غراس العلم ترحب بضيوفها الكرام في الدورة العلمية المكثفة همم في عامها الثالث، ونسأل الله سبحانه وتعالى لنا ولكم القبول.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين.
حياكم الله أيها الأكارم في المجلس الثامن من الدورة العلمية المكثفة همم في موسمها الثالث لعام 1446 من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، في التعليق والسماع لسنن الإمام النسائي عليه رحمة الله تعالى. ونحمد الله عز وجل أن أعان ويسر على عقد هذه المجالس، وأن أوصلنا إلى ما نحن فيه بحمده ومنه وكرمه. ومن نعم الله العظيمة أن تصبح وتمسي وانت تجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يوصيك وهو يعلمك وهو ينبهك. سنفتقد هذه المجالس وسنحن إليها، هذه المجالس العظيمة التي تواعدنا عليها في كل عام وقد أزف الرحيل عنها.
مجالس أيها الكرام مدارس من الجنة وروضة من رياضها، في كل صباح وفي كل مساء أنت تجلس بين يدي محمد صلى الله عليه وسلم. استحضر هذا الشعور، استحسن هذا المعنى، وحاول أن تهتم وأن تتلمس الكلمات الجميلة وأن تتلمس النصائح والتوجيهات. وتذكر دوما أنك عندما تقرا هذه المصنفات أنت تقرا الوحي الإلهي، أنت لا تقرا حكمة بشرية أو خبرة انسانية، أنت تقرا وحيا إلهيا عبر عنه محمد صلى الله عليه وسلم بهديه وسمته ومواقفه وايامه واحواله. فمن تعاطى مع سنن الإمام النسائي ومع السنن بهذا الملحظ أنه وحي عظمت قيمته، وزاد اهتماما ألا ينشغل أثناء الدرس لا بالشاي ولا بالذهاب ولا بالعودة ولا بالخروج ولا بالولود، لأن أي كلمة مهمة بالنسبة لي، فانا اتعرف الان على مادة الوحي الإلهي.
فكما أن القرآن هو المادة الأولى، فإن السنة النبوية هي المادة الثانية. وحري بإنسان يريد السير إلى الله سبحانه وتعالى، ويريد أن يملأ قلبه من الحكمة الحقة ومن الصواب الذي لا مرية فيه، أن يكون منكبا تمام الانكباب ومنشغلا تمام الانشغال، قد جمع قلبه على معاقل السنة على هذه الكتب العظيمة التي حفظت لنا وحي الله سبحانه وتعالى. ولربما يطير بالانسان العمر ويجلس دهورا بل يموت كثير حتى من طلبة العلم وهو لم يقرا هذه الكتب ولم يتصفحها ولم ينظر فيها، فمجالس السماع هي تعين المسلم على الأقل على أن يطلع على هذه المادة. أما أن تعيش 60 سنة 70 سنة أنت لم تقرا البخاري ومسلم، وانت لم تقرا سنن ابي داوود والترمذي والنسائي، هل تعلم ان هناك جزء كبير من مادة الوحي قد ضاع عليك، وقد ضاع عليك ولم تعرف جزءا كبيرا من وحي الله سبحانه وتعالى لهذه البشرية؟
فلذلك نحن نحب مجالس السماع لأننا ندرك قيمتها على الأقل أن نطلع على هذه المادة ونسمع ونستفيد ما يمكن استفادته، لعلها تكون مدخلا لمجالس أكثر تفصيلا واكثر تحريرا وشغفا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم. نسأل الله أن يثبتني وإياكم على هذا الخير، وأن يجعلنا من رواده، وأن لا يحرمنا من مجالس العلم ومجالس الحديث ومن أهل الحديث. نبدا مستعينين بالله، بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولسامعيه وثمرة قلبه.
قال رحمه الله تعالى: أخبرنا هناد بن السري قال عن أبي معوية عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال: انتهيت إلى عبد الله بن عمرو قال وهو جالس في ظل الكعبة والناس عليه مجتمعون، قال فسمعته يقول: بيننا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، إذ نزلنا منزلا، قال: فمنا من يضرب خباءه، ومنا من يظل، ومنا من هو في شجرة، إذ نادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة جامعة. فاجتمعنا، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فخطبنا فقال: إنه لم يكن نبي قبله إلا كان حقا عليه أن يدل أُمته على ما يعلمه خيرا لهم، وينذرهم ما يعلمه شرا لهم. وإن أمتكم هذه جعلت عافيتها في أولها، وإن آخرها سيصيبهم بلاء وأمور ينكرونها، تجيء فتن يدق بعضها بعضا، فتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف، ثم تجيء فيقول: هذه مهلكتي، ثم تنكشف. فمن أحب منكم أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو مؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه. ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع، وهذا موطن الشاهد: من بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمره فؤاده، تمام بمعنى أنك أخلصت له البيعة فليطعه ما استطاع.
قال صلى الله عليه وسلم: فإن جاء أحد ينازعه فاضربوا رقبة الآخر. قال: فدنوت منه فقلت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا؟ قال: نعم، وذكر الحديث متصلا.
قال باب الحظ على طاعة الإمام. قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة عن يحيى بن حصين قال: سمعت جدتي تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع: «ولو استعمل عليكم عبد حبشي يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا».
قال باب وإن كان العبد الحبشي لا يجوز في الشروط الشرعية أن يكون خليفة أو إماما، لكن لو تغلب عبد حبشي بسيفه وأقام فيكم شرع الله فاسمعوا له وأطيعوا، دفعا للفتن، فإن الحكم دائما يقولون مقتلة، والخلاف يؤدي إلى ازهاق الارواح والدماء.
قال: أخبرنا يوسف بن سعيد قال: حدثنا حجاج عن جريج أن زياد بن سعد أخبره أن ابن شهاب أخبره أن أبا سلمه أخبره أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني».
قال باب قوله تعالى: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾. قال: أخبرنا الحسن بن محمد قال: حدثنا حجاج قال: أخبرني يعلى بن مسلم قال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النساء: 59] قال: نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية.
قال باب التشدد في عصيان الإمام. قال: أخبرنا عمرو بن عثمان... في سرية وأمرهم أن يطيعوه، فأولي الأمر هو كل من ولاه الله أمرا، سواء كان حاكما أو وزيرا أو مسؤولا أو قائد جيش.
قال: أخبرنا بقية بن الوليد قال: حدثنا بحير قال: عن خالد بن معدان عن أبي بحرية عن معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الغزو غزوان: فأما من ابتغى وجه الله، وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة، واجتنب الفساد، فإن نومه ونبهته أجر كله. وأما من غزى رياء وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض فانه لا يرجع بالكفاف»، عن هذا الحديث لن يرجع بالكفاف، وهذا يدل على أنه سيرجع بالإثم، أنه حتى أن يعود لا له ولا عليه لن يكون ذلك، سيعود بالإثم.
قال باب ذكر ما يجب للإمام وما يجب عليه. قال: أخبرنا عمران بن مكار قال: حدثنا علي بن عياش قال: حدثنا شعيب قال: حدثني أبو الزناد مما حدثه عبد الرحمن الأعرج مما ذكره مما ذكر أنه سمع أبا هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه»، وإنما الإمام جنة أي كتر الواقي للمجتمع، الأصل أنه يقوم بحمايه المجتمع. قال: «يقاتل من ورائه ويتقى به، فإن أمر بتقوى الله وعدل، فإن له بذلك أجرا، وإن أمر بغيره فإن عليه وزرا».
قال باب النصيحة للإمام. قال: أخبرنا محمد المصون قال: حدثنا سفيان قال: سالت سهيل بن أبي صالح قال: حدثنا عمر عن القعقاع عن أبيك قال: أنا سمعته من الذي حدث أبي قال: حدثه رجل من أهل الشام يقال له عطاء بن يزيد عن تميم الداري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الدين النصيحة»، قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعمتهم».
قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن عطاء بن يزيد عن تميم الداري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الدين النصيحة»، قالوا لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعمتهم».
قال: أخبرنا ربيع بن سليمان قال: حدثنا شعيب بن ليث قال: حدثنا الليث عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم قال عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة»، قال لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعمتهم».
قال: أخبرنا عبد القدوس بن محمد بن عبد الكبير بن شعيب بن الحبحاب قال: حدثنا محمد بن جهضم قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم وعن سمي وعن عبيد الله بن مقسم عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الدين النصيحة»، قالوا لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعمتهم».
قال باب بطانة الإمام. قال: أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله قال: حدثنا معمر بن يعمر قال: حدثنا معاويه بن سلام قال: حدثنا الزهري قال: حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من وال إلا وله بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتنهه عن المنكر، وبطانة لا تألهه خبالا»، بطانة هي الحاشية التي تكون للامام ينصحونه، «بطانة لا تألهه خبالا»، هذه البطانة الفاسدة التي تنصحه بما يضر الناس. قال صلى الله عليه وسلم: «فمن وقي شرها فقد وقي، وهو من التي تغلب عليه منهما»، قال وهو من التي تغلب عليه منهما، وهو من التي يعني هو سيحسب على التي تغلب عليه منهما، أي حاكم حوله بطانة سوء وبطانه خير تريد المصلحة الحقيقية، عاد هو إلى من سيميل، سيغلب عليه، إذا مال إلى بطانه الخير نجح أمره، وإذا مال إلى بطانة السوء فسد أمره.
قال: أخبرنا يونس بن عبد الله قال: حدثنا أبو قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالخير وبطانة تأمره بالشر وتحض عليه، والمعصوم من عصم الله عز وجل».
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال عن شعيب عن الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر عن صفوان عن أبي سلمة عن أيوب أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما بعث من نبي ولا كان بعده من خليفة إلا وله بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألهه خبالا، فمن وقي بطانة السوء فقد وقي».
قال باب وزير الإمام. قال: أخبرنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا بقية قال: حدثنا ابن المبارك عن ابن أبي حسين قال عن القاسم بن محمد قال: سمعت عمتي تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ولي منكم عملا فأراد الله به خيرا جعل له وزيرا صالحا: إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه».
قال باب جزاء من أمر بمعصية فأطاعوه. محمد بن المثنى قال محمد بن بشار قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة عن زبيد الأيامي قال عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشا وامر عليهم رجلا، فأوقد نارا وقال: ادخلوها، فاراد ناس أن يدخلها، وقال آخرون: إنما فررنا منها. فذكروا ذلك لـ... إنما أسلمنا لنفر من النار وأنت تقول لنا ادخل النار.
قال: فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للذين أرادوا أن يدخلوها: «لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة»، وقال: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق». هذا الرجل زعيم السرية أراد أن يمتحن طاعة أصحابه له فجعل لهم نارا وقال لهم: يلا ادخلوا النار. قالوا: يعني احنا نطيع فيما يرضي الله أما ندخل النار نحن فررنا من النار لذلك أسلمنا. فقال صلى الله عليه وسلم: «لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة».
يوم القيامة دلالة أنك إذا أطعت الأمير في معصية الله عاقبك الله، نعم. قال: وقال للآخرين خيراً. وقال أبو موسى في حديثه قولا حسناً: وقال لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف.
قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة».
قال: باب ذكر الوعيد لمن أعان أميراً على الظلم. قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، قال: عن سفيان عن أبي حصين عن الشعبي عن عاصم العدوي عن كعب بن عجرة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن تسعة فقال: «إنه ستكون بعدي أمراء من صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس بوارد علي الحوض، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وهو وارد علي الحوض».
قال: باب من لم يعن أميراً على الظلم. قال: أخبرنا هارون بن إسحاق، قال: حدثنا محمد يعني بن عبد الوهاب، قال: حدثنا مسعر عن أبي حصين عن الشعبي عن عاصم العدوي عن كعب بن عجرة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن تسعة خمسة وأربعة، قال أحد العددين من العرب وقال الآخر من العجم، فقال: «اسمعوا، هل سمعتم أنه ستكون بعدي أمراء من دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس يرد علي الحوض، ومن لم يدخل عليهم ولم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منهم وسيرد علي الحوض».
قال: باب فضل من تكلم بالحق عند إمام جائر. قال: أخبرنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن علقمة بن مرثد قال: عن طارق بن شهاب أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم وقد وضع رجله في الغرز: أي الجهاد أفضل؟ قال: «كلمة حق عند سلطان جائر». والغرز هو الذي يضع فيه الفارس قدميه عندما يركب الخيل، هذا يسمى غرزاً، بتعرف لما تركب الخيل تضع قدميك في حديدتين على جانب الفرس، نعم.
قال: باب ثواب من وفى بما بايع عليه. قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي إدريس الخولاني عن عبادة بن صامت قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال: «بايعوا على ألا تشركوا بالله شيئاً ولا تسرقوا ولا تزنوا»، واقرأ عليهم الآية، فمن وفى فالجزاء على الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً فستر الله عليه فهو إلى الله عز وجل إن شاء عذابه وإن شاء غفر له.
قال: باب ما يكره من الحرص على الإمارة. قال: أخبرنا محمد بن آدم بن سليمان، قال: عن ابن المبارك عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنكم ستحرصون على الإمارة وإنها ستكون ندامة وحسرة، فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة». المرضعة أول ما تأخذ الرضية تكون مسرورة، لماذا؟ لأن هناك راتب شهري ويصرف لها من قبل والد الطفل، لما يأتي موعد الفطام تحزن، ليه؟ الفطام اللي هو انتهاء الرضاع، لماذا تحزن؟ خلص سينقطع هذا الراتب، وهذا حال ذاك القاضي تماماً، أو الذي يريد الإمارة إنكم ستحرصون على الإمارة، الإمارة في بدايتها حلوة، فخامتك وسعادتك وهذا يفتح لك السيارة وهذا يدخلك في السيارة وراتب شهري، لكن يوم القيامة في الأخير ستندم ندامة شديدة على الظلم الذي فعلته والاستبداد الذي أوقعته، فحالك حال هذه المرضعة التي كانت مرضعة في البدايه كان وضعها ممتاز وسعيده ثم اصبحت ماذا؟ فاطمة، يعني فطمت طفلها فذهب عنها الخير.
كذلك الذي يلي الإمارة في البداية حلوة ودنيا، لكنها يوم القيامة في النهاية حسرة وندامة، لذلك قال: «فنعمت المرضعة» المرضعة في البداية مبسوطة، «وبئست الفاطمة» الفاطمة التي خلص انتهت من الرضاع حزينة، هكذا الذي يلي الإمارة في البداية سعيد، ولكن يوم القيامة حزين إذا لم يتق الله، نعم.
قال: بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب العقيقة. قال: باب، أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا داود بن قيس عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال: «لا يحب الله عز وجل العقوق» وكانه كره الاسم. قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما نسألك أحدنا يولد له، قال: «من أحب أن ينسك عن ولده فلينسك عنه، عن الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة». قال داود: سالت زيد بن أسلم عن المكافأتان قال: أتان مشبهتان تذبحان جميعاً. قال: أخبرنا الأتان متشابهتان، قالوا في السلامة في الأعضاء، ما معنى شاتان مكافأتان أي يشبه بعضهما بعضاً في السلامة من العيوب، نعم.
هنا قوله لا يحب الله العقوق، اختلف شراح الحديث قال: وكانه كره الاسم، هل النبي عليه الصلاه والسلام يكره أن نسمي العقيقة عقيقة؟ الصواب لا، لأنه هو صلى الله عليه وسلم استعمل هذه التسمية، لذلك اختلف شراح الحديث لماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الرجل لما سأله عن العقيقة لا يحب الله العقوق؟ فالرجل قال يا رسول الله لا أقصد عقوق الوالدين وإنما أقصد العقيقة وهي الذبيحة التي تذبح عن الولد، قال: فأجابه بعد ذلك. قالوا: لعل النبي صلى الله عليه وسلم ظن أن هذا الرجل يظن أن العقيقة مشتقة من العقوق، يعني هذا الرجل قال لعله ظن أن العقيقة مشتقة من العقوق فقال له لا يحب الله العقوق، وليس لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يريد أن نسمي العقيقة عقيقة وهو صلى الله عليه وسلم استعمل هذا الاسم، فهذا من أحد التوجيهات التي قيلت، نعم.
قال: أخبرنا الحسين بن حريث، قال: حدثنا الفضل عن الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين.
قال: باب العقيقة عن الغلام. قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا أيوب وحبيب ويونس وقتادة عن محمد بن سيرين عن سلمان بن عامر الضبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى. وأميطوا عنه الأذى وهو الشعر، فانه يستحب أن يحلق شعره، نعم.
قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد عن قيس بن سعد عن عطاء وطاوس ومجاهد عن أم كرز أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الغلام شاتان مكافأتان وفي الجارية شاة.
قال: باب العقيقة عن الجارية. قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال: حدثنا سفيان قال: قال عمرو عن عطاء عن حبيبة بنت ميسرة عن أم كرز أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة.
قال: باب كم يعق عن الجارية. قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا سفيان قال عن عبيد الله وابن أبي يزيد قال عن سباع بن ثابت قال عن أم كرز قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية أسأله عن لحوم الهدي فسمعته يقول: «على الغلام شاتان وعلى الجارية شاة، لا يضركم ذكراناً كن أو إناثاً».
قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدث يعني بغض النظر ذبحت ذكراً أو ذبحت أنثى، أنت ممكن تذبح كبش ذكر ممكن تذبح أنثى كله يجوز، نعم.
قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا ابن جريج، قال: حدثنا عبيد، حدثني عبيد الله بن أبي يزيد عن سباع بن ثابت قال عن أم كرز أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة لا يضر ذكراناً كنا أو إناثاً».
قال: أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله، قال: حدثنا أبي، قال: حدثني إراهيم وهو ابن طهمان عن الحجاج بن الحجاج قال عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين بكبشين كبشين.
قال: باب متى يعق. قال: أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا يزيد وهو ابن زريع قال عن سعيد قال أخبرنا قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كل غلام رهين بعقيقته يذبح عنه يوم سابعه ويحلق». ومعنى أن كل غلام رهين بعقيقته أيضاً هذا مما اختلف فيه شراح الحديث، ذهب كثير منهم إلى أن المراد بذلك أن شفاعة الطفل لأبيه إذا مات وهو طفل مرتهن بأن يعق عنه، يعني إذا كان لك طفل ومكتوب لهذا الطفل أن يموت وهو صغير ولا يعيش حتى يشفع لك يوم القيامة هذا مرتهن بأن تعق عنه، وهذا التفسير قاله الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى عليه، فشفاعة الطفل لأبيه يوم القيامة مرتهنة بأن يكون والده عق عنه في الدنيا هذا إذا مات وهو طفل، نعم.
قال صلى الله عليه وسلم: «ويحلق رأسه ويسمى». قال: أخبرنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا قريش بن انس قال عن حبيب بن الشهيد قال لي محمد بن سيرين: سل الحسن ممن سمع حديثه في العقيقة؟ فسألته عن ذلك فقال: سمعته من سمره.
قال: بسم الله الرحمن الرحيم، يقولون الحسن البصري لم يسمع من سمرة بن جندب إلا هذا الحديث، ولذلك هو خلاف مشهور عند المحدثين هل الحسن البصري أحاديثه عن سمرة بن جندب أحاديث متصلة في خلاف حقيقة؟ ولكن كثير من المحدثين يقولون الحديث المتصل الوحيد الذي سمعه الحسن عن سمرة هو حديث العقيقة، وخلاصه هذا الباب أنه يسن أن تكون العقيقة في اليوم السابع، لذلك قال تذبح يوم سابعه، نعم.
قال: بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب الفرع والعتيرة. اقتناه حديثاً أو قطيعاً من شيء من إبل أو بقر، فأول نتاج لهذا القطيع أول نتاج له أول مولود له يسمى فرعاً، ويستحب أن يذبح ويطعم للفقراء والمساكين ليكون بركة فيما هو قادم، هذا يسمى ماذا فرعاً، وكان هذا مستحباً ثم عاد مباحاً، ثم عاد مباحاً.
والعتيرة: واقرها النبي صلى الله عليه وسلم وكانت مستحبة ثم نسخ استحبابها وبقيت على الإباحة، وبعض المذاهب يقولون لا، حتى إباحتها ما عادت وأصبحت بدعة، في خلاف بين المذاهب الفقهية في تقرير هل عادت مباحة أم اصبحت منهي عنها بسبب اختلاف الأحاديث الواردة فيها، نعم.
قال: باب، أخبرنا إسحاق بن إراهيم، قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا فرع ولا عتير». مثلاً هنا لا فرع ولا عتير مثل الحنابلة وغيرهم فهموا أنه لا فرع ولا عتير لازمة، لكن لو فعلتها مباح، يعني لا فرع يلزمك أي لا يلزمك أن تذبح الفرع وهو أول النتاج، ولا يلزمك أن تذبح عتير في رجب، ولكن لو فعلت هل هي بدعة ولا مباح؟ قالوا مباح، والبعض يعني خالف في ذلك.
قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثت أبا إسحاق عن معمر وسفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال أحدهما: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفرع والعتيرة، والعتيرة هي الذبيحة التي تذبح في رجب كما قلنا هذا منسوخ وقالوا إنه إعادة العتيرة إلى الإباحة، نعم.
قال معاذ: كان ابن عون يعتير، أبصرته عيني في رجب. قال: أخبرنا إبراهيم يق ابن عون وهو أحد علماء السلف بقي يفعل العتيرة، ابن عون وهو أحد علماء السلف بقي يذبح العتيرة، نعم.
قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد أبو علي الحنفي، قال: حدثنا داود بن قيس قال سمعت عمر بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو قال عن أبيه عن أبيه عن أبيه وزيد بن اسلم قالوا يا رسول الله الفرع؟ قال: «حق، فإن تركته حتى يكون بكراً وتحمل عليه في سبيل الله أو تعطيه أرملة خير من أن تذبحه فيلقى لحمه بوبره، فتکف إناءك وتولى ناقتك». قال: يا رسول الله فالعتيرة؟ قال: «العتيرة حق». قال أبو عبد الرحمن أبو علي: حق، إذاً هذا يدل على أنها ثابتة، لاحظ فلما سئل عن الفرع قال حق، ولما سئل عن العتيرة قال حق، إذاً القول ببدعيتها قول بعيد والأظهر أنها مباحه والله أعلم.
قال أبو عبد الرحمن أبو علي الحنفي هم أربعة أربعة إخوة، أحدهم أبو بكر وبشر. حتى أتعلق على الحديث السابق قالوا يا رسول الله الفرع قال: «حق، فإن تركته حتى يكون بكراً» أي حتى يكبر «وتحمل عليه في سبيل الله أو تعطيه أرملة خير من أن تذبحه فيلقى لحمه بوبره، فتكف إناءك وتولى ناقتك». ماذا يقصد النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث؟ يقول: في عرف الجاهلية كانوا يذبحون الفرع أول ما ينتج يعني لسانه الآن خرج من بطن أمه يذبحونه، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان له توجيه أفضل في هذا، قال: الفرع حق، لكن لو تركته حتى يكون بكراً أي حتى يكبر هذا.
الفصيل أو هذا المولود يكبر وتستطيع أن تحمل عليه المجاهدين في سبيل الله إذا كان جملاً هذا أفضل، أو يكبر وتعطيه أرملة مسكينة تستفيد منه خير من أن تذبحه وهو ما زال صغيراً.
قال: لأنك إذا ذبحته وهو صغير يلتصق لحمه بوبره، كناية على أنه ماذا سيكون عليه من اللحم كمية قليلة إذا ذبحته أول ما ينتج. قال: فيلق لحمه بوبره لعدم وجود لحم وافر عليه ما زال عظماً، يعني كمية لحم قليلة لن تكون الفائدة منه ترجى. قال: فتكفي إناءك وتوله ناقتك.
ما معنى فتكفي إناءك؟ قالوا: كناية على أن أم هذا الفرع سينقطع عنها اللبن، لأنه بتعرفوا الأم أول ما ينتج لها فرع سيكون عندها حليب، وهذا الحليب أنت رح تستفيد منه، فإذا ذبحت طفلها سيجف ضرعها، فكانك حرمت نفسك من الاستفادة من ماذا؟ من لبن أمه. أيضاً هذه نظرة أخرى.
قال: وتوله ناقتك. شوف هنا الرقي في كلام النبي عليه الصلاة والسلام أنه أرحم أم هذا الطفل. ما معنى توله ناقتك؟ تفزع، هذه أم ولدت الآن حديثة، تخيل تأخذ ابنها وتذبحه؟ قال: ستحزن، تبكي يعني عليه، وإن كنت لا تراها فأنت أفزعت، خلها تعيش معه فترة لما يكبر إن شاء الله، يا أحد يجاهد على هذا الفرع أو أنه تعطيه لأرملة تستفيد منه. إذاً هذا يدل على أن الفرع ليس حراماً، كما قلنا مباح، لكن هناك ما هو أولى من ذبحه.
نعم قال: أخبرنا صدقة، قال: أخبرنا عبد الله عن ابن المبارك، عن يحيى وهو ابن زرارة بن كريم، قال ابن الحارث بن عمر الباهلي، قال: سمعت أبي يذكر أنه سمع جده الحارث بن عمر يحدث أنه لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو على ناقته العضباء.
قال: فأتيت من أحد شقيه فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي استغفر لي، فقال: «غفر الله لكم».
قال: ثم أتيته من الشق الآخر أرجو أن يخصني دونه فقلت: يا رسول الله استغفر لي، فقال بيده: «غفر الله لكم». هو الرجل عم بلف يمين شمال بده رسول الله يقول له: غفر الله لك، كل ما يلف النبي يقول: غفر الله لكم. لفيت من الجهه الثانية بستنى يقول بحكي لكم مش راضي يخصني بدعوة خاصة في أنا.
نعم فقال رجل من الناس: يا رسول الله العتائق والفرائد؟ قال: «من شاء عتر ومن شاء لم يعتر، ومن شاء فرع ومن شاء لم يفرع». قال: في الغنم أضحية. قال وقبض أصابعه إلا واحدة.
قال: أخبرني هارون بن عبد الله، قال: حدثنا... وقبض أصابعه إلا واحدة، أضحية كناية على أنها الأضحية واحدة على أهل البيت الواحد، هكذا يعني.
نعم قال: أخبرني هارون بن عبد الله، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا يحيى بن زرارة السهمي، قال حدثني أبي، قال عن جده الحارث بن عمر.
أخبرنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا هشام بن عبد الملك، قال: حدثني يحيى بن زراره السهمي، قال: حدثني أبي، قال: عن جده الحارث بن عمر أنه لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع. فقلت: بأبي أنت يا رسول الله وأمي استغفر لي، فقال: «غفر الله لكم» وهو على ناقته العضباء. ثم استدرت من الشق الآخر وساق الحديث.
قال: باب تفسير العتيرة. قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن ابن عون قال: حدثنا جميل، عن أبي المليح، عن نبيشة، قال: ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم قال: كنا نعتر في الجاهلية. قال: «اذبحوا لله عز وجل في أي شهر ما كان، وبروا وبروا لله عز وجل وأطعموا».
قال: أخبرنا عمرو بن توج من أنه ما فيش داعي تخص رجب بذبيحة خاصة به.
نعم قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا بشر وهو ابن المفضل، عن خالد وربما قال عن أبي المليح وربما ذكر أبا قلابه، عن نبيشة قال: نادى رجل وهو بمنًى فقال: يا رسول الله، أنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب، فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: «اذبحوا في أي شهر ما كان، وبروا الله عز وجل وأطعموا». قال: أنا كنا نفرع فرعاً، فما تأمرنا؟ قال: «في كل سائمة فرع، تغذو ماشيتك حتى إذا استحمل ذبحت».
تغذو ماشيتك، أي تلده ماشيتك، ماشيتك تلده. في كل سائمة من الغنم فرع تلده ماشيتك حتى إذا استحمل، يعني حتى إذا أصبح كبيراً يمكن أن يحمل عليه، حتى إذا استحمل ذبحته وتصدقت بلحمه.
إذاً لاحظوا توجيه النبي عليه الصلاة والسلام أن الفرع لا يذبح أول ما يولد، لا، اتركه حتى يست... أن يحمل عليه، وهذا كناية أنه كبر في السن حتى يكون في فائدة من لحمه.
نعم قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا غندر عن شعبة، عن شعبة، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المليح، وحسبي قد سمعته... قال: حسبني قد سمعته من أبي المليح، عن نبيشة رجل من هذيل، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إني كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث كيما تسعكم، فقد جاء الله عز وجل بالخير، فكلوا وتصدقوا وادخروا، فإن هذه الأيام أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل».
فقال رجل: أنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب، فما تأمرنا؟ قال: «اذبحوا لله عز وجل في أي شهر ما كان، وبروا لله عز وجل وأطعموا». فقال رجل: يا رسول الله، أنا كنا نفرع فرعاً في الجاهلية، فما تأمرنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «في كل سائمة من الغنم فرع، تغذو فرع... تأخذوه غنمك حتى إذا استحمل ذبحته وتصدقت بلحمه على ابن السبيل، فإن ذلك هو خير».
قال: باب تفسير الفراع. قال: أخبرنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: أخبرنا خالد، عن أبي المليح، عن نبيشة قال: نادى النبي صلى... نادى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: أنا كنا نعتر عتراً يعني في الجاهلية في رجب، فماذا تأمرنا؟ فقال: «اذبحوه في أي شهر كان، وبروا لله عز وجل وأطعموه». قال: أنا كنا نفرع فرعاً في الجاهلية. قال: «في كل سائمه فرع، حتى إذا استحمل ذبحته وتصدقت بلحمه، فإذا... فإن ذلك هو خير».
قال: أخبرنا يعقوب إبراهيم، قال عن ابن علية، قال عن خالد، قال حدثني أبو قلابة عن أبي المليح قال: فلقيت أبا المليح فسألته فحدثني عن نبيشة الهذلي قال: قال رجل: يا رسول الله، إن كنا نعتر عتيرة في الجاهلية فماذا تأمرنا، فما تأمرون؟ قال: «اذبحوا لله عز وجل في أي شهر كان، قال: وبروا لله عز وجل وأطعموا».
قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: قال حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا أبو عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عدس، عن عم أبي رزين اللقيط بن عامر العقيلي، قال: قلت يا رسول الله، أنا كنا نذبح ذبائح في الجاهلية في رجب فنأكل ونطعم من جاءنا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا باس به». قال وكيع بن عدس: فلا أدعه.
قال باب: فلا أدعه. إذاً هذا الرجل يقول أيضاً: ساستمر على هذا الفعل.
نعم قال: باب جلود الميتة الميتة. قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على شاة ميتة فقال: «لمن هذه؟» فقالوا: لميمونة. فقال: «ما عليها لو انتفعتم بإيهابها؟» قالوا: أنها ميتة. فقال: «إنما حرم الله عز وجل أكلها».
إذا كانت هناك حيوان مأکول اللحم مات حتف أنفه وميتة، لكن يجوز أن ناخذ جلده فندبغه فننتفع به عند جمهور الفقهاء. الميتة إذا كانت لحيوان مأکول اللحم، النبي صلى الله عليه وسلم وجه إلى دبغ الجلد، الدبغ هو نوع من إزالة الرطوبة التي في الجلد حتى حتى يتم بعد ذلك الاستفادة من هذا الجلد، أما كسجامد أي بجلدها.
نعم قال: أخبرنا محمد بن سلمة والحارث المسكين قرأه عليه ونسمع واللفظ له، عن ابن القاسم، قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة ميتة، ميتة كان أعطاها مولى... أعطاها مولاه لميمونة زوج النبي صلى... زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «هل انتفعتم بجلدها؟» قالوا: يا رسول الله إنها ميتة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما حرم أكلها».
قال أخبرنا عبد الملك... الذي يحرم أكلها وليس الانتفاع بجلدها.
نعم قال: أخبرنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، قال حدثني ابي عن جدي قال عن ابن ابي حبيب عن يعني يزيد قال عن حفص بن الوليد عن محمد بن مسلم عن عبيد الله بن عبد الله قال حدثه... أنا ابن عباس حدثه قال: أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم شاة ميتة لمولاه لميمونة وكانت من الصدقة فقال: «لو نزعوا جلدها فانتفعوا به» فقالوا إنها ميتة. قال: «إنما حرم أكلها».
قال: أخبرني عبد الرحمن بن خالد القطان الرقي، قال: حدثنا حجاج، قال قال ابن جريج، قال أخبرني عمرو بن دينار، قال أخبرني عطاء مذ حين قال عن ابن عباس: أخبرتني ميمونة أن شاة ماتت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا دبغت إيهابها فاستمتعتم به؟»
قال: أخبرني محمد بن منصور، قال عن سفيان، عن عمر، عن عطاء قال: سمعت ابا عباس قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بشاة لميمونة ميتة، فقال: «ألا... ألا أخذتم إيهابها فدبغتم... فدبغت... فدبغت فانتفعتم به؟»
قال: أخبرنا محمد بن قدامة، عن جرير، عن المغيرة، عن الشعبي، قال قال ابن عباس: مر النبي صلى الله عليه وسلم على شات ميتته، فقال: «ألا انتفعتم بها بها؟»
قال: أخبرنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رز متى، قال: أخبرنا الفضل بن موسى، قال عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: ماتت شاة لنا فتبقون مسكها، فما زلنا مسكها يعني جلدها نعم قال: فما زلنا ننبذ فيها حتى صارت شناً.
قال: أخبرنا... ما زلنا ننبذ فيها الظاهر أنها جعلت الجلد قربة وأصبحت تضع فيه النبيذ والشراب، قال حتى صارت شناً أي حتى بليت شناً يعني حتى صارت بالية.
نعم قال: أخبرنا قتيبة، علي بن حجر، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن ابن وعلة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما إهاب دُبِغَ فقد طَهُرَ».
قال: أخبرنا ربيع بن سليمان بن داوود، قال: حدثنا إسحاق بن بكر، قال وهو ابن مضر، قال: حدثنا ابني، عن جعفر بن ربيعة أنه سمع أبا الخير، عن ابن وعلة أنه سأل ابن عباس فقال: أنا نغزو هذه المغرب وإنهم وإنهم أهل وثن ولهم قرب يكون فيها اللبن والماء. فقال ابن عباس: الدباغ طهور. قال ابن وعلة: عن رأيك أو شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثنا أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق أن النبي الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك دعى بماء من عند امرأة، فقالت: ما عندي إلا في قربة لي ميتة. قال: «أليس في... أليس قد دُبِغَتْ؟» قالت: بلى. قال: «فإن دباغها...»
قال: أخبر الحسين بن مصور بن جعفر بني سبوري، قال: حدثنا الحسين... يعني هذه المرأة كان ماؤها في قربة صنعتها من جلد ميتة فقال: إذا هذا الجد الميت دُبِغَتْ خلاص انتهى.
نعم قال: حدثنا الحسين بن محمد، قال: حدثنا شريك، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن الأسود، عن عائشة قالت: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن جلود الميتة فقال: «دباغها طهورها».
قال: أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا أمي، قال: حدثنا شريك، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جلود الميتة فقال: «دباغها ذكاتها».
قال: أخبرنا... ذكاتها يعني كأنها نوع من التحليل لها، كما أن الذكاة تحلل الحيوان فالدباغ يحلل الانتفاع بجلود الميتة.
نعم قال: أخبرنا أيوب بن محمد وزان، قال: حدثنا حجاج بن محمد، قال: حدثنا شريك، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ذكاة الميتة دباغها».
قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثنا مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا إسرائيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذكاة الميتة دباغها».
قال: باب ما يدبغ به جلود الميتة. قال: أخبرنا سليمان بن داوود... يعني ما هي الأدوات التي تستعمل في الدباغ؟
نعم قال: عن ابن وهب، قال أخبرني عمرو بن الحارث وليث بن سعد، عن كثير بن فرقد أن عبد الله بن مالك بن حذافة حدثه، عن العالية بنت... عن العالية بنت سبيع أن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حدثتها أنه مر برسول الله صلى الله عليه وسلم...
ومر رجال من قريش يجرون شاة لهم مثل الحمار، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أخذتم إهابها». قالوا: إنها ميتة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يطهرها الماء والقرض». قال: القرض هو ورق شجر السلم، وهذا الشجر كانوا يستعملون أوراقه في تنظيف الجلود.
عاد تساءل أصحاب الخبرة في هذا الموضوع، أخبر اسماعيل بن مسعود قال: حدثنا بشر عن ابن الفضل قال: حدثنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى قال: عن عبد الله بن عكيم قال: قرئ علينا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا غلام شاب: «ألا تنتفع من الميتة بإهاب ولا عصب». والأهاب هو الجلد، ولا عصب، كانوا يأخذون العصب فيجعلونه وتراً للسهام. طبعا هذا الكلام قال الفقهاء: لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب إذا لم تدبغ، أما إذا دبغت فيجوز الانتفاع، هكذا قال كثير.
قال: أخبرنا محمد بن قدامة قال: حدثنا جرير عن منصور عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عكيم قال: كتب إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا تستمتعوا من الميتة بإهاب ولا عصب». قال: أخبرنا علي بن حجر قال: حدثنا شريك عن هلال الوزان عن عبد الله بن عكيم قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا تنتفع من الميتة بإهاب ولا عصب». قال أبو عبد الرحمن: أصح ما في هذا الباب في جلود الميتة إذا دبغت حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة والله أعلم.
قال باب الرخصة في الاستمتاع بجلود الميتة إذا دبغت. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا بشر بن عمر قال: حدثنا مالك، ح وحدثنا حارث بن مسكين قرأ عليه وأنا أسمع عن ابن القاسم قال: حدثني مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط قال: عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أمه قال: عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت.
قال باب النهي عن جلود السباع. جلود السباع لا يجوز الانتفاع بها مطلقاً لأنها حيوانات غير مأكولة اللحم، احنا قلنا الميتة التي ينتفع بجلدها هي الميتة التي تكون في الوضع الطبيعي مأكولة اللحم، مثل الشاة والإبل والبقر والخيل، أما إذا كانت الميتة لأسد أو لنمر أو لفيل لا، مثل هذا غير مأكول اللحم فلا يجوز الانتفاع بجلده حتى لو دبغ.
قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد عن يحيى قال: عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع. قال: أخبرنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا بقية عن بحير عن خالد بن معدان عن المقدام بن معدي كرب قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحرير والذهب وما يءثر النمور، وهي نوع من القطع الجلدية كانت تستعمل عند الجاهليين وتصنع من جلد النمر فنهاهم عنها.
قال: أخبرنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا بقية عن بحير عن خالد قال: وفد المقدام بن معدي كرب على معاوية فقال له: أنشدك بالله، هل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبوس جلود السباع والركوب عليها؟ قال: نعم.
قال باب النهي عن الانتفاع بشحوم الميتة. قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عطاء بن أبي رباح قال: عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح وهو بمكة يقول: «إن الله عز وجل ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام». فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ والشحوم يعني هي الأشياء الدهنية التي تكون في الميتة، ويستصبح بها الناس فقال: لا، هو حرام. والشحوم يعني، لأنه دهن يستعمل في المصابيح يستصبح بها الناس، يعني كانوا يشعلون بها المصابيح، فقال: لا، هو حرام لا يجوز الانتفاع بشحم الميتة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: «قاتل الله اليهود، إن الله عز وجل لما حرم عليهم الشحوم أجملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه». لما حرم الله الشحوم على اليهود كما في سورة الأنعام، لما حرم الله الشحوم عليهم اليهود أهل لف ودوران، قاموا أجملوه، ما معنى أجملوه؟ أذابوه، أتوا إلى الشحوم فأذابوها حتى أصبحت سائلاً ثم باعوها وهي سائل وقالوا: يا رب احنا ما أكلنا الشحوم، احنا حولناها من صورة إلى صورة، يعني نوع من الاحتيال على حكم الله، أجملوه يعني أذابوه ثم باعوه وهو مادة سائلة فأكلوا ثمنه، وهذا يدل على حرمة الاحتيال على الأشياء التي حرمها الله سبحانه.
قال باب النهي عن الانتفاع بما حرم الله عز وجل. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا سفيان عن عمرو عن طاوس عن ابن عباس قال: أبلغ عمر أن سَمُرَة باع خمراً، قال: قاتل الله سَمُرَة، ألم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قاتل الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها». قال سفيان: يعني أذابوها.
باب الفأرة تقع في السمن. قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: عن ميمونة أن فأرة وقعت في سمن فماتت، فسئل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «القوها وما حولها وكلوه». قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا محمد بن يحيى بن عبد الله: حولها لأن النجاسة على ما حولها، لأن هي ما كانت، كان السمن جامداً فوقعت فيه الفأرة فماتت، إذاً هي ميتة والتأثير سيكون على المنطقة التي حولها، أما باقي السمن يجوز أخذه.
قال: عن عبد الرحمن عن مالك عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة وقعت في سمن جامد فقال: «خذوها وما حولها فألقوه». قال: أخبرنا خشيش بن أصرم قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا عبد الرحمن بن بوذويه قال: أن معمراً ذكره عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الفأرة تقع في السمن فقال: «إن كان جامداً فألقوه وما حولها، وإن كان مائعاً فلا تقربوه». قال: أخبرنا سلمة بن أحمد بن سليم بن عثمان الفوزي قال: إذا كان مائعاً بمجرد وجود ميتة فيه سيأكل السطل بخلاف الجامد فإنك تستطيع أن تزيل ما حوله وتستفرغ بين السمن الجامد والمائع إذا وقعت فيه النجاسة.
قال حدثني جد الخطاب قال: حدثنا محمد بن حمير قال: حدثنا ثابت بن عجلان قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: سمعت ابن عباس يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بعنز ميتة فقال: «ما كان على أهل هذه الشاة لو انتفعوا بإهابها». قال باب الحث على الانتفاع بجلدها وهذا يتعلق باب الدباغ.
قال باب الذباب يقع في الإناء. قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثني يحيى قال: حدثنا ابن أبي ذئب قال: حدثني سعيد بن خالد عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه، فليغمسه» أي فليغمسه غلماً كاملاً، لأنه جاء في رواية مفسرة: «فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء». إذا وقع الذباب في الإناء الآن الذباب له جناحان، وفي أحد الجناحين داء وفي الجناح الآخر شفاء، هذا الداء سبحان الله، فإذا وقعت الذبابه في شرابك فغمسها كاملة ثم انزعها، لأن هنا أنت تأكدت أن الشراب خالي من السموم، فإنك لا تعرف هل هي وضعت جناحها الذي فيه الداء أو الذي فيه الدواء، فمن باب اليقين نغمسها كاملة ثم نخرجها نتيقن بذلك أننا وضعنا الداء والدواء فيكون الشراب إن شاء الله لا سقم فيه.
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصيد والذبائح. قال باب الأمر بالتسمية عند الصيد. قال: أخبرنا الإمام أبو عبد الرحمن النسائي بمصر قراءة عليه وأنا أسمع عن سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك عن عاصم عن الشعبي عن عدي بن حاتم أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن. الإمام أبو عبد الرحمن النسائي هذا كلام تلميذ الإمام النسائي ابن السني، أن ابن السني هو راوية هذا الكتاب، فلما تقول هنا أخبرنا أبو عبد الرحمن النسائي النسائي صاحبنا، فهذا يكون ابن السني ينقله عن شيخه، فكان صاحب النسخه لما كتب الكتاب نقله كلام ابن السني فيما نقله عن شيخه النسائي.
نعم، فقال: «إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله عليه، فإذا أدركته ولم يقتل فاذبحه فكل، فقد أمسكه عليك، وإن وجدته قد أكل منه فلا تأكل منه شيئاً، فإنما أمسكه على نفسه، وإن خالط كلبك كلاباً فقتلنا فلم يأكلن فلا تأكل منه شيئاً فإنك لا تدري أيهما قتل». طبعا هذا الباب كله في العادة يقوم على حديث عدي بن حاتم برواياته وكل، يعني الآن سيُعقد العديد من التراجم بناءً على روايات هذا الحديث. هنا استفدنا قضية أن الإنسان إذا أرسل كلباً للصيد أو طائراً عليه أن يذكر اسم الله قبل أن يرسله.
قال باب النهي عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه. قال: أخبرنا سويد بن نصر قال: حدثنا عبد الله عن زكريا عن الشعبي عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصيد بالمعراض فقال: «ما أصاب». المعراض هي خشبة كانوا يرمونها فيصيد بها، خشبة كانوا يرمونها فيصيد بها، وصيد المعراض إذا أصبت، إذا خرقت الخشبة جثة الصيد خرقت وأحدثت جرحاً يجوز أكله، أما إذا ضربت المعراض فمات الصيد بسبب حمى الضربة دون أن يحصل خرق أو ثقب لا يجوز الأكل في هذه الحالة، لذلك قال: «ما أصبت بحده فكل» يعني إذا أصبت بحده فجرح، وأما إن أصبت بعرضه فمات الصيد بسبب شدة الضربة وليس لأن فيه جرح، هذا يعتبر في حكم الموقوذة، والموقوذه في حكم الميتة فلا تجوز.
فقال صلى الله عليه وسلم: «ما أصبت بحده فكل، وما أصبت بعرضه فهو وقذ». وسألته عن الكلب فقال: «إذا أرسلت كلبك فأخذ ولم يأكل فكل، فإن أخذه ذكاته». قال: «وإن كان مع كلبك كلب آخر فخشيت أن يكون أخذ معه فلا تأكل، فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيرك». يعني إذا أرسلت كلبك ليصيد حمامة وفي الطريق صاحبها كلب آخر والإثنين جاءوا لك بالصيد، هنا لا يجوز أن تأكل ليه؟ لأنه أنت سميت على كلبك ولم تسم على الكلب الآخر الذي صاحبه في الطريق. فهذا من باب الاحتياط ألا تأكل.
قال باب صيد الكلب المعلم. قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا أبو عبد الصمد بن عبد العزيز بن عبد الصمد قال: حدثنا منصور عن إبراهيم عن همام بن الحارث قال: عن عدي بن حاتم أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ارسل الكلب المعلم فيأخذ؟ فقال: «إذا أرسلت الكلب المعلم وذكرت اسم الله عليه فأخذ فكل». قلت: وإن قتل؟ قال: «وإن قتل». قلت: أرمي بالمعراض؟ قال: «إذا أصاب بحده فكل، وإذا أصاب بعرضه فلا تأكل». وهذا يدل على أنه لا يجوز الصيد إلا بالكلاب المعلمة، والكلاب المعلمة هي التي تطيع صاحبها إذا زجرها وتذهب إلى المهمة على قدر ما فعل ولا تأكل من الصيد، إذا قامت بالصيد فلا يجوز الصيد إلا بالكلاب المعلمة المدربة.
قال باب صيد الكلب الذي ليس بمعلم. قال: أخبرنا محمد بن عبيد بن محمد الكوفي المحاربي قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: عن حيوة بن شريح قال: سمعت ربيعة بن يزيد يقول: أخبرنا أبو إدريس عائذ الله قال: سمعت أبا ثعلبة الخشني يقول: قلت يا رسول الله، أنا بأرض صيد أصيد بقوسي وأصيد بكلبي المعلم وبكلبي الذي ليس بمعلم، فقال: «ما أصبت بقوسك فاذكر اسم الله وكل، وما أصبت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله وكل، وما أصبت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل». قال: «وما أصبت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته» ايش يعني؟ إذا كان عندك كلب غير معلم وصاد صيداً، إذا أعطاك الصيد وما زال فيه رمق من الحياة فذبحته عندئذ يجوز أن تأكل لأنه ما أحله هو ايش؟ ذبحك.
أما إذا هذا الكلب غير المعلم أعطاك الصيد وقد مات لا يجوز أن تأكل لأنه صيد كلب غير معلم، بخلاف الكلب المعلم إذا أرسلته ليصيد صيداً وسلمك الصيد ميتاً يجوز أن تأكله.
قال باب إذا قتل الكلب. قال: أخبرنا محمد بن زنبور أبو صالح المكي قال: حدثنا فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم عن همام
عن عدي بن حاتم قال: قلت يا رسول الله، أرسل كلابي المعلمة فيمسك علي؟ قال: «فيمسك علي فأكل». قال: إذا أرسلت كلابك المعلمة فأمسك عليك فقل. فقلت: فإن قتلنا؟ قال: «وإن قتلن» حتى لو قتلنا لأنها كلاب معلمة حتى لو قتلت الصيد ما في مشكلة. نعم قال: «وإن قتلن» قال: «ما لم يشركه كلب من سواهن». قال قلت: أرمي بالمعراض فيخزق؟ قال: «إن خزق فكل، وإن أصاب بعرضه فلا تأكل».
باب إذا وجد مع كلبه كلبا لم يسم عليه. أخبرنا عمرو بن يحيى بن الحارث قال: حدثنا أحمد بن أبي شعيب قال: حدثنا موسى بن أعين عن معمر عن عاصم بن سليمان عن عامر الشعبي عن عدي بن حاتم أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصيد فقال إذا أرسلت كلبك فقال: «أكلب لم يسم عليها فلا تأكل، فإنك لا تدري أيهما قتله».
باب إذا وجد مع كلبه كلبا غيره. أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا زكريا بن أبي زائدة قال: حدثنا عامر عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكلب فقال: «إذا أرسلت كلبك فسميت فكل، وإن وجدت كلبا آخر مع كلبك فلا تأكل، فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره». أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم قال: حدثنا محمد وهو ابن جعفر قال: حدثنا شعبة عن سعيد بن مسروق قال: حدثنا الشعبي عن عدي بن حاتم وكان لنا جار ودخيل ربيط بالنهر، قال ربيط بالنهر أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم وقال: أرسل كلابي فأجد مع كلبي كلبا آخر؟ قال: «لا تأكل، فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره».
من حديث عدي بن حاتم استنبط الفقهاء قاعدة فقهية عظيمة، وهي أنه إذا اشتبه الحلال بالحرام غلب الحرام؛ أخذوها من هذا الحديث لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: إذا اشترك مع كلبك كلب آخر فلا تأكل؛ ليه؟ لأنه في اشتباه، من الذي قتل؟ كلبك ولا الكلب اللي لحقه في الطريق؟ فما دام في اشتباه ونحن لسنا متأكدين في اشتباه، تكون حلال وفي اشتباه تكون حرام، ما الذي يغلب؟ التحريم. فهذه قاعدة فقهية أخذت من هذا الحديث.
نعم، قال أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة عن الحكم قال: حدثنا الشعبي عن عدي عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. قال أخبرنا سليمان بن عبيد الله بن عمر قال الغيلاني البصري قال: حدثنا بزن قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا عبد الله بن أبي السفر عن عمر الشعبي عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: أرسل كلبي؟ قال: «إذا أرسلت كلبك فسميت فكل، وإن أكل منه فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه. وإذا أرسلت كلبك فوجدت معه غيره فلا تأكل، فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره».
قال أخبرنا عمرو بن علي قال: داود: إذا أرسلت كلبك المعلم وسميت الله عليه وقتل، قلنا يجوز أن تأكل إلا في حالة واحدة؛ إذا أكل من الصيد؛ يعني هو كلب معلم وسميت عليه وصاد وقتل، إلى الآن ما في مشكلة، متى بتصير المشكلة؟ إذا أكل؛ إذا أكل كلبك المعلم قال صلى الله عليه وسلم: إذا هذا دليل على أنه أمسك لنفسه ولم يمسك لصاحبه، فلا يجوز الأكل في هذه الحالة.
نعم، قال أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا أبو داود عن شعبة عن ابن أبي السفر عن الشعبي وعن الحكم عن الشعبي وعن سعيد بن مسروق عن الشعبي عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: أرسل كلبي فأجد مع كلبي كلبا آخر؟ قال: «لا أدري أيهما أخذ؟ لا تأكل، فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره».
باب الكلب يأكل من الصيد. قال أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا يزيد وهو ابن هارون قال: أخبرنا زكريا وعاصم عن الشعبي عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصيد عن صيد المعراض فقال: «ما أصاب بحده فكل، وما أصاب بعرضه فهو وقيد». وسألته عن وقذ ميتة. نعم قال وسألته عن كلب صيده فقال: «إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله عليه فكل، قلت: وإن قتل؟ قال: وإن قتل، فإن أكل منه فلا تأكل، ووجدت معه كلبا غير كلبك وقد قتله فلا تأكل، فإنما ذكرت اسم الله عز وجل على كلبك ولم تذكر على غيره».
قال أخبرنا عمرو بن الحارث، أخبرنا عمرو بن يحيى بن الحارث قال: حدثنا أحمد بن أبي شعيب قال: حدثنا موسى بن أعين عن معمر عن عاصم بن سليمان عن الشعبي عن عدي بن حاتم الطائي أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصيد قال: «إذا أرسلت كلبك فذكرت اسم الله عليه فقتل ولم يأكل فكل، وإن أكل منه فلا تأكل، فإنما أمسكه عليه ولم يمسك عليه».
باب الأمر بقتل الكلاب. قال أخبرنا كثير بن عبيد قال: حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري قال: أخبرني ابن السباق قال: أخبرتني ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له جبرائيل عليه السلام: لكنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة. فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ فأمر بقتل الكلاب حتى إنه ليأمر بقتل الكلب الصغير.
قال أخبرنا قتيبة: هذا حديث منسوخ، النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب ابتداء إلا كلب الصيد والماشية، ثم نسخ ذلك فقال: «لا تقتلوا الكلاب فإنها أمة من الأمم إلا الكلب الأسود الخالص في السواد والكلب العقور»، فهذان فقط من يجوز قتلهما لأن الكلب العقور مؤذي والكلب الأسود شيطان.
نعم قال عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب غير ما استثنى منها اللي هي كلب الصيد والزرع، ولكن هذا منسوخ. نعم قال أخبرنا وهب بن بيان قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس قال: قال ابن شهاب حدثني سالم بن عبد الله عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم رافعا صوته يأمر بقتل الكلاب فكانت الكلاب تقتل إلا كلب صيد أو ماشية. قال أخبرنا قتيبة قال: حدثنا حماد عن عمر عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب إلا صيد أو كلب ماشية.
باب صفة الكلاب التي أمر بقتلها. قال أخبرنا عمران بن موسى قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا يونس عن الحسن عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها الأسود البهيم»، فقتل الأسود البهيم يعني الأسود الخالص في السواد لأنه شيطان.
نعم قال صلى الله عليه وسلم: «وأيما قوم اتخذوا كلبا ليس بكلب حرث أو صيد أو ماشية فإنه ينقص من أجره كل يوم قراط». نعم لا يجوز للإنسان أن يقتني كلبا إلا إذا كان كلب ماشية يعني كلب غنم لحراسة الغنم أو كلب للصيد أو كلب للمزرعة، أما هذه الكلاب اللي بتشوفوها في مجتمعاتنا -جزاهم الله خيرا الناس- كل اثنين ثلاثة ماشيين في الطريق معهم كلب، هذا ينقص من أجره كل يوم قراتان نسأل الله العافية.
نعم قال باب امتناع الملائكة من دخول بيت فيه كلب. قال أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن ريح بن سعيد قال: أخبرنا شعبة عن علي بن مدرك عن أبي زرعة عن عبد الله بن نجين عن أبيه عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة ولا كلب ولا جنب»، قال هذا قلنا ولا جنب قلنا هذه الزياده غير صحيحة.
نعم قال أخبرنا قتيبة، إسحاق بن منصور عن سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن أبي طلحه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة». قال أخبرنا محمد بن خالد بن خلى قال: حدثنا بشر بن شعيب عن أبيه عن الزهري قال: أخبرني ابن السباق قال عن ابن عباس قال: أخبرتني ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح يوما واجما، فقالت له واجما يعني مهموما. نعم فقالت له ميمونه: يا رسول الله، لقد استنكرت هيئتك منذ اليوم؟ فقال: «إن جبرائيل عليه السلام كان وعدني أن يلقاني الليلة فلم يلقاني، أما والله ما أخلفني» قال: لأن جبريل كان واعدا أن يلقاه الليلة فلم يأت جبريل في الليلة.
نعم قال فظل يومه كذلك، ثم وقع في نفسه جرو كلب تحت نضد لنا فأمر به فأخرج، ثم وقع في نفسه صلى الله عليه وسلم أن جبريل لم يدخل ولم ياتني لأنه في كلب جرو صغير تحت نضد يعني تحت متاع أو تحت أثاث في بيت النبي عليه الصلاة والسلام. قال: فأمر به فأخرج، ثم أخذ باخراج الجرو من البيت. نعم قال: ثم أخذ بيده ماء فنضح به مكانه، فلما أمسى لقيه جبرائيل عليه السلام فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة» قال: أجل، ولكننا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة. فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك اليوم فأمر بقتل الكلاب.
باب رخصة في إامساك الكلب، عرفنا أمر بقتل الكلاب أن هذه منسوخة. نعم قال أخبرنا سعيد بن نصر بن سعيد قال: أخبرنا عبد الله وهو ابن المبارك عن حنظلة قال: سمعت سالما يحدث عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من اقتنى كلبا نقص من أجله كل يوم قراط أن إلا ضاريا أو صاحب ماشية»، ضاريا يعني كلب صيد.
نعم قال أخبرنا علي بن حجر بن إياس بن مقاتل بن مشمر بن خالد السعدي عن إسماعيل وهو ابن جعفر عن يزيد قال وهو ابن خصيفة قال: أخبرني السائب بن يزيد أنه وفد عليهم سفيان بن أبي زهير الشنا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من اقتنى كلبا لا يغني عنه زرعا ولا ضرعا نقص من عمله كل يوم قيراط». قلت يا سفيان أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، برب هذا المسجد. وكلب الزرع هو الكلب الذي يحرس المزرعة، وكلب الضرع هو الذي يحرس الغنم، زرعا ولا ضرعا معنى أنه لا يحرس مزرعة ولا يحرس ماشية.
باب رخصة في إماساك الكلب لصيد. قال أخبرنا قتيبة قال: حدثنا ليث عن نافع عن ابن عمر أنه سمعه يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أمسك كلبا إلا كلب ضار أو كلب ماشية نقص من أجله كل يوم قراطان». قال أخبرنا عبد الجبار بن العلاء عن سفيان قال: حدثني الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اقتنى كلبا كلب صيد أو ماشية نقص من أجله كل يوم قراطان».
باب رخصة في إماساك الكلب للحرث. قال أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن أبي عدي ب محمد بن جعفر عن عوف عن الحسن عن عبد الله بن مغفل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اتخذ كلبا إلا كلب صيد أو ماشية أو زرع نقص من أجري كل يوم قيراط». نلاحظ هناك خلاف في رواية الحديث؛ بعض الروايات قيراط وبعض الروايات قيراطان.
قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من اتخذ كلبا إلا كلب صيد أو زارع أو ماشية نقص من عمله كل يوم قيراط». قال أخبرنا وهب بن بيان قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرنا يونس قال: أخبرنا ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض فإنه ينقص من أجره قيراطان كل يوم».
قال أخبرنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر قال: حدثنا محمد بن أبي حرمات قال: عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو كلب صيد نقص من عمله كل يوم قيراط». قال عبد الله وقال أبو هريرة أو كلب حرث.
باب النهي عن ثمن الكلب. قال أخبرنا قتيبة قال حدثنا حرث يعني كلب للمزرعة، كلب حرث كلب أرض كل هذه معناه كلب لحراسة المزرعة. نعم قال حدثنا الليث عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن
أخبرنا الحارث بن هشام أنه سمع أبا مسعود عقبة يقول: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن». هذه كلها أموال محرمة؛ ثمن الكلب فلا يجوز بيع الكلب، ومهر البغي هو المال الذي يدفع للزانية مقابل أن يزنى بها والعياذ بالله، والحلوان هو الهدايا التي تقدم للكهان، هذه كلها أموال محرمة.
قال أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، قال حدثنا أبو وهب، قال أخبرنا معروف بن سويد الجذامي أن علي بن رباح اللخمي حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل ثمن الكلب ولا حلوان الكاهن ولا مهر البغي».
قال أخبرنا شعيب بن يوسف عن يحيى عن محمد بن يوسف عن نساء بن يزيد عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «شر الكسب مهر البغي وثمن الكلب وكسب الحجام». قال: كسب الحجام، قيل إنه كان حراما أن يأخذ الحجام أجره ثم نسخ ذلك فأصبح جائزا، وقيل المراد ليس تحريم كسب الحجام وإنما الإخبار على أنه خبيث ودنيء هذا الكسب وإن لم يكن حراما.
قال: باب الرخصة في ثمن كلب الصيد. قال أخبرنا إراهيم بن الحسن المقسمي، قال حدثنا حجاج بن محمد عن حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن السنور والكلب والدلو. به من يرى عدم جواز بيع القطط؛ لأن السنور هو القط، نهى عن ثمن السنور والكلب، طبعا الاستثناء هنا إلا كلب صيد، ظاهره أنه يجوز أن تشتري أو تبيع كلب الصيد، لكن هذا الحديث ضعيف حقيقة بهذا الاستثناء، ولذلك قال النسائي: حديث حجاج عن حماد بن سلمة ليس بصحيح؛ لأنه لا يريد الاستثناء هذا على الصحيح. قال: حتى كلب الصيد لا يجوز بيعه.
قال أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا ابن سواد، قال حدثنا سعيد عن أبي مالك عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن لي كلابا مكلبة - مكلبة يعني معلمه - فأفتني فيها. قال: «ما أمتك عليك كلابك فكل». قلت: وإن قتلت؟ قال: «وإن قتلت». قال: أفتني في قوسي؟ قال: «ما رد عليك سهمك فكل». قال: وإن تغيب علي؟ قال: «وإن تغيب عليك ما لم تجد فيه أثر سهم غير سهمك، أو تجده قد نتن» - يعني أنتن، أو تجده قد نتن، إذا صدت صيدا بصيد بمعراض صحيح وخز - قال ابن سواد: وسمعت من أبي مالك عبيد الله بن الأخنس عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا الحديث ليس له علاقة بترجمة الباب فيما يظهر لي والله أعلم.
قال: باب الأنسية تستوحش. قال أخبرنا أحمد بن سليمان، قال حدثنا حسين - الأنسية تستوحش، يقصد هنا البهائم: الإبل والغنم والبقر، هذه حيوانات أنسية، يعني تأنس بنا، وبالتالي هل تحتاج إلى صيد؟ حتى أنت غنم بتصيد صيد ذبحها ذبح، الإبل والبقر والغنم حيوانات أنسية فلذلك هي تذبح وتُنحر، مش محتاج تصيدها من بعيد، هي أصلا بطبيعتها تستانس بك، لكن يمكن أحيانا أنه يكون في غنمة كانت مستانسة واستوحشت يعني هربت، أو كان عندك بقرة شافتك ماسك هالسيف أو هالسكين هربت، أو ناقة شافتك ماسك بدك تذبحها هربت، هنا يجوز أن تصيدها. فالإبل والبقر والغنم لا يجوز أن تصاد إلا إذا استوحشت، الإبل والبقر والغنم زكاتها تكون بالذبح أو النحر في الأوداج أو اللبة بالنسبة للإبل، أما أن تصاد صيدا وهي في متناول يدك هذا لا يجوز. متى أُحتاج أن أصيد؟ والله في عيد الأضحى كان عندك شاة وهربت، الشاة والناس تلاحق وراها تلاحق وراها ما حدا جابها، صُدها، هنا حالة استثنائية يجوز فيها الصيد، وما سوى ذلك لا يجوز.
قال أخبرنا أحمد بن سليمان، قال حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة بن رافع عن رافع بن خديج قال: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي الحليفة من تهامه فأصاب أبلا وغنما ورسول الله صلى الله عليه وسلم في أخريات القوم، فعجل أولهم فذبحوا ونصبوا القدور، فدفع إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بالقدور فكُفّت، ثم قسم بينهم فعدل عشرا. نعم أمر أن تكف القدور؛ لأنهم ذبحوا هذه الإبل والغنم قبل أن تقسم الغنائم فلذلك لا يجوز هذا. ثم قسم بينهم فعدل عشر من الشاه ببعير بينهم، كذلك إذ ند بعير فليس في القوم إلا ند بعير، هرب بعير، فبينما هم يقسمون الغنائم أحد الجمال هرب، وليس في القوم إلا خيل يسير فطلبوه فأعيا، فرماه رجل بسهم فحبسه الله، رجل هرب هرب وما حدا استطاع يمسكه كما يقولون، فرماه رجل من بعيد بسهم فاصطاده الله، يعني استطاع أن يصيده. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش» فقال صلى الله عليه وسلم: «إن هذه البهائم» أي الحيوانات المستانسة أحيانا يصبح لها أوابد، أوابد يعني توحش، قد تستوحش كما تستوحش كأوابد الوحش والحيوانات التي بطبيعتها لا تسكن مع الإنسان وتبقى في الغابات، فيقول صلى الله عليه وسلم: أحيانا البهائم قد يصبح لها أوابد أي تستوحش وتشرد كما تشرد الحيوانات الوحشية بطبيعتها، فما غلبكم منها أي فإذا بهيمة من البهائم هربت منكم فاصنعوا به هكذا، أي تستطيعون أن تصيدوها صيداً.
قال: باب في الذي يرمي صيده فيقع في الماء. قال أخبرنا أحمد بن منيع، قال حدثنا عبد الله بن المبارك، قال أخبرني عاصم الأحول عن الشعبي عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيده فقال: «إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله عز وجل، فإن وجدته قد قتل فكل، إلا أن تجده قد وقع في ماء ولا تدري الماء قتله أو سهمك». قال أخبرنا عمرو بن الحارث قال: إذا أنت صدت صيدا بالسهم صدت حمامة من بعيد فهذه الحمامة سقطت في ماء، قالوا لا يجوز أيضا أكلها، لماذا؟ لنفس القاعدة التي ذكرناها: اشتبه الحلال والحرام، نحن لا نعرف هل قتلت بالرصاصة أو بالسهم أو قتلها الغرق في الماء، اشتبه الحلال بالحرام فيحرم أكلها.
قال أخبرنا عمرو بن الحارثي، قال حدثنا أحمد بن أبي شعيب، قال حدثنا موسى بن أعين عن معمر عن عاصم بن سليمان عن عامر الشعبي عن عدي بن حاتم أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصيد فقال: «إذا أرسلت سهمك وكلبك وذكرت اسم الله فقتل سهمك فكل». قال: فإن بات عني ليلة يا رسول الله؟ قال: «إن وجد» - إن بات عني يعني إذا غاب عني الصيد ليلة ظفرت به بعد يوم - قال: «إن وجدت سهمك ولم تجد فيه أثر شيء غيره فكل، وإن وقع في الماء فلا تأكل».
قال: باب في الذي يرمي الصيد فيغيب عنه. قال أخبرنا زياد بن أيوب، قال حدثنا هشيم، قال أخبرنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن عدي بن حاتم قال: قلت يا رسول الله، إن أهل الصيد وإن أحدنا يرمي صيد فيغيب عنه الليلة واللتين فيبت فيبت الأثر فيجده ميتا وسهمه فيه. قال: «فإذا وجدت سهمك فيه ولم تجد فيه أثر سبع وعلمت أن سهمك قتله فكل».
قال أخبرنا محمد بن عبد الأعلى وإسماعيل بن مسعود، قالا حدثنا خالد عن شعبة - ممكن أنت توصل الصيد بعد يومين تلاقي مثلا ذئب ماكل منه، إذا بتعرف أنه بوز ما ماتش من سهمك، بوز الذئب هو الذي أكل منه - عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن عدي بن حاتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيت سهمك فيه ولم تر فيه أثرا غيره وعلمت أنه قتله فكل».
قال أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال حدثنا خالد، قال حدثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن سعيد بن جبير عن عدي بن حاتم قال: قلت يا رسول الله، أرمي الصيد فأطلب أثره بعد ليلة؟ قال: «فإذا وجدت فيه سهمك ولم يأكل منه سبع فكل».
قال: باب الصيد إذا أنتن. قال أخبرنا أحمد بن خالد الخلال، قال حدثنا معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن أبي ثعلبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذي يدرك صيده بعد ثلاث فيأكل - إلا أن تصبح رائحة نتنة.
قال أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال حدثنا خالد عن شعبة عن سماك قال: سمعت مري بن قطري عن عدي بن حاتم قال: قلت يا رسول الله، أرسل كلبي فيأخذ الصيد ولا أجد ما أذكي به؟ قال: «أذكوه بالعصا والمروة» - يعني بالصخرة حجر حاد أو بعصا لها طرف حاد أذبحها بها - قال صلى الله عليه وسلم: «أهرق الدم بما شئت واذكر اسم الله عز وجل». تستطيع أن تذبح بأي آلة؛ لانه إذا الكلب صاد صيدا ووصلك وفيه روح هنا لازم تذبح ذبحة، ما بصير تستنى وتذبح بأي شيء بين يديك متوفر، المهم شيء يهريق الدم.
قال: باب صيد المعراض. قال أخبرنا محمد بن قدامة عن جرير عن منصور عن إراهيم عن همام عندي - عن عدي بن حاتم قال: قلت يا رسول الله، إن أرسل الكلاب المعلمة فتمسك عليه فأكل منه؟ قال: «إذا أرسلت الكلاب المعلمة فذكرت اسم الله فامسك عليك فكل، وإن قتلت فكل». قلت: وإن قتلت؟ قال: «وإن قتلت ما لم يشركها كلب ليس منها». قلت: وإني أرمي الصيد بالمعراض فأصيب فأكل؟ قال: «إذا رميت بالمعراض وسميت فخز فكل، فإذا أصاب بعرضه فلا تأكل». المعراض كما قلنا خشبة ترمى هكذا فكان الصيد يصاد بها.
قال: باب ما أصاب بعرض من صيد المعراض. قال أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة، قال حدثنا عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي قال سمعت عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المعراض فقال: «إذا أصاب بحد فكل، وإذا أصاب بعرضه فقتل فانه وقد فلا تأكل».
قال: باب ما أصاب بحد من صيد المعراض. قال أخبرنا الحسين بن محمد الذراع، قال حدثنا أبو محسن، قال حدثنا حسين عن الشعبي عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد المعراض فقال: «إذا أصاب حده فكل، وإذا أصاب بعرضه فلا تأكل».
قال أخبرنا علي بن حجر، قال أخبرنا عيسى بن يونس وغيره عن زكريا عن الشعبي عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع صيد المعراض فقال: «ما أصاب بحد فكل، وما أصاب بعرضه فهو قتيل».
قال: باب اتباع البادية. قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا عبد الرحمن عن سفيان عن أبي موسى، واخبرنا محمد بن المثنى عن عبد الرحمن قال حدثنا سفيان عن أبي موسى عن وهب بن منبه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن اتبع السلطان افتتن». واللفظ لابن المثنى. سكن البادية جفا أي غلب على أخلاقه الجفاء والقسوة. ومن اتبع الصيد غفل أي من انشغل برحلات الصيد أصابته غفلة عما ينفعه في دينه، ومن اتبع الصيد يعني من انشغل برحلات الصيد كل أسبوع وهو طالع يصيد، هذه غفلة نهى عنها النبي عليه الصلاة والسلام.
قال: باب الأرنب. قال أخبرنا محمد بن معمر البحراني، قال حدثنا حبان - وهو ابن هلال - قال حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأرنب قد شواها قال: فوضعها بين يديه، فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يأكل، وأمر القوم أن يأكلوا، وأمسك الأعرابي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما يمنعك أن تأكل؟» قال: إني أصوم ثلاثة أيام من كل شهر. قال: «إن كنت صائما فصم الغرة».
قال أخبرنا محمد بن مصور قال: الغرة - مر معنا، مين يذكر لي ما هي الغرة؟ - أيوه الأيام البيض. نعم. قال أخبرنا محمد بن مصور قال حدثنا سفيان عن حكيم بن جبير عمر بن عثمان ومحمد بن عبد الرحمن عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكي قال عمر رضي الله عنه: من حاضرنا يوم القاحة؟ قال أبو ذر أنا: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بأرنب فقال الرجل الذي جاء بها: إني رايتها تدمى. فكان النبي صلى الله عليه وسلم لم يأكل، ثم إنه قال: «كلوا». فقال رجل: إني صائم. فقال: «وما صومك؟»
أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد عن شعبة عن هشام وهو ابن زيد قال: سمعت أنساً يقول: أنفجنا أرنباً بمر الظهران، فاصطدت. قال: بمر الظهران فأخذتها، فجئت بها إلى أبي طلحة فذبحها، فبعثني بفخذيها وركيها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبله.
أخبرنا قتيبة قال: حدثنا حفص عن عاصم وداود قال: عن الشعبي عن ابن صفوان قال: أصبت أرنبين فلم أجد ما أذكي ما به، فذكيتها بمروة، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأمرني بأكلها. والمروة أي حجر له طرف حاد.
باب الضب. أخبرنا قتيبة قال: أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر سئل عن الضب فقال: «لا آكله ولا أحرمه».
أخبرنا قتيبة عن مالك عن نافع عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رجلاً قال: يا رسول الله ما ترى في الضب؟ قال: «لست بآكله ولا محرمه».
أخبرنا كثير بن عبيد عن محمد بن حرب عن الزبيدي قال: أخبرنا الزهري عن أبي أمامة بن سهل عن عبد الله بن عباس عن خالد بن الوليد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بضب مجوي فقرب إليه، فأهوى إليه يده لياكل منه، فقال له من حضر: يا رسول الله إنه لحم ضب، فرفع يده عنه. فقال له خالد بن الوليد: يا رسول الله أحرام الضب؟ قال: «لا، ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه». فأهوى خالد إلى الضب فأكل منه ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر.
أخبرنا أبو داود قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل عن ابن عباس أنه أخبره أن خالد بن الوليد أخبره أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ميمونة بنت الحارث وهي خالته، فقدم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم ضب، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأكل شيئاً حتى يعلم ما هو، فقال بعض نسوة: ألا تخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يأكل؟ فأخبرته أنه لحم ضب فتركه. قال خالد: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرام؟ قال: «لا، ولكنه طعام ليس في أرض قومي فأجدني أعافه». قال خالد: فاجتررته فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر.
أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أهدت خالتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطاً وسمناً وأضباً، فأكل من الأقط والسمن وترك الأضب تقذراً، واكل على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو كان حراماً ما أكل على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بأكله.
أخبرنا زياد بن أيوب قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه سئل عن أكل الضباب فقال: أهدت أم حفيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سمناً وأقضاً وضباً، فأكل من السمن والأقط وترك الضباب تقذراً، فلو كان حراماً ما أكل على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أمر بأكله.
أخبرنا سليمان بن مصون البلخي قال: حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم قال: عن حسين قال: عن زيد بن وهب قال: عن ثابت بن يزيد الأنصاري قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا منزلاً، فأصاب الناس ضباباً، فأخذت ضباً فسوّيته، ثم أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذ عوداً يعد به أصابعه ثم قال: «إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض، وإني لا أدري أي الدواب هي». قلت: يا رسول الله إن الناس قد أكلوا منها. قال: «فما أمر باكلها ولا أنهاها».
أخبرنا عمرو بن يزيد قال: حدثنا أبرز بن أسد قال: حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت قال: سمعت زيد بن وهب يحدث عن ثابت بن وديعة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بضب، فجعل ينظر إليه ويقّلبه قال: «وإن أمة مسخت لا يدري ما فعلت، وإني لا أدري لعل هذا منها». والصحيح أنه ليس منها كما قلنا، أوحى الله إليه أن الضب ليس من الأمم الممسوخة.
أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا شعبة عن الحكم عن زيد بن وهب عن البراء بن عازب عن ثابت بن وديعة أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم بضب فقال: إن هذه أمة مسخت.
باب الضبع. أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان قال: حدثني ابن جريج عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن أبي عمار قال: سألت جابر بن عبد الله عن الضبع فأمرني بأكلها. قلت: أصيد هي؟ قال: نعم. قلت: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم.
باب تحريم أكل السباع. أخبرنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عبيدة بن سفيان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل ذي ناب من السباع فأكله حرام».
أخبرنا إسحاق بن منصور ومحمد بن المثنى عن سفيان عن الزهري عن أبي إدريس عن أبي ثعلبة الخشيني أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السبع.
أخبرنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا بقية عن بحير عن خالد عن جبير بن نفير عن أبي ثعلبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحل النهب، ولا يحل من السباع كل ذي ناب، ولا تحل المجسمة». والنهب هو الأخذ من المال العام. والمجسمة هو أن يكون لك حمام تأخذه تربطه وتصبح ترمي عليه وتقتله من باب أنك تلهو مع أصحابك في الصيد، وهذا لا يجوز، والحمامة التي تموت بهذه الطريقة أو الطير الذي يموت بهذه الطريقة يعتبر ميتة؛ لأنه الأصل إذا كان الطير في يدك تذبحه، فتروح تربطه على العمود ويلا شباب خلينا نصوب عليه ويموت باصابتهم، هذا يعتبر ميتة؛ لأنه كان في يدك وبامكانك أن تذبحه وأنت من جعلته صيداً ولهوت به، هي تسمى المجثمة وهذه تعتبر ميتة لا تؤكل.
باب الإذن في أكل لحوم الخيل. أخبرنا قتيبة وأحمد بن عبدة قال: حدثنا حماد عن عمر وهو ابن دينار عن محمد بن علي عن جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر وأذن في الخيل.
أخبرنا قتيبة قال: حدثنا سفيان عن عمر عن جابر قال: أطعمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الخيل ونهانا عن لحوم الحمر.
أخبرنا الحسين بن حريث قال: حدثنا الفضل بن موسى عن الحسين بن واقد قال: عن أبي الزبير عن جابر، وعن عمر بن دينار عن جابر عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن جابر قال: أطعمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر لحوم الخيل ونهانا عن لحوم الحمر.
أخبرنا علي بن حجر قال: حدثنا عبيد الله بن عمر قال: حدثنا عبد الكريم عن عطاء عن جابر قال: كنا نأكل لحوم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
باب تحريم أكل لحوم الخيل. أخبرنا إسحاق بن إراهيم قال: أخبرنا بقية بن الوليد قال: حدثني ثور بن يزيد قال: عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب قال: عن أبيه عن جده عن خالد بن الوليد أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يحل أكل لحوم الخيل والبغال والحمير». وهذا الحديث ضعيف.
عن ثور بن يزيد عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب عن أبيه عن جده قال: عن خالد بن الوليد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير وكل ذي ناب من السبع. وهذا ضعيف.
أخبرنا محمد بن المثنى عن عبد الرحمن عن سفيان عن عبد الكريم عن عطاء عن جابر قال: كنا نأكل لحوم الخيل. قلت: البغال؟ قال: لا.
باب تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية. أخبرنا محمد بن منصور والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له عن سفيان عن الزهري عن الحسن بن محمد وعبد الله بن محمد عن أبيهما قالا: قال علي لابن عباس رضي الله عنهما إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر.
أخبرنا سليمان بن داود قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني يونس ومالك وأسامة عن ابن شهاب عن الحسن وعبد الله بن محمد عن أبيهما عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية.
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا محمد بن م... قال حدثنا عبيد الله، ح وأخبرنا عمر بن علي قال: حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الحمر الأهلية يوم خيبر.
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا محمد بن عبيد الله قال: حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ولم يقل خيبر.
أخبرنا محمد عبد الأعلى قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن عاصم قال: عن الشعبي عن البراء قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الإنسية.
أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري قال: حدثنا سفيان عن أبي إسحاق الشيباني قال: عن عبد الله بن أبي أوفى قال: أصبينا يوم خيبر حمراً خارجة من القرية فطبخناها، فنادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرم لحوم الحمر، فأكففنا إناها.
أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال: حدثنا سفيان قال: عن أيوب عن محمد عن أنس قال: صبح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، فخرجوا إلينا ومعهم المساحي، فلما رأونا قالوا: محمد والخَميس! ورجعوا إلى الحصن يسعون، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال: «الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين». فأصيب فيها حمر، فطبخت إناها، فنادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله عز وجل ورسوله ينهاكم عن لحوم الحمر فإنها رجس».
أخبرنا عمرو بن عثمان قال: أخبرنا بقية عن بحير عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن أبي ثعلبة الخشيني أنه حدث مغزاه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر والناس جياع، فوجدوا فيها حمراً من حمر الإنس، فذبح الناس منها، فحدث بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر عبد الرحمن بن عوف فأذن في الناس: ألا إن لحوم الحمر الإنسية لا تحل لمن يشهد أني رسول الله.
أخبرني عمرو بن عثمان عن بقية قال: حدثني الزبيدي عن الزهري عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة الخشيني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع ولحوم الحمر الأهلية.
باب إباحة أكل لحوم الحمر الوحش. الحمر الوحشية هذه يجوز أكلها، الحمر الوحشية بتعرفوها هذه المخططة بالأسود والأبيض المخطط بالأسود، هذه يجوز أكلها وتكون عادة.
في الغابات وتجتر في العادة. نعم.
قال أخبرنا قتيبة قال: حدثنا ابن فضالة عن ابن جريج عن أبي زبير عن جابر قال: أكلنا يوم خيبر لحوم الخيل والوحش ونهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن الحمار، الحمار الأهلي اللي هو الحمار الذي تعرفونه هذا. نعم.
قال أخبرنا قتيبة قال: حدثنا بكر -انه ابن مضر- قال عن ابن الهادي عن محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن عمير بن سلمة الضمري قال: بيننا نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض أثاث الروحاء وهم حرم، إذ حمار وحش معقور فقال رسول الله: وجدوا حمارا وحشيا معقورا، والعقر هو الصيد أي مصيد. نعم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعوه، فيوشك صاحبه أن يأتيه». قال: فجاء رجل من بهز وهو الذي عقر الحمار فقال: يا رسول الله شأنكم هذا الحمار. فأمر رسول الله.. وشأنكم يعني دبروا حالكم فيه تستطيعون أن تأكلوا. نعم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر يقسمه بين الناس. قال أخبرنا محمد بن رحه قال: حدثنا محمد بن سلمة قال: حدثني أبو عبد الرحيم قال: حدثني زيد بن أبي أنيصة عن أبي حازم عن ابن أبي قتادة عن أبيه أبي قتادة قال: أصاب حمارا وحشيا فأتي به أصاحبه وهم محرمون وهو حلال فأكلنا منه، فقال بعضنا لبعض: لو سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه فسأله، فقال: «قد أحسنتم». فقال لنا: «هل معكم منه شيء؟» قلنا: نعم. قال: «فأهد لنا»، فأتينا منه فأكل منه وهو محرم.
قال باب إباحة هذا مر معنا في كتاب الحج. نعم.
قال باب إباحة أكل لحوم الدجاج قال: يجوز أن تؤكل لحوم الدجاج. نعم.
قال أخبرنا محمد بن مسور قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن زهدم أن أبا موسى أتي بدجاجه، فتنحى رجل من القوم فقال: ما شأنك؟ قال: إني رأيتها تأكل شيئا قذرا فحلفت ألا أكله. فقال أبو موسى: قم فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكله، وأمره أن يكفر عن يمينه. قال: فيه يدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام أكل لحم الدجاج أيضا. نعم.
قال أخبرنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل عن أيوب عن القاسم عن القاسم التميمي قال عن زهدم الجرمي قال: كنا عند أبي موسى، فقدم طعامه وقدم في طعامه لحم دجاج، وفي القوم رجل من بني تيم الله أحمر كأنه مولى فلم يدن. فقال له أبو موسى -كأنه مولى يعني أحمر حمرته تشبه الأعاجم لأن الأعاجم على حمرة- نعم. فقال أبو موسى فقال له: فإني قد رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل منه.
قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود عن بشر -وهو ابن المفضل- قال: حدثنا سعيد عن علي بن الحكم قال عن ميمون بن مهران قال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن نبي الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن أكل كل ذي مخلب من الطير وعن أكل كل ذي ناب من السباع. الطيور التي لا يجوز أكلها هي ذات المخالب كالصقر والحداة وما شابهها، أما ما كان كالحمام والدجاج والعصافير فهذا يجوز أكله.
قال باب إباحة أكل العصافير. قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري قال: حدثنا سفيان عن عمر عن صهيب مولى ابن عمر عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من انسان قتل عصفورا فما فوقها بغير حقها إلا أسأله الله عز وجل عنها». قيل: يا رسول الله وما حقها؟ قال: «يذبحها فيأكل ولا يقطع رأسه يرمي به».
قال باب ميتة البحر. قال أخبرنا إسحاق بن مسور.. والدجاجة شيء إذا كان في يدك يجب تذبحه، يذبح من عند الرأس ولا يجز كما قلنا أن تعلق وتصبح ترمي عليه. نعم.
قال أخبرنا إسحاق بن مسور قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة عن المغيرة بن أبي بردة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ماء البحر: «هو الطهور ماؤه والحل ميتته».
قال أخبرنا محمد بن آدم قال: حدثنا عبده عن هشام عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله قال: بعثنا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن ثلاثمائة، نحمل زادنا على رقابنا، ففني زادنا حتى كان يكون للرجل منا كل يوم تمرة. فقيل له: هذه سرية بعثها النبي صلى الله عليه وسلم باتجاه البحر الأحمر وقائدها أبو عبيدة، أعطاهم كل واحد جراب من تمر ففني الزاد، انتهى التمر حتى أكلوا أوراق الشجر. نعم.
فقيل له: يا أبا عبد الله واين تقع التمرة من الرجل؟ قال: لقد وجدنا فقدها حين فقدناها. يعني حتى أصبح عنده -يعني في آخر الأيام- كل واحد معه تمرة يمصها من الصباح إلى المساء حتى قال له هذا الرجل: واين تقع التمرة من الرجل؟ يعني معقول تمرة واحدة تكفي الرجل من الصباح إلى المساء؟ قال: والله وجدنا قيمتها لما فقدناها. إيه نعم فقدناها تماما، أدركنا قيمة التمرة الواحدة. نعم.
قال: فاتينا البحر فإذا هو بحوت قذفه البحر. قال: فأنعم الله عز وجل عليهم، فلما أتواعلى ساحل البحر الأحمر القى الله لهم حوتا، حوت ضخم فأكل منه الصحابه وأول مرة بيشوفوه في حياتهم كانوا. نعم.
قال: فأكلنا منه ثمانية عشر يوما. قال أخبرنا محمد بن مسور قال عن سفيان عن عمر قال: سمعت جابر يقول: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة راكب وأميرنا أبو عبيدة بن الجراح، نرصد قريش، فأقمنا بالساحل فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط -الخبط هذا نوع من أوراق الشجر-. نعم. قال: فالقى البحر دابة -ويقال لها العنبر، حوت العنبر بتعرفوا هذا، يقال إنه حوت ضخم اسمه حوت العنبر- قال: فأكلنا منه نصف شهر ودهنا من ودكه فثابت أجسامنا. واخذ أبو عبيدة.. فثابت أجسامنا يعني نصحنا قد ما شاء الله حوت تاكل منه ما تشبعش. قال: واخذ أبو عبيدة ضلعا من اضلاعه فنظر الى اطول جمل وأطول رجل في الجيش فمر تحته، ثم جاء -يعني أبو عبيدة عمل لهم فقرات جزاها الله خير- قال: خليني اخذ الضلع، بتعرفوا ضلع ضخم ضلع حوت قال: يلا مين اطول جمل وأطول فارس امشي من تحت الضلعة نشوف تدخل من تحته ولا لا؟ وهم الصحابه جالسين واستمتعوا مستانسين. نعم.
قال رحمه الله تعالى: فمر تحته، ثم جاعوا فنحر رجل ثلاث جزائر، ثم جاعوا فنحر رجل ثلاث جزائر، ثم جاعوا فنحر رجل ثلاث جزائر ثم نهاه أبو عبيدة قال: هذا الحديث فيه تقديم وتأخير أنهم قبل أن يرمي البحر الحوت كان معهم قيس بن سعد بن عبادة فكان يذبح لهم كل يوم ثلاث جمال من الجيش، هذا الحديث في تقديم وتأخير، نحر الجزائر كان قبل أن يرمي البحر الحوت، فقيس بن سعد بن عبادة نحر أول يوم ثلاث جزائر، ثلاث جمال، اليوم الثاني نحر ثلاث جمال، آخر شيء أبو عبيدة قال له: أنت رح تخلص على الجيش يعني كل يوم نحر ثلاث جمال مش رح يضل معنا حيوانات نرجع بها، إلى أن من الله عليهم والقى لهم الحوت. فانتبه أنه الحديث في تقديم وتأخير هنا. نعم.
قال سفيان وقال أبو زبير عن جابر فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «هل معكم منه شيء؟» قال: فأخرجنا من.. فخرجنا من عينيه كذا وكذا قلل من ودك. ونزل في حجاج.. أخرجوا من عيني الحوت ما شاء الله جرار من الودك من الدهن، قال: اخذنا من عينه وحدها جرار من الدهن الودك. نعم، أو الشحم. قال: ونزل في حجاج عينيه أربعة نفر، قال الصحابة أيضا من الفقرات الجميله كانوا جالسين قالوا: خلينا نجلس في عين الحوت، فأربعة من الصحابة استطاعوا يجلسوا في عين الحوت، هذا الحجاج هو هذه المنطقة تسمى حجاج أربعة جلسوا في عينه دلالة ما شاء الله هذا حوت ضخم. قال: وكان مع أبي عبيدة جراب فيه تمر فكان يعطينا القبضة ثم صار إلى التمرة فقال: فلما فقدناها وجدنا فقدها، وجدنا فقدها. هذا أيضا تقديم وتأخير في الحديث. نعم.
قال أخبرنا زياد بن أيوب قال: حدثنا هشيم قال: حدثنا أبو زبير قال عن جابر قال: بعثنا النبي صلى الله عليه وسلم وأبو عبيدة في سرية فنفد زادنا فمررنا بحوت قد قذف به البحر، فأردنا أن تأكل منه فنهانا أبو عبيدة، ثم قال: نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله، كلوا. فأكلنا منه أياما، فلما.. أبو عبيدة هو لم يكن مدرك هل يجوز أكل الحوت ولا لا، فأكل منه باعتبار أننا مضطرون لكن لما عاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخبره أن الحوت يجوز أكله في الحالة الطبيعية وليس فقط للاضطرار. نعم.
قال: فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرناه فقال: «إن كان بقي معكم شيء فابعثوا به إلينا». قال أخبرنا محمد بن عمر بن علي بن مقدم المقدم قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي قال عن أبي الزبير عن جابر قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو عبيدة ونحن ثلاثمائة وبضعة عشر، وزودنا جرابا من تمر فأعطانا قبضة قبضة فلما جزنا أعطانا تمرة تمرة، حتى أن كنا لنمص كما يمص الصبي قال ونشرب عليها الماء. قال فلما فقدناها وجدنا فقدها، حتى إن كنا.. حتى أن كنا لنخبط الخبط بقسي ونسفه ثم نشرب عليه من الماء حتى سمينا جيش الخبط. قال ثم أجزنا الساحل -هذه السرية سميت جيش الخبط لكثره ما أكلوا من أوراق شجر الخبط، اخذوا الأوراق وكانوا يصفونها يعني يطحنونها ويشربون عليها من شدة الجوع-. نعم.
قال: ثم أجزنا الساحل فإذا دابة مثل الكثيب يقال له.. دابة مثل الجمل هكذا أو كثيب الرمل. نعم. فقال أبو عبيدة: ميتة لا تأكلوه. ثم قال: جيش رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله عز وجل ونحن مضطرون، كلوا بسم الله. فأكلنا منه وجعلنا منه وشيقه، وقد جلس في موضع عينيه ثلاثة عشر رجلا.. أحد عشر رجلا. وقال: فأخذ أبو عبيده ضلعا من أضلاعه فرحل به.. فرحل به أجسم بعير من أباغر القوم فاجتاز.. فاجتاز تحته. فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم.. والحديث أن كم شخص جلس في العين؟ ثلاثة عشر، في الحديث السابق أربعة. نعم. فقال: فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما حبسكم؟» قال: كنا نتبع عيرات قريش وذكرنا له من أمر الدابة، فقال: «ذاك رزق رزقكم الله عز وجل، أم معكم منه شيء؟» قال قلنا: نعم.
قال باب الضفدع. قال أخبرنا قتيبه قال: حدثنا ابن أبي فديك قال عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن عثمان أن طبيبا ذكر ضفدعا في دواء عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتلها. لا يجوز قتل الضفدع. نعم.
قال باب الجراد. قال أخبرنا حميد بن ساعدة عن سفيان وهو ابن حبيب قال عن شعبة عن أبي يعفور قال سمعت عبد الله بن أبي أوفى قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات فكنا ناكل الجراد. قال أخبرنا قتيبة عن سفيان وهو ابن عيينة قال عن أبي يعفور قال: سالت عبد الله بن أبي أوفى عن قتل الجراد فقال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست غزوات كنا ناكل الجراد. الجراد يجوز أكله هو ميتة يجوز أكله. نعم.
قال باب قتل النمل. قال أخبرنا وهب بن بيان قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرنا يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن أبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نملة قرصت نبي من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله عز وجل إليه: أن قد قرصتك نمله أهلكت أمة من الأمم تسبح؟ قال أخبرنا.. أنكر الله على هذا النبي أنه أحرق قرية النمل وقال: أهلكت أمة من الأمم تسبح! إذن يا إخواني على أنه لا يجوز قتل النمل إذا لم يؤذيك لأنه يسبح الله. لاحظ النمل لا يجوز أن تقتله أنت هيك جالس وتهن وتعبث، شوف نمله تقتلها تعبث بها لماذا؟ لأنها تسبح الله فلا يجوز أن يقتل النمل إلا إذا إذاك في المنزل. نعم.
قال أخبرنا إسحاق بن ابراهيم قال: أخبرنا نضر بن شميل قال: أخبرنا أشعث عن الحسن قال: نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة فامر ببيتهن فأحرق على ما فيها. قال: فأوحى الله إليه: فهلا نمله واحدة؟! قال: هلا نملة واحدة يعني نملة هي التي قرصتك اقتلها هي مش تقتل كل قرية النمل، فهلا نملة واحدة قتلت بدلا ما قتلت كل الجحر. قال الأشعث عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله زاد: «فإنهن..».
بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب الضحايا. قال باب أخبر الناس، يتكلم عن أحكام الأضحية. نعم، قال أخبرنا سليمان بن سلم البلخي، قال حدثنا النضر وهو ابن شميل، قال أخبرنا شعبة، عن مالك بن أنس، عن ابن مسلم، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من رأى هلال ذي الحجة فأراد أن يضحي، فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره حتى يضحي».
قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال عن شعيب قال، أخبرنا الليث قال، حدثنا خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، عن عمر بن مسلم أنه قال: أخبرني ابن المسيب أن مسلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أراد أن يضحي فلا يقلم من أظفاره، ولا يحلق شيئا من شعره في عشر أو في عشر إلا الأول من ذي الحجة».
أي رجل أو امرأة أراد أن يضحي في عيد الأضحى، إذا دخلت العشر من ذي الحجة يجب أن لا يأخذ من شعره وأظفاره. هذا عند الحنابلة وطائفة من أهل العلم، وعند الجمهور يستحب ألا يأخذ من شعره وأظفاره. نعم، قال أخبرنا علي بن حجر، قال أخبرنا شريك، عن عثمان الأحلاف، قال عن سعيد بن المسيب قال: من أراد أن يضحي فدخلت أيام العشر، فلا يأخذ من شعره ولا أظفاره.
قال: فذكرته لعكرمة فقال: ألا يعتزل النساء والطيب؟ قال قال عكرمة: لم يبلغ هذا الحديث، فكان ينكر على الإنسان أن يأخذ من شعره وأظفاره. قال: وهذا تشبه بالمحرم ولا يجوز. فقال على سبيل الاستنكار: واش رايك أيضا يعتزل النساء والطيب في العشر من ذي الحجة لأنه يريد أن يضحي؟ هذه عبارة استنكاريه قالها عكرمة. قالوا: لأنه لم يبلغ حديث النهي وأنه حديث صحيح.
نعم، قال أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان قال، حدثني عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخلت العشر فأراد أحدكم أن يضحي، فلا يمس من شعره ولا من بشره شيئا».
قال باب من لم يجد الأضحية. قال أخبرنا يونس بن عبد الله قال، حدثنا ابن وهب قال، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، وذكر آخرين، عن عياش بن عباس القتباني، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل: أمرت بيوم الأضحى عيدا جعله الله عز وجل لهذه الأمة. فقال رجل: أرأيت إن لم أجد إلا منيحة أنثى أفأضحي بها؟ قال: لا، ولكن تأخذ من شعرك وتقلم أظفارك وتقص شاربك وتحلق عانتك، فذلك تمام أضحيتك عند الله عز وجل.
أرأيت إن لم أجد إلا منيحة أنثى فأضحي بها؟ قال: لا. قال: هذا الرجل كان يحتاج هذه المنيحة، والمنحة هي الشاة أو الشيء أو الناقة، وعادة ما تطلق على الشاة التي يحلب لبنها وتاتي له بدر ونسل، فلذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال: إذا ما عندك إلا هذه المنيحة لا تقتلها؛ لأنها هي مصدر رزقك مصدر حياتك، وتستطيع أن تعوض الأضحية بماذا؟ بأن تأخذ من شعرك وتقلم أظفارك وتقص شاربك وتحلق عانتك، فهذا إن شاء الله يعني تحصل به ثواب الأضحية إن لم تكن قادرا على ثمن أضحية.
نعم، قال باب ذبح الإمام أضحيته بالمصلى. قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، عن شعيب، عن الليث، عن كثير بن فرقد، عن نافع، عن عبد الله أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينحر بالمصلى.
قال أخبرنا علي بن عثمان النفيلي قال، حدثنا سعيد بن عيسى قال، حدثنا المفضل بن فضالة قال، حدثني عبد الله بن سليمان قال، حدثني نافع، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر يوم الأضحى بالمدينة. وقد كان إذا لم ينحر يذبح بالمصلى، وهذا هو الأصل في الإمام وفي الناس أن يذبحوا أضاحيهم في مصلى العيد. هذا قديما ربما كان متاحا، لكن اليوم الأمور شوي اختلفت.
نعم، قال باب ذبح الناس بالمصلى. قال أخبرنا هناد بن السري قال، عن أبي الأحوص، عن أسود بن قيس، عن جندب بن سفيان قال: شهدت أضحى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى بالناس، فلما قضى الصلاة رأى غنما قد ذبحت، فقال: «من ذبح قبل الصلاة فليذبح شاة مكانها، ومن لم يكن ذبح فليذبح باسم الله عز وجل».
قال باب ما نهي عنه من الاضاحي العوراء. قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: هنا عيوب إذا وجدت في الأضاحي لا يجوز أن تضحي بها، سيبدأ هنا النسائي. أولا العوراء التي إحدى عينيها مفقودة.
قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال، حدثنا خالد، عن شعبة، عن سليمان بن عبد الرحمن مولى بني أسد، عن أبي الضحاك عبيد بن فيروز مولى بني شيبان قال: قلت للبراء: حدثني عما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأضاحي؟ قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم -ويدي أقصر من يده- فقال: «أربع لا يجزين»، ويدي أقصر من يده، يعني أنا عملت كذا، النبي صلى الله عليه وسلم يده كانت أعلى يده كانت أطول من يد البراء بن عازم، البراء عمل كذا. نعم، فقال صلى الله عليه وسلم: «أربع يجزين: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والكشيفة التي لا تنقي». قال: قلت إني أكره أن يكون في القرن نقص وأن يكون في السن نقص. قال: «ما كرهته فدعه ولا تحرمه على أحد».
قال باب العرجاء. هذا من الفقه: قلت إني أكره أن يكون في القرن نقص، أن تكون شاتي قرنها مكسور شيء يسير. قال: إذا أنت كرهته دع، خلص لا تضحي فيها، لكن لا تحرم على الناس؛ يعني إذا أنت تأخذ نفسك بالورع خذ، لكن لا تحرم على الناس شيئا لم يحرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
نعم، قال باب العرجاء، الأضاحي التي لا يجوز التضحية بها، العرجاء التي هناك عرج بين أثناء مشيها هذه لا تهدى إلى الله.
نعم، قال أخبرنا محمد بن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر أبو داود، ويحيى، وعبد الرحمن، وابن أبي عدي قال، وأبو الوليد قال، وأخبرنا شعبة قال، سمعت سليمان بن عبد الرحمن قال، سمعت عبيد بن فيروز قال، قلت للبراء بن عازم: حدثني بما كره أو نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأضاحي؟ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بيده هكذا -ويدي أقصر من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم-: «أربع لا يجزين في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها»، العرجاء البين ضلعها يعني بين أنها تعرج أثناء مشيها. نعم، قال: فإني أكره أن يكون نقص في القرن والأذن. قال: «فما كرهت منه فدعه ولا تحرمه على أحد».
قال باب العجفاء، قال أخبرنا سليمان، العجفاء الهزيلة النحيلة جدا. نعم، قال عن ابن وهب قال، أخبرني عمرو بن الحارث وليث بن سعد، وذكر آخر وقدمه، أن سليمان بن عبد الرحمن حدثهم، عن عبيد بن فيروز، عن البراء بن عازم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم -أشار بأصبعه وأصابع أقصر من أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير بأصبعه- قال: «لا يجوز من الضحايا: العوراء البين عورها، والعرجاء البين عرجها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقي»، التي لا تنقي التي لا يوجد فيها مخ، أنت بتعرفوا لما تذبح شاه بتعرفوا المخ الموجود جوا العظام، فالتي لا تنقي هذه لما تكون الشاة هزيلة، هذه قالوا: لو أنك ذبحتها ستجد أنه لا يوجد مخ داخل عظامها لشده ضعفها.
نعم، قال باب المقابلة، وهي ما قطع طرف أذنها، المقابلة هي التي قطع طرف أذنها من الامام، قطع طرف الأذن من الامام. نعم، قال أخبرني محمد بن آدم قال، عن عبد الرحيم وهو ابن سليمان، عن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن شريح بن النعمان، عن علي رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن، وأن نستشرف العين؛ يعني أن لما تشتري أضحية استشرف يعني تفقد عينها وأذنها قبل أن تشتريها لتتاكد عدم وجود عيوب. نعم، قال وألا نضحي بمقابلة ولا مدابر ولا بتراء ولا خرقاء. إذا وألا نضحي بمقابلة وهذا موطن الشاهد.
نعم، قال باب المدابر وهي ما قطع مؤخر أذنها، المدابرة هي التي قطعت أذنها من الخلف. نعم، قال أخبرنا أبو داود قال، حدثنا الحسن بن محمد بن أعين قال، حدثنا زهير قال، حدثنا أبو إسحاق، عن شريح بن النعمان -قال أبو إسحاق وكان رجل صدق- قال عن علي قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن، وأن لا أضحي بعوراء ولا مدابر ولا شرقاء ولا خرقاء.
قال باب الخرقاء وهي التي تخرق أذنها. نعم، الخرقاء هي التي أذنها مثقوبة، أذنها تكون مثقوبة. نعم، قال أخبرنا أحمد بن ناصح قال، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن شريح بن النعمان، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضحى بمقابلة أو مناورة أو شرقاء أو خرقاء وجدعاء.
قال باب الشرقاء وهي مشقوقة الأذن. قال حدثنا شرقاء هي مشقوقة الأذن. نعم، قال حدثنا هارون بن عبد الله قال، حدثنا شجاع بن الوليد قال، حدثنا زياد بن خيثمة قال، حدثنا أبو إسحاق قال، عن شريح بن النعمان، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يضحى بمقابلة ولا مدابر ولا شرقاء ولا خرقاء ولا عوراء».
قال أخبرنا محمد بن عبد الله قال، حدثنا خالد قال، حدثنا شعبة، أن سلمة وهو ابن كهيل قال، أخبره قال: سمعت حجية بن عدي يقول: سمعت عليا يقول: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن.
قال باب العضب، قال أخبرنا العضب هي التي ذهب نصف قرنها فأكثر، هذه لا يجوز التي ذهب نصف قرنها فأكثر، أما إذا ذهب أقل من نصف القرن فيجوز التضحية بها. قال أخبرنا حميد بن مسعدة، عن سفيان وهو ابن حبيب، عن شعبة، عن قتادة، عن جري بن كليب قال، عن جري بن كليب قال: سمعت عليا يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضحى باعضب القرن. فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فقال: نعم إلا العضب النصف وأكثر من ذلك، العضب النصف أكثر.
نعم، قال باب المسنة والجذع. قال أخبرنا أبو داود سليمان بن سيف قال: المسنة هي الثنية والأصل لا يجوز إلا أن تذبح ثنيا، والثني من المعز هي التي لها سنة، ومن البقر التي لها سنتان، ومن الإبل التي لها خمس سنوات. وأما الجذعة فلا يجوز أن تضحي بها، إلا الجذعة من الضأن فيجوز أن يضحى بها وهي التي لها ستة أشهر.
قال حدثنا الحسن وهو ابن أعين، وأبو جعفر يعني النفيلي قالا، حدثنا زهير قال، حدثنا أبو الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن».
قال أخبرنا قتيبة قال، حدثنا ليث، عمرها ست أشهر. نعم، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه غنما يقسمها على صحابته، فبقي عتود، فذكره لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ضح به أنت». قال أخبرنا: عتود هو من أولاد الماعز وعمره يكون أقل من سنه، فهو في الوضع الطبيعي لا يجوز أن يضحى به؛ لأنه أنت يجوز أن تضحي فقط بالجذع من الضأن، يعني بالجذع من الغنم وليس الجذع من الماعز، فهنا قالوا: هذه حالة خاصة لعقبة بن عامر لا يقاس عليه.
نعم، قال أخبرنا يحيى بن دريس قال، حدثنا أبو اسماعيل وهو النقاد قال، حدثنا يحيى قال، حدثنا بعجة بن عبد الله، عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم بين أصحابه الضحايا، فصارت لي جذعة، فقلت: يا رسول الله صارت لي جذعة! فقال: «ضح بها». قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال، حدثنا خالد قال، حدثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير قال، عن بعجة بن عبد الله الجهني قال، عن عقبة بن عامر قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه ضحايا، فاصاب مني جذعة، فقلت يا رسول الله أصابتني جذعة، فقال: «ضح بها». قال أخبرنا سليمان بن داود عن ابن وهب قال، أخبرني عمرو عن بكير بن الأشج عن معاذ بن عبد الله
بن خبيب عن عقبة بن عامر قال: ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بجذع من الضأن. قال: أخبرنا هذا الجذع من الضأن لا مشكلة فيه، لأنه هذا صعب الذي عليه صوف هذا لا مشكلة فيه. نعم قال: أخبرنا هناد بن سري في حديثه عن أبي الأحوص عن عصم بن كليب عن أبيه قال: كنا في سفر فحضر الأضحى، فجعل رجل منا يشتري المسنة بالجذعين والثلاثة. فقال لنا رجل من مزينة: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فحضرنا هذا اليوم، فجعل الرجل يطلب المسنة بالجذعين والثلاثة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الجذع يوفي مما يوفي منه الثني». قال: أخبرنا محمد أن يكون من الضأن وليس من المعز. نعم قال: أخبرنا محمد بن عبد الله قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة عن عاصم بن كليب قال: سمعت أبي يحدث عن رجل قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل أضحى بيومين، نعطي الجذعين بالثاني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الجذعة تجزئ ما تجزئ منه الثنية».
قال باب الكبش. قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا إسماعيل عن عبد العزيز وهو ابن صهيب عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يضحي بكبشين، قال أنس: وأنا أضحي بكبشين. قال: أخبرنا محمد بن مثنى قال عن خالد قال: حدثنا حميد عن ثابت عن أنس قال: ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين. قال: أملحين يعني أبيضين. نعم قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس قال: ضحى النبي صلى الله عليه وسلم قال: هو الأبيض الذي خلطه سواد كما ذكر عندكم الأصمعي. نعم قال ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده، أقرنين أي لهما قرون. نعم قال وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما، صفاحهما أي على رقبته وهذه سنة ستأتي.
قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا حاتم وردان عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أضحى وانكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما باختصار. قال: أخبرنا حميد بن ساعدة في حديثه عن يزيد بن زريع عن ابن عون عن محمد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: ثم انصرف يعني كأن النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر إلى الكبشين يوم النحر إلى كبشين أملحين فذبحهم، وإلى جذع من الغنم فقسمها بيننا. قال: جذع من الغنم يعني كأنها قطيع من الغنم أو جزء من قطيع الغنم. نعم قال: أخبرنا عبد الله بن سعيد أبو سعيد الأشج قال: حدثنا حفص بن غياث قال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن أبي سعيد قال: ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبش أقرن يمشي في سواد، ويأكل في سواد، وينظر في سواد.
قال باب ما تجزئ عنه البز الضحايا فحيل. ومعنى فحيل أي لم تقطع خصيتاه، أي ما زالت خصيتاه فيه فحل. نعم معنى أنه يمشي في سواد ويأكل في سواد وينظر في سواد؛ يمشي في سواد يعني أن أقدامه فيها شيء من السواد، ويأكل في سواد أي حول فمه لون أسود، وينظر في سواد يعني حول عينيه سواد، وهذا يدل على أن قد يكون تفسير الأصمعي أن الأملح هما بياض فيه شيء من السواد أولى من تفسير الجمهور بأنهما أبيضين خالصين، إلا أن يكون هذا نوع وهذا نوع، نعم أو حالة أو ذاك موقف وهذا موقف.
قال باب ما تجزئ عنه البدنة في الضحية. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا سفيان الثوري عن أبيه عن عباية بن رفاعة بن رافع عن جده رافع بن خديج قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجعل في قسم الغنائم عشر من الشياه بعير. قال: في قسم الغنائم كان النبي عليه الصلاة والسلام يجعل البعير اللي هي الناقة تساوي كم؟ عشرة شياه، هذا في الغنائم. بالتالي إذا أعطى رجل مثلا ناقة ولم يوجد نوق أخر يعطي الثاني ماذا؟ عشرة شياه، فإذا أعطيتك عشرة شياه هي مقابل الناقة اللي أعطيتها لصاحبك هذا في الغنائم. وأما في الأضاحي فإن الناقة تكفي عن كم؟ عن سبع شياه. يعني في الغنائم شيء وفي الأضاحي شيء، في الغنائم الناقة عن عشرة، لكن في الأضاحي جاء أن البدن يشترك فيها سبعة. نعم قال شعبة: أكبر علمي أني سمعته من سعيد بن مروخ، وحدثني به سفيان عنه.
قال: أخبرنا محمد بن عبد العزيز بن غزوان قال: حدثنا الفضل بن موسى عن حسين عن ابن واقد قال: عن علباء بن أحمر قال: عن عكرمة عن ابن عباس قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فحضر النحر، فاشتركنا في البعير عن عشرة، والبقرة عن سبعة. قال باب ما تجزئ عنه البقر. والمشهور أن البقرة الإبل برضه عن سبعة وليس عن عشرة. نعم قال باب ما تجزئ عنه البقر في الضحايا. قال: أخبرنا محمد بن مثنى قال عن يحيى عن عبد الملك عن عطاء عن جابر قال: كنا نتمتع مع النبي صلى الله عليه وسلم فنذبح البقرة عن سبعة ونشترك فيها.
قال باب ذبح الأضحية قبل الإام. قال: أخبرنا هناد بن سري قال عن ابن أبي زائدة قال: أخبرنا أبي عن فراس عن عامر عن البراء بن عازب. قال: أخبرنا داود بن أبي هند قال عن الشعبي عن البراء قال: فذكر أحدهما ولم يذكر الآخر، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأضحى فقال: «من وجه قبلتنا وصلى صلاتنا ونسك نسكنا فلا يذبح حتى يصلي». فقال خالي: يا رسول الله، يذبح حتى يصلي الناس يوم عيد الأضحى لا يجوز أن تذبح حتى يذبح الإمام، الإمام يعني أو يعني حتى تنتهي أول صلاة عيد في البلد. هذا من باب التسهيل عليكم حتى تنتهي أول صلاة عيد في البلد، لا يجوز أن يضحوا قبل انتهاء صلاة العيد. فقال خالي: يا رسول الله، إني عجلت نسكي لأطعم أهلي وأهل داري وأهلي وجيراني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اعد ذبحا آخر». فقال: فان عندي عناق لبن هي أحب إلي من شاتي لحم. فقال: «اذبحها أنها خير نسيكة، ولا تقضي جذعة عن أحد بعدك».
قال: أخبرنا هذا رجل من الصحابة قال: يا رسول الله، أنا ما كنت أعلم هذا الحكم، أنا ذبحت أضحيتي قبل أن أصلي معك العيد، فالنبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يعيد الذبح. فقال: يا رسول الله، عندي جذعة من المعز العناق هذه جذعة من المعز ممتازة. قال النبي صلى الله عليه وسلم من باب التسهيل عليه: «تجزئ عنك ولا تجزئ عن أحد بعدك». إذن قلنا الجذع من المعز لا يصلح، فقط الجذع من الضأن هو الذي يصلح، فهذا الرجل حالة خاصة لأنه كان أول مرة يسمع بهذا الحكم فأعطاه استثناء خاصا به.
نعم قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا أبو الأحوص قال عن منصور عن الشعبي عن البراء بن عازب قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر بعد الصلاة ثم قال: «من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم». قال: لحم أي لا تعتبر أضحية. فقال أبو بردة: يا رسول الله، والله لقد نسكت قبل أن أخرج إلى الصلاة وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب، فعجلت فأكلت وأطعمت أهلي وجيراني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تلك شاة لحم». فقال: فان عندي عناقا جذعة خير من شاتي لحم. فقال: «هل تجزي عني؟» فقال: «نعم». قال: «نعم ولن تجزي عن أحد بعدك».
قال: أخبرنا يعقوب إبراهيم قال: حدثنا ابن علية قال: حدثنا أيوب عن محمد عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر: «من كان ذبح قبل الصلاة فليعتق». فقام رجل فقال: يا رسول الله، هذا يوم يشتهى فيه اللحم، فذكر هناه من جيراني يعني جيراني محتاجين وأنا حبيت أذبح لهم قبل صلاة العيد. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقه قال: عندي جذعة هي أحب إلي من شاتي لحم فرخص له، فلا أدري أبلغت رخصته من سواه أم لا. ثم انكفأ إلى كبشين. فصحيح أن الرخصة ليست لمن سوى يعني أنس لا يعرف، لكن البراء بن عازب يعرف وروايته أدق. نعم قال: ثم انكفأ إلى كبشين فذبحهما. قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد، انكفأ أي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كبشين.
نعم قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا يحيى عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن أبي بردة بن نيار قال: أنه ذبح قبل النبي صلى الله عليه وسلم، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد. قال: عندي عناق جذعة هي أحب إلي من مسنتين. قال: اذبحها. وفي حديث عبيد الله فقال: إني لا أجد إلا جذعة. فأمره أن يذبح. قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة قال عن الأسود بن قيس عن جندب بن سفيان قال: ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أضحى ذات يوم، فاذا الناس قد ذبحوا ضحايا قبل الصلاة، فلما انصرف راهم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم ذبحوا قبل الصلاة فقال: «من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى، ومن كان لم يذبح حتى صلينا فليذبح على اسم الله عز وجل».
قال باب إباحة الذبح بالمروة. قال: أخبرنا المروة مرت معنا هي الصخرة الحاده التي يمكن أن تعامل كالسكين. قال: أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا أبو داود عن عامر عن محمد بن صفوان أنه أصاب أرنبين ولم يجد حديدة يذبحها به، فذكهما بمروة. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني اصدت أرنبين فلم أجد حديدة أذكهما بها فذكيتهما بمروة، فأكل. قال: «كل». قال: أخبرنا محمد بن بشار قال عن محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة قال عن حرب بن المهاجر الباهلي قال: سمعت سليمان بن يسار يحدث عن زيد بن ثابت أن ذئبا أنيب في شاه -أي أدخل نابه في شاه- فأدرك صاحبها قبل أن تموت. نعم أن ذئبا أنيب في شاه فذبحوها بالمروة، فرخص النبي صلى الله عليه وسلم في أكلها.
قال باب إباحة الذبح بالعود. قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى وإسماعيل، العود يعني بالخشبه إذا كان لها أيضا طرف حاد. نعم قال وإسماعيل بن مسعود عن خالد عن شعبة عن سماك قال: سمعت مري بن قطري قال عن عدي بن حاتم قال: قلت يا رسول الله، أني أرسل كلبي فأخذ الصيد فلا أجد ما أذكي به فاذبحني الدم بما شئت واذكر اسم الله عز وجل. قال: «كل آلة أنهر الدم أي تخرج الدم من الذبيحة، كانت عود ولا كانت مروة ولا كان كله يجوز». تمام إلا قال: «واذكر اسم الله عز وجل». سياتي معنا إلا السن والظفر، هذا سياتي إن شاء الله استثناء.
قال: أخبرنا محمد بن معمر قال: حدثنا حبان بن هلال قال: حدثنا جرير بن حازم قال: حدثنا أيوب عن زيد بن أسلم، فلقيت زيد أسلم فحدثني عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخضري قال: كانت لرجل من الأنصار ناقة ترعى في قبل أحد، فعرض لها، وعرض لها يعني أما أن يكون تعرض لها ذئب أو أنها مثلا مرضت. نعم قال: فنحرها بوتد. فقلت لزيد: وتد من خشب أو حديد؟ قال: لا بل خشب. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فساله، فامره باكلها.
قال باب النهي عن الذبح بالظفر. قال: أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا سفيان عن عمر بن سعيد قال: عن عمر بن سعيد عن أبيه عن عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكل، إلا السن والظفر». قيل الحبشة كانت أظفاره طويلة نوعا ما فكانوا يذبحون بها، خاص الحيوانات التي يمكن أن تذبح بها، يعني مثل الدجاج، مثل يعني بعض الناس أظفاره ما شاء الله، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: لا، استثنى هذا، فقال الذبح بالظفر لا يجوز حتى ولو كان حادا، حتى ولو أنهر الدم الذبح بالأظفار لا يجوز.
نعم قال باب الذبح بالسن. قال: أخبرنا هناد بن سري قال عن أبي الأحوص عن سعيد بن مسروق عن عباية عن أبيه عن جده رافع بن خديج قال: قلت يا رسول الله، إن نلقى العدو غدا وليست معنا مدى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عز وجل فكلوا، ما لم يكن سنا أو ظفرا». وسأكمل.
أحدثكم عن ذلك، أما السن فعظم، وأما الظفر. كان يكون أحياناً بأسنان الإبل أو أسنان بعض الحيوانات، تمام؛ يعني ممكن يكون حيوان ميت، أنت تأخذ سنه يكون ما شاء الله حاد وتصبح تستعمله كآلة للذبح. هل يجوز الذبح بالأسنان؟ قال: لا يجوز. وعلل، قال: أما السن فعظم. وشيخ الإسلام في اقتضاء الصراط المستقيم قال: قد يدل هذا على أن الذبح بكل العظام لا يجوز. يعني لو وجدت عظمة حادة أردت أن تذبح بها حيواناً، هل يجوز؟ هنا قال: أما السن فعظم، الظاهر هذا أن لماذا حرم الذبح بالأسنان؟ لأن عظم، والعظم مر معنا قد يكون طعام لإخواننا من الجن إذا كان عظماً طاهراً، وقد يكون نجساً إذا كان عظم غير طاهر، فالذبح بالعظام لا يجوز.
قال: الأمر بإحداد الشفرة. قال: أخبرنا علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس، قال: اثنتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فاذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته». وإحداد الشفرة حتى يكون الذبح سريعاً ولا تعذب الحيوان.
قال: باب الرخصة في نحر ما يذبح وذبح ما ينحر. قال: أخبرنا عيسى بن أحمد العسقلاني. ما هو الفرق بين النحر والذبح؟ الذبح يا إخواني يكون للأوداج والحلقوم والمريء، وهذا عادة ما يستعمل في الغنم والبقر. وأما النحر فهو أن تأتي إلى لبّة الناقة فتطعنه برمح من الأسفل؛ تعرفون الناقة هكذا صحيح؟ مش هكذا جسدها؟ فتأتي إلى اللبّة من الأسفل فتطعمه ماذا؟ برمح. هذا يسمى ماذا؟ نحراً. فالاصل أن الذبح يكون للبقر والغنم تضعها على الأرض وتذبح، وأاما الناقة فالأصل فيها هي والخيل أنه ايه أن تنحر، أن يطعن في اللبّة وهي منطقة اجتماع العنق بالجسد، تطعن هكذا.
لكن لو عكسنا، فأتيت برمح فطعنت به في لبّة البقرة أو الغنم، قالوا: يجوز. والعكس لو أضجع ناقة فبدل من أن تنحر ذبحتها، قالوا أيضاً: يجوز. فالعكس يجوز أيضاً، لذلك باب الرخصة في نحر ما يذبح وهو البقر والغنم، وذبح ما ينحر وهو الإبل والخيل.
قال: أخبرنا عيسى بن أحمد العسقلاني، قال: أخبرنا أبوهب، قال: حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، قال: حدث عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: نحرنا فرساً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلنا.
قال: باب الذكاة التي قد نيب فيها السبع. قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: عن محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت حاضر بن المهاجر... تاتي معنا رواية أخرى: ذبحنا فرساً، وعلى رواية: ذبحنا فرساً، أظن أن هذه ستكون أوضح، أنه هذا ذبح ما ينحر، لأنه الأصل في الفرس نحر كالإبل.
قال: سمعت حاضر بن المهاجر البهلي، قال: سمعت سليمان بن يسير يحدث عن زيد بن ثابت أن ذئباً ناب في شاة فذبحوها بمروة، فرخص النبي صلى الله عليه وسلم في أكلها.
قال: باب ذكر المتردية في البئر التي لا يوصل إلى حلقها. قال: أخبرنا إبراهيم، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن حماد بن سلمة، عن أبي العشراء، قال: عن أبيه، قال: قلت يا رسول الله، أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة؟ قال: لو طعنت في فخذها لأجزأك -إلا بالنسبة للإبل والبقر، عفواً بالنسبة للغنم والبقر، واللبّة بالنسبة لمن مثل الجمال-. قال: لو طعنت في فخذها لأجزأك. قالوا: هذا الحديث ضعيف، إلا أن يحمل على أي حالة يمكن أن نقول: لو طعنت في فخذها لأجزأك في الصيد إذا ندّت. آه، لو طعنت في فخذها لأجزأك، لكن الحديث ضعيف من حيث الأصل.
قال: باب ذكر المفلته التي لا يقدر على أخذها. قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد، عن شعبة، عن زيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن رافع، قال: قلت يا رسول الله، إني لاقي العدو غداً وليس معنا مدى، قال: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكل». وما إن لقي العدو غداً وأننا جائعون -هذا التقدير- ونحتاج أن نذبح وليس معنا مدى سكاكين، فقال: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكل، خلا السن والظفر». قال: فأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نهباً فند بعير فرماه رجل بسهم فحبسه، فقال: «إن لهذه النعم -أو قال: الأوابد- أوابد الوحش، فما غلبكم منها فافعلوا به هكذا».
قال: أخبرنا عمر بن علي، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثني أبي، عن عباية بن رفاعة، عن رافع بن خديج، قال: قلت يا رسول الله: إنا نلقى العدو غداً وليست معنا مدى، قال: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عز وجل فكل، ليس السن والظفر، وسأحدثكم: أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة». أصَبْنا نهبة -غنم أو إبل- فند منها بعير، فرماه رجل بسهم فحبسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش، فإذا غلبكم منها شيء فافعلوا به هكذا».
قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن منصور، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، قال: عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله عز وجل كتب الإحسان على كل شيء، فاذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم إذا ذبح شفرته وليرح ذبيحته».
قال: باب حسن الذبح. قال: أخبرنا الحسين بن حريث أبو عتب، قال: أخبرنا جرير، عن منصور، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أشعث الصنعاني، قال: عن شداد بن أوس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فاذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته».
قال: أخبرنا محمد بن رافع، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس، قال: حفظت من النبي صلى الله عليه وسلم اثنتين، فقال: «إن الله عز وجل كتب الإحسان على كل شيء، فاذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته».
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن ووزيع، قال: حدثنا يزيد وهو ابن زريع، قال: حدثنا خالد، واخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا قتن، عن شعبه، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس، قال: ثنتان حفظتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فاذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته».
قال: باب وضع الرجل على صفحة الضحية. السنة إذا ذبحت الشاة أو البقرة أن تضع قدمك على عنقها حتى تثبتها، نعم، فالصفحة هي العنق.
قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد، عن شعبة، قال: أخبرني قتادة، قال: سمعت أنساً قال: ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين، ويكبر ويسمي، ولقد رايته يذبحهما بيده واضعاً قدمه على صفاحهما. قلت: أنت سمعته؟ قال: نعم.
قال: باب تسمية الله عز وجل على الضحية. قال: أخبرنا أحمد بن ناصح، قال: حدثنا هشيم، عن شعبة، عن قتادة، قال: حدثنا أنس بن مالك، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بكبشين أملحين أقرنين، فكان يسمي ويكبر، ولقد رايته ذبحهما بيده واضعاً رجله على صفاحهما.
قال: باب التكبير عليها. قال: أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار، قال: حدثنا مصعب بن المقدام، قال: عن الحسن يعني ابن صالح، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، قال: لقد رايته -يعني النبي صلى الله عليه وسلم- يذبح ما بيده واضعاً على صفاحهما قدمه، يسمي ويكبر، كبشين أملحين أقرنين.
باب ذبح الرجل الضحية، التسمية واجبة، وأما التكبير فسنة.
قال: باب ذبح الرجل الضحية بيده. قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا يزيد وهو يعني ابن زريع، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا قتادة أن أنس بن مالك حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أقرنين أملحين، يطأ على صفاحهما ويذبحهما، ويسمي ويكبر.
قال: باب ذبح الرجل غير أضحيته. قال: أخبرنا محمد بن سلام والحارث المسكين قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم، قال: حدثني مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر بعض بدنه بيده ونحر بعضها غيره. قال: أضحيتك يجوز أن تذبحها أنت، ويجوز أن توكل غيرك بأن يذبحها، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام وكل علي بن أبي طالب أن يذبح باقي الاضاحي في يوم العيد.
قال: باب نحر ما يذبح. أخبرنا في حجة الوداع هذه القصة. قال: أخبرنا قتيبة ومحمد بن عبد الله بن يزيد، قالا: حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن فاطمة، عن أسماء، قالت: نحرنا فرساً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكلنا. وقال قتيبه في حديثه: فكلنا لحمه.
قال: أخبرنا عبده بن سليمان، قال: أخبرنا محمد بن آدم، قال: حدثنا عبده، عن هشام بن عروة، عن فاطمة، عن أسماء، قالت: ذبحنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرساً ونحن في المدينة. هذا الحديث نفسه في روايتين: رواية: نحرنا فرساً، وفي رواية: ذبحنا. الآن ما هو الأصل في الخيل الذي كانني أفهمه من النسائي أنه يرى أن الأصل في الخيل ما هو الذبح، خلاف ما قلت. والذي يظهر لي من صنيع النسائي أنه يرى أن الأصل في الخيل الذبح مثلها مثل الإبل والغنم والبقر، لأنه قال: باب نحر ما يذبح، ثم ذكر الخيل. فالذي أفهمه أن النسائي يرى أن الأصل في الخيل ما هو الذبح، وأن نحرها في اللبة خلاف الأصل وإن كان جائزاً، هذا ما يظهر لي.
قال: باب من ذبح لغير الله عز وجل. قال: أخبرنا قتيبه، قال: حدثنا يحيى وهو ابن زكريا بن أبي زائدة، قال: عن ابن حيان، قال: عن ابن حيان -يعني منصور- قال: عن عامر بن واثلة، قال: سأل رجل علياً: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسر إليك شيئاً دون الناس؟ فغضب علي حتى احمر وجهه وقال: ما كان يسر إلي شيئاً دون الناس، غير أنه حدثني بأربع كلمات وأنا وهو في البيت، قال: فقال: «لعن الله من لعن والديه، لعن الله من ذبح لغير الله»، هذا يجوز، أن الذبح لغير الله لا يجوز، وقد يصل بصاحبه إلى الشرك والعياذ بالله. «لعن الله من آوى محدثاً»، يعني من آوى مجرماً فزعم له ومنع إقامة الحد عليه. «لعن الله من غير منار الأرض»، أي علامات الأرض؛ الآن الأرض لها علامات وتخوم، يعني بتعرف زي علامات السير أو علامات بقي عمان كذا وكذا، اتجه لليمين كذا، الذي يتلاعب بهذه المنارات ليفسد على الناس طريقهم هذا ملعون، ما بصير تغير علامات الطرقات الواحد بتكون متوجه للعقبه تغيير العلامة ولا هو رايح على سوريا تمام، تلاقيه أنت حرفت المسير عليه. وهذا إذا غير منار الأرض فما بالكم إخواني بمن يغير معالم الدين؟ إذا كان تغيير معالم الأرض ملعون، فمن يغير معالم الدين ويشوه معالم الدين على هذه الأمة هذا ايش وضعه عند رب العالمين؟ نسأل الله السلامة والعافية.
قال: باب النهي عن الأكل من لحوم الأضاحي بعد ثلاث وعن إمساكها. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يؤكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث.
قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال: عن غندر، قال: حدثنا معمر، قال: حدثنا الزهري، عن أبي عبيد مولى بن عوف، قال: شهدت علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في يوم عيد، بدأ بالصلاه قبل الخطبة، ثم صلى بلا أذان ولا إقامة، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى أن يمسك أحد من نسكه شيئاً فوق ثلاثة أيام.
قال: أخبرنا أبو داود، قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أن أبا عبيد أخبره أن علي بن أبي طالب قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث.
قال: باب الإذن في ذلك. قال: أخبرنا محمد بن سلمة الحارث المسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له، عن ابن القاسم، قال: حدثني مالك، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله أنه أخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث، ثم قال...
قال أبو سعيد الخدري: قدم من سفر، فقدم إليه أهله لحماً من لحوم الأضاحي، فقال: ما أنا باكله حتى أسأل. فانطلق إلى أخيه لأمه قتادة بن النعمان، وكان بدرياً، فسأله عن ذلك فقال: إنه قد حدث بعدك أمر نقض ما كان نهوا عنه من لحوم الأضاحي بعد ثلاث.
قال أبو سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام، فقدم قتادة بن النعمان، وكان أخاً لأبي سعيد لأمه وكان بدرياً، فقدموا إليه فقال: أليس قد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال أبو سعيد: إنه قد حدث فيه أمر، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن نأكله فوق ثلاثة أيام، ثم رخص لنا أن نأكله ونذخر.
عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه قال: دخلت على عائشه قلت: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن لحوم الأضاحي بعد ثلاث؟ قالت: نعم، أصاب الناس شدة فأحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطعم الغني والفقير، ثم قالت: لقد رأيت آل محمد صلى الله عليه وسلم يأكلون الكراع بعد خمس عشرة. قلت: وما الكراع؟ قالت: هي كما قلنا مثل أرجل الشاة، ويكون عليها من اللحم الشيء اليسير. تقول عائشه: لقد رأيت آل محمد صلى الله عليه وسلم وتقصد النبي عليه الصلاة والسلام وأزواجه يأكلون الكراع خمسة عشر يوماً. قلت: مما ذاك؟ قالت: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز مأدوم ثلاثة أيام حتى لحق بالله عز وجل.
عن عبد الرحمن بن عبس عن أبيه قال: سألت عائشة عن لحم الأضاحي، قالت: كنا نخبأ الكراع لرسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً ثم يأكله. هذا يدل على جواز الادخار، فهم كانوا يدخرون الكراع لمدة شهر، والرواية السابقة خمسة عشر يوماً، وهذا موطن الشاهد جواز الادخار، لكن انظر ماذا كان يدخر عليه الصلاة والسلام، ما كان يدخر لا الكتف ولا الفخذ ولا الأشياء التي عليها اللحم، كان يدخر الكراع وهو عليه أقل كمية من اللحم.
عن عبد الله بن المغفل قال: أصدراب من شحم يوم خيبر، فالتزمت وقلت: لا أعطي أحداً منه شيئاً. فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم. هذا يدل على جواز الاكل من ذبائح اليهود، لأنه هذا الشحم من أين أتى؟ من ذبيحة ذبحها اليهود داخل خيبر.
عن عائشة: أن ناساً من الأعراب كانوا يأتون بلحم ولا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اذكروا اسم الله عز وجل عليه وكلوا».
عن ابن عباس في قوله عز وجل: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 121] قال: خصمهم المشركون فقالوا: ما ذبح الله فلا تأكلوه وما ذبحتم أنتم فاكلوه.
ذبيحة من لا يُعرف تسمي عليها وتأكل، إلا إذا كان الأصل في بلدة معينة أو ناحيه معينة أنهم يذبحون بطريقة غير شرعية لا هنا لا يجوز إلا أن تتاكد. فهذا الكلام عن قوم يذبحون بطريقة معروفة لكن أنت مش عارف مين الذابح، هو مسلم مش مسلم؟ خلاص سمي وكل. أما إذا منطقة لا معروف والله هذا اللحم جاي من بلدة معينة من بلاد الكفار اليوم ومعلوم أن تلك البلدة تذبح بالصعق الكهربائي مثلاً لا هنا لا يجوز أن تأكل حتى تتاكد من طريقة الذبح.
المشركون كانوا ينكرون على النبي عليه الصلاة والسلام أو على المسلمين أنهم لا يأكلون الميته ويقولون أنتم لا تأكلون الميته مع أن الله ذبحها وتاكلون ما تذبحون أنتم. كانت وجهة نظرهم أنه لماذا لا تأكلون الميتة وهي ذبح الله وتأكلون ما تذبحون أنتم وهذا ذبحكم؟ نقول الله حرم علينا أكل الميتة وأباح لنا أكل ما سواها، وهذه المقارنة ليست بهذه الطريقة.
عن أبي ثعلبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحل المجلّمة».
عن أنس قال: دخلت مع انس على الحكم بن أيوب، فاذا اناس يرمون دجاجة في دار الأمير، فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصبر البهائم. نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تحبس بهيمة وترمى عليها، تشوف دجاجة أو غنم تضعها أمامك وتصبح تصوب عليها وتقتلها هذا حرام.
عن عبد الله بن جعفر قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أناس وهم يرمون كبشاً بالنبل فكره ذلك فقال: «لا تمثلوا بالبهائم، لا تمثلوا بالبهائم، لا تمثلوا» أي لا تضعوها أمامكم تحبسوها وتصيدها.
عن ابن عمر قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من اتخذ شيئاً فيه الروح غرضاً. أي شيئاً يُرمى عليه.
عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لعن الله من مثل بالحيوان».
عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تتخذوا شيئاً فيه الروح غرضاً».
عن عبد الله بن عمر يرفعه قال: «من قتل عصفوراً فما فوقها بغير حقها سأل الله عز وجل عنها يوم القيامة». قيل يا رسول الله: فما حقها؟ قال: «حقها أن يذبحها فيأكل ولا يقطع رأسها فيرمي بها».
عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من قتل عصفوراً عبثاً عج إلى الله عز وجل يوم القيامة يقول: يا رب إن فلاناً قتلني عبثاً». عج يعني رفع صوته عند الله يوم القيامة يقول إن فلاناً قتلني عبثاً ولم يقتلني لمنفعة.
فهذه لا يجوز أن تأكل لحمها ولا أن تشرب لبنها حتى تحبسها ثلاثة أيام وتطعمها طعامًا طاهرًا، ثم بعد ذلك يجوز أن تؤكل.
قال أخبرنا عثمان بن عبد الله، قال حدثنا سهل، قال حدثني سهل بن بكار، قال حدثنا وهيب بن خالد، عن ابن طامس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية، وعن الجلالة، وعن ركوبها، وعن أكل لحمها.
باب النهي عن لبن الجلالة: قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال حدثنا خالد، قال حدثنا هشام، قال حدثنا قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المجثمة ولبن الجلالة والشرب من السقا. وهذا يأتي معنا إن شاء الله أنه لا يجوز أن تشرب إذا كان هناك إناء يشرب منه كل أهل البيت، لا يجوز أن تضع فمك عليه حتى لا تقذى وتخرج فيه رائحة، بخلاف الكأس الخاص بك، هذا يجوز أن تشرب من فمه.
هذا يدل على أن الجلالة عمومًا لا يجوز أن يشرب لبنها ولا أن يؤكل لحمها إلا بعد أن تعالج موضوعها بأن تحبس ثلاثة أيام وتطعم طعامًا طاهرًا.
بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب البيوع، باب الحث على الكسب. قال أخبرنا عبيد الله بن سعيد أبو قدامة السرخسي، قال أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن مصور، عن عمارة بن عمير، عن عمه، عن عمتة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولد الرجل من كسبه».
وبالتالي إذا ابنك يشتغل يجوز لك أن تأخذ من ماله بالمعروف، لأنه أصلًا ولدك هو من إنتاجك، بالتالي إذا عمل وأنت فقير كأب وما عندك دخل وابنك يأتيه دخل، لك أن تأخذ من ماله بالمعروف. قال أخبرنا محمد بن مصور، قال حدثنا سفيان، قال حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن عمارة بن عمير، عن عمه، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أولادكم من أطيب كسبكم، فكلوا من كسب أولادكم».
قال أخبرنا يوسف بن عيسى، قال أخبرنا الفضل بن موسى، قال أخبرنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أطيب ما أكل رجل من كسبه، وإن ولده من كسبه». قال أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله النيسابوري، قال حدثنا أبي، قال حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن عمر سعد، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه».
باب اجتناب الشبهات في الكسب: قال أخبرنا محمد بن عبد الله الأعلى الصنعاني، قال حدثنا خالد وهو ابن الحارث، قال حدثنا ابن عون، عن الشعبي، قال سمعت نعمان بن بشر، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم -فوالله لا أسمع بعده أحدًا يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول-: «إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وإن بينهما أمورًا مشتبهات»، وربما قال: «وإن بين ذلك أمورًا مشتبهًا»، وقال: «وضرب لكم في ذلك مثلًا: إن الله عز وجل حَمَى حِمًى، فمن يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه»، وربما قال: «إنه من يرتع حول الحمى يوشك أن يرتع فيه»، و«إنه من يخالط الريبة يوشك أن يجر»؛ يعني من يقترب من الشبهات يوشك أن يقع في الحرام. فالأصل الإنسان في البيوع، في الإيجارات، في البنوك، في كل معاملات المال، أن يبتعد عن أي معاملة فيها شبهة.
قال حدثنا القاسم بن زكريا بن دينار، قال حدثنا أبو داود الحفري، قال عن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن، عن المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يأتي على الناس زمان، لا يبالي الرجل من أين أصاب المال، من حلال أو حرام».
قال أخبرنا قتيبة، قال حدثنا ابن أبي عديّن، قال عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن أبي خيرات، قال عن الحسن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يأتي على الناس زمان يأكلون الربا، فما لم يأكلهم وأصابه من غباره». وهذا بدأ في هذا الزمان، يأتي على الناس زمان يأكلون الربا، فالذي لا يريد أن يأكل الربا مباشرة، أصابه من غباره؛ يعني بكثرة التعامل مع البنوك، وإن لم تتعامل الربا صراحة لكن يمكن أن يصيبك من غبار الربا من أطرافه.
باب التجارة: قال أخبرنا عمر بن علي، قال أخبرنا وهب بن جرير، قال حدثنا أبي، عن يونس، عن الحسن، عن عمر بن تغلب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من أشراط الساعة أن يفشو المال ويكثر، وتفشو التجارة، ويظهر العلم». قال العلماء: من أشراط الساعة ظهور العلم الدنيوي، وهذا واقع الآن، يعني التقدم التكنولوجي هو من علامات الساعة. قال: «ويظهر العلم»، قالوا العلم الدنيوي، في المقابل العلم الأخروي ماذا يحصل فيه؟ يُقبض بقبض العلماء الربانيين.
قال: «ويبيع الرجل البيع، فيقول المشتري: لا، حتى أستأجر تاجر بني فلان». وهذا من الأمور العجيبة التي نراها اليوم. قال الشراح الحديث: أي أن الإنسان يكون حريصًا على أمور الدنيا، أنه إذا أراد أن يشتري سيارة يكون حريصًا يدقق ويسأل ويروح يبحث عنها ويستشير، يريد أن يحصل على أي سلعة يقول: لا، انتظر، مش رح آخذها، بدي... قديمًا كانت الأمور بالهالة، خلص يشتري، لا اليوم بتلاقي الواحد يشتري شغلة، يروح يقعد شهر كامل وهو يتابع السوق المفتوح والسوق المسكر والسوق كذا، ويروح يسأل فلان وكذا من أجل أمر الدنيا، يتعب... تعاله احضر مجلس علم.
علم، فهذا معناه أنهم يتعبون من أجل تحصيل أمور الدنيا، ويزهدون في تحصيل أمور الآخرة. قال صلى الله عليه وسلم: «ويلتمس في الحي العظيم الكاتب»، فلا يوجد قسم في الحي العظيم الكاتب. قالوا: الكاتب معناه الشخص العدل الذي يكتب للناس لوجه الله دون أن يأخذ منهم أجراً، فبالتالي لا أحد يعمل لوجه الله، الكل يريد أن يأخذ مالاً.
قال: باب ما يجب على التجار من التوقي في مبايعهم. قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثني قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد الله الحارث، عن حكيم بن حزام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتم محق بركة بيعهما».
قال: باب المنفق سلعته بالحلف الكاذب. قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة، عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرين، عن خرشة بن الحر، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم».
فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو ذر: «من هم يا رسول الله؟» قال: «المسبل إزاره، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب، والمنان بعطائه».
قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا سليمان الأعمش، عن سليمان بن مهره، عن خرشة بن الحر، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: الذي لا يعطي شيئاً إلا منّ به، والمسبل إزاره، والمنفق سلعته بالكذب».
قال: والمنان عطاؤه، الذي لا يعطي شيئاً إلا منّ به، يعني المنان على الناس. قال: والمسبل إزاره، والمنفق سلعته بالكذب.
قال: أخبرنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا أبو ساوا، قال: أخبرنا ابن كثير، عن معبد بن كعب بن مالك، عن أبي قتادة الأنصاري، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إياكم وكثرة الحلف في البيع، فإنه ينفق، فإنه ينفق ثم يمحق». ينفق يعني ممكن تمشي سلعتك، تنفق لك السلعة، لكن والله تذهب البركة، قال: «فإنه ينفق ثم يمحق»، يذهب الله به البركات. لا تحلف وأنت تبيع وتشتري، الأمور على البركة.
قال: أخبرنا أحمد بن عبيد بن سرح، قال: حدثنا أبو عبيد، قال: عن يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الحلف ينفق السلعة، ويمحق الكسب».
قال: باب الحلف الواجب للخديعة. «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم»: رجل على فضل ماء بالطريق يمنع من السبيل، ورجل على بئر ماء في الطريق يريد أن ينتفع به هو ولا يريد أن يعطي أبناء السبيل منه، مع أن هذا الماء أخرجه الله، لكن بعض الناس قديماً يكون عنده قطيع غنم، يقول لك: أي واحد يأتي يسألني، لا أشربه من هذا البئر، أنا فقط أنتفع منه أنا وغنمي، فهذا ملعون؛ لأن هذا الماء أخرجه الله لك ولغيرك.
قال: ورجل بايع إماماً لدنيا إن أعطاه ما يريد ووفى له، إن لم يعطه لم يفِ له. رجل بايع الخلفاء من أجل الدنيا، إذا أعطوه من الدنيا قبل بيعته وإن لم يعطه خان الإمام.
قال: ورجل ساوم رجلاً على سلعة بعد العصر، فحلف له بالله لقد أعطي بها كذا وكذا، فصدقه الآخر، وقضياه أنها بعد العصر، قال: إن بعد العصر وقت معظم، فالتجارة فيه ما لا تشدد في غيره من الأوقات.
قال رحمه الله تعالى: باب الأمر بالصدقة لمن لم يعتقد اليمين بقلبه في حال بيعه. قال: أخبرنا محمد بن قدامة، عن جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن قيس بن أبي غرزة، قال: كنا بالمدينة نبيع الأوساخ ونسمي أنفسنا السماسرة، ويسمينا الناس، فخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمانا باسم هو خير لنا من الذي سمينا به أنفسنا، فقال: «يا معشر التجار، إن بيعكم يشهد الحلف واللغو، فشوبوه بالصدقة».
قال: باب وجوب خيار المتبايعين قبل افتراقهما. قال: أخبرنا أبو الأشعث، عن خالد، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن حكيم بن حزام، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتم محق بركة بيعهما».
قال رحمه الله تعالى: باب ذكر الاختلاف على نافع في لفظ حديثه. قال: أخبرنا محمد بن سنان والحارث المسكين، قراءة عليه وسمعنا لفظه، عن ابن القاسم، قال: حدثني مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا».
يعني كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا، إلا بيع الخيار. يعني إذا شخص اشترى من شخص شيئاً، فقبل أن يفترقا من مجلس البيع، يجوز للمشتري أن يتراجع ويجوز للبائع أن يتراجع، حتى لو تمت الصفقة قبل أن يفترقا من مجلس البيع، يجوز لكل واحد منهما أن يتراجع، إذا افترقا خلصت راحت.
ما هو بيع الخيار؟ أن البائع يقول للمشتري: أبيعك هذه السلعة بيع خيار، يعني بيعاً ملزماً، يا بتشتري يا بتترك. فإذا نص على بيع الخيار، يعني كأنه يريد بيع إسقاط الخيار، هذا هو التقدير؛ بيع الخيار هو بيع إسقاط الخيار. أبيعك بيع خيار يعني تشتري شراءً لازماً أو تترك تركاً لازماً، فإذا كانت صيغة العقد بهذه الطريقة خلاص يسقط خيار المجلس، إذا لم يكن بهذه الطريقة يبقى خيار المجلس قائماً حتى يفترقا.
قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، عن عبيد الله، قال: حدثني نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا»، أو يكون خياراً، أو يكون بيع خيار؛ أي بيع إسقاط الخيار.
قال: أخبرنا محمد بن علي بن حرب المروزي، قال: حدثنا محرز بن الحواري، عن إسماعيل، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا، إلا أن يكون البيع كان عن خيار، فإن...»
كان البيع عن خيار فقد وجب البيع. أخبرنا علي بن ميمون، قال حدثنا سفيان، عن ابن جريج، قال أملى علي نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا تبايع البيعان فكل واحد منهما بالخيار من بيعهما ما لم يتفرقا، أو يكون بيعهما على خيار، فإن كان عن خيار فقد وجب البيع».
أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا عبد الأعلى، قال حدثنا سعيد عن أيوب، عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو يقول أحدهما للآخر اختر». قال: أو يقول أحدهما للآخر اختر، هذا هو بيع الخيار، أن يقول: "أحسم أمرك من الآن حتى أسقط خيار المجلس"، في هذه الطريقة.
أخبرنا زياد بن أيوب، قال حدثنا ابن علي، قال أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «البيعان بالخيار حتى يفترقا، أو يكون بيع خيار»، وربما قال نافع: «أو يقول أحدهما للآخر اختر».
أخبرنا قتيبة، قال حدثنا ليث، عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «البيع بالخيار حتى يتفرق، أو يكون بيع خيار»، وربما قال نافع: «أو يقول أحدهما للآخر اختر». أخبرنا قتيبة، قال حدثنا الليث، عن نافع عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: «إذا تبايع رجلان فكل واحد منهما بالخيار حتى يفترقا»، وقال مرة أخرى: «ما لم يتفرقا، وكانا جميعا أو يخير أحدهما الآخر، فإن خير أحدهما الآخر فتباع على ذلك فقد وجب البيع، فإن تفرق بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع».
أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا عبد الوهاب، قال سمعت: وجب البيع، يعني ثبت ولا مجال للفسخ، هذا معنى وجب، أي ثبت ولا مجال للفسخ.
سمعت يحيى بن سعيد يقول: سمعت نافعًا يحدث عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، أن «المتبايعين بالخيار في بيعهما ما لم يفترقا، إلا أن يكون البيع خيارًا». قال نافعًا: فكان عبد الله إذا اشترى شيئًا يعجبه فارق صاحبه قال: "هذا"، قالوا أخطأ فيه ابن عمر؛ أنه لا يجوز إذا اشتريت سلعة أن تغادر المجلس مباشرة خشية أن يفسخ الطرف الآخر. قالوا: عبد الله بن عمر لم يبلغه نهي النبي ﷺ عن هذه الحركة، أن يتقصد مغادرة المجلس لإسقاط الخيار، المجلس للابتعاد، يكون افتراقًا طبيعيًا وليس لتقصد إسقاط الخيار.
أخبرنا علي بن حجر، قال حدثنا هشيم، عن يحيى بن سعيد، قال حدثنا نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «المتبايعان بالخيار، لا بيع بينهما حتى يفترقا، إلا بيع الخيار». قال: لا بيع بينهما، أي لا يثبت البيع ولا يلزم حتى يتفرق.
باب ذكر الاختلاف على عبد الله بن دينار في لفظ هذا الحديث. أخبرنا علي بن حجر، عن إسماعيل، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «كل بيعين لا بيع بينهما حتى يفترقا إلا بيع الخيار».
أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكيم، عن شعيب، عن الليث، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «كل بيعين فلا بيع بينهما حتى يفترق إلا بيع الخيار».
أخبرنا عبد الحميد بن محمد، قال حدثنا مخلد، قال حدثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «كل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرق إلا بيع الخيار».
أخبرنا الربيع بن سليمان بن داوود، قال حدثنا إسحاق بن بكر، قال حدثنا أبي، عن يزيد بن عبد الله، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «كل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا إلا بيع الخيار».
أخبرنا عمرو بن يزيد، عن بهز بن أسد، قال حدثنا شعبة، قال حدثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «كل بيعين فلا بيع بينهما حتى يتفرق إلا بيع الخيار».
أخبرنا قتيبة، عن سعيد، قال حدثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «البيع بالخيار ما لم يتفرقا، أو يكون بيعهما على خيار».
أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا معاذ بن هشام، قال حدثنا أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة أن النبي ﷺ قال: «البيع بالخيار حتى يتفرق، أو يأخذ كل واحد منهما...»، في هذه الرواية «أو»، ولكن في نسخة أخرى بدون «أو»، وهذا ما يشهد له الحديث الذي يليه، وهذا ما يظهر لي حقيقة أنها «واو» وليس «أو»، والتقدير: «البيعان بالخيار حتى يتفرقا ويأخذ كل واحد منهما من البيع ما هوى».
لماذا شرع خيار المجلس؟ حتى الإنسان لا يفترق عن مجلس البيع إلا وقد رضي بما اختاره، فيقول: «البيعان بالخيار حتى يتفرقا»، لكي يبتعدا عن مجلس العقد ويكون كل شخص أخذ من البيع ما هوى، يعني ما رغب فيه؛ البائع رضي بالثمن والمشتري رضي بالسلعة.
«ويتخير ثلاث مرات»، الظاهر أن «ثلاث مرات» هي ثلاث مرات، أي قال النبي ﷺ هذا الحديث ثلاث مرات، وليس المراد الخيار ثلاث مرات. قال بعضهم: إن النبي ﷺ من هديه أنه كان إذا تعلم حكماً أو قال جملة كررها ثلاث مرات.
أخبرني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، قال حدثنا يزيد، قال أخبرنا همام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، ويأخذ أحدهما ما رضي من صاحبه أو هوى».
باب وجوب الخيار للمتبايعين قبل افتراقهما بالأبدان. أراد أن يؤكد أن الفرقة المراد بها الفرقة بالأبدان من المجلس. أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال أخبرنا ليث، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن جده أن النبي ﷺ قال: «المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا، إلى أن يكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقل...»، هذا الذي أنكرنا على ابن عمر رضي الله عنه.
ماذا قال في هذه الرواية؟ ولا يحل له أن يتعمد مفارقة المجلس خشية أن الطرف الآخر يستقي، يقول له: أنا بدي أفّسخ، ما بيصير تتعمد مغادرة المجلس وقصدك أن تسقط خيار الطرف الآخر. التفرق عن المجلس بده يكون عفوياً.
قال باب الخديعة في البيع: أخبرنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن رجلاً ذكر لرسول الله ﷺ أنه يخدع في البيع، فقال له رسول الله ﷺ: «إذا بعت فقل لا خِلاقة». فكان رجل إذا باع يقول: لا خلاقة.
قال الفقهاء: إذا كان رجل مسكيناً ما بيعرف المماكسة، وشفت أنه خدعك في السعر أو في السلعة، إذا اشترطت عليه أنه لا خداع أبداً، لك أن تذهب إليه وتجبره على فسخ العقد، وهذه فائدة؛ هذا الشرط لمن كان مسكيناً يعني ما بيعرف المماكسة. فقال: يا نبي الله، إني لا أصبر عن البيع، يعني أنا عشقي أني أبيع وأشتري وأهلي ما يديش إياهم يمنعوني، فطرح النبي ﷺ القول: «إذا بعت فقل لا خلاقة»، لأنه هذا ينجيه؛ يعني إذا اكتشف أهلك أنك خدعت يرجعوا للبائع يقولوا للرجل: قال لك لا خلاقة وأنت خدعته.
قال باب المحفل: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال أخبرنا عبد الرزاق، قال حدثنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، قال حدثني أبو كثير، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: «إذا باء أحدكم شاة أو لِقحة فلا يُحفّلها».
التحفيل هو أن يترك البائع الناقة أو الشاة أياماً دون أن تُحلب، فتبدو بهذا الحجم، فلما آتي أنا كمشتري أشوفها أقول: ما شاء الله، واضح أنه هذه الناقة أو الشاة تنتج لبناً كثيراً، وهو فعلياً ما فيش لبن كثير، بس هو صاحبها ما حلبها من ثلاثة أو أربعة أيام، فهو عمل لي نوعاً من التدليس والخداع. فالنبي ﷺ يقول: «إذا باء أحدكم شاة أو لِقحة فلا يُحفّلها»، يعني لا يتعمد حبس اللبن أياماً. ومثل هذه التصرفات التي ستأتي في الباب الذي يليه؛ أنه أحياناً يربطون الضّرع من الأسفل حتى لا يأتي ابن الناقة يشرب، فبالتالي يتحفّل الإبل باللبن فيخدع المشتري يظن أنها ناقة كثيرة اللبن.
قال باب النهي عن المُصراة: وهو أن يربط أخلاف الناقة أو الشاة وتترك من الحلب يومين أو ثلاثة حتى يجتمع لها لبن، فيزيد مشتريها في قيمتها لما يرى من كثرة لبنها، ويكتشف بعدين أن لا هي كثيرة لبن ولا حاجة.
قال: أخبرنا محمد بن صور، قال حدثنا سفيان، عن أبي زناد، عن العرجي، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «لا تلقوا الركبان، ولا تُصرّوا الإبل والغنم، ومن ابتُع من ذلك شيئاً فهو بخير النظرين، فإن شاء أمسكها، وإن شاء أن يردها ردها».
اشترى شاة أو ناقة واكتشف أنه خُدع بالضرع، فهو بالخيار؛ إذا أراد أن يبقيها يبقيها، وإذا أحب أن يرجعها للبائع يرجعها، لكن يدفع مكان اللبن الذي حلبه صاعاً من تمر. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال حدثنا عبد الله بن الحارث، قال حدثني داوود بن قيس، قال عن ابن يسار، عن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ: «من اشترى مُصرات فبيعت له، إذا حلبها فليمسك، وإن كرهها فليرد ومعها صاع من تمر». قال: صاع من تمر، كما قلت، هذا مقابل اللبن الذي حلبه أنت كمشتري.
قال: أخبرنا محمد بن صور، قال حدثنا سفيان، عن أيوب، عن محمد، قال سمعت أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم ﷺ: «من ابتُع مُحفّلة أو مُصرات فهو بالخيار ثلاثة أيام، إن شاء أمسكها، وإن شاء أن يردها ردها وصاع من تمر لا سَمراء، وصاع من تمر لا سَمراء». قال: "لا سَمراء" أي لا حنطة؛ هذا يدل على أنه الصاع يجب أن يكون من تمر لا من غيره، وكان في نوع من التعبد في هذه المسألة، فقال: صاعاً من تمر لا من حنطة ولا من شعير ولا من أي شيء آخر.
نكمل بعد بعض الصلاة، وصلى الله على سيدنا محمد.
بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. حياكم الله في المجلس الثاني لهذا اليوم. وحقيقة من الأمور التي خطرت في الذهن قضية الطلاب الذين يبحثون عن رسائل الماجستير والدكتوراة في علم أصول الفقه؛ لو أن هناك طالباً اشتغل بالقواعد الأصولية التي تبناها النسائي في تراجم أبوابه، الآن حقيقة تراجم النسائي تراجم غنية بالاستدلال، ومن الجيد أن تدرس هذه التراجم من ناحية أصولية كقواعد أصولية، ويتم معرفة منهج النسائي أو القواعد الأصولية التي استعملها النسائي في وضع تراجمه. وهذه الرسالة يمكن أن تطبق أيضاً على صحيح البخاري وصحيح مسلم وجميع أئمة الكتب الستة المبرزين في الاستنباطات الحديثية، فإن الحقيقة تراجم النسائي فيها كثير من الإفادات الدقيقة التي تدل على انتباهه لجملة من قواعد الاستنباط، فهذا شيء يستحق الدراسة، والله تعالى أعلم.
باب الخراج والضمان: بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين. قال المصنف رحمه الله تعالى: باب الخراج بالضمان. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال حدثنا عيسى بن يونس ووكيع، قال حدثنا ابن أبي ذئب، عن مخلد بن خفاف، عن عروة، عن عائشة قالت: قضى رسول الله ﷺ أن «الخراج بالضمان».
المعنى أن الخراج بالضمان؛ أن من كان ضامناً لشيء إذا تلف فهو يحصل ربح هذا الشيء إذا كسب. إذا كان عندي سيارة أو بيت أو كذا، إذا كنت أنا أضمنه إذا تلف، فأي ربح سينتج هذا الشيء فهو حقي إذا كسب، لأن العدل هكذا: من يضمن التلف يحصل الربح. فهذا معنى أن الخراج، أي الربح، مقابل أنك تضمن الشيء إذا تلف.
قال رحمه الله: باب بيع المهاجر للأعرابي. قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن تميم، قال حدثنا حجاج، قال حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن أبي حزم، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن التلقي، وأن يبيع مهاجر لأعرابي. وعن التلقي سيأتي مع تلقي الركبان. قال: وأن يبيع مهاجر لأعرابي عن المصراة والمنحلة.
حقيقة قال العلماء: ليس المقصد في هذا الحديث عين أن المهاجر يبيع للأعرابي، ولكن هو ما سيأتي معنا، أنه لا يبيع حاضر لباد؛ أن الرجل الذي يسكن في القرية لا يبيع لتاجر وافد على...
هذه القرية، بل اترك هذا التاجر، وأين ينزل على السوق وهو يبيع ويشتري ويرزق الناس بعضهم من بعض؟ لأنه للأسف، هذه السمسرة أن يأتي صاحب الحضر فيقول لهذا التاجر الوافد: أنا أبيع لك بضاعتك، مما يؤدي أن هذا الرجل قد يستغل حاجة الناس فيرفع سعر البضائع، خاصة إذا كانت بضائع وسلعاً أساسية مثل القمح والشعير أو الخبز أو ما شابه ذلك.
فلهذا نُهي أن يبيع الحاضر -يعني الرجل من أهل القرية- للبادي، وهو التاجر القادم من الخارج. قال: وعن التصرية والنش، وأن يساوم الرجل على سوم أخيه، وأن تسأل المرأة طلاق أختها. قال: باب بيع الحاضر للبادي.
أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن زبرقان، قال: حدثنا يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس، أن النبي ﷺ نهى أن يبيع حاضر لباد، وإن كان أباه أو أخاه. حتى ولو كان التاجر الذي جاء من برا أبوك أو أخوك، لا تكن سمساراً له؛ لماذا؟ حتى لا تستغل حاجة الناس في المجتمع فترفع عليهم سعر السلعة حتى أنت تحصل على سمسرة مقابل أنك وسيط تجاري.
أخبرنا محمد بن مثنى، قال: حدثني سالم بن نوح، قال: حدثنا يونس، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك، قال: نهينا أن يبيع حاضر لباد وإن كان أخاه أو أباه. قال: أخبرنا محمد بن عبد العلى، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا ابن عون، عن محمد، عن أنس، قال: نهينا أن يبيع حاضر لباد.
أخبرنا إبراهيم بن الحسن، قال: حدثنا حجاج، قال: قال ابن جريح، أخبرنا أبو الزبير، أنه سمع جابراً يقول: قال ﷺ: «لا يبيع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض».
أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن ابن الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تلقوا الركبان للبيع، ولا يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يبيع حاضر لباد».
أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، بن أعى، قال: حدثنا شعيب بن ليث، عن أبيه، عن كثير بن فرقد، عن نافع، عن عبد الله، عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن النجش، وعن التلقي، وعن أن يبيع حاضر لباد.
طبعاً السادة الحنابلة -رضوان الله عليهم- قيدوا هذه المسألة أن تكون سلعة يحتاجها الناس؛ يعني لا يجوز للحاضر أن يبيع للبادي السلع الأساسية كالزيت والأرز وما شابه ذلك، أما السلع الثانوية كمستحضرات التجميل وما شابه ذلك، قالوا: لا مشكلة هنا أن يبيع فيها الحاضر للبادي؛ لأنها سواء ارتفعت قيمتها أو نزلت ليست سلعة أساسية يمكن للناس الاستغناء عنها.
قال رحمه الله: «باب تلقي الركبان». أيضاً من الأمور التي نهى عنها الإسلام تلقي الركبان، وتلقي الركبان فكرته شبيهة بالحاضر للبادي، لكن فكرته أن يعلم أهل البلدة أو تجار القرية أن هناك تجاراً وافدين من الخارج، فيذهبون يشترون منهم على الحدود قبل أن يدخلوا البلد، من باب ماذا؟ أن يشتروا منهم السلع بثمن قليل؛ لأن ذاك التاجر الوافد لا يعرف سعر السلعة في البلد، فنحن كتجار نستقبله على الحدود، هذا اسمه تلقي الركبان؛ نشتري منه السلعة بثمن رخيص، بعدين بعد ما يدخل الحدود يكتشف هذا التاجر الوافد أنه ضحك عليه في السعر.
وهنا له الخيار؛ حقيقة إذا عرف التاجر الوافد أنه تم الضحك عليه في السعر له أن يعود فيفسخ البيع مع التاجر الذي تلقاه على الحدود، فلذلك الأصل أن لا نمارس هذه الممارسة.
أخبرنا عبيد الله المستعيدي، قال: حدثنا يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ نهى عن التلقي. قال: أخبر إسحاق بن إبراهيم، قال: قلت لأبي أسامة، وحدثكم عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: قال نهى رسول الله ﷺ عن تلقي الجلب حتى يدخل بها السوق، فأقر به أبو أسامة وقال: نعم. قال: وجلبهم التجار الذين يأتون من الخارج.
أخبرنا محمد بن رافع، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: نهى النبي ﷺ أن يتلقى الركبان، وبيع حاضر لباد. قلت لابن عباس: ما قوله حاضر لباد؟ قال: لا يكون له سمسار. ما معنى أن يبيع حاضر لباد؟ أن لا يكون الحاضر سمساراً للتاجر الخارجي.
أخبرنا إبراهيم بن الحسن، قال: حدثنا حجاج بن محمد، قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبر هشام بن حسان، عن أبي هريرة يقول: قال ﷺ: «لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه، فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار». سيده، أي سيد الجلب، والمراد التاجر الخارجي؛ إذا دخل السوق فوجد أنه تم خداعه من التجار الذين اشتروا منه على الحدود فهو بالخيار، له أن يفسخ البيع، يعود على التجار السماسرة الأوائل ويفسخ عنهم البيع.
قال: «باب ميساومات الرجل على سوم أخيه». قال: حدثنا المجاهد بن موسى، قال: حدثنا إسماعيل، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال ﷺ: «لا يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يساوم الرجل على سوم أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفي ما في إنائي، ولتنكح ولتنكح، فإنما لها ما كتب لها». يعني إذا رأيت تاجراً يساوم مشترياً لا تدخل لتفشل البيعة.
قال: «باب بيع الرجل على بيع أخيه». قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، عن مالك والليث -واللفظ له- عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: «أَيبيع أحدكم على بيع أخيه؟». وبيعك على بيع أخيك أن يكون البيع قد انتهى بين البائع والمشتري، لكن ما زالوا في مدة خيار المجلس، فتأتي أنت تقول للمشتري: كم اشتريت؟ والله بكذا وكذا، يا أخي افسخ، افسخ ترى ما زال معك خيار المجلس وأنا أبيعك بسعر أفضل، تمام؟ هذا أيضاً من البيع على بيع أخيك.
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: «لا يبيع الرجل على بيع أخيه حتى يبتاع أو يذر». قال: «باب النجش». حتى يبتاع؛ يعني إما أن يشتري هذا المشتري، أو يذر، إذا ترك هذا البائع وجاء إليك عاد تبيعه كما شئت.
قال: أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن... المزايدة أن يكون هناك، كما قلنا، أحد الأطراف، مثلاً أنا أريد أن أبيع سيارتي بالمزاد العلني، وأكون متفقاً مع شخص معين أقول أنا...
سأطرح سيارتي في المزاد وسأقول من يشتريها، فيقول شخص: أنا أشتريها بـ 1000، أنت بس شغلتك ترفع تقول بـ 2000، فذاك سيرفع بثلاث، أنت بس شغلتك ترفع بأربعة. فالنجو هو أن يكون الشخص في بيع المزاد شغلته فقط أن يرفع ولا يريد الشراء حقيقة، وهذا يحصل للأسف، وهو نوع من أنواع المخادعات في البيوع.
قال إن النبي ﷺ نهى عن النَّجْش. قال أخبرنا محمد بن يحيى، قال حدثنا بشر بن شعيب، قال حدثنا أبي، عن الزهري، أخبرنا أبو سلمة وسعيد بن مسيب، أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يبيع حاضر لباد، ولا تناجشوا، ولا يزيد الرجل على بيع أخيه، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفي ما في صحفتها».
قال حدثنا محمد بن عبد العلى، قال حدثنا يزيد، قال حدثنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن مسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «لا يبيع حاضر لباد، ولا تناجشوا، ولا يزيد الرجل على بيع أخيه، ولا تسأل امرأة طلاق أختها تستكفي به ما في صحفتها».
أنا أقول لا يجوز للمرأة أن تطلب من رجل أن يطلق أختها -أي أختها في الله- ويتزوجها هي، والبعض حملها أيضًا على المرأة التي تشترط على الرجل حتى تتزوج، من تقول: أنا ما بتزوج منك حتى تطلق الأخرى، لكن بعض الفقهاء أجاز هذا الشرط وحملوا هذا الحديث على من هي من تدفع الرجل أن يطلق من أجل أن تتزوج مكان أختها.
قال باب البيع في من يزيد، قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال حدثنا معتمر وعيسى بن يونس، قال حدثنا الأخضر بن عجلان، عن أبي بكر الحنفي، عن أنس، هو هذا بسمه بيع المزايدة، وهو بيع جائز، بيع المزايدة جائز. قال إن رسول الله ﷺ باع قدحًا وحلسًا في من يزيد، حلساً يعني كساءً، فبيعه بيع مزايدة.
قال باب بيع الملامسة، قال أخبر محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه ونسمع لفظ له عن ابن القاسم، قال حدثني مالك، عن محمد بن يحيى بن حبانة وأبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ نهى عن الملامسة والمنابذة. إن رسول الله ﷺ نهى عن الملامسة: لمس الثوب لا ينظر إليه، وعن المنابذة: وهي طرح الرجل ثوبه إلى الرجل بالبيع قبل أن يقلبه أو ينظر إليه.
قال باب بيع المنابذة، قال أخبرنا يونس بن عبد العلى والحارث بن مسكين قراءة عليه ونسمع عن ابن وهب، قال أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد، عن أبي سعيد الخدري قال: نهى ﷺ عن الملامسة والمنابذة في البيع. قال أخبرنا حسين بن حريث المروزي، قال حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري قال: نهى ﷺ عن بيعتين: عن الملامسة والمنابذة.
قال باب تفسير ذلك، قال أخبرنا محمد بن مصطفى بن بهلول، عن محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري، قال سمعت سعيدًا يقول: سمعت أبا هريرة يقول: نهى رسول الله ﷺ عن المنابذة والملامسة. الملامسة: أن يتبايع الرجلان بالثوب تحت الليل، يلمس كل رجل منهما ثوب صاحبه بيده، والمنابذة: أن ينبذ الرجل إلى الرجل الثوب، وينبذ الآخر إليه الثوب.
أبو داود، قال حدثنا يعقوب، قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أن عامر بن سعد أخبره، أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال: نهى رسول الله ﷺ عن الملامسة؛ الملامسة: لمس الثوب لا ينظر إليه، وعن المنابذة؛ والمنابة: طرح الرجل ثوبه إلى الرجل قبل أن يقلبه.
قال أخبر محمد بن رافع، قال حدثنا عبد الرزاق، قال حدثنا معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين، وعن بيعين، أما البيعتان فالملامسة والمنابذة. أخبر محمد بن عبد العلى، قال حدثنا معتمر، قال سمعت عبيد الله، عن خبيب، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه نهى عن بيعتين، أما البيعتان فالملامسة والمنابذة.
الْمُلامَسَةُ: أن يقول الرجل للرجل: أبيعك ثوبي بثوبك، ولا ينظر واحد منهما إلى ثوب الآخر، ولكن يلمسه لمسًا. وأما المنابذة: أن يقول: أنبذ ما معي وتنبذ ما معك، ليشتري أحدهما من الآخر، ولا يدري كل واحد منهما مع كم مع الآخر، ونحو من هذا الوصف.
الملامسة والمنابذة: يدخل ليلاً فيقول له البائع: أي ثوب تلمسه خلص، بدك تشتريه؟ فيقول له: ذاك أوافق، فيدخل يحاول أن يتلمس الثياب في هذه العتمة: أي ثوب خلص هذا بدي إياه، ولم يره بعينه، هو فقط لمسه، فيقول: خلص وجب عليك أن تشتريه. طب افرض لا يناسبني مقاسه، أعلى مقاسه، أصغر مقاسه، خلاص نحن اتفقنا أن البيع بمجرد اللمس؛ فهذا لا يجوز، لأنه هذا فيه نوع من الغرر والجهالة.
كذلك المنابذة، وهو نوع من أنواع البيوع فيها غرر؛ أن يقول له: ارمِ لي ثوبًا من هذه الكومة من الثياب، وأنا أرمي لك ثوبًا، الثوب الذي يطلع معي بدك تشتريه، فيدخل يده في كومة الثياب ويرمي له ثوبًا، الثوب الذي يخرج لازم الطرف الآخر أن يشتريه، وهذا أيضًا فيه جهالة. والأصل أن البيع يكون على الرضا، أن أرى السلعة تكون مناسبة لي، ثم بعد ذلك أقرر أن أشتريها، أما هكذا أنت ترمي أو أنا أضع يدي بالليل وأنا مش شايف ويلزم مني أن أشتري، هذا نوع من التغرير.
قال باب بيع الحصاة، قال أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال حدثنا يحيى، عن عبيد الله، قال أخبرني أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر. نفس الشيء بيع الحصاة، بقول له: خذ هذه حجر، أرميه، القطعة التي يوصل إليها الحجر بدك تشتريها، يقول له: ذاك وافقت، هذا نوع من القمار، صح؟ أنني أرمي والله وقعت الحصاة على هذا الثوب خلاص يلزمك أن تشتريه، هذه كلها بيوع قمار وغرر لا تجوز. والغرر هو كل بيع فيه جهالة غير مغتفرة.
قال باب بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه، قال أخبرنا قتيبة، قال حدث ليث، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: «لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه». نهى البائع.
والمشتري، قال أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه. قال أخبرنا يونس بن عبد الأعلى والحارث بن مسكين قرآ عليه ونحن نسمع عن ابن وهب، قال أخبرنا يونس عن ابن شهاب، قال حدثني سعيد وأبو الزبير، أن أبا هريرة قال: قال ﷺ: «لا تبايعوا الثمر حتى يبدو صلاحها، ولا تبتاع الثمر بالتمر». قال ابن شهاب: حدثني سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله ﷺ نهى عن مثله.
قال أخبرنا عبد الحميد بن محمد، قال حدثنا مخر بن يزيد، قال حدثنا حظرة، قال سمعت طاووسًا يقول: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قام فينا رسول الله ﷺ فقال: «لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه». قال حدثنا محمد بن منصور، قال حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ أنه نهى عن المخابرة والمزابنة والمحاق، وأن يباع الثمر حتى يبدو صلاحه، وأن لا يباع إلا بالدنانير والدراهم، ورخص في العرايا.
قال أخبر قتيبة الحديث، المفضل عن ابن جريج عن عطاء وأبي الزبير عن جابر، أن النبي ﷺ نهى عن المخابرة والمزابنة والمحاق، وبيع الثمر حتى يطعم، إلا العرايا، يعني يبدأ صلاحه. قال أخبر محمد بن عبد الأعلى، قال حدثنا خالد، قال حدثنا هشام، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: نهى النبي ﷺ عن بيع النخل حتى يطعم.
معنى هذه الأحاديث عمومًا أنه إذا كان الثمر ما زال على رؤوس الشجر لم يقطف بعد، لا يجوز أن تشتري الثمار التي على الأشجار حتى يبدو صلاحها؛ لتأمن أن يحصل فيها أي تلف، فمن اشترى ثمرًا على شجر لا بد وأن يكون الثمر قد بدا صلاحه، وهذا يختلف بحسب نوع الثمرة، والمزارعون يعرفون إن كانت الثمرة نضجت أو لم تنضج بعد.
قال رحمه الله: باب شراء الثمار قبل أن يبدو وصلاحها على أن يقطعها ولا يتركها إلى أوان إدراكها. هذه حالة استثنائية يجوز فيها أن تشتري الثمر على الأشجار قبل أن يبدو صلاحه إذا أردت أن تشتريه على أن تقطعه الآن. يقولون بعض الثمار ينتفع بها إذا قطفت قبل بدو صلاحها، بعض أنواع الثمار ينتفع بها إذا قطفت قبل أوان صلاحها، فإذا اشتريت ثمارًا على أشجار لم يبدُ صلاحها بشرط أن تقطع الآن لتنتفع بها الآن، هذه حالة استثنائية تجوز.
قال أخبر محمد بن عبد الأعلى والحارث بن مسكين قرآ عليه وأنا أسمع لفظًا له، عن ابن القاسم، قال حدثني مالك، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تزهي، قيل: يا رسول الله وما تزهي؟ قال: «حتى تتي تحمر»، يعني تنضج. وقال رسول الله ﷺ: «أرأيت إن منع الله الثمرة، فبما يأخذ أحدكم مال أخيه؟».
من يخبرني كيف استدل النسائي بهذا الحديث على جواز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بشرط قطعها في الحال؟ النسائي استدل في هذا الحديث على هذه الفكرة؛ يجوز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بشرط أن تقطع في الحال. من أين أخذ هذا من الحديث؟ العلة منع تباع قبل أن تحمر وصلاحها، فلا ينتفع بها قبل أن تحمر، قال: «فبما يأخذ أحدكم مال أخيه؟»، إذ ليس هناك شيء يستحق أن يأخذ المال عليه؛ أما إن كانت الثمرة يستفاد منها حتى يبدو صلاحها، فهناك شيء يأخذ المال عليه.
ممكن يا شيخ، هل هناك تفسير آخر؟ هل تأتي جائحة على الثمار على رؤوس الشجر فتذهب قبل أن يدفع المال؟ ماذا علل النبي ﷺ في الحديث؟ لماذا منع أن تباع الثمر حتى يبدو صلاحها؟ قال: «أرأيت إن منع الله الثمرة؟». ما معنى أن منع الله الثمرة؟ إذا منعها أن تنضج من خلال أن يأتي جراد يتلفها أو صقيع يسقطها، أرأيت إذا منع الله الثمرة أن تنضج كيف تأخذ مال أخيك بغير حق؟
من هذا التعليل ماذا فهم النسائي؟ أن المنع من بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه هو خشية أن تصيبها عاهات قبل بدو الصلاح فلا يستفيد منها المشتري. مفهوم المخالفة: إذا أردنا أن نقول إذا كان المشتري لا يريد أن ينتظر حتى يبدو الصلاح، هو يريد الثمرة الآن، هو ينتفع منها الآن قبل بدو صلاحها، إذ هذه العلة غير موجودة. ألم يقل: «أرأيت إن منع الله الثمرة؟»؛ هو يقول لك: أنا لا أريد أن أنتظر حتى تنضج، أنا أريد أن أقطعها الآن لأنفع بها الآن قبل أن تنضج، إذ هذه العلة التي من أجلها حُرم بيع الثمر قبل بدو صلاحه غير موجودة في حالة من يريد أن يقطع الآن لينتفع بها الآن، فدل ذلك على جواز هذه الحالة الاستثنائية. وهذا حقيقة يدل على أن النسائي فهم عميق، فهم عميق للعلل الفقهية؛ فهو ليس فقط محدثًا، هو محدث وفقيه.
قال رحمه الله: باب وضع الجوائح. وضع الجوائح يعني هذا إذا أنت اشتريت ثمرة بعد بدو صلاحها. الآن هنا نأتي لمن اشترى ثمرًا قبل بدو صلاحه، وهذا الثمر ما زال على الشجر؛ ممتاز يجوز، لكن سبحان الله قبل أن أقطف أنا كمشتري، إذا جاء جراد فتلف الثمر، هل البائع يستطيع أن يتنصل ويقول: أنا ما لي علاقة، أنا خلص أنا بعتك إياها بعد بدو صلاحها، ثم قدر الله أتى صقيع أو أتى جراد أكل الثمرة، أنا ما لي علاقة؟ لا، في الإسلام لك علاقة.
حتى لو بعت الثمرة قبل بدو صلاحها، عفواً، بعد بدو صلاحها وأصابتها جائحة قبل قطاف المشتري، له أن يفسخ البيع ويقول للبائع: رجع لي المال. أما إذا المشتري قطف الثمار وأخذها للمخازن، وفي المخازن أصابتها العاهة، لا، هنا البائع ما له علاقة، والعلاقة خلص تكون على المشتري. فالجائحة هي العاهة التي تصيب الثمار قبل أن يقطفها المشتري وينقلها إلى المخازن، وهنا يفسخ البيع مع أنه كان صحيحًا.
قال أخبرنا إبراهيم بن الحسن، قال حدثنا حجاج، قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول: قال ﷺ: «إن بعت من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بما تأخذ مال أخيك بغير حق؟»، يعني لا يحل لك أن تحبس مال أخيك، رجع المال للمشتري. قال أخبر هشام بن عمار، قال حدثنا يحيى بن حمزة، قال حدثنا ثور.
بن يزيد، أنه سمع ابن جريج يحدث عن أبي الزبير المكي، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال: «من باع ثمراً فأصابته جائحة فلا يأخذ من أخيه». وذكر شيئاً على ما يأكل أحدكم ما أخيه المسلم.
قال أخبر محمد بن عبد الله بن يزيد، قال حدثنا سفيان، عن حميد -وهو العرجي- عن سليمان بن عتيك، عن جابر، أن النبي ﷺ وضع الجوائح؛ أخبر وضع الجوائح يعني وضع البيع الذي أصاب الثمار جوائح.
قال حدثنا ليث، عن بكير، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري، قال: أصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها فكثر دينه. في ثمار اشتراها، ابتاعها يعني اشتراها، قال فكثر دينه، فقال ﷺ: «تصدقوا عليه»، فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال ﷺ: «خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك».
هذا الحديث في رجل اشترى ثماراً وأصابتها الجائحة بعد أن حازها وأصبحت في المخازن، لذلك قال: «أصيب رجل في ثمار ابتاعها»، المفهوم أي بعد أن قطفها وأواها إلى مخازنه، لذلك لم يفسخ النبي ﷺ بيعه.
قال باب بيع الثمر سنين، قال أخبر بيع ثمر السنين؛ وإن تأتي إلى مزرعة تقول أريد اشتري محصولها لخمس سنوات أو عشر سنوات، مع أنه هذا المحصول مش موجود، يعني بتدفع تقول هي بدي أدفع لك عشرة آلاف محصول هذه المزرعة لعشر سنوات قادمة، لا يجوز، لأنك أنت تشتري سلعة غير موجودة، أنت عم تشتري سلعة معدومة. أنت الثمار تشترى بعد أن توجد، أما أنك تشتريها وهي لم توجد بعد لسنوات، هذا لا يجوز.
قال حدثنا سفيان، عن حميد العرجي، عن سليمان بن عتيك، قال قتيبة: عتيك بالكاف، والصواب عتيك عن جابر، عن النبي ﷺ أنه نهى عن بيع الثمر سنين.
قال باب بيع الثمر بالتمر، قال أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمر بالتمر. وقال ابن عمر: حدثني زيد بن ثابت، أن رسول الله ﷺ رخص في العرايا.
هذه هي المزابنة التي قلنا سنشرحها، المزابنة التي وردت في الأحاديث وكثيراً ما سمعناها، هو أن يكون هناك رطب على النخل، وأنت كإنسان معك ماذا؟ تمر ناشف. ما الفرق بين الرطب والتمر؟ التمر هو الناشف، والرطب هو الذي لسه في مائه. فأنت إنسان ربما ما عندك مزرعة نخيل، ما عندك إلا تمر ناشف وحابب تأكل رطب، وهذا كان كثيراً في زمن الصحابة، فلا يجوز أنك تبادل التمر الذي عندك بالرطب الذي على رؤوس الشجر؛ لأن هذا يدخل فيه الربا، والتمر من الأموال الربوية. مثلاً تأتي على صاحب مزرعة نخيل تقول له: أنا بدي كيلوين رطب، عندي كيلوين تمر، ما يضبط، لأنه هذا يدخل فيه ماذا؟ الربا.
إلا استثنى النبي ﷺ العرايا، وهي عبارة عن ما دون خمسة أوسق، إلا إذا كانت كمية محدودة تريد أن تبادل رطباً بتمر من أجل أن تأكل أنت وتطعم أولادك، لأن بعض الناس فقراء وما عندهم حقيقة مال يشترون رطباً ويكون عندهم تمر، فالنبي ﷺ رخص للفقراء وأصحاب الدخل المحدود مثلاً، أنه إذا أنا عندي تمر وحابب آكل شوية رطب، أن أبادِل رطباً بتمر فيما هو دون الخمسة أوسق، وهذا الذي يسمى العرايا.
ستمر علينا كثيراً كلمة العرايا، العرايا هو استثناء من تحريم المزابنة. ما هي المزابنة؟ مبادلة رطب على النخل بتمر، هذا حرام إلا العرايا، وهي مبادلة رطب بتمر فيما هو دون الخمسة أوسق. نحن مأمورون عن الخمسة أوسق، كم؟ 650 غرام فما دون الخمسة أوسق. وهو صراحة العرايا كمية، كم أنت لما تحكي دون 650؟ ما شاء الله، بتطعم عشيرة بالـ 500 كيلو، يعني برضه مش شيء سهل.
قال أخبرنا زياد بن أيوب، قال حدثنا ابن علي، قال حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ نهى عن المزابنة. والمزابنة على رؤوس الشجر بالزبيب، هذا أيضاً مزابنة لا يجوز. طبعاً أنت بتقول لي في عن الزبيب، هو شوف، في زمن الصحابة كان الزبيب سلعة أساسية، أنت اليوم بجوز ما تسأل فيه، أحمد الله على نعمك، لكن في زمن الصحابة الزبيب كان مثله مثل الرز الذي تأكله يومياً لحاجتهم إليه، فكانوا أحياناً يبادلون العنب -وهو الكرم- العنب على رؤوس الشجر، كانوا يبادلونه بالزبيب أيضاً، هذا نوع من أنواع المزابنة ولا يجوز.
قال أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا أبو الأحوص، عن طارق، عن سعيد بن المسيب، عن رافع بن خديج، قال: نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة. قال أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال حدثني زيد بن ثابت، أن رسول الله ﷺ رخص في العرايا. قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن وهب، قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال حدث خارجه بن زيد بن ثابت عن أبيه، أن رسول الله ﷺ رخص في العرايا بالتمر والرطب.
قال باب بيع العرايا بخرصها تمراً، قال أخبر عبيد الله بن سعيد، قال حدثنا يحيى، عن عبيد الله، قال أخبرني نافع، عن عبد الله، عن زيد بن ثابت، أن رسول الله ﷺ رخص في بيع العرايا تباع بخرصها. الخرص والتخمين، لأنه أنت في النهاية رح تقول له أعطيني تقريباً كيلوين مما على رؤوس الشجر، فهو رح يجي يقطفها، هو فعلياً ما عنده ميزان، يعني هو سيخمن تخميناً أن ما أخذه من الشجرة يساوي تقريباً كيلوين.
قال حدثنا عيسى بن حماد، قال حدثنا ليث، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، قال حدثني زيد بن ثابت، أن رسول الله ﷺ رخص في بيع العرايا بخرصها تمراً.
قال باب بيع العرايا بالرطب، قال أخبرنا أبو داوود، قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أن سالماً أخبره أنه سمع عبد الله بن عمر يقول، إن زيد بن ثابت أخبره أن رسول الله ﷺ رخص في بيع العرايا بالرطب وبالتمر ولم يرخص في غير ذلك. العرايا فقط في التمر وليست في العنب، كأنه يقول إن العرايا هي فقط في التمر، أما في الزبيب والعنب فما في عرايا.
إسحاق بن منصور ويعقوب بن إبراهيم واللفظ له، عن عبد الرحمن، عن مالك، عن داوود بن الحسين، عن أبي سفيان، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ رخص في العرايا أن تُباع بخرصها في خمسة أوسق أو ما دون خمسة أوسق. إذاً العرايا حالة استثنائية فقط فيما هو دون خمسة أوسق، وهنا الشك من الراوي.
قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن يحيى، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة، أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه، ورخص في العرايا أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطباً؛ لأن هذا الفقير أصلاً لماذا دخل في موضوع العرايا؟ إنه يشتهي أن يأكل رطباً وهو ما عنده إلا تمر يابس.
قال: أخبرنا حسين بن عيسى، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثني وليد بن كثير، قال: أخبرنا بشير، قال: أخبرنا بشير بن يسار، أن رافع بن خديجة وسهل بن أبي حثمة، حدثه أن رسول الله ﷺ نهى عن المزابنة، بيع الثمر بالتمر، إلا أصحاب العرايا فإنه أذن لهم.
أخبر قتيبة بن سعيد، قال: حدث ليث عن يحيى عن بشير بن يسار، أن أصحاب رسول الله ﷺ أنهم قالوا رخص رسول الله ﷺ في بيع العرايا بخرصها.
قال: باب اشتراء التمر بالرطب. قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا مالك، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد، عن زيد بن عياش، عن سعد، قال: سئل رسول الله ﷺ عن التمر بالرطب، فقال: «لمن حوله، أينقص الرطب إذا يبس؟» قالوا: نعم، فنهى عنه؛ لأن هذا سيكون فيه رباً.
في قواعد يحتاج الإنسان أن يكون مدركاً فيها أنه في الأموال الربوية: الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل. يقولون بالتالي لا يجوز أن تشتري رطباً مقابل تمر ولو استوى الكيل، يعني 2 كيلو رطب مقابل 2 كيلو تمر، لا يجوز؛ لأن الرطب إذا يبس أصلاً ستنقص، لأنه عندما تنشف منها الماء ستنقص، أنت فعلياً لست تدرك هل الـ 2 كيلو تمر هي مقابل فعلاً 2 كيلو رطب، لا تعلم أنت بالتساوي الحقيقي؛ لأن الرطب إذا أصبح تمراً ينقص وزنه.
قال: أخبر محمد بن علي بن ميمون، قال: حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، قال: حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن عبد الله بن يزيد، عن زيد، عن سعد بن مالك، قال: سُئل رسول الله ﷺ عن الرطب بالتمر، فقال: «أينقص إذا يبس؟» قالوا: نعم، فنهى عنه.
قال: باب بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها. من التمر، من البيوع غير الجائزة؛ لو أنا عندي هنا كوم تمر لا أعرف كم كيلو، وعندي هنا كومة أخرى أعرف كم كيلو، هل يجوز مبادلته؟ أقول: لماذا؟ لأنه هناك جهل؛ هل هذه تساوي هذه؟ والتمر من الأموال الربوية التي لابد من التأكد من التساوي تماماً بين الصفقتين.
قال: أخبرنا إبراهيم بن الحسن، قال: حدثنا حجاج، قال: أخبرني ابن جرج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: نهى ﷺ عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها من الطعام. قال: أخبرنا إبراهيم بن الحسن، قال: حدثنا حجاج، قال: أخبرني ابن جرج، أخبرنا أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال النبي ﷺ: «لا تباع الصبرة من الطعام بصبرة من الطعام، ولا الصبرة من الطعام بالكيل المسمى من الطعام».
قال: باب بيع الزرع بالطعام. هنا قالوا الطعام بمعنى التمر، هنا البعض حمل الطعام أنه قصد به التمر. لو الصبرة -وطبعاً هي بمعنى الكومة- لو عندك كومة مجهولة من التمر مع كومة مجهولة من التمر لا يجوز مبادلته، وكذلك قال: ولا صبرة من الطعام معروفة كيلها بصبرة من الطعام مجهول كيلها؛ لأنه أيضاً هنا في جهل، فكلا الصورتين ممنوعتان.
قال: باب بيع الزرع بطعام. قال: حدثنا قتيبة، قال: أخبرنا ليث عن نافع، عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة؛ أن يبيع الثمر حائطه وإن كان نخلاً بتمر كيله، وإن كان كرماً أن يبيعه بزبيب كيله، وإن كان زرعاً أن يبيعه بكيل طعام؛ نهى عن ذلك كله. وإن كان زرعاً -يعني محاصيل زراعية مثل القمح والشعير- أن يبيعه بكيل طعام؛ نهى عن ذلك كله. وهذا كله يعتبر من صور المزابنة؛ لأن القمح ما ربوي، والشعير ما ربوي وما شابه ذا، والتمر والعنب كل أم ربوي.
قال: حدثنا عبد الحميد بن محمد، قال: حدثنا مخلد بن يزيد، قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن جابر: أن رسول الله ﷺ نهى عن المخابرة والمزابنة والمحاق، وعن بيع الثمر قبل أن يطعم، وعن بيع ذلك إلا بالدنانير والدراهم. باب بيع الثمار لا تباع إلا بالدنانير والدراهم، ويُغص بالثمار؛ هنا الثمار الربوية خشية من وقوع التفاضل المحرم.
قال: باب بيع السنبل حتى يبيض. قال: أخبر علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع النخلة حتى تزهو، وعن السنبل حتى يبيض، ويمن العاه؛ نهى البائع والمشتري. كما أنه لا يجوز أن تباع الثمار حتى يبدو صلاحها، كذلك الحبوب لا يجوز أن تباع حتى تبدو قوتها، وهذا معنى حتى يبيض؛ أي يصبح السنا؛ الحب في السنبل قوياً ليس سهلاً أن تؤثر فيه الجوائح.
قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي صالح، أن رجلاً من أصحاب النبي ﷺ أخبره قال: يا رسول الله، أنا لا نجد الصيحاني ولا العذق، بجمع التمر حتى نزيدهم. فقال رسول الله ﷺ: «بع الصيحاني والعذق».
الصيحاني والعذق نوع جيد من التمر، والجمع نوع رديء من التمر اسمه الجمع؛ فيقولون: أنا لا نجد الصيحاني ولا العذق، بجمع التمر حتى نزيدهم. أنت جايب تمر رديء وعند البائع تمر ممتاز، أكيد ما راح يقبل كيلو تمر رديء مقابل كيلو تمر ممتاز، حيقولك مش راضي، يعطيني 5 كيلو تمر رديء يعطيك كيلو تمر ممتاز. فقالوا: هل يجوز أن نبادل يا رسول الله؟ قال: «بعه بالورق»، أي بالفضة، ثم اشتري به.
هذه هي الطريقة الصحيحة في الأموال الربوية؛ إذا عندك تمر رديء روح بعه بمال نقدي؛ فضة أو دنانير أو عملات، فببيع والله كيلو التمر الرديء مثلاً طلع نصف دينار، تروح تشتري به التمر الجيد، أما أن تبادل تمر رديء...
بتفاضل فهذا حرام وهذا ربا.
قال: باب بيع التمر بالتمر. طبعاً الحديث هذا ليس له علاقة بالترجمة، ولكن على الفائدة، قال: باب بيع التمر بالتمر متفاضلين. قال: أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن المسكين قراءة عليه ونسمع لفظه عن ابن القاسم، قال: حدثني مالك عن عبد المجيد بن سهيل عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري، وعن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ استعمل رجلاً على خيبر، فجاء بتمر جنيب، فقال رسول الله ﷺ: «أكل تمر خيبر هكذا؟»، قال: التمر الجنيب تمر ممتاز. قال: لا والله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بصاعين، صاعين بالثلاثة. فقال رسول الله ﷺ: «لا تفعل، إننا نأخذ الصاع الممتاز من الجنيب بصاعين من تمر رديء، وصاع من تمر ممتاز بثلاث من تمر رديء، وهذا تفاضل لا يجوز». قال: «لا تفعل، بع التمر الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم التمر الجمع»، اسمه التمر الرديء، بع التمر الجمع وهو بالدراهم، ثم اشترِ بالدراهم التمر الممتاز وهو الجنيب، هذه هي الطريقة الشرعية.
قال: أخبرنا نصر بن علي وإسماعيل بن مسعود لفظ له عن خالد، قال: أخبرنا سعيد عن قدادة عن سعيد المسيب عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ أتي بتمر ريان، وكان تمر رسول الله ﷺ به يبس، فقال: «إن لكم هذا»، قال: وتعه صاعاً بصاعين من تمرنا، فقال: «لا تفعل، فإن هذا لا يصح، ولكن بع تمرك واشترِ من هذا حاجة». قال: حدثنا إسماعيل بن مسعود، بع تمرك بنقود واشترِ من التمر الممتاز بالنقود.
قال: حدثنا هشام بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: حدثنا أبو سعيد الخدري، قال: كنا نرزق تمر الجمع على عهد رسول الله ﷺ، فنبيع صاعين بالصاع، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: «لا، لا صاعي تمر بصاع، ولا صاعي حنطة بصاع، ولا درهم بدرهمين». أخبرنا شاب بن عمر عن يحيى، وهو ابن حمزة، قال: حدثنا الأوزاعي عن يحيى، قال: حدثني أبو سلمة، قال: حدثني أبو سعيد، قال: كنا نبيع تمر الجمع صاعين بصاع، فقال النبي ﷺ: «لا، صاعي تمر بصاع، ولا صاعي حنطة بصاع، ولا درهمين بدرهمين».
قال: أخبرنا شاب بن عمر عن يحيى بن حمزة، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى، قال: حدثني عقبة بن عبد الغافر، قال: حدثني أبو سعيد، قال: أتى بلال رسول الله ﷺ بتمر برني، فقال: ما هذا؟ تمر البرني أيضاً تمر ممتاز. فقال: ما هذا؟ قال: اشتريته صاعاً بصاعين، فقال رسول الله ﷺ: «أوه، عين الربا، لا تقربه».
قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: إنه سمع عمر بن الخطاب يقول: قال ﷺ: «الذهب بالذهب... لا تقربه»، لأن الصفقة حرام لأنه هو اشترى تمر برني مقابل صاعين من التمر الرديء، قالوا هذا البيع حرام. قال ﷺ: «الذهب بالورق ربا»، والتمر بالتمر ربا. يعني هذا سيأتي معي أنه إذا تبادلت ذهباً بفضة يجوز التفاضل، لكن لا بد من التقابض، خذ وخذ، استلم واستلم، فلا بد من التقابض إذا اختلفت الأجناس. قال: «والبر بالبر ربا، والشعير بالشعير ربا».
قال: باب بيع التمر بالتمر. قال: أخبرنا واصل بن عبد العال، قال: حدثنا ابن فضين عن أبيه عن أبي زر عن أبي هريرة، قال: قال ﷺ: «التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والملح بالملح، يداً بيد». هذه الأموال الربوية: التمر والحنطة التي هي القمح، والشعير والملح، ويزاد عليها في الأحاديث القادمة الذهب والفضة، ويقاس عليها اليوم العملات الورقية؛ تقاس على الذهب والفضة، فهذه تسمى أموالاً ربوية. إذا اتحد الجنس، ذهب بذهب، لا بد من التماثل ولا بد من التقابض، وإذا اختلف الجنس، ذهب بفضة، فلا بد من التقابض تماماً، أما إذا اختلفت الأجناس، يعني مال ربوي بمال غير ربوي، فهنا يجوز عدم التقابض ويجوز عدم التماثل، وطبعاً الأحكام حقيقةً هنا تحتاج إلى دراسة في كتاب البيوع يضبطها الطالب. قال: «فمن زاد أو استزاد فقد أربى، إلا ما اختلفت ألوانه».
قال: باب بيع البر بالبر. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سلمة وابن عقبة عن محمد بن سيرين عن مسلم بن يسار وعبد الله بن عتيك، قال: جمع المنزلي بين عبادة بن الصامت ومعاوية، حدثهم، قال: نهانا ﷺ عن بيع الذهب بالذهب، والورق بالورق، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، ولم يقل الآخر إلا: «مثلاً بمثل، يداً بيد»، وأمرنا أن نبيع الذهب بالورق: «مثلاً بمثل» اللي هو التساوي، «يداً بيد» اللي هو التقابض. قال: وأمرنا أن نبيع الذهب بالورق، والورق بالذهب، والبر بالشعير، والشعير بالبر «يداً بيد كيف شئنا». قال أحدهما: فمن يداً بيد يعني اشترط فيها التقابض ولم يشترط فيها التماثل. قال: «فمن زاد أو استزاد» أي صار فيه تفاضل فهذا وقع في الربا.
قال: أخبرنا المؤمل بن هشام، قال: حدثنا إسماعيل وهو ابن علي، عن سلمة بن علقمة، عن ابن سيرين، قال: حدثنا مسلم بن يسار وعبد الله بن عبيد -وقد كان يدعى ابن هرمز-، قال: جمع المنزلي بين عبادة بن الصامت وابن معاوية، حدثهم عبادة، قال: نهانا ﷺ عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والتمر بالتمر، والبر بالبر، والشعير بالشعير، قال أحدهما والملح بالملح، ولم يقل الآخر إلا: «سواء بسواء»، مثلاً بمثل. قال أحدهما: «من زاد أو ازداد فقد أربى»، ولم يقل الآخر: «وأمرنا أن نبيع الذهب بالفضة، والفضة بالذهب، والبر بالشعير، والشعير بالبر يداً بيد كيف شئنا».
قال: باب بيع الشعير بالشعير. قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا بشر بن المفضل، قال: حدثنا سلمة بن علقمة، عن محمد، قال: حدثني مسلم بن يسار وعبد الله بن عبيد، قال: جمع المنزلي بين عبادة بن صامت وبين معاوية، فقال عبادة: نهى ﷺ عن الذهب بالذهب، والورق بالورق، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، قال أحدهما والملح بالملح، ولم يقل الآخر إلا: «سواء بسواء»، مثلاً بمثل. قال أحدهما: «من زاد».
«...وأزداد فقد ربا ولم يخن لآخر، وأمرنا أن نبيع الذهب بالورق، والورق بالذهب، والبر بالشعير، والشعير بالبر يدا بيد كيف شئنا».
بلغ هذا الحديث معاوية، فقام فقال: «ما بال الرجال يحدثون أحاديث عن رسول الله ﷺ صحبناه ولم نسمعه منه؟». فبلغ ذلك عبادة بن الصامت، فقام فأعاد الحديث وقال: «لنحدث بما سمعناه من رسول الله وإن رغِم أنف معاوية». يعني حتى لو لم يعجب معاوية، أنا سمعت هذا الحديث سأحدث به.
قال قتادة: رواه مسلم بن يسار، عن أبي الأشعث، عن عبادة. قال: أخبر محمد بن آدم، عن عبده، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن مسلم بن يسار، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن عبادة بن الصامت، وكان بدريا، وكان بايع النبي ﷺ أن لا يخاف في الله لومة لائم.
إن عبادة قام خطيبا فقال: «أيها الناس، إنكم قد أحدثتم بدعًا -لا أدري ما هي- ألا إن الذهب بالذهب وزنا بوزن، تبرها وعينها، وإن الفضة بالفضة وزنا بوزن، تبرها وعينها، ولا بأس ببيع الفضة بالذهب يدا بيد، والفضة أكثرهم، ولا تصلح نسيئة».
الفرق بين التبر والعين: التبر هو الذهب قبل أن يُضرب على شكل عملات يسمى تبرًا، إذا ضرب الذهب على شكل عملات يسمى عينًا. قال "تبرها" يعني غير المسبوك، و"عينها" المسبوك.
قال: «ألا إن البر بالبر، والشعير بالشعير، مدًا بمد، ولا بأس ببيع الشعير بالحنطة مدًا بمد، والشعير أكثرهم، ولا تصلح نسيئة. ألا إن التمر بالتمر، مدًا بمد، حتى ذكر بالتمر بالملح مدًا بمد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى».
أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد بن سليمان، عن ابن علي، أنا بالمتوكل من ربهم في السوق، فقام إليه قوم -أنا فيهم- فقالوا: أتيناك لنسألك عن الصرف. قال: سمعت أبا سعيد الخدري، قال له رجل: ما بينك وبين رسول الله ﷺ غير أبي سعيد؟ قال: ليس بيني وبينه غيره. قال: فإن الذهب بالذهب والورق بالورق، قال سليمان -أو قال-: والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح سواء بسواء، فمن زاد على ذلك أو ازداد فقد أربى، والأخذ والمعطي فيه سواء.
أخبرنا هارون بن عبد الله، قال: المرابي هو الآخذ والمعطي، كلا طرفي الصفقة سيقع في الإثم.
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا يحيى عن إسماعيل، قال: حدثنا حكيم بن جابر، عن عبادة بن الصامت، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الذهب بالكفة بالكفة»، ولم يذكر يعقوب "الكفة بالكفة". فقال معاوية: إن هذا لا يقول شيئًا. قال عبادة: «إني والله الكفة بالكفة»، يعني التساوي، يعني الوزن بالوزن، كأنه قال نعم. قال عبادة: «إني والله ما أبالي إن لا أكون بأرض يكون بها معاوية، إني أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ». معاوية يقول: هذا لا يقول شيئًا، يستحق أن يسمع عبادة، فقام عبادة وقال: سأحكي هذا الحديث رغما عنك.
باب بيع الدينار بالدينار: أخبر قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن موسى بن أبي تميم، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «الدينار بدينار، ودرهم بدرهم، لا فضل ولا تفاضل بينهما». إذا تبادلت دينارًا ذهبيًا بدينار ذهبي، وكذلك دينارًا أردنيًا بدينار أردني، لا يجوز التفاضل في المبادلات المالية إذا اتحد جنس العملة.
باب بيع الدرهم بالدرهم: أخبر قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن حميد بن قيس المكي، عن مجاهد، قال: قال ابن عمر: «الدينار بدينار، ودرهم بدرهم، لا فضل بينهم، هذا عهد نبينا ﷺ إلينا».
أخبرنا ياسر بن عبد العال، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال ﷺ: «الذهب بالذهب وزنا بوزن، مثلا بمثل، والفضة بالفضة وزنا بوزن، مثلا بمثل، فمن زاد وازداد فقد أربى».
باب بيع الذهب ذهبًا: أخبر قتيبة، عن مالك، عن نافع، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض»، تشف يعني لا تفاضل في بيع بعضها على بعض. «ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تبيعوا منها شيئًا غائبًا بناجز»، هذا لا يجوز بيعه بالنسيئة. سمعت أذني من رسول الله ﷺ فذكر النهي عن الذهب بالذهب والورق بالورق إلا سواء بسواء، مثلا بمثل، ولا تبيع غائبًا بناجز، ولا تشف أحدهما على الآخر.
حدثنا قتيبة، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن معاوية باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها، فقال أبو درداء: سمعت رسول الله ﷺ نهى عن مثل هذا، إلا مثلا بمثل.
باب بيع القلادة التي فيها خرز وذهب بالذهب: أخبر قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن أبي شجاع سعيد بن يزيد، عن خالد بن أبي عمران، عن حنش الصنعاني، عن فضالة بن عبيدة، قال: اشتريت يوم خيبر قلادة فيها ذهب وخرز بث درهم، ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارًا، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: «لا تباع حتى تفصل».
أخبرنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا محمد بن محبوب، قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن خالد بن أبي عمران، عن حنش الصنعاني، عن فضالة بن عبيدة، قال: أصبت يوم خيبر قلادة فيها ذهب وخرز فأردت أن أبيعها، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: «افصل بعضها من بعض ثم بعها».
أخذ منه فقه أن المرأة إذا كانت عندها قلادة فيها ذهب وأحجار كريمة مثلا، والقلادة خليط من الذهب والأحجار الكريمة، تريد أن تذهب إلى محل ذهب تبادلها بذهب، هنا لا يجوز أن تباع الأحجار الكريمة مع الذهب مقابل ذهب حتى يُفصل.
القلادة يحسب الذهب وحده، ويباد الذهب بذهب، والأحجار الكريمة الأخرى تؤخذ لها سعر مستقل في عقد مستقل.
قال باب بيع الفضة بالذهب نسيئة: أخبرنا محمود بن منصور، عن سفيان، عن عمر، عن أبي المهان قال: باع شريك لي ورقا بنسيئة، فجاءني في خبر، فقلت: هذا لا يصلح. فقال: والله قد بعته في السوق وما عابه علي أحد. فأتيت البراء بن عازب فسألته، فقال: «نهى عنا النبي صلى الله عليه وسلم مدينة ونحن نبيع هذا البيع»، فقال: «ما كان يداً بيد فلا بأس، وما كان نسيئة فهو ربا». ثم قال لي: ائتِ زيد بن أرقم. فأتيت به فسأله، فقال مثل ذلك.
فإذا تبادلت عملة بعملة أخرى، أو ذهب بفضة، يجوز التفاضل لكن لا يجوز النسيئة، يعني أن يكون أحد العوضين سيتاً آخر تسليمه عن مجلس العقد.
أخبرنا إبراهيم بن الحسن، قال: حدثنا حجاج، قال: قال ابن جريج، أخبرنا عمرو بن دينار وعامر بن مصعب أنهما سمعا أبا المهان يقول: سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم، فقالا: كنا تاجرين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسئل نبي الله صلى الله عليه وسلم عن الصرف، فقال: «إن كان يداً بيده فلا بأس، وإن كان نسيئة فلا يصلح».
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم، عن محمد، قال: حدثنا شعب، عن حبيب، قال: سمعت أبا المهان قال: سألت البراء بن عازب عن الصرف، فقال: سل زيد بن أرقم فإنه خير مني وأعلم. فسألت زيداً فقال: سل البراء فإنه خير مني وأعلم. فقال: انظروا إلى أخلاق زيد، يقول: اسأل البراء هو أعلم مني، والبراء يقول: ارجع لزيد هو أعلم مني؛ شوفوا الأخلاق بين الصحابة.
فقال جميعاً: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الورق بالذهب ديناً.
قال باب بيع الفضة بالذهب، بيع الذهب بالفضة. وفيما قرأ علينا أحمد بن منيع، قال: حدثنا عباد بن العوام، قال: حدثنا يحيى بن أبي إسحاق، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الفضة بالفضة والذهب بالذهب إلا سواء بسواء، وأمرنا أن نبتاع الذهب بالفضة كيف شئنا، والفضة بالذهب كيف شئنا.
أخبرنا محمد بن يحيى بن محمد بن كثير الحراني، قال: حدثنا أبو تويب، قال: حدث معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيع الفضة بالفضة إلا عيناً بعين، سواء بسواء، ولا نبيع الذهب بالذهب إلا عيناً بعين، سواء بسواء. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تبايعوا الذهب بالفضة كيف شئتم، والفضة بالذهب كيف شئتم»، أي في التفاضل، لكن لابد من التقابض في نفس المجلس، هذا ينتبه له.
أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، سمع ابن عباس يقول: حدثني أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا ربا إلا في النسيئة».
حمله العلماء إذا اختلفت الأجناس، يعني ذهب بفضة، لا ربا فيها إلا ربا النسيئة، فقالوا: «لا ربا إلا في النسيئة»، يقصد إذا اختلفت الأجناس، أما إذا اتحدت الأجناس فهناك ربا نسيئة وربا فضل، هناك نوعين.
أخبر قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا سفيان، عن عمر، عن أبي صالح، سمع سعيد بن الخدري يقول: قلت لابن عباس: رأيت هذا الذي تقول شيئاً وجدته في كتاب الله عز وجل أو شيئاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما كان ابن عباس ينكر ربا الفضل ويثبت فقط ربا النسيئة، قال: ما وجدته في كتاب الله عز وجل ولا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن أسامة بن زيد أخبرني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما الربا في النسيئة».
أخبرنا أحمد بن يحيى، لكن ابن عباس يعني قال إما لم يفهم كلام أسامة بن زيد، أو أن حتى أسامة بن زيد هو نفسه أخطأ في نقل الحديث.
حدثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير عن قوله: «إنما الربا في النسيئة» أسلوب حصر، ففهم ابن عباس أن الربا محصور فقط في ربا النسيئة، لكن الصواب أن هناك أيضاً ربا فضل، وهذا الحديث «إنما الربا في النسيئة» حتى يصحح يحمل على إذا اختلفت الأجناس فلا ربا إلا نسيئة، أما إذا اتحدت الأجناس فهناك نوعان من الربا.
عن ابن عمر قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع، فبيعت بالدنانير وأخذوا الدراهم، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم في بيت حفصة فقلت: يا رسول الله إني أريد أن أسألك، إني أبيع الإبل بالبقيع فبيعت بدنانير وأخذت الدراهم، قال: «لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا بينكما بشيء». سنعلق على هذا الحديث بعد قليل.
قال باب أخذ الورق من الذهب والذهب من الورق، وذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر ابن عمر فيه. أخبر قتيبة، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن ابن جبير، عن ابن عمر قال: كنت أبيع الذهب بالفضة أو الفضة بالذهب، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك، فقال: «إذا بايعت صاحبك فلا تفارقه بينك وبينه لبس».
أخبر محمد بن بشار، قال: حدثنا وكيع، قال: أخبر موسى بن نافع، عن سعيد بن جبير أنه كان يكره أن يأخذ الدنانير من الدراهم ودراهم من الدنانير. أخبر محمد بن بشار، قال: حدثنا ممر، قال: حدثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر أنه كان لا يرى بأساً، يعني في قبض الدراهم من الدنانير والدنانير من الدراهم.
أخبر محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن أبي الهذيل، عن إبراهيم في قبض الدنانير من الدراهم أنه كان يكرهها إذا كان من قرض. قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدث عن عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن موسى، عن أبي شهاب، عن سعيد بن جبير أنه كان لا يرى بأساً وإن كان من قرض.
أخبر محمد بن بشار، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا موسى بن نافع، عن سعيد بن جبير بمثله. قال أبو عبد الرحمن: كذا وجدته في هذا الموضع.
قال باب أخذ الورق من الذهب. أخبر محمد بن عبد الله بن مر، قال: حدثنا معافى، عن حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال: أتيت النبي...
صلى الله عليه وسلم: «فقلت رويدك أسألك إني أبيع الإبل بالبقيع بدنانير وآخذ الدراهم، قال: لا بأس أن تأخذ بسعر يومها ما لم تفتق بينكما شيء».
وفقوا هذه الأحاديث أن ابن عمر كان يبيع الجمال بالدين، كان يبيع الإبل بالبقيع، منطقه البقيع، كان يبيع فيها جمل ويقول للمشتري: «والله بطلع عليك 1000 دينار»، المشتري يقول له: خلاص بسدك إياها بعد شهر، لما يأتي وقت السداد المشتري ما يكون معه دنانير، يكون معه مثلاً فرضاً دولارات أو عملة أخرى، فيقول: تأخذ مني دولار بدل دينار؟ يقول له: والله باخذها، بس كيف تأخذها بسعر الصرف يوم التقابض؟ أقول: قديش بدي منك 1000 دينار؟ أنت معك دنانير أو معك عملة أخرى، يجوز أن تعطيني بعملة أخرى بسعر الصرف في يوم التقابض.
قال: لا بأس أن تأخذها بسعر يومها، يعني كم الدينار الأردني بيسوى في يوم التقابض بالدولار أو العكس؟ أنا بعتك بالدولار بس المبلغ رح أسدك إياه بعد شهر، لما يأتي وقت السداد قلت لي: والله معي دولارات ومعي دنانير، تأخذ مني؟ أقول لك: باخذ بس لا بد نعرف ما هو سعر الصرف في هذا اليوم، لأنه سعر الصرف بيطلع وبينزل. فهذا معنى قولي في كل الأبواب: باب أخذ الورق مكان الذهب أو أخذ الذهب مكان الورق عندما يأتي يوم السداد، عندما يأتي يوم السداد يجوز هذا بشرط أن يعرف سعر الصرف في يوم السداد.
قال: باب زيادة في الوزن. قال آخر: محمد بن عبد العال، قال: حدثنا خالد عن شعبة، قال: أخبرنا محارب بن دثار عن جابر قال: «لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة دع بميزان فوزن لي وزادني». قال: أخبرنا محمد بن منصور ومحمد بن عبد الله بن يزيد عن سفيان عن مسعر عن محارب بن دثار عن جابر قال: «وزنني رسول الله صلى الله عليه وسلم وزادني».
الباب: الرجحان في الوزن. قال: إذا أنا شريت من شخص شيئاً وزدته في السعر، فأنا حر. وقديماً كانت طريقة دفع الثمن بالوزن، يعني نحن اليوم بالعدد، أعطني خمسة دنانير، أحسب لك خمسة دنانير، يعطيك قديماً لأن العملات كانت دنانير ذهبية أو دراهم فضية، كانت طريقة دفع الثمن أنه يكون هناك ميزان بين البائع والمشتري، فيقول البائع للمشتري: والله أبيعك هذا بخمسة دنانير ووزن الدينار كذا، فنضع الدينار داخل الميزان ويتم وزنه للتأكد أنه وفقاً للغرامات المطلوبة ويتم بعد ذلك دفعه.
طيب، ممكن أنا أضع ديناراً في الميزان، يطلع الدينار مثل ما يريد البائع وزيادة قليلاً، فأنا أسامح البائع وأقول: خلاص خذ أنا مسامحك، أنت تريد ديناراً وزنه 20 طلع هذا وزنه 22، ممكن أسامح ويعتبر هذا كرماً مني.
قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن سماك عن سويد بن قيس قال: «جلبت أنا ومخزنة العبدي بزا من هجر، فأتانى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بموازين يزن بالآجر، فاشترى منا سراويلاً فقال لوزان: زن وأرجح». قال: أخبرنا محمد بن مثنى ومحمد بن بشير، «زن وأرجح» يعني أعطيه غرامات أكثر مما يريد.
قال: عن محمد، قال: حدثنا شعبة عن سماك بن حرب قال: سمعت أبا صفوان قال: «بعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم سراويل قبل الهجرة فأرجع إليه». قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم عن الملائي عن سفيان، وأخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو نعيم عن سفيان عن حنظلة عن طاوس عن ابن عمر قال: قال صلى الله عليه وسلم: «المكيال على مكيال أهل المدينة، والوزن على وزن أهل مكة». وهذا أظن أنني شرحته سابقاً وعلقْت عليه.
قال: باب بيع الطعام قبل أن يستوفى. قال: أخبر محمد بن سلم الحارث: لا يجوز أن تبيع طعاماً قبل أن تقبضه، إذا أنت اشتريت طعاماً كتاجر ما يصير تبيع الطعام لشخص آخر قبل أن تستوفيه، يعني قبل أن تقبضه.
قال: أخبرنا محمد بن سلمة والحارث المسكين قراءة عليه، ونسمع عن ابن القاسم عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ابتاع طعاماً...»، تنبه، كلمة ابتاع بمعنى اشترى، متى ما وردت معه كلمة ابتاع إيش معناها؟ اشترى، بخلاف باع، باع يعني أعطى. قال: «من ابتاع طعاماً فلا يبيعه حتى يستوفيه».
قال: أخبرنا محمد بن سلمة قال: أخبرنا ابن القاسم عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ابتاع طعاماً فلا يبيعه حتى يقبضه». قال: أخبرنا أحمد بن حرب قال: حدثنا قاسم عن سفيان عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يبتاع طعاماً فلا يبيعه حتى يكتاله»، لأن الكيل هنا قبض.
قال: أخبر إسحاق بن منصور قال: أخبر عبد الرحمن عن سفيان عن عمر عن طاوس عن ابن عباس قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بمثله، والذي قبله، «حتى يقبضه». قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا سفيان عن ابن طاوس عن طاوس قال: سمعت ابن عباس يقول: «أما الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يباع حتى يستوفى الطعام».
قال: أخبرنا محمد بن رافع قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ابتاع طعاماً فلا يبيعه حتى يقبضه». قال ابن عباس: «فاحسب أن كل شيء بمنزلة الطعام».
هذه مسألة خلاف، ابن عباس يقول كل السلع مثل الطعام، ما يصير تبيعها حتى تقبضها، لكن حقيقةً لا، هنا في خلاف بين الفقهاء؛ الفقهاء يقولون مثلاً إن هذا خاص بالسلع المكيلة والموزونة وما في حكمها، لا تباع حتى تقبض، أما مثلاً أنا عندي سيارة اشتريتها بس لسه ما قبضتها، قالوا يصير تبيعها قبل ما تقبضها، أنا اشتريت داراً بس لسه ما قبضتها، قالوا يصير تبيعها قبل ما تقبضها، فهل هذا خاص بالطعام كما قال ابن عباس: كل السلع مثل الطعام لا يجوز أن تباع حتى يقبضها صاحبها؟ أنا في خلاف بين الفقهاء.
قال: أخبر إبراهيم بن الحسن عن حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: أخبر عطاء عن صفوان بن موهب أنه أخبره عن عبد الله بن محمد بن صيفي عن حكيم بن حزام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تبيع طعاماً حتى تشتريه وتستوفى». قال: أخبرنا إبراهيم بن الحسن قال: حدثنا حجاج قال: قال ابن جريج وأخبر عطاء ذلك عن عبد الله بن...
عن حكيم بن حزام عن النبي ﷺ قال: «...». أخبرنا سليمان بن مصور، قال حدثنا أبو الأحوص، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عطاء بن أبي ربح، عن حزام بن حكيم، قال: قال حكيم بن حزام: «ابتعت طعامًا من طعام الصدقة فربحت فيه قبل أن أقبضه، فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: لا تبيعه حتى تقبضه». باب النهي عن بيع ما اشتُري من الطعام بكيل حتى يُستوفى.
أخبرنا سليمان بن داوود والحارث بن مسكين قراءة عليه ونحن نسمع، عن ابن وهب، قال أخبرني عمرو بن الحارث، عن المنذر بن عبيد، عن القاسم بن محمد، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ نهى أن يبيع أحد طعامًا اشتراه بكيل حتى يستوفيه.
باب بيع ما يُشترى من الطعام جزافًا قبل أن يُنقل من مكانه. الآن هنا مسألة خلافية في مسألة بيع الطعام قبل أن يُقبض؛ بعض الفقهاء يقولون: بيع الطعام قبل أن يُقبض لا يجوز إذا كان الإنسان اشتراه بكيل أو بوزن محدود اتفق فيه مع البائع. أما إذا اشترى الطعام جزافًا... ما معنى البيع الجزاف؟ وهذا ما عقد عليه الترجمة الثانية: "باب بيع ما يُشترى من الطعام جزافًا".
أن تأتي إلى بائع عنده كومة قمح أو كومة تمر، تقول له: أنا أريد شراء هذه الكومة بكل ما فيها بغض النظر عن كيلها، يقول لك: خلص ببيعك إياها مشيلة، بسموها بيع المشاي؛ يعني تقول له: ببيعك إياها مشيلة بألف دينار أو خمسمائة دينار، هذا اسمه بيع الجزاف. فبعض الفقهاء قالوا: إذا أنت اشتريت الطعام جزافًا دون أن تكيله فهنا يجوز أن تبيعه قبل أن تقبضه، أما إذا اشتريته بالمكاييل، بكيل معلوم، فهنا لا يجوز أن تبيعه حتى تقبضه، فهذا هو ما أراد النسائي أن ينبه عليه لما قال: "باب النهي عن بيع ما اشتُري من الطعام بكيل".
انظر الترجمة السابقة؛ لأن الطعام إذا اشتُري جزافًا -أي مشاي- ذهب كثير من الفقهاء إلى جواز بيعه قبل أن تقبضه، لكن البعض قال: لابد على الأقل أن يُنقل من مكانه إلى مكان آخر، وهذا شكله من أشكال القبض. حقيقة المسألة فيها نقاش.
أخبر محمد بن سلمة، الحارث بن مسكين، قرأت عليه ونحن نسمع لفظًا له، عن ابن القاسم، قال حدث مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر، قال: «كنا في زمان رسول الله ﷺ نبتاع الطعام، فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعت فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه».
أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال حدثنا يحيى عن عبيد الله، قال أخبرنا نافع عن ابن عمر، أنهم كانوا يتبايعون على عهد رسول الله ﷺ في أعلى السوق جزافًا -يعني مشاي بدون كيل معلوم- فنهاهم رسول الله ﷺ أن يبيعوه في مكانه حتى ينقلوه.
أخبر عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، قال حدثنا شعيب بن ليث، عن نبيه، عن محمد بن عبد الرحمن، عن نافع عن ابن عمر، حدث أنهم كانوا يتبايعون الطعام على عهد رسول الله ﷺ من الركبان، فنهاهم أن يبيعوا في مكانهم الذي ابتاعوا فيه حتى ينقلوه إلى سوق الطعام.
أخبرنا نصر بن علي، قال حدثنا يزيد عن المعمر عن الزهري عن سالم عن نبيه، قال: «رأيت الناس يضربون على عهد رسول الله ﷺ إذا اشتروا طعامًا جزافًا يبيعونه حتى ينوّوه إلى رحالهم»، وهذا الحقيقة هو شكل من أشكال القبض، لكن بعض الفقهاء يقولون: لا، حتى هذا يجوز بيعه قبل أن يُنقل.
قال: باب الرجل يشتري الطعام إلى أجل ويستبين البائع منه بالرهن. قال أخبر محمد بن آدم عن ح... لا يجوز أن تشتري طعامًا دون أن تدفع مالًا وتقول للبائع خذ رهنًا مقابل الثمن، يجوز، وهذا ما فعله النبي ﷺ. عن حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: «اشترى رسول الله ﷺ من يهودي طعامًا إلى أجل ورهنه درعه». ووضع عنده درعًا، وهذا يدل على جواز الشراء من اليهود، ويجوز على جواز وضع الرهن.
قال: باب الرهن في الحضر. أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال حدثنا خالد، قال حدثنا هشام، قال حدثنا قتادة عن أنس بن مالك، أنه مشى إلى رسول الله ﷺ بخبز شعير وإلاه (سنخه)، قال: "دهنه سنخه" يعني فيها زنخ وهذا يكون رديئًا. وقال: «ولقد رهن درعًا له عند يهودي بالمدينة وأخذ منه شعيرًا لأهله».
هنا ما معنى هذه الترجمة: "باب الرهن في الحضر"؟ ومن يعرف لماذا عقد النسائي هذه الترجمة؟ أيوه يا شيخ عمر، أحسنت؛ لأنه في آية الدين، ربنا عز وجل لما تكلم عن الرهن تكلم عن الرهن في السفر: ﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: 283]. فظن البعض أن الرهن لا يجوز إلا في أثناء السفر، وأما لمن كان مقيمًا في بلده فلا يجوز له أن يرهن، فجاءت السنة تبين أن الرهن كما يجوز في السفر يجوز في الحضر.
قال: باب بيع ما ليس عند البائع. أخبرنا عمرو بن علي وحميد بن مسعد عن زيد، قال حدثنا أيوب عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: «لا يحل سلف وبيع». لا يحل أن تجمع بين عقد قرض وعقد بيع في نفس الصفقة، لأن هذا يعتبر والقرض جر نفعًا.
قال: «لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا بيع ما ليس عندك». الأخبار: "ولا شرطان في بيع" اختلفوا في تفسيرها، والنسائي له تفسير محدد. وأما الشاهد: "ولا بيع ما ليس عندك"، لا يجوز أن تبيع سلعة معينة ليست عندك، بخلاف ما لو كانت موصوفة في الذمة، يجوز أن تبيعها ولو لم تكن عندك في ملكك.
قال حدثنا سعيد بن سليمان، عن عباد بن العوام، عن سفيان بن أبي عروبة، عن أبي رجاء، قال عثمان -هو محمد بن سيف- عن مطر الوراق، عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال ﷺ: «ليس على رجل بيع فيما لا يملك».
قال حدثنا زياد بن أيوب، قال حدثنا هشيم، قال حدثنا أبو بشر، عن يوسف بن ماك، عن حكيم بن حزام، قال: سألت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله، يأتيني الرجل...
فسألوني: البيع ليس عندي، أبيعه منه ثم أبدعه له من السوق. قال: أقوم ببيعه وأنا لسه مش شاري السلعة؟ قال النبي ﷺ: «لا تبع ما ليس عندك». لكن قال العلماء: هذا إذا كان الكلام عن سلعة معينة، أما كثير اليوم من الشباب وكون عنده صفحات على السوشيال ميديا، يبيع سلع ليست عنده، بس يبيع موصوف، فيجوز أن تبيعه ولو لم يكن عندك ولو لم تكن قد اشتريته بعد.
باب السلم في الطعام: قال أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال حدثنا يحيى عن شعبة عن عبد الله بن أبي المجالد، قال سألت ابن أبي أوفى عن السلف، فقال: «كنا نسلف على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر في البر والشعير والتمر إلى قوم لا أدري عندهم أم لا». وابن أبي أوفى قال: مثل ذلك.
باب السلم في الزبيب إلى قوم لا ندري هل عندهم فعلاً بر وشعير الآن أم ليس عندهم. والسلم ما هو؟ عقد السلم هو أن تدفع معجلاً لسلعة ليست موجودة، كالمنزوعات مثلا؛ نحن في بلادنا الزيت، أنني في شهر أربعة أدفع لأصحاب مزارع الزيت ثمناً معجلاً، مقابل أنه في شهر عشرة يعطوني مكانه خمس تنكات أو عشر تنكات. هذا عقد جائز إذا كان بكيل معلوم ووزن معلوم تم الاتفاق على كل شيء. السلم عكس الدين؛ البيع بدين أنت تأخذ السلعة الآن وتدفع الثمن معجلاً، والسلم عكسه؛ أنت تدفع الثمن الآن وتأخذ السلعة عندما يأتي الموسم.
باب السلم في الزبيب: قال أخبرنا محمود بن غيناء، قال حدثنا أبو داود، قال أخبرنا شعبة، قال حدثنا ابن أبي المجالد، وقال مرة عبد الله، وقال مرة محمد، قال: تمار أبو بردة وعبد الله بن شداد في السلم، فأرسلني إلى ابن أبي أوفى فسألته، فقال: «كنا نسلم على عهد رسول الله ﷺ وعلى عهد أبي بكر وعلى عهد عمر في البر والشعير والزبيب والتمر إلى قوم ما نراهم عندهم». وسألته ابن أبي أوفى فقال: مثل ذلك.
باب السلف في الثمار: قال أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن عبد الله بن كثير عن ابن عباس، قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة وهم يسلفون في التمر السنتين والثلاث، فنهاهم وقال: «من أسلف سلفاً، فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم».
باب استسلاف الحيوان واستقراره: هل يجوز أن أقترض حيواناً؟ أقول للشخص: والله بدي أقترض منك دجاجتين، أو أقترض منك مثلاً خروفين؟ نحن عادة القرض يكون في المال، هل يجوز أن أقترض حيواناً؟ الصحيح نعم يجوز.
قال أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا عبد الرحمن، قال حدثنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي رافع عن رسول الله ﷺ: «استسلف من رجل بكرة، فأتاه بكرة» يعني ناقة بكرة، «فجاء يتقاضاه بكرة، فقال لرجل: انطلق فابت له بكرة، فأتاه فقال: ما أصبت إلا بكراً رباعياً خياراً». البكر الرباعي الذي عمره ست سنين، يعني ما أجد إلا شيئاً أفضل مما استقرضت، فقال: «أعطه، فإن خيار المسلمين أحسنهم قضاء».
يعني النبي ﷺ استقرض ناقة عمرها ثلاث سنوات، لما جاء وقت السداد سد بناقة عمرها ست سنوات، يعني أفضل، وهذا من أفضل أخلاق النبي ﷺ؛ لأن الإنسان إذا اقترض لما يرد يرد بزيادة، بس بشرط أن تكون هذه الزيادة غير متفق عليها ابتداء، يعني إذا كان متفقاً عليها ابتداءً صار ربا.
قال أخبرنا عمرو بن منصور، قال أخبرنا أبو نعيم، قال حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: كان لرجل على النبي ﷺ سن من الإبل، فجاء يتقاضاه، فقال: سن، يعني نعقلها ثلاث سنين أو أربعة، فقال: «أعطوه»، فلم يجد إلا سناً فوق سنة، فقال: «أعطوه»، فقال: أو فيتني؟ فقال رسول الله ﷺ: «إن خياركم أحسنكم قضاء».
قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي، قال حدثني صالح، قال سمعت سعيد بن هاني يقول سمعت عِرَباض بن سارية يقول: بعت من رسول الله ﷺ بكراً، فأتيته يتقاضاه، فقال: أجل لا أقضيها إلا بختية، بختية يعني والله ما أعطيك إلا بختية، طبعاً البختي أعلى أنواع الإبل، فقضي فأحسن قضاءً. وجاءه عربي يتقاضاه سناً، فقال رسول الله ﷺ: «أعطوه»، فأعطوه يومئذ جملاً، فقال: هذا خير من سني، فقال ﷺ: «خيركم»، قال: هذا خير مما أنت أقرضتني، قال: «خيركم أحسنكم قضاء».
باب بيع الحيوان بالحيوان نسيئة: الحيوانات ليست أموالاً ربوية، فلو أنا اشتريت منك غنمة مقابل أن تعطيني ثلاث غنمات بعد شهر، يصير؟ لأنه الحيوانات ليست أموالاً ربوية، فيجوز فيها التفاضل ويجوز النسيئة. قال أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا يحيى بن سعيد ويزيد بن زريع وخالد بن الحارث، قال وحدثنا شعبة، وأخبرنا أحمد بن فضالة بن إبراهيم، قال حدثنا عبيد الله بن موسى، قال حدثنا حسن بن صالح عن ابن أبي عروبة عن قدامة عن الحسن عن سمرة، أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة.
باب بيع الحيوان: هذا الحديث ضعفه كثير من أهل العلم، لذلك أجاز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة.
باب بيع الحيوان بالحيوان يد بيد متفاضلاً: قال أخبر قتيبة، قال حدث ليث عن أبي زبير عن جابر، قال: جاء عبد فبايع رسول الله ﷺ على الهجرة ولا يشعر النبي ﷺ أنه عبد، فجاء سيده يريده، فقال النبي ﷺ: «ولم يعين»، فاشتراه بعبدين أسودين، ثم لم يبايع أحداً بعده حتى يسأله عبد هو.
باب بيع الحيوان شاهد أنه تبادل عبدين مقابل عبد، طبعاً أنت هنا لا تأخذ صورة سيئة، لأنك تقول كيف أدخل هذا تحت حديث بيع الحيوان بالحيوان ومثل بحديث بيع العبدين مقابل عبد؟ الفكرة أن العبيد قديماً كانوا يعاملون معاملة السلع، هذا كان هكذا، كان العالم القديم العبيد يعامل معاملة السلع، فباع عبداً مقابل عبدين، فإذًا هذا يدل على جواز التفاضل في بيع ذوات الأرواح بغض النظر كان عبداً أو غيره.
باب بيع الحبلة: قال أخبرنا يحيى بن حكيم، قال حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ.
صلى الله عليه وسلم، قال السلف في حبل الحبلة ربا. أخبرنا محمد بن منصور، قال حدثنا سفيان، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ نهى عن بيع حبل الحبلة.
أخبرنا ق... ما هو بيع حبل الحبلة؟ أن يقول: آتي إلى صاحب جمال أقول له: أريد أن أشتري الناقة التي ستنتجها ابنة ناقتك، شوف لوين راعي فيها. هذا مثل بيع السنين؛ تذكروا أنه يقول لك: هذه ناقتك إن شاء الله رح تنتج، وبنتها بتكبر، بس تكبر بنتها رح تحمل، راح تجيب كمان إنتاج، أنا ذاك النتاج بدي إياه. فَهذا معنى حبل الحبلة، حبل يعني مولود المولود. وهذا لماذا لا يجوز؟ لأن الواضح أنه بيع شيء ليس موجودًا، أنت بتشتري شيء مش موجود لسه، إن شاء الله ربنا يخلف، بس تولد ناقتي وتكبر بنتها وتحمل بنتها وتولد وتجيب ولد، هذا بدك إياه.
أخبر قتيبة، قال حدث ليث عن نافع عن ابن عمر، أن النبي ﷺ نهى عن بيع حبل الحبلة. باب تفسير هذا: لا يعتبر من السلم، لو قال شخص هذا من السلم، لا، هنا لا يجوز؛ السلم في مثل هذه الصورة لا يجوز.
قال أخبر محمد بن سلمة والحارث بن مسكين، قرأ عليه، وأنا أسمع لفظه، عن ابن القاسم، قال حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع حبل الحبلة، وكان بيعًا يتباع أهل الجاهلية؛ كان الرجل يبتاع جزورًا، يعني يشتري ناقة إلى أن تنتج، الناقة ثم تنتج، حتى يشتري الولد.
قال باب بيع السنين. أخبرنا محمد بن منصور، قال حدثنا سفيان، عن بيع السنين؛ هو شكل من أشكاله، بس هذا يكون في الثمار وحبل الحبلة يكون في الحيوانات. عن جابر، قال نهى رسول الله ﷺ عن بيع السنين. أخبرنا إسحاق بن منصور، قال حدث سفيان عن حميد العرجي عن سليمان وهو ابن عتيق، عن جابر، أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع السنين.
قال باب البيع إلى الأجل المعلوم. أخبرنا عمر بن عنية، قال حدثنا يزيد بن زريع، قال حدثنا عمرة بن أبي حفصة، قال أخبرنا عكرمة، عن عائشة، قالت: كان على رسول الله ﷺ بردان قطريان، فكان إذا جلس فعرق فيهما ثقل عليهما. فقدم لفلان اليهودي بأس من الشام، فقلت: لو أرسلت للشام؟ فقلت: لو أرسلت إليه فاشتريت منه ثوبين بالدين يا رسول الله. فأرسل إليه، فقال: قد علمت ما يريد محمد، إنه إنما يريد أن يذهب بمالي، هذا يهودي قليل الأدب. قال: قد علمت ما يريد محمد ﷺ، يريد أن يشتري ثوبين بالدين ولا يريد أن يسددهما، وهذا من اليهود، عليهم من الله ما يستحقون. فقال رسول الله ﷺ: «كذب، قد علم أني من أتقاهم لله وأداهم للأمانة». والشاهد جواز البيع بالدين.
قال باب سلف وبيع: وهو أن يبيع سلعة على أن يسلفه سلفًا. كما قلت؛ لا يجوز أن يبيعك بيعًا بشرط أن يقرضه قرضًا، لأن هذا يعتبر قرضًا جر نفعًا، فالقرض لا يجوز أن يشترك مع عقد آخر. أخبرنا إسماعيل بن مسعود، عن خالد، عن حسين المعلم، عن عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ نهى عن سلف وبيع، وشرطين في بيع، وربح ما لم يضمن.
قال باب شرطان في بيع: وهو أن يقول: أبيعك هذه السلعة إلى شهر بكذا، وإلى شهرين بكذا. هذا تفسير النسائي لقضية شرطين في بيع؛ أن يأتي البائع يقول للمشتري: أبيعك هذه السيارة لشهر بـ 1000، إذا بدك لشهرين بـ 2000، وينتهي العقد دون أن يحسم أحد الأمرين، خلاص يتم الاتفاق ولا يحسم أحد الأمرين، هذا لا يجوز.
أخبرنا زياد بن أيوب، قال حدثنا ابن علي، قال حدثنا أيوب، قال حدثنا عمر بن شعيب، قال حدثني أبي عن جده، حتى ذكر عبد الله بن عمر، قال: قال ﷺ: «لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن». أخبرنا محمد بن رافع، قال حدثنا عبد الرزاق، قال حدثنا معمر، عن ربح ما لم يضمن: أن تبيع شيئًا ليس عندك. عن عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: نهى رسول الله ﷺ عن سلف وبيع، وعن شرطين في بيع واحد، وعن بيع ما ليس عندك، وعن ربح ما لم يضمن.
قال باب بيعتين في بيعة: وهو أن يقول: أبيعك هذه السلعة بـ 100 درهم نقدًا، وبـ 200 درهم نسيئة. هنا هذا تفسير النسائي لقضية نهى عن بيعتين في بيعة؛ البيعتين في بيعة شبيه بما قال قبل قليل، لكن يقول: أبيعك هذه السلعة بـ 100 درهم حالا، وبـ 200 درهم إذا أردت تأخذها على التقسيط. أحيانًا تذهب لبعض التجار، تريد أن تشتريها الآن ولا بالتقسيط، بحال 100 دينار، حاب تأخذها بالتقسيط بـ 200، الآن إذا اتفقت على أحد الخيارين ما في مشكلة، لكن المشكلة أن البعض يتفق مع البائع على العقد دون أن يجزم أي الخيارين يريد، نقداً أو نسيئة، هنا أنت خليت كل الخيارات مفتوحة، وهذا ليس عقدًا شرعيًا، لابد تحدد خيارك.
أخبرنا عمرو بن علي، ويعقوب بن إبراهيم، ومحمد بن مثنى، قال وحدثنا يحيى بن سعيد، قال حدثنا محمد بن عمر بن علي، قال حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بيعة.
قال باب النهي عن بيع الثنيا حتى تعلم. أخبرنا زياد، الثنيا هو الاستثناء، لا؛ إذا أنت أردت أن تبيع سلعة، تقول: أبيعك هذا القطيع إلا... إذا استثنيت، لابد تستثني شيء معلوم، إلا خمس رؤوس. أما لو قلت: أبيعك هذا القطيع بعضه، وشو اللي بعضه؟ معناها بلزوم تأخذ ثلاثة أرباعه، فلا بد إذا استثنيت شيئًا لا تريد أن تبيعه مع السلعة أن تبين ما الذي استثنيت، حتى لا تقع الجهالة والغرر.
أخبرنا زياد بن أيوب، قال حدث عباد بن عوام، قال حدثنا سفيان بن عيينة، قال حدثنا يونس، عن عطاء، عن جابر، أن النبي ﷺ...
نهى النبي ﷺ عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة وعن الثنيا إلا أن تعلم؛ أي الاستثناء في السلعة، بحيث تحدد ماذا تستثني.
أخبرنا علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، وأخبرنا زياد بن أيوب، قال: حدثنا ابن عريج، قال: حدثنا أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: «نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة».
إذا هذه الشجرة تم تلقاحها، ويأتي المشتري يشتريها بعد ما تلقحت، فالثمرة الموجودة الآن تكون ملكًا للبائع. يعني أنت الآن تشتري الشجرة نفسها، ولكن هذه الشجرة التي تشتريها عليها ثمر أو تم تلقيح ثمارها، فهل الثمار الموجودة الآن للمشتري ولا للبائع؟
النبي ﷺ فصل هذه المسألة فقال: «أيُّ امرئٍ أبر نخلًا»؛ يعني لقّح نخلة ثم باع أصلها، أي باع الشجرة، أنت لم تبع الثمرة بل بعت الشجرة نفسها، ثم باع أصلها، فلدى أبر ثمرة النخل هذا الموسم تكون للبائع، إلا أن المشتري يشترط فيقول: لا، أنا أريد أن أشتري النخلة بثمرة الموسم، إذا صار اتفاق فنمشي على الاتفاق، وإذا لم يحصل اتفاق فالأصل أن ثمرة هذا الموسم تكون للبائع، وأنت كمشتري لك فقط الشجرة، وإن شاء الله ثمرة المواسم القادمة لك يا مشتري.
قال: باب العبد يباع ويستثني، ويستثني المشتري ماله. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: «من ابتاع أخًا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع، ومن باع عبدًا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع». نفس الشيء، إذا أنا اشتريت عبدًا، وهذا العبد إذا كان له أموال أنا كنت معطيًا إياها، فماله يكون للبائع إلا أن يشترط المبتاع أنه يريد أن يأخذ العبد بماله، إذا اتفقت على ذلك فالمنا يكون للمشتري أيضًا.
قال: باب البيع يكون في الشرط، قال: فيه الشرط فيصح البيع والشرط بيع والشرط. قال: أخبرنا علي بن حجر، قال: أخبرنا سعدان بن يحيى، عن زكريا، عن عامر، قال: عن جابر بن عبد الله، قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر، فأعي جملي، فأردت أن أسيبه، فلحقني رسول الله ﷺ ودعا له فضربه فسار سيرًا. لم أرد أن أسيبه وخلاص أريد أن أفلته لأنه أتعبني.
قال: فقال: «بعني إياه بوقية»، قلت: لا، قال: «بعني إياه»، فبعته بوقية واستثنيت حِملان إلى المدينة. فلما بلغت المدينة أتيت بالجمل وابتغيت ثمنه، ثم رجعت فأرسل إلي فقال: «أتراني إنما ساومتك لآخذ جملك؟ خذ جملك وما ساومتك»، يعني سوّمتك على السعر، قال: «خذ جملك ودراهمك».
قال: أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن عيسى الطباع، قال: حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن الشعية، عن جابر، قال: غزوت مع النبي ﷺ على ناضح لنا، ثم ذكر الحديث بطوله، ثم ذكر كلامه، معناه فازحف الجمل فزجره النبي ﷺ فانشط حتى كان أمام الجيش، فقال النبي ﷺ: «يا جابر، ما أرى جملك إلا قد انتشر»، قلت: ببركتك يا رسول الله، قال: «بعني إياه ولك ظهره» حتى تقدم حتى استقدم، فبعته وكانت لي إليه حاجة شديدة ولكني استحييت منه.
فلما قضينا غزوتنا ودنا أستأذنت بالتعجيل، فقلت: يا رسول الله إني حديث عهد بعرس، قال: «أبكر تزوجت أم ثيبًا؟» قلت: بل ثيبًا يا رسول الله، إن عبد الله بن عمرو -الذي هو أبوه- أصيب وترك جواريه، استشهد في غزوة أحد وترك جوارٍ أبكارًا، فكرهت أن آتيه بمثلهن فتزوجت ثيبًا أعلمهن وأؤدبهن، فأذن لي وقال لي: «ليأتِ أهلك عشاء»، فلما قدمت أخبرت خالي ببيع الجمل فلامني، فلما قدم رسول الله ﷺ قد دُنوْت بالجمل فأعطاني ثمن الجمل والجمل وسهم من الغزوة أيضًا مع أنه تعجل منها، شوف كرم النبي ﷺ وأخلاقه العالية.
عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبدية، قال: كنت مع رسول الله ﷺ في سفر وكنتم على جمل، فقال: «ما لك في آخر الناس؟» قال: قلت أعيى بعيري، فأخذ بذنبه فزجره، فقلت إنما أنا في أول الناس، يهمني رأسه، فلما دنونا من المدينة قال: «ما فعل الجمل بعنيته؟» قال: قلت: لا، بل هو لك يا رسول الله، قال: «لا، بل بعني إياه»، قلت: لا، بل هو لك، قال: «لا، بل بعني»، قد أخذته بوقية أركبه، فإذا قدمت المدينة فآتني به. فلما قدمت المدينة جئته به فقال لبلال: «يا بلال، زن له أوقية وزده قيراطًا»، قال: قلت هذا شيء زادني رسول الله ﷺ، فلم يفارقني فجعلته في كيس، فلم يزل عندي حتى جاء أهل الشام يوم الحرة فأخذوا منا ما أخذوا.
قال: أخبر محمد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: يوم الحرة -يعني يوم حاصروا، أظن عبد الله بن الزبير- كنت على ناضح لنا سوء، فقلت لا يزال لنا ناضح سوء، يا لهفه! فقال النبي ﷺ: «أتبيعه؟ أتبيعه يا جابر؟» قلت: بل هو لك يا رسول الله، قال: «اللهم اغفر له، اللهم ارحمه»، وقد أخذته بكذا وكذا وقد أعرتك ظهره إلى المدينة، فلما قدمت المدينة هيأته فذهبت به إليه، فقال: «يا بلال، أعطه ثمنه»، فلما أدبرت دعاني فخفت أن يرده فقال: «هو لك».
قال: أخبر محمد بن عبد الله علي، قال: حدثنا المعتمر، قال: سمعت أبي، قال: حدثنا أبو نظرة، عن أبي، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا نسير مع رسول الله ﷺ وأنا على ناضح، فقال رسول الله ﷺ: «أتبيعه؟ أتبيعه بكذا وكذا؟ والله يغفر لك»، قلت: نعم هو لك يا نبي الله، قال: «أتبيعه بكذا وكذا؟ والله يغفر لك»، قلت: نعم هو لك يا نبي الله، قال: «أتبيعه بكذا وكذا؟ والله يغفر لك».
قال أبو نظرة، وكانت كلمة يقولها المسلمون: «افعل كذا وكذا والله يغفر لك»، قال: هذه دعوة، لا خلاصة هذا الحديث: جابر رضي الله عنه كان في غزوة مع النبي ﷺ وكان راكبًا ناضحًا، يعني ناقة من النوق التي يحمل عليها الماء، وكانت هذه الناقة مستوية تمامًا حتى تعب منها جابر وأراد أن يتركها تدبر حالها، فالنبي ﷺ لحقه وضرب الناقة ودعا لها بالبركة، فعادت الناقة قوية ببركة النبي ﷺ.
ثم النبي ﷺ صار يمازح جابر: «يا جابر، شو رأيك تبيع الناقة؟». جابر لما شاف الناقة صارت قوية قلت: أنا والله محتاجها، فحاول أن يتملص من الموضوع لكنه استحى، قال: فاستحيت منه فقلت: خلاص ببيعك إياها يا رسول الله، لكن بشرط أنني أركبها إلى المدينة حتى نعود إلى المدينة. وهذا هو موطن الشاهد من كل القصة: جواز أن البائع يبيع السلعة ويشترط شرطًا أنني بس بدي أنتفع فيها فترة معينة؛ هذا هو موطن الشاهد من القصة، أن جابر باع الجمل واشترط أن ينتفع بها مدة معينة.
ثم النبي ﷺ عاد إلى المدينة وأراد أن يسلم جابر الثمن، فأتى جابر إلى النبي ﷺ حتى يسلم الناقة ويستلم الثمن، فالنبي ﷺ وزن له وأعطاه دنانير فوق الدنانير التي اتفق عليها، ثم جابر جاء يريد أن يذهب، فقال له: «أتراني ما كستك؟ بدي آخذ جملك، أنا عارف من حاجتك للجمل»، فرجع له الجمل وأعطاه سهمًا من الغزوة. فهذه أخلاق محمد ﷺ، أنه يمازح أصحابه، يريحهم، ينتبه لما يصلحهم لحوائجهم، صلوات ربي وسلامه عليه.
قال رحمه الله: باب البيع يكون فيه الشرط الفاسد فيصح البيع ويبطل الشرط. قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا الجر، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: اشتريت بريرة فاشترط أهلها ولاءها، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: «أعتقها، فإن الولاء لمن أعطى الورق». قالت: فدعاها رسول الله ﷺ فخيرها من زوجها فاختارت نفسها، وكان زوجها حرًا.
قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعب، قال: سمعت عبد الرحمن بن القاسم، قال: سمعت القاسم يحدث عن عائشة أنها أرادت أن تشتري بريرة لأنهم اشترطوا ولاءها، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: «اشتريها فأعتق، فإن الولاء لمن أعتق». وأتي رسول الله ﷺ بلحم فقيل: هذا تصدق به على بريرة، فقال: «هو لها صدقة ولنا هدية»، وخيرت.
قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن عائشة أرادت أن تشتري جارية تعتقها، فقال أهلها: نبيعك إياها على أن الولاء لنا، قال: فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «لا يمنعك ذلك، فإن الولاء لمن أعتق».
القصة باختصار: سيدتنا بريرة رضي الله عنها كانت أمة، كانت أمة لأناس فكاتبتهم، عملت عقدًا بينها وبينهم أنها تشتري حريتها بمبلغ من المال وهي ما معها هذا المبلغ، فذهبت إلى سيدتنا عائشة وقالت: إيش رأيك تساعديني في أداء المكاتبة؟ فعائشة رضي الله عنها تريد أن تشتريها وهي تعتقها، فقالوا: لا نقبل إلا بشرط أن تشتريك وإذا أعتقتك يكون ولاؤك لنا.
فالنبي ﷺ أخبر عائشة أن هذا الشرط لا يجوز؛ لأن الولاء لمن أعتق، وعائشة تعتق، إذًا الولاء سيكون لعائشة وليس لهم. فهذا مثال على بيع اشترط فيه شرط فاسد؛ لأن أولياءها اشترطوا عليها إذا أرادوا أن يبيعوها لعائشة أنه إذا أعتقتك عائشة يكون ولاؤك لنا، فقال النبي ﷺ: «إنما الولاء لمن أعتق» أو «الولاء لمن دفع الورق»، وعائشة هي التي دفعت المال.
طبعًا تقول لي هذا الولاء شو بيستفيدوا منه؟ هذا الولاء يستفاد منه في حال ماتت هذه الأمة بعد أن أصبحت حرة؛ إذا ماتت ولم يجد لها من يرث مالها يذهب المال لمن أعتقها. يعني أنا كان عندي عبد أعتقته أصبح حرًا، صحيح، بس ولاءه إلي، أستفيد من ذلك أن هذا الإنسان الحر إذا مات ولم يوجد له ورثة يرثونه يكون ماله لي أنا السيد المعتق له سابقًا.
قال: باب بيع المغانم قبل أن تقسم. قال: أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثني إبراهيم، وعن يحيى بن سعيد، عن عمر بن شعيب، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع المغانم حتى تقسم، وعن الحبالة، وأن يطأ حتى ضع ما في بطونهن، وعن لحم كل ذي ناب من السباع.
هذا يدل على أنه أيضًا كما لا يجوز بيع الطعام حتى يقبض، لا يجوز أن تبيع نصيبك من الغنيمة حتى تقبضه.
قال: باب بيع المشاع. قال: أخبرنا عمرو بن زرارة، قال: أخبرنا إسماعيل، عن ابن جريج، قال: أخبرنا أبو زبير، عن جابر قال: قال ﷺ: «الشفعة في كل شرك، ربعه أو حائط، لا يصلح له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن باع فهو أحق به حتى يؤذن».
أنا وإياك شركاء في الأرض بالمشاع، أنا نصها وأنت لك نصها، وأنا أردت أن أبيع حصتي، هل يجوز أن أبيع حصتي مع أن الأرض مش مفروزة؟ نعم يجوز أن تبيعها، وستأتي معنا قضية الشفعة، بس الأصل قبل أن تبيعها أن تعرض على شريكك أنه هو يشتريها، فإذا بعتها وأنت ما عرضت على شريكك يشتريها، هكذا يثبت حق الشفعة، وسياتي إن شاء الله.
قال رحمه الله: باب التسهيل في ترك الإشهاد على البيع. قال: أخبرنا هيثم بن مروان، قال: حدثنا محمد بن بكار، قال: حدثنا يحيى وهو ابن حمزة، عن الزبيدي، أن الزهري أخبره، عن عمارة بن خزيمة، أن عمه حدثه وهو من أصحاب النبي ﷺ أن النبي ﷺ تابع فرسا من أعرابية واستتبع ليقبض ثمن فرسه، فأسرع النبي ﷺ، قال للأعرابي: «الحقني حتى أقبض حتى أعطيك ثمن فرسك».
فأسرع النبي ﷺ وأبطأ الأعرابي، وطفق الرجال يتعرضون للأعرابي فيسومون منه بالفرس وهم لا يشعرون أن النبي ﷺ ابتاعه، حتى زاد بعضهم في السوم على ما ابتاعه به منه، فنادى الأعرابي النبي ﷺ فقال: إن كنت ممتاعه...
الفرس، وأبعته فقام النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع نداءه فقال: «أليس قد ابتعته منك؟». هو بالحق النبي عليه الصلاة والسلام مشان يعطيه الثمن.
أجى رجال من الصحابة يصوموا على نفس الفرس ولا يشعرون، أي هم مش عارفين أنه النبي عليه الصلاة والسلام اشتراه، فأحد الصحابة أعطى هذا الأعرابي سعراً أعلى من السعر اللي دفعه النبي عليه الصلاة والسلام في الفرس. فقال الأعرابي صرخ: «يا محمد، يا بتدفع الآن يا الفرس راح أبيعه لشخص آخر». فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا، الفرس تم بيعه وانتهينا، إحنا فقط الآن في إجراءات تسليم الثمن، كيف بدك ترجع تبيعه لشخص آخر؟».
فكذب الأعرابي النبي عليه الصلاة والسلام وقال: «لا، أنا ما بعتك»، أصبح يكذب. قال: «لا والله ما بعتك»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «قد ابتعته منك». فطفق الناس يلوذون بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالأعرابي صارت الآن مشكلة.
قال: وهما يتراجعان، وطفق الأعرابي ويقول: «هل لهم شاهد؟»، يشهد أني قد بعتك. الأعرابي قال: جيب لي يا محمد صلى الله عليه وسلم شاهد يشهد أني بعتك إياه. قال: خزيمة بن ثابت، أنا أشهد أنك قد بعته. فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم، خزيمة بن ثابت أجا شهد، قال: أنا بشهد أنك بعته للنبي عليه الصلاه والسلام.
طبعاً خزيمة ما كان حاضر العقد، فالنبي عليه الصلاة والسلام سأله: أنت كيف شهدت وأنت لم تحضر العقد؟ فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على خزيمة فقال: «لماذا تشهد؟». قال: بصديقك يا رسول الله. قال: فجعل... قال: يا رسول الله أنا كيف أشهد؟ أنا أصدقك بخبر السماء، فمش معقول أصدقك بخبر السماء وأكذب في أنك اشتريت منه الفرس.
فالنبي صلى الله عليه وسلم أعجب بطريقة تفكير خزيمة وأقره على شهادته، بس هذه طبعاً خاصة بخزيمة، والنبي صلى الله عليه وسلم ما بصير أنت تعملها. قال: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة شهادة رجلين. أصبحت شهادة خزيمة كرامة له، كأنها شهادة رجلين.
باب اختلاف المتبايعين في الثمن. قال أخبرنا محمد بن إدريس، قال حدثنا عمر بن حفص بن غياث، قال حدثنا أبي عن أبي عميس، قال حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن أشعث عن أبيه عن جده قال عبد الله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لابن مسعود: «إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة، فهو ما يقول رب السلعة».
إذا اختلفوا في الثمن، قال: بعتك بـ 1000، ذاك قال لك: لا بعتها بـ 800، فالقول قول من قال: فالقول قول البائع، أو يتاركان، خلص ما اتفقتوا اتركوا العقد والله يسهل عليكم. قال أخبرنا إبراهيم بن الحسن، هذا على رأي بعض المذاهب، لكن الحنابلة ليسوا على هذا الرأي.
وقال عبد الرحمن بن خالد واللفظ لإبراهيم، قال وحدثنا حجاج، قال قال ابن جريج، أخبرنا إسماعيل بن ميث، عن عبد الملك بن عبيدة قال: حضرنا أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود، أتاه رجلان تبايعا سلعة، فقال أحدهما: أخذتها بكذا وكذا، وقال هذا: بعتها بكذا وكذا. فقال أبو عبيدة: أتيت ابن مسعود في بمثل هذا، فقال: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بمثل هذا، فأمر البائع أن يستحلف ثم يختار المشتري، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك. المشتري بنقوله: حاب تاخذها بالسلعة، السعر اللي بيحكي البائع خذها، مش حاب: اتركها. طبعاً الحديث فيه ضعف، لذلك لم يأخذ به كثير من أهل العلم.
باب مبايعة أهل الكتاب. قال أخبرنا أحمد بن حربة، هل يجوز أن نشتري من اليهود والنصارى؟ عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: «اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهودي طعاماً بنسي، وأعطاه درعاً له رهناً».
قال أخبرنا يوسف بن محمد، قال حدثنا سفيان بن حبيب، عن هشام، عن مكرمة، عن ابن عباس قال: «توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي بـ 30 صاعاً من شعير». إذن الحالة الطبيعية يجوز أن يُشترى من اليهود والنصارى، حتى ولو كانوا محاربين، لكن هناك فقه معين، فقه المقاطعات، هذا فقه يدرس لمصلحة، ولكنه ليس الأصل الحرمة. البعض أصبح يظن أن الأصل حرمة الشراء من اليهود والنصارى، لا، النبي عليه الصلاة والسلام اشترى من المحاربين، له التجارة جائزة، لكن يؤخذ فقه المقاطعة من باب الدعم المعنوي لإخوانك المسلمين، من باب أن تقوم بدعم معنوي. طبعاً إلا السلع التي يكون فيها مباشرة دعم بالسلاح وما شابه ذلك، هذا طبعاً لا يجوز شراؤه من اليهود والنصارى.
باب بيع المدبر. المدبر كما قلنا هو العبد الذي أنت توصي أنني إذا مت فهو حر. إذا بتذكروا، إذا أنا قلت عبدي إذا مت فهو حر، دبرته. هل يجوز بعد ذلك أن أبيعه أثناء حياتي قبل ما أموت؟ قالوا: نعم، يجوز بيع العبد المدبر، وإذا بعته فهذا إلغاء للوصية وانتهاء للتدبير.
عن أبي الزبير عن جابر قال: «أعتق رجل من بني عذرة عبداً له عن دبر، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أله مال غيره؟ قال: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليشرينه مني»، فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بـ 800 درهم، فجاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفعها إليه، ثم قال: «ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فعلى عيالك، فإن فضل من عيالك فذي قرابتك، فإن فضل من ذي قرابتك...» وهكذا، يقول بين يديك وعن يمينك وعن شمالك. وهذه كثيرة، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى صحابه الفقراء أن يتصدقوا وهم مش قاضيين حوائجهم الأساسية.
أخبر زياد بن أيوب، قال حدثنا إسماعيل، قال حدثنا أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر، أن رجلاً من الأنصار يقال له أبو مذكور، أعتق غلاماً له عن دبر يقال له يعقوب، لم يكن له مال غيره، فدعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «من يشتريه؟»، فاشتراه نعيم بن عبد الله بـ 800 درهم فدفعها. هذا موطن الشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم باع العبد المدبر وألغى عملية التدبير بمجرد بيعه.
وقال: «وإذا كان أحدكم فقيراً فليبدأ بنفسه، فإن كان فضلاً فعلى عياله، فإن كان فضلاً فعلى قرابته أو على ذي رحم».
فإن كان فضلاً فها هنا وها هنا. قال: أخبرنا محمود بن غيران، قال: حدثنا مكي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي خالد، عن سلمة بن كهيل، عن عطاء، عن جابر: أن النبي ﷺ باع المدبر.
باب بيع المكاتبة: قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدث ليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، أخبرته أن بريرة جاءت عائشة تستعين في كتابتها بشيء، فقالت لها عائشة: «ارجعي إلى أهلك، فإن أحب أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت». فذكرت بريرة ذلك لأهلها فأبوا، وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل، ويكون لنا ولاؤك. فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: «ابتاعي وأعتق؛ فإن الولاء لمن أعتق».
ثم قال رسول الله ﷺ: «ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله؟ فمن اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فليس له، إنما شرط الله أحق وأوثق». وهذا يدل على أن عائشة اشترت بريرة وهي مكاتبة، فيجوز أن تشتري العبد المكاتب بشرط أن تبقيه على مكاتبته، ولا يجوز للمشتري أن يلغي المكاتبة.
باب المكاتب يباع قبل أن يقضي من كتابته شيئاً: قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني رجال من أهل العلم منهم يونس، عن ليث، عن ابن شهاب، أخبرهم عن عروة، عن عائشة، أنها قالت: جاءت بريرة إليّ فقالت: يا عائشة، إني كاتبت أهلي على تسع عواق في كل عام أوفيهن، ولم تكن قد قضت من كتابتها شيئاً. فقالت لها عائشة: «ارجعي إلى أهلك، فإن أحب أن أعطيهم ذلك جميعاً ويكون ولاؤك لي». نفست فيها، يعني رغبت عائشة في بريرة.
قال: فذهبت بريرة إلى أهلها فعرضت ذلك عليهم، فأبوا وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل، ويكون ذلك لنا. فذكرت ذلك عائشة لرسول الله ﷺ، فقال: «لا يمنعك ذلك منها، ابتاعي وأعتق؛ فإن الولاء لمن أعتق». ففعلت.
وقام رسول الله ﷺ في الناس فحمد الله، ثم قال بعد ذلك: «أما بعد، فما بال الناس يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله؟ ومن اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فهو باطل». ومعنى كتاب الله أي شرع الله. قال: فهو باطل وإن كان مائة شرط، فقضاء الله حق وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق.
باب بيع الولاء: قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد، قال: يجوز للسيد إذا أعتق عبده أن يبيع ولاءه. هل الولاء شيء يقبل البيع؟ الولاء ليس شيئاً يقبل البيع. قال: عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الولاء وعن هبته. قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدث مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الولاء وعن هبته. قال: أخبر علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الولاء وعن هبته.
باب بيع الماء: قال: أخبرنا حسين بن حريث، قال: حدثنا الفضل بن موسى السيني، عن حسين بن واقد، عن أيوب السختياني، عن عطاء، عن جابر: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الماء. قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، ولفظه قال: حدثنا سفيان، عن عمر بن دينار، قال: سمعت أبا المنهال يقول: سمعت أياس بن عمر، وقال مرة ابن عبد، يقول: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن بيع الماء. قال: أخبرني قتيبة، لم أفقه عنه بعض حروف أبي المنهال كما أردت.
باب بيع فضل الماء: قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا داوود، عن عمر، عن أبي المنهال، عن أياس: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع فضل الماء، وباع قيم الوَهْط؛ والوهط يعني زعيم هذه القبيلة، والقيم هو المسؤول، أي مسؤول هذه القبيلة، باع فضل ماء الوهط، فضل ماء هذه القبيلة. قال: أخبرنا إبراهيم بن الحسن، عن الحجاج، قال: قال ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار، أن أبا المنهال أخبره، أن أياس بن عبد، قال: صاحب النبي ﷺ قال، وفي الحاشية: الوهط قرية بالطائف. قال: «لا تبيعوا فضل الماء»، فإن النبي ﷺ نهى عن بيع فضل الماء.
الآن نسأل سؤالاً: هي كل محلات بيع المياه بها حرام تشتغل؟ لا، إخواني، ما هو الماء الذي لا يجوز بيعه؟ إذا كان عندك أرض أو منطقة أو قرية ربنا أخرج فيها الماء، ربنا الذي أخرج فيها الماء، فيها بئر ماء ربنا مطلعه أو نهر أو عين ماء، هنا لا يجوز أن تبيع هذا الماء. أما المياه التي أنت تحوزها إلى شركتك وتنقّيها وتجعلها جاهزة، هذه يجوز بيعها، التي يسمونها الماء الذي أنت حزته ورفعته إلى تنكات خاصة وأصبحت تشرف عليه، يجوز بيعها. أما المياه الطبيعية التي يخرجها الله، فلا يجوز أن تبيعها وهي على حالها.
باب بيع الخمر: قال: أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن ابن علة المصري، أنه سأل ابن عباس عما يعصر من العنب، قال: أهدى رجل إلى رسول الله ﷺ راوية خمر، فقال له النبي ﷺ: «هل علمت أن الله عز وجل حرمها؟». فسأل ولم أفهم ما سأل، كما أردت، فسألت إنساناً إلى جنبه، فقال له النبي ﷺ بما سألته: «إن الذي حرم شربها حرم بيعها». ففتح المزاد لتين حتى ذهب ما فيهما، يعني فتح الزجاجتين حتى ألقى ما فيهما، فلا يجوز أن تشرب الخمر ولا يجوز أن تبيعها أيضاً.
قال: حدثنا محمود بن غيران، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة، قالت: لما نزلت آية الربا، قام رسول الله ﷺ على المنبر فتلاها على الناس، ثم حرم تجارة الخمر.
باب بيع الكلب: قال: حدثنا قتيبة، قال: حدث ليث، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث.
ابن هشام، أنه سمع بمسعود، عقبة بن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن.
أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم قال: حدثنا سعيد بن عيسى، قال: أخبرنا المفضل بن فضال، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ في أشياء حرمها: «وثمن الكلب».
قال: باب ما استثني. قال: ما استثني؟ يعني هل هناك كلب يجوز بيعه؟ نعم. قال: أخبرنا إبراهيم بن الحسن، قال: أخبرنا حجاج بن محمد، قال: عن حماد بن سلمة، عن أبي زبير، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب والسنور إلا كالصيد. قلنا: هذا الحديث صحيح ولا ضعيف؟ قلنا: ضعيف، فلذلك لا يوجد كلب يجوز بيعه. قال أبو عبد الرحمن: هذا منكر.
قال: باب بيع الخنزير. قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول عام الفتح وهو بمكة: «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام». فقيل: يا رسول الله، أرايت شحوم الميتة فإنه يطل بها السفن ويدهن بها الجلود؟ قال: ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ فقال: «لا، هو حرام».
وقال رسول الله ﷺ عند ذلك: «قاتل الله الذين يحلون شحومها، جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه». قال: ضراب الجمل، هو منية؛ بكون عندي ناقة وبدي أعشر، أعرف هذا عند بعض أصحاب الجمال، أنني عن ناقة أو فارس بأعشره، بروح على شخص عن فحل، تخليها عنده تحمل، بس بدي دنانير على ذلك؛ حرام، لأن هذه منفعة غير مضبوطة، لكن ممكن أن تعطيه هدية مقابل التعشير، ما في مشكلة.
قال: أخبرني إبراهيم بن الحسن، عن الحجاج، قال: قال ابن جريج، أخبرني أبو زبير، أنه سمع جابر يقول: نهى رسول الله ﷺ عن بيع ضراب الجمل، وعن بيع الماء، وبيع الأرض للحرث. يبيع الرجل أرضه وماءه، فعن ذلك نهى النبي ﷺ.
قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن الحرث، يعني الذي يظهر لي أنه قصد المزارعة، قصد المزارعة التي وقع فيها الخلاف.
قال: وأخبرنا حميد بن مسعد، قال: حدثنا عبد الوارث، عن علي بن الحكم، عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن عسب الفحل. عسب الفحل يعني منية أن يشترى.
قال: أخبرنا عصمة بن الفضل، قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن إبراهيم بن حميد الرؤاسي، قال: حدثنا شام بن عروة، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أنس بن مالك قال: جاء رجل من بني الصعق، أحد بني كلاب، إلى رسول الله ﷺ فسأله عن عسب الفحل، فنهى عن ذلك، أي عن دفع أن يقبل ثمناً عليه. فقال: أنا نكرم على ذلك؟ قال: «أنا نكرم»، ناخذ هدايا، هدايا ما في مشكلة.
قال: حدثنا محمد بن بشار، عن محمد، قال: حدثنا شعبة، عن المغيرة، قال: سمعت ابن أبي، قال: سمعت أبا هريرة يقول: نهى رسول الله ﷺ عن كسب الحجام، وعن ثمن الكلب، وعن عسب الفحل.
قال: أخبرني محمد بن علي بن ميمون، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا سفيان، عن هشام، عن ابن أبي، عن أبي سعيد الخدري، قال: نهى رسول الله ﷺ عن عسب الفحل.
قال: أخبرنا واصل بن عبد العلى، قال: حدثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب وعسب الفحل.
قال: باب الرجل يبتاع البيع فيفلس ويوجد المتاع بعينه. أنا بعت سلعتي لشخص، وهذا الشخص ما سدد المال، لسه ما دفع الثمن، وأفلس، شفت اسمه في الجريدة فلان مفلس، طيب أنا كيف بدي أجيب مصاري الآن؟ قال: إذا رحت على بيته ووجدت مثلاً أنت بعته سيارة، وجدت سيارتك على باب بيته، تستطيع تأخذ سيارتك مباشرة وتروح فيها، لأنه هذا حقي وأنت مش قادر تدفع لي وأعلنت عن إفلاسك في القضاء، فإذا وجدت سلعتي بعينها، تأخذها وتروح فيها.
قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا ليث، عن يحيى، عن أبي بكر بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: «أيما امرئ أفلس ثم وجد الرجل عنده سلعته بعينها، فهو أولى به من غيره».
قال: أخبرنا عبد الرحمن بن خالد وإبراهيم بن الحسن واللفظ له، قال: حدثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج، أخبرني ابن أبي حسين، أن أبا بكر بن محمد بن عمر بن حزم، أخبره أن عمر بن عبد العزيز حدثه، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ، عن رجل يعدم إذا وجد عنده المتاع بعينه وعرف أنه لصاحبه الذي باعه.
قال: أخبرنا أحمد بن عمر بن سرح، قال: أخبرنا وهب، قال: حدثنا ليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري، قال: أصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها، وكثر دينه، فقال رسول الله ﷺ: «تصدقوا عليه»، فتصدقوا عليه، ولم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال ﷺ: «خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك». هذا الرجل أفلس، لكن ما في عنده أصلاً بضاعة، راحت كل البضاعة، فهذا خلص ينتظر حتى ربنا يحل الأمور إن شاء الله معه.
قال: باب الرجل يبيع السلعة فيستحق مستحق. قال: أخبرنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا حماد بن سعد، عن ابن جريج، عن عكرمة بن خالد، قال: حدثني أسيد بن حضير بن سيماك، أن رسول الله ﷺ قضى أنه إذا وجدها في يد الرجل غير المتهم، فإن شاء أخذها وبما اشتراها، وإن شاء تبع سارقه، وقضى بذلك أبو بكر وعمر.
قال: أخبرنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا سعيد بن ذئيب، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، ولقد أخبرني عكرمة بن خالد، أن أسيد بن حضير الأنصاري.
ثم أُخبر أن بني حارث أخبروا أنه كان عاملاً على اليمامة، وأن مروان كتب إليه أن معاوية كتب إليه: «أن أيما رجل سرق منه سرقة فهو حق بها حيث وجدها». ثم كتب بذلك مروان إليه، فكتبت إلى مروان أن النبي ﷺ قضى بأنه إذا كان الذي ابتاعها من الذي سرقها غير متهم، يخيّر سيدها؛ فإن شاء أخذ الذي سرق منه بثمنها، وإن شاء أتبع سارقه. ثم قضى بذلك أبو بكر وعمر وعثمان، فبعث مروان.
ركز شوي؛ أن النبي ﷺ قضى، وأي طبعا هو قضاء معاوية هنا هو الصواب، لكن هنا هذا الرجل كان فهم شيئاً -الله أعلم- هو أن النبي ﷺ قضى، أنا مثلاً سرقت مني سيارة، والسارق حضرته باعها لشخص، وأنا ماشي في الشوارع وجدت سيارتي في يد ذلك المشتري. طبعاً المشتري برضه هو حرام ومظلوم، هو مش عارف أن السيارة التي اشتراها من السوق السوداء يعني سيارة مسروقة. الآن كيف التصرف؟ هل أنا كشخص مسروق مني أروح على هذا المشتري غصباً عنه آخذ السيارة وأقول له روح تفاهم مع البائع الذي باعك؟ أم أنني أروح أشتريها من هذا المشتري أو أطالب البائع؟
هنا هذا الصحابي ماذا يقول؟ هذا الصحابي رفض قضاء معاوية. معاوية كان رأيه أنه المسروق منه له أن يأخذ سيارته غصباً من المشتري ويقول للمشتري: روح تفاهم مع البائع، هي سيارتي، طبعاً بشرط أن يثبت ذلك بالبينات. المهم، هذا الرجل رفض قضاء معاوية وكان مسؤولاً عن اليمامة، فقال إن النبي ﷺ قضى بأنه إذا كان الذي ابتاعها اشتراها من الذي سرقها غير متهم، يخير سيدها، سيدها الذي هو المسروق منه؛ فإن شاء أخذ الذي سرق منه بثمنها، فيذهب للمشتري ويدفع له ثمن سيارته، وهذا حقيقة مشكلة أصلاً كيف سأدفع ثمن سيارتي؟ المهم، قال: «فإن شاء أخذ الذي سرق منه بثمنها، وإن شاء لا»، فلا يأخذها ويذهب إلى البائع يقول له: تعال يا بائع أنت بعت سيارتي، تريد أن تعوضني؟ هكذا كان هذا الرجل يقول.
قال: وقد قضى بذلك أبو بكر وعمر وعثمان، فبعث مروان بن الحكم راجعاً خاطباً معاوية، فبعث مروان بكتاب إلى معاوية، وكتب معاوية إلى مروان. معاوية طبعاً هنا عصب؛ لأن أسيد بن حضير كان عبارة عن أمير من أمراء معاوية، أنت مسؤول عن اليمامة، ما لك أن تعترض على معاوية خاصة أن حجتك لم تقنعني. فكتب معاوية إلى مروان بن الحكم، ومروان كأنه وزير الوزراء أو المسؤول عن إيصال الرسائل، قال: اكتب له أنك لست أنت يا مروان ولا أسيد تقضيان علي؛ يعني لا أنت يا أسيد ولا مروان بن الحكم رأيكم يمشي على رأيي، أقول لك اعمل كما قلت لك. ولكنني أقضي فيما وليت، أنا الذي أحكم لست أنتم، فأنفذوا أمري.
أي شخص يجد سلعه مسروقة يأخذها غصباً عن المشتري والمشتري يتفاهم مع البائع. وحقيقة قضاء معاوية هنا كان هو الأصوب، وهذا ما عليه الجمهور؛ أن المسروق منه يأخذ سيارته من المشتري، والمشتري هو الذي يذهب ويرفع قضية على البائع أمام القضاء أنه باعني سيارة مسروقة.
قال: فقلت لا أقضي بما وليت، بما قال معاوية. قال: طبعاً هذا الرجل أيضاً ركب رأسه رضي الله عنه، فقال: أنا أيضاً لن أقضي بقضاء معاوية مع أنه يعمل مع معاوية، قال: أنا سأقضي بما أريده. حدثنا محمد بن داود، قال: حدثنا عمرو بن عون، قال: حدثنا هشيم، عن موسى بن السائب، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «الرجل أحق بعين ماله إذا وجده، ويتبع البائع من باعه».
أخبر سعيد: «الرجل المسروق منه أحق بعين ماله إذا وجده، ويتبع البائع أو المشتري». هنا من باع؟ هنا البائع بمعنى المشتري، وكذلك البائع إذا كان البائع مضحوكاً عليه، سيذهب إلى من باعه الأول حتى يصل إلى الشخص السارق. قال عن قتادة عن الحسن عن سمرة: أن رسول الله ﷺ قال: «أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما، ومن باع بيعاً من رجلين فهو للأول منهما».
قال: باب الاستقراض. حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا أكيد؛ يعني بعض الناس لئيم، يبيع السلعة من شخصين، يأتي شخص يبيع السيارة ولسه ما استلمها، يروح أيضاً يبيعها لشخص آخر، طبعاً هذا حرام، أنت كيف تبيع السلعة مرتين؟ السلعة أنت بعتها لذاك الشخص وذهبت، بس قد يستغل أن الشخص لم يقبضها. فمن باع سلعة لشخصين على التوالي فالبيع تكون للأول؛ «فهي للأول منهما».
قال: عن سفيان، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن جده، قال: استقرض مني النبي ﷺ أربعين ألفاً، فجاءه مال فدفعه إلي وقال: «بارك الله لك في أهلك ومالك، إنما جزاء السلف الحمد والأداء». يعني إنما جزاء السلف، الذي هو القرض، إذا شخص أقرض فأنت تحمد وتثني عليه خيراً.
قال: باب التغليظ في الدين. أخبرنا علي بن حجر، عن إسماعيل، قال: حدثنا علاء، عن أبي كثير مولى محمد بن جحش، عن محمد بن جحش، قال: كنا جلوساً عند رسول الله ﷺ، فرفع رأسه إلى السماء، ثم وضع راحته على جبهته، ثم قال: «سبحان الله!». ماذا نزل من التشديد؟ فسكتنا وفزعنا، فلما كان من الغد سألته: يا رسول الله، ما هذا التشديد الذي نزل؟ فقال: «والذي نفسي بيده، لو أن رجلاً قتل في سبيل الله ثم أحيي ثم قتل ثم أحيي ثم قتل وعليه دين، ما دخل الجنة حتى يقضى عنه دينه».
أخبرنا محمود بن غيران، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا الثوري، عن أبيه، عن الشعبي، عن سمعان، عن سمرة، قال: كنا مع النبي ﷺ في جنازة، فقال: «أهنا من بني فلان؟» أحد، ثلاثة، فقام رجل، فقال له النبي ﷺ: «ما منعك في المرتين الأوليين أن تجيب؟» أجبتني، أما إني لم أنوه بك إلا بخير، إن فلاناً لرجل منهم مات مأسوراً بدينه.
قال: باب التسهيل فيه. أخبرنا محمد بن قدامة، قال: حدثنا جرير، قال: حدثنا منصور، وأراد أن يخبر هذا الرجل أن هناك رجلاً من قبيلتك مات مأسوراً وهو الآن في قبره مأسور.
بدينه، فهو أراد أن يحفزه على أن يقضي دين صاحبه. قال عن زياد بن عمر بن هند، عن عمران بن حذيفة، قال: كانت ميمونة تدان وتكثر، فقال لها أهلها في ذلك ولامها، ووجدوا عليها، فقالت: لا أترك الدين، وقد سمعت خليلي صفي رسول الله ﷺ يقول: «ما من أحد يدان ديناً فعلم الله أنه يريد قضاءه إلا أداه الله عنه في الدنيا».
كانت ميمونة رضي الله عنها تكثر أن تستدين لحوائج، وترى أنه لا بأس أن يستدين الإنسان لقضاء حوائجه. قال: حدثنا محمد بن مثنى، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، عن الأعمش، عن حسين بن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن ميمون زوج النبي ﷺ استدانت، فقيل لها: يا أم المؤمنين، تستدين وليس عندك وفاء؟ قالت: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أخذ ديناً وهو يريد أن يؤديه أعانه الله عز وجل». وهو يريد صادقاً أن يسدده، أعانه الله على سداده. لكن هذا ليس دعوة أن الإنسان يكثر الدين؛ حقيقة فإنك قد تموت في أي لحظة ولا يعرف أحد بدينك، فتبقى نفسك معلقة في القبر، فلا أظن أحداً يريد هذه الحالة.
قال باب مطل الغني: قال أخبرنا: مطل الغني، إذا الإنسان استدان وهو قادر على السداد لكنه يماطل، مطل الغني أي مطل الواجد. إذا كان الإنسان استدان ويستطيع أن يسد الدين لكنه يماطل، ما حكمه؟ هذا حرام؛ إذا شخص بده منك مصاري وأنت قادر تسده، مماطلته حرام. قال عن أبي الزناد، عن العرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا اتبع أحدكم على مليء فليتبع، والظلم مطل الغني». قال: أخبرنا: الظلم مماطلة الغني، أي مماطلة الواجد للسداد، هذا معنى الغني هنا: الواجد للسداد.
قال أخبرنا محمد بن آدم، قال: حدثنا ابن مبارك، عن وبر بن أبي دليلة، عن محمد بن ميمون، عن عمر بن شريد، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «لي الواجد، المماطلة مماطلة الواجد للسداد يحل عرضه». ومعنى عرضه -انتبهوا- أي رفع قضية عليه أمام القضاء، وليس المراد أن تطعن في عرضه، لا؛ يحل عرضه يعني شكايته للقاضي، وعقوبته أن يعاقبه القاضي على مماطلته.
قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا وبر بن أبي دليلة الطائفي، عن محمد بن ميمون بن موسيكة، وأثنى عليه خيراً، عن عمر بن شريد، عن رسول الله ﷺ قال: «لي الواجد يحل عرضه وعقوبته».
قال باب الحوالة: قال حدثنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين، قراءة عليه ونسمع اللفظ له، عن ابن القاسم، قال: حدثني مالك، عن أبي الزناد، عن العرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «مطل الغني ظلم، وإذا اتبع أحدكم على مليء فليتبع». هنا نشرح القسم الثاني من الحديث: «وإذا اتبع أحدكم على مليء فليتبع»، معنى هذا الحوالة؛ إذا أنت بدك مني دين وأنا أحلت على شخص آخر، أنا بدي منه، قلت لك يا فلان دينك اللي بدك إياه مني روح خذه من فلان، فأنت رح تقول لي تعال فلان اللي حلتنا عليه مليء، يعني معه مصاري وبيسد وسهل، ولا إنسان ما معه مصاري أو بغلب؟ إذا قلت لك مليء وثبت أنه مليء، يجب عليك أن تقبل الحوالة. وإذا اتبع، يعني أحيل أحدكم في قضاء دينه على شخص مليء، فيجب عليه أن يقبل الحوالة، أما إذا أحلتك على شخص ما معه مال، أو شخص معه مال بس بغلب في السداد، لا، لا يلزمك أن تقبل الحوالة.
قال باب الكفالة بالدين: قال أخبرنا محمد بن عبد الله علي، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا شعب، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، أن رجلاً من الأنصار أتي به النبي ﷺ ليصلي عليه، فقال: «إن على صاحبكم ديناً»، فقال أبو قتادة: أنا أتكفل به، قال: «بالوفاء؟»، قال: «بالوفاء».
قال باب الترغيب في حسن القضاء: قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، عن وكيع، قال: حدثنا علي بن صالح، عن سلمة بن كهيل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: «خياركم أحسنكم قضاءً».
قال باب حسن المعاملة والرفق في المطالبة: قال أخبرنا عيسى بن حماد، قال: حدثنا ليث، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: «إن رجلاً لم يعمل خيراً قط، وكان يداين الناس، فيقول لغلامه: خذ ما تيسر واترك ما عسر، وتجاوز، لعل الله تعالى يتجاوز عنا، فلما هلك هذا الرجل لم يعمل خيراً كثيراً». قالوا لم يعمل، يعني كان يقصر في الصلوات، يقصر في الصيام، يقصر في الزكاة، لكن كان عنده خصلة واحدة جيدة، ما هي؟ أنه كان ينتظر بالمُعسِر، فغفر الله له بهذه الخصلة.
قال: فلما هلك قال الله عز وجل: ﴿هَلْ عَمِلْتُمْ خَيْراً﴾، قال: لا، إلا أنه كان لي غلام كنت أداين الناس، فإذا بعثته يتقاضى، قلت له: خذ ما تيسر واترك ما عسر، وتجاوز، لعل الله يتجاوز عنا. قال الله تعالى: ﴿قَدْ تَجَاوَزْتُ عَنْكَ﴾.
قال أخبر هشام بن عمار، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا الزبيدي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، أنه سمع أبا هريرة يقول: إن النبي ﷺ قال: «كان رجل يداين الناس، وكان إذا رأى إعسار المعسر قال لغلامه: تجاوز عنه لعل الله تعالى يتجاوز عنا، فلقي الله فتجاوز عنه».
قال أخبر عبد الله بن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن عياش، عن يونس، عن عطاء بن فروخ، عن عثمان بن عفان، قال: قال رسول الله ﷺ: «أدخل الله عز وجل رجلاً كان سهلاً، مشترياً وبائعاً وقاضياً ومقتضياً الجنة».
قال باب الشريك بغير مال: قال أخبرنا عمرو بن عنية، قال: حدثنا: «أدخل الله رجلاً كان سهلاً في شرائه، سهلاً في بيعه، سهلاً في قضائه، وسهلاً في سداده، قاضياً ومقتضياً». إيش يعني قاضياً؟ للدين الذي عليه، مقتضياً أي مطالباً الآخرين بسداد ديونهم، فسهل في البيع والشراء، السهل في إقراض الناس والتقاضي منهم، ربنا عز وجل يدخله الجنة.
قال أخبرنا عمرو: الشركة بغير مال هي شركة الأبدان التي مرت معنا سابقاً. أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثني يحيى، عن سفيان، قال: حدثني أبو إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: اشتركت أنا وعمار وسعد يوم بدر فجاء...
نوح بن حبيب، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: «من أتق شركًا له في عبد أتم ما بقي في ماله، إن كان له مال يبلغ ثمن العبد».
قال: باب الشركاء في الرقيق. قال: أخبرنا عمر بن علي، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال ﷺ: «من أعتق شركًا له في مملوك، وكان له من المال ما يبلغ ثمنه بقيمة العبد، فهو عتيق من ماله».
هذا الحديث الذي قبله يتكلم عن قضية: إذا كان العبد شريكًا بين جماعة، نحن ثلاثة شركاء في عبد، وأنا أعتق نصيبي وشركائي لم يعتقوا نصيبهم؛ إذا كنت ثريًا يجب علي أن أكمل عتق العبد، وأشتريه من شركائي، يجب أن أشتري حصة شركائي لأكمل عتق العبد؛ لأنه ليس لله شريك. قالوا: إنه أنا لما أعتقت نصيبي صار ثلث العبد لله وثلثان لشركائي، والله لا يحب ذلك، فإذا كنت ذا مال يجب علي أن أشتري نصيب شركائي وأعتق بقية العبد، أما إذا كنت فقيرًا قالوا: فلا يلزمني أن أفعل ذلك، وتأتي مسألة السعاية بعد ذلك.
قال: باب الشركة في النخل. قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، أن النبي ﷺ قال: «أيكم كانت له أرض أو نخل فلا يبيعها حتى يعرضها على شريكه». الشركاء لا يجوز لأحدهم أن يبيع، أو لا ينبغي على الأقل نقول لا ينبغي لأحدهم أن يبيع حصته حتى يعرضها على شريكه، وهي تسمى الشفعة.
قال: باب الشركة في الرباع. قال: أخبرنا محمد بن العلاء، قال: أخبرنا ابن إدريس، عن ابن جريج، عن أبي زبير، عن جابر قال: قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شركة لم تقسم. الرباع والحائط لا يحل له أن يبيعه حتى يؤذن شريكه، حتى يعلم شريكه، فإن شاء أخذ وإن شاء تركه، وإن باع ولم يؤذن فهو حق به.
هل الشفعة تكون في الأراضي والبيوت أو في الأراضي فقط؟ هنا خلاف بين أهل العلم؛ بعضهم قال: الشفعة تكون في الأراضي والبيوت، وبعضهم قال: الشفعة فقط في الأراضي.
قال: باب ذكر الشفعة وأحكامها. قال: أخبرنا علي بن حجر، قال: حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن ميسر، عن عمر بن الشريد، عن أبي رافع، قال: قال رسول الله ﷺ: «الجار أحق بسقبه». الجمهور حمل كلمة الجار هنا على معنى الشريك؛ يعني الشريك أحق بنصيب شريكه، فلا يبيع شريكك حتى يعرض عليك.
قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن عمر بن الشريد، عن أبيه، أن رجلًا قال: يا رسول الله، أرضي ليس لأحد فيها شركة ولا قسمة إلا الجوار، فقال رسول الله ﷺ: «الجار أحق بسقبه».
قال: أخبرنا هلال بن بشر، قال: حدثنا صفان بن عيسى، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، أن رسول الله ﷺ قال: «الشفعة في كل مال لم يقسم». فإذا وقعت الحدود وعرفت الطريق فلا شفعة؛ يعني إذا فرزت الأرض بين الشركاء، خلص لا شفعة، وإنما الشفعة في حال عدم الفرز وكانت القضية أن نصيب كل شخص مشاع.
قال: أخبرنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، قال: حدث الفضل بن موسى، عن حسين وهو ابن واقد، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قضى رسول الله ﷺ بالشفعة والجوار.
بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب القسامة. قال: باب ذكر القسامة التي كانت في الجاهلية. باختصار نحن نعرف أن القاعدة في القضاء أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر، إلا في القسامة. القسامة ما هي في قبيلتين بينهما مشاكل عشائرية؛ واحد من القبيلة الفلانية كان داخلًا على سوق القبيلة الأخرى فرضًا، ووجد مقتولًا في ذاك السوق.
الآن لدينا إشارة أولية أنه هذان القبيلتان بينهما مشاكل، وشخص من هذه القبيلة وجد مقتولًا في سوق القبيلة الأخرى، فالآن ما الذي يغلب على الظن هنا أنه هم قتلوه؟ فهنا النبي ﷺ أقر القسامة في الجاهلية. ماذا كان يفعل في الحالة التي فيها القسامة؟ الذي كان يفعل أنه يؤتى إلى أولياء المقتول، فيحلف خمسون منهم —لازم خمسون— منهم على رجل معين من القبيلة الثانية أنه فلان هو الذي قتل ابننا.
فإذا حلف الخمسون على أن شخصًا معينًا من القبيلة الأخرى قتل ابننا، فإنهم يطالبون بالدية. يقول لأولياء هذا الذي ادعي أنه قاتل: بدك تدفع الدية لتلك القبيلة. إذا قال أولياء المقتول: لا، نحن صراحة ما شفنا، وبالتالي ما بنقدر نحلف يمين؛ يرد اليمين على القبيلة الأخرى: يلا أنتم احلفوا خمسين يمينًا. فإذا حلفوا خمسين يمينًا على تبرئة أنفسهم خلاص سقطت القضية.
فهنا نلاحظ أن قاعدة البينة على المدعي قد اختلت؛ أنه هنا المدعي لن نطالبه بالبينة، سنطالبه فقط أن يحلف خمسون يمينًا على أن في شخصًا معينًا من القبيلة الأخرى هو الذي قتل، وبالتالي بمجرد أن يحلفوا الخمسون يمينًا يأخذون الدية. وهذا خلاف القاعدة؛ لأنه ليس هناك بينات، ولكن اكتفينا بالخمسين يمينًا. لكن لاحظ أن هنا لم يطبق قصاص، اكتفينا بأخذ الدية، لكن هذا يحتاج إلى وجود شحناء بين القبيلتين، يسمونه اللوث، فإذا لم تكن هناك أي شحناء لا تقضى بالقسامة.
قال رحمه الله: باب ذكر القسامة التي كانت في الجاهلية. قال: أخبرنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو معمر، قال: حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا قطان أبو الهيثم، قال: حدثنا أبو يزيد المدني، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أول قسامة كانت في الجاهلية، كان رجل من بني هاشم استأجر رجلًا من قريش من فخذ حكم؛ فانطلق معه في سفر، فمر به رجل من بني هاشم قد انقطعت عروة جوقه.
باختصار، هناك رجل استأجر رجلًا من بني هاشم وسافر به، وهذا الإنسان المستأجر من بني هاشم مر عليه واحد من أصحابه من الهاشميين، فقال له: ساعدني، أنا كأنه في شيء انقطع في رحلي، أعطني حبلًا من عندك. فهذا الرجل الأجير الذي من بني هاشم أعطى صاحبه الذي لقيه في الطريق حبلًا من حبال صاحبه بدون ما يستأذن صاحب الذي استأجره، وان صاحب الذي استأجره، شوفوا ماذا فعل به؟ فقال: غثني بعقال أشد.
«أشد به عروة جوالق لا تنفر الإبل فآطيته عقالاً».
عُقلت الإبل إلا بعيراً واحداً، فقال الذي استأجره: ما شأنه هذا البعير؟ لم يقل نزلوا في الطريق وكان الظاهر معهم جمال، فهذا الهاشمي ربط كل الجمال التي لصاحبه إلا جملاً واحداً، ما قدر يربطه؛ لأنه لم يطِق الحبل لصاحبه. فالرجل يقول له: ليش ربطت كل الجمال وهذا ما ربطته؟ فاعترف وقال له: والله هذا الحبل مر عليه رجل من أقاربي في الطريق فأعطيته إياه. قال: ليس له عقال؟ قال: فإن عقاله مر به رجل من بني هاشم قد انقطعت عروة جوالقه فاستغاث بي فقال: أغثني بعقال أشد به عروة جوالقه لا تنفر الإبل، فأعطيته عقالاً.
فحذف بعصا كأنه عصب هذا الرجل، فهنا ضرب هذا الهاشمي بالعصا فكان جرحاً مميتاً. قال: فمر به رجل من أهل اليمن فقال: أتُشهد الموسم؟ قال: ما أشهد. وربما شهد؛ ما الذي صار أنه ضربه بالعصا لأنه أعطى الحبل وتركه في سكرات الموت وراح وهو في سكرات الموت. سبحان الله كيف الأقدار الإلهية! مر رجل من أهل اليمن بهذا الهاشمي وهو يحتضر في الصحراء، قالوا: إيش قصتك يا هاشمي؟ قال لليمني: أنت ستشهد موسم الحج؟ قال: نعم. قال: هل أنت مبلغ عني رسالة؟ قال: نعم. قال: إذاً تبلغ عني رسالة؟ قال: نعم. قال: إذا شهدت الموسم فنادِ: يا آل قريش، فإذا أجابوك فنادِ: يا آل هاشم، فإذا أجابوك فاسأل عن أبي طالب فأخبره أن فلان قتلني في عقال، ومات المستأجر.
قال: فلما قديم ومات المستأجر، أخبره أنني تم قتلي مشان حبل. قال: فلما قديم الذي استأجره، أتاه أبو طالب فقال: ما فعل صاحبنا؟ قال: مرض فأحسنت القيام عليه. المهم الآن الكاميرا انتقلت، هذا الرجل الذي استأجر الهاشمي رجع إلى مكة، فأبو طالب سأله: وين صاحبنا الذي أجرنا إياه؟ قال: والله ما أعرف، مات لحاله في الصحراء وماليش دخل. وهو يكذب، هذا الرجل الذي ضرب الهاشمي قال: فأحسنت القيام عليه ثم مات فدفنته، وقال: وأنا والله لما مات أحسنت القيام عليه ودفنته لكم إياه، يعني حسس الناس أنه ما عمل مشكلة. فقال: كان ذا أهل ذاك منك، فأبو طالب قال له: والله أنت أهل فعلاً للكرم والأخلاق الرفيعة، جزاك الله خيراً.
فمكث حيناً، ثم إن الرجل اليمني مشى الدهر، وجاء موسم الحج. قال: ثم إن الرجل اليمني الذي كان أوصى إليه أن يبلغ عنه وافى الموسم، فقال: يا آل قريش، قالوا: هذه قريش، قال: يا آل بني هاشم، قالوا: هذه بنو هاشم، قال: أين أبو طالب؟ قالوا: هذا أبو طالب. قال: أمرني فلان أن أبلغك رسالة، أن فلان قتله يمني، فبلغ الرسالة كاملة؛ أن فلان قتله في عقال. فأتاه أبو طالب وقال: اختر منا إحدى ثلاث. هنا أبو طالب جاء على ذاك الرجل الذي نصب عليه، قال له: تعال، ثلاث خيارات معك لا رابعة لها؛ إن شئت أن تؤدي مئة من الإبل تدفع دية مئة من الإبل مقابل صاحبنا الذي قتلته، أو إن شئت أن يحلف خمسون من قومك أنك لم تقتله، فإن أبيت أو إذا أنت أنكرت أنك قتلته، يحلف خمسون من قومك أنك لم تقتله.
طبعاً هنا الخمسون لاحظ أنها من طرف المدعى عليه، لكن سيأتي مع النبي ﷺ جعلها ابتداء في طرف المدعي. قال: فإن أبيت قتلناك. فأتى قومه فذكر ذلك لهم، فقالوا: نحلف. فأتته امرأته من بني هاشم، كانت تحت رجل منهم، قالت: والله ما أنا دافعة الدية. أتى قومه قالوا: شو رأيكم يا جماعة تحلفوا معي خمسين يميناً أنه أنا ما قتلت؟ قالوا: سهلة نحلف معك في الجاهلية. فأتته امرأته من بني هاشم كانت تحت رجل منهم قد ولدت له، فقالت: يا أبا طالب أحب أن تجيز ابني هذا من الخس ولا تصبر يمينه. ففعل؛ امرأة من بني هاشم كانت متزوجة من قبيلة هذا الرجل، عارفة أن اليمين كلها كذب، فأتت أبا طالب قالت له: يا أبا طالب ابني بدي إياك، ما بدي إياه يحلف معهم، لأنه اليمين ورطة.
فأتاه رجل منهم فقال: يا أبا طالب أردت خمسين رجلاً أن يحلفوا مكان مئة من الإبل، يصيب كل رجل بعيران، فهذان بعيران فاقبله عني. برضه جاء واحد ثاني من قبيلة هذا الرجل قال له: اسمع يا أبا طالب، أنا مش من الخمسين، هي بعيران مقابل يميني بدي أحلف أن يميني كذب. قال: ولا تصبر يميني حيث تصبر الأيمان. فلما جاء ثمانية وأربعون رجلاً حلفوا، قال ابن عباس: الآن في اثنين ما حلفوا، المرأة استعفت لابنها والرجل هذا استعفى، فصاروا ثمانية أشخاص سيحلفون، فحلفوا أيماناً كاذبة أن صاحبهم لم يقتل. قال ابن عباس: هو الذي نفسي بيده ما حال حول ومن الثمانية عين تطرف، ماتوا كلهم في نفس السنة لأنها كلها يمين كاذبة.
قال باب القسامة: أخبرنا محمد بن عمر بن السرح ويونس بن عبد الأعلى، قال أخبرنا ابن وهب، قال أخبرنا يونس عن ابن شهاب، قال أخبرنا أبو سلمة وسليمان بن يسار عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار أن رسول الله ﷺ أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية. قال: أخبر محمد بن هاشم، حدثنا الوليد، قال حدثنا الأوزاعي عن ابن شهاب عن أبي سلمة وسليمان بن يسار عن أناس من أصحاب رسول الله ﷺ أن القسامة كانت في الجاهلية، فأقر رسول الله ﷺ على ما كانت عليه في الجاهلية وقضى بها بين أناس من الأنصار في قتل صبي من اليهود. قال: كانت القسامة في الجاهلية ثم أقر رسول الله ﷺ في الأنصاري الذي وجد مقتولاً في جنب يهودي.
قتلوا صاحبنا، قال: باب تبدأ أهل الدم في القسامة. قال: أخبرنا أحمد بن عثمان، الذي يبدأ بالحلف هم أهل الميت المدعي.
قال: أخبرنا أحمد بن عمر بن السرح، قال: أخبرنا ابن وهاب، قال: حدث مالك بن أنس عن أبي ليلى، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، أن سهل بن أبي حثمة أخبر أن عبد الله بن سهل ومحيصًا خرجا إلى خيبر من جهد أصابهما، فما وجد محيص محيصًا، فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قُتل وطرح في فقير أو عين، فأتى اليهود فقال: «إنكم والله قتلتموه»، فقالوا: «والله ما قتلناه».
ثم أقبل حتى قدم على رسول الله ﷺ فذكر ذلك له، ثم أقبل هو وحويص بحرب، فكتب: إما أن يدفعوا الدية أو يؤذن بالحرب. ثم النبي ﷺ عاد فأقر القسامة.
قال: فكتب النبي ﷺ في ذلك، فكتبوا: «إنا والله ما قتلناه». كتب إلى اليهود، فقالوا: «إنا والله ما قتلناه». فقال رسول الله ﷺ لحويص ومحيص وعبد الرحمن: «أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟»، قالوا: «لا». قال: «أتحلفون؟» يعني خمسين يمينًا على شخص من اليهود أنه قتله، قالوا: «لا».
قال: فتلحق مسلمين، فالنبي ﷺ حتى حل القضية دفع الدية من بيت مال المسلمين، قال لهم: «خذوا هي مائة ناقة وخلينا نخلص من هذا الموضوع». قال: فتلحق لهم يهود، قالوا: «ليسوا مسلمين»، فوداه رسول الله ﷺ من عنده، فبعث إليهم بناقة حتى أُدخلت عليهم الدار، قال: «لقد ركضتِ مني ناقة حمراء»، لأن سهل بن أبي حثمة راوي الحديث كان من قبيلة محيص.
قال: أخبر محمد بن سلمة، قال: أخبر ابن القاسم، قال: حدثني مالك، عن أبي ليلى، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل، عن سهل بن أبي حثمة، أنه أخبره رجال من كبراء قومه، أن عبد الله بن سهل ومحيصًا خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم، فمحيص، فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح في فقير أو عين، فأتى اليهود فقال: «إنكم والله قتلتموه»، قالوا: «والله ما قتلناه».
فأقبل حتى قدم على قومه فذكر ذلك لهم، ثم أقبل هو وأخوه حويص وهو أكبر منه، وعبد الرحمن بن سهل، فذهب محيص ليتكلم وهو الذي كان بخيبر، فقال رسول الله ﷺ: «الكبر، الكبر»، يرد السن، الكبر، الكبر؛ هذا يدل على أن الأصل أن الذي يتكلم أولًا الأكبر في السن، خلي أخوك أكبر منك هو الذي يتكلم، بعدين أنت تتكلم الأصغر.
قال: فتكلم حويص ثم تكلم محيص، فقال رسول الله ﷺ: «إما أن تدوا صاحبكم وإما أن يؤذن بحرب»، فكتب عليهم رسول الله ﷺ في ذلك، فكتبوا: «إنا والله ما قتلناه». فقال ﷺ لحويص ومحيص وعبد الرحمن: «أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟»، قالوا: «لا». قال: «أتحلفون؟». قالوا: «ليسوا بمسلمين»، فوداه رسول الله ﷺ من عنده، فبعث إليهم بناقة قد أُدخلت عليهم الدار، قال سهل: «لقد ركضتِ مني ناقة حمراء»، ركضتِ يعني أصابتني.
باب ذكر اختلاف الألفاظ النقلية للخبر لسهل، فيه قال: أخبرني حثمة، قال: حدث ليث عن يحيى عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة. وعن رافع بن خديج أنهما قالا: خرج عبد الله بن سهل بن زيد ومحيص بن مسعود حتى إذا كانا بخيبر تفرقا في بعض ما هنالك، ثم وجد محيص عبد الله بن سهل قتيلاً فدفنه، ثم أقبل إلى رسول الله ﷺ هو وحويص بن مسعود وعبد الرحمن بن سهل وكان أصغر القوم، فذهب عبد الرحمن يتكلم قبل صاحبيه، فقال له رسول الله ﷺ: «الكبر، الكبر في السن»، فقال: «الكبر، الكبر في السن»، فصمت وتكلم صاحبه، ثم تكلم معهما.
فذكروا لرسول الله ﷺ أن عبد الله بن سهل قُتل، فقال لهم: «أتحلفون خمسين يمينًا وتستحقون صاحبكم أو قاتلكم؟»، قالوا: «كيف نحلف ولم نشهد؟»، قال: «فتبر يهود بخمسين يمينًا»، قالوا: «وكيف نقبل أيمان قوم كفار؟». فلما رأى رسول الله ﷺ ذلك أعطاه عقله؛ قال: أخبر أحمد بن عبان، أعطاه عقله، أي دفع النبي ﷺ الدية من بيت مال المسلمين حتى يحل الموضوع.
أخبر أحمد بن عبان أنه لا هذين الراضين يحلفوا ولا هذين الراضين يحلفوا. قال: أخبرنا حماد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج، أنهما حدثاه أن محيص بن مسعود، أو أنه نقول الصحابة لم يقبلوا أيمان اليهود حتى أكون أدق، قال: وعبد الله بن سهل أتيا خيبر في حاجة لهما، فتفرق في النخل، فقتل عبد الله بن سهل، فجاء أخوه عبد الرحمن بن سهل وحويص ومحيص أبناء عمه إلى رسول الله ﷺ، فتكلم عبد الرحمن في أمر أخيه وهو أصغر منهم، فقال ﷺ: «الكبر، ليبدأ الأكبر»، فتكلم في أمر صاحبهما، فقال رسول الله ﷺ - وذكر كلمة معناها يقسم خمسون منكم - فقالوا: «يا رسول الله، أمر لم نشهد فكيف نحلف؟»، قال: «فتبر يهود بأيمان خمسين منهم»، قالوا: «يا رسول الله، قوم كفار»، فوداه رسول الله ﷺ من قبله.
قال سهل: فدخلت مربداً لهم فركضتني ناقة، ركضتني هنا كلمة ركضتني يعني رفستني، قال: فركضتني ناقة من تلك الإبل.
قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا بشر وهو ابن المفضل، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة، أن عبد الله بن سهل ومحيص بن مسعود بن زيد أنهما أتيا خيبر يوم إذ صلح، فتفرق لحوائجه، فما أتى محيص على عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلاً فدفنه، ثم قدم المدينة، فانطلق عبد الرحمن بن سهل وحويص ومحيص إلى رسول الله ﷺ، فذهب عبد الرحمن يتكلم وهو أحدث القوم سناً، فقال رسول الله ﷺ: «الكبر، الكبر»، فسكت، فتكلم، فقال رسول الله ﷺ: «أتحلفون بخمسين منكم فتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم؟»، قالوا: «يا رسول الله، كيف نحلف ولم نشهد ولم نرَ؟»، قال: «فتبر يهود بخمسين».
«يمينًا قالوا يا رسول الله كيف نأخذ أيمان قوم كفار؟» فعقله رسول الله ﷺ من عنده. قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال حدثنا بشر بن مفضل، قال حدثنا يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة، قال: انطلق عبد الله بن سهل ومحيص بن مسعود بن زيد إلى خيبر، وهو يومئذ صلح، فتفرق في حوائجه، فمات محيص على عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلاً، فدفنه ثم قدم المدينة.
فانطلق عبد الرحمن بن سهل وحويص ومحيص بن مسعود إلى رسول الله ﷺ، فذهب عبد الرحمن يتكلم، فقال له رسول الله ﷺ: «الكِبَر الكِبَر»، وهو أحدث القوم، فسكت. فتكلم فقال ﷺ: «أتتحلون بخمس يمين منكم وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم؟»، فقالوا: يا رسول الله كيف نحلف ولم نشهد ولم نر؟ فقال: «فتبرئ يهود بخمس». فقالوا: يا رسول الله كيف نأخذ أيمان قوم كفار؟ فعقله رسول الله ﷺ من عنده.
قال أخبر محمد بن بشار، قال حدثنا عبد الوهاب، قال سمعت يحيى بن سعيد يقول: أخبرني بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة، أن عبد الله بن سهل الأنصاري ومحيص بن مسعود خرجا إلى خيبر، فتفرق في حاجته فقتل عبد الله بن سهل الأنصاري، فجاء محيص وعبد الرحمن أخو المقتول وحويص إلى رسول الله ﷺ، فذهب عبد الرحمن يتكلم، فقال له النبي ﷺ: «الكِبَر الكِبَر»، فتكلم محيص وحويص فذكروا شأن عبد الله بن سهل، فقال رسول الله ﷺ: «تحلفون خمس يمين فتستحقون قاتلهم؟»، قالوا: كيف نحلف ولم نشهد ولم نحضر؟ فقال ﷺ: «فتبرئ يهود بخمس»، قالوا: يا رسول الله كيف نقبل أيمان قوم كفار؟ فوداه رسول الله ﷺ من عنده.
قال بشير: قال لي سهل بن أبي حثمة: لقد ركضت فريضة من تلك الفرائض في مربد لنا. قال أخبر محمد بن مصور، قال حدثنا سفيان، قال حدثنا يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة، قال: وُجد عبد الله بن سهل قتيلاً، فجاء أخوه وعمّاه حويص ومحيص، وهما عمّاه.
هنا نفيد أن بعض المذاهب قالت إنه بالقسامة يمكن أن يحصل قصاص، يعني إذا حلفوا خمسًا على شخص معين يمكن أن يقتصوا منه قصاصًا، ليس الكل؛ قال إن القسامة في الدية، البعض قال يمكن أن يحصل بها قصاص، يعني فقط حتى تعرف الأقوال.
قال فذهب عبد الرحمن يتكلم، فقال رسول الله ﷺ: «الكِبَر الكِبَر»، قال: يا رسول الله إنا وجدنا عبد الله بن سهل قتيلاً في قليب من بعض قلب خيبر، فقال النبي ﷺ: «من تتهمون؟»، قالوا: نتهم اليهود، قال: «أتقسمون خمس يمين أن اليهود قتلتُه؟»، قالوا: وكيف نقسم على ما لم نرَ؟ قال: «فتبرئ اليهود بخمس»، قالوا: وكيف نرضى بأيمانهم وهم مشركون؟ فوداه رسول الله ﷺ من عنده.
قال أرسله مالك بن أنس، قال الحرث بن مسكين قرأت عليه، وإن اسم عن ابن القاسم حدثني مالك، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، أنه أخبره أن عبد الله بن سهل الأنصاري ومحيص بن مسعود خرجا إلى خيبر، فتفرق في حوائجه فقتل عبد الله بن سهل، فقدم محيص، فأتى هو وأخوه حويص وعبد الرحمن بن سهل إلى رسول الله ﷺ، فذهب عبد الرحمن ليتكلم لمكانته من أخيه، فقال ﷺ: «الكِبَر الكِبَر»، فتكلم حويص ومحيص فذكروا شأن عبد الله بن سهل، فقال لهم رسول الله ﷺ: «أتحلفون خمس يمين وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم؟»، قال مالك: يحيى فزعم بشير أن رسول الله ﷺ وداه من عنده.
قال خلفهم سعيد بن عبيد الطائي، قال أخبرنا أحمد بن سليمان، قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا سعيد بن عبيد الطائي، قال عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة، قال: إن نفرًا من قومه انطلقوا إلى خيبر، فتفرقوا فيها، فوجدوا أحدهم قتيلاً، فقالوا للذين وجدوه عنده: قتلتم صاحبنا؟ قالوا: ما قتلناه ولا علمنا قاتلاً. فانطلقوا إلى نبي الله ﷺ فقالوا: يا نبي الله انطلقنا إلى خيبر فوجدنا أحدنا قتيلاً. فقال رسول الله ﷺ: «الكِبَر الكِبَر»، فقال لهم: «أتأتون بالبينة على من قتل؟»، قالوا: ما لنا بينة، قال: «فيحلفون لكم؟»، قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود، وكره رسول الله ﷺ أن يبطل دمه، فوداه مئة من الإبل صدقة.
قال خالفهم عمرو بن شعيب، قال أخبرنا محمد بن معمر، قال حدثنا روح بن عبادة، قال حدثنا عبيد الله بن الأخرس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن ابن محيصة الأصغر أصبح قتيلاً على أبواب خيبر، فقال رسول الله ﷺ: «أقم شاهدين»، هذه الرواية الأخيرة فيها كثير من الشذوذات؛ لأن الذي قُتل ليس ابن محيصة وإنما عبد الله بن سهل كما مر معنا، هذا أول خطأ في الرواية.
قال ﷺ: «أقم شاهدين على من قتله وادفعه إليكم برمته»، قال: يا رسول الله من أين أصيب شاهدين وإنما أصبح قتيلاً على أبوابهم؟ قال: «فتحلف خمس قسامة»، قال: يا رسول الله فكيف أحلف على ما لا أعلم؟ فقال رسول الله ﷺ: «فتستحق دمه»، فقال: يا رسول الله كيف تحلف وهم اليهود؟ فقسم رسول الله ﷺ ديته عليهم وأعانهم بنصفها. وهذا أيضًا مشكلة أخرى في الحديث؛ أن ظاهره أن النبي ﷺ ألزم اليهود أن يدفعوا الدية وأنه أعانهم بنصفها، وهذا ليس هو المشهور في الروايات السابقة، بل النبي ﷺ دفع الدية كاملة من عنده، فهذه الرواية فيها أكثر من شذوذ.
باب القصاص، الآن الكلام عن القسامة سيبدأ الآن بذكر القصاص، والقسامة هي قصاص، وأحكام القصاص الطبيعية في النفس وفي ما دون النفس. قال أخبر بشر بن خالد، قال حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سليمان، قال سمعت عبد الله بن مر، عن مسروق، عن عبد الله، عن رسول الله ﷺ قال: «لا يحل دم امرئ من مسلم إلا بإحدى ثلاث: نفس بنفس، وثيب الزاني، وتارك دينه المفارق». قال أخبر محمد بن العلاء وأحمد بن حرب ولفظ...
حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قتل رجل على عهد رسول الله ﷺ، فرفع القتل إلى النبي ﷺ فدفعه إلى ولي المقتول. فقال القاتل: يا رسول الله، لا والله ما أردت قتله، فقال: «أصار يدافع عن نفسه يا رسول الله؟ والله ما قصدت قتله». فقال رسول الله ﷺ لولي المقتول: «أما إنه إن كان صادقًا ثم قتلته دخلت النار».
النبي ﷺ التفت إلى أولياء المقتول، قال: «إذا قتلتموه قصاصًا وهو فعلاً كان بريئًا، أنتم ستدخلون النار؛ لأنكم قتلتم إنسانًا لا يستحق القتل». قال فخلى سبيله، وكان أولياء المقتول خلوا سبيله، أي أخذوا الدية. وكان مكتوفًا بنسع، يعني مربوطًا بحبل، فخرج يجر نسعه، فلما تركوه خرج يجر حبله، فأصبح يلقب ذا النسعة.
أخبر محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا إسحاق، عن عوف الأعرابي، عن علقمة بن وائل الحضرمي، عن أبيه قال: جيء بأبو القاتل الذي قتل، قُتل إلى رسول الله ﷺ، جاء به ولي المقتول، فقال له رسول الله ﷺ: «اعفُ»، قال: لا. قال: «أتقتله؟»، قال: نعم. قال: «اذهب». فلما ذهب دعاه قال: «أتعفو؟»، قال: لا. قال: «تأخذ الدية؟»، قال: لا. قال: «فتقتل؟»، قال: نعم. قال: «اذهب».
فلما ذهب قال: «أما إنك إن عفوت عنه فإنه يبوء بإثم وإثم صاحبك». فعفا عنه فأرسله، فرأيته يجر نسعًا. هذا يدل على أن النبي ﷺ في العادة في القضايا التي فيها قصاص كان يطلب العفو، سواء العفو إلى دية أو إلى غير دية، وكان يحثهم على عدم القصاص إلا في أحوال معينة، كأن يقال: اقتص منه لأنه مجرم، لكن الأصل أنه كان يطالب بالعفو ويطالب أولياء المقتول بأن يعفوا عن حقهم في القصاص، كأن يقول: تريدون أن تأخذوا الدية فخذوها.
باب ذكر اختلاف الناقلين الخبر على علقمة بن وائل فيه؛ قال أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عوف بن أبي جميلة، قال: حدثنا حمزة أبو عمر العائدي، قال: حدثنا علقمة بن وائل، قال: شهدت رسول الله ﷺ حين جاء بالقاتل يقوده ولي المقتول في نسعة، فقال رسول الله ﷺ لولي المقتول: «أتعفو؟»، قال: لا. قال: «أتأخذ الدية؟»، قال: لا. قال: «فتقتله؟»، قال: نعم. قال: «اذهب به». فلما ذهب به، ولى من عنده، دعاه فقال له: «أتعفو؟»، قال: لا. قال: «تأخذ الدية؟»، قال: لا. قال: «فتقتله؟»، قال: نعم. قال: «اذهب به». فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: «أما إنك إن عفوت عنه يبوء بإثمه وإثم صاحبك». فعفا عنه وتركه، وإن أنا رأيته يجر نسعة.
أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا جامع بن مطر الحبطي، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، عن النبي ﷺ بحديث، وهو أحسن منه؛ قال أخبرنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا حفص بن عمر الحوضي، وقال: حدثنا جامع بن مطر، عن علقمة بن وائل، عن أبيه قال: كنت قاعدًا عند رسول الله ﷺ، جاء رجل في عنقه نسعة، فقال: يا رسول الله، إن هذا وأخي كانا في جب يحفران، فرفع المنقار، فضرب به المنقار -زي الفأس- فرفع الفأس فضرب به رأس صاحبه فقتله.
فقال النبي ﷺ: «اعفُ عنه»، فأبى. وقال: يا نبي الله، إن هذا وأخي كانا في جب يحفران، فرفع المنقار، فضرب به رأس صاحبه فقتله، فقال: «اعفُ عنه»، فأبى. ثم قام فقال: يا رسول الله، إن هذا وأخي كان في جب يحفران، فرفع المنقار، أراه، فضرب رأسه صاحبه فقتله. يعني هو قص القصة ثلاث مرات، كل مرة النبي ﷺ يقول له: «اعفُ عنه»، «اعفُ عنه»، «اعفُ عنه»، فقال: «اعفُ عنه»، فأبى. فقال له: «اذهب، إن قتلته كنت مثله»، قال له: اذهب، إن قتلته كنت مثله.
الآن اختلفوا ما معنى: «إن قتلته كنت مثله»؟ أكثر الشراح يقولون: أراد النبي ﷺ أن يستعمل المعاريض ليحفز على العفو، فاستعمل عبارة تحتمل أكثر من معنى، فقالوا: معنى «إن قتلته كنت مثله»، كنت قاتلًا؛ يعني إذا أخذت قصاصًا ستكون أنت قاتلًا مثله، لكن الفرق أنني سأكون قاتلًا بأي حق؟ فهو النبي ﷺ استعمل عبارة فيها معاريض حتى ذاك الرجل يفهم منها ماذا؟ "أنا سأكون قاتلًا؟ لا، خلص ما بدي أكون قاتل، أريد أن أعفو". فالنبي ﷺ حفزه على العفو من خلال جعله يعفو من خلال عبارة فيها معاريض، وإلا فهو لو قتله ما سيكون قاتلًا، لكنه قاتل بحق.
قال: فخرج به حتى جاوز، فنودي: أناه! أما تسمع ما يقول رسول الله ﷺ؟ فرجع، فقال: «إن قتلته كنت مثله»، قال: نعم، «اعفُ عنه». فخرج يجر نسعة. هو كان هدف النبي ﷺ أن يُعفى عن هذا الشخص فاستعمل المعاريض.
أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا حاتم، عن سماك، ذكر أن علقمة بن وائل أخبره عن أبيه أنه كان قاعدًا عند رسول الله ﷺ، إذ جاءه رجل يقود آخر بنسعة، فقال: يا رسول الله، قتل هذا أخي. فقال له رسول الله ﷺ: «أقتلته؟»، قال: يا رسول الله، لو لم يعترف لأقمت عليه البينة، قال: «نعم، قتلته»، قال: كيف قتلته؟ قال: كنت أنا وهو نحت طبع من شجرة، فسبني غضبًا، فضربت بالفأس على قرنه، فقال له: يا رسول الله، الفأس على أنفه. فقال له رسول الله ﷺ: «هل لك من مال تؤديه عن نفسك؟»، قال: يا رسول الله، مالي إلا فأسِي وكسائي. فقال له رسول الله ﷺ: «أترى قومك يشترونك؟»، قال: أنا أهون على قومي من ذلك. فقال له رسول الله ﷺ: «ارمِ بنسع إلى الرجل، فقل: دونك صاحبك». فلما ولى، قال رسول الله ﷺ: «إن قتله فهو مثله». فأدرك الرجل فقال: ويلك! إن رسول الله ﷺ قال: «إن قتله فهو مثله». فرجع إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول...
«أخذته إلا بأمرك؟» فقال: «ما تريد؟» قال: «يا رسول الله، أنت كيف قلت إن من قتله فهو مثله، وأنت قلت لي خذ النسعة، يعني أنا أخذته بأمرك، فكيف تقول بعدما ذهبت إن من قتل فهو مثله؟». فالنبي ﷺ فهم الموضوع أنه يريدك أن تعفو، لا يريدك أن تقتل وتقتص. فقال: «ما تريد؟ أن يحمل اسمك وإثم صاحبك؟». قال: «بماذا؟». قال: «ما رأيك يوم القيامة يأتي يحمل وزر وليك، يوم القيامة يحمل أوزار وليك أنت وابنك تأخذون حقكم منه، أو أنت وأخوك تأخذون حقكم منه؟». قال: «بلى». قال: «فإن ذاك كذلك».
أخبر زكريا بن يحيى قال: حدثنا عبيد بن... قال: «فإن ذاك» يعني فعلاً سيحدث ذلك يوم القيامة. قال: «نعم، سيحمل إثمك وإثم القتيل يوم القيامة».
حدثنا أبي قال: حدثنا أبو يونس عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، قال: إني لقاعد مع رسول الله ﷺ إذ جاء رجل يقود آخر، نحو هذا. قال أخبر محمد بن معمر قال: حدثنا يحيى بن حماد عن أبي عوان عن إسماعيل بن سالم عن علقمة بن وائل، أن النبي ﷺ أتي برجل قد قتل رجلاً فدفعه إلى ولي المقتول ليقتله، فقال النبي ﷺ لجلسائه: «القاتل والمقتول في النار». قال: فاتبعه رجل فأخبره، فلما أخبر به تركه، قال: فلقد رأيته يجر نسعه حين تركه.
وهذه أيضاً جملة فيها معاريض، القاتل والمقتول في النار بشكل عام، إذا كان القتل بغير حق ولم يقصد ذلك الرجل بعينه الذي يريد القصاص. فذكرت ذلك لحبيب، فقال: حدثني سعيد بن أشعث قال: وذكر أن النبي ﷺ أمر الرجل بالعفو.
أخبرنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا ضمرة عن عبد الله بن شوذب عن ثابت البناني عن أنس بن مالك، أن رجلاً أتى بقاتل وليه عن رسول الله ﷺ، فقال النبي ﷺ: «اعفُ عنه»، فأبى، فقال: «خذ الدية»، فأبى، فقال: «اذهب فاقتله فإنك مثله، فإنك مثله». فذهب فلحق الرجل، فقيل له: إن رسول الله ﷺ قال: «اقتله فإنك مثله»، فخلى سبيله، فمر به الرجل وهو يجر نسع.
أخبرنا حسن بن إسحاق المروزي، قال: حدثنا خالد بن الخداج، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن بشير بن المهاجر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ قال: إن هذا الرجل قتل أخاه، فقال: «اذهب فاقتله كما قتل أخاه». فقال له الرجل: «اتق الله واعفُ عني، فإنه أعظم أجراً لك يوم القيامة». قال: فخلى عنه. فأخبر النبي ﷺ فسأله، فأخبره بما قال له، قال: «فاعفُ، أما إنه كان خيراً مما هو صانع بك يوم القيامة»، يقول: يا رب سل هذا فيما قتلني.
باب تأويل قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: 42]. قال: باب ذكر الاختلاف عن عكرمة في ذلك. أخبرنا قاسم بن زكريا بن دينار، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا علي بن صالح، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان بني قريظة والنظير، وكان النظير أشرف من قريظة، وكان إذا قتل رجل من قريظة رجلاً من النظير قتل به، وإذا قتل رجل من النظير رجلاً من قريظة أدى مئة وسق من تمر.
يعني كان بنو النظير يفخرون على بني قريظة في الجاهلية، فإذا قتل قريضي نظيرياً يقتص، أما إذا قتل رجل من بني النظير من بني قريظة فلا قصاص، يعني بنو قريظة كانوا درجة ثانية بعد بني النظير. قال: «وإذا قتل رجل من النظير رجلاً من قريظة أدى مئة وسق من تمر». فلما بعث النبي ﷺ، رجل من النظير قتل رجلاً من قريظة، فقالوا: ادفعوا إلينا نقتله، فقالوا: بيننا وبينكم النبي ﷺ، فأتوهم فنزلت: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: 42]. إذا حكمنا بين اليهود أو بين النصارى يجب أن نحكم بينهم بالعدل.
قال: «والقسط النفس بالنفس»، ثم نزلت: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ [المائدة: 50]. أخبر عبيد الله بن سعد، قال: حدثنا عمي، قال: حدثنا أبي عن ابن إسحاق، أخبرني داوود بن الحسين، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن الآية التي في المائدة التي قالها الله عز وجل: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: 48]، إنما نزلت في الدية بين النظير وبين قريظة. وذلك أن قتل النظير كان لهم شرف، يؤدون الدية كاملة، وإن بني قريظة كانوا يؤدون نصف الدية، فتحكم في ذلك إلى رسول الله ﷺ، فأنزل الله عز وجل ذلك فيهم، فأحملهم رسول الله ﷺ على الحق في ذلك، فجعل الدية سواء. يعني كان بنو النظير إذا مات برضه ديته كاملة، والقريضي إذا قتل يؤدي نصف دية، وهذا كان أيضاً من التمييز.
باب القود بين الأحرار والمماليك: إذا قتل حر عبداً هل يقتص من الحر؟ جمهور الفقهاء قالوا: لا قصاص. الحنفية يذهبون إلى أن هناك قصاصاً إذا قتل حر عبداً. والنسائي فيما يظهر لي يميل إلى رأي الحنفية في هذه المسألة، أن الحر يقتل إذا قتل عبداً.
أخبر محمد بن المثنى، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا سعيد عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عبادة، قال: انطلقت أنا والأشتر إلى علي، فقلنا: يا علي، هل عهد إليك النبي ﷺ بشيء لم يعهد إلى الناس عامة؟ قال: «لا، إلا ما كان في كتاب»، فخرج كتاباً من قراب سيفه، فإذا فيها: «المؤمنون تكافؤ دمائهم». هذا موطن الشاهد، أنه جعل المؤمنين دمائهم متكافئة سواء كانوا أحراراً أو عبيداً، لكن الجمهور قالوا هذا الحديث مخصوص.
قال: «وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد بعهده، من أحدث حدثاً فعليه، أو أوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين».
أخبرنا أبو بكر بن علي، قال: حدثنا القوارير، قال: حدثنا محمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا عمر بن عامر، عن قتادة، عن أبي حسان، عن علي، أن النبي ﷺ قال: «المؤمنون تكافؤ دمائهم، وهم يد على من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم، لا يقتل المؤمن بكافر، ولا ذو عهد بعهده».
باب القود من السيد للمولى. قال: أخبر محمود بن غيلان...
الترجمة السابقة إذا السيد قتل عبده. قال حدثنا أبو داوود الطيالسي، قال حدثنا هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، أن رسول الله ﷺ قال: «من قتل عبده قتلناه، ومن جدعه جدعناه، ومن أخصاه أخصيناه».
قال أخبرنا نصر بن علي، قال حدثنا خالد، قال حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ قال: «من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه». قال أخبر قتيبة، قال حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال: قال النبي ﷺ: «من قتل عبده قتلناه، من جدع عبده جدع».
وظاهر هذه الأحاديث أن السيد يقتص منه لعبده، سواء في النفس أو في ما دونها من الجراحات.
قال باب قتل المرأة بالمرأة. قال أخبرنا يوسف بن سعيد، قال حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال أخبر عمرو بن دينار أنه سمع طاوس يحدث عن ابن عباس، عن عمر أنه نشد قضاء رسول الله ﷺ في ذلك، فقال إنه نشد أي طلبه، فقام حمل بن مالك فقال: كنت بين حجرتي امرأتين، فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها، فقضى النبي ﷺ في جنينها بغرة، يعني عمود خيمة؛ واحدة ضربت الثانية بعمود خيمة قتلتها، فقال النبي ﷺ في جنينها بغرة، وأن تقتل بها إذا امرأة قتلت امرأة يحصل القصاص.
قال باب القواد من الرجل للمرأة. قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال أخبرنا حث عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، أن يهوديًا قتل جارية لها أوضاح لها، أي من أجل أن يسرق أوضاحها وهو حليها، فقال قضا رسول الله ﷺ، إذا أيضًا إذا رجل قتل امرأة يقتص منه.
قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، قال حدثنا أبو هشام، قال حدثنا أبان بن يزيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن يهوديًا أخذ أوضاحًا على جارية ثم رضخ رأسها بين حجرتين، فأدركها وبها رمق، فجعلوا يتبعون بها الناس، فامر رسول الله ﷺ فرضخ رأسه بين حجرتين.
قال أخبر علي بن حجر، قال أخبر يزيد بن هارون، عن همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: خرجت جارية عليها أوضاح، فأخذها يهودي فرضخ رأسها وأخذ ما عليها من الحلي، فأدركت وبها رمق، فتي بها رسول الله ﷺ فقال: «من قتلك فلان؟» قالت: براسها، لا، قال: «فلان» حتى سمى اليهودي، فقالت براسها: نعم، فأخذ فاعترف، فأمر به رسول الله ﷺ فرضخ رأسه بين حجرين.
قال باب سقوط القود من المسلم للكافر. إذا المسلم قتل ذميًا لا يقتص منه، لكنه يدفع الدية. قال أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله، قال حدثني أبي، قال حدثني إبراهيم، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عبيد بن عمير، عن عائشة أم المؤمنين، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لا يحل قتل مسلم إلا في إحدى ثلاث خصال: زان محصن فيرجع، ورجل يقتل مسلمًا متعمدًا، ورجل يخرج من الإسلام فيحارب الله عز وجل ورسوله فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض».
فمفهوم المخالف أنك إذا قتلت ذميًا لا تقتل، لكن تدفع الدية.
قال أخبر محمد بن منصور، قال حدثنا سفيان، عن مطرف بن طريف، عن الشعبي، قال: سمعت أبا جحيفة يقول: سألنا عليًا فقلنا: هل عندكم من رسول الله ﷺ شيء سوى القرآن؟ فقال: «لا، والذي فلق الحبة وبرا النسم»، إلى أن يعطي الله عز وجل عبدًا فهمًا في كتابه أو ما في الصحيفة.
قال: فيها العقل، يعني كان في صحيفة كتب فيها النبي ﷺ أحكام الدية، العقل هو الدية، كتب في صحيفة للصحابة أحكام الدية وفكاك الأسير، وكتب فيها قاعدة أن لا يقتل مسلم بكافر، طبعًا فكاك الأسير يعني حث فيها على فك الأسرى، فك العاني كما يحصل الآن بحمد الله.
قال أخبر محمد بن بشار، قال حدثنا حجاج بن منهار، قال حدثنا همام، عن قتادة، عن أبي حسان، قال: قال: عهد إلي رسول الله ﷺ شيء دون الناس إلا في صحيفة في قراب سيفه، فلم يزل علي بن أبي طالب حاطًا هذه الصحيفة، قال: فلم يزالوا به حتى أخرج الصحيفة، فإذا فيها: ﴿الْمُؤْمِنُونَ تَكَافُؤُ دِمَائِهِمْ * يَسْعَىٰ بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ * وَهُمْ عَلَىٰ مَن سِوَاهُمْ حَصْرُ﴾ [المائدة: 45]، لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده.
قال أخبر أحمد بن حفص، قال حدثنا أبي، قال حدثني إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن الاشتري أنه قال لعلي: إن الناس قد تفش بهم ما يسمعون، فإذا كان رسول الله ﷺ عهد إليك عهدًا فحدثنا به.
قال ما علي بن أبي طالب كان دائمًا تخرج حوله إشاعات أنه عنده سر خاص، أنه عنده معلومات خاصة بها النبي ﷺ، فكان الناس يقولوا له: يا علي احكِ للناس ما عندك من أسرار خاصة النبي ﷺ أعطاك إياها دون الناس. فعلي رضي الله عنه دائمًا كان يقول: أنا يا عمي ما عندي أسرار، ما في شيء أعطاه النبي ﷺ خاصًا، تعرف الرافضة دائمًا يصنعون هذه الخيالات.
قال: ما عهد إلي رسول الله ﷺ عهدًا لم يعهده إلى الناس غير أن في قراب سيفه صحيفة، فإذا فيها: ﴿الْمُؤْمِنُونَ تَكَافُؤُ دِمَائِهِمْ * يَسْعَىٰ بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ﴾، لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده. مكن عنده هذه الصحيفة، والشيء الموجود عندي إذا كان شيئًا اختص به، وفيها: لا يقتل مؤمن بكافر، وهذا موطن الشاهد.
أرباب تعظيم قتل المعاهد، وإن كان المؤمن لا يقتل بالذمة، لكن قتل الذمة خطير؛ لأنكم أعطيتموه عهد الله.
قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال حدثنا خالد، عن عيين، قال أخبرني أبي، قال قال أبو بكرة: قال رسول الله ﷺ: «من قتل معاهدًا في غير كنهه حرم الله عليه الجنة»، في غير كنه أي على غير وجه حق.
قال أخبرنا حسين بن حريث، قال حدثنا إسماعيل بن يونس، عن الحكم بن العرج، عن الأشعث بن ابن...
عن أبي بكر، قال رسول الله ﷺ: «من قتل نفساً معاهداً بغير حلها حرم الله عليه الجنة أن يشم ريحها».
قال: أخبرنا محمود بن غيان، قال: حدثنا النضر، قال: حدثنا شعب، عن المنصور، عن هلال بن يساف، عن القاسم بن مخيرة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، أن النبي ﷺ قال: «من قتل رجلاً من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة، وإن الريح ليوجد من مسيره سبعين عاماً».
قال: أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، قال: حدثنا مروان، قال: حدثنا حسن وهو ابن عمر، عن المجاهد، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «من قتل قتيلاً من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة، وإن الريحة ليوجد من مسيره كذا، ومن مسيره أربعين عاماً».
قال: باب سقوط القصاص بين الممالك فيما دون النفس. قال: إذا العبيد قطع بعضهم أنف بعض، أو جدع بعضهم أنف بعض. هناك قول فقهي يميل إليه النسائي أنه لا قصاص بين العبيد في جنايته على بعضهم فيما دون النفس، يعني عبد جدع عبداً أو قطع أذنه، لا قصاص بينهم في ذلك. هذا قول فقه ذهب إليه النسائي واستنبط من هذا الحديث، لكن الحقيقة في نقاش كثير على فهم النسائي، وليس هذا موطنه.
قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي نظرة، عن عمران بن حصين، أن غلاماً لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء، فأتوا النبي ﷺ فلم يجعل لهم شيئاً. هذا بناء على فهم النسائي أن كلمة غلام هنا بمعنى عبد، يعني أن عبداً لأناس فقراء قطع أذن عبد، لكن حقيقة أكثر الشراح على أن كلمة غلام هنا لا تعني عبداً وإنما الطفل الصغير، أو الشاب في بداية شبابه، فالنقاش طويل في فهم النسائي لهذا الحديث.
قال: باب القصاص في السن. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا أبو خالد سليمان بن حيان، قال: حدثنا حميد، عن أنس، أن رسول الله ﷺ قضى بالقصاص في السن. وقال رسول الله ﷺ: ﴿كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ﴾ [البقرة: 178].
قال: أخبرنا محمد بن مثنى، قال: حدثنا شعب، عن قتادة، عن حسن، عن سمرة، أن رسول الله ﷺ قال: «من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه».
قال: أخبرنا محمد بن مثنى ومحمد بن بشار، قال: حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، أن النبي ﷺ قال: «من خصى عبده خصيناه، ومن جدع عبده جدعناه». كان النسائي فهم أن جدع بمعنى قلع، فحملها على جدع السن، يعني قلع السن، وإن كان الجدع في الأكثر لا يطلق على السن.
قال: أخبر أحمد بن سلم، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا ثابت، عن أنس، أن أخت الربيع أمي حارثة جرحت إنساناً فاختصموا إلى النبي ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «القصاص القصاص». فقالت أم الربيع: يا رسول الله... هذه رواية شاذة حقيقة، أن فيها أم الربيع، والصحيح أن الذي ناقش هو أخوها أنس بن النضر وليس أم الربيع.
فقالت أم الربيع: يا رسول الله، اقتص من فلانة! لا والله لا يقتص منها أبداً. فقال رسول الله ﷺ: «سبحان الله يا أم الربيع! القصاص كتاب الله». قالت: لا والله لا يقص منها أبداً، فما زالت حتى قبلوا الدية. قال: «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره».
قال: أخبر أحمد بن سلم، وإسماعيل بن موديه، هي الثنايا، الأسنان. قال: حدثنا بشر، عن حميد، قال: ذكر أنس أن عمته كسر ثنية جارية، فقضى نبي الله ﷺ بالقصاص، فقال أخوها أنس بن النضر -وهو الصحيح-: «تكسر ثنية فلانة؟ لا والله والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنية فلانة».
وكانوا قبل ذلك سألوا أهلها العفو والأرش، أي العفو والدية. فلما حلف أخوها، وهو عم أنس وهو الشهيد يوم أحد، رضي قوم بالعفو، فقال النبي ﷺ: «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره».
سؤال: هل أنس بن النضر هو يرفض إقامة حكم الله؟ يعني هل يقول والله لا تكسر ثنيتها هل هو يرفض إقامة القصاص؟ لا، قالوا إنما هي لحظة غضب منه، قصد أنه كيف تحكي، يعني تكون أنت غضبان، والله ما يصير هذا الشيء، مش رفضاً للحكم، يعني كأنك غضبان على حصول هذا الأمر. وفعلاً القوم قبلوا في الآخر بالدية، فقال صلى الله عليه وسلم: «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره». إذن النبي عليه الصلاة والسلام مدح حالة أنس ولم يقل إنه أخطأ.
قال: أخبر محمد بن مثنى، قال: حدثنا خالد، عن أنس، قال: إن كسرت الربيع ثنية جارية، فطلبوا إليها العفو فأبوا، فعرض عليهم الأرش فأبوا، فأتوا النبي ﷺ فأمر بالقصاص. قال أنس بن النضر: يا رسول الله، تكسر ثنية الربيع؟ لا والذي بعثك بالحق لا تكسر. قال: يا أنس، كتاب الله القصاص. فقال: فرضي القوم وعفوا، فقال: «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره».
قال: باب القواد من العضة، وذكر اختلاف ألفاظ الناقلين عن خبر عمران بن حصين في ذلك. أخبرنا أحمد بن عثمان أبو الجوزاء، قال: أخبرنا قريش بن أنس، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن عمران بن حصين، أن رجلاً عض يد رجل فانتزع يده فسقطت ثنيته -أو قال ثناياه- فاستعد عليه رسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: «ما تأمرني؟ تأمرني أن آمره أن يدع يده في فيك تقضمها كما يقضم الفحل؟ إن شئت فادفع إليه يدك حتى يقضمها، ثم انتزعها إن شئت».
هذا رجل ضرب عض يد رجل، فذاك الرجل نزع يده من فمه، فهو ينزع يده فكسر أسنانه من شدة النزع، فالذي سقطت أسنانه جاء إلى رسول الله: يا رسول الله، أريد القصاص، كسرت أسناني.
قال الله تعالى: «أنت بتعض إيده وبده اياك، بدك إياه يخلي إيده في فمك؟ مش معقول! ليش تعضه؟ المشكلة منك ابتداءً، مين قال لك إنك تعضه؟ فقال: لا، أنا بدي القصاص. قال: طب بدك القصاص؟ أعطيه إيدك يعضها حتى يكون في قصاص عادل».
رحمه الله، أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا يزيد، قال أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن عمران بن حسين، أن رجلاً عض أخر على ذراعه، فانتزع ثنيته، فرفع ذلك إلى النبي ﷺ فأبطلها، وقال: «أردت أن تقضم لحم أخيك كما يقضم الفحل؟». قال: بدك تكون زي الفحل الجمل، يعني بتعض يد أخيك كما يعض الجمل، وبدك بعدين تأخذ دية على أسنانك؟ فأبطلها.
أخبر محمد بن مثنى، قال حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة، عن قتادة، عن زرارة، عن عمران بن حسين، قال: قاتل يعلى رجلاً، فعض أحدهما صاحبه فانتزع يده من فيه، فنزعت ثنيته، فرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: «يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل، لا دية له».
أخبر سويد بن نصر، قال أخبرنا عبد الله، عن شعبة، عن زرارة، عن عمران بن حسين، أن يعلى قال في الذي عض فنزعت ثنيته: إن النبي ﷺ قال: «لا دية لك».
أخبر محمد بن عبد الله بن المبارك، قال حدثنا أبو هشام، قال حدثنا أبان، قال حدثنا قتادة، قال حدثنا زرارة بن أوفى، عن عمران بن حسين، أن رجلاً عض ذراع رجل فانتزع ثنيته، فانطلق إلى النبي ﷺ فذكر ذلك له، قال: «أردت أن تقضم ذراع أخيك كما يقضم الفحل؟» فأبطلها.
باب الرجل يدفع عن نفسه: أخبر مالك بن الخليل، قال حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن يعلى بن أمية، أنه قتل رجلاً فعض أحدهما صاحبه فانتزع يده من فيه فنزعت ثنيته، فرفع ذلك إلى النبي ﷺ فقال: «يعض أحدكم أخاه كما يعض البكر»، فأبطلها.
أخبر محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل، قال حدثنا جدي، قال حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن يعلى بن أمية، أن رجلاً من بني تميم قتل رجلاً فعض يده فانتزعها، فالقى ثنيته، فاختصم إلى النبي ﷺ فقال: «يعض أحدكم أخاه كما يعض البكر»، فأبطلها. وهذا يدل على أن الإنسان إذا كان يدافع عن نفسه مثل هذا الرجل، نزع يده أثناء الدفاع عن نفسه فكسر شيئاً في المهاجم، لا دية للمهاجم؛ لأنك أنت المهاجم.
باب ذكر الاختلاف على يعلى في هذا الحديث: أخبرنا عمران بن بكار، قال أخبرنا أحمد بن خري، قال حدثنا محمد، عن عطاء بن أبي رباح، عن صفوان بن يعلى، عن عمه يعلى بن أمية، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك ومعنا صاحب لنا، فقتل رجلاً من المسلمين، فعض الرجل ذراعه فجذبه، فجذبها بآثره من فيه فطرح ثنيته، فأتى الرجل النبي ﷺ يلتمس العقل، أي يطلب الدية، فقال: «ينطلق أحدكم إلى أخيه فيعضه، يأتي يطلب العقل؟ لا عقل لها»، فأبطلها رسول الله ﷺ.
أخبرنا عبد الجبار بن العلاء، عن سفيان بن عمر، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه، أن رجلاً عض يد رجل فانتزعت ثنيته، فأتى النبي ﷺ فأهدرها.
أخبر عبد الجبار مرة أخرى، عن سفيان، عن عمر، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن يعلى، أنه استأجر أجيراً فقتل رجلاً، فعض يده فانتزعت ثنيته، فخص إلى النبي ﷺ فقال: «ادعها يقضمها كقدح».
أخبر إسحاق بن إبراهيم، قال أخبرنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه، قال: غزوت مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فاستأجرت أجيراً، فقاتل أجير رجلاً، فعض الآخر فسقطت ثنيته، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فأهدرها النبي ﷺ.
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال حدثنا ابن علي، قال أخبرنا ابن جريج، قال أخبرني عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن يعلى بن أمية، قال: غزوت مع رسول الله ﷺ جيش العسرة، وكان أوثق عمل عمل لي في نفسي، وكان لي أجير فقتل إنساناً، فعض أحدهما إصبع صاحبه فانتزع إصبع، فنزعت ثنيته فسقطت، فانطلق إلى النبي ﷺ فأهدر ثنيته، وقال: «أفيدع يده في فيك تقضمها؟».
أخبر سفيان، عجبتني لفظه: «وكان أوثق عمل لي في نفسي»، يعني كيف الصحابة يرون أي أفضل شيء قربناه إلى الله؟ فهذا الرجل يقول أفضل شيء قربته إلى الله أني اشتركت في غزوة تبوك، مع أن كثيراً من الناس تخلفت عنها، شفت التركيز على هذا البعد.
أخبر سويد بن نصر، في حديث عبد الله بن المبارك، عن شعبة، عن قتادة، عن عطاء، عن أبيه، بمثل الذي عض فنزعت ثنيته، إن النبي ﷺ قال: «لا دية لك».
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال أخبرنا معاذ بن شمع، قال حدثني أبي، عن قتادة، عن بدل بن ميسرة، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى بن أمية، أن أجيراً ليعلى بن أمية عض أخر ذراعه فانتزعها من فيه، فرفع ذلك للنبي ﷺ قد سقطت ثنيته، فأبطل رسول الله ﷺ وقال: «لا، ادعها في فيك تقضمها كقدح».
أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، قال حدثنا أبو جواب، قال حدثنا عمار، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم، عن محمد بن مسلم، عن صفوان بن يعلى، أن أباه غزا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فاستأجر أجيراً، فقتل الرجل، فعض الرجل ذراعه فلما أوجعته انتزعها فنزعت ثنيته، فرفع ذلك إلى النبي ﷺ فقال: «يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل»، فأبطل ثنيته.
باب القود في الطعن ويعلى.
أحيانًا ينسب إلى أبيه فيقال يعلى بن أمية، وأحيانًا ينسب إلى أمه فيقال يعلى بن منية؛ فمن أمه يعلى، وأمية أبوه.
قال باب القودي في الطعنة: أخبرنا وهب بن بيان، قال حدثنا بن وهب، قال أخبرنا عمرو بن الحارثة، عن بكير بن عبد الله، عن عبيدة بن مسافع، قال عن أبي سعيد الخدري، قال: بين رسول الله ﷺ يقسم شيئًا، أقبل رجل فكب عليه، فطعنه رسول الله ﷺ بعرجون كان معه، فخرج العرجون، وهو عرجون التمر، تعرفوا الذي يكون فيه البلح؟ هذا يسمى عرجونًا، يعني ضربه بعرجون النبي ﷺ.
قال: فخرج الرجل، فقال رسول الله ﷺ: «تعالَ فاستقد»، فقال: بل عفوت يا رسول الله. شوف أخلاق النبي ﷺ، يقول له: «تعالَ استقد مني، أنا ضربتك بعرجون، تعالَ خذ حقك مني»، الرجل قال: عفوت يا رسول الله.
أخبرنا أحمد بن سعيد الرياطي، قال حدثنا وهب بن جرير، قال أخبرنا أبي، قال سمعت يحيى يحدث عن بكير بن عبد الله، عن عبيدة بن مسافع، عن أبي سعيد الخدري، قال: بين رسول الله ﷺ يقسم شيئًا، إذ كب عليه رجل، فطعنه رسول الله ﷺ بعرجون كان معه، فصحا الرجل فقال له رسول الله ﷺ: «تعالَ فاستقد»، قال: بل عفوت يا رسول الله.
قال باب: كب عليه، كأنه كان فوق النبي ﷺ، فالنبي ﷺ دفشه بعرجون يعني أنه يبعده لأنه كان فوقه.
قال باب القواد من اللطمة: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال أخبرنا عبيد الله، عن إسرافيل، عن عبد الله، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، يقول: أخبرني ابن عباس، أن رجلًا وقع في أبٍ كان في الجاهلية، فلطمه العباس، فجاء قومه فقال رجل: سب أحد آباء الجاهلين! قد يكون رجل له من أجداد الهاشميين، فالعباس بن عبد المطلب ضربه كفًا.
قال: فجاء قومه فقالوا: يلطمن كما لطمه! فلبس السلاح، أهل هذا الرجل جاؤوا: يا رسول الله بدنا ناخذ حقنا من العباس، كيف يضرب صاحبنا؟ فلبس السلاح، فبلغ ذلك النبي ﷺ، لبسوا السلاح يعني كبرت القضية صار فيها دم الآن.
قال: فصعد المنبر فقال: «أيها الناس، أهل الأرض، تعلمون أكرم أهل الأرض على الله عز وجل؟»، فقالوا: أنت. قال: «إن العباس قال: مَن أكرم أهل الأرض على الله؟»، قالوا: أنت يا رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: «إن العباس مني وأنا منه»، يعني خلص اعفوا، كرمها لعيون النبي ﷺ.
قال: «لا تسبوا موتانا فتؤذوا أحياءنا»، أنتم غلطتوا، لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء، أنتم سبتم أبا العباس فالعباس غضب، وهذا مرة لا يجوز أن يسب الميت حتى لو كان مشركًا وابنه حاضر، في النهاية ابنه بشر وقد تستثير مشاعره. قال: فجاء القوم فقالوا: يا رسول الله نعوذ بالله من غضبك، استغفر لنا.
قال باب القواد من الجذبة: أخبر محمد بن علي بن ميمون، قال حدثني قبي، قال حدثني محمد بن هلال، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: كنا نقعد مع رسول الله ﷺ في المسجد، فإذا قام قمنا، فقام يومًا وقمنا معه حتى لما بلغ وسط المسجد أدركه رجل، فجبذه من وراء، أخذ برداء النبي ﷺ من الخلف، فعلم هنا خط أحمر على النبي ﷺ، وكان رداه خشنًا، فجر رقبته فقال: يا محمد، احمل لي على بعيري هذين، فإنك لا تحمل من هذا الرجل.
قال: يا محمد، بتعرفوا الأعراب؟ قال: «احمل لي»، يريدك تحمل طعامًا يريد الذهاب به إلى عائلته، يريدك تحمل شعيرًا أو قمحًا، قال: «فإنك لا تحمل من مالك ولا من مال أبيك»، فقال رسول الله ﷺ: «لا واستغفر الله، لا أحمل لك حتى تقيدني مما جبدت برقبتي»، قال: ما راح أحمل حتى تخليني أقتص منك. النبي ﷺ يريد أن يعلم هذا الأعرابي أنك أخطأت في طريقة التعامل في طريقة الطلب.
قال: فقال الأعرابي: لا والله لا أقيدك، فقال رسول الله ﷺ: «ذلك»، ثلاث مرات، قال: ما بعطيك حتى أقتص منك، وكل ذلك يقول: لا والله لا أقيدك. فلما سمعت قول الأعرابي أقبلنا إليه سريعًا، فالتفت إليه الصحابة، لما شافوا هذا الأعرابي رافض أقبلنا سريعًا بدهم يضرب الأعرابي.
فالنبي ﷺ أراد أن يعلم هذا الأعرابي ويأخذ فرصة التعليم والأدب، لكن الأعرابي ما تعلم، غفر الله له، لكن لاحظوا النبي ﷺ ما أصر على موقفه، يعني بتعجبني هذه المعالجات؛ أنه يحاول يعالج الموقف مع هذا الأعرابي ويعلمه، يا أخي ما ضبط مع التعليم، بعض الشباب لا يريد أن يتعلم، ظلنا للصبح يعني خلص مش راضي يتعلم.
فالنبي ﷺ قال: فالتفت إلينا رسول الله ﷺ فقال: «عزمت على من سمع كلامي أن لا يبرح مقامه حتى أذن له»، النبي ﷺ قال للصحابة: ما أحد فيكم يتحرك، شوف كيف يريد أن يتفاهم معه، ما أحد يضربه، أنا بتفاهم معه. فقال رسول الله ﷺ لرجل من القوم: «يا فلان، احمل له على بعير شعيرًا وعلى بعير تمرًا»، ثم قال رسول الله ﷺ: «انصرفوا». هذا هو، أحيانًا لما يكون الشخص بهذه العقلية العلاج أن تنهي الموقف، ليس دائمًا ستأخذ حقك في الحياة، هذا مفهوم عظيم، أحيانًا لما يكون الموضوع ليس كبيرًا تغاضى عن بعض الحق دفعًا لفتنة أعظم، خلص تنازل.
قال باب القصاص من السلاطين: أخبر مؤمن بن هشام، قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال حدثنا أبو مسعود سعيد بن إياس الجريري، عن أبيه، عن أبي فراس، أن عمر قال: رأيت رسول الله ﷺ يقص من نفسه. بالتالي السلطان يجعل الرعية تقتص منه، ليس هنا.
قال باب السلطان يصاب على يده... وهو النسائل اللي بيحكي مش أنا يا جماعة. أخبرنا محمد بن رافع، قال حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن النبي ﷺ...
صلى الله عليه وسلم بعث أبا جهم بن حذيفة مصدقًا، فلاح رجل في صدقته فضربه أبو جهم، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: القود يا رسول الله. قال: «فلقد قلت لكم كذا وكذا»، فلم يرضوا به، فقال: «لقد قلت لكم كذا وكذا»، فرضوا به. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم»، قالوا: نعم.
فخطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إن هؤلاء أتونِي يريدون القود، فعرضوا عليهم كذا وكذا فرضوا»، قالوا: لا، فهم المهاجرون بهم. فأمرهم الرسول، وشوف هؤلاء كمان كيف أساءوا الأدب؛ النبي صلى الله عليه وسلم قال خلص، اذهب اخطب على الناس واحكِ لهم أنكم رضيتوا، قالوا خلص اخطب. فخطب فقال: «إنه هذا الجماعة أحد عمالي آذى شخصًا منهم، وإني طلبت منهم العفو ورضوا، رضيتوا يا جماعة؟»، قالوا: لا. مع أنه متفق معهم أني لما أخطب رح تكونوا راضيين، قالوا: نعم.
رجعوا الصحابة، وتعرف معجب الآن الأنصار كان دمهم حارًا للنبي صلى الله عليه وسلم، فأراد الصحابة أن يضربوهم، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يكفوا، قال خلص لا تضربهم فكفوا. ثم دعاهم فقال: «أرضيتم؟»، قالوا: نعم. قال: «إني خاطب على الناس وأخبرهم برضاكم»، ما فيش داعي نعمل مشكلة، قالوا: نعم. فخطب: «أرضيتم؟»، قالوا: نعم.
نوطن الشاهد أن السلطان إذا أحد عماله، هذا معنى السلطان، يصاب على يده، إيش يعني إذا أحد عمالك؟ إذا واحد من الرعية عليك أن تقتص من عاملك، ليس لأنه عاملك تقول خلص لا، إذا الجماعة رضوا بالعفو ما رضوا بدك تقتص من عاملك وإن كان أنت اللي بعثته.
قال أبو القواضي بغير حديدة، قال: أخبر إسماعيل بن مسعود، قال حدث خالد عن شعبة عن هشام بن زيد عن الناس: أن يهوديًا رأى على جارية أوضاعها فقتلها بحجر، فثيب بها النبي صلى الله عليه وسلم وبها رمى، قال: قتلك فلان، فأشار شعبة برأسه يحكي أن لا. فقتله بين حجرين.
قال أخبرنا محمد بن علا، قال حدثنا أبو خالد عن إسماعيل عن قيس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى قوم من خثعم، وكان فيهم بعض المسلمين المتخفين الذين لم يهاجروا من بلاد الكفر إلى ديار الإسلام. فجأة صاروا يسجدوا، استعصم ناسهم بالسجود، يعني سجدوا فجأة، لكن الصحابة ظنوا أن هؤلاء يعبثون فقتلوا الجميع. النبي عليه الصلاة والسلام عرف أن هؤلاء الذين سجدوا كانوا مسلمين لكنهم لم يهاجروا من ديار الكفار إلى ديار الإسلام، فالنبي عليه الصلاة والسلام دفع نصف الدية فقط لهؤلاء المسلمين الذين قتلوا؛ ليه؟ لأنه جزء من قتلهم كان بسبب خطئهم لماذا لم تهاجروا إلى ديار المسلمين، فلما قتلوا بالخطأ أثناء السرية دفعت نصف الدية وليست دية كاملة لهم.
قال: فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنصف العقل، وقال: «إني بريء من كل مسلم مع مشرك». ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا لا ترأيان، لا يجوز لنار المسلم أن تكون قريبة من نار المشرك». فالهجر وعدم الإقامة في بلاد الكفار هذا أصل عظيم.
نوطن الشاهد في الحديث السابق، هذا الحديث الحقيقة لا يناسب الترجمة، لكن الحديث السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم اقتص من اليهودي بالحجر وليس بالحديدة، فدل هذا على جواز القصاص بغير السيف.
باب توقيف قوله عز وجل: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 178]. قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن سفيان عن عمر عن مجاهد عن ابن عباس قال: كان في بني إسرائيل القصاص ولم تكن فيهم الدية، فأنزل الله عز وجل في بني إسرائيل لم يكن هناك دية، كان القاتل يقتل لا يوجد حل آخر، فأنزل الله عز وجل تخفيفًا على هذه الأمة الدية.
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾. فالعفو أن يقبل الدية في العمد، واتباع بالمعروف فيقول يتبع هذا بالمعروف، وأداء إليه بإحسان، ويؤدي هذا الذي هو القاتل الدية بإحسان. قال: ذلك تخفيف من ربكم ورحمة مما كتب على من كان قبلكم، إنما هو القصاص ليس الدية.
قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، قال حدثنا علي بن حفص، قال أخبرنا ورقاء عن عمر عن مجاهد قال: كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر، قال: كان بنو إسرائيل عليهم القصاص وليس عليهم الدية، فأنزل الله عز وجل عليهم الدية فجعلها على هذه الأمة تخفيفًا على ما كان على بني إسرائيل.
باب الأمر بالعفو عن القصاص، قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال أخبرنا عبد الرحمن، قال حدثنا عبد الله وهو ابن بكر بن عبد الله المزني عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصاص فأمر فيه بالعفو. قال أخبر محمد بن بشار، قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وبهز بن أسد وعفان بن مسلم، قال وحدثنا عبد الله بن بكر المزني، قال حدثنا عطاء بن أبي ميمونة -ولا أعلمه إلا عن أنس بن مالك- قال: ما أتي النبي صلى الله عليه وسلم في شيء في قصاص إلا أمر فيه بالعفو.
باب هل يؤخذ من قاتل العمد الدية إذا عفى ولي المقتول عن القود؟ قال أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن أشعث، قال حدثنا أبو مسر، قال حدثنا إسماعيل وهو ابن عبد الله بن سماعة، قال أخبرنا الأوزاعي، قال أخبرنا يحيى، قال حدثنا أبو سلمة، قال حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قتل له قتيل فهو بخير النظرين؛ إما أن يقاد وإما أن يأخذ الدية، وإذا شاء يعفو». هذا الخيار الثالث طبعًا.
قال أخبر عباس بن الوليد بن مزيدة، قال أخبرني أبي، قال حدثنا الأوزاعي، قال حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال حدثنا أبو سلمة، قال حدثني أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من...»
من قتل له قتيل فهو بخير: إما أن يقد، وإما أن يفدى. قال أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن محمد، قال أخبرنا ابن عائذ، قال حدثنا يحيى بن حمزة، قال حدثنا الأوزاعي، قال حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال حدثنا أبو سلمة، عن أن رسول الله ﷺ قال: «من قتل له قتيل» مرسل.
باب عفو النساء عن الدم: قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال حدثنا وليد عن الأوزاعي، قال حدثنا حصن، قال حدثني أبو سلمة، حاء، وأخبرنا الحسين بن حريث، قال حدثنا وليد، قال حدثنا الأوزاعي، قال حدثني حصن، أنه سمع أبا سلمة يحدث عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: «وعلى المقتلين أن...»؛ أي ينحجي، ينكف عن القصاص بعفو الأول فالأول من أقارب الميت المقتول، وإن كان من أقاربه امرأة؛ يعني أولياء المقتول أي شخص منهم يعفو عن القصاص يسقط القصاص، حتى ولو كانت التي عفت امرأة، زوجة القتيل؛ قالت: "خلص أنا ما بدي قصاص"، يسقط القصاص.
باب من قتل بحجر أو سوط: قال أخبرنا هلال بن علاء بن هلال، قال حدثنا سعيد بن سليمان، قال أخبرنا سليمان بن كثير، قال حدثنا عمرو بن الدينار عن طويس عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «من قتل في عمى أو في عمى»؛ يعني في مشكلة، هوشة ما أحد عرف كيف قتل، قال: «أو رميًا تكون بينهم، أو رميًا بحجر أو سوط»، هذا يسمى قتل شبه العمد، الذي كان فيه ضرب بس لم يقصد القتل، ولكن للأسف مات، لم يقصد القتل بس كان فيه ضرب تكون بينهم بحجر أو سوط أو بعصا، فعقله عقل خطأ.
ومن قتل عمدًا فقود، فشبه العمد في هدية الخطأ مئة من الإبل، لكن نوع هذه المئة سيكون أعلى من نوع المئة التي تدفع في قتل الخطأ، لأنه هذا شبه عمد، ليس هو خطأً خطأً ولا عمدًا عمدًا، هو منزلة بين منزلتين، فهذا فيه مئة من الإبل لكن مواصفاته راح تكون أغلى.
قال: «من قتل عمدًا فقود»، قال: «فمن حال بينه وبينه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل». صرف: أي توبة، ولا عدل: أي فداء يوم القيامة.
قال أخبر محمد بن معمر، قال حدثنا محمد بن كثير، قال حدثنا سليمان بن كثير، عن عمر بن الدينار، عن طويس، عن ابن عباس يرفعه: «من قتل في عمى أو رميه بحجر أو سوط أو عصا فعقله عقل خطأ، ومن قتل عمدًا فهو قود، ومن حال بينه وبينه فعليه لعنة الله، ومن حال بينه وبين إقامة شرع الله عليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا».
باب كمدية شبه العمد وذكر الاختلاف على أيوب في حديث القاسم بن ربيعة فيه: قال أخبر محمد بن بشار، قال حدثنا عبد الرحمن، قال حدثنا شعبة، عن أيوب السختياني، عن القاسم بن ربيعة، عن عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ قال: «قتيل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا مئة من الإبل». شبه العمد هو مثل ماذا؟ واحد يضرب الآخر بعصا أو بسوط، هو مش قصده يؤذيه بس مش قصده يقتله، بس العصا للأسف كأنها حامية شوي قتلته، فهذا أصبح شبه عمد وفيه هدية مغلظة، قال: «مئة من الإبل أربعون منها في بطونها». هذه هي تدفع مئة من الإبل، منها أربعون حوامل، بدك تدفع مئة من الإبل أربعون منها حوامل.
قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، قال حدثنا يونس، قال حدثنا حماد، عن أيوب، عن القاسم بن ربيعة، أن رسول الله ﷺ خطب يوم الفتح مرسل.
باب ذكر الاختلاف عن خالد بن الحذاء: قال أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي، قال أخبر حماد عن خالد، عن الحذاء، عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال: «ألا وإن قتيل الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مئة من الإبل أربعون في بطونها أولادها».
قال حدثنا محمد بن كامل، قال حدثنا هشيم، عن خالد، عن قاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: خطب النبي ﷺ يوم فتح مكة فقال: «ألا وإن قتيل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا والحجر مئة من الإبل فيها أربعون من الثانية إلى بازل عامها». الثانية إلى بازل عامها؛ يعني مئة من الإبل منها أربعون سنها من الثانية إلى البازل؛ الثانية عمرها خمس سنوات دخلت في السادسة، والبازل عمرها ثمان سنوات ودخلت في التاسع، هذه الأربعون عمرها باختصار من خمس إلى ثمان سنوات، وكل واحدة منها بدها تكون حامل.
قال: «كلهن خليفة». قال أخبر محمد بن بشار، عن ابن أبي عدي، عن خالد، عن قاسم، عن عقبة بن أوس، أن رسول الله ﷺ قال: «ألا إن قتيل الخطأ قتيل السوط والعصا فيه مئة من الإبل مغلظة أربعون منها في بطونه أولادها».
قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال حدثنا بشر بن الفضل، عن خالد بن حذا، عن قاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، قال عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، أن رسول الله ﷺ لما دخل مكة يوم الفتح قال: «ألا وإن كل قتيل خطأ العمد، أو شبه العمد، قتيل السوط والعصا، منها أربعون في بطونها أولادها».
قال أخبر محمد بن عبد الله بن بزيع، قال حدثنا يزيد، قال حدثنا خالد، عن قاسم بن ربيعة، عن يعقوب بن أوس، أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ قال حدثه أن رسول الله ﷺ لما قدم مكة عام الفتح قال: «ألا وإن قتيل الخطأ العمد، قتيل السوط والعصا، منها أربعون في بطونها أولادها».
قال أخبر محمد بن عبد الله بن بزيع، قال أخبرنا يزيد، قال عن خالد، عن قاسم بن ربيعة، عن يعقوب بن أوس، أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ حدثه أن النبي ﷺ دخل مكة عام الفتح قال: «ألا وإن قتيل الخطأ العمد، قتيل السوط والعصا، منها أربعون في بطونها أولادها».
قال أخبر محمد بن منصور، قال حدثنا سفيان، قال حدثنا ابن جدعان، سمعه من القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر.
قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة على درجة الكعبة، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: «الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده».
إلا أن قتيل الخطأ بالعصا والصوت شبه العمد، ففيه مئة من الإبل مغلظة، منها أربعون خلفه في بطونها أولادها. قال أخبر محمد بن مثنى، قال حدثنا سهل بن يوسف، قال حدثنا حميد عن القاسم بن ربيعة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الخطأ شبه العمد بالعصا والصوت، ففيه مئة من الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها».
قال حدثنا أحمد بن سليمان، قال حدثنا يزيد بن هارون، قال أخبر محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قتل خطأ فديته مئة من الإبل: ثلاثون بنت مخاض، وثلاثون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرة بني لبون ذكور». هذه دية الخطأ الخالص؛ تكون ثلاثون بنت مخاض، وهي التي عمرها سنة، وثلاثون بنت لبون، وهي التي عمرها سنتان، وثلاث حقة، وهي التي عمرها ثلاث سنوات، واثنتان بني لبون، يعني ذكور عمرهم سنتان.
قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقومها على أهل القرى أربعمائة دينار أو عدلها من الورق، ويقومها على أهل الإبل؛ إذا غلت رفع في قيمتها، وإذا هانت نقص من قيمتها على نحو الزمان. ودل على أن الدية يمكن أن تدفع من الإبل، ويمكن أن تدفع من الذهب، ويمكن أن تدفع من الفضة، ويمكن أن تدفع من البقر، ويمكن أن تدفع من الغنم.
فعندك خمس طرق لدفع الدية، لكن ستصير القضية بالتعديل. لاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم عدلها، أي قيمها؛ هذه الإبل كم تسوى من الورق وكم تسوى من الذهب، وهذا يختلف بحسب ارتفاع سعر الإبل ونزولها، لذلك قال: «ويقومها على أهل الإبل إذا غلت رفع في قيمتها وإذا هانت نقص من قيمتها على نحو الزمان»؛ فمن زمان لزمان تختلف القيم.
قال: فبلغت قيمته على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين الأربعمائة دينار إلى ثمانمائة دينار، أو عدلها من الورق. قال: وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من كان عقله في البقر، فعلى أهل البقر مائتا بقرة مثلاً، ومن كان عقله في الشاه، فكذا.
قال: وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن العقل ميراث بين ورثة القتيل على فرائضهم، فما فضل فللعصبة. وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعقل عن المرأة عصبته؛ أن يعقل عن المرأة القاتلة عصبتها، وهذا يكون حقيقة في القتل الخطأ أو شبه الخطأ يحمل عنها العاقلة، أما العمد فهي التي تحملها عصبتها، من كان ولا يرث منها شيئاً إلا ما فضل عن ورثتها، وإن قتلت فقلها بين ورثتها وهم يقتلون قاتلها.
باب ذكر أسنان دية الخطأ؛ قال أخبرنا علي، الأسنان لا تكون إلا في الإبل، فإذا كنت تدفع إبلاً وكانت دية خطأ، كيف توزع الأسنان؟ كم يكون العمر؟ سيأتي الآن خلاف حقيقة بين المذاهب بناءً على اختلاف الأحاديث.
قال: أخبر علي بن سعيد بن مسروق، قال حدث نحي بن زكريا بن أبي زائد، عن حجاج، عن زيد بن جبير، عن خشف بن مالك، قال: سمعت ابن مسعود يقول: «قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم دية الخطأ: عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشر حقة، وعشر جذع، وعشر حيقَة». هذه التقاسيم في الأسنان لا تكون إلا في الإبل، أما من أراد أن يدفعها من الذهب أو الورق أو الغنم أو البقر، فلا يوجد أسنان، ستدفع المبلغ الموجود.
باب ذكر الدية من الورق؛ قال أخبر محمد بن مثنى، عن معاذ بن هانئ، قال حدثني محمد بن مسلم، قال حدثنا عمرو بن دينار، وأخبرنا أبو داوود، قال حدثنا معاذ بن هانئ، قال حدثنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: قتل رجل رجلاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ديته اثني عشر ألفاً.
هذا رجل من المنافقين كان له أخ أو قريب فمات قتلاً، فالنبي صلى الله عليه وسلم قضى لهذا الرجل المنافق بدية قريبه اثني عشر ألفاً. هذا المنافق كان فقيراً، فلما أخذ الاثني عشر ألفاً أصبح غنياً، وكان مع ذلك يسيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فالله عز وجل عاتبه على ذلك فأنزل فيه: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [التوبة: 74]. يعني أنت أيها المنافق كنت فقيراً فأغناك الله بالدية والإسلام، ألم ينصفك؟ لماذا مع ذلك تشتم النبي صلى الله عليه وسلم أو تقع فيه؟ وقيل إن هذا الرجل تاب، والله أعلم.
قال في أخذه الدية، واللفظ لأبي داوود: قال أخبر محمد بن ميمون، قال حدث سفيان، عن عمر، عن أكرمة، سمعناه قال: مرة يقول عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى اثني عشر ألفاً في الدية.
باب عقل المرأة ألف درهم فضي. قال أخبرنا عيسى بن يونس، قال حدثنا ضمرة، عن إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديته».
مع هذا الحديث أن المرأة ديته مساوية لديّة الرجل حتى يبلغ الثلث من ديته، إذا أصبحت الدية التي تريدها أكثر من ذلك، اللي هي ثلث الدية، فإذا أصبحت أكثر من ذلك فيصبح مباشرة ديتها نصف دية الرجل. يعني إذا أصبحت الدية خمسين فهي تأخذ فقط خمسة وعشرين، إذا أصبحت الدية فرضاً سبعين تأخذ فقط خمسة وثلاثين.
فالمرأة ديته تبقى مساوية لديّة الرجل؛ مثلاً إذا قطع إصبعها، كم دية الإصبع؟ عشر للرجل، عشر، إذا قطع إصبعين عشرون، إذا قطع ثلاثة أصابع مثلاً ثلاثون، صحيح الرجل يأخذ ثلاثين والمرأة تأخذ ثلاثين، إذا قطع أربعة أصابع صار بدها أربعين، مباشرة تنزل للنصف فبتاخذ عشرين. وهذه من الأحكام التي فيها شيء من التعبد، وفيها شيء أيضاً من الأمور، لذلك كان يعترض الخوارج وبعض أصحاب القلوب المريضة في زمن التابعين على هذا الحكم، فقال سعيد بن المسيب: هذا حكم الله ما تعترض عليه، فالمرأة تبقى مساوية للرجل حتى يبلغ الثلث، إذا زادت ديتها على ثلث الدية.
الدية طبعًا هي مئة من الإبل، إذا أصبحت تحتاج أكثر من ثلاث وثلاثين تصبح على النصف من دية الرجل.
قال باب: كم دية الكافر؟ قال أخبرنا عمر بن علي، قال حدثنا عبد الرحمن عن محمد بن راشد عن سليمان بن موسى، وذكر كلمة معناها عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: «عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين»، وهم اليهود والنصارى، ونصف دية الكافر نصف دية المسلم إذا قتل الكافر ظلمًا.
قال أحمد بن عمر بن سرح، قال أخبرنا ابن وهب، قال أخبرنا أسامة بن زيد عن عمر بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «عقل الكافر نصف عقل المؤمن».
قال باب: دية المكاتب. قال أخبرنا محمد بن مثنى، قال حدثنا وكيع، قال حدثنا علي بن مبارك عن يحيى عن كرمه عن ابن عباس قال: قضى رسول الله ﷺ في المكاتبة؛ يؤدى دية الحر على قدر ما أدى.
المكاتب عرفنا هو عبد يدفع بدلًا لسيده، فيمكن صار نصفه حرًا ونصفه عبدًا، فيدفع له الدية باعتبار نصفه الحر دية الحر، وباعتبار نصفه العبد يحصل دية العبد؛ لأن دية العبد في الإسلام تختلف عن دية الحر. المكاتب جاء بالنص لأنه بدأ يدفع لسيده، فلا هو حر حر ولا هو عبد عبد، بعضه يسمى فسيحصل باعتبار بعضه الحر دية الحر، وببعضه العبد دية العبد على ما يعرف في كتب الفقهاء.
قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد، قال حدثنا عثمان بن عبد الرحمن الطرائف، قال حدثنا معوه عن يحيى بن أبي كثير عن كرمه عن ابن عباس: أن نبي الله ﷺ قضى في المكاتبة أن تؤدى الدية بقدر ما عتق من مكاتبته، دية الحر.
قال حدثنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، قال حدثني عن الحجاج الصواف عن يحيى عن كرمه عن ابن عباس قال: قضى رسول الله ﷺ في المكاتبة؛ يؤدى بقدر ما أدى من مكاتبته دية الحر، وما بقي دية العبد.
قال أخبرنا محمد بن عيسى النقاش، قال حدثنا يزيد علي بن هارون، قال أخبرنا حماد عن قتاد عن خلاس عن علي، وعن أيوب عن كرمه عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «المكاتب يعتق بقدر ما أدى، ويقام عليه الحد بقدر ما عتق منه، ويرث بقدر ما عتق منه».
قال أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار، قال حدثنا سعيد بن عمر الأشعث، قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن كرمه عن يحيى بن أبي كثير عن كرمه عن ابن عباس: أن مكاتبًا قتل على عهد رسول الله ﷺ، فأدى دية الحر، وما لم يعتق منه أي نصفه الثاني يدفع فيه دية الملوك.
قال باب: دية جنين المرأة. قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم وإبراهيم بن يونس بن محمد، قال حدثنا عبيد الله بن موسى، قال حدثنا يوسف بن صهيب عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: إن امرأة خذفت امرأة فأسقطت، فجعل رسول الله ﷺ في ولدها غرة، ونهى يومئذ عن الخذف.
قال أرسله ابن عيم، أخبرنا محمد بن يحيى، قال حدثنا ابن عيم، قال حدثنا يوسف بن صهيب، قال حدثني عبد الله بن بريدة: أن امرأة خذفت امرأة فأسقطت، المرأة مخذفة، فرفع ذلك إلى النبي ﷺ فجعل عقل ديتها خمسمائة من الغنم، ونهي يومئذ عن الخذف.
قال أبو عبد الرحمن: هذا وهم، وينبغي أن يكون أراد مئة من الغنم. وقد روي النهي عن الخذف عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل، قال أخبرنا أحمد بن سليمان، قال حدثنا يزيد، قال أخبرنا كهمس عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل أنه رأى رجلًا يخذف، فقال: لا تخذف، إن النبي ﷺ كان ينهى عن الخذف أو يكره الخذف.
قال كهمس، قال قتيبة، قال حدثنا حماد عن عمر عن طاووس، أن عمر استشار الناس في الخذف. الحقيقة لا أعرف ما مناسبة هذا الحديث هنا، الخذف هو الرمي، الرمي بالحصاة الصغيرة، إلى أن يكون أراد أن يخبر أن هذا الرجل قتل هذا الجنين بالخذف، والله أعلم.
قال فقال حَمَل بن مالك: قضى رسول الله ﷺ في الجنين غرة. قال طاووس: إن الفرس غرة. قال أخبرنا قتيبة، قال حدثنا ليث عن ابن شهاب عن ابن مسيب عن أبي هريرة قال: قضى رسول الله ﷺ في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتاً بغرة عبد أو أمة، ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت، فقضى رسول الله ﷺ بأن ميراثها لابنها وزوجها، وإن العقل على عصبتها.
الأبر هنا يعني... نعم، فقط تعليق على الرواية السابقة، لماذا ذكر حديث الخذف؟ قال: «وقد روي النهي عن الخذف عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن المغفل»، هو يريد أن يثبت أن عبد الله بن بريدة يروي بواسطة عن النبي ﷺ، يرويه بواسطة الصحابي، تمامًا، يريد أن يثبت أن عبد الله بن بريدة يروي عن النبي ﷺ بواسطة. فهذه مسألة متعلقة بعلم الحديث وليس بالباب، أن عبد الله بن بريدة يروي بالواسطة، لذلك هو يروي عن عبد الله بن المغفل، إذاً هل هو سمع من النبي ﷺ شيئًا؟ إذاً الحديث السابق مرسل، فهمت ماذا يقول؟ لأنه الحديث السابق عن عبد الله بن بريدة أن النبي ﷺ... هل هذا حديث مرسل ولا متصل؟ هذا يتوقف على هل عبد الله بن بريدة صحابي ولا لا، فأراد أن يثبت النسائي في الرواية التي تريها أنه ليس صحابيًا بدليل أنه يروي.
أخبرنا أحمد بن عمر بن سح، قال حدثنا عبد الله بن الوهبي، قال أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أنه قال: «اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر -وذكر كلمة معناها- فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دية جنينها غرة: عبد أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها، وورث ولدها ومن معهم».
فقال الحارث بن مالك بن النابغة الهذلي: «يا رسول الله، كيف أغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل؟ فمثل ذلك يطل!». فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اسجع كسجع الأعراب».
أي ادفع ديته، وهذا الرجل قام يعترض: لماذا أدفع دية جنين وهذا لم يأكل ولم يشرب بعد؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم أنكر عليه أولاً استعمال السجع؛ لأنه عامل كالإيقاع: «لا أكل ولا شرب ولا نطق ولا استهل، مثل ذلك يطل»، فقال: سجع كسجع الأعراب. ثم هذا حكم الله أن الجنين له ديته. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما هذان من إخوان الكهان».
قال: «إخوان الكهان»، لأنه في الجاهلية أكثر من كان يستعمل السجع هم الكهان، فقال هذا يشبه الكهان؛ أنه يفعل سجعاً ليلزق به باطله، قال: من أجل سجعه الذي سجع.
أخبرنا أحمد بن عمر بن السح، قال أخبر ابن وهب، قال أخبر مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أن امرأتين تصارعتا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها، فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة: عبد أو وليدة.
قال الحرث بن مسكين: قرأت عليه، وإنما أسمع عن ابن قاسم قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة: عبد أو ولده، فقال الذي قضى عليه: «كيف أغرم من لا شرب ولا أكل ولا استهل ولا نطق؟ فمثل ذلك يطل؟»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما هذا من الكهان».
قال: أخبر علي بن محمد بن علي، قال حدثنا خلف وهو ابن تيمم، قال حدثنا زائدة، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيد بن نضلة، عن المغيرة بن شعبة: أن امرأة ضربت ضرتها بعمود فسطاط فقتلتها وهي حبلى، فجاءت في النبي صلى الله عليه وسلم، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على عصبة القاتلة بالدية، وفي الجنين غرة. فقال: «أعصبة أدي من لا طعم ولا شرب ولا صحة فاستهل؟ فمثل هذا يطل؟»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اسجع كسجع الأعراب».
باب: صفة شبه العمد، وعلى من تجب دية الأجنة، وشبه الدية، وذكر اختلاف الألفاظ الناقلين لخبر إبراهيم عن عبيد بن نضلة عن المغيرة.
من الذي يدفع الدية؟ هل القاتل أم عصبته وعشيرته؟ دية الخطأ وشبه العمد تدفعها العشيرة وليس القاتل، بخلاف دية العمد يدفعها القاتل بنفسه.
أخبر محمد... هذا من باب التعاون الذي أقره الإسلام. حدث الجرير عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيد بن نضلة الخزاعي، عن المغيرة بن شعبة، قال: ضربت امرأة ضرتها بعمود الفسطاط وهي حبلى فقتلتها، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دية المقتولة على عصبة القاتلة، فجعل دية المقتولة ليس على القاتلة بل على عصبتها، أي عشيرتها، وغرة لما في بطنها. فقال رجل من عصبة القاتلة: «أنغرم دية من لا أكل ولا شرب ولا استهل؟ فمثل ذلك يطل؟»، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اسجع كسجع الأعراب»، فجعل عليه الدية.
أخبر محمد بن بشار، قال حدثنا عبد الرحمن، قال حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيد بن نضلة، عن المغيرة بن شعبة: أن ضرتين، ضربت إحداهما الأخرى بعمود فسطاط فقتلتها -الضراير، شايفين شو يعمل الضراير؟ ضربت صاحبتها بفسطاط كسرت رأسها وموتتها- فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بديتها على العصبة القاتلة، وقضى لما في بطنها بغرة، فقال العربي: «تغرني تغرني من لا أكل ولا شرب ولا صحة فاستهل، مثل ذلك يطل؟»، فقال: سجع كسجع الجاهلية، وقضى لما في بطنها بغرة.
أخبر علي بن سعيد بن مسروق، قال حدثنا يحيى بن أبي زائد، عن إسماعيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيد بن نضلة، عن المغيرة بن شعبة، قال: ضربت امرأة من بني لحيان ضرتها بعمود الفسطاط فقتلتها، وكان بالمقتولة حمل، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على العصبة بدية ولما في بطنها بغرة.
أخبر سويد بن مص، قال أخبر عبد الله، عن شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيد بن نضلة، عن المغيرة بن شعبة: أن امرأتين كانتتا تحت رجل من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بعمود فسطاط فأسقطت، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: «كيف ندي من لا صحة ولا استهل ولا شرب ولا أكل؟»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اسجع كسجع الأعراب»، فقضى بالغرة على عاقلة المرأة.
أخبر محمود بن غينان، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا شعبة، عن منصور، قال سمعت إبراهيم، عن عبيد بن نضلة، عن المغيرة بن شعبة، عن رجل من هذيل كان له امرأتان، فرمت إحداهما الأخرى بعمود فسطاط فأسقطت، فقيل: «أرأيت من لا أكل ولا شرب ولا صحة فاستهل؟»، فقال: سجع كسجع الأعراب، فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة: عبد أو ولدة، وجعلت على عاقلة المرأة.
أخبر محمد بن رافع، قال حدثنا مصعب، قال حدثنا داود، عن العمش، عن إبراهيم، قال: ضربت امرأة ضرتها بحجر وهي حبلى فقتلتها، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بطنها غرة، وجعل عقلها على عصبتها، فقالوا: «أأنغرم من لا شرب ولا أكل ولا استهل؟ فمثل ذلك يطل؟»، فقال: سجع كسجع الأعراب، هو ما أقول لكم.
أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم، قال حدثنا عمر، عن أسبط، عن سيماك، عن إكرب، عن ابن عباس: أن امرأتين جارتان كان بينهما صخب، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فأسقطت غلاماً قد...
نبت شعره ميته ومات مرات، فقضى على العاقلة الدية. فقال عمها: إنها قد أسقطت يا رسول الله غلامًا قد نبت شعره. فقال أبو القاتلة: نبت شعره دلالة أنه تم التخليق، يعني ليس قطعة لحم، هذا غلام تم تخلقه تخليقة.
فقال أبو القاتلة: إنه كاذب، إنه والله ما استهل ولا شرب ولا أكل، فمثله يقتل. قال النبي ﷺ: «اسجع كسجع الجاهلية»، وكانت أن في الصبي غرة. قال ابن عباس: كانت إحدى هاتين المرتين الهذلان؛ إحداهما اسمها مليكة والأخرى أم غطيف.
قال أخبرنا عباس بن عبد العظيم، قال الضحاك بن مخيم عن ابن جريج، قال أخبرنا أبو زبير أنه سأل جابرًا يقول: كتب رسول الله ﷺ على كل بطن عقلًا. أنتم تعرفون أن العشائر تقوم على نظام الأفخاذ والبطون، يعني هي القبيلة فيها بطن كذا وبطن كذا، نحن نسميه أفخاذ القبيلة، فكل فخذ يتحمل جزءًا من الدية، كل فخذ يتحمل جزءًا من العقل، أي من الدية، وهذا يكون في دية الخطأ وشبه العمد.
ثم قال: «ولا يحل لمولى أن يتولى مسلما بغير إذنه»، يعني إذا كان لي مولى أنا أعتقته، ولا يجوز له أن يتولى أن يعطي ولاءه لغيره، سواء بإذني أو بدون إذني. فكلمة بغير إذنه قالوا: لا عبرة بمفهوم المخالفة هنا؛ أنه لا يجوز للعبد الذي أصبح حرًا أن يعطي ولاءه لغير سيده، سواء أذن له سيده أو لم يأذن.
قال أخبرنا عمرو بن عثمان ومحمد بن مصفى، قال حدثنا وليد عن ابن جريج عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده، قال قال رسول الله ﷺ: «من تطبب ولم يعلم منه طب قبل ذلك فهو ضامن». إذاً رجل عمل حاله طبيبًا، وبالتالي صاروا الناس يجوءون على عيادة شعبية ويقولون له: خذ هذا الدواء فلان، خذ هذا الدواء، وهو ليس طبيبًا، فأدت طبته الشعبية إلى قتل أو أدت إلى إتلاف؛ قال هذا ضامن.
يقول البعض: أنا طبيب، والطبيب لا يضمن إلا إذا حصل تعدٍ أو تفريط، أنت من قال لك تصبح طبيبًا أصلاً؟ فالذي من تطبب ولم يعلم منه طب، أي أنه ليس متخصصًا في الطب، فآدت وصفاته الطبية -جزاه الله خيرًا- إلى إتلافات أو موت، فإنه عليه الدية فهو ضامن.
قال أخبرنا محمد بن خالد، قال حدثنا وليد عن ابن جريج عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده مثله. وننتهي اليوم هنا إن شاء الله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل