دخولتسجيل الدخول

همم 3 | كتاب سنن النسائي | المجلس السابع

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

كتاب الخيل والسبق والرمي. قال حر بهاذا الباب أن يذكر بعد باب الجهاد، ولكن الإمام النسائي فصله عن باب الجهاد، ولم يعرف الشراح ما هي العلة؛ وإلا فمواضيع هذه الباب مرتبطه بباب الجهاد، كما أنه سياتي معنا باب عشرة النساء، واستغرب الشراح لماذا فصله عن باب النكاح، مع أن الحري به والانسب أن يكون مع كتاب النكاح، فلعل إما شيء وقع في النسخ، واما الإمام النسائي جمعه بعد حين فافترقوا فأدرجه بعد كتابه كتاب الجهاد وكتاب النكاح.

قال رحمه الله: أخبرنا أحمد بن عبد الواحد قال: حدثنا مروان -وهو ابن محمد- قال: حدثنا خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح المري قال: حدثنا إراهيم بن أبي علبة عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير قال عن سلمة بن أفيل الكندي قال: كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل: يا رسول الله، أذل الناس الخيل، ووضعوا السلاح، وقالوا: لا جهاد، قد وضعت الحرب أوزارها.

فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه -وهذا بعد أن فتح الله على النبي صلى الله عليه وسلم الفتوح-: أذل الناس الخيل، يعني استخفوا من إعدادها للجهاد بعد فتح مكة واستقرار حال الدولة الإسلامية في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: «كذبوا، الآن الآن جاء القتال، ولا تزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام، ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة».

ويزيغ الله لهم قلوب أقوام أي ما زال الله سبحانه وتعالى يقيم سوق الجهاد في هذه الأمة: ولا تزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام من اليهود والنصارى ومن أعدائها، يزيغ يعني يميل إليهم أقواما يريدون أن يقاتلوا هذه الطائفة أهل الحق أهل السنة والجماعة، ويرزقهم منهم أي أهل السنة والجماعة عندما يقاتلون هؤلاء الاقوام يغنم منهم يرزقهم منهم ماذا الغنائم، فالصراع بين الحق والباطل مستمر إلى قيام الساعة نعم وحتى ياتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وهو يوحى الي اني مقبوض غير ملبث -غير ملبث أي أنني لن أقيم فيكم، يوحى إلي أني ساقبض- نعم وأنتم تتبعوني أفنا، وأنتم تتبعوني أفنا يضرب بعضكم رقاب بعض -أي ستكونون جماعات يا أمة الإسلام ويحصل الاقتتال بينكم، فإن من سنة الله الجارية أن باسنا بيننا شديد، وهذا قدر الله النافذ ونساله سبحانه وتعالى أن يعصم دمائنا- نعم، وعقر دار المؤمنين، وهذا أجمل ما في الحديث، وعقر دار المؤمنين الشام في آخر الزمان، من يريد الإيمان فعليه أن يكون في الشام وأن يسأل الله الثبات في الشام وشهادة في الشام، فإن الإيمان سيرزق إلى الشام في آخر الزمان.

قال رحمه الله تعالى: أخبرنا عمرو بن يحيى بن الحارث قال: حدثنا محبوب بن موسى قال: حدثنا أبو إسحاق عن الفزاري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، الخيل ثلاثة، فهي لرجل أجر، وهي لرجل ستر، وهي على رجل وزر».

قال فأما الذي هي له اجر فالذي يحتسبها في سبيل الله فيتخذ له، قال: «ولا تغيب في بطونها شيئا إلا كتب له بكل شيء غيبت في بطونها أجر ولو عرضت له مرج» وساق الحديث.

قال: أخبرنا محمد بن سلمة والحارث المسكين قراءة عليه ونسمع اللفظ له قال: عن ابن القاسم قال: حدثني مالك عن زيد بن اسلم قال عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الخير لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر».

قال فأما التي هي له أجر، النبي صلى الله عليه وسلم يبين أن الخير ثلاثة انواع: خير يقتنيها الرجل وتكون أجرا له، وخير يقتنيها الرجل وتكون سترا له في الدنيا، وخيل يقتنيها الرجل وتكون وزرا عليه، فأما التي هي أجر لصاحبها قال: رجل ربطها في سبيل الله، فاطال لها في مرج أو روضة -فاطال لها في مرج أي أرخى لها الحبل حتى ترعى في المرج أي في البستان أو المرعى عفوا- نعم.

قال صلى الله عليه وسلم: «فما أصابت في طيلها ذلك المرج أو الروضة كانت له حسنة» فكل ما تأكله من عشب سيكون في حسناتك، وهذا الرجل الذي اتخذها في سبيل الله يريد أن يجاهد عليها أو أن يخدم بها الناس.

قال: «ولو أنها قطعت طيلها ذلك، فستستنح شرفا أو شرفين، كانت أرواثها وأبوالها حسنات له» ولو أنها قطعت، لو أنها هربت منك -الطيل هو الحبل- لو أنها انفلتت من الحبل وعلت على شرف على جبل أو جبلين وهي هاربه منك تماما أو شارده منك، فكل حركاتها وآثارها بل حتى روثها حسنات لصاحبها، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن تسقى كان ذلك حسنات فهي له اجر، ورجل ربطها ولم يرد أن تسقى -يعني لو شربت وحدها من نهر وأنت لم ترد أن تسقيها حتى هذه الشربة في حسناتك- قال: ورجل ربطها تغنيا وتعفف ولم ينس حق الله عز وجل في رقابها.

الذي له ستر هذا إذا الأول الذي في سبيل الله، الثاني الذي تكون له ستر هو الذي ربطها حتى يكف بها نفسه عن الناس تغنيا، يعني ممكن يشغلها يأجر عليها الناس، ويستعفف بها يطلع مصروف الشهر منها، لكنه في نفس الوقت لم ينس حق الله عز وجل في رقابها، فكان يعير هذا المحتاج وإذا كان هناك لبن أو شيء كان يساعد به، نعم، قال: «ولا ينسى حق الله عز وجل في رقابها ولا ظهورها فهي لذلك ستر».

ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام، فنواء لأهل الإسلام أي ليقاتل بها أهل الإسلام عداوة لأهل الإسلام، فهذا اقتنى الخيل وكانت عليه وزر. وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الحمير فقال: «لم ينزل علي فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7-8]».

وسئل عن اقتناء الحمير فقال: «لم ينزل علي فيها شيء إلا أن الله يقول فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يراه» أي خير بتعمل على الحمير ستجده ومن يعمل بها شرا فانه سيجده.

قال باب حب الخيل. قال أخبرنا أحمد بن حسن قال حدثني أبي قال حدثني إبراهيم بن طهمان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال: لم يكن شيء أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد النساء من الخيل.

قال باب ما يستحب من شية الخيل. قال شية الخيل أي صفتها. نعم. قال أخبرنا محمد بن رافع قال: حدثنا أبو أحمد البزار هشام بن سعيد الطالقاني قال: حدثنا محمد بن مهاجر الأنصاري عن عقيل بن شبيب قال: عن أبي وهب قال وكانت له صحبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تسموا بأسماء الانبياء، وأحب الاسماء إلى الله عز وجل عبد الله وعبد الرحمن، وارتبطوا الخيل، وامسحوا بنواصيها وأكفها وقلدوها، ولا تقلدوها الاوتار».

وعليكم بكل كميت.. ولا تقلدوها الأوتار لأنه هذه كانت من عادات الجاهلية أنهم يقلدونها الأوتار دفعا للعين أو الحسد أو ما شابه ذلك، وهذا من الشرك الأصغر نعم. قال صلى الله عليه وسلم: «وعليكم بكل كميت أغر محجل أو أشقر أغر محجل أو أدهم أغر محجل» هذه شية الخيل التي فضلها النبي صلى الله عليه وسلم الخيل الأحمر الكميت، أو الخيل الأشقر الذي يميل إلى شيء من الصفار، أو إلى أدهم، الأدهم هو السواد الأسود، والأغر المحجل هو الذي عنده غرة بيضاء أي بياض في وجهه، والحجل الذي قوائمه بيضاء.

قال باب الشكال في الخيل. قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، ح و أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا بشر قال: حدثنا شعبة عن عبد الله بن يزيد عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره الشكال من الخيل. واللفظ لإسماعيل.

قال أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا سفيان قال: حدثني سالم بن عبد الرحمن عن أبي زرعه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كره الشكال من الخيل. قال أبو عبد الرحمن: الشكال من الخيل تكون.. ما هو الشكال؟ النسائي يفسر لكم الشكال من الخيل: أن تكون ثلاث قوائم محجلة أي لونها أبيض من الأسفل، وواحده مطلقة أي لونها كلون الخيل، أو العكس أن تكون الثلاثة مطلقة لونها كلون الخيل اسود أو أحمر أو بين الأحمر والأسود، وواحده محجلة، وليس يكون الشكال إلا في رجل، فالشكال باختصار أن تكون رجل مخالفة لباقي الأرجل في شكلها، وكان هذا نوعا مكروه لعدم الاستواء والعدل فيه.

قال: وليس يكون شكال إلا في رجل ولا يكون في اليد. قال باب شؤم الخيل. قال أخبرنا قتيبه وسعيد محمد بن منصور واللفظ له قال: حدثنا س.. وليس يكون الشكال إلا في الرجل ولا يكون في اليد، الذي أفههمه أن الشكال لا يكون إلا في الأقدم الخلفية -يعني يكون في الأرجل الخلفية، لأن القائمتين الأماميتين تسميان أيادي، والقائمتين الخلفيتين تسمى رجل- فيقول الشكال لا يكون إلا في الخلف ولا يكون في الامام.

قال عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الشؤم في ثلاثة: المرأة والفرس والدار».

قال أخبرنا هارون بن عبد الله قال حدثنا.. قال حدثنا مالك، ح و الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع اللفظ له عن ابن القاسم قال حدثني مالك عن ابن شهاب عن حمزة وسالم بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الشؤم في الدار والمرأة والفرس».

هذا الحديث الشؤم في الدار والمرأة والفرس في خلاف شديد بين شراح الحديث، فمنهم من قال: إن هذا من الأسباب التي وضعها الله عز وجل وإن كنا نحن لا نعرف كنهها وأنها على حقيقتها، فإن الإنسان قد يسكن دارا وتكون سببا في هلاكه وقد..

يتزوج امرأة وتكون سبباً في هلاكه ويشتري خادماً ويكون سبباً في هلاكه، فهذا معنى الشؤم في ثلاث، أن كثيراً ما يكون الهلاك في اقتناء دار أو زواج من امرأة معينة، أو أن تشتري خادماً معيناً فيكون فيه ماذا؟ الشؤم لك، يعني فنائك أو هلاكك.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن يكن في شيء ففي الدار والمرأة والفرس». الأربعة هي الدار نفسها إن يكن التقدير إن يكن شؤم في شيء.

قال: باب بركة الخير. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا النضر قال: حدثنا شعبة عن أبي التياح قال: سمعت أنساً. ح وأخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا شعبة قال: حدثني أبو التياح عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البركة في نواصي الخيل».

قال: باب فتل ناصية الخير. قال: أخبرنا عمران بن موسى قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا يونس عن عمر بن سعيد عن أبي زرعة بن عمر بن جرير قال عن جرير قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتل ناصية فرس، يفتلها يعني يعقدها بعضها فوق بعض ويضع يده عليها، ناصية الخيل هي الشعر، يفتل الشعر ويعقد، ويقول: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، الأجر والغنيمة».

قال: أخبرنا قتيبه بن سعيد قال: حدثنا ليث عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الخير معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة». قال: أخبرنا محمد بن العلاء أبو كريب قال: حدثنا ابن إدريس عن حسين عن عامر عن عروة البارقي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الخير معقود في نواصي الخير إلى يوم القيامة».

قال: أخبرنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا: حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن حسين عن الشعبي عن عروة بن أبي الجعد أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الخير معقود في نواصي الخير إلى يوم القيامة، الأجر والمغنم». قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: أخبرنا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن عروة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، الأجر والمغنم».

قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا عبد الرحمن قال: أخبرنا شعبة: المغنم هذا تفسير للخير، الخيل معقود في نواصيها الخير، ما هو الخير؟ الأجر عند الله بالجهاد والغنيمة. وهذا يدل على أنه في آخر الزمان ستعود المعارك على الخيول؛ لأنه قال إلى يوم القيامة، إذاً ستعود المعارك على الخيول بمصداقية النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: أخبرني حسين وعبد الله بن أبي السفر قالا إنهما سمعا الشعبي يحدث عن عبد الله، عن عروة بن أبي الجعد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، الأجر والمغنم».

قال: باب تأديب الرجل فرسه. قال: أخبرنا الحسن بن إسماعيل بن مجالد قال: حدثنا عيسى بن يونس قال عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني أبو سلام الدمشقي قال عن خالد بن يزيد الجهني قال: كان عقبة بن عامر يمر به فيقول: يا خالد، أخرج بنا نرمي. فلما كان ذات يوم أبطأت عنه، فقال: يا خالد، تعال أخبرك بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبيّت، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة: صانعه يحتسب في صنعة الخير، والرامي به، ومنبله»، ورموا واركبوا، وأن ترموا أحب إليَّ من أن تركبوا، يعني أن تتعلم الرمي أحب إلى الله من أن تتعلم ركوب الخيل؛ لأن الرمي أكثر إثخانآ في العدو من مجرد ركوب الخيل.

قال صلى الله عليه وسلم: «وليس له إلا في ثلاثة: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته امرأته، ورميه بقوسه ونبله»، اللذان يحبه الله: أن تعّدب فرسك، يعني يكون لهوك في تأديب الفرس، وملاعبته امرأته، ورميه بقوسه ونبله بالرمي أيضاً. وقال صلى الله عليه وسلم: «إن ترك الرمي بعد ما علمه رغبةً عنه فإنها نعمة كفرها» أو قال: «كفر بها».

قال: باب دعوة الخير. قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: أخبرنا يحيى قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن حديج عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من فرس عربي إلا يؤذن له عند كل سحر بدعوة: اللهم خولتني من بني آدم وجعلتني له، فاجعلني أحب أهله وماله إليه» أو من أحب أهله وماله إليه.

قال: باب التجديد في حمل الحمير على الخيل. قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا ليث عن يزيد بن أبي حبيب قال عن أبي الخير قال عن ابن زرير قال عن علي بن أبي طالب قال: أهديت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة فركبها، فقال علي: لو حملنا الحمير على الخيل لكانت لنا مثل هذه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون».

إنما يكون من زواج حمار مع فرس، فعلي لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ركب البغلة التي أهديت له قال: يا رسول الله، ما رأيك أن ننتج كثيراً من البغال؟ قال: لا. قال: إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون، الذين عندهم قصور في المعرفة؛ ليه؟ لأن الأصل في أمة الاسلام أن تنشغل بانتاج الخيول وليس بإنتاج البغال، البغال كثيرة لكن نحتاج إلى الخيول.

قال: أخبرنا حميد بن مسعدة قال: حدثنا حماد عن أبي جهضم عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس قال: كنت عند ابن عباس فسأله رجل قال: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرا في الظهر والعصر؟ قال: لا. قال: فلعله كان يقرا في نفسه؟ قال: خمش، هذه شر من الأولى، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدٌ أمره الله تعالى بأمر...

ما معنى خمش؟ يعني هو دعا عليه أن يخمش وجهه، خمش يعني الله إن شاء الله تخمش. قال: هذه شر من الأولى، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدٌ أمره الله تعالى بأمر فبلغه، والله ما اختصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء دون الناس إلا بثلاثة: أمرنا أن نسبغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة، وأن لا ننزي الحمر على الخيل.

قال: باب النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تنزل الحمر على الخيل، يعني عن إنتاج البغال، لا تنزل الحمر على الخيل، يعني نهى عن إنتاج البغال؛ لأن أمة الإسلام شأنها أن تهتم بإنتاج الخيول. وأما قول ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقرأ في الظهر والعصر فقالوا: هذا قد يكون وهم ابن عباس أو لم يبلغه الحديث، ومّر معنا في كتاب الصلاة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر والعصر سوره الفاتحة وبعدها بسورتين.

قال: باب عفى الخيل. قال قال الحارث المسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن وهب قال: وحدثني طلحة بن أبي سعيد أن سعيداً المقبري حدثه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من احتبس فرساً في سبيل الله إيماناً بالله وتصديقاً لوعد الله كان شباعه وريه وبوله وروثه حسنات في ميزانه».

قال: باب غاية السبق للتي لم تضمر. الإضمار في الخيل: أن تحبس الخيل في مخزن وتمنع من الطعام فترة ثم تعرق، ويوضع عليها شيء حتى مثل الشرشف أو شيء حتى تكثر عرقها، فتنحف وبالتالي تصبح أكثر قدرة على الجري، هذا يسمى الإضمار، كانوا يحبسون في بيوت خاصة بها ويقللون الطعام بأساليب معينة أدرى بها أهل الخيل مني، يجعلونها تعرق حتى يخف لحمها، يعني كيف أنت تعمل رجيم بصير ركضك أسهل، فلذلك الخيل التي صنع لها هذا الرجيم كان النبي صلى الله عليه وسلم يعقد لها سباقاً في المدينة وكان يجعل سيرها طويلاً، يعني مدة السباق ستة كيلو، بخلاف الخيل السمينة التي لم تتعرض للإضمار سمين، فهذا السباق بتاعها يكون فقط كيلو يعني أكثر من هيك ما يستطيع.

قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن ابن أبي ذئب قال عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل يرسلها من الحفياء وكان أمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل المساقاة الحفياء إلى ثنية الوداع، قيل هذا تقريباً تسعة كيلو. وقال: وسابق بين الخيل التي لم تضمر وكان أمدها من الثنية إلى مسجد بني زريق، من الثنية إلى مسجد بني زريق قيل اثنين كيلو أقل شوي.

ولاحظ اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم حتى بالأمور الثقافية والسباق خيول في المدينة، يعني مش كلها دروس، مسجد المدينة النبوية كلهم دروس وكل يوم درس ودرس، لا، كان في خيول وكان في سباق وكان في لعب وهكذا.

قال: باب إضمار الخيل للسبق. قال: أخبرنا محمد بن سلمة بن الحارث المسكين قراءة عليه وأنا أسمع له عن ابن القاسم قال: وأنا أسمع عن ابن القاسم قال: حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل التي قد أضمرت من الحفياء وكان أمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لا تضمر لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق، وأن عبد الله كان ممن سابق بها.

قال: باب عبد الله بن عمر، يعني دخل في السباق معهم.

قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد عن ابن أبي جب، عن السبق، السبق بفتح الباء هي الجائزة التي تؤخذ بعد الفوز بالمسابقة، السبق بفتح الباء هي الجائزة التي يأخذها الفائز في المسابقة، المسابقات التي يجوز أن يؤخذ فيها جوائز قال صلى الله عليه وسلم: «لا سبق إلا في نصل»، وهذه كناية عن مسابقات الرمي، «أو حافر»، وهذه كناية عن مسابقات الخيول، «أو خف»، وهذه كناية عن مسابقات الجمال.

وشيخ الإسلام يقول: ويدخل في هذه كل المسابقات التي فيها إعانة على إقامة شعائر الإسلام مثل مسابقات القرآن ومسابقات السنة والمسابقات العلمية أو حتى التقنية اللي هدف منها إقامة سوق الجهاد أو رفعة الأمة، هذه يجوز أخذ الجوائز عليها، أما الفوازير الرمضانية والكلام الفارغ هذا فأكثر أهل العلم على أن هذا لا يجوز أن يجعل فيه السبق أي الفوز والجائزة، وبعض أهل العلم يسهل في هذا، فالله أعلم.

قال عن نافع أبي نافع عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا سبق إلا في نصل أو حافر أو خف». قال: أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن أبو عبد الله المخزومي قال: حدثنا سفيان عن ابن أبي ذئب عن نافع بن أبي نافع عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر».

قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا ابن أبي مريم قال: أخبرنا ليث عن ابن أبي جعفر عن محمد بن عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي عبد الله مولى الجدعي قال عن أبي هريرة قال: «لا يحل سبق إلا على خف أو حافر».

قال: أخبرنا محمد بن مثنى قال عن خالد قال: حدثنا حميد عن أنس قال: كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ناقة تسمى العضباء لا تسبق، فجاء أعرابي على قعود فسبقها فشق على المسلمين، فجاء أعرابي على قعود يعني على جمل صغير فسبق العضباء ناقة النبي صلى الله عليه وسلم، فشق على المسلمين، فلما رأى ما في وجوههم قالوا: يا رسول الله، المسلمون زعلوا كيف القعود تسبق ناقة النبي عليه الصلاة والسلام؟ فقال: «حق على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه».

إن أمور الدنيا هذه خلاص، حتى لو كان الشيء مميزاً، حتى لو كنت شخصاً مميزاً أو أنت تملك شيئاً مميزاً، هذا الشيء المميز يأتي بعد ذلك شخص آخر يسبقك فيه أو يعلوك فيه، هي أمور الدنيا هكذا.

قال: أخبرنا عمران بن موسى قال: حدثنا عبد الوارث عن محمد بن عمر عن أبي الحكم مولى لبني ليث قال عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا سبق إلا في خف أو حافر».

قال: باب. والذي يظهر أن أبا هريرة هنا في هذا النص أسقط النصل لكنه ثابت في الروايات الأخرى.

قال: باب الجلب. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا حميد قال: حدثنا الحسن عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام، ومن انتهب نهبة فليس منا».

قال: باب الجنب. قال: أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة عن.

عن الحسن، عن عمران بن حصين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام».

الجنب قديماً كانوا في مسابقات الخيل يكون الفارس يركب الفرس وبجانبه فرس أخرى فارغة الظهر، حتى أثناء السباق إذا تعبت الفرس التي هو عليها يقفز على الفرس الأخرى، فالفرس الأخرى تسمى جَنَب، وهذا غش. فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أنه أنا أكون سابقك، وآخر شوي آخر السباق تكون فرسك تعب تقفز على فرس آخر أنت قدته معك، هذا نوع من الغش. فقال: «لا جلب ولا جنب»، لا يجوز الجنب في أثناء المسابقات، وإن كان لها تفسير آخر في كتاب الزكاة. قال: «ولا شغار في الإسلام».

قال عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير، قال: حدثنا بقية بن الوليد، قال: حدثني شعبة، قال: حدثني حميد بن الطويل، عن أنس بن مالك، قال: سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابي فسبقه، فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدوا في أنفسهم من ذلك، فقيل في ذلك، فقال: «حق على الله ألا يرفع شيء نفسه في الدنيا إلا وضعه».

قال باب سهمان الخيل.

قال: قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن وهب، قال: أخبرني سعيد بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير قال عن جده أنه كان يقول: ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر للزبير بن العوام أربعة أسهم؛ سهمين للزبير قال وسهم لذي القربى لصفية بنت عبد المطلب أم الزبير، وسهمين للفرس، على أن الفرس في الجهاد يعطى صاحب الفرس يعطى سهمين لفرسه وسهما له.

قال بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب الأحباس.

قال الأحباس يعني كتاب الوقف، هذا كتاب في أحكام الوقف.

قال أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا أبو الحوص عن أبي إسحاق، قال: عن عمر بن الحارث، قال: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ديناراً ولا درهماً ولا عبداً ولا أَمَةً إلا بغلته الشهباء التي كان يركبها، وسلاحه، وأرضاً جعلها في سبيل الله، وأرضاً جعلها في سبيل الله. إذاً هذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف، أنه كانت عنده قطعة أرض وقفها أي وقف انتاجها وغلتها في سبيل الله. ما هو الوقف سريعاً؟ أن يكون هناك عين معينة تنتج، فأنت توقف هذه العين في سبيل الله، فتقول: كل ما تنتجه هذه الأرض أو هذا المحصول أو هذه المزروعات يكون في سبيل الله، أو يكون عندك عمارة تقول هذه العمارة أوقفها في سبيل الله، فكل ما ينتج منها من غلة يصرف على الفقراء أو طلاب العلم أو ما شابه ذلك، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان لديه وقف أرض.

وقال قتيبة مرة أخرى: صدقة.

قال أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثني أبو إسحاق، قال: سمعت عمرو بن الحارث يقول: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بغلته البيضاء، وسلاحه، وأرضاً تركها صدقة.

قال أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا أبو بكر الحنفي، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، قال: عن أبيه قال: سمعت عمرو بن الحارث يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ترك إلا بغلته الشهباء، وسلاحه، وأرضاً تركها صدقة.

قال باب الأحباس كيف يكتب الحبس.

قال وذكر الاختلاف على ابن عون في خبر ابن عمر فيه.

قال أخبرنا إسحاق بن ابراهيم، قال: حدثنا أبو داود الحفري، عن عمرو بن سعد، عن سفيان الثوري، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر عن عمر قال: أصبت أرضاً من أرض خيبر، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أصبت أرضاً لم أصب مالاً أحب إلي ولا أنفس عندي منها. قال: «إن شئت تصدق بها». فتصدق بها عمر أن هذه الأرض بعد موتي لا يبيعها الورثة ولا توهب، خلاص هذه.

ففيمن تصرف؟ فكتب كتاباً أنها تصرف في الفقراء، أي الغلة التي تخرج منها تصرف للفقراء وذوي القربى أقارب عمر، وفي الرقاب أي اعتاق العبيد، وفي الضيوف تصرف منها للضيوف أيضاً، وابن السبيل المنقطعين، ولا جناح على من ولي هذا الوقف - بتعرف أي وقف له ناظر صحيح مسؤول عن إدارته - لا جناح على وليها أي على ناظر الوقف أن يأكل بالمعروف، يعني يحب يأكل له حبة حبتين وهو ماشي في هالبستان يأكل غير متمول مالاً، مش أنه يفتح مشروع بزنس خاص له.

قال حدثنا ابن عون، قال: عن نافع، عن ابن عمر، قال: أصاب عمر أرضاً بخيبر، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أصبت أرضاً ولم أصب مالاً قط أنفس عندي فكيف تأمر بها؟ قال: «إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها». فتصدق بها أن لا تباع ولا توهب ولا تورث، في الفقراء والقربى والرقاب وفي سبيل الله والضيف وابن السبيل، ولا جناح على من وليه أن يأكل منها بالمعروف ويطعم صديقاً غير متمول.

قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا بشر، عن ابن عون، و أخبرنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا بشر، قال: حدثنا ابن عون، قال: عن نافع، عن ابن عمر، قال: أصاب عمر أرضاً بخيبر، فأتَى النبي صلى الله عليه وسلم فاستمير فيها، فقال: إني أصبت أرضاً كثيراً لم أصب مالاً قط أنفس عندي منه، فما تأمرني فيها؟ قال: «إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها». فتصدق بها على أنه لا تباع ولا توهب، فتصدق بها في الفقراء والقربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف، ولا جناح يعني على من وليها إلا أن يأكل أو يطعم صديقاً غير متمول. واللفظ بإسماعيل. يعني ناظر الوقف لو جاء صديقه يزوره في الوقف مش مشكلة تطعمه حبة حبتين، هذا يقصده.

قال أخبرنا إسحاق بن ابراهيم، قال: حدثنا أزهر السمان، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر أن عمر أصاب أرضاً بخيبر، فأتَى النبي صلى الله عليه وسلم يستمر في ذلك، فقال: «إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها». فحبس أصلها ألا تباع ولا توهب ولا تورث، فتصدق بها على الفقراء والقربى والرقاب وفي المساكين وابن السبيل والضيف، ولا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقه غير متمول فيه.

قال أخبرنا أبو بكر بن نافع، قال: حدثنا بهز، قال: حدثنا حماد، قال: حدثنا ثابت، عن أنس، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92]، قال أبو طلحة: إن ربنا يسألنا عن أموالنا، فأشهد يا رسول الله أنا قد جعلت أرضي لله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجعلها في قرابتك؛ في حسان بن ثابت وأبي بن كعب».

قال باب حبس هذا أنفع الوقف.

أن تجعل غلة الوقف في أقاربك، النبي صلى الله عليه وسلم نصح أبا طلحة أن يجعل غلة وقفه للبستان في أقاربه حسان بن ثابت وأبي بن كعب أقارب أبي طلحة.

قال باب حبس المشاع.

قال المشاع: أن يكون لك حصة من أرض حصة غير معينة، يعني أنا لي ثلث هالارض مش معين أين الثلث فيها. هل يجوز أن أوقف جزءاً مشاعاً في أرض؟ نعم.

قال أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم: إن المائة سهم التي لي بخيبر لم أصب مالاً قط أعجب إلي منها، وقد أردت أن أتصدق بها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «احبس أصلها وسبل ثمرتها».

قال أخبرنا محمد بن عبد الله الخلنجي ببيت المقدس، قال: حدثنا سفيان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: جاء عمر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني أصبت مالاً لم أصب مالاً مثله قط، كان لي مائة رأس فاشتريت بها مائة سهم من خيبر من أهلها، واني قد أردت أن أتقرب بها إلى الله عز وجل. قال: «فاحبس أصلها وسبل ثمرتها».

قال أخبرنا محمد بن مصفى. ظاهر هذا الحديث أن عمر الأرض التي في خيبر كانت عبارة عن مشاع، يعني هو شاري مائة سهم في خيبر لكنها كانت ما زالت مشاعاً، الآن لما تفرز في المستقبل يصبح خلاص ثمارها تصرف على الفقراء، فهذا يدل على أنه يجوز أن توقف مشاعاً، ولما يتم فرزه وتحديد بعد ذلك نصيبك، توقف نصيبك على الفقراء أو على من اشترط.

قال أخبرنا محمد بن مصفى بن بهلول، قال: حدثنا بقية، عن سعيد بن سالم المكي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، قال: سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أرض لي بسمغ. فقال: «احبس أصلها وسبل ثمرتها». سمغ هذه بجانب المدينة.

قال باب وقف المساجد.

قال أخبرنا إسحاق بن ابراهيم، قال: أخبرنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يحدث عن حسين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن جاوان، رجل من بني تميم، وذاك أني قلت له: رأيت اعتزال الأحنف بن قيس ما كان؟ قال: سمعت الأحنف يقول: أتيت المدينة وانا حاج. فبين الأحنف بن قيس لم يشارك في القتال بين علي ومعاويه فسألوا لماذا الأحنف بن قيس لم يشارك في القتال؟ فقال: فبينا نحن في منازلنا نطرح رحالنا إذا أتى آت فقال: قد اجتمع الناس في المسجد. فاطلعت فإذا الناس مجتمعون، وإذا بين أظهرهم نفر قعود، فإذا هو علي بن ابي طالب والزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص رحمه الله عليهم. قال: فلما قمت عليهم قيل: هذا عثمان قد جاء. قال: فجاء عليه ملاءة صفراء. فقلت لصاحبي: كما أنت حتى أنظر ما جاء به. فقال عثمان: أهنا علي؟ أهنا الزبير؟ أهنا طلحة؟ أهنا سعد؟ قالوا: نعم. قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من يبتاع مربد بني فلان غفر الله له»، فابتعت مربد بني فلان؟ قال: فاجعله في مسجدنا وأجرك لك. قالوا: نعم. قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من يبتاع بئر رومة فغفر الله له»، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: قد ابتعت بئر روما؟ قال: «فاجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك». قالوا: نعم. قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من يجهز جيش العسرة غفر الله له»؟ قال: فجهدت حتى ما يفقدون عقالاً ولا خطاماً. قالوا: نعم. قال: اللهم اشهد، اللهم اشهد.

قال أخبرنا إسحاق بن ابراهيم، قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس، قال: سمعت حصين بن عبد الرحمن يحدث عن عمر بن جاوان، عن الأحنف بن قيس قال: خرجنا حجاجاً فقدمنا المدينة ونحن نريد الحج، فبينا نحن في منازلنا نضع رحالنا إذ أتانا آت فقال: إن الناس قد اجتمعوا في المسجد وفزعوا. فانطلقنا فإذا الناس مجتمعون على نفر وسط المسجد، فإذا علي والزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص. فبينما نحن كذلك إذ جاء عثمان بن عفان وعليه ملاءة صفراء قد قنع بها رأسه، فقال: أهنا علي؟ أهنا طلحة؟ أهنا الزبير؟ أهنا سعد؟ قالوا: نعم. قال: فإني أشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من يبتاع مربد بني فلان غفر الله له»؟ فابتعته رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخبرته فقال: «اجعلها في مسجدنا وأجرها لك». قالوا: اللهم نعم. قال: فأشد بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ابتاع بئر رومة غفر الله له»؟ فابتعته رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: قد ابتعته، قد ابتعتها بكذا وكذا. قال: «اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك». قال: اللهم نعم. قال: فإنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر في وجوه القوم فقال: «من جهز هؤلاء غفر الله له»؟ قال يعني جيش العسرة، فجهدت حتى ما يفقدون عقالاً ولا خطاماً. قال: اللهم نعم. قال: اللهم اشهد، اللهم اشهد.

قال أخبرني زياد بن أيوب، قال: حدثنا سعيد بن عامر، عن يحيى بن أبي الحجاج، عن سعيد الجريري، عن ثمامة بن حزن القشيري، قال: شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان. قال: أنشدكم بالله وبالإسلام، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة، فقال: «من يشتري بئر رومة فيجعل فيها دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة»؟ فاشتريتها من صلب مالي، فجعلت دلوي فيها مع دلاء المسلمين، وأنتم اليوم تمنعوني من الشرب منها حتى أشرَب من ماء.

أَنشدكم بالله وبالإسلام، لما حاصروا عثمان رضي الله عنه منعوه أن يشرب من بئر رومة، مع أنه هو الذي اشتراها وأوقفها في حياة النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأنشدكم بالله وبالإسلام، هل تعلمون أني جهزت جيش العُسرة من مالي؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأنشدكم بالله وبالإسلام، هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير له منها في الجنة؟ فاشتريتها من صلب مالي فزدتها في المسجد، وأن انتم تمنعوني أن أصلي فيه ركعتين؟ قالوا: اللهم نعم.

قال: فأنشدكم بالله وبالإسلام، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على ثبير -ثبير مكة- ومعه أبو بكر وعمر وانا، فتحرك الجبل، فركض رسول الله صلى الله عليه وسلم برجله وقال: «اسكن ثبير فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان»؟ قالوا: اللهم نعم. قال: الله أكبر، شهدوا لي، وربي الكعبة، يعني أني النعم الشهيدان، كان هناك قيل الزبير وعفوا عمر وعثمان رضي الله عنهما.

قال: أخبرنا عمران بن بكار بن راشد قال: حدثنا خطاب بن عثمان قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا أبي، عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن عثمان أشرف عليهم حين حصاره فقال: أنشد بالله رجلا سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الجبل حين اهتز فركضَه برجله وقال: «اسكن فانه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيدان» وأنا معه، فأنشد له رجال، ثم قال: أنشد بالله رجلا -رجال يعني وافقوه- قالوا: صدقت يا عثمان، هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم قال: أنشد بالله رجلا شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بيعة الرضوان يقول: هذه يد الله وهذه يد عثمان، فأنشد له رجال. ثم قال: أنشد بالله رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جيش العُسرة يقول: من ينفق نفقة متقبلة، فجهزت نصف الجيش من مالي، فأنشد له رجال. ثم قال: أنشد بالله رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من يزيد في هذا المسجد ببيت في الجنة؟ فاشتريته من مالي، فأنشد له رجال. ثم قال: أنشد بالله رجلا شهد رُومة تُباع فاشتريتها من مالي فابتغيت لابن السبيل، فأنشد له رجال.

قال: أخبرني محمد بن وهب قال: حدثني محمد بن سلمة قال: حدثني أبو الرحيم قال: حدثني زيد بن أبي أنيسا، عن أبي إسحاق، قال عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: لما حُصر عثمان في داره اجتمع الناس حول داره، فأشرف عليهم وساق الحديث.

هذا يدل إخواني على قضية على الداعي أن يفهمها، يعني هل هناك أحد قدم للإسلام كما قدم عثمان؟ تخيلوا الايادي البيضاء لعثمان على المهاجرين والانصار والمجتمع المدني، وحرك الجيوش مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ثالث ثلاثة مع النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك لم تشفع له كل حصاد الخير عند الجهال والطغام!

فيا أيها المسلم، لا تنتظر من الناس كثيرا، حقيقة دائما وثق علاقتك بالله. الناس، كما قال ابن الحزم: اليوم يحبوك غدا يبغضوك، اليوم مادحك اليوم يذمك غدا. هذا عثمان، أنت لن تستطيع أن تفعل ما فعل عثمان ومع ذلك انقلب عليه كثير من الطغام والعوام.

وهو لماذا عثمان يقول هذه الأمور؟ يقول: معقول يا جماعة بعد كل الذي فعلته أجد أحدا يطعن في ديانتي أو أمري أو بذلي للإسلام، ويريد أن يقلعني من الخلافة؟ فتعلق المؤمن بالله هو خير له، والله ولا تظن أن أياديك البيضاء على الناس يعني مئة في المئة سيحفظونها لك، افعل المعروف ابتغاء وجه الله، وأما الناس فلا تكن منهم على ثقه.

كتاب الوصايا. قال: باب الكراهية في تأخير الوصية. قال: أخبرنا أحمد بن حَرْب قال: حدثنا محمد بن فُضيل، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أي صدقة أعظم أجرًا؟ قال: «أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل البقاء، ولا تُمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا وقد كان لفلان».

قال: أخبرنا هناد بن السري، عن أبي معاويه، عن الأعمش، عن أبي إبراهيم، عن إبراهيم التيمي قال: عن الحارث بن سويد، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيكم ماله أحب إليه من مال وارثه؟» قالوا: يا رسول الله، ما منا من أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اعلموا أنه ليس منكم من أحد إلا مال وارثه أحب إليه من ماله».

لماذا ليس منا من أحد إلا مال وارثه أحب إليه من ماله؟ لأنه كلنا بنحوش وبنخزن، المال اللي بتخزن أنت فعليا ولا تتمتع به في الحياة ولا تصرفه هو لمين رايح؟ لورثتك. فأنت فعليا بتخزن المال وأملك أنك ستتمتع به، وفعليا من يتمتع به الورثه. فهذا هو الواقع، كلنا مال ورثتنا أحب إلينا من أموالنا، لأنه مالك الحقيقي هو الذي انتفعت به في الدنيا، وأما اللي بتخزن في البنوك هذا ليس مالك، هذا مال اللي جاي ياخذوه من بعدك.

نعم، قال صلى الله عليه وسلم: «مالك ما قدمت، ومال وارثك ما أخرت». مالك ما قدمت، اللي بتدفعه في الحياة في أوجه الخير في المشاريع، حتى تنفق على زوجتك على أبنائك، المال اللي بتهلكه هو مالك الحقيقي، واما المال الذي تدخره ولا تنفقه هذا مال الوارث. انتهى.

قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر» يقول ابن آدم: مالي مالي! وانما مالك ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت.

قال: أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة قال: سمعت أبا إسحاق سمع أبا حبيبة الطائي قال: أوصى رجل بدنانير في سبيل الله، فسُئل أبو الدرداء فحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مثل الذي يعتق أو يتصدق عند موته، مثل الذي يهدي بعد ما يشبع».

لذلك قلنا: ما هي أفضل الصدقة؟ أن تهدي وأنت في صحتك وقوتك تخشى الفقر. أما اللي بتصدق ويهدي وبينه وبين الموت أشباره قال: هذا مثل اللي بعطي هدية بعد ما يشبع. جزاك الله خيرا، بس أنت شبعان فالهدية ليست في كمالها، بخلاف اللي يعطي الهدية وهو يخشى الفقر في المستقبل. فالذي يعطي في مرض موته جزاه الله خيرا، لكنها ليست الكمال، الكمال أن تعطي وأنت في عز شبابك وفي عز قوتك، وما زلت تطمح للمستقبل ومع ذلك تعطي لله.

قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الفضيل، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه، يوصى فيه، أن يبيت ليلتين إلا ووصوته مكتوبة عنده».

الحديث: حق على امرئ مسلم إذا كان له شيء يريد أن يوصي فيه، ألا يبيت ليلتين إلا وقد كتب وصيته. إذا كان هناك شيء أنت بدك تووصي قبل ما تمر عليك ليلتين اكتبه، لأنك لا تعرف متى يفاجئك الموت. وهذا يدل على تأكيد سنة الوصية.

قال: أخبرنا محمد بن سنان قال: حدثنا القاسم، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه -يوصى فيه- يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده».

قال: أخبرنا محمد بن حاتم بن نعيم قال: حدثنا حبان قال: أخبرنا عبد الله، عن ابن عون قال: عن نافع، عن ابن عمر قوله.

قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب قال إن قال: فان سالما أخبرني عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما حق امرئ مسلم تمر عليه ثلاث ليال إلا وعنده وصيته». قال: قال عبد الله بن عمر: ما مرت علي منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك إلا وعندي وصيتي.

قال: أخبرنا أحمد بن يحيى بن الوزير بن سليمان قال: سمعت ابن وهب قال: أخبرني يونس وعمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصى فيه فيبيت ثلاث ليال إلا ووصيته عنده مكتوبة». في حديث ليلتين وفي حديث ثلاث ليال.

باب هل أوصى النبي صلى الله عليه وسلم. قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا مالك بن مِغْوَل قال: حدثنا طلحة قال: سألت ابن أبي أوفى قال: أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا. قلت: كيف كتب على المسلمين الوصية؟ قال: أوصى بكتاب الله. قال: أوصى الأمة بكتاب الله فقال: «عليكم سني وتركت فيكم ما إن تمسكتم به». أوصى بالكتاب والسنة لكن لم يوص بمال ولا دينار ولا درهم.

قال: أخبرنا محمد بن رافع قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا مفضل، عن الأعمش، وأخبرنا محمد بن العلاء وأحمد بن حرب قالا: حدثنا أبو معاويه، عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن عائشة قالت: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا ولا أوصى بشيء.

قال: أخبرنا محمد بن رافع قال: حدثنا مصعب قال: حدثنا داود، عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن عائشة قالت: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم درهما ولا دينارا ولا شاة ولا بعيرا وما أوصى.

قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن الهذيل وأحمد بن يوسف قالا: حدثنا عاصم بن يوسف قال: حدثنا حسن بن عياش، عن الأعمش، عن إراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم درهما ولا دينارا ولا شاتا ولا بعيرا ولا أوصى. ولم يذكر جعفر دينار ولا درهما.

قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا أزهر قال: أنبأنا ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: يقولون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي بالخلافة. تقول الرافضة: إن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي بالخلافة في لحظات موته. فقالت عائشة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم -يقولون إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي رضي الله عنه- ولقد دعا بِطَست ليبول فيه فانحنت نفسه، وما أشعر، فالى من أوصى؟ يعني في اللحظات الأخيرة مات في حجري ولم أسمع أوصى له بشيء.

قال: أخبرني أحمد بن سليمان قال: حدثنا عارم قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس عنده أحد غيري قالت، ودعا بطست.

باب الوصية بالثلث. قال: أخبرني عمرو بن عثمان بن سعيد قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عمر بن سعد، عن أبيه قال: مرضت -مرض سعد بن ابي وقاص، مرض في مكة مرض في مكة في اثناء فتح مكة- مرضت مرضا أشفيت منه، فاتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني، فقلت: يا رسول الله، إن لي مالا كثيرا وليس يرثني إلا ابنتي، أفاتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا. قلت: فالشطر؟ قال: لا. قلت: فالثلث؟ قال: «الثلث، والثلث كثير، إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير لهم من أن تتركهم عالة».

خلص، أوصي بالثلث، مع أن الثلث كثير، ولذلك قال العلماء: الافضل لمن يوصي بماله أن لا يوصي بأكثر من الخُمُس، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسعد: خلص، أوصي بالثلث، ولكن اعلم أنه حتى الثلث كثير، لأن الأفضل للميت أن يدع ورثته أغنياء، ولا يوصي بماله بشكل يضر الورثة. إنك أن تترك ورثتك أغنياء خير لهم من أن تتركهم عالة -عالة يتكففون الناس، عالة يعني فقراء يمدون أيديهم إلى الناس-.

قال: أخبرنا عمر بن منصور وأحمد بن سليمان، واللفظ لأحمد، قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن سعد قال: جاءني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وانا بمكة، قلت: يا رسول الله، أوصي بمالي كله؟ قال: لا. قلت: فالشطر؟ قال: لا. قلت: فالثلث؟ قال: «الثلث، والثلث كثير، إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس» يتكففون، أي في أيديهم.

أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عمرو بن سعد، عن أبيه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعود سعداً وهو بمكة، وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها.

قال النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرا للصحابه المهاجرين أن يموتوا في مكة حتى يتم لهم ثوابهم، كان يطلب منهم أن يهاجروا إلى المدينة حتى بعد فتح مكة، لذلك لم يؤذن لأحد من الصحابة المهاجرين من مكة إلى المدينة بعد فتح مكة أن يقيم في مكة، أنه خلاص أنت هاجرت إلى الله ورسوله عليك أن تموت في المدينة إتماماً لهجرك.

فهناك رجل اسمه سعد بن خوله وهنا في خطأ ورد في الرواية: سعد بن عفراء والصواب أنه سعد بن خوله، كان أحد الصحابة المهاجرين لكنه مات في مكة أثناء الفتح.

نعم قال رحمه الله تعالى: قال النبي صلى الله عليه وسلم رحم الله سعد بن عفراء، قال أو يرحم الله سعد بن عفراء، ولم يكن له إلا ابنة واحدة، قال يا رسول الله ولم يكله إلا لسعد بن أبي وقاص؟ الآن لا، رحمه الله سعد بن عفراء هو سعد بن خوله، وجاء في بعض الروايات رثاه أي النبي صلى الله عليه وسلم رثى أي تأسف على سعد بن خوله أنه مات في مكة ولم يمت في المدينة التي هاجر إليها.

ثم عاد السياق إلى سعد بن أبي وقاص ولم يكن لسعد بن وقاص إلا ابنة واحدة فقال: نعم قال يا رسول الله أوصي بمالي كله؟ قال: لا، قلت: النصف؟ قال: لا، قلت: الثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس ما في أيديهم.

قال أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا أبو نعيم قال: مسع عن سعد بن إبراهيم قال: حدثني بعض أهل سعد قال: مرض سعد فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أوصي بمالي كله؟ قال: لا، وساق الحديث.

قال أخبرنا العباس بن عبد العظيم العنبري قال: حدثنا عبد الكبير بن عبد المجيد قال: حدثنا أبو كير بن مسمار قال: سمعت عامر بن سعد عن أبيه قال: إنه اشتكى بمكة فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآه سعد بكى وقال: يا رسول الله أموت بالارض التي هاجرت منها؟ قال: لا إن شاء الله، وقال: يا رسول الله أوصي بمالي كله في سبيل الله؟ قال: لا، قال: يعني بثلثه؟ قال: لا، قال: فنصفه؟ قال: لا، قلت: فثلثه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الثلث، والثلث كثير، إنك إن تترك بنيك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس».

قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: رنا جرير عن عطاء بن سائب عن أبي عبد الرحمن عن سعد بن أبي وقاص قال: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضي فقلت فقال: أوصيت؟ قلت: نعم، قال: بكم؟ قلت: بمالي كله في سبيل الله، قال: فما تركت لولدك؟ قال: هم أغنياء، قال: أوص بالعشر، فما زال يقول وأقول حتى قال: أوص بالثلث، والثلث كثير أو كبير.

قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا أبو وكيع قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم عاده في مرضه فقال: يا رسول الله أوصي بمالي كله؟ قال: لا، قال: فالشطر؟ قال: لا، قال: فالثلث؟ قال: «الثلث، والثلث كثير أو كبير».

قال أخبرنا محمد بن الوليد الفحام قال: حدثنا محمد بن ربيعة قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى سعداً يعوده فقال له سعد: يا رسول الله أوصي بثلثي مالي؟ قال: لا، قال: فأوصي بالنصف؟ قال: لا، قال: فأوصي بالثلث؟ قال: نعم، الثلث، والثلث كثير أو كبير، إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم فقراء يتكففون.

قال أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عباس قال: لو غض الناس إلى الربع لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الثلث، والثلث كثير أو كبير».

يعني ابن عباس يقول لو أن الناس نزلوا في وصاياهم من الثلث إلى الربع فهو أفضل لأن الثلث النبي صلى الله عليه وسلم لم يحبه وإن كان أجازه لسعد ولذلك الحنابلة قالوا حتى الأفضل أن يوصي بالخمس وليس حتى بالربع.

نعم قال أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا حجاج بن المنهال قال: حدثنا همام عن قتادة عن يونس بن جبير عن محمد بن سعد عن أبيه سعد بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه وهو مريض فقال: إنه ليس لي ولد إلا ابنة واحدة فأوصي بماله كله؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا، قال: فأوصي بنصفه؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا، قال: فأوصي بثلثه؟ قال: الثلث، الثلث، قال: «الثلث، والثلث كثير».

قال أخبرنا القاسم وزكريا بن دينار قال: حدثنا أبو عبيدة عن شيبان عن فراس عن الشعبي قال: حدثني جابر بن عبد الله أن أباه استشهد يوم أحد وترك ست بنات وترك عليه ديناً، فلما حضر جِداد النخل قال لما حضر جِداد النخل يعني حضر موعد قطف النخل بالتمر الذي عليه نعم قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: قد علمت أن والدي استشهد يوم أحد وترك ديناً كثيراً واني أحب أن يراك الغرماء، قال: اذهب فبيض كل تمر على ناحية ففعلت، ثم دعوت كبدر كل تمر.

كان الظاهر هناك أكثر من نوع من أنواع التمور تنتجها هذه المزرعة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لجابر: ضع كل نوع من أنواع التمور على جهة، حط السكري على جهة والمجدول على جهة والبرني.

أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي البستان حتى يدعو بالبركة ليكثر التمر ليستطيع جابر أن يقضي الديون التي على والده.

نعم قال: ففعلت ثم دعوته فلما نظروا إليه كأنما أُغْرِي بي تلك الساعة، فلما رأى ما يصنعون أطاف حول أعظمه يعني الغرماء، وقيل كان غُرماؤه من اليهود، والد جابر استشهد في غزوة أحد وترك ديناً كبيراً وغُرماؤه من يهود كما قيل، فالغرض لما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم قد أتى ازدادوا إلحاحاً على جابر: يلا نريد السداد، نريد السداد، هذا معنى فكأنما أغري في تلك الساعة نوع خلنا نقول محادة للنبي عليه الصلاة والسلام، لما رأوا النبي عليه الصلاة والسلام أرادوا الضغط على جابر أكثر وأكثر حتى يستعجل في سدادهم.

نعم قال: فلما رأى ما يصنعون أطاف حول أعظمها بيدراً ثلاث مرات ثم جلس عليه ثم قال: ادع أصحابك، فما زال يكيل لهم حتى أدى الله أمانة والده.

وأنا راض أن يؤدي الله أمانة والده طاف حول أعظم لف طاف النبي صلى الله عليه وسلم حول أعظمها بيدراً حول البيدر الذي فيه أكثر التمر طاف به ثلاث مرات ودعا في البركة، ثم جلس عليه جلس على التمر أو في البيدر ثم قال لجابر: ادع أصحابك يعني غُرماءك خليهم يأخذوا من التمر حقهم، فما زال يكيل لهم جابر حتى أدى الله أمانة والدي حتى سددنا الدين كاملاً، وأنا راض أن يؤدي الله أمانة والدي يعني أنا راض إنه هذا التمر إذا بيكفي سداد الدين أنا راضي ما بدي يزيد منه شي.

قال: ولم تنقص تمرة واحدة، هذه معجزة النبي عليه الصلاة والسلام أخذوا كل حقوقهم وما زال البيدر كما هو، هذه معجزة من معجزات النبي عليه الصلاة والسلام تكثير الطعام القليل.

نعم قال: باب قضاء الدين قبل الميراث وذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر جابر فيه.

قال أخبرنا عبد الرحمن بن محمد واللازم إذا مات الإنسان قبل أن يقتسم الورثة مال أبيهم أنه ايش يعملوا؟ يقضوا ديونه باب قضاء الدين قبل الميراث، ما بصير الورثة يقتسموا مال الورثة وهم ما لم يسدوا دين أبيهم.

نعم قال أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم قال: حدثنا إسحاق وهو الأزرق قال: حدثنا زكريا عن الشعبي عن جابر أن أباه توفي وعليه دين، فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إن أبي توفي وعليه دين ولم يترك إلا ما يخرج إلا ما يخرج نخله، قال ولا يبلغ ما يخرج نخله ما عليه من الدين دون سنين.

قال فإن يعني يحتاج هذا البستان أنه يخرج سنوات حتى يسد الدين، بمعجزه النبي صلى الله عليه وسلم محصول واحد سد الدين وزاد.

نعم قال: فانطلق معي يا رسول الله لكي لا يفحش علي الغرماء، قال: فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يدور بيدرا بيدرا فسلم حوله ودعا ثم جلس عليه ودعا الغرماء فأفوا وبقي مثل ما أخذوا.

قال أخبرنا علي بن حجر قال: حدثنا جرير عن مغيرة عن الشعبي عن جابر قال: توفي عبد الله بن عمرو بن حرام وترك ديناً، فاستشعر برسول الله صلى الله عليه وسلم على غرمائه أن يضعوا من دينه شيئاً فطلب إليهم فأبوا، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: اذهب فصنف تمرك أصناف العجوة على حدة وعذق ابن زيد على حدة وأصنافها ثم بعقن زيد هذا اسم نوع من التمر اسمه بن زيد الله أعلم.

نعم قال: ثم ابعث إلي، قال: ففعلت فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس في أعلاه أو في أو في أوسطه ثم قال: كل القوم، قال: فكلت لهم حتى أوفيت ثم بقي تمري كأن لم ينقص منه شيء.

قال رحمه الله تعالى: أخبرني إبراهيم بن يونس بن محمد قال حرمي قال: حدثني أبي قال: حدثنا حماد عن عُمان بن أبي عمار عن جابر بن عبد الله قال: كان ليهودي على أبي تمر فقتل يوم أحد وترك حديقتين، وتمر اليهودي يستوعب ما في الحديقتان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل لك أن تأخذ العام نصفه وتؤخر نصفه؟ فأبى اليهودي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل لك أن تأخذ الجداد فإذا انتهى؟

فجاء هو وأبو بكر قال: فجعل يجد ويكال من أسفل، هل لك أن تأخذ الجداد هذا خطاب لمن؟ لجابر، أنه يا جابر هل لك أن تقطف ثمر ثم بعد أن تقطفها تعلمني لي بدي أجي أبارك لك فيه.

نعم قال: فإذا انتهى فجاء هو وأبو بكر قال: فجعل يجد ويكال من أسفل النخل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بالبركة حتى وُفيناه حتى وُفيناه جميع حقه من أصغر الحديقتان يحسب عمار.

ثم أتيتهم برطب وماء فأكلوا وشربوا، ثم قال: هذا من النعيم الذي تسألون عنه، بستان واحد قضى كل الدين وزيادة مع أنه كان اليهودي ابتداء يقول دينه يستوعب الحديقتين.

نعم قال أخبرنا محمد بن المثنى عن حديث عبد الوهاب قال: حدثنا عبيد الله عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله قال: توفي أبي وعليه دين فعرضت على غرمائه أن يأخذوا الثمرة بما عليه، قال: فأبوا ولم يروا فيه وفاء.

قال فاتيت رسول الله وفاء يعني قالوا ثمارك لا توفي ديننا، نعم قال: فاتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له قال: إن جددته فوضعته في المربد فإذاً.

قال: فلما جددته ووضعته في المربد قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء ومع أبو بكر وعمر قال: فجلس عليه ودعا بالبركة ثم قال: ادع غُرماءك فأوفهم، قال: فما تركت أحداً له علي لأبي دين إلا قضيته، قال: وفضل لي ثلاثة عشر وسقاً، قال: فذكرت ذلك له فضحك وقال: آت أبا بكر وعمر فأخبرهما عن ذلك.

قال: فأتيت أبا بكر وعمر فأخبرتهما فقالا: قد علمنا إذ صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع أنه سيكون ذلك، فبكر وعمر واثقين أنه ها هي النتيجة يعني ما دام النبي صلى الله عليه وسلم سياتيك هم عارفين أنه في بركة ستحل.

طيب موطن الشاهد من الحديث من يخبرني ما موطن الشاهد على الترجمة باب قضاء الدين قبل الميراث؟

أحسنت أن جابر لم يقتسم لم يقسم البستان بينه وبين أخواته حتى سد بين أبيه، جابر لم يقتسم البستان بينه وبين أخواته وهو ورثه إلا بعد أن سد دينا أبيه.

نعم قال: باب إبطال الوصية للوارث.

قال أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم قال: عن عمر بن خارجة قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، ولا وصية لوارث.

قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا قتادة عن شهر بن حوشب أن ابن غنم قال: ذكر أن ابن خارجة ذكر له أنه شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس على راحلته، وأنها لتقص بصجرتها بجرتها وإن لعابها لا يسيل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته تصع بصجرتها.

قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته: «ان الله قد قسم لكل انسان قسمه من الميراث فلا يجوز لوارث وصيه».

قال: أخبرنا عتبة بن عبد الله المروزي، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قتادة، عن عمرو بن خارجة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز اسمه قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث».

فلا يجوز أن للإنسان أن يوصي بالمال لأحد الورثة إلا إذا أذن باقي الورثه، أما الوارث خلاص الله عز وجل أعطاه نصيبه من الميراث، فلا تجوز الوصية لأبنائك أو لزوجتك أو لأحد الورثة إلا إذا أذن باقي الورثة بذلك، إذا لم يأذن لا يجوز.

قال: باب إذا أوصى لعشيرته الأقربين.

قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا جرير، عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة قال: لما نزلت: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214]، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشاً فاجتمعوا، فعم وخَصَّ، فقال: «يا بني كعب بن لؤي، يا بني مرة بن كعب، يا بني عبد شمس، يا بني عبد مناف، يا بني هاشم، يا بني عبد المطلب، أنقذوا أنفسكم من النار، ويا فاطمة أنقذي نفسك من النار، إني لا أملك لكم من الله شيئاً غير أن لكم رحماً أبلها ببلالها».

قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرني إسرائیل، عن معاوية وهو ابن إسحاق، عن موسى بن طلحة قال: قال رسول الله: «سأقولها ببلالها» أي: سأصل، «إلا أن لكم رحماً أصلها على قدر استطاعتي».

نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بني عبد مناف اشتروا أنفسكم من ربكم، إني لا أملك لكم من الله شيئاً، يا بني عبد المطلب اشتروا أنفسكم من ربكم، إني لا أملك لكم من الله شيئاً، ولكن بيني وبينكم رحم أبلها ببلالها».

قال: أخبرنا سليمان بن داود، قال: عن ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن، قال: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزلت عليه: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214]، قال: فقال: «يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا بني عبد المطلب لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئاً، يا صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أغني عنك من الله شيئاً، ويا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت لا أغني عنك من الله شيئاً».

قال: أخبرنا محمد بن خالد، قال: حدثنا بشر بن شعيب، عن أبيه، عن الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل عليه: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214]، فقال: «يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئاً، ويا صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أغني عنك من الله شيئاً، ويا فاطمة سليني ما شئت لا أغني عنك من الله شيئاً».

قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا هشام وهو ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: لما نزلت قوله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214]، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا فاطمة بنت محمد، يا صفية بنت عبد المطلب، يا بني عبد المطلب لا أغني عنكم من الله شيئاً، سألوني من مالي ما شئتم».

وهذا حقيقة من الاستدلالات اللطيفة للفقهاء؛ يقولون: إذا الشخص أوصى بماله لعشيرته الأقربين هكذا كتب في وصيته: أوصي بمالي لعشيرتي الأقربين، من يدخل في هذه الوصية؟ قالوا: يدخل إلى الجد الرابع، من أين عرفوا ذلك؟ من الحديث؛ أن الله لما قال لنبيه: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214]، بماذا قال؟ «يا بني عبد مناف» وهذا جده الرابع، «لا أغني عنك من الله شيئاً، يا بني عبد المطلب» وهذا الجد الثالث فيكون الأب الرابع يا بني عبد مناف ثم قال يا بني هاشم يا بني عبد المطلب ثم والده.

إذاً كم مرتبة تعلو؟ أربعة؛ محمد صلى الله عليه وسلم ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.

فإذا شخص أوصى لعشيرته الأقربين فيدخل إلى الأب الرابع؛ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، هؤلاء هم من يستفيدون من هذه الوصية، كيف استنبطها؟ من فعل النبي صلى الله عليه وسلم لما قال له: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214] بدأ بمن؟ يا بني عبد مناف، ثم نزل: يا بني هاشم، ثم يا بني عبد المطلب، ثم نادى ابْنَتَهُ، وهذا من الاستدلالات اللطيفة.

نعم، قال: باب إذا مات فجأة هل يستحب لأهله أن يتصدقوا عنه؟

قال: أخبرنا محمد بن سلمة، قال: حدثنا ابن القاسم، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أمي أفلَتت نفسها، وأنها لو تكلمت تصدقت، أأصدق عنها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم، فتصدق عنها».

قال: أخبرنا الحارث المسكين قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم، عن مالك، عن سعيد بن عمر بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة، قال: عن أبيه عن جده قال: خرج سعد بن عبادة مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه وحضرت أمه الوفاة بالمدينة، قال فقيل لها: أوصي، قالت: فيما أوصي؟ قال: المال مال سعد، فتوفيت قبل أن يقدم سعد، فلما قدم سعد ذكر ذلك له فقال: يا رسول الله هل ينفعها أن أتصدق عنها؟ قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم»، فقال سعد: حائط كذا وكذا صدقة عنها.

وهذا إخواني على أنه والدك أو والدتك إذا لم يكتب وصية أو جاءه الموت فجأة وهو لم يكتب وصية، وأنت تعرف من حال والدك مثلاً أنه كان يحب الصدقة أو صدقة معينة، تصدق عنه ونفعه بإذن الله تماماً.

إن كثير من الناس تموت فجأة يكون مش حاسس بحسابه أنه كتب وصية، فأنت إذا والدك أو والدتك ماتت فجأة وأقاربك تستطيع أن تفعل عنه معروفاَ إن شاء الله.

نعم، قال: باب فضل صدقة عن الميت.

قال: أخبرنا علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له».

قال: أخبرنا علي بن حجر، قال: أخبرنا إسماعيل، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أبي مات وترك مالاً ولم يوصِ، فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه؟ قال: «نعم».

قال: أخبرنا موسى بن سعيد، قال: حدثنا هشام بن عبد الملك، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمر، عن أبي سلمة، عن الشريد بن سويد الثقفي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إن أمي أوصت أن تُعْتَقَ عنها رقبة، وإن عندي جارية نوبية، أفيجزي عني أن أعتقها عنها؟ قال: «ائتني بها»، فأتيته بها، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «من ربك؟» قالت: الله، قال: «من أنا؟» قالت: أنت رسول الله، قال: «فأعتقها فإنها مؤمنة».

قال: أخبرنا الحسين بن عيسى، قال: حدثنا سفيان، عن عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس أن سعداً سأل النبي صلى الله عليه وسلم: إن أمي ماتت ولم توصِ أفأتصدق عنها؟ قال: «نعم».

قال: أخبرنا أحمد بن الأزهر، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا زكريا بن إسحاق، قال: حدثنا عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رجلاً قال: يا رسول الله إن أمي توفيت فينفَعُها أن أتصدق عنها؟ قال: «نعم»، قال: فإن لي مخرفاً -يعني زي بستان- فأشهدك أني قد تصدقت به عنها.

قال: أخبرني هارون بن عبد الله، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا سليمان بن كثير، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن سعد بن عبادة أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر، فيجزي عنها أن أعتق عنها؟ قال: «اعتق عن أمك».

قال: أخبرنا محمد بن أحمد أبو يوسف الصيدلاني، عن عيسى وهو ابن يونس، قال: عن الأوزاعي، عن الزهري أخبره عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن سعد بن عبادة أنه استفتى النبي صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه فتوفيت قبل أن تقضيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقضه عنها».

قال: أخبرنا محمد بن صدقة الحمصي، قال: حدثنا محمد بن شعيب، عن الأوزاعي، عن الزهري أخبره عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: عن سعد بن عبادة أنه استفتى النبي صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه فماتت قبل أن تقضيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقضِ عنها».

قال: أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد، قال: أخبرني أبي، قال: حدثنا زُهَيْد، قال: أخبرني زُهْرٌ أن عبيد الله بن عبد الله أخبره قال: عن ابن عباس قال: استفتى سعدٌ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه فتوفيت قبل أن تقضيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقضِ عنها».

قال: إن أعمال الخير عموماً يجوز أن تفعلها عن الميت، يجوز أن تتصدق عنه، أن تعتق عنه، أن تقضي عنه نذره، حتى قالوا أن تصوم وتصلي وتعتمر وتهدي ثوابها للميت، كل هذا إن شاء الله يصله.

نعم، قال: باب ذكر الاختلاف على سفيان.

قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، عن الزهري، عن سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس أن سعد بن عبادة استفتى النبي صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه فتوفيت قبل أن تقضيه، فقال: «اقضِ عنها».

قال: أخبرنا محمد عن عبد الله بن يزيد، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس عن سعد أنه قال: ماتت أمي وععليها نذر، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرني أن أقضيها عنها.

قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا ليث، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: استفتى سعد بن عبادة الأنصاري رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه فتوفيت قبل أن تقضيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقضِ عنها».

قال: أخبرنا هارون بن إسحاق الهمداني، قال: عن عبدة، عن هشام وهو ابن عروة، عن بكر بن وَالِع، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: جاء سعد بن عبادة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر ولم تقضِهِ، قال: «اقضِ عنها».

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد المبارك، قال: حدثنا وكيع، عن هشام، عن قتادة، قال: عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن عبادة قال: قلت يا رسول الله إن أمي ماتت أفأتصدق عنها؟ قال: «نعم»، قلت: فأي صدقة أفضل؟ قال: «سقي الماء».

قال: أخبرنا أبو عمار الحسين بن حريث، عن وكيع، عن هشام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن عبادة قال: قلت يا رسول الله أي صدقة أفضل؟ قال: «سقي الماء».

قال: أخبرنا إبراهيم بن الحسن، قال: عن حجاج، قال سمعت شعبة يحدث قتادة، قال: سمعت الحسن يحدث عن سعد بن عبادة أن أمه ماتت فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت أفأتصدق عنها؟ قال: «نعم»، قال: فأي صدقة أفضل؟ قال: «سقي الماء»، فتلك سقاية سعد بالمدينة.

وهذا يدل على أن من أفضل أنواع الصدقة الوقف المائي؛ أنك تحفر بئراً في منطقة فقيرة أو أن تجعل هناك ماءً مُسَبَّلاً في طرقات الناس، هذا أفضل أنواع الصدقات: سقي الماء، أما تحفر بئراً أو تُسَبِّل شيئاً من ذلك أو تعمل قارورات ماء أو شيئاً من ذلك وتصرفها في أوجه الخير.

نعم، قال: باب النهي عن الولاية على مال اليتيم.

قال: أخبرنا العباس بن محمد، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد، عن سعيد بن أبي أيوب، عن ولاية مال اليتيم لمن لا يجد في نفسه أهلية.

نهي عن ولاية مال اليتيم لمن كان يعلم من نفسه ضعفاً عن القيام بحقوق هذه الولاية.

نعم، قال: حدثنا عبيد الله بن يزيد، عن سعيد بن أبي أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن سالم بن أبي سالم الجيشاني.

قال عن أبيه، عن أبي ذر، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذر، إني أراك ضعيفاً، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم». سيدنا أبو ذر الله يرضى عنه قد لا تكون لديه صفات إدارية، وهذا ليس عيباً، فالنبي صلى الله عليه وسلم نصح وقال: يا أبا ذر، إنك ضعيف في الإدارة، لا تولين على اثنين، لا تكون زعيم عليهم، قال: ولا تولين مال يتيم.

قال: باب ما يحل للوصي من مال اليتيم إذا قام عليه. أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا... أن الوصي الولي على أموال الأيتام أن يأكل من أموالهم الشخصية إذا كان فقيراً، الله عز وجل قال: ﴿وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ على قدر الأجرة المعقولة.

قال عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني فقير ليس لي شيء، ولي يتيم. فقال: كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مبادر ولا مأثر». وفي رواية: ولا مبادر، بالدال؛ يعني كل بدون أن تسرف في الأخذ من مال اليتيم، ولا تبادر بلوغه تقول يلا قبل ما يبلغ خليني أصرف وأصرف، ولا مأثر تفتح مشروع مالي لك من ماله، المأثر اللي بيأخذ مال بيفتح فيه مشروع. قالوا: ولا مأثر، ما بينفع تقول والله بدي أخذ لي خمسة آلاف من مال اليتيم اللي تحتي أفتح فيها مشروع شخصي، ما يجوز.

قال أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم، قال حدثنا محمد بن الصلت، قال حدثنا أبو كدينة، قال عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ قال: وإن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً، قال: اجتنب الناس مال اليتيم وطعامه، فشق ذلك على المسلمين، فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فانزل الله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾. لما نزلت الآيات التي تحذر من الاعتداء على أموال الأيتام، أصبح الصحابة يتحرجون من ماذا؟ من رعاية أموال الأيتام؛ يعني بقول لك احنا ما بدناش ندخل النار فيها، واصبحوا يعزلون، واللي عنده يتيم أصبح الولي يعزل ماله عن مال اليتيم، وأصبح هذا شاقاً، أصبح بدها حسابات يومية، فانزل الله: ﴿وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾، مش مشكلة، خالطوا اليتامى بأموالكم مع أموالهم بس بشرط: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾، الله يعرف من يخالط من أجل مصلحة اليتيم، ومن يخلط ماله بمال اليتيم من أجل إنه يأكل منه بالعقل يعني كما يقولون، إلى قوله تعالى: لَعَنَتُكُمْ.

قال أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا عثمان بن عيينة، قال حدثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ﴾، قال: كان يكون في حجر الرجل اليتيم فيعزل له طعامه وشرابه وآنيته، فشق ذلك على المسلمين، فانزل الله عز وجل: ﴿وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾، فحلى لهم خلطتهم، بالتالي إذا كان عندك يتيم يصير تخلط ماله بمالك وآنيتك بيتك، بس بشرط انك ماذا؟ لا يكون هذا استغلالاً فوجدنا بأكل مال اليتيم.

قال اخبرنا الربيع بن سليمان، قال حدثنا ابن وهب، عن سليمان بن بلال، قال عن ثور بن زيد، قال عن أبي الغيث، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اجتنبوا السبع الموبقات. قيل: يا رسول الله، وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات». المحصنات اللي هم العفيفات، تمام، وموطن الشاهد وأكل مال اليتيم من السبع الموبقات.

كتاب النحل. النحل هو الهبة، أن تنحل شيئاً لشخص، أن ايش أنت تهبه، وسيدور هذا الباب على قضية أنك إذا نحلت أحد أبنائك فعليك أن تنحل الباقين، ولا يجوز أن تخص واحداً من أبنائك بهدية دون الآخرين حتى لا يكون هناك ظلم، اللهم إلا إذا كان هناك حالة استثنائية، والحديث كله سيدور على حديث النعمان بن بشير مع ابنه، سيذكر له فوق ما شاء الله خمسة عشر رواية تقريبا أو اثنتي عشرة رواية.

قال: باب ذكر اختلاف الفاظ الناقلين لخبر نعمان بن بشير في النحل. قال أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا سفيان، قال عن الزهري عن حميد، حأخبرنا محمد بن منصور عن سفيان، قال: سمعناه من الزهري، قال أخبرني حميد بن عبد الرحمن ومحمد بن النعمان، قال عن النعمان بن بشير: أن أبيه نحله غلاماً، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يشهده، فقال: أكل ولدك نحلت؟ قال: لا. قال: أردده، وهو اللفظ لمحمد.

قال أخبرنا محمد بن سلمة الحارث المسكين، قرأت عليه وأنا أسمع، اللفظ وأنا أسمع، قال عن ابن القاسم، عن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن ومحمد بن النعمان يحدثانه عن النعمان بن بشير: أن أباه أتى به النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنني نحلت ابني غلاماً كان لي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وهب ابنه عبداً»؟ نحلت ابني غلاماً، وهبت ابني عبداً. نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكل ولدك نحلته؟» قال: لا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فارجع».

قال أخبرنا محمد بن هاشم، قال حدثنا الوليد بن مسلم، قال حدثنا الأوزاعي عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن وعن محمد بن النعمان، قال عن النعمان بن بشير أن أباه بشير بن سعد جاءه جاء بابنه النعمان فقال: يا رسول الله، إنني نحلت ابني هذا غلاماً كان لي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكل بنيك نحلت؟» قال: لا. قال: فارجع.

قال أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد، قال حدثنا الوليد عن الزهري، عن محمد بن النعمان وحميد بن عبد الرحمن حدثه عن بشير بن سعد: أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بنعمان بن بشير، فقال: يا رسول الله، إنني نحلت ابني هذا غلاماً، فإن رأيت أن تنفذه فانفذه. قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكل بنيك نحلته؟» قال: لا. قال: فاردده.

قال أخبرنا أحمد بن الحرم، قال حدثنا أبو معاويه عن هشام عن أبيه عن نعمان بن بشير أن أباه نحله نحلاً، فقلت فقالت له أمه: اشهد النبي صلى الله عليه وسلم على ما نحلت ابني. فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فكرهه فكره النبي صلى الله عليه وسلم أن يشهد له.

قال أخبرنا محمد بن معمر، قال حدثنا أبو عامر، قال حدثنا شعبة عن سعد يعني ابن إبراهيم عن عروة عن بشير أنه نحل ابنه غلاماً، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأراد أن يشهد النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «أكل ولدك نحلته؟» فمثل ذا مثل ذا. قال: لا. قال: فاردده.

قال أخبرنا محمد بن حاتم، قال حدثنا حبان، قال حدثنا عبد الله عن هشام بن عروة عن أبيه: أن بشيراً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله، نحلت النعمان نحلة. قال: أعطيت لاخوته؟ قال: لا. قال: فاردده.

قال أخبرنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال حدثنا يزيد وهو ابن زريع، قال حدثنا داوود عن الشعبي عن النعمان قال: انطلق به أبوه يحمله إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: اشهد أني قد نحلت نعمان من مالي كذا وكذا. قال: «أكل بنيك نحلت مثل الذي نحلت نعمان؟»

قال أخبرنا محمد بن المثنى، قال عن عبد الوهاب، قال حدثنا داوود عن عامر، قال عن النعمان أن أباه أتى به النبي صلى الله عليه وسلم يشهد على نحل نحله إياه، فقال: «أكل ولدك نحلت مثل الذي نحلته؟» قال: لا. قال: فلا أشهد على شيء، أليس يسرك أن يكونوا اليك في البر سواء؟ قال: بلى. يعني أنت لا تحب أن يكون أبنائك يبرونك نفس البر إذا ما يصير تخص أحدهم بهدية دون الآخر، حتى ما يصير في هناك غيرة بين الأبناء وبالتالي يحصل كما حصل مع يوسف وأخوه يوسف. نعم، قال بلى، قال: فلا إذاً.

قال أخبرنا موسى بن عبد الرحمن، قال حدثنا أبو أسامة، قال حدثنا أبو حيان، قال عن الشعبي قال: حدثني نعمان بن بشير الأنصاري أن أمه ابنة رواحة سالت أباه بعض الموهبة من ماله لابنها، قال فالتوى بها سنة ثم بدا له فوهبها له، ثم فقال: التوى بها سنة يعني ماطل فيها ثم وهب ابنها نعم وهو ابنه نفس وهبها له فقالت: لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن أم هذا ابنة رواحة قاتلتني على الذي وهبت له. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بشير، ألك ولد سوى هذا؟» قال: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكلهم وهبت له مثل الذي وهبت لابنك هذا؟» قال: لا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فلا تشهدني إذاً، فإني لا أشهد على جور».

قال أخبرنا أبو داوود، قال حدثنا يعقوب، قال حدثنا أبو حيان، قال عن الشعبي عن النعمان قال: سالت أمي أبي بعض الموهبة فوهبها لي، فقالت: لا أرضى حتى أشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فأخذ أبي بيدي وانا غلام، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أن أم هذا ابنت رواحة طلبت مني بعض الموهبة، وقد أعجبها أن أشهدك على ذلك. قال: «يا بشير، ألك ابن غير هذا؟» قال: نعم. قال: «فوهبت له مثل ما وهبت لهذا؟» قال: لا. قال: «فلا تشهدني إذاً، فإني لا أشهد على جور».

قال أخبرنا أحمد بن سليمان، قال حدثنا محمد بن عبيد، قال حدثنا إسماعيل عن عامر قال: أُخبرت أن بشير بن سعد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن امرأتي عمرة بنت رواحة أمرتني أن أتصدق على ابنها نعمان بصدقة. فامرت هي أخت الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة، نعم، كانت زوجه بشير بن النعمان، نعم، قال: وأمرتني أن أشهد على ذلك. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «هل لك من بنون سواه؟» قال: نعم. قال: «فاعطيتهم مثل ما أعطيت لهذا؟» قال: لا. قال: «فلا تشهدني على جور».

قال أخبرنا أحمد بن سليمان، قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا زكريا عن عامر قال: حدثني عبد الله بن عتبة بن مسعود. حا وأخبرنا محمد بن حاتم، قال حدثنا حبان، قال حدثنا عبد الله عن زكريا عن الشعبي عن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: محمد أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني تصدقت على ابني بصدقة فاشهد، فاشهد. قال: «هل لك ولد غيره؟» قال: نعم. قال: «أعطيتهم كما أعطيته؟» قال: لا. قال: «لا أشهد على جور».

قال أخبرنا عبيد الله بن سعيد عن يحيى قال عن فطر قال: حدثني مسلم بن صبيح قال: سمعت نعمان بن بشير يقول: ذهب بي أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشهد على شيء أعطانيه، فقال: «ألك ولد غيره؟» قال: نعم، وصفى بيده بكفه اجمع كذا إلا سويت بينهم؟ قال أخبرنا محمد، كأنه أشار بيده هكذا أو شيء يعني كأنه خمس أبناء عندي أو شيء، نعم.

قال أخبرنا محمد بن حاتم، قال أخبرنا حبان، قال أخبرنا عبد الله عن فطر عن مسلم بن صبيح قال: سمعت نعمان يقول وهو يخطب: انطلق بابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهد على عطية أعطانيه، فقال: «هل لك بنون سواه؟» قال: نعم. قال: «سوي بينهم».

قال أخبرنا يعقوب بن سفيان، قال حدثنا سليمان بن حرم، قال حدثنا حمد بن زيد عن حاجب بن المفضل بن المهلب عن أبيه قال: سمعت نعمان بن بشير يخطب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم».

حديث واحد يدور على قصة بشير بن سعد لما وهب ابنه النعمان غلاماً، والنبي صلى الله عليه وسلم رفض أن يشهد على هذه لأنه لم يعطي باقي الأبناء، إذاً يجب التسوية بين الأبناء في الهدايا، تمام، إلا إذا كانت هناك مساعدة مالية لواحد فقير والباقي أغنياء هذه حالات استثنائية، لكن تخصيص أحد الأبناء بدون مخصص لا يجوز.

نعم، قال بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب الهبة، باب هبة المشاع. قال أخبرنا... المشاع مر معنا قبل قليل ذكره في الوقف، كما يجوز وقف المشاع كذلك يجوز أن تهب شيئاً غير محدد؛ مثلاً أنا شريك في أراضي ولي ثلث منها غير محدد غير مفروز، يصير أقول والله الثلث الي في أراضي عمان هبة لفلان، هل يجوز أن أهب شيئاً مشاعاً غير محدد؟ نعم يجوز.

قال أخبرنا عمرو بن يزيد، قال حدثنا ابن أبي عدين، قال حدثنا حماد بن سلمة.

عن محمد بن إسحاق، عن عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أته وفد هوازن.

غزوة حنين كانت ضد قبيلة هوازن، وانتصر فيها النبي عليه الصلاة والسلام، وسبى سبياً عظيماً وأموالاً عظيمة. السبي من النساء والأطفال، والأموال العظيمة أخذها من هوازن بعد انتهاء المعركة. جاء هوازن مسلمين إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا رسول الله، خلص احنا نعلن إسلامنا وبدنا إياك ترد علينا الغنيمة اللي أخذتها منا. فقالوا: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أته وفد هوازن فقالوا: يا محمد، أنا أصل وعشيرة، يعني كيف احنا في العامة يعني احنا أولاد ناس عرب وقبيلة عربية، وانت سبيت منا في الحرب بدنا نتفاهم معك، وقد نزل بنا من البلاء ما لا يخفى عليك، انت سبيت نساءنا وأطفالنا وأخذت أموالنا بعد الحرب، فمن علينا من الله عليك، ارجع لنا أموالنا ونسائنا.

فقال: اختاروا من أموالكم أو من نسائكم. حقيقة ارجاع كل الغنيمة صعب؛ لأن هذا حق المجاهدين، لكن أنا بقوم عليهم: اختاروا بدكم أرجع لكم أموالكم ولا السبي نسائكم؟ فقالوا: قد خيرت بين أحسابنا وأموالنا، والمنطق ايش بقول؟ نختار نساءنا وأبناءنا، المصاري بتروح وبتجي بس النساء أهم.

فقال صلى الله عليه وسلم: «أما ما كان لي لبني عبد المطلب». ابتداءً، شوف عدل النبي عليه الصلاة والسلام، عدل، قال: ما بخصوصي وما يخص بني عبد المطلب فهو لكم أنا أرجعه لكم طيبة النفس به، فإذا صليت الظهر -لكن بالنسبة للسبي لباقي الجيش الإسلامي هذا حقهم أنا لا أستطيع أن أجعلهم يتنازلوا جبرا- فإذا صليت الظهر فقوموا فقولوا: أنا نستعين برسول الله صلى الله عليه وسلم على المؤمنين أو المسلمين في نسائنا وأبنائنا، يعني كأنها نوع شفاعة، أنه نشفع برسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم يا أيها الجيش الإسلامي أن تردوا إلينا سبينا.

فلما صلوا الظهر قاموا فقالوا ذلك. فقال صلى الله عليه وسلم: النبي عليه الصلاة والسلام طلع أمام الناس فقال: «ما كان لي لبني عبد المطلب فهو لكم». أراد بهذا أن يشجع الباقين على أن يفعلوا كفعله. فقال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالت الأنصار: وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا. المهاجرون والأنصار تبرعوا برد السبي.

الآن مين اللي وقف شوي؟ الأعراب، أعراب المسلمون. فقال مثلاً الأقرع بن حابس، أحد رؤوس الأعراب، ماذا قال الأقرع؟ فقال الأقرع بن حابس: أما أنا وابن تميم فلا. وقال عيينة بن حصن: أما أنا وابن فزارة فلا. فقال العباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم فلا. فقامت بنو سليم فقالوا: كذبت! فما كان العباس مرداس ما زبطت معاه، العباس قام: أما أنا وبنو سليم فلا، قامت بنو سليم قالوا له: لا، كذبت، رح نرضى. ففشل يعني الأقرع زبطت معه، عيينة زبطت معه، العباس أجى بده يحكي عن قومه فقومه قالوا: لا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: كذبت، ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

فققال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس، ردوا عليهم نساءهم وأبناءهم، فمن تمسك من هذا الفيء بشيء فله ست فرائض». هنا النبي عليه الصلاة والسلام كيف حل القضية؟ قال لجميع الجيش الإسلامي حتى اللي ما وافق: الكل يرد عليهم نساءهم، واللي ما وافق يرد النساء الآن وله في رقبة محمد صلى الله عليه وسلم ست فرائض، يعني ست إجمال أول غنيمة غنمها بعد هذا رح أسددكم إياها دين. هذا للأقرع بن حابس وقومه ولعيينة بن حصن، قال: لازم الآن تردوا النساء، ولكم دين في ذمتي أن أرد لكل واحد منكم مكان ما تردونه الآن ست جمال من أول غنيمة نحصلها. نعم، قال صلى الله عليه وسلم: «فله ست فرائض من أول شيء يفيء الله عليه».

وركب راحلته وركب الناس وقال: أقسم علينا، أقسم علينا في ركب رحلته وركبه الناس، وركبه الناس يعني أحاطوا به الناس وقالوا: يا رسول الله، أقسم علينا فيئنا، بدنا الغنيمة الآن تقسمها علينا، طبعا قصدهم هنا الغنيمة المالية، لهنا النساء خلص تم إرجاعهم، لكن الآن بقي الجيش الإسلامي مصر، طبعا بعضهم مصر أنه يا رسول الله استعجل في قسمة الغنيمة علينا. هذا يدل على الفكرة التي أرادها المصنف، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وهب نصيبه من السبايا والمهاجرون لما وهبوا نصيبهم هذا كان قبل أن تقسم الغنيمة، إذا هم وهبوا مشاعاً، يعني احنا لنا نصيب فيها واحنا وهبنا، إذا هذه هبة مشاع قبل أن يتم الفرز، وهذا موطن الشاهد.

نعم، قال: وركب راحلته وركب الناس، أقسم علينا فيئنا، فالجاهل شجره فخطفت رداءه. تخيل أن بعض الأعراب من المسلمين حاصروا النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، بدنا الآن تقسم الأموال، وحتى الجوء إلى شجرة حتى أن ثوبه علق بالشجرة، قال: الشجرة خطفت ردائه، يعني علقت في النبي صلى الله عليه وسلم من هنا. وهذا يدل على أنه بعض المسلمين لم يكن كلهم في تمام ما يجب من الأخلاق في التعامل مع النبي صلى الله عليه وسلم، الحرص على المال، وهذا لم يكن عند كبار المهاجرين والأنصار، وإنما كان هذا في المؤلفة قلوبهم.

نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس، ردوا علي ردائي، فوالله لو أن لكم شجرة تهامة نعماً قسمتم عليكم ثم لم تلقوني بخيلاً ولا جباناً ولا كذوباً». ثم أتى بعيراً فأخذه، فأخذ من سنامه وبرة بين أصبعيه، ثم يقول، أخذ وبرة من سنام بعير ورفعها وقال، ثم يقول: «إنه ليس لي من الفيء شيء ولا هذه إلا الخمس، والخمس مردود فيكم». ليس لي من الغنيمة شيء إلا الخمس؛ لأن الله وضعه لي لأقسم في أهلي.

نعم، قال: والخمس مردود فيكم. حتى الخمس مردود فيكم؛ لأنه ماذا؟ لله ورسوله وذي القربى واليتامى والمساكين، حتى الخمس إنما أعيده للمجتمع.

نعم، قال: فقام إليه رجل بكبة من شعر فقال: يا رسول الله، أخذت هذه لأصلح بها بردعة بعير لي. فقال: «أما ما كان لي لبني عبد المطلب فهو لك». قال: وبلغت هذه، فلا أريني فيها. فبهذا رجل أخذ من الغنيمة قبل أن تقسم كبة شعر قليلة الله أعلم ايش هي، أخذها يستفيد منها. فقال: ما بصير تاخذ من الغنيمة ولو شعرة ولو حبل قبل أن تقسم. فخاف الصحابي فقال: لا، أنا ماليش حاجة فيها، برجعها للغنيمة. نعم، قال: فلا أرب لي فيها، فنبذ.

وقال: «يا أيها الناس، أدوا الخياطة والمخيط، فإن الغلول يكون على أهله عاراً وشناراً يوم القيامة». وحرم عليهم أن يأخذوا أبرة من الغنيمة، ما بصير تاخذ أبرة من المال العام، بعض الناس تأكل المال العام مش سائله، لا يجوز أن تاخذ الخيط والمخيط، تعرف أبرة وخيطها بصير تاخذها من المال العام الذي ليس لك.

باب رجوع الوالد فيما يعطي ولده، وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك.

قال: أخبرنا أحمد بن حفص قال: حدثني أبي قال: حدثني إبراهيم عن سعيد بن أبي عروبة عن عامر الأحور عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يرجع أحد في هبته إلا والد من ولده، والعائد في هبته كالعائد في قيئه».

قال: أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا ابن أبي عدي عن حسين عن عمرو بن شعيب قال: حدثني طاوس عن ابن عمر وابن عباس يرفعان الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لرجل يعطي عطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده، ومثل الذي يعطي عطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب أكل حتى إذا شبع قاء ثم عاد في قيئه».

قال: أخبرنا محمد عبد الله الخلنجي والمقدسي قال: حدثنا أبو سعيد، وهو مولى بني هاشم، عن وهيب قال: حدثني ابن طاوس قال: عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه».

قال: أخبرنا محمد بن حاتم قال: حدثنا حبان قال: حدثنا عبد الله عن إبراهيم بن نافع قال: عن الحسن بن مسلم عن طاوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لأحد أن يهب هبة ثم يرجع فيها إلا من ولده». قال: «إلا من ولده». قال طاوس: كنت أسمع وانا صغير: عائد عائد في قيئه، فلم ندرك أنه ضرب له مثلاً، قال: فمن فعل ذلك فمثله كمثل الكلب يأكل ثم يقيء ثم يعود في قيئه.

باب ذكر الاختلاف لخبر عبد الله بن عباس فيه.

قال: أخبرنا محمود بن خالد قال: حدثنا عمر قال: عن الأوزاعي قال: حدثنا محمد بن علي بن حسين قال: حدثني سعيد بن المسيب قال: حدثني عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل الذي يرجع في صدقته كمثل الكلب يرجع في قيئه فيأكل».

قال: أخبرنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا عبد الصمد قال: حدثنا حرب وهو ابن شداد قال: حدثنا يحيى قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو وهو الأوزاعي، أن محمد بن حسين بن علي، أنا محمد بن علي بن حسين بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، حدثه عن سعد عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مثل الذي يتصدق بالصدقة ثم يرجع فيها كمثل الكلب قاء ثم عاد في قيئه فأكله».

قال: أخبرنا الهيثم بن مروان بن الهيثم بن عمران قال: حدثنا محمد وهو ابن بكار بن بلال قال: حدثنا يحيى عن الأوزاعي، أن محمد بن علي بن الحسين بن الحسين حدثه عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مثل الذي يرجع في صدقته كمثل الكلب ياقي ثم يعود في قيئه». قال زعي: سمعته يحدث عن عطاء بن أبي رباح بهذا الحديث.

قال: أخبرنا محمد بن مثنى قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العائد في هبته كالعائد في قيئه».

قال: أخبرنا أبو الأشعث قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العائد في هبته كالعائد في قيئه».

قال: أخبرنا محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو خالد، وهو سليمان بن حيان، عن سعيد بن أبي عروبة عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس لنا مثل السوء» -مثل السوء يعني المثل السيء صاحب الصفة السيئة- «العائد في هبته كالعائد في قيئه».

قال: أخبرنا عمرو بن زرارة قال: حدثنا إسماعيل عن أيوب قال: حدثنا إسماعيل عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس لنا مثل سوء العيد في هبته كالكلب يعود في قيئه».

قال: أخبرنا محمد بن حاتم قال: حدثنا حبان قال: حدثنا عبد الله عن خالد عن أكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس لنا مثل السوء الراجع في هبته كالكلب في قيئه».

باب ذكر الاختلاف على طاوس في الراجع في هبته.

قال: أخبرنا زكريا، أخبرني زكريا بن يحيى قال: حدثنا إسحاق قال: حدثني المخزومي قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه».

قال: أخبرنا أحمد بن الحرم قال: حدثنا معاويه عن حجاج عن أبي الزبير عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العيد في هبتك كد قيه».

قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال: حدثنا الأح اسحاق الأزرق قال: حدثنا به حسين حسين المعلم قال: عن عمرو بن شعيب عن طاووس عن أب عن ابن عمر وابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لأحد أن يعطي العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده»، وقال: «ومثل الذي يعطي العطية فيرجع فيها كالكلب يأكل حتى إذا شبع قاء ثم عاد فرجع في قيئه».

قال: أخبرنا عبد الحميد بن محمد قال: حدثنا مخد قال: حدثنا ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاوس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لاح رسول الله... وهذا هذه الرواية مرسلة، طاوس تابعي روى الحديث مرسلاً بدون ذكر ابن عباس، وهذا ما قصده النسائي في ذكر الاختلاف على طاوس في هذا الحديث: هل هو حديث متصل بذكر ابن عباس أو رواه طاوس مرسلاً؟

نعم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لأحد يهب هبة ثم يعود فيها إلا الوالد». قال طاوس: كنت أسمع صبيان يقولون: يا عائداً في قيئه، ولم أشرع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب ذلك مثلاً حتى بلغنا أنه كان يقول: «مثل الذي...».

أخبرنا محمد بن حاتم بن نعيم، قال: أخبرنا حبان، قال: أخبرنا عبد الله، عن حنظلة، أنه سمع طاووساً يقول: أخبرنا بعض من أدرك النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مثل الذي يهب الهبة فيرجع في هبته كمثل الكلب يأكل، ثم يأكل قيئه».

موطن الشاهد في هذه الأحاديث أن رجوع الإنسان في هبته حرام بعد أن يهبها ويسلمها، والنبي صلى الله عليه وسلم شبه الذي يعطي هدية ثم يطالب صاحبها بارجاعها كالكلب -شوف المثل السيء، مثل السوء أسماً كالمثل- كالكلب قاء ثم عاد فأكل قيئه، تريد أبشع من هذه الصورة؟ إلا شخص واحد يجوز له أن يرجع في هديته بعد أن يعطيها، وهو الأب إذا أعطى ابنه هدية ثم بدا له أن يتراجع فيها فهذا له أن يفعل ذلك ولا حرج عليه، وبعض الفقهاء قاسوا على الأب الأم، وأما ما سوا ذلك يحرم الرجوع في الهبة.

بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب الرقبة. باب ذكر الرقبة، هذه إحدى الهبات التي كانت منتشرة في الجاهلية، كان رجل يقول للرجل: أهبك هذه الأرض، فإذا أنت مت قبلي اخذتها -يعني رجعتها- وإذا أنا مت قبلك خلص بتضلها إلك ولا ورثتك، هذه تسمها ايش؟ رقبة، اذا انت مت قبلي برجع باخذها وإذا أنا مت قبلك خلص بتضل لك. ولماذا سميت رقبة؟ قالوا إن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه، أنه خلص الان القضية معلقة مين راح يموت قبل الثاني.

هل هذه جائزة؟ المختصر أن هذه تجوز ولكن لا يجوز هذا الشرط وتبقى لمن أرقبها، يعني اذا انت حكيت لشخص: أعطيك هذه الأرض وإذا أنا مت قبلك بتضل لك، وإذا أنت مت قبلي برجع لها، هذا الشرط لا يصح وتبقى الهبة لصاحبها، ونفس الشيء العمرة ستأتي معنا، العمرة أني أقول لك: هذه الأرض هي لك مدة عمرك أو مدة عمري، فإذا مت أو فاذا انت مت قبلي أرجعتها، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يصح هذا، وإنما من أُعمر عمرة فهي لمن وهبت له ولورثته من بعده.

باب ذكر الاختلاف على ابن أبي نجيح في خبر زيد بن ثابت فيه. قال: أخبرنا هلال بن العلاء، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن طاووس، عن زيد بن ثابت، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الرقبة جائزة». قال: رقبة جائزة، يعني قال العلماء: رقبة جائزة أي لمن أعطيها ولا ترجع للذي أعطاها ولا يعتبر شرطه.

أخبرني محمد بن علي بن ميمون، قال: حدثنا محمد وهو ابن يوسف، قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن طاووس، عن رجل، عن زيد بن ثابت، أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الرقبة للذي أرقبها.

أخبرنا زكريا بن يحيى، قال: حدثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن طاووس، لعله عن ابن عباس، قال: لا رقبة، فمن أرقب شيئاً فهو في سبيل الميراث، يعني أنها أصبحت لمن أعطيت له، له ولورثته، لا ترجع أبداً للواهب.

باب ذكر الاختلاف على أبي الزبير. قال: أخبرني محمد بن وهب، قال: حدثنا محمد بن سلمة، قال: حدثني أبو عبد الرحيم، قال: حدثني زيد، عن أبي الزبير، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا ترقبوا أموالكم، فمن أرقب شيئاً فهو لمن أرقبه»، يعني لا ترقب مالك وأنت بتفكر إنه راح يرجع لك إذا مات قبلك، لا، إذا أرقبت شيئاً فهو لمن أرقبه، أرقبه أي لمن أعطيه للموهوب له، لا ترجع إليك.

أخبرنا أحمد بن حرم، قال: حدثنا أبو مَوْتَةَ، عن حجاج، عن أبي زبير، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العمرة جائزة لمن أُعمر، والرقبة جائزة». العمرة ذكرناها، العمرة جائزة لمن أُعمر، كما قلت هو كان رجل في الجاهلية يقول للرجل: أعمَرتك هذه الدار، يعني وهبتك هذه الدار عمري أي جعلت لك أن تسكن فيها مدة عمري خلاص، فإذا مت أو مت تعود إلي، فالنبي قال: لا، ما بترجع، خلص اذا وهبت عين هذه الدار لا تعود إليك لو مت.

قال صلى الله عليه وسلم: «والرقبة جائزة لمن أرقبها، والعائد في هبته كالكلب في قيئه».

أخبرنا محمد ومشار، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: العمرة والرقبة سواء.

أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا -سواء، يعني نفس الحكم أنها تبقى لمن أعطيها ولا ترجع إلى صاحبها- قال: حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: لا تحل الرقبة ولا العمرة على الشرط المذكور، وإنما إذا فعلت أصبحت هبة لصاحبها.

فمن أُعمر شيئاً فهو له، ومن أرقب شيئاً فهو له.

أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا محمد بن مُشَنَّى، قال: حدثنا حجاج، عن أبي الزبير، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: لا تصلح العمرة ولا الرقبة، فمن أُعمر شيئاً أو أُرقبه، فانه لمن عُمِّر، فإنه لمن أُعمر وأُرقب حياته ومماته.

أرسله حنظلة. قال: أخبرنا محمد بن حاتم، قال: أخبرنا حبان، قال: حدثنا عبد الله، عن حنظلة، أنه سمع طاووساً يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحل الرقبة، فمن أرقب رقبة فهو في سبيل المال».

أخبرنا عبدة بن عبد الرحيم، قال: عن وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن طاووس، عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العمر ميراث».

أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد، قال: حدثنا سفيان، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن حِجْرٍ المدري، قال: عن زيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العمرة للوارث».

أخبرنا محمد بن عبيد الكوفي، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن حجر المدري، قال: عن زيد بن ثابت، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العمر جائزة».

أخبرنا محمد بن عبيد، عن ابن المبارك، عن معمر، عن عمر بن دينار، عن طاووس، عن زيد بن ثابت، قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العمرة للوارث».

أخبرنا محمد بن حاتم، قال: أخبرنا حبان، قال: أخبرنا عبد الله، عم معمر، قال: سمعت عمر بن دينار يحدث عن طاووس، عن حجر المدري، قال: عن زيد بن ثابت، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «العمرة للوارث».

العمرة للوارث، ما معنى الوارث؟ يعني لوارث المُهْدَى إليه، لانه مثلاً أنا أعطيتك هذه السيارة وأنت مت، هل بترجع لي بعد ما تموت؟ لا، تذهب إلى وارث المُهْدَى إليه. وهذه الفكرة العامة، أنه هو إذا ستعود إليك، هذا شكل من أشكال العود في الهبة، ونحن مر معنا قبل قليل أن العائد في هبته كذا، فأنت لما تقول بعد ما تموت بترجع لي هذا ما يصلح، بالتالي هي فكرة عامة ما بصير تهب شيء معين لمدة معينة، إذا الهبة مثل البيع على التأبيد، الهبة حالها حال البيع على التأبيد، ولا تكون مؤقته بشهر أو شهرين.

بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب العمرة. باب. أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت طاووساً يحدث عن زيد بن ثابت، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العمرة هي للوارث».

أخبرنا عمر بن علي، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرنا عمرو بن دينار، قال: سمعت طاووساً يحدث عن حجر المدري، قال: عن زيد بن ثابت، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «العمر للوارث».

أخبرنا محمد بن المثنى، قال: عن سفيان، قال: عن عمر، عن طاووس، عن حجر المدري، قال: عن زيد بن ثابت، أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالعمرة للوارث.

أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد، قال: عن سفيان، عن عمر، عن طاووس، عن حجر المدري، قال: عن زيد بن ثابت، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالعمرة للوارث.

أخبرنا محمد بن عبيد الله بن يزيد بن إراهيم، قال: أخبرني أبي أنه عرض على معقل، عن عمرو بن دينار، عن حجر المدري، قال: عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أُعمر شيئاً فهو لمعمر، محياه ومماته، ولا ترقبوا، فمن أرقب شيئاً فهو لسبيله». قال: لسبيله أي للموهوب له.

أخبرني زكريا بن يحيى، قال: حدثنا زيد بن أخزم، قال: أخبرنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، قال: عن قتادة، قال: حدثنا عمرو بن دينار، عن طاووس، عن الحجوري، قال: عن عبد الله بن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العمر جائزة».

أخبرنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سعيد وهو ابن بشير، قال: عن عمر بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن العمر جائزة».

أخبرنا محمد بن حاتم، قال: حدثنا حبان، قال: أخبرنا عبد الله، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا مكحول، عن طاووس، بَتَلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم العمرة والرقبة. بَتَلَ يعني قطع، قطع نصيب الواهب فيها، احنا خلص أنت أَعمرت أو أرقبت، لا نصيب للواهب فيها وأصبحت كل هذا الشيء الذي أرقبته أو أعمرته من نصيب الموهوب له، فَبَتَلَ مع قطع نصيب الواهب.

فذكر اختلاف الألفاظ الناطق، النسائي أطال ذكر الروايات في هذه الأحاديث.

باب ذكر خبر جابر في العمرة. قال: أخبرنا عمر بن علي، قال: حدثنا أبو داوود، قال: حدثنا بسطام بن مسلم، قال: حدثنا مالك بن دينار، عن عطاء، عن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبهم يوماً فقال: «العمرة جائزة».

أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: أخبرنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن عبد الكريم، عن عطاء، قال: أنى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العمرة والرقبة. قلت: والرقبة؟ قال: يقول الرجل للرجل: هي لك حياتك، فإن فعلتم فهو جائز. قال: فإن فعلتم فهو جائز.

أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة يحدث عن عطاء، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العمرة جائزة».

أخبرنا محمد بن حاتم، قال: أخبرنا حبان، قال: أخبرنا عبد الله، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أُعطي شيئاً حياته فهو له حياته وموته».

أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد، قال: عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا ترقبوا ولا تعمروا، فمن أرقب أو أعمر شيئاً فهو لورثته».

أخبرنا إسحاق بن إراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، قال: أخبرنا حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا عمرة ولا رقبة، فمن أُعمر شيئاً أو أُرقبه فهو له حياته ومماته».

أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال -طبعاً بدك تكون أنت في اللغة العربية جيد تفرق بين أَعمر وأُعمر، أَعمر اللي هو الواهب، أُعمر الموهوب له، بالتالي تختلف معاني الحديث-.

أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: أنبأنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن حبيب أبي ثابت، عن ابن عمر ولم يسمعه منه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا عمرة ولا رقبة، فمن أُعمر شيئاً أو أُرقبه فهو له حياته ومماته». قال عطاء: هو للآخر.

أخبرني عبدة بن عبد الرحيم -هو للآخر، يعني الموهوب له-.

أخبرني عبدة بن عبد الرحيم، قال: أخبرنا وكيع، عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: سمعت ابن عمر يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقبة، وقال: «من أرقب رقبة فهو له».

أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابراً يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أُعمر شيئاً فهو له حياته ومماته».

أخبرنا محمد بن عثمان بن سدران، قال: عن بشر بن المفضل، قال: حدثنا الحجاج الصواف، عن أبي الزبير، قال: حدثنا جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الأنصار، امسكوا عليكم أموالكم، لا تعمروها، فانه من أُعمر شيئاً فانه لمن أُعمر حياته ومماته».

أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد، عن هشام، عن أبي الزبير، عن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «امسكوا عليكم أموالكم ولا تعمروها، فمن أُعمر شيئاً حياته فهو له حياته وبعد مماته».

قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد عن داوود بن أبي هند، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الرقبة لمن أرقبها».

قال: أخبرنا علي بن حجر قال: حدثنا هشيم قال: عن داوود، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العمرة جائزة لأهلها، والرقبة جائزة لأهلها».

قال: باب ذكر الاختلاف على الزهري فيه.

قال: أخبرنا محمود بن خيلان قال: حدثنا محمود بن خالد قال: حدثنا عمر عن الأوزاعي قال: حدثنا ابن شهاب.

وأخبرني عمرو بن عثمان قال: أنبأنا بقية بن الوليد، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أعمَرَ عمرةً فهي له ولعقبه»، أي لورثته. نعم قال: يرثها من يرثه من عقبه.

قال: أخبرنا عيسى بن مساور قال: حدثنا الوليد قال: حدثنا أبو عمر، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العمرة لمن عمرها، وهي له ولعقبه، يرثها من يرثه من عقبه، يرثها من يرثه من عقبه».

قال: أخبرنا محمد بن هاشم البعلبكي قال: حدثنا الوليد قال: حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة وأبي سلمة، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العمرة لمن عمرها، وهي له، وهي له ولعقبه، يرثها من يرثه من عقبه».

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة الدمشقي قال: عن أبي عمر الصنعاني، قال: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أيما رجل أعمر عمرة فهي له، ولعقبه فيها له، ولمن يرثه من عقبه وموروثه».

قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من أعمر رجلا عمرةً له وعقبه فقد فقطع قوله حقه، وهي لمن أعمر وعقبه»، قال: قولك قولك قطع حقك، ولا تقل أنا اشتريت؛ فإن هذا الشرط غير مقبول.

قال: أخبرنا محمد وسلمة والحارث المسكين، قرؤوه علي وأنا أسمع، عن ابن القاسم، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أيما رجل أعمر عمرةً له وعقبه، فإنها للذي يعطاها ولا ترجع إلى الذي أعطاها؛ لأنه عطاء وقعت فيه الميراث».

قال: أخبرنا عمران بن بكار قال: حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا شعيب، عن الزهري قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أنه: «من أعمر رجلا عمرةً له وعقبه، فإنها للذي عمرها، يرثها من صاحبه الذي أعطاها وما وقع من مواريث الله وحقه».

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: عن ابن أبي فديك قال: حدثنا ابن أبي ذيب قال: عن ابن شهاب، عن أبي سلمة قال: عن جابر من صاحبها الذي أعطاها، ما وقع من مواريث الله، أي أن سبيلها سبيل وارث الله توزع على أبناء المتوفى الموهوب له.

قال: عن أبي سلمة، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في من أعمر عمرةً له وعقبه فهي له بتلة، فهي له بتلة، لا يجوز للمعطي بتلة -يعني خلاص ماضية لا يمكن ترجع للواهب- قال: فهي له بتلة، لا يجوز للمعطي منها شرط ولا ثنيا.

قال أبو سلمة: لا يستطيع الواهب أن يشترط شرطا ولا يستثني استثناء يقول بعد كذا ترجع، الثنية هو الاستثناء.

قال أبو سلمة: لأنه أعطاها عطاء وقعت فيه المواريث، فقطعت المواريث شرطه.

قال: أخبرنا أبو داوود سليمان بن سيف قال: حدثنا يعقوب قال: حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب أن أبا سلمة أخبره عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أيما رجل أعمر رجلا عمراً له وعقبه، قال: أعطيتك وعقبك ما بقي منكم أحد، فإنها لمن أعطيها، وأنها لا ترجع إلى صاحبها من أجل أنه أعطاها عطاء وقعت فيه المواريث».

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعيد قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالعمرة، أي أن يهب للرجل وعقبه الهبة، ويستثني: إن حدث بك حدث وبعقد فهو إلي وإلى عقبي، أي أنها لمن أعطيها ولعقبه.

قال: باب ذكر اختلاف يحيى بن أبي كثير ومحمد بن عمر على أبي سلمة فيه.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا هشام قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: سمعت جابراً يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العمرة لمن وهبت له».

قال: أخبرنا يحيى بن درسته قال: حدثنا أبو إسماعيل قال: حدثنا يحيى، أن أبا سلمة حدثه عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العمرة لمن وهبت له».

قال: أخبرنا علي بن حجر قال: أخبرنا إسماعيل، عن محمد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «العمرة فمن أعمر شيئا فهو له».

قال: أخبرنا إسحاق بن ابراهيم قال: حدثنا عيسى وعبدة بن سليمان قالا: حدثنا محمد بن عمر قال: حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أعمر شيئا فهو له».

قال: أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العمرة جائزة».

قال: أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني عن قتادة قال: سألني سليمان بن هشام عن العمرة فقلت: حدث محمد بن سيرين عن شريح قال: قضى نبي الله صلى الله عليه وسلم أن العمرة جائزة.

قال رحمه الله تعالى: قال قتادة، قالت: وحدثني نضر بن انس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «العمرة جائزة».

قال قتادة: وقلت: وكان الحسن يقول: العمرة جائزة.

قال قتادة: فقال الزهري: إنما العمرة إذا أعمر وعقبه من بعده، فاذا لم يجعل عقبه من بعده كان للذي يجعل شرطه.

قال قتادة: فسئل عطاء بن أبي رباح، قال: فحدثني جابر بن عبد الله.

بس هنا أعلق على هذا النص؛ قال الزهري: إنما العمرة إذا أعمر وعقبه من بعده، فإن لم يجعل عقبه من بعده كان للذي يجعل شرطه.

هذه مسألة حقيقة هي التي فيها خلاف في مسألة العمرة الآن.

قالوا: العمرة لها صيغتان؛ الصيغة الأولى أن أقول لك هذه الدار لك ولعقبك مدة حياتك، إذا أضفت كلمة ولعقبك قالوا هنا مستحيل ترجع إلي حتى ولو مات الرجل.

قالوا: أما إذا قال هذه العمرة لك مدة حياتك ولم يزد كلمة ولعقبك، هل هذه يمكن أن ترجع للذي وهب؟ هنا وقع خلاف بين الفقهاء.

فهنا الزهري وهذا أيضا ذكر عند الحنابله كرواية وذكره طائفة من أهل العلم أن العمرة لها صورتان؛ إذا قال هي لك ولعقبك مدة حياتك، إذا قال ولعقبك لا يمكن ترجع، أما إذا لم يضف كلمة ولعقبك فإنها يمكن أن ترجع للواهب، وتكون هذه حالة استثنائية في العمرة يجوز فيها أن ترجع الهدية إلى الواهب بعد موت الموهوب له، وهذا معنى قول ابن الزهري هنا: إنما العمرة إذا أعمر وعقبه من بعده؛ إذا قال هي لك ولا عقبك، فإن لم يجعل عقبه من بعده إذا لم يضف كلمة العقب، كان للذي يجعل، أي للواهب، شرطه، ايش يعني كان له شرطه؟ أنه بعد الموهوب له ترجع إليه، لكن هذه فيها خلاف أصلا.

نعم قال: فساّل عطاء بن أبي رباح، قال فقال: حدثني جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «العمرة جائزة».

قال قتادة: هنا قتادة كأنه يخالف الزهري؛ قتادة قال: النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العمرة جائزة» على إطلاقها ولم يستثني، إذا قال هي لك وعقبك.

وهذا هو سبب من أسباب لماذا النسائي أتى بالحديث ثلاثين مرة؛ لأنه هو أولا النسائي إمام فخم، إمام عالي في جمع الطرق، هو كان حريصا على أن يجمع الطرق بشتى أشكالها.

ثانيا: بعض الروايات، إذا أحدكم انتبه وكان مصحصح معنا، ورد فيها: إذا قال هي لك وعقبك، زيد فيها وعقبك، إذا بترجع في بعض الروايات، فهذه هي التي وقع فيها نقاش موضوع العمرة.

نعم قال قتادة: فقال الزهري: كان الخلفاء لا يقضون بهذا.

قال عطاء: قضى بها عبد الملك بن مروان.

قال: باب عطية المرأة بغير إذن زوجها.

قال: أخبرنا محمد بن معمر قال: حدثنا حبان قال: حدثنا حماد بن سلمة.

تحا: أخبرني إراهيم بن يونس بن محمد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا ابن سلمة عن داوود -وهو ابن أبي هند- وحبيب المعلم قالا: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يجوز لامرأة هبة في مالها إذا ملك زوجها عصمتها».

هذه مسألة وقع فيها خلاف؛ المرأة المتزوجة التي لها مال شخصي، هل يجوز أن تهب من مالها الشخصي لمن أحبت دون أن تستشير زوجها؟

هنا الحديث ماذا يقول؟ لا يجوز لامرأة هبة في مالها إذا ملك زوجها عصمتها التقدير حتى تستأذن زوجها.

هل يجوز للزوجة أن تهدي من مالها الشخصي دون أن تعود إلى زوجها فتستشيره؟ الفقهاء يقولون: نعم يجوز أن تهب؛ لأنه هذا مال شخصي دون أن تستأذن الزوج.

طيب، ما كيف يفهمون هذا الحديث؟ قالوا: هذا على الأدب والنصح وليس على سبيل الإلزام، يعني يستحسن، الأفضل أن المرأة المتزوجة لا تهب إلا بإذن زوجها، لكن هل هي ملزمة بذلك؟ عند جمهور الفقهاء غير ملزمة، بعضهم قالوا: هي ملزمة وأخذوا الحديث على ظاهره.

لكن جمع حقيقه طرق الأحاديث يشير إلى ما قاله الجمهور أنها غير ملزمة، لكن هذا من باب النصيحة.

نعم قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد... كثير من النساء للأسف المتزوجات تهب هبات غير محسوبة فتعود عليها بالضرر؛ لأن الرجل أكثر قدرة على إدارة المال في العادة في الأصل، فعادة تنصح المرأة أن تستشير زوجها.

نعم قال: حدثنا خالد قال: حدثنا حسين المعلم قال: عن عمرو بن شعيب أن أباه حدثه عن عبد الله بن عمر.

حا: أخبرنا حميد بن مسعدة قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا حسين المعلم قال: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قام خطيباً فقال في خطبته: «لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها».

قال: أخبرنا هناد بن سير قال: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: عن يحيى بن هانئ، عن أبي حذيفه، عن عبد الملك بن محمد بن بشير، عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفي قال: لما قدم وفد ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعهم هدية قال: «أهدية أم صدقة؟ فإن كانت هدية فإنما يبتغى بها وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضاء الحاجة، وإن كانت صدقة فإنما يبتغى بها وجه الله عز وجل».

قالوا: بل هدية، فقبلها منهم، وقعد معهم يسألهم، وقضاء الحاجة -يعني أنت عادة تهدي بعض المسؤولين هدايا تقصد بهديتك أن يقضوا لك حوائجك مصلحتك الشخصية، وهذا معقول يعني عموما- قال: وقعد معهم يسألهم ما يسألونه حتى صلى الظهر مع العصر.

قال: أخبرنا أبو عاصم خشيش بن أصرم قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي».

قال: أخبرنا... كان كثير من الأعراب يهدون إلى النبي صلى الله عليه وسلم هدايا ثم يطالبونه أنه ايش؟ أن يسده هدية أعلى قيمة من الهدية اللي أهدوها، فالنبي عليه الصلاة والسلام تضايق من صنيع الأعراب فقال: لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من شخص قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي؛ هؤلاء القبائل الأربعة كانوا يهدون الهدايا بطيب نفس، يعني لا ينتظرون مكافأة مقابلها، كثير من الأعراب كان ينتظر المكافأة، وإذا النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه مكافأة على هديته برضه ما بيقبل وبيزعل: طيب بدرش هديتني من أول إذا كنت تريد مكافأة أو أعلى! ولذلك قال هذا القول.

نعم قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بلحم فقال: «ما هذا؟» فقيل: تصدق به على بريرة. فقال: «هو لها صدقة».

ولنا هذه الاحاديث الثلاثه الاخيره ليس لها علاقه بالترجمه، لكن من طريقه النسائي انه يختم الباب بمجموعه من الاحاديث المتفرقه المعاني، وان لم تكن لها علاقه بالترجمه الاخيره التي ترجم لها.

قال: بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب الايمان والنذور. قال: باب. اخبرنا احمد بن سلمه الرهوي، قال: وموسى بن عبد الرحمن، قال: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا سفيان، عن موسى بن عقبه، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر، قال: كانت يمين يحلف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ومقلب القلوب». يعني كان اكثر يمينه ان يقسم بماذا؟ يقول: اقسم بمقلب القلوب. لان الله عز وجل هو الذي يقلب القلوب، فكانت هذه من اعظم ايمانه.

نعم. قال: باب الحلف بمصرف القلوب. قال: اخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن صلت ابو يعلى، قال: حدثنا عبد الله بن الرجاء، عن عباد بن اسحاق، عن الزهري، عن سالم، عن ابيه، قال: كانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم التي يحلف بها: «لا ومصرف القلوب».

قال: باب الحلف بعزه الله تعالى. اخبرنا اسحاق بن ابراهيم، قال: اخبرنا الفضل بن موسى، قال: حدثني محمد بن عمر، قال: حدثنا ابو سلمه، عن ابي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «لما خلق الله الجنة والنار، ارسل جبريل عليه السلام الى الجنة، فقال: انظر اليها وإلى ما اعددت لاهلها فيها. فنظر إليها، فرجع فقال: وعزتك، لا يسمع بها احد الا دخلها. وأمر بها فحفت بالمكاره. فقال: انظر اليها وإلى ما اعددت لاهلها فيها. فنظر اليها، فاذا هي قد حفت بالمكاره. فقال: وعزتك، لقد خشيت ان لا يدخلها احد. قال: فانظر إلى النار وإلى ما اعددت لاهلها فيها. فنظر اليها، فاذا هي يركب بعضها بعضا، فرجع فقال: وعزتك، لا يدخلها احد. فأمر بها، فحفت بالشهوات. فقال: ارجع فانظر اليها. فنظر اليها، فاذا هي قد حفت بالشهوات. فرجع وقال: وعزتك، لقد خشيت ان لا ينجو منها احد الا دخلها». لماذا؟ لانها حفت بالشهوات، فكثير من الناس يقع في النار بسبب الشهوات التي تغلب عليه.

نعم. قال: باب التغليظ في الحلف بغير الله تعالى. اخبرنا علي بن حجر، قال: عن اسماعيل، وهو ابن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله». وكانت قريش تحلف بابائها، فقال: «لا تحلفوا بابائكم».

قال: اخبرني زياد بن ايوب، قال: حدثنا ابن علية، قال: حدثنا يحيى بن ابي اسحاق، قال: حدثني رجل من بني غفار في مجلس سالم بن عبد الله، قال سالم: سمعت عبد الله، يعني ابن عمر، وهو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ان الله ينهاكم ان تحلفوا بابائكم».

قال: باب الحلف بالاباء. اخبرنا عبيد الله بن سعيد وقتيبة بن سعيد واللفظ له، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن ابيه، انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم عمر مرة وهو يقول: وابي وابي! فقال: «ان الله ينهاكم ان تحلفوا بابائكم». فوالله ما حلفت بها بعد ذاكرا ولا اثرا. ذاكرا: أي انا لا احلف بابي بنفسي. ولا اثرا: يعني واذا رجل حلف بابيه، لا انقل ان فلان حلف بابيه، من شدة تمسكه، يعني لو سمعت شخصا حلف بابيه لا انقل عنه انه حلف بابيه، وهذا من شدة التمسك.

نعم. قال: اخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد وسعيد بن عبد الرحمن واللفظ له، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن ابيه، عن عمر، ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ان الله ينهاكم ان تحلفوا بابائكم». قال عمر: فوالله ما حلفت بعدها ذاكرا، فوالله ما حلفت بها بعد ذاكرا ولا اثرا.

قال: اخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري، عن سالم، عن ابيه، عن عمر، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ان الله ينهاكم ان تحلفوا بابائكم». قال عمر: والله ما حلفت بها بعد ذاكرا ولا اثرا.

قال: باب الحلف بالامهات. اخبرنا ابو بكر بن علي، قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا ابي، قال: حدثنا عوف، عن محمد بن سيرين، عن ابي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحلفوا بابائكم ولا بامهاتكم ولا بالانداد، ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا إلا وانتم صادقون».

وهذا يدل على ان الحلف بغير الله، سواء بالام او بالاب، هو نوع من انواع الشرك الاصغر.

نعم. قال: باب الحلف بملة سوى الاسلام. اخبرنا قتيبة، قال: حدثنا ابن ابي عدي، عن خالد. واخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا خالد، عن ابي قلابة، عن ثابت بن الضحاك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حلف بملة سوى الاسلام كاذبا فهو كما قال». قال قتيبه في حديثه: متعمدا. وقال يزيد: كاذبا فهو كما قال. «ومن قتل نفسه بشيء عذب به». الحلف بملة غير الاسلام في الجاهليه، وللاسف مستمره هي العادة لليوم. البعض يقول عن نفسه: هو نصراني إذا كان هذا الفعل حصل. ما بديش اقول انا، بدي اقول هو من باب المحافظة، بعض الناس يقول: هو نصراني إذا هذا الفعل وقع. تسأل شخص: ابوك اجا وبده ايش هو؟ بقول لك: هو نصراني إذا اجا. وبيكون اجا فعليا. طب هل يكفر هذا الشخص؟ إذا كان هذا يعتبر شكل من اشكال الحلف، هل يقع عليه انه نصراني إذا كان كاذبا؟ واحد مسلم يقول عن نفسه انه نصراني، إذا كان هذا الفعل قد حصل وفعليا كان حصل، هل يقع؟ هل يصبح نصرانيا ويكفر؟ ظاهر الحديث: نعم. لانه قال: «من حلف بملة سوى الاسلام كاذبا» وفي رواية: «متعمدا فهو كما قال». يعني يصبح نصرانيا او يهوديا. لكن العلماء قالوا: انما قال ذلك صلى الله عليه وسلم على سبيل التغليظ والنهي الشديد وليس انه يكفر فعلا، لكنه وقع في كبيرة من الكبائر. ما بيصير تقول: هو نصراني إذا كان هذا الفعل حصل ويطلع بعدين حاصل، يعني هذا نوع من الاستهتار بالاسلام.

نعم. قال رحمه الله: قال صلى الله عليه وسلم: «ومن قتل نفسه بشيء عذب به في نار جهنم». اخبرني محمود بن خالد، قال: حدثنا الوليد، قال: حدثنا ابو عمر، عن يحيى انه حدثه، قال: حدثني ابو قلابة، قال: حدثني ثابت بن الضحاك، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من حلف بملة سوى الاسلام كاذبا فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشيء عذب به في الآخرة».

قال: باب الحلف بالبراءة من الاسلام. اخبرنا الحسين بن حريث، قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن حسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن ابيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اني بريء من الاسلام، فان كان كاذبا فهو كما قال». لو قال شخص: هو بريء من الاسلام إذا كان ابوي اجا اليوم. او بعض الناس بقول: هو بريء من دينه إذا كان هذا الفعل حصل، وكان حصل، هل هو فعلا كفر وبرئ من الاسلام؟ قال: «فان كان كاذبا فهو كما قال». ظاهر الحديث لو بدنا نحمله، يكون هذا الشخص كفر إذا لم تقع اليمين. لكن العلماء قالوا: هذا تغليظ عليه انك لا يجوز ان تستخدم هذا النوع من الايمان.

نعم. قال صلى الله عليه وسلم: «ان كان صادقا لم يعد إلى الاسلام سالما». طب لو كان صادق، يعني هو متاكد مئة بالمئة ان الامر صار، حتى لو كان صادقا لم يعد إلى الاسلام سالما. شو يعني؟ ان هذا اليمين كله حرام بحرام، ما بيصير، حتى لو كنت صادق وعارف ان هذا الشيء ما صار، ما بيصير تحلف هذا اليمين.

نعم. قال: باب الحلف بالكعبة. اخبرنا يوسف بن عيسى، قال: حدثنا الفضل بن موسى، قال: حدثنا مسعر، عن معبد بن خالد، عن عبد الله بن يسار، عن قتيلة امرأة من جهينة، ان يهوديا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: انكم تنددون، وانكم تشركون: تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة. فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا ان يقولوا: «ورب الكعبة». فلا يجوز ان تحلف بالكعبة وتقول: ما شاء الله ثم شئت، ولا يجوز ان تقول: وشئت بالواو، لان هذا فيه نوع تنديد ونوع من الشرك الاصغر.

نعم. باب الحلف بالطواغيت. اخبرنا احمد بن سليمان، قال: حدثنا يزيد، قال: اخبرنا هشام، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تحلفوا بابائكم ولا بالطواغيت». الطاغوت هنا: كل ما يعبد من دون الله.

نعم. قال: عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن ابي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حلف منكم فقال: بالله...» فليقل: لا اله إلا الله. ومن قال لصاحبه: تعالى اقامرك، فليتصدق. باب الحلف: يقول لصاحبه: شو رايك انا واياك نلعب قمار ولو مزحا؟ عليه ان يتصدق. قالوا: ولو مازحا، من قال لصاحبه: تعالى نلعب قمار، عليه ان يتصدق.

قال: باب الحلف بالله والعزى. اخبرنا ابو داوود، قال: حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا ابو اسحاق، عن مصعب بن سعد، عن ابيه، قال: كنا نذكر بعض الامر ونحن حديث عهد بالجاهليه، فحلفت بالله والعزى. فقال لي اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: بئس ما قلت! ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخبره، فانا لا نراك إلا قد كفرت. فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «قل: لا اله إلا الله وحده لا شريك له» ثلاث مرات، «وتعوذ بالله من الشيطان» ثلاث مرات، «واتفل عن يسارك» ثلاث مرات، «ولا تعد». هذا يدل على ان من حلف بغير الله عليه ان يقول هذه الاذكار، ولم يكفر، لكن عليه ان كفاره هذا الخطا ان يقول: لا اله إلا الله وحده لا شريك له ثلاث مرات، وان يتعوذ من الشيطان ثلاث مرات، وان يتفل على يساره ثلاث مرات. هذه كفاره هذه المعصية.

نعم. اخبرنا عبد الحميد بن محمد، قال: حدثنا مخلد، قال: حدثنا يونس بن ابي اسحاق، عن ابيه، قال: حدثني مصعب بن سعد، عن ابيه، قال: حلفت باللات والعزى، فقال لي اصحابي: بئس ما قلت! قلت هجرا. هجرا يعني اثما. أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: «قل: لا اله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وانفث عن يسارك ثلاثا، وتعوذ بالله من الشيطان، ثم لا تعد».

قال: باب ابرار القسم. اخبرنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة، عن الاشعث بن سليم، عن معاويه بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب، قال: امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبرع: امرنا باتباع الجنائز، وعياده المريض، وتشميت العاطس، وإجابه الداعي، ونصر المظلوم، وابرار القسم. وهذا موطن الشاهد: إذا حلف اخوك عليك: اقسم بالله لا تجي على عزومه، اقسم بالله لا تفعل لي كذا، الاصل والمستحب انك تبر قسمه، المستحب انك تبر قسمه إذا كنت قادرا.

نعم. قال: باب من حلف على يمين فرأى خيرا منها. اخبرنا قتيبة، قال: حدثنا ابن ابي عدي، عن سليمان، عن ابي السليل، عن زهدم، عن ابي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «ما على الأرض يمين احلف عليها، فأرى غيرها خيرا منها، إلا أتيت الذي هو خير». إذا انسان حلف على شيء لا يفعله او ان يفعله، ثم ظهر له ان الخير في خلاف ما حلف عليه، السنة انك تنكث يمينك وتفعل الخير، وبالنسبة ليمينك ماذا تفعل؟ تكفر عنها. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إنا إذا حلفت على شيء، ورايت غيرها خيرا منها، اكفر عن يميني وأفعل الذي هو خير». طب متى اكفر؟ بعد ان انكث ولا قبل ان انكث؟ انت مخير: يا بتنكث ثم تكفر، او تكفر ثم بعد ذلك تقرر، كلاهما خير، وسياتي باحاديث تدل على جواز الامرين.

الان قال: باب الكفاره قبل الحنث. اخبرنا قتيبه، قال: حدثنا حماد، عن غيلان بن جرير، عن ابي بردة، عن ابي موسى الأشعري، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من الأشعريين نستحمله، فقال: «والله لا أحملكم، وما عندي ما أحملكم». ثم لبثنا ما شاء الله، فأتي باءبل، فأمر لنا بثلاث الذود، فلما.

انطلقنا، قال بعضنا لبعض: لا يبارك الله لنا إذ أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نستحمله فحلف أن لا يحملنا.

قال أبو موسى: فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له، فقال: «ما أنا حملتكم، بل الله حملكم، وإاني والله لا أهلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير».

قال أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا يحيى عن عبيد الله بن الأخنس، قال حدثنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من حلف على يمينه فرأى غيرها خيراً منها فليكفر عن يمينه وياتي الذي هو خير».

قال أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال حدثنا المعتمر عن أبيه عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا حلف أحد على يمينه فرأى غيرها خيراً منها فليكفر عن يمينه ولينظر الذي هو خير فليأت».

قال أخبرنا أحمد بن سليمان، قال حدثنا عفان، قال حدثنا جرير بن حازم، قال سمعت الحسن قال حدثنا عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا حلفت على يمين فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير».

قال أخبرنا محمد بن يحيى القطعي، عن عبد الأعلى قال وذكر كلمة معناها قال حدثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير».

باب الكفارة بعد الحنث.

قال أخبرنا إسحاق بن منصور، قال حدثنا عبد الرحمن، قال حدثنا شعبة عن عمر بن مرة قال سمعت عبد الله بن عمر مولى الحسن بن علي يحدث عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حلف على يمينه فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه».

قال أخبرنا هناد بن سري عن أبي بكر بن عياش عن عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن طرفة عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليدع يمينه وياتي الذي هو خير وليكفرها».

قال أخبرنا عمرو بن يزيد، قال حدثنا بهز بن أسد، قال حدثنا شعبة، قال أخبرني عبد العزيز بن رفيع قال سمعت تميم بن طرفة يحدث عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حلف على يمينه فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير وليترك يمينه».

قال أخبرنا محمد بن منصور عن سفيان قال حدثنا أبو الزعراء عن عمه أبي الأحوص عن أبيه قال: قلت يا رسول الله، أرايت ابن عم لي أتيته أسأله فلا يعطيني ولا يصلني ثم يحتاج إلي فيأتيني فيسألني وقد حلفت أن لا أعطيه ولا أصله؟ قال: «ائت الذي هو خير وكفر عن يميني».

قال أخبرنا زياد بن أيوب، قال حدثنا هشيم، قال أخبرنا منصور ويونس عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا آليت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها، فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك».

قال أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا يحيى، قال حدثنا ابن عون عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فأت الذي هو خير منها وكفر عن يمينك».

قال أخبرنا محمد بن قدامة في حديثه عن جرير عن منصور عن الحسن البصري عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينه».

باب اليمين فيما لا يملك.

قال أخبرنا إبراهيم بن محمد، قال حدثنا يحيى عن عبيد الله بن الأخنس، قال أخبرني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نذر ولا يمين فيما لا تملك ولا في معصية ولا قطيعة رحم».

إذا حلفت على شيء أنت لا تملك فعله، حلفت أن تسوق سيارة هي ليست لك، أو حلفت أن تتصدق بمال هو ليس لك، فهنا عليك أن تكفر عن يمينك.

باب من حلف فاستثنى.

قال أخبرنا أحمد بن سعيد، قال حدثنا حبان، قال حدثنا عبد الوارث، قال حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حلف فاستثنى».

إذا قال إن شاء الله، من حلف والله لأفعلن هذا الشيء إن شاء الله، هنا خلاص أنت مخير، ولم تعد هذه يمين منعقدة ما فيها كفارة.

باب النية في اليمين.

قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال أخبرنا سليمان بن حيان، قال حدثنا يحيى بن سعيد غير حنث (يعني حتى لو لم تفعل أنت لم تحنث).

قال حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه».

اليمين مبناها الأساس على النيات، كثير من الألفاظ أنت تطلقها ويحتاج الشيخ حتى يفتيك إلى أن يعرف نية صحيحة. فمثلا لو رجل قال لزوجته: والله لا تخرجين الآن! هذه عبارة عامة، ماذا قصد بها؟ بدنا نرجع لنيته، ممكن يكون قصد بها لا تخرجين إلى بيت أهلك، وممكن قصد بها لا تخرجين إلى السوق، فالنيات هي أول شيء نرجع إليه في تفسير ألفاظ الأيمان. فلذلك قال: باب النية في اليمين، أي الرجوع إلى النية في تفسير اليمين، لأنه كثير من الناس تلقي أيمان وهي مش عارفة شو حكت، فأنت بدك تحاول تقول شو نيتك وشو قصدك صح حتى استطيع أقول أنك يجوز تفعل ولا ما تفعل.

باب تحريم ما أحل الله عز وجل.

قال أخبرنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال حدثنا حجاج عن ابن جريج قال زعم عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يقول سمعت عائشه تزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش فيشرب عندها عسلا، فتواصيت أنا وحفصة أن أيتا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتـقل: إني أجد منك ريح مغافير، أكلت مغافير؟

قال: فدخل على إحداهما فقالت ذلك له، فقال: «لا، بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود له». فنزلت ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّه﴾ [التحريم: 1-4].

قالت عائشة وحفصة: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ [التحريم: 3] لقوله: «بل شربت عسلا». وهذا يدل على أن من حرم على نفسه شيئا فهذه يمين، لو قال شخص: أحرم على نفسي أن آكل كذا، أو حرمت على نفسي أشرب هذا الشراب، أو حرمت على نفسي أن آكل هذا الطعام، فهذا يمين يحتاج إلى تكفير، إلا الزوجة فإنك إذا حرمتها فهذا يعتبر ظهار وكفارته كفارة ظهار وليس كفارة يمين.

باب إذا حلف أن لا يدم فأكل خبزا بخل.

قال أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا إذا حلف شخص فقال: والله لا آكل إداماً (بضمها)، الألفاظ قديمة أنتم ما تستعملوها، يعني لو شخص قال والله لاآكل إداما، كيف يكون حانثا في يمينه؟ بمجرد أن يأكل خبزا بخل يعتبر إداما، بمجرد ما يأكل زيت مع زعتر يعتبر إداما، بمجرد ما يأكل صحن بامية يعتبر إداما. طبعا وهذا ربما يعني ما يناسبه من الألفاظ المعاصرة، ايش ببه الإدام يا مشايخ؟

يعني الشيء اللي بينحط بالرز شو بنسميه احنا؟ مرقة، صوص، يعني صوص، هذه جيدة.

قال رحمه الله تعالى أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا يحيى، قال حدثنا المثنى بن سعيد، قال حدثنا طلحة بن نافع عن جابر قال: دخلت مع النبي صلى الله عليه وسلم بيته، فإذا فَرِق (فإذا قطع من خبز) وخل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل، فنعم الإدام الخل».

الشاهد أنه قال: «نعم الإدام الخل»، إذاً هذا يدل على أن الخل شكل من أشكال الإدام، فمن قال: لا والله لا أكل خلاً (عفواً: والله لا أكل إداماً)، فغمس في خل هل يعتبر حانثاً؟ نعم، لأن الخل إدام بنص الحديث.

باب في الحلف والكذب لمن لم يعتقد اليمين بقلبه.

قال أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، قال حدثنا سفيان عن عبد الملك عن أبي وائل عن قيس بن أبي غرزة قال: كنا نسمي السماسرة فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نبيع، فسماهم باسم هو خير من اسمنا فقال: «يا معشر التجار». تجار كانوا يسمون سماسرة، فالنبي صلى الله عليه وسلم سماهم تجار فأعجبه هذا الاسم.

قال: «إن هذا البيع يحضره الحلف والكذب فشوبوا بيعكم بالصدقة».

قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد عن سفيان عن عبد الملك وعاصم وجامع عن أبي وائل عن قيس بن أبي غرزة قال: كنا نبيع بالبقيع فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا نسمى السماسرة فقال: «يا معشر التجار» فسماهم باسم هو خير من اسمنا، ثم قال: «إن هذا البيع يحضره الحلف والكذب فشوبوه بالصدقة».

يدل على أن النسائي فهم أن كثير من أيمان التجار تكون يمين غير منعقدة، كثير من التجار تجي تقول له: هي السلعة والله طلعت علي بكذا، والله طلع... الحلف على لسانه، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا تجار، إذا حلفتم أنتم في البيع كثيرا ما يعتريكم الحلف، وكثير من حلف بالخطأ يكون كاذبا، فشوبوا بيعكم بالصدقة»، كأن الصدقة تطهر ما وقع من الأيمان الكاذبة غير المقصودة، كأن يمين كاذبة غير مقصودة فجعلها من لغو اليمين.

باب في اللغو والكذب.

قال أخبرنا محمد بن بشار، قال حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة عن المغيرة عن أبي وائل عن قيس بن أبي غرزة قال: أتانا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن في السوق فقال: «إن هذا السوق يخالطها اللغو والكذب فشوبوه بصدقة».

قال أخبرنا علي بن حجر ومحمد بن قدامة، قال حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن قيس بن أبي غرزة قال: كنا بالمدينه نبيع الأوساق وبتاعها وكنا نسمي أنفسنا السماسرة ويسمينا الناس، فخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فسماني هو خير من الذي سمينا أنفسنا وسمانا الناس فقال: «يا معشر التجار، إنه يشهد بيعكم الحلف والكذب فشوبوه بالصدقة».

باب النهي عن النذر.

يبدأ بأحكام النذر، والنذر أظنه معروف لديكم، أن تقول: والله إذا شفى الله مريضي لأفعلن كذا، أو حتى دون أن تعلقه: لله علي أن أتصدق بصدقة، لله علي هذا النذر. والأصل أنه مكروه.

قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال حدثنا خالد عن شعبة، قال أخبرني منصور عن عبد الله بن مرة عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر وقال: «إنه لا يجيء بخير، إنما يستخرج به من البخيل».

نذر ليس سببا جالبا للخير، بعض الناس يظن أن نذره سيجلب له الخير أو الشفاء أو النجاح في الامتحان، النذر لا يأتي بخير، لم يجعله الله سببا بل بالعكس، إنما يستخرج به من البخيل، الإنسان اللي بيعطي في الحالة الطبيعية بيجي النذر إذا نذر بخليه غصبا عنه يعطيه.

قال أخبرنا عمرو بن منصور، قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا سفيان عن منصور عن عبد الله بن مرة عن عبد الله بن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النذر وقال: «إنه لا يرد شيئا، إنما يستخرج به من الشحيح».

باب النذر لا يقدم شيئا ولا يؤخره.

قال أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا يحيى، قال حدثنا سفيان عن منصور عن عبد الله بن مرة عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «النذر لا».

أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يأتي النذر على ابني آدم شيئاً لم أقدره له، ولكنه شيء يستخرج به من البخيل».

قال: باب النذر يستخرج به من البخيل. قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا عبد العزيز، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تنذروا؛ فإن النذر لا يغني من القدر شيئاً، وإنما يستخرج به من البخيل».

قال: باب النذر في طاعته. قال: أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن طلحة بن عبد الملك، عن القاسم، عن عائشة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه».

قال: باب النذر في المعصية. قال: أخبرنا عمر بن علي، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا مالك، قال: حدثنا طلحة بن عبد الملك، عن القاسم، عن عائشة، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه».

قال رحمه الله تعالى: أخبرنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا ابن إدريس، عن عبيد الله، عن طلحة بن عبد الملك، عن القاسم، عن عائشة، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه».

قال: باب الوفاء بالنذر. قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا شعبة، عن أبي جمرة، عن زهد بن قال، قال: سمعت عمران بن حصين يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». فلا أدري أذكر مرتين بعده أو ثلاثة. والمشهور أنه ذكر ثلاثة ولم يذكر أربعة، هذا فيه زيادة الرابع، والمشهور أنها ثلاثة.

ثم ذكر قوماً يخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن، يعني أي بعد انتهاء القرون المفضلة تكثر الخيانة وتقل الأمانة، ويكثر من الذين يشهدون دون أن تطلب شهادتهم أصلاً، والذين ينذرون ولا يوفون يكثرون بعد انتهاء القرون، ويظهر فيهم السمن والدلالة على كثرة النعيم والرغد حتى تكبر الكروش.

قال أبو عبد الرحمن: هذا نصر بن عمران أبو جمرة.

قال: باب النذر فيما لا يراد به وجه الله. قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد، عن ابن جريج، قال: حدثنا سليمان الأحول، عن طاووس، عن ابن عباس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل يقود رجلاً في قرن، فتناوله النبي صلى الله عليه وسلم فقطعه، فقال: إنه نذر.

قال: أخبرنا يونس بن سعيد، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني سليمان الأحول، أن طاووساً أخبره، عن ابن عباس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل وهو يطوف بالكعبة يقوده إنسان بخزام من أنفه، فقطعه النبي صلى الله عليه وسلم بيده، ثم أمره أن يقود بيده.

قال: باب النذر فيما لا يملك. كما لا يحل لك أن تحلف فيما لا تملك، لا يجوز لك أن تنذر أن تفعل شيئاً فيما لا تملك، كأن يقول: نذر علي أن أتصدق بهذه السيارة (سيارة أبوي)؛ سيارة أبوك تنذر عليها! ومن نذر نذراً فيما لا يملك، أو نذر نذراً في معصية، أو نذراً لا يطيقه، فعليه كفارة اليمين.

قال: أخبرنا محمد بن مصور، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا أيوب، عن أبي قلابه، عن عمه، عن عمران بن حصين؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا نذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم».

قال: أخبرنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا أبو المغيرة، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا يحيى، عن أبي قلابه، عن ثابت بن الضحاك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حلف بملة سوى ملة الإسلام كاذباً فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة، وليس على رجل نذر فيما لا يملك».

قال: باب من نذر أن يمشي إلى بيت الله تعالى. قال: أخبرنا يوسف بن سعيد، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: حدثني سعيد بن أبي أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، أخبره أن أبا الخير حدثه، عن عقبة بن عامر، قال: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله، فأمرت أن أستفتي لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتيت لها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لتمشي ولتركب». يعني لم يامرها أن تفي بهذا النذر لأنه نذر لا تطيقه؛ تمشي برجلها من المدينة إلى مكة، وعليها كفارة اليمين.

قال: باب إذا حلفت المرأة لتمشي حافية غير مختمرة. غير مختمره أي غير مغطاة رأسها، وهذا نذر معصية أصلاً لا يجوز الوفاء به.

قال: أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن المثنى، قالا: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن زحر، عن عبد الملك بن مالك، عن عقبة بن عامر، أخبره أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أخت له نذرت أن تمشي حافية غير مختمرة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «مرها فلْتَخْتَمَرْ ولتركب ولتصم ثلاثة أيام». وكفارة يمين طبعا، لماذا لم يأمرها بالمال أولاً؟ لأنه واضح أنها فقيرة، فمباشرة انتقل للخيار الثاني مع صيام ثلاثة أيام.

قال: باب من نذر أن يصوم ثم مات قبل أن يصوم. قال: أخبرنا بشر بن خالد العسكري، قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، قال: سمعت سليمان يحدث، عن المسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن امرأة ركبت البحر فنذرت أن تصوم شهراً فماتت قبل أن تصوم، فاتت اختها النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فامرها أن تصوم عنها.

الشاهد؛ إذا نذر أقاربك أن يصوموا وماتوا قبل أن يوفوا نذر الصيام، فيشرع للولي أن يصوم عن والده الذي نذر أو عن أمه التي نذرت.

قال: أخبرنا علي بن حجر، والحارث بن مسكين، قرأه عليه وأنا أسمع لفظه، عن سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس؛ أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه، فقال: «اقضه عنها».

قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس؛ أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه فتوفيت قبل أن تقضيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقضه عنها».

قال: أخبرنا محمد بن آدم وهارون بن إسحاق الهمداني، عن عبده، عن هشام وهو ابن عروة، عن بكر بن وائل، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: جاء سعد بن عبادة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر فلم تقضه، قال: «اقضه عنها».

قال: باب إذا نذر ثم أسلم قبل أن يفي. قال: أخبرنا إسحاق بن موسى، قال: حدثنا سفيان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن عمر كان عليه نذر في الجاهلية أن يعتكف ليلة، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره أن يعتكف.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد، قال: حدثنا سفيان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان على عمر نذر في اعتكاف ليلة في المسجد الحرام، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره أن يعتكف.

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن عمر جعل عليه يوماً يعتكف في الجاهليه، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأمره أن يعتكف.

هذا يدل على أن الرجل الكافر إذا نذر أثناء كفره أن يفعل شيئاً من الخير ثم أسلم، فإنا نأمره أن يفعل هذا النذر الذي نذره في زمن الكفر؛ فعمر كان نذر في الجاهلية أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بعد الإسلام أن يوفي بنذره.

قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين تيب عليه: يا رسول الله، إنّي أخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك».

قال سيدنا كعب بن مالك أحد الثلاثة الذين خلفوا، لما تاب الله عليه في القرآن، قال: يا رسول الله، إن من توبتي أن أتصدق بكل مالي نذراً لله أن يتصدق بكل ماله. فقال العلماء: من نذر أن يتصدق بكل ماله يجزئه أن يتصدق بالثلث، كما جاء في بعض روايات حديث كعب بن مالك، ولا يخرج كل ماله لأن هذا الشيء يشق عليه.

قال أبو عبد الرحمن: يشبه أن يكون الزهري سمع هذا الحديث من عبد الله بن كعب وعبد الرحمن عنه في هذا الحديث الطويل توبة كعب.

قال: باب إذا أهدى ماله على وجه النذر. قال: أخبرنا سليمان بن داود، قال: أخبرنا ابن وهب، عن يونس، قال ابن شهاب: فأخبرني عبد الرحمن بن كعب بن مالك، أن عبد الله بن كعب قال: سمعت كعب بن مالك يحدث عن حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك». فقلت: فاني أمسك سهمي الذي بخيبر.

قال: أخبرنا يوسف بن سعيد، قال: حدثنا حجاج بن محمد، قال: حدثنا ليث بن سعد، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، أن عبد الله بن كعب بن مالك قال: سمعت كعب بن مالك يحدث في حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، قلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمسك عليك مالك فهو خير لك». قلت: فاني أمسك علي سهمي الذي بخيبر.

قال: أخبرنا محمد بن معدان بن عيسى، قال: حدثنا الحسن بن أعين، قال: حدثنا معقل، عن الزهري، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن عمه عبيد الله بن كعب، قال: سمعت أبي كعب بن مالك يحدث قال: قلت: يا رسول الله، إن الله عز وجل إنما نجاني بالصدق، وإن من توبتي أن أخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله، فقال: «أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك». قلت: فاني أمسك سهمي الذي بخيبر.

قال: باب هل تدخل الأرضون في المال إذا نذر؟ من نذر أن يتصدق بماله، هل الأرض تدخل في هذا النذر؟ هل الأرض تعتبر مالاً؟ الصواب نعم؛ بدليل حديث كعب بن مالك نفسه لما نذر أن يتصدق بماله، قال: «أمسك عليك بعض مالك»، فأمسك على نفسه ماذا؟ سهمه، يعني أرضه التي بخيبر، إذاً الأرض تدخل ضمن مال الشخص.

قال الحارث بن مسكين: قرأتُ عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم، قال: حدثني مالك، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث.

الغيث مولى ابن مطيع، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر، فلم نغنم إلا الأموال والمتاع والثياب. فهذا رجل من بني الضبيب يقال له رفاعة بن زيد أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلاماً أسود يقال له مدعم. فوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وادي القرى، فوجه أي غزا وادي القرى.

قال: حتى إذا كنا بوادي القرى بينما مدعم يحط رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءه سهم فأصابه فقتله. فقال الناس: هنيئاً لك الجنة! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلا، والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم لتشتعل عليه ناراً». مدعم أخذ سرق من الغنيمة، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «كلا»، لا نقول هنيئاً له الجنة، إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم لتشتعل عليه في قبره ناراً.

فلما سمع الناس بذلك، جاء رجل بشراك أو بشراكين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «شراك أو شراكان من نار».

قال باب الاستثناء: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن كثير بن فرقد حدثه أن نافعاً حدثهم عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حلف فقال: إن شاء الله، فقد استثنى».

أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: الحديث السابق. إخواني، ما وجه دلالة الحديث على الترجمة؟ هل تدخل الأرضون في المال؟ أن أبا هريرة لما ذكر غنائم خيبر، ماذا قال؟ فلم نغنم إلا الأموال والمتاع والثياب. ماذا قصد بالأموال؟ الاراضي، هذا موطن الشاهد، فهذا أراد أن يبين به أن الاراضي تسمى مالاً للشخص حتى لو معك سيولة، الأرض مال.

قال: عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حلف فقال: إن شاء الله، فقد استثنى، إن شاء الله فقد استثنى». أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا عفان قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حلف على يمينه فقال: إن شاء الله، فهو بالخيار، إن شاء أمضى وإن شاء ترك».

قال باب إذا حلف فقال له رجل إن شاء الله هل له استثناء: أخبرنا عمران بن بكار قال: حدثنا علي بن عياش. إذا حلفت فلم أستثني، لكن صاحبي قال لي: إن شاء الله، يعني أنت حلفت والله لأفعلن هذا الشيء، صاحبك بجنبك قال: إن شاء الله، هل هذا يعتبر استثنائاً لي؟ لا؛ لأنه هو الذي استثنى مش أنا، فبالتالي اليمين تبقى ملزمة لي.

قال: حدثنا علي بن عياش قال: أخبرنا شعيب قال: حدثني أبو الزناد عما حدثه عبد الرحمن الأعرج مما ذكر أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قال سليمان بن داود: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة، كلهن يأتين سيدنا سليمان بن داود عليه السلام، قال: لأجامعن الليلة تسعين امرأة، كلها تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله. فقال له صاحبه: إن شاء الله، يعني احكي إن شاء الله، فهو لم يقل، نسي ولم يقل إن شاء الله، فطاف عليهن جميعاً، جمعهن جميعاً في ليلة واحدة، فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة، وجاءت بنصف انسان، يعني انسان بجوز مقعد مشلول نصف، جاءت بشق رجل، وايم الذي نفس محمد بيده، لو قال إن شاء الله لجاهد في سبيل الله فرساناً أجمعين، لجاء بتسعين مجاهداً، لكن لم يقل إن شاء الله. موطن الشاهد أن صاحبه ايش قال؟ وهو لم يقلها فلم تحسب له.

قال باب كفارة النذر: أخبرنا أحمد بن يحيى بن الوزير بن سليمان والحارث المسكين قرءاه علي وأنا أسمع عن ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث قال عن كعب بن علقمة عن عبد الرحمن بن شماسة قال عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كفارة النذر كفارة اليمين».

أخبرنا كثير بن عبيد قال: حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري أنه بلغه عن القاسم عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نذر في معصية». أخبرنا يونس بن عبد الله قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شعب عن أبي سلمة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نذر في معصيته، وكفارته كفارة اليمين». أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمينه».

أخبرنا إسحاق بن مص قال: أخبرنا عثمان بن عمر قال: حدثنا يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين». أخبرنا قتيبة قال: حدثنا أبو صفوان قال عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نذر في معصية، وكفارته كفارة اليمين». قال أبو عبد الرحمن: وقد قيل إن الزهري لم يسمع هذا من أبي سلمة.

أخبرنا هارون بن موسى الفروي قال: حدثنا أبو ضمرة قال عن يونس عن شباب قال حدثنا أبو سلمة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نذر في معصية، وكفارته كفارة اليمين». أخبرنا محمد بن إسماعيل الترمذي قال: حدثنا أيوب بن سليمان قال حدثني أبو بكر بن أبي أويس قال حدثني سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة عن ابن شهاب قال عن سليمان بن أرقم أن يحيى بن أبي كثير الذي كان يسكن اليمامة حدثه أن سمع أبا سلمة يخبر عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نذر في معصية، وكفارتها كفارة اليمين». قال أبو عبد الرحمن: سليمان بن أرقم متروك الحديث والله أعلم، قواه غير واحد من أصحاب يحيى بن أبي كثير في هذا الحديث.

أخبرنا هناد بن السري عن وكيع قال عن ابن المبارك وهو علي عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن الزبير الحنظلي عن أبيه عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين». أخبرنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا بقية عن أبي عمر وهو الأوزاعي قال عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن زبير الحنظلي عن أبيه عن عمران بن حسين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمينه».

أخبرنا علي بن ميمون قال: حدثنا معمر بن سليمان قال عن عبد الله بن بشر قال عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن الحنظلي عن أبيه عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نذر في غضب، وكفارته كفارة اليمين». قال أبو عبد الرحمن: محمد بن زبير ضعيف لا يقوم بمثله حجة، وقد اختلف عليه في هذا الحديث.

أخبرني إراهيم بن يعقوب قال: حدثنا الحسن بن موسى قال: حدثنا شيبان عن يحيى عن محمد بن الزبير عن أبيه عن عمران قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في غضب وكفارته كفارة اليمين. الآن هنا قال: نذر في غضب، وهذا يسمى نذر اللجاج، أن الإنسان ينذر وهو في حالة هيجان غير مركز ما الذي خرج منه، فهل هذا يعتبر نذراً يجب الوفاء به أم فيه كفارة يمين؟ كثير من الفقهاء يقولون فيه كفارة اليمين أيضاً، لكن المشكلة أن الحديث ضعيف. قال: حديث نذر في غضب حديث ضعيف.

نعم قال: أخبرنا قتيبة قال: أخبرنا حماد عن محمد عن أبيه عن عمران قال: يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن نذر في غضب، وكفارته كفارة اليمين». وقيل إن زبيراً لم يسمع هذا الحديث من عمران بن حسين. أخبرني محمد بن وهب قال: حدثنا محمد بن سلمة قال: حدثنا ابن إسحاق عن محمد بن زبير عن أبيه عن رجل من أهل البصرة قال صحبه عمران بن حسين، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «النذر نذران: فما كان من نذر في طاعة الله فذلك لله وفيه الوفاء، وما كان من نذر في معصية الله فذلك للشيطان ولا وفاء فيه، ويكفر ما يكفر اليمين».

أخبرني إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا عبد الوارث عن محمد بن زبير الحنظلي قال: أخبرني أبي أن رجلاً حدثه أنه سأل عمران بن حسين عن رجل نذر نذراً لا يشهد الصلاة في مسجد قومه، فقال عمران: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا نذر في غضب، وكفارته كفارة يمين». أنا واحد قال: والله ما أصلي هذا المسجد، أو نذر عليّ ما أصلي في هذا المسجد، مشكلة، هذا يعتبر نذر لجاج نذر غضب.

نعم قال: أخبرنا أحمد حرمي قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا سفيان عن محمد بن الزبير عن الحسن عن عمران بن حسين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نذر في معصية ولا غضب، وكفارته كفارة اليمين». أخبرنا هلال بن العلاء قال: حدثنا أبو سليم وهو عبيد بن يحيى قال: حدثنا أبو بكر النهشلي قال عن محمد بن زبير عن الحسن عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نذر في معصية، وكفارته كفارة اليمين». خالفه منصور بن زاذان في لفظه.

قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: أخبرنا هشيم قال: أخبرنا منصور عن الحسن عن عمران بن حسين قال: يعني النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا في معصية الله عز وجل». خالفه علي بن زيد فرواه عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة. قال: أخبرنا علي بن محمد بن علي قال: حدثنا خلف بن تميم قال: حدثنا زائدة قال: حدثنا علي بن زيد بن جدعان قال عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا نذر في معصية ولا فيما لا يملك ابن آدم». قال عبد الرحمن: علي بن زيد ضعيف وهذا الحديث خطأ، والصواب عمران بن حسين، وقد روى هذا الحديث عن عمران بن حسين من وجه آخر.

قال: أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان قال: حدثني أيوب قال: أخبرني أبو قلابة عن عمه عن عمران بن حسين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نذر في معصية ولا فيما لا يملك ابن آدم».

قال باب ما الواجب على من أوجب على نفسه نذراً فعجز عنه: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا حماد بن مسعدة عن حميد عن ثابت عن أنس قال: رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يهادى بين رجلين يهادى بين رجلين اثنين شايلينه وهو يستطيع أن يمشي وحده، قال: ما هذا؟ قالوا: نذر أن يمشي إلى بيت الله. قال: فوجد رجلاً نذر أن يمشي إلى بيت الله ومش قادر يمشي والناس شايلينه، فقال: «إن الله غني عن تعذيب هذا نفسه». هذا ما هو نذره، هذا تعذيب، هذا ليس نذراً مشروعاً.

نعم قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله غني عن تعذيب هذا نفسه، مره فليركب». محمد بن المثنى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا حميد عن ثابت عن أنس قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيخ يهادى بين اثنين فقال: ما بال هذا؟ فقالوا: نذر أن يمشي. فقال: «إن الله غني عن تعذيب هذا نفسه، مره فليركب»، فأمره أن يركب.

أخبرنا أحمد بن حفص قال: حدثني أبي قال: حدثني إبراهيم بن طهمان عن يحيى بن سعيد عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل يهادى بين ابنيه، فقال: ما شأن هذا؟ فقيل: نذر أن يمشي إلى الكعبة. فقال: «إن الله لا يصنع بتعذيب هذا نفسه شيئاً»، فأمره أن يركب.

قال: سواء نذرت نذراً تعجز عنه، أو نذرت نذراً في معصية، أو نذرت نذراً فيما لا تملك، في كل هذه الأحوال عليك كفارة يمين، عليك كفارة اليمين.

نعم، باب الاستثناء، هذه المرة الثالثة التي يترجم فيها النسائي لهذا الباب، باب الاستثناء في اليمين، هذه مرة ثالثة ولذلك بعض شراح الحديث يقول: يعني لا نعلم لماذا هو يكرر نفس الفكره ثلاث مرات، والأصل أن تجمع في موطن واحد، إلا أن يكون للنسائي شيء نحن لم نفهمه.

نعم قال: أخبرنا نوح بن حبيب قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حلف على يمينه فقال: إن شاء...»

الله فقد استثنى. قال: أخبرنا العباس بن عبد العظيم قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة رفعه قال: «لاطوفن الليلة على تسعين امرأة تلد كل امرأة منهن غلاماً يقاتل في سبيل الله». فقيل له: قل إن شاء الله فلم يقل. فطاف بهن فلم تلد منهن إلا امرأة واحدة نصف انسان. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركاً لحاجته». وكان دركاً لحاجته؛ أي حصولاً لحاجته وهي أنه سيرد كان تسعين غلاماً يجاهد في سبيل الله. نكمل بعد الصلاة إن شاء الله.

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. نشرع في الجلسة الثانية لهذا اليوم في كتاب المزارعة. سيذكر فيها حكم المزارعة وستأتي معنا.

قال: باب الثالث من الشروط. وهذه الترجمة أيضاً الشراح اختلفوا ماذا قصد بباب الثالث من الشروط، ولكن من أفضل ما قale السندي أنه كأنه اعتبر الإيمان باباً.

اختلافوا ماذا قصد بقوله باب الثالث من الشروط، ومن أفضل ما قيل إنه اعتبر الإيمان نوعاً من الشروط التي يشرط الإنسان على نفسه، والنذور نوعاً من الشروط التي يشرط الإنسان على نفسه، ثم الآن أتى ليعتبر المزارعة نوعاً من الشروط التي يشرط الإنسان على نفسه. طبعا هذا نوع من التأويل المحتاج إليه حتى نفهم لماذا قال باب الثالث من الشروط، وكانه اعتبر أي شيء تلزم به نفسك هو نوع من أنواع الشروط، فاليمين شرط بهذا المفهوم، إلزام النذر إلزام فهو شرط، والآن ما الثالث الذي سأذكره هنا؟ المزارعة.

المزارعة باختصار، أيها الأخوة، أن الإنسان يعطي أرضه لشخص - سيفهمونها لأنه الآن ربما سيأتي ثلاثون حديثاً لن أتعليق عليها، هي كلها على حديث رافع بن خديج - لكن مشكلة المزارعة تقوم على فهمه؛ المزارعة أنه تعطي أرضك لإنسان، أنت تعطيه البذر وتعتيه الارض وهو يعمل فيها وفي نهاية السنة المحصول الذي ينتج تقول: والله لي النصف ولك النصف، لي الربع وأنت لك ثلاثة أرباع، لي الثلث ولك ثلثان. هذه المزارعة بصورتها هذه جائزة.

متى تصبح المزارعة حراماً؟ إذا عينت نصفاً معيناً من الأرض، يعني أقول له: خذ الأرض، هو يعمل وأنا مني الأرض والمحصول الذي ينتج، أنا لي النصف الذي على اليمين من الأرض وأنت لك النصف الذي على الشمال، تحدد هذا لا يجوز. لماذا لا يجوز؟ لأنك لا تعرف، ممكن النصف الذي على الشمال هو الذي ينتج والنصف الذي على اليمين ما ينتج، وهذا ظلم بالتالي، فالاصل أن تكون حصتك حصة مشاع؛ خلص النصف من كامل الأرض وأنت لك النصف من كامل الأرض، أما إذا حدد منطقة معينة فهذا يصبح غير جائز.

المشكلة أن حديث رافع بن خديج فهم منه كثير من العلماء أن المزارعة كلها محرمة، أو أن المزارعة كلما محرمة. وحقيقة سيدنا زيد بن ثابت وعبد الله بن عباس ردوا على رافع بن خديج؛ رافع بن خديج بناء على الحديث الذي وصله أو سمعه كان يفتي الناس بأن المزارعة لا تجوز، فابن عباس قال له: لا، كلامك مش صحيح، وإنما النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزارعة المشروعة في فترة كان الصحابة فيها فقراء، فأراد من كان له أرض زيادة عن حاجته أن يعطيها أخاه دون أن يطلب منه ماذا؟ نصيباً، من باب المساعدة على الخير. وزيد بن ثابت أيضاً اعترض على رافع بن خديج وقال له: كلامك مش صحيح في النهي عن المزارعة، بل النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن مزارعة معينة اختلف فيها أصحابها وترافع فيها الأصوات، وليس نهى عن المزارعة بالكامل. كيف يكون نهى عن المزارعة وهو صلى الله عليه وسلم لمزارع أهل خيبر؟ فإن النبي عليه الصلاة والسلام لما افتتح خيبر أبقى الأراضي مع اليهود على أن يزرعوها ويكون للنبي صلى الله عليه وسلم نصف الثمر ولهم نصف الثمر، وهذه مزارعة. فالصحيح أن المزارعة جائزة بالصورة التي ذكرناها، والآن سياتي معكم حديث رافع بن خديج، لذلك حتى حديث رافع بن خديج له صيغ مختلفة. قال أحمد بن حنبل: حديث رافع بن خديج ألوان. ايش يعني ألوان؟ روايات كثيرة، واختلافات الألفاظ فيه كثيرة فلا يكاد ينضبط.

قال المصنف رحمه الله تعالى: كتاب المزارعة، باب الثالث من الشروط فيه المزارعة والوثائق.

قال: أخبرنا محمد بن حاتم قال: حدثنا حبان قال: أخبرنا عبد الله عن شعبة عن حماد عن إراهيم عن أبي سعيد قال: إذا استأجرت أجيراً فأعلمه أجره. الأصل إذا كان العقد إجارة مش مزارعة أن تكون الأجرة معلومة ابتداء متفقاً عليها.

قال: أخبرنا محمد قال: أخبرنا حبان قال: أخبرنا عبد الله عن حماد بن سلمة عن يونس عن الحسن أنه كره أن يستأجر الرجل حتى يعلم هو أجره.

قال: أخبرنا محمد بن حاتم قال: أخبرنا حبان قال: أخبرنا عبد الله عن جرير عن ابن حازم عن حماد بن أبي سليمان أنه سئل عن رجل استأجر أجيراً على طعامه قال: لا حتى تعلمه.

هل يجوز أن أستأجر أجيراً وأقول له: أجرتك هي طعامك هذا اليوم؟ هل يجوز أن أستأجر أجيراً مقابل طعامه؟ فقال: لا حتى تعلمه. هذا كان فتوى لبعض أهل العلم، حماد بن أبي سليمان وهو فقيه العراق وهو شيخ أبي حنيفة رحمه الله عليهما، كان يقول: لا يجوز، لابد أن تحدد له أجرة معلومة، لأنه قولك بستأجر مقابل طعامك، أنت ممكن تجيب له بيضة، ممكن تجيب له منسف، يعني شو مقابل طعامك؟ يعني هذه مش حد منضبط.

قال: حدثنا حبان قال: أخبرنا عبد الله عن معمر عن حماد وقتادة في رجل قال لرجل: استأكر منك إلى مكة بكذا وكذا، فإن سرت شهراً أو كذا وكذا شيئاً سماه فذلك زيادة كذا وكذا، فلم يريا به باساً. وكره أن يقول: استأكر منك بكذا وكذا، فإن سرت أكثر من شهر نقصت من كراك كذا وكذا.

طبعا هذه حتى نفهمها هي فتوى أيضاً عن حماد وقتادة في رجل قال لرجل: لو أن رجلاً استأجر سيارة مع صاحبها قال له: وصلني على مكة، إذا وصلتني خلال شهر قال: استكريم إلى مكة بكذا وكذا، فإن سرت شهراً تمام، إذا استطعت توصلني خلال شهر فلك زيادة كذا وكذا رح أزيدك عشر دنانير، يعني أنا اتفقت أنا واياك أنك بتسوق في لمكة بمية دينار، إذا قدرت توصلني قبل الفترة المتفقه عليها ما شاء الله سريع وشاطر بزيدك، هذه ما فيها مشكلة أنك تعطيه زيادة مقابل أن يوصلك إلى المكان في فترة أقل من الفترة المعتادة لأنه هو راح يتعب راح يبدل جهده. ولكن قال: وكره أن يقال - أما العكس لو أنا قلت لشخص: وصلني لمكة، والحالة الطبيعية أن التوصيلة لمكة بدها ايش؟ شهر فرضا - فلو قلت له: استكريم بكذا وكذا، فإن سرت أكثر من شهر - إذا اخذت معك الطريق أكثر من المتوقع - سأنقص من أجرتك. قال: هذه لا تجوز، يعني الآن في النهاية هي ظروف، ممكن يصير بنشر في الطريق، ممكن تصير أحوال، فانت ممكن تزيده إذا انجز المدة بمدة أقل، لكن انك تنقصه إذا هو ما قطعها في المدة، هذا صعب، لماذا قالوا؟ لأنك هذه إلا ظروف حياة ولا تعرف ماذا يمكن أن يطرا له.

قال: أخبرنا محمد بن حاتم قال: حدثنا حبان قال: أخبرنا عبد الله عن ابن جريج قراءة قال: قلت لعطاء: عبد أؤجره سنة بطعامه. ابن جريج سأل شيخه عطاء بن أبي رباح فقال: قلت: عبد أؤجره سنة بطعامه، استأجرت عبداً وقلت له: أنت عبد سنة بستأجرك مقابل طعامك وكسوتك مالكش أجرة أخرى مالية، وسنة أخرى أؤجره بكذا وكذا. فماذا قال له عطاء؟ قال: لا باس به، ويجزئه اشتراطه حين تؤجره أياما أو أجرته وقد مضى بعض السنة.

قال: الحقيقة هنا اختلف الشراح اختلافاً كثيراً؛ السندي والأتيوبي في شرح فتوى عطاء، والحقيقة الفتوى أنا أتفق اللفظ فيه شيء من الغموض، لكن ما ظهر للعبد الفقير، وإنما أظن إلا ظناً أن عطاء ماذا قال له؟ قال: لا بأس به، يعني إذن عطاء يجوز أن تستأجر إنساناً على طعامه وكسوته. الفتوى الأولى ايش كانت؟ لا يجوز حماد بن أبي سليمان. عطاء إذن يخالف حماد، يقول: يجوز أن تستأجر أجيراً لمدة سنة أو نصف سنة وتقول له: أنت أجير بس ما لك مال، لك ايش تاكل وتشرب، أجير مقابل تاكل وتشرب، فقال: لا بأس بذلك، ويجزئه اشتراطه حين تؤجره أياماً، ماذا يقصد والله أعلم؟ يقصد عطاء: أنه أنت حتى لو أيام معينة استأجرت على الطعام يجوز، يعني لا يشترط أن تكون مدة طويلة كسنه، قال بل يجزئك أن تأجره على طعام ولو لأيام. أو أجرته وقد مضى بعض السنة، يعني لو أنا استأجرت في شهر ثلاثة ميلادي وقلت له: أنت ها السنة طعامك وشرابك علي بس اشتغل عندي، الآن فعليا ها السنة ها السنة كم ضايل منها؟ شهر، أنا اجرته في شهر ثلاث ضايل منها تسع شهور، هل يصح أن أقول له: من هاي السنة طعامك وشرابك علي مع أنه راح منها ثلاث شهور؟ قال: صح، لأنه قال: ولو أجرته وقد مضى بعض السنة، لماذا قال عطاء إنك لا تحاسبني لما مضى؟ لأنكم مش رح تتحاسبوا على الثلاث شهور الماضية لأنه ما كان عندك، أنت لما تقول له لهذه السنة أنت تقصد ما بقي منها، أما ما مضى منها فليس له أن يعود عليك.

قال رحمه الله: باب ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع واختلاف ألفاظ الناقلين للخبر.

قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم قال: أخبرنا خالد بن الحارثي قال: قرأت على عبد الحميد بن جعفر، أخبرنا أبي عن رافع بن أسيد بن ظهير عن أبيه أسيد بن ظهير أنه خرج إلى قومه إلى بني حارثة فقال: يا بني حارثة، لقد دخلت عليكم مصيبة. قالوا: وما هي؟ قال: نهى صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض. قلنا يا رسول الله إذا نكريه بشيء من الحب قال: لا. قال: وكنا نكريه بالتبن. فقال: لا. وكنا نكريه بما على الربيع الساقي. قال: لا، أزرعها أو يمنحها الربيع - يعني على النهر الساقي - وكانوا يأخذون ربع الأرض التي عند النهر فقط، يعينون أنه أنا لي ربع الأرض اللي عند النهر تعيين، لا يجوز.

قال: خالف مجاهد. أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا المفضل بن مهلهل عن المصور عن مجاهد عن أسيد بن ظهير قال: جاءنا رافع بن خديج فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاكم عن الحقل، والحقل الثلث والربع، وعن المزابنة، والمزابنة شراء ما في رؤوس النخل. المحاقلة وهذا هو المزارعة، اسم من أسماء المزارعة المحاقلة.

قال: والمزابنة شراء ما في رؤوس النخل بكذا وكذا وسقاً وسقاً من تمر.

قال: أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة - المزابنة سأشرحها إن شاء الله في كتاب البيوع - عن المصور سمعت مجاهداً يحدث عن أسيد بن ظهير قال: أتانا رافع بن خديج فقال: نهانا صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعاً، وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم خير لكم؛ نهاكم عن الحقل، وقال: من كانت له أرض فلمنحها وليدعها، ونهى عن المزابنة. والمزابنة: الرجل يكون له المال العظيم من النخل فيجيء الرجل فيأخذها بكذا وكذا وسقاً من تمر.

قال: أخبرنا محمد بن قدامة قال: حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن أسيد بن ظهير قال: أتى علينا رافع بن خديج فقال - ولم أفهم - فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاكم عن أمر كان ينفعكم، وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم خير لكم مما ينفعكم؛ نهاكم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحقل، والحقل المزارعة بالثلث والربع، فمن كانت له أرض فاستغنى عنها فلمنح أخاه أو ليدع، ونهاكم عن المزب... يعني من كانت له أرض لا يحتاجها فليعطها لأخيه هدية وهبة خلال سنة، طبعا هنا هبة منفعة مش هبة العين. ونهاكم عن المزبرة - المزبرة: الرجل يجيء إلى النخل الكثير بالمال العظيم فيقول: خذه بكذا وكذا وسقاً من تمر ذلك العام.

قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق قال: حدثنا عفان قال: حدثنا عبد الواحد قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن عن مجاهد قال: حدثنا أسيد بن أخي رافع بن خديج قال: قال رافع بن خديج: أنهاكم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعاً، وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنفع لنا؛ قال: من كانت له أرض فليزرعها، فإن عجز عنها فليزرعها أخاه. قال: فليزرعها أخاه يعني ليعطيها أخاه بالمجان ولا يأخذ منه عقد مزارعة.

قال: خالفه عبد الكريم بن مالك، قال: أخبرنا علي بن حجر قال: أخبرنا عبيد الله يعني ابن عامر عن عبد الكريم عن مجاهد قال: اخذت بيد طاووس حتى.

أدخلته على ابن رافع بن خديج فحدثه عن نبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن كراء الأرض، فأبى طاووس فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، كراء الأرض اللي هي المزارعة، نعم. فقال: سمعت ابن عباس لا يرى بذلك بأسًا.

قال: ورواه أبو عوانة عن أبي حصين عن مجاهد قال: قال عن رافع مرسله. قال: قبت؟ قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي حصين عن مجاهد قال: قال رافع بن خديج: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعًا، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرأس والعين.

شوف الأدب، شوف الأدب! وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرأس والعين، هكذا المسلم يسلم حتى ولو لم تظهر له المصلحة، نعم. قال: نهانا أن نتقبل الأرض ببعض خرجها.

قال: تبعه إبراهيم بن مهاجر. قال: أخبرنا أحمد بن سليمان عن عبد الله قال: حدثنا إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن رافع بن خديج قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على أرض رجل من الأنصار قد عرف أنه محتاج فقال: لمن هذه الأرض؟ قال: لفلان أطاني بالاجر. فقال: لو منح أخاه، فتقى رافع الأنصار فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لو منح أخاه أي بالمجان بدل ما يأخذ منه أجر، نعم.

فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاكم عن أمر كان لكم نافعًا، وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنفع لكم.

قال: أخبر محمد بن مثنى قال: محمد بن بشار قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد عن رافع بن خديج قال: نهى صلى الله عليه وسلم عن الحقل. قال: الحقل هي المزارعة، نعم.

قال: أخبرنا عمر بن علي عن خالد وهبن الحارث قال: حدثنا شعبة عن عبد الملك عن مجاهد قال: حدثنا رافع بن خديج قال: خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهانا عن أمر كان لنا نافعًا، فقال: من كان له أرض فليزرعها أو منحها أو ذرها.

قال: أخبر عبد الرحمن بن خالد قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا شعبة عن عبد الملك عن عطاء وطاوس ومجاهد عن رافع بن خديج قال: خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهانا عن أمر كان لنا نافعًا، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم خير لنا، قال: من كان له أرض فليزرعها أو ليذر أو ليمنحها.

قال: ومما يدل على أن طاووسًا لم يسمع هذا الحديث من رافع قال: أخبرني محمد بن عبد الله بن المبارك قال: حدثنا زكريا بن عدين قال: حدثنا حماد بن زيد عن عمر بن دينار قال: كان طاوس يكره أن يؤاجر أرضه بالذهب والفضة ولا يرى بالثلث والربع بأسًا، فقال له مجاهد: اذهب إلى ابن رافع بن خديج فاسمع منه حديثه.

فقال: إني والله لو أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه ما فعلته، ولكن حدثني هو من هو أعلم منه، ابن عباس رضي الله عنه، أنه صلى الله عليه وسلم إنما قال: لأن يمنحها أحدكم أخاه أرضه خير من أن يأخذ عليها خراجًا. إذا ابن عباس كان أفقه من رافع بن خديج، فابن عباس كان مدركًا أن المزارعة ليس منهيًّا عنها وإنما المنهي عنه ما هو أنهم كانوا فقراء الصحابه، فقال: أعط أخاك مجانًا ما دامت الأرض زيادة ولا حاجة أن تفرض عليه ثلثًا أو ربعًا، نعم.

قال: وقد اختلف على عطاء في هذا الحديث، فقال عبد الملك بن ميسرة عن عطاء عن رافع وقد تقدم ذكرنا له، وقال عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر. قال: حدثنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا عبد الملك عن عطاء عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كان له أرض فليزرع، فإن عجز أن يزرعها فليمنحها أخاه المسلم، ولا يزرعها إياه، ولا يزرعها إياه يعني لا يدخل معه في عقد مزارعة.

قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا عبد الملك عن عطاء عن جابر قال: قال صلى الله عليه وسلم: من كانت له أرض فليزرع أو يمنحها أخاه ولا يكرها. قال: تابعه عبد الرحمن بن عمر الأوزاعي.

أخبرنا هشام بن عمر عن يحيى بن حمزة قال: حدثنا الأوزاعي عن عطاء عن جابر قال: كان لناس فضول أراضين يكرونها بالنصف والثلث والربع فقال صلى الله عليه وسلم، فضول أراضين يعني أراضي عن حاجتهم، نعم. فقال: من كانت له أرض فليزرعها أو يزرعها أو يمسكها.

وافقه مطر بن طهمان. أخبرنا عيسى بن محمد وهو أبو عمير بن النحاس وعيسى بن يونس هو الفاخوري قال: حدثنا ضمرة عن ابن شوذب عن مطر عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها ولا يؤجرها. يزرعها هو يزرعها بالمجان لأخيه ولا يعطيها إياه بعقد مزارعة بل حتى عقد إجارة، الظاهر هنا أنه نهى عن حتى الإجارة منهية عنها، وهذا كما قلنا في حال فقر الصحابة، نعم.

قال: أخبر محمد بن إسماعيل بن إبراهيم عن يونس حدثنا حماد عن مطر عن عطاء عن جابر رفعه: نهى عن كراء الأرض. قال وافقه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن النهي عن كراء الأرض.

قال: أخبر قتيبة قال: حدث المفضل عن ابن جريج عن عطاء وأبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة والمزارعة، المخابرة هنا هي المزارعة أيضًا، المزارعة لها أسماء كثيرة منها المخابرة، نعم. قال: والمزابنة والمحاق، المزابنة تأتي معنا في البيوع، والمحاقلة اسم من اسماء المزارعة ولها معنى آخر يأتي معنا إن شاء الله في كتاب البيوع، قال: وبيع الثمر حتى يطعم إلا العرايا وهذا معنى العرايا، هذا كله في باب البيوع إن شاء الله.

قال: تابعه يونس بن عبيد قال: أخبرنا زياد بن أيوب قال: حدثنا عباد بن العوام قال: حدثنا سفيان بن حسين قال: حدثنا يونس بن عبيد عن عطاء عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة وعن الثنيا. المخابرة اللي هي المزارعة وعن الثنيا أن يستثنى شيء أثناء البيع ولا يكون معلومًا للمستثنى، نعم، قال: إلا أن تعلم.

قال: وفي رواية همام بن يحيى كدليل على أن عطاء لم يسمع من جابر حديثه قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم من كان له أرض فليزرعها. قال: أخبرنا أحمد بن يحيى قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا همام بن يحيى قال: سأل عطاء سليمان بن موسى قال: حدث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا يكرها أخاه.

وقد روى النهي عن المحاقلة يزيد بن نعيم عن جابر بن عبد الله. قال: أخبر محمد بن إدريس قال: حدثنا أبو توبة قال: حدثنا معاوية بن سلام عن نصير بن أبي كثير عن يزيد بن نعيم عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحقل وهي المزابنة. قال: خالفه هشام ورواه عن يحيى عن أبي سلمة عن جابر قال: وهي المزابنة، هذا شرح من بعض الرواة ولا يظهر لي أن هذا صحيح، الحقل ليس المزابنة، الحقل إحدى تفاسير المزابنة ولكن هنا هي بمعنى المزارعة، نعم.

قال: أخبرنا الثقة قال: حدثنا حماد بن مسعدة عن هشام بن أبي عبد الله عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة والمخابرة، قال: المخابرة بيع الثمر قبل أن يزهو والمخابرة بيع الكرم بكذا وكذا صاعًا. قال: خالفه عمر بن أبي سلمة فقال عن أبيه عن أبي هريرة، هنا حتى المخابرة أعطوها معنى آخر، طيب.

قال: أخبرنا عمر بن علي قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال: نهاى صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة. قال: خالفه محمد بن عمر فقال عن أبي سلمة عن أبي سعيد.

قال: أخبر محمد بن عبد الله بن المبارك أخبر يحيى وهبن آدم قال: حدثنا عبد الرحيم عن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري قال: نهى صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة. قال: ففهم الأسود بن العلاء فقال عن أبي سلمة عن رافع بن خديج.

قال: أخبرنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا محمد بن يزيد بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الله بن حمران قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن الأسود بن العلاء عن أبي سلمة عن رافع بن خديج أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة والمزابنة. قال: رواه القاسم بن محمد عن رافع بن خديج.

قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا عثمان بن مرة قال: سألت القاسم عن المزارعة فحدث عن رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة والمزابنة.

قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: قال أبو عاصم عن عثمان بن مرة قال: سألت القاسم عن كراء الأرض فقال: قال رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض.

واختلف على سعيد بن المسيب فيه. قال: أخبر محمد بن مثنى قال: حدثنا يحيى عن أبي جعفر الخطمي واسمه عمير بن يزيد قال: أرسلني عمي وغلام له إلى سعيد بن المسيب أسأله عن المزارعة فقال: كان ابن عمر لا يرى به بأسًا حتى بلغه عن رافع بن خديج حديث فلقيه فقال: رافع أتى النبي صلى الله عليه وسلم بني حارثة فراى زرعًا فقال: ما أحسن زرع ظهير؟ قالوا: ليس لظهير. فقال: أليست أرض ظهير؟ قالوا: بلى ولكنه أزرعها. فقال صلى الله عليه وسلم: خذوا زرعكم وردوا إليه نفقته.

قال: فاخذنا زرعكم، أي أمر صاحب الأرض الذي زارعها أن يأخذ الزرع لصاحب الأرض ويدفع النفقه لمن تعب عليها، قال: خذ النفقة، وهذا وتعود الأرض إلى صاحبها بما عليها من الزرع، وهذا كما قلنا إنما كان في فتره معينة أو لزرع أو لمزارع غير مشروعة، نعم. قال: فاخذنا زرعنا ورددنا إليه نفقته.

قال: ورواه طارق بن عبد الرحمن عن سعيد واختلف عليه فيه. قال: أخبر قتيبة قال: حدثنا أبو الأحوص عن طارق -هو لماذا سماه زرع صاحب الأرض؟ لأن البذور تكون من صاحب الأرض أيضًا، لأن البذور تكون من صاحب الأرض فلذلك سماه زرعه، نعم-.

قال: عن سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج قال: إنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة وقال: إنما يزرع ثلاثة: رجل له أرض فهو يزرعها، أو رجل منح أرضًا فهو يزرع ما منح، أو رجل استكر أرضًا بذهب أو فضة. قال: ميزه إسرائيل عن طارق فأرسل الكلام الأول وجعل الاخير من ق... هذا الحديث دل على جواز أن تكتر الأرض بالنقود المالية، نعم.

قال: أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن طارق عن سعيد قال: نهى صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة. قال سعيد: فذكر نحوه.

قال: رواه سفيان الثوري عن طارق. قال: أخبرنا محمد بن علي وهو ابن ميمون قال: حدثنا محمد قال: حدثنا سفيان عن طارق قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: لا يصلح الزرع غير ثلاث: أرض يملك رقبتها، أو منحه، أو أرض بيضاء يستأجرها بذهب أو فضة.

قال: وروى الزهري كلام الأول عن سعيد فأرسله. قال الحرث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن القاسم حدث مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة والمزابنة.

ورواه محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة عن سعيد بن المسيب فقال عن سعد بن أبي وقاص. قال: أخبر عبيد الله بن سعد بن إبراهيم قال: حدثني عمي، قال: حدثنا أبي عن محمد بن عكرمة عن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص قال: كان أصحاب المزارع يكرون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم مزارعهم بما يكون على الساقي من الزرع.

نعم، هذا هو المزارع المنهي عنها، أنك تضمن أرضك لشخص وتقول له: أنا بدي النصف اللي على النهر أو على الساقية الفلانية، هنا أنت عينت نصفًا معينًا. قال: كانوا يكرون بما يكون على الساقي من الزرع اللي بيكون على منطقة اللي فيها السقاية أو النهر أو الجدول وهذا لا يجوز لأنه من الأصل أن تأخذ نصيبك بالمشاع وليس أن تحدد نصيبًا معينًا من الأرض، أريد المنطقة الفلانية أو الفلانية، نعم.

قال: فجاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختصموا في بعض ذلك فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكروا بذلك وقال: اكروا بالذهب والفضة.

وقد روى هذا الحديث سليمان عن رافع فقال: عن رجل عن بعض عمومته. قال: أخبرنا زياد بن أيوب قال: حدثنا ابن علية قال: أخبرنا أيوب عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن يسار عن رافع بن خديج قال: كنا نحاقل بالأرض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنكر بالثلث والربع والطعام المسمى، فجاء ذات يوم رجل من عمومته فقال: نهاني.

نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعاً، وطاعة الله ورسوله أنفع لنا. نهانا أن نحاقل بالأرض ونكري بالثلث والربع والطعام المسمى، وأمر رب الأرض أن يزرعها أو يزرعها، وكره كرائها وما سوى ذلك.

قال أيوب: لم يسمعه من يعلى. قال: أخبرني زكريا بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن عبيدة، قال: حدثنا حماد عن أيوب، قال: كتب إلي يعلى بن حكيم: إني سمعت سليمان بن يسار يحدث عن رافع بن خديج قال: كنا نحاقل الأرض نكريها بالثلث والربع والطعام المسمى.

رواه سعيد عن يعلى بن حكيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد بن الحارث عن سعيد عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن يسار أن رافع بن خديج قال: كنا نحاقل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعم أن بعض عمومته آتاهم فقال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعاً، وطاعة الله ورسوله أنفع لنا». قلنا: وما ذاك؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كانت له أرض فليزرعها أو ليذرعها أخاه، ولا يكريها بالثلث ولا الربع ولا طعام مسمى».

رواه حنظلة بن قيس عن رافع. واختلف على ربيعة في روايته، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن مبارك، قال: حدثنا حجين بن المثنى، قال: حدثنا ليث عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن حنظلة بن قيس عن رافع بن خديج قال: حدثني عمي أنهم كانوا يكرون الأرض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ينبت على الأرباع وشيء من الزرع. الأرباع هو النهر الصغير، يعني كما قلت يكرونه مقابل ما ينبت على هذه المنطقة المعينة على النهر، وشيء من الزرع يستثني صاحب الأرض، فنهانا صلى الله عليه وسلم عن ذلك. فقلت لرافع: فكيف كراها بالدينار والدرهم؟ فقال رافع: ليس بها باس بالدينار والدرهم.

خالفه الأوزاعي، قال: أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن، قال: حدثنا عيسى ويونس، قال: حدثنا الأوزاعي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن حنظلة بن قيس الأنصاري قال: سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالدينار والورق فقال: لا باس بذلك، إنما كان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤجرون على الماذيانات وأقبال الجداول، فيسلم هذا ويهلك هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا، فلم يكن للناس كراء إلا هذا. الماذيانات هي مناطق مسيل المياه تسمى ماذيانات، طبعا النبت اللي بيكون على الجداول وعلى مناطق مسيل المياه بتكون كمية إخراجه أكثر من النبات اللي بيكون في المناطق البعيدة؛ لأن هذا بيكون معرض للمياه أكثر، فهيك أنت لما تقول أنا بدي نصف بس بدي النصف اللي على النهر، طيب وهذا يعرض للسقيا أكثر من النصف البعيد، فتكون أنت ظلمت صاحب الأرض أو العكس.

فلذلك زجر عنه، فما كان شيئاً معلومًا مضمونًا فلا باس به. قال: وافقه مالك بن انس على الأجل. أما الشيء المعلوم المضمون اللي هو خلص عدد مبلغ مالي معين: بجرك الأرض ألف دينار، بجرك الأرض خمسة آلاف دينار، هذه واضحة ما حداش بيختلف فيها.

قال: وافقه مالك بن أنس على إسناده وخالفه في لفظه، قال: أخبرنا عمرو بن عون، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا مالك عن ربيعة عن حنظلة بن قيس قال: سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض فقال: نهى صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض. قلت: بالذهب والورق؟ فقال: لا، إنما نهى عنها بما يخرج منها، فأما الذهب والفضة فلا باس.

قال: رواه سفيان الثوري عن ربيعة ولم يرفع، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك عن وكيع قال: حدثنا سفيان عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن حنظلة بن قيس قال: سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض البيضاء بالذهب والفضة فقال: حلال. الأرض البيضاء الأرض الفاضية، الأرض البيضاء اللي ما فيش فيها لا زرع ولا شجر خالية، فقال: حلال لا باس بذلك فرض الأرض.

قال: رواه يحيى بن سعيد عن حنظلة بن قيس ورفعه كما رواه مالك عن ربيعة، قال: أخبرنا يحيى بن حكيم في حديثه عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن حنظلة بن قيس عن رافع بن خديج قال: نهانا صلى الله عليه وسلم عن كراء أرضنا، ولم يكن يومئذ ذهب ولا فضة، فكان الرجل يكري أرضه بما على الربيع والقباء. الصحابة ما كانوا يكريلهم بالذهب والفضة في الزمن الأول، وإنما على محصول منها.

قال: فكان الرجل يكري أرضه بما على الربيع والأقبال وأشياء معلومة وساق. قال: رواه سالم بن عبد الله بن عمر عن رافع بن خديج. واختلف على الزهري فيه، قال: أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء عن جويرية عن مالك عن الزهري أن سالم بن عبد الله وذكر نحوه.

قال: تبعه عقيل بن خالد، قال: أخبرنا عبد الملك بن شعيب بن أبي سعد قال: حدثنا أبي عن جدي قال: أخبرني عقيل بن خالد عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان يكري أرضه حتى بلغه أن رافع بن خديج كان ينهى عن كراء الأرض فلقيه عبد الله فقال: يا ابن خديج، ماذا تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كراء الأرض؟ فقال رافع: يا عبد الله، سمعت عمي وكان قد شهدا بدرا يحدثان أهل الدار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض. قال عبد الله: فلقد كنت أعلم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأرض تكرى، ثم خشي عبد الله أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدث في ذلك شيئا لم يكن يعلمه، فترك كراء الأرض. عبد الله بن عمر ترك المزارعة اتباعاً لرافع بن خديج، لكن الصحيح أنها جائزة.

قال: أرسله شعيب بن أبي حمزه، قال: أخبرنا محمد بن خالد بن خلي قال: حدثنا بشر بن شعيب عن أبيه عن الزهري قال: بلغنا أن رافع بن خديج كان يحدث أن عميه وكانا يزعم أنهما شهدا بدرا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض. ورواه عثمان بن سعيد عن شعيب ولم يذكر عميه، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن المغيرة قال: حدثنا عثمان بن سعيد عن شعيب قال الزهري: كان ابن المسيب يقول: ليس استكراء الأرض بالذهب والورق بأس، وكان رافع بن خديج يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك.

قال: وافقه على إرساله عبد الكريم بن الحارث. قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن وهب قال: أخبرني أبو خزيمة عبد الله بن طريف عن عبد الكريم بن الحارث عن ابن شهاب أن رافع بن خديج قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض. قال ابن شهاب: فسئل رافع بعد ذلك فكانوا يكرون الأرض قال: بشيء من الطعام مسمى، شيء من الطعام المسمى المستخرج من الأرض. واشترط أن لنا ما تنبت ماذيانات الأرض وأقبال الجداول. رواه نافع عن رافع بن خديج واختلف عليه في أقبال الجداول هي رؤوس الجدول يعني رأس الجدول، رأس النهر، رأس المسيل، وهذا أيضا منطقة خصبه.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع قال: حدثنا فضيل قال: حدثنا موسى بن عقبة قال: أخبرني نافع عن رافع بن خديج أن رافع بن خديج أخبر عبد الله بن عمر أن عمومته جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رجعوا فأخبروه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء المزارع، فقال عبد الله: قد علمنا أنه كان صاحب مزرعة يكريه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن ما له ما على الربيع الساقي الذي يتفجر منه الماء وطائفة من التبن لا أدري كم هي.

قال: رواه ابن عون عن نافع فقال: عن بعض عمومه. أخبرنا أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا يزيد قال: أخبرنا ابن عون عن نافع: كان ابن عمر يأخذ كراء الأرض فبلغه عن رافع بن خديج شيء، فأخذ بيده فمشى إلى رافع وأنا معه، فحدثه عن بعض عمومته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض، فترك عبد الله بعد.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال: حدثنا إسحاق الأزرق قال: حدثنا ابن عون عن نافع عن ابن عمر أنه كان يأخذ كراء الأرض حتى حدثه رافع عن بعض عمومته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض فتركها بعد.

رواها أيوب عن نافع عن رافع ولم يذكر عمومته، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا أيوب عن نافع أن ابن عمر كان يكري مزارعه حتى بلغه في آخر خلافة معاوية أن رافع بن خديج يخبر فيها بنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاتاه وأنا معه فسأله فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن كراء المزارع. فتركها ابن عمر بعد، فكان إذا سئل عنها قال: زعم رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها.

قال: وافقه عبيد الله بن عمر وكثير بن فرقد وجويرية بن أسماء، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم بن عين قال: حدثنا شعيب بن الليث عن أبيه عن كثير بن فرقد عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يكري المزارع فحدث أن رافع بن خديج يأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ذلك. قال نافع: فخرج إليه على البلاط وأنا معه فسأله فقال: «نعم، نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء المزارع». فترك عبد الله كرائها. البلاط هذا موضع في المدينة اسمه البلاط.

قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع أن رجلاً أخبر ابن عمر أن رافع بن خديج يأثر في كراء الأرض حديثاً، فانطلقت معه أنا والرجل الذي يخبره حتى أتى رافعاً، قال: فأخبر رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض، فترك عبد الله كراء الأرض.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري قال: حدثنا أبي قال: حدثنا جويرية عن نافع عن رافع بن خديج حدث عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء المزارع.

قال: أخبرنا شعيب بن عمر قال: حدثنا يحيى بن حمزه قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثنا حفص بن عاصم عن نافع أنه حدثه قال: كان ابن عمر يكري أرضه ببعض ما يخرج منها، فبلغه أن رافع بن خديج يزجر عن ذلك وقال: «نهى صلى الله عليه وسلم عن ذلك»، قال: كنا نكري الأرض قبل أن نعرف رافعاً. ثم وجد في نفسه فوضع يده على منكبه حتى دفعنا إلى رافع، فقال له عبد الله: سمعت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن كراء الأرض؟ فقال رافع: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تكرى الأرض بشيء».

قال: أخبرنا حميد بن مسعدة عن عبد الوهاب قال: حدثنا هشام عن محمد ونافع أخبره عن رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض. رواه ابن عمر عن رافع بن خديج.

واختلف على عمر بن دينار، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن مبارك قال: أخبرنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن عمر بن دينار قال: سمعت ابن عمر يقول: كنا نخابر ولا نرى بذلك بأساً حتى زعم رافع بن خديج أننا… نخابر اللي هي المزارعة كما قلنا، يعني هنا متى ما سمعت الكراء، المزارعة، المخابرة، كله بنفس المعنى. قال: حتى زعم رافع بن خديج أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة.

قال: أخبرنا عبد الرحمن بن خالد قال: حدثنا حجاج قال: قال ابن جريج: سمعت عمرو بن دينار يقول: أشهد لسمعت ابن عمر وهو يسأل عن المخابرة فيقول: ما كنا نرى بذلك بأساً حتى أخبرنا عام أول ابن خديج أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن المخابرة.

وافقهم حماد بن زيد، قال: أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي عن حماد بن زيد عن عمر بن دينار قال: سمعت ابن عمر يقول: كنا لا نرى بالمخابرة بأساً حتى كان عام أول، فزعم رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه.

خالفه عارم فقال عن حماد عن عمر عن جابر، قال: حدثنا حرمي بن يونس قال: حدثنا عارم قال: حدثنا حماد بن زيد عن عمر بن دينار عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض. تبعه محمد بن مسلم الطائفي، قال: أخبرنا محمد بن عامر قال: حدثنا عارم.

سريج، قال: حدثنا محمد بن مسلم، عن عمر بن دينار، عن جابر، قال: نهاني النبي صلى الله عليه وسلم عن المخابرة والمحاقلة والمزابنة.

جمع سفيان بن عيينة الحديثين، فقال: عن ابن عمر وجابر. قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمر بن دينار، عن ابن عمر وجابر، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه، ونهى عن المخابرة؛ كراء الأرض بالثلث والربع.

قال: رواه أبو النجاشي وعطاء بن صهيب وخالفه فيه. قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن إسماعيل الطبراني، قال: حدثنا عبد الرحمن بن بحر، قال: حدثنا مبارك بن سعد، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو النجاشي، قال: حدثني رافع بن خديج، أنه صلى الله عليه وسلم قال لرافع: «أتجر محاق لكم؟». قلت: نعم يا رسول الله، محلقكم، يعني أراضيكم مزارعكم. قلت: نعم يا رسول الله، نؤجر على الربع وعلى الأوساق من الشعير. فقال صلى الله عليه وسلم: «لا تفعلوا؛ ازرعوها أو أعطوها أو أمسكوا».

خالفه الأوزاعي، فقال عن رافع، عن ظهير بن رافع. قال: أخبرنا الشاب بن عمار، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، قال: حدثنا الأوزاعي، عن أبي النجاشي، عن رافع، قال: أتانا ظهير بن رافع، فقال: نهاني النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا رافقا. قلت: وماذا رافقا؟ أي نافعاً. قلت: وما ذاك؟ قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حق، سألني: «كيف تصنعون في محاق لكم؟». قلت: نؤجر على الربع والساق من التمر والشعير. قال: «فلا تفعلوا؛ ازرعوها أو ازرعوها أو أمسكوا».

قال: رواه بكير بن عبد الله بن الأشج، عن أسيد بن رافع، فجعل الرواية لأخي رافع. قال: أخبر محمد بن حتم، قال: حدثنا حباد، قال: حدثنا عبد الله بن مبارك، عن ليث، قال حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج، عن أسيد بن رافع بن خديج، أن أخا رافع قال لقومه: قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم اليوم عن شيء كان لكم رافقاً، وأمره وأمره طاعة وخير، نهى عن الحقل.

قال: أخبرنا ربيع بن سليمان. الحقل أيضاً من أسماء المزارعة. قال: حدثنا شعيب بن الليث، عن الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، قال: سمعت أسيد بن الرافع بن خديج الأنصاري يذكر أنهم منعوا المحاقلة، وهي أرض تزرع على بعض ما فيها.

قال: رواه عيسى بن سهل بن رافع. قال: أخبرنا محمد بن حاتم، قال: أخبرنا حبان، وقال: حدثنا عبد الله، عن سعيد بن يزيد بن بشجاع، قال: حدثنا عيسى بن سهل بن رافع بن خديج، قال: إني ليتيم في حجر جدي رافع بن خديج، وبلغت رجلاً وحججت معه، فجاء أخي عمران بن سهل بن رافع بن خديج، فقال: يا أبتاه، إنه قد أكرين أرضنا فلان بمئتي درهم. فقال: يا بني، دع ذاك، فإن الله عز وجل سيجعل لكم رزقاً غيره، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عن كراء الأرض.

عندنا رافع بن خديج روى أنه نهي عن المزارعة إذا لم تكن بالدينار والدرهم، أما إذا كانت بالدينار والدرهم لا شيء فيها، لكن قد يكون هذا من باب الورع أنه نهاه حتى عن تأجير الأرض بالدينار والدرهم، لكن دعونا ننظر في حديث زيد بن ثابت، ماذا قال؟ قال: أخبرنا حسين بن محمد، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي عبيدة بن محمد، عن وليد بن أبي الوليد، عن عروة بن الزبير، قال: قال زيد بن ثابت: يغفر الله لرافع بن خديج، أنا والله أعلم بالحديث.

ماذا قال زيد بن ثابت؟ يغفر الله لرافع بن خديج، له كل هذه الروايات تدل على أن رافع بن خديج، كما ذكر البعض، قد يكون إما هو ضبطها بألفاظ معينة ولكن الرواة لم يضبطوها، أو أنه نفسه رافع بن خديج لأنه كان صغيراً ثم كبر وأخذ الحديث عن أعمامه لم يضبط الألفاظ. زيد بن ثابت يقول: يغفر الله لرافع بن خديج، أنا والله أقرأ، قال: أنا والله أعلم بالحديث منه، إنما كان رجلين اقتتلا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن كان هذا شانكم فلا تكرروا المزارع». فسمع قوله: لا تكثروا، لا تكر المزارع، يعني إيش اللي صار؟

أن هم رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم في مزارعة أصبحت بينهما، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن كان هذا شانكم»، يعني إذا كانت المزارعة بدها تجيب لكم مشكلة يا أيها الاثنين، فلا تكر المزارع. رافع بن خديج إيش سمع؟ سمع فقط الجملة الأخيرة: «فلا تكر المزارع»، وأصبح يحدث بها الناس: لا تكر المزارع، لا تكر المزارع، ولم يعرف مناسبة هذا الحديث، وهذا خطأ.

ولاحظوا قيمة أن يعرف الإنسان سبب ورود الحديث، أنه هذا يعينه على فهمه، فرافِعُ بن خديج إذا صح قول زيد بن ثابت هو لم يضبط الحادثة، فاختلفت الرواية عنه، وأصبح ينهى الصحابة عن المزارعة مع أنها عن جمهور الفقهاء على الأقل جائزة ومشروعة إذا كانت بالضوابط الشرعية.

الآن النسائي سيذكر لكم نموذجاً كيف يكتب عقد المزارعة، طبعا هذا لأنه هو قال: الباب الثالث: باب في المزارعة والمواثيق أو الوثائق. الآن سيكثر النسائي من إيراد وثائق، هذه ليست أحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما وثائق تعليمية كيف كانوا يكتبون عقد المزارعة في الأوراق، وهذا الأصل بالإنسان أنه إذا عمل عقداً أن يدونه في ورقة.

أقرأ سريعاً، قال أبو عبد الرحمن رحمه الله تعالى: كتاب مزارعة على أن البذر ونفقته على صاحب الارض. قالوا: والمزارع ربع ما يخرج الله عز وجل منها. هذا كتاب كتبه فلان بن فلان بن فلان في صحة منه وجواز أمره، هذا نموذج يعني هذا نموذج، فلان بن فلان أي شخص. نعم قال: وجواز أمره لفلان بن فلان، انك دفعت لجميع أرضك التي بموضع كذا في مدينة كذا مزارعة، وهي الأرض التي تعرف بكذا، وتجمعها حدود أربعة يحيط بها كلها، واحد تلك الحدود بأسره لزيق كذا، والثاني والثالث والرابع.

دفعت إلي جميع أرضك هذه المحدودة في هذا الكتاب بحدودها المحيطة بها، وجميع حقوقها وشربها وأنهارها وسواقها، أرضاً بيضاء فارغة لا شيء فيها من غرس ولا زرع، سنة تامة أولها مستهل شهر كذا من سنة كذا، واخرها انسلاخ شهر كذا من سنة كذا. على أن أزرع جميع هذه الأرض المحدودة في هذا الكتاب الموصوف موضعها فيه، هذه السنة المؤقتة، قال المؤقتة فيها من أولها إلى آخرها، كلما أردت وبدا لي أن أزرع فيها من حنطه وشعير وسماسم وأرز وأقطان ورطْب وباقلاء وحمص ولوبيا وعدس ومقاة ومبا طيخ وجزر وشلجم وفجل وبصل وثوم وبقول وريحان وغير ذلك من جميع الغلات شتاء وصيفاً، بذورك وبذري وجميعه عليك دوني، على أن أتولى ذلك بورك وبذرك على صاحب الارض.

نعم قال: على أن أتولى ذلك بيدي وبمن أردت من أعواني وأجرائي وبقري وأداتي زراعة ذلك وعمارته والعمل بما في نمائه ومصلحته وكري أرضه وتنقيه حشيشها وسقي ما يحتاج إلى سقي مما زرع، وتسميد ما يحتاج إلى تسميده، وحفر سواقيه وأنهاره، واجتناء ما يجتنى منه، والقيام بحصاد ما يحصد منه، وجمعه ودياسه ما يداس منه، وتذريته بنفقة بنفقته على ذلك كله دوني، وأعمل فيه كله بيدي وأعواني دونك.

على أن لك من جميع ما يخرج الله عز وجل من ذلك كله في هذه المدة الموصوفه في هذا الكتاب من أولها إلى آخرها، فلك ثلاثة أرباعه بحظ أرضك وشربك وبذرك، الباقي من جميع ذلك بزراعته وعملي وقيامي على ذلك بيدي وأعواني، ودفعت إلي جميع أرضك هذه المحدودة في هذا الكتاب بجميع حقوقها ومرافقها، وقبضت ذلك كله منك يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا، فصار جميع ذلك في يدي لك لا ملك لي في شيء منه ولا دعوة ولا مطالبة إلا هذه المزارعة الموصوفه في هذا الكتاب في هذه السنة المسماه فيه، فاذا انقضت فذلك كله مردود إليك، ولك أن تخرجني بعد انقضائها منها، وتخرجها من يدي ويد كل من صارت لها فيها يد بسبب.

أقر فلان وفلان، وكتب هذا الكتاب نسختين. الأصل أن هذا الكتاب يكتب نسختين. قال: وكتب هذا الكتاب نسختين؛ نسخة بتكون بيد صاحب الأرض ونسخة بتكون بيد المزارع. لاحظوا العقد في كل التفاصيل؛ كل واحد شو المطلوب منه، كم المدة، شو بده يزرع، شو المطلوب من الطرف الثاني، شو الأشياء، شو الحقوق، شو الواجبات، ونسختين؛ نسخة لصاحب الأرض ونسخة للمزارع، وهذا هو الأصل في جميع العقود في الحياة، تدفع للخصام.

نعم، قال: باب ذكر اختلاف الألفاظ المأثورة في المزارعة. قال: أخبرنا عمرو بن زرارة، قال: أخبر إسماعيل، قال: حدثنا ابن عون، قال: كان محمد يقول: الأرض عندي مثل مال المضاربة، فما صالح في مال المضاربة صالح في الأرض، وما لم يصلح في مال المضاربة لم يصلح في الأرض. وكان لا يرى باساً أن يدفع أرضه إلى الأكار على أن يعمل فيها بنفسه وولده واعوانه وبقره ولا ينفق شيئاً، تكون النفقة كلها من رب الأرض.

قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا ليث، عن محمد بن عبد الرحمن، يعني ابن غنج، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعملوها من أموالهم، وأن لرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر ما يخرج منها.

قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا شعيب بن الليث، عن أبيه، عن محمد بن عبد الرحمن، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع إلى يهود خيبر نخلا خيبرا وأرضها على أن يعملوها باموالهم، وانه وأن لرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر ثمرتها.

أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكيم، قال: حدثنا شعيب بن الليث، عن أبيه، عن محمد بن عبد الرحمن، عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول: كانت المزارع تكري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لرب الأرض ما على ربيع الساق من الزرع وطائفة من التبن، لا أدري كم هو، ولذلك نهى عن هذا النوع الذي يكون فيه معيناً منطقة الربح، ما على الربيع الساقي وطائفة معينة من التبن، هذه مزارعة محددة المقدار ابتداء في جانب معين من الأرض فلا تجوز.

قال: أخبرنا علي بن حجر، قال: أخبر.. أما المزارعة بالمفهوم العام طبقها النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر كما جاء في الحديث.

نعم قال: عن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، قال: كان عماي يزرعان بالثلث والربع، واني شريكهما، وعلقمة الأسود يعلمان فلا يغيران.

قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا المعتمر، قال: سمعت معمر.. يغيرا، دلالة أنهما ما كانا يريان جوازها، كانا يريان جواز المزارعة بالطريقة الشرعية.

نعم قال: عن عبد الكريم، الجري.. الأسود تلميذه ابن مسعود.

نعم قال: قال سعيد بن جبير، قال ابن عباس: إن خير ما أنتم صانعون أن يؤاجر أحدكم أرضه بالذهب والورق.

قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا.. هذا ابن عباس من باب الورع، كان يقول: افضل شيء أن تؤجر أرضك بالمال الأموال النقدية وتبتعد عن المزارعة.

نعم قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم وسعيد بن جبير، أنهما كانا لا يريان بساً باستئجار الأرض البيضاء البيضاء الخالية.

نعم قال: أخبرنا عمرو بن زرارة، قال: حدثنا إسماعيل، عن أيوب، عن محمد، قال: لم أعلم شريحاً كان يقضي في المضاربة إلا بقضائه، كان ربما قال المضارب: بينتك على مصيبة تعذر بها، وربما قال لصاحب المال: بينتك أن أمينك خائن، إنه إن أمينك خائن هو وإلا فميمين بالله ما خانك.

الأصل في المضاربة أن يد العامل المضارب يد أمان، لا يضمن إلا بتعد أو تفريط، إذا أنا دفعت مالي أو أرضي لشخص يضارب فيها، يد يد أمان، فإذا أنا بدي أقول إنه خان، أنا علي البينة، وهو عليه مجرد اليمين أنه لم يخون.

نعم قال: أخبرنا علي بن حجر، قال: حدثنا شريك، عن طارق، عن سعيد بن المسيب، قال: لا بأس بإجارة الأرض البيضاء بالذهب والفضة.

وقال: وإذا دفع رجل إلى رجل مالاً قراضاً، وقال: هذا كلام النسائي، هذا كلام النسائي.

نعم قال: فاراد أن يكتب عليه بذلك كتاباً. ناخذ مثال على كتاب ميثاق في مواثيق.

نعم قال: هذا كتاب كتبه فلان بن فلان طوعاً منه، في صحة منه وجواز أمره، لفلان بن فلان، انك دفعت إلي مستهل شهر كذا من سنة كذا عشرة آلاف درهم.. وضح.. اه، هذا مثال على كتاب عقد مضاربة، والمضاربة انك تعطي شخص مال يتاجر فيه والربح يكون بينك وبينه.

نعم قال: وضحا جياداً وزن سبعة قراض، على تقوى الله في السر والعلانية، وأداء الأمانة، على أن أشتري بها بما شئت منها كل ما أرى أن أشتري به، وأن أصرفها وما شئت منها فيما أرى أن أصرفها فيه من صنف التجارات، وأخرج بها شئت بما شئت منها حيث شئت، وأبيع ما أرى نبيعه مما أشتري بنقد رأيت أم بنسيئة.. خسارة في رأس المال فالذي يتحملها فقط صاحب المال، والعامل لا يتحمل الخسارة.

نعم، إلا إذا كانت بسببه. فقبض منك.

هذه الدراهم الوضح الجياد مستهل شهر كذا في سنة كذا، وصارت لك في يدي قراضاً على الشروط المشترطة في هذا الكتاب. أقر فلان فلان وإذا أراد أن لا يطلق له أن يشتري ويبيع ويبيع بالنسيء. كتب: وقد نهيتني أن أشتري وأبيع بالنسيء. يعني حسب الشروط اللي بيتفقوا عليها بكتب.

نعم، قال: باب شركة عنان بين ثلاث، بعد أن أعطانا مثالاً على نموذج شركة مضاربة، الآن سيعطيك نموذج شركة عنان. شركة العنان مثلاً نكون إحنا ثلاثة، كل شخص منا يدفع مال، وكل شخص منا يعمل. المضاربة: المال من شخص والعمل من شخص. شركة العنان شو فكرتها في الإسلام؟ إنه المال من الجميع والعمل من الجميع؛ أنت بتحط ألف وأنا بحط ألف وانت بتحط ألف، والله صاروا ثلاثة آلاف، وكلنا الثلاثة بنعمل في الثلاثة آلاف؛ هذا بيشتري شغلة وببيعها وأنا بروح بشتري وانت بتروح تشتري. هذه شركة العنان، وهي جائزة بشروطها.

قال رحمه الله: هذا ما اشترك عليه فلان وفلان وفلان في صحة عقولهم وجواز أمرهم، اشتركوا شركة عنان لا شركة مفاوضة بينهم، في ثلاثة آلاف درهم وضاحاً جياداً وزن سبعة لكل واحد منهم عشرة إلا درهم، خلطوها جميعاً فصارت هذه الدراهم في أيديهم مخلوطة بشركة بينهم ثلاثة، على أن يعملوا فيه بتقوى الله عز وجل وأداء الأمانة من كل واحد منهم إلى كل واحد منهم، ويشترون جميعاً بذلك وبما رأوا منه، اشتراه بالنقد ويشترون بالنسيء عليه ما رأوا أن يشتروا من أنواع التجارات، وأن يشتري كل واحد منهم على حدته دون صاحبه بذلك وبما أرى منه، ما اشترى منه بالنقد وبما اشترى عليه بالنسيئة رأس مالهم، وقد كتب هذا الكتاب ثلاث نسخ متساويات بألفاظ واحدة، الأصل هذا الكتاب يكتب ثلاث نسخ ويوزع على كل الثلاثة.

نعم، قال: في يد كل واحد من فلان وفلان وفلان واحدة وثيقة له، أقر أن فلاناً وفلاناً.

قال: باب شركة مفاوضة بين أربعة، يعني على كل وثيقة موجود توقيعات، لازم في توقيع بقول: أقروا توقيعي أنه الله أنا موافق، أنا فلان موافق.

نعم، قال: باب شركة المفاوضة. شركة المفاوضة هي شركة في كل ما يحصل لنا وعلينا، إنه أدخل أنا وشخص أقوله: كل شيء بحصله في الحياة وفي المقابل، وكل ما علي من واجبات احنا وياك شركاء فيه، فأنت شريكي في كل ما ساحصله، أنا شريكك في كل ما تحصله، أنت شريكي في كل ما أعمله وأجيب منه مصاري، وأنا هيك، اسم المفاوضة كل شي شركاء فيه إلا في النوم كل واحد بنام لحاله، تمام. هي الشركة اللي أنا مفاوضة أجازها بعض الفقهاء وحرمها بعض الفقهاء.

نعم، قال: بين أربعة على مذهب من يجيزها، قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]. قال: هذا ما اشترك عليه فلان وفلان وفلان وفلان بينهم شركة مفاوضة في رأس مال جمعوه بينهم من صنف واحد ونقد واحد وخلطوه، وصار في أيديهم ممتزجا لا يعرف بعضه من بعض، ومال كل واحد منهم في ذلك وحقه سواء، على أن يعملوا في ذلك كله وفي كل قليل وكثير سواه من المبايعات متجرات نقداً ونسيء، بيعاً وشراء في جميع معاملاته، في كل ما يتعاطاه الناس بينهم مجتمعين بما راوه، ويعمل كل واحد منهم على انفراده بكل ما راى وكل ما بدا له جائز أمره في ذلك، على كل واحد من أصحابه، وعلى أنه كلما لزم كل واحد منهم على هذه الشركة الموصوف في هذا الكتاب من حق ومن دين، فهو لازم لكل واحد منهم من أصحابه المسمين معه في هذا الكتاب.

وعلى أن جميع ما رزقهم الله في هذه الشركة المسماه فيه، وما رزق الله كل واحد منها فيها على حدته من فضل وربح، فهو بينهم جميعاً بالسوية، وما كان فيها من نقيصة فهو عليهم جميعاً بالسوية بينهم، وقد جعل كل واحد من فلان وفلان وفلان وفلان كل واحد من أصحابه المسمين في هذا الكتاب معه وكيلاً في المطالبه بكل حق هو له والمخاصمة فيه وقبضه، وفي خصومة كل من اعتزضه بخصومة وكل من يطالبه بحق، وجعله وصياً في شركة وصياً في شركته من بعد وفاته وفي قضاء ديونه وإنفاذ وصاياه، وقبل كل واحد منهم من كل واحد من أصحابه ما جعل إليه من ذلك كله. أقر فلان وفلان وفلان وفلان، زي توقيعات.

نعم، قال: باب شركة الأبدان. شركة الأبدان هي ما فيها أموال، شركة الأبدان أنا حداد وصاحبي نجار، أنا بشتغل وهو بشتغل وبنكون متفقين إنه آخر الشهر القطة اللي بتطلع بنزعها بيننا بالنص بالنص. فهنا نحنا بنشتغل بأيش؟ بأبداننا، ما فيش أموال، أنا ما حطيت راس مال، أنا بشتغل وانت بشتغل ببدنك، وأخر الشهر القطة اللي بتطلع بقسمها نص بالنص مثلاً.

نعم، قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثني يحيى بن سعيد عن سفيان قال: حدثني أبو إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله قال: اشتريت أنا وعمار وسعد يوم بدر، فجاء سعد بأسير ولم أجئ أنا ولا عمار بشيء.

قال: أخبرنا علي بن حجر قال: أخبرنا ابن المبارك عن عبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر وسعد بن أبي وقاص، قبل ما يدخلوا غزوة بدر اتفقوا، كل واحد شو بجيب من الأسرى بتكون القطة بينا، تمام. فيش اللي صار؟ سعد استطاع ياسر أسرين، وعمار بن مسعود ما جابوا حدا، فالنصيب في النهاية بده يوزع أسرين، اقتسم الثلاث. هذا مثال على شركة الأبدان.

نعم، قال: عن يونس عن الزهري في عبدين متفاوضين كاتب أحدهما، قال: جائز إذا كان متفاوضين يقضي أحدهما عن الآخر.

قال: باب تفرق الشركاء عن شركتهم، قال: هذا كتاب كاتبه فلان وفلان وفلان وفلان بينهم، وأقر كل واحد منهم لكل واحد من أصحابه المسمين معه في هذا الكتاب بجميع ما فيه في صحة منه وجواز أمر، قال: إنه جرت بيننا معاملات ومجترات وشرية وبيوع وخلطة وشركة في أموال وفي أنواع من المعاملات وقروض ومصارفة ودائع وأمانات وسفاتج ومضاربات وعواري وديون ومؤجرات. السفاتج هي الحوالات المالية، تسمى اليوم الحوالة المالية تسمى سفجة.

نعم، قال: وديون ومؤجر ومزارع وموكلات، وإنما تناقض على الراض منا جميعاً بما فعلنا جميع ما كان بيننا من كل شركة ومن كل مخلاطة كانت جرت بيننا في نوع من الأموال من الأموال والمعاملات وفسخنا ذلك كله في جميع ما جرى بيننا وفي جميع الأنواع والأصناف، وبينا ذلك كله نوعاً نوعاً، وعلمناه مبلغه ومنتهاه، وعرفناه على حقه وصدقه، فاستوفى كل واحد منا جميع حقه من ذلك أجمع وصار في بيده، فلم يبق لكل واحد من قبل كل واحد من أصحابه المسمين معه في هذا الكتاب ولا قبل أحد بسببه ولا باسمه حق ولا دعوة ولا طلبة، لأن كل واحد منا قد استوفى جميع حقه وجميع ما كان له من جميع ذلك كله وصار في يده موفوراً. أقر فلان وفلان وفلان وفلان. هذا هو الأصل أنه أنه عند انتهاء الشركة بينك وبين زملائك أنه تكتب ورقة توثق انتهاء الشركة. كثير قضايا بتوصلنا يا إخواني بكون الخلافات فيها إنه في شيء موثق حتى عند فسخ الشركة وانتهائها، يعلمك النسائي ضرورة تكتب إنه أنا اخذت نصيبي وهذا اخذت وانتهينا، وأنا ببرئ فلان لشان بكره ما يلعب الشيطان في عقل واحد فيقلب الأمور.

نعم، قال رحمه الله: باب تفرق الزوجين عن مزاوجة بالفراغات. تمام، هنا قال: هذا كتاب كتبته فلانه بنت فلان ابن فلان في صحة منها وجواز أمر لفلان ابن فلان ابن فلان، إني كنت زوجة لك وكنت دخلت بي فقضيت فاضت إلي، ثم إنك ثم إني كرهت صحبتك وأحببت مفارقتك عن غير إضرار منك به ولا منعي لحق واجب لي عليك، واني سألتك عندما خفنا أن لا نقيم حدود الله أن تخلعني، فقال: فتبتني منك بتطليقة بجميع ما لي عليك من صداق وهو كذا وكذا ديناراً جياداً مثاقيل، وبكذا وكذا ديناراً جياداً مثاقيل أعطيتكها على ذلك سوى ما في صداق، ففعلت الذي سألتك منه، فطلقتني تطليقة بائنة بجميع ما كان بقي لي عليك من صداق المسمى مبلغه في هذا الكتاب وبدنانير المسمات فيه سوى ذلك، فقبلت ذلك منك مشافحة لك عند مخاطبتك إياي به، ومجاورتك إلي جميع هذه الدنانير المسماة مبلغها في هذا الكتاب الذي خلعتني عليها وافية سوى ما في صداق، فصرت بائنة منك مالكة لأمري بهذا الخلع الموصوف أمره في هذا الكتاب، فلا سبيل لك علي ولا مطالبة ولا رجعة، وقد قبضت منك جميع ما في الخلع. المرأة ترد كل المهر الذي دفعت، قالت له: أنا رجعت لك كل ما دفعته لي، فليس لك مطالبة علي ولا رجعة.

نعم، قال: وقد قبضت منك جميع ما يجب لمثل ما دمت في عدة منك، وجميع ما أحتاج إليه بتمام ما يجب المطلقة التي تكون في مثل حاله على زوجها الذي يكون في مثل حالك، فلم يبق لكل واحد منا قبل صاحبه حق ولا دعوة ولا طلبة، فكل ما ادعى واحد منا قبل صاحبه من حق ومن دعوة ومن طلب ومن طلبة بوجه من الوجوه، فهو في جميع دعواه مبطل وصاحب منه ذلك أجمع بريء، وقد قبل كل واحد منا كل ما أقر له به صاحبه، وكل ما أَبْرَأَهُ منه مما وصف في هذا الكتاب مشافحة عند مخاطبته إياه قبل تصادرنا عن منطقنا وافتراقنا عن مجلسنا الذي جرى بيننا وفيه. أقرت فلانة وفلان.

قال: باب الكتابة. الكتابة أيضاً يعلمك كيف العبد يكاتب سيده، يكتب عقد مكاتبة بينه.

نعم، قال: قال الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 33]. قال: هذا كتاب كتبه فلان ابن فلان في صحة منه جواز أمر فتاه النوبي الذي يسمى فلاناً، وهو يومئذ في ملكه ويده: إني كتبتك على ثلاثة ألوية هؤلاء تطلق على منطقة السودان وما حولها يسمى نوبي.

نعم، قال: إني كتبتك على ثلاثة آلاف درهم وضح جياد ووزن سبعة منجمة عليك ست سنين مت. منجمة يعني مفرقة على مدة سنوات، تدفعها لي مقابل شراء حريتك.

نعم، قال: أولها مستهل شهري كذا من سنة كذا، على أن تدفع إلي هذا المال المسمى مبلغه في هذا الكتاب في نجومها فأنت حر بهذا لك مال الأحرار وعليك ما عليهم، فإن أخليت شيئاً منه عن محله عن مح بطله الكتابة وكنت رقيقاً لا كتابة لك، وقد قبلت مكاتبته عليه كنت رقيقاً لا كتابة لك، طيب وقد قبلته. نعم قد وقد قبلت مكاتبته عليه على الشروط الموصوف في هذا الكتاب، قبل تصادر عن منطقنا وافتراقنا عن مجلسنا الذي جرى بيننا ذلك فيه. أقر فلان وفلان.

قالوا: باب تدبير. التدبير أن يكتب السيد إن عبدي فلان بعد أن أموت يكون حرا، وهذا نوع من الوصية كأنها لكن تكتبها إنه بعد أن أموت عبدي فلان يكون حرا، هذا اسمه تدبير، أي دبر.

نعم، قال: هذا كتاب كتبه فلان بن فلان بن فلان لفتاه الصقلي الخباز الطباخ الذي يسمى فلاناً، وهو يومئذ في ملكه وهو إني دبرته لوجه الله عز وجل ورجاء ثوابه، فأنت حر بعد موتي لا سبيل لأحد عليك بعد وفاته إلا سبيل الولاء، فانه لي وعقبي من بعدي. أقر فلان بفلانة حتى العبد لو أصبح حر فيبقى الولاء لمن؟ لورثة الميت.

نعم، قال: أقر فلان ابن فلان بجميع ما في هذا الكتاب طوعاً في صحة منه وجواز أمر منه، بعد أن قر ذلك كله عليه بمحضر من الشهود المسمين فيه، فأقر عندهم أنه قد سمعه وفهمه وعرفه، وأشهد وأشهد الله عليه وكفى بالله شهيداً. ثم من حضره من الشهود عليه: أقر فلان الصقلي الطباخ في صحة من عقله وبدنه أن جميع ما في هذا الكتاب حق على ما سمي ووصفي فيه.

قال: باب عتق. قال: هذا كتاب كتبه فلان بن فلان، حتى لو اعتقت عبدك يفضل أن تكتب العتق حتى توثق عتقك له.

نعم، قال: هذا كتاب كتبه فلان بن فلان طوعاً في صحة منه وجواز أمر، وذلك في شهر كذا من سنة كذا لفتاه الرومي الذي يسمى فلاناً وهو يومئذ في ملكه ويده، إني اعتقتك تقرُّباً إلى الله عز وجل وابتغاء لجزيل ثوابه عتقاً بتاً لا مثنوي فيه. لا مثنوي فيه يعني لا رجعة عنه.

نعم، قال: ولا رجعة عليك، فأنت حر لوجه الله والدار الآخرة لا سبيل لي ولا لأحد عليك إلا الولاء فانه لي ولسعبي من بعدي.

قال رحمه الله تعالى: آخر ما عند الشيخ منه.

بسم الله الرحمن الرحيم كتاب عشرة النساء. هذا الأصل باب أن يكون تبعاً لكتاب النكاح، لكن جاء في النسخ مذكوراً هنا، ستجدون بعض النسخ ذكرته تبعاً لكتاب النكاح كما ينبغي أن يكون.

نعم، قال رحمه الله: باب حب النساء. قال: حدثنا الشيخ الإمام أبو عبد الرحمن النسائي قال: أخبرنا الحسين بن عيسى القماس قال: حدثنا عفان بن مسلم قال: حدثنا سلام أبو المنذر عن ثابت عن أنس قال: قال صلى الله عليه وسلم: «حبب إلي من الدنيا النساء والطيب، وجعل قرة عيني في الصلاة». يحب النبي صلى الله عليه وسلم النساء والعلاقة بهن بالحلال، لا إشكال فيه ما دام بالحلال لا إشكال فيه.

نعم، قال: أخبرنا علي بن مسلم الطوسي قال: حدثنا سيار قال: حدثنا جعفر قال:

قرة العين هي الطمأنينة والسكينة؛ يعني جولت سكينتي وهدوئي في الصلاة، وهذا أعلى من امور الدنيا.

قال عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: لم يكن شيء أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد النساء من الخيل.

قال باب ميل الرجل إلى بعض النساء دون بعض.

قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا همام عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كان له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى، جاء يوم القيامة أحد شقيه مائل».

هذا إذا كان ميلا في القسم، أما إذا كان ميلا في القلب لا أشكال. الميل هنا المنهي عنه أن تميل في القسم، الواحد متزوج اثنتين: بيبيت عند واحدة وما بيبيت عند الثانية، أو بعطي هي طعام جيد وبعطي تلك طعام رديء؛ هذا حرام. أما الميل القلبي؛ أن يحب واحدة أكثر من الأخرى لا أشكال فيه.

قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إراهيم قال حدثنا يزيد قال أخبرنا حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة قالت: كان صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل ثم يقول: «اللهم هذا فعلي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك».

فلا تلمني فيما تملك ولا أملك، اللي هو ايش؟ القلب، حب القلب؛ فكان يحب عائشة أكثر من غيرها صلى الله عليه وسلم اللهم صلي وسلم.

قال باب حب الرجل بعض نسائه أكثر من بعض.

قال أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد قال حدثنا عمي قال حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب قال أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن عائشة قالت: أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنت عليه وهو مضجع معي في مرطي فأذن لها فقلت: يا رسول الله، إن أزواجك أرسلنني إليك يسألك العدل في ابنة أبي قحافه، وانا ساكته.

فقال لها صلى الله عليه وسلم: عائشة تقول وانا ساكته؟ فاطمة دخلت تقول: يا رسول الله النسوة بدهم تعدل معهم، طراد العدل في المشاعر والأحاسيس.

فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي بنية، أستحبين من أحب؟ قالت: بلى. قال: فأحب هذه.

فقامت فاطمة حين سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجعت إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بالذي قالت والذي قال لها.

فقلنا لها: ما نراك أغنيت عنا من شيء، فارجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ما استفدنا منك يا فاطمة. فارجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولي له: إن أزواجك ينشدك العدل في ابنة أبي قحافه. قالت فاطمة: لا والله لا أكلمه فيها أبدا.

قالت عائشة: فأرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش إلى رسول الله، واسطة ثانية، أرسلوا زينب وهي زوجة، لكنها دبلوماسية.

وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في المنزلة عند رسول الله، تنافسني على قلب النبي عليه الصلاة والسلام. ولم أر امرأة قط خيرا في الدين من زينب؛ هنا بدنا نشوف ورا عائشة وجمال عائشة وهي تصف ضرتها، أجمل ما تصف به الحرة ضرتها من العدل والإنصاف والأخلاق العالية، شوف ماذا وصفت عائشة زينب.

قالت: ولم أر امرأة قط خيرا في الدين من زينب، واتقى لله عز وجل، وأصدق حديثا، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة، وأشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي تصدق به وتقرب به، ما عدا العيب الوحيد اللي فيها ثورة حدة؛ يعني عصبية شوي، ثورة من حدة كانت فيها، تسرع منها الفيء، يعني بتعصب بس تستيقظ سريعا من عصبيتها، شوف الأخلاق والورع.

فاستأذنت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع عائشة في مرطها على الحال التي كانت دخلت فاطمة عليها، فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم. زينب دخلت فشافت النبي صلى الله عليه وسلم مضجع مع عائشة في نفس اللحاف، شو بدها تكون الضرة؟ ماذا سيكون موقفها؟

فقالت: يا رسول الله، إن أزواجك أرسلتني يسألنك العدل في ابنة أبي قحافه. ووقعت بي، فاستطالت؛ تغلط على عائشه وتشتم عائشه وانت وكذا.

قال: ووقعت فيه فاستطالت؛ يعني طولت لسانها فيا، وأنا أرقب النبي صلى الله عليه وسلم؛ عائشة بتطلع على عين النبي عليه الصلاة والسلام أنه يعطيها الأذن أنها ترد الصاع صاعين، وأرقب طرفه، هل أذن لي فيها؟ بس بدها تاخذ الأذن حتى تهاوش.

فلم تبرح زينب حتى عرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكره أن أنتصر. فلما سكتت عرفت أن النبي صلى الله عليه وسلم يريد مني أن أرد أو أذن عفو أن أرد.

قال: فلما وقعت بها لم أنشب بشيء حتى أنحيت عليها؛ خلاص خلصت عليها، هي بتحكي، فلما وقعت بها لم أنشب بشيء، يعني انهيتها تماما؛ يعني عائشة ما شاء الله لسانها باقي أقوى منها.

فقال صلى الله عليه وسلم: «إنها ابنة أبي بكر»؛ أنها ابنة أبي بكر مش قليلة يعني هي كمان.

قال أخبرنا عمران بن بكار الحمصي قال حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبر محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن عائشة قالت فذكرت نحوه. وقالت أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم زينب فسألت أذنت فأذن لها فدخلت فقالت نحوه.

قال خالفهما معمر رواه عن الزهري عن عروة عن عائشة.

قال أخبرنا محمد بن رافع السبوري الثقة المأمون قال حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: اجتمعنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فارسلنا فاطمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا لها إن نساءك؛ وذكر كلمة معناها ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافه.

قالت: فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهي عائشة في مرطها فقالت له إن نساءك أرسلني وهن ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافه.

فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أما تحبيني؟ قالت: نعم. قال: فأحبها.

قالت: فرجعنا إليهن فأخبرته بما قال، فقلنا لها انك لم تصنعي شيئا فارجعي إليه. فقالت: والله لا أرجع إليه فيها أبدا، وكانت ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا؛ يعني بنت أبوها، كيف المثل؟ فاطمة عارفة شو بتسوي، بنت أبوها، خلص رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي كده ما برجعش.

قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن أزواجك أرسلني وهن ينشدنك العدل في ابنت أبي قحافه، ثم أقبلت علي تشتمني فجعلت أراقب النبي صلى الله عليه وسلم وأنظر طرفه هل يأذن لي أن أنتصر منها؟ قالت: فشبت حتى ظننت أنه لا يكره أن أنتصر منها فاستقبلته، فلم ألبث أن أفحمتها.

فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «إنها ابنة أبي بكر».

قالت عائشة: فلم أر امرأة خيرا ولا أكثر صدقة ولا أوصل للرحم وأبذل لنفسها في كل شيء يتقرب به إلى الله تعالى من زينب، ما عدا ثورة من حدة كان فيها توشك منها الفيئة.

قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ وصواب الذي قبله. قال رحمه الله: هذا خطا من حيث الاسناد يقصد الاسناد الذي قبله أفقه.

قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال حدثنا بشر عن ابن المفضل قال حدثنا شعبة عن عمر بن مرة عن مرة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام». الثريد هو طعام من لحم وخبز وكان من أرفع أطعمه الجاهلية، فقال: فضل عائشة على النساء كفضل هذا الطعام على سائر أنواع الأطعمة، أنها مميزة.

قال أخبرنا علي بن خشرم قال حدثنا عيسى بن يونس عن ابن أبي ذئب عن حارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام».

قال أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الصغاني وقال حدثنا الشاذان قال حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال صلى الله عليه وسلم: «يا أم سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فانه والله ما أتاني الوحي في لحاف امرأة منكن إلا هي».

قال أخبرني محمد بن آدم عن عبده عن هشام عن عوف بن الحارث عن رميثة قال عن أم سلمة أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم كلمنها أن تكلم النبي صلى الله عليه وسلم أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة وتقول له: أنا نحب الخير كما تحب عائشة فكلمته.

قال: الناس كانوا إذا أرادوا يهدوا النبي صلى الله عليه وسلم هدية يهدون هدية وهو في بيت عائشة، لأنهم يعرفون حب النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة. فباقي الزوجات صار في غيره أنه ليش ما يجيبوا لك هدية وأنت في بيتنا.

فكلمته فلم يجبها، فلما دار عليها كلمته أيضا فلم يجبها، وقلنا ما رد ذلك، ما رد عليك؟ قالت: لم يجبني. قلنا: لا تدعيه حتى يرد عليك أو تنظرين ما يقول. فلما دار عليها كلمته فقال: «لا تؤذيني في عائشة، فانه لم يزل علي الوحي وانا في لحاف امرأتي منكن إلا في لحاف عائشة».

قال أبو عبد الرحمن: هذان الحديثان صحيحان.

قال عن عبده قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا عبده بن سليمان قال حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة يبتغون بذلك مرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال حدثنا محمد بن آدم عن عبدت عن هشام عن صالح بن ربيعة بن هدير عن عائشة قالت: أوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأنا معه فقمت فجففت الباب بيني وبينه؛ فلما الباب يعني أغلقت الباب بيني وبين النبي صلى الله عليه وسلم حياء من دخول جبريل إلى الحجرة.

فلما رفع عنه قال لي: «يا عائشة، إن جبرائيل ذهب عنه جبريل، أن جبرائيل يقرئك السلام».

قال أخبرنا نوح بن حبيب قال حدثنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: «إن جبرائيل يقرأ عليك السلام». قالت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا نرى.

قال أخبرنا؛ يعني أنت ترى يا رسول الله شيئا لا نراه ونصدق كلامك.

قال أخبرنا عمرو بن منصور قال حدثنا الحكم بن نافع قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرنا أبو سلمة عن عائشة قالت: قال صلى الله عليه وسلم: «يا عائش، هذا جبريل وهو يقرأ عليك السلام» مثله سواء.

قال أبو عبد الرحمن: هذا الصواب والذي قبله خطأ.

قال باب الغيرة.

قال أخبرنا محمد بن المثنى قال حدثنا خالد، وحدثنا حميد قال: قال أنس: كان النبي صلى الله عليه وسلم عند إحدى أم المؤمنين، فارسلت؛ قال: فارسلت أخرى بقصعة فيها طعام فضربت يد رسول؛ كان النبي صلى الله عليه وسلم عند إحدى أم المؤمنين هي عائشة وسيأتي التصريح بها، فأرسلت زوجة له أخرى فيدر الطعام إلى بيت عائشة.

فضربت يد الرسول فسقطت القصعة فانكسرت؛ عائشة لما شافت الصينية داخله على البيت غارت فضربت الرسول مش النبي عليه الصلاة والسلام لا، الرسول اللي هو الشخص الذي أوصل الطعام فكسرت الصينية.

فاخذ النبي صلى الله عليه وسلم الكسرتين فضم إحداهما إلى الأخرى فجعل يجمع فيها الطعام ويقول: «غارت أمكم، كلوا». فاكلوا، غارت أمكم؛ شوف هدوء النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الموقف، لو شخص ثاني الصينية راحت تعالي جاي تمام يعني خاص يكون فيها طعام، قال خلص غارت أمكم، كلوا الطعام الذي سقط على الأرض وبتنحل المشاكل معالجة الموقف بدون عصبية.

فامسك حتى جاءت بقصعتها التي في بيتها، فدفع القصعة الصحيحة إلى الرسول وترك المكسورة في بيته التي كسرتها، ولكن في عدل، في عدل؛ اخذ صينية من بيت عائشة واعطاها لتلك الزوجه مقابل الصينية لكسرتها عائشة، العدل.

قال أخبرنا ربيع بن سليمان قال حدثنا أسد بن موسى قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي المتوكل عن أم سلمة أنها اتت بطعام في صحفة لها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فجاءت عائشة متزرة بكساء.

وعائشة معها حجر ففلق به الصحفة. قال: فجمع النبي صلى الله عليه وسلم بين فلقتي الصحفة ويقول: «كلوا غارة أمكم مرتين». ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم صحفة عائشة فبعث بها إلى أم سلمة، وأعطى صحفة أم سلمة عائشة. قال: أخبر محم، كل واحد يأخذ حقه.

قال عن عبد الرحمن، عن سفيان، عن فليح، عن جسرة بنت دجاجة، عن عائشة قالت: ما رأيت صانعة طعام مثل صفية، أهدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم إناء فيه طعام فما ملكت نفسي أن كسرته، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن كفارته فقال: «إناء كإناء، طعام كطعام».

قال أخبرنا حسن بن محمد الزعفراني، قال حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء أنه سمع عبيدة بن عمير يقول: إناء كإناء، تعوضين هذا الإناء بإناء من عندك، وتعوضين الطعام بطعام من عندك.

قال: سمعت عائشة تزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش فيشرب عندها عسلا، فتواصيت أنا وحفصة أن أيَّتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلت قل: إني أجد منك ريح مغافير، أكلت مغافير! فدخل على إحداهما فقالت ذلك له، فقال: «لا، بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود له». فنززل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى قولها: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ لعائشة وحفصة، و﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ لقوله: بل شربت عسلا.

قال أخبرني إبراهيم بن يونس بن محمد الحرمي وهو لقبه، قال حدثني أبي، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له أَمَة يَطَؤُهَا فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرمها على نفسه، فانزل الله عز وجل. فلم تزل به عائشة -يعني ظلت عائشة وحفصة تحرضانه على ترك وطء الأمة حتى حرمها على نفسه- فانزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾. وإذاك لا يختلف في سببه؛ أهو بسبب الأمة أو بسبب العسل.

قال أخبرنا قتيبة، قال حدثنا الليث، عن يحيى وهو ابن سعيد الأنصاري، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن صامت، عن عائشة قالت: التمست رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلت يدي في شعره، فقال: «قد جاءك شيطانك». فقلت: أَمَا لك شيطان؟ -أدخلت يدي، يعني تعرف لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من عندها في ليلة بحثت عنه فوضعت يدها، وفي هذه الرواية أنها وقعت يدها على شعره- قال: «يا عائشة، جاءك شيطانك»؛ ها إن ظننت أنني أردت أن أذهب إلى ضرتك. فقلت: ألك أَمَا لك شيطان؟ فقالت: بلى والله، فائشة قالت له: طيب أنت يا رسول الله ما عندك شيطان زيك؟ قال: «مالك شيطان». قال: بلى والله، ولكن الله أعانني عليه فاسلم.

قال أخبرنا إبراهيم بن الحسن المقسمي، عن حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، أخبرني ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه، فتجسست فإذا هو راكع أو ساجد يقول: سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت. فقالت: بأبي أنت وأمي، انك لفي شأن واني لفي شأن آخر؛ قال: أنت تتعبد وأنا مفكر انك رايح على ضرتك.

قال أخبرنا إسحاق بن منصور، قال حدثنا عبد الرزاق، قال أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، قال أخبرنا ابن أبي مليكة، أن عائشة قالت: افتقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فظننت أنه ذهب إلى بعض النساء، فتجسست ثم رجعت فإذا هو راكع أو ساجد يقول: سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت. فقلت: بأبي أنت وأمي، انك لفي شأن واني لفي شأن آخر.

قال أخبرنا سليمان بن داود، قال أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني ابن جريج، عن عبد الله بن كثير أنه سمع محمد بن قيس يقول: سمعت عائشة تقول: ألا أحدثكم عن النبي صلى الله عليه وسلم وعني؟ قلنا: بلى. قالت: لما كانت ليلتي انقلب فوضع رداءه وبسط إزاره على فراشه، ولم يلبث إلا ريث ما ظن أني قد رقدت، ثم انتعل رويدا، وأخذ رداءه رويدا، ثم فتح الباب رويدا، وخرج وجافى رويدا، وجعلت درعي في رأسي فاختمرت وتقنعت إزاري وانطلقت في أثره حتى جاء البقيع، فرفع يديه ثلاث مرات وأطال القيام، ثم انحرف وانحرفت، وأسرع فاسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت، وسبقته فدخلت وليس إلا أن اضطجعت فدخل فقال: «مالك يا عائشة رابية؟» -قال سليمان حسبته قال حشيا- «رَا حَشِيَّة» مرة مع يعني تخرجين نفس سريع يعني شو قصتك.

قال: تخبرني أو ليخبرني اللطيف الخبير؟ قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فأخبرته الخبر. قال: «أنت السواد الذي رأيته أمامي؟» قلت: نعم. قالت: فلهزني لهزة في صدري أوحجتني، قال: «أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟» قلت: مهما يكتم الناس فقد علمه الله عز وجل، قال: «نعم، قال: فإن جبرائيل عليه السلام أتاني حين رأيت ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك، فناداني فأخفى منك، فأجبته فأخفيت منك، وظننت انك قد رقدتي، فكرهت أن أوقظك وخشيت أن تستوحشي، فأمرني أن آتي أهل البقيع فأستغفر لهم».

قال خلفه حجاج بن محمد، فقال ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن محمد بن قيس.

قال أخبرنا يوسف بن سعيد بن مسلم المصيصي، قال حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن أبي مليكة أخبرني أنه سمع محمد بن قيس بن مخرمة يقول: سمعت عائشة رضي الله عنها تحدث قالت: ألا أحدثكم عني وعن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قلنا: بلى. قالت: لما كانت ليلتي التي هو عندي تعني النبي صلى الله عليه وسلم انقلب فوضع رداءه وبسط طرف إزاره على فراشه، فلم يلبث إلا ريث ما ظن أني قد رقد، ثم انتعل رويدا وأخذ رداءه رويدا، ثم فتح الباب رويدا وخرج وجافى رويدا، وجعلت درعي في رأسي واختمرت وتقنعت إزاري، فانطلقت في أثره حتى جاء البقيع، فرفع يديه ثلاث مرات وأطال القيام، ثم انحرف فانحرفت، فأسرع فاسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت، وسبقت فدخلت فليس إلا أن اضطجعت فدخل فقال: «مالك يا عائشة حشيا رابية؟» قالت: لا. قال: «لتخبرني أو ليخبرني الله اللطيف الخبير». قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فأخبرته الخبر. قال: «فأنت السواد الذي رأيته أمامي؟» قالت: نعم. قال: فلهزني في صدري لهزة أوحجتني، ثم قال لي: «أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟» قالت: مهما يكتم الناس فقد علمه الله، قال: «نعم، قال: فإن جبرائيل عليه السلام أتاني حين رأيت ولم يدخل ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك، فناداني فأخفى منك، فأجبته فأخفيت منك، وظننت أن قد رقدت وخشيت أن تستوحشي، فأمرني أن آتي أهل البقيع فأستغفر لهم».

قال رواه عاصم، عن عبد الله بن عمر، عن عائشة على غير هذا اللفظ.

قال أخبرنا علي بن حجر، قال أخبرنا شريك، عن عاصم، عن عبد الله بن عمر بن ربيعة، عن عائشة قالت: فقدته من الليل، وساق الحديث.

قال بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب المحاربة. أخذ المحاربة هنا أولا: حرمة دم المسلم، وما هي الأحوال التي يجوز فيها محاربة المسلم وقتله؟ الأصل حرمة دماء المسلمين، وما هي المسائل المستثناة التي يجوز فيها أن يقتل؟

قال باب تحريم الدم. قال أخبرنا أصل تحريم دماء المسلمين. قال أخبرنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال، عن محمد بن عيسى وهو ابن سميع، قال حدثنا حميد بن الطويل، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أمرت أن أقاتل المشركين حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، فاذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبائحنا فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها».

قال أخبرنا محمد بن حاتم بن نعام، قال أخبرنا حبان، قال حدثنا عبد الله، عن محمد بن الطويل، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، فاذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا وصلوا صلاتنا فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم».

قال أخبرنا محمد بن المثنى، قال حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال حدثنا حميد، قال سال ميمون بن سياه أنس بن مالك قال: يا أبا حمزة، ما يحرم دم المسلم وماله؟ فقال: من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا فهو مسلم، له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين.

قال أخبرنا محمد بن بشار، قال حدثنا عمر بن عاصم، قال حدثنا عمران أبو العوام، قال حدثنا معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب، فقال عمر يا أبا بكر: كيف تقاتل العرب؟ فقال أبو بكر: إنما قال صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله واني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة» -مر، إضافة يقيم الصلاة الزكاة في هذه الرواية ليست بتلك الثقة، والأصل أنها بدونها-.

قال: والله لو منعوني عناقا مما كانوا يعطون رسول الله صلى الله عليه وسلم -عناق العنز، وفي رواية لهذا الحديث عقالا، والعقال هو الحبل، فروي الرواية أما العناق هنا العنز- قال: لقاتلتهم عليه. قال عمر: فلما رأيت رأي أبي بكر قد شرح علمت أنه الحق.

قال أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا الليث، عن عقيل، عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر وكفر من كفر من العرب، قال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله». قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فان الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله قال عقالا بدل عناقا، والعقال هي الحبل- قالوا: كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأقاتلتهم على منعه. قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رايت الله شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق.

قال أخبرنا زياد بن أبي أيوب قال حدثنا محمد بن يزيد، قال حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فاذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله». فلما كانت الردة، قال عمر لأبي بكر: أتقاتلهم وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا وكذا؟ فقال: والله لا أفرق بين الصلاة والزكاة، ولأقاتلن من فرق بينهما. وقاتلنا معه فرأينا ذلك رشدة.

قال أبو عبد الرحمن: سفيان في الزهري ليس بالقوي، وهو سفيان بن حسين.

قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن وهب، قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال حدثني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله عز وجل».

جمع شعيب بن أبي حمزة الحديثين جميعا.

قال أخبرنا أحمد بن محمد بن المغيرة، قال حدثنا عثمان، عن شعيب، عن الزهري قال حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر بعده وكفر من كفر من العرب، قال عمر يا أبا بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله عز وجل». فقال أبو بكر: لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فان الزكاة حق المال، فوالله لو منعوني أعناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأقاتلهم على منعها. قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق.

قال أخبرنا أحمد بن محمد بن المغيرة، قال حدثنا عثمان، عن شعيب، عن الزهري قال حدثنا سعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني نفسه ماله إلا بحقه وحسابه على الله».

قال خلفه الوليد بن مسلم. قال أخبرنا أحمد بن سليمان، قال حدثنا مؤمل بن الفضل، قال:

حدثنا الوليد، قال: حدثني شعيب بن أبي حمزة وسفيان بن عيينة، وذكر آخر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: فأجمع أبو بكر لقتالهم، فقال عمر: يا أبا بكر، كيف تقاتل الناس وقد قال صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فاذا قالوها عصموا مني دماءهم ومالهم إلا بحقها»؟ قال أبو بكر: لا أقاتل من فرّق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها. قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر لقتالهم فعرفت أنه الحق.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن مبارك، قال: حدثنا أبو معوية. ح، وأخبرنا أحمد بن حرب، قال: حدثنا أبو معوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله عز وجل».

قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا يعلى بن عبيد، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، وعن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله».

قال: أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا شيبان، عن عاصم، عن زياد بن قيس، قال: عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوا لا إله إلا الله حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله».

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن مبارك، قال: حدثنا الأسود بن عامر، قال: حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن نعمان بن بشير، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فجاء رجل فساره فقال: اقتلوه. ثم قال: جاء رجل يخبر النبي صلى الله عليه وسلم سرا، ومضمون هذا السر أنه أخبره أن هناك رجل منافق كذا وكذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ابتداء: اقتلوه. ثم نقول تراجع، يعني فقال: أشهد أن لا إله إلا الله. ثم قال: هل هذا الرجل أشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم. قال: نعم، ولكنما يقولها تعوذا، ولكن يقولها تعوذا يعني حتى لا يقتل، ولا هو منافق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقتلوه، فإني إنما أمرت». قال: لا تقتلوا. أراد أن يعلم الصحابة والناس أن الأصل إذا لم يظهر على الإنسان ناقض من نواقض الإسلام بيقين حتى لو كانت الأمارات تدل أنه منافق لا يجوز أن يقتل، وتذر السرائر إلى الله. نعم، قال: «فإني إنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله».

قال أبو عبد الرحمن: حديث الأسود بن عامر هذا خطأ، وصوابه الذي بعده.

قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: عبيد الله حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن النعمان بن سالم، عن رجل حدثه، قال: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في قبة في مسجد المدينة وقال فيه: إنه أوحي إلي أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله. نحوه.

قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا حسن بن محمد بن عيين، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا سماك، عن نعمان بن سالم، قال: سمعت أوسا يقول: ودخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في قبة. وساق الحديث.

قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة، عن نعمان بن سالم، قال: سمعت أوسا يقول: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف فكنت معه في قبة، فنام من كان في القبة غيري وغيره، فجاء رجل فساره فقال: اذهب فاقتله. فقال: أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قال: اذهب فاقتله. كما قلنا، ثم عاد فاستوقفه، فقال صلى الله عليه وسلم يعني: ذره. ثم قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإن قالوها حرمت دماؤهم وأموالهم إلا بحقها».

قال محمد: فقلت لشعبة: أليس في هذا الحديث: أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قال: أظنها معها ولا أدري. قال: أخبرنا هارون، هي الرواية: لا إله إلا الله فإذا قالوها. لكن المشهور: لا إله إلا الله وأني رسول الله، لابد هذه أن تكون موجودة أيضاً، لا إله إلا الله وحدها لا تكفي إذا لم تشفع بأن محمدا رسول الله. نعم.

قال: حدثنا عبد الله بن بكر، قال: حدثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن نعمان بن سالم، أن عمر بن أوس أخبره أن أباه أوسا قال: قال صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ثم تحرم دماءهم». وفي حقيقة أكثر الروايات لم تأتي فيها هذه الإضافه، هذه أكثر الروايات: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، لكن ضمناً مفهوم أنه يجب أن يقولوا إن محمداً رسول الله، فعدم ذكرها ليس لأنها لا حاجة إليها أو أنها تحصيل حاصل أو أنها تبع يمكن الاستغناء عنها، ولكن لأنها تدخل ضمناً تحت لا إله إلا الله. نعم.

قال: أخبرنا محمد بن مثنى، قال: حدثنا صفوان بن عيسى، عن ثور، عن أبي عون، عن أبي إدريس، قال: سمعت معاوية يخطب، وكان قليل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: سمعته يخطب يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كل ذنب عسى الله أن يغفره، إلا الرجل يقتل المؤمن متعمداً، أو الرجل يموت كافراً». هذا يدل على حرمة المؤمن: كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الشرك أو أن تقتل مؤمناً معصوم الدم، فهذا ذنب عظيم جداً، حتى قال: سياتي معنا مذهب ابن عباس أن صاحبه مخلد في نار جهنم مع المشرك. نعم.

قال: أخبرنا عمرو بن علي، عن عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عن عبد الله بن مسعود، نعم، قال: «لا تقتل نفس ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها». وعلى أو على ابن آدم الأول اللي هو قابيل أو هابيل عليه كفل من دمها، أي نصيب من إثم القتل، ليه؟ لأنه هو أول من سن هذه السنة السيئة في الأرض، فكل من يقتل إنساناً معصوم الدم فإن من سن هذه السنة السيئة وهو ابن آدم الأول سيكون عليه نصيب من هذا الإثم. نعم، قال: وذلك لأنه أول من سن القتل.

قال: باب تعظيم الدم. قال: أخبرنا محمد بن معاوية بن مالج، قال: حدثنا محمد بن السري الحرانية، عن ابن إسحاق، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إسماعيل مولى عبد الله بن عمرو بن العاص، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا». قال أبو عبد الرحمن: إبراهيم بن المهاجر ليس بالقوي.

قال: أخبرنا يحيى بن حكيم البصري، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «زوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم». شوف كم المسلم غالي عند الله، كم المسلم غالي عند الله، فلا يجوز للإنسان أن يستهتر في قضية دماء المسلمين وأن يعتبرها تحصيل حاصل، وأن يسارع في الغلو في التكفير أو ما شابه ذلك من الأمور، عليك أن تتقي الله عز وجل في دماء المسلمين، لزوال الدنيا أهون عند الله من أن يقتل رجل مسلم بدون عذر. نعم.

قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد، عن شعبة، عن يعلى، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا. قال: أخبرنا عمر بن هشام، قال: حدثنا مخلد بن يزيد، عن سفيان، عن منصور، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا. قال: أخبرنا الحسن بن إسحاق المروزي ثقة، حدثني خالد بن خداش، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن بشير بن مهاجر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا».

قال: أخبرنا سريع بن عبد الله الواسطي الخصي، قال: حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، عن شريك، عن العاصب، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: قال صلى الله عليه وسلم: «أول ما يحاسب به العبد الصلاة، وأول ما يقضى بين الناس في الدماء». قال: أول ما تحاسب عليه في أمور العبادات الصلاة، وأول ما تحاسب عليه في حقوق الناس الدماء. نعم.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: عن خالد، حدثنا شعبة، عن سليمان، قال: سمعت أبا وائل يحدث عن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أول ما يحكم بين الناس في الدماء». قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا أبو داود، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: قال عبد الله: أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء. قال: أخبرنا أحمد بن حفص، قال: حدثني أبي، قال: حدثني إبراهيم بن طهمان، عن الأعمش، عن شقيق، ثم ذكر كلمة معناها: عن عمر بن شرحبيل، عن عبد الله، قال: أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء. قال: أخبرنا أحمد بن حرب، قال: حدثنا أبو معوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «أول ما يقضى فيه بين الناس يوم القيامة في الدماء». قال: أخبرنا محمد بن علاء، قال: حدثنا أبو معوية، قال: حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله، قال: أول ما يقضى بين الناس في الدماء.

قال: أخبرنا إبراهيم بن المستمر، قال: حدثنا عمرو بن عاصم، قال: حدثنا معتمر، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن عمر بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يجيء الرجل آخذاً بيد الرجل فيقول: يا رب، هذا قتلني. فيقول الله له: لم قتلته؟ فيقول: قتلته لتكون العزة لك. فيقول: فإنها لي. ويجيء الرجل آخذاً بيد الرجل فيقول: إن هذا قتلني. فيقول الله: لم قتلته؟ فيقول: لتكون العزة لفلان. فيقول: إنها لي». تكون العزة لفلان، لجبار من جبابرة الأرض أو لمستبد من جبابرة الأرض، ليش قتلته؟ والله عشان فلان المستبد هو أمرني بقتله. فيقول: فانها ليست لفلان، هي لله، يبوء باثمه يوم القيامة. في هناك إنسان يقتل في سبيل الله وهناك إنسان يقتل في سبيل غير الله، فكل إنسان سيحصد يوم القيامة لمن قتل ولصالح من قتل. نعم.

قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن تميم، حدثنا حجاج، قال: أخبرنا شعبة، عن أبي عمران الجوني، قال: قال جندب: حدثني فلان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يجيء المقتول بقاتله يوم القيامة فيقول: سل هذا فيما قتلني؟ فيقول: قتلته على ملك فلان». قال جندب: فاتقها. قال: أخبرنا قتيبه، قال: حدثنا سفيان: اتقيها، احذر أن تقتل من أجل ملك فلان أو فلان. نعم.

قال: عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد، أن ابن عباس سئل عن من قتل مؤمناً متعمداً ثم تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى، فقال ابن عباس: وأنى له التوبة؟ سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: «يجيء متعلقاً بالقاتل تشخب أوداجه دماً، فيقول: أي رب، سل هذا». تشخب أوداجه، هذه الأوداج تسيل دماً. نعم، ويقول: سل هذا فيما قتلني؟ ثم قال: والله لقد أنزلها الله ثم ما نسخها. ابن عباس كان مذهبه أن القاتل عمدا لا توبة له وأنه مخلد في نار جهنم، ما كافر طبعا، جمهور العلماء وما اتفق عليه أهل السنة في النهاية أن مهما فعل الإنسان من كبيرة سيخرج في النار حتى لو كنت قاتلاً متعمداً، لكن الذي قتل متعمداً قالوا: يخرج جداً خروجه من النار، يعني الزاني يخرج قبله من النار، شارب الخمر يخرج قبله من النار، قاتل المؤمن متعمداً من آخر من يخرج من النار، وإن كان ابن عباس يرى أنه لا يخرج أصلاً من النار، ويرى أن الآية منسوخة، آية التوبة لمن قتل، آية التوبة للقاتل نزلت في سورة الفرقان وجاءت سورة النساء فنسختها على رأي ابن عباس، فانزل الله: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْه وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93]. فقوله: والله لقد أنزل الله يقصد آية النساء: ومن يقتل مؤمناً متعمداً، ثم ما نسخها آية أخرى. نعم.

قال: وأخبرنا أزهر بن جبين البصري، قال: حدثنا خالد بن الحارث، قال: حدثنا شعبة، عن ابن نعمان، عن سعيد بن جبير، قال: اختلف أهل الكوفة في هذه الآية: ومن يقتل مؤمناً متعمداً، فدخلت على ابن عباس فسألته، فقال: لقد أنزلت في آخر ما أنزل، ثم ما.

نسختها شيء، يعني هذه من آخر ما نزل من القرآن، فهي محكمة ليست منسوخة. قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا ابن جريج، صحيح هي ليست منسوخة لكن يجب أن تفهم بطريقة توافق يعني ما عليه أهل السنة من أن الإنسان لو فعل الكبائر يخرج في النهاية من النار.

قال: حدثنا القاسم بن أبي بزة، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس: هل لمن قتل مؤمنًا متعمدا من توبة؟ قال: لا، وقرأت عليه الآية التي في الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: 68]. قال: هذه الآية، هذه آيات الفرقان التي في الصفحة الأخيرة، الله عز وجل أنزل فيها التوبة، قال: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الفرقان: 70]. فالله عز وجل أذن بالتوبة لمن قتل نفسًا بغير حق، لكن نزلت سورة النساء في الأخير ظاهرها في فهم ابن عباس أنها نسخت التوبة لأن الله قال: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: 93]. فهذا النسخ الذي يدعيه ابن عباس هنا رضي الله عنه.

قال: هذه الآية مكية نسخت هذه الآية، أي الفرقان مكية، والنساء مدنية فهي الناسخة. قال: نسختها آية مدنية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمَ﴾ [النساء: 93]. قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة، عن منصور، عن سعيد بن جبير، قال: أمرني عبد الرحمن بن أبزى أن أسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمَ﴾ [النساء: 93]، فسألته فقال: لم ينسخها شيء، عن هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: 68]. قال: نزلت في أهل الشرك. قال: أخبرنا حاجب بن سليمان المنبجي، قال: حدثنا ابن أبي رواد، قال: حدثنا ابن جريج، قال: نزلت في أهل الشرك، حتى لم يجعلها ابن عباس في أهل الإسلام.

فعلى هذه الرواية ابن عباس لا يرى أن الفرقان منسوخة، إنه يراها أنها في أهل الشرك وهذه في أهل الإسلام. لكن عن الرواية السابقة هو يراها منسوخة. قال: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن قومًا كانوا قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا، وانتهكوا، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد، إن الذي تقوله وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، يعني يا محمد نحن مستعدون أن نسلم إذا خبرتنا أننا إذا أسلمنا كفر عنا الزنا والقتل وكل ما فعلنا.

فانزل الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾، أنزل الله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ فهذه الآيات نزلت في من فعل هذا في الجاهلية ثم أسلم، وأما من قتل وهو مسلم فهذا يسقط عليه ابن عباس آية النساء. قال: إلى قوله: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: 70] قال: يبدل الله شركهم إيمانًا وزناها إحصانًا. ونزل: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر: 53] الآية. قال: أخبرنا حسن بن محمد الزعفراني، الآية: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ أيضًا نزلت في من أشرك ثم أسلم، وهي تصدق أيضًا على من فعل المعاصي وهو مسلم، فهي تصدق على هذا وهذا حقيقة.

قال: حدثنا حجاج بن محمد، قال ابن جريج: أخبرني يعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن الناس من أهل الشرك أتوا محمدًا فقالوا: إن الذي تقوله وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾، ونزل: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر: 53]. قال: أخبرنا محمد بن رافع، قال: حدثنا شبابة بن سوار، قال: حدثني ورقاء، عن عمرو، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يجيء المقتول بالقتل يوم القيامة ناصيته ورأسه في يده، وأوداجه تشخب دمًا، يقول: يا رب قتلني، حتى يدنيه من العرش». قال: فذكروا لابن عباس التوبة فقال في هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: 93] قال: ما نسخت منذ نزلت وإن له التوبة، وإن له التوبة، يعني كيف يكون له توبة القاتل متعمدًا، يستبعد جداً ذلك ابن عباس.

قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا الأنصاري، قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت قال: نزلت هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: 93] الآية كلها بعد الآية التي نزلت في الفرقان بستة أشهر. قال أبو عبد الرحمن محمد بن عمرو: لم يسمعوا من أبي الزناد. قال: أخبرنا محمد بن بشار، عن عبد الوهاب، قال حدثنا محمد بن عمرو، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، عن زيد في قوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: 93] قال: نزلت هذه الآية بعد التي في تبارك الفرقان بثنانية أشهر، والذين لا يدعون تبارك الذي نزل الفرقان على عبده.

قال: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: 68]. قال أبو عبد الرحمن: زيد بن ثابت يؤكد أن آية من يقتل مؤمنًا متعمدًا نزلت بعد آية الفرقان، كما يقول ابن عباس. قال: أدخل أبو الزناد بينه وبين خارجة مجالد بن عوف. قال: أخبرنا عمرو بن علي، عن مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي الزناد، عن مجالد بن عوف، قال: سمعت خارجة بن زيد بن ثابت يحدث عن أبيه أنه قال: نزلت ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا﴾ [النساء: 93] جهنم خالدًا فيها، فأشفقنا منها، فنزلت الآية التي في الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: 68]. هذه رواية منكرة، لأنها عكست، جعلت آية الفرقان نزلت بعد آية النساء، فقالوا هذه رواية منكرة.

قال رحمه الله تعالى: باب ذكر الكبائر. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا بقية، قال: حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، أن أبا رهم السمعي حدثهم، أن أبا أيوب الأنصاري حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من جاء يعبد الله ولا يشرك به شيئًا، ويقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويجتنب الكبائر، كان له الجنة». فسألوه عن الكبائر فقال: «الاشراك بالله، وقتل النفس المسلمة، والفرار يوم الزحف». قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا شعبة، مما يدل على أن من الكبائر أن تقتل النفس المسلمة بدون مبرر.

قال: حدثنا شعبة، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا نضر بن شميل، قال: أخبرنا شعبة، عن عبيد الله بن أبي بكر، قال: سمعت أنسًا يقول: قال صلى الله عليه وسلم: «الكبائر: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وقول الزور». قال: أخبرنا عبدة بن عبد الرحيم، قال: أخبرنا ابن شميل، قال: أخبرنا شعبة، قال: حدثنا فراس، قال: سمعت الشعبي، عن عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس».

قال: أخبرنا العباس بن عبد العظيم، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثنا حرب بن شداد، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الحميد بن سنان، عن حديث عبيد بن عمير أنه حدثه أبوه، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أن رجلًا قال: يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: «هن سبع: أعظمهن إشراك بالله، وقتل النفس بغير حق، وفرار يوم الزحف». مخلص الحقيقة الكبائر أكثر من سبع، لكن قال هن سبع أي أعظمهن أعظم الكبائر، وإلا فالكبائر يعني عدها الذهبي أكثر من سبعين كبيرة.

قال: باب ذكر أعظم الذنب واختلاف يحيى وعبد الرحمن على سفيان في حديث واصل عن أبي وائل عن عبد الله فيه. قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن واصل، عن أبي وائل، عن عمر بن شرحبيل، عن عبد الله قال: قلت يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك». قلت: ثم ماذا؟ قال: «أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك». قلت: ثم ماذا؟ قال: «أن تزاني بحليلة جارك». أن تزني بزوجه جارك، هذا من اعظم أعظم من الزنا الطبيعي لأنه جارك مستأمن على عرضه، فإن تخونه في عرضه هذا من أعظم الأمور عند الله.

قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، حدثنا سفيان، حدثني واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: قلت يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل الله ندًّا وهو خلقك». قلت: ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك من أجل أن يطعم معك». قلت: ثم أي؟ قال: «ثم أن تزاني بحليلة جارك». قال: أخبرنا عبدة، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا شعبة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم؟ قال: «الشرك أن تجعل لله ندًّا، وأن تزاني بحليلة جارك، وأن تقتل ولدك مخافة الفقر أن يأكل معك». ثم قرأ عبد الله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: 68]. قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ وصواب الذي قبله حديث يزيد. هذا خطأ، الجاهليون كانوا يقتلون أولادهم عند الفقر فنهاهم الله عز وجل، وورد عن ذلك وورد هذا النهي في سورة الإسراء، ماذا قال سبحانه في سورة الإسراء: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ﴾ [الأنعام: 151].

قال: باب ذكر ما يحل به دم المسلم. قال: أخبرنا إسحاق بن منصور، قال: أخبرنا عبد الرحمن، عرفنا إذا أن الأصل في دم المسلم العصمة، وأن دم المسلم عظيم وأن قتله كبيرة، لكن ما هي الأحوال التي تزول فيها هذه العصمة ومتى يصبح يجوز قتله؟ قال: قال عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله قال: قال صلى الله عليه وسلم: «والذي لا إله غيره، لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا ثلاثة نفر: التارك للإسلام المفارق للجماعة، والثيب الزاني، والنفس بالنفس».

هذه الصور الثلاث، حقيقة يوجد أكثر منها، فالبعض قال ذكر الثلاث باعتبارها الأساس، والبعض قال لا، كل الصور الأخرى التي يجوز فيها سفك دم المسلم هي كلها تعود فعليًا إلى واحدة من هذه الثلاث، فاللواط يعود إلى مثلا إلى آية إلى الزنا تمام، والتارك للإسلام المفارق للجماعة بأي ناقض من النواقض، فإن هذا يدخل تحت مفهوم التارك للإسلام، وهكذا.

قال: لامش، فحدثت به إبراهيم، فحدثني عن الأسود عن عائشة بمثله. قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن عمر بن غالب، قالت عائشة رضي الله عنها: أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا رجل زنى بعد إحصانه، أو كفر بعد إسلامه، أو النفس بالنفس». وقف زهير، قال: أخبرنا هلال بن العلاء، قال: حدثنا حسين، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن عمر بن غالب قال: قالت عائشة: يا عمار، أما انك تعلم أنه لا يحل دم امرئ إلا ثلاثة: النفس بنفس، أو رجل زنى بعدما أحصن، وساق الحديث.

قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثني أمامة بن سهل، وعبد الله بن عامر بن ربيعة قال: كنا مع عثمان وهو محصور، وكنا إذا دخلنا مدخلًا نسمع وهو محصور، لما حصر داخل بيت في المدينة. قال: نسمع كلام كلام من بالبلاط، فدخل عثمان يوم بلاط قلنا منطقة في المدينة. ثم خرج فقال: إنهم يتواعدون بالقتل. قلنا: يكفيكهم الله. قال: فلما يقتلوني، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا باحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسًا بغير نفس». والله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا تمنيت أن لي بديني بدلا منه هداني الله، ولا قتلت نفسًا، فلما يقتلوني؟ لا يوجد مبرر يستحلون به دمي.

قال: باب قتل من فارق الجماعة، وذكر الاختلاف على زياد بن علاقة عن عرفجة فيه. قال: أخبرنا أحمد بن يحيى الصوفي، قال: حدثنا ابن عيينة، قال: حدثنا يزيد بن مردانبة، عن زياد بن علاقة، عن عرفجة بن شريح الأشجعي قال: رايت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر يخطب الناس فقال: «انه سيكون بعدي هنات وهنات»، هنات وهنات يعني فتن، ستكون بعدي فتن. قال: «فمن رايتموه فارق الجماعة ويريد يفرق أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم كائنًا من كان فاقتلوه، فان يد الله على الجماعة، فان الشيطان مع من فارق الجماعة يركض».

فاذا رايتم كلمة المسلمين اجتمعت على شخص ما يدير أمرهم ويدير حياتهم، وخرج رجل يريد أن يفرق جماعة المسلمين يدعو لنفسه بالامارة أو الخلافة، أو يريد أن يفت العضد، فهذا أيضًا ممن يجوز قتله حتى ولو كان مسلمًا له، إما من الخوارج أو سيكون من البغاة الذين لا حق لهم فيما يطالب به، فيقتل قتل الصائل.

قال: أخبرنا أبو علي محمد بن يحيى المروزي، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان، عن أبي حمزة، عن زياد بن علاقة، عن عرفجة بن شريح.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنها ستكون بعدي هناه وهناه، فمن رأيتموه يريد تفريق أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهم جميع، فاقتلوه كائناً من كان من الناس».

أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا زياد بن علاقة، عن عرفجة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ستكون بعدي هناه وهناه، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهم جميع، فاضربوه بالسيف».

أخبرنا محمد بن قدامة، قال: حدثنا جرير، عن زيد بن عطاء بن سائب، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «أيما رجل خرج يفرق بين أمتي فاضرب عنقه».

باب تأويل قول الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة: 33]. وفيمن نزلت؟ وذكر اختلاف ألفاظ الناقلين، خبر أنس بن مالك فيه. وهذا يسمى حد الحرابة، وهذا الحد أيضاً يقتل أصحابه؛ الحرابة حد يقام على قطاع الطريق الذين ينهبون أموال الناس، ويعتدون على أجسامهم وأعراضهم، فهؤلاء أنزل الله فيهم حد الحرابة، فإذا قتلوا قتلوا، وإذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا، وإذا أخذ المال ولم يقتلوا قطعوا من خلاف، وإذا أخافوا الناس نفوا من الأرض.

أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا يزيد بن زريع، بقصة أول من نزلت فيهم هذا الحد، عن حجاج الصواف، قال: حدثنا أبو رجاء مولى أبي قلابة، قال: حدثنا أبو قلابة، قال: حدثنا أنس بن مالك، أن نفراً من عكل ثمانية قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم - فما هي القبيليلة التي جاءت؟ قيل عكل وقيل عرينة وقيل هذه القبيلة لا، جاؤوا من عكل وعرينه ففي خلاف في طبيعة هذه القبيلة -. فاستوخموا المدينة وسقم أجسامهم؛ استوخموا المدينة أي أصابهم يعني مثل وباء من المدينة، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ألا تخرجون مع راعيين في إبله فتصيبون من ألبانها وأبوالها»، قالوا: نصحهم أن يخرجوا خارج حدود المدينة فيشربوا من أبوال الإبل وألبانها حتى تصح أبدانهم. فخرجوا يشربوا من أبوال الإبل، فللأسف ماذا فعلوا؟ قتلوا الراعي وسرقوا الإبل وهربوا، بل لم يكتفوا بقتل الراعي بل مثلوا بعينيه، قتلوا الراعي ومثلوا بعينيه وسرقوا الإبل وهربوا وارتدوا عن الإسلام، يعني كل شيء غلط عملوا نسأل الله العافية.

فشربوا من ألبانها وأبوالها فصحوا، فقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث فخذوهم فجيء بهم؛ فبعث أي بعث سرية النبي صلى الله عليه وسلم فاخذهم استطاع أن يمسكهم قبل أن يصلوا إلى بلدتهم، فجيء بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم؛ قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف هذا أولاً، وسمر أعينهم أي وضع مسامير محماة في أعينهم ليه؟ هكذا فعلوا بالراعي للأسف، مثلوا بالراعي مش قلنا وضعوا مسمار محمى في عين الراعي مجرمين، أنتم بتسمعوا العصابات الإجرامية عصابة إجرامية، فالنبي عليه الصلاة والسلام عاقبهم بنفس الطريقة ليكونوا عبرة، ونبذهم في الشمس حتى ماتوا.

أخبرني عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، عن الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أنس، أن نفراً من عكل قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فاجتووا المدينة، فامرهم النبي صلى الله عليه وسلم - استوخم كلها نفس العبارة - أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها ففعلوا، فقتلوا راعيها واستاقوا الإبل، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في طلبهم، فجيء بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم ولم يحسم وتركهم حتى ماتوا. لم يحسم يعني لم يضع أيديهم وأرجلهم في الزيت؛ لأنه الآن إذا أنت تريد أن تقطع يد سارق بعد ما تقطع يده مباشرة تحطها في الزيت حتى ما يموت، لكن النبي عليه الصلاة والسلام هو يريد أن يقتل هؤلاء، فبعد أن قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف لم يحسم اليد والرجل في زيت حتى يموتوا بسيلان الدم، وتركهم حتى ماتوا. فانزل الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: 33] الآية.

أخبرنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو قلابة، عن أنس، قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية نفر من عكل، فذكر نحوه إلى قوله: لم يحسبهم وقال: قتلوا الراعي.

أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم نفر من عكل أو عرينة فامرهم - اجتووا المدينة - بذود أو لقاح يشربون ألبانها وأبوالها، فقتلوا الراعي واستاقوا الإبل، فبعث في طلبهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم.

باب ذكر اختلاف الناقلين عن خبر حميد عن أنس بن مالك فيه. قال: أخبرنا أحمد بن عمر بن سرح، قال: أخبرني ابن وهب، قال: أخبرني عبد الله بن عمر وغيره، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، أن ناساً من عرينة قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتووا المدينة - فبعث بعثنا الرواية من عرينة - فبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذود له، فشرب - الذود هي الإبل - فشربوا من ألبانها وأبوالها، فلما صحوا ارتدوا عن الإسلام وقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمناً وساقوا الإبل، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم فأخذوا فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وصلبهم. - قال: وصلبهم هذه الزيادة حقيقة شاذة لم تثبت هذه الزيادة أنه صلبهم -.

قال: عن حميد، عن أنس، قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أناس من عرينة، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو خرجتم إلى ذودنا فكنتم فيها فشربتم من ألبانها وأبوالها»، ففعلوا، فلما صحوا قاموا إلى راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلوه ورجعوا كفاراً واستاقوا ذود النبي صلى الله عليه وسلم، فارسل في طلبهم فجيء بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم. ذلك هؤلاء حقيقة عليهم أكثر من حد؛ عليهم حد الحرابة وعليهم حد إيش؟ الردة، أن قال فكفروا يعني هم أسلموا فكفروا فعليهم حد ردة وحد حرابة.

أخبرنا محمد بن المثنى - قصص كمان يعني كما قال أخونا بطلع - قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا حميد، عن أنس، قال: قدم ناس من عرينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتووا المدينة، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «لو خرجتم إلى ذودنا فشربتم من ألبانها وابوالها»، فخرجوا إلى ذود رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما صحوا كفروا بعد إسلامهم وقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمناً واستاقوا ذود رسول الله صلى الله عليه وسلم وانطلقوا محاربين، فارسل في طلبهم فأخذوا فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم.

أخبرنا محمد بن المثنى، قال: أخبرنا محمد بن أبي عدي، قال: حدثنا حميد، عن أنس، قال: أسلم ناس من عرينة فاجتووا المدينة، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو خرجتم إلى ذود لنا فشربتم من ألبانها»، قال حميد وقال قتادة عن أنس: «وأبوالها»، ففعلوا، فلما صحوا كفروا بعد إسلامهم وقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمناً وساقوا ذود رسول الله صلى الله عليه وسلم وهربوا محاربين، فارسل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أتى بهم فأخذوا فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم وتركهم في الحرة حتى ماتوا.

أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا يزيد وهو ابن زريع، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا قتادة، أن أنس بن مالك حدثهم أن أناساً أو رجالاً من عكل أو عرينة قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، إنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف، فاستوخموا المدينة، فامر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذود وراع، وامرهم أن يخرجوا فيها فيشربوا من لبنها وأبوالها، فلما صحوا وكانوا بناحية الحرة كفروا بعد إسلامهم وقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستاقوا الذود، فبعث الطلب في آثارهم؛ قول من أهل ضرع يعني احنا أهل إبل وبقر وغنم ولسنا أهل زراعة أهل الريف. قال: فسمر أعينهم وقطع أيديهم وأرجلهم - ولذلك استوخم المدينة يعني - ثم تركهم في الحرة على حالهم حتى ماتوا.

أخبرنا محمد بن المثنى، عن عبد الأعلى نحوه. قال: أخبرنا محمد بن نافع وأبي بكر، قالا: حدثنا بهز، قال: حدثنا حماد، قال: حدثنا قتادة وثابت، عن أنس، أن نفراً من عرينة نزلوا بالحرة فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فاجتووا المدينة، فامرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكونوا في إبل الصدقة وأن يشربوا من ألبانها وأبوالها، فقتلوا الراعي وارتدوا عن الإسلام وساقوا الإبل، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم فجيء بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وألقاهم في الحرة. قال أنس: فلقد رأيت أحدهم يكدم الأرض بفيه عطشاً حتى ماتوا.

باب ذكر اختلاف طلحة بن مصرف ومعاويه بن صالح على يحيى بن سعيد في هذا الحديث. أخبرنا محمد بن وهب، قال - الأرض بفيه يعني كان يضع أفواههم على الأرض بحثاً عن شيء أو عن برد فماتوا وهم على هذه الحالة نسأل الله العافية من حالهم -.

قال: حدثنا محمد بن سلمة، قال: حدثني أبو عبد الرحيم، قال: حدثني زيد بن أبي أنيسة، عن طلحة بن مصرف، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك، قال: قدم أعراب من عرينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاسلموا، فاجتووا المدينة حتى اصفرت ألوانهم وعظمت بطونهم، فبعث بهم نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى لقاح له فامرهم أن يشربوا من ألبانها وأبوالها حتى صحوا؛ اللقاح أيضاً هي الإبل. قال: فقتلوا رعاتها وساقوا الإبل، فبعث نبي الله صلى الله عليه وسلم في طلبهم فجيء بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم. قال أمير المؤمنين عبد الملك لأنس وهو يحدث هذا الحديث: بكفر أو بذنب؟ قال: بكفر. قال: لماذا فعل بهم ذلك؟ بكفر أم بذنب؟ قال: بكفر. والصحيح أنه بكل الأشياء، يعني هم كفروا وارتكبوا حد الحرابة فهو بكل هذه الأمور.

أخبرنا أحمد بن عمر بن سرح، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يحيى بن أيوب ومعاوية بن صالح، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: قدم ناس من العرب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسلموا ثم مرضوا، فبعث بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى لقاح ليشربوا من ألبانها فكانوا فيها، ثم عمدوا إلى الراعي غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلوه واستاقوا لقاحه - فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم أعمِ من عطش آل محمد الليلة» - فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبهم فأخذوا فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم، وبعضهم يزيد على بعض - إلا أن معاوية قال يعني في هذا الحديث: استاقوا إلى أرض الشرك؛ بعضهم يزيد على بعض أي بعض رواة هذا الحديث يزيد كلمة لا يزيدها بعضهم مما يدل على اختلاف رواية هذا الحديث -.

أخبرنا محمد بن عبد الله الخلنجي، قال: حدثنا مالك بن سعير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قال: أغار قوم على لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم.

أخبرنا محمد بن المثنى، عن إبراهيم بن أبي الوزير، قال: حدثنا العزيز حاء، واخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن أبي الوزير، قال: حدثنا الوليد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن قوماً أغاروا على لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم فجيء بهم النبي صلى الله عليه وسلم فقطع النبي صلى الله عليه وسلم أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم - اللفظ لابن المثنى -.

أخبرنا عيسى بن حماد، قال: أخبرني الليث، عن هشام، عن أبيه، أن قوماً أغاروا على إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم.

أخبرنا أحمد بن عمر بن سرح، قال: أخبرنا ابن وهب، قال - واخبرنا يحيى بن عبد الله بن سالم وسعيد بن عبد الرحمن وذكر آخر - عن هشام بن عروة، عن عروة بن الزبير، أنه قال: أغار الناس من عرينة على لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم واستاقوها وقتلوا غلاماً له، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم فأخذوا فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم.

أخبرنا أحمد بن عمر بن سرح، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمر بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي الزناد، عن عبد الله بن عبيد الله، عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزلت فيهم آية المحاربة.

أخبرنا أحمد بن عمر بن سرح، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا الليث، عن ابن عجلان، عن أبي الزناد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - المحاربة هي الآية التي قرأناها في بداية هذا الفصل: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: 33] - لما قطع الذين سرقوا لقاحه.

وسمل أعينهم بالنار، عاتبه الله في ذلك. فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. بعض الرواة قالوا: إن الله عاتب نبيه صلى الله عليه وسلم لماذا سمل أعينهم؟ قال: عاتبه الله في ذلك. وإن كانوا هم فعلوا ذلك في الراعي، فنحن لا نمثل كما مثل. فأخذ البعض من هذا أن هذا كان من فعله صلى الله عليه وسلم اجتهاداً نهاه الله عنه بعد ذلك؛ فإذا قتل الإنسان بصورة فيها مُثْلة فإنه لا يعاقب بذلك، وإنما يُقتص بالسيف دون أن يُمثل بجثث الكفار. البعض قال: لا، التمثيل بهم إذا مثلوا بنا جائز، وإنما نهينا أن نمثل بهم ابتداءً دون أن يمثلوا بنا، هذه المُثلة المنهي عنها. فوقع خلاف بين أهل العلم.

قال: حدثنا يحيى بن غيلان -ثقة مأمون- قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سليمان التيمي، عن أنس، قال: إنما سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاء. النبي صلى الله عليه وسلم سمل؛ يعني: وضع المسامير في أعين هؤلاء المجرمين؛ لأنهم فعلوا ذلك بالراعي وليس ابتداءً.

قال: أخبرنا أحمد بن عمر والحارث بن مسكين -قراءة عليه وأنا أسمع- قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن ابن جريج، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك: أن رجلاً من اليهود قتل جارية من الأنصار على حلي لها، وألقاها في قليب، وُردخ رأسها بحجارة. أرد أن يسرق حليها فسرق حليها وقتلها، قال: وألقاها في قليب وردخ رأسها بحجارة. قال: فأُخذ، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرجم حتى يموت. كيف قتل هذه الجارية؟ كسر رأسها بالحجر، فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يقتص منه بنفس الطريقة فقتله بالحجر. يستفاد من هذا أن القتل يجوز أن يكون بالمثل؛ لذلك أورد الحديث هنا أنه إذا قتلت بطريقة يجوز أن أقتص بنفس الطريقة. تعرف المسألة فيها خلاف؛ البعض قال: لا القصاص لا يكون إلا بالسيف، هذه مسألة فيها نزاع.

قال: أخبرنا يوسف بن سعيد، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس: أن رجلاً قتل جارية من الأنصار على حلي لها، ثم ألقاها في قليب وردخ رأسها بالحجارة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجم حتى يموت.

قال: أخبرنا زكريا بن يحيى، قال: حدثنا إسحاق بن إراهيم، قال: أخبرنا علي بن الحسين بن واقد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا زيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية، قال: نزلت هذه الآية في المشركين، فمن تاب منهم قبل أن يقدر عليه لم يكن عليه سبيل، وليست هذه الآية للرجل المسلم. فمن هذا تفسير ابن عباس، لكن خالفه فيه الكثيرون، ويقول ابن عباس قوله في آية الحرابه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ﴾ قال: هذه فقط للمشركين إذا أسلموا قبل أن يقدر عليهم، ولكن جمهور الفقهاء لا، أنه حتى قطاع الطرق من المسلمين إذا تابوا قبل القدرة عليهم يسقط عنهم حد الحرابة وتبقى عليهم الحقوق المالية أو النفسية كقصاص أو إتلاف مال لا أكثر.

قال: فمن قتل وأفسد في الأرض وحارب الله ورسوله ثم لحق بالكفار قبل أن يقدر عليه لم يمنع ذلك أن يقام فيه الحد الذي أصاب.

قال: باب النهي عن المُثْلة. قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث في خطبته على الصدقة وينهى عن المُثلة؛ أن نمثل باجساد الاعداء. الآن المُثلة ابتداءً باتفاق لا تجوز؛ أنه أنت تمثل بهم دون أن يمثلوا بك، هذا لا يجوز باتفاق، لكن إذا هم مثلوا بجثثنا هنا، هل لنا أن نمثل؟ هنا وقع النزاع.

قال: باب الصلب. قال: أخبرنا عباس بن محمد الدوري، قال: حدثنا أبو عامر العقدي، قال: عن ابن طهمان، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عبيد بن عمير، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: زانٍ محصن فيُرجم، أو رجل قتل رجلًا متعمداً فيُقتل، أو رجل يخرج من الإسلام يحارب الله عز وجل ورسوله فيُقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض». الذي يظهر لي أن خلاف المشهور في هذا الحديث أن المرتد يقام عليه حد الردة فكيف قال أو ينفى من الأرض؟ الذي يظهر أن هذا إنما المراد به المرتد إذا لم يقدر عليه، إذا لم يقدر عليه فلا يسمح له على الأقل بدخول الدولة المسلمة، تمام؟ ولأن أكثر رواية الحديث أن هذا يقتل ولا ينفى من الأرض فلابد أن تتأول زيادة أو ينفى من الأرض في هذه الرواية.

رحمه الله: باب العبد يَبِق إلى أرض الشرك. وذكر اختلاف ألفاظ الناقلين الخبر الجرين في ذلك، إذا كان عندك عبد وأَبِق؛ يعني: هرب إلى أرض المشركين، أنت في الدولة المسلمة وعندك عبد، وعبدك بده يخلص منك، رح ماذا فعل؟ هرب إلى أرض المشركين، فهنا الروايات تدل على جواز قتله، لكن الظاهر أنه تجوز قتله إذا أعلن ولاءه للمشركين، فأصبح هنا ناقض من نواقض الإسلام وليس لمجرد هروبه. وذكر اختلاف ألفاظ الناقلين على خبر جرير في ذلك، الاختلاف على الشعبي:

قال: أخبرنا محمد بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، قال: أخبرنا شعبة، عن منصور، عن الشعبي، عن جرير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة حتى يرجع إلى مواليه». هذا معروف أن العبد إذا أبق؛ إذا هرب، لا تقبل له صلاة وإن كان تلزمه الصلاة.

قال: أخبرنا محمد بن قدامة، عن جرير، قال: عن المغيرة، عن الشعبي، قال: كان جرير يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة وإن مات مات كافراً». وأبق غلام لجرير فأخذه فضرب عنقه. خيل جرير هرب له غلام فأخذه فضرب عنقه، لكن هذه رواية يعني موقف عين، حالة عين تحتاج إلى دراسة ظروفها.

قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن المغيرة، عن الشعبي، عن جرير بن عبد الله، قال: إذا أبق العبد إلى أرض الشرك فلا ذمة له.

قال: باب الاختلاف على أبي إسحاق. قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا لا ذمة له؛ كأنه يقول: أُهدر دمه، لا ذمة له، كأنها خلص أصبح دمه مهضوراً. قال: عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن الشعبي، عن جرير، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إذا أبق العبد إلى أرض الشرك فقد حل دمه».

قال: أخبرنا أحمد بن حرب، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الشعبي، عن جرير، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا أبق العبد إلى أرض الشرك فقد حل دمه».

قال: أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا خالد بن عبد الرحمن، عن إسرائيل: إذا أبق العبد لكن ليس إلى أراضي المشركين لم تقبل له صلاة أربعين يوماً، أما إذا أبق إلى أراضي المشركين حل دمه. قال: عن أبي إسحاق، عن الشعبي، عن جرير، قال: «أيما عبد أبق إلى أرض الشرك فقد حل دمه».

قال: أخبرنا صفوان بن عمر، قال: حدثنا أحمد بن خالد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الشعبي، عن جرير، قال: «أيما عبد أبق إلى أرض الشرك فقد حل دمه».

قال: أخبرنا علي بن حجر، قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عامر، عن جرير، قال: «أيما عبد أبق من مواليه ولحق بالعدو فقد أحل بنفسه». قال: باب الحكم في المرتد، بنفسه؛ يعني: أهدر دمه.

قال: أخبرنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر النيسابوري، قال: حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، قال: أخبرنا المغيرة بن مسلم، عن مطر الوراق، عن نافع، عن ابن عمر، أن عثمان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا باحدى ثلاث: رجل زنى بعد إحصانه فعليه الرجم، أو قتل عمداً فعليه القود، أو ارتد بعد إسلامه فعليه القتل».

قال: أخبرنا معمر بن إهاب، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، عن أبي النضر، عن عمر بن سعيد، عن عثمان بن عفان، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بثلاثة: أن يزني بعدما حصن، أو يقتل إنساناً فيُقتل، أو يكفر بعد إسلامه فيُقتل».

قال: أخبرنا عمران بن موسى، قال: حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا أيوب، عن عكرمة، قال: قال ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه». يظهر إذن أن حد الردة حد ثابت لا مرية في ثبوته، وإنما يشكك في هذا بعض المعاصرين ممن اختلت عندهم الموازين الشرعية.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا أبو هشام، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا أيوب، عن عكرمة: أن الناس ارتدوا عن الإسلام فأحرق علي بالنار. قال ابن عباس: لو كنت أنا لم أحرقهم؛ قال صلى الله عليه وسلم: «لا تعذبوا بعذاب الله أحدا». ولو كنت أنا لقتلتهم. فلا يجوز التحريق بالنار، لأنه لا يعذب أحد بعذاب الله، الذي يعذب بالنار فقط الله سبحانه وتعالى. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه».

قال: أخبرنا محمد بن غيلان، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرنا إسماعيل، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه».

قال: أخبرنا هلال بن العلاء، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة، قال: حدثنا عباد بن العوام، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه».

قال: أخبرنا موسى بن عبد الرحمن، قال: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه». قال أبو عبد الرحمن: وهذا أولى بالصواب من حديث عباد.

قال: أخبرنا حسين بن عيسى، عن عبد الصمد، قال: حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس، أن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه».

قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس: أن علياً أُتي بناس من الزُّط يعبدون وثناً. الزط قالوا من الهنود، هؤلاء يشبهون الهنود. نعم قال: يعبدون وثناً فأحرقهم. قال ابن عباس: إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه».

قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثني حماد بن مسعدة، قال: حدثنا قرة بن خالد، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن ثم أرسل معاذ بن جبل بعد ذلك، فلما قدم قال: أيها الناس، إني رسول الله إليكم. قال: إني رسول رسول الله إليكم. فألقى له أبو موسى وسادة ليجلس عليها، فُتي برجل كان يهودياً فأسلم ثم كفر، فقال معاذ: لا أجلس حتى يقتل، قضاء الله ورسوله -ثلاث مرات-. أصر معاذ أن لا يجلس حتى يقتل هذا اليهودي الذي اسلم ثم كفر لأنه مرتد، قال: لا أجلس حتى يقتل. فلما قتل، قعد.

قال: أخبرنا قاسم بن زكريا بن دينار، قال: حدثنا أحمد بن المفضل، قال: حدثنا أسباط، قال: زعم السدي، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين، وقال: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة. متعلق النبي عليه الصلاة والسلام في فتح مكة قال: اذهبوا فانتم الطلقاء أو ما شبه من ذلك، إلا أن نفر معينين قال: اقتلوهم ولو رأيتموهم متعلقين بأستار الكعبة.

قال: عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خطل، منهم هؤلاء عكرمة بن أبي جهل، عبد الله بن خطل، مقيس بن صُبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي السرح. هؤلاء طبعاً الرجال، في نساء الآن.

قال: فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة، فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر، فسبق سعيد عماراً وكان أشب الرجلين فقتله. وأما مقيس عبد الله بن خطل تم تصفيته. طيب، مقيس بن صبابة قال: فأدركه الناس في السوق فقتلوه أيضاً. أدركه في سوق مكة فقتلوه. قال: عكرمة قال: فركب البحر فاصابت عاصفة، فقال أصحاب السفينة -ركب من بحر جدة وظل متجهاً باتجاه اليمن- فقال أصحاب السفينة: أخلصوا، فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئاً ههنا. فقال عكرمه: والله لئن لم ينجني من البحر إلا الإخلص كيف؟

أراد الله به خيراً. هم في السفينة والأمواج تلاعبت بالسفينة، فقال بعضهم لبعض: اخلصوا الدعاء لله. فكأنَّ عكرمة استيقظ فقال: والله لئن لم ينجني من البحر إلا الإخلاص لا ينجيني في البر غيره، قال: إذا لم ينجني في البحر إلا الإخلاص لن ينجيني في البر إلا الإخلاص؛ فقرر أن يسلم.

نعم، قال: اللهم إن لي عليك عهداً إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمداً صلى الله عليه وسلم حتى أضع يدي في يده فلا أجدنه عفواً كريماً، فجاء فأسلم. قال: وأما عبد الله بن أبي السرح فإنه اختبأ عند عثمان بن عفان، فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة جاء به حتى أووقفه على النبي صلى الله عليه وسلم، قال: يا رسول الله بايع عبد الله. قال: فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثاً، كل ذلك يأبى النبي عليه الصلاة والسلام. نظر في عبد الله بن أبي السرح، رفض أن يبايعه ابتداءً، رفض أن يبايعه، كان ينتظر أن واحداً من الصحابة يقوم فيقتله؛ لأن عبد الله بن أبي السرح كان أحد كُتّاب الوحي ثم ارتد إلى مكة وأصبح يستهزئ بالنبي عليه الصلاة والسلام، فلذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان يريد تصفحته -أو تصفحيته-.

لكن هذا الرجل ادخر له عند الله سعادة، لماذا؟ الله أعلم، هذا أمر الله، وأصبح من الصحابة الذين شاركوا في فتوحات الإسلام وكان أول من غزا في البحر مع معاوية بن أبي سفيان، وصاحب معركة ذات الصواري، سبحان الله، كتب له الإسلام. نعم، قال: فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال: أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث راني كففتُ يدي عن بيعته فيقتله؟ فقالوا: وما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك، هلا أومأت إلينا بعينك؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم يعاتب الصحابة لماذا لم يقتلوه؟ فقالوا: يا رسول الله إحنا كيف بدنا نعرف إنك بدك منا نقتله؟ هلا أومأت بعينك؟ يعني لو أشرت لنا هيك كان واحد مننا قصَّ أثره وخلصنا. فقال: إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين، الأنبياء لا يشيرون بأعينهم.

نعم، قال رحمه الله: باب توبة المرتد. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع قال: حدثنا يزيد وهو ابن زريع قال: أخبرنا داود عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك، ثم تندم فأرسل إلى قومه: سألوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لي من توبة؟ فجاء قومه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن فلاناً قد ندم وانه أمرنا أن نسألك هل له من توبة؟ فنزلت: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرَفُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، فأرسل إليه فأسلم.

قال: أخبر زكريا بن إلاية قالت: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُواْ﴾، فأرسل الله عز وجل أنه المرتد إذا تاب تقبل توبته.

قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا علي بن الحسين بن واقد قال: أخبرني أبي عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال في سورة النحل: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، فنسخ واستثني من ذلك فقال -نسخ يعني خصه، أتقد هنا أن النسخ بمعنى التخصيص والاستثناء وليس بمعنى النسخ بالمعنى الأصولي-: واستثني من ذلك فقال: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، وهو عبد الله بن سعد بن أبي سرح الذي كان على مصر، كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فازل الشيطان فلحق بالكفار، فامر به أن يقتل يوم الفتح، فاستجمعت فأجار رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه الآية كان قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ نزلت في توبة هؤلاء الذين ارتدوا بعد إسلامهم، أنه حتى لو ارتدت معك فترة أو فرصة أنك تتوب.

نعم، قال: باب الحكم فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم. قال: أخبرنا عثمان بن عبد الله قال: حدثنا عباد بن موسى قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر قال: حدثنا إسرائيل عن عثمان الشحام قال: كنت أقود رجلاً أعمى فانتهيت إلى عكرمة، فأنشأ يحدثنا -يحدث عن الوحيد الذي إذا ارتد لا تقبل توبته في الدنيا من يشتم النبي صلى الله عليه وسلم، حتى لو تاب ما تاب، يقتل وتوبته عند الله ممكن تنفعه، لكن في الدنيا لا تقبل توبه المرتد إذا كانت بشتم محمد صلى الله عليه وسلم-.

نعم، قال: حدثني ابن عباس أن أعمى كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت له أم ولد، وكان لها منه ابنان، وكانت تكثر الوقيعة برسول الله صلى الله عليه وسلم وتسبه، هذا رجل أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع في عرضه، نعم قال: فيزجرها فلا تنزجر، وينهاها فلا تنتهي. فلما كان ذات ليلة ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم -ذكّرته أيوه نعم قال- فوقعت فيه -وقعت فيه يعني جلست تشتم النبي صلى الله عليه وسلم أمام الرجل الأعمى نعم قال- فلم أصبر أن قمت إلى المغول فوضعت في بطونها فاتكأتُ عليه ففرج لها، هذا الأعمى أخذ معولاً زي مجرفة فوضعه في بطنها وقتلها، نعم قال: فاتكأتُ عليه فقتلتها فأصبحت قتيلاً وهو أعمى هذا الرجل أعمى، نعم قال: فأصبحت قتيلة، فذكر ذلك -لكنه يعني بصير القلب كما يقول نعم قال- فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فجمع الناس وقال: أنشد الله رجلاً لي عليه حق فعلى ما فعل إلا قام، فأقبل الأعمى يتدلدل فقال: يا رسول الله أنا -صلى الله عليه وسلم ناداه إمام الناس أن قُم أيها الأعمى وأخبر الناس بما فعلت، فقام الأعمى يتدلدل؛ لأنه هو أصلاً رجل أعمى لا يبصر كثيراً يتدلدل بين الصفوف- فقال: يا رسول الله أنا صاحب هذه المرأة، كانت أم ولدي، وكانت بي لطيفة هي معي أخلاقها ممتازه ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين ما شاء الله ما أجملهم، ولكنها كانت تكثر الوقيعة فيك وكانت تشتمك، نعم قال: فإنها لا تنتهي وزجرها فلا تنزجر، فلما كانت البارحه ذكرتُك فوقعت فيك فقمت إلى المغول فوضعت في بطنها فاتكأتُ عليها عليها حتى قتلتها. فقال صلى الله عليه وسلم: ألا اشهدوا أن دمها هدر. قال: هذه امرأة دمها مهدور لا عصمة لها. ولاحظ أن هذا الرجل يريد أن يؤكد أنه ما قتلها لحظ نفس؛ هي كانت رفيقة به وأنجب الأولاد منها، لكنه قتلها لحفظ الإسلام.

نعم، قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا معاذ بن معاذ قال: حدثنا شعبة عن توبة العنبري عن عبد الله بن قدامة بن عنزة عن أبي برزة الأسلمي قال: أغلظ رجل لأبي بكر الصديق فقلت: أقتله؟ فانتهرني وقال: ليس هذا لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. أبو برزة الأسلمي كان حاضراً في خلافة أبي بكر، فأبو بكر وهو في الخلافة رجل زعل فغضب منه أبو بكر، فأبو برزة الأسلمي قال له: بدك بقتل لك إياه يا أبو بكر؟ قال له: لا، هذه ليست إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقط هو الذي يقتل من شتمه، أما رجل شتم أبابكر أو شتم عمر -يقصد طبعا الشتمة التي في زمنهم يعني اختلف مع أبي بكر اختصموا زعل أبو بكر هذا لا يقتل-.

نعم، قال: باب ذكر الاختلاف على الأعمش في هذا الحديث. قال: أخبرنا محمد بن علاء قال: حدثنا أبو معاويه عن الأعمش عن عمر بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن أبي برزة قال: تغيظ أبو بكر على رجل فقلت: من هو يا خليفة رسول الله؟ قال: لما قلت: لأضربن عنقه إن أمرتني بذلك، قال: أكنتَ فاعلاً؟ قلت: نعم. قال: فوالله لأذهب عظم -عظم كلمة التي قلت- غضبه، ثم قال: ما كان لأحد بعد محمد صلى الله عليه وسلم. أبو بكر كان غضبان على الرجل صحيح، فلما أبو برزة الأسلمي قال له: بدك أضرب لك عنقه؟ بضرب لك عنقه، أبو بكر انتبه شوي، نسي موضوع الغضب، قال له: شو اللي حكيته أنت؟ يعني كأنه انتبه أن هذه كلمة عظيمة، لا أوعك تفكر بهذه الطريقة؛ يعني غضبي ليس كغضب النبي عليه الصلاه والسلام.

قال رحمه الله: أخبرنا أبو داود قال: حدثنا يعلى قال: حدثنا الأعمش عن عمر بن مرة عن أبي البختري عن أبي برزة قال: مرت على أبي بكر وهو يتغيظ على رجل من أصحابه فقلت: يا خليفة رسول الله من هذا الذي تغيظ عليه؟ قال: ولما تسأل عنه؟ قلت: أضرب عنقه. قال: فوالله لأذهب عظم كلمتي كلمتي غضبه، ثم قال: ما كانت لأحد عن محمد صلى الله عليه وسلم.

قال: أخبرنا محمد بن مثنى عن يحيى بن حماد قال: حدثنا أبو عوانة عن سليمان عن عمر بن مرة عن أبي البختري عن أبي برزة قال: تغيظ أبو بكر عن رجل فقال: لو أمرتني لفعلت. قال: أما والله ما كانت لبشر بعد محمد صلى الله عليه وسلم.

قال: أخبرنا معاوية بن صالح الأشعري قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا عبيد الله عن زيد عن عمر بن مرة عن أبي نضرة قال عن أبي برزة قال: غضب أبو بكر على رجل غضباً شديداً حتى تغير لونه، قلت: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لئن أمرتني لأضربن عنقه، فكأنما صب عليه ماء بارد فذهب غضبه عن الرجل، قال: ثكلتك أمك أبا برزة، وإنها لم تكن لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ، وصوابه أبو نصر واسمه حميد بن هلال، خالفه شعبة.

قال: أخبرنا محمد بن المثنى عن أبي داود قال: حدثنا شعبة عن عمر بن مرة قال: سمعت أبا نصر -أبا نصر- يحدث عن أبي برزة قال: أتيت على أبي بكر وقد أغلظ لرجل فرد عليه، فقلت: ألا أضرب عنقه؟ فانتهرني فقال: إنها ليست لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال أبو عبد الرحمن: أبو نصر حميد بن هلال، ورواه عنه يونس يونس بن عبيد بإسناد.

قال: أخبرنا أبو داود قال: حدثنا عفان قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا يونس بن عبيد عن حميد بن هلال عن عبد الله بن المطرف بن الشخير عن أبي برزة الأسلمي أنه قال: كنا عند أبي بكر الصديق فغضب على رجل من المسلمين فاشتد غضبه عليه جداً، فلما رأيت ذلك قلت: يا خليفة رسول الله أضرب عنقه؟ فلما ذكرت القتل أضرب عن ذلك -الحديث أجمع على غير إلى غير ذلك من النحو، فلما تفرق يعني غير الموضوع، أضرب عن ذلك، غير الموضوع كله صار يناقشني-.

نعم، قال: فلما تفرقنا أرسل إليّ فقال: يا أبا برزة ما قلت؟ قال: ونسيت الذي قلت. قلت: ذكرني. قال: أما تذكر ما قلت؟ قلت: لا والله. قال: رايت حين رايتني غضبت على الرجل فقلت: أضرب عنقه يا خليفة رسول الله أما تذكر ذلك أو كنت فاعلاً ذلك؟ قلت: نعم والله والآن إن أمرتني فعلت. قال: والله ما هي لأحد بعد محمد صلى الله عليه وسلم. قال أبو عبد الرحمن: هذا الحديث هذا الحديث أحسن الأحاديث وأجودها.

قال: باب السحرة. قال: أخبرنا محمد -يعني حكم السحر أولاً ثم سيذكر حكم الساحر- قال: أخبرنا محمد بن علاء عن ابن إدريس قال: أخبرنا شعبة عن عمر بن مرة عندما ذكر هنا؛ لأن الساحر أيضاً ممن يضرب عنقه، خاصة إذا كان سحره فيه كفر أو أدى إلى قتل مسلم، نعم قال: عن صفوان بن عسال قال: قال يهودي لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي. قال له صاحبه: لا تقل نبي، لو سمعك كان له أربعة أعين. فاتيا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع قالوا: أربعة أعين يعني فرحاً بقولك، يهودي يحكي ليهودي: دعنا نذهب إلى هذا النبي، فصاحب اليهود ايش بقول له؟ لا تقل إنه نبي فإنه لو سمعها منك لكانت له أربعة أعين يعني أنه رح يفرح كثيراً بها.

نعم، قال: وسأله عن تسع آيات قال: وسأله عن تسع آيات بينات فقال لهم: لا تشكوا، قد أتينا موسى تسع آيات بينات. ذهبوا يريدون أن يسألوا النبي صلى الله عليه وسلم: أخبرنا يا محمد عليه الصلاة والسلام ما هذه الآيات التسع البينات التي وردت في سورة الإسراء؟ فقال: هي قال صلى الله عليه وسلم: لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تمشوا ببري إلا -إلا بذي سلطان-، ولا تسحروا، ولا تأكلوا الربا -ولا تسحروا هذا موطن الشاهد-.

نعم، قال: ولا تقذفوا المحصنة، ولا تولوا يوم الزحف، وعليكم خاصة -يا خاصة يهود- ألا تعودوا في السبت. فقبلوا يديه ورجليه أن لا تعدوا في السبت -يعني السبت عطلة لا تشتغلوا به-.

نعم، قال: فقبلوا يديه ورجليه وقالوا: نشهد أنك نبي. قال: فما يمنعكم أن تتبعوني؟ قالوا: إن داود.

باب الحكم في السحرة. قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا عباد بن ميسرة المنقري، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من عقد عقدة ثم نَفَثَ فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئاً وُكِل إليه».

باب من علق شيئاً من خرز أو وتر أو تميمة من أجل أن تدفع عنه العين وُكِل إليها والعياذ بالله، وهذا من الشرك الأصغر.

باب سِحْرِ أهل الكتاب. قال: أخبرنا هناد بن السري، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن ابن حيان -يعني يزيد- عن زيد بن أرقم، قال: سحر النبي صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود، فاشتكى لذلك أياماً، فأتاه جبرائيل عليه السلام فقال: إن رجلاً من اليهود سحرك، عقد لك عقداً في بئر كذا وكذا، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستخرجوها، فجيء بها، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم -على الرواية المشهور عن عائشة أنهم لم يستخرجوها، ترك العقدة في البئر ولم يستخرجوها- فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما نُشِطَ من عقال، فما ذكر ذلك لذلك اليهودي ولا رآه في وجهه قط -يعني النبي عليه الصلاة والسلام لم يحاسب هذا اليهودي، من الذي سحره؟ لُبيْد بن أعصم هذا اليهودي الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم، النبي عليه الصلاة والسلام لم يحاسب، خصوصاً أن هذا السحر لم يؤدي إلى قتل مسلم أو شيء من ذلك، فتركه النبي صلى الله عليه وسلم، يعني حتى لما كان يقع وجه النبي صلى الله عليه وسلم في وجه لبيد، النبي عليه الصلاة والسلام يصنع كأنه ما في شيء- رآه في وجهه قط.

باب دفع الصائل. إذا هجم شخص على بيتك يريد يعتدي على مالك أو على عرضك، هل يجوز لك أن تدفعه وتقاتل؟ نعم، طيب، إذا لم يندفع شره إلا بالقتل، هل يجوز أن أقتله؟ نعم، فهذا وجه من أوجه قتل المسلم، قتل المسلم الصائل هذا جائز، هو الذي هجم على عرضي أو على مالك أو على بيتي.

قال عن سماك، عن قابوس، عن أبيه، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخبرنا علي بن محمد بن علي، قال: حدثنا خلف بن تميم، قال: حدثنا أبو الأحوص، قال: حدثنا سماك بن حرب، عن قابوس بن مخارق، عن أبيه قال: وسمعت سفيان الثوري يحدث بهذا الحديث، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: الرجل يأتيني فيريد مالي، قال: «ذكره بالله»، قال: فإن لم يتذكر؟ قال: «فاستعن عليه من حولك من المسلمين»، قال: فإن لم يك حولي أحد من المسلمين؟ قال: «فاستعن عليه بالسلطان»، قال: فإن السلطان بعيد عني، فليس حواليّ مركز شرطة أو حدا يساعدني؟ فقال: «قاتل دون مالك حتى تكون من شهداء الآخرة، أو تمنع مالك وتحرز نفسك» يعني قاتل حتى تموت أو تحمي مالك.

قال: أخبرنا قتيبه، قال: حدثنا الليث، عن ابن الهاد، عن عمرو بن قيس الغفاري، عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت إن عُدِيَ على مالي؟ قال: «فانشد بالله»، قال: فإن أبوا علي؟ قال: «فانشد بالله»، قال: فإن أبوا علي؟ قال: «فانشد بالله»، قال: فإن أبوا علي؟ قال: «فقاتل، فإن قتلت ففي الجنة، وإن قتلت ففي النار».

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شعيب بن الليث، قال: أخبرنا الليث، عن ابن الهاد، عن قيس بن مطرف الغفاري، عن أبي هريرة، أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت إن عُدِيَ على مالي؟ قال: «فانشد بالله»، قال: فإن أبوا علي؟ قال: «فانشد بالله»، قال: فإن أبوا علي؟ قال: «فانشد بالله»، قال: فإن أبوا علي؟ قال: «فقاتل، فإن قتلت ففي الجنة، وإن قتلت ففي النار» ذاك الشخص الذي قتلته مش أنت طبعا، يعني: فإن قتلت فأنت شهيد، وإن قتلت السارق أو الصائل فهو في النار.

باب من قتل دون ماله. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا حاتم، عن عمر بن دينار، عن عبد الله بن عمر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من قاتل دون ماله فقتل فهو شهيد».

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن أبي يونس القشيري، عن عمر بن دينار، عن عبد الله بن صفوان، عن عبد الله بن عمر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من قتل دون ماله فقتل فهو شهيد».

قال: أخبرنا عبيد الله بن فضالة بن إراهيم، أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا سعيد، قال: حدثنا أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن، عن عكرمة، عن عبد الله بن عمروبن العاص، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قتل دون ماله مظلوماً فله الجنة».

قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن الهذيلي، قال: حدثنا عاصم بن يوسف، قال: حدثنا سعيد بن السائب، عن عبد الله بن الحسن، عن عكرمة، عن عبد الله بن عمر، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من قتل دون ماله فهو شهيد».

قال: أخبرنا عمر بن علي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثني عبد الله بن حسن، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، أنه سمع عبد الله بن عمر يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أريد ماله بغير حق فقتل فهو شهيد» قال: هذا خطأ، وصواب حديث سعيد بن السائب.

قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا معاوية بن هشام، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الله بن الحسن، عن محمد بن إبراهيم بن طلحة، عن عبد الله بن عمر، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من قتل دون ماله فهو شهيد».

قال: أخبرنا إسحاق بن إراهيم وقتيبة، واللفظ لإسحاق، قال: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن سعيد بن زيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قتل دون ماله فهو شهيد» مختصراً.

قال: أخبرنا إسحاق بن إراهيم، قال: أخبرنا عبده، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن سعيد بن زيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قاتل دون ماله فهو شهيد».

قال: أخبرنا أحمد بن نصر، قال: حدثنا المؤمل، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من قتل دون ماله فهو شهيد».

قال: أخبرنا محمد بن مثنى، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن علقمة، عن أبي جعفر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قتل دون مظلمته فهو شهيد» قال أبو عبد الرحمن: حديث المؤمل خطأ، وصواب حديث عبد الرحمن.

باب من قاتل دون أهله. قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي عبيدة بن محمد، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن سعيد بن زيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قتل دون ماله فقتل فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد» دون أهله، يعني دون عرضه، دون نسائه وزوجته، حماية لهن.

باب من قاتل دون دينه. قال محمد بن رافع ومحمد بن إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، قال: حدثنا إبراهيم، عن أبيه، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد».

باب من قاتل دون مظلمته. قال: أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار، قال: حدثنا سعيد بن عمر الأشعث، قال: حدثنا عبثر، عن مطرف، عن سوادة بن أبي الجعد، عن أبي جعفر قال: كنت جالساً عند سويد بن مقرن فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قتل دون مظلمته فهو شهيد» من أراد أن يدافع عن نفسه، شخص أتى يريد أن يظلمه بضرب أو ما شابه ذلك ولم يستطع أن يدفع الظالم إلا بالقتل.

باب من شهر سيفه ثم وضعه في الناس. قال: أخبرنا إسحاق بن إراهيم، قال: أخبرنا الفضل بن موسى، قال: حدثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن الزبير، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من شهر سيفه ثم وضعه -ثم وضعه يعني جلس يضرب به الناس، وضعه في الناس يعني إيه؟ يعني بدأ يضرب به الناس، مش معنى وضعه يعني رجعه، لا، وضعه يعني قتل به الناس- فدمه هدر» لأنه يجب أن يقتل هذا لأنه مؤذٍ.

قال: أخبرنا إسحاق بن إراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق بهذا الإسناد مثله ولم يرفعه.

قال: أخبرنا أبو داود، قال: حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن طاووس، عن أبيه، عن ابن الزبير قال: «من رفع السلاح ثم وضعه فدمه هدر».

قال: أخبرنا أحمد بن عمر بن سرح، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا مالك، وعبد الله بن عمر، وأسامة بن زيد، ويونس بن يزيد، أن نافعاً أخبرهم عن عبد الله بن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حمل علينا السلاح فليس منا».

قال: أخبرنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبر الثوري، عن أبيه، عن أبي نعيم، عن أبي سعيد الخدري قال: بعث علي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو باليمن بذُهَيبَةٍ في تِبرِها، فقسمها بين الأقرع بن حابس الحنظلي ثم أحد بني مجاشع، وبين عيينة بن بدر الفزاري، وبين عقبة بن عِلاثة العامري ثم أحد بني كلاب، وبين زيد الخيل الطائي ثم أحد بني نبهان -وهذا يكون الرجل له نسباً، مش نسب، خلينا نقول ولاءً فهو هكذا وهكذا، ينسب إلى الأمرين- قال: فغضبت قريش والأنصار وقالوا: يعطي صناديد أهل نجد ودعنا، فقال: «إنما أتألفهم».

فأقبل رجل غائر العينين، ناتئ الجبين، كث اللحية، محلوق الرأس، فقال: يا محمد اتق الله! قال: «ومن يطيع الله إذا عصيته؟ أَيَأْمَنُني على أهل الأرض ولا تأمنوني؟» فسأل رجل من القوم قتله -فمنع قال: «دعه»، قال له: دعني أقتله- فلما ولى قال: «إن من ضئضئ هذا قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد».

قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة، عن علي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول -وما معنى اقتلهم قتل عاد؟ أي قتلاً يستأصل فيه كما استأصل الله قوم عاد من الأرض-.

قال: عن سويد بن غفلة، عن علي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يخرج قوم في آخر الزمان، أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فإذا لقيتموهم فاققتلوهم، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة».

قال: أخبرنا محمد بن معمر البصري البحراني، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن شريك بن شهاب قال: كنت أتمنى أن ألقى رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أساله عن الخوارج، فلقيت أبا برزة في يوم عيد في نفر من أصحابه، فقلت له: هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الخوارج؟ فقال: نعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذني ورأيته بعيني، أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمال فقسمه، فأعطى من عن يمينه ومن عن شماله، ولم يعط من وراءه شيئاً، فقام الرجل.

من ورائي فقال: يا محمد ما عدلت في القسمة؛ رجل أسود مطموع، محلوق الشعر، عليه ثوبان أبيضان، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا وقال: والله لا تجدون بعدي رجلا هو أعدل مني.

ثم قال: «يخرج في آخر الزمان قوم» -كان هذا منهم- «يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية».

هؤلاء هم الشباب الصغار الذين عادة يعترضون على العلماء الراسخين، فهؤلاء هم الذين يسيرون على درب الخوارج قديما وحديثا؛ الشباب الصغار الحداث الأسنان في العلم أو الضعاف في العلم الذين دائما يهجمون على العلماء هجوما ويسقطون هيبتهم ومكانتهم.

هذا الرجل من هؤلاء، تخيل رجل يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: اتق الله! من أنت حتى تقول للنبي صلى الله عليه وسلم: اتق الله؟ هي عقليه نموذج تفكير شاب متحمس أو جاهل يعترض على العلماء الكبار وعلى الصحابة، هكذا هم الخوارج قديما وحديثا، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتلهم.

لماذا؟ قال: «هم شر قتلى تحت أديم السماء، قوم يقتلون أهل الإسلام ويدعون الأوثان»، فلذلك حذر النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الطينة ومن هذه العقلية، عقلية الجاهل الصغير الذي يعترض على العلماء الراسخين.

نعم، قال: «سيماهم التحليق، لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع المسيح الدجال، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، هم شر الخلق والخليقة».

قال أبو عبد الرحمن: شريك بن شهاب ليس بذلك المشهور.

باب قتال المسلم: قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن أبي إسحاق عن عمر بن سعد قال حدثنا سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قتال المسلم كفر وسبابُه فسوق».

قال أخبرنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا أبو إسحاق قال سمعت أبا الأحوص عن عبد الله قال: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر».

قال أخبرنا يحيى بن حكيم قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: قتاله كفر، قال: هذا كفر أصغر، يعني إذا قاتلت مسلما، فقال المسلمين بعضهم بعضا كفر، ما المراد بالكفر؟ قالوا: كفر دون كفر، الكفر الأصغر، كفر النعمة يعني، وهذا يدل على أنه معصية كبيرة.

نعم قال عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: «سباب المسلم فسق وقتاله كفر»، قال له أبان: يا أبا إسحاق أما سمعته إلا من أبي الأحوص؟ قال: بل سمعته من الأسود وهَبَة.

قال أخبرنا أحمد بن حرب قال حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزعراء عن عمه أبي الأحوص عن عبد الله قال: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر».

قال أخبرنا محمود بن غيلان قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا أبي قال سمعت عبد الله -مالك بن عمير نحدثه- عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر».

قال أخبرنا محمود بن غيلان قال حدثنا أبو داود قال حدثنا شعبة قال: قلت لحماد: سمعت منصورا وسليمان وزبيدا يحدثون عن أبي وائل عن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر»؟ أمتهم منصورا؟ أمتهم زبيدا؟ أمتهم سليمان؟ قال: لا، ولكني أتهم أبا وائل.

قال: طيب، ما معنى هذا الكلام؟ هذا تعليق سريع، شعبة يقول لحماد بن أبي سليمان -حماد بن أبي سليمان كان أحد مرجئة الفقهاء، ومرجئة الفقهاء في الكوفة كانوا يعتقدون أن العمل لا يدخل في مسمى الإيمان، أعمال الجوارح ليست داخلة في مفهوم الإيمان، كانوا يرون أن الإيمان هو القلب وقول اللسان، وأما أعمال الجوارح ليست داخلة في مسمى الإيمان-.

فشعبة يقول لحماد -وشعبة على طريقة السلف ويرى أن العمل داخل في مفهوم الإيمان-: كيف استدل شعبة على أن العمل داخل في مفهوم الإيمان بهذا الحديث؟ من يخبرني كيف استدل شعبة بهذا الحديث على أن أعمال الجوارح داخلة في مفهوم الإيمان؟ لست...

آه، لما قال: «قتاله كفر»، بغض النظر كفر أكبر ولا أصغر، جعل القتال -وهو عمل جوارح- خصلة من خصال الكفر، إذا ترك قتال المسلم هو خصلة من خصال الإيمان، إذن الإيمان يدخل في مفهوم الإيمان أعمال الجوارح.

شوف الفهم العميق، إذا كان قتال المؤمن كفر والقتال جوارح، إذن مفهوم المخالفة أن ترك قتال المؤمن من الإيمان، إذن من الإيمان أعمال الجوارح.

فشعبة قال لحماد: هذا هو الحديث، هل أنت تتهم؟ هل تكذب بهذا الحديث؟ هل تتهم أحدا أنك كذبت فيه؟ هل تتهم منصور بن المعتمر؟ هل تتهم زبيدا أنه كذب؟ هل تتهم الأعمش أنه كذب؟ فقال: لا، ولكن أتهم أبا وائل، اللي هو تلميذ ابن مسعود، أن أبا وائل أخطأ في هذا الحديث.

وطبعا حماد بن أبي سليمان فقيه ورجل فاضل عموما، لكنه وقع في هذه البدعة غفر الله له، فقال: أقول -يعني كان حماد بن أبي سليمان يضعف هذا الحديث ويقول: الضعف والخطا من أبي وائل شقيق بن سلمة تلميذ ابن مسعود-، ولكن طبعا هذا كلام خاطئ تماما والحديث صحيح.

نعم، قال رحمه الله: أخبرنا محمد بن غيلان قال حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن زبيد عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال صلى الله عليه وسلم: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر»، قلت لأبي وائل: سمعته؟ قتل أبو وائل يعني زبيد يقول لأبي وائل: نعم، قال: سمعته من عبد الله؟ قال: نعم.

قال أخبرنا محمود بن غيلان قال حدثنا معاوية قال حدثنا سفيان عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر».

قال أخبرنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل قال: قال عبد الله: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر».

قال أخبرنا محمد بن العلاء عن أبي معوية عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال: «قتال المؤمن كفر وسبابُه فسوق».

باب التغليظ فيمن قاتل تحت راية عمية: قال أخبرنا بشر بن هلال... الراية الجاهلية أن تقاتل من أجل وطنية أو قومية أو حمية من حميات العشائرية، ما حكم أن يقاتل تحت هذه الرايات؟

نعم، قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا أيوب عن غيلان بن جرير عن زياد بن رياح عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية، ومن خرج على أمته يضرب برها وفاجرها لا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهدها فليس مني».

وهؤلاء الخوارج الذين يقتلون البر والفاجر.

نعم، قال: «ومن قتل تحت راية عمية يدعو إلى عصبية أو يغضب لعصبية فقتل فقتلته جاهلية».

قال أخبرنا محمد بن المثنى قال عن عبد الرحمن قال حدثنا عمران القطان عن قتادة عن أبي مجلز عن جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قاتل تحت راية عمية يقاتل عصبية ويغضب للعصبية فقتلته جاهلية».

قال أبو عبد الرحمن: من عصبية يعني قبلية عشائرية.

نعم، قال أبو عبد الرحمن: عمران القطان ليس بالقوي.

باب تحريم القتل: قال أخبر محمود بن غيلان قال حدثنا أبو داود عن شعبة قال أخبرنا منصور قال: سمعت ربعيا يحدث عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أشر المسلم على أخيه المسلم بالسلاح فهو على جرف جهنم، فإذا قتله خر جميعا فيها».

قال أخبرنا... وهذا الكلام، إذا كان المسلمان يقاتلان بعضهما البعض على عمية، لماذا الاثنان يدخلان جهنم حتى المقتول؟ لأنهما يقاتلان بعضهما البعض على دنيا.

قالوا: هذا القاتل، فما باله المقتول؟ قال: قد أراد قتل صاحبه، فحتى المقتول سيدخل النار، ليه؟ لأنه كل واحد منهم حمل السلاح من أجل دنيا، من أجل طوشة عشائرية ولا خلافات دنيوية ولا فزعات لا قيمة لها، فالقاتل والمقتول في النار.

نعم، قال أخبرنا أحمد بن سليمان قال حدثنا علي قال حدثنا سفيان عن منصور عن ربعي عن أبي بكرة قال: إذا حمل الرجلان المسلمان السلاح أحدهما على الآخر فهما على جرف جهنم، فإذا قتل أحدهما الآخر فهما في النار.

قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم عن يزيد عن سليمان التيمي عن الحسن عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فقتل أحدهما صاحبه فهما في النار».

قال فقيل: يا رسول الله هذا القاتل، فما باله المقتول؟ قال: «أراد قتل صاحبه»، القاتل فهمنا، طيب ليش المقتول دخل النار؟ لأن هو كان ناوي يقتل صاحبه بس ضبطت مع فلان لم تصبح مع فلان.

نعم، قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال حدثنا يزيد -وهو ابن هارون- قال أخبرنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فقتل أحدهما صاحبه فهما في النار» مثله سواء.

قال أخبرنا علي بن محمد بن علي المصيصي قال حدثنا خلف عن زائدة عن هشام عن الحسن عن أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، كل واحد منهما يريد قتل صاحبه فهما في النار».

قيل له: يا رسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: «إنه كان حريصا على قتل صاحبه».

قال أخبرنا محمد بن المثنى قال حدثنا خليل بن عمر بن إبراهيم قال حدثني أبي قال حدثني قتادة عن الحسن عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فقتل أحدهما صاحبه فالقاتل والمقتول في النار».

قال أخبرنا أحمد بن فضال قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن أيوب عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فقتل أحدهما صاحبه فالقاتل والمقتول في النار».

قالوا: يا رسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: «إنه أراد قتل صاحبه».

قال أخبرنا أحمد بن عبدة عن حماد عن أيوب ويونس والمعلى بن زياد عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكره قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فقتل أحدهما صاحبه فالقاتل والمقتول في النار».

قال أخبرنا مجاهد بن موسى قال حدثنا إسماعيل -وهو ابن علية- عن يونس عن الحسن عن أبي موسى الأشعري قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فقتل أحدهما صاحبه فالقاتل والمقتول في النار».

قال قال الرجل: يا رسول الله هذا قاتل، فما بال المقتول؟ قال: «إنه أراد قتل صاحبه».

قال أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن واقد بن محمد بن زيد أنه سمع أباه يحدث عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض».

قال أخبرنا محمد بن رافع قال حدثنا أبو أحمد الزبيري قال حدثنا شريك عن الأعمش؛ أي: لا ترجعوا بعدي تفعلون أفعال الكفار حيث تقاتلون من أجل الدنيا.

نعم، قال عن مسروق عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، ولا يؤخذ الرجل بجناية أبيه ولا جناية أخيه».

قتل! لا يحاسب أبوه ولا أخوه، يعني إيش علاقة أبوه وأخوه؟ لا يحاسب ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ [الأنعام: 164].

نعم، قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ وصواب ومرسل.

قال أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، ولا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه ولا بجريرة أخيه»، يعني بجريمة أبيه ولا بجريمة أخيه.

نعم، قال أخبرنا محمد بن علاء قال حدثنا أبو معوية عند الأعمش قال عن مسلم عن مسروق قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ألفينكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، ولا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه ولا بجريرة أخيه»، هذا الصواب.

قال أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال حدثنا يعلى قال حدثنا الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ترجعوا بعدي كفارا» مرسل.

قال أخبرنا عمرو بن زرارة قال أخبرنا إسماعيل عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض».

قال أخبرنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن قال حدثنا شعبة عن علي بن مدرك قال: سمعت أبا زرعة بن عمر بن جرير عن جرير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع استنصت الناس قال: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم بعضا»، منهم أن ينصتوا.

نعم، قال أخبرنا أبو عبيدة بن أبي السفر قال حدثنا عبد الله بن نمير قال حدثنا إسماعيل عن قيس قال: بلغني أن جرير بن عبد الله قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استنصت الناس»، ثم قال: «لا ألفينكم بعد ما أرى ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض».

قال رحمه الله تعالى: بسم...

بسم الله الرحمن الرحيم. وأول كتاب: قسم الفيء.

قصد بالفيء هنا: خمس الغنيمة. أيها الكرام، تعرفون أن الله في القرآن حكم فيه أن خمس الغنيمة يقسم إلى خمسة أقسام، فقال في آية: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: 41]. فعقد هذا الباب ليبين كيف يتم توزيع هذا الخمس؟ وما هو المقصود بخمس الله والرسول؟ وما هو المقصود بخمس ذوي القربى؟ فهذا باب من أجل هذه الفكرة.

قال رحمه الله: أخبرنا هارون -هذا الباب حري به أن يذكر بعد كتاب الجهاد، يعني في أبواب أنت إلى الآن مش واضح ايش فلسفة النسائي في وضعها هنا مع أنها هي حلقات من كتاب الجهاد، هل المشكلة من عند النسائي؟ هل النسائي قصد شيء أم هذا تبديل النساخ؟ ممكن- قال: حدثنا عثمان بن عمر، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن يزيد بن هرمز، أن نجدة الحروري حين خرج في فتنة ابن الزبير، أرسل ابن عباس -هذا كان أحد رؤوس الخوارج، لكنه مع ذلك كان يستفتي ابن عباس، يعني كان من رؤوس الخوارج، لكنه كان إذا أراد أن يستفتي يستفتي ابن عباس-.

قال: أرسل لابن عباس يسأله عن سهم ذي القربى لمن تراه؟ قال: هو لنا لقربنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم، وقد كان عمر عرض علينا شيئا رأيناه دون حقنا فأبينا أن نقبله. وكان الذي عرض عليهم أن يعين ناكحا، ويقضي عن غارم، ويعطي فقيرهم، وأبي أن يزيدهم على ذلك.

عمر رضي الله عنه الذي يظهر أنه كان يرى أن الخمس يوزع على حسب المصلحة وليس أنه ملزم باعطاء ذوي القربى منه، كان يرى أن الخمس الذي قسمه الله إلى الأقسام الخمسة يوزع على حسب المصلحة. في زمن خلافته أتى لابن عباس وبني هاشم، قال لهم: شوفوا خمس الغنائم لن أعطيكم منه دخل ثابت، وإنما أعرض عليكم هذا العرض: أي واحد يتزوج من بني هاشم أزوجه، أي واحد عليه دين أقضي دينه، غير هيك لا تطالبون بشيء تمام، يعين ناكحهم ويقضي غارمهم ويعطي فقيرهم وأي شخص فقير أعطيه، لكن أن أجعل لكم قسم ثابت عمر كان يرى أن ليس هو المطلوب في هذا السهم.

طبعا بنو هاشم رفضوا عرض عمر، قالوا لا احنا بدنا دخل ثابت من سهم ذي القربى في الغنيمة، فعمر رفض ذلك.

قال رحمه الله: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يزيد وهو ابن هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن الزهري ومحمد بن علي، عن يزيد بن هرمز قال: كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذي القربى لمن هو؟ قال يزيد بن هرمز: وأنا كتبت كتاب ابن عباس إلى نجدة، كتبت إليه كتب كتبت تسألني عن سهم ذي القربى لمن هو؟ وهو لنا أهل البيت، وقد كان هو والقربى عموما هو لبني هاشم وبني المطلب بالتحديد، سهم ذو القربى لمن يعطى؟ لبني هاشم وبني المطلب من أقارب النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: وقد كان عمر دعانا إلى أن ينكح منه أيمنا -يعني العزب-، ويذي منه عائل -ويذي يعني يعطي عيلاً فقيراً-، ويقضي منه عن غارم، فأبينا إلا أن يسلمه لنا وأبى ذلك فتركنا عليه. يعني فاختصم عمر، اختصم مع الهاشميين قال: مدخل مستمر ما في الكم بس هذه الخطوط الثلاث، فهم رفضوا وهو رفض واستمرت في النهاية طبعا بالتالي بده يمشي رأي عمر.

قال رحمه الله: أخبرنا عمرو بن يحيى قال: حدثنا محبوب يعني ابن موسى قال: أخبرنا أبو إسحاق وهو الفزاري، عن الأوزاعي قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عمر بن الوليد كتابا فيه وقس عمر بن الوليد. هذا كان أحد الأمويين أو أحد أمرائه، وكان يلعب بالخمس للأسف وكان ياخذه لصالح قيل هو وبعض أمراء بني أمية، فكتب إليه عمر بن عبد العزيز يخوفه بالله أنه لا تلعب بالخمس فهذا ليس لك، هذا له مصارفه في كتاب الله.

قال فيه: وقسم أبيك لك الخمس كله، وإنما سهم أبيك كسهم رجل من المسلمين، وفيه حق الله وحق الرسول وذي القربى واليتامى والمساكين. قال وقسم أبيك لك الخمس كله، نعم قال هذه الكلمة فيها قلق: الخمس كله قد تكون جملة مستقلة، وقد تكون وقسم أبيك لك الخمس كله بالنصب، طيب راجع.

قال: وإنما سهم أبيك كسهم رجل من المسلمين، وفي حق الله وحق الرسول وذي القربى واليتامى والمساكين والسبيل. قال شيئا جيدا: وقسم أبيك لك هي جملة ماذا؟ قسم له أبوه يعني عمر بن الوليد والده كان يقسم له يعني يعطيه الخمس كله من الغنيمة، وهذا لا يجوز طبعا وهذا نوع من التلاعب بالمال العام خلينا نسميه، نوع من التلاعب بأموال المسلمين.

قال: فما أكثر خصماء أبيك يوم القيامة، فكيف أنجو من كثرة خصمائه! واظهارك المعازف والمزمار بدعة في الإسلام، ولقد هممت أن أبعث إلى -قال: وإظهارك المعازف والمزمار بدعة في الإسلام، إذا ما حكم المعازف؟- هذا عمر بن عبد العزيز يقول، وهو أحد فقهاء الصحابة، أحد فقهاء الأئمة والخليفة الأموي يقول: وإظهارك المعازف والمزمار بدعة في الإسلام، ما أحد أظن أنه يعلم أكثر من عمر بن عبد العزيز في هذه المسائل، ولقد هممت أن أبعث إليك من يجمّ جمّة -يعني من يحلق رأسك، قال: جمّه يعني تعرفوا الشباب اللي في الشوارع هؤلاء بتكون رؤوسهم كذا، فقال له: أنت جمّة سوء، كان رجل قالوا فاسد، هذا شو اسمه عمر بن وليد كان رجلا فاسدا-.

قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم قال: حدثنا شعيب بن يحيى قال: حدثنا نافع بن يزيد، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: أخبرنا سعيد بن المسيب، أن جبير بن مطعم حدثه أنه جاء هو وعثمان بن عفان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلمانه فيما قسم من خمس حنين بين بني هاشم وبني المطلب بن عبد مناف.

فقال: يا رسول الله، قسمت لإخواننا بني المطلب بن عبد المناف ولم تعطنا شيئا، وقرابتنا مثل قرابتهم. فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم -هؤلاء جاؤوا معترضين عثمان وجبير قالوا يا رسول الله نحن بنو نوفل وبنو عبد شمس نريد أن نحصل من سهم ذي القربى كما حصل بنو هاشم وابن المطلب، لماذا تعطي هؤلاء ولا تعطي بني نوفل وبني عبد شمس وقرابته منك واحدة؟ فماذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم؟- فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما أرى هاشما والمطلب شيئا واحدا».

قال جبير بن مطعم: ولم يقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل من ذلك الخمس شيئا، كما قسم لبني هاشم وبني المطلب.

قال: أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن جبير بن مطعم قال: لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذي القربى بين بني هاشم وبني المطلب، اتيته أنا وعثمان بن عفان، فقلنا: يا رسول الله، هؤلاء بنو هاشم لا تنكر فضلهم لمكانك الذي جعلك الله به منهم، أرأيت بني المطلب أعطيتهم ومنعتنا وإنما نحن وهم منك بمنزلة! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام، إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد».

حقيقة من قبل لماذا أعطى بني المطلب ولم يعطي بني عبد شمس وبني نوفل؟ لأنه في وقت الشعْب لما حوصروا في الشعب بنو المطلب دخلوا مع بني هاشم في الحصار، وبنو نوفل وبنو عبد شمس ما دخلوا، فقال: «إنهم لم يفارقوني» يعني بنو المطلب لم يفارقوا بني هاشم لا في الجاهلية ولا في الإسلام، دخلوا معنا حتى في الشعب، أنتم ما شاركتمونا، فالإسلام لا ينسى الفضل لأهله، شوف الأخلاق الرفيعة.

قال: «إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد» وشبك بين أصابعه هكذا شبك بين إحنا إيد واحدة يعني.

قال: أخبرنا عمرو بن يحيى بن الحارثي قال: حدثنا محبوب يعني ابن موسى، اخبرنا أبو إسحاق وهو الفزاري، عن عبد الرحمن بن عياش، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن أبي سلمان، عن أبي أمامة الباهلي، عن عبادة بن الصامت قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وبرة من جنب بعير فقال: «يا أيها الناس، إنه لا يحل لي مما أفاء الله عليكم قدر هذه إلا الخمس، والخمس مردود عليكم». قال أبو عبد الرحمن: اسمه أبي سلام منصور وهو حبشي، واسمه أبي أمامة صدي بن عجلان.

قال: أخبرنا عمر بن يزيد قال: حدثنا ابن أبي عدي قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بعيرا فأخذ من سنامه وبرة بين أصبعيه، ثم قال: «إنه ليس لي من الفيء شيء ولا هذه إلا الخمس، والخمس مردود فيكم».

قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا سفيان، عن عمر، عن ابن دينار، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر قال: كانت أموال بني النضير مما فاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكان ينفق على نفسه من قوت سنة وما يجعله في القراع والسلاح.

الأموال التي حصلها المسلمون دون قتال هي لا تسمى غنيمة، إذا المسلمون حصلوا مالا من الكفار بدون قتال هذا اسمه فيء، وهذا يكون لزعيم الدولة المسلمة يصرفه في مصالح المسلمين وحيث يراه باجتهاده، ومن أموال بني النضير كانت من هذا النوع، لما أجلى بني النضير أخذ أموالهم بدون قتال فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يضعها حيث شاء، والنبي صلى الله عليه وسلم وضع مصروف شهري أو سنوي لعائلته، وما بقي من أموال بني النضير جعلها النبي صلى الله عليه وسلم وقفا في السلاح والكراع، الكراع والسلاح التي هي آت القتال ليجهز بها الجيش الإسلامي في سبيل الله.

قال: أخبرنا عمرو بن يحيى بن الحارثي قال: حدثنا محبوب يعني ابن موسى قال: أخبرنا أبو إسحاق هو الفزاري، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النبي صلى الله عليه وسلم من صدقته ومما ترك من خمس خيبر، قال أبو بكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث».

هذا يدل على أن الأنبياء لا يورثون، فاطمة جاءت تسال ميراثها فأبو بكر قال لها: الأنبياء لا يورثون.

قال: حدثنا محبوب قال: أخبرنا أبو إسحاق، عن زائدة، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، قوله عز وجل: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: 41]، خمس الله وخمس رسوله واحد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم -قوله: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ هم ليسوا هذا ليسوا سهمان ليسوا سهمين بل هما سهم واحد اسمه سهم الله والرسول، فهم ليسوا سهمين وإن ذكرك اثنين- يحمل منه ويعطي منه ويضعه حيث يشاء، وهم الرسول في الخمس هو يراه فيه النبي صلى الله عليه وسلم اجتهاده الصالح له.

قال: أخبرنا عمرو بن يحيى بن الحارثي قال: حدثنا محبوب يعني ابن موسى قال: أخبرنا أبو إسحاق وهو الفزاري، عن سفيان، عن قيس بن مسلم قال: سالت الحسن بن محمد عن قوله عز وجل: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ قال: هذا مفاتح كلام الله الدنيا والآخرة لله.

اختلفوا في هذين السهمين بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم الرسول وسهم ذي القربى، فقال قائل: سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للخليفة من بعده -يعني بعد ما مات الرسول صلى الله عليه وسلم أين سيذهب سهم الرسول؟ مش فيه ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ سهم الرسول أين سيذهب بعد وفاته؟ هل ياخذه الخليفة من بعده؟- فقال بعضهم: سهم الرسول بعد وفاته ياخذه الخليفة من بعده هو الذي يضعه حيث يرى.

وقال: سهم ذي القربى لقرابة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: سهم ذي القربى لقرابة الخليفة. فاجتمع رأيهم على أن -وبعضهم قال سهم ذوي القربى هذا يكون لأقارب الخليفة، إنما كان سهم ذوي القربة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لبني هاشم ابن المطلب باعتبارهم أقارب النبي عليه الصلاة والسلام، لكن بعد وفاته يصبح سهم ذو القربة لأقارب الخليفة. حقيقة هذا قول بعيد ضعيف جدا، والصواب أن سهم القربى يبقى لبني هاشم وبني المطلب، وأما سهم النبي صلى الله عليه وسلم فالصحيح أنه يكون للخليفة من بعده يضعه حيث يراه في مصالح المسلمين، أو يؤخذ منه الراتب الشهري للخليفة بما يرضي الله عز وجل، في النهاية هذا موظف ويحتاج إلى مال-.

فاجتمع رأيهم على أن جعلوا هذين السهمين في الخيل والعدة في سبيل الله، فإن أجمع رأيهما أي رأي أبي بكر وعمر، في زمن خلافة أبي بكر وعمر كانوا يضعون سهم رسول وسهم ذوي القربى يضعونه.

كله في إعداد المجاهدين، وهذا يدل على أن أبو بكر وعمر كان يريان أن توزيع الأسهم الخماسية وفق المصلحة والاجتهاد، ولست ملزماً بالقسمة الخماسية بالتحديد. نعم قال فكان في ذلك خلافة أبي بكر وعمر. قال أخبرنا عمرو بن نحيه بن الحارثي قال حدثنا محبوب قال أخبرنا أبو إسحاق عن موسى بن أبي عائشة قال سألت يحيى بن الجزار عن هذه الآية ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: 41] قال قلت: كما كان للنبي صلى الله عليه وسلم من الخمس؟ قال: خمس الخمس.

قال رحمه الله تعالى: أخبرنا عمرو بن يحيى بن الحارثي قال حدثنا محبوب قال أخبرنا أبو إسحاق عن مطرف قال سئل الشعبي عن سهم النبي صلى الله عليه وسلم وصفيه فقال: أما سهم النبي صلى الله عليه وسلم فكسهم، فكسهم رجل من المسلمين، وأما سهم الصفي فهوَ يختار من أي شيء.

هنا خلاصة الأمر أنه يجب أن تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له من الغنيمة ثلاثة أشياء: أولاً، سهمه كمقاتل مثله مثل أي رجل مقاتل، هذا سهمه كمقاتل. ثانياً، له خمس الخمس بنص القرآن: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾. ثالثاً، له سهم اسمه الصفي، وهذا شيء اختص الله به نبيه صلى الله عليه وسلم أن يختار من الغنيمة هدية له يستطيب من أمة أو سبية أو سيف أو ما شابه ذلك. فالنبي عليه الصلاة والسلام إذاً له من الغنيمة ثلاثة أشياء: سهمه كمقاتل، وسهم الصفي، وسهم الخمس أو خمس الخمس بنص القرآن والصفي وهذه هدية يأخذها خصه الله بها من خصائص.

نعم قال: أخبرنا عمرو بن يحيى قال حدثنا محبوب قال أخبرنا أبو إسحاق عن سعيد بن الجريري عن يزيد بن الشخير قال: بين أنا مع مطرف بالمربد إذ دخل رجل معه قطعة أديم قال: كتب لي هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهل أحد منكم معي قطعه جلد فيها كتاب من الرسول صلى الله عليه وسلم؟ نعم قال: قلت أنا، أقرأ فإذا فيها: من محمد النبي صلى الله عليه وسلم لبني زهير بن أقيش أنهم إن شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وفارقوا المشركين وأقروا بالخمس في غنائمهم وسهم النبي صلى الله عليه وسلم وصفيه أنهم آمنون بأمان وسهم النبي صلى الله عليه وسلم وصفيه. إذاً، له سهمه في المعركة وله الصفي.

نعم قال: أخبرنا عمرو بن يحيى بن الحارثي قال أخبرنا محبوب قال أخبرنا أبو إسحاق عن شريك عن خصيف عن مجاهد قال: الخمس الذي لله وللرسول كان للنبي صلى الله عليه وسلم وقرابته لا ياكلون من الصدقة شيئاً، فكان للنبي صلى الله عليه وسلم خمس الخمس، ولذي قرابته خمس الخمس، ولليتامى مثل ذلك، والمساكين مثل ذلك، ولابن السبيل مثل ذلك الآية.

نعم قال أبو عبد الرحمن: قال الله جل وعلا هذه الآية: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: 41]. وقوله عز وجل: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ﴾ ابتداء كلام، لأن الأشياء كلها لله عز وجل. نعم قوله: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ ذكر الله هنا تشريف وتكريم لأن الأشياء كلها له، وليس لأن هناك سهماً اسمه سهم الله. نعم قال: ولعله إنما استفتح الكلام في الفيء والخمس بذكره نفسه؛ لأنها أشرف الكسب، ولم ينسب الصدقة إلى نفسه عز وجل لأنها أوساخ الناس، والله أعلم.

وقد قيل: يؤخذ من الغنيمة شيء فيجعل في الكعبة وهو السهم الذي لله عز وجل، وسهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإامم يشتري القراع منه والسلاح، ويعطي إلى الإمام -يعني إلى الخليفة من بعده- نعم، فيعطي منهم من رأى ممن فيه غناء ومنفعة لأهل الإسلام، ومن أهل الحديث والعلم والفقه والقرآن. وقال: وسهم لذي القربى وهم بنو هاشم وبنو المطلب، بينهم الغني منهم والفقير، وقد قيل: إنه للفقير منهم دون الغني كاليتامى. وابن السبيل، وهو أشبه القولين بالصواب عندي والله أعلم، والصغير والكبير والذكر والأنثى. يرى أن سهم ذي القربى يعطى لفقراء بني هاشم وبني المطلب وليس الأغنياء.

نعم قال: والصغير والكبير والذكر والأنثى سواء؛ لأن الله عز وجل جعل ذلك لهم وقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم، وليس في الحديث أنهم فضل بعضهم على بعض، ولا خلاف نعلمه بين العلماء في رجل لو أوصى بثلثه لبني فلان أنه بينهم وأن الذكر فلا يجوز تفضيل الرجال على النساء من بني هاشم في الخمس، لا يوزع بينهم على السويه رجالاً ونساءً بنفس الكمية. نعم قال: وأن الذكر والأنثى فيه سواء إذا كانوا يحصون، فهكذا كل شيء صير لبني فلان فإنه بينهم بالسوية إلا أن يبين ذلك الأمر به، والله ولي التوفيق.

وقال: وسهم لليتامى والمساكين، وسهم للمساكين من المسلمين، وسهم لابن السبيل من المسلمين. قال: ولا يعطى أحد منهم سهم مسكين وسهم ابن السبيل، وقيل له: هل يجوز أن تعطي شخصاً سهمين لأنه مسكين وابن السبيل؟ قال: لا يعطى سهم هذا لا، ولا يجمع له سهمان. نعم قال: وقيل له خذ أيهما شئت، والأربعة أخماس يقسمها الإمام بين من حضر القتال من المسلمين البالغين -يعني بعد الخمس أربعة أخماس الغنيمة للجيش-.

نعم قال: أخبرنا علي بن حجر قال حدثنا إسماعيل -يعني أبو إبراهيم- عن أيوب عن عكرمة بن خالد عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: جاء العباس وعلي إلى عمر يختصمان، فقال العباس: اقضي بيني وبين هذا، فقال الناس: افصل بينهما. فقال عمر: العباس وعلي، كان كل شخص منهم يريد أن يحصل شرف إدارة أموال النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته، لأننا عرفنا النبي صلى الله عليه وسلم لا يورث، لكن كانوا يتنافسون أقاربه في تحصيل شرف إدارة أمواله، مش قلنا كان له أرض جعلها وقفاً؟ من المشرف على أوقاف النبي صلى الله عليه وسلم؟ فكان العباس وعلي دائماً يختصمون في هذه القضية لأن بينهم شرفاً، فالصحابة تضايقوا من كثرة اختصامهم، قالوا: يا عمر اقضي بينهم وريحنا من كثرة خلافهم.

نعم فقال عمر: لا أفصل بينهم وقد علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة». قال فقال الزهري: وليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ منها قوت أهله، وجعل سائره سبيله سبيل المال، ثم وليها أبو بكر بعده، ثم ولي الآن بعد وفات النبي صلى الله عليه وسلم اللي ولي أقاف أبو بكر، ثم وليتها أنا -يعني عمر- بعد أبي بكر هو الذي كان والياً على أوقاف النبي عليه الصلاة والسلام. طيب، فقعت فيها الذي كان يصنع، ثم أتياني فسألاني أن أدفعها إليهما على أن يليها بالذي وليها به رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال والذي وليها به أبو بكر، والذي وليتها به فدفعتها إليهما وأخذت على ذلك عهدهما.

ثم أتياني يقول هذا: اقسم لي بنصيبي من ابن أخي، ويقول هذا: اقسم لي بنصيبي من امرأتي. أنا أعطيت الاثنين لما اختصموا إلي أول مرة، أعطيتهم الاثنين بالشراكة العباس وعلي إدارة الأوقاف، لكن للأسف رجعوا كل واحد فيهم بده ياخذ نصيب الثاني. قال: فعاد العباس يقول: لا أعطيني نصيب ابن أخي، ويعود وأتاني هذا علي يقول: أعطيني نصيب امرأتي التي هي فاطمه. طيب، قال: وإن شئت أن أدفعها إليهما على أن يليها بالذي وليها به رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي وليها به أبو بكر والذي وليتها دفعتها إليهما، وإن أبيا إلا شيئاً خلاف ما اشتريت على ألا يختصما كفيا ذلك.

نعم قال: ثم قال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: 41]، هذا لهؤلاء، إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله، هذه لهؤلاء. وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجدتم عليه من خيل ولا ركاب هذه لهؤلاء أي لأهل الزكاة والأولى لأصحاب خمس الخمس.

نعم قال الزهري: هذه لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة قرى عربية فـ نعم النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه الله قرى عربية كان مشرف عليها، اللي هي أموال بني النضير، قرية فدك وبعض القرى كانت له وهو الذي يشرف عليها. نعم قال: فدك كذا وكذا. فما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، وقال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ [الحشر: 8] وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [الحشر: 9] وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر: 10] فاستوعبت هذه الآية الناس، فلم يبق أحد من المسلمين إلا له في هذه المال الحق أو قال حظ، إلا بعض من تملكون من الرقيق.

فيقول عمر: فالفيء هو حق للمهاجرين والأنصار ولعموم المسلمين، هي الأموال اللي كان النبي صلى الله عليه وسلم مشرف عليها هذه حق للجميع، فإذا أنت يا علي والعباس بدكم تاخذوها تشرفوا عليها فتقسم كما قسمها القرآن خذوها، أما إذا ناهين تغيروا في هذه الاقسام فكفيا لما -يعني أنا بتولى موضوعها كما قسمها الله-. نعم قال: إلا بعض من تملكون من رق، ولئن عشت إن شاء الله لأتيَنَّ على كل مسلم حقه، أو قال حظه، حقه من أراضي النبي صلى الله عليه وسلم اللي أعطاه اياها رب العزة فدك وغيرها.

نعم قال رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب البيعة من المجتبى. قال: باب البيعة على السمع والطاعة، لا سيتكلم عن البيعة لولاية الأمور. نعم قال: أخبرنا الإامم أبو عبد الرحمن النسائي من لفظه قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا ليث عن يحيى بن سعيد عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن صامت عن عبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في اليسر والعسر والمنشط والمكره وألا ننازع الأمر أهله وأن نقوم بالحق حيث كنا لا نخاف في الله لومة لائم -يعني بايعنا النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة لولاية الأمر في عسرنا ويسرنا وألا نخرج عليهم-.

نعم قال: أخبرنا عيسى بن حماد قال أخبرنا ليث عن يحيى بن سعيد عن عبادة بن وليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه أن عبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر وذكر مثله. قال: باب البيعة على ألا ننازع الأمر أهله. قال: أخبر محمد -يعني ألا ننازع السلطان في سلطانه ما دام قائماً بأمره-. نعم قال: أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن القاسم قال حدثني مالك عن يحيى بن سعيد قال أخبرنا عبادة بن وليد بن عبادة قال حدثني أبي عن عبادة قال: بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في اليسر والعسر والمنشط والمكره وألا ننازع الأمر أهله وأن نقول بالحق حيثما كنا لا نخاف لومة لائم.

قال: باب البيعة على القول بالحق. قال: أخبرنا محمد بن يحيى بن أيوب قال حدثنا عبد الله بن إدريس عن ابن إسحاق ويحيى بن سعيد عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن صامت عن أبيه عن جده قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره والأثرة علينا وألا ننازع الأمر أهله وعلى أن نقول بالحق حيث كنا والأثرة علينا -يعني حتى لو أن السلطان استأثر علينا ببعض الدنيا لا نخرج عليه-.

نعم قال: باب البيعة على القول بالعدل. قال: أخبرني هارون بن عبد الله قال حدثنا أبو أسامة قال حدثنا وليد بن كثير قال حدثنا عبادة بن الوليد أن أباه الوليد حدثه عن جده عبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا ومنشطنا ومكرهنا وعلى ألا ننازع الأمر أهله، على أن نقول بالعدل أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم.

قال: باب البيعة على الأثرة. قال: أخبرنا محمد بن وليد قال حدثنا محمد قال حدثنا شعبة عن سيار ويحيى بن سعيد أنهما سمعا عبادة بن الوليد يحدث عن أبيه -أما سيار فقال عن أبيه، وأما يحيى فقال عن أبيه عن جده- قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا ومنشطنا ومكرهنا وأثرة علينا وألا ننازع الأمر أهله وأن نقوم بالحق حيثما كان لا نخاف في الله لومة لائم. قال شعبة: سيار لم يذكر هذا الحرف "حيثما كان"، وذكره يحيى. قال شعبة: إن كنت زدت فيه شيئاً فهو عن سيار أو عن يحيى.

قال: أخبرنا قتيبة قال حدثنا يعقوب عن أبي حازم عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عليك بالطاعة في منشطك ومكرهك وعسرك ويسرك وأثرة عليك». ومعنى "أثرة عليك" كما قلنا: ولو استأثر عليك بشيء من الدنيا ما دام مقيماً لوظائف الحاكم المطلوبة منه في الإسلام.

نعم قال: باب البيعة على النصح.

قال محمد بن عبد الله بن يزيد: قال حدثنا سفيان، عن زياد بن علاقة، عن جرير قال: «بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم». قال يعقوب بن إبراهيم: قال حدثنا ابن علية، عن يونس، عن عمر بن سعيد، عن أبي زرعة بن عمر بن جرير، عن جرير قال: بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، وأن أنصح لكل مسلم.

قال باب البيعة على الأفر. قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن السبر، عن جابر أن يقول: لم نبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت، إنما بايعناه على الأفر. قال: هذا لا إشكال فيه؛ لأنه إذا بايعته على ألا تفر إذاً أنت مستعد للموت، فهو يقول نحن لم نبايع النبي صلى الله عليه وسلم أن نموت؛ لأن الموت ليس مطلوباً لذاته، وإنما بايعناه على ألا نفر من المعركة حتى ولو أدى إلى موته. نعم.

قال باب البيعة على الموت. قال: أخبر قتيبة قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد قال: قلت لسلمة بن الأكوع: على أي شيء بايعتم النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية؟ قال: «على الموت». وإنما سر بن الأكوع يقول لا؛ في هذه الرواية سلمة يقول بايعنا على الموت، لكن حقيقة يُجمع بين القولين؛ هو لا منافاة بينهما، أنه ليس المراد بايعنا على الموت أنه لازم نموت، بايعنا على الموت يعني ايش؟ يعني على الثبات حتى ولو أدى ذلك إلى الموت، فلا تنافي بين قول جابر وسر بن الأكوع، والله أعلم. نعم.

قال رحمه الله: باب البيعة على الجهاد. قال: أخبرنا أحمد بن عمر بن سرح قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبر عمر بن الحارث، عن ابن شهاب، أن عمر بن عبد الرحمن بن أمية بن أخي يعلى بن أمية حدثه، أن أباه أخبره، أن يعلى بن أمية قال: جيء برسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي أمية يوم الفتح، فقلت: يا رسول الله، بايع أبي على الهجرة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبايعه على الجهاد، وقد انقطعت الهجرة». انقطعت الهجرة بعد فتح مكة المكرمة، ما عاد في هناك هجرة من مكة إلى المدينة، فهذا معنى: وقد انقطعت الهجرة، أي في تلك الفترة التي فتحت فيها مكة، وأصبحت للنبي صلى الله عليه وسلم، ما عاد في هناك هجرة منها؛ أصبحت أرض إسلام لأنها، وليس المراد أن الهجرة انقطعت إلى يوم القيامة، بل هي باقية. نعم.

قال: أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد قال: حدثنا عمي قال: حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب قال: حدثني أبو إدريس الخولاني، أن عبادة بن الصامت قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال -وحوله عصابة من أصحابه-: «تبايعوني على ألا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفى على الله، ومن أصاب منكم شيئاً فعوقب به فهو له كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئاً ثم ستره الله فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عقبه».

فخالفه أحمد بن سعيد، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد قال: حدثنا يعقوب قال: حدثنا أبي، عن صالح بن كيسان، عن الحارث بن فضيل، أن ابن شهاب حدثه، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا تبايعوني على ما بايع عليه النساء؟». قال: ألا تسمى بيعة النساء؟ «ألا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف». قلنا: بلى يا رسول الله. فبايعناه على ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم: «فمن أصاب بعد ذلك شيئاً فنالته عقوبة فهو كفارة»؛ يعني من عوقب على جريمة في الدنيا هذه كفارة له إن شاء الله، ومن زنى أو ارتكب سرقة ولم ينل عقوبته في الدنيا فهو من أهل الكبائر الذين أمرهم إلى الله، إن شاء غفر له يوم القيامة وإن شاء عاقبه على قدر معصيته. نعم.

قال باب البيعة على الهجرة. قال: أخبرنا أحمد بن حبيب بن عربي قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني جئتك أبايعك على الهجرة، ولقد تركت أبوي يبكيان. قال: «ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما».

قال باب شأن الهجرة. قال: أخبر حسين بن حريث قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد، أن أعرابياً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الهجرة؟ فقال: «ويحك، إن شأن الهجرة شديد، فهل لك من إبل؟». أن شأن الهجرة شديد، يعني تبعاتها شديدة؛ أنك تهاجر وتترك قومك وأهلك ومالك وتقاتل مع المسلمين. «هل لك من إبل؟» قال: نعم. قال: «فهل تؤدي صدقتها؟» قال: نعم. قال: «فاعمل من وراء البحار». المراد بالبحار هنا القرى، يعني ما في داعي تهاجر عندي على المدينة، وهذا كلام يقال لشخص يستطيع أن يقيم شعائر الإسلام في منطقته وقادر على أن يقيم معالم الدين. لاحظ قال: «هل تؤدي صدقتها؟» تمام، وقد تكون الهجرة إليه إلى دار الإسلام قد تسبب له مفاسد في حالته الخاصة، وليس هذا حكماً عاماً، هذا حكم خاص لبعض من كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم من حاله أن الهجرة إليه قد تكون مفاسدها أكثر من مصالحها، وإلا فالحكم العام وجوب الهجرة. نعم. قال: «فإن الله عز وجل لن يترك من عملك شيئاً».

قال باب هجرة البادي. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن عمر بن مرث، عن عبد الله بن الحارث، عن أبي كثير، عن عبد الله بن عمر قال: قال رجل: يا رسول الله، أي الهجرة أفضل؟ قال: «أن تهجر ما كره ربك عز وجل». وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الهجرة هجرتان؛ هجرة الحاضر وهجرة البادي، فأما البادي فيجيب إذا دعي ويطيع إذا أمر، وأما الحاضر فهو أعظمهما بلية وأعظمهم أجراً».

قال باب تفسير البادي؛ الذين يذكرون البدو؛ البدو ليست، لا تعتبر أرض يعني فيها نظام اسلامي، صحراء، فقال: البادي هجرته تكون أنه إذا دعا الامام إلى الجهاد يلتحق به تمام، ويطيع الحاكم العام وأن يبقى في باديته لا أشكال، أما الحاضر فهو الذي يقيم داخل النظام الإسلامي، فهذا لا، هذا عليه تبعات؛ لأنه هذا خاضع للقانون. طبعا هذا قديماً لما كانت الباديه تعتبر صحارى واسعة، شو بدك تعمل في اللي جالس فيها فعلياً؟ بتقول له: عم، بس إذا ناديناك للجهاد تعال، غير هيك الله يسهل عليك. أما الذين يقيمون داخل المجتمع المسلم فهؤلاء عليهم تبعات ومسؤوليات ويخضعون للقانون. نعم.

قال باب تفسير الهجرة. أخبر حسين بن منصور قال -لذلك أجرهم أعظم- نعم. قال: حدثنا مبشر بن عبد الله قال: حدثنا سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن جابر بن زيد قال: قال ابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا من المهاجرين؛ لأنهم هجروا المشركين، وكان من الأنصار مهاجرون؛ لأن المدينة كانت دار شرك، فجاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة. جميل، هذا الأثر يقول: وكان من الأنصار مهاجرون، كيف كيف الأنصار كان منهم مهاجرون؟ الذين بايعوا، بايعوا بيعة العقبة الأولى والثانية هم عندهم فعلاً هجرة، ليه؟ لأنه المدينة في تلك الفترة كانوا مشركين وهؤلاء أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة ليبايعوه، وهو يمثل المجتمع المسلم في تلك الفترة وإن كان ليس متمكناً، لكن اعتبروا من الأنصار المهاجرين الذين بايعوا بيعة العقبة الأولى والثانية، اعتبروا من الأنصار المهاجرين، سبحان الله. نعم.

قال باب الحث على الهجرة. قال: أخبرنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال، عن محمد بن عيسى بن سميع قال: حدثنا زيد بن واقد، عن كثير بن مرث، أن أبا فاطمة -يعني- حدثه أنه قال: يا رسول الله، حدثني بعمل أقيم عليه وأعمله؟ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليك بالهجرة فانه لا مثل لها». قال باب الهجرة بلاد الكفار إلى بلاد الإسلام من اعظم الثواب. نعم.

قال باب ذكر الاختلاف في انقطاع الهجرة. قال: أخبرنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن جده قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن عمر بن عبد الرحمن بن أمية، أن أباه أخبره أن يعلى قال: جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي يوم الفتح، فقلت: يا رسول الله، بايع أبي على الهجرة؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «أبايعه على الجهاد، وقد انقطعت الهجرة».

قال: أخبرنا محمد بن داود قال: حدثنا معلى بن أسد قال: حدثنا وهيب بن خالد، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن صفوان بن أمية قال: قلت: يا رسول الله، إنهم يقولون إن الجنة لا يدخلها إلا مهاجر؟ قال: «لا هجرة بعد فتح مكة، ولكن جهاد ونية، فاذا استنفرتم فانفروا». قال: يعني إذا دعيتم إلى الجهاد واستنفرتم له فانفروا. نعم.

قال: أخبرنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان قال: حدث منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال صلى الله عليه وسلم يوم الفتح: «لا هجرة، ولكن جهاد ونية، فاذا استنفرتم فانفروا».

قال: أخبرنا عمرو بن علي، عن عبد الرحمن قال: حدثنا شعبة، عن يحيى بن هانئ، عن نعيم معنى «ولكن جهاد ونية»، لكن جهاد وأن تنوي الخير دوماً، تنوي أن تساعد المسلمين وتنصر الإسلام. نعم. قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: لا هجرة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: أخبرنا عيسى بن مساور قال: حدثنا وليد، عن عبد الله بن العلاء بن زبر، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبد الله بن وقدان السعدي قال: وفدنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلنا يطلب حاجة، وكنت آخرهم دخولاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إني تركت من خلفي وهم يزعمون أن الهجرة قد انقطعت؟ قال: «لا تنقطع الهجرة ما قُتل الكفار».

قال: أخبرنا محمود بن خالد قال: حدثنا مروان بن محمد قال: حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر قال: حدثني بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن حسان بن عبد الله الضمري، عن عبد الله بن سعدي قال: وفدنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل أصحابي فقضى حاجتهم، وكنت آخرهم دخولاً، فقال: «حاجتك؟» فقلت: يا رسول الله، متى تنقطع الهجرة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تنقطع الهجرة ما قُتل الكفار». وهذا يدل على أنه ما دام هناك مجتمع كافر ومجتمع مسلم، ستبقى الهجرة قائمة إلى يوم القيامة من المجتمع الكافر إلى المجتمع المسلم. وأما الأحاديث السابقة التي «لا هجرة بعد الفتح» فهي خاصة، أي لا هجرة من مكة بعد فتحها لأنها أصبحت دار إسلام، فعليك أن تفهم هذه القضية. نعم.

قال باب البيعة فيما أحب وكره. قال: أخبرنا محمد بن قدامة، عن جرير، عن مغيرة، عن أبي وائل والشعبي قال: قال جرير: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له: أبايعك على السمع والطاعة فيما أحببت وفيما كرهت. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أو تستطيع ذلك يا جرير؟ أو تطيق ذلك؟» قال: قل فيما استطعت، فبايعه على السمع والطاعة والنصح لكل مسلم. هذا الأصل أن تقول في بيعتك فيما استطعت؛ لأنك قد تعجز عن أداء كل ما يطلبه منك الحاكم. نعم.

قال باب البيعة على فراق المشرك. قال: أخبرنا بشر بن خالد قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن جرير قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم وعلى فراق المشرك.

قال: أخبرنا محمد بن يحيى بن محمد قال: حدثنا الحسن بن الربيع قال: حدثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي نخيلة، عن جرير قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه.

قال: أخبرنا محمد بن قدامة قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي نخيلة البجلي قال: قال جرير: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبايع، فقلت: يا رسول الله، ابسط يدك حتى أبايك واشترط علي فانت أعم. قال: «أبايعك على أن تعبد الله، وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة، وتناصر المسلمين، وتفارق المشركين».

قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا غندر قال: أخبرنا معمر قال: أخبرنا ابن شهاب، عن أبي إدريس الخولاني قال: سمعت عبادة بن الصامت قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط، فقال: «أبايعكم على ألا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم». قال: «ولا تعصوني في معروف، فمن وفى منكم فعلى الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب فيه فهو طهوره، ومن ستره الله فذاك إلى الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له».

قال باب بيعة النساء، قال: بيعة النساء، سميت بيعة النساء لأنه

لم يذكر فيها القتال والجهاد في سبيل الله. نعم، قال: أخبر محمد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، عن أيوب، عن محمد، عن أم عطية قالت: لما أردت أن أبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: يا رسول الله إن امرأة أسعدتني في الجاهلية أفأذهب فأسعدها ثم أجيئك؟ فمرت معنا قضية الإسعاد وهي بين النساء التي كانت في الجاهلية.

النبي صلى الله عليه وسلم هنا أذن لأم عطية أن تسعد تلك المرأة بالنياحة، يعني هذه خاصة فيها وليس للناس بعدها أن يسعدوا أحدا، تمام فهذه من خصائص أم عطية أن أذن لها أن تسعد صديقاتها، والبعض قال لا: الإسعاد هنا بمعنى مجرد البكاء، لكن الحقيقه لا يظهر هذا؛ لأنه ما فائدة ذلك؟ يعني لماذا تستأذن إذا كان مجرد بكاء؟ نعم قال: اذهبي فأسعدها، قالت: فذهبت فساعدتها، قال: ثم جئت فبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم. بايعهم على عدم النياحة إذا بتذكر فهي قالت: بروح بسعدها بعدين ببايعك على عدم النياحة، وبأعيدها.

قال: أخبرنا حسن بن أحمد، قال: حدثنا أبو ربيع، قال: أخبرنا حماد، قال: حدثنا أيوب، عن محمد، عن أم عطية قالت: أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعة على أن لا ننوح. قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن أميمة بنت رقيقة أنها قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نسوة من الأنصار نبايعه، فقلنا: يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسق، ولا نزي، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيك في معروف. قال: «فيما استطعت وطاقت». قالت: قلنا يا رسول الله، الله ورسوله أرحم بنا، هلُم نبايعك يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لا أصافح النساء، إنما قولي لمائة امرأة كقول لامרה واحدة». لا يجوز الرجل يصافح المرأة الأجنبية. نعم قال: أو مثل قول لامرأة واحدة.

قال: باب بيعة من به عاهة. قال: أخبرنا زياد بن أيوب، قال: حدثنا هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن رجل من آل الشريد يقال له عمر، عن أبيه قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم: «ارجع فقد بايعتك». قال: باب من بايع، قد يكون هذا من باب ألا تنتقل عدوى، لم يبايعه لأنه مريض مجذوم فالذي يظهر لئلا تنتقل عدوى. نعم قال: باب بيعة الغلام، طبعا كيف نجمع بينه وبين حديث لا عدوى؟ هذا يحتاج إلى شرح. قال: أخبر عبد الرحمن بن محمد بن سلام، قال: أخبرنا عمر بن يونس، عن عكرمة بن عمار، عن الهرماس بن زياد قال: مددت يدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وانا غلام ليبايعني فلم يبايعني. فلم يبايعني لأن الصبي لا يبايع؛ لأن البيعة لها التزامات والصبي بعد ليس مؤهلا لهذه الالتزامات.

نعم، قالوا: باب بيعة المماليك. قال: أخبر قتيبة، قال: حدثنا ليث، عن أبي الزبير، عن جابر قال: جاء عبد فبايع النبي صلى الله عليه وسلم على الهجرة ولا يشعر النبي صلى الله عليه وسلم أنه عبد، فجاء سيده يريده فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بعنيه»، فاشتراه بعبدين أسودين، ثم لم يبايع أحدا حتى يسأله: أعبد هو؟ لأن الأصل العبد لا يبايع؛ لأنه تبع لسيده.

نعم، قال: باب استقالة البيعة. استقالة البيعة أن شخص بايع النبي صلى الله عليه وسلم أو الحاكم ويقول: أقلني هذه البيعة، خلص بدي أفسخ، هل يجوز ذلك؟ لا يجوز. نعم قال: أخبر قطبة عن مالك، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أن أعرابيا بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام، فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة، فجاء الأعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أقلني بيعتي، فأبى، ثم جاء فقال: أقلني، يعني بدي أفسخ البيعة، نعم فقال: أقلني بيعتي، فأبى، فخرج الأعرابي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، الأعرابي خرج دون أن يستأذن النبي عليه الصلاة والسلام، فقال صلى الله عليه وسلم: «إن المدينة كالكير» -الكير هو طبع الحداد الذي ينفخ به- «تنفي خبثها وتنسط طيبها»، يعني طيبها يبقى فيها ناصعا أبيض ما عليه ملاحظات.

قال: باب المرتد أعرابيا بعد الهجرة. قال: أخبر قتيبة، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن زيد بن أبي عبيدة، عن سلمة بن الأكوع أنه دخل على الحجاج فقال: يا ابن الأكوع، ارتددت على عقبي، وذكر كلمة معناها وبدوت. قال: لا، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لي في البدو. هذا النبي صلى الله عليه وسلم أذن له، لبن الأكوع أن يعود إلى الباديه بعد وفاته، سن ابن الأكوع للسادة النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع إلى البادية، هذا إذن خاص له لا إشكال فيه، مما يدل على أن من لم يأذن له النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز أن يفارق المجتمع المسلم ويذهب إلى البادية مرة أخرى.

طيب، قال: باب البيعة فيما يستطيع الإنسان. قال: أخبر قتيبة، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار -ح- وأخبرنا علي بن حجر، قال: عن إسماعيل، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: كنا نبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، ثم يقول: «فيما استطعت». وقال علي: فيما استطعتم. قال: أخبرنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبر موسى بن عقبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: كنا حين نبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة يقول لنا: «فيما استطعتم».

قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا سيار، عن الشعبي، عن جرير بن عبد الله قال: بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فلقني: «فيما استطعت والنصح لكل مسلم». قال قتيبة: حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن أميمة بنت رقيقة قالت: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة، فقال لنا: «فيما استطعتم وأطقتم». جزاكم الله خيرا، ونكتفي بهذا القدر اليوم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.