كيف رأيت يا عقبة؟ اقرأ بهما كلما نمت وقمت».
قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا ليث عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن عقبة بن عامر قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا عقبة قل». فقلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ فسكت عني، ثم قال: «يا عقبة تقول». فقال: ماذا أقول يا رسول الله؟ فسكت عني. فقلت: اللهم ردده علي، فقال: «يا عقبة تقول». قلت: ما أقول يا رسول الله؟ فقال: «قل أعوذ برب الفلق». فقرأها حتى أتيت على آخرها. قال: ثم قال: «قل». قلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ قال: «قل أعوذ برب الناس». فقرأتها حتى أتيت على آخرها.
ثم قال: «حطيت على آخرها» يعني قراتها كاملة. نعم، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: «ما سأل سائل بمثلهما ولا استعاذ مستعيذ بمثلهما».
قال: أخبر قطبت قال: حدثنا ليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي عمران أسلم عن عقبة بن عمر قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب، فوضعت يدي على قدمه فقلت: أقرأني سورة هود، أقرأني سورة يوسف. فقال: «لن تقرأ شيئاً أبلغ عند الله عز وجل من قل أعوذ برب الفلق».
قال: أخبرنا محمد بن مثنى قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا قيس عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أنزل علي آيات لم ير مثلهن»، قال: «قل أعوذ برب الفلق» إلى آخر السورة، و«قل أعوذ برب الناس» إلى آخر السورة.
قال: أخبرنا عمر بن علي قال: حدثنا بدل قال: حدثنا شداد بن سعيد أبو طلحه قال: حدثنا سعيد الجريري قال: حدثنا أبو نضر عن جابر بن عبد الله قال: قال صلى الله عليه وسلم: «اقرأ يا جابر». قلت: وماذا أقرأ بأبي أنت وأمي يا رسول الله؟ قال: «اقرأ قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس». فقرأتهما، فقال: «اقرأ بهما ولن تقرأ بمثلهما».
قال باب الاستعاذة من قلب لا يخشع. قال: أخبرنا يزيد بن سنان قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان عن أبي سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من أربع: من علم لا ينفع، من قلب لا يخشع، ودعاء لا يسمع، ونفس لا تشبع.
قال باب الاستعاذة من فتنة الصدر. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبيد الله قال: حدثنا أس عن أبي إسحاق عن عمر بن ميمون عن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من الجبن والبخل وفتنة الصدر وعذاب القبر. فتنة الصدر: أن يموت الرجل على معصية. أن يموت الرجل على معصية. أن الصدر عكس الورد؛ الصدر أن تخرج تمام صدرت الناقة، أيش يعني خرجت؟ فكان المعنى أن تخرج من الدنيا وأنت على معصية والعياذ بالله، أو أن تقبض روحك وأنت على معصية والعياذ بالله. نعم.
قال باب الاستعاذة من شر السمع والبصر. قال: أخبرنا الحسين بن إسحاق قال: حدثنا ابن نعيم قال: حدثنا سعد بن أوس قال: حدثني بلال بن يحيى أن شتير بن شكل أخبره عن أبيه شكل بن حميد قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا نبي الله علمني تعوذاً أتعوذ به. فأخذ بيدي ثم قال: «قل: أعوذ بك من شر سمعي، وشر بصري، وشر لساني، وشر قلبي، وشر منيي». قال حتى حفظتها. قال سعد: والمني ماؤه، يعني حتى المني تقول أعوذ بك من شر منيي.
جاء هذا النص عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا دلالة على الاستعاذة من شر الشهوة إذا خرجت عن السيطرة تماماً أنك تجعلك تقع في الحرام. وهذا الباب حقيقة عظيم النفع في سنن النسائي؛ باب يبين الأشياء التي ينبغي للمسلم أن يحرص في الاستعاذة منها، ما هي الأشياء التي ينبغي أن تحرص أن تستعيذ منها في حياتك لأنها مجامع الشر. نعم.
قال باب الاستعاذة من الجبن. قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة عن عبد الملك بن عمير قال: سمعت مصعب بن سعد عن أبيه قال: كان يعلمنا خمساً، كان يقول: كان صلى الله عليه وسلم يدعو بهن ويقول: «اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر».
قال باب الاستعاذة من البخل. قال: أخبرنا محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا فضل بن موسى عن زكريا عن أبي إسحاق عن عمر بن ميمون عن ابن مسعود قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الخمس: من البخل والجبن وسوء العمر وفتنة الصدر وعذاب القبر.
قال: أخبرنا يحيى بن محمد قال: حدثنا حبان بن هلال قال: حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن عمر بن ميمون الأودي قال: كان سعد يعلم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلم المعلم الغلمان، ويقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ بهن دبور الصلاة: «اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر». فحدثت بها مصعباً فصدقه.
قال: أخبرنا محمد بن مثنى عن معاذ بن هشام قال: حدثنا أبي عن قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والبخل والهرم وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات».
قال باب الاستعاذة من الهم. قال: أخبرنا علي بن المنذر الهم. يجب على المسلم أن يستعيذ من الهم؛ لأن الهم يمنعك من الإنجاز، يمنعك من التعلم، يمنعك من الاستفادة من الحياة. نعم.
قال: أخبرنا علي بن المنذر عن ابن فضيل قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن منهال بن عمر عن أنس بن مالك قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم دعوات لا يدعهن، كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وغلبة الرجال».
قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير عن محمد بن إسحاق عن عمر بن أبي عمر عن أنس بن مالك قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم دعوات لا يدعهن: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن والدين وغلبة الرجال». قال الإمام أبو عبد الرحمن: هذا صواب، وحديث ابن فضيل خطأ.
قال: أخبرنا حميد بن مسعدة قال: حدثنا بشر عن حميد قال: قال أنس: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو: «اللهم نعوذ بك من الكسل والهرم والجبن والبخل وفتنة الدجال وعذاب القبر».
قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني قال: حدثنا المعتمر عن أبيه عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والهرم والبخل والجبن، وأعوذ بك من عذاب القبر وفتنة المحيا والممات».
قال باب الاستعاذة من الحزن. قال: أخبرنا أبو حاتم السجستاني قال: حدثنا عبد الله بن الرجاء قال: حدثنا سعيد بن سلمة قال: حدثني عمر بن أبي عمر مولى المطلب عن عبد الله بن المطلب عن أنس بن مالك أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا قال: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال».
قال أبو عبد الرحمن: سعيد وضلع الدين يعني غلبته، أنه الدين ثقيل. نعم. قال أبو عبد الرحمن: سعيد بن سلمة شيخ ضعيف، وإنما أخرجناه للزيادة في الحديث.
قال باب الاستعاذة من المغرم والمأثم. قال: أخبرنا محمد بن عثمان بن أبي صفوان قال: حدثنا سلمة بن سعيد بن عطية وكان خير أهل زمانه قال: حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كان صلى الله عليه وسلم أكثر ما يتعوذ من المغرم والمأثم. المغرم اللي هو الدين، والمأثم اللي هي المعاصي والذنب. نعم. قلت: يا رسول الله ما أكثر ما تعوذ من المغرم؟ قال: «إنه من غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف».
قال باب الاستعاذة من شر السمع والبصر. قال: أخبرنا الحسين بن إسحاق قال: أخبرنا ابن نعيم قال: حدثنا سعد بن أوس قال: حدثنا بلال بن يحيى أن شتير بن شكل أخبره عن أبيه شكل بن حميد قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا نبي الله علمني تعوذاً أتعوذ به. فأخذ بيدي ثم قال: «قل: أعوذ بك من شر سمعي، وشر بصري، وشر لساني، وشر قلبي، وشر منيي». قال حتى حفظتها. قال سعد: والمني ماؤه. قال: خالفه وكيع في لفظه.
قال باب الاستعاذة من شر البصر. قال: أخبرنا عبيد بن وكيع بن الجراح قال: حدثنا أبي عن سعد بن أوس عن بلال بن يحيى عن شتير بن شكل بن حميد عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله علمني الدعاء أنتفع به. قال: «قل: اللهم عافني من شر سمعي وبصري ولساني وقلبي ومن شر منيي» يعني ذكره.
قال باب الاستعاذة من الكسل. المني اللي هو الذكر، يعني ذكر الرجل. نعم. قال: أخبرنا محمد بن مثنى قال عن خالد قال: حدثنا حميد قال: سئل أنس وهو ابن مالك عن عذاب القبر وعن الدجال قال: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم إنا نعوذ بك من الكسل والهرم والجبن والبخل وفتنة الدجال وعذاب القبر».
قال باب الاستعاذة من العجز. قال: أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا محاضر قال: حدثنا عاصم. العجز أنك تريد تفعل شيئاً لكن لا تجد فيك حيلة وقوة لتفعله، بخلاف الكسل؛ الكسل هو نوع من الإرادة، أنه أنت قادر تفعله بس أنت ما بدك تفعله وهذا خذلان. لكن العجز أنه أنت أحياناً تشعر أنه حتى لو فكرت أفعله مش قادر، في شي مروة زي ما بقولوا. نعم.
قال: حدثنا عاصم الأحول عن عبد الله بن الحارث عن زيد بن أرقم قال: لا أعلمكم إلا ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا، يقول: «اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والبخل والجبن والهرم وعذاب القبر. اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها. اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، وعلم لا ينفع، ودعوة لا يستجاب لها».
قال: أخبرنا عمر بن عنيبة قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة عن أنس أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والبخل والجبن والهرم وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات».
هذا الباب حقيقة يا كرام، وإن كنتم أنا عارفتكم مستعجلين، مهم جداً أن يدرس هذا الباب؛ يعني أن تأتي تعرف أن هذه مداخل الشر. كل هذه الأشياء التي يسن الاستعاذة منها هي سبب فساد حياة الإنسان، فهذا الباب حري أن يدرس؛ ما السمع شره، البصر شره، المني، الهم، الحزن، الدين، هذه مداخل الشر. وبالتالي لذلك أمرنا أن نستعيذ منها، فحري في هذا الباب وحده لو يؤخذ من سنن النسائي ويدرس ويسمى بعنوان مداخل الشر التي أمرنا بالاستعاذة منها. نعم.
قال باب الاستعاذة من الذلة. قال: أخبرنا أبو عاصم خشيش بن صرم وقال حدثنا حبان وقال حدثنا حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الفقر وأعوذ بك من القلة والذلة وأعوذ بك من أن أظلم أو أظلم».
قال: خالفه الأوزاعي. قال: أخبرنا محمود بن خالد قال: حدثنا الوليد عن أبي عمر وهو الأوزاعي قال: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: حدثني جعفر بن عياض قال: حدثني أبو هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «تعوذوا بالله من الفقر والقلة والذلة، وأن تظلموا أو تظلموا».
قال: أخبرنا أحمد بن نصر قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثنا حماد بن سلمة عن إسحاق عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة.
أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللهم نعوذ بك من القلة والفقر والذلة وأعوذ بك أن أظلم أو أظلم». قال باب الاستعاذة من القلة. قال أخبرنا محمود بن خالد قال حدثنا عمرو يعني ابن عبد الواحد الأوزاعي قال حدثنا إسحاق بن عبد الله قال حدثني جعفر بن عياض قال حدثني أبو هريرة قال قال صلى الله عليه وسلم: «تعوذوا بالله من الفقر ومن القلة والذلة وأن أظلم أو أظلم».
القلة هنا يمكن أن تفهم بقلة الأعوان والأنصار تمام، وعدم قدرة الإنسان على أخذ حقه أنه نوع القلة كان أنك قليل في أعين الناس لا أحد يراك يقول فلان قليل في أعين الناس مهضوم حقه دوما. نعم.
قال باب الاستعاذة من الفقر. قال أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال حدثنا ابن وهب قال حدثني موسى بن شيبة قال عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة حدثني جعفر بن عياض أن أبا هريرة حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تعوذوا بالله من الفقر والقلة والذلة وأن تظلم أو تظلم». قال أخبرنا محمد بن مثنى قال حدثنا ابن أبي عدي قال حدثنا عثمان يعني الشحام قال حدثنا مسلم يعني بن أبي بكرة أنه كان سمع والده يقول في دبر الصلاة: اللهم أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر. فجعلت أدعو بهن، فقال: يا بني، أنا علمت هؤلاء الكلمات؟ قلت: يا أبت سمعتك تدعو بهن في دبر الصلاة يعني من أين تعلمت هؤلاء الكلمات؟ نعم. قال: فأخذته عنك. قال: فالزمهم يا بني؛ فإن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهن في دبر الصلاة.
قال باب الاستعاذة من شر مراد دبر الصلاة يعني في خاتمتها قبل التسليم نعم. قال أخبرنا محمد بن عبد الله قال حدثنا أبو عاصم قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال كان صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يدعو بهؤلاء الكلمات: اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار وعذاب القبر وعذاب النار وفتنة القبر وعذاب القبر وشر فتنة المسيح الدجال وشر فتنة القبر وشر فتنة الغنى. فتنة القبر هي سؤال منكر ونكير، وعذاب القبر معروف نعم. قال وشر فتنة الغنى، اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد ونقي قلبي من الخطايا كما أنقيت الثوب الأبيض من الدنس وبعد بيني وبين. الغنى هنا ليس المعازف وشر فتنة الغنى اللي هو الغنى أنه الغنى يطغي نعم. وبعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب. اللهم إني أعوذ بك من الكسر والهرم والمأثم والمغرم.
قال باب الاستعاذة من نفس لا تشبع. قال أخبرنا قتيبة قال حدثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أخيه عباد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة يقول: كان صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الأربع: من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء لا يسمع». نفس لا تشبع من طلب الدنيا ليس إراد الناس بتحط الشبع مع الطعام لا وهي أعم من الشبع من البحث عن الدنيا واللهث وراءها. نعم.
قال باب الاستعاذة من الجوع. قال أخبرنا محمد بن علاء قال أخبرنا ابن إدريس عن ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة قال: كان صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخي. بئس الضجيع، بئس الملادم، بئس الرفيق الجوع». نعم. قال: «وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة».
قال باب الاستعاذة من الخيانة. قال أخبرنا محمد بن مثنى قال حدثنا عبد الله بن إدريس قال حدثنا ابن عجلان وذكر آخر عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال: كان صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، ومن الخيانة فإنها بئست البطانة».
قال باب الاستعاذة من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق. أخبرنا قتيبة قال حدثنا خلف عن حفص عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهذه الدعوات: اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ودعاء لا يسمع، نفس لا تشبع، ثم يقول: اللهم نعوذ بك من هؤلاء الأربع. قال أخبرنا عمرو بن عثمان قال حدثنا بقية قال حدثنا ضبارة عن دويد نافع قال قال أبو صالح قال أبو هريرة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو: اللهم نعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق. الشقاق اللي هو الخلاف والنزاع. نعم.
قال باب الاستعاذة من المغرم. قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا بقية قال حدثنا أبو سلمة سليمان بن سليم الحمصي قال حدثنا الزهري عن عروة هو ابن زبير عن عائشة قال: كان صلى الله عليه وسلم يكثر التعوذ من المغرم والمأثم، فقيل له: يا رسول الله إنك تكثر التعوذ من المغرم والمأثم؟ فقال: «إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف».
قال باب الاستعاذة من الدين والدين هو المغرم لكن كأنه رأى تنويها على الاسم المغرم مر استعاده النبي صلى الله عليه وسلم من هو لفظ المغرم ومره استعاذ منه بلفظ الدين نعم. قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال حدثنا أبي قال حدثنا حيوة وذكر آخر قال حدثنا سالم بن غيلان التجريبي أنه سمع دراجا أبا السمح أنه سمع أبا الهيثم أنه سمع أبا سعيد يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أعوذ بالله من الكفر والدين». قال رجل: يا رسول الله أتعدل الدين بالكفر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم» يعني استغرب أنه كيف جمع بين الكفر والدين اعوذ بالله من الكفر والدين قال يا رسول الله ساويت بينهما قال نعم يعني وكان الدين ممكن يوصلك للكفر والعياذ بالله. نعم. قال أخبرنا محمد بن بشار قال حدثني عبد الله بن زيد المقري قال حدثنا حيوة عن دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعوذ بالله من الكفر والدين». فقال الرجل: تعدل الدين بالكفر؟ قال: «نعم».
قال باب الاستعاذة من غلبة الدين. قال أخبرنا أحمد بن عمر السرحي قال أخبرنا ابن وهب قال حدثني حيي بن عبد الله قال حدثني أبو عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهؤلاء الكلمات: اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين وغلبه العدو وشماتة الأعداء.
قال باب الاستعاذة من ضلع الدين. قال أخبرنا أحمد بن حرب ضلع الدين ونفسه غلبة الدين نعم حدثنا القاسم وهو ابن يزيد الجرمي عن عبد العزيز أخبرني عمرو بن أبي عمر عن أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم نعوذ بك من الون والضل الدين وغلب الرجال».
قال باب من شر فتنة الغنى. قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا جرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم نعوذ بك من عذاب القبر وفتنة النار وفتنة القبر وعذاب القبر وشر فتنة المسيح الدجال وشر فتنة الغنى وشر فتنة القبر، اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد ونقي قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، اللهم نعوذ بك من الكسل والهرم والمغرم والمأثم».
قال باب الاستعاذة من فتنة الدنيا. قال أخبرنا محمود بن غيلان قال حدثنا أبو داود قال حدثنا شعبة عن عبد الملك بن عمير قال سمعت مصعب بن سعد قال: كان سعد يعلمهم هؤلاء الكلمات ويرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر. قال أخبرنا هلال بن العلا قال حدثنا أبي قال حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن عبد الملك بن عمير عن مصعب بن سعد وعمر بن ميمون الأودي قال: كان سعد يعلم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلم المكتب الغلمان، قال ويقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ بهن في دبور كل صلاة. المكتب هو المعلم في الكتاب نعم. قال كان يتعوذ بهن في دبور كل صلاة: اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر. قال أخبرنا أحمد بن فضالة عن عبيد الله قال عن عبيد الله قال أخبرنا إسرائيل وعن أبي إسحاق عن عمر بن ميمون عن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من الجبن والبخل وسوء العمر وفتنة الصدر وعذاب القبر.
قال أخبرنا سليمان بن سلم البلقي قال هو أبو داود المصاحفي وقال أخبرنا النضر قال أخبرنا يونس عن أبي إسحاق عن عمر بن ميمون قال سمعت عمر بن الخطاب يقول: كان صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الخمس: اللهم نعوذ بك من الجبن والبخل وسوء العمر وفتنة الصدر وعذاب القبر. قال أخبرنا هلال بن العلاء قال حدثنا حسين قال حدثنا زهير قال حدثنا أبو إسحاق عن عمر بن ميمون قال حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من الشح والجبن وفتنة الصدر وعذاب القبر. قال أخبرنا أحمد بن سليمان قال حدثنا أبو داود عن سفيان عن أبي إسحاق عن عمر بن ميمون قال كان النبي صلى الله عليه وسلم تعوذ مرسل.
قال باب الاستعاذة من شر الذكر. قال أخبرنا عبيد بن وكيع قال حدثنا أبي عن سعد قال عن سعد بن أوس عن بلال بن يحيى عن شتير بن شكل بن حميد عن أبيه قال: قلت يا رسول الله علمني دعاء أنتفع به قال: «قل اللهم عافني من شر سمعي وبصري ولساني وقلبي وشر مني» يعني ذكره.
قال باب الاستعاذة من شر الكفر. قال أخبرنا أحمد بن عمر السرح قال حدثنا ابن وهب قال أخبرنا سالم بن غيلان عن دراج أبا السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر». فقال رجل وعدلان؟ قال: «نعم».
قال باب الاستعاذة من الضلال. قال أخبرنا محمد بن قدامة قال حدثنا جرير عن منصور عن الشعبي عن عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من البيت قال: بسم الله ربي، أعوذ بسم الله بسم الله ربي أعوذ بك من أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أجهل أو يجهل علي. قال باب أجهل يعني أن أسب شخصا أو يجهل علي أنه شخص يشتمني. نعم.
قال باب الاستعاذة من غلبة العدو. قال أخبرنا أحمد بن عمر بن سارح قال حدثني ابن وهب قال أخبرني حيوة بن عبد الله قال حدثني أبو عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهؤلاء الكلمات: اللهم نعوذ بك من غلبة الدين وغلبه العدو وشماتة الأعداء.
قال باب الاستعاذة من شماتة الأعداء. قال أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال أخبرنا ابن وهب قال قال حيي حدثني أبو عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهؤلاء الكلمات: اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين وشماتة الأعداء.
قال باب الاستعاذة من الهرم. أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن قال حدثنا حماد بن مسعد عن هارون بن إبراهيم عن محمد عثمان بن أبي العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهذه الدعوات: اللهم إني أعوذ بك من الكسل والكرم والجبن والعجز ومن فتنة المحيا والممات. قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب عن الليث عن يزيد بن الهادي عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الكسر والهرم والمغرم والمأثم وأعوذ بك من شر المسيح الدجال وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من عذاب النار».
قال باب الاستعاذة من سوء القضاء. قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا سفيان عن سمي عن أبي صالح إن شاء الله عن أبي هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من هذه الثلاثة: من درك الشقاء وشماتة الأعداء وك الشقاء يعني أن يدركك الشقاء في حياتك نعم. قال وشماتة الأعداء وسوء القضاء وجهد البلاء. قال سفيان هو ثلاثة فذكرت أربعة لأني لا أحفظ الواحد الذي ليس فيه. قال باب الاستعاذة يعني هم أربعة بس واحد منهم ما سمعته فقلت بس أنا مش عارف إيش اللي ما سمعته من هي الأربعة قال قال سفيان هو ثلاثة فذكرت أربعة لأني لا أحفظ الواحد الذي ليس فيه أنا ناسي شو الخصلة اللي مش مذكورة. نعم.
قال باب الاستعاذة من درك الشقاء. قال أخبرنا قتيبة قال حدثنا سفيان عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ من سوء القضاء وشماتة الأعداء ودرك الشقاء وجهد البلاء.
قال باب الاستعاذة من الجنون. قال أخبرنا محمد بن مثنى
قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس؛ «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من الجنون والجذام والبرص وسيء الأسقام».
هذا من الأدعية المهمة من الأمراض الدعاء: اللهم إني أعوذ بك من الجنون والجذام والبرص وسيء الأسقام، من أي مرض يريد أن يشفيك الله وأن يجنبك إياه.
نعم، قال: باب الاستعاذة من عين الجان. قال: أخبرنا هلال بن العلاء، قال: حدثنا سعيد بن سليمان، قال: حدثنا عباد، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: «كان صلى الله عليه وسلم يتعوذ من عين الجان وعين الإنس، فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما وترك ما سوى ذلك».
قال: هذا يدل على أن الإنسان يتعوذ من شر الجن وليس فقط من شر الإنس.
نعم، قال: باب الاستعاذة من شر الكبر. قال: أخبرنا موسى بن عبد الرحمن، قال: حدثنا حسين، عن زائدة، عن حميد، عن أنس قال: «كان صلى الله عليه وسلم يتعوذ بهؤلاء الكلمات، كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والجبن والبخل وسوء الكبر وفتنة الدجال وعذاب القبر».
قال: باب الاستعاذة من أرذل العمر. قال: أخبرنا محمد بن عبد العال -العمر والكبر هي متقاربة عموماً نعم، لكن اختلاف الأحاديث جعل النسائي ينوع التراجم-.
نعم، قال: حدثنا خالد، عن شعبة، عن عبد الملك بن عمير قال: سمعت مصعَب بن سعد عن أبيه قال: «كان يعلمنا خمساً، كان صلى الله عليه وسلم يدعو بهن ويقول: اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر».
قال: باب الاستعاذة من سوء العمر. قال: أخبرنا عمران بن بكار، قال: حدثنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا يونس، عن أبي إسحاق يعني أباه، عن عمر بن ميمون قال: حججت مع عمر فسمعته يقول بجمع: «إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من الخمس: اللهم إني أعوذ بك من البخل والجبن، وأعوذ بك من سوء العمر» -أعوذ بكر يمكن أن يحمل على أرذل العمر ويمكن أن يحمل على العمر السيء يعني العمر المليء بالخطايا نعم-.
قال: «وأعوذ بك من فتنة الصدر، وأعوذ بك من عذاب القلب».
قال: باب الاستعاذة من الحور بعد الكور -أخبار الحور بعد الكور اللي هو التراجع والانتكاسة بعد الإقدام على الله والديانة نعم-.
قال: أخبرنا أزهر بن جميل، قال: حدثنا خالد بن الحارث، قال: حدثنا شعبة، عن عاصم، عن عبد الله بن سرجس؛ «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر قال: اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب» -وعثاء السفر يعني شدته ومشقة السفر نعم-.
قال: «وكآبة المنقلب والحور بعد الكور» -ودعوة يعني أن ينقلب إلى أهله بسوء بمرض فيهم أو فقد أحبة نعم-.
قال: «ودعوة المظلوم وسوء المنظر في الأهل والمال».
قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا جرير، عن عاصم، عن عبد الله بن سرجس؛ «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر قال: اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب والحور بعد الكور ودعوة المظلوم وسوء المنظر في الأهل والمال والولد».
ونكتفي اليوم بهذا القدر إن شاء الله، وغداً كما قلنا نختم بين العصر والمغرب إن كان لنا في العمر بقية، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحم موتى المسلمين. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل