دخولتسجيل الدخول

همم 3 | كتاب سنن النسائي | المجلس السادس

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله أيها الأكارم في اليوم السادس من الدورة العلمية المكثفة همم في موسمها الثالث لعام 1446 من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم في قراءة سنن الإام النسائي رحمه الله تعالى عليه، وقد بدأ العد التنازل لانتهاء هذه الدورة الطيبة المباركة.

وهكذا هي مواسم الخيرات أيها الشباب، بل هكذا هي الحياه؛ الكل يمضي، وإن سعيكم لشتى. مواسم الخيرات تنتهي ويبقى أثرها الطيب في حياتك، تتفيأ في ظلاله وتكسب من خيراته، ويكون سبباً للخير والبركة في عمرك. وكذلك مواسم المعاصي تنتهي وتكون سبباً للشؤم في حياتك، وكل شيء سينتهي، وهذا الوقت سيمضي.

لكن هناك من يمضي أوقات الحياة بما ينفعه وبما يصلح دينه ودنياه فيبارك له فيما بقي من حياته، وهناك من يمضي هذا الوقت في المعاصي والذنوب واللهو والعبث والجلوس أمام وسائل التواصل الاجتماعي والضجر والملل وشيء لا ينفعه، فيبقى شؤم هذه الساعات في حياته فاختر لنفسك ماذا تريد أن تجني.

ربما الإنسان لما يعلن عن هذه المجالس يتخوف من جلوس الساعات ويبدأ يحسب كيف سأجلس وكيف سيمضي الوقت وكيف سأتحمل هذه الساعات، وإذا بهذه الساعات تنتهي بحمد الله والعمر يمشي. ولكن هناك من أمضى هذه الساعات بالخير واكتسب خيراً عظيماً، وها أنت في اليوم السادس، غداً في اليوم الأخير إن كان لنا في العمر بقية، ثم ينتهي كل شيء، وكسب من كسب، وذهبت الفرصة عن من ذهب، وكثير من الناس يعض أصابع الندم في نهاية الأمور، لأن هناك من يعد أصابع الندم دائماً في الختام ويقول: يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيماً، فيبقى يسوف: إن شاء الله في العام القادم أحضر. ثم يأتي العام القادم فيتخيب ويبدأ يحسب حسابات ورياضيات ومعادلات كيفية الجلوس في هذه المجالس، ثم يبقى يفوته الخير دائماً.

فإذا عزمت فتوكل على الله وتعلم وتذكر، الوقت سيمضي والحياه سيمضي بنا جميعاً وكلنا سنغادر إلى الله سبحانه وتعالى، فملأ وقتك بما تحب أن تجده في صحيفتك يوم العرض الأكبر.

نبدأ مستعينين بالله، بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسامعين.

قال الإمام النسائي رحمه الله تعالى: باب التكبير في المسير إلى عرفة. قال: أخبرنا إسحاق بن ابراهيم قال: أخبرنا البارحة وضعنا الرحال ونحن في منى، وها نحن اليوم في يوم عرفة. استيقظنا صباح عرفة وتوجهنا من منى باتجاه صعيد عرفات، وستبدا رحله الحج معنا إلى نهايتها بإذن الله بادق التفاصيل كما هي عادة الإمام النسائي رحمه الله عليه في استنباط الأحكام.

وفي المسير من منى إلى عرفة، السنة أن يكون الإنسان ملبياً: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك»، وإن كبر: الله أكبر الله أكبر لا اله الا الله، فهذا أيضاً يصح.

قال رحمه الله: وأخبرنا الملائي -يعني أبا نعيم الفضل بن دكين- قال: حدثنا مالك قال: حدثني محمد بن أبي بكر الثقفي قال: قلت لأنس ونحن غاديان من منى إلى عرفات: ما كنتم تصنعون في التلبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم؟ قال: الملبي يلبي فلا ينكر عليه، ويكبر المكبر فلا ينكر عليه. دلالة أن كليهما جائز.

قال: باب التلبيه فيه. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الله بن رجاء قال: حدثنا موسى بن عقبة عن محمد بن أبي بكر -وهو ثقفي- قال: قلت لأنس غداة عرفة: ما تقول في التلبية في هذا اليوم -أي صبيحه عرفه-؟ قال: سرت هذا المسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وكان منهم المهل ومنهم المكبر، فلا ينكر أحد منهم على صاحبه.

قال: باب ما ذكر في يوم عرفة. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس عن نبيه عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: قال يهودي لعمر: لو علينا نزلت هذه الآية لاتخذناها عيدا. قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3]. قال عمر: قد علمت اليوم الذي أنزلت فيه.

هذا يهودي يقول لعمر بن الخطاب: لو نزلت علينا هذه الآية لاتخذنا اليوم الذي نزلت فيه هذه الآية عیدا، وهي آية اليوم اكملت لكم دينكم، إذا تريد أعظم من دين اكتملت أركانه!

قال عمر: لقد علمت اليوم الذي أنزلت فيه والليلة التي أنزلت، ليلة الجمعة ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات. هذا يدل على شرف يوم عرفة حيث أنزل الله فيه اكتمال الدين.

قال: أخبرنا عيسى بن إبراهيم قال: عن ابن وهب قال: أخبرني مخرمة عن أبيه قال: سمعت يونس عن ابن المسيب عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله عز وجل فيه عبداً أو أمةً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة ويقول: ما أراد هؤلاء».

قال أبو عبد الرحمن: ما أراد هؤلاء؟ ماذا أرادوا؟ أرادوا مغفرة الله وأن يتجاوز عنهم وأن يرحم ضعفهم فيقضي حوائج الناس.

ألا أبو عبد الرحمن يشبه أن يكون يونس بن يوسف الذي روى عنه مالك، والله تعالى أعلم.

قال: باب النهي عن صوم يوم عرفة. قال: أخبرني عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الله -وهو ابن يزيد المقرئ- قال: حدثنا موسى بن عرين قال: سمعت أبي يحدث عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب».

يوم عرفة يسن صيامه لمن لم يكن حاجاً، أما بالنسبة للحاج فيكره له أن يصومه.

قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرني أشهب قال: أخبرني مالك عن ابن شهاب حدثه عن سالم بن عبد الله قال: كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف يأمره أن لا يخالف ابن عمر في أمر الحج.

فلما كان يوم عرفة جاءه ابن عمر حين زالت الشمس. أن عبد الملك بن مروان الخليفه الأموي بعث الحجاج ليقود الحج وطلب من الحجاج أن يأخذ بفتاوي ابن عمر، قال له: اياك أن تخالف ابن عمر.

فلما كان يوم عرفه جاءه ابن عمر حين زالت الشمس وانا معه، فصاح عند سرادقه: أين هذا؟ أي خيمته.

فخرج إليه الحجاج وعليه ملحفة وصفرة، فقال له: مالك يا أبا عبد الرحمن؟ الرواح! إن كنت تريد الرواح الرواح إن كنت تريد السنة. فقال له: هذه ساعته.

نتأمل في يوم عرفة: السنة أن الإمام يدخل عرفة متى؟ بعد زوال الشمس بعد الظهر. يسن أن يدخل الناس والإمام إلى عرفة، وقبلها يكونون في بطن عرنة يخطب بهم الإمام الخطبة.

فقال: الرواح إن كنت تريد السنة. فقال له: هذه الساعة. فقال له: نعم. قال: فأعطني ماءً ثم أخرج إليك. فانتظره حتى خرج، فسار بيني وبين أبي.

المتكلم هنا سالم بن عبد الله بن عمر، يقول: سار الحجاج بيني وبين أبي عبد الله بن عمر.

فقلت: إن كنت تريد أن تصيب السنة فأقصر الخطبة وعجل الوقوف. فجعل ينظر إلى ابن عمر كيما يسمع ذلك منه. فلما رأى ذلك ابن عمر قال: صدق.

قال: باب التلبيه بعرفه. قال: صدق صدق، يعني وفعلاً كما قال لك ابني، السنة أن خطبة عرفة تكون قصيرة. اقصر الخطبة وعجل الوقوف، فإن المهم في عرفة هو الوقوف.

قال: باب التلبيه بعرفه. قال: أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيمة قال: الأودي قال: حدثنا خالد بن مخلد قال: حدثنا علي بن صالح عن ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمر عن سعيد بن جبير قال: كنت مع ابن عباس بعرفات فقال: مالي أسمع الناس مالي لا أسمع الناس يلبون؟ قلت: يخافون من معاويه. فخرج ابن عباس من فسطاطه فقال: لبيك اللهم لبيك لبيك! فإنهم قد تركوا السنة من بغض علي.

قال: باب خطبة عرفة قبل الصلاة. قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى عن سفيان عن سلمة بن نبيط قال: عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على جمل أحمر.

هو المراد: يخافون من معاوية؟ لماذا يخافون من معاوية؟ قالوا: إن معاوية رضي الله عنه ما كان يعني يرى التلبيه في عرفة، كان يرى أن عرفة لا يلبى فيها، هذا مذهب فقهي، فالناس ما أصبحوا يلبون اتباعاً لمعاوية بن أبي سفيان، وهذا يعني وأصبحوا يتركون مذهب علي بن أبي طالب وغيرهم. والا فالسنة ليس مذهب معاوية، الصحيح أن عرفة مكان للتلبية. اجتهاد من معاوية بن أبي سفيان لم يوافق عليه.

قال: باب الخطبة يوم عرفة على الناقة. قال: أخبرنا محمد بن آدم عن ابن المبارك عن سلمة بن نبيط عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم عرفة على جمل أحمر.

قال: باب قصر الخطبة بعرفه. قال: أخبرنا أحمد بن عمر بن سرح قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر: جاء إلى الحجاج بن يوسف يوم عرفة حين زالت الشمس وأنا معه، فقال: الرواح إن كنت تريد السنة. فقال: هذه الساعة. قال: نعم. قال سالم: فقلت للحجاج للحجاج: إن كنت تريد أن تصيب السنة اليوم السنة، فأقصر الخطبة فأقصر الخطبة وعجل الصلاة. فقال عبد الله بن عمر: صدق.

قال: باب الجمع بين الظهر والعصر بعرفه. قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود عن خالد عن شعبة عن سليمان عن عمارة بن عمير عن عبد الله بن يزيد عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة لوقتها إلا بجمع وجمع وعرفات.

جمع يعني مزدلفه، لأنه في مزدلفه تجمع المغرب مع العشاء جمع تأخير، وفي عرفات وهذا موطن الشاهد تجمع الظهر مع العصر جمع تقديم. وحتى أن الحنفية يرون أن هذا الجمع حتى لو لم يكن الشخص مسافراً، عندهم في مذهبهم هذا جمع للنسك وليس للسفر عند الحنفية.

قال: باب رفع اليدين في الدعاء بعرفه. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم عن هشيم قال: حدثنا عبد الملك عن عطاء قال: قال أسامة بن زيد: كنت رديف رسول الله النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات، فرفع يديه يدعو، قال: فرفع يديه يدعو فمالت به ناقته فسقط خطامها. فتناول الخطام.

سقط خطامها، يعني الزمام الذي تقاد به الناقة.

قال: فتناول الخطام باحدى يديه وهو رافع يده الأخرى. وهذا يدل على شدة حرصه صلى الله عليه وسلم أن يبقى رافعاً يديه للدعاء، حتى أن الزمام لما سقط أتى يعني تناوله بيد وأبقى اليد الأخرى مرفوعة.

قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو معاوية قال: حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت: كانت قريش تقف بالمزدلفه ويسمون الحمس ويسمون الحمس الحمس. قريش كان لقبها في الجاهليه الحمس، وهم الحمس يعني المتشددون في الدين. وكانت قريش ترى في الجاهليه أنهم لا يجوز لهم أن يخرجوا من حدود الحرم حتى في الحج، فلذلك في الجاهلية قريش لم تكن تصعد إلى عرفات بخلاف باقي جزيرة القبائل العربية كانوا يصعدون إلى عرفات. أما قريش تقول: نحن الحمس ونحن أهل الحرم، فكانوا يوم عرفه يقفون أين؟ في مزدلفه.

هكذا كانت قريش في الجاهلية، فجاء الإسلام فأبطل هذه الفكرة وبين أن يوم عرفة الوقوف بعرفه.

قال: وسائر العرب تقف بعرفه، فامر الله تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقف بعرفه ثم يدفع منها، فانزل الله عز وجل: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: 199] أي من عرفات.

قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن محمد بن جبير بن مطعم قال عن أبيه قال: أضللت بعيراً لي فذهبت أطلبه بعرفه يوم عرفة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم واقفاً، فقلت ما شأن فقلت ما شأن هذا إنما هذا من الحمس. وقيل أن هذه حجة.

النبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية أو في البعثة قبل أن يهاجر إلى المدينة، فجبير بن مطعم لم يكن مسلمًا في هذه الفترة، والنبي صلى الله عليه وسلم كان واقفًا في أحد مواسم الحج. أين كان واقفًا؟ بعرفات، مع أن قريشًا أين كانت تقف؟ في المزدلفه. فجبير بن مطعم يقول ما شأن هذا، وهو مستنكر لماذا النبي صلى الله عليه وسلم واقف بعرفات وقريش وكفاره واقفون في المزدلفة.

طبعا هذا متى كان؟ قالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يهاجر إلى المدينة وقبل أن يوجب الله عليه الحج، كان يحج، لكن حجه كان فيها المشركون وكان فيها النبي صلى الله عليه وسلم هذا قبل أن يهاجر أصلاً إلى المدينة النبوية. فقالوا إن النبي عليه الصلاة والسلام من البداية كان يوافق الناس في الوقوف بعرفات من البداية حتى قبل أن يفرض الله عليه الحج، ولم يكن يقبل ما يريده كفار قريش بالوقوف بمزدلفة.

قال أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا سفيان عن ابن دينار عن عمر بن عبد الله بن صفوان أن يزيد بن شيبان قال: كنا وقوفًا بعرفة مكانا بعيدًا من الموقف، فأتانا ابن مربع الأنصاري فقال: إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم يقول: كونوا على مشاعركم، فإنكم على إرث من إرث أبيكم إراهيم عليه السلام. كثير من الناس في عرفة لم تكن واقفة بجانب النبي صلى الله عليه وسلم، يعني بعيدًا عن موقفه، لكنهم كانوا موزعين على جبل عرفة، فالنبي صلى الله عليه وسلم أرسل رسولًا إلى الناس حتى لا يظن الناس أنه لا يصح الوقوف إلا في المكان الذي واقف فيه النبي عليه الصلاة والسلام أو على جبل الرحمة ما يسمى، فأراد أن يعلم الناس، قال: كونوا على مشاعركم، كل واحد حيث وقف يقف، ما في داعي تيجوا عندي، ما في داعي تزدحموا في زاوية واحدة، عرفة كلها موقف، في أي مكان وقفت يصح، وكلها من إرث إبراهيم عليه السلام.

قال أخبرنا يعقوب بن إراهيم، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا جعفر بن محمد، قال: حدثنا أبي، قال: أتينا جابر بن عبد الله فسألناه عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم فحدثنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «عرفة كلها موقف».

قال باب فرض الوقوف بعرفة. قال أخبرنا إسحاق بن إراهيم، قال: أخبرنا وكيع، قال: حدثنا سفيان عن بكير بن عطاء قال عن عبد الرحمن بن يعمر قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه ناس فسألوه عن الحج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة». ما معنى هذا؟ أهم ركن في الحج هو عرفة، من أدرك عرفة أدرك الحج حتى لو قصر فيما بعدها، ومن لم يدرك عرفة فاته الحج. قال صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة»، فمن أدرك ليلة عرفة قبل طلوع الفجر من ليلة جمع فقد تم حجه. ليلة جمع هي ليلة المزدلفة، يعني من أدرك الوقوف بعرفة قبل أن تطلع شمس يوم العيد، أو يطلع فجر يوم العيد فقد أدرك الوقوف.

قال رحمه الله: أخبرنا محمد بن حاتم، قال: حدثنا حبان، قال: أخبرنا عبد الله عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن ابن عباس عن الفضل بن عباس قال: أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفات ورده أسامة بن زيد، فجالت به الناقة، وهو رافع يده لا تجاوز رأسه. جالت به الناقة يعني تحركت به يمينا وشمالا اضطربت. قال: فما زال يسير على هيئته حتى انتهى إلى المزدلفة، لأن الحجاج بعد عرفة عند غروب الشمس ينزلون إلى جمع اللي هي مزدلفة.

قال أخبرنا إراهيم بن يونس بن محمد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حماد عن قيس بن سعد قال عن عطاء عن ابن عباس أن أسامة بن زيد قال: أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة وأنا رديفه، فجعل يكبح راحلته حتى إن ذفراه لا يكاد يصيب قادمة الرحل. وقادمه الرحل وهو ذفراه هما ما حول العظمة التي عند الأذن، حتى إن ذفر الناقة النبي صلى الله عليه وسلم كان يشد رأسها حتى إن ذفراه ليصيب السنام من شدة براسها، وهو يقول صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس عليكم بالسكينة والوقار، فإن البر ليس في إيضاع الإبل». في إيضاع الإبل يعني في الاسراع بها. أنتم بتعرفوا الناس لما تنزل من عرفة لمزدلفة بتكون، اللي فيكم حج بشوف كيف الناس بتكون متوتره، هذا ركض وهذا بيسرع، فالنبي صلى الله عليه وسلم أمرهم عندما ينزلون من عرفة إلى مزدلفة بالهدوء: عليكم بالسكينة، ما في داعي للعجله، للتوتر، للقلق، احنا مش في سباق يعني مين يوصل مزدلفة أول، كانوا ضاع الإبل الاسراع بها مين يصل مزدلفة أول، لا ليس هذا هو المطلوب، السكينة مطلوبة.

قال باب الأمر بالسكينة في الإفاضة من عرفة. قال أخبرنا محمد بن عري بن حرب، قال: أخبرنا محرز بن الوضاح قال عن إسماعيل يعني ابن أمية عن أبي غطفان بن طريف حدثه أنه سمع ابن عباس يقول: لما دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم شنق ناقته حتى إن رأسها لا يمس واسطة رحله، وهو واسطه الرحل اللي هو على السنام يكون على السنام من الرحل. قال: وهو يقول للناس: السكينة السكينة عشية عرفة.

قال أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا الليث عن أبي الزبير عن أبي معمد مولى ابن عباس عن ابن عباس عن الفضل بن عباس وكان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في عشية عرفة وغداة جمع -وغداة جمع للناس حين دفعوا-: «عليكم السكينة». وهو كاف ناقته حتى إذا دخل محسر وهو من منى قال: «عليكم بحصى الخذف الذي يرمى به». فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي حتى رمى جمره العقبة. سناتي لقضيه حصى الخذف في موضعها إن شاء الله، وقضية وادي محسر. طبعا عليك أن تعرف معلومة: من عرفة إلى مزدلفة الذي كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم على ناقته أسامة بن زيد، ومن مزدلفة إلى منى الذي كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم على ناقته الفضل بن عباس؛ لأنه بتعرفوا كانت الجمال قليلة فبالتالي كان النبي صلى الله عليه وسلم يركب شخصًا خلفه، فلذلك مرت معنا كثيرا «كان رديف»، أن أسامة بن زيد هو الذي وصف رحلته من عرفة إلى مزدلفة، والفضل هو الذي سيصف الرحلة من مزدلفة إلى منى؛ لأنه هو الذي كان خلفه على الناقة.

قال أخبرنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر قال: أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه السكينة وأمرهم بالسكينة، وأوضع في وادي محسر. وأوضع يعني اسرع في وادي محسر، وسنعرف بعد قليل لماذا اسرع في هذا الوادي. قال: وامرهم أن يرموا الجمره بمثل حصى الخذف.

قال أخبرني أبو داود، قال: حدثنا سليمان بن حرم قال حدث حماد بن زيد عن أيوب قال عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أفاض من عرفة جعل يقول: «السكينة عباد الله». يقول بيده هكذا، وأشار أيوب ببطن كفه إلى السماء.

قال باب كيف السير من عرفة. قال أخبرنا يعقوب وإراهيم قال حدثنا يحيى عن هشام عن أبيه عن أسامة بن زيد أنه سئل عن مسير النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع قال: كان يسير العنق، فاذا وجد فجوة النص، والنص فوق العنق. العنق والنص هو نوعان من سير الإبل، فكان من نزوله من عرفة إلى مزدلفة قال: كان يسير العنق. العنق هو سير خفيف من سير الإبل، قال: فاذا وجد فجوة يعني وجد الناس تركوا له مساحة، نص. النص هو نوع أسرع، النص هو سير من سير الإبل لكنه أسرع قليلًا من العنق، فكان سيره إذا العنق الهدوء سير هادئ، فإذا وجد مساحة يشد حي فيها الجمل أسرع صلى الله عليه وسلم قليلاً.

قال باب النزول بعد الدفع من عرفة. قال أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا حماد عن إراهيم بن عقبة عن كريب عن أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم حيث أفاض من عرفة مال إلى الشعب فقال: فقلت له: أصلي المغرب؟ قال: المصلى أمامك. مال إلى الشعب، هذا شعب بين عرفة ومزدلفة، مال إليه يعني نزل فيه قضى حاجته وبال صلى الله عليه وسلم، ثم توضأ. فأسامة ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم سيصلي في الشعب، قال: لا، المصلى أمامك لأننا سنصلي المغرب والعشاء جمع تأخير في مزدلفة.

قال أخبرنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان عن إراهيم بن عقبة قال عن كريب عن أسامة بن زيد قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل الشعب الذي ينزله الأمراء فبال ثم توضأ وضوءا خفيفا، فقلت: يا رسول الله الصلاة؟ قال: الصلاة أمامك. فلما أتينا المزدلفة لم يحل آخر الناس أمتعتهم حتى صلى بهم المغرب والعشاء جمع تأخير.

قال باب الجمع بين الصلاتين بمزدلفة. قال أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي قال عن حماد عن يحيى عن عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد عن أيوب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء بجمع.

قال أخبرنا القاسم زكريا، قال: حدثنا مصعب بن المقدام عن داود عن الأعمش عن عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء بجمع.

قال أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى عن ابن أبي ذئب قال حدثني الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء بجمع بإقامة واحدة، لم يسبح بينهما ولا على أثر كل واحدة، لم يصلي الراتبة بينهما. وهذا هو المشروع في سفر إسقاط الرواتب.

قال أخبرنا عيسى بن إراهيم، قال حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أن عبيد الله بن عبد الله أخبره أن أباه قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء ليس بينهما سجده، صلى المغرب ثلاث ركعات وصلى العشاء ركعتين، وكان عبد الله بن عمر يجمع كذلك حتى لحق بالله عز وجل.

قال أخبرنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان عن سلمة عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب والعشاء بجمع بإقامة واحدة. قال أخبرنا محمد بن حاتم قال أخبرنا.. طبعا بإقامة واحدة لكل صلاة، أنه أقام للمغرب وأقام للعشاء.

قال أخبرنا عبد الله قال عن إراهيم بن عقبة أن كريبا قال: سألت أسامة بن زيد وكان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة، فقلت: كيف فعلتم؟ قال: أقبلنا نسير حتى بلغنا المزدلفة، فأناخ، فصلى المغرب، ثم بعث إلى القوم فأناخوا في منازلهم، فلم يحلوا حتى صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة، ثم حل الناس فنزلوا، فلما أصبحنا انطلقت على رجل في سباق قريش ودفع الفضل.

قال باب تقديم النساء والصبيان إلى منى من مزدلفة. قال أخبرنا الحسين بن حريث، قال: أخبرنا سفيان عن عبيد الله بن أبي يزيد قال سمعت ابن عباس يقول: أنا ممن قدم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة في ضعفة أهله. الأصل السنة أن الناس تتحرك من مزدلفة إلى منى عند فجر العيد، الفجر، إلا الضعاف من الرجال والنساء والصبيان، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يقدمهم بعد منتصف الليل باتجاه منى، فكان ابن عباس من ضعفة أهله لأنه كان صبيا، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: توجهوا إلى منى بعد منتصف الليل، لا تكملوا المبيت في مزدلفة إلى الفجر.

قال أخبرنا محمد بن منصور، قال: حدثنا سفيان عن عمر عن عطاء عن ابن عباس قال: كنت فيمن قدم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة في ضعفة أهله.

قال أخبرنا أبو داود، قال: حدثنا أبو عاصم وعفان وسليمان عن شعبة عن مشاش قال عن عطاء عن ابن عباس وعن الفضل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ضعفة بني هاشم ينفروا من جمع بليل.

قال أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا ابن جريج، قال: حدثنا عطاء عن سنان، قال: إن أم..

أم حبيبة أخبرتها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تغلس من جمع إلى منى، أن تغلس يعني أن تخرج في الظلمة من جمع من مزدلفة باتجاه منى.

قال: أخبرنا عبد الجبار بن العلاء، قال ابن العلاء: قال عن سفيان عن عمر عن سالم بن شوال عن أم حبيبة قالت: كنا نغلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من المزدلفة إلى منى.

باب الرخصة للنساء في الإفاضة من جمع قبل الصبح. قال: أخبرنا يعقوب إبراهيم، قال حدثنا هشيم، قال أخبرنا منصور عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن عائشة قالت: إنما أذن النبي صلى الله عليه وسلم لسودة في الإفاضة قبل الصبح من جمع؛ لأنها كانت امرأة ثابته، ثابته يعني ثقيلة، كانت الله يرضى عنها مشيها صعب، فلذلك قال لها بعد منتصف الليل تحركي إلى منى.

باب الوقت الذي يصلى فيه الصبح بالمزدلفة. قال: أخبرنا محمد بن العلاء، قال حدثنا أبو معاويه عن الأعمش عن عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة قط إلا لميقاتها، إلا صلاة المغرب والعشاء صلاهما بجمع، وصلاة الفجر يومئذ قبل ميقاتها.

وقبل ميقاته هذا يجب أن ينبه عليه، وصلاة الفجر قبل ميقاتها أي قبل وقتها المعتاد الذي كان يصليها فيه، وأظن علقنا على هذا الحديث سابقاً، وليس المراد قبل ميقاتها أنه صلى الفجر قبل دخول الوقت، لا لا يصح، وقبل ميقاتها أي قبل الوقت المعتاد، يعني مثلاً هو كان إذا أذن الفجر انتظر له عشر دقائق بعدين بيصلي الفجر، في المرة هي أول ما أذن الفجر صلى، دلالة أنه يريد أن يعجل المسير إلى منى.

باب فيمن لم يدرك صلاة الصبح إلا مع الإمام بالمزدلفة. قال: أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن، قال حدثنا سفيان عن إسماعيل وداود وزكريا عن الشعبي عن عروة بن مدرسة قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفاً بالمزدلفة فقال: «من صلى معنا صلاتنا هذه هاهنا، ثم أقام معنا، وقد وقف قبل ذلك بعرفه ليلا أو نهارا فقد تم حجه».

هذا الحديث استدل به جمهور الفقهاء على وجوب الوقوف بمزدلفة؛ لأنه قال من صلى معنا ثم أقام معنا أي في مزدلفة، وقد وقف بعرفه قبل ذلك فقد تم حجه، إذاً واضح أنه ألزمهم بالوقوف بمزدلفة.

قال: أخبرنا محمد بن قدامة، قال حدثني جرير عن مطرف عن الشعبي عن عروة بن مدرس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أدرك جمعاً مع الإمام والناس حتى يفيض منها فقد أدرك الحج، ومن لم يدرك مع الناس والإمام فلم يدرك».

من أدرك جمعاً يعني مزدلفة فقد أدرك، ومن لم يدرك مزدلفة فلم يدرك، إذاً هذا ماذا يفهمنا أن الوقوف بمزدلفة واجب، صح هو ليس ركناً كعرفة لكنه واجب.

قال: أخبرنا علي بن الحسين، قال حدثنا أمية، قال عن شعبة عن سيار عن الشعبي عن عروة بن مدرس قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بجمع فقلت يا رسول الله، إني أقبلت من جبل طيئ، لم أدع حبلاً من جبلي طيئ وهو أجأ وسلمى -قبيلة طيئ منها حاتم الطائي إذا تعرفونه، قبيلة طيئ كانت تسكن بين جبلين أجأ وسلمى-.

فهذا رجل جاء من أخ يعني بيقول أنا أتيت من مكان بعيد يا رسول الله، أنا أتيت من جبلي طيئ ومشيت ومشيت الجبال أُريد أن أدرك الحج، لم أدع حبلاً إلا وقفت عليه، فهل لي حبلاً يعني جبلاً، لم أدع جبلاً إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى هذه الصلاة معنا، وقد وقف قبل ذلك بعرفه ليلا أو نهارا، فقد تم حجه وقضى تفثه».

فالنبي صلى الله عليه وسلم أخبره أن من أدرك عرفة وأدرك مزدلفة فقد تم حجه، طبعا أكيد لا يعني هذا أنه لم تبقى عليه بعض الواجبات، لسه سياتي طواف الإفاضة ووو، لكن عموماً أدركت الركن الأعظم.

قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال حدثنا خالد عن شعبة عن عبد الله بن أبي السفر، قال سمعت الشعبي يقول حدثني عروة بن مدرس بن أوس بن حارثة بن لأم قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بجمع فقلت: هل لي من حج؟ فقال: «من صلى هذه الصلاة معنا، ووقف هذا الموقف حتى يفيض، وأفاض قبل ذلك من عرفات ليلاً أو نهاراً، فقد تم حجه وقضى تفثه».

قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا يحيى عن إسماعيل قال أخبرني عامر قال أخبرني عروة بن مدرس الطائي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أتيتك من جبل طيئ، أقلت مطيتي وأتبعت نفسي، ما بقي من حبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال: «من صلى صلاة الغداة هاهنا معنا، وقد أتى عرفه قبل ذلك، فقد قضى تفثه وتم حجه».

قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا يحيى قال حدثنا سفيان قال حدثني بكير بن عطاء قال سمعت عبد الرحمن بن يعمر الديلي قال: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم بعرفه، وأتاه ناس من نجد فأمروا رجلاً فسأله عن الحج فقال: «الحج عرفة، من جاء ليلة جمع قبل صلاة الصبح فقد أدرك حجه، فقد أدرك حجه، فقد أدرك حجه، أيام منا ثلاثة أيام، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه»، ثم أردف رجلاً فجعله ينادي بها في الناس.

قال: أخبرنا يعقوب إبراهيم، قال حدثنا يحيى بن سعيد، قال حدثنا جعفر بن محمد، قال حدثنا أبي قال: أتينا جابر بن عبد الله فحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المزدلفة كلها موقف»، بالتالي يصح أن تقف في أي مكان في مزدلفة ولا يلزمك أن تقف في نقطة معينة.

باب التلبية بالمزدلفة. قال: أخبرنا هناد بن السري في حديثه عن أبي الأحوس عن حسين عن كثير وهو ابن مدرك عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال ابن مسعود ونحن بجمع: سمعت الذي أنزل عليه سورة البقرة يقول في هذا المكان: «لبيك اللهم لبيك».

باب وقت الإفاضة من جمع. قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال حدثنا خالد، قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن عمر بن ميمونه قال: سمعته يقول شهدت عمر بجمع فقال: إن أهل الجاهلية كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس ويقولون أشرق ثبير، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خالفهم ثم أفاض قبل أن تطلع.

من الأمور التي كانت في الجاهلية أنهم كانوا لا ينتقلون من الآن الجاهليون كانوا يحجون، نعم كانوا مشركين لكن كانوا يحجون، فكانوا لا يتحركون من مزدلفة إلى منى إلا بعد شروق الشمس، فالنبي صلى الله عليه وسلم خالفهم وكان يغادر من مزدلفة إلى منى قبل شروق الشمس.

وكان الجاهليون ماذا يقولون؟ يقولون أشرق ثبير، ثبير هذا جبل، كانوا إذا جاء يوم العيد كفار قريش ينتظرون أن تشرق الشمس من وراء هذا الجبل ويقولون أشرق ثبير كي ما نغير، يعني كي نتحرك، لا الإسلام يقول لك عليك أن تتحرك من مزدلفة إلى منى قبل طلوع الشمس بعد الفجر مباشرة.

باب رخصة للضعفة أن يصلوا يوم النحر بالصبح بمنا. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال عن أشهب أن داوود بن عبد الرحمن حدثهم أن عمر بن دينار حدثهم أن عطاء بن أبي رباح حدثهم أن سمع ابن عباس يقول: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم في ضعفة أهله، فصلينا الصبح بمنا ورمينا الجمرة.

قال: أخبرنا محمد بن آدم بن سليمان، قال حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، قال عن عبيد الله عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن أم المؤمنين عائشة قالت: وددت أني استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما استأذنت سوده، فصليت الفجر بمنا قبل أن يأتي الناس، وكانت سوده امرأة ثقيلة ثبتة، فاستأذنتها لها فصلت الفجر بمنا ورمت قبل أن يأتي الناس.

قال: أخبرنا محمد بن سنبت، قال أخبرنا ابن القاسم، قال حدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن عطاء بن أبي رباح أن مولى لأسماء بنت أبي بكر أخبره قال: جئت مع أسماء بنت أبي بكر منى بغلس، فقلت لها قد جئنا منى بغلس، فقالت: كنا نص... غلس يعني بالليل لم تطلع الشمس لم يطلع الفجر بعد.

نعم فقالت: لقد جئنا من بغلس، فقالت: قد كنا نصنع هذا مع من هو خير منك.

قال: أخبرنا محمد بن سلمة، قال حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، قال حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه قال: سئل أسامة بن زيد وانا جالس معه: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في حجة الوداع حين دفع؟ قال: كان يسير ناقته فإذا وجد فجوة النص.

قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال حدثنا يحيى عن ابن جرايج قال أخبرني أبو الزبير عن أبي معبد عن ابن عباس عن الفضل بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من الناس حين دفعوا عشية عرفة وغداة جمع: «عليكم بالسكينة»، وهو كاف ناقته حتى إذا دخل منى فهبط حين هبط محسر قال: «عليكم بحصى الخذف الذي يرمى به الجمرة»، وكان قال وقال النبي صلى الله عليه وسلم يشير بيده كما يخذف الإنسان، وهذا سناتي نعلق عليه إن شاء الله.

خلاصة هذا الباب أن السنة عموماً أن يصلي الانسان الفجر يوم العيد في مزدلفة، إلا الضعفة وكبار السن فإنهم يجوز لهم ويباح لهم أن يصلوا الفجر أين؟ في منى حتى يرموا الجمر قبل ازدحام الناس وتكاتفهم على الجمرات.

باب الإبضاع في وادي محسر. قال في وادي الإبضاع يعني الأسراع في المسير من مزدلفة إلى منى، يمر الناس على وادي اسمه وادي محسر، وهذا الوادي هو الوادي الذي عذب الله فيه أبرهة مع جيشه أصحاب الفيل، فهو منطقة عذاب.

هذا الوادي هو الذي أرسل الله فيه الطير الأبابيل على أبرهة، بتعرف أبرهة أراد أن يهدم الكعبة فأرسل الله عليه طير أبابيل أين؟ قالوا في وادي محسر، فلأن منطقة عذاب السنة الإنسان في مناطق العذاب يسرع ولا يمكث فيها طويلاً، فلذلك وأنت تسير من مزدلفة إلى منى إذا وصلت وادي محسر يسن أن تسرع لأنها منطقة عذاب.

قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد، قال حدثنا يحيى عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أوبع في وادي محسر.

قال: أخبرنا إبراهيم بن هارون، قال حدثنا حاتم بن إسماعيل، قال حدثنا جعفر بن محمد قال عن أبيه قال: دخلنا على جابر بن عبد الله فقلت: أخبرني عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم؟

فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع من المزدلفة قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن العباس حتى أتى محسر حرك قليلاً، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرجك على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرمى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها، حصى الخذف ورماها حصى الخذف رمى من بطن الوادي.

باب التلبية بالسير. قال: أخبرنا حميد بن سعتة عن سفيان وهو ابن حبيب عن عبد الملك بن جريج وعبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن ابن عباس قال عن الفضل بن عباس أنه كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يزل يلبي حتى رمى الجمرة.

التلبية تبقى مستمره حتى ترمي جمرة العقبة، الآن أنت تحركت من مزدلفة إلى منى، تبقى تلبي: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك»، حتى تبدأ ترمي الجمرة، إذا بدأت ترمي الجمرة خلاص هنا الحاج يوقف التلبيه ويتحول إلى تكبيرات العيد.

قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال عن عبد الرحمن قال حدثنا سفيان عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبى حتى رمى الجمرة.

باب التقاط الحصى. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، قال حدثنا ابن علية قال حدثنا -عفواً قال حدثنا- زياد بن حسين عن أبي عالية قال: قال ابن عباس قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو على راحلته: «هات الحصى»، فالتقطت له حصيات هن حصى الخذف.

هذه السنة، السنة أن تلتقط الحصيات وأنت متجه من مزدلفة إلى منى، تأخذ سبع حصيات حتى ترمي بها جمرة العقبة الكبرى، وتكون مثل حصى الخذف، حصى الخذف هو الحصى الذي كانوا يصيدون به الطيور ويرمون به الطيور أثناء صيدهم، وهو حصى صغير يعني كيف الحصى أو الرمل الذي يبنى به، فهو حصن صغير ليس أكبر ولا أصغر، هكذا ينبغي أن ترمى الجمرة.

فلما وضعته في يده قال: «بمثل هؤلاء، بمثل هؤلاء»، هؤلاء وضعهم في يده السبع حصيات وقال: «بمثل هؤلاء، وإياكم والغلو في الدين»، تفكر أنه ما بصير أرمي الجمرة إلا بدبش هكذا قال، لا يعني خلص حصى بتكفي مش ضروري انك تجيب طوبة، وإياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من قبلكم الغلو.

قال باب من أين يلقط الحصى؟ قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال: حدثنا يحيى، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، عن معبد، قال: عن أبي معبد، قال: عن عبد الله بن عباس، قال: عن الفضل بن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس حين دفعوا عشية عرفة وغداة جمع: «عليكم بالسكينة»، وهو كاف ناقته حتى إذا دخل محسرا فبطن حين هبط محسرا، قال: «عليكم بحصى الخذف الذي ترمى به الجمرة».

وقال النبي صلى الله عليه وسلم يشير بيده كما يخذف الإنسان، يعني يشير بيده أن يبين لهم حجم الحصى، يعني بحجم الخصى الذي تحذفون به، وأشار بيده هكذا. وهذا يدل على أن من أين يلقط الحصى؟ السنة بعد أن تتجاوز وادي محسر من هناك. مش قلنا وادي محسر تسرع فيه صح؟ أول ما تتجاوز وادي محسر تلقط الحصى من تلك المنطقة، هذا سنة، وإن التقطته من غيره يجوز. نعم.

قال باب قدر حصى الرمي، قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا زياد بن حسين، قال: عن أبي العالية، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو واقف على راحلته: «هات القط لي»، فالتقطت له حصيات هن حصى الخذف، فوضعته في يده، وجعل يقول بهن في يده. ووصف يحيى تحريفهن في يده بأمثال هؤلاء.

قال باب الركوب إلى الجمار واستظلال المحرم، قال: أخبرني عمرو بن هشام، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن يحيى بن الحصين، عن جدته أم حصين، قالت: حججت في حجة النبي صلى الله عليه وسلم، فرأيت بلالاً يقود بخطام راحلته، وأسامة بن زيد رافعا عليها ثوبه يظله من الحر وهو محرم، حتى رمى جمرة العقبة، ثم خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وذكر قولا كثيرا.

وهذا يدل على أن المحرم يجوز له أن يستظل حيث أسامة بن زيد ظلله أثناء وصوله إلى منى خاصة لما بدأت الشمس ترتفع في حر النهار. نعم.

قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا أبو عامر، قال: حدثنا أيمن بن نابل، قال: عن قدامة بن عبد الله، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي جمره العقبة يوم النحر على ناقة له صهباء لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك.

لا ضربه ولا طرده! وينكر على الخلفاء في زمنه! بتعرفوا الآن لما يجي مسؤول بده يرمي جمرة العقبة بصير الجنود يضربوا الناس اللي حواليه، إيه ابعدوا، أجà فلان الفلاني، فعدته فخامته، يضربونهم يطردونهم، إليك عن الطريق! تعرفوا حاشية الملك. فالنبي صلى الله عليه وسلم من تواضعه بأبي وأمي، الناس لا تضرب بين يديه ومش حاط حاشية من الجنود يبعدوا الناس عن الطرقات يمينا وشمالا، يرمي مع الناس عليه الصلاة والسلام. نعم.

قال رحمه الله تعالى: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة وهو على بعير، وهو يقول: «يا أيها الناس، خذوا مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد عامي هذا». خذوا مناسككم، يعني تعلموا مني مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد عامي هذا.

نعم، قال باب وقت رمي جمره العقبة ليوم النحر، قال: أخبرنا محمد بن يحيى بن أيوب بن إبراهيم الثقفي المروزي، قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة يوم النحر ضحى، ورمى بعد يوم النحر إذا زالت الشمس.

نعم، هذه السنة جمرة العقبة الكبرى يوم النحر يوم عيد، متى ترمى؟ ضحى، هي عند شروق الشمس. قال: ورمى بعد يوم النحر، اللي هي الجمرات التي ترمى في أيام التشريق، لا هذه ترمى بعد زوال الشمس بعد الظهر. نعم.

قال رحمه الله تعالى: باب النهي عن رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن الحسن العرني، عن ابن عباس قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أهيل من بني عبد المطلبي على حمرات يلطف أفخاذنا ويقول: «ابني، لا ترموا جمره العقبة حتى تطلع الشمس». يلطف يعني يضرب على أفخاذنا وقال لهم: «لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس». هذا هو السنة حقيقة أن هو دلهم على السنة وليس أن هذا واجب. نعم.

أخبرنا محمود بن غيلان أنه يجوز عند الحنابله وعند كثير من أهل العلم أن ترمى الجمره حتى بعد منتصف الليل، ويجوز أن ترمى على الفجر، لكن السنة أن ترمى عند طلوع الشمس.

قال أخبرنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا بشر بن السري، قال: حدثنا سفيان، عن حبيب، عن عطاء، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم أهله وأمرهم أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس.

قال باب رخصة في ذلك للنساء، قال: أخبرنا عمر بن علي، قال: حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الطائي، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثتني عائشة بنت طلحة، عن خالتي عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر إحدى نسائه أن تنفر من جمع ليلة جمع، فتأتي جمرة العقبة فترمي وتصبح في منزلها. وكان عطاء يفعله، حتى عطاء بن أبي رباح أخذ من هذا جواز رمي الجمرة قبل أن تطلع الشمس، يعني لم ير أن هذا رخصة فقط للحالات المرضية، لا، عطاء بن أبي رباح يرى أن رمي الجمرة قبل أن تطلع الشمس جائز. نعم.

قال باب الرمي بعد المساء، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: حدثنا يزيد، وهو ابن زريع، قال: حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل أيام منى فيقول: «لا حرج». فساله رجل فقال: حلقت قبل أن أذبح، قال: «لا حرج». فقال رجل: رميت بعد ما أمسيت، قال: «لا حرج».

نعم، رميت بعد ما أمسيت، الجمهور فهموا المساء هنا بمعنى بعد الظهر، لأنه الأصل لا يجوز الرمي بالليل، لا يجوز الرمي في الليل إلا لأصحاب الرعي أو أصحاب الخدمات المسؤولين عن إدارة موسم الحج، هؤلاء يجوز لهم أن يرموا الجمرات في الليل، أما سائر الناس لا يجوز لهم أن يرموا بالليل. فهذا الرجل قال: يا رسول الله، رميت بعد ما أمسيت، قال: «لا حرج». قالوا: ما معنى المساء هنا؟ ما بعد الظهر، حتى احنا اليوم يعتبر ما بعد الظهر مساء، تمام؟ مش أقول لكم بعد الظهر؟ طيب.

قال باب رمي الرعاة، قال: أخبرنا الحسين بن حريث ومحمد بن المثنى، عن سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن أبي البداح بن عدي، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للرعاة أن يرموا يوما ويدعوا يوما.

الرعاء هم رعاة الإبل، ويدخل في اليوم كل المنظمين لموسم الحج، هؤلاء لأنهم على أعمال وأشغال وأضاحي وأشراف، النبي صلى الله عليه وسلم رخص لهم برخصتها أن يرموا مساء، ورخص لهم أيضا أن لا يرموا كل يوم بل أن يجمعوا الجمار، يرمي مثلا اليوم الأول ما يرمي اليوم الثاني، يحوشها لليوم الثالث، تمام؟ فيجوز لهم أيضا أن لا يلتزموا برمي الناس.

قال أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا مالك، قال: حدثنا عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن أبي البداح بن عاصم بن عدي، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للرعاة في البيتوته يرمون يوم النحر واليومين الذين بعده يجمعونهما في أحدهما.

وأيضا مما جوز لهؤلاء أن يتركوا المبيت في منى، يعني أذن لهم في ترك المبيت في منى أيام التشريق لمسؤوليتهم عن تنظيم موسم الحج، فهذه رخصة، ثلاثة طبعا. الرخصة الثانية قضية أن يجمع الرمي في يوم أو يومين، هذا أيضا يجوز لغيرهم عموما يعني فقط للفائدة.

قال باب المكان الذي يرمى منه جمرة العقبة، قال: أخبرنا هناد بن سريع، عن أبي محياة، عن سلمة بن كهيل، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قيل لعبد الله بن مسعود إن ناسا يرمون الجمرة من فوق العقبة. فقال: فرمى عبد الله من بطن الوادي. قال ثم قال: من ها هنا والذي لا إله غيره، رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة.

الآن هذا الحديث ربما صعب احنا وياكم نفهمه في وقتنا المعاصر، لانه بعد التوسعات بطلنا نعرف وين بطن الوادي وين اعلى الوادي، فمهما وصفت لكم سيكون الأمر صعبا، فنمشي.

قال أخبرنا الحسن بن محمد الزعفراني ومالك بن الخليل، قالا: حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن الحكم ومنصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: رمى عبد الله الجمرة بسبع حصيات، قال: جعل البيت عن يساره وعرفة عن يمينه، وقال: ها هنا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة.

قال: هنا وقف الذي أنزلت عليه سوره البقرة، ويقصد النبي صلى الله عليه وسلم. السنة أن ترمي جمرة العقبة الكبرى تجعل الحرم عن يمينك، تمام؟ ويجعل عفوا تجعل الحرم عن يسارك وعرفة عن يمينك، وتتوجه إليها وترميها.

قال أبو عبد الرحمن: ما أعلم أحدا قال في هذا الحديث منصور غير ابن أبي عدي، والله تعالى أعلم.

قال أخبرنا مجاهد بن موسى، عن هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد قال: رايت ابن مسعود رمى جمرة العقبة من بطن الوادي، ثم قال: من ها هنا، والذي لا إله غيره، مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة.

قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال: أخبرنا ابن أبي زائدة، قال: حدثنا الأعمش، قال: سمعت الحجاج يقول: لا تقولوا سورة البقرة، وقولوا السورة التي يذكر فيها البقرة. فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال: أخبرني عبد الرحمن بن يزيد أنه كان مع عبد الله حين رمى جمرة العقبة، فاستبطن الوادي واستعرضها، يعني الجمرة، استعرضها يعني جعلها في العرض، وجعل البيت كما قلنا عن يساره وعرفة عن يمينه.

قال فرماها بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة. فقلت: إن أناسا يصعدون الجبل. فقال: ها هنا الذي ها هنا، والذي لا إله هو لا إله غيره، رأيت الذي أنزلت عليه سورة البقرة.

وهذا يعني فيه فائدة في القرآن، هل يجوز أن أقول سورة البقرة؟ بعض السلف كان ينكر ذلك ويقول ما بيصير تسميها سورة البقرة، عيب، لازم تقول السورة التي ذكر فيها البقرة. لكن هنا هذا الرجل رد قال: هذا ما هو صحيح، بيصير نقول سورة البقرة بدليل أن عبد الله بن مسعود ماذا قال؟ هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة، ما قال السورة التي يذكر فيها البقرة، فهذا موطن الاستدلال بهذه القصة هنا.

نعم، أخبرنا محمد بن آدم، عن عبد الرحيم، عن عبيد الله بن عمر، وذكر آخر عن أبي الزبير، عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة بمثل حصى الخذف.

قال أخبرنا محمد بن بشر، قال: حدثنا يحيى، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمار بمثل حصى الخذف.

قال باب عدد الحصى الذي يرمى بها الجمار، قال: أخبرنا إبراهيم بن هارون، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن علي بن حسين، عن أبيه قال: دخلنا على جابر بن عبد الله، فقلت: أخبرني عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة التي عند الشجرة بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها، حصى الخذف، رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر فنحر.

إذا الحصى يرمى بسبع حصيات أول يوم ترمي، وكل جمرة ترمى عموما بسبع حصيات. نعم.

قال أخبرنا يحيى بن موسى البلخي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، قال مجاهد: رجعنا في الحجة مع النبي صلى الله عليه وسلم، وبعضنا يقول رميت بسبع حصيات، وبعضنا يقول رميت بست، فلم يعب بعضهم على بعض.

هذا حديث ضعيف، قضية أن بعضهم رمى بسبع والبعض رمى بست حصيات ولم ينكر بعضهم على بعض هذا ضعيف، والواجب هو سبع حصيات. نعم.

قال أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أبا مجلز يقول: سالت ابن عباس عن شيء من أمر الجمار، فقال: ما أدري رماها رسول الله صلى الله عليه وسلم بست أو بسبع؟

قال قال: ما أدري، يعني هو هذه ليست فتوى، هو قال: أنا لست متاكد هل رماها بست أو سبع؟ لكن الروايات الصحيحة أنه رماها بسبع مثل رواية جابر التي مرت معنا. نعم.

قال باب التكبير مع كل حصاة، قال: أخبرني هارون بن إسحاق الهمداني الكوفي

قال: حدثنا حفص قال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن حسين، عن ابن عباس، عن أخيه الفضل بن عباس قال: كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة، فرماها بسبع حصيات ويكبر مع كل حصاة. قال: باب قطع المحرم التلبية إذا رمى جمرة العقبة. قال: أخبرنا بعد أن ترمي جمره العقبة يوم العيد، تنقطع التلبية كما قلنا ويبدأ التكبير.

قال: أخبرنا هناد بن السري قال، عن أبي الأحوص، عن خصيف قال، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال الفضل بن عباس: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما زلت أسمعه يلبي حتى رمى جمرة العقبة، فلما رمى قطع التلبية.

قال: أخبرنا هلال بن العلاء بن هلال قال: حدثنا الحسين قال: حدثنا حسين قال: حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا خصيف، عن مجاهد وعطاء وسعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن الفضل أخبره أنه كان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة.

قال: أخبرنا أبو عاصم خشيش بن أصرم قال، عن علي بن معبد قال: حدثنا موسى بن أعين قال، عن عبد الكريم الجزري قال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس: أنه كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة.

قال: باب الدعاء بعد رمي الجمار. قال: أخبرنا العباس بن عبد العظيم العنبري قال: حدثنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا يونس قال، عن الزهري قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رمى الجمرة التي تلي المنحر -منحر منى- رماها بسبع حصيات، يكبر كلما رمى بحصاة، ثم هي جمرة العقبة الكبرى.

ثم تقدم أمامها، وهذه الجمرة التي تلي المنحر رماها بالسبع -لا، هذه يتكلم هنا عن الرمي في أثناء أيام التشريق، فهذه التي يتكلم عنها الصغرى- كان إذا رمى الجمرة التي تلي المنحر منها -يتكلم عن الجمرة الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى-، ثم تقدم أمامها فوقف مستقبل القبلة رافعاً يديه يدعو يطيل الوقوف، ثم يأتي الجمرة الثانية فيرميها بسبع حصيات ويكبر كلما رمى بحصاة، ثم ينحدر ذات الشمال فيقف مستقبل القبلة رافعاً يديه يدعو، ثم يأتي الجمرة التي عند العقبة فيرميها بسبع حصيات ولا يقف عندها، ولا يقف عند هذه السنة في أيام التشريق الثلاثة؛ أنت في كل يوم من أيام التشريق سترمي الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى، السنة أن تقف تدعو بعد رمي الصغرى، ثم تقف تدعو بعد رمي الوسطى، وأما الكبرى فلا تدعوا بعدها شيئاً، خلاص ترميها وبضلك ماشي.

قال الزهري: سمعت سالماً يحدث بهذا عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ابن عمر يفعله.

قال: باب ما يحل للمحرم بعد رمي الجمار. قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن الحسن العرني قال، عن ابن عباس قال: إذا رمى الجمرة فقد حل له كل شيء إلا النساء. وقيل: والطيب. قال: أما أنا فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمضمض، هو نعم.

النبي عليه الصلاة والسلام بعد أن رمى جمرة العقبة وحلق رأسه حصل هنا التحلل الأول، يبقى عليك أن تطوف طواف الإفاضة والسعي بعده حتى تفعل التحلل الثاني، فهنا ماذا يقول؟ بعد رمي جمرة العقبة والحلق حل لك كل شيء إلا النساء، لأنه في التحلل الاول خلاص كل محظورات الإحرام تصبح حلالاً عليك إلا موضوع النساء لا يجوز أن تقربهن، تمام؟ بعد التحلل الثاني خلاص كل شيء يصبح حلالاً حتى موضوع النساء.

بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب الجهاد. باب وجوب الجهاد.

قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال: حدثنا إسحاق الأزرق قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما أخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة قال أبوB بكر: أخرجوا نبيهم، إنا لله وإنا إليه راجعون، لا يهلُكنّ. فنزلت: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلُمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: 39]، هذه أول آية نزلت في الجهاد. فعرفت أنه سيكون قتال، قال ابن عباس: فهي أول آية نزلت في القتال.

قال: أخبرنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الحسين بن واقد قال، عن عمر بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابه أتواب النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فقالوا: يا رسول الله، إنا كنا في عز ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا أذلة. فقال: «إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا». اثناء الفترة المكية الصحابه منعوا من القتال صحيح، قال: إني أمرت بالعفو أي في أثناء الفترة المكية أنا لم أومر بالقتال لأنه هناك استضعاف وفرصة غير مواتية للقتال.

فلما هاجروا إلى المدينة شرع الله القتال. قال: فلما حولنا الله إلى المدينة أمرنا بالقتال فكفوا، فانزل الله عز وجل: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفَّ اَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء: 77]. فلما حولنا الله إلى المدينة أمرنا بالقتال فكفوا؛ إيش يعني كفوا؟ بعضهم قال: لا يا رب، قتال ما بدنا! طيب، أنتم في مكة كنتم بدكم تقاتلوا، هسه لما صرنا في المدينة وقلنا لكم قاتلوا صرتم تحكوا لا ما بدنا، أخّر لنا القتال! فانزل الله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفَّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [النساء: 77].

قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا معتمر قال: سمعت معمراً، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة. ح و أخبرنا أحمد بن عَمْرِو بن السرح، والحارث بن مسكين -قراءة عليه وانا أسمع، لفظ لأحمد- قال: أخبرنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وبين أنا نائم أُتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي». أُتيت بمفاتيح خزائن الأرض؛ يعني أعطاني الله الفتوحات، أعطيتُها وانا نائم، أنه سيفتح على أمتك الفتوحات، هو صلى الله عليه وسلم لم يدركها، لكن الصحابه بعدهم أدركوها ففتحوا الشام والعراق والمغرب والأندلس وصلنا.

قال أبو هريرة: فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم تنتثرونها. يعني النبي صلى الله عليه وسلم مات وأنتم تجنون هذه الفتوحات وما فيها من الغنائم.

قال: أخبرنا هارون بن سعيد قال، عن خالد بن نزار قال: أخبرني القاسم بن مبرور قال، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه.

قال: أخبرنا كثير بن عبيد قال: حدثنا محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «بعثت بجوامع الكلم ونصرت بالرعب، وبين أنا نائم أُتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي». قال أبو هريرة: فقد ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم تنتثرونها.

قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى والحارث بن مسكين -قراءة عليه وأنا أسمع-، عن ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني سعيد بن المسيب: أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله».

أمرت أن أقاتل الناس؛ هذا ما يسمى بجهاد الطلب، أنه هناك الجهاد نوعان: جهاد دفع وهذا إذا هجم على بلدك أن تدافع، وجهاد الطلب هو أن تخرج أنت بجيش تقاتل الكفار في عقر دارهم إلى أن يدفعوا الجزية أو يسلموا، وإن رفضوا فإنها تحدث معركة ويقاتلوا.

قال: أخبرنا كثير بن عبيد قال، عن محمد بن حرب، عن الزبيدي قال، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر، وكفر من كفر من العرب، قال عمر: يا أبا بكر، كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني نفسه وماله إلا بحقه وحسابه على الله»؟ قال أبوB بكر رضي الله عنه: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاه، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها. قلة العزة الصغيرة؛ لو منعوني عنزة كانوا يعطونها للنبي صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه.

قال: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله عز وجل قد شرح صدر أبي بكر للقتال وعرفت أنه الحق. هذا الحديث تطرقنا إليه البارحة في كتاب الزكاة.

قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مغيرة قال: حدثنا عثمان بن سعيد، عن شعيب، عن الزهري، عن قال: حدثنا عبيد الله. ح و أخبرنا كثير بن عبيد قال: حدثنا بقية، عن شعيب قال: حدثني الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن أبا هريرة قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر: يا أبا بكر، كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله»؟ قال أبو بكر رضي الله عنه: لو أقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها. قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت أن الله عز وجل شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق. واللفظ لأحمد.

قال: أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا معمر بن الفضل قال: حدثنا الوليد قال: حدثني شعيب بن أبي حمزة وسفيان بن عيينة -وذكر آخراً- قال، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: لما أجمع أبوB بكر لقتلهم، فقال عمر: يا أبا بكر، كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فاذا قالوها عصموا مني دمائهم واموالهم إلا بحقها»؟ قال أبو بكر رضي الله عنه: لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها. قال عمر رضي الله عنه: فوالله ما هو إلا أن رأيت أن الله تعالى قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق.

قال: أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا عمر بن عاصم قال: حدثنا عمران وأبو العوام القطان -أبو العوام القطان- قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب. قال عمر: يا أبا بكر، كيف تقاتل العرب؟ فقال أبو بكر: إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة».

والله نعم هنا في هذه الرواية جاءت زيارة: «ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة»؛ حقيقة هذه الزيادة هنا في هذا المكان ضعيفة، هذا الذي يظهر، لماذا؟ لأنه لو كان الحديث الذي قاله عمر لأبي بكر: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة»، فكيف تقاتلهم؟ بماذا سيجيب أبو بكر والحديث يقول لك: «ويؤتوا الزكاة»؟ فما كان هناك حاجة أن أبو بكر يناقش أو عمر يناقش أبا بكر. الرواية التي اعتمدها عمر الرواية السابقة بدون ذكر إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، ولذلك النسائي سيضاعف هنا.

فقال: والله لو منعوني عناقاً مما كانوا يعطون رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه. قال عمر: فلما رأيت رأي أبي بكر قد شُرح علمت أنه الحق.

قال أبو عبد الرحمن: عمران القطان ليس بالقوي في الحديث. ملاحظ ماذا قال النسائي؟ أبو عبد الرحمن اللي هو النسائي قال: عمران القطان الوارد في إسناد هذا الحديث ليس بالقوي، وهذا الحديث خطأ والذي قبله.

نعم قال: والذي قبله الصواب، حديث الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة. لا، هذا الحديث خطأ والذي قبله، والصواب حديث الزهري، عن.

عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة.

نعم قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن المغيرة قال: حدثنا عثمان، عن شعيب، عن الزهري.

ح وأخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير قال: حدثنا أبي قال: حدثنا شعيب، عن الزهري قال: حدثنا سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة أخبره؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه وحسابه على الله».

قال: أخبرنا هارون بن عبد الله ومحمد بن إسماعيل بن إبراهيم قالا: حدثنا يزيد قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: حدثني حميد، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «جاهدوا المشركين بأموالكم وأيديكم وألسنتكم».

هذا يدل على أن الجهاد في سبيل الله يكون بالمال، ويكون بالنفس، ويكون باللسان بالعلم النافع ومحاورة الكفار وإقامة الحجة وتفنيد الباطل، فاللسان هو أحد أشكال الجهاد في سبيل الله.

نعم قال: باب التجديد في ترك الجهاد.

قال أخبرنا عبده بن عبد الرحيم قال: حدثنا سلامة بن سليمان قال: أخبرنا ابن المبارك قال: حدثنا وهيب يعني ابن الورد قال: أخبرنا عمر بن محمد بن المنكدر، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بغزو، مات على شعبة نفاق».

قال: باب الرخصة في التخلف عن السرية.

قال أخبرنا أحمد بن يحيى بن الوزير بن سليمان، عن ابن عفير، عن الليث، عن ابن المسافر، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب وأبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «والذي نفسي بيده، لولا أن رجالا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه، ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل الله عز وجل، والذي نفسي بيده، لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل».

قال صلى الله عليه وسلم تمنى أن يستشهد ثلاث مرات، أن أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل.

هذا يدل على فضل الشهادة في سبيل الله، ويقول: لولا أن هناك رجالا في المدينة لا تطيب أنفسهم أن أغادر المدينة من شدة حبهم لي، ولا أستطيع أن أنقلهم معي إلى كل غزوة لأنني لا أجد خيلا أحملهم عليها، لما تخلفت وراء سرية ولشاركت في كل السرايا والبعوث، فالذي كان يجعله يتخلف عن بعض السرايا عليه الصلاة والسلام علمه بأن هناك أناسا لا تطيب أنفسهم مفارقة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهذا موطن الشاهد الذي عقد عليه النسائي الترجمة: باب الرخصة في التخلف عن السارية.

وهذا في جهاد الطلب، أنه إذا قامت الكفاية بالجيش الغازي، هذا فرض كفاية، إذا قام بمن يكفي، أصبح بالنسبة لمن بعدهم مستحبا، فهل يجوز أن أتخلف؟ نعم يجوز أن تتخلف.

نعم قال: باب فضل المجاهدين على القاعدين.

قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع قال: حدثنا بشر يعني ابن المفضل قال: أخبرنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سهل بن سعد قال: رأيت مروان بن الحكم جالسا، فجئت حتى جلست إليه، فحدثنا أن زيد بن ثابت حدثه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل عليه قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: 95].

فجاء ابن أم مكتوم، وهو يملها علي، فقال: يا رسول الله. يملها يعني يمليها علي؛ لأن زيد بن ثابت كان أحد كتاب الوحي، فالنبي صلى الله عليه وسلم أملى هذه الآية على زيد بن ثابت، وأثناء إملائه إياها، جاء عبد الله بن أم مكتوم الأعمى الذي عاتبه الله فيه فقال: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ [عبس: 1] رضي الله تعالى عن عبد الله بن أم مكتوم، فقال: يا رسول الله، لو استطيع الجهاد لجاهدت، فانزل الله عز وجل وفخذه على فخذي فثقلت علي حتى ظننت أن ترض فخذي، ثم سري عنه: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: 95].

قال أبو عبد الرحمن الحديث باختصار: لما نزلت الآية في سورة النساء نزلت ابتداء: كيف لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله بدون استثناء أحد؟ فعبد الله بن أم مكتوم ثقلت عليه الآية، قال: يا رسول الله طب أنا بقعد بس أنا مضطر أنا أعمى لا أستطيع أن أجاهد، فمباشرة وضع النبي صلى الله عليه وسلم فخذه على فخذ زيد بن ثابت حتى كادت فخذ زيد بن ثابت تكسر من شدة الوحي، نزل الاستثناء مباشرة: لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر، نزل الاستثناء رحمة بهذا الرجل عبد الله بن أم مكتوم صاحب بركات وحبيب إلى الله، تخيلوا عبس وتولى من أجل عبد الله بن أم مكتوم، وهذا الاستثناء سببه عبد الله بن أم مكتوم فالله يحب عبد الله بن أم مكتوم.

نعم قال رحمه الله تعالى قال أبو عبد الرحمن قال عبد الرحمن بن إسحاق هذا ليس به باس، وعبد الرحمن بن إسحاق يروي عنه علي بن مسلم أبو معاويه وعبد الواحد بن زياد، قال عن النعمان بن سعيد ليس بثقه، قال عن النعمان بن سعيد ليس بثقه.

قال أخبرنا محمد بن يحيى قال ابن عبد الله قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: حدثني أبي، عن صالح، عن ابن شهاب قال: حدثني سهل بن سعد قال: رأيت مروانا جالسا في المسجد فأقبلت حتى جلست إلى جنبه، فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أملى عليه: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: 95].

قال: فجاءه ابن أم مكتوم وهو يملها عليه فقال: يا رسول الله لو استطيع الجهاد لجاهدت، وكان رجلا أعمى.

قال: فانزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم وفخذه على فخذه حتى همت ترد فخذي. شوف ثقل الوحي كادت فخذ زيد بن ثابت تكسر لشدة الوحي.

نعم قال: ثم سري عنه فانزل الله عز وجل: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: 95].

قال أخبرنا نصر بن علي قال: حدثنا معتمر، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن البراء، أن النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر كلمة معناها قال: «أتوني بالكتف واللوح فكتب لا يستوي القاعدون من المؤمنين»، وعمرو بن أم مكتوم خلفه فقال: هل يعني لي رخصة؟ فنزلت غير أولي الضرر.

وقديما كانوا يكتبون على أكتاف الجمال وأكتاف البهائم، تشوف عظمة مثل الكتف يكتب عليها، فقال: أتوني بالكتف، الكتف إيش هو؟ عظمة تكون موجودة لكنها عريضة، خاصة إذا كانت عظمة جمل، فكان بالامكان أن يكتب عليها يعني كانت وسائل الكتابة بدائية يعني.

نعم قال أخبرنا محمد بن عبيد قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: لما نزلت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: 95] جاء ابن أم مكتوم وكان أعمى فقال: يا رسول الله فكيف بي وأنا أعمى؟ قال: فما برح حتى نزلت غير أولي الضرر.

فدل هذا على أن القاعد عن الجهاد لأنه معذور ولكن نيته أن يكون مع المجاهدين يأخذ ثوابهم إذا كان معذورا، أما من كان قاعدا بدون عذر هذا الذي لا يستوي مع المجاهدين.

نعم قال: باب الرخصة في التخلف لمن له والدان.

قال أخبرنا محمد بن المثنى قال: عن يحيى بن سعيد، عن سفيان وشعبة قال: حدثنا حبيب بن أبي ثابت، عن أبي العباس، عن عبد الله بن عمر قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد فقال: «أحي والداك؟» قال: نعم، قال: «ففيهما فجاهد».

وهذا إنما هو في جهاد الطلب أيضا.

قال: باب الرخصة في التخلف لمن له والدة.

قال أخبرنا عبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج قال: أخبرني محمد بن طلحه وهو ابن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه طلحة، عن معاوية بن جاهمة السلمي أن جاهمة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أردت أن أغزو وقد جئتك أستشيرك. فقال: «هل لك من أم؟» قال: نعم. قال: «فالزمها فإن الجنة تحت رجليها».

قال هذا بركة بر الوالدة الزمها فإن الجنة تحت رجليها بركة بر الوالدة خصوصا.

نعم قال: باب فضل من يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله.

قال أخبرنا كثير بن عبيد قال: حدثنا بقية، عن الزبيدي، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أي الناس أفضل؟ قال: «من يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله».

قال: ثم من يا رسول الله؟ قال: «ثم مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره».

قال: باب فضل ما في الشعب من الشعاب.

يكون في آخر الزمان عندما تكثر الفتن ولا يستطيع الإنسان أن يختلط مع الناس ويدعوهم إلى الخير.

نعم قال: باب فضل من عمل في سبيل الله على قدمه.

قال أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن أبي الخطاب، عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عامة يوم يخطب الناس وهو مسند ظهره إلى راحلته فقال: «ألا أخبركم بخير الناس وشر الناس؟ إن من خير الناس رجلا عمل في سبيل الله على ظهر فرسه أو على ظهر بعيره أو على قدمه حتى ياتيه الموت».

شوف ما اعظم هذا الحديث إخواني، بعض الناس ما عنده قدرات مالية ليقدم في سبيل الله فيعمل وفق طاقته، أنا أستطيع أن أخذ به الدين على قدمي، في ناس ربنا فاتح عليهم معهم أموال وكذا يستطيعون يخدمون بأموالهم، أنا ربما وضعي المالي محدود، قال: لو على قدمك تسير إلى الله سر، وهذه موطن الترجمة الجميلة من الإمام النسائي: فضل من عمل في سبيل الله على قدمه، السقف الممكن، هذا ما أستطيع أن أخدم به دين الله سبحانه وتعالى ولو على قدمي أسير إلى الله وأبذل في سبيله.

نعم قال صلى الله عليه وسلم: «وإن من شر الناس رجلا فاجرا يقرا كتاب الله ولا يرعوي إلى شيء منه».

أسأل الله العافية، حافظ للقران لكن لا يعمل به، وإن من شر الناس رجلا فاجرا يقرا كتاب الله ما شاء الله ممكن يكون عالما، لا يرعوي إلى شيء منه، لا يطبق ما في القرآن ويخالف أحكام القرآن، نعوذ بالله من هذه الحالة.

نعم قال أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا جعفر بن عون قال: حدثنا مسعر، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة قال: «لا يبكي أحد من خشية الله تعالى فتمسه النار حتى يرد اللبن في الضرع».

وهل اللبن إذا خرج من ضرع الناقة يمكن أن ترجعه؟ فهذا يعني الدلالة على الاستحاله، من بكى من خشية الله مستحيل يصاب بالنار أو يعذب بنار جهنم حتى يعود اللبن إلى الضرع، وهذه شبيهه بقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: 40] هذا مستحيل يكون، وهذا يدل على فضيلة البكاء من خشية الله.

نعم قال: «ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري مسلم أبدا».

قال أخبرنا هناد يعني مستحيل إنسان دخل غبار الأرض في سبيل الله في أنفه وهو يجاهد، يعني يجتمع هذا مع عذاب جهنم، وهذا يدل على أن من جاهد في سبيل الله الله عز وجل يجنبه عذابه بإذن الله.

قال عن ابن المبارك، عن المسعودي، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يلج النار رجل بكى من خشية الله تعالى حتى يعود اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم».

قال أخبرنا عيسى بن حماد قال: حدثنا ليث، عن ابن عجلان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يجتمعان في النار مسلم قتل كافرا ثم سدد وقارب، ولا يجتمعان في جوف مؤمن غبار في سبيل الله وفيح جهنم، ولا يجتمعان في قلب عبد الإيمان والحسد».

لا يجتمعان في النار مسلم قتل كافرا ثم ماذا؟ سدد وقارب، وهذه مهمة؛ لأنه العبرة أنه أنت ممكن تجاهد في سبيل الله فترة ثم تنتكس، فمعنى ثم سدد وقارب يعني ثم حافظ وثبت على الدين حتى آخر أنفاسه، فالمسلم مع الكافر اللي أنت قتلته لا يمكن أن تجتمع مع بعضكما، إذا مسلم قتل كافرا لا يجتمع هنا المسلم مع الكافر المقتول في النار بشرط أن المسلم يستمر على الثبات حتى آخر حياته، ثم سدد وقارب أي بقي ثابتا حتى الممات.

نعم قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا جرير، عن سهيل، عن صفوان أبي يزيد، عن القعقاع بن اللجلاج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبدا، ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدا».

قال: الشح اللي هو عدم العطاء سواء المالي أو العلمي أو شيء، الإنسان الشحيح عن العطاء في الخير هذه.

خصلة تنافي الإيمان تماماً؛ خصلة تنافي الإيمان فلا تجتمع مع الإيمان التام، تجتمع مع الإيمان الناقص. قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا عن حماد بن سلمة عن سهيل بن أبي صالح عن صفوان بن سليم عن خالد بن اللجلاج قال عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في وجه رجل أبداً، ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبداً».

قال: أخبرنا محمد بن عابر قال: حدثنا منصور بن سلمة قال: أخبرنا الليث بن سعد قال: عن ابن الهادي عن سهيل بن أبي صالح عن صفوان بن أبي يزيد عن القعقاع بن اللجلاج قال عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد، ولا يجتمع الشح والإيمان في جوف عبد».

قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا عرعرة ابن البرند وابن أبي عدي قال: حدثنا محمد بن عمر عن صفوان بن أبي يزيد عن حصين بن اللجلاج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يجتمع غبار في سبيل الله عز وجل ودخان جهنم في منخري مسلم أبداً».

قال: أخبرنا شعيب بن يوسف قال: حدثنا يزيد بن هارون عن محمد بن عمر عن صفوان بن أبي يزيد قال عن أبي حصين عن حصين بن اللجلاج قال عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري مسلم، ولا يجتمع شح وإيمان في قلب رجل مسلم».

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكيم قال: عن شعيب عن الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر عن صفوان بن أبي يزيد قال عن أبي العلاء بن اللجلاج أنه سمع أبا هريرة يقول: لا يجمع الله عز وجل غباراً في سبيل الله ودخان جهنم في جوف امرئ مسلم، قال: ولا يجمع الله في قلب امرئ مسلم الإيمان بالله والشح جميعاً.

قال باب ثواب من اغبرت قدمه في سبيل الله. قال: أخبرنا الحسين بن حريث قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا يزيد بن أبي مريم قال: لحقني عباية بن رافع أنا ماش إلى الجمعة فقال: أبشر، فإن خطاك هذه في سبيل الله، سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من اغبرت قدمه في سبيل الله فهو حرام على النار».

وهذا يدل على أن السلف كانوا يفهمون في سبيل الله ليس فقط في الجهاد في المعركة؛ المشي إلى المساجد في سبيل الله، المشي إلى مجالس العلم في سبيل الله، المشي إلى خدمة الناس وخدمة المسلمين في سبيل الله، لأنه هذا الرجل كان يمشي إلى المسجد فقال له: ترى قدماك هذه تغبر في سبيل الله، فوسع دائرة في سبيل الله.

قال رحمه الله تعالى باب ثواب عين سهرت في سبيل الله عز وجل. قال: أخبرنا عصمة بن الفضل قال: حدثنا زيد بن حباب قال: عن عبد الرحمن بن شريح قال: سمعت محمد بن ضميرة الرعيني يقول: سمعت أبا علي التجيبي أنه سمع أبا ريحانة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «حرمت عين على النار سهرت في سبيل الله عز وجل».

قال باب فضل غدوة في سبيل الله عز وجل. قال: أخبرنا عبده بن عبد الله قال: حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الغدوة والروحة في سبيل الله عز وجل أفضل من الدنيا وما فيها».

الغدوة هي الذهاب، والروحة هي العودة، يعني أن تغدو غدوة واحدة في سبيل الله وأن تعود عوداً واحداً في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها. سبحان الله على فضل روحة في سبيل الله عز وجل!

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني شرحبيل بن شريك المعافري قال عن أبي عبد الرحمن الحبلي أنه سمع أبا أيوب الأنصاري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غدوة في سبيل الله أو روحة خير مما طلعت عليه الشمس وغربت».

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال عن أبيه قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة كلهم حق على الله عز وجل عونه: المجاهد في سبيل الله، والناكح الذي يريد العفاف، والمكاتب الذي يريد الأداء».

المكاتب هو العبد الذي يكاتب سيده على أن يدفع له سنوياً مبلغ معين مقابل خمس سنوات أربع سنوات يشتري حريته، فهذا يعينه الله أيضاً.

قال باب في الغزاة وفضل الجهاد. قال حدثنا عيسى بن إراهيم قال: حدثنا ابن وهب عن مخرمة عن أبيه قال: سمعت سهيل بن أبي صالح قال: سمعت أبي يقول: سمعت أابا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وفد الله ثلاثة: الغازي والحاج والمعتمر».

قال باب ما تكفل الله عز وجل لمن جاهد في سبيله. قال: أخبرنا محمد بن سلمة الحارث مسكين قراءة عليه وأنا أسمع قال عن ابن القاسم قال: حدثني مالك عن أبي زناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلمته، بأن يدخله الجنة أو يرده إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة».

قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن سعيد عن عطاء بن ميناء مولى ابن أبي ذباب سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «انتدب الله لمن يخرج في سبيل الله».

انتدب بمعنى ضمن وتكفل، يعني هذا وعد من الله لك يا أيها المجاهد في سبيله. قال: «لا يخرجه إلا الإيمان بي والجهاد في سبيلي، إنه ضامن حتى أدخله الجنة بأيهما كان؛ أما بقتل أو وفاة، أو أرده إلى مسكنه الذي خرج منه نال ما نال من أجر أو غنيمة».

حتى لو لم تقتل في المعركة ومت بعدها وفاة طبيعية، خلص؛ ما دمت قاتلت في سبيل الله، الله عز وجل يتكفل لك بالجنة حتى لو لم تمت في المعركة.

قال: أخبرني عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار قال: حدثنا أبي عن شعيب عن الزهري قال عن سعيد بن المسيب قال: سمعت أبا هريرة قال: قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مثل المجاهد في سبيل الله -والله أعلم بمن يجاهد في سبيله- كمثل الصائم القائم، وتوكل الله للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه فيدخله الجنة أو يرجعه سالماً بما نال من أجر أو غنيمة».

قال باب ثواب السرية التي تخفق. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا حيوة وذكر آخر قال: حدثنا أبو هانئ الخولاني أنه سمع عبد الرحمن الحبلي يقول: سمعت عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون غنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث، فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم».

هذا معنى أن السرية أخفقت، ما معنى تخفق؟ تخفق يعني لم تحصل غنيمة؛ إذا بعثت جيشاً أو سرية لم تحصل غنيمة، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: هذه التي جاهدت ولم تحصل غنيمة تم لها أجرها، بخلاف التي جاهدت وحصلت غنيمة، فالغنيمة هذه تعجلت بها ثلثي الأجر، خلص؛ أنت حصلت غنيمة كأنك أخذت جزءاً من نصيبك في الدنيا.

فأيهما أعظم أجراً؟ التي لم تحصل غنيمة ثوابها عند الله سيكون أعظم ممن حصلت غنيمة، وإن كان كلاهما على خير.

قال: أخبرني إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد بن سلمة عن يونس عن الحسن عن ابن عمر قال عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكيه عن ربه عز وجل قال: «أيما عبد من عبادي خرج مجاهدا في سبيل الله ابتغاء مرضاتي ضمنت أن أرجعه بما أصاب من أجر أو غنيمة، وإن قبضته غفرت له ورحمته».

قال باب مثل المجاهدين في سبيل الله عز وجل. قال: أخبرنا هناد بن سريع عن ابن المبارك قال: عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مثل المجاهد في سبيل الله -والله أعلم بمن يجاهد في سبيله- كمثل الصائم القائم الخاشع الراكع الساجد».

قال باب ما يعدل الجهاد في سبيل الله عز وجل، يدل على أن الجهاد جمع كل أبواب الخير. قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا عفان قال: حدثنا همام قال: حدثني محمد بن جحادة قال: حدثني أبو حصين أن ذكوان حدثه أن أبا هريرة حدثه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد. قال: لا أجده، هل تستطيع إذا خرج المجاهد تدخل مسجدا فتقوم فلا تفطر وتصوم لا تفطر؟ قال: من يستطيع ذلك!

هذا يدل على أن الجهاد لا يعدله شيء، لا الصيام ولا القيام.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكيم قال: عن شعيب عن الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر قال: أخبرني عروة عن أبي مراوح عن أبي ذر أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل خير؟ قال: «إيمان بالله وجهاد في سبيل الله عز وجل».

قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: «إيمان بالله». قال: ثم ماذا؟ قال: «الجهاد في سبيل الله». قال: ثم ماذا؟ قال: «حج مبرور».

قال باب درجة المجاهد في سبيل الله عز وجل. قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن وهب قال: حدثني أبو هانئ عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا أبا سعيد، من رضي بالله رباً وبالاسلام ديناً وبمحمد نبياً وجبت له الجنة».

فعجب لها أبو سعيد فقال: أعدها علي يا رسول الله ففعل، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وأخرى يرفع بها العبد مائة درجة في الجنة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض». قال: وما هي يا رسول الله؟ (أخرى يعني خصلة أخرى). قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: «الجهاد في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله».

قال: أخبرنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال قال: حدثنا محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع قال: حدثنا يزيد بن واقد قال: حدثني بسر بن عبيد الله قال عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أقام الصلاة وآتى الزكاة ومات لا يشرك بالله شيئاً كان حقاً على الله عز وجل أن يغفر له، هاجر أو مات في مولده».

فقلنا يا رسول الله: ألا نخبر بها الناس فيستبشروا بها؟ فقال: «إن للجنة مائة درجة، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، أعدها الله للمجاهدين في سبيله، ولولا أن أشق على المؤمنين ولا أجد ما أحملهم عليه ولا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا بعدي ما قعدت خلف سرية، ووددت أني أقتل ثم أحيا ثم أقتل».

قال باب لمن اسلم وهاجر وجاهد. قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن وهب قال: أخبرني أبو هانئ عن عمر بن مالك الجنبي أن فضالة بن عبيد يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أنا زعيم -والزعيم الحميل- لمن آمن بي واسلم وهاجر».

الحميل أنا زعيم والحميل ما معناها؟ الضامن والكفيل، يعني أنا أتضمن وأكفل. قال: «لمن آمن بي وأسلم وهاجر ببيت في ربض الجنة، وببيت في وسط الجنة، وأنا زعيم لمن آمن بي وأسلم وجاهد في سبيل الله ببيت في ربض الجنة وببيت في وسط الجنة وببيت في أعلى غرف الجنة، فمن فعل ذلك فلم يدع للخير مطلباً ولا من الشر مهرباً يموت حيث شاء أن يموت».

يعني الذي يؤمن ويهاجر ويجاهد في سبيل الله هذا لم يدع شيئاً من الخير إلا فعله، ولم يدع شيئاً من الشر إلا وقد هرب منه، هذا يدل على أنه وصل إلى أعلى درجات الكمال.

قال: أخبر حيث شاء أن يموت. قال: حدثنا أبو...

النضر هاشم بن القاسم قال: حدثنا أبو عقيل عبد الله بن عقيل قال: حدثنا موسى بن المسيب قال: عن سالم بن أبي الجعد، عن سبرة بن أبي فاكه، ابن أبي فاكه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الشيطان قعد لابن آدم بأطُرُقه، فقعد له بطريق الإسلام».

هذا حديث عظيم يبين أن الشيطان يجلس دوماً في طريقك، وأنت تريد الالتزام والتدين والمحافظة على الثبات، أن الشيطان قعد لابن آدم بأطُرقه؛ أي في طريق الخير، يريد أن يصدك ويمنعك من كل نية خير وكل عمل خير تريد أن تفعله، أولاً يقعد لك بطريق الإسلام يقول لك: لا تسلم من البداية، يعني، فإذا ظفر بك ظفر.

نعم، قال صلى الله عليه وسلم: «فقعد له بطريق الإسلام فقال: تسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء أبيك؟ فعصاه فاسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: تهاجر وتترك ولدك والمصاري والحياة، تترك أمريكا وأوروبا وتأتي إلى بلاد المسلمين؟» قعد له في طريق الهجرة من ديار الكفر إلى ديار الإسلام.

نعم، قال: «ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: تهاجر وتضع أرضك وسمائك، وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول؟» فعصاه فهاجر.

ثم قعد له بطريق الجهاد فقال: تجاهد، فهو جهاد، فهو جهد النفس والمال، فتقتل، فتقاتل فتقتل، وتنكح المرأة ويقسم المال؟ فعصاه فجاهد.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لماذا المهاجر كالفرس في الطول؟ شوف هذا التشبيه، لما تكون أنت في بلد غريب بتكون كالمقيد، الشيطان يخوفك من الهجرة ويقول لك الهجرة غربة ووحشة، إيش بدك تعمل في الهجرة؟

نعم، قال: «فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فمن فعل ذلك كان حقاً على الله عز وجل أن يدخله الجنة، ومن قتل كان حقاً على الله عز وجل أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقاً على الله عز وجل أن يدخله الجنة، أو وقصته دابته كان حقاً» لو سقط عن دابته فمات سيدخل الجنة؛ يعني بغض النظر كيف كانت ميتته، من لم يسمع للشيطان وتجاوز العقبات التي يضعها الشيطان في طريق التدين، الله عز وجل يتكفل له بالجنة.

قال صلى الله عليه وسلم: «أو وقصته دابته كان حقاً على الله أن أدخله الجنة».

باب فضل من أنفق زوجين في سبيل الله عز وجل.

قال: أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم قال: حدثنا عمي قال: حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أن حميد بن عبد الرحمن أخبره أن أبا هريرة كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان».

فقال أبو بكر: يا نبي الله ما على الذي يدعى من تلك الأبواب كلها من ضرورة، هل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟

قال: «نعم، وأرجو أن تكون منهم».

باب من قاتلت لتكون كلمة الله شرحناه مرتين.

نعم، قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة، أن عمر بن مرة أخبرهم قال: سمعت أبا وائل قال: حدثنا أبو موسى الأشعري قال: جاء عرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: الرجل يقاتل ليذكر، ويقاتل ليغنم، ويقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟

قال: «من قاتل لتكون كلمة الله العليا فهو في سبيل الله عز وجل».

ليرى مكانه؛ يعني ليعرف الناس أنه موجود حاضر، هذا كله رياء، والجهاد في سبيل الله من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا.

باب من قتل ليقال فلان جريء.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا ابن جريج قال: حدثنا يونس بن يوسف قال: عن سليمان بن يسار قال: تفرق الناس عن أبي هريرة فقال له ناتل من أهل الشام: أيها الشيخ، قال: حدثني حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: ناتل هذا اسم شخص، ناتل هذا اسم شخص اسمه ناتل بن قيس.

نعم، قال: «نعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أول الناس يقضى لهم يوم القيامة ثلاثة؛ رجل استشهد، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت ولكنك قاتلت ليقال فلان جريء فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.

ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.

ورجل وسع الله عليه وأعطى من أصناف المال كله، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، فقال: ما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب» قال أبو عبد الرحمن ولم أفرم تحب كما أردت أن ينفق فيها إلا أن هذا من النساء، ورع النسائي قال: هي الكلمة لم أسمعها من شيخي تماماً لكن فهمتها من غيره.

نعم، قال: «أن ينفق فيها إلا أنفقت فيه إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت ولكن ليقال إنه جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه فألقي في النار».

باب من غزا في سبيل الله ولم ينوي من غُزاته إلا عقاله.

قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن جبلة بن عطية، عن يحيى بن الوليد، عن ابن عبادة بن الصامت، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من غزا في سبيل الله ولم ينوي إلا عقالاً فله ما نوى».

هذا يدل على ماذا؟ يدل على أن بعض الناس ينوي بالجهاد أو الغزوة شيئاً تافهاً من توافه الحياة الدنيا، بتلاقيه بتعب ورايح يا غزوة، شو هدفك يا حج؟ والله إن شاء الله بطلع لي حبل، العقال حبل! قال لم تحصن من كل هالغازوة والتعب إلا هذا الشيء التافه؟ هذا يخبرك عن بعض الناس غير الموفقين، الذي يتعب تعباً كبيراً ويخاطر مخاطرة كبيرة وتكون نية في النهاية الحصول على لعاعة من لعاعة، ليس لك إلا هذه اللعاعة وحرمت يا أيها المسكين من الثواب، أنت هذه الغزوة كان بامكانك تدخل بها الجنة، لكنك ماذا نويت بها؟ عقالاً، حبلاً!

بعض الناس سبحان الله يتعب كثيراً من أجل لعاعة، يعني يا ريتنا مثلاً ناوي سيارة ولا ي... حبل يعني يعني حتى نيته دنيئة، بعض الناس سبحان الله دنيء حتى في همة الدنيا، حتى في الدنيا ما لا يعرف ينو الأشياء العالية.

نعم، قال: أخبرني هارون بن عبد الله قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حمد بن سلمة، عن جبلة بن عطية قال: عن يحيى بن الوليد، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من غزا وهو لا يرد إلا عقالاً فله ما نوى».

باب من غزا يلتمس الأجر والذكر.

قال: أخبرنا عيسى بن هلال الحمصي قال: حدثنا محمد بن حمير قال: حدثنا مؤته بن سلام قال: عن عكرمة بن عمار، عن شداد، عن شداد أبي عمار قال: عن أبي أمامة البهلي قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر ما له؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا شيء له».

فأعادها ثلاث مرات، يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا شيء له»، ثم قال: «إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً وابتغي به وجهه» وابتغي به... ولا بد من الإخلاص لله سبحانه وتعالى.

نعم، قال رحمه الله: باب ثواب من قاتل في سبيل الله فواق ناقة.

فواق ناقة هي الفترة بين الحلبتين، فواق الناقة هي المدة الزمنية بين الحلبتين، الناقة تحلب، بعدين يتركها الراعي ترتاح ثم يعود فيحلب، المدة الزمنية بين الحلبتين كم؟ أنا مش خبير يعني سامحوني في هذا، بس أنه ممكن نحكي مثلاً ساعة أو شيء.

من قاتل في سبيل الله هذه المدة فقط ماذا له من الثواب؟ من قاتل فواق الناقة، وهي هذه مدة ساعة فقط، كم سيكون له من الثواب؟

نعم، قال: أخبرنا يوسف بن سعيد قال: سمعت حجاجاً قال: أخبرني ابن جريج قال: حدثنا سليمان بن موسى قال: حدثنا مالك بن يخامرة قال: إن معاذ بن جبل حدثهم أن سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من قاتل في سبيل الله عز وجل من رجل مسلم فواق ناقة وجبت له الجنة، ومن سأل الله...» يعني مدة فواق الناقة، مدة هذه المدة.

نعم، قال: «ومن سأل الله القتل من عند...» وجبت له الجنة، اللي يقاتل ساعة فقط وجبت له الجنة.

نعم، قال: «ومن سأل الله القتل من عند نفسه صادقاً ثم مات أو قتل فله أجر شهيد، ومن جرح جرحاً في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها لونها كالمسك» جرح في سبيل الله عليه طابع الشهداء.

قال باب يرحم في سبيل الله ولم يمت، يأتي يوم القيامة وعليه ختم الشهداء طابع يعني عليك مختوم أنه هذا في حكم الشهداء، وهذا دلالة فضل حتى لو لم تموت أن تجرح في سبيل الله، ربنا ما بنساها الك، أن بعض الناس قد يجرح في سبيل الله وتصيب إعاقة دائمة خلص ما يستطيع أن يشارك في الغزوات القادمة، الله عز وجل يقول، أو النبي عليه الصلاة والسلام يقول: هذا ياتي وعليه ختم الشهداء.

نعم، قال: باب ثواب من رمى بسهم في سبيل الله عز وجل.

قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير قال: حدثنا بقية، عن صفوان قال: حدثني سليم بن عامر قال: حدثني شرحبيل بن السمط قال: إنه قال لعمر بن عبسة: يا عمر حدثنا حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من شاب شيبة في سبيل الله تعالى كانت له نوراً يوم القيامة، ومن رمى بسهم في سبيل الله تعالى بلغ العدو أو لم يبلغ كان له كعتق رقبة ومن أعتق رقبة مؤمنة» سوى هذا السهم بلغت به العدو أو حتى لم تبلغ به العدو، حال ممكن ترمي أنت قذيفة هاون ممكن توصل ممكن ما توصل، ماخذ الثواب ماخذه.

نعم، قال: «ومن أعتق رقبة مؤمنة كانت له فداءه من النار عضواً بعضو».

قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا هشام قال: حدثنا قتادة، عن سالم بن أبي الجعد قال: عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي نجيح السلمي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من بلغ بسهم في سبيل الله فهو له درجته، فهو له درجة في الجنة» فبلغت يومئذ ستة عشر سهماً.

قال: استطعت أن أرمي ستة عشر سهماً وصلت للعدو، يقول أبو طلحة، أو عن أبي نجيح، أبو نجيح السلمي.

نعم، قال: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من رمى بسهم في سبيل الله فهو عدل محرر»، فهو عدل محرر؛ أي كأنك أتقنت رقبة، عدل محرر؛ أي يكافئ تحرير رقبة في ثوابه.

قال: أخبرنا محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش قال: عن عمرو بن مرة، عن سبرة بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السمط قال: قال لكعب بن مرة: يا كعب حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واحذر.

قال: سمعته يقول: «من شاب شيبة في الإسلام، في شاب شيبة في الإسلام في سبيل الله كانت له نوراً يوم القيامة» قال له: حدثنا عن النبي صلى الله عليه وسلم واحذر.

قال: يعني واحذر أن تكذب أو تخطئ.

نعم، قال: سمعته يقول: «ارموا، من بلغ العدو بسهم رفعه الله به درجة».

قال ابن اللحام: يا رسول الله وما الدرجة؟

قال: «أما إنها ليست بعتبة أمك».

ولكن ما ب... أنها ليست بعتبه أمك؛ يعني مش الدرجة اللي عدار أمك، يعني يقول له الدرجة مش عتبة أمك، يعني الدرج اللي في بيت أمك، وإنما العتبة في الجنة بتختلف.

قال: «وإنما هي ما بين الدرجتين مئة عام»، هذه عتبات الجنة مسافة مئة عام.

نعم، قال: أخبرنا محمد بن عبد... قال: حدثنا المعتمر قال: سمعت خالداً، يعني بن زيد قال: أبا عبد الرحمن، أبا عبد الرحمن الشامي يحدث، عن شرحبيل بن الصمت، عن عمر بن عبسة قال: قلت يا عمرو بن عبسة حدثنا حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيه نسيان ولا تنقص.

قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من رمى بسهم في سبيل الله فبلغ العدو أخطأ وأصاب كان له كعدل رقبة، ومن أعتق رقبة مسلمة كان له فداء كل عضو منه عضواً منه من النار من نار جهنم، ومن شاب شيبة في سبيل الله كانت له نوراً يوم القيامة».

قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد قال: عن الوليد قال:

عن ابن جابر، عن أبي سلام الأسود، قال: عن خالد بن زيد، عن عقبة بن عامر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله عز وجل يدخل ثلاثة نفر الجنة بالسهم الواحد؛ صانعه يحتسب في صنعه الخير، والرامي به، ومنبره».

قال باب من كلم في سبيل الله عز وجل ونبله. يعني الذي قال السهم الواحد يدخل به ثلاثة الجنة، من صنع السلاح، ومن رمى به، ومن ناوله للرامي؛ المنبل هو الذي يصلح السهم يناوله للرامي، اللي بيكون مساعد المقاتل خلينا نقول اللي بيجهز له. نعم.

قال باب من كلم في سبيل الله عز وجل. قال أخبرنا كل ما يعني من جرح. نعم، أخبرنا محمد بن مسور قال: حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يكلم أحد في سبيل الله -والله أعلم بمن يكلم في سبيله- إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دما -اللون يثعب دما يعني يخرج منه الدم بشدة- اللون لون دم، والريح ريح المسك».

قال أخبرنا هناد بن سري قال: عن ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «زملوهم بدمائهم، فإنه ليس كلم يكلم في الله إلا أتى يوم القيامة جرحه يدمى، لونه لون الدم، وريحه ريح المسك». وهذا قاله في شهداء أحد. قال زملوهم يعني غطوهم في ثيابهم التي استشهدوا بها. نعم.

قال باب ما يقول من يطعنه العدو. قال أخبرنا عمرو بن سواد قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يحيى بن أيوب، وذكر آخر قبله قال: عن عمارة بن غزية، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: لما كان يوم أحد ولى الناس، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناحية في اثني عشر رجلا من الأنصار، وفيهم طلحة بن عبيد الله. لما حصل ما حصل في غزوة أحد والصحابة كثير منهم ضاعت أوراق، بقي مع النبي صلى الله عليه وسلم على التل اثنا عشر رجلا.

قال وفيهم طلحة بن عبيد الله، فأدرك المشركون المهاجر له سيدنا طلحة. قال: فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «من للقوم؟» فقال طلحة: أنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم -أصبح ينادي الاثني عشر-: «من للقوم؟ من يصد الكفار عني؟» فطلحة يقول: أنا أصدهم. فالنبي صلى الله عليه وسلم ما بدش يفرط بطلحة، قال: «استن شوية»؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كما أنت» -فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله، فقال: أنت، فقاتل حتى قتل-.

ثم التفت فإذا المشركون فقال: «من للقوم؟» فقال طلحة: أنا. قال: «كما أنت» -فقال رجل من الأنصار: أنا، فقال: أنت، فقاتل حتى قتل-. ثم لم يزل يقول ذلك، ويخرج إليهم رجل من الأنصار يقاتل قتال من قبله حتى يقتل، حتى بقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلحة بن عبيد الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مات أحد عشر رجلا من الأنصار وهم يدافعون عن النبي صلى الله عليه وسلم.

الان خلاص ما في إلا النبي صلى الله عليه وسلم وطلحة، فجاء دور طلحة. نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من للقوم؟» فقال طلحة: أنا. فقاتل طلحة قتال الأحد عشر -قاتل طلحة قتال الأحد عشر ما شاء الله يعني قاتل عن أحد عشر مقاتلا اللي سبقوه، دلالة أنه مقاتل شديد طلحة بن عبيد الله-.

نعم، قال: فقال طلحة: أنا. فقاتل طلحة قتال الأحد عشر حتى ضربت يده فقطعت أصابعه، فقال: حس. قال المشركون: ضربوا أصابعه فقطعت؛ بتعرف الإنسان أول ما تنجرح ايش بقول؟ يعني حس، يعني هي كلمة معناها هذا حكاية صوت نحس بتعرف إذا ما تجرح أو شيء، هسا في بعض الناس أول ما يجرح بسم الله، وفي ناس بالخطأ كرده فعل أولى بتطلع منه كلمة عفوية أخ مثلاً يعني حسي أخ تمام.

قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو قلت بسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون». ثم النبي صلى الله عليه وسلم قال لطلحة: لو قلت بدل أخ بسم الله لرفعتك الملائكة، بس يعني راحت عليك هي القضية. نعم، قال: ثم رد الله المشركين.

قال باب من قاتل في سبيل الله. قال عن يوم أحد، هذا يوم لطلحة يعني أكثر صحابي أنتج غزوة أحد هو طلحة بن عبيد الله. قال: هذا يوم لطلحة.

نعم، قال باب من قتل في سبيل الله فارتد عليه سيفه فقتله. قال أخبرنا عمرو بن سواد قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن وعبد الله ابنا كعب بن مالك، أن سلمة بن الأكوع قال: لما كان يوم خيبر قاتل أخي قتالا شديدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فارتد عليه سيفه فقتله. فقال أصحاب رسول الله... عامر بن الأكوع هو أخو سلمة بن الأكوع في يوم خيبر ذهب ليقاتل اليهود، بالخطأ ضرب يهوديا فالسيف رجع عليه بالخطأ فقتله، يعني ضربة غير مقصوده، أراد أن يضرب يهوديا فارتد السيف عليه فقتله هو.

نعم، قال: فلما كان يوم خيبر قاتل أخي قتالا شديدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتد عليه سيفه فقتله، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك وشكوا فيه -الصصحابة مش عارفين الحكم فشكوا، قالوا: شهيد مش شهيد الله أعلم، وشكوا فيه رجل مات بسلاحه-.

قال سلمة: فقفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر، فقلت يا رسول الله وهو عائد من خيبر -نعم فقال: فقلت يا رسول الله أتأذن لي أن أرتجز بك؟ فاذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم بك، يعني أحكي شعر فيك-. نعم، قال: فاذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أعلم ما تقول؛ فعمر قال له: اسمع بدك تحكي شعر بس أوك تخربط، أعلم ما تقول مش مجال للخربطة.

طيب، قال: فقلت: والله لولا الله ما اهتدينا، ولا تصدقنا ولا صلينا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صدقْتَ، فأنزلَنْ سكينةً علينا، وثبِّتِ الأقدامَ إن لقينا، والمشركون قد بغوا علينا». فلما قضيت رجزي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال هذا؟» قلت: أخي. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يرحمه الله».

فقلت يا رسول الله: والله إن... فلما قضيت رجزي قال صلى الله عليه وسلم: «من قال هذا؟» يعني هذا الشعر مش لك مين اللي حكى هذا الشعر؟ فقال: أخي اللي استشهد في المعركة عامر بن الأكوع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يرحمه الله». ساعتها استغل الفرصة سلمة، فماذا قال؟ فقلت يا رسول الله والله إن الناس ليهبون الصلاة عليه -الناس عم يهابوا الصلاة عليه من فكر أخوي منتحر، أخوه مش منتحر لأنه السيف ارتد عليه بالخطأ يعني لم يقصد قتل نفسه-.

يقولون: رجل مات بسلاحه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مات جاهدًا مجاهدًا». قال ابن شهاب: ثم سالت ابن سلمة بن الأكوع فحدثني عن أبيه مثل ذلك غير أنه قال حين قلت: إن الناس ليهبون الصلاة عليه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كذبوا، مات جاهدًا مجاهدًا، فله أجره مرتين» وأشار بإصبعين. وأشار بإصبعين يعني حصل ثوابين إن شاء الله، لأنه يعني من الحسرة مات بسلاحه فإن شاء الله ربنا يضاعف له الأجر.

قال باب تمني القتل في سبيل الله تعالى. قال أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا يحيى -يعني بن سعيد القطان- قال: عن يحيى -يعني ابن سعيد الأنصاري- قال: حدثنا ذكوان أبو صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لولا أن أشق على أمتي لم أتخلف عن سرية، ولكن لا يجدون حمولة، ولا أجد ما أحملهم عليه، ويشق عليهم أن يتخلفوا عني، ووددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيى، ووددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيى، ثم أقتل ثم أحيى، ثم أقتل».

قال أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد قال: حدثنا أبي، عن شعيب، عن الزهري قال: حدثني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «والذي نفسي بيده، لولا أن رجالا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني، ولا أجد ما أحملهم عليه، ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل الله. والذي نفسي بيده، لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيى، ثم أقتل ثم أحيى، ثم أقتل».

قال أخبرنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا بقية، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن ابن أبي عميرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من نفس مسلمة يقبضها ربها تحب أن ترجع إليكم، وأن لها الدنيا وما فيها، غير الشهيد». قال ابن أبي عميرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ولا توجد نفس مؤمنة يقبضها الله وتعرف مقعدها من الجنة تحب الرجوع إلى الدنيا -خلاص هي ما صدقت أصلا تفتك من الدنيا- إلا شخص واحد بعد أن قبضه الله وعرف أنه في الجنة يتمنى العودة إلى الدنيا؛ من هو؟ الشهيد».

لماذا؟ قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ولأن أقتل في سبيل الله أحب إلي من أن يكون لي أهل الوبر والمدر».

قال باب ثواب... معنى أهل الوبر والمدر أحب إلي من أن يكون الناس كلهم عبيدا لي. أهل الوبر؛ أهل الوبر اللي هم أهل البادية، وأهل المدر؛ أهل المدن. يعني أن أقتل في سبيل الله أحب إلي من أن يكون أهل الوبر والمدر كلهم عبيد لي فأعتقهم، لأن ثواب الجهاد والقتل في سبيل الله أعلى من ثواب العتق، ولو ملكت كل الناس وأعتقْتُ.

لماذا الشهيد يتمنى العودة إلى الدنيا إخواني؟ لما يرى من كرم لحظة القتل. أنت أمام شاشات التلفاز تظن ساعة القتل صعبة صحيح، وأنسان يستبشع أو يخاف منها، لكنها ساعة جليلة عظيمة عند الله، بدليل أن الشهيد اللي شعر بألمها -أنت لسه ما شعرت بألمها، هو اللي حس بألمها- يتمنى أن يعود إليها ويشعر بها مرة أخرى، لأنها ألم قرصة؛ أنت بتشوف بيت انهدم صح، بتشوف انسان تقطع، لكن كل هذا هو إحساس خارجي، وأما الذي كان يعيش اللحظة هو يعرف أن الألم قليل جدا مقارنة بحجم البهاء والجمال الذي لقيه فيها.

نعم، قال باب ثواب من قتل في سبيل الله عز وجل. قال أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان، عن عمر قال: سمعت جابرا يقول: قال رجل يوم أحد: أرأيت إن قتلت في سبيل الله فأين أنا؟ قال: «في الجنة». قال: فألقى تمرات في يده ثم قاتل حتى قتل.

قال باب من قتل في سبيل الله تعالى وعليه دين. قال أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب على المنبر فقال: أرأيت إن قاتلت في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر، أيكفر الله عني سيئاتي؟ قال: «نعم». ثم سكت ساعة، قال: «أين السائل آنفا؟» فقال الرجل: أنا ذا. قال: «ما قلت؟» قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر، أيكفر الله عني سيئاتي؟ قال: «نعم، إلا الدين؛ سارني به جبريل آنفا».

قال يدل على أن المجاهد في سبيل الله يغفر له كل شيء إلا الدين، فإن هذه حقوق بشر فعليك أن تسدها، وهذا الكلام قاله بالنسبة لجهاد الطلب، جهاد الطلب نعم.

قال أخبرنا محمد وسلمة حارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم قال: حدثني مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر، أيكفر الله عني خطاياي؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم». فلما ولى الرجل ناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أمر به فنودي له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كيف قلت؟» فأعاد عليه قوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم، إلا الدين، كذلك قال لي جبريل عليه السلام».

قال أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه أنه سمعه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قام فيهم فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال، فقام رجل فقال: يا رسول الله، أرأيت إن قتلت في سبيل الله أيكفر الله عني خطاياي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم، إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر، إلا الدين، فإن جبريل قال لي -قال لي ذلك-».

قال أخبرنا عبد الجبار بن العلاء قال: حدثنا سفيان، عن عمر بن عن عمر.

سمع محمد بن قيس عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر فقال: يا رسول الله، أرأيت إن ضربت بسيف هذا في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر أو حتى أقتل، يكفر الله عني خطاياي؟ قال: نعم. قال فلما أدبر دعاه فقال: هذا جبريل يقول: إلا أن يكون عليه دين.

باب ما يتمنى من قتل في سبيل الله عز وجل. قال: أخبرنا هارون بن محمد بن بكار قال: حدثنا محمد بن عيسى وابن القاسم بن سميع قال: حدثنا زيد بن واقد عن كثير بن مرة عن عبادة بن صامت حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما على الأرض من نفس تموت ولها عند الله خير تحب أن ترجع إليكم ولها الدنيا إلا القتيل، ولها الدنيا إلا القتيل فإنه يحب أن يرجع فيقتل مرة أخرى».

باب ما يتمنى أهل الجنة. قال: أخبرنا أبو بكر بن نافع قال: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يؤتى برجل من أهل الجنة فيقول الله عز وجل: يا ابن آدم، كيف وجدت منزلك؟ فيقول: أي رب، خير منزل. فيقول: سل وتمنى. فيقول: ما أسألك، أسألك أن تردني إلى الدنيا فأقتل في سبيلك عشر مرات لما يرى من فضل الشهادة».

باب ما يجد شهيد من الألم. قال: أخبرنا عمران بن يزيد قال: حدثنا هيثم بن إسماعيل عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم القرصة يقرصها».

باب مسألة الشهادة. قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثنا عبد الرحمن بن شريح أن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف حدثه عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من سال الله عز وجل الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه».

قال: أخبرنا يونس بن عبد الله قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثنا عبد الرحمن بن شريح قال: عن عبد الله بن ثعلبة الحضرمي أنه سمع حجيرة يخبر عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خمس من قبض في شيء منهن فهو شهيد: المقتول في سبيل الله شهيد، والغرق في سبيل الله شهيد» -قالوا هنا معنى في سبيل الله أي في الإسلام يعني من غرق في سبيل الله وهو مسلم نعم- «والمبطون في سبيل الله شهيد» -المبطون عرفنا الذي يموت بمرض البطن نعم- «والمطعون في سبيل الله شهيد» -المطعون هنا أنتبه الميت بالطاعون وليس المطعون بالسيف، لا هنا المطعون يعني من مات بالطاعون نعم- «والنفساء في سبيل الله شهيد» -المرأة التي تموت في نفاسها وفي ولادتها شهيدة-.

قال: أخبرني عمرو بن عثمان قال: حدثنا بقية قال: حدثنا بحير عن خالد عن ابن أبي بلال عن العرباض بن ساريه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يختصم الشهداء والمتوفون على فراشهم إلى ربنا في الذين يتوفون من الطاعون، فيقول الشهداء: إخواننا قتلوا كما قتلنا» -حصل نزاع بين الشهداء في سبيل الله الذين قتلوا في المعركة وبين الذين ماتوا على الفرش، اختصموا في طائفة ماتت بالطاعون، فالشهداء قالوا يا رسول الله أحسب الذي مات في الطاعون معنا، واللي ماتوا في الفرش يقولون يا رسول الله أحسب لا اللي مات في الطاعون معانا، فجماعة الميتين بالطاعون وقع نزاع بين الشهداء وبين أهل الفرش، كل واحد بده يحسب معهم نعم- قال: «فيقول الشهداء: إخواننا قتلوا كما قتلنا. ويقول المتوفون على فرشهم: إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا. فيقول ربنا: انظروا إلى جراحهم فإنها أشبهت جراح المقتولين فإنهم منهم ومعهم. فإذا جراحهم قد أشبهت جراحهم». قال: هذا يدل على أن الله قضى أن الميت بالطاعون يحسب على الشهداء ولا يحسب على من مات على فراشه.

باب اجتماع القاتل والمقتول في الجنة. قال: أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله عز وجل يعجب من رجلين يقتل أحدهما صاحبه». وقال مرة أخرى: «يضحك الله من رجلين يقتل أحدهما صاحبه ثم يدخلان الجنة». هذا إنما يكون أن الأول كان مشركا والثاني كان مسلما، فالمشركون في الجنة فيضحك الله منهما كيف أجمع القاتل والمقتول في الجنة.

قال: أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن القاسم قال: حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة، يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل ثم يتوب الله على القاتل فيقاتل فيستشهد».

باب فضل الرباط. قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن وهب قال: أخبرني عبد الرحمن بن شريح عن عبد الكريم بن الحارث عن أبي عبيدة بن عقبة عن شرحبيل بن السمط عن سلمان الخير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من رابط يوما وليلة في سبيل الله كان له كاجر صيام شهر وقيامه، ومن مات مرابطا أجري له مثل ذلك الأجر وأجري عليه الرزق وأمن من الفتان» -وأمن من الفتان وهو سؤال منكر ونكير في القبر تمام، قيل وأمن من الفتان وهو سؤال منكر ونكير وقيل يأمن من عذاب القبر هذا قول لبعضهم-.

قال: أخبرنا عمرو بن منصور قال: الرباط ما هو؟ هو ملازمة الثغر لحراسه حدود المسلمين.

قال: أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا الليث قال: حدثنا أيوب بن موسى عن مكحول عن شرحبيل بن السمط عن سلمان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من رابط في سبيل الله يوما وليلة كانت له كصيام شهر وقيامه، فإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمل وأمن الفتان واجري عليه رزقه».

قال: أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا الليث عن زهرة بن معبد قال: حدثني أبو صالح مولى عثمان قال: سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل».

قال: أخبرنا عمر بن علي قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا ابن المبارك قال: حدثنا أبو معن قال: حدثنا زهرة بن معبد عن أبي صالح مولى عثمان قال: قال عثمان بن عفان رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه».

باب فضل الجهاد في البحر. قال أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن القاسم قال: حدثني مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام بنت ملحان تحت عبادة بن الصامت -دخل عل تحت عبادة يعني هي زوجة عبادة بن الصامت نعم- قال: فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فاطعمته وجلست تفلي رأسه -وجعلت تفلي رأسه يعني تلعب بشعره وتزيل ما فيه من أذى وقيل إن أم حرام بنت ملحان لها علاقة محرمة بالنبي صلى الله عليه وسلم من جهة الرضاع فلذلك كانت تستطيع أن تضع يدها عليه لانها كانت قيل خالة من الرضاعة أو شيء في ذلك نعم- قال: فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ وهو يضحك، قالت فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: «ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوك على الأسرة -أو مثل الملوك على الأسرة شك إسحاق- فقلت يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم». ثم نام وقال الحرث: ثم استيقظ فضحك فقلت له: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: «ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله ملوك على الأسرة أو مثل الملوك كما قال في الأول». فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. فقال: «أنت من الأولين» -من الأولين يعني من الجماعة الأولى اللي شفتهم في النومة الأولى، أما الجماعة الثانية الظاهر يأتون بعد ذلك نعم-.

قال: فركبت البحر في زمان معاوية فصرعت -أحيانا خرجت من البحر فهلكت- نعم، وهذا حصل فعلا وهذا من مصداق قوله صلى الله عليه وسلم أم حرام بنت ملحان ركبت البحر في غزوة من الغزوات في زمن معاوية فصرعت على دابتها أول ما نزلت من السفينة فماتت.

قال: أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي قال: حدثنا حماد عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن أنس بن مالك -اعلم أن قبرها في قبرص نعم- عن أم حرام بنت ملحان قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا عندنا، فاستيقظ وهو يضحك، فقال: «أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عندنا فاستيقظ وهو يضحك». فقلت: يا رسول الله، بأبي وأمي ما أضحكك؟ قال: «رايت قوما من أمتي يركبون البحر كالملوك على الأسرة». قلت: ادع الله أن يجعلني منهم. قال: «فإنك منهم». ثم نام ثم استيقظ وهو يضحك فسألته فقال -يعني مثل ما قالته- قال قلت: ادع الله أن يجعلني منهم. قال: «أنت من الأولين». فتزوجها عبادة بن الصامت فركب البحر فركبت معه، فلما خرجت قدمت لها بغلة فركبتها فصرعتها فاندق عنقها -باب غزوة الهند انكسرت عنقها فماتت الله يرضى عنها قال هي كالملوك على الأسرة الذي يظهر لي أن معناها أن هيئتهم في البحر وهم داخل السفينة والأمواج كهيئة ملك على عرشه هيك إذا نظرت إليهم من بعيد نعم-.

باب غزوة الهند. قال: أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم قال: حدثنا زكريا بن عدي قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن سيار -ح واخبرنا هشيم عن سيار عن جبير بن عبيدة قال عبيد الله عن جبير عن أبي هريرة- قال: وعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة الهند، فإن أدركتها أنفق فيها نفسي ومالي، فإن أقتل كنت من أفضل الشهداء وإن أرجع فأن أبو هريرة المحرر.

قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا -المحرر يعني المعتق من النار لأني على الأقل شاركت في غزوة نعم- قال حدثنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال حدث أبو هريرة أصلا له ابن اسمه محرر وسيأتي مع أبي هريرة له أصلا ابن اسمه محرر على الفائدة نعم.

قال: حدثنا يزيد قال أخبرنا شريك قال حدثنا سيار أبو الحكم عن جبير بن عبيدة عن أبي هريرة قال: وعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة الهند، فإن أدركتها أنفق فيها نفسي ومالي، وإن قتلت كنت أفضل الشهداء وإن رجعت فأن أبو هريرة المحرر.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم قال: حدثنا أسد بن موسى قال: حدثنا بقية قال حدثني أبو بكر الزبيدي عن أخيه محمد بن الوليد عن لقمان بن عامر عن عبد الله عن عبد الأعلى بن عدي البهراني عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عصابتان من أمتي أحرزهما الله من النار: عصابة تغزو الهند، وعصابة تكون مع عيسى بن مريم عليه السلام» -هذا يدل على أن الذين غزوا الهند من القائد المسلم الذي فتح الهند قتيبة بن مسلم نعم، أن الذين غزوا الهند ثوابهم عظيم عند الله، طبعا مراد بالهند شبه القارة الهندية وليس الهند كحدود إقليمية نعم، العصابة التي تكون أيضا مع عيسى بن مريم آخر الزمان هؤلاء أحرزهم الله من النار-.

باب غزوة الترك والحبشة. قال: أخبرنا عيسى بن موسى قال: حدثنا ضمرة عن أبي زرعة السيباني عن أبي سكينة رجل من المحررين عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق عرضت لهم صخرة حالت بينهم وبين الحفر، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ المعول ووضع رداءه ناحية الخندق وقال: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الأنعام: 115]، فندر ثلث الحجر -وسلمان الفارسي قائم كسر وسقط نعم- قال وسلمان الفارسي قائم ينظر فبرق مع ضربة.

رسول الله صلى الله عليه وسلم برقه ثم ضرب الثانية وقال: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لَّا مُبَدِّل لِّكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الأنعام: 115]. فندر الثلث الآخر فبرك فرآها سلمان، ثم ضرب الثالثة وقال: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لَّا مُبَدِّل لِّكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الأنعام: 115]. فندر الثلث الباقي، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ رداءه وجلس. قال سلمان: يا رسول الله، رأيتك حين ضربت، ما تضرب ضربة إلا كانت معها برقة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا سلمان، رأيت ذلك؟» قال: فقُلْتُ: إي والذي بعثك بالحق يا رسول الله. قال: «فإني حين ضربت الضربة الأولى رفعت لي مدائن كسرى وما حولها، ومدائن كثيرة حتى رأيتها بعيني». فقال له من حضر من أصحابه: يا رسول الله، ادعُ الله أن يفتح علينا ويغنمنا ديارهم ويخرب بأيدينا بلادهم. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك.

ثم ضربت الضربة الثانية فرفعت لي مدائن قيصر وما حولها حتى رأيتها بعيني. قالوا: يا رسول الله، ادعُ الله أن يفتحها علينا ويغنمنا ديارهم ويخرب بأيدينا بلادهم. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك. ثم ضربت الثالثة فرفعت لي مدائن الحبشة وما حولها من القرى حتى رأيتها بعيني. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: «دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم».

الحبشة هم كما قلنا إثيوبيا وإريتريا وما حولها، النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تبلشوا فيهم إذا ما بلشوا فيكم. والترك هنا المراد المغول والتتار الذين يأتون من أوساط آسيا، هؤلاء الذين كانوا تعرفوا هجموا على بلاد الإسلام والمسلمين، فقال: «لا تبلشوا فيهم إذا ما بلشوا فيكم».

قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا يعقوب، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمين الترك؛ قوم وجوههم كالمجان المطرقة». وهذا يدل على أنها وجوه دائرية تماماً، وهذه تشبه الذين يأتون من أواسط آسيا. يلبسون الشعر ويمشون في الشعر، هذه صفة المغول عموماً، هذه صفة المغول والتتار الذين هجموا على بلاد الشام وبغداد في أيام هولاكو وما شابه.

باب الاستنصار بالضعيف. قال: أخبرنا محمد بن دريس قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث عن أبيه، عن مسعر، عن طلحة بن مصرف، عن مصعب بن سعد، عن أبيه؛ أنه ظن أن له فضلاً على من دونه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. فقال نبي الله سعد: ظن في غزوة بدر أن له فضلاً على باقي الصحابه لأنه قاتل قتالا شرساً في غزوة بدر. قال عن أبيه أنه ظن أن له فضلاً على من دونه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها وبدعوتها». قال لسعد: «لا تظن أنك انتصرت أو أننا نصرنا بقوتك، بالعكس، إنما تنصر هذه الأمة بدعوة المرأة الضعيفه ودعوة الرجل المسكين الضعيف، بدعوة الضعفاء وصلاة الضعفاء وإخلاص الضعفاء». القوة مطلوبة، لكن لا تظن أن قوتك هي سبب النصر، هي من الأسباب، لكن الله عز وجل ينصر الناس بضعفائها؛ أي رحمه بالضعفاء.

قال: أخبرنا يحيى بن عثمان قال: حدثنا عمر بن عبد الواحد قال: حدثنا ابن جابر قال: حدثني زيد بن أرطاة الفزاري عن جبير بن نفير الحضرمي أنه سمع ابا الدرداء يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ابغوني الضعيف»، يعني اطلبوا الضعفاء «فإنكم ترزقون، فإنكم إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم».

باب من جهز غازياً. قال: أخبرنا سليمان بن داود والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا».

قال: أخبرنا محمد بن المثنى عن عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا حرب بن شداد عن يحيى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من جهز غازياً فقد غزا، ومن خلف غازياً في أهله بخير فقد غزا».

قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الله بن إدريس قال: سمعت حسين بن عبد الرحمن يحدث عن عمر بن جاوان قال: عن الأحنف بن قيس قال: خرجنا حجاجاً فقدمنا المدينة ونحن نريد الحج، فبينا نحن في منازلنا نضع رحالنا إذا أتانا آت فقال: إن الناس قد اجتمعوا في المسجد وفزعوا. فانطلقنا فإذا الناس مجتمعون على نفر في وسط المسجد، وفيهم علي والزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص. فانا كذلك إذ جاء عثمان رضي الله عنه. هذا رجل، الأحنف بن قيس من أهل العراق قدم المدينة في الوقت الذي كانت الفتنة فيه على أوجها والناس يحاولون قتل عثمان بن عفان، فدخل المسجد النبوي فوجد الصحابة مجتمعين وخرج عثمان يخطب الناس ويقول: فانا كذا إذ جاء عثمان رضي الله عنه، وعلى رضي الله عنه عليهم ولاءه صفراء قد قنع بها رأسه. فقال: أها هنا طلحة؟ أها هنا الزبير؟ أها هنا سعد؟ قالوا: نعم. فقال: إني أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من يبتاع مربد بني فلان غفر الله له»؟ عثمان خطب هذه الخطبة وأراد أن يذكر الناس بمآثره، أنه أنتم لماذا تريدون قتلي؟ طيب خليني أقول لكم أنا ايش عملت أيام النبي عليه الصلاة والسلام. أول شيء أنا اشتريت المربد؛ مربد يعني لرجل من الأنصار، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «من يبتاع مربد بني فلان غفر الله له». فابتعتي بعشرين ألفاً أو بخمسة وعشرين ألفاً، فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: «اجعله في مسجدنا». أراد النبي صلى الله عليه وسلم يوسع المسجد النبوي قليلاً فكان في أرض، محتاج يشتريها من الذي اشتراها؟ عثمان بماله وحر ماله، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «غفر الله له». إذاً عثمان قطعاً مغفور له بشهادة محمد صلى الله عليه وسلم.

المهم قال: فابتعت بـ 20 ألف أو بـ 25 ألفاً، فاتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: «اجعله في مسجدنا وأجره لك». قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ابتاع بئر رومة غفر الله له»؟ قال: النبي قال: من يشتري بئر روماً؟ وهذه بئر في المدينة كان مياه عذبة وكانت لليهود فيما أذكر أو لرجل من المشركين فقال: «من يشتريها ويجعلها للمسلمين وأشهد له بالجنة؟» من الذي اشتراها؟ عثمان رضي الله عنه. نعم قال: فابتعت بكذا وكذا قال: «اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك». قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر في وجوه القوم فقال: «من يجهز هؤلاء غفر الله له»؟ وهذا في غزوة تبوك؛ نعم، يعني جيش العسرة، فجهزت حتى لم يفقدوا عقالاً ولا خطاماً. قال: جهزهم فأعطيتهم إبلا وخيلاً وخطامها؛ يعني جهاز كامل حتى الزمام والحبل أعطيتهم إياه، كيف أعطيك أنا سيارة مع البنزين؟ يعني أعطيتك إياها كاملة. فقالوا: اللهم نعم. قال: «اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد».

باب فضل النفقة في سبيل الله تعالى. قال: أخبرنا محمد بن سلمة والحارث والمسكين قراءة عليه وأنا أسمع قال عن ابن القاسم قال حدثني مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أنفق زوجين في سبيل الله عز وجل نودي في الجنة: يا عبد الله، هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان». فقال أبو بكر رضي الله عنه: هل على من دعي من هذه الأبواب من ضرورة؟ فهل يدعى من هذه الأبواب كلها؟ قال: «نعم، وأرجو أن تكون منهم».

قال: أخبرنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا بقية قال عن الأوزاعي قال حدثني يحيى عن محمد بن إبراهيم قال أخبرنا أبو سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أنفق زوجين في سبيل الله دعته خزنة الجنة من أبواب الجنة: يا فلان، هلم فادخل، يا فلان، هلم فادخل». فقال أبو بكر: يا رسول الله، ذاك الذي لا توى عليه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا توى عليه». يعني هذا اللي مش خسران، هذا اللي كسبها. نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لأرجو أن تكون منهم».

قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا بشر بن المفضل قال عن يونس عن الحسن عن صعصعة بن معوية قال: لقيت أبا ذر، قلت قال قلت يا قال قال قلت حدثني. قال: نعم، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد مسلم ينفق من كل ماله زوجين في سبيل الله إلا استقبلته حجبة الجنة»؛ إلا استقبلت حجبة الجنة يعني خزنة الجنة نعم. قال: «إلا استقبلته حجبة الجنة كلهم يدعوه إلى ما عنده». قال قال قلت: وكيف ذلك؟ قال: «إن كانت إبلاً فبعيرين، وإن كانت بقراً فبقرتين». كإبل أن تنفق زوجين يعني أن تنفق بعيرين، زي ما قلنا سابقاً، إذا كان عندك بقر تنفق بقرتين، كان عندك سيارات سيارتين، ثياب ثوبين.

قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي النضر قال حدثنا أبو الناظر قال حدثنا عبيد الله الأجدعي قال عن سفيان الثوري عن الركين الفزاري قال عن أبيه عن يسير عن يسير بن عميلة قال عن خريم بن فاتح قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له بسبعمائة ضعف».

باب فضل الصدقة في سبيل الله عز وجل. قال: أخبرنا بشر بن خالد قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن سليمان قال سمعت أبا عمر الشيباني عن أبي مسعود أن رجلاً تصدق بناقة مخطومة في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يأتيني يوم القيامة بسبعمائة ناقة مخطومة». مخطومة أي معها خطامها.

قال: أخبرنا عمرو بن عثمان قال حدثنا بقية قال عن بحير عن خالد عن أبي بحيرة عن معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الغزو غزوان: فأما من ابتغى وجه الله، وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة، ويسر الشريك» أنفق الكريمة يعني أنفق خير ماله في الغزوة، ويسر الشريك تعامل مع إخوانه في الغزوة بلطف وهدوء مش بنكد ومشاكل «واجتنب الفساد، كان نومه ونبهه» قال: كان نومه ويقظتها كلها في سبيل الله أجراً كله. «وأما من غزا رياءً وسمعةً، وعصى الإام، وأفسد في الأرض، فانه لا يرجع بالكفاف». أما من غزا لكن غزوه كلها مشاكل، لا هو يطيع أمير الجيش، وبيعمل مشاكل مع إخوانه، ويغلو فيقتل المسلمين الأبرياء؛ قال: هذا لا يرجع بالكفاف، الكفاف اللي هو مالا بلا عليه، حتى الكفاف ما بتارجع لأنك سترجع آثماً من هذه الغزوة والعياذ بالله.

باب حرمة نساء المجاهدين. قال: أخبرنا الحسين بن حريث ومحمود بن غيلان واللفظ للحسين قال حدثنا وكيع عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وما من رجل يخلف في امرأة رجل من المجاهدين فيخونه فيها إلا وقف له يوم القيامة، فيأخذ من عمله ما شاء». فما ظنكم؛ فما ظنكم يعني إذا رجل خرج للجهاد في سبيل الله وبقيت امرأته بين المسلمين، فرجل خانه في زوجته استغلالاً أن زوجها يقاتل في سبيل الله، قال: هذا من أكبر الكبائر، أنك تخون المجاهد في زوجته، الأصل ترعى زوجته تحميها مش تخون فيها فتزن بها. قال: يوقف يوم القيامة فيأخذ المجاهد من حسناتك، لو بدو ياخذ كل حسناتك بيطلع له ياخذ كل حسناتك، قال: «فيأخذ من عمله ما شاء» أي من حسناته ما شاء. فما ظنكم؛ يعني بتفكروا القضية سهلة عند الله؟ إياك أن تكون مجاهداً في زوجة أخيك المجاهد.

قال: باب من خان غازياً في أهله. قال: أخبرنا هارون بن عبد الله قال حدثنا حرمي بن عمارة قال حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وإذا خلفه في أهله فخانه فقيل له يوم القيامة: هذا خانك في أهلك، فخذ من حسناته ما شئت. فما ظنكم؟» قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن قال حدثنا سفيان قال حدثنا قعنب كوفي عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حرمة نساء المجاهدين على القاعدين في...»

وما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله إلا نصب له يوم القيامة، فيقال: يا فلان، هذا فلان خذ من حسناته ما شئت. فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه فقال: «ما ظنكم، ترون يدع له من حسناته شيئا؟».

قال أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا عبد الرحمن، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جاهدوا بأيديكم وألسنتكم وأموالكم».

قال أخبرنا أبو محمد موسى بن محمد وهو الشامي، قال حدثنا ميمون بن الأسبق، قال حدثنا يزيد بن هارون، قال حدثنا شريك، عن نبي إحق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال، عن عبد الله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر بقتل الحيات، وقال: «من خاف ثأر الحيات فليس منا». هذه الأحاديث الأخيرة قالوا لا تظهر مناسبتها للترجمة الأخيرة، يعني من خاف ثأر الحيات فليس منا، يعني من خاف من الحيات، بعض الناس عنده فكرة أنه إذا قتل حية ممكن الحيات يجتمعوا ويثار منه، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من خاف ثأرها فليس منا»، الأصل أن المسلم لا يحمل هذه المعتقدات الجاهلية، الحية يقتلها لا في شيء اسمه ثأر حيات ولا شيء، وهذا ليس له علاقة بالباب ولكنه علاقة بعموم ربما القتل.

نعم، قال أخبرنا أحمد بن سليمان، قال حدثنا جعفر بن عون، عن أبي عميس، عن عبد الله بن جبر، قال عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد جبرا، فلما دخل سمع النساء يبكين ويقلن: كنا نحسب وفاتك قتلا في سبيل الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وما تعدون الشهادة إلا من قتل في سبيل الله؟ إن شهدائكم إذا لقليل». هذا استفهام استنكاري، يعني وما تعدون الشهداء إلا من قتل في سبيل الله؟ لا، الشهداء أكثر من ذلك. قال: القتل في سبيل الله شهادة، والبطن شهادة، والحرق شهادة، والغرق شهادة، والمغموم يعني الهدم شهادة، والمجنون شهادة، والمرأة تموت بجمع شهيدة. قال رجل: أتبكين ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد؟ قال: «دعهن، فإذا وجب فلا تبكين عليه باكي». قال: إذا مات فلا تبكين عليه باكية. والمراد الذي يظهر بالنهي عن البكاء اللي هو النياحة، إلا أن تكون حالة خاصة، لأن أصل البكاء على الميت جائز.

قال أخبرنا أحمد بن يحيى، قال حدثنا إسحاق بن مسور، قال حدثنا داود، عن الطاق، عن عبد الملك بن عمير، قال عن جبر، أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ميت فبكى النساء، فقال: «أتبكين ما دام رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا؟». قال: «دعهن يبكين ما دام بينهن، فإذا وجب فلا تبكين باكية».

آخر كتاب الجهاد. قال بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب النكاح. قال هذا نوع من الجهاد برضه النكاح ولا لا؟ انتقلنا من الجهاد للنكاح، إن شاء الله ربنا يزوجكم، أمين يا رب.

بسم الله، قال باب ذكر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في نكاحه وأزواجه وما باح الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم وحظره على خلقه زيادة في كرامته وتنبيها لفضيلته. قال أخبرنا أبو داود وسليمان بن سيار، قال حدثنا جعفر بن عون، قال أنبأنا ابن جريج، قال عن عطاء، قال: حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم بسارف، فقال ابن عباس: هذه ميمونة، إذا رفعتم جنازتها فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معه تسع نسوة فكان يقسم لثمان وواحدة لم يكن يقسم لها. وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم خصه الله بكثرة النساء، يعني له أن يتزوج أكثر من أربعة، وهذا موطن الشاهد، كان معه عند وفاته تسع نسوة، لأنه في اثنتين ماتتا في حياته اللي هم خديجة وزينب بنت خزيمة، فمات وعنده تسع نسوة، كان يقسم لثمان وواحدة لم يكن يقسم لها باختيارها وهي سوداء، لأنها وهبت يومها لعائشة.

قال أخبرني إبراهيم بن يعقوب، قال حدثنا ابن أبي مريم، قال أنبأنا سفيان، قال حدثني عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده تسع نسوة يصيبهن إلا سوداء فإنها وهبت يومها وليلتها لعائشة.

قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال عن يزيد وهو ابن زريع، قال حدثنا سعيد، عن قتادة، أن أنسا حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة.

قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، قال حدثنا أبو ساوة، عن هشام بن عروه، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم، فأقول: أو تهب الحرة نفسها؟ تعني عيب معنى الغيرة العيب، تعرف النبي صلى الله عليه وسلم كان ياتي بعض النساء يهبن أنفسهن له، تقول يا رسول الله وهبت لك نفسي، فعائشة تقول هكذا.

قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، قال حدثنا سفيان، قال حدثنا أبو حازم، عن سهل بن سعد، قال: أنا في القوم إذ قالت امرأة: إني قد وهبت نفسي لك يا رسول الله، فرأى فيها رأيك. فقام رجل فقال: زوجنيها. فقال: «إن لم يكن لك بها أحد فاذهب فاطلب ولو خاتماً من حديد». فذهب فلم يجد شيئاً ولا خاتماً من حديد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمعك من سور القرآن شيء؟». قال: نعم. قال: «فزوجه بما معه من سور القرآن».

إنما ذكر قصة الواهبة هنا، لأن الزواج بالهبة أيضا من خصائصه، كما أن من خصائصه أن يتزوج أكثر من أربعة، كذلك من خصائصه أنه له أن يتزوج المرأة بمجرد أن تهب نفسها له بدون مهر، هذا من خصائصه، أما أنت إذا صحت لك يعني واحدة قالت لك أنا بدي أزوجك، بدك تدفع مهر، أما بدون مهر هذا فقط خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم.

قال باب ما افترض الله عز وجل على رسوله عليه السلام وحرمه على خلقه ليزيده إن شاء الله قربه إليه. قال أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد نيسابور، قال حدثنا محمد بن موسى بن أعين، قال حدثنا أبي، عن عمر، عن الزهري، قال حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء حين أمره الله أن يخير أزواجه، قالت عائشة: فبدأ بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إني ذاكر لك أمرا، فلا عليك ألا تعجلي حتى تستأمري أبويك». قالت: وقد علم أن أبوي لا يأمراني بفراقه، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَينَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ [الأحزاب: 28]. فقلت في هذا استأمر أباوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة.

وهذا باب ما افترض الله على رسوله صلى الله عليه وسلم، أوجب الله على رسوله تخيير نسائه، التخيير الوارد في سورة الأحزاب: ﴿إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ إلى آخر الآية، ففعلن. وأما أنت فهو يجوز لك أن تفعله لكنه ليس فرضا عليك، لذلك قالوا في السنن الكبرى الترجمة ليست وحرمه على خلقه، بل في السنن الكبرى ترجمها النسائي: وخفضه على خلقه، بدل حرمه، خفضه يعني لم يوجبه عليهم وأباحه لهم إباحة، فالتخيير على النبي صلى الله عليه وسلم مباح لا على الأقل في فهم الإام النسائي في هذه الترجمة.

قال أخبرنا بشر بن خالد العسكري، قال حدثنا غندر، قال حدثنا شعبة، عن سليمان، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قد خير رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه أوكان طلاقا. يعني أنت إذا قلت لزوجتك أخيرك بين أن تبقي معي وبين أن تغادري، بس قلت لها ذلك، هل هذا طلاق؟ لا. فعائشة تقول لم يكن طلاقا، هذا كتاب التخيير، التخيير ليس طلاقا، لأن البعض قال التخيير هو في حكم الطلاق، الصحيح أن مجرد التخيير ليس طلاقا.

قال أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه، فلم يكن طلاقا.

قال أخبرنا محمد بن منصور، قال عن سفيان، قال حفظناه من عمر، عن عطاء، قال: قالت عائشة: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء، أحل له أن يتزوج ما شاء من النساء، حتى لو فوق العشر والعشرين، لكنه اقتصر على ما عنده من التسعة صلى الله عليه وسلم.

قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، قال حدثنا أبو هشام وهو المغيرة بن سلمة المخزومي، قال حدثنا وهيب، قال حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة، قالت: ما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء.

قال باب الحث على النكاح. قال أخبرنا عمرو بن زرارة، قال حدثنا إسماعيل، قال حدثنا يونس، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: كنت مع ابن مسعود وهو عند عثمان رضي الله عنه، فقال عثمان: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على فتية، قال أبو عبد الرحمن: فلم أفهم فتية كما أردت، فقال: «من كان منكم ذا طول فليتزوج، فانه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فالصوم له وجاء».

قال أخبرنا بشر بن خالد، قال حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، أن عثمان قال لابن مسعود: هل لك في فتاه أزوجكها؟ فدعا عبد الله علقمة فحدث. مر معنا قصة أن عثمان عرض على عبد الله بن مسعود أن يزوجه فتاة، فعبد الله قال له ماليش مصلحة، لكنه نادى عبد الله تلميذه علقمة بن قيس فقال له، فحدثنا النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من استطاع الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فليصم فإنه له وجاء».

قال أخبرنا هارون بن إسحاق الهمداني الكوفي، قال حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء». قال أبو عبد الرحمن: الأسود في هذا الحديث ليس بمحفوظ، الصحيح أن الحديث عن علقمة عن عبد الله بن مسعود دون ذكر الأسود.

قال أخبرنا محمد بن منصور، قال حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله، قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فلينكح، فإنها أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لا فليصم فإن الصوم له وجاء». وقلنا الباءة ما هي الباءة؟ القدرة على كلفة النكاح المهر والنفقات العامة للنكاح.

قال أخبرنا محمد بن علاء، قال حدثنا معاوية، عن الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله، قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج»، وساق الحديث.

قال أخبرنا أحمد بن حرب، قال حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: كنت أمشي مع عبد الله بمنى، فلقيه عثمان فقام معه يحدث، فقال: يا أبا عبد الرحمن، ألا أزوجك جارية شابة فلعلها أن تذكرك ببعض ما مضى منك؟ فقال عبد الله: أما إنا إن قلت ذاك، لقد قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج». باب النهي عن التبتل. عبد الله تذكر هذا الحديث فنصح به الناس.

قال باب النهي عن التبتل، وهو الانقطاع عن الزواج، هل يحق لشخص يقول أنا ما بدي أزوجك أنا خلاص بدي أعتزل وأبقى أطلب؟

قال: لا، هذا ليس مشروعاً. التبتل أن تتخذ قراراً أنك ما بدك تتزوج، هذا ليس مشروعاً.

نعم، قال: أخبرنا محمد بن عبيد، قال: حدثنا عبد الله بن مبارك، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص، قال: لقد رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان التبتل، ولو أذن له لاختصينا. عثمان بن مظعون، هذا عثمان بن مظعون رضي الله عنه، قال: يا رسول الله، أريد أن أتبتل، أنقطع عن النساء، ما بدي أزواج. وكانوا قديماً إذا أرادوا أن يتبتل يقوم بالخصاء، أي يضرب خصيتيه ضربة وما يعرفونها، فتنقطع شهوته، فهذا لا يجوز. قال: رد النبي صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل، قالوا: هذا فعل غير مشروع. قال الصحابي سعد: ولو أذن له لاختصينا جميعاً، لكل الصحابة، الصحابة بيتفرغوا للعبادة، لكن لما عرفوا أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجيز ذلك، تركوا الاختصاء.

نعم، قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد، عن أشعث، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهى عن التبتل.

قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن التبتل. قال أبو عبد الرحمن: قتادة أثبت وأحفظ من أشعث، وحديث أشعث أشبه بالصبح والله تعالى أعلم.

قال: أخبرنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا أنس بن عياض، قال: حدثنا الأوزاعي، عن ابن شهاب، قال: عن أبي سلمة، أن أبا هريرة قال: قلت يا رسول الله، إني رجل شاب قد خشيت على نفسي العنت ولا أجد طولاً أتزوج النساء، فأختصي؟ فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال ثلاثة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أبا هريرة جف القلم بما أنت لاق، فاختص على ذلك أو دع». قال أبو هريرة: فاختصي على ذلك أو دع. يعني هو النبي صلى الله عليه وسلم بالعكس هو لا يريد من أبي هريرة أن يختصي، قال: يا أبا هريرة جف القلم بما أنت لاق، يعني القدر مكتوب، يا أبا هريرة القدر مكتوب، بالتالي الأصل انك ماذا تحاول قدر جهدك أن توفر أسباب الزواج، فقوله: «فاختص على ذلك أو دع»، قال شراح الحديث: هو نوع من الإنكار، أنه توكل على الله لا تعاند القدر.

نعم، قال أبو عبد الرحمن: الأوزاعي لم يسمع هذا الحديث من الزهري، وهذا حديث صحيح، قد رواه يونس عن الزهري.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الخلنج، قال: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، قال: حدثنا حسين بن نافع المزيني، قال: حدثنا الحسن، عن سعد بن هشام أنه دخل على أم المؤمنين عائشة، قال: قلت: إني أريد أن أسألك عن التبتل فما ترين فيه؟ قالت: فلا تفعل، أما سمعت الله عز وجل يقول: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: 38] فلا تبتل. نعم الرسل لهم أزواج وذرية، فأنت بدك تكون أفضل من الرسل؟

نعم، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن نفراً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، وقال بعضهم: أصوم فلا أفطر. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا، ولكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني».

باب معونة الله الناكح الذي يريد العفاف.

قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن محمد بن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة حق على الله عز وجل عونهم: المكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف، والمجاهد في سبيل الله».

باب نكاح الأبكار.

قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا حماد، هذا لا يعني عدم زواج الثيبات، لكن الأفضل باعتبار أن النبي صلى الله عليه وسلم حث على ذلك الشباب.

نعم، قال: عن جابر قال: تزوجت، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أتزوجت يا جابر؟» قلت: نعم. قال: «أبكراً أم ثيباً؟» قلت: ثيباً. قال: «فهلا بكراً تلاعبها وتلاعبك».

قال: أخبرنا الحسن بن قزع، قال: حدثنا سفيان وحبيب، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر قال: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا جابر، هل أصبت امرأة بعدي؟» قلت: نعم يا رسول الله. قال: «بكراً أم أيماً؟» الأيم هي الثيب التي سبق لها. قلت: أيماً. قال: «فهلا بكراً تلاعبك وتلاعبها».

باب تزوج المرأة مثلها في السن.

قال: أخبرنا الحسين بن حريث، قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: خطب أبو بكر وعمر فاطمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنها صغيرة»، فخطبها علي فزوجها منه. جميل، لاحظ هذا الأثر، قال: السنة أن يزوج الابن ابنته شاباً يقاربها في السن. أبو بكر الصديق جاء يخطب فاطمة بنت النبي عليه الصلاة والسلام، أبو بكر أفضل الناس بعد الأنبياء، ما زوجه مع أنه أفضل الناس، ليه؟ لأنه فرق السن عالي. جاء عمر يتزوجها ما زوجه لأنه فرق السن عالي. جاء علي، زوجها لعلي لأنه فرق السن معقول. فهذه فائدة جميلة من النسائي، باب تزوج المرأة مثلها في السن، أنها تتزوج رجل لا يوجد فرق سن كبير بينهما حتى تكون الألفة أقرب. رجل عمره 50 وفتى عمره 18 يعني الألفة ستكون صعبة بينهما.

نعم، قال: باب تزوج المولى العربية.

هل يجوز للمولى، المولى هنا المراد بالمولى الأعجمي، هل يجوز للرجل الغير عربي أن يتزوج عربية؟ هل الكفاءة معتبرة هنا أم لا معتبرة؟ هذا ما أراد أن يعقد.

قال: أخبرنا كثير بن عبيد، قال: حدثنا محمد بن حرب، عن زبيد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن عبد الله بن عمر بن عثمان طلق وهو غلام شاب في إمارة مروان بن سعيد بن زيد، وأمها بنت المولى. لا، الذي يظهر لي ما دام أتى بحديث فاطمة أنه أيضا يحمل المولى على العبد، إذا أعتق العبد إذا أعتق أيضا يسمى مولى يطلق عليه أنه مولى، فهل تعتبر الكفاءة أيضا في هذا؟ المهم اقرأ، قال: وهو غلام شاب في إمارة مروان بنت سعيد بن زيد، وأمها بنت قيس. فأرسلت إليه خالتها فاطمة بنت قيس تأمرها بالانتقال من بيت عبد الله بن عمر، وسمع بذلك مروان فأرسل إلى بنت سعيد فأمرها أن ترجع إلى مسكنها وسألها ما حمل عبد الله بن عمرو بن عثمان... باختصار طلق زوجته، زوجته هي ابنه سعيد بن زيد تمام، طلقها طلاق البتة، يعني طلاق الثلاث، فأرسلت إليها خالتها فاطمة بنت قيس تقول لها: خلص، اتركي بيت الزوجية لأنه انتهى الطلاق، حصل الطلاق الثلاث، انتقلي إلى بيت آخر، ارجعي لبيت أهلك، اعتدي هناك عدة الطلاق. فالآن هي مسألة خلاف فيها مشهور وسيكثر معنا مروره، طلق ثلاثاً اللي هي الطلقة الثالثة، بتعرفوا هي الآن أصبحت محرمة، هل تعتد عدة الطلاق الأخير في بيت زوجها التي أصبحت حراماً عليه، أو يلزمها أن تغادر بيت الزوجية وتعتد عند أهليا؟ هذه مسألة كثر فيها الخلاف بين الصحابه وبين أهل العلم، فالبعض قال: لا، تعتد في بيت الزوج لكن يكون بينهم حواجز. والبعض قال: لا، وهو أصوب أن فاطمة بنت قيس طلقت ثلاثاً والنبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تغادر بيت الزوجية، وهذا هو الأظهر والله أعلم.

نعم، قال: وسألها ما حملها على الانتقال من قبل أن تعتد في مسكنها حتى تنقضي عدتها؟ فأرسلت إليه تخبره أن خالتها أمرتها بذلك، فزعمفت فاطمة بنت قيس أنها كانت تحت أبي عمر بن حفص، فلما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب على اليمن خرج معه، وأرسل إليه بتطليقة وهي بقية طلاقها. نعم، فاطمة بنت قيس كانت زوجه لأبي عمرو بن حفص، كان أبو عمرو بن حفص طلقها أولى وثانية، ثم خرج أبو عمر بن حفص مع علي باتجاه اليمن، فهو متجه في السفر قرر أن يطلق زوجته الثالثة، فأرسل إلى فاطمة بنت قيس بالتطليقة الثالثة والأخيرة.

طيب، قال: فلما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب على اليمن خرج معه، وأرسل إليها بتطليقة هي بقية طلاقها، وأمر لها الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة بنفقتها. فأرسلت، زعمت إلى الحارث، قال: الحارث بن هشام وعياش أرسل لهم رسالة أنفقوا على هذه المرأة حتى تنتهي عدتها. الصحيح أن المطلق ثلاثاً أيضاً تسقط نفقتها على زوجها إلا إذا كانت حامل.

نعم، قال: فأرسلت زعمت إلى الحارث وعياش تسأله الذي أمر لها بها زوجها، فقالا: والله ما لها عندنا نفقة إلا أن تكون حاملاً، وما لها أن تكون في مسكننا إلا بإذن. فزعمفت أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فصدقهما، قال: صدقه النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما قاله لك عياش وأخوه صحيح أو صديق، لأن المطلقة ثلاثاً ليس لها سكنى ولا نفقة على زوج خلاص انتهت القصة إلا إذا كانت حاملاً.

نعم، قالت فاطمة: فأين أنتقل يا رسول الله؟ قال: «انتقلي عند ابن أم مكتوم الأعمى». أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تخرج وتنتقل إلى بيت ابن عمها عبد الله بن أم مكتوم، الظاهر أنه أهلها كانوا بعاد أو مش موجودين في المدينة، فأمرها أن تعتد في بيت ابن عمها لأنه كان أعمى فهو لا يراها أصلاً.

نعم، قال صلى الله عليه وسلم: «انتقلي من عند ابن أم مكتوم الأعمى» الذي سماها الله عز وجل في كتابه. قالت فاطمة: فاعتدت عنده وكان رجلاً قد ذهب بصره فكنت أضع ثيابي عنده، حتى أنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا موطن الشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تتزوج أسامة بن زيد، أسامة بن زيد من أبوه؟ زيد بن حارثة، زيد بن حارثة كان عبداً للنبي صلى الله عليه وسلم وأعتقه، فكان مولى، وبالتالي ابنه أيضاً سيكون مولى تبعا لأبيه. فهذه امرأة عربية حرة، النبي صلى الله عليه وسلم زوجها مولى من الموالي، والمولى هنا ليس الأجنبي، هنا المولى بمعنى العبد المعتق.

نعم، قال: فإن أنكر ذلك عليها مروان وقال: لم أسمع بها، لم أسمع هذا الحديث من أحد قبلك. قال: وساخ مروان بن الحكم لم يقبل حديث فاطمة بنت قيس ومشى مع فتوى عمر بن الخطاب أن المطلقة ثلاثاً تعتد في بيت الزوجية ولها النفقة. قال: وساخذ بالقضية التي وجدنا الناس عليها. مختصر.

قال: أخبرنا عمران بن بكار بن راشد، قال: أخبرنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، قال: عن عائشة: أن أباب حذيفه بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس كان ممن شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، تبنى سالماً، وأنكحه ابنة أخيه هند بنت الوليد. سالم مولى أبي حذيفه، أبو حذيفه تبنى سالماً وسالم كان مولى لامرأة من الأنصار، لكن أبو حذيفه تبناه قبل أن يحرم الإسلام التبني ورباه عنده. طيب، قال: وأنكحه ابنة أخيه، قرر لما كبر سالم أبو حذيفه قرر أن يزوج سالماً من ابنة أخيه. طيب سالم ايش هو؟ عبد وفي النهاية زوج من امرأة حرة، فهذا يدل على زواج تزوج المولى العبد الذي يعتق بماذا بالمراه العربية الحرة.

نعم، قال: وأنكحه ابنة أخيه هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وهو مولى لأم وهو مولى لامرأة من الأنصار، سالم كان مولى لامرأة من الأنصار مولى أعتق لامرأة من الأنصار.

نعم، قال: كما تبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم زيداً، وكان من تبنى رجلاً في الجاهلية دعاه الناس بابنه فورث من ميراثه حتى أنزل الله عز وجل في ذلك: ﴿وَادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْفَاوَكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: 5] قال: فمن لم يعلم له أب كان مولى وأخاً في الدين. مختصر.

قال: أخبرنا محمد بن ناصر، قال: حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي أويس، قال: عن سليمان بن بلال، قال يحيى يعني ابن سعيد: وأخبرني ابن شهاب قال: حدثني عروة بن الزبير وابن عبد الله وابن عبد الله بن ربيعة عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أن أبا حذيفه بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وكان ممن شهد بدرا وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تبنى سالماً وهو مولى لامرأة من الأنصار كما تبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

زیده بن حارثة، وأنكح أبو حُذَيْفَة بن عتبة سالماً أبناء أخيه هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة. وكانت هند بنت الوليد بن عتبة من المهاجرات الأول، قال: وهي يومئذ من أفضل نساء قريش. قال: فلما أنزل الله عز وجل في زيد بن حارثة ﴿ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: 5]، رُدَّ كل أحد ينتمي من أولئك إلى أبيه، فَلَمْ يكن يُعلم أبوه رُدَّ إلى مواليه.

قال: باب الحسب. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا أبو تمينة عن الحسين بن واقد عن ابن بريدة عن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أحساب أهل الدنيا -قال: إن أحساب أهل الدنيا الذين يذهبون إليه المال-». الحسب في عرف أهل الدنيا، لما نقول امرأة ذات حسب، ما معنى الحسب؟ المال، «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها». هنا في هذا الحديث فسر الحسب بماذا؟ بالمال، لكن في بعض أقوال أهل العلم، وهو ظاهر الحديث الآخر: «تنكح المرأة لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها»، أن الحسب هو ماذا؟ النسب والجاه، لكن في هذا الحديث فسر الحسب في مفهوم أهل الدنيا، قال: إن أحساب أهل الدنيا -يعني الحسب في مفهوم أهل الدنيا- هو المال.

قال: باب علامة تنكح المرأة. قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد عن عبد الملك عن عطاء عن جابر أنه تزوج امرأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقيه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أتزوجت يا جابر؟» قال: قلت: نعم. قال: «بكراً أم ثيباً؟» قال: قلت: بل ثيباً. قال: «فهلا بكراً تلاعبك وتلاعبها؟» قال: قلت يا رسول الله، كن لي أخوات فخشيت أن تدخل بيني وبينهن. قال: «فذاك إذن». إن المرأة -لماذا جابر احتاج أن يتزوج امرأة كبيرة؟- قال: يا رسول الله إن لي سبع أخوات وأبوي استشهد في غزوة أحد، لو بدي أجيب بكراً ألاعبها وتلاعب مني سيصير غيريرة بينها وبين أخواتي، وأصير أنا بدي أفزع؛ فلذلك تزوجتها ثيباً خلص تكون عاقلة وكبيرة وتستطيع أنها تدير أخواتي وتربيهم معي. قال صلى الله عليه وسلم: «فذاك إذن، إن المرأة...» كلام مقنع حقيقةً، رؤية جابر رؤية استراتيجية كما يقولون. قال: إن المرأة تنكح على دينها ومالها وجمالها، فعليك بذات الدين تربت يداك. هذا معنى علامة تنكح المرأة، موطن الترجمة يعني ما هي الخصال التي تقصد في المرأة عموماً؛ على دينها ومالها وجمالها، والمطلوب أن تركز أنت على ماذا؟ على الدين، فعليك بذات الدين.

قال: باب كراهية تزويج العقيم. قال: أخبرنا عبد الرحمن بن خالد قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا المستلم بن سعيد عن مصور بن زاذان عن معاوية بن قرة عن معقل بن يسار قال: جاء رسول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني صبت امرأة ذات حسب ومنصب إلا أنها لا تلد، أفأتزوجها؟ فنهاه. ثم أتاه الثانية فنهاه. ثم أتاه الثالثة فنهاه. فقال: «تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم». فيكره للرجل القادر على الإنجاب أن يتزوج امرأة عقيم، تمام، إلا إذا كان هو عاقل أو عقيم عاد ممكن يعني يرى امرأة عقيم يتزوجها ويستر عليها، لكن إذا أنت قادر على الإنجاب بالعكس تزوج الودود الولود.

قال: باب تزويج الزانية. قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن التيمي قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي، وكان رجلاً شديداً، وكان يحمل الأسارى -شديداً يعني قوياً- قال: وكان يحمل الأسارى من مكة إلى المدينة، هذا الرجل كان يقوم بمهمه عظيمة، كان يحمل المستضعفين من مكة يحملهم سرًّا باتجاه المدينة، يوفر لهم الجمال ويهرب بهم سراً من مكة إلى المدينة.

قال: فدعوت رجلاً يحمله، وكان بمكة بغي يقال لها عناق، وكانت صديقته، هذا الرجل اللي هو سيدنا مرثد كان في الجاهلية صاحب فتاة اسمها عناق كانت صديقته في الجاهلية قبل أن يُسلم، وهي كانت امرأة بغي زانية. قال: وكانت صديقته، وخرجت فرأت سوادي في ظل الحائط، فقالت: من هذا؟ مرثد؟ مرحبا وأهلاً يا مرثد، انطلق الليلة فبت عندنا. عناق بغي قالت يا مرثد أنت شو بتسوي في مكة وجاي تعمل عملية سرية؟ قال: شو رأيك تجي عنا الليلة؟ مفهوم. قال: انطلق الليلة فبت عندنا في الرحل. قلت: يا عناق إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم الزنا. قالت: يا أهل يا مرثد صحابي الآن؟ قال: يا عناق الله حرم الزنا. قالت: يا أهل الخيام هذا الدلدل الذي... طلعت امرأة مالهاش صاحب، فلما عرفت أنه ما بدوش ينام معها الليلة، صاحت في أهل مكة: يا أهل مكة هذا الرجل يسرق أو يأخذ المستضعفين ويهرب بهم. فضحته، نادت في أهل مكة حتى يتم اعتقاله، فهنا مرثد رجل شديد عرف كيف يدبر حاله ويهرب. قالت: يا أهل الخيام هذا الدلدل الذي يحمل أُسراكم من مكة إلى المدينة، فسلك الخدمة فطني... هذا القنفذ يعني؛ لأنه أهل مكة كل يوم بيشوفوا واحد مفقود، إيه كيف بيختفي؟ هم مش عارفين أن مرثد بيجي بالليل ياخذ واحد ويروح. فقالت لهم يا أهل مكة هذا القنفذ اللي بياخذ أُسراكم ويخرج بهم.

قال: فطلبني ثمانية، ثمانية لحقوا مرثد ومرثد عم يهرب. قال: فجاؤوا حتى قاموا على رأسي فبالوا. صار بو... تخبأ مرثد في منطقة مع سواد الليل، هم وصلوا له بس ما شافوه، فقضوا حاجتهم وبالوا، وكان مرثد تحتهم، فجاء البول على رأس مرثد. قال: فبالوا فصار بولهم علي وأعمى الله عني، فجئت إلى صاحبي فحملته. ومع ذلك استطاع مرثد أن يأخذ الأسير. قال: فجئت إلى الأسير اللي كنت متفق معه على زاوية معينة، فحملته معي إلى المدينة. قال: فلما انتهيت به إلى الأراك فككت عنه كبله، فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: يا رسول الله أنكح عناق؟ واضح مرثد يعني هو صحيح أسلم بس ما زال يحب تلك الصديقة، فقال يا رسول الله هل يجوز لي أن أتزوج عناق؟ أنا بدي ياها بالحلال يا رسول الله، بدي إياها بالحرام! فانزل الله عز وجل: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: 3]. فسكت عني النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن نزل عليه إلى تلك اللحظة. طبعا راح تقول هي مشركة في تلك الفترة، أصلا كان زواج المشركات ما زال مباحاً، لكن الله انزل حرمه الزواج من الزانيات فنزل: والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك. فدعاني فقرا عليه، قال: «لا تنكح».

قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا حماد بن سلمة وغيره عن هارون بن رئاب قال عن عبد الله بن عبيد الله بن عمير، قال وعبد الكريم عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال عن ابن عباس عن عبد الكريم يرفعه إلى ابن عباس، وهارون لم يرفعه، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن عندي امرأة هي من أحب الناس إلي وهي لا تمنع يد لامس. فقال... هذا الحديث اختلف كثيراً في شرحه، هذا رجل أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن امرأتي لا تمنع يد لامس. الآن اختلف فيها، قال بعضهم: معنى هذا الحديث أن امرأته نفسها طرية، أي واحد يريد أن يزني بها يزني بها، لكن قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «طلقها» إذا هي أي واحد يريد يأخذها تذهب معه، فقال: لا أصبر عنها، أنا أعشقها. قال: «فاستمتع بها» -يعني شو أسوي لك؟ أمسكها تماماً يعني ما عندك حل آخر-. الآن في فهم آخر للحديث حقيقة أجده هو الأفضل، يعني لا يبعد في ذهني أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم لرجل عنده امرأة تقبل الفجور مع أي شخص أن يقول له استمتع بها، بعض شراح الحديث قال: لا ترد يد لامس يعني هي امرأة عفوية، هي مش شغل فجور، لكنها امرأة عفوية، في بعض النساء بتكون محترمات بس بتكون مسكينة، ومن أي واحد بتفتح موضوع هي لا تريد الحرام، بس نفس هذا بيسموها هيك مسكينة ويمكن أي شخص يحكي معه تفتح معه سالفة، بتطلع في التكسي بتفتح سالفة، بتروح على البياع بتفتح سالفة، أي مكان بتروح عليه يعني ما بتعرف الانضباط والسكوت، وهذا رجل عنده غيره، أنه يا رسول الله يعني أي واحد بفتح معها موضوع هي مستعدة أن تمشي معه فغار، فقال يا اخي ططلقها إذا أنت لا تحب هذا النوع من النساء، فقال: لا أصبر عنها.

قال: قال إذا يعني ما عندك حل؟ استمتع بها وارضى بنصيبك منها. فهذا أظنه أقرب والله أعلم أنها لا تريد الفجور، وإنما طرية النفس أنها تفتح المواضيع مع الرجال الأجانب بكل سهولة.

قال أبو عبد الرحمن: هذا الحديث ليس بثابت، فضلاً عن أن البعض أصلًا ضعف هذا الحديث، ولكن كثير من أهل العلم يحسنه. قال عبد الكريم ليس بالقوي، وهارون بن رئاب أثبت منه، وقد أرسل الحديث، وهارون ثقة وحديثه أولى بالصواب من حديث عبد الكريم. طبعا لاحظ أراد النساء الحديث هنا يدل على أن النساء جنح به إلى إيه إلى أنها تريد الفجور، لأنه ذكرها باب تزويج الزانية فكان النسائي فهمه أنها تريد الفجور، لكنه لا يظهر لي ذلك، والله أعلم.

قال: باب تزويج الزناة. قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا يحيى عن عبيد الله عن سعيد بن أبي سعيد أن قال عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «تنكح النساء لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك». من يقول ما علاقة هذا الحديث بالترجمة؟ باب كراهية أن يتزوج الإنسان زانية أو أن المرأة تتزوج رجلاً زانياً، ما علاقتها؟ من أين يستفاد هذا؟ قال: فاظفر بذات الدين، والزانية هي أبعد الناس عن الدين فلا تتزوجها، من هنا استفاد الترجمة. ونقل بعض... وصلى الله على سيدنا محمد.

طيب بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. نتذكر أيها الكرام أنه بمغيب شمس هذا اليوم أخذت ليلة النصف من شعبان، وهي ليلة يطلع الله فيها على خلقه فيغفر لهم إلا لمشرك أو مشاحن؛ فهذه ليلة ثابتة الفضل في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وإن لم يصح حديث في فضل عبادة معينة فيها، لكن الفضل فيها ثابت بعموم الأحاديث، ومن خير ما تشغل به هذه الليلة المباركة التي يطلع فيها ربنا اطلاعاً خاصاً على العباد أن تشغلها بطلب العلم وسمعي حديث النبي صلى الله عليه وسلم وكثره الصلاة على الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام. فهذه الليلة ليست كباقي ليالي؛ يعني هذه ليلة خاصة، ليلة النصف من شعبان ليلة مباركة، فانتبه في استغلالها فيما يرضي الله سبحانه وتعالى ونقي قلبك من الشحناء على إخوانك.

أيضا أذكركم تنبيه عام أن غدا الجمعة لا يوجد هناك درس، يعني تلتقط الأنفاس إن شاء الله، ثم نعود بإذن الله يوم السبت لإكمال برنامجنا. نقرا مستعينين بالله. بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

قال المصنف رحمه الله تعالى: باب أي النساء خير. قال: أخبر... خطبت... قال: حدثنا ليث عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي النساء خير؟ قال: «التي تسره إذا نظر وتطيعه إذا أمر ولا تخلفه في نفسها ومالها بما يكره». هذه خير النساء، التي ينصح بالزواج منها، التي تسر زوجها إذا نظر إليها بأن تكون مهيأة دوماً ومجمّلة نفسها، وتطيع زوجها فيما يامرها ولا تخالفه في نفسها فإذا طلبها أتت، ولا في مالها فإذا طلب منها أمراً في المال فإنها تطيعه ولا تشاكس.

قال: باب المرأة الصالحة. قال: أخبر محمد بن عبد الله بن يزيد قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا حيْوة وذكر آخر أخبر أن شرحبيل بن شريك أنه سمع عبد الرحمن الحبلي يحدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الدنيا كلها متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة».

قال: باب المرأة الغيراء. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا النضر قال: حدثنا حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله عن أنس قالوا يا رسول الله ألا تتزوجوا من نساء الأنصار؟ قال: «إن فيهم لغيرة شديدة». قال باب إباحة على عدم الزواج من النساء الأنصار، لكن يدل على أن الغيرة قد تجعل الإنسان يتوقف في بعض النساء إذا كانت الغيرة مقلقة.

قال: باب إباحة النظر قبل التزويج. قال: أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال: حدثنا مروان قال: حدثنا يزيد وهو ابن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: خطب رجل امرأة من الأنصار فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل نظرت إليها؟» قال: لا. فأمره أن ينظر إليها، وما يسمى بالنظرة الشرعية.

قال: أخبرنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة قال: حدثنا حفص بن غياث قال: حدثنا عاصم عن بكر بن عبد الله المزني عن المغيرة بن شعبة قال: خطبت امرأة على عهد...

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نظرت إليه؟». قلت: لا. قال: «فانظر إليه، فإنه أجدر أن يؤدم بينكما».

النظرة الشرعية أجدر من ينظر ويأخذ راحته في النظرة الشرعية، أن يؤدم بينه وبين هذه الزوجة؛ لأنه إذا ألف منظرها أحبها وأقبل عليها، بخلاف الذي يتزوج وهو لا يعرف وجه المرأة، فقد يتفاجأ أو تتفاجأ.

قال: باب التزويج في شوال. قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال: حدثنا يحيى عن سفيان، قال: حدثنا إسماعيل بن أمية عن عبد الله بن عروة، عن عروة، عن عائشة، قالت: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال، وأدخلت عليه في شوال، وكانت عائشة تحب أن تدخل نساءه في شوال، فأي نسائه كانت أحظى عنده مني؟

هل هذا يدل على استحباب الزواج في شوال؟ يعني الذي يظهر من ترجمة النسائي أنه يرى أن له فضلاً، وإن كان كثير من أهل العلم يرى أن الزواج في شوال كان عرضاً، يعني قدراً وليس مقصوداً.

قال: باب الخطبة في النكاح. قال: أخبرني عبد الرحمن بن محمد بن سلام، الخطبة وهي خطبة النكاح. قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: سمعت أبي، قال: حدثنا حسين المعلم، قال: حدثنا عبد الله بن بريدة، قال: حدثنا عامر بن شراحيل الشعبي، أنه سمع فاطمة بنت قيس، وكانت من المهاجرات الأُول، قالت: خطبني عبد الرحمن بن عوف في نفر من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وخطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم على مولاه أسامة بن زيد، وقد كنتُ حُدِّثتُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أحبني فليحب أسامة».

فلما كلمني رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: أمري بيدك، أنكحني من شئت. فقال: «انطلقي إلى أم شريك». وأم شريك امرأة غنية من الأنصار، عظيمة النفقة في سبيل الله عز وجل، ينزل عليها ضيفان. فقلت: سأفعل. قال: «لا تفعلي، فإن أم شريك كثيرة الضيفان، فإني أكره أن يسقط عنك خمارك أو ينكشف الثوب عن» فاطمة بنت قيس، مهم أن تتذكر اسمها لأنها ستمر بنا كثيراً، هي نفسها التي طلقت ثلاثاً، وأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد عند ابن عمها ابن أم مكتوم.

هو أولاً قبل أن يقول لها: اذهبي إلى ابن أم مكتوم فاعتدّي عنده، نصحها أن تعتدّ عند أم شريك كونها أنثى، لكن تذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن أم شريك امرأة كبيرة في السن، وكان ينزل في بيتها ضيوف كثر ومنهم رجال، فقال: لا تعتدي عندها، فإني أخشى أن يسقط الخمار عن رأسك، أن ينكشف شعرك فيراه الرجال الأجانب. فأمرها أن تعتدّ عند ابن أم مكتوم.

كشف الثوب عن ساقيك فيرى القوم منك بعض ما تكرهين، ولكن انتقلي إلى ابن عمك عبد الله بن أم مكتوم، وهو رجل من بني فهر. فانتقلت إليه.

والشاهد في هذا الحديث الخطبة، أن الرجل يخطب المرأة، والخطبة هنا بكسر الخاء ما معناها؟ أن تطلب يد الفتاه. الخطبة بكسر الخاء هو أن تطلب يد الفتاة للزواج.

قال: باب النهي عن أن يخطب الرجل على خطبة أخيه. قال: أخبرنا قتيبَة، قال: حدثنا ليث عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يخطب أحدكم على خطبة بعض».

قال: أخبرنا محمد بن منصور وسعيد بن عبد الرحمن، قالا: حدثنا سفيان عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال صلى الله عليه وسلم -وقال محمد عن النبي-: «لا تناجشوا، ولا يبيع حاضر لباد، ولا يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفي ما في الإناء». لا تسأل المرأة طلاق أختها. لا يجوز للمرأة أن تأتي إلى رجل متزوج من فتاه فتطلب منه أن يطلق هذه الفتاه ويتزوجها هي. لا يجوز لامرأة عزباء أن تأتي إلى رجل متزوج فتطلب منه ماذا؟ أن يطلق زوجته ليتزوجها هي حتى تأخذ ما في الإناء. طبعا الإناء هنا بالكناية، يعني لتأخذ نصيبها، لتأخذ نصيبها.

قال: أخبرنا هارون بن عبدالله، قال: حدثنا معن، قال: حدثنا مالك. ح وحدثنا الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن القاسم، قال: حدثنا مالك عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه».

قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس عن ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك».

قال: أخبرنا قتيبَة، قال: حدثنا غندر عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه».

إذا علمت أن أخاك ذهب ليطلب يد فتاه وحصل توافق مبدئي، لا يجوز لك أن تذهب تخطب هذه الفتاه. هو لم يعقد عليها، لكن حصل الركون، التوافق المبدئي هنا يحرم عليك أن تذهب فتخطب حتى أما هو خلص، هذا الرجل يتزوج والله يسهل عليه، أو يترك هي الفتاه ممكن يختلفوا بعدين، إذا عرفت أنه تركها يمكن أن تذهب أنت، أما حصول الركون فلا يجوز أن تخطب على خطبة أخيك.

قال: باب خطبة الرجل إذا ترك الخاطب أو أذن له. قال: أخبرنا إبراهيم بن الحسن، قال: حدثنا الحجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: سمعت نافعاً يحدث أن عبد الله بن عمر كان يقول: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب الرجل على خطبة الرجل حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب أو يأذن له. يعني ممكن أخوك طلب يد فتاه وأنت في نفسك تخطبها، فتقول له: يا اخي تسمح لي أروح أخطبها مكانك؟ إذا هو أذن لك، هو صاحب الحق، إذا أذن لك ما في مشكلة.

قال: أخبرنا حاجب بن سليمان، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري وزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعن الحارث بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، أنهما سألا فاطمة بنت قيس عن أمرها، فقالت: طلقني زوجي ثلاثاً، فكان يرزقني طعاماً فيه شيء، فقلت: والله لإن كانت لي النفقة والسكن لأطلبنّ ولا أقبل هذا. فقال الوكيل: ليس لك سكن ولا نفقة. قالت: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: «ليس لك سكنى ولا نفقة، فاعتدّي عند فلانة».

قالت: وكان ياتيها أصحابه، ثم قال: «اعتدّي عند ابن أم مكتوم، فانه أعمى». فلانه هذه أم شريك اللي مرت في الرواية السابقة. نعم. قال: «فإنه أعمى، فإذا حللتِ فأذنيني».

قالت: فلما حللتُ آذنتُه. فقال صلى الله عليه وسلم: «ومن خطبك؟» فقلت: معاوية، وهو رجل أخو قريش. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما معاوية فغلام من غلمان قريش لا شيء له».

الخطبة معاوية بن أبي سفيان وأبو جَهْم كلاهما خطبا فاطمة بنت قيس. وأصل فاطمة بنت قيس كانت امرأة مطلوبة، فمعاوية وأبو جهم كلاهما طلباها للزواج. فالنبي صلى الله عليه وسلم لم ينصحها لا تتزوج معاوية ولا تتزوج أبو جهم. تمام؟ لماذا؟ قال: «وأما الآخر فإنه صِعْلُوك لا خير فيه، ولكن انكحي أسامة».

أما معاوية فإنه غلام لا شيء له، يعني إيه؟ كان معاوية في تلك الفترة لسّاته شاب صغير، قال: شاب فقير طفران معوش شيء، ما راح يصلح معك، قال: «فإنه غلام من غلمان قريش» لسّاته شاب صغير مش مدبر حاله في الحياة، فلا يصلح لك.

وقال: وأما الآخر وهو أبو جهم، فإنه صاحب شر. طبعا هو رجل فاضل، لكن صاحب شر. سيأتي تفسير بعض الروايات أنه رجل إذا غضب على زوجته ضربها، يعني كثير الضرب للنساء، فقال: هذا برضه ما راح يمشي معك، لأن أيضاً فاطمة بنت قيس شخصيتها كانت قوية، فتعرف ما تزوج رجل قوي مع امرأة قوية، معركة في البيت، فهو صاحب شر لا خير فيه، ولكن انكحي أسامة، فنصحها أن تنكح أسامة بن زيد كما أمر.

قالت: فكرهته، كرهته. ليش كرهته؟ لأنه كان مولى، هو مولى ابن مولى، قال: وكان أسود البشرة. قالت: كرهته. فقالها ثلاث مرات: «ردّي عليّ، انكحي أسامة». أعادها عليها ثلاث مرات فنكحها، فاغتبطت. اغتبطت يعني فرحت به، وجدت رجل سهل العشرة طيب الأخلاق.

قال: باب إذا استشارت المرأة رجلاً في من يخطبها هل يخبرها بما يعلم؟ هذا كثير انتبهوا له. إذا جاءك ناس يستشيرونك في رجل، هل يصلح أن يكون زوجاً لابنتنا؟ ما بيصير تخفي عيوب هذا الرجل. احنا للأسف ثقافتنا مجتمعنا أنه خلص منيح ورجال فاضل تقطعوش رزقه، هذا غلط. إذا كنت تعلم أن هناك عيباً فاخبر. وهذا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخبر فاطمة بعيب معاوية وعيب أبي جهم مع أنهما صحابيان فضيلان.

قال: أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع لفظ محمد، عن ابن القاسم، عن مالك، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس، أن عمر بن حفص طلقها البتة وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فقال: والله ما لك علينا من شيء. قال: فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: «ليس لك نفقة». فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: «تلك امرأة يخشاها أصحابي، فاعتدّي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك».

هذه كلمة «تلك امرأة يخشاها أصحابي» استدل بها بعض العلماء على أن المرأة الكبيرة في السن المسنة لو كان بيتها مضافة وياتي إليها بعض الرجال الأجانب لا إشكال فيه ما دامت لا تخلو بهن باعتبار أنها كبيرة ومسنة. من هنا كان العلماء يحضرون مجالس سماع الحديث عند محدثات كبار في السن يجلسون أمامهن؛ لأن المرأة الكبيرة القواعد من النساء ليس حكمها حكم المرأة الشابة الصغيرة.

قال: «فإذا حللت فأذنيني». قالت: فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه». لا يضع عصاه عن عاتقه، يعني دلالة أنه الزلمة دائماً عصاه في إيده، إذا زوجته بتغلط بضربها. قال: «وأما معاوية فصعلوك لا مال له»، يعني فقير. «ولكن انكحي أسامة بن زيد». فكرهته. ثم قال: «انكحي أسامة بن زيد». قال: فنكحها، فجعل الله فيه خيراً. قال: فجعل واغتبطت به، يعني فرحت به.

قال: باب إذا استشار رجل رجلاً في المرأة هل يخبرها بما يعلم؟ قال: أخبرنا محمد بن آدم، قال: حدثنا علي بن هاشم بن البريد عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنّي تزوجت امرأة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا نظرت إليها؟ فإن في أعين الأنصار شيئاً».

هذا بالعكس، كذلك إذا جاءك صديقك يستشيرك في فتاه تصلح للزواج أيضاً تنصحه إذا كنت تعلم فيها عيباً. فهذا رجل سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الزواج من الأنصار، قال: «انظر إلى أعين الأنصار، فإن في أعين الأنصار شيئاً» الله أعلم ما هو بس في شيء في طبيعة عيون نساء الأنصار يختلف عن عيون نساء المهاجرات.

قال أبو عبد الرحمن: وجدت هذا الحديث في موضوع آخر عن يزيد بن كيسان أن جابر بن عبد الله حدث، والصواب أبو هريرة.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد، قال: حدثنا سفيان عن زيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، أن رجلاً أراد أن يتزوج امرأة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «انظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئاً».

قال: باب عرض الرجل ابنتته على من يرضاه. هل يجوز للرجل أو المرأة أن تعرض ابنتها على الرجل الصالح حتى يزوج ابنته؟ احنا في عرفنا بنزوج نعتبر هذا عيباً، لكن حقيقة هذا فعله الصحابة، أن رجل يكون عنده فتاه يريد أن يبحث لها عن شاب صالح فيعرض على شاب صالح، يقول: يا فلان، ترى أنا عندي بنت وأريد أن أزوجها لشاب صالح، تقبل بها؟ هذا ليس عيباً، بل هذا مطلوب، خاصة في زمن الفتن.

قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر، قال: تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس، يعني ابن حذافة. حفصة رضي الله عنها كانت زوج عمر، أي كانت زوج -عفواً- خنيس بن حذافة، فاستشهد عنها خنيس. وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ممن شهد بدراً، فتوفي بالمدينة. فلقيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصه، فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة، ليبحث لابنته عن زوج. قال: فعرضت ابنتي على عثمان، قلت: يا عثمان، تزوج ابنتي. فقال: سانظر في ذلك. فلبثت ليالي، فلقيته فقال: ما أريد أن أتزوج يومي هذا. فقال عمر -رجع له بعد أيام، قال له عثمان-: لا، لا أريد أتزوج. فلقيت أبا بكر الصديق رضي الله عنه.

قال عمر بن الخطاب: فقلت عثمان: إن شئت أنكحتك حفصة، فلم يرجع إلي، فكنت عليه أوجد مني على عثمان رضي الله عنه. كنت عليه، يعني غضبت على أبي بكر لما رفض يتزوج بنتي، فكنت عليه أوجد، يعني أكثر غضبا من غضبي على عثمان، لماذا يرفضون الزواج من ابنتي؟

نعم، قال: فلبثت ليالي، فخطبها إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم. عثمان وأبو بكر لماذا رفض؟ كان سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخبر في مجلس خاص: سأتزوج حفصة، فلذلك لم يتزوجها؛ لأنها كانت ستكون زوجة للنبي صلى الله عليه وسلم.

نعم، قال: فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر، فقال: لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة، فلم أرجع إليك شيئا؟ قلت: نعم. قال: فإنه لم يمنعني حين عرضت علي أن أرجع إليك شيئا، إلا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرها، ولم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو تركها نكحتها.

قال: شوف هنا ذكاء أبي بكر، أبو بكر برضه ما ترك الموضوع، يعني ماشي النبي صلى الله عليه وسلم تزوج حفصة، هل أبو بكر ترك الموضوع ولا رجع صارح عمر؟ لا، رجع صارح عمر أنه أنا ما تزوجت بنتك لهذا السبب؛ لأنه لو ترك الموضوع، ماشي النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها، لكن ستبقى في نفس عمر، ليش أبو بكر رفض؟ ستبقى في ذهنه أنه رفض.

فأبو بكر بعد ما صار الزواج الميمون عاد فأخبر، وهذا من ذكاء الإنسان، إذا أخوك ماخذ منك موقف، وأنت عندك فيه حكمة، أخبره عندما يأتي الوقت المناسب لماذا فعلت هذا الموقف.

نعم، قال: باب عرض المرأة نفسها على من ترضى. قال أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثني مرحوم بن عبد العزيز العطار أبو عبد الصمد، قال: سمعت ثابتا البناني يقول: كنت عند أنس بن مالك وعنده ابنة له، فقال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرضت عليه نفسها، فقالت: يا رسول الله، ألك في حاجة؟ قال: أخبر محمد بن بشار، قال حدثنا مرحوم، قال حدثنا ثابت، عن أنس، أن امرأة عرضت نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم، فضحكت ابنة أنس. ضحكت ابنة أنس بن مالك أنه معقول امرأة تعرض نفسها على رجل يتزوجها؟ عيب.

فأنس ماذا قال؟ ما كان، طبعا هي البنت بنت أنس بن مالك شو بتقول لأبيها؟ ما كان أقل حياءها! هي امرأة قليلة الأدب، كيف تعرض نفسها على الرجال؟ فقال لها أنس: هي خير منك، لا هي مش قليلة أدب، هي خير منك، عرضت نفسها على النبي عليه الصلاة والسلام.

طيب، أراد النسائي أن يستنبط من هذا أن المرأة الصالحة بطريقة مؤدبة لبقة يمكن ترسل لشاب صالح إذا رات فيه التوسم الخير أن يتزوجها، هذا مشروع. قال: باب عرض المرأة نفسها على من ترضى، لكن لابد من أن يكون هناك بروتوكول من الأدبيات، يعني مش هكذا.

نعم، قال: باب صلاة المرأة إذا خطبت واستخارت ربها. قال أخبرنا سويد بن الصباح، قال: أنبأنا عبد الله، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال: لما انقضت عدة زينب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد: اذكرها علي. قال زيد: فطلقت، فقلت: يا زينب، أبشري، ارسلني إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم. زينب بنت جحش طلقها زيد بن حارثة، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لزيد بن حارثة بعد أن انقضت عدة زينب: اذكرها علي، يعني أخبرها أنني أريد أن أتزوجها.

نعم، قال: ارسلني إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك. فقالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى أستأمر ربي. فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني فدخل بغير أمر.

أخبرنا، لاحظ هنا زينب بنت جحش مع أن الذي جاء يخطبها هو النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك أرادت أن تستخير، هذا يدل على أن الإنسان حتى في الأمور الفاضلة يستخير، يعني لو واحدة غيرها ممكن تقول إيه، النبي عليه الصلاة والسلام ممكن استخير في الزواج منه؟ مباشرة أزتوج، لا، قد يكون الرجل الفاضل ليس من مصلحتك، وقد لا يكون مناسب لك صحيح.

هل هناك أفضل من النبي عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك استخارت؟ لأنك لا تعرفين هل هذا الرجل الفاضل هو خير لك؟ ممكن ما تمشي الحياة بينكما، فهذا يدل على التزام الإنسان بالاستخاره في كل أموره.

نعم، قال: أخبرنا أحمد... غير أمر يعني تزوجها دون أن يستأذن؛ لأن الله زوجه إياها، هذا معنى فدخل بغير أمر، يعني تزوجها خلص دون أن يستأمرها؛ لأن الله زوجه إياها من فوق سبع سماوات.

نعم، قال: أخبرنا أحمد بن يحيى الصفي، قال: حدثنا ابن عيينة، قال: حدثنا عيسى بن طهمان أبو بكر، سمعت أنس بن مالك يقول: كانت زينب بنت جحش تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم، تقول: إن الله عز وجل أنكحني من السماء، وفيها نزلت آية الحجاب.

قال: باب كيف الاستخارة. قال أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا ابن أبي الموالي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: كان صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا سورة من القرآن، يقول: «إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم يقول: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستعينك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: في عاجل أمري وآجله- فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه. وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: في عاجل أمري وآجله- فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به»، قال: ويسمى حاجته.

قال: باب إنكاح لابن أمه. قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا يزيد، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، حدثني ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أم سلمة، لما انقضت عدتها، بعث إليها أبو بكر يخطبها عليه، فلما تزوج هو، فلما قال: فلم تزوجه، يعني لم ترغب في الزواج من أبي بكر سلمه.

نعم، قال: فبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب يخطبها عليه، فقالت: أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أني امرأة غيرى، واني امرأة مصبية، مصبية مصبية أي عندي كثير من الأبناء من الزوج الأول أبو سلمة.

نعم، قال: وليس من أولياء شاهد. فأتى رسول الله صل... لاحظ أيضا هنا فقه النفس في حياتها، يعني أم سلمة من الذي يخطبها أيضا؟ النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك هي متروية في القرار؛ لأن عندها نقاط معينة تخشى ألا تؤدي حق النبي صلى الله عليه وسلم، شوف التاني والتروي.

نعم، قال: فاتى رسول الله، قالت: أنا امرأة عندي غيرة، وعندي أولاد من زوج الأول، وما في أحد من أوليائي حاضر أنه يشهد على العقد أو يزوجني.

نعم، قال: فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال: «ارجع إليها فقل لها: أما قولك: إني امرأة غيرى فسأدعو الله لك فيذهب غيرتك، وأما قولك: إني امرأة مصبية فستكفين صبيانك»، وأما أص... تكفيه أ... يعني يعني أنا بكفيهم رعاية ومالا.

نعم، قال: «وأما قولك: إن ليس أحد من أولياء شاهد، فليس أحد من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك»، أكيد كل أوليائك سيحبون أن أكون زوجا لك، فما أحد من أوليائك سيعترض على أن أكون محمد صلى الله عليه وسلم زوجا لها.

نعم، فقالت لابنها: يا عمر، قم فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزوجه. هذا يدل على أن الابن يزوج أمه من الزوج الجديد المراد، إذا كان الابن قادرا على هذه القضية.

نعم، قال: باب إنكاح الرجل ابنتها الصغيرة. قال أخبرنا... لأنه كوالدها لم يكن موجود ولا أعمامها ولا شيء، لم يكن لها من يزوجها إلا ابنها من زوجها الأول فزوجها.

نعم، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا أبو معويه، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست، وبنى بها وهي بنت تسع.

قال أخبرنا محمد بن الن... بنى بها يعني دخل بها.

نعم، قال: أخبرنا محمد بن نضر بن مساور، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم لسبع سنين، ودخل علي لتسع سنين. أخبر قتيبة، قال: حدثنا عبثر، عن مطرف، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، قال: قالت عائشة: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين، وصحبته تسعة.

قال أخبرنا محمد بن العلاء وأحمد بن حرب، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إراهيم، عن الأسود، عن عائشة: تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بنت تسع، ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة.

قال: باب إنكاح الرجل ابنتها الكبيرة. أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: أخبرنا سالم بن عبد الله، أنه سمع عبد الله بن عمر يحدث أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حدثنا قال: يعني تايمت حفصة بنت عمر بن خنيس بن حذافة السهمي، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتوفي بالمدينة.

قال عمر: فأتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه يا حفصة بنت عم... بنت عمر؟ قال: قلت: إن شئت أنكحتك حفصة، قال: سانظر في أمري، فلبثت ليالي ثم لقيني، فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا.

قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق رضي الله عنه، فقلت: إن شئت تزوجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئا، فكنت عليه أوجد مني على عثمان. فلبثت ليالي، ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر، فقال: لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك شيئا؟ قال عمر: قلت: نعم. قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك شيئا فيما عرضت علي، إلا أني قد كنت علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها، ولم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلتها.

هذا يدل على أن رجل مسؤول أيضا عن تزويج ابنته الثيب الكبيرة التي سبق لها الزواج، مسؤول عن تزويجها مرة أخرى وهو وليها، وإن كان هي مخيرة بين أن تقبل وأن لا تقبل.

نعم، قال: باذان البكر في نفسها. قال أخبرنا... قال حدثنا مالك، عن عبد ال... هي التي لم يسبق لها الزواج، يستحب لأبيها أن يستأذن: هل يعجبها الرجل أولا؟ ولا يجوز لأبيها أن يتزوجها أن يزوجها من غير الكفء، لكن إذا وجد كفء وأراد أن يلزمها بالزواج له ذلك عند جمهور أهل العلم.

نعم، قال: عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الأيم أحق بنفسها من وليها»، الأيم التي سبق لها الزواج الثيب.

نعم، قال: «والبكر تستأذن في نفسها، وأذنها صماتها». والبكر تستأذن: هل يا بابا عجبك هذا الرجل زوجك إياه؟ أذنها يكون بالصمت؛ لأنه لا يتوقع من البكر تقول: آه يا بابا عجبني، من باب الحياء، فاذا صمتت فهذا أذنها أنه خلاص اريد الزواج منه.

نعم، قال: أخبرنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدث شعبة، عن مالك بن انس، قال: سمعته منه بعد موت نافع بسنة وله يومئذ حلقة، قال: أخبرني عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الأيم أحق بنفسها من وليها، واليتيمة تستأمر وأذنها صماتها». الفتاة البكر إذا كانت يتيمة، والدها ليس موجود، ليس لأحد أن يجبرها، بخلاف الفتاة البكر التي والدها موجود هذا له أن يجبرها على الزواج من الكفء، أما اليتيمة التي ليس لها أب فهذه دائما مخيرة.

نعم، قال: أخبرني أحمد بن سعيد الرباطي، قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثني أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني صالح بن كيسان، عن عبد الله بن الفضل بن عباس بن ربيعة، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الأيم أولى بأمرها، واليتيمة تستأمر في نفسها، وأذنها صماتها».

قال أخبرنا محمد بن رافع، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن صالح بن كيسان، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس للولي مع الثيب أمر، واليتيمة تستأمر فصمتها إقرارها».

قال: باب استئذان الأب البكر في نفسها. قال أخبرنا محمد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، عن زياد بن سعد، عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الثيب أحق بنفسها، والبكر تأمرها أبوها وأذنها صماتها».

قال: باب استئذان الأب كما قلنا مستحب هو الأفضل، لكن استئذان غيره إذا كان الأب مفقود واجب.

نعم، قال: باب استئذان الثيب استعمارها يعني طلب أذنها.

نعم، قال: باب استئذان الثيب في نفسها. قال أخبرنا يحيى بن درسته، قال: حدثنا أبو إسماعيل، قال: حدثنا...

باب إذن البكر والثيب: قال أخبرنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج، قال: سمعت ابن أبي مليكة يحدث عن ذكوان أبي عمر عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «استمروا النساء في أبضاعهن». قيل: فإن البكر تستحي وتسكت؟ قال: «هو إذنها». أي في فروجهن، يعني في الزواج.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثني أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تنكحوا الأيم حتى تستأمر ولا تنكحوا البكر حتى تستأذن». قالوا: يا رسول الله، كيف إذنها؟ قال: «أن تسكت».

باب ثيب زوجها أبوها وهي كاره: قال أخبرنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم. وأخبرنا محمد بن سلمة قال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم عن مالك قال: حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية الأنصاري عن خنساء بنت خذام أن أباهَا زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك، فاتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحه.

يعني هذه فتاه ثيب أجبرها أبوها على الزواج مرة أخرى وهي لا تريد، فالنبي صلى الله عليه وسلم أعطاها الخيار ورد النكاح.

باب البكر يزوجها أبوها وهي كارهة: قال أخبرنا زياد بن أيوب قال حدثنا علي بن... لاحظوا هذه الترجمة؛ إذا فتاة بكر أبوها أجبرها على الزواج، ما حكم ذلك؟ قال: حدثنا همام بن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن عائشة أن فتاة دخلت علي فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته، وأنا كارهة.

هذه فتاة أبوها زوجها من ابن عمها ليرفع به خسيسته؛ ابن عمها كان دنيئاً إما في النسب أو في الصنعة، فأراد هذا الرجل أن يزوج ابنته من هذا الرجل الذي عنده منقصة. قال فقالت: اجلسي حتى يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فأرسل إلى أبيها فدعاه فجعل الأمر إليها. فقالت يا رسول الله... فجعل الأمر إليها يعني خيرها؛ أنت حابة تكملي مع هذا الرجل ولا لا؟ نعم.

فقالت: يا رسول الله قد أجزت ما صنع أبي. خلاص أنا مسامحة بدي أكمل. لكن قال: «ولكن أردت أن أعلم ألا النساء من الأمر شيء». قال: أخبرنا «ولكن أردت أن أعلم النساء إلى يوم القيامة» أو «ولكن أردت أن أعلم... ألا النساء من الأمر شيء». يعني هذه المرأة صاحبة قرار. إذا كانت بكر، حقيقة إخواني، هذا الحديث الذي يظهر لي أن فقهه أن أباهَا زوجها من شخص غير كفء؛ لم تكتمل فيه شروط الكفاءة، فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها الخيار أن تستمر أو لا تستمر، لكن لو زوجها من شخص كفء مناسب تماماً وهي رفضت، فكثير من أهل العلم -وهذا الذي يفتى به- ليس لها أن ترفض، وله أن يجبرها على الاستمرار في هذا الزواج؛ لانه استطاع أن يوفر لها الزوج الكفء، خاصة أن بعض النساء يقل عقلهن فهي قد لا تحسن معرفة الكفء من غير الكفء، فإذا كان كفءاً له أن يلزمه والدها، لكن إذا كان غير كفء اه والله لها الخيار أن ترفض.

قال أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى قال حدثنا محمد بن عمر قال حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «تستأمر اليتيمة في نفسها». اليتيمة ليس لها أب، فهذه احنا قلنا من البداية هي صاحبة قرارها. نعم. قال: «فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها». هذا في اليتيمه مفهوم.

باب الرخصة في النكاح المحرم: قال أخبرنا عمرو بن عون عن محمد بن سواع قال حدثنا سعيد عن قتادة ويعلى بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة بنت الحارث وهو محرم. وفي حديث يعلى بسرف.

قال أخبرنا محمد بن منصور قال حدثنا سفيان عن عمر عن أبي الشعثاء أن ابن عباس أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم.

قال أخبرنا عثمان بن عبد الله قال حدثنا إبراهيم بن الحجاج قال حدثنا وهيب عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نكح ميمونة وهو محرم. جعلت أمرها إلى العباس فأنكحه إياه.

قال أخبرنا أحمد بن الصقر قال حدثنا عبيد الله وابن موسى عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم. وعرفنا سابقاً خطأ ابن عباس في هذا؛ تزوج وهو حلال.

باب النهي عن النكاح المحرم: قال أخبرنا هارون بن عبد الله قال حدثنا معن قال حدثنا مالك. والحارث بن مسكين قراءة عليه وناس يسمعون عن ابن القاسم قال حدثني مالك عن نافع عن نبيح بن وهب عن أبان بن عثمان قال: سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول: قال صلى الله عليه وسلم: «لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب».

قال حدثنا أبو الأشعث قال حدثنا يزيد وهو ابن زريع قال حدثنا سعيد عن مطر ويعلى بن حكيم عن نافع عن نبيح بن وهب عن أبان بن عثمان أن عثمان بن عفان حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب».

باب ما يستحب من الكلام عند النكاح: قال أخبرنا قتيبة قال حدثنا عبثر عن الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد في الصلاة والتشهد في الحاجة. قال التشهد في الحاجة: إن الحمد لله نستعين ونستغفر... التشهد في الحاجة كما قلنا خطبة النكاح وخطبة الجمعة وغيره.

نعم، قال: إن الحمد لله نستعين ونستغفر ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ويقرا ثلاث آيات.

قال أخبرنا عمرو بن منصور قال حدثنا محمد بن عيسى قال حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن داود عن عمرو بن سعيد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رجلاً كلم النبي صلى الله عليه وسلم في شيء فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد».

باب ما يكره من الخطبة: قال أخبرنا إسحاق بن منصور قال أخبرنا عبد الرحمن قال حدثنا سفيان العزيز عن تميم بن طرفة عن عدي بن حاتم قال: تشهد رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما: من يطع الله ورسوله فقد رشد. فشهد رجلان أي خطبا خطبة الحاجة، فقال أحدهما: من يطع الله ورسوله فقد رشد، وقال الآخر: ومن يعصهما فقد غوى. فقال صلى الله عليه وسلم: «بئس الخطيب أنت». كان ينبغي أن يقول ومن يعصي الله ورسوله فقد غوى.

تماماً، لماذا؟ لأنه قال ومن يعصهما، فهم النبي صلى الله عليه وسلم أن الرجل سوى بين معصية الله ومعصية الرسول صلى الله عليه وسلم في المنزلة والاصل، لأن معصية الله أعظم من معصية النبي عليه الصلاة والسلام، فلذلك قال: كما قلت من يطع الله ورسوله فكان ينبغي أن تقول ومن يعصي الله ورسوله.

باب الكلام الذي ينعقد به النكاح: قال أخبرنا محمد بن منصور عن سفيان قال سمعت أبا حازم يقول سمعت سهل بن سعد قال: إني لفي القوم عند النبي صلى الله عليه وسلم فقامت امرأة فقالت يا رسول الله أنها قد وهبت نفسها لك، فرأى فيها رأيك. فسكل فلم يجبها... فلم يجبها النبي صلى الله عليه وسلم بشيء.

ثم قامت فقالت يا رسول الله أنها قد وهبت نفسها لك فرأى فيها رأيك، فقام رجل فقال: زوجنيها يا رسول الله. قال: «هل معك شيء؟» قال: لا. قال: «فاذهب فاطلب ولو خاتماً من حديد». فذهب فطلب ثم جاء فقال: لم أجد شيئاً ولو خاتماً من حديد. قال: «هل معك من قرآن شيء؟» قال: نعم، معي سورة كذا وسورة كذا. قال: «أنكحتُكها على ما معك من القرآن».

أرادت نسائي بهذه الترجمة أن يبين ما هي الألفاظ الذي ينعقد به الزواج؛ هل هناك ألفاظ محددة لازم أقول زوجتك وأنت تقول قبلت أو أنكحتُك، أم يجوز زوجتك وأنكحتُك وملكتك؟ أي صيغة من الصيغ تجزئ. أراد أن يبين أن هناك صيغ: أنكحتُ هنا، وفي بعض الروايات ملكتك، وفي بعض الروايات زوجتك، فكلها تصح وإن كانت بعض المذاهب تشدد أنه لابد إما زوجتك أو أنكحتُك.

باب الشروط في النكاح: قال أخبرنا عيسى بن حماد قال أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج».

قال أخبرنا عبد الله بن محمد بن تميم قال سمعت حجاجاً يقول قال ابن جريج أخبر سعيد بن أبي أيوب عن يزيد بن أبي حبيب أن أبا الخير حدثه عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج». أعظم الشروط التي يجب الوفاء بها الشرط الذي يشترطه الرجل على زوجته عند العقد أو الشرط الذي تشترطه الزوجة على زوجها عند العقد، هذا أخطر الشروط التي يجب الوفاء بها.

باب النكاح الذي تحل به المطلقة ثلاثاً لمطلقها: قال أخبرنا إسحاق بن إراهيم قال أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: جاءت امرأة رفاعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن رفاعة طلقني فبت طلاقي... يعني طلقني الثلاث. نعم. قال: واني تزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، وعبد الرحمن بن الزبير هذا -ركزوا بفتح الزاي- عبد الرحمن بن الزبير. نعم، قال: قال عبد الرحمن بن الزبير وما معه إلا مثل هدبة الثوب، وما معه إلا مثل هدبة الثوب. يعني أن الرجل ضعيف الجماع، خلينا نقول هكذا يكفي.

نعم، قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال... ضحك النبي صلى الله عليه وسلم من جرأتها أن تصرح؛ المرأة عادة ما بتجي بتحكي أمام الرجل بهذا الكلام حتى أمام القاضي تقول والله زوجي ضعيف الجماع يعني صعبة، فالنبي صلى الله عليه وسلم ضحك من جرأتها.

وقال: «لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟» فهذه المرأة إذا كانت متزوجة رفاعة رفاعة طلقها ثلاث طلقات، تزوجت رجل آخر؛ المرأة المطلقة ثلاثاً حتى ترجع لزوجها الأول لابد أن يتزوجها رجل آخر ويدخل بها، ولا يكفي مجرد العقد على الزوج الآخر. فهنا النبي صلى الله عليه وسلم قال لها لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة إلى زوجك الأول؟ لا لا؛ حتى يذوق عبد الرحمن بن الزبير زوجك الثاني عسيلتك وتذوقي عسيلته، يعني حتى يحصل جماع حقيقي في الزواج الثاني، بعدين حب طلقك يطلقك بترجع إلى زوجك الأول. هذا معنى النكاح الذي تحل به المطلقة ثلاثاً لمطلقها الأول لابد وأن يتزوجها رجل ثان بدخول كامل.

باب تحريم الربيبة التي في حجره: قال أخبرنا عمران بن بكر قال حدثنا أبو اليمان قال حدثنا شعيب قال أخبرنا الزهري قال أخبرنا عروة أن زينب بنت أبي سلمة وأمها أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرتها أن أم حبيبة بنت أبي سفيان أخبرتها أنها قالت يا رسول الله انكح اختي... قال انكح اختي بنت أبي... انكح اختي بنت أبي سفيان. أم حبيبة أرادت من النبي صلى الله عليه وسلم أن ينكح اختها أيضاً فقال، قالت: فقال صلى الله عليه وسلم: «أو تحبين ذلك؟» فقلت: نعم لست لك بمخلية، وأحب من يشاركني في خير. لست لك بمخلية يعني أنا مش -عفواً- وحدي الي ضرات كتير فلو زادت اختي على هالضرات مش مشكلة.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن اختك لا تحل لي». فقلت: والله يا رسول الله أنا لنتحدث... تريد أن تنكح درة بنت أبي سلمة؟ قالت يا رسول الله طب احنا بنسمع انه انت ناوي تنكح بنت أم سلمة زوجتك، فقال: «بنت أم سلمة؟» فقلت: نعم. فقال: «والله لولا أنها ربيبتي في حجري ما حلت لي». بنت أم سلمة لا تحلي لأن هل يجوز الرجل أن يتزوج المرأة وابنتها؟ قال: لا، يمكن أن أتزوجها لأنني لا يجوز أن أتزوج المرأة وابنتها، والبنت... بنت المرأة من زوجها السابق تسمى ربيبة، بنت المرأة من زوجها السابق تعتبر...

لزوجها الجديد ايش ربيبه؟ فقال: هي لا تح... هذه ربيبتي، ولو لم تكن ربيبتي لما حلت لي.

أيضا من جهة أخرى، ما هي؟ أنها ابنة أخي من الرضاعة؛ لأن أبا سلمة هو أخو النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، وبالتالي يكون النبي صلى الله عليه وسلم -ما علاقته بابنة أبي سلمة؟- عمها من الرضاع، فلا تحل له. أيضا من جهة أخرى؛ نعم، قال: أرضعتني وأبا سلمة ثويبة، ثويبة مولاة أبي لهب أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم وأبا سلمة وحمزة بن عبد المطلب؛ فهي أخوة من الرضع. نعم، قال: فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن.

قال باب تحريم الجمع بين الأم والبنت: قال أخبرنا وهب بن بيان، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير حدثه عن زينب بنت أم سلمة عن حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله، انكح بنت أبي... تعني أختها، فقال صلى الله عليه وسلم: وتحبين ذلك؟ قالت: نعم، لست لك بمخلل، وأحب من يشركني في خير أختي، فقال صلى الله عليه وسلم: إن ذلك لا تحل. قالت أم حبيبة... هنا الزواج من النبي عليه الصلاة والسلام. نعم، قالت أم حبيبة: يا رسول الله، والله لقد تحدثنا أنك تنكح درة بنت أبي سلمة، فقالت بنت أم سلمة، قالت أم حبيبة: نعم، قال صلى الله عليه وسلم: فوالله لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي، إنها لابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة، فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن.

قال أخبر قتيبة، قال: حدثنا الليث عن زيد بن أبي حبيب عن عراك بن مالك أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته أن أم حبيبة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا قد تحدثنا أنك ناكح درة بنت أبي سلمة، فقال صلى الله عليه وسلم: على أم سلمة! لو أني لم أنكح أم سلمة ما حلت لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة.

قال باب تحريم الجمع بين الأختين: قال أخبرنا هناد بن السري عن عبدة عن هشام عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم حبيبة أنها قالت: يا رسول الله، هل لك في أختي؟ قال: فأصنع ماذا؟ قال: تزوجها، قال: فإن ذلك أحب إليك؟ قالت: نعم، لست لك بمخلية، وأحب من يشركني في خير أختي، قال: إنها لا تحل لي، قالت: فانه قد بلغني أنك تخطب درة بنت أم سلمة -قال: بنت أبي سلمة- قال: نعم، قال: والله لو لم تكن ربيبتي ما حلت لي، إنها لابنة أخي من الرضاعة، فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن.

قال باب الجمع بين المرأة وعمتها: قال أخبرنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا معن، قال: حدثنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها».

قال أخبرنا محمد بن يعقوب بن عبد الوهاب بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام، قال: حدثني محمد بن فليح عن يونس، قال ابن شهاب: أخبرني قبيصة بن ذؤيب أنه سمع أبا هريرة يقول: نهى صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها.

قال أخبرنا إراهيم بن يعقوب، قال: أخبرنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب أن جعفر بن ربيع حدثه عن عراك بن مالك وعبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن تنكح المرأة على عمتها وخالتها.

قال أخبر قتيبة، قال: حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عراك بن مالك عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أربع نسوة يجمع بينهن: المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها، المرأة وعمتها اثنين، والمرأة وخالتها اثنين.

نعم، قال أخبرنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا ليث، قال: أخبرنا أيوب بن موسى عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن سليمان بن يسار عن عبد المالك بن يسار عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها».

قال أخبرنا مجاهد بن موسى، قال: حدثنا ابن عيينة عن عمر بن دينار عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها.

قال أخبرنا يحيى بن درسته، قال: حدثنا أبو إسماعيل، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير أن أبا سلمة حدثه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها».

قال باب تحريم الجمع بين المرأة وخالتها: قال أخبر عبيد الله بن سعيد، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا هشام، قال: حدثنا محمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها».

قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا المعتمر عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن أبي هريرة قال: نهاها صلى الله عليه وسلم أن تنكح المرأة على عمتها والعمة على بنت أخيها.

قال أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرنا عاصم، قال: قرأت على الشعبي كتابا فيه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها»، قال: سمعت هذا من جابر.

قال أخبرنا محمد بن آدم عن ابن المبارك عن عاصم عن الشعبي قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: نهاها صلى الله عليه وسلم أن تنكح المرأة على عمتها وخالتها.

وفقه هذين البابين أن الرجل إذا تزوج المرأة لا يجوز أن يتزوج عليها عمتها أو خالتها، بدك تزوج عمتها أو خالتها؟ بدك تطلقها.

كمل؛ قال أخبرنا إبراهيم بن الحسن، قال: حدثنا حجاج عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: نهى صلى الله عليه وسلم أن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها.

قال باب ما يحرم من الرضاع: قال أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا مالك، قال: حدثني عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما حرمته الولادة حرمه الرضاع». تعرفون أن الرضاع يحرم ما يحرم النسب، فبالتالي أمك من الرضاع، أختك من الرضاع، عمتك من الرضاع، خالتك من الرضاع؛ لا يجوز أن تتزوجها.

نعم، قال أخبر قتب، قال: حدثنا ليث عن زيد بن أبي حبيب عن عراك عن عروة عن عائشة أنها أخبرته أن عمها من الرضاع يسمى أفلح استأذن عليها فحجبت، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة، جاء عمها من الرضاع يستأذن عليها فمنعت، فمنعته أن يدخل البيت ظنا منها أن هذا لا يجوز، فأخبرها النبي صلى الله عليه وسلم؛ نعم، فقال: لا تحتجبي منه فإنه يحرم من الرضاع ما يحرم بالتالي له أن يدخل عليك؛ لأن هو عمك من الرضاع.

نعم، قال أخبر محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب».

قال أخبرنا محمد بن عبيد، قال: حدثنا علي بن هاشم عن هشام قال، واخبرنا موسى بن عبد الرحمن حدثنا حسين وهو ابن علي عن زائدة عن هشام عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة قالت: سمعت عائشة تقول: قال صلى الله عليه وسلم: «يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة».

قال باب تحريم بنت الأخ من الرضاعة: قال أخبرنا هناد ابن السري عن أبي معوية عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله، مالك تنوق في قريش وتدعنا؟ قال: عندك أحد؟ قلت: نعم، بنت حمزه. قال صلى الله عليه وسلم: مالك تنوق؟ يعني: مالك تتزوج من نساء قريش وتتطلع إليهن ولا تتزوج من أقاربك الأقربين من بني هاشم؟ فقال: وعندك أحد؟ يعني عندك خيار من بني هاشم نتزوج؟ فقال: ابنة حمزة عمك، حمزه بن عبد المطلب استشهد في غزوة أحد ابنته موجودة، لماذا لا تتزوجها؟ فقال: أنها لا تحل لي، لماذا؟ لأن حمزة أخو النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاع، فابنته هي النبي صلى الله عليه وسلم يكون أمها من الرضاع. نعم، قال: أنها ابنة أخي من الرضاعة.

قال أخبرنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: ذكر يا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنت حمزة فقال: أنها ابنة أخي من الرضاعة. قال شعبة: هذا سمعته قتادة بن جابر بن زيد.

قال أخبرنا عبد الله بن الصباح بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن سوادة، قال: حدثنا سعيد عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مريد على بنت حمزة فقال: أنها ابنة أخي من الرضاعة؛ فإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب.

قال باب القدر الذي يحرم من الرضاعة: يعني كم رضعة تحتاج حتى تصبح هذه المرأة أمك من الرضاع؟ المشهور خمس رضعات، هذا هو القدر الذي يحرم، خمس رضعات.

نعم، قال أخبرنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا معن، قال: حدثنا مالك والحارث المسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن القاسم قال: حدث بي مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة قالت: كان فيما أنزل الله عز وجل... وقال الحدث: فيما أنزل الله من القرآن عشر رضعات معلومات يحرم، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي مما يقرأ من القرآن. يعني كانت هناك آية في القرآن منسوخة، أنه عشر رضعات هي التي تحرم، نسخها الله لفظا وحكما، ونزلت آية أخرى تقول إنه خمس رضَع تحرم، هذه الآية نسخت لفظا وبقيت حكما. طبعا عائشة تقول: وهي مما يقرأ من القرآن، المراد فيما يعمل به من القرآن، وليس المراد أنها بقيت تتلى؛ لأنه فيش آية في القرآن بتحكي خمس رضعات.

نعم، قال أخبرنا عبد الله بن الصباح بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن سوا، قال: حدثنا سعيد عن قتادة وأيوب عن صالح بن أبي الخليل قال عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن أم الفضل أن النبي الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الرضاعة فقال: «لا تحرم الأملاجة والأملاجان». يعني الرضعة والرضعتان لا تحرم، محتاج أنت خمس رضعات.

نعم، قال وقال قتادة: المصة والمصتان. قال بعض اخذ مفهوم المخالفه لهذا الحديث فقال: إذا الثلاث رضعات تحرم؛ لأنه قال: لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان، إذا الثلاث فصاعدا تحرم، هذا قاله بعض المذاهب الفقهية.

نعم، قال أخبر شعيب بن يوسف عن يحيى عن هشام قال: حدثني أبي عن عبد الله بن الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تحرم المصة والمصتان».

قال أخبرنا زياد بن أيوب، قال: حدثنا ابن علية عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت: قال صلى الله عليه وسلم: «لا تحرم المصة والمصتان».

قال أخبر محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: حدثنا يزيد -يعني ابن زريع- قال: حدثنا سعيد عن قتادة قال: كتبنا إلى إبراهيم ابن يزيد النخعي نسأله عن الرضاع فكتب أن شريحا حدثه حدثنا أن علي وابن مسعود كانا يقولان: يحرم من الض... من الرضاع قليل وكثيره. وكان في كتابه أن أبا الشعثاء المحاربي حدثنا أن عائشة حدثته أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «لا تحرم الخطمة والخطمتان». خطمة يعني المصة.

نعم، قال أخبرنا هناد بن السري في حديثه عن أبي الأحوص عن أشعث بن أبي الشعثه عن أبيه عن مسروق قال: قالت عائشة: دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي رجل قاعد، فاشتد ذلك عليه ورأيت الغضب ذلك عليه؛ ما عرف مين هو؟ فغار النبي عليه الصلاة والسلام كيف رجل يجلس عند عائشة في البيت؟

نعم، فقلت: يا رسول الله إنه أخي من الرضاعة، فقال: انظرن ما إخوانكم -ومرة أخرى: انظرن ما إخوانكم- يعني تأكدي هل هو فعلا أخوك وهل حقق الشروط الشرعية أنه رضع خمس رضعات فعلا؟

نعم، قال: ومرة أخرى: انظرن من أخواتكن من الرضاعة؛ فإن الرضاعة من المجاعة. أي الرضاعة إنما تعتبر أيضا ضمن سن الرضاع المعقول، وهو آية السنتين الأوليين، أما الذي يرضع كبيرا أو بعد سنتين هذه الرضاعة لا تحرم، فالرضاعة من المجاعة أي عندما يكون الطفل مشتاقا إلى الرضاعة، وهذا يكون في السنتين الأوليين لا بعدها.

قال باب لبن الفحل: قال أخبرنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا معن، قال: حدثنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة أن عائشة أخبرتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عندها، وأنها سمعت رجلا يستأذن في بيت حفصة، قالت عائشة: فقلت يا رسول الله، هذا الرجل يستأذن في بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: أراه فلانا لعم حفصة من الرضاعة، قالت...

كيف يصبح عماً من الرضاع؟ لأنه أخوه من خلال اللبن. كيف يأتي المرأة أن يوجد لها زوج يجامعها، وبالتالي يصبح له ابن فيأتيه اللبن صحيح؟ فبالتالي هذا الإنسان لما يرضع من امرأة إنما رضع فعلياً بواسطة الفحل، وهو زوجها، لأنه كان سبباً في وجود هذا اللبن، فبالتالي الرجل يصبح والد من الرضاع، وأخوه يكون عمّاً من الرضاع، وهكذا تنتشر التحريم من الرضاع بلبن الفحل.

اللبن الذي كان الفحل وهو الزوج سبباً في وجوده، هذا معنى لبن الفحل، يعني اللبن الذي تسبب به الزوج من خلال الوطء والانجاب.

أخبرنا أبي قال حدثني أبي عن أيوب عن وهب بن كيسان عن عروة عن عائشة أن أخا أب القعيس استأذن على عائشة بعد آية الحجاب فابت أن تأذن له، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أذني له فإنه عمك». فقلت: إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل.

فقال -طبعا عائشة كيف بتحسب تقول يا رسول الله اللي رضعتني المرأة مش الرجل شو علاقته- فقال: «لا، ما هو كيف، من وين جاء هاللبن؟ من الرجل».

فقال: «إنه عمك فليلج عليك».

أخبرنا هارون بن عبد الله قال أخبرنا معن قال حدثنا مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: كان أفلح أخو أبي القعيس يستأذن عليّ وهو عمي من الرضاع، فأبيت أن آذن له حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: «أذني له فإنه عمك». قالت عائشة: وذلك بعد أن نزل الحجاب.

أخبرنا عبد الجبار بن علاّق عن سفيان عن زهري وهشام بن عروة عن عروة عن عائشة قالت: استأذن عليّ عمي أفلح بعدما نزل الحجاب فلم أذن له، فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم فسألته فقال: «أذني له فإنه عمك». قلت: يا رسول الله إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل. قال: «أذني له تربت يمينك فإنه عمك».

أخبرنا ربيع بن سليمان بن داوود قال حدثنا أبو الأسود وإسحاق بن بكر قال حدثنا بكر بن مضر عن جعفر بن ربيعة عن عراق بن مالك عن عروة عن عائشة قالت: جاء أفلح أخو أبي القعيس يستأذن فقلت: لا أذن له حتى أستأذن النبي صلى الله عليه وسلم. فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قلت له: جاء أفلح أخو أبي القعيس يستأذن فأبيت أن آذن له. فقال: «ائذن له فإنه عمك». فقلت: إنما أرضعتني امرأة أبي القعيس ولم يرضعني الرجل. قال: «أذني له فإنه عمك».

باب رضاع الكبير.

أخبرنا يونس بن عبد الله: لو أن إنساناً ررضع وهو كبير هل رضاع الكبير يحرم؟ لو أن الإنسان رضع وهو كبير من امرأة -وطبعاً مراد رضاع الكبير يكون من خلال كاس يشربه من لبنها- هل هذا يحرم أو لا يحرم؟ جمهور أهل العلم على أنه لا يحرم؛ لأن الرضاعة من المجاعة أي في سن الصغر كما قلنا.

أخبرنا يونس بن عبد العال قال حدثنا ابن وهب قال أخبر مخرمة بن بكير عن أبيه قال سمعت حميدة بن نافع يقول سمعت زينب بنت أبي سلمة تقول سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: جاءت سهلة بنت سهيل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني لارى في وجه أبي حذيفه من دخول سالم عليه.

قال رسول الله -أنت تعرف سالم قبل شوي جبنا قصة سالم مين تبناه؟ أبو حذيفه صح، تبناه ورعاه في بيته حتى كبر فصار يدخل على زوجة أبي حذيفه ما هي يعني بمثابة أمه، فلما كبر سالم صار أبو حذيفه يتضايق لما يشوف سالم في البيت عند أم حذيفه؛ لأن في النهاية هي مش أمك في النهاية، فالنبي صلى الله عليه وسلم حل هذه المشكلة- فقال صلى الله عليه وسلم: «أرضعيه». قلت: إنه لذو لحية! فقال: «أرضعيه يذهب ما في وجه أبي حذيفه» -يذهب ما في قلب أبي حذيفه، خلص رح يرضى إذا أرضعته-.

قالت: والله ما عرفته في وجه أبي حذيفه بعد. فعلا حصل وأصبح محرماً عليها. جماهير الفقهاء أن هذا خاص بهذه الواقعة لا غير، ولا يقاس عليها غيرها عند جماهير الفقهاء.

أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن قال حدثنا سفيان قال سمعناه من عبد الرحمن وهو ابن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: جاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أرى في وجه أبي حذيفه من دخول سالم عليه. قال: «أرضعيه». قالت: وكيف أرضعه وهو رجل كبير؟ فقالت: ألسست أعلم أنه رجل كبير؟ ثم جاءت بعده فقالت: والذي بعثك -يعني أنا عارف أنه رجل كبير- قال: والذي بعثك بالحق نبياً ما رأيت في وجه أبي حذيفه بعد شيئاً أكرهه.

أخبرنا أحمد بن يحيى بن الوزير قال سمعت ابن وهب قال أخبر سليمان عن يحيى وربيعة عن القاسم عن عائشة قالت: أمر النبي صلى الله عليه وسلم امرأة أبي حذيفه أن ترضع سالماً مولى أبي حذيفه حتى تذهب غيرة أبي حذيفه، أرضعته وهو رجل. قال ربيعة: فكانت رخصة لسالم.

قال أخبرنا حميدة: كانت رخصة لسالم خصوصاً فقط.

أخبرنا حميد بن مسعدة عن سفيان وهو ابن حبيب عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: جاءت سهلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن سالماً يدخل علينا وقد عقل ما يعقل الرجال وعلم ما يعلم الرجال. فقال: «أرضعيه تحرمي عليه بذلك». فمكثت حولاً لا أحدث به ولقيت قاسم فقال: حدث به ولا تهابه.

أخبرنا عمرو بن علي عن عبد الوهاب قال حدثنا -جلس الراوي سنناً لا يحدث بهذا الحديث خشية أن الناس تفهمه بصورة خاطئة، فقال له شيخه أو صديقه: حدث به ولا تهب-.

عن ابن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة أن سالماً مولى أبي حذيفه كان مع أبي حذيفه وأهله -قال وأهله في بيتهم- فأتت بنت سهيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن سالماً قد بلغ ما يبلغ الرجال وعقل ما عقلوه، وانه يدخل علينا، وإني أظن في نفس أبي حذيفه من ذلك شيئاً. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أرضعيه تحرمي عليه». أرضعته فذهب الذي في نفس أبي حذيفه، فرجعت إليه فقلت: إني قد أرضعته، فذهب الذي في نفسه أبي حذيفه.

أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرنا يونس ومالك عن ابن شهاب عن عروة قال: أبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل عليهن بتلك الرضعة أحد من الناس يريد رضاع الكبير. وقلنا لعائشة: والله ما نرى الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سهلة بنت سويل إلا رخصة في رضاعة سالم وحدها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لا يدخل علينا أحد بهذه الرضعة ولا يرانا.

أخبرنا عبد الملك بن شعيب بن ليث قال أخبرني أبي عن جدي قال حدثني عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة أن أمه زينب بنت أبي سلمة أخبرتها أن أمها أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقول: أبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل عليهن بتلك الرضاع. وقلنا لعائشة: والله ما نرى هذه إلا رخصة رخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة لسالم، فلا يدخل علينا أحد بهذه الرضعة ولا يرانا.

الحقيقة الخلاف وقع من أيام السلف، زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وقع بينهن خلاف؛ كل زوجات النبي عليه الصلاة والسلام كن يرين أن هذه رخصة لسالم فقط، إلا عائشة؛ عائشة كانت ترى لا، أنه أي شخص يرضع وهو كبير أيضاً يحرم من الرضع، هذا كان رأي عائشة، ولكن جماهير الفقهاء مشوا مع سائر زوجات النبي صلى الله عليه وسلم لا أن هذه رخصة خاصة لسالم.

باب الغيلة.

أخبرنا عبيد الله: الغيلة هي أن المرأة تكون في فترة الرضاع لابنها وزوجها يعاشرها خلال فترة الرضاع، على هذا يضر أي الطفل الجديد؟ أو يضر عفوآ رضاع الطفل الموجود؟ هذا لا يضر؛ إذا امرأة كانت ترضع في فترة الرضاع وزوجها يقترب منها هل هناك مشكلة؟ الصواب لا مشكلة.

عن عبد الرحمن عن مالك عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة أن جعامة بنت وهب حدثتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لقد هممت أن أنهي عن الغيلة حتى ذكرت أن فارس يصنعه». وقال إسحاق: يصنعونه فلا يضر أولادهم.

باب العزل.

أخبرنا إسماعيل بن -النبي صلى الله عليه وسلم هم أن ينهى عن أن يقترب الرجل من زوجته وهي مرضع، قال ثم نظرت في الروم وفارس فإذا هم يقتربون من زوجاتهم وهن مرضعات ولا يضر ذلك أولادهم شيئاً لا الطفل الرضيع ولا الحمل إذا حصل حمل-.

أخبرنا إسماعيل بن مسعود وحميد بن مسعدة قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا ابن عون عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن بشر بن مسعود -ورد الحديث حتى رده إلى أبي سعيد الخدري- قال: ذكر ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «وما ذاكم؟» قلنا: الرجل تكون له المرأة فيصيبها ويكره الحمل، وتكون له الأمة فيصيب منها ويكره أن تحمل منه. قال: «لا عليكم ألا تفعلوا فإنما هو القدر».

قضية العزل؛ العزل أن يقذف الرجل خارج الفرج. قال: «لا عليكم ألا تفعلوا»، يجوز أن يتم القذف خارج الفرج، فإنما هو القدر؛ يعني إذا في ذرية ستاتي رغماً عنك وإذا ما في لك نصيب فالعزل مشروع عموماً.

أخبرنا محمد بن بشار عن محمد قال حدثنا شعبة عن أبي الفيضة قال سمعت عبد الله بن مرة الزراقي عن أبي سعيد الزراقي أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل فقال: إن امرأتي ترضع وأنا أكره أن تحمل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما قدر في الرحم سيكون»؛ يعني إذا شاء الله أن قطرة مني تصل للرحم ستصل ولو حاولت أن تعزل، فالعزل مشروع في النهاية.

باب حق الرضاع وحرمته.

أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا يحيى عن هشام قال وحدثني أبي عن حجاج بن حجاج عن أبيه قال: قلت يا رسول الله ما يذهب عني مذمة الرضاع؟ قال: «غرة عبد أو أمة».

المراد بمذمة الرضاع يعني حق الرضاع؛ إذا امرأة أرضعتك يبقى لها حق في ذمتك إذا كبرت أن تهديها هدية، فهذا الرجل قال يا رسول الله ما يذهب عني مذمة الرضاع؟ يعني الحق لهذه المرأة التي أرضعتني في ذمتي تمام؛ لأنه كانت عند العرب كثير من النساء -العرب يرضعون أولادهم عند غير أمهاتهم- فقال: «غرة» والغرة هي نوع هدية، يعني اعطيها هدية عبد أو أمة تهديها للمرأة التي أرضعتك فتكون قد كافأت على إرضاع وأنت صغير.

باب الشهادة في الرضاعه.

أخبرنا علي بن حجر قال أخبرنا إسماعيل عن أيوب عن ابن أبي مليكة قال حدثني عبيد بن أبي مريم عن عقبة بن الحارث قال -وقد سمعته من عقبة ولكني لحديث يا عبيد أحفظ- قال: تزوجت امرأة فجاءت امرأة سوداء فقالت إني قد أرضعتك. أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فاخبرته فقلت: إني تزوجت فلانة بنت فلان بنت فلان فجاءتني امرأة سوداء فقالت إني قد أرضعتك. فأعرض عني، فأتيت من قبل وجهه فقلت إنها كاذبة. قال: «وكيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتك؟ دعها عنك».

وهذا يدل على أن الرضاع يثبت بشهادة امرأة واحدة؛ سيدنا عقبة تزوج امرأة فجاءت امرأة سوداء فقالت له ترى هذه المرأة رضعتك أنت وياها وأنت خار، فعقبه انصدم أنه باقي متزوج أخته من الرضاع، فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال له لا افترق، فدل هذا على أن يعني إذا اختلفنا هل هذا الشب مع هذه الفتاة بينهم رضاع ولا لا؟ تكفي شهادة امرأة واحدة على وجود الرضاع ليحرم الارتباط بينهم.

باب نكاح ما نكح الآباء.

أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم قال حدثنا أبو نعيم قال حدثنا الحسن بن صالح عن السدي عن عدي بن ثابت عن البراء قال: لقيت خالي ومعه الراية فقلت: أين تريد؟ قال: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده أن أضرب عنقه أو أقتله. لا يجوز للشاب أن يتزوج زوجه أبيه.

إذا أبوك تزوج على أمك بعدين مات أبوك، بيصير تتزوج زوجة أبيك؟ لا، هذه حرمة أبدية. هذا الرجل قتله النبي صلى الله عليه وسلم لأنه تزوج امرأة أبيه واستحل ذلك، استحل ذلك فكفر، نعم.

قال أخبرنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن زيد، عن عدي بن ثابت، عن يزيد بن البراء، عن أبيه قال: أصبت عمي ومعه راية، فقلت: أين تريد؟ فقال: مع راية النبي صلى الله عليه وسلم يعني مجهزة في سرية، نعم. فقال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل أنكح امرأة أبيه، فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله.

قال: باب تأويل قول الله عز وجل: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 24]. قال: أخبر محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي القموص الهاشمي، عن أبي سعيد الخدري أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشاً إلى أوطاس، فلقوا عدواً فقتلوهم وظهروا عليهم، فأصابوا لهم سبايا لهن أزواج في المشركين، فكان المسلومن تحرجوا من غشيانهن، فأنزل الله عز وجل: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أي: هذا لكم حلال إذا انقضت عدتهن.

نعم، كانت امرأة متزوجة لا يجوز أن تعقد عليها صحيحاً إذا كانت متزوجة من رجل آخر، إلا إذا حصلتها في السبي في المعركة فإنها حتى لو كانت ذات زوج فإنك تستبرئها.

«نهى عن الشغار». أخبرنا حميد بن مسعد: الشغار أني أزوج ابنتي لشخص وهو يزوجني ابنته، أو أزوج أختي وهو يزوجني أخته، بيسموه زواج البدل بدون ما يكون هناك مهر، فقط المبادله بدون مهر. هذا حرام والزواج باطل.

قال حدثنا بشر، قال: حدثنا حميد، عن الحسن، عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام، ومن انتهب نهبة فليس منا». قبب نهبة أي من اخذ من المال العام فليس منا، ولا جلب ولا جنب ترييه إن شاء الله في مكان آخر نشرحها.

قال: أخبر علي بن محمد بن علي، قال: حدثنا محمد بن كثير، عن الفزاري، عن محمد، عن أنس قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام». قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ فاحش، والصواب حديث بشر.

قال: باب تفسير الشغار. قال أخبرنا هارون بن عبد الله، خطأ أنه جعل من مسند أنس بن مالك والحديث ليس من حديث أنس بن مالك ولا من أحاديث ابن عمر.

نعم، قال حدثنا معن، قال: حدثنا مالك، عن نافع، ح، قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم قال: مالك حدثني نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار، والشغار أن يزوج الرجل الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته، وليس بينهما صداق مهر يعني.

نعم، قال أخبرنا محمد بن إبراهيم وعبد الرحمن بن محمد بن سلام، قالا: حدثنا إسحاق الأزرق، عن عبيد الله، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: نهى صلى الله عليه وسلم عن الشغار. قال عبيد الله: والشغار كان الرجل يزوج ابنته على أن يزوجه أخته.

قال: باب التزويج على سور من القرآن. قال: أخبرنا، يجوز أن يجعل المهر بدل المال القرآن، أنك تتزوج فتاة وأنت كونك طفران ما معك مصاري تدفع مهر تتزوجها وتقول لها بحفظك القرآن، هل يصلح هذا المهر؟ طيب كمل ننظر الحديث.

قال أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا يعقوب، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد أن امرأة جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، جئت ليهب نفسي لك. فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد النظر إليها وصوبها، ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقضِ فيها شيئاً جلست. فقام رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله، إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها. قال: «هل عندك من شيء؟» قال: لا، قس... والله ما وجدت شيئاً. فقال: «انظر ولو خاتماً من حديد». فذهب ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله ولا خاتماً من حديد، ولكن هذا إزاري. قال: ما له رداء فله فلها نصفه. فقال صلى الله عليه وسلم: «ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء؟».

نعم قال: وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء. فجلس الرجل حتى طال مجلسه ثم قام، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم مولياً فأمر... أن لبسته... في خطأ في التشكيل. إن لبسته الأولى، لبسته ثانية، إن لبسته لم يكن عليها منه شيء يعني إذا هي حطته عليها شو اللي تعمل في الإزار؟ ما راح يستر عورتها، وإذا أنت حطيته عليك كان هدب ساتر عورتك حتى تقسموه بينكم وبين الاثنين. ففي خطأ في النسخ: أن لبسته هي لم يكن عليها من شيء، وإن لبسته أنت لم يكن عليك منه شيء.

نعم، عيد قراءة الشيخ هي الأولى والثانية. قال: إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء. آه، فهمت صحيح، لا لا كلام صحيح زي ما قلتم كلام صحيح.

نعم، قال فجلس الرجل حتى طال مجلسه، ثم قام، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم مولياً، فأمر به فدعي، فلما جاء قال: «ماذا معك من القرآن؟» قال: معي سورة كذا وسورة كذا، عددها. فقال: «هل تراهن عن ظهر قلب؟» قال: نعم. قال: «ملكْتُكها بما معك من القرآن».

ذهب إليه من يرى جواز أن يكون تعليم القرآن مهراً، ولكن الحنابله وكثير أهل العلم يرون أن هذه حالة خاصة منسوخة ولا يجوز أن يكون تعليم القرآن مهراً، المسألة فيها خلاف.

نعم، قال باب التزويج على الإسلام. قال أخبر قتيبه، قال: حدثنا محمد بن موسى، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس قال: تزوج أبو طلحة أم سليم فكان صداق ما بينهما الإسلام، أسلمت أم سليم قبل أبي طلحة فخطبها، فقالت: إن قد أسلمت، فإن أسلمت نكحتك. فاسلم فكان صداقهما بينهما، يعني جعلت الصداق أن يسلم.

قال: إذا أسلمت هذا صداق، هل يجوز أن تجعل المرأة صداقها أن يسلم الرجل على يديها؟ أيضاً هذا وقع فيه خلاف.

نعم، قال أخبرنا محمد بن النضر بن مساور، قال: أنبأنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس قال: خطب أبو طلحة أم سليم، فقالت: والله ما مثلك يا أبا طلحة يرد، ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة، ولا يحل لي أن أتزوجك، فإن تسلم فذاك مهري وما أسألك غيره، فاسلم فكان ذلك مهرها. قال ثابت: فما سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهر من أم سليم، الإسلام. فدخل بها فولدت له.

قال: باب التزويج على العتق. قال أخبرنا قتيبه، قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، وعبد العزيز يعني ابن صهيب، عن أنس بن مالك، ح، وب... طيبت، قال: حدثنا حماد، عن ثابت، وشعيب، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعله صداقها.

قال أخبر محمد بن رافع، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا سفيان، ح، وأنبان عمرو بن منصور، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن يونس، عن ابن الحبحاب، عن أنس: أعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية وجعل عتقها مهرها، واللفظ لمحمد.

يعني إذا كانت هناك أمة هل يجوز أن تعتقها وتتزوج وتجعل العتق بحد ذاته هو المهر؟ هذا هو موطن الشهد.

نعم، قال باب عتق الرجل جاريته ثم يتزوجها. قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال أخبرنا ابن أبي زيد، قال حدثني صالح بن صالح، عن عامر، عن أبي بردة، عن ابن أبي موسى قال: قال صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة يؤتون...» قال: «ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل كانت له أمة فأدبها فأحسن أدبها، وعلمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها وتزوجها، وعبد يؤدي حق الله وحق مواليه، ومؤمن أهل الكتاب».

قال أخبرنا هناد بن سريع، عن أبي زبيد عبثر بن القاسم، عن مطرف، عن عامر، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من أعتق جاريته ثم تزوجها فله أجران».

قال: باب القسط في الأصدقاء. قال أخبرنا يونس بن عبد الأعلى وسليمان بن داوود. القسط في الأصدقاء أي السنة أن يكون المهر معتدلاً لا غالياً ولا إجحاف فيه.

نعم، قال عن ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير أنه سأل عائشة رضي الله عنها عن قول الله عز وجل: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 3]. قالت: يا ابن أختي، هي اليتيمة تكون في حجر وليها فيشاركه في ماله فيعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها، قال: بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره.

هذا رجل يكون مشرفاً على يتيمة مسؤؤول عنها، هو ليس محرماً عليه لكنه مسؤول عنها فيعجب... هو مسؤول عنها فيعجب بجمالها ومالها فيريد أن يتزوجها ولا يعطيها من المهر ما تستحق، فيريد يعني باختصار يضحك عليها ويستغل ضعفها، هذا حرام.

نعم، قال: فنهوا أن ينكحن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سنهن من الصداق، يعني تعطيها ما تستحق، أعلى سنة يعني ما تستحق مثلها.

نعم، قال: فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن. قال عروة: قالت عائشة ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فيهن، فانزل الله عز وجل: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ [النساء: 127] إلى قوله تعالى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: 127].

قالت: والذي ذكر الله تعالى أنه يتلى في الكتاب الآية الأولى التي فيها: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 3]. قال عائش: وقول الله في الآية الأخرى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ رغبة أحدكم عن يتيمته التي تك... عن يتيمتين تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال، فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها من يتامى النساء إلا بالقسط، من أجل رغبتهن عنهن.

يعني لو كانت اليتيمة اللي في حجرك مش جميلة وما عندهاش مال أنت سترغب عنها، أي لن تحب الزواج منها صحيح، راح تعطيها بأي شيء. فالعكس بالعكس، إذا أنت أعجبت بجمالها وبمالها فيجب أن تقسط معها، فكما أنك ستتركها لو لم تكن ذات مال، فإذا كانت ذات مال يجب أن تكون عادلاً في إعطائها المهر الذي تستحقه ولا تستغل ضعفها.

نعم، قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا عن عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن عبد الله بن الهادي، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة قال: سألت عائشة عن ذلك، فقالت: فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على اثنتي عشرة أوقية ونش، وذلك خمسمائة درهم.

نعم، هذا كان مهر النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه خمسمائة درهم، ١٢ أوقية ونش، اللي هي نصف أوقية، يعني ١٢ أوقية ونص، ١٢ أوقية ونص يساوي خمسمائة درهم.

نعم، قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا داوود بن قيس، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة قال: كان الصداق إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر أواقٍ. قال أخبر... عشر أواقٍ أربعمائة درهم.

هذا صداق الصحابة عموماً في تلك الفترة، لكن النبي عليه الصلاة والسلام كان يعطي زوجاته أكثر من أربعمائة درهم، كان يعطيهن خمسمائة درهم، طبعا إلا أم حبيبة فإن النجاشي هو الذي أصدقها أربعة آلاف درهم، يعني نصيبها.

نعم، قال أخبرنا علي بن حجر بن إياس بن مقاتل بن مشمريخ بن خالد، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، وابن عون، وسلمة بن عقبة، وهشام بن حسن -دخل حديث بعضهم في بعض- عن محمد بن سيرين. قال سلمه عن ابن سيرين: نبئت عن أبي العجفاء، وقال آخرون عن محمد بن سيرين عن أبي العجفاء قال: قال عمر بن الخطاب: ألا لا تغلو صدق... صدق النساء، فانه لو كان مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله عز وجل كان أولى به النبي صلى الله عليه وسلم. ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية.

وإن الرجل ليغلي قال بصدقة امرأة حتى يكون لها عداوة في نفسه وحتى يقول: كلفت لكم علق القربة وكنت غلاماً!

ما معنى هذا؟ وإن الرجل قال ليغلي بصدقة المرأة، بتجي المرأة بتقول أنا ما بتزوجك إلا عشرة آلاف فانت بتعطيها العشرة آلاف وأنت حاقد عليها، يعني بتزوجها وأنت حاقد عليها، كيف اخذت مني كل هذا المبلغ؟ خاصة لما يكون مهر مؤخر، تضلك أنت طول عمرك مربوط فيها أنها حضرتها بمبلغ عالي فأنتم علاقتكم ما بتكون ودية.

نعم قال: كلفت لكم علق القربة وكنت غلاماً عربياً مولداً، فلا أدري ما علق القربة. قال: وأخرى يقولونها لمن قتل في مغاز... القربة قالوا هو حبلها الذي تعلق به، أدنى شيء.

نعم قال: وأخرى يقولونها لمن قتل في مغازيهم أو مات، قتل فلان شهيد أو مات فلان شهيد، ولعله أن يكون.

قد أوقر عجوز دابته أو دف راحلته ذهبًا أو ورقًا يطلب التجارة، فلا تقولوا ذاكم، ولكن قولوا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قتل في سبيل الله أو مات هو في الجنة».

قال أخبرنا العباس بن محمد الدوري، قال حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، قال أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أم حبيبة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بأرض الحبشة، زوجها النجاشي، وأمهبرها أربعة آلاف، وجهزها من عنده، وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة، ولم يبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء، والوحيدة اللي أخذت كما قلنا 4000 درهم. نعم.

قال: وكان مهر النساء 400 درهم، وهذه رواية أخرى أن مهر النساء كان 400 درهم، لكن الرواية الأولى عن عائشة هي الأصوب، قالوا إنه كان 500 درهم. نعم.

قال باب التزويج على نواة من ذهب. قال أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وسمع اللفظ لمحمد، عن ابن القاسم، عن مالك، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبه أثر الصفرة -أثر الصفرة هو نوع خلوق من طيب النساء- رآه النبي صلى الله عليه وسلم على ثياب عبد الرحمن بن عوف، فعرف أنه في موضوع زواج يعني عند عبد الرحمن بن عوف. نعم.

فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال صلى الله عليه وسلم: «كم سقيت إليها؟» قال: زنة نواة من ذهب. قال صلى الله عليه وسلم: «زنة نواة؟» النواة نواة اللي هي بذرة التمر، النواة شو هي؟ بذرة التمر، أعطاها وزن نواة تمر ذهب. طب عبد الرحمن بن عوف ملياردير يعني أموره سهلة يعني معه هذه القدرة أن يدفع. نعم.

قال صلى الله عليه وسلم: «أولم ولو بشاة». قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال حدثنا نضر بن شميل، قال حدثنا شعبة، قال حدثنا عبد العزيز بن صهيب، قال سمعت أنسًا يقول: قال عبد الرحمن بن عوف: راني رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بشاشة العرس، فقلت: تزوجت امرأة من الأنصار. قال: «كم صدقتها؟» قال: زنة نواة من ذهب.

قال أخبرنا هلال بن العلاء، قال حدثنا حجاج، قال ابن جريج حدثني عمر بن شعيب. ح واخبرنا عبد الله بن محمد بن تميم، قال سمعت حجاجًا يقول: قال ابن جريج، عن ابن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أي امرأة نكحت على صداق أو حباء أو عدة -أو حباء يعني هدية نعم- أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطاه، وأحق ما أكرم عليه الرجل ابنته أو أخته». اللفظ لعبد الله قال: نعم يعني الرجل أحق ما يكرم عليه ابنته أو أخته أن يعطى مهرا وهدايا لابنته أو أخته. نعم.

بس فقط فائدة أريد أن أتعلق عليها لأنها مهمة حقيقة حديث 3394: وأخرى يقولونها لمن قتل في مغازي أو مات، قتل فلان شهيد. إحنا كثير اليوم في عرفنا إذا رأينا إنسان قاتل في سبيل الله وقتل، إيش بنقول؟ الشهيد فلان الفلاني، وهذا خطأ لأنك ما تعرف إيش نيته. فعمر بن الخطاب في هذه الخطبة أنكر على الناس أن يقولوا فلان شهيد لمجرد أنه مات في المعركة؛ لأنك ما بتعرف إيش اللي بينه وبين الله، فيقول: وأخرى يقولونها، أي من الأخطاء أن تقولوا لمن قتل في مغازي أو مات في المعركة: قتل فلان شهيد، هيك قتل فلان شهيد أو مات فلان شهيد. قال: لا تدري لعله أن يكون قد أوقر عجز دابته أو دف راحلته ذهبًا أو ورقًا يعني فضة يطلب التجارة، يعني هذا الانسان اللي أنت شفته مات في معركة هو ممكن أصلاً مش طالع يقاتل في سبيل الله، ممكن طالع أصلاً تجارة وشاف المعركة قاتل فيها لأي بعد آخر، ربما هو محمل راحلته ذهبًا أو ورقًا يطلب التجارة ولم يقصد الشهادة في سبيل الله. قال: فلا تقولوا ذاكم، لا تقولوا لإنسان قتل في معركة شهيد، ولكن ماذا قولوا له؟ قولوا: من قتل في سبيل الله فهو في الجنة، يعني تكلم بالعموم أن هذا الرجل إذا قتل في سبيل الله -بهذا الشرط- إذا مات في سبيل الله فهو شهيد، أو كما قال بعضهم تقول: نحسبه، والله ليس كل انسان قتل في معركة تجزم له بالشهادة فإنك لا تعرف ما بينه وبين الله. لأن هذه فائدة مهمة حقيقة في هذا في كلام عمر. نعم.

قال رحمه الله: باب إباحة التزويج بغير صداق. أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، قال حدثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله، عن زائدة بن قدامة، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة الأسود، قال: أتي عبد الله في رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها، فتوفي قبل أن يدخل بها، فقال عبد الله يسأله: «هل تجدون فيها أثرًا؟» قالوا: يا أبا عبد الرحمن ما نجد فيها أثرًا. قال: أقول برأيي، فإن كان صوابًا فمن الله، لها كمهر نسائها لا وكس ولا شطط، ولها الميراث وعليها العدة.

فقام رجل من أشجع فقال: في مثل هذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا في امرأة يقال لها بروع بنت واشق تزوجت رجلًا فمات قبل أن يدخل بها، فقضى لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل صداق نسائها ولها الميراث وعليها العدة. فرفع عبد الله يديه وكبر، كبر لأن حكمه واجتهاده وافق حكم النبي صلى الله عليه وسلم الذي لم يكن يعرف به. نعم.

قال أبو عبد الرحمن: لا أعلم أحدًا قال في هذا الحديث الأسود غير زائدة. قال أخبرنا أحمد بن سليمان، قال حدثنا يزيد، قال حدثنا سفيان، عن المصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، أنه أتي في امرأة تزوجها رجل فمات عنها ولم يفرض لها صداقًا ولم يدخل بها، فاختلفوا إليه قريبًا من شهر لا يفتيه، ثم قال: أرى لها صداق نسائها لا وكسًا ولا شططًا، ولها الميراث وعليها العدة. فشهد معقل بن سنان الأشجعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في بروع بمثل ما قضى.

ولاحظ وراء عبد الله بن مسعود شهر كامل لم يفتي في هذه المساله حتى اطمأن للفتوى، اليوم لو تجي عشب طالب علم سنة أولى جامعة بفتي فيها هو مرتاح بدون ما يراجع كتب ولا يعمل حاجة. نعم.

قال أخبرنا إسحاق بن منصور، قال حدثنا عبد الرحمن، قال حدثنا سفيان، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله في رجل تزوج امرأة فمات ولم يدخل بها ولم يفرض لها، قال: لها الصداقة وعليها العدة ولها الميراث. فقال معقل بن سنان: فقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قضى به في بروع بنت واشق. قال أخبرنا إسحاق بن منصور، قال حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن المنصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله مثله.

قال أخبرنا علي بن حجر، قال حدثنا علي بن مسهر، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، قال عن علقمة، عن عبد الله، أنه أتاه قوم فقالوا إن رجلًا منا تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقًا ولم يجمعها إليه حتى مات، فقال عبد الله: ما سئلت منذ فارقت رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد علي من هذه، فاتو غيري. فاختلفوا إليه في قال: فاتو غيري دفع الفتوى قال: شوفوا واحد غيري يفتي. نعم.

قال: فاختلفوا إليه فيها شهرًا ثم قالوا له في آخر ذلك -أصروا شهر كامل هم رايحين جايين على عبد الله بن مسعود بدك أنت تفتي نعم- قال: من نسأل إن لم نسأل وأنت من جلة أصحاب محمد؟ مين نسأل إذا لم نسأل يا عبد الله وأنت من جلة الفقهاء نعم؟ قال: من جلة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بهذا البلد ولا نجد غيرك. قال: ساقول فيها بجهد رأيي، فإن كان صوابًا فمن الله وحده لا شريك له. عبد الله بن مسعود أنه ما في حل لازم أنا اللي أفتي ما فيش غيري يقوم بها اضطر يفتي باجتهاده. نعم.

قال: وإن كان خطأ فمني من الشيطان والله ورسوله منه براء، أرى أن أجعل لها صداق نسائها لا وكس ولا شطط، ولها الميراث وعليها العدة أربعة أشهر وعشرا. قال: وذلك بسمع أناس من أشجع، فقاموا فقالوا: نشهد أنك قضيت بما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة منا يقال لها بروع بنت واشق. قال: فما رؤي عبد الله فرح فرحة يومئذ إلا بإسلامه، يعني فرح بإسلامه وبهذه الفتوى أنها وافقت قضاء النبي عليه الصلاة والسلام.

بروع بنت واشق باختصار تزوجت رجل، هذا الرجل لما تزوجها لم يسم لها صداقًا ثم مات، الآن طيب شو بدنا نعطيها صداق لسه ما أخذت مهرها، فالنبي صلى الله عليه وسلم ماذا قضى؟ أن يحكم لها بمهر مثلها، أنه هي المرأة مثلها كم تاخذ صداق يؤخذ من مال هذا الرجل قبل أن يوزع الميراث. نعم.

قال باب هبة المرأة نفسها لرجل بغير صداق. قال أخبرنا هارون بن عبد الله، قال حدثنا معن، قال حدثنا مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله، إني قد وهبت نفسي لك. فقامت قيامًا طويلًا، فقام رجل فقال: زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة. قال صلى الله عليه وسلم: «هل عندك شيء؟» قال: ما أجد شيئًا. قال: «التمس ولو خاتمًا من حديد». فالتمس فلم يجد شيئًا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل معك من القرآن شيء؟» قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا وسورة كذا -لسور سماها-. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد زوجتكها على ما معك من القرآن».

هذا يدل إخواني على أن لو أن امرأة قالت لك وهبت نفسي لك وأنت قلت وافقت، الآن صح الزواج لكن أنت عليك مهر، النبي عليه الصلاة والسلام من خصائصه أنه له أن يقبلها بدون مهر، أما أنت فلو قبلت ماشي الزواج صحيح مع أنك لم تسم صداقًا لكن عليك مهر المثل في المستقبل. نعم.

قال باب إحلال الفرج. قال أخبرنا محمد بن بشار، قال حدثنا محمد، قال حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن خالد بن عرفطة، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل يأتي جارية امرأته، قال: «إن كانت أحلتها له جلدته مائة جلدة، وإن لم تكن أحلتها له رجمته».

قال أخبرنا محمد بن معمر، قال حدثنا حبان، قال حدثنا أبان، عن قتادة، عن خالد بن عرفطة، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، أن رجلًا يقال له عبد الرحمن بن حنين -وينبذ قرقوره وينبز يعني يلقب- أنه وقع بجارية امرأته، فرفع إلى النعمان بن بشير فقال: لأقضي فيها بقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كانت أحلتها لك جلدتك، وإن لم تكن أحلتها لك رجمتك بالحجارة، فكانت أحلتها له فجلده مائة. قال قتادة: فكتبت إلى حبيب بن سالم فكتب إلي بهذا.

قال أخبرنا أبو داود، قال حدثنا عارم، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في رجل وقع بجارية امرأته: «إن كانت أحلتها له فاجلده مائة، وإن لم تكن أحلتها له فارجمه».

هذه مسألة صعبة اليوم تقع، لكن المهم فقوى أن إذا أنت متزوج امرأة وأمرأتك عندها الأمة، ملك لامرأتك مش لك، فأنت وقعت على هذه الأمة فجامعتها، هذا زنا، هذا زنا. الآن ما حكمك؟ هل ترجم ولا تجلد؟ قال: إذا كانت امرأتك سابقًا أحلتها لك قالت لك مش مشكلة يعني خذ راحتك معها، هي غلطانة طبعا بس هي أحلتها لك، ففي هناك شبهة فتجلد فقط، إن كانت لم تحلها لك وأنت غدرت بزوجتك من ورائها فجامع جاريتها ترجم؛ لأنك محصن زنيت زنا واضح فترجم. نعم.

قال أخبرنا محمد بن رافع، قال حدثنا عبد الرزاق، قال حدثنا معمر، عن قتادة، عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة بن المحبق، قال: قضى النبي صلى الله عليه وسلم في رجل وطئ جارية امرأته، إن كان تكرهها فهي حرة، وعليه لسيدتها مثلها. وإن كان وعليه لسيدتها مثلها أي أن يعوض مثلها؛ لأن ستصبح حرة هي الأمة وبدك تعوض المرأة بأمة أخرى. نعم.

قال: وإن كانت طاوعته فهي له، وعليه لسيدتها مثلها. هذا ضعيف، هذا الحكم ضعيف، والصحيح الحكم الأول، أما قضية أن تعوض الزوجة بأمة أخرى فهذا ضعيف. نعم.

قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال حدثنا يزيد، قال حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سلمة بن المحبق أن رجلًا غشي جارية لامرأته، فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «إن كان أكرها فهي حرة من ماله وعليه الشروة». كان أكرها يعني أجبرها على الزنا. نعم.

قال: «وعليه الشروة لسيدتها، وإن كانت طاوعته» الشروة أي قيمتها لسيدتها. قال: وإن.

هذا كما قلنا ضعيف، والصحيح الأول.

باب تحريم المتعة. قال: أخبر زواج المتعة الذي يفعله الرافضة هذا كان مشروعاً أول الإسلام، ثم نسخ باتفاق الأمة إلا بشيء شاذ روي عن بعضهم فلا يصح العمل به.

قال: أخبر عمرو بن عدي قال: حدثنا يحيى عن عبيد الله بن عمر قال: حدثني الزهري عن الحسن وعبد الله بن محمد عن أبيهما أن علياً بلغه أن رجلاً لا يرى بالمتعة بأس، فقال: إنك تائه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها وعن لحوم الحمر الأهلية، أنت ضال، يعني أنت كيف تقول إنها تجوز؟

قال: أخبر محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع لفظ له قال: أخبرنا ابن القاسم عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن بني محمد بن علي عن أبيهما عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية.

قال: أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن بشار ومحمد بن المثنى قال: وأخبرنا ابن وهب قال: أخبرنا عبد الوهاب قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أخبرني مالك بن أنس أن ابن شهاب أخبره أن عبد الله والحسن بني محمد بن علي أخبره أن أباهما محمد بن علي أخبرهم عن علي بن أبي طالب قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن متعة النساء. قال ابن المثنى: يوم حنين. وقال: هكذا حدثنا عبد الوهاب من كتابه. قال: أخبرنا قتيبة قال: حسب أنها يوم خيبر، نعم، وليس يوم حنين.

قال: عن ربيع بن سبرة الجهني عن أبيه قال: أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة، فانطلقت أنا ورجل إلى امرأة من بني عامر فعرضنا عليها أنفسنا، فقالت: ما تعطيني؟ فقلت: ردائي، وقال صاحبي: ردائي، وكان رداء صاحبي أجود من ردائي، وكنت أشب منه. لما أبيحت المتعة اثنين عرضوا حالهم على فتاة، واحد ردائه ضعيف بس هو شاب، الثاني معاه رداء ممتاز بس هو ايش اختار؟ فالمراه اختارت مين؟ قال: فإذا نظرت إلى رداء صاحبي أعجبها، وإذا نظرت إلي أعجبتني، ثم قالت: قال: إذا نظرت إلى رداء الرجل المسن أعجبها الرداء، وإذا نظرت إلي أعجبت بي أنا لأنه أنا شاب. فقال: ثم قالت: أنت ورداك تكفيني، فقالت: لا تعال أنت الشاب مع رداك تكفيني.

قال: فمكثت معها ثلاثاً، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كان عنده شيء من هذه النساء التي يتمتع فليخلِ سبيلهن»، لا تجوز.

باب إعلان النكاح بالصوت وضرب الدف. قال: أخبرني مجاهد بن موسى قال: حدثنا هشيم عن أبي بلج عن محمد بن حاطم قال: قال صلى الله عليه وسلم قال: «فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت في النكاح»، يعني فصل ما بين النكاح والزنا الأشهار، صحيح، فالنكاح يستحب فيه ماذا؟ الأشهار والاعلان به ليعرف الناس أنه نكاح وليس سفاح، ويكون هذا بالدف حتى للرجال.

قال: أخبر محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد عن شعبة عن أبي بلج قال: سمعت محمد بن حاطم قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إن فصل ما بين الحلال والحرام الصوت»، الصوت اللي هو الأناشيد مراد بالصوت الأناشيد والدف.

باب كيف يدعى للرجل إذا تزوج. قال: أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن عبد الأعلى قالا: حدثنا خالد عن أشعث عن الحسن قال: تزوج عقيل بن أبي طالب امرأة من بني جشم فقيل له: بالرفاء والبنين، قال: قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بارك الله لكم وبارك عليكم»، بالرفاء والبنين هذه كلمة غير شرعية لأن الجاهليين كانوا يقولونها أنه بالرفاء والبنين إن شاء الله يجيك بنين وما يجيك بنات، فهذه غير شرعية، فإن كل الذرية طيبة سواء بنات أو بنين.

باب دعاء من لم يشهد التزويج. قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم راى على عبد الرحمن أثر سفرة فقال: ما هذا؟ قال: تزوجت امرأة على وزن نواه من ذهب، قال: «بارك الله لك، أولم ولو بشاة»، يعني إذا لم تحضر الزواج ورايت الرجل بعد أن تزوج تقول له: بارك الله لك.

باب الرخصة في السفرة عند التزويج. قال: أخبرنا أبو بكر بن نافع قال: حدثنا بهز بن أسد قال: حدثنا حماد قال: حدثنا ثابت عن أنس أن عبد الرحمن بن عوف جاء وعليه ردع من زعفران، ردع يعني لطخ من زعفران، احنا عرفنا أن الرجل يكره له الزعفران، لكن السؤال: هل هو وضعه على نفسه ولا انتقل إليه من زوجته؟ هنا النقاش بين الشراح.

فقال صلى الله عليه وسلم: مهيم! فقالت: مهيم يعني ما هذا؟ يعني كانو، قال: تزوجت امرأة، قال: وما أصدقت؟ قال: وزن نواة من ذهب، قال: «أولم ولو بشاة».

قال: أخبرنا أحمد بن يحيى بن الوزير بن سليمان قال: حدثني سعيد بن كثير بن عفير قال: أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن حميد الطويل عن أنس قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على كأنه يعني عبد الرحمن بن عوف أثر السفرة فقال: مهيم؟ قال: تزوجت امرأة من الأنصار، فقال: «أولم ولو بشاة».

باب نحلة الخلوة. قال: أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا هشام بن عبد الملك قال: حدثنا حماد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن عليّاً قال: تزوجت فاطمة رضي الله عنها فقلت يا رسول الله: ابنها بي! قال: «أعطها شيئاً»، ابنها بي يعني اسمح لي أن أدخل بها، قال: أعطها شيئاً، قلت: ما عندي من شيء، قال: «فاين درعك الحطمية؟» قلت: هي عندي، قال: «فأعطها إياه».

فاستدل العلماء بهذا الحديث على أنه يستحب للرجل إذا تزوج امرأة وكان المهر كله مؤخر ما عنده الآن شيء يدفعه، على الأقل يستحب أنك تعطيها ولو هدية قليلة في البداية قبل أن تدخل بها، يعني ماشي يجوز المرأة راعت ظروفك وأنت شاب معك مال قالت: إن شاء الله بكره بصير معك مال وبتسدني المهر، لكن الآن الآن قبل ما تدخل فيها معقول ولا شيء تعطيها لا ثوب ولا وردة ولا هدية ولا شيء؟ لا، يستحب أن يعطيها ولو شيئاً خفيفاً.

قال: أخبرنا هارون بن إسحاق عن عبده عن سعيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما تزوج علي رضي الله عنه فاطمة رضي الله عنها قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعطها شيئاً»، قال: ما عندي، قال: «فاين درعك الحطمية؟» هذا مهم، هذا لجبر الخاطر، لجبر خاطرها على الأقل، يعني هي تحملتك فأنت أعطها ولو هدية صغيرة.

باب البناء في شوال. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية عن عبد الله بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال، وأدخلت عليه في شوال، فأي نسائه كان أحظى عنده مني؟ السنة أن تدخل بالزوجة في شوال، هذا على رأي النسائي.

باب البناء بابنة تسع. قال: أخبرنا محمد بن آدم عن عبده عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست، ودخل علي وأنا بنت تسع سنين، وكنت ألعاب بالبنات، قال: أخبرنا أحمد بن، ألعاب بالبنات يعني لسه كنت صغيرة عندي دمى البنات يعني عندي دمى من الباربي يعني سامحوني يعني كان عندي لسه باربي بلعب فيها وأنا بنت تسع.

قال: أخبرنا أحمد بن سعد بن الحكم بن أبي مريم قال: حدثنا عمي قال: حدثنا يحيى بن أيوب قال: أخبرنا عمارة بن غزية عن محمد بن إراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بنت ست سنين، وبنى بها وهي بنت تسع سنين.

باب البناء في السفر. قال: أخبرنا زياد بن أيوب قال: حدثنا إسماعيل بن علية قال: حدثنا عبد العزيز بن صيب عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر، فصلينا عندها الغداة بغلس، فركب النبي صلى الله عليه وسلم وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة، فأخذ النبي الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر، وإن ركبتي لتمس فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، واني لأرى بياض فخذ النبي صلى الله عليه وسلم، فلما دخل القرية قال: «الله أكبر! خربت خيبر! إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين»، قالها ثلاث مرات.

قال: وخرج القوم إلى أعمالهم، قال عبد العزيز: فقالوا: محمد، قال عبد العزيز: وقال بعض أصحابنا والخميس، وأص، محمد والخميس أي الجيش، اليهود أصبح ينادي بعضهم على بعض: محمد والخميس محمد والخميس، انتبهوا.

قال: وأصابها عنوة، فجمع السبي، فجاء دحية فقال: يا نبي الله أعطني جارية من السبي، قال: «اذهب فخذ جارية»، فأخذ صفية بنت حيي. فجاء رجل، دحية بن خليفة هو الذي وقع أخذ صفية بنت حيي ابتداء.

قال: فجاء الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنظير، هذه يا رسول الله سيدة لا يجوز أن تكون عند رجل من عوام الصحابه، قال: «ما تصلح إلا لك»، قال: «ادعوه بها»، فجاء بها، فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خذ جارية من السبي غيرها».

قال: وإن النبي صلى الله عليه وسلم أعتقتها وتزوجها. فقال له ثابت: يا أبا حمزه ما أصدقها؟ قال: «نفسها»، أعتقتها وتزوجها جعل عتقها صداقها، كم مرة ما.

قال: حتى إذا كان بالطريق جهز، قال: جهزتها له، جهزتها له أم سليم فأهدتها إليه من الليل، فأصبح عروساً، قال: «من كان عنده شيء فليجيء به»، وبسط نطْعاً فجعل الرجل يجيء بالقط، نطعاً يعني زي مفرش من الجلد، قال: فجعل الرجل يجيء بالقط، وجعل الرجل يجيء بالتمر، وجعل الرجل يجيء بالسمن فخاس حيسة، فكانت وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يدل على أن الوليمة مش لازم تكون دائماً منسف، ممكن تكون الوليمة تمر حيس وأمور طيبة، وموطن الشاهد أنه بنى بها وهو في السفر في طريق العودة.

قال: أخبرنا محمد بن النصر قال: حدثنا أيوب بن سليمان قال: حدثني أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن يحيى عن حميد أنه سمع أنس يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام على صفية بنت حيي بن أخطب بطريق خيبر ثلاثة أيام حين عرس بها، ثم كانت في من ضرب عليها الحجاب. قال: أخبر علي ضرب الحجاب عليها أكد للصحابه أنها زوج وليست أمة، لأنه الإماء لم يكن يضرب عليهن الحجاب تستر بخلاف الزوجه الحرة.

قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا حميد عن أنس قال: أقام النبي صلى الله عليه وسلم بين خيبر والمدينة ثلاثاً يبني بصفية بنت حيي، فدعو المسلمين إلى وليمنه، فما كان فيها من خبز ولا لحم، أمر بالانطاع فألقي عليها من التمر والاقط والسمن، فكانت وليمته، فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين أو مما ملكت يمينه؟ المسلمون في البداية كانوا شاكين أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذها كأمة ولا كزوجة.

فقالوا: إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه. فلما ارتحل وطأ لها خلفه ومد الحجاب بينها وبين الناس.

باب اللهو والغناء عند العرس. تأكيد أنها زوجه. قال: أخبرنا علي بن حجر قال: حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد قال: دخلت على قرظة على قرظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاري في عرس، وإذا جوار يغنينا، فقلت، قال: فقلت أنتما صاحبا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أهل بدر يفعل هذا عندكم؟ فقال: أنتما اثنين من كبار الصحابه بتسمعوا أناشيد ودَف يعني.

فقال: أجلس إن شئت فاسمع معنا، وإن شئت اذهب، فقد رخص لنا في اللهو عند العرس، حبيت تقعد تقعد، ما حبيتش تقعد الله يسهل عليك.

قال: باب جهاز الرجل ابنته. قال: أخبرنا نصير بن الفرج قال: حدثنا أبو أسامة عن زائدة قال: حدثنا عطاء بن السائب عن أبيه عن علي رضي الله عنه قال: جهز رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة في خميلة وقربة ووسادة حشوها إِذْخِر، قالوا: خميلة مثل القطيفة مثل يعني فستان عروس وشيء بسيط.

قال: باب الفرش. قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنا أبو هاني الخولاني أنه سمع أب عبد الرحمن الحبلي يقول عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، على أن رجل مسؤول أن يجهز ابنته ويعطيها شيء قبل أن يزفها إلى زوجها.

فراش الرجل وفراش لأهله والثالث للضيف والرابع للشيطان، يعني في المنزل لابد أن يكون فراش لك وفراش لزوجتك حتى لو كان مزوج لكن المهم فراش وفراش للضيف إذا جاءكم ضيف ينام عندكم ليلة والفراش الرابع للشيطان، وهذا كناية أنه إسراف، أنه في داعي يكون عندك 15 فراش في المنزل، يعني خلاص فراش فراشات ثلاث على حسب الحاجة وبعد ذلك إسراف، لذلك قال: هو للشيطان.

باب الأنماط. قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا سفيان، عن ابن المنكدر، عن جابر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل تزوجت؟» قلت: نعم. قال: «هل اتخذت أنماطاً؟» قلت: وأنى لنا الأنماط؟ وأنى لنا الأنماط يا رسول الله؟ الأنماط هي مثل البرد وفخمة ياص، إحنا فقراء من وين يأتينا الأنماط؟ قال: «إنها ستكون، لما يفتح الله عليكم الفتوح ستستطيعون أن تشتروها». نعم.

قال: باب الهدية لمن عرس. قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن الجعد أبي عثمان، عن أنس بن مالك قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل بأهله. قال: وصنعت أمي أم سليم حيساً. قال: فذهبت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إن أمي تقرئك السلام وتقول لك: إن هذا لك منا قليل. قال: «ضعه» يعني هذه هدية قليلة لعرسك. نعم. قال: «ضعه»، ثم قال: «اذهب فادع فلاناً وفلanaً ومن لقيت»، وسمى رجالاً فدعوت من سمى ومن لقيته. قلت لأنس: عد عدة كم كانوا؟ قال: يعني زهاء ثلاثمائة. فالببي صلى الله عليه وسلم جمع ثلاثمائة واحد يأكل من هذه الهدية القليلة التي تحكي عنها أم سليم، وهذا من معجزاته أنه يكثر الطعام القليل. نعم. فقال صلى الله عليه وسلم: «ليتحلل، يأكل كل إنسان مما يليه». فأكلوا حتى شبعوا، فخرجت طائفة ودخلت طائفة. قال لي: «يا أنس، ارفع». فرفعت فما أدري حين رفعت كان أكثر أم حين وضعت؟ قال: لا أدري هل بعد أن انتهوا كانت أكثر أم حين وضعتها ابتداءً؟

قال: أخبرنا أحمد بن يحيى بن الوزير قال: حدثنا سعيد بن كثير بن عفير قال: أخبرنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن حميد الطويل، عن أنس أنه سمعه يقول: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار، فآخى بين سعد بن ربيع وعبد الرحمن بن عوف، فقال له سعد: إن لي مالاً فهو بيني وبينك شطران، ولي امراتان فانظر أيهما أحب إليك فأنزل عنها فإذا حلت فتزوجها. قال: «بارك الله لك في أهلك ومالك». دلوني أي على السوق، فلم يرجع حتى رجع بسمن وأقط قد أفاضه. قال: وراى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أثر سفرة، يدل على أن عبد الرحمن بن عوف كان خرتاً في التجارة يعني فترة قليلة يرجع بأن ثروت وخرج من مكة كان ثرياً في مكة خرج ما معه شيء في المدينه خلال فترة محدودة استطاع أن يعيد بناء ثروته من جديد. نعم، فراى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه أثر سفرة فقال: «مه؟» فقلت: تزوجت امرأة من الأنصار. قال: «تزوجت امرأة من الأنصار؟» فقال: «أولم ولو بشاه».

قال: آخر كتاب النكاح. بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب الطلاق. قال: باب وقت الطلاق للعدة التي أمر الله عز وجل، فكر أنه كل زواج بعديه طلاق، يعني مش إنها انتهينا النكاح، هاء الطلاق يعني بعض الناس قد يسير إلى الطلاق. نعم. قال: باب وقت الطلاق للعدة التي أمر الله عز وجل أن يطلق لها النساء. قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد السرخسي قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله بن عمر قال: أخبرنا نافع، عن عبد الله أنه طلق امراته وهي حائض، فاستفتح عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن عبد الله طلق امراته وهي حائض. فقال: «مر عبد الله فليراجعها، ثم يدعها حتى تطهر من حيضتها هذه، ثم تحيض حيضة أخرى، فاذا طهرت فإن شاء فيفارقها قبل أن يجامعها، وإن شاء فليمسكها، فإنها العدة التي أمر الله عز وجل أن تطلق لها النساء».

قال: أخبرنا محمد بن سلمة قال: أخبرنا ابن القاسم، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر أنه طلق امراته وهي حائض في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم: «مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسكها بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن تطلق لها النساء».

قال: أخبرنا كثير بن عبيد، عن محمد بن حرب، حدثنا الزبيدي قال: سئل الزهري كيف الطلاق للعدة؟ فقال: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر، أن عبد الله بن عمر قال: طلقت امراتي في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حائض، فذكر ذلك عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتغيظ رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال: «يراجعها، ثم يمسكها حتى تحيض وتطهر، فإن بدا له أن يطلقها طاهراً قبل أن يمسها، فذلك الطلاق للعدة كما أنزل الله عز وجل». قال عبد الله بن عمر: راجعتها وحسبت لها التطليق التي طلقتها.

قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم وعبد الله بن محمد بن تميم عن حجاج، قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن يسأل ابن عمر، أو أبو الزبير يسمع: كيف ترى في رجل طلق امراته حائضا؟ فقال له: طلق عبد الله بن عمر امراته وهي حائض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن عبد الله بن عمر طلق امراته وهي حائض. فقال صلى الله عليه وسلم: «يراجعها» فردها علي، قال: «إذا طهرت فليطلقها للنبي، إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن».

قال: أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن الحكم قال: سمعت مجاهداً يحدث عن ابن عباس في قول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1]. خلاصة الأمر أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه طلق امراته وهي حائض، هل يجوز لرجل أن يطلق زوجته وهي حائض؟ لا، حرام؛ فطلق امراته يا حائض، فالنبي صلى الله عليه وسلم تغيظ وغضب على هذه المخالفة، وأمره أن يراجعها، ثم إذا طهرت، ثم إذا طهرت، فهو بين أمر إما تمسكها أو بتطلقها، فالطلاق لا يجوز إلا أن يكون في طهر لم تجامع زوجتك فيه. طب إذا طلق في الحيض؟ حرام، لكن هل يقع؟ الصحيح أنه يقع. نعم، قال ابن عباس رضي الله عنه في قبل عدتهن.

قال: باب طلاق السنة. قال: أخبرنا محمد بن يحيى بن أيوب قال: حدثنا حفص بن غياث قال: حدثنا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله أنه قال: طلاق السنة تطليقة وهي طاهر في غير جماع، فإذا حاضت وطهرت، هذا هو طلاق السنة، الطلاق غير البدعي، أن تطلق تطليقة وهي طاهرة في غير جماع. بس عبد الله بن مسعود ومذهب الحنفية أنه يجوز أن تطلقها تطليقاً في الطهر الأول، ثم تتبعها تطليقة في الطهر الثاني، ثم تتبعها تطليقة في الطهر الثالث، هذا مذهب الحنفية الذي مشى مع عبد الله بن مسعود ومذهب بعض الحنفية، لكن الصواب أنه يكفي أن تطلقها تطليقة واحدة في الطهر ثم تبدأ عدتها، فإذا كنت لا تريدها لا تطلقها مرة أخرى، خلاص اتركها حتى تنتهي عدتها ثلاث حيضات دون أن تكرر الطلاق، هذا هو مذهب الجمهور. نعم.

قال: فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى، فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى، ثم تعتد بعد ذلك بحيض. قال: لا، سالت إبراهيم فقال مثل ذلك، وهذا مذهب عبد الله بن مسعود ومشى عليه كثير من الحنفية، لكن الصواب خلاص طلقها مرة واحدة لا تكرر عليها الطلاق، بدكش إياها خلاص تنتهي عدتها وتصبح حرام عليك وانتهت. نعم.

أخبرنا عمرو بن عون قال: حدثنا يحيى، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأحوص، عن عبد الله قال: طلاق السنة أن يطلقها طاهراً في غير جماع. نعم، في طهر لم تجامعها فيه. نعم.

قال: باب ما يفعل إذا طلق تطليقة وهي حائض. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله قال: حدثنا المعتمر قال: سمعت عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله أنه طلق امراته وهي حائض تطليقة، فانطلق عمر فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «مر عبد الله فليراجعها، فإذا اغتسلت فلا يتركها حتى تحيض، فإذا اغتسلت من حيضتها الأخرى فلا يمسها حتى يطلقها، فإن شاء أن يمسكها فليمسكها، فإنها العدة التي أمر الله عز وجل أن تطلق». هذا يدل على أن من طلق زوجته وهي حائض عليه أن يراجعها ثم يطلقها مرة أخرى عندما تطهر. نعم.

قال: أخبرنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن مولى طلحة، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر أنه طلق امراته وهي حائض، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «مره فليراجعها ثم ليطلقها وهي طاهر أو حامل».

قال: باب الطلاق لغير العدة. قال: أخبرنا زياد بن أيوب قال: حدثنا... إذا كانت حامل لك أن تطلقها خلاص ما في مشكلة. نعم. قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر أنه طلق امراته وهي حائض، فردها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلقها وهي طاهر.

قال: باب الطلاق لغير العدة وما يحتسب منه على المطلق. أخبرنا قتيبة قال: حدثنا حماد... الطلاق في غير المدة الشرعية هل يحتسب طلقة ولا لا؟ الصواب أنه ولو كان بدعيا لكنه يحتسب. نعم، قال: عن أيوب، عن محمد، عن يونس بن جبير قال: سألت ابن عمر عن رجل طلق امراته وهي حائض، فقال: هل تعرف عبد الله بن عمر؟ فإنه طلق امراته حائضاً، فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يراجعها ثم يستقبل عدتها. فقلت له: فيعتد بتلك التطليقة؟ فقال: مه! أريت إن عجز واستحم؟ أريت إن عجز واستحم؟ يعني إذا شخص ارتكب حماقة فطلق في وقت غير شرعي، هل نعذره لحماقته؟ لا يعذر لحماقته، هذا استنكار، لا يعذر لحماقته سيحسب عليه. نعم.

قال: أخبرنا يعقوب بن إراهيم قال: حدثنا ابن علية، عن يونس، عن محمد بن سيرين، عن يونس بن جبير قال: قلت لابن عمر: رجل طلق امراته وهي حائض؟ فقال: أتعرف عبد الله بن عمر؟ فإنه طلق امراته وهي حائض، فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم يسأله، فأمره أن يراجعها ثم يستقبل عدتها. قلت له: إذا طلق الرجل امراته وهي حائض أيعتد بتلك التطليقة؟ فقال: مه! وإن عجز أو استحم.

قال: باب الثلاث المجموعة وما فيه من التغليظ، لو طلق الزوجه ثلاث تطليقات في مجلس واحد، قال: أنت طالق بالثلاث، هذا أيضاً من صور الطلاق غير الشرعي، لأن السنة أن تطلق تطليقة واحدة، ما فيش داعي ثلاث طلقات في مجلس واحد. نعم.

قال: أخبرنا سليمان بن داود، عن ابن وهب قال: أخبرنا مخرمة، عن أبيه قال: سمعت محمود بن لبيد قال: أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امراته ثلاثة تطليقات جميعاً، فقام غضباناً ثم قال: «أيلعب بكتاب الله وأنا بين ظهرانيكم؟ ألعب بحكم الله وأنا معكم؟» حرام. نعم. قال: حتى قام رجل وقال: يا رسول الله ألا أقتله؟ حتى رجل تحمس، قال: يا رسول الله أروح أقتل لك إياه أريحك منه. نعم.

قال: باب الرخصة في ذلك. أخبرنا محمد بن سلمة قال: حدثنا ابن القاسم، عن مالك قال: حدثني ابن شهاب، عن سهل بن سعد الساعدي أنه أخبره أن عويمر العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي فقال: أريت يا عاصم لو أن رجلا وجد مع امراته رجلا أيقتل فيقتلونه؟ أريت يا عاصم لو أن رجلا وجد رجلا يفعل الفاحشة في زوجته، دخلت على البيت وجد رجلا يفعل الفاحشة في زوجته، ماذا يفعل؟ شو الإجراء اللي يعمله؟ أيقتله مباشرة أم كيف يفعل؟ نعم. قال: يقتله فيقتلونه أم كيف يفعل؟ قال: سل يا عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك. فسأل عاصم... هذا رجل لماذا سأل عاصم عن هذا؟ لأنه وقع في هذا الظرف، نسأل الله العافية. نعم. قال: فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعاب حتى كره النبي صلى الله عليه وسلم... كره هذا السؤال، خاصة أن سؤال غليظ. نعم. قال: وعابه حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رجع عاصم إلى أهله جاء عويمر فقال: يا عاصم ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عاصم لعويمر: لم تأتني بخير، قد كره رسول الله ص... قال: والله ما جبت لي الخير، سألت النبي صلى الله عليه وسلم وكره السؤال. نعم. قال: قد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألت عنها. فقال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسط الناس فقال: يا رسول الله، أريت رجلا وجد مع امراته رجلا، أقتله فتقتل أم كيف يفعل؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «قد نزل فيك وفي صاحبك»، النبي صلى الله عليه وسلم عرف أن هذا الرجل وقع في هذه البلية، فنزلت آيات سورة النور بالملاعنة.

آيات اللعان. قال: قد نزل فيك وفي صاحبتك، فاذهب فات بها. قال: فَتَلَاعَنَا، وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما فرغ عويمر، قال: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثاً قبل أن يأمره رسول الله بذلك.

على أن الرجل يجوز أن يطلق زوجته ثلاثاً في مجلس واحد، لكن الصواب عند الجمهور أنه أصلاً حصلت الفرقة بينهما بمجرد اللعان؛ أن اللعان يسبب فرقة أبدية مباشرة بين الزوجين بمجرد الانتهاء، فلم يكن هناك أي معنى لتطليق الثلاث؛ لأنه بمجرد اللعان هو فرقة أبدية، فلذلك لم يكن هناك أي أثر لتطليق الثلاث، فمن هنا سكت النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا.

قال: أخبرنا أحمد بن نحية، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سعيد بن يزيد الأمسي، قال: حدثنا الشعبي، قال: حدثتني فاطمة بنت قيس، قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: أنا بنت آل خالد، وإن زوجي فلاناً أرسل إلي بالطلاق، وإني سألت أهله النفقة والسكنى فأبوا علي، قالوا يا رسول الله إنه قد أرسل إليها بثلاث تطليقات، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة».

الحقيقة من يتتبع إسناد حديث فاطمة، هو لم يرسل إليها بثلاث تطليقات جميعاً؛ هو كان طلقها طلقتين سابقتين ثم أرسل إليها بالثالثة، فالنسائي فهم من هذه الرواية أنه طلقها ثلاث تطليقات جميعاً، وليس هذه هي الرواية الصحيحة للحديث.

قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا سفيان، عن سلمة، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «المطلقة ثلاثاً ليس لها سكنى ولا نفقة».

قال: أخبرنا عمر بن عثمان، قال: حدثنا بقية، عن أبي عمر وهو الأوزاعي، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثني أبو سلمة، قال: حدثتني فاطمة بنت قيس أن أبا عمر بن حفص المخزومي طلق ثلاثاً، فانطلق خالد بن الوليد في نفر من بني مخزوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إن أبا عمر بن حفص طلق فاطمة ثلاثاً فهل لها نفقة؟ فقال: «ليس لها نفقة ولا سكنى».

قال: باب طلاق الثلاث المتفرقة قبل الدخول بالزوجة. قال: أخبرنا أبو داود سليمان بن سيف، قال: حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه أن أبا الصهباء جاء إلى ابن عباس، فقال: يا ابن عباس ألم تعلم أن الثلاث كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصَدْراً من خلافة عمر ترد إلى الواحدة؟ قال: نعم.

الذي طلق زوجته ثلاثاً في مجلس واحد كانت تحسب الثلاث طلقة واحدة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر وصَدْراً من خلافة عمر، فعمر لما رأى الناس أصبحوا يلعبون بالطلاق وأصبحوا يستسهلون طريق ثلاث تطليقات مرة واحدة، يقول لزوجته: أنت طالق بالثلاث؛ عمر ألزمهم أن اللي بيطلق زوجته ثلاث تطليقات مرة واحدة رح أحسبها عليه ثلاث تطليقات وأصبحت محرمة عليك حتى تنكح زوجاً غيرك، وهذا من السياسة الشرعية التي اتبعها عمر في منع الناس من التلاعب بهذا الطلاق.

قال: باب الطلاق للتي تنكح زوجاً ثم لا يدخل بها. قال: أخبرنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا أبو معاويه، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم...

والذي يظهر لي، والله أعلم، أن النسائي فهم أن طلاق الثلاث واحدة هذا خاص بالمطلقه ثلاثاً إذا كانت لم يدخل بها زوجها؛ لأنه قال: باب طلاق الثلاث المتفرقة قبل الدخول بالزوجة. ولكن الذي يظهر لي أنا أن طلاق الثلاث كانت واحدة عموماً، سواء كانت مدخولاً بها أو غير مدخول بها.

قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امراته فتزوجت زوجاً غيره فدخل بها ثم طلقها قبل أن يواقعها أتحل للأول؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «لا، حتى يذوق الآخر عسيلته وتذوق عسيلته».

قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا شعيب بن ليث، عن نبيه، قال: حدثنا أيوب بن موسى، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله إني نكحت عبد الرحمن بن زبير، والله ما معه إلا مثل هذه الهدبة. فقال صلى الله عليه وسلم: «لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته».

قال: باب طلاق البتة. طلاق البتة هو أن يقول لزوجته: أنت طالق البتة. كلمة البتة يعني الطلاق التام الذي لا رجعة فيه، فلو قال رجل لزوجته: أنت طالق البتة، هذا كأنه قال لها: أنت طالق ثلاثة، نفس الحكم تماماً.

قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر عنده، فقالت: يا رسول الله إني كنت تحت رفاعة القرظي فطلقني البتة، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير، وانه والله يا رسول الله ما معه إلا مثل هذه الهدبة -وأخذت هدبة من جلبابها- وخالد بن سعيد بالباب فلم يؤذن له، فقال يا أبا بكر: ألا تسمعون هذه تجهر بما تجهر به عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: «تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك».

بس دقيقه، اريد أن أرجع لبعض التبويب السابق؛ لأنه محتمل فهم آخر في تبويب النسائي لحديث 3406، قال: باب الطلاق الثلاث المتفرقة قبل الدخول بالزوجه. ولماذا قال المتفرقة؟ هذا خطر لي الآن؛ إذا أنت لم تدخل بزوجتك، أنت خطبت فتاه وعقدت عليها بس لم تدخل بها، الآن بمجرد أن تطلقها تطليقة واحدة ماذا يحصل؟ تصبح بائن؛ لأن المدخول بها ليست كغير المدخول بها، إذا أنت طلقت زوجتك قبل أن تدخل بها طلقه واحدة أصبحت مباشرة بائن ولا عدة لها، فكانه يقول إن الذي يطلق زوجته غير المدخول بها ثلاث تطليقات هي لا تحسب إلا واحدة، ليه؟ إذا أنت طلقت زوجتك غير المدخول بها ثلاث تطليقات متفرقة هي لا تحسب إلا واحدة، ليه؟ لأنه هي من أول وحدة بانت، فالثانية والثالثة ما عاد لهن قيمة.

طيب من أين أخذ هذا؟ من حديث: «كان طلاق الثلاث يحسب واحدة في زمن أبي بكر وعمر» -عفوًا- في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر. من فهم؛ يعني كيف يمكن أن يكون أخذ هذا؟ هو استدل بحديث ماذا؟ ألم تعلم أن الثلاث كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدر من خلافة عمر ترد إلى واحدة؟ الثلاثة التي كانت ترد إلى واحدة هي الثلاث التي تكون في مجلس واحد في المرأة المدخول بها، إذا واحد قال لزوجته المدخول بها: أنت طالق بالثلاث، كانت تحسب واحدة.

طيب كيف فهم النسائي من هذه القضية مسألة أنه إذا كانت غير مدخول بها وطلقها ثلاث متفرقات ليس في مجلس واحد تحسب أيضاً واحدة؟ لأنه هو يقول: لم يعني هو كأنه يرى أن الثلاث المتفرقات لغير المدخول بها لا يمكن أن تقع، فبالتالي لا يمكن أن تقع إلا ماذا؟ واحدة، وقاس قياساً على قضية الثلاث تطليقات إذا قيلت في مجلس واحد للمدخول بها.

حتى لا أُشوش عليكم، أنا أعتقد أن عنده استنباطاً ذكياً في هذه الجزئية، وليست الترجمة ليست واضحة ليست ظاهرة كما يمكن أن يعلق عليها، لكن أتركها إن شاء الله في وقت في ساعة أعلق عليها.

بسم الله، قال رحمه الله: باب أمرك بيدك. قال: أخبرنا علي بن نصر بن علي، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: قلت لأيوب: هل علمت أحداً قال في أمرك بيدك أنها ثلاث غير الحسن؟ فقال: لا، ثم قال: اللهم عفوا، إلا ما حدثني قتادة عن كثير مولى بن سمرة عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث». فلقيت كثيراً فسألته فلم يعرفه، فرجعت إلى قتادة فأخبرته فقال: نسي.

هذه مسألة: لو قال الرجل لزوجته: أمرك بيدك، إذا قال الرجل لزوجته: أمرك بيدك، هل هذه تعتبر طلاق؟ الصحيح عند الجمهور أنها ليست طلاقاً، وإنما هي مخيرة أن تختار من الطلاق ما تشاء، لكن هناك من كان من الصحابه أو يفتي أنها ماذا؟ تعتبر طلاق وبثلاث.

يقولون: قلت لأيوب بن أبي تميم السختياني: هل علمت أحداً قال في قول الرجل لزوجته: أمرك بيدك أنها تاخذ حكم الثلاث تطليقات غير الحسن البصري؟ فقال: لا، ثم قال: اللهم عفو، أتذكر إلا ما حدثني قتادة عن كثير عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث» أنها قال: إنها في حكم الثلاث. فلقيت كثيراً فسألته فلم يعرف، فرجعت إلى قتادة فأخبرته فقال: نسي الحديث. طبعا هذا الحديث ضعيف، لذلك قال النسائي: حديث منكر.

والصواب أن الرجل إذا قال لزوجته: أمرك بيدك -يعني حتى هناك في خلاف آخر- وانه إذا قال لها: أمرك بيدك، حبيتي تتطلقي تتطلقي، حبيتك تضل تضلي. هي قالت: خلاص، أمري بيدي. كم طلقة معها تطلق نفسها؟ الصحيح معها تطليقة واحدة؛ لأنه أنا لما أعطيتك الخيار وقلت لك: أمرك بيدك، أنا كم فوضت لك؟ هل فوضتك ثلاث تطليقات بامكانك تطلقي نفسك فيهم، ولا أعطيتك خيار تطليقة واحدة؟ الجمهور أيضاً على أن لها الخيار أن تطلق نفسها تطليقة واحدة، كأنه نقل الطلاق من عصمته إلى عصمتها، لكن معه معها تطليقة واحدة.

قال: باب إحلال المطلقة ثلاثة والنكاح الذي يحلها به. قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة، قال: جاءت امرأة رفاعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن زوجي طلقني فبت طلاقي، وإني تزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير وما معه إلا مثل هدبة الثوب. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته».

قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثني يحيى، قال: حدثني عبيد الله، قال: حدثني القاسم، عن عائشة أن رجلا طلق امراته ثلاثة فتزوجت زوجاً فطلقها قبل أن يمسها، فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: تحل للأول؟ فقال: «لا، حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول».

قال: أخبرنا علي بن حجر، قال: أخبرني هشيم، قال: أخبرني يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن عبيد الله بن عباس أن الغميصاء أو الرميصاء أتت النبي صلى الله عليه وسلم تشتكي زوجها أنه لا يصل إليها؛ لا يصل يعني لا يجامعها. قال: فلم تلبث جاء زوجها فقال: يا رسول الله هي كاذبة وهو يصل إليها، ولكنها تريد أن ترجع إلى زوجها الأول. فقال صلى الله عليه وسلم: «ليس ذلك لها حتى تذوقي عسيلته، حتى تذوقي عسيلة الثاني» تجامع.

قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد، قال: سمعت سالم بن رزين يحدث عن سالم بن عبد الله عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل تكون له المرأة يطلقها ثم يتزوجها رجل آخر فيطلقها قبل أن يدخل بها، فترجع إلى زوجها الأول؟ قال: «لا، حتى تذوق العسيله».

قال: أخبرنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان عن علقمة بن مرثد عن رزين بن سليمان الأحمري عن ابن عمر قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل يطلق امراته الثلاثة فيتزوجها الرجل فيغلق الباب ويرخي الستر، قال: ثم يطلقها قبل أن يدخل بها. قال: «لا تحل للأول». يعني خلا بها، يغلق الباب يعني خلا لكنه لم يجامع، فقال: «لا، لابد من المجامعة». قال: لا تحل للأول حتى يجامعها الآخر.

قال أبو عبد الرحمن: هذا أولى بالصواب.

قال: باب إحلال المطلقة ثلاثاً وما فيه من التغليظ. قال: أخبرنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا أبو نعيم عن سفيان عن أبي قيس عن هزيل عن عبد الله قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواشمة والمستوشمة، والواصلة والموصولة، قال: وآكل الربا وموكله، قال: والمحلل والمحلل له.

وهذا موطن الشاهد: إذا تزوجت امرأة من أجل أن تحللها فقط لزوجها الأول؛ يعني أنت ما بدك اياها بس اجاك صاحبك قال لك: أنا طلقت زوجتي ثلاث وندمت بدي أرجعها، فهو أنت بتقوله: خلاص، أنا بعمل لك معروف، أنا بتزوجها وبطلقها مشان أنت تقدر تتزوجها. ما حكمه هذا؟ حرام، وهذا يسمى في الشريعة التيس المستعار، الثاني اسمه التيس المستعار كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام. لا يجوز للثاني أن يتزوج امرأة لا يريد الزواج منها إلا بقصد أن يحللها للأول، هذا حرام.

قال: باب مواجهة الرجل المرأة بالطلاق. قال: أخبرنا الحسين بن حريث، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: سألت الزهري عن التي استعاذت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أخبرني عروة عن عائشة أن الكلابية لما دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم قالت: أعوذ بالله منك. فقال صلى الله عليه وسلم: «لقد عُذْتِ بعظيم، الحق باهلك». والصواب الكندية نعم وهي ابنة الجون.

قال: باب إرسال الرجل إلى زوجته الطلاق. أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال: حدثنا عبد الرحمن...

هنا النبي صلى الله عليه وسلم واجهها بالطلاق في وجهها، قال لها: «الحقي بأهلك». فأنت لما تطلق، إما أن تطلق في وجه زوجتك، تقول لها: أنت طالق، أو: الحقي بأهلك وتنوي الطلاق -طبعاً، وبإمكانك أن تطلق وهي غير موجودة، ممكن ترسلها رسالة على الواتس مثلاً كخيار، أو تطلق وتقول لفلان: خبّر فلاني أني طلقتها-.

قال عن أبي بكر بن أبي الجهم: ظنّ بعض الشباب أنه ما في طلاق حتى تكون الزوجة أمامك وتعطيها في وجهها، لا، ممكن تطلقها وهي مش موجودة في المجلس. نعم، قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول: أرسل إليّ زوجي بطلاقه -أرسل إليّ زوجي بالطلاق- أرسل لها رسالة أنه أنا طلقتك. إذاً الطلاق لا يشترط فيه المواجهة. نعم، قال: فشددت علي ثيابي، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «كم طلقك؟» فقلت: ثلاثاً. قال: «ليس لك نفقه، واعتدي في بيت ابن عمك ابن أم مكتوم؛ فإنه ضرير البصر تلقين ثيابك عنده، فإذا انقضت عدتك فآذني».

مختصر قال: أخبر عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن منصور عن مجاهد عن تميم مولى فاطمة عن فاطمة نحوه.

قال: باب تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: 1]. الأخبار عبد الله بن عبد الصمد بن علي الموصلي قال: حدثنا مخرج عن سفيان عن سالم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أتاه رجل فقال: إنّي جعلت امرأتي علي حراماً. قال: كذبت، ليست عليك بحرام. ثم تلى هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ عليك أغلظ الكفارة عتق رقبة. قال رحمه الله: الصواب أنّ الرجل إذا قال لزوجته: أنتِ عليّ حرام، أنّ هذا ظهار، وفيه كفارة الظهار في سورة المجادلة: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فطعام ستين مسكيناً.

نعم، قال: باب تأويل هذه الآية على وجه آخر. قال: أخبر قبت عن حجاج عن جريج عن طاووس سمع عبيد بن عمير قال: سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: 1]. النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم زوجته، زوجة النبي صلى الله عليه وسلم ماذا حرم على نفسه؟ إما العسل، أو وطء الأمة على الخلاف، ولم يحرم زوجته، فبالتالي لا يجوز إسقاط هذا على الظهار.

نعم، قال: سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب ويشرب عندها عسلا، فتواصيت وحفصة أيتنا ما دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتـقل: إنّي أجد منك ريح مغافير -مغافير عسل رائحته، أو عفواً، صمغ رائحته كريهة- حفصة وعائشة ما عجبهم أنّ النبي صلى الله عليه وسلم يدخل على زينب يشرب عندها عسل، فقالوا: إذا دخل عليك أو دخل عليّ، فقولي: أشم منك رائحة كريهة. والنبي صلى الله عليه وسلم كان أكره شيء عليه أن تشم منه رائحة كريهة، فلما دخل على عائشة قالت: أشم رائحة مغافير عندك، لا في رائحة مغافير ولا في شيء.

فالنبي صلى الله عليه وسلم -نعم- قال: فدخل على إيهما فقالت ذلك له، فقال: «بل شربت عسلاً عند زينب»، وقال: «لن أعود له». فقال: حرم العسل على نفسه. قال: إذا العسل بيطلع رائحة كريهة لا أريده، حتى أوحى الله إليه أنه في حيلة يا محمد صلى الله عليه وسلم من عائشة وحفصة.

نعم، قال: فنزل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ [التحريم: 1، 4] لعائشة وحفصة، ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ [التحريم: 3] كله في حديث عطاء.

قال: باب الحقي بأهلك ولا يريد الطلاق. قال: إذا الرجل قال لزوجته: روحي على بيت أهلك، هل هي طلاق؟ إذا نوى الطلاق طلاق، إذا ما نوى بها الطلاق لا تعتبر طلاقاً، فهذه تحتاج إلى نية، ليست لفظة صريحة في الطلاق.

نعم، قال: أخبرنا محمد بن حاتم بن نعيم المصيصي قال: حدثنا محمد بن مكي بن عيسى قال: حدثنا عبد الله قال: حدثنا يونس عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك قال: سمعت كعباً بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك. وقال فيه: إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء.

وأخبرني سليمان بن داود قال: أخبرنا ابن وهب عن يونس قال ابن شهاب: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب بن مالك قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، وساق قصته وقال: إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك. فقلت: أطلقها أم ماذا؟ قال: لا بل اعتزلها فلا تقربها. فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك -قلت لامرأتي: الحقي بأهلك، لكنه لم ينوي بها الطلاق-.

نعم، قال: فكوني عندهم حتى يقضي الله عز وجل في هذا الأمر.

قال: أخبرنا محمد بن جبلة ومحمد بن يحيى بن محمد قال: حدثنا محمد بن موسى بن معين قال: حدثنا أبي عن إسحاق بن راشد عن الزهري أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه قال: سمعت أبي -أبيك، قال سمعت أبي- كعب بن مالك قال وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، يحدث قال: أرسل إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحبي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تعتزلوا نساءكم. فقلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أطلق امرأتي أم ماذا أفعل؟ قال: لا، بل تعتزلها فلا تقربها. فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فكوني فيهم. فلحقت، فلحقت بهم.

قال: أخبرنا يوسف بن سعيد قال: حدثنا حجاج بن محمد قال: حدثنا ليث بن سعد قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أن عبد الله بن كعب قال: سمعت كعباً يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك. وقال فيه: إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني ويقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك. فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: بل اعتزلها ولا تقربها، وأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك. فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك وكوني عندهم حتى يقضي الله عز وجل في هذا الأمر.

قال: خالفه معقل بن عبيد الله، قال: أخبرنا محمد بن معدان بن عيسى قال: حدثنا حسن بن أعين قال: حدثنا معقل عن الزهري قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن عمه عبيد الله بن كعب قال: سمعت أبي كعباً يحدثه قال: أرسل إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى صاحبي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تعتزلوا نساءكم. فقلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أطلق امرأتي أم ماذا أفعل؟ قال: لا، بل تعتزلها ولا تقربها. فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فكوني فيهم حتى يقضي الله عز وجل. فلحقت بهم.

قال: خالفه معمر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله قال: حدثنا محمد وهو ابن ثور بصري عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال في حديثه: إذا رسول من النبي صلى الله عليه وسلم قد أتاني فقال: اعتزل امرأتك. فقلت: أطلقها؟ قال: لا، ولكن لا تقربها. ولم يذكر فيه: الحقي بأهلك.

قال: باب طلاق العبد. العبد له تطليقتان وليس كالحر ثلاث تطليقات.

نعم، قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: سمعت يحيى قال: حدثنا علي بن المبارك قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير عن عمر بن معتب أن أبا حسن مولى بني نوفل أخبره قال: كنت أنا وامراتي مملوكين فطلقتها تطليقتين ثم أُعتقنا جميعاً، فسالت ابن عباس فقال: إن راجعتها كانت عندك على واحدة -إن راجعتها يعني أنت تزوجتها، كانت عندك على واحدة، بقي لها واحدة-. طيب.

قال: قضى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: خالفه معمر، أخبرنا محمد بن رافع قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عمر بن معتب عن الحسن مولى بني نوفل قال: سُئل ابن عباس عن عبد طلق امرأته تطليقتين ثم عُتق، أيتزوجها؟ قال: نعم. قيل: عن قال؟ أفتى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال عبد الرزاق: قال ابن المبارك لمعمر: الحسن وهذا هو، لقد حمل صخـ.

نعم، قال: هذا من هو؟ قال: لقد حمل صخراً عظيماً. دلالة أنّ ابن المبارك استنكر هذا الحديث، وحقيقة معه حق يستنكر الحديث؛ أنّ الحديث ضعيف، وجمهور أهل العلم لا يأخذون به. إذا العبد طلق زوجته أَمَة تطليقتين، الأصل حرمت عليه، حرمة حتى تنكح زوجاً غيره، فحتى لو أصبحوا حرين بعد ذلك لا يحق له أن يتزوجها ويقول: خلص ما هو ضل تطليقة؛ لأنّ أنت خلص طلقتَ وأنت عبد تطليقتين، فحرمت تحريماً حتى تنكح زوجاً غيرك. فظاهر هذين الحديثين أنه إذا أصبحوا حرين بيقدر يرجعها زواجا وبتضل عليه ايش تطليقة واحدة، هذا ليس بصحيح، حديث ضعيف. والصواب أنه العبد إذا طلق زوجته تطليقتين حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره، فحتى لو عتق بعد ذلك لسه هي حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره ولا يستطيع أن يتزوجها.

نعم، قال رحمه الله: باب متى يقع طلاق الصبي.

قال: أخبرنا الربيع بن سليمان قال: حدثنا أسد بن موسى قال: وإن صبياً متزوجاً هل يقع طلاقه؟ ولا يشترط البلوغ في الطلاق، هذا الذي يريد أن يقوله. قال: حدثنا حماد بن سلمة عن أبي جعفر الخطمي قال: عن عمرة بن خزيمة عن كثير بن سابت حدثني أبناء قريظة أنهم عرضوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قريظة، فمن كان محتلماً أو نبتت عانته قتل، ومن لم يكن محتلماً أو لم تنبت عانته ترك. أراد أن يخبر أن علامة البلوغ ما هي؟ الاحتلام أو نبات شعر العانة، وبالتالي التكاليف تبدأ عند البلوغ، فبالتالي الصبي لو طلق لا يقع طلاقه، هذا يريد أن يقوله.

نعم، قال: أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن عطية القرظي قال: كنت يوم حكم سعد في بني قريظة غلاماً، فشكوا فيّ فلم يجدوني أنبتّ، فاستبقوها فكشفوا عورته فلم يجدوه قد أنبت شعر العانة، فقالوا: هذا طفل، فلم يقتلوه مع بني قريظة.

نعم، قال: ها أنا ذا بين أظهركم -يعني الحمد لله ضليتني عايش-.

قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا يحيى عن عبيد الله قال: أخبرني نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزه، وعرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه؛ لأنّ الذي لم يحتلم ولم ينبت شعر العانة، متى يكتمل بلوغه؟ على خمس عشرة سنة قمرية.

نعم، قال: باب من لا يقع طلاقه من الأزواج.

قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا حماد بن سلمة عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل» -أو يفيق-. المجنون والنائم والصغير إذا طلقوا لا يقع طلاقهم؛ لأنهم غير مكلفين.

نعم، قال: باب من طلق في نفسه.

قال: أخبرنا إبراهيم بن الحسن وعبد الرحمن بن محمد بن سلام قال: حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة أن -يعني النبي صلى الله عليه وسلم قال عبد الرحمن- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تعالى تجاوز لأمتي كل شيء حدثت به أنفسها ما لم تكلم به أو تعمل».

قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا ابن إدريس عن مسعر عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل يتجاوز لأمتي ما وسوست به وحدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم به».

قال: أخبرني موسى بن عبد الرحمن قال: حدثنا حسين بن جعفي عن زائدة عن شيبان عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تعالى تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تكلم أو تعمل به».

والمراد أنّ الإنسان إذا حدث نفسه بالطلاق لزوجته هل يعتبر هذا طلاقاً؟ بمجرد أن تفكر لا.

نعم، قال: باب الطلاق بالإشارة المفهومة.

قال: أخبرنا أبو بكر بن نافع قال: حدثنا بهز قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا ثابت عن أنس قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جار فارسي طيب المرقة، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وعنده عائشة، فأومأ إليه بيده أو أن تعال وأو. هذا رجل فارسي كان يطبخ شوربة طيبة، شوربة الشباب ها! فالنبي صلى الله عليه وسلم فالرجل الفارسي دعا النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: تعال اليوم أنا عامل شوربة، تعال اشرب معي. فالنبي صلى الله عليه وسلم -شوف الأخلاق الرفيعة، شوف الأخلاق-.

عائشة كانت جائعة أيضاً، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم جائعاً، فرفض النبي صلى الله عليه وسلم أن يذهب حتى تأتي معه زوجته. بعض الشباب يكون جائعاً وزوجته جائعة، فيدعى إلى وليمة فيروح وينسى زوجته؛ المرأة في الدار جائعة مش مشكلة بتدبر حالها، ما يصلح، شوف الأخلاق الرفيعة.

فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم -هذا رجل فارسي دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم وعنده عائشة- فأومأ إليه بيده الفارسي، يشير إلى النبي صلى الله عليه وسلم: تعال تعال يعني عندي شوربة. وأومأ الرسول صلى الله عليه وسلم إلى عائشة يعني أجيبها معي؟ فأومأ إليه الآخر -اللي هو الفارسي- أن لا تجيبها معك، مرتين أو ثلاث، وفي رواية مطولة في الثالثة قال له: وائت بها، وفي رواية أخرى: في الثالثة النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى عائشة ثلاث مرات؛ أول مرة قال له لا، ثاني مرة قال له لا، ثالث مرة قال خلص جيبها. قالت عائشة: فخرجنا نهرول هي والنبي صلى الله عليه وسلم كثرة الجوع سبحان الله.

نعم، قال: باب الكلام إذا قصد به فيما يحتمله معناه. قال: أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: حدثنا مالك قال: والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن القاسم قال: أخبرني مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حديث الحارث أن سمع عمر يقول: قال صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنية وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه».

قال باب: بهذه الترجمه أن يقول: إذا أنت قلت لزوجتك لفظة أحد معانيها تحتمل الطلاق، وانت نويت بها الطلاق يقع، يعني لو قلت لزوجتك: الله يسهل عليك، هس هي أحد معانيها أنه ايش؟ أنه أنت طالق، إذا قصدت ونويت هذا المعنى طلقت، بدليل إنما الأعمال بالنيات، لذلك أورد حديث الأعمال بالنيات تمام.

وفي الترجمة السابقة: باب الطلاق بالإشارة المفهومة، الحديث ما فيش فيه طلاق، لكن أراد أن الإشارة المفهومة تأخذ مقام الكلام الحقيقي، فإذا طلقت زوجتك يعني قلت لها هيك يعني تمام وقصدت بها الطلاق تكون طلاق، ولو بالإشارة، لكن البعض قال هذا إذا كان عاجزاً عن الكلام، فيها خلاف مش وقته.

قال رحمه الله: باب الإبانة والإفصاح بالكلمة الملفوظ بها إذا قصد بها لما لا يحتمله معناه لم توجب شيئاً ولم تثبت حكمها. بالعكس إذا أنت أطلقت لفظة قصدت بها الطلاق وهي لا تحتمل الطلاق في اللغة العربية بشكل من الأشكال، هذه لا تقع طلاقاً، يعني مثلاً قلت لزوجتك: اطلع الدرج، هس كلمة اطلع الدرج على أي احتمال لغوي تحتمل الطلاق؟ ياز روح على أهلك ماشي بتحتمل، بس اطلع الدرج لو فضيت اللغة العربية كلها لا تدل على الطلاق بشكل من الأشكال، فلو قال لزوجته: اطلع الدرج وهو نوى بها الطلاق، لا يقع طلاقاً؛ لأن هذه ليست إحدى المحتملات اللغوية للفظ.

نعم، قال رحمه الله: أخبرنا عمران بن بكار قال: حدثنا علي بن عياش قال: حدثني شعيب قال: حدثنا أبو الزناد مما حدثه عبد الرحمن الأعرج مما ذكر أنه سمع أبا هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «انظروا كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم؛ إنهم يشتمون مذمماً ويلعنون مذمماً، وأنا محمد».

موطن الشاهد في الحديث أن قريشاً كانت تلعن وتسب مذمماً وتقصد به النبي عليه الصلاة والسلام، هل مذمم أحد محتملات النبي صلى الله عليه وسلم؟ يقول: لست أحد محتملات بشكل من الأشكال، فالماس يقصدونني بهذه اللفظة وأنا لست مقصوداً، فلا معنى لها. فهذا قيس عليه أي لفظ الطلاق، ليس أحد محتملات الطلاق. نعم، قياس جميل حقيقة، يعني لفتة قوية من النسائي تدل على سعة فقهه رضي الله عنه.

نعم، قال: باب التوقيت في الخيار. قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرنا يونس بن يزيد وموسى بن علي عن ابن شهاب قال: أخبرنا أبو سلمة بن عبد الرحمن أن زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدأ به فقال: «إني ذاكر لك أمراً فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك». قالت: قد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه. قال ثم تلى هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ إلى قوله تعالى: ﴿جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: 28]. فقلت: أفي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله عز وجل ورسوله والدار الآخرة. قالت عائشة: ثم فعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت، ولم يكن ذلك حين قال لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم واختارنه طلاقاً من أجل أنهن اخترنه.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: لما نزل قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: 29] قال: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم -بدأ بي- فقال: «يا عائشة، إني ذاكر لك أمراً فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك». قالت: قد علمت والله أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه. فقرا علي: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ [الأحزاب: 28]. فقلت: أفي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله. قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ، والأول أولى بالصواب والله سبحانه وتعالى أعلم.

قصده بهذه الترجمة لو أن رجل قال لزوجته: أنت بالخيار، حبيتي تكملي كملي، حبيتي تطلقي طلقي، هل لها مدة معينة تختار فيها أم الأمر مفتوح؟ إذا أنت قلت لزوجته: أنت بالخيار، حبيتي تكملي معي كملي، حبيتي تتركيني اتركيني، أعطيتها ايش الخيار؟ كما خير النبي صلى الله عليه وسلم زوجاته، مش أعطاهم الخيار: ﴿إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ أعطاهم الخيار، وماذا قال لها؟ إنه لا تستعجلي يا عائشة، خذي راحتك في التفكير.

إذاً، هل زوجة معها وقت معين يجب ترد فيه والا بعدين تحسب طلقة والا الأمر مفتوح حتى هي تخ- الأمر مفتوح حتى هي تختار وليس هناك توقيت في هذا الموضوع. وهذا ما أراده النسائي أنه باب التوقيت في الخيار، أي إذا خير الرجل زوجته فلا يوجد وقت محدد لترد هي، معها الأمر مفتوح، إلا أن يبطله فيقول: سحبت الخيار.

نعم، قال رحمه الله: باب في المخير تختار زوجها. قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل عن عامر عن مسروق عن عائشة قالت: خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه، فهل كان طلاقاً؟

قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة عن عاصم قال: قال الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: خير رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه فلم يكن طلاقاً.

قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن صدران عن خالد بن الحارث قال: حدثنا أشعث بن عبد الملك عن عاصم عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: قد خير النبي صلى الله عليه وسلم نساءه فلم يكن طلاقاً.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة عن سليمان عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة قالت: خير رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه، أفكان طلاقاً؟

قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الضعيف قال: حدثنا أبو معوية قال: حدثنا الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة قالت: خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه فلم يعدها علينا شيئاً.

قال: باب خيار المملوكين يعتق. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم -إذا كان عبد متزوج لا- إذا عتقت الأمة قبل العبد فلها الخيار أن تكمل معه أو تتركه، وإذا حرر العبد قبل زوجته فليس له الخيار؛ لأنه يستطيع أن يطلق، فلم يعط الخيار في الفسخ.

نعم، قال: حدثنا حماد بن مسعدة قال: حدثنا ابن وهب عن القاسم بن محمد قال: كان لعائشة غلام وجارية. قالت: فأردت أن أعتقه- عائشة كان عندها غلام وجارية متزوجين- قالت: فأردت أن أعتقه فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ابْدَأْ بالغلام قبل الجارية».

ليه؟ لأنه لو بلشت بالجارية معها خيار الفسخ فرح تشيل الغلام وتروح، لكن لو بدات بالغلام، الغلام ما عنده خيار الفسخ كما قلنا، لكن معه خيار فقط الطلاق الطبيعي. نعم، فقال: ابدأ بالغلام حتى يكون الأمر أحزم. نعم، عادة النساء يضعفن هنا، إذا مش عاجبها بتفسخ وبتروح، لكن الرجل أكثر حكمة في التعامل مع الموضوع؛ فهو له خيار الطلاق، لكن الأمة إذا طلقت بعد أن يحرر زوجها لا تستطيع أن تفسخ.

نعم، قال رحمه الله تعالى: باب خيار الأمة. قال: أخبرنا محمد بن سلمة قال: حدثنا ابن القاسم عن مالك عن ربيعة عن القاسم بن محمد عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان في بريرة ثلاث سنن. إحدى السنن بريرة استفاد منها المسلمون ثلاث أحكام شرعية، ثلاث سنن واحدة، قال: إحدى السنن أنها عتقت فخيرت في زوجها؛ بريرة كانت متزوجة من مغييث وكان عبداً، فهي لما عتقت النبي صلى الله عليه وسلم خيرها لأن عتقت قبل أن يعتق زوجها، فباع زوجها وقالت له يعني الله يسهل عليك، وهو كان يحبها وأصبح يدور وراءها في سكك المدينة، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لها: «يا بريرة، شوفي المسكين يعني حاولي». قالت: يا رسول الله، أنا ما عندي نفس أكمل معه.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الولاء لمن أعتق». ودخل رسول الله- هذه السنة الثانية أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر فيها قصة الولاء لمن أعتق-. نعم، قال: ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم والبرمة تفور بلحم، فقال: فقرب إليه خبز وأدم من أدم البيت، فقال صلى الله عليه وسلم: «ألم أر برمة فيها لحم؟» فقالوا: بلى يا رسول الله، ذلك لحم تصدق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة. فقال صلى الله عليه وسلم: «هو عليها صدقة وهو لنا هدية». وهي السنة الثالثة التي أخذناها من بريرة، وهو أن الشيء قد يتغير حكمه بتغير اليد عليه كما يقولون.

نعم، قال: أخبرنا محمد بن آدم قال: حدثنا أبو معوية عن هشام عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: كان في بريرة ثلاث قضيات؛ أراد أهلها أن يبيعوها ويشترطون الولاء، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «اشتريها وأعتقي، فإنما الولاء لمن أعتق». وأعتقت، فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختارت نفسها -خيرها على زوجها فاختارت نفسها-.

نعم، قال: وكان يتصدق عليها فتهدي لنا منه، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «كلوه، فانه عليها صدقة وهو لنا هدية».

قال: باب خيار الأمة تعتق وزوجها حر. قيل إن بريرة كان زوجها حراً وليس عبداً ومع ذلك خيرت، ولكن هذا ضعيف، فهذا الباب لا يصح لضعف قضية أن زوجها كان حراً.

نعم، قال: أخبر قتيبة قال: حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: اشتريت بريرة فاشتريت أهلها ولاءها، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «اتقيها، فإنما الولاء لمن أعطى الورق». فأعتقت، فدعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فخيرها من زوجها، قالت: لو أعطاني كذا وكذا ما قمت عنده، فاختارت نفسها، وكان أعطاني كذا وكذا، لو أعطاني الدنيا كلها ما رح أضل عنده يعني. وكان زوجها حراً. قال رحمه الله: صحيح، وكان زوجها عبداً، هذه الرواية قيل أنها شاذة.

نعم، قال: أخبرنا عمرو بن علي عن عبد الرحمن قال: حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أنها أرادت أن تشتري بريرة فاشترطت ولاءها، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «اشتريها وأعتقيها، فإن الولاء لمن أعتق». وأوتي بلحم فقيل إن هذا مما تصدق به على بريرة، فقال: «هو لها صدقة ولنا هدية». وخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان زوجها حراً، والصحيح وكان زوجها عبداً.

نعم، قال: باب خيار الأمة تعتق وزوجها مملوك. هذا هو الصواب، زوجها مملوك. نعم، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبر النسائي- هو يعرف أن الحديث ضعيف لكن هو يعرض وجهتي النظر، فجاء الروايات التي تقول إن زوجها كان حر، ثم الآن سياتيك بالروايات التي تدل على أن زوجها كان عبد، وهذا هو الصواب-.

نعم، قال: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كانت بريرة على- كتبت بريرة على نفسها بتسع أواق في كل سنة بوقية، فأتت عائشة تستعين، فقالت: لا، إلا أن يشاءوا أن أعدها لهم عدة واحدة ويكون الولاء لي. فذهبت بريرة فكلمت في ذلك أهلها فأبوا عليها إلا أن يكون الولاء لهم. فجاءت إلى عائشة وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك، فقالت لها ما قال أهلها؟ فقال لها لها الله إلا أن يكون الولاء لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما هذا؟» فقالت: يا رسول الله إن بريرة أتتني تستعين بي على كتابتها فقلت: لا، إلا أن يشاؤوا أن أعدها لهم عدة واحدة ويكون الولاء لي. فذكرت ذلك لأهلها فأبوا عليها إلا أن يكون

الولاء لهم. فقال صلى الله عليه وسلم: «أمتعها واشترطي لهم الولاء، فإن الولاء لمن أعتق».

ثم قام فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله عز وجل! يقولون: أعتق فلاناً والولاء لي. كتاب الله عز وجل أحق، وشرط الله أوثق، وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط».

فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم من زوجها وكان عبداً فاختارت نفسها. قال عروة: فلو كان حراً ما خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا المغيرة بن سلمة قال: حدثنا وهيب عن عبيد الله بن عمر عن يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة قالت: كان زوج بريرة عبداً.

قال أخبرنا قاسم بن زكريا بن دينار قال: حدثنا حسين عن زائدة عن سماك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها اشترت بريرة من أناس من الأنصار فاشترطوا الولاء. فقال صلى الله عليه وسلم: «الولاء لمن ولي النعمة» -قال: وخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم من ولي النعمة، أي لمن أعتق- نعم. قال: وكان زوجها عبداً.

وأهدت لعائشة لحمة فقال صلى الله عليه وسلم: «لو وضعتم لنا من هذا اللحم؟» قالت عائشة: تصدق به على بريرة. فقال: «هو لها صدقة وهو لنا هدية».

قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا يحيى بن أبي بكر الكرماني قال: حدثنا شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قال: وكان وصي أبيه، قال وفرقت أن أقول: سمعتك من أبي، سمُعته من أبيك؟ قالت عائشة: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بريرة وأردت أن أشتريها وأشترط الولاء لأهلها، فقال: «اشتريها فإن الولاء لمن أعتق». قال: وخيرت وكان زوجها عبداً. ثم قال بعد ذلك: ما أدري. وأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحم فقالوا: هذا مما تصدق به على بريرة. قال: «هو لها صدقة ولنا هدية».

باب الإيلاء. الإيلاء أن يحلف الرجل أن لا يطأ زوجته؛ إذا حلف أن لا يطأ زوجته أكثر من أربعة أشهر فهذا حرام؛ لأن هذا ضرر. أما إذا حلف أن لا يطأ زوجته أقل من أربعة أشهر فهذا جائز، فإن النبي صلى الله عليه وسلم فعله نعم.

قال أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم البصري قال: حدثنا مروان بن معاوية قال: حدثنا أبو يعفور عن أبي الضحى قال: تذاكرنا الشهر عنده فقال بعضنا ثلاثون وقال بعضنا تسعة وعشرون. فقال أبو الضحى: حدثنا ابن عباس قال: أبحنا يوماً ونساء النبي صلى الله عليه وسلم يبكين، عند كل امرأة منهن أهلها، فدخلت المسجد فإذا هو ملآن من الناس. قال: فجاء عمر رضي الله عنه فصعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في علية له -له يعني زي طابق ثاني يعني نعم- قال: فسلم عليه فلم يجبه أحد، ثم سلم فلم يجبه أحد، ثم سلم فلم يجبه أحد، فرجع فنادى بلالاً فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أطلقت نساءك؟ فقال: «لا، ولكني آليت منهن شهراً» -آليت يعني حلفت ألا أدخل عليهن شهراً نعم- قال: فمكث تسعاً وعشرين ثم نزل فدخل على نسائه.

قال أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا حميد عن أنس قال: آلى النبي صلى الله عليه وسلم من النساء شهراً في مشربة له، فمكث تسعاً وعشرين ليلةً ثم نزل. فقيل: يا رسول الله، أليت على شهر؟ قال: «الشهر تسع وعشرون» -هذا مرة مع حديث أن الشهر تسع وعشرون نعم-.

باب الظهار. قال: الظهار أن يقول الرجل لزوجته: أنت علي حرام، أو أنت علي كظهر أمي، وهذا فيه سورة المجادلة نزلت نعم.

قال أخبرنا حسين بن حريث قال: حدثنا الفضل بن موسى عن معمر عن حكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم قد ظاهَرَ من امرأته فوقع عليها. فقال: يا رسول الله، إن وقع عليها -يعني جامعها قبل أن يكفر كفارة الظهار نعم- فقال: يا رسول الله، إني ظاهرت من امرأتي فوقعت قبل أن أكفر. قال: «وما حملك على ذلك يرحمك الله؟» قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر. فقال: «لا تقربها» -رجل روماني كثير، قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر ما تحملت يعني نعم- فقال: «لا تقربها حتى تفعل ما أمر الله عز وجل» -المظاهر لا يجوز أن يجامع امرأته حتى يدفع الكفارة أو يعني يفعلها-.

قال أخبرنا محمد بن رافع قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة قال: تظاهر رجل من امرأته فأصابها قبل أن يكفر، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ما حملك على ذلك؟» قال: رحمك الله يا رسول الله، رأيت خلخالها أو ساقيها في ضوء القمر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فاعتزلها حتى تفعل ما أمرك الله عز وجل».

قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا المعتمر (ح) وأخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا المعتمر قال: سمعت الحكم بن أبان قال: سمعت عكرمة قال: أتى رجل نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله، إنه ظاهَرَ من امرأته ثم غشيها قبل أن يفعل ما عليه. قال: «ما حملك على ذلك؟» قال: يا نبي الله، رأيت بياض ساقيها في القمر. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فاعتزل حتى تقضي ما عليك». قال إسحاق في حديثي: فاعتزل حتى تقضي ما عليك، واللفظ لمحمد. قال أبو عبد الرحمن: المرسل أولى بالصواب من المسند، والله سبحانه وتعالى أعلم.

قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير عن الأعمش عن تيم بن سلمة عن عروة عن عائشة أنها قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت خولة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو زوجها، فكان يخفى علي كلامها، فانزل الله عز وجل: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ [المجادلة: 1]. ويخفى على عائشة، والله من فوق سبع سماوات يسمعه بالحرف. نعم قال الآية.

باب ما جاء في الخلع. قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: -عن المرأة هي التي تطلب الفراق من زوجها مقابل أن ترد له المهر نعم-.

قال أنبأنا المخزومي، وهو المغيرة بن سلمة، قال: حدثنا وهيب عن أيوب عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المنتزعات والمختلعات هن المنافقات» -هذا الحديث يحمل على التي تطلب الخلع بدون مبرر، فهذا حرام هذا حرام لذا قالهن المنافقات، وإن كان الحديث فيه ضعف نعم-. قال الحسن: لم أسمع من أبي هريرة. قال أبو عبد الرحمن: الحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئاً.

قال أخبرنا محمد بن سلمة قال: أخبرنا ابن القاسم عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرت عن حبيبة بنت سهل أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس. فقال صلى الله عليه وسلم: «من هذه؟» قالت: أنا حبيبة بنت سهل يا رسول الله. فقال: «ما شأنك؟» قالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها -لا أنا ولا ثابت بن قيس يعني احنا الاثنين ما بنجتمع مع بعض في البيت مش قادرين نعم-.

قال فلما جاء ثابت بن قيس قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر». فقالت حبيبة: يا رسول الله، كل ما أعطاني عندي -قال: فكل ما أعطاني عندي، يعني المهر عندي برجع له إياه يا رسول الله ما بدي شي-. قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت: «خذ منها». فأخذ منها وجلست في أهلها.

قال أخبرنا أزهر بن جميل قال: حدثنا عبد الوهاب قال: حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس -أما إني ما أعيب عليه في خلق ولا دين، ولكن بشيء عليه، يعني ملاحظات في خلقه ودينه، لكني خلاص مش القلوب مش عند بعضها، لكني أكره الكفر في الإسلام- يعني أخشى أنني إذا قمت معه أفعَل شيئاً فيه كفر لا يرضي الله، خلاص مش طايقة يعني نعم. فقال صلى الله عليه وسلم: «أتردين عليه حديقته؟» قالت: نعم. قال صلى الله عليه وسلم -كان أداها بستاناً مهرا، أعطاها المهر بستاناً، فطلب منها أن ترد البستان نعم- قال صلى الله عليه وسلم: «اقبل الحديقة وطلقها تطليقة».

قال أخبرنا حسين بن حريث قال: حدثنا الفضل بن موسى قال: حدثنا الحسين بن واقد عن عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن امرأتي لا تمنع يد لامس. قال: «غربها إن شئت». قال: إني أخاف أن تتبعها نفسي. قال: «استمتع بها». قال: -أخبر... موطن الشاهد أنه غربها، قالوا: تحتمل الطلاق وتحتمل الخلع، لأنه إذا كانت هي كما فهم النسائي فله أن يجبرها على أن تطلب الخلع وتعيد إليه المهر. فقالوا: غربها يجوز أن تكون بالخلع، وإن كان الاستنباط بعيد شوي نعم-.

قال حدثنا نضر بن شميل قال: أخبرنا ابن سلمة قال: أخبرنا هارون بن رئاب عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن عباس أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن تحتي امرأة لا ترد يد لامس. قال: «طلقها». قال: إني لا أصبر عنها. قال: «فأمسكها». قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ وصوابه مرسل.

باب بدء اللعان. قال أخبرنا محمد بن معمر قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة وإراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد بن عاصم بن عدي قال: جاءني عويمر، رجل من بني العجلان، قال أي عاصم: أرايتم رجلاً رأى مع امراته رجلاً، أقتله فتقتل أم كيف يفعل؟ قال: يا عاصم، سل رسول الله صلى الله عليه وسلم. فسأل عاصم ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فعاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وكرهها. فجاء عويمر فقال: ما صنعت ما صنعت يا عاصم؟ فقال: صنعت أنك لم تأتني بخير، كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها. قال عويمر: والله لا أسألن عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك، فأت بها».

قال: وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء بها فتلاعنا. فقال يا رسول الله: والله لئن أمسكتها لقد كذبت عليها. ففارقها قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بفراقها، فصارت سنة المتلاعنين المتلاعنين. قال باب الـ... صارت سنة المتلاعنين أن يفترقا فراقاً أبديّاً بعد انتهاء اللعان، هذه السنة نعم.

باب اللعان بالحبل -قال: بالحبل يعني أن يلاعن زوجته وهي حامل، أن يلاعن زوجته وهي حامل نعم-. قال أخبرنا أحمد بن علية قال: حدثنا محمد بن أبي بكر قال: حدثنا عمر بن علية قال: حدثنا إراهيم بن عقبة عن أبي الزناد عن القاسم بن محمد عن ابن عباس قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين العجلاني وامراته وكانت حبلى، وكانت حبلى بالزنا يعني والعياذ بالله نعم.

باب اللعان في قذف الرجل زوجته برجل بعينه. قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الأعلى قال: سئل هشام عن رجل يقذف امرأته. قال فحدثنا هشام عن محمد قال: سألت أنس بن مالك عن ذلك وأنا أرى أن عنده من ذلك علماً. فقال: إن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن السحماء وكان أخا البـ... في ما يعلم، حتى لاعن النبي... بين العجلاني وأمراته وكانت حبلى -ورد في بعض الروايات أنها ثبتت أنها هي التي زنت، لكنني أوقف فيها نعم- وكان أخا البراء بن مالك لأمه، وكان أول من لعن، فلعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ثم قال: «أبصروها، فإن جاءت به أبيض سبطاً» -قال: أبيض سبطاً، فـ... عفوا قال: قضيع العينين فهو لهلال بن أمية» -قضيع العينين يعني شوي خفيف العينين نعم- فهو لهلال بن أمية. «وإن جاءت به أكحل جعداً أحمش الساقين فهو لشريك بن السحماء». قال: فإن بـ... إنها جاءت به أكحل جعداً أحمش الساقين -فقالوا: هذا قرينة، قرينة على أن ماذا؟ قرينة على أنها هي التي وقعت. لكن سواء هذه، سواء هذه أو امرأة العويمر، لا نقول أنها زنت؛ ليه؟ لأنه صار لعان، لما يصير لعان أنت ما لك تقول أنها زنت وتجزم أنها زنت، حتى ولو كان في مؤشرات؛ لأنه النبي عليه الصلاة والسلام أعطاهم علامة وجاءت العلامة فعلاً أنه هي الظاهر أن الخطأ منها. لكن قال العلماء: إذا حصل لعان، حتى ولو ظهرت علامات، الأصل لا نقول لفلان هذه زانية، وإنما نكلها إلى الله. لذلك هذه امرأة عويمر لا نقول أنها زانية، وإنما...].

قال رحمه الله: باب كيف اللعان. قال: أخبرنا عمران بن يزيد، قال: حدثنا مخلد بن حسين الأزدي، قال: حدثنا هشام بن حسن، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك قال: إن أول لعان كان في الإسلام أن هلال بن أمية قذف شريك بن السحماء بامرأته، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فخ هلال بن أمية، قال: يا رسول الله، شريك بن السحماء زنى بامرأته. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أربعة شهداء وإلا فحد في ظهرك». قال: يردد ذلك عليه مراراً، فقال له هلال: والله يا رسول الله. النبي صلى الله عليه وسلم قال لهلال: «ائت بأربعة شهداء». قال: يا رسول الله، والله يا رسول الله، إن الله عز وجل يعلم أني صادق، ما عندي شهداء، لكن الله راح يفرجها، فكان بسببه نزول آية اللعان.

وقال: ولينزلن الله عز وجل عليك ما يبرئ ظهري من الجلد، فبينما هم كذلك إذ نزلت عليه آية اللعان ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ إلى آخر الآية. فدعا هلالاً فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم دعيت المرأة، فقال فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين. فلما أن كان في الرابعة والخامسة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وقفوها فإنها موجبة». فتلك حتى موجبة، أي توجب النار إذا كذبت فيها.

قال: فتلك حتى ما شككنا أنها ستعترف، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر مرتركات، يعني حكت أحلف الخامسة ولا لا، ثم قالت: لا أفضح قومي، فحلفت الخامسة ومضت. قال: فمضت على اليمين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انظروا، فإن جاءت به أبيض سبطاً قضي العينين فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به أدم جعداً ربْعاً حمش الساقين فهو لشريك بن السحماء». قال: فجاءت به أدم جعداً ربْعاً حمش الساقين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لولا ما سبق فيها من كتاب الله لكان لي لها شأن»، ما سبق فيها من كتاب الله أنه المتلاعنين، خلص إذا تلاعن لا يقام الحد على أحدهما، يقول: لولا ما سبق من حكم الله لرجمت، لكن خلص في حكم الله موجود.

قال الشيخ: وقضي العين طويل شعر العينين، ليس بمفتى، والله أعلم، هذا معنى قضي العين، يعني عينه نوعاً ما ليست كبيرة.

قال: باب قول الإمام: اللهم بين. قال: أخبرنا عيسى بن حماد، قال: حدثنا ليث، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس أنه قال: ذكر التلاعن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عاصم بن عدي في ذلك قوله، ثم انصرف فأتاه رجل من قومه يشكو إليه أنه وجد مع امراته رجلاً، قال عاصم: مات القول الذي قاله عاصم بن عدي، إنه قال: والله لو وجدت امرأة رجل مع امراتي لقتلته. قال هذا القول وذهب، فحصلت له هذه البليه بسبب استعجاله في الكلام سبحان الله.

قال: مم تريت بهذا إلا بقوله، فذهب به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره بالذي وجد عليه امراته، وكان ذلك رجل مصفراً قليل اللحم سبط الشعر، وكان الذي ادعى عليه أنه وجده عند أهله آدم خدل، يعني كان زوج المرأة قليل اللحم، لكن الذي دعي عليه أنه الزاني كان آدم خدلاً كثيراً اللحم. فقال صلى الله عليه وسلم: «اللهم بين»، النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله يا رب اللهم بين لي الحق في هذه المسألة. قال: فوضعت شبيهاً بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجده عندها، ووضعت شبيهاً بالذي دعي أنه الزاني، فكانت هذه قرينة على أنها هي التي أخطات، لكننا لا نقول إنها زنت وننتوقف.

قال: فلعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما. فقال رجل لابن عباس في المجلد: أهي التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو رجمت أحدا بغير بينة رجمت هذه»؟ قال ابن عباس: لا، تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام الشر، يعني هنا رجل يسأل ابن عباس، النبي صلى الله عليه وسلم قال في امرأة ما في المدينه: لو رجمت أحدا بغير بينة بغير أربع شهود في الزنا لرجمتموني، يشدون عليها، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: لو كنت راجماً أحداً بغير بينة لرجمت هذه؛ لأن ظهر منها كما قال، كانت تظهر في الإسلام الشر، يعني تظهر الفجور بس فش ممسك أربع شهود، هل هذه هي نفس هذه المرأة التي وردت في الحديث؟ قال ابن عباس: لا، هذه امرأة أخرى.

قال رحمه الله: أخبرنا يحيى بن محمد بن سكن، قال: حدثنا محمد بن جهضم، عن إسماعيل بن جعفر، عن يحيى قال: سمعت عبد الرحمن بن القاسم يحدث عن أبيه، عن عبد الله بن عباس أنه قال: ذكر التلاعن عند ذكر التلاعن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عاصم بن عدي في ذلك قوله، ثم انصرف فلقيه رجل من قومه فذكر أنه وجد مع امراته رجلاً، فذهب به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي وجد عليه امراته، وكان ذلك رجل مصفراً قليلاً اللحم سبط الشعر، وكان الذي دعى أنه وجد عند أهله آدم خلاً كثيراً اللحم جعداً قططاً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم بين»، فوضعت شبيهاً بالذي ذكر زوجها أنه وجده عندها، فلعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما. فقال رجل لابن عباس في المجد: أهي التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو رجمت أحداً بغير بينة لرجمت هذه»؟ قال ابن عباس: لا، في الكمرات كانت تظهر الشر في الإسلام.

ذلك قال العلماء: حتى في الوقت المعاصر لو فحصنا الدي إن إيه للولد وعرفنا بالدي إن إيه أنه 100% هو للزاني، هل نرجم؟ قالوا: لا، ما فيش إلا إلا اللعان، ما في إلا اللعان؛ لأنه النبي عليه الصلاة والسلام هنا عرف يقيناً أن المرأة هي التي فعلت، لكنه في النهاية لم يتعامل إلا بظاهر الحكم، لعان وانتهت القضية؛ لأنه لم يوجد أربع شهود يشهدون بذلك.

قال رحمه الله: باب الأمر بوضع اليد على في المتلاعنين عند الخامسة. أخبرنا علي بن ميمون، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلاً حين أمر المتلاعنين أن يتلاعن أن يضع يده عند الخامسه على فيه، وقال: «إنها موجبة»، يعني أمرة أن يتلوى عند الخامسة؛ لأنها توجب النار إذا كنت كاذباً.

قال: باب عِظة الإمام الرجل والمرأة عند اللعان. قال: أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن المثنى، قالا: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: سئلت عن المتلاعنين في إمارة ابن الزبير، أيفرق بينهما؟ فما دريت ما أقول، فقمت من مقامي إلى منزل ابن عمر فقلت: يا أبا عبد الرحمن، المتلاعنين أيفرق بينهما؟ قال: نعم، سبحان الله، إن أول من سأل عن ذلك فلان بن فلان فقال: يا رسول الله، أرأيت ولم يقل عمر: أرأيت الرجل منا يرى على امراته فاحشة، أنكلم فامر عظيم؟ وقال عمر: أتى أمراً عظيماً، وإن سكت سكت على مثل ذلك، فلم يجبه. فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الأمر الذي سالتك ابتليت به، فانزل الله عز وجل هؤلاء الآيات في سورة النور ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ حتى بلغ وخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين.

فبدأ بالرجل فوعظه وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فقال: والذي بعثك بالحق ما كذبت. ثم ثنى بالمرأة فوعظها وذكرها، فقالت: والذي بعثك بالحق إنه لكاذب. فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم ثنى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ففرق بينهما.

قال: باب التفريق بين المتلاعنين. قال: أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن مثنى واللفظ له، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن عروة، عن سعيد بن جبير قال: لم يفرق المصعب بين المتلاعنين. قال سعيد: فذكرت ذلك لابن عمر، فقال: فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أخوي بني العجلان. قال: با يعني كان رجلان وامرأة من قبيلة بني عجلان، والسنة أن يفرق بين المتلاعنين فتفرقة تامة أبدية لا يعودان، خلص يعني صار منهم لعان أبدي وفضائح.

قال: كتابة المتلاعنين بعد اللعان. قال: أخبرنا زياد بن أيوب، قال: حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عمر: رجل قذف امراته، وقال: فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أخوي بني العجلان، وقال: «الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟» قال لهما الثلاثة: فهل منكما تائباً؟ حثهما على التوبة ولو بعد اللعان، فأن تتوب في الدنيا خير من أن تعذب في الآخرة.

قال: فأبيا ففرق بينهما. قال أيوب: وقال عمرو بن دينار: إن في هذا الحديث شيئاً لا أراك تحدث به. قال: قال الرجل: مالي؟ قال: لا مال لك، إن هذا الرجل بعد أن صار الفراق الأبدي قال: يا رسول الله بدي إياها ترجع لي مالي مهري. قاله: لا مال لك إن كنت صادقاً في ادعائك فانت أصلاً قد دخلت بها وصار بينك وبينها عشرة، وإن كنت كاذباً فأولى ألا تؤخذ المال؛ لأنك يعني دخلت بها وكذبت عليها. قال: فهي أبعد منك أن تنالها.

قال رحمه الله: باب اجتماع المتلاعنين. قال: أخبرنا محمد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو، قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: سألت ابن عمر عن المتلاعنين، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمتلاعنين: «حسابكم على الله، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها». قال: يا رسول الله، مالي؟ قال: «لا مال لك، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذاك أببعد لذلك».

قال: باب نفي الولد باللعان ويلحقه أمه. قال: أخبرنا قتيبَة، قال: حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين رجل وامرأته، وفرق بينهما، والحق الولد بالأم. نعم، إذا لعنت المرأة وقلت إن هذه زوجتي فعلت كذا وكذا وكانت حامل، فإن الحمل الذي يأتي لن ينسب إليك، بل خلص يعتبر ابن زنا وينسب إلى أمه، لذلك قال: والحق الولد بالأم؛ لأنه أنت خلص أنت لاعنت على المرأة ولاعنت على الحمل، إذا لعنت على المرأة وعلى الحمل أنه ليس لك لن ينسب لك، لكن إذا كنت كاذب فالله يحاسبك يوم القيامة.

قال: باب إذا عرض بامرأته وشك في ولده وأراد الانتفاء منه. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رجلاً من بني فزارة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن امراتي ولدت غلاماً أسود. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل لك من إبل؟» قال: نعم. قال: «فما ألوانها؟» قال: حمر. قال: «فهل فيها من أورق؟» قال: إن فيها لورقة. قال: «فإن أوراق الجمل الجائعة سواد». نعم قال: «فأن ترات ذلك؟» قال: عسى أن يكون نزعه عرق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وهذا عسى أن يكون نزعه عرق».

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: جاء رجل من بني فزارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن امراتي ولدت غلاماً أسود. قال: وهو يريد الانتفاء منه. فقال: «هل لك من الإبل؟» قال: نعم. قال: «ما ألوانها؟» قال: حمر. قال: «هل فيها ذود ورق؟» قال: فيها ذود ورق. قال: «فما ذاك ترى؟» قال: لعله أن يكون نزعها عرق. قال: «فلعل هذا يكون نزعها عرق نزعه عرق». قال: فلم يرخص له في الانتفاء منه.

قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن المغيرة، قال: حدثنا أبو حيوة الحمصي، قال: أخبرنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، قام رجل فقال: يا رسول الله، إني ولد لي غلام أسود. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإن كان ذلك؟» قال: ما أدري. قال: «فهل لك من الإبل؟» قال: نعم. قال: «فما ألوانها؟» قال: حمر. قال: «فهل فيها جمل أورق؟» قال: فيها ابن ورقة. قال: «فأنا كان ذلك؟» قال: ما أدري يا رسول الله إلا أن يكون نزعه عرق. قال: «وهذا لعله نزعه عرق». فمن أجله قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا: لا يجوز للرجل أن ينتفي من ولد ولد على فراشه إلا أن يزعم أنه راى فاحشة.

قصة هذا الحديث أن رجل أبيض وامرأته بيضاء جابوا ولد، طلع الولد أسود، فالرجل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أنا أبيض.

وزوجتي بيضاء كيف طلع الولد أسود؟ هو يريد أن يعرض أنه ماذا؟ أن زوجته ارتكبت الفاحشة مع رجل أسمر، فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يبين: لا، إذا أنت ما شفتها ما بيصير تتهم بمجرد الشك. قال له: تعال، أشو عندك إبل؟ قال: نعم. قال: ما ألوانها؟ قال: حمر، كلها على اللون الأحمر. قال: هل فيها واحد أسود طالع هكذا؟ قال: آه، والله في واحد فيهم أسود. قال: كيف هذا الأسود طلع من بين جمال كلها حمر؟ قال: لعله نزعة عرق، بالمفهوم المعاصر: جينات. خلص، قدر الله طلع أسود. قال: وابنك هذا بجوز جينات بينك وبين زوجتك طلع أسمر، فمجرد وجود اللون المختلف لا يعني أن ترمي زوجتك والعياذ بالله بالفاحشة وتقول: والله هذا ليس الابن، لا يجوز.

قال: باب التغليظ في الانتفاء من الولد. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: عن شعيب، قال: حدثنا ليث، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن يونس، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين نزلت آية الملاعبة: أيما امرأة أدخلت على قوم رجلا ليس منهم فليست من الله في شيء ولا يدخلها الله جنته، وأيما رجل المرأة التي تدخل ولد حرام على زوجها وعائلة زوجها لا يدخلها الله الجنة، والعكس: وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه قال: هذا ليس أبني، وزوجتي فعلت كذا، وأنت عارف أنه ابنك، قال: احتجب الله منه يوم القيامة. يعني هذا كل واحد له حسابه وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين يوم القيامة.

قال باب إلحاق الولد بالفراش إذا لم ينفه صاحب الفراش. قال: أخبرنا قتيبَة، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الولد للفراش وللعاهر الحجر».

قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الولد للفراش والعاهر الحجر».

قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا ليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص وعتبة بن زمعة في غلام، فقال سعد: هذا يا رسول الله ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنه ابنه، انظر إلى شبهه. وقال عبد بن زمعة: أخي ولد على فراش أبي من وليدته. فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم شبهه فرأى شبها بينا بعتبة، فقال: «هو لك يا عبد، الولد للفراش يا عبد، الولد للفراش والعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سوداء بنت زمعة» فلم ير سودة قط.

قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن يوسف بن الزبير مولاهم عن عبد الله بن الزبير قال: كانت زمعة جارية يطاها، وكان يظن بآخر يقع عليها، فجاءت بولد شبيه بالذي كان يظن به، فمات زمعة وهي حبلى، فذكرت ذلك سودة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم: «الولد للفراش، احتجبي منه يا سودة فليس لك بأخ».

قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الولد للفراش للعاهر الحجر». قال أبو عبد الرحمن: ولا أحسبه هذا من عبد الله بن مسعود، والله تعالى أعلم.

معنى هذا الباب أن زمعة وهو والد سيدتنا سودة، زمعة كان عنده أمة وكان يطاها عتبة بن أبي وقاص أخو سيدنا سعد بن أبي وقاص في الجاهلية، زنى بهذه الأمة، تمام؟ فهذه الأمة إذا هي ملك لمن؟ لزمعة، لكن من الذي زنى بها في الجاهلية؟ عتبة. فعتبة قبل أن يموت قال لأخيه سعد -طبعا هذه الأمة انجبت ولدا- عتبة قال لأخيه سعد: يا أخي سعد، الولد الذي عند هذه الأمة هذا مني، أنا الذي فعلت بها وانجبت. زمعة طبعا مات، فأولاً زمعة قالوا: لا يا رسول الله، هذا الولد الذي من الأمة هذا من أبونا، لأن أبونا كان يطا الأمة وهو منها. فالآن صاحب الفراش من هو؟ صاحب الفراش الشرعي زمعة، بس هو ميت الآن وأولاده موجودون. فالنبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى الولد فرأى شبهه بمن رآه؟ عتبة بن أبي وقاص، فوقع في ظنه أن هذا أتى بالحرام وأنه فعلاً لعتبة، لكن في القضاء الشرعي لا ننظر إلى الشبه ولا الـ (DNA)، ما دام صاحب الفراش الزوج السيد نسب الولد إلى نفسه، وفي شخص آخر زنى يقول: هذا الولد مني، الأصل الولد يحسب على من؟ يحسب على صاحب الفراش الشرعي. لهذا معنى الولد للفراش: يعني الولد ينسب إلى صاحب الفراش ما دام صاحب الفراش يدعيه ولم ينفه، والعاهر الذي عرفنا أنه زنى بالمرأة نرجمه رجم الحجر، عاهر الحجر نقيم عليه حد الرجم.

قال رحمه الله: باب فراش الأمة، لماذا أمر سوداء أن تحتجب منه؟ قالوا: احتياطاً، لم تطب نفسها الآن. الأصل أن هذا يكون أخا لسودة، أخا لها من أبيه -أمه أبيها-، لكن أمرها أن تحتجب منه أخذاً بالاحتياط وليس لأنه يلزمها ذلك.

قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص وعتبة بن زمعة في ابن زمعة، قال سعد: أوصاني أخي عتبة: إذا قدمت مكة فانظر ابن وليدة أم زمعة -نعم- فهو ابني. فقال عبد بن زمعة: هو ابن أمة أبي، ولد على فراش عبد بن زمعة الذي هو أخو سودة -نعم- قال: ولد على فراش أبي. فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم شبهاً بيناً بعتبة فقال صلى الله عليه وسلم: «الولد للفراش واحتجبي منه يا سوداء، احتجبي يا سوداء احتياطاً».

قال: باب القرعة في الولد إذا تنازعوا فيه وذكر الاختلاف على الشعبي فيه في حديث زيد بن أرقم. قال: أخبرنا أبو عاصم خشيش بن أصرم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن صالح الهمداني، عن الشعبي، عن عبد خير، عن زيد بن أرقم قال: أوتي علي رضي الله عنه بثلاثة وهو باليمن، وقعوا على امرأة في طهر واحد، فسال اثنين أتقران لهذا بالولد؟ قالا: لا. ثم سأل اثنين: أتقران لهذا بالولد؟ قالا: لا. فأقر بينهم والحق الولد بالذي صارت عليه القرعة وجعل عليه ثلثي الدية، فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجذه.

قال: أخبرنا علي بن حجر، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن الأجلح، عن الشعبي، قال: أخبرنا عبد الله بن أبي الخليل الحضرمي، عن زيد بن أرقم قال: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من اليمن فجعل يخبره، وحدثه علي بها، فقال يا رسول الله: أتى علي ثلاثة نفر يختصمون في ولد وقعوا على امرأة في طهر، وساق الحديث.

قال: أخبرنا عمر بن علي، قال: حدثنا يحيى، عن الأجلح، عن الشعبي، عن عبد الله بن أبي الخليل، عن زيد بن أرقم قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وعلي يومئذ باليمن، فأتاه رجل فقال: شهدت علياً أتي في ثلاثة نفر ادعوا ولد امرأة، فقال علي لأحدهم: تدعه؟ قال: تدعه لهذا؟ فأبى. وقال: تدعه لهذا؟ فأبى. وقال: تدعه لهذا؟ فأبى. قال علي: أنتم شركاء متشاكسون وساقع بينكم، فأيكم أصابته القرعة فهو له، عليه ثلثا الدية. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه.

قال: أخبرنا إسحاق بن شاهين، قال: حدثنا خالد، عن الشيباني، عن الشعبي، عن رجل من حضرموت، عن زيد بن أرقم قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً على اليمن، فأتي بأبو غلام تنازع فيه ثلاثة، وساق الحديث.

قال خلفهم سلمة بن كهيل، قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل قال: سمعت الشعبي يحدث عن أبي الخليل -أو ابن أبي الخليل- عن ثلاثة نفر اشتركوا في طهر، فذكر نحوه ولم يذكر زيد بن أرقم ولم يرفع.

قصة هذا الباب باختصار: ثلاثة كانوا يملكون أمة، إذا كان ثلاثة شركاء في أمة لا يجوز لهم أن يطؤوها، لكن وقع مخالفة شرعية وللأسف ارتكبوا حراماً، الثلاثة وطؤوها في نفس الطهر. طيب، حملت، أنجبت ولدا، طيب هذا ولد لمن سيحسب؟ للأول ولا للثاني ولا للثالث؟ هم ثلاثة شركاء فيها، طبعا هم ارتكبوا حراماً ما بيصير، لكن كان علي بده يعالج الموضوع فقال صار يجزئهم، قال: فجزاهم، قال: الاثنين بتعتران لهذا بالولد؟ قالوا: لا. قسمهم قسمة، قال: تتعتران لهذا بالولد؟ فصار يسال كل واحد: هل أنت تنازلت عن الولد؟ ما حدا تنازل عن الولد، كل واحد قال: هذا الولد لي. طيب، إيش بدنا نعمل الآن؟ علي بن ابي طالب قال: ما في حل إلا نعمل قرعه. خلص، عمل قرعة، حط أسماء الثلاث ورمى الورق وأخذ الاسم. إيه، خلص، طلع اسمك الولد هذا يحسب لك، بس شو بدك تعمل؟ بدك تدفع ثلثي دية لصاحبك، يعني كأن الولد قسمة ثلاثة أثلاث، هسه أنت اخذت ثلثه وبيبقى ثلثين بدك تدفع ديتهم لهذا الرجل ثلث ولهذا الرجل ثلث حتى يكون خالص لك. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم من قسمة علي لأنه فعلاً مسألة غريبة يعني شو كيف بدك تعالج هذه المشكلة؟ قال أبو عبد الرحمن: هذا صواب، والله سبحانه وتعالى أعلم.

قال: باب القافة. قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا ليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل علي مسروراً تبرق أسارير وجهه فقال: «ألم تر أن مجززاً نظر إلى زيد بن حارثة وأسامه فقال: إن بعض هذه الأقدم لمن بعض؟».

قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قال: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم مسروراً فقال: «يا عائشة، ألم تر أن مجززاً المدلجي دخل علي وعندي أسامة بن زيد، فرأى أسامة بن زيد وزيداً وعليهما قطيفة وقد غطيا رءوسهما وبدت أقدامهما فقال: هذه الأقدام بعضها من بعض؟».

هذه قضية القافة، هذا نوع من الأمور كانت عند بعض القبائل العربية، أنه إذا نظر إلى الشخص يعرف من أباه، يعني يستطيع يقول: هذا ابن هذا. للأسف في الجاهلية حصل لما زيد بن حارثة كان أبيض، زيد بن حارثة كان أبيض، وجاء ابنه أسامة بن زيد أسمر، فبعض الذين أخطئوا ماذا قالوا؟ قالوا: كيف زيد بن حارثة أبيض وابنه أسمر؟ كأنه في نوع من ماذا؟ من التشكيك في النسب. فيوم من الأيام كان زيد بن حارثة وأسامة بن زيد نائمين تحت لحاف واحد وأقدامهما ظاهرة من تحت اللحاف، فجاء رجل من هذه القبائل التي يحسن القيافة، يعني نوع من الفراسة، فنظر إلى هذه الأقدام، مع أن هذه بيضاء وهذه سوداء، قال: هذا ابن هذا. نظر إلى أقدام أسامة، قال: هذا ابن الآخر. ففرح النبي صلى الله عليه وسلم لأن هذا فيه إعلان واضح من أهل الخبرة أن هذا ابن هذا، ولا يوجد أي شك في نسب أسامة بن زيد.

قال رحمه الله: باب إسلام أحد الزوجين وتخيير الولد. قال: أخبرنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا سفيان، عن عثمان البتي، عن عبد الحميد بن سلمة الأنصاري، عن أبيه، عن جده أنه أبت امرأته أن تسلم، فجاء ابن لهما صغير لم يبلغ الحلم، فأجلس النبي صلى الله عليه وسلم الأب هاهنا والأم هاهنا ثم خيره فقال: «اللهم اهده» فذهب إلى أبيه.

قال: أخبرنا محمد بن عبد العال، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني زياد، عن هلال بن أسامة، عن أبي ميمونة قال: بين أنا عند أبي هريرة فقال: إن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: فداك أبي وأمي، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد نفعني وسقاني من بئر أبي عنبة. فجاء زوجها وقال: من يخاصمني في ابني؟ فقال: «يا غلام، هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت» فأخذ بيد أمه فانطلقت به.

إذا بلغ الغلام سبع سنوات وأمه وأبوه متفارقَان، هذا يطالب بالحضانة وذاك يطالب بالحضانة، يخير الغلام بين أن يختار أمه أو يختار أباه. هذا إذا كان سبع سنوات فصاعداً، أما إذا كان أقل فيكون لأمه.

قال: باب عدة المختلعة. قال: أخبرنا أبو علي محمد بن يحيى المروزي، قال: أخبرنا شاذان بن عثمان أخو عبدان، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا علي بن مبارك، عن يحيى بن أبي كثير، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن أن الربيع بنت معوذ بن عفراء أخبرته أن ثابت بن قيس بن شماس ضرب امراته فكسر يدها وهي جميلة بنت عبد الله بن أبي، فأتى أخوها يشتكيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ثابت فقال له: «خذ الذي لها عليك وخلي سبيلها» قال: نعم. فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتربص حيضة واحدة فتلحق باهلها.

ترقب هل اختارع عدتها حيضة أو كالطلقة ثلاث حيضات؟ ظاهر هذا الحديث أن في عدة المختلعة حيضة واحدة.

الخلع العدة حيضة، ولكن جمهور أهل العلم أن العدة ثلاث حيضات. قال: ووردت أحاديث أخرى في ذلك.

قال: أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد قال: حدثنا عمي قال: حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن ربيع بنت معوذ قالت: قلت لها: حدثني حديثك. قالت: طلقت من زوجي، ثم جئت عثمان فسألته: ماذا علي من العدة؟ فقال: لا عدة عليك إلا أن تكوني حديثة عهد به فتمكثي حتى تحيضي حيضة. قال: وإن.. إلا أن تكوني حديثة عهد به يعني جامعك. نعم، قال: وأنا متبع في ذلك قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في مريم المغالية -وكانت تحت ثابت بن قيس بن شماس فاختلعت منه-.

قال باب مست الصواب أن عدتها ثلاث حيضات عند الجمهور.

قال باب ما استثني من عدة المطلقات. قال: أخبرنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا علي بن الحسين بن واقد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: 106] وقال: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ﴾ [النحل: 101] قال: الآية. وقال: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: 39]، هذه الآيات كلها تدل على أنه هناك نسخ في القرآن. أول ما نسخ من القرآن القبلة. قال: والمطلقات يط.. أول آية نسخت في القرآن آية القبلة، التوجه إلى بيت الكعبة. وقال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228]، وقال: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: 4].

هنا أيضاً والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء، هذه تشتمل الحامل وغير الحامل، لكن الله بين أن الحامل عدتها أن تضع حملها بآية سورة الطلاق. طبعا هذا يسمى نسخا، ولكن السلف إذا أطلقوا النسخ يقصدون بالنسخ أيضا ماذا؟ التخصيص، فالتخصيص عند السلف يسمى نسخا أيضا.

قال: فنسخ من ذلك فقال تعالى: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: 49]، كذلك المطلقة قبل أن يدخل بها زوجها إذا طلقت فليس عليها أصلا عدة. وهذه ما نصها: ثم طلقتموهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها.

قال باب عدة المتوفى عنها زوجها. قال: أخبرنا هناد بن سريع عن وكيع عن شعبة قال: حدثنا حميد بن نافع عن زينب بنت أم سلمة قالت: أم حبيبة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا». أخبر محمد بن عبد العال قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة عن حميد بن نافع عن زينب بنت أم سلمة -قلت: عن أمها؟- قال: نعم، إن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن امرأة توفي عنها زوجها فخاف على عينها أتكتحل؟ فقال: قد كانت إحدانا تمكث في بيتها في شر أحلاسها حولا ثم خرجت، فلا أربعة أشهر وعشرا. قال: أنت تعرف المرأة المتوفى عنها زوجها تدخل في إحداد العدة، وفي الإحداد لا يجوز لها أن تضع الكحل ولا أن تضع الطيب ولا أن تضع شيئا من ذلك. فقالوا: هذه امرأة يا رسول الله تريد أن تكتحل في عدة الوفاء. فقالت: يعني أنت هي كلها أربعة أشهر وعشرا، وقد كانت إحدانا في الجاهلية.. في الجاهلية كانت المرأة تعتد لوفاة زوجها سنة، ولا تلبس شيئا ولا تضع طيبا، مش قادرين تصبروا في الإسلام أربعة أشهر وعشرا بدون كحل ولا طيب؟

قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبر جرير عن يحيى بن سعيد بن قيس بن قهد الأنصاري قال: وجده قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم عن حميد بن نافع عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة وأم حبيبة قالتها: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالت: إن ابنتي توفي عنها زوجها وإني أخاف على عينها فأكحلها؟ فقال رسول الله.. كان يعتقدون الكحل يعالج من أمراض العين. نعم، قال: فأكحلها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد كانت إحدكن تجلس حولا، وإنما هي أربعة أشهر وعشر، فإذا كان الحول خرجت ورمت وراءها ببعرة». هكذا كانوا في الجاهلية، كانت طقوس عندهم أنها تعتد حولا كامل ثم تخرج فترمي ببعرة ثم تأتي بدابة فتحك جسدها بها، يعني طقوس ضعيفة. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم: أنتم في الجاهلية كنتم تصبروا أكثر من صبركم على عدة الإسلام.

قال: أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الوهاب قال: سمعت يحيى قال: سمعت نافعا يقول عن صفية بنت أبي عبيد أني سمعت حفصة بنت عمر زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاثة إلا على زوج فانها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا». قال: أخبرنا عبد الله بن الصباح قال: حدثنا محمد بن سواع قال: أخبرنا سعيد عن أيوب عن نافع عن صفية بنت أبي عبيدة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت أكثر من ثلاثة أيام إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا». قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا سمي يعني عبد الله بن بكر قال: حدثنا سعيد عن أيوب عن نافع عن صفية بنت أبي عبيدة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم -وهي أم سلمة- عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.

قال باب عدة الحامل المتوفى عنها زوجها. قال: أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع -لفظ لمحمد- قال: حدثنا ابن القاسم عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن المسور بن مخرمة أن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاه زوجها بليال فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنت أنكح.. يعني ولدت. نعم، قال: فاستأذنت أن تنكح فأذن لها فنكحت.

قال: أخبرنا نصر بن علي بن نصیر قال: عن عبد الله بن داود عن هشام بن عروة عن أبيه عن مسور بن مخرمة عن مخرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر سبيعة أن تنكح إذا تعلت من نفاسها.

قال: أخبرني محمد بن قدامة قال: أخبرني جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن أبي السنابل قال: وضعت سبيعة حملها بعد وفاه زوجها بثلاثة وعشرين أو خمسة وعشرين ليلة، فلما تعلت تشوفت للأزواج فعيب ذلك عليها، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ما يمنعها؟ قد انقضى أجلها».

قال: أخبر محمود بن غينان قال: يدل على أن الحامل بمجرد أن تضع يحل لها أن تتزوج وانتهت عدتها إذا مات عنها زوجها.

قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة قال: أخبرنا عبد ربه بن سعيد قال: سمعت أبا سلمة يقول: اختلف أبو هريرة وابن عباس في المتوفى عنها زوجها إذا وضعت حملها. قال أبو هريرة: تزوج، وقال ابن عباس: بأبعد الأجلين. فبعثوا إلى أم سلمة فقالت: توفي زوج.. زوج سبيعة، فولدت بعد وفاة زوجها بخمس وعشرين نصف شهر، قالت: فخطبها رجلان فحطت بنفسها إلى أحدهما، فلما خشوا أن تفتات بنفسها قالوا: إنك لا تحلين. قالت: فانطلقت إلى.. خشوا أنها تستعجل في الزواج، قالوا لها: أنت لسة ما حليتي. نعم، قالت: فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «قد حللت، فانكحي من شئتي».

أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قرأت عليه وأنا أسمع -لفظ لمحمد- قال: أخبرنا ابن القاسم عن مالك عن عبد ربه بن سعيد عن أم سلمة قال: سئل ابن عباس وأبو هريرة عن المتوفى عنها زوجها وهي حامل. قال ابن عباس: آخر الأجلين. وقال أبو هريرة.. هذا قول ابن عباس: بأبعد الأجلين، أن المرأة المتوفى عنها زوجها إذا مات عنها زوجها وهي حامل تعتد بأبعد الأجلين، يعني العدة الأطول إذا كان حملها أطول تعتد، إذا كان الأربعة أشهر والعشرة هي الأطول تعتد أربعة أشهر وعشرا، لكن الصحيح أنها تعتد بمجرد وضع حملها سواء كان أطول أو أقل. وقال أبو هريرة: إذا ولدت فقد حلت. فدخل أبو سلمة إلى أم سلمة فسألها عن ذلك فقالت: ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاه زوجها بنصف شهر، فخطبها رجلان أحدهما شاب والآخر كهل، فحطت إلى الشاب فقال الكهل: لم تحلل، وكان أهلها غيبا غيبا.. فرجعت الأسلمية إن عرض لها رجلان واحد شاب وواحد ختيار فمالت للشاب ما بدهاش تتزوج الختيار، فالختيار لما شافها ما بدها إياه شو قالت له؟ قال لها.. عفوا قالها: أنت ما حليتي. طيب أنت ليش خطبتها أصلا؟ تمام. بس هي لما هو لما شافها ما بدها إياه.. مش عارف الضمائر بس لأن هسه بلشت، فقال لها: أنت لم تحلي بعد، فذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «قد حللت، فانكحي من شئت».

قال فرجع.. إذا جاء أهلها أن يؤثرو بها، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هو قال لم تحلي رجاء أنه يرجع أهلها من سفر فيقول لها: تزوجي الختيار الكبير. قال: فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «قد حللت، فانكحي من شئتي».

قال: أخبرني محمد بن عبد الله بن بزيع قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: قيل لابن عباس في امرأة وضعت بعد وفاه زوجها بعشرين ليلة: أيصح لها أن تتزوج؟ قال: لا، إلا آخر الأجلين. قال: قلت: قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجُلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4] فقال: إنما ذلك في الطلاق. فقال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي -يعني أبا سلمة- فأرسل غلامه كريباً فقال: ائت أم سلمة فاسألها هل كان هذا سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فجاء فقال: قالت: نعم، سبيعة الأسلمية وضعت بعد وفاه زوجها بعشرين ليلة فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تزوج، فكان أبو السنابل فيمن يخطبها.

قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا ليث عن يحيى عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة وابن عباس وأبي سلمة بن عبد الرحمن تذاكروا عدة المتوفى عنها زوجها تضع عند وفاه زوجها. فقال ابن عباس: تعتد آخر الأجلين. وقال أبو سلمة: بل تحل حين تضع. فقال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي. فأرسلوا إلى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: وضعت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بيسير فاستفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر أن تتزوج.

قال: أخبرنا عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى قال: حدثنا يحيى بن آدم عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن كريب عن أم سلمة.. محمد بن عمر عن أبي سلمة عن كريب عن أم سلمة قالت: وضعت سبيعة بعد وفاة زوجها بأيام فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تزوج.

قال: أخبرنا محمد بن سلمة عن ابن القاسم عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس وأبي سلمة بن عبد الرحمن اختلف في المرأة تنفس بعد وفاه زوجها بليال. فقال عبد الله بن عباس: آخر الأجلين. وقال أبو سلمة: إذا نفست فقد حلت. فجاء أبو هريرة فقال: أنا مع ابن أخي -يعني أبا سلمة بن عبد الرحمن- فبعثوا كريباً مولى ابن عباس إلى أم سلمة يسألها عن ذلك، فجاؤهم فأخبروهم فإنها قالت: ولدت سبيعة بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «قد حللت، قد حلت.. حللت، حللت.. حللتي».

قال: أخبرنا حسين بن منصور قال: حدثنا جعفر بن عون قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: أخبرني سليمان بن يسار قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: كنت أنا وابن عباس وأبو هريرة فقال ابن عباس: إذا وضعت المرأة بعد وفاه زوجها فإن عدتها آخر الأجلين. فقال أبو سلمة -فقلت-: إذا وضعت فقد حلت وانقضت عدتها. فقال أبو هريرة: أقول ما قال ابن أخي. قال أبو سلمة: فبعث كريباً إلى أم سلمة يسألها عن ذلك، فجاء من عندها أن سبيعة توفي عنها زوجها فوضعت بعد وفاة زوجها بأيام فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تزوج.

قال: أخبرنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد قال: حدثني أبي عن جدي قال: حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن زينة بنت أبي سلمة أخبرته أن أمها أم سلمة.. أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة من أسلم يقال لها سبيعة كانت تحت زوجها فتوفي عنها زوجها وهي حبلى، فخطبها أبو السنابل بن بعكك فابت أن تنكحها، فقال: ما يصلح لك أن تنكحي حتى تعتدي آخر الأجلين. فمكثت قريباً من عشرين ليلة ثم نفست، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «انكحي».

قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني داود بن أبي عاصم أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره قال: بينما أنا وأبو..

عند ابن عباس؛ إذ جاءت امرأة فقالت: توفي عنها زوجها وهي حامل فولدت لأدنى من أربعة أشهر من يوم مات. فقال ابن عباس: آخر الأجلين. فقال أبو سلمة: أخبرني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن سبيعة الأسلمية جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: توفي عنها زوجها وهي حامل فولدت لأدنى من أربعة أشهر، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتزوج. قال أبو هريرة: وأنا أشهد على ذلك.

قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنا يونس عن ابن شهاب، أن عبيد الله بن عبد الله حدثه أن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله بن أرقم الزهري يأمره أن يدخل على سبيعة بنت الحارث الأسلمية فيسأله حديثها وعما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استفتت. فكتب عمر بن عبد الله إلى عبد الله بن عتبة يخبره أن سبيعة أخبرتها أنها كانت تحت سعد بن خولة -وهو من بني عامر بن لؤي، قال: وكان ممن شهد بدرا- فتوفي عنها زوجها في حجة الوداع وهي حامل، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته. فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو سناب، رجل من بني عبد الدار، فقال لها: ما لي أراك متجملة؟ لعلك تريدين النكاح؟ إنك والله ما أنت بنكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر.

قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت، أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزويج إن بدا لي.

قال: أخبرنا محمد بن وهب قال: أخبرنا محمد بن سلمة قال: حدثني أبو عبد الرحيم قال: حدثني زيد بن أبي أنيسة عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن مسلم الزهري قال: كتب إلي يذكر أن عبيد الله بن عبد الله حدثه أن زفر بن أوس بن الحدثان النصري حدثه أن سنابل بن بعكك بن السباق قال لسبيعة الأسلمية: لا تحلين حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر أقصى الأجلين. فاتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك، فزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاها أن تنكح إذا وضعت حملها، وكانت حبلى في تسعة أشهر حين توفي زوجها، وكانت تحت سعد بن خولة فتوفي في حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنكحت فتى من قومها حين وضعت ما في بطنها.

قال: أخبرنا كثير بن عبيد قال: حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله أن عبد الله بن عتبة كتب لعمر بن عبد الله بن الارقم الزهري أن أدخل على سبيعة بنت الحارث الأسلمية فسالها عما أفته به رسول الله صلى الله عليه وسلم في حملها. قال: فدخل عليها عمر بن عبد الله فسألها، فأخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن شهد بدرا، فتوفي عنها في حجة الوداع، فولدت قبل أن تمضي لها أربعة أشهر وعشر من وفاة زوجها. فلما تعلت من نفاسها دخل عليها أبو سناب، رجل من بني عبد الدار، فرآها متجملة فقال: لعلك تريدين النكاح قبل أن يمر عليك أربعة أشهر وعشر. قالت: فلما سمعت ذلك من أبي سناب جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثته حديثي، فقال صلى الله عليه وسلم: «قد حللت حين وضعت حملك».

قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا ابن عون عن محمد قال: كنت جالسا في أناس الكوفة في مجلس عظيم فيهم عبد الرحمن بن أبي ليلى، فذكروا شان سبيعة. قال: فذكرت عن عبد الله بن عتبة بن مسعود في معنى قول ابن عون: حتى تضع. قال ابن أبي ليلى: لكن عمه لا يقول ذلك. قال: فرفعت صوتي وقلت: إن عبد الرحمن بن أبي ليلى كان يظن أن عبد الله بن مسعود -وهو عم عبد الله بن عتبة- لا يقول بذلك؛ لا يقول إن الحامل تنتهي عدتها بوضع الحمل، لكن الصواب يظهر لنا أنه كان يقول إن الحامل تنتهي عدتها بوضع الحمل. انظروا، قال: فرفعت صوتي وقلت: إني لجريء أن أكذب على عبد الله بن عتبة وهو في ناحية الكوفة. قال: فلقيت مالكا فقلت: كيف كان ابن مسعود يقول في شان سبيعة؟ قال: قال: تجعلون عليها التغليظ ولا تجعلون لها الرخصة، إن نزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى؛ سورة النساء القصرى اللي هي سورة الطلاق، أنزل الله فيها: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4]. قال: هذه نزلت بعد السورة الطولى، الطولى يقصد البقرة اللي قال فيها: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228]، واللي فيها: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: 240]، فكان ابن مسعود يقول كما يقول جمهور الصحابه: إن الحامل المتوفى عنها زوجها تنتهي عدتها بوضع الحمل.

نعم، قال: أخبرنا محمد بن مسكين بن نميلة اليماني قال: أخبرنا سعيد بن أبي مريم قال: أخبرنا محمد بن جعفر. واخبرني ميمون بن العباس حدثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: حدثني ابن شبرمة الكوفي عن إراهيم بن خيثمة عن علقمة بن قيس عن ابن مسعود قال: من شاء لعنته، ما أنزلت واولات. عبد الله بن مسعود كان مستعد يلاعن ويباهي على هذه الآية، يعمل مباهلة عليها.

نعم، قال: ما أنزلت ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4] إلا بعد آية المتوفى عنها زوجها في سورة البقرة، إذا هذه الآية مخصصة لعموم آية البقرة، هذا ما يقوله ابن مسعود.

نعم، قال: وإذا وضعت المتوفى عنها زوجها فقد حلت، واللفظ لميمون.

قال: أخبرنا أبو داود سليمان بن سيف قال: حدثنا حصين بن عتبة قال: حدثنا زهير. ح، وأخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا زهير بن معاويه قال: حدثنا أبو إسحاق عن الأسود ومسروق وعبيدة قال: عن عبد الله أن سورة النساء القصرى نزلت بعد البقرة.

قال باب عدة المتوفى عنها زوجها قبل أن يدخل بها.

قال: أخبرنا محمود بن غيلان قال: حدثنا زيد بن حباب قال: حدثنا سفيان عن منصور عن إراهيم عن علقمة عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا ولم يدخل بها حتى مات، قال ابن مسعود: لها مثل صداقة نسائها، لا وكس ولا شطط، وعليها العدة. لا وكس ولا شطط يعني لا أقل ولا أكثر.

نعم، فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: قضى فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق امرأة منا بمثل ما قضيت. ففرح ابن مسعود، هذا يدل على أن الرجل إذا تزوج امرأة ثم مات قبل أن يدخل بها أن عدتها أيضا أربعة أشهر وعشر.

نعم، قال باب الإحداد.

قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لأمرأة تحد على ميت أكثر من ثلاث إلا على زوجها». الإحداد هو أن تترك المرأة الزينة والطيب، هذا معنى الإحداد، أن تترك المرأة الزينة والطيب، فالمرأة المتزوجة تترك الزينة والطيب أربعة أشهر وعشرا، أما إذا مات للمرأة أخوها أو أبوها فلا يجوز أن تترك الزينة والطيب أكثر من ثلاثة أيام.

نعم، قال: أخبرنا محمد بن معمر قال: حدثنا حبان قال: حدثنا سليمان بن كثير قال: حدثنا الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها».

قال باب سقوط الإحداد عن الكتابية المتوفى عنها زوجها.

قال: أخبرنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا الليث قال: حدثتني أيوب بن موسى عن حميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة أن أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله ورسوله أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا».

من فهم الحديث؟

إيه، نعم، أنه قيد بالمراه التي تؤمن بالله واليوم الآخر، مفهوم المخالفة أن المرأة الذمية ليس عليها إحداد؛ لأنها لا تؤمن بالله ولا باليوم الآخر، فهذا الحكم ليس لها، وإن كان مسألة فيها خلاف.

طبق، قال باب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل.

قال: أخبرنا محمد بن علاء -قد لا يعتبر مفهوم المخالفة هنا، هو اعتبر مفهوم المخالفة، لكن عند كثيرين لا يعتبر-.

نعم، قال: حدثنا ابن إدريس عن شعبة وابن جريج وحبان بن سعيد ومحمد بن إسحاق عن سعد بن إسحاق عن زينب بنت كعب عن الفارعة بنت مالك أن زوجها خرج في طلب ألاج فقتلوه. قال شعبة وابن جريج: وكانت في دار ألاج، يعني العلوج هذول بتعرفوا العلوج؛ يعني من ناس استأجر ليحملوا له شيئا ثم غدروا به وهربوا، فأراد أن يلحقهم فقتلوه.

نعم، قال: وكانت في دار قاصية، فجاءت ومعها أخوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وكانت في دار قاصية، يعني في بعيدة عن أهلها.

نعم، قال: وجاءت ومعها أخوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا لها، فرخص لها، حتى إذا رجع دعاها فقال: «اجلسي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله». وهذا يدل على أن المرأة التي يموت زوجها لازم تعتد في بيت الزوجية، ولا يجوز أن ترجع لبيت أهلها تعتد عدة الوفاة، إيش ما كانت الأمور، إلا إذا في تهديد على حياتها أو خطر عليها، غير كذا ما يجوز والله زهقان ملان ما يجوز.

نعم، قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن يزيد بن محمد عن سعد بن إسحاق عن عتم -عن عمنته زينب بنت كعب- عن الفريعة بنت مالك أن زوجها تكارى علوجا ليعملوا له فقتلوه، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت: إني لست في مسكن له ولا يجري علي منه رزق، فانتقل إلى أهلي وأقوم عليهم. قال: «افعلي». ثم قال: «كيف قلت؟» فعادت عليه قولها، فقال: «اعتدي حيث بلغك الخبر». حيث بلغك الخبر يعني في بيت زوجك، طبعا البيت لم يكن لها. قالت: ليس له مسكن هنا. إذاً، صاحب المسكن أذن لها عليها أن تعتد في البيت، لكن إذا لم يأذن، كان مثلا زوجه مستأجر، صاحب المسكن يقول: لا، أنا بدي البيت إذا بدك تدفع الأجرة، فهنا تعود إلى أهلها في حال لم يقبل أن تعتد.

نعم، قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا حماد عن سعد بن إسحاق عن زينب عن عتم أن زوجها خرج في طلب ألاج له فقتل بطرف القدوم، قالت: فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم.. طرف القدوم، يعني أظنها منطقة هذه.

طيب، قال: فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له النقلة إلى أهله، وذكرت له حالا من أحوالها، قالت: فرخص لي، فلما أقبلت ناداني فقال: «امكثي في أهلك حتى يبلغ الكتاب أجله». ورخص لها ابتداء، ثم جاءه الوحي قال: «لا، ردها إلى بيت زوجها الذي ماتت فيه».

نعم، قال باب الرخصة للمتوفى عنها زوجها أن تعتد حيث شاءت.

قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثني يزيد قال: حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح قال عطاء عن ابن عباس: نسخت هذه الآية عدتها في أهلها، فتعقد حيث شاءت. وهو قول الله عز وجل.. غير.. ابن عباس كان يرى أن المتوفى عنها زوجها لها أن تعتد حيث شاءت، واستدل على ذلك بماذا؟ بأن آية: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: 240]، قال: هذه غير إخراج نسخت بالآية التي نزلت بعد ذلك: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234] ولم يذكر الله فيها غير إخراج، فقال: هذه نسخت الإخراج، فبالتالي غير إخراج. فهذا كان مذهبه، لكن جماهير الفقهاء وما عليه المذاهب المستقرة أنها لا.. والصواب أن المرأة المتوفى عنها زوجها لا تخرج من بيت الزوجية إلا لضرر.

قال باب عدة المتوفى عنها زوجها من يوم ياتيها الخبر.

قال: أخبرنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن سعد بن إسحاق قال: حدثتني زينب بنت كعب قال: حدثتني فرعة بنت مالك اخت أبي سعيد الخدري قالت: توفي زوجي في القدوم، فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له أن دارنا شاسعة، فأذن لها ثم دعاها فقال: «امكثي في بيتك أربعة أشهر وعشرا حتى يبلغ الكتاب أجله».

قال باب هذا سؤال المرأة التي يبلغها خبر موت زوجها، هل تبدأ العدة منذ أن بلغها الخبر؟ من لحظة بلوغ الخبر، ولا من لحظة موت الزوج؟ يعني ممكن امرأة جاءها خبر موت زوجها بعد خمسة أشهر في معركة الآن، متى تبدأ العدة؟ من لحظة وصول الخبر أو من لحظة معرفتها موت الزوج؟

ظاهر كلام النسائي أنها تعتد من لحظة وصول الخبر، لكن جماهير الفقهاء لا، أنها تعتد من لحظة ماذا؟ معرفتها، أن في الساعة التي مات عنها زوجها، ولو كان وصلها الخبر بعد أشهر بتكون خلص انتهت عدتها. والحديث الذي أتي به ليس ظاهرا، لكن الرواية الأظهر هي الرواية السابقة حديث 3529، لما قال: «اعتدي حيث بلغك الخبر»، 3529 هو أظهر فيما يريد النسائي من هذه.

باب ترك الزينة للحادة المسلمة دون اليهودية والنصرانية.

قال: أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين، قراءة عليه وأنا أسمع اللفظ له، قال: أخبرنا ابن القاسم، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة، أنها أخبرت بهذه الأحاديث الثلاثة، قالت زينب: دخلت على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أبوها أبو سفيان بن حرب، فدعت أم حبيبة بطيب فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها، قالت: ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا».

حتى لا تقع في الخطأ، بعد ثلاثة أيام مسحت بطيب على خديها حتى فقط لا تقع في الإثم. قالت زينب: ثم دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها، وقد دعت بطيب ومست منه، ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا».

وقالت زينب: سمعت أم سلمة تقول: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفأكحلها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا»، ثم قال: «إنما هي أربعة أشهر وعشرا، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة عند رأس الحول». قال حميد: فقلت لزينب: وما ترمي البعرة عند رأس الحول؟ فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا، ودخلت حفشا يعني مكانا وسخا، ولبست شر ثيابها، ولم تمس طيبا ولا شيئا حتى تمر بها سنة، ثم تؤتى بدابة؛ حمار أو شاه أو طير، فتفتض بالسنة، تأتي بدابة فتحك جسدها به. شوف التقاليد السيئة.

قال: فما تفتض بشيء إلا مات، حتى هذا الحيوان الذي تفتض به يموت من شدة ما دلكت به جسدها. قال: ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها، وتراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره. قال مالك: تفتض تمسح به. وفي حديث محمد، قال مالك: الحفش الخص، الخص بيت من قش أو شيء من ذلك، أو حصير.

باب ما تجتنب الحادة من الثياب. المرأة أثناء الإحداد لا تلبس الثياب المصبوغة، وإنما تلبس الثياب غير المصبوغة التي ليست من ثياب الزينة، الثوب الأسود أو ما شابه ذلك.

قال: أخبرنا حسين بن محمد، قال حدثنا خالد، قال حدثنا هشام، عن حفصة، عن أم عطية قالت: قال صلى الله عليه وسلم: «لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا، ولا تلبس ثوبا مصبوغا ولا ثوب عصب ولا تكتحل إلا...» الصواب في الرواية: «إلا ثوب عصب»، إن ثوب العصب ليس مصبوغا فليست هي لا. قال: «ولا تكتحل ولا تمتشط ولا تمس طيبا إلا عند طهرها حين تطهر نبذة من قسط أو أظفار». المرأة المعتدة كما قلنا لا تلمس الطيب أبدا إلا إذا طهرت من حيضها، إلا إذا طهرت من حيضها خلال العدة فإنها تحتاج أن تأخذ نبذة من قسط وأظفار، هذا نوع من الطيب رخص فيه أن تضعه على مكان الحيض حتى لا تظهر الرائحة، هذا حالة استثنائية فقط عند الحيض عندما تطهر من.

قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، قال حدثنا يحيى -يعني ابن أبي بكير- قال حدثنا إبراهيم بن طهمان، قال حدثني بديل، عن الحسن، عن صفية بنت شيبة، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممش، ولا تختضب، ولا تح...» المشقة يعني المصبوغة لأن هي كلها ثياب زينة، ولا تختضب لا تضع الحناء، ولا تكتحل لأنه هذه كلها من الزينة الممنوعة خلال فترة العدة.

باب الخضاب للحادة.

قال: أخبرنا محمد بن منصور، قال حدثنا سفيان، قال حدثنا عاصم، عن حفصة، عن أم عطية، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج، ولا تكتحل، ولا تختضب، ولا تلبس ثوبا مصبوغا».

باب رخصة للحادة أن تمتشط بالسدر.

قال: أخبرنا أحمد بن عمر بن سرح، قال حدثنا أبو الوهاب، قال أخبرنا مخرمة، عن نبيه، قال سمعت المغيرة بن الضحاك يقول: وحدثتني أم حكيم بنت أسيد -بنت أسيد- عن أمها أن زوجها توفي وكانت تشتكي عيناها فتكتحل الجلاء، فأرسلت مولاة لها إلى أم سلمة فسألتها عن كحل الجلاء، فقالت: «لا تكتحل إلا من أمر لابد منه». الجلاء هو الإثمد. قال: فلا تكتحل إلا من أمر لابد منه. دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي أبو سلمة وقد جعلت على عيني صبرا. صبرا دواء مر كانوا يضعونه كالكحل. قال: «ما هذا يا أم سلمة؟» قلت: إنما هو صبر يا رسول الله ليس فيه طيب. قال: «إنه يشب الوجه». يشب الوجه أي يعطي لمعة للوجه، ما بيصير حتى الصبر لا تضعيها على عينك إلا بالليل لأنك مريضة تعالجين به بالليل فقط، فبالتالي المرأة المعتدة لا تكتحل إلا بشيء ليس له رائحة ويكون في الليل من باب على قدر الحاجة. قال: «ولا تمتشط بالطيب ولا بالحناء فانه خضاب». قلت: بأي شيء أمشط يا رسول الله؟ قال: «بالسدر تغلفين به رأسك». هذا قديما يعني كانوا يمشطون مثل هذه الأمور.

باب النهي عن الكحل للحادة.

قال: أخبرنا ربيع بن سليمان، قال حدثنا شعيب بن ليث، عن أبيه، حدثنا أيوب وهو ابن موسى، قال حميد: وحدثتني زينب بنت أبي سلمة، عن أمها أم سلمة قالت: جاءت امرأة من قريش فالت: يا رسول الله، إن ابنتي رمدت أفأكحلها؟ وكانت متوفى عنها زوجها. فقال: «إلا أربعة أشهر وعشرا». ثم قالت: إني أخاف على بصرها. فقال: «لا إلا أربعة أشهر وعشرا، قد كانت إحداكن في الجاهلية تحد على زوجها سنة ثم ترمي على راس السنة بالبعر».

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد، قال حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أمها: أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فسالته عن ابنتها فمات زوجها وهي تشتكي. قال: «قد كانت إحداكن تحده سنة ثم ترمي بالبعر على رأس الحول، وإنما هي أربعة أشهر وعشرا».

قال: أخبرنا محمد بن معدان بن عيسى بن معدان، قال حدثنا ابن أعين، قال حدثنا زهير بن معاويه، قال حدثنا يحيى بن سعيد، عن حميد بن نافع، عن مولى الأنصار، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة: أن امرأة من قريش جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد خفت على عينها وهي تريد الكحل. فقال: «قد كانت إحداكن ترمي بالبعر على رأس الحول، وإنما هي أربعة أشهر وعشرا». فقلت لزينب: ما رأس الحول؟ قالت: كانت المرأة في الجاهلية إذا هلك زوجها عمدت لشر بيت لها فجلست فيه حتى إذا مرت بها سنه خرجت فرمت وراءها ببعر.

قال: أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي، قال حدثنا حماد، عن يحيى بن سعيد، عن حميد بن نافع، عن زينب: أن امرأة سالت أم سلمة وأم حبيبة: أتكتحل في عدتها من وفاه زوجها؟ فقالت: أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فقال: «قد كانت إحداكن في الجاهلية إذا توفي عنها زوجها أقامت سنة ثم قذفت خلفها ببعر ثم خرجت، وإنما هي أربعة أشهر وعشرا حتى ينقضي الأجل».

باب القسط والأظفار للحادة.

قال: أخبرنا العباس بن محمد -وهو الدوري- قال حدثنا الأسود بن عامر، عن زائدة، عن هشام، عن حفصة، عن أم عطية، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رخص المتوفى عنها عند طهرها في القسط والأظفار.

باب نسخ متاع المتوفى عنها بما فرض لها من الميراث.

قال: أخبرنا زكريا بن يحيى السجزي خياط السنة، قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال حدثنا علي بن الحسين بن واقد، قال أخبرنا أبي، قال حدثنا يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس في قولهم: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: 240] قال: نسخ ذلك باية الميراث، مما فرض لها من الربع والثمن، ونسخ أجل الحول. الآن المرأة إذا توفي عنها زوجها هل لها أن تجلس مدة العدة تنتفع بمال زوجها أم تتوقف ولها فقط ميراثها الربع أو الثمن؟ في بداية الأمر كان لها أن تنتفع بمال زوجها مدة العدة ثم نسخ ذلك، وأصبحت فقط تاخذ حقها من الميراث الربع أو الثمن، وليس لها أن تنتفع بغير ذلك إلا أن يشاء الورثة. ونسخ أجل الحول إن جعل أجلها أربعة أشهر وعشرا.

قال: أخبرنا قتيبة، قال حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة في قول الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: 240] قال: نسختها: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234]. هذه الآية فيها ثلاثة أشكال نسخ عند ابن عباس: أولا أنها كانت العدة سنة فأصبحت أربعة أشهر وعشرا، ثانياً كلمة «متاعا» كانت تتمتع في مال زوجها خلال مدة العدة أصبحت ممنوعة أن تتمتع إلا بالميراث حقها إلا أن يشاء الورثة، ثم «غير إخراج» هي عند ابن عباس أيضا منسوخة بس عند الجمهور غير منسوخة، فهناك ثلاثة نسوخ نسخين.

باب الرخصة في خروج المبتوتة من بيتها في عدتها. المطلقة ثلاثا: المبتوتة المطلقة ثلاثا هل يلزمها أن تجلس في بيتها خلال فترة العدة أم لها أن تخرج؟ فحالها ليس كحال المتوفى عنها زوجها، الجمهور على أنها تخرج لأن هذه ليست متوفى عنها زوجها، لا، هذه مطلقة ثلاثا فلها أن تخرج لقضاء حوائجها.

قال: أخبرنا عبد الحميد بن محمد، قال حدثنا مخرم، قال حدثنا ابن جريج، عن عطاء، قال أخبرنا عبد الرحمن بن عاصم أن فاطمة بنت قيس أخبرتها أنها كانت عند رجل من بني مخزوم أنه طلقها ثلااثا وخرج إلى بعض المغازي، وامر وكيله أن يعطيها بعض النفقه فقلت لها، فانطلقت إلى بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي عندها فقالت: يا رسول الله، هذه فاطمة بنت قيس طلقها فلان فأرسل إليها ببعض النفقة فردتها، وزعم أنه شيء تطول به. قال: صدق. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «انتقلي إلى أم كلثوم فاعتدي عندها». ثم قال: «إن أم كلثوم امرأة يكثر دعواها، فانتقلي إلى عبد الله بن أم مكتوم فانه أعمى». الصحيح إلى أم شريك وليست أم كلثوم كما مر في الروايات.

قال: فانتقلت إلى عبد الله فاعتدت عنده حتى انقضت عدتها، ثم خطبها أبو الجهم ومعاوية بن أبي سفيان، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستأمره فيهما فقال: «أما أبو جهم فرجل لا يوضع العصا عن عاتقه، وأما معاوية فرجل أملق من المال». فتزوجت أسامة بن زيد بعد ذلك.

أخبرنا محمد بن رافع -هنا- نعم هي صحيح اعتدت عند عبد الله بن أم مكتوم، لكن لا يدل الحديث على أنها لم تكن تخرج (يعني لا يجوز الحديث دلالة واضحة على أنها لم تكن تخرج فترة العدة).

قال: حدثنا حجير بن المثنى، قال حدثنا ليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس أنها أخبرته أنها كانت تحت أبي عمرو بن حفص بن المغيرة فطلقها آخر آخر ثلاث تطليقات، فزعمت فاطمة أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتته في خروجها من بيتها فأمر أن تنتقل إلى ابن أم مكتوم الأعمى. فأبى مروان أن يصدق فاطمة في خروج المطلقة من بيتها، فقال عروة: أنكرت عائشة ذلك على فاطمة.

قال: أخبرنا محمد بن مثنى، قال حدثنا حفص، قال حدثنا هشام، عن أبيه، عن فاطمة قالت: قلت يا رسول الله، زوجي طلقني ثلاثا وأخاف أن يقتحم علي. فامرها فتحولت. وخاف أن يقتحم علي يعني أن يأتي طراق أو لصوص يدخلون علي بيتي فأمرها فتحولت إلى بيت آخر.

قال: أخبرنا يعقوب بن مهان بصري، قال عن هشيم، وقال حدثنا سيار وحسين ومغيرة وداود بن أبي هند وإسماعيل بن أبي خالد وذكر آخرين، عن الشعبي قال: دخلت على فاطمة بنت قيس فسألتها عن قضايا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها فقالت: طلقها زوجها البته، قال: فخاصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في السكنى والنفقة، قالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وامرني أن أعتد في بيت ابن أم مكتوم.

قال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الصغاني، قال حدثنا أبو الجواب، قال حدثنا.

عمار، وهو ابن رزيق، عن أبي إسحاق، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس قالت: طلقني زوجي فأردت النقلة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «انتقلي إلى بيت ابن عمك عمرو بن أم مكتوم»، فاعتلت فيه، فحصه الأسود وقال: ويلك لما تفتي بمثل هذا؟! قال عمر: إن جئت بشاهدين يشهدان أنهما سمَعاه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا لم نترك كتاب الله بقول امرأة: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: 1].

يظهر لي يمكن أن يحمل الباب؛ باب الرخصة في خروج المبتوتة، إن أراد أن يقول: إن المتوفى عن زوجها يلزمها أن تعتد في بيت الوفاة، وأما المطلقة ثلاثاً فحتى على رأي من يقول إنها تعتد في بيت الطلاق فلها أن تخرج إذا كان بيت الطلاق غير مناسب، هذا على رأي من يرى أن يلزمها أن تعتد في بيت الطلاق، لكن عند الجمهور أصلاً المطلقة ثلاثاً تخرج من بيت الزوجية أصالة.

نعم قال: باب خروج المتوفى عنها بالنهار. قال: أخبر عبد الحميد بن محمد قال: حدثنا مخر قال: حدثنا ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: طلقت خالته فأرادت أن تخرج إلى نخل لها فلقيت رجلاً فنهاها، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «اخرجي فجدي نخلك لعلك أن تصدقي وتفعلي معروفا». هذا استدلال جميل، وإن كان يناقش فيه؛ المطلقة ثلاثاً قلنا لها أن تخرج صحيح، وهذا الحديث واضح أن خالته طلقت وأرادت أن تجد نخلاً لها، أي أن تقطف ثمار نخل، فخرجت فلقيها رجل قال لها: أنت مطلقة كيف تخرجين خلال العدة؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا، اخرجي فجدي نخلك عادي»، اقطفي ثمار نخلك، «لعلك أن تصدقي أو تفعلي معروفا» بهذه الثمار.

هذا الحديث فيما في المطلقة، لكن النساء قاس عليها من المتوفى، فقال: إذا كانت المطلقة لها أن تخرج لحوائج؛ فالمتوفى هنا قد يناقش أن هنا قياس مع الفارق، أنه المطلقة لا يوجد عندها شيء بقي لها تجاه زوجها حتى قضية التقدير للزوج، أصلاً الحالة بينهم حالة طلاق، أما المتوفى عنها زوجها بقاؤها في البيت وعدم خروجها هو من تقديرها لزوجها المتوفى، فقیاس النساء المتوفى عنها زوجها على المطلقة في قضية الخروج في النهار أظن قياس يحتاج إلى نقاش.

نعم قال رحمه الله: باب نفقة البائن. قال في نفقة البائن: المطلقة إذا كانت طلاق بائن ليس لها نفقه على زوجها إلا إذا كانت حامل، فينفق عليها حتى تضع حملها لصالح الحمل هذه النفقة، وليس لصالحها هي، بخلاف لو كانت رجعية فإنها ما زالت الزوجة ينفق عليها.

نعم قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن أبي بكر بن أبي جهم قال: دخلت أنا وأبو سلمة على فاطمة بنت قيس قال: طلقني زوجي فلم يجعل لي سكنة ولا نفقة، قالت: فوضع لي عشرة أقفز عند ابن عم له، يعني أعطاها هدية خمسة أو عشرة قفيز، نعم خمسة شعير وخمسه تمر، قال: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له ذلك فقال: «صدق»، وامرني أن أعتد في بيت فلان، وكان زوجها طلقها طلاقاً بائناً.

قال: باب نفقة الحامل المبتوتة. قال: أخبر عمر -فقط إخوان إن شاء الله عند آخر الباب نقف-. نعم قال: أخبرنا عمر بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار قال: حدثني أبي عن شعيب قال: قال الزهري: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عمر بن عثمان: طلق ابنه سعيد بن زيد وأمها حمنة بنت قيس البت، فأمرت خالتها فاطمة بنت قيس بالانتقال من بيت عبد الله بن عمرو، وسمِع بذلك مروان فأرسل إليها فأمرها أن ترجع إلى مسكنها حتى تنقضي عدتها، فأرسلت إليه تخبرها أن خالتها فاطمة أتتها بذلك، وأخبرتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفتها بالانتقال حين طلقها أبو عمر بن حفص المخزومي، فأرسل مروان قبيصة بن ذؤيب إلى فاطمة فسألها عن ذلك، فزعمت أنها كانت تحت أبي عمر لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب على اليمن خرج معه، فأرسل إليها بتطليقة وهي بقية طلاقها، فأمر لها الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة فنفقتها بنفقتها، فأرسلت إلى الحرث وعياش تسألهما النفقة التي أمر لها بها زوجها، فقالا: والله ما لها علينا نفقة إلا أن تكون حاملاً، وما لها أن تسكن في مسكننا إلا بإذنها، فزعمت فاطمة أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فصدقهما، قالت: فقلت أين أنتقل يا رسول الله؟ فقال: «انتقلي عند ابن أم مكتوم» وهو الأعمى الذي عبس الله عز وجل في كتابه، فانتقلت عنده فكنت أضع ثيابي عنده حتى أنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم، زعمت أسامة بن زيد قال: باب الأذن، الشاهد أنهما قالا: لا ليس لك نفقة إلا أن تكوني حاملاً، والنبي صلى الله عليه وسلم صدقهما، ما صدق الرجلين أن كلامهما صحيح، فهذا يدل على أن البائن بالطلقة الثالثة لها النفقة على مطلقها إذا كانت حامل.

نعم قال: باب الأقراء. باب الأقراء؛ ما هي الأقراء؟ هل هي الحيض أو الطهر؟ لما يقول: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228] الأقراء هي الحيضات وليس الأطهار عند كثير من أهل العلم.

نعم قال: أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا الليث قال: حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن المنذر بن المغيرة عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي حبيش حدثته أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكت إليه الدم، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما ذلك عرق، فانظري إذا آتاك -فانظري إذا آتاك قروء يعني حيضك- هذا مر معنا سابق»، نعم قال: «فلا تصلي، فاذا مر قرك فتطهري، قال: ثم صلي ما بين القرء إلى القرء».

قال: باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث. في الجاهلية كانوا يطلقون كيف شاؤوا، حتى لو طلق مائة مرة يستطيع أن يراجعها، فلما جاء الإسلام نسخ ذلك، فانت لك الرجعة على زوجتك إذا طلقتها مرة أو مرتين، أما إذا طلقتها ثلاثة لا تستطيع أن ترجع لها.

نعم قال: حدثنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد قال: حدثني أبي قال: حدثنا يزيد بن نحوي عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: 106] وقال: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ ۙ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ﴾ [النحل: 101] الآية، وقال: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: 39] فأول ما نسخ من القرآن القبلة، وقال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن﴾ إلى قوله: ﴿إن أرادوا إصلاحه﴾ [البقرة: 228] وذلك بأن الرجل إذا كان إذا طلق امرأته فهو حق برجعتها، وإن طلقها ثلاثاً فنسخ ذلك وقال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229].

قال: باب الرجعة. قال: أخبرنا محمد بن مثنى قال: حدثنا محمد؛ الرجعة أن يرجع الرجل زوجته في الطلقة الأولى أو الثانية، ولا يقرر انهاء العدة معها يريد أن يرجعها إلى ذمته.

نعم قال: حدث شعبة عن قتادة قال: سمعت يونس بن جبير قال: سمعت ابن عمر قال: طلقت امراتي وهي حائض، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم عمر فذكر له ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مرْه أن يراجعها، فاذا طهرت يعني فإن شاء فليطلقها»، قلت لابن عمر: فاحتسبت منها؟ فقال: ما يمنعها؟ أرايت إن عجز واستحم، احتسبت منها؟ يعني هل حسبت عليك الطلقة في الحيض؟ قال: ما يمنعها؟ نعم تحسب.

نعم قال: أخبار بشر قال: حدثنا يحيى بن آدم عن ابن إدريس عن محمد بن إسحاق ويحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر حاء وزهير عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قالوا: إن ابن عمر طلق امراته وهي حائض، فذكر عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «مره فليراجعها حتى تحيض حيضة أخرى، فإذا طهرت فإن شاء طلق وإن شاء أمسك، فإنه الطلاق الذي أمر الله عز وجل به»، قال تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1].

قال: أخبرنا علي بن حجر قال: أخبرنا إسماعيل بن عن أيوب عن نافع قال: كان ابن عمر إذا سئل عن الرجل طلق امرأته وهي حائض فيقول: أما أن طلقها واحدة أو اثنتين فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يراجعها -يعني إذا كانت طلقة أو طلقتين عليك أن تراجع- أما إذا كانت الثالثة حتى ولو كانت في الحيض هذه راحت عليك، نعم قال: ثم يمسكها حتى تحيض حيضة أخرى ثم تطهر ثم يطلقها قبل أن يمسها.

قال: وأما إن طلقها ثلاثاً فقد عصيت الله فيما أمرك به من طلاق امراتك، وبانت امراتك لأنها الثالثة.

نعم قال: أخبرنا يوسف بن عيسى المروزي قال: حدثنا الفضل بن موسى قال: حدثنا حنظلة عن سالم عن ابن عمر أنه طلق امراته حائضاً، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فراجعها.

قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا أبو عاصم قال ابن جريج: أخبرنيه ابن طاوس عن أبيه أنه سمع عبد الله بن عمر يسأل عن رجل طلق امراته حائضاً، فقال: أتعرف عبد الله بن عمر؟ قال: نعم، قال: فانه إن طلق امرأته حائضاً فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر فأمره أن يراجعها حتى تطهر، ولم أسمعه يزيد على هذا.

أخبر عبده بن عبد الله قال: أنبأنا يحيى بن آدم، وأخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا سهل بن محمد أبو سعيد قال: نبئت عن يحيى بن زكريا عن صالح بن صالح عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عمر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان طلق حفصة ثم رجعها.

يدل على مشروعية الرجعة، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.