حياكم الله أيها الأكارم في المجلس الخامس من الدورة العلمية المكثفة همم في موسمها الثالث لعام 1446 من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم في قراءة سنن الإام النسائي عليه رحمة الله. والحمد لله على هذه المجالس النضرة، وعلى هذه الدورة العلمية المكثفة التي نبيت ونستيقظ فإذا نحن نجد أنفسنا في مجالس الحديث، يذهب الإنسان إلى بيته مساءً يستيقظ صباحاً إذا به يجد نفسه في المجلس مرة أخرى، يقرا وينظر في حديث النبي صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه وأحواله.
هذه الحالة أيها الكرام حالة فريدة جميلة رائقة قل أن يعيشها الإنسان في حياته، فهي مجالس مدارس عظيمة نحمد الله سبحانه وتعالى عليها، نحمد الله عز وجل أنه يعيننا على إقامتها وعلى الاجتماع فيها وعلى التحلق وعلى الثبات، فإن أعظم ما يحتاجه الإنسان حقيقة في زمن التقلبات وفي زمن الفتن يحتاج ثباتاً على الدين، يحتاج اتزاناً في تدينه، يحتاج بيئة صالحة وأخوة يجتمع معهم مهما كان عددهم قليلاً كان أو كثيراً. المهم أن تجد من الإخوة الصادقين الصابرين الذين تتعاهد معهم على الخير وتثبت معهم على كتاب الله أو على حديث من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أو على ورد من القرآن تتدارس معهم، أو على مجلس علمي مهما كان موضوعه، الثبات مع الرفقة الصالحة في بلاد الشام وفي أرض من أراضي الرباط حقيقة هذا هو معقل الإيمان، معقل الإيمان معقل الإيمان، فعليك بالثبات وإياك من الالتفات فمن التفت هلك في مثل هذه الأزمان.
كان مشايخنا يقولون: من التفت تهلك لكثرة المشتتات، فدائماً اصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم ولا تعدو عيناك عنهم، الله عز وجل يقول لك لا تلتفت يعني عينك ما تبعد عنهم فما بالك ببدنك ﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: 28]. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتنا على هذا الخير وأن يجعلنا في عقر دار الإيمان في أرض الشام متمسكين بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ثابتين على النهج القويم إلى أن نلقاه وهو راض عنا.
نبدأ مجلس اليوم مستعينين بالله: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولساكني الصيام والنقصان، وذكر اختلاف الناقلين لخبر عبد الله بن عمر فيه. باب ذكر الزيادة في الصيام والنقصان، قال الشراح في الثواب: وهذه ترجمة غريبة أن الإنسان إذا زاد المشقه على نفسه قل ثوابه، من أين اخذ النسائي رحمه الله عليه هذه الفكرة أن الإنسان إذا شدد على نفسه في العبادة كلما ازداد تشدداً فيها بطريقة غير شرعية كلما نقص ثوابه؟ انظروا الآن إلى هذه الاحاديث ودعونا نتفكر فيها.
قال رحمه الله: أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة عن زياد بن فياض قال: سمعت أبا عياض يحدث عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «صم يوماً ولك أجرك ما بقي». قال: إني أطيق أكثر من ذلك، صم يوماً من الشهر ولك اجر ما بقي، يعني لك اجر كم تسعة وعشرين يوم. قال: إن أطيق أكثر من ذلك، قال: «صم يومين ولك اجر ما بقي». قال: صم يومين ولك اجر ما بقي، كم إذاً له اجر كم ثمانية وعشرين يوم. تمام أو قت الشهر تسعة وعشرين، لا الآن اعتبر ثلاثين مش مشكلة احنا الان يعني اعتبر الشهر ثلاثين، قال: صم يومين ولك اجر ما بقي إذا صام يومين سيحصل الثواب كم ثمانية وعشرين، لاحظ زاد الصيام فقل الثواب.
كمل قال: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: «صم ثلاثة أيام ولك اجر ما بقي». قال: صم ثلاثة أيام ولك اجر ما بقي من الشهر لك ثواب سبعة وعشرين فقط. قال: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: صم أربعة أيام ولك اجر ما بقي، قال: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: «صم أفضل الصيام عند الله صوم داود عليه السلام، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً». ساعلق في نهاية الباب اقرأ إن شاء الله.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا المعتمر عن أبيه قال: حدثنا أبو العلا عن مطرف عن ابن أبي ربيعة عن عبد الله بن عمر قال: ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم الصوم فقال: «صم من كل عشرة أيام يوماً ولك اجر تلك التسعة». لاحظ صم من كل عشرة أيام يوماً هنا جعل اليوم من عشرة وليس من الشهر، على هذه الرواية جعل اليوم من كل عشرة وليس من كل شهر، المهم صم من كل عشرة أيام يوماً ولك اجر تلك التسعة. قال فقلت: إني أقوى من ذلك، فقال: «فصم من كل تسعة أيام يوماً ولك اجر تلك الثمانية». قلت: إني أقوى من ذلك، قال: «فصم من كل ثمانية أيام يوماً ولك اجر تلك السبعة». قلت: إني أقوى من ذلك، فقال فلم يزل حتى قال: «صم يوماً وأفطر يوماً».
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا حماد، ح وأخبرني زكريا بن يحيى قال: حدثنا عبد الأعلى قال: حدثنا حماد عن ثابت عن شعيب بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صم يوماً ولك اجر عشرة». فقلت: زدني، قال: «صم يومين ولك اجر تسعة». فقلت زدني، قال: «صم ثلاثة ولك اجر ثمانية». قال ثابت: فذكرت ذلك لمطر، ركزوا هنا قال ثابت البناني: فذكرت ذلك لمطرف، يعني سأل مطرفاً عن فكرة هذا الحديث، فقال مطرف: ما أراه إلا يزداد في العمل وينقص من الأجر. مطرف كيف فهم الحديث؟ قال: ما أراه إلا أنه كلما ازداد في العمل أنه يشدد على نفسه عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: ما أراه إلا يزداد في العمل ولكنه في المقابل ينقص في الأجر، كلما طلب شيئاً أكثر في العمل كلما نقص أجره.
الان هذا هو الفهم الذي فهمه مطرف وبناء عليه ترجم النسائي هذا الباب: باب ذكر الزيادة في الصيام، لكن مقابل ما؟ طبعا هنا لماذا نقص الاجر؟ لأنك تشدد في مقام لا ينبغي أن تشدد فيه، هذه فكرتها أن الإنسان إذا شق على نفسي مشقة غير شرعية ليست مطلوبة هو يظن أنه يزداد أجراً ولكنه بالعكس هو ينقص ثوابه.
لكن حقيقة ما فهمه النسائي ومطرف يحتاج إلى نظر في الحديث، فيما يظهر لي أنه يمكن أن تفهم الأحاديث بطريقة أخرى، يمكن أن تفهم بماذا؟ صم يوماً ولك اجر ما بقي من الشهر فهو اراد أن يزيد يعني الان انت تصوم يوم والله يعطيك اجر صيام شهر، طب قال يا رسول الله اني اقوى، قال: «صم يومين ولك اجر ما بقي» يعني خلص صوم يومين وتحصل اجر صيام الشهر كاملاً، قال: إني أقوى، قال: «صوم ثلاثة أيام وتحصل ثواب صيام الشهر كاملاً» وليس بالطريقة التي فهم النسائي فيها هذا الأثر. يعني النسائي فهم أنه كلما زاد في الصيام زي ما حكينا صمت يوم بتاخذ ثواب تسعة وعشرين، صمت يومين بتحصل الثواب ثمانية وعشرين، صمت ثلاث وحصل ثواب سبعة وعشرين. هل هذا هو الفهم الأعلى للحديث أو الأوضح أو يمكن فهمه بطريقة أخرى؟ لا، هو النبي صلى الله عليه وسلم مش عم بينقصوا من الثواب هو عم بثبت الثواب بس إنه ايش بقول له: صم يوم، أني أقوى، قال: صم يومين وبتحصل اجر الشهر، قال: أني أقوى يا عمي، قال: صم ثلاثة أيام وبتحصل اجر الشهر. ففعل فكرة أنه هو عم بينزل من تسعة وعشرين لثمانية وعشرين لسبعة وعشرين هل هي المقصودة في الحديث؟ مطرف هكذا فهمها وبناء عليها النسائي بنى ترجمة الباب، لكن أعتقد أن هناك فهم آخر للحديث دون أن يكون هناك نقصان في الثواب.
وحتى سياق الحديث لما أوصلوه إلى صيام داود هو آخر شي أوصلوه إلى صيام داوود، إذاً هو لا يريد أن ينقصوا من الثواب، لكنه هو يريد أن يبدأ معه من الأسهل إلى الأصعب لكن يوقف عند حد معين إياك أن تزداد عليه، فهناك مناقشة إذاً للنسائي في هذه الترجمة والله أعلم.
قال رحمه الله تعالى: باب صوم عشرة أيام من الشهر واختلاف الفاظ النقلين خبر عبد الله بن عمر فيه. قال: أخبرنا محمد بن عبيد عن أسباط قال عن مطرف عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي العباس عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنه بلغني أنك تقوم الليل وتصوم النهار». قلت: قلت يا رسول الله ما أردت بذلك إلا الخير. قال: «لا، صام من صام الأبد، ولكن أدلك على صوم الدهر ثلاثة أيام من الشهر». قلت: يا رسول الله إنني أطيق أكثر من ذلك، قال: «صم خمسة أيام». قلت: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: فصم عشراً. فقلت: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: «صم صوم داود عليه السلام، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً».
قال: أخبرنا علي بن الحسين قال: حدثنا أمية عن شعبة عن حبيب قال: حدثني أبو العباس وكان رجلاً من أهل الشام وكان شاعراً وكان صدوقاً عن عبد الله بن عمر قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وساق الحديث. قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد عن شعبة قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت أبو العباس وهو الشاعر يحدث عن عبد الله بن عمر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عبد الله بن عمرو أنك تصوم الدهر وتقوم الليل، وأنك إذا فعلت ذلك هجمت العين ونفعت له النفس». هجمت العين يعني دخلت إلى الداخل وكأنها تعبت تتعب عينك، نعم. قال: «ونهفت له النفس، لا صام من صام الأبد، صوم الدهر ثلاثة أيام من الشهر صوم الدهر كله». قلت: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: «صم صوم داود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً».
لاحظ هنا قال: وهناك تعليقة مهمة قال ونهت له النفس، شو يعني ونهت له النفس؟ هذا معنى عظيم، يعني نهفت النفس يعني ملت، وبالتالي لما تشدد على نفسك بالعباده نفسك ستصبح تمل هذه العباده وتكرهها لما تحملها فوق طاقتها، فهذا ملحظ مهم أن التشدد في العبادة يسبب كره العبادة وليس بالعكس الازدياد فيها.
نعم قال صلى الله عليه وسلم: «صم صوم داود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً ولا يفر إذا لاقى». قال: أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة عن عمر بن دينار عن أبي العباس عن عبد الله بن عمر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرأ القرآن في شهر». قلت: إني أطيق أكثر من ذلك. قال: فلم أزل أطلب إليه حتى قال: «في خمسة أيام». وقال: «صم ثلاثة أيام من الشهر». فقلت قلت: إني أطيق أكثر من ذلك، فلم أزل أطلب إليه حتى قال: «صم أحب الصيام إلى الله عز وجل صوم داود، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً».
قال: أخبرنا الإبراهيم بن الحسن قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا قال قال ابن جريج: سمعت عطاء يقول إن أبا العباس الشاعر أخبره أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص قال: بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أني اصوم أسرد الصيام وأصلي لله، فارسل إلي أو أما لقيه قال: «ألم أخبر أنك تصوم ولا تفطر وتصلي الليل فلا تفعل، فإن لعينك حظاً ولنفسك حظاً ولأهلك حظاً، وصم وافطر وصل ونم، وصم من كل عشرة أيام من كل عشرة أيام يوماً ولك اجر تسعة». قال: إني أقوى لذلك يا رسول الله. قال: «صم صيام داود». إذاً قال: وكيف كان صيام داود يا نبي الله؟ قال: «كان يصوم يوماً ويفطر يوماً ولا يفر إذا لاقى». قال: ومن لي بهذا يا نبي الله؟ قال: باب صيام خمسة أيام من الشهر.
قال: أخبرنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا وهب بن عقبة قال: حدثنا خالد، عن خالد طبعا هو لما يقول ومن لي بهذا يا رسول الله يعني من لي أنني إذا صمت صيام داوود أنني لا أفر إذا لقيت؟ يعني داوود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً كان لكن لا يفر إذا لاقى، فهو قال: ومن لي بهذا يا نبي الله؟ يعني من يضمن من يستطيع أن يصوم يوم ويفطر يوم ولا يفر إذا لاقى؟ إذاً أنت لا تستطيع ذلك فالزم قدرك، نعم.
قال: وهو عن خالد وهو الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المليح قال: دخلت على دخلت مع أبيك على مع أبيك زيد على عبد الله بن عمر فحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر له صومي فدخل علي فالقيت له وسادة أدم حشوها ليف فجلس على الأرض وصارت الوسادة فيما بيني وبينه. قال: «أما يكفيك من كل شهر ثلاثة أيام؟» قلت: يا رسول الله، قال: «خمسه». قلت: يا رسول الله، قال: «سبعه». قلت: يا رسول الله، قال: «تسعة». قلت: يا رسول الله، قال: «إحدى عشرة». قلت: يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
لا صيام فوق صيام داوود؛ شطر الدهر صيام يوم وفطر يوم.
قال: باب صيام أربعة أيام من الشهر. قال: أخبرنا إراهيم بن الحسن قال: حدثنا حجاج بن محمد قال: حدثني شعبة عن زياد بن فياض قال: سمعت أبا عياد قال: قال عبد الله بن عمر قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صوم الشهر يوما ولك أجر ما بقي». قلت: إني أطيق أكثر من ذلك. قال: «فصم يومين ولك أجر ما بقي». قلت: إني أطيق أكثر من ذلك. قال: «فصم ثلاثة أيام ولك أجر ما بقي». قلت: إني أطيق أكثر من ذلك. قال: «صم أربعة أيام ولك أجر ما بقي». قلت: إني أطيق أكثر من ذلك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصوم صوم داوود؛ كان يصوم يوما ويفطر يوما».
إذا لاحظ أن الإمام النسائي يعيد حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بمختلف رواياته حتى يثبت تراجم عديدة؛ أثبت مشروعية صيام عشرة أيام من الشهر في الترجمة السابقة، ثم أثبت هنا مشروعية صيام خمسة أيام، ثم يستفيد منه مشروعية صيام أربعة أيام. فهو عم يعيد الحديث طبعا بأسانيد مختلفة، وكل مرة عم يعطيك مشروعية صيام عدد معين من الأيام؛ عن خمسة، أربعة، الآن سيقول ثلاثة. وكل هذا بحسب روايات الحديث المختلفة.
نعم، قال: باب صوم ثلاثة أيام من الشهر. قال: أخبرنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا محمد بن أبي حرملة عن عطاء بن يسار عن أبي ذر قال: أوصاني حبيبي صلى الله عليه وسلم بثلاث لا أدعهن إن شاء الله تعالى أبدا؛ أوصاني بصلاة الضحى، ووتر قبل النوم، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر.
قال: أخبرنا محمد بن علي بن الحسن. انظر العزيمة على الثبات؛ يعني أبو ذر خلص، عنده ثلاث توجهات تمسك فيهم حتى يلقى الله سبحانه لا يفارق الطاعة، قضية الدوام على العبادة حقيقة هذا مكسب عظيم. ماشي، عدد قليل لكن مداوم عليهم؛ قال: لا أدعهن إن شاء الله تعالى أبدا. مواظب يوميا على ركعتين ضحى، وتر، وثلاثة أيام من كل شهر، ليس شيئا كبيرا شاقا، لكن المنقبة منقبة الثبات والديمومة على هذا.
كثير منا بيضع برامج، بيضع أشياء بده يثبت عليها، الشهر اللي بعده بيفتّر، رجع بده يعمل برامج وكذا، وبده يعمل كذا، والشهر اللي بعده رجع فتر. حقيقة من الأمور التي ينبغي أن يهتم بها الإنسان الدوام؛ الدوام على الطاعة والخير.
نعم، قال: سمعت أبي قال: أخبرنا أبو حمزة عن عاصم عن الأسود بن هلال عن أبي هريرة قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث: بنوم على وتر، والغسل يوم الجمعة، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر.
قال: أخبرنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا أبو كامل قال: حدثنا أبو عوانة عن عاصم بن بهدلة عن رجل عن الأسود بن هلال عن أبي هريرة قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بركعتي ضحى، وأن لا أنام إلا على وتر، وصيام ثلاثة أيام من كل شيء.
قال: أخبرنا محمد بن رافع قال: حدثنا أبو النضر قال: حدثنا أبو معاوية عن عاصم عن الأسود بن هلال عن أبي هريرة قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بنوم على وتر، والغسل يوم الجمعة، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر.
قال: باب ذكر الاختلاف على أبي عثمان في حديث أبي هريرة في صيام ثلاثة أيام من كل شهر. قال: أخبرنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا عبد الأعلى قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي عثمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر». شهر الصبر اللي هو رمضان؛ يعني أن تصوم شهر رمضان مع ثلاثة أيام من كل شهر هو في حكم صيام السنة كاملة، لأنه شهر رمضان 30 يوم، 30 بعشر حسنات 300 صح؟ وثلاثة أيام هي كم؟ قال مع صيام ثلاث ولا هذاك سيكون مع ستة من شوال؟ لا، سيختلف هذا مع ستة من شوال. المهم إذا النبي صلى الله عليه وسلم قال: «شهر الصبر وثلاثة أيام من شهر» حكمها عند الله عز وجل كأنك صمت السنة كاملة.
نعم، ذاك في قضية صيام رمضان ثم اتبعه ستة من شوال كان كصيام الدهر. اه، هذاك بظبط يطلع 360.
نعم، قال: أخبرنا علي بن الحسن الثاني بالكوفة قال: عن عبد الرحيم وهو ابن سليمان عن عاصم الأحول عن أبي عثمان عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صيام ثلاثة أيام من الشهر فقد صام الدهر كله». ثم قال: «صدق الله في كتابه: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: 160]».
قال: أخبرنا محمد بن حاتم قال: أخبرنا حبان قال: أخبرنا عبد الله عن عاصم عن أبي عثمان عن رجل. هنا كيف سيطبق العشر حسنات؟ أنت عندما تتكلم عن 12 شهر، كل شهر ثلاثة هي 36، والحسنة بعشر أمثالها 360، بهذه الطريقة بتصلح، بس شهر الصبر لحاله 30 يوم.
نعم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من صام ثلاثة أيام من كل شهر فقد تم صوم الشهر، فله الصوم» أو «فله صوم الشهر» شك عاصم.
قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سعيد بن أبي هند أن مطرفا حدثه أن عثمان بن أبي العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «صيام حسن ثلاثة أيام من الشهر».
قال: أخبرنا زكريا بن يحيى قال: أخبرنا أبو مصعب عن مغيرة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن محمد بن إسحاق قال: عن سعيد عن سعيد بن أبي هند قال: قال عثمان بن أبي العاص نحوه مرسل.
قال: أخبرنا يوسف بن سعيد قال: حدثنا حجاج عن شريك عن الحر بن صياح قال: سمعت ابن عمر يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر.
قال: باب كيف يصوم ثلاثة أيام من كل شهر وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك. قال: أخبرنا الحسن بن محمد الزعفراني قال: حدثنا سعيد بن أبو سليمان قال: عن شريك عن الحر بن صياح قال: عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر؛ يوم الاثنين من أول الشهر، والخميس الذي يليه، ثم الخميس الذي يليه.
قال: أخبرنا علي بن محمد بن عرين قال: حدثنا خلف بن تميم قال: عن زهير عن الحر بن الصياح قال: سمعت هنيدة الخزاعي قال: دخلت على أم المؤمنين سمعتها تقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؛ أول اثنين من الشهر، ثم الخميس، ثم الخميس الذي يليه.
قال: أخبرنا أبو... هذا يدل على أنه كان يشرك بين نية صيام الثلاثة أيام مع نية الاثنين والخميس، يحاول أن يشرك ويداخل النوايا.
نعم، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي الناضر قال: حدثنا أبو الناضر قال: حدثنا أبو إسحاق الأشجعي قال: كوفي عن عمرو بن قيس الملائي قال: عن الحر بن الصياح عن هنيدة بن خالد الخزاعي قال: عن حفصة قالت: أربع لم يكن يدعهن النبي صلى الله عليه وسلم: صيام عاشوراء، والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر. عشرة؛ يعني العشر من ذي الحجه يقصد.
نعم، قال: أخبرنا أحمد بن يحيى قال: عن أبي نعيم قال: أخبرنا أبو عوانة عن الحر بن الصياح عن هنيدة بن خالد عن امراته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم تسعة من ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر؛ أول اثنين من الشهر وخميس.
قال: أخبرنا محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا أبو عوانة قال: عن الحر بن الصياح قال: عن هنيدة بن خالد عن امراته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم العشرة وثلاثة أيام من كل شهر؛ الاثنين والخميس.
قال: أخبرنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: حدثنا محمد بن فضين. في نسخة الاثنين والخميس هنا في الرواية هنا الاثنين والخميس، لكن هذه ما هي ثلاثة أيام الاثنين والخميس، كما هو في الكبرى في السنن الكبرى.
نعم، قال: حدثنا محمد بن فضين عن الحسن بن عبيد الله عن هنيدة الخزاعي عن أمه عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصيام ثلاثة أيام؛ أول خميس والاثنين والاثنين. وهذا تنوع؛ يعني أحيانا كان يصوم هذه الأيام الثلاثة اثنين خميس خميس، وأحيانا كان يصومها خميس اثنين اثنين مثلا.
طبعا هنا أنت تحصل ثوابين؛ هو النبي عليه الصلاة والسلام في الحالة الطبيعية يصوم كل اثنين وخميس صحيح؟ أو يتحرى صيام الاثنين والخميس. لكن في هناك ثواب آخر خاص بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، يعني هذا ثواب آخر خاص بصيام ثلاثة أيام من كل شهر. فكان يصوم الاثنين الأول من الشهر بنية أنه يوم الاثنين وبنيه أنه من الأيام الثلاث فيحصل ثوابين، ثم يصوم الخميس بنية صيام الخميس وبنية صيام ثلاثة أيام من كل شهر فيحصل ثوابين، ثم الاثنين الذي يليه أو الخميس على حسب الروايات فيحصل ثوابين في اليوم الواحد، وهذا من باب تداخل النيات.
نعم، قال: أخبرنا مخلد بن الحسن قال: حدثنا عبيد الله عن زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق عن جرير بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر، وأيام البيض». وأيام البيض صبيحة ثلث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة.
فبالتالي هناك سنتان مختلفتان: صيام أيام البيض هذه سنة، وصيام ثلاثة أيام عموما من كل شهر هذه سنة. الآن إذا أحببت أن تجعل هذه الأيام الثلاث هي الأيام البيض جزاك الله خيرا، لا يضير، لكن الذي يظهر أن هذه سنة وهذه سنة؛ أن تصوم ثلاثة أيام من كل شهر أنت تختارها، حبيت تصومها اثنين وخميس كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل، أحببت أن تجعلها الأيام البيض، لكن هناك سنة خاصة اسمها صيام الأيام البيض هي تختلف عن سنة صيام ثلاثة أيام من كل شهر. عرفتم؟
نعم، قال: باب ذكر الاختلاف على موسى بن طلحة في الخبر في صيام ثلاثة أيام من الشهر. قال: أخبرنا محمد بن معمر قال: حدثنا حبان قال: حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأرنب قد شباهها فوضعها بين يديه، فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يأكل، فأمر القوم أن يأكلوا، وأمسك الأعرابي. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ما يمنعك أن تأكل؟» قال: إني أصوم ثلاثة أيام من الشهر. قال: «إن كنت صائما فصم الغرة».
قال: أخبرنا محمد بن عبد العزيز قال: أخبرنا الفضل بن موسى. عن الغرة؛ ما هي الغرة؟ الأيام البيضاء من الشهر. ما هي الأيام البيضاء في ليالي الشهر؟ هي 13 و14 و15، إذن هو نصحه أن يجعل الثلاثة أيام الأيام البيض.
قال: فصوم الغرة، لأن الأيام البيضاء أما قالوا أول الشهر، وأما هي ماذا؟ أيام 13 14 15، لأن القمر يكون فيها بدرا فتكون الدنيا بيضاء يعني ليلا.
نعم، قال عن... قال أخبرنا الفضل بن موسى عن فطر عن يحيى بن سام عن موسى بن طلحة عن أبي ذر قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام البيض؛ 13 و14 و15.
قال: أخبرنا عمرو بن يزيد قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا شعبة عن الأعمش قال: سمعت يحيى بن سام عن موسى بن طلحة عن أبي ذر قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أصوم من الشهر ثلاثة أيام البيض؛ 13 و14 و15.
قال: أخبرنا عمرو بن يزيد قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا شعبة عن الأعمش قال: سمعت يحيى بن سام عن موسى بن طلحة قال: سمعت أبا ذر بالربذة... 14 و15.
قال: أخبرنا محمد بن وصون قال: عن سفيان عن بيان بن بشر عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكي عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: «عليك بصيام ثلث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة».
قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ، ليس من حديث بيان. ولعل سفيان قال حدثنا اثنان، فسقط الألف فصار بيان، وهذا من التصحيف؛ يعني كأن سفيان قال حدثنا اثنان، لكن الذي نسخ قال حدثنا بيان، بدل ما يكتبها اثنان كتبها بيان. طيب، من هم الاثنان هنا؟ في الحاشية ذكر لكم الإسناد.
نعم، قال: أخبرنا محمد بن مثنى قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا رجلان؛ محمد وحكيم عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكي عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا بصيام ثلث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة. قال: من هم الاثنان؟ محمد وحكيم. تمام، قال له قال حدثنا سفيان قال: حدثنا رجلان محمد وحكيم. فهذول
قال أبي: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أرنب قد شواها وخبز، فوضعها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: إني وجدتها تدمى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «لا يضر...».
وقيل للأعرابي: وقال للأعرابي إني وجدتها تدمى، يعني أن الأرنب من ذوات الحيض، الأرانب تحيض كما تحيض النساء من بني آدم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «لا يضر كون الأرنب تحيض هذا لا يمنع أن تؤكل»، يعني ما في مشكلة في أكلها. نعم.
فلو قال للعربي قل، قال: إني صائم. قال: صوم ماذا؟ قال: صوم ثلاثة أيام من الشهر. قال: إن كنت صائما فعليك بالغر البيض: ث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة.
قال أبو عبد الرحمن: الصواب عن أبي ذر، ويشبه أن يكون وقع من الكتاب ذر، فقيل أبي، قال أخبرنا عمر، صحيح أن هذا الحديث ليس من طريق أبي بن كعب، بل كما جاء في مطلع الباب عن طريق أبي ذر الغفاري.
نعم قال: أخبرنا عمرو بن يحيى بن الحارثي قال: حدثنا المعلى بن سليمان قال: حدثنا القاسم بن معن قال: عن طلحة بن يحيى عن موسى بن طلحة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بأرنب، وكان النبي صلى الله عليه وسلم مد يده إليها، فقال الذي جاء بها: إني رأيت بها دما. فكف رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، وأمر القوم أن يأكلوا، وكان في القوم رجل منتبذ. فقال النبي: منتبذ يعني لم يجلس لياكل معهم، بعيد عنهم نعم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما لك؟». قال: إني صائم. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «فهلا ثلاث البيض: ث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة»، والحديث هذا مرسل؛ لأن موسى بن طلحة ليس صحابيا.
نعم قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا يعلى عن طلحة بن يحيى عن موسى بن طلحة قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بأرنب قد شواها رجل، فلما قدمها إليه قال: يا رسول الله، إني قد رأيت بها دما. فتركها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يأكلها، وقال لمن عنده: «كلوا»، فاني لو اشتهيتها أكلتها. رجل جالس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ادن فكل مع القوم». فقال: يا رسول الله إني صائم. فهلا صمت البيض؟ قال: «وما هن؟». قال: ث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة.
قال أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد عن شعبة قال: أنبأنا انس بن سيرين عن رجل يقال له عبد الملك قال: يحدث عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأامر بهذه الأيام الثلاث البيض، ويقول: «هي صيام الشهر».
قال أخبرنا محمد بن حاتم قال: حدثنا حبان قال: أخبرنا عبد الله عن شعبة عن انس بن سيرين قال: سمعت عبد الملك بن أبي المنهاال يحدث عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بصيام ثلاثة أيام البيض، وقال: «هي صوم الشهر»، قال: «هي صيام أيام البيض فقد صام الشهر»؛ لأنه يكون صام ثلاثة أيام.
نعم قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا حبان قال: حدثنا همام قال: حدثنا انس بن سيرين قال: حدثني عبد الملك بن قدامة بن ملحان قال عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بصيام أيام الليالي الغر البيض: إحدى عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة.
باب صوم يوم يومين من الشهر. قال أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثني سيف بن عبيد الله من خيار الخلق قال: حدثنا الأسود بن شيبان قال عن أبي نوفل بن أبي عقرب قال عن أبيه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصوم فقال: «صم يوما من الشهر». قلت: يا رسول الله زدني، زدني، يقول يا رسول الله زدني، يقول يا رسول الله زدني، زدني يومين من كل شهر. قلت: يا رسول الله زدني، زدني إني أجدني قويا، فقال: زدني، زدني أجدني قويا، فسكت رسول الله النبي عليه الصلاة والسلام يستنكر عليه، يعني زدني، زدني؛ يعني لما أعطاه أولا شيء على مقاسه، فالرجل يقول يا رسول الله زدني، زدني، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «زدني، زدني» يعني بدك أسيد لك، خلص خذ لك مثلا يومين. ثم قال زدني، زدني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم متعجبا مستنكرا: «زدني، زدني» يعني أنت قادر على يومين يا حاج؟ قالوا زدني، زدني، قالوا: خذ ثلاثة أيام.
نعم قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننت أنه لا يردني، قال: «صم ثلاثة أيام من كل شهر».
قال أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا الأسود بن شيبان عن أبي نوفل بن أبي عقرب قال عن أبيه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصوم فقال: «صم يوما من كل شهر»، واستزاده. قال: بأبي أنت وأمي أجدني قويا، فزاده قال: «صم يومين من كل شهر»، قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله إن أجدني قويا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني أجدني قويا، إني أجدني قويا»، فما كاد أن يزيده، فلما ألح عليه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صم ثلاثة أيام من كل شهر». آخر ما عند الشيخ من الصيام والحمد لله رب العالمين.
بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب الزكاة. قال رحمه الله: باب وجوب الزكاة.
قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي عن المعافى عن زكريا بن إسحاق المكي قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن صيفي قال عن أبي معبد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: «إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إه إلا الله وأن محمد رسول الله، فإن هم أطاعوك بذلك فأخبرهم أن الله عز وجل فرض عليهم خمس صلوات في يوم وليلة، فإن هم أطاعوك بذلك فأخبرهم أن الله عز وجل فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك بذلك فاتق دعوة المظلوم»، وهذا موطن الشاهد، فأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة يعني الزكاة، تؤخذ من أغنياء هذا البلد فترد في فقراء البلد، لا تنقل إلى بلد آخر، فترد في فقراء البلد.
نعم قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا معتمر قال: سمعت بهز بن حكيم يحدث عن أبيه عن جده قال: قلت يا نبي الله ما أتيتك حتى حلفت أكثر من عددهن -لاصابع يديه- إلا آتيك ولا آتي دينك، وكنت امرءا لا أعقل شيئا إلا ما علمني الله عز وجل ورسوله، وإني أسألك بوحي الله، بما بعثك ربك إلينا؟ قال: «بالاسلام». قلت: وما آيات الإسلام؟ قال: «أن تقول: أسلمت وجهي لله وتخليت -عن الشرك يعني- وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة»، إذا دائما الزكاة مقرونة بالصلاة في القرآن وفي أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا الرجل حلف على عدد أصابعه ألا يسلم قال: حلفت على عدد أصابع ألا آتيك ولا أسلم، فإذا به يأتي.
نعم قال: أخبرنا عيسى بن مساور قال: حدثنا محمد بن شعيب بن شابور قال عن معاوية بن سلام عن أخيه زيد بن سلام أنه أخبره عن جده أبي سلام قال عن عبد الرحمن بن غنم قال: إن أباه مالك -أن أبا مالك الأشعري حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إسباغ الوضوء شطر الإيمان، والحمد لله تملا الميزان، والتسبيح والتكبير تملان السماوات والأرض» هذا حديث الأربعين النووية، وهذا مورود في الأربعين النووية، وكما قلنا أن الرواية الأشهر أو الرواية التي نرجح والتسبيح والتكبير تملان ما بين السماء والأرض وليس التسبيح والتحميد.
نعم قال: والتسبيح والتكبير تملان السماوات والأرض، والصلاة نور، وزكاة برهان، وصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك.
قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب عن -قال حدثنا خالد قال عن ابن- عن ابن أبي هلال عن نعيم المجمر قال أبي عبد الله قال أخبرني صهيب أنه سمع من أبي هريرة ومن أبي سعيد يقولان: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال: «والذي نفسي بيده» -ثلاث مرات- ثم أكب، فأكبر -يعني ثم طأطأ رأسه صلى الله عليه وسلم- قال فأكبر رجل منا يبكي، فكب كل الصحابه يبكون لما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم طأطأ رأسه قبل أن يكمل الجملة كلهم طأطأ رأسه يبكي، عرفوا أن هناك شيئا مخيفا يريد أن يقوله صلى الله عليه وسلم. قال: فأكبر رجل منا يبكي، لا ندري على ماذا حلف، ثم رفع رأسه، في وجهه البشرى، فكانت أحب إلينا من حمر... ثم قال -أعطاهم بشرى- قال: «ما من عبد يصلي الصلوات الخمس ويصوم رمضان -قال: ويصوم رمضان- ويخرج الزكاة ويجتنب الكبائر السبع إلا فتحت له أبواب الجنة»، فقيل: ادخل بسلام.
قال أخبرني عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير قال حدثني أبي عن شعيب عن الزهري قال أخبرني حميد بن عبد الرحمن أن أبو هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب الجنة» يا عبد الله -البارح ما مع من أنفق زوجين أي شيئين من نفس الجنس.
نعم قال: «هذا خير لك، ولجنة أبواب، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان». قال أبو بكر: هل من أحد هل من -هل- على من يدعى من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى من ضرورة؟ يعني من حرج، يعني هل هناك حرج أن يدعى أحد من كل تلك الأبواب؟ فقال: «فهل يدعى منها كلها منها كلها أحد يا رسول الله؟». قال: «نعم، واني أرجو أن تكون منهم» -أبا بكر طبعا-. في رواية أخرى هل وردت بل لا نافية مكانها؟ أي لا ضرورة، لا حرج على من يدعى من تلك الأبواب، فهل يدعى منها أحد؟ في بعض الروايات بدل هل على من يدعى من تلك الأبواب لا.
نعم قال: باب التقليد في حبس الزكاة.
قال أخبرنا هناد بن السري في حديثه عن أبي معوية عن الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذر قال: جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ظل الكعبة، فلما راني مقبلا قال: «هم الأخسرون ورب الكعبة». فقلت مالي لعلي أنزل في شيء، قلت من هم قفي نعم. أبو ذر جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، النبي عليه الصلاة والسلام رأى أبا ذر فقال: «هم الأخسرون يوم القيامة ورب الكعبة»، فأبو ذر قال: إيش في يا رسول الله بتتكلم عني؟ فقال: «لا».
نعم فقلت من، فقلت مالي لعلي أنزل في شيء، قلت من هم فداك أبي وأمي؟ قال: «الأكثرون أموالا إلا من قال هكذا وهكذا» -حثى بين يديه وعن يمينه وعن شماله- ثم قال: «الأكثرون أموالا هم الأخسرون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا» -كناية عن ماذا؟ يعني إلا من أنفق يمينا وشمالا على أقاربه وأهل الخير- وقال ثم قال: «والذي نفسي بيده، لا يموت رجل فيدع إبلا أو بقرا لم يؤد زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمن، تطؤه بأخفافها، وتنطح بقرونها، كلما نفدت أخراها أعيدت أولاها حتى يقضى بين الناس».
قال: هذا يدل على أنه في عرصات القيامة قبل أن يدخل الناس النار أو الجنة، بعض الناس يعذبون، فمانع الزكاة الذي لا يؤدي زكاة ماله يعذب بهذا المال في عرصات القيامة في ساحة الحشر مثلا هو مثلا من الزكاة، زكاة الإبل والبقر والغنم من لا يخرجها تاتي هذه الإبل وهذه البقر تطأ كما قال بأخفافها وتنطح بقرونها في ساحة المحشر أمام الناس والعياذ بالله.
نعم قال: أخبرنا مجاهد موسى قال حدثنا ابن عيينة عن جامع بن أبي راشد عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من رجل له مال لا يؤدي حق ماله إلا جعل له طوقا في عنقه شجاع أقرع» وهو الشجاع الأقرع هو الأفعى التي ليس على رأسها شعر، الشجاع الأفعى الذكر والأقرع الصلع لا ليس على رأسها. نعم قال: وهو يفر منه وهو يتبعه، ثم قرأ مصداقه، مصداقه يوم القيامة يكون يفر من هذا الشجاع الأقرع وهو يلحقه، هذه خطورة عدم إخراج زكاة المال والعياذ بالله. ثم قرأ مصداقه من كتاب الله عز وجل: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: 180].
قال أخبرنا إسم بن مسعود قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد بن أبي عروبة قال حدثنا قتادة عن أبي عمر الغداني قال عن أبا هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
«أيما رجل كانت له إبل لا يعطي حقها في نجدتها ورسلها». قالوا: يا رسول الله، ما نجدتها ورسلها؟ قال: «في عسرها ويسرها، فإنها تأتي يوم القيامة كأعظم ما كانت وأسمن وأشره، يبطح لها بقاع قرقر، فتطفأ، فإذا جاءت أخراها أعيدت عليه أولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله».
«أيما رجل كانت له بقر لا يعطي حقها في نجدتها ورسلها، فإنها تأتي يوم القيامة». نجدتها: النجدة هو وقت الشدة، والرسل هو وقت الرخاء، يعني لا يؤدي حقها في وقت الشدة وفي وقت الرخاء. في بعض الناس بيدفع في وقت الرخاء بس ما بيدفع في وقت الشدة، فالاصل مؤمن أنه يدفع ماله أو زكاة ماله أو حق المال، سواء في نجدتها أي في وقت الشدة والجذب، أو في وقت الرسل وهو وقت الرخاء والسعة.
فلو أي رجل كانت له بقر لا يعطي حقها في نجدتها ورسلها، فإنها تأتي يوم القيامة كأعظم ما كانت وأسمن وأشره، يبطح لها بقاع قرقر، تنطق كل ذات قرن بقرنها، وتطأ كل ذات ظلف بظلفها، حتى إذا جاوزته آخرها أعيدت عليه أولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين الناس في خمسين ألف سنة وهي رايحة عليه جاية تطأ بأضلاع وتنطحه بقرونها عقوبة عليه.
«أيما رجل كانت له غنم لا يعطي حقها في نجدتها ورسلها، فإنها تأتي يوم القيامة كأعظم ما كانت وأكثر وأسمن وأشره، ثم يبطح لها بقاع قرقر». والقاع القرقر يعني الأرض المستوية. قال: «فتطأ كل ذات ظلف بظلفها، وتنطحه كل ذات قرن بقرنها، ليس فيها عقصاء ولا عضباء»، إذا جاز ولا واحدة منها يكون قرنها مكسور أو مقطوع، كل هذه البقر قرونها جاهزة للنطح.
«فإذا جاوزته أخراها أعيدت عليه أولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله».
باب مانع الزكاة. قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن عقيل عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر بعده وكفر من كفر من العرب، قال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله»؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه: لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال والله.
نعم، عمر استدل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم على عدم قتال مانع الزكاة ابتداء. قال النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله ودم نفسه إلا بحقه». فظاهر هذا ماذا فهم منه عمر؟ أنه الإنسان إذا قال لا إله إلا الله لا يجوز قتله. لكن أبو بكر كان أعمق فهما، قال له أبو بكر: النبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال في الحديث؟ قال: «عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه»، والزكاة حق المال، فيجب أن يؤديها فمن لم يؤديها حل دمه بنفس الحديث، قال: «عصم مني ماله ونفسه إلا بحق»، أي بمسألة من مسائل الشريعة التي يجوز فيها القتال وسفك الدم. من الأمور التي يجوز فيها قتال الرجل ولو قال لا إله إلا الله مانع الزكاة، فانه لو تركها ولو لم نقل بكفره فإنه يقاتل.
قال رحمه الله: والله لو منعوني عقاراً كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه. قال عمر رضي الله عنه: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق.
ما بعقوبة منع الزكاة؟ قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا بهز بن حكيم قال: حدثنا أبي قال عن جدي قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «في كل إبل سائمة، في كل أربعين ابنة لبون، لا يفرق إبل عن حسابها، من أعطاها معتجرا فله أجرها، ومن أبى فإنا آخذوها وشطر إبله، عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد صلى الله عليه وسلم منها شيء».
باب زكاة الإبل. قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا عمر بن يحيى، واخبرنا محمد بن المثنى محمد بن بشار. هنا قال: ومن أبى أي من أبى دفع زكاة الإبل، فإن آخذوها وشطر إبله هذا كان في أول الإسلام، كان من يمنع الزكاة تؤخذ منه الزكاة جبرا وعقوبة عليه، يؤخذ شطر ماله نصف ماله عقوبة تعزير هذا الحديث. لكن هذا الحديث منسوخ، قضية أنه يؤخذ شطر ماله لمانع الزكاة هذا منسوخ، وإنما أصبح يجبر على أخذ الزكاة، يمكن يعزر بطريقة أخرى لكن ليس باخذ شطر ماله.
نعم، قال عن عبد الرحمن قال عن سفيان وشعبه ومالك عن عمر بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق من صدقة، ولا فيما دون خمس ذود صدقة، ولا فيما دون خمس أواق صدقة». قال أخبرنا هذا الحديث سياتي به كثيرا النسائي، وهذا فيه نصاب الزروع والثمار ونصاب الإبل ونصاب الفضة. الأوسق هذا للزروع والثمار، خمسة أوسق عبارة عن ثلاثمائة صاع، يعني عبارة عن ستمائة وخمسين غرام. ليس فيما دون خمسة أوسق يعني ليس فيما دون ستمائة وخمسين غرام من الزروع والثمار زكاة، ولا فيما دون خمس ذود الذود هي الإبل قال ولا فيما دون خمس إبل زكاة، فنصاب الإبل من اين يبدأ؟ من خمسة فصاعداً. وبالنسبة للفضة ولا فيما دون خمس أواق، الأوقية هي ولا دون خمس أواق من الفضة صدقة، والخمس أواق عبارة عن مئتي درهم اللي هي تساوي في الحساب أصل خمسمائة وخمسة وتسعين غرام.
نعم، قال أخبرنا عيسى بن حمادة قال أنبأنا الليث عن يحيى بن سعيد عن عمر بن يحيى بن عمارة قال عن أبيه عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس فيما دون خمسة ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة».
قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال حدثنا المظفر بن مدرك أبو كامل قال حدثنا حمد بن سلمة قال: اخذت هذا الكتاب من ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك عن أنس بن مالك أن أبا بكر هذا كتاب كتبه النبي صلى الله عليه وسلم حدد فيه أنصبة الإبل وكم يخرج فيها، وأنصبة البقر وكم يخرج فيها، وأنصبة الغنم وكم يخرج في كل عدد، وبتعرفوا من كذا إلى كذا عليه يخرج بنت مخاض، من كذا إلى كذا وهكذا في الإبل والبقر. ولكن هذا الكتاب طبعا شرحه وتفصيله يكون في كتب الفقه فنقراه قراءة عامة.
أن أبا بكر كتب لهم: أن هذه فرائض الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين، التي أمر الله عز وجل بها رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن سئل من المسلمين على وجهها فليعط، ومن سئل فوق ذلك فلا يعطي. فيما دون خمس وعشرين من الإبل في كل خمس ذود شاة، فاذا بلغت خمس وعشرين ففيها بنت مخاض إلى خمس وثلاثين، فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر، ثم إذا بلغت ست وثلاثين ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإذا بلغت ست وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين، فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإذا بلغت ست وسبعين ففيها بنت لبون إلى تسعين، فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقة الفحل إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة.
فإذا تباين أسنان الإبل في فرائض الصدقات، فمن بلغت عنده صدقة الجذعة وليس عنده جذعة وعنده حقة، فإنها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين إن استيسر له أو عشرين درهما. ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليس عنده إلا جذعة، فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين. والمصدق هو الساعي الذي يأتي لجمع الزكاة من أهلها.
فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين. ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليس عنده إلا بنت لبون، فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين إن استيسر له أو عشرين درهما. ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون وليست عنده إلا حقة، فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين. ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون وليس عنده ابنة لبون وعنده بنت مخاض، فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين إن استيسر له أو عشرين درهما. ومن بلغت عنده صدقة ابنة مخاض وليس عنده ابن لبون ذكر، فانه يقبل منه وليس معه شيء.
ومن لم يكن عنده إلا أربع من الإبل فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها. وفي صدقة الغنم في دائرة إذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإذا زادت ففي كل مائة شاة. ولا يأخذ في الصدقة هرمة، ولا ذات عور، ولا تيس الغنم إلا أن يشاء المصدق. ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة. وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية. فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها.
وفي الرقة ربع العشر، فإن لم تكن إلا تسعين ومائتين تقصد بها الفضه الفضة عليك أن تخرج ربع العشر يعني اثنين ونصف. قال: فإن لم تكن إلا مائتي درهم فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها. باب نصاب الفضة يبدأ من مئتي درهم، فمن لم يكن معه إلا مائة وتسعين مثلا هذا ليس عليه زكاة.
باب مانع زكاة الإبل. قال: أخبرنا عمران بن بكار قال: حدثنا علي بن عياش قال: حدثنا شعيب قال: حدثني أبو الزناد مما حدثه عبد الرحمن بن الأعرج مما ذكره أنه سمع أبا هريرة يحدث به قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تاتي الإبل على ربها على خير ما كانت إذا هي لم يعط فيها حقها, تطأ باخفافها»، وتأتي على ربها المراد ربها أي صاحبها ومالكها، ليس المراد الرب هنا الله، لا، يعني يوم القيامة تأتي الإبل على مالكها إذا لم يكن يؤدي زكاتها على احسن أحجامها. وتأتي الغنم على ربها على خير ما كانت إذا لم يعط فيها حقها، تطأه بأضلاع وتنطحه بقرونها. «ومن حقها أن تحلب على الماء».
إلا لا يأتيَن أحدكم يوم القيامة ببعير يحمله على رقبتها له رغاء فيقول: ومن حقها أن تحلب على الماء. هنا يرى بعض العلماء أن هذه الأحاديث تدل على أن هناك حق في المال واجب سوى الزكاة، فمن الحق الواجب في المال سوى الزكاة أنه مثلا إذا عندك لبن يخرج من الإبل أو البقر أو الغنم أن تعطيه للفقراء، حتى ليس زكاة وهذا يعتبرونه حق واجب. فلذلك هنا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ومن حق الإبل والبقر والغنم أن تحلب على الماء»، أي أن تحلبها على الماء حيث يكون هناك فقراء. الماء المراد به أي مثلا عين ماء، المكان الذي يأتيه الناس الفقراء يأخذون منه، أن تحلبها باختصار على مكان عام كغر ماء بحيث لو كان فقير مار أن تعطيه من لبنها.
قال صلى الله عليه وسلم: «ألا لا يأتيَن أحدكم يوم القيامة ببعير يحمله على رقبته له رغاء فيقول: يا محمد. فاقول لا أملك لك شيئا قد بلغت. ألا لا يأتيَن أحدكم يوم القيامة بشاه يحملها على رقبتها لها يعار فيقول: يا محمد. فاقول لا أملك لك شيئا قد بلغت». النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم: ما بدي أشوفكم يوم القيامة كل واحد حامل إبله أو بقرته أو شاته على ظهره يقول: يا محمد صلى الله عليه وسلم أنقذني، يا محمد أنا أعذب. أنا بلغتكم في الدنيا، خلص من الان قبل يوم القيامة أخرج زكاة مالك، زكاة الإبل، زكاة البقر، لأنك إذا أجيت تحملها يوم القيامة لن أملك لك من الله شيئا.
فاقول لا أملك لك شيئا قد بلغت. «ويكون كنز أحدهم يوم القيامة شجاعا أقرع يفر منه صاحبه ويطلبه: أنا كنزك. فلا يزال حتى يلقمه أصابعه».
باب سقوط الزكاة عن الإبل إذا كانت رسلاً لأهلها ولمحمولتهم. قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا معتمر قال: سمعت بهز بن حكيم يحدث عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «في كل إبل سائمة، من كل أربعين ابنة لبون، لا يفرق إبل عن حسابها، من أعطاها معتجرا فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر إبله، عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد صلى الله عليه وسلم منها شيء».
باب، ومراده بهذه الترجمة: باب سقوط الزكاة عن الإبل إذا كانت رسلاً لأهلها.
وحمولته المراد إذا كانت الإبل ليست معدة للدر والنسل، وإنما كانت الإبل معدة للركوب عليه لحمولتهم أو الذهاب بها أو الشغل عليها، هذه لا زكاة فيها؛ لأن الحديث قال: في كل إبل سائمة. هذا موطن الشاهد، في كل إبل سائمة.
ما هي الإبل السائمة؟ هي الإبل التي يتركها صاحبها في المرعى ترعى من أجل أن تأتي له بالدر والنسل واللبن، هذه هي الإبل التي فيها الزكاة. أما الإبل التي تشتريها بقصد السفر عليها أو حراثة أرض عليها زي البقر أو الثور، هذه لا زكاة فيها.
باب زكاة البقر. قال: أخبرنا محمد بن رافع، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا مفضل بن مهلهل، قال: عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن معاذ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن، وأمره أن يأخذ من كل حالم ديناراً أو عدلُه معافر. ومن البقر.
الحالم بمعنى البالغ، وهؤلاء أهل الذمة. أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن، وأمره أن يأخذ من أهل الذمة، أهل الذمة عليهم جزية. فقال: كل شخص بالغ من أهل الجزية عليه يدفع دينار أو قيمة الدينار من الثياب المعافر، المعافر هو نوع من الثياب. يدفعها إما دينار ذهبي جاهز أو قيمته من ثياب المعافر.
قال: ومن البقر، ومن البقر من ثلاثين تبييعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مسناً. هذا بالنسبة للمسلمين إذا كان معهم بقر، عليهم أن يخرجوا هذا النوع أو هذا المقدار.
قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا يعلى وهو ابن عبيد، قال: حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، والأعمش عن إراهيم، حاء، والأعمش عن إبراهيم، قال: قال معاذ: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فمرني أن أخذ من كل أربعين بقرة ثانية، ومن كل ثلاثين تبيعة، ومن كل حالم ديناراً أو له معافر.
قال: أخبرنا أحمد بن حربي، قال: حدثنا. الثانية هي المسنة، الثانية هي المسنة في الحديث السابق. قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق، قال: عن معاذ، قال: لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبييعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مسناً، ومن كل حالم ديناراً أو عدلُه معافر.
قال: أخبرنا محمد بن منصور الطوسي، قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثني أبي، عن إسحاق، عن ابن إسحاق، قال: حدثني سليمان الأعمش، عن أبي وائل بن سلمة، قال: عن معاذ بن جابر، قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثني إلى اليمن أن لا أخذ من البقر شيئاً حتى تبلغ ثلاثين.
نعم، لأن نصاب البقر يبدأ من كم؟ ثلاثين. نصاب الإبل يبدأ من خمسة، نصاب البقر يبدأ من ثلاثين، نصاب الغنم يبدأ من أربعين.
قال: فاذا بلغت ثلاثين ففيها عجل تابع أو جذع أو جذعة، قال: حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها بقرة مسنة. قال: البقرة المسنة عمرها سنتين، والبقرة التابع عمرها سنة.
باب مانع زكاة البقر. قال: أخبرنا واصل بن عبد الأعلى، قال: عن ابن فضيل، عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي حقها إلا وقف يوم القيامة بقاع قرقر تطؤه ذات الأضلاف بأضلافها وتنطحه ذات القرون بقرونها، ليس فيها يومئذ جماء ولا مكسورة القرن». قال الجماء التي ولدت بدون قرون، لا يوجد واحدة بدون قرون، كلها جاهزة مشان تنطح بقرونها.
قالنا: قلنا يا رسول الله، وما ذا حقها؟ قال: «اطراق فحلها، وإعارة دلوها، وحمل». قالوا: ما حق البقر يا رسول الله؟ حق البقر ليس فقط الزكاة، قال: اطراق فحلها إذا عندك ثور تعير هذا الثور لجارك حتى يعني يلقح فيه البقر اللي عنده فتنجو، إعارة دلوها حتى تستطيع أن شخص بده يحمل عليها تساعده، وحمل عليها في سبيل الله، وصاحب مال لا يؤدي حقه إلا يخيل إليه، إلا يخيل له يوم القيامة شجاع أقرع يفر منه صاحبه وهو يتبعه يقول له هذا كنزك الذي كنت تبخل به، فإذا رأى أنه لا بد له منه أدخل يده في فيّه فجعل يقضمها كما يقضم الفحل. نعم، فتدخل يدك، فتضطر أن تدخل يدك في فم الشجاع الأقرع، فيصبح الشجاع الأقرع يقضمها، يأكل يدك كما يقدم الفحل الجمل يد الإنسان، وهذا معنى ما ورد في الرواية السابقة، فلا يزال حتى يلقمه أصبعه، كان هكذا في الرواية السابقة، هنا قال: فجعل يقضمها كما يقضم الفحل.
باب زكاة الغنم. قال: أخبرنا عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم النسائي، قال: حدثنا سريج بن، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: عن ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك، قال: عن أنس بن مالك أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له: أن هذه فرائض صدقة فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين التي أمر بها الله، التي أمر الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعطه.
فيما دون خمس وعشرين من الإبل في خمس ذود شاة، فإذا بلغت خمس وعشرين ففيها بنت مخاض إلى خمس وعشرين، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر، فإذا بلغت ست وثلاثين ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإذا بلغت ست وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين، فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإذا بلغت ست وسبعين ففيها ابنت لبون إلى تسعين، فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقان طروقة الفحل إلى مائة وعشرين، فإذا زادت على مائة وعشرين ففي كل أربعين ابنت لبون وفي كل خمسين حقة.
فإذا تباينت أسنان الإبل في فرائض الصدقات، فمن بلغت عنده صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة، فإنها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين إن استيسر له أو عشرين درهماً.
وإن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا جذعة، فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين.
وإن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده ابنة لبون، فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين إن استيسر له أو عشرين درهماً.
وإن بلغت عنده صدقة بنت لبون وليست عنده إلا حقة، فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين.
وإن بلغت عنده صدقة بنت لبون وليست عنده بنت لبون وعنده بنت مخاض، فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين إن استيسر له عشرين درهماً.
وإن بلغت عنده صدقة ابنت مخاض وليست عنده إلا ابن لبون ذكر، فانه يقبل منه وليس معه شيء ولم يكن، ومن لم يكن عنده إلا أربعة من الإبل فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها.
وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت إلا أن يشاء ربها أن يتصدق صدقة ليست زكاة. وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين ففيها شاه إلى مائة وعشرين، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإذا زادت واحدة ففي كل مائة شاه. وهو يريد من هذا الحديث هذا المقطع قضية زكاة الغنم، ولكنه عاد ذكره كاملاً.
ولا تؤخذ في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا يسار الغنم إلا أن يشاء المصدق، ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليط فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية.
وإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاه واحدة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها. وفي الرقة ربع العشر، فإن لم يكن للمال إلا مائة وتسعين فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها.
باب مانع زكاة الغنم. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن البارق، قال: حدثنا أبكي، قال: حدثنا الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه، تنطحه بقرونها وتطؤه بأخلافها، كلما نفدت أخراها أعيدت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس».
باب الجمع بين المتفرق والتفريق بين المجتمع. قال: أخبرنا احمد بن سري، عن هشيم، عن هلال. الجمع بين المتفرق هذا إذا كان هناك أكثر من شخص مثلاً يريد أن يجمع بين قطيعه وقطيع صاحبه، هذا يسمى مسألة اختلاط القطيع بين شخص وشخص حتى نشترك في إخراج زكاة واحدة.
عن هلال بن خب، إذا كان هذا الاشتراك وفق مواصفات معينة يجوز، لكن إذا التزمت شروطه وكان المقصود منه الهرب من كمية الزكاة الكبيرة إلى كمية زكاة أقل، هذا يصبح تلاعب لا يجوز، وهذا يدرس في كتاب الزكاة.
قال: عن ميسرة أبي صالح، عن سويد بن غفلة، قال: أتانا مصدق النبي صلى الله عليه وسلم، فاتيته فجلست إليه، فسمعته يقول: إن في عهدي أن لا ناخذ راضع لبن ولا نجمع بين متفرق ولا نفرق بين مجتمع. فأتاه رجل بناقة كوماء فقال: خذها، فأبى.
النبي عليه الصلاة والسلام كان ينهى السعاة أن ياخذوا من أصحاب القطيع الناقة السمينة الممتازة؛ لأنها بتكون مكسب له، ولا ياخذ أيضاً الطفل الصغير الرضيع وإنما ياخذ شيئا متوسطاً، فلذلك يقول: إن في عهدي أن لا ناخذ راضع لبن، أي لا ناخذ صغيراً ما زال يرضع اللبن في الزكاة.
فأتاه رجل بناقة كوماء، قال: أنا بدي أعطي للنبي صلى الله عليه وسلم ناقة سمينة. قال له: لا ما باخذها حتى ها، ليه؟ لأنها برضو هذه كسرة مالية، أعطني ناقة متوسطة.
قال: أخبرنا هارون بن زيد بن يزيد بن أبي الزرقاء، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ساعياً، فاتاه فصيلا مخولا. قال: فاتاه فصيلا مخولاً فه، فصيلاً مخولاً. يعني الفصيل هو ابن الجمل مخولاً، مستوي، تعبان.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بعثنا مصدقاً، بعثنا مصدق الله ورسوله، وإن فلاناً أعطاه فصيلاً مخولاً، اللهم لا تبارك فيه ولا في إبله.
الذي يخرج في الزكاة أسوأ ماله، هذا النبي صلى الله عليه وسلم دعا عليه، قال: أنا بعثت مصدقي أعطاه رجلاً فصيلاً مخولاً، اللهم لا تبارك فيه. الأصل ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون، لما تعطي شيء لربنا في الزكاة بتعطي شيء مستوي كامل، مش بتعطي ناقة تعبانة مستوية ولا بقرة قربت تموت ولا.
قال: فبلغ ذلك الرجل فجاء بناقة حسناء، فقال: أتوب إلى الله عز وجل وإلى نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم بارك فيه وفي إبله. يعني الرجل عاد صلح أموره، راح جاب ناقة أفضل.
باب صلاة الإمام على صاحب الصدقة. صلاة الإمام يعني دعاء الإمام، أن الإمام يدعو لمن يدفع زكاة ماله.
قال: أخبرنا عمرو بن يزيد، قال: حدثنا بهز بن أسد، قال: حدثنا شعبة، قال: قال عمرو بن مرة، أخبرني، قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقهم قال: اللهم صل على آل فلان. فأتاه أبي بصدقة فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى.
باب إذا جاوز في الصدقة. قال: أخبرنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار واللفظ له، قال: حدثنا يحيى، عن محمد بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن هلال، قال: قال جرير: أتى النبي صلى الله عليه وسلم ناس من الأعراب فقالوا: يا رسول الله، ياتينا ناس من مصدقي يظلمون. قالوا: أرضوا أرضوا مصدقي م. قالوا: هذول أعراب أجوا على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، السعاة اللي بتبعث علينا مشان يجمعوا الزكاة والله بيظلمونا، بياخذوا منا فوق القدر المطلوب.
فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: أرضوه. طيب، لماذا النبي صلى الله عليه وسلم قال: أرضوه أرضوا مصدقي السعاة؟ مع أنه ممكن يكون يقع ظلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم عرف أن هؤلاء الأعراب لم يقع عليهم ظلم وإنما هم جايين إيه يريدون أن يتهربوا من ماذا؟ من دفع الزكاة، فلذلك ألزمهم قال: اعطوهم بدون نقاش؛ لأنه هؤلاء واضح أنهم في علم النبي صلى الله عليه وسلم جاؤوا ليتلاعبوا، ولا لو كان المصدقين فعلا السعاه عاملينها جباية وكل واحد بياخذ لجيبته، أكيد النبي عليه الصلاة والسلام فتح تحقيق في هذا الملف، لكن هو لما قال أرضوا مصدقي معناته عرف أن هؤلاء الأعراب هم الذين يتلاعبون.
قال صلى الله عليه وسلم: أرضوا مصدقي. قالوا: وإن ظلم؟ قال: أرضوا مصدقي م. ثم قال: وإن ثم قال: وإن ظلم؟ قال: أرضوا مصدقي م. قال جرير: فما صدر عني مصدق منذ سمعت رسول الله من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو راض.
قال: أخبرنا زياد بن أيوب، قال: حدثنا إسماعيل هو ابن علية، قال: أخبرنا داود، عن الشعبي قال: قال جرير: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا.
أتاكم المصدق فليصرف عنكم وهو عنكم راضٍ.
فليصرف يعني فليغضّ وهو راضٍ، لأنه في النهاية المصدق هذا موظف في الدولة، وظيفة جمع الزكاة، يعني مش مرتشي ولا إنسان عم يأخذ لجيبته، هو عم يأخذ لله ورسوله، فالأصل أن تعطوه ما هو بالمواصفات الشرعية ويروح راضياً.
نعم، قال: «باب إعطاء السيد المال بغير اختيار المصدق».
قال: أخبرنا محمد بن عبيد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن البارق، قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا زكريا بن إسحاق، قال: عن عمرو بن أبي سفيان، عن مسلم بن ثفينا قال: استعمل ابن علقمة أبي على عرافة قومه وأمره أن يصدقهم، فبعثني أبي إلى طائفة منهم لآتيه بصدقاتهم، فخرجت حتى أتيت على شيخ كبير يقال له سعر، فقلت: إن أبي بعثني إليك لتؤدي صدقة غنمك، قال ابن أخي: وأي نحو تأخذون؟ قلت: نختار حتى إني لنشب ضروع الغنم، قال ابن أخي: فشبر، يعني من قيس ضرعها كم شبر وبالتالي بناء عليها نأخذ الشيء الوسط.
قال: ابن أخي: فإني أحدثك أني كنت في شعب من هذه الشعاب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غنم لي، فجاءني رجلان على بعير، وهذا الرجل اسمه سعر كان صحابياً تماماً، وبالتالي هو أدرك حياة النبي صلى الله عليه وسلم وكيف كانوا يخرجون الزكاة، فأراد أن يعلم هذا الشاب الصغير كيف كانت حياة النبي صلى الله عليه وسلم تؤخذ الزكاة.
فقال: فجاءني رجلان على بعير، فقالا: أنا رسولا رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك لتؤدي صدقة غنمك، قلت: وما علي فيها؟ قال: شاة، فأعمد إلى شاة، وقد عرفت مكانها ممتلئة محضا، امتل محضا يعني كثيرة اللبن وشحم كثيرة اللحم، فأخرجتها إليهما، وواضح أن هذا سعر الرجل نفسه طيبة كان دائماً يعطي الشاة المليانة مش يعطي شاة حتى متوسطة لا أكثر من القدر المطلوب.
فقال: هذه شافع، والشافع وقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نأخذ شافع، وأعمد هنا يعني الشافع الحائل الأصل هنا يعني حملوها على معنى الحامل، يعني هذه شاة شافع يعني حامل حرام ناخذها منك، لأنها هي عبارة عن شاتين وليست شاة واحدة.
قال: فأعمد إلى عناق معتاد، والمعتاد التي لم تلد ولداً وقد حان ولادها، فأخرجت إليهما، فقالا: ناولها، حان ولادها يعني اصبحت صالحة لأن تحمل التي لم تلد ولداً وقد حان ولادها يعني هي صالحة لأن تحمل في المستقبل، فقال: ناولها، فرفعتها إليهما، فوضعها معهما على بعيرهما ثم انطلقا.
قال: أخبرنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا روح، قال: حدثنا زكريا بن إسحاق، قال: حدثني عمرو بن أبي سفيان، قال: حدثني مسلم بن شعبة، أن ابن علقمة استعمل أباه على صدقة قومه، وساق الحديث.
قال: أخبرني عمران بن بكار، قال: حدثنا علي بن عياش، قال: حدثنا شعيب، قال: حدثني أبو الزناد، مما حدثه عبد الرحمن بن الأعرج، بما ذكره أنه سمع أبَا هريرة رضي الله عنه يحدّث قال: وقال عمر: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقته، فقال: منع ابن جميل، لا النبي عليه الحديث مختصر شوي أعلّق عليه، النبي صلى الله عليه وسلم بعث عمر في موسم من المواسم لجمع الصدقة، فهناك ثلاثة من الصحابه ما أعطوا الزكاة، من هم: ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس بن عبد المطلب، فعمر غضب أنه وكيف ما تعطوني الزكاة أنتم؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم برر لكل شخص منهم.
فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد وعباس بن عبد المطلب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيراً فأغناه الله»، وابن جميل كان رجل فقير ما يستطيع أصلاً يدفع الزكاة فلما أغناه الله يعني صرتم تتبعوا وراه سيعطي زكاة ماله، ففعلاً ابن جميل أعطى زكاة المال بعد ذلك، كان عنده مشكلة مالية ثم أعطى زكاة المال.
قال: وأما خالد بن الوليد فإنكم تظلمون خالداً، قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله، وخالد كان أصلاً اوقاف أذراعه وأعتاده وخيله وقف في سبيل الله، فبالتالي هو لا يهرب من الزكاة حاشاه رضي الله عنه.
قال: أما العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي عليه صدقة ومثلها معها، قيل العباس كان أصلاً النبي صلى الله عليه وسلم دايّن منه زكاة سنتين، عجل زكاته لسنتين، النبي عليه الصلاة والسلام كان محتاج من أجل أن يجهز جيشاً فكان أخذ منه زكاة سنتين فقال: فهي عليه، وفي رواية فهي علي أنه لا تسأله لأنه أنا أصلاً استسلف منه زكاة سنتين متعجلاً.
قال: أخبرنا أحمد بن حصن، قال: حدثني أبي، قال: حدثني إبراهيم بن طهمان، عن موسى، قال: حدثني أبو الزناد، قال: عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة مثله سواء.
قال: أخبرنا عمرو بن منصور ومحمود بن غيلان، قالا: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عثمان بن عبد الله بن الأسود، قال: عن عبد الله بن هلال الثقفي قال: جاء رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كدت أقتل بعدك في عناق أو شاة من الصدقة، فقال: «لولا أنها تعطى فقراء المهاجرين ما أخذتها».
نعم هذا رجل قيل هو مصدق ساعٍ راح بده يأخذ زكاة من قوم فكادوا يقتلونه، هذا أحد السعاة ذهب ليجمع زكاة قوم فالظاهر أنهم كادوا يقتلونه، بتعرف بعض الناس لما تجي تاخذ منه شغلة حتى لو زكاة يعني نفسه بتطيب، فقال: يا رسول الله كدت أقتل بعدك من أجل عناق مشان عنزة كان بده يقتلني صاحبها أو شاه، فقال: «لولا أنها تعطى فقراء المهاجرين ما أخذتها»، يعني هو ليش بيعمل مشكلة هذا؟ لولا أنها لفقراء المهاجرين والله ما أخذت من أموالهم شيئاً.
قال: «باب زكاة الخيل».
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا شعبة وسفيان، عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة».
قال: أخبرنا محمد بن علي بن حرب المروزي، قال: حدثنا محرز بن الوضاح عن إسماعيل، هنا بس فقط تعليق، باب الباب السابق ما عنوانه؟ باب إعطاء السيد المال بغير اختيار المصدق، المصدق قلنا هو الساعي، هل صاحب المال يعطي زكاة المال كما يهوى بدون العودة إلى المصدق؟ لا، الساعي المصدق هو الذي يحدد ما الذي يصلح وما الذي لا يصلح، يعني لست أنت يا صاحب المال من تختار الناقة التي حاب تدفعها أو البقرة اللي حاب تدفعها أو الشاة اللي حاب تدفعها، لا، المصدق هو اللي بيجي بشوف بقيم بقول لك هذه تصلح ولا لا تصلح، فباب إعطاء السيد المال بغير اختيار المصدق أنه لا يجوز لسيد المال أن يعطي شيئاً بدون اختياره، فصاحب المصدق هو الذي يحدد ما الذي يصلح وما الذي لا يصلح.
قال: عن إسماعيل وهو ابن أمية، عن مكحول، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا زكاة على الرجل المسلم في عبده ولا في فرسه».
نعم، العبيد إذا كان عندك عبيد أو أحصنة هذه ليست من أموال الصدقة.
قال: أخبرنا محمد بن مصور، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا أيوب عن موسى، أيوب بن موسى عن مكحول عن سليمان بن يسار عن عراك بن مالك عن أبي هريرة يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة».
قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال: حدثنا يحيى، عن خثيم، قال: حدثنا أبي، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس على المرء في فرسه ولا في مملوكه صدقة».
قال: «باب زكاة الرقيق».
قال: أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع لفظ له، عن ابن القاسم، قال: حدثني مالك، عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة».
قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا حماد، قال: عن خثيم، عن عراك بن مالك، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس على المسلم صدقة في غلامه ولا في فرسه».
فبالتالي مهما كان عندك من الأحصنة لو كان عندك ألف حصان ما عليها زكاة، إن الزكاة في الإبل والبقر والغنم أما الخيل لا زكاة فيها، كذلك لو كان عندك عبيد، طبعا هذا شيء قديماً كان كان هناك العبيد عبارة عن سلعة، لو كان عندك ألف عبد هل عليك زكاة تخرج عبد من كل ألف عبد؟ ما عليك زكاة.
قال: «باب زكاة الورق».
قال: الورق هو الفضة، والفضة فيها زكاة.
نعم، قال: أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي، عن حماد، قال: حدثنا يحيى وهو ابن سعيد، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمسة أواق صدقة، ولا فيما دون خمسة ذود صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة».
قال: أخبرنا محمد بن سلمة، قال: أخبرنا ابن القاسم، عن مالك، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني، قال: عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس فيما دون خمس أوسق من التمر صدقة، وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة».
قال: أخبرنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا أبو أسامة، عن وليد بن كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن يحيى بن عمارة وعباد بن تميم، عن أبي سعيد الخدري، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا صدقة فيما دون خمس أواق أو أوسق من التمر، ولا فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، ولا فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة».
قال: أخبرنا محمد بن مصور الطوسي، قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن يحيى بن حبان ومحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة وكان ثقة، قال: عن يحيى بن عمارة بن أبي حسن وعباد بن تميم وكان ثقة، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس من الإبل صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة».
قال: أخبرنا محمد بن غيلان، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد عفوت عن الخيل والرقيق، فأدوا زكاة أموالكم من كل مائتين خمسة».
هذا الكلام عن الفضة لأنه الخمس أواق زي ما قلنا قبل شوي هي تساوي مائتي درهم، فهذا معنى من كل مائتي درهم خمسة درهم اللي هو ربع العشر أيضاً بالحسابات الرياضية.
قال: أخبرنا حسين بن منصور، قال: حدثنا ابن نمير، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، قال: عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد عفوت عن الخيل والرقيق، وليس فيما دون مائتي صدقة زكاة».
قال: «باب زكاة الحلي».
نعم، هل هناك زكاة في حلي النساء في الأساور والحلق، وما يضع في الحلق؟
قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد، عن حسين، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن امرأة من أهل اليمن أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت لها في يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، مسكتان يعني زي سواران.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أ تؤدين زكاة هذا؟» قالت: لا. قال: «أيسرك أن يصورك الله عز وجل بهما يوم القيامة سوارين من نار؟» قال: فخلعتهما فألقتهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: هما لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت حصيناً، قال: حدثني عمرو بن شعيب، قال: جاءت امرأة ومعها بنت لها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يد ابنتها مسكتان، نحوه مرسل.
حقيقة مسألة زكاة الحلي مسألة فيها خلاف، وكثير من الأئمة يرون أن الحلي لا زكاة فيها إلا إذا كانت للادخار أو للتاجير، أما إذا كانت للاستعمال الشخصي فانه لا زكاة.
وهذا الذي يفتى به، وهذا الحديث في إسناده نقاش أصلًا، هذا الحديث يعني في إسناده نقاش، ويضعفه كثير من أهل العلم. نعم، قال أبو عبد الرحمن: خالد أثبت من المعتمر.
قال باب مانع زكاة ماله، قال: أخبرنا الفضل بن سُهين، قال: حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الذي لا يؤدي زكاة ماله يخيل إليه ماله يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان» قال: فيلتزم أو يطوقه، قال: يقول: أنا كنزك، أنا كنزك.
قال: أخبرنا الفضل بن سُهين (زبيبتان يعني نقطتان سوداوان، نقطتان سوداوان على رأسه). نعم، قال: أخبرنا الفضل بن سُهين، قال: حدثنا حسن بن موسى الأشيب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار المدني عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «من آتاه الله عز وجل مالاً فلم يؤد زكاته، مثل له ماله يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان، يأخذ بلهزمتيه يوم القيامة فيقول: أنا مالك، أنا كنزك».
ثم تلا هذه الآية: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: 180] الآية. قال باب معنى أنه يأخذ بهما أي يعض بهما، يعني هذه الأفعى بشقيها تعض، وقد مر معنا أنها تعض يده، أليس كذلك؟ فكأنها تدخل شدقيك في يدك فتقدمها.
نعم، قال باب زكاة التمر، قال: أخبرنا محمد عبد الله بن البار، قال: حدثنا... أنتقل الآن إلى زكاة الثمار والزروع، لأن الأموال الزكوية هي: الإبل، البقر، الغنم، الذهب، الفضة، الزروع والثمار، المعدن والركاز، وعروض التجارة، فهذه هي الخمسة وهناك خلاف في زكاة العسل.
قال: عن سفيان عن إسماعيل بن أمية عن محمد بن يحيى بن حبان عن يحيى بن عمار عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمسة أوسق من حب أو تمر صدقة».
قال باب زكاة الحنطة، قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا روح بن القاسم، قال: الثمار أغلب الزكاة في الحبوب، وأما الثمار فالزكاة...
(ضحك)
... حل في إبل زكاة حتى تبلغ خمس ذود.
قال باب زكاة الحبوب، قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية عن محمد بن يحيى بن حبان عن يحيى بن عمارة عن أبي سعيد الخدري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق، ولا فيما دون خمس ذود، ولا فيما دون خمس أواق صدقة».
قال باب القدر الذي تجب فيه الصدقة، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن البار، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا إدريس الأودي عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة».
قال: أخبرنا أحمد بن عبد... والذي يظهر لي أنه كان ينبغي ليس فيما دون خمس أوسق، كان ينبغي أن يختار هذه الرواية، أنه نحن هنا نتكلم عن زكاة ماذا؟ الحبوب والثمار، وليس عن زكاة الفضة، فالرواية كانت ينبغي أن تختار أو الجزء الذي كان ينبغي أن يقطعه: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة. فهل هناك خطأ في النسخة؟ أشك في أن هناك خطأ في النسخة.
نعم، قال: أخبرنا أحمد بن عبد... قال: حدثنا حماد عن يحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر عن عمر بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة، ولا فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة».
قال باب ما يوجب العشر وما يوجب نصف العشر، بالنسبة للزروع والثمار: إذا كانت الزروع والثمار تسقى بعلاً بمياه الأمطار، فالمحصول تخرج منه العشر، أما إذا كان المحصول الزراعي عندك لا، أنت بتدفع تنكات مي، بتدفع عليه حتى تسقيه، فالمحصول الزراعي لما تأتي زكاته تخرج منه نصف العشر فقط، وإذا كان متفاوتاً فعلى قدره على خلاف ض...
قال: أخبرنا هارون بن سعيد بن الهيثم أبو جعفر الأيلي، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فيما سقت السماء والانهار والعيون أو كان بعلاً العشر، وفيما سقي بالسواني والنضح نصف العشر».
قال: أخبرني عمرو بن سواد بن الأسود بن عمر، أحمد بن عمر بن الحارث، وأحمد بن عمرو والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن وهب، قال: قال حدثنا عمرو بن الحارث أن أبا... حدثه أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فيما سقت السماء والانهار والعيون العشر، وما سقي بالثانية نصف العشر».
قال: أخبرنا هناد بن السري عن أبي بكر وهو ابن عياش عن عاصم عن أبي وائل عن معاذ، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فأمرني أن آخذ مما سقت السماء العشر، وفيما سقي بالدوالي نصف العشر. (الدوالي هذه آلة كانت تستعمل لإخراج المياه).
نعم، قال باب كم يترك الخارص، قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت خبيب بن عبد الرحمن يحدث عن عبد الرحمن بن مسعود بن نيار عن سهل بن أبي حثمة، قال: أتانا ونحن في السوق، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا خرجتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تأخذوا أو تدعوا الثلث» (شك شعبة) «فدعوا الربع».
نعم، النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث خارصاً، الخارص هو المخمن، كان يبعثه إلى المزارع والبساتين يخمن الزروع والثمار على الأشجار، كم كمية الثمار التي سيخرجها هذا البستان؟ فيقول: بستانك هذا والله يخرج مثلاً ألف كيلوغرام ممتاز.
الآن قال: أترك ربع هذه الألف أو ثلث هذه الألف، أتركها لصاحب البستان، لا تأخذ منها زكاة، خليه ينتفع بها هو وأولاده وعائلته، والباقي تأخذ منه الزكاة، يعني سبعمائة مثلاً. فهذا معنى قوله: إذا خرصتم، يعني إذا خمنتم على أصحاب المزارع كم تخرج مزارعهم فخمنوا، لكن خذوا ودعوا لهم ثلث المحصول أو ثلث الثمار، فاذا ما حبيت تعطيه ثلث الثمار على الأقل أعطه ماذا؟ الربع، والربع طبعا أقل من الثلث، أعطه على الأقل الربع ينتفع به، وأنت خذ الباقي أيها المخمن، خذ منه الزكاة.
نعم، قال باب قوله عز وجل: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: 267]، قال: أخبرنا يوسف بن عبد الأعلى والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن وهب، قال: حدثني عبد الجليل بن حميد اليحصبي أن ابن شهاب حدثه، قال: حدثني أبو أمامة بن سهل بن حنيف في الآية التي قال الله عز وجل: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾، قال: هو الجعرور ولون ح... ولون حبيق. فنهى رسول الله... (الجعرور ولون الحبيق هذه أنواع رديئة من التمر، أنواع سيئة).
الله عز وجل يقول: لا تخرجها في الزكاة، لأن هذه أنواع رديئة. نعم، قال: فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تؤخذ في الصدقة الرذ... الذال... المال الرديء.
نعم، قال: أخبرنا يعقوب إبراهيم، قال: أخبرنا يحيى عن عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني صالح بن أبي عريب عن كثير بن مرة الحضرمي عن عوف بن مالك، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيده عصا، وقد علق رجل قنو حشف، فجعل يطعن في ذلك القنو، فقال: «لو شاء رب هذه... هذه الصدقة تصدق بأطيب من هذا، إن رب هذه الصدقة يأكل حشفاً يوم القيامة» والعياذ بالله، يعني الحشف أيضاً تمر رديء.
قال: جاي تمر رديء ومعلقه في المسجد، بتعرف بعض الناس للاسف بيكون عنده تمر خربان في البيت، فبتلاقيه تدخل على بعض المساجد بتلاقيه حاطه قدام الناس على باب المدخل، يعني بده يكرمهم، لا أخي يا تحط تمر مثل الناس، يا لا تعلق تمر في المسجد من التمر الرديء أو اللي انتهت مدته.
نعم، قال باب المعدن، قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا أبو عوانة عن عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة، فقال: «ما كان في طريق مأتي وفي قرية عامرة فعرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فلك. وما لم يكن في طريق مأتي ولا في قرية عامرة ففيه وفي الركاز الخمس».
نعم، الآن إذا أنت وجدت لقطة في طريق مأتي، طريق مسلوك، أو في قرية فيها الناس، فهذه لقطة تعرفها سنة، فإن لم تعرف خلاص تنتفع بها. واما إذا وجدت شيئاً كنزا أو معدنا في طريق غير مأتي أو في قرية خربة، فهذا يعامل معاملة ماذا؟ الركاز، وتجلب فيه الخمس.
نعم، قال: أخبرنا إسحاق بن إراهيم، قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم... ح... أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العجماء جبار، والبئر...»
(العجماء هي البهائم، البهائم إذا أنت وضعتها في مكان صحيح وهجمت على شخص بالخطأ فكسرت يده، جرحها جبار هدر، ما في دية على صاحبها، لأنه أنا حاطها في المكان الصحيح، يا أنت تحركش فيها تمام، فهي ضربتك، أو أنه هذا نصيبك. أما أنا واضعها في مكان صحيح.
والبئر جبار، من حفر بئراً في مكان صحيح بالخطأ، ولد كان يلعب سقط في البئر، إذا البئر مكانه صحيح جبار هدر، أنا ما بضمن، لأنه هو الطفل هو الذي وقع، مش أنا اللي باني البئر في المكان الخاطئ.
والمعدن جبار كذلك، اللي بحفروا للمعادن وحاطين يعني احتياطات أمنية، وأجا طفل بيلعب ووقع في حفرة البحث عن المعدن، هذا أيضاً هدر لا يضمنه صاحب البحث. نعم، وفي الركاز الخمس).
قال: أخبرنا يوسف بن عبد الأعلى، قال... (جبار أي هدر لا دية له). نعم، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سعيد... سعيد بن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله.
قال: أخبرنا قتيبة عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «جرح العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس».
قال: أخبرنا يعقوب إبراهيم... (الركاز هو الكنز الذي طلعوه الناس، البلاد بتعرف كثير ناس بدور على الكنز، ببحثوا عليه فيكون عليه علامات الجاهلية).
نعم، قال: أخبرنا يعقوب إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا منصور وهشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البئر جبار، والعجماء جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس».
قال باب زكاة النحل، قال: أخبرنا... (زكاة النحل اللي هو العسل، هل العسل البري؟ العسل البري اللي مش بالمناحال بالغابات، إذا أنا قطفته هل علي أن أزكيه؟).
نعم، قال: أخبرني المغيرة بن عبد الرحمن، قال: حدثنا أحمد بن أبي شعيب قال عن موسى بن أعين، قال: عن عمرو بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء هلال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشور نحل له، وساله أن يحمي له وادياً يقال له سلبه. هذا رجل اسمه هلال، قال: يا رسول الله احم لي وادياً اسمه سلبه، احم لي أي خليه لي، مش تملكني إياه، خليه لي، أمنع حدا يرعى فيه، وأنا العسل الموجود في هذا الوادي آلك عشره كل سنة.
قال: فحمي له رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الوادي، فلما حمى له ذلك الوادي يعني أعلن أن هذا الوادي خلاص لهلال كنوع من الإقطاع هو بينتفع بالعسل اللي فيه.
نعم، فلما ولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كتب سفيان بن وهب إلى عمر بن الخطاب يسأله، فكتب عمر: أن أدي إليك... أن أدي إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. سفيان بن وهب في زمن خلافة عمر وضع يعني والياً على هذه المنطقة، فكتب إلى عمر: يا عمر نضلنا نمشي ونعطي هذا الرجل أو نحمي لهذا الرجل وادي سلبه؟ فعمر كتب إلى عامله سفيان: أن أدى إليك هلال ما كان يؤدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم من عشر نحله، أي من عشر كمية العسل التي يجمعها، فاحم له هذا الوادي اللي اسمه سلبه، وأما إن رفض أن يؤدي لك العشر فلا تحمي له الوادي، وخلي كل الناس...
قال: وإلا فإنما هو ذباب غيث، يعني هذا العسل البري هو ذباب غيث، لأنه في النهاية النحل هو ماذا يفعل؟ قال: يأاتي إلى الورد وياخذ منه الرحيق، وبالتالي بيعمل خلايا برية، فهو حق لجميع الناس أن...
يستفيدوا من هذا العسل وليس حق لذاك الشخص وحده. فإذا رفض هذا الرجل أن يؤدي الزكاة، فإنما هو ذباب غيث، أي العسل أنما هو ذباب غيث يأكله من شاء؛ أي واحد يستطيع أن يذهب إلى العسل البري وينتفع به ما في مشكلة، بخلاف العسل المعاصر الذي يكون عبر المناحل؛ لا، هذا الذي يظهر لي أنه لا زكاة فيه؛ لأنه هذا مناحل ويشرف عليها نحال وفي مال مدفوع، فهذا يختلف عن العسل البري. فالعسل البري فيه زكاة عند الحنابلة، وأما العسل الذي فيه دفع لا يظهر فيه زكاة، والله أعلم.
نعم، قال: باب فرض زكاة رمضان. قال: أخبرنا عمران بن موسى عن عبد الله، زكاة رمضان هي زكاة الفطر. بسم الله، قال: حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة رمضان على الحر والعبد والذكر والأنثى صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير؛ فعدل الناس به نصف صاع من بر. قال الناس: نصف صاع من بر. وهذا في زمن معاوية أن الناس ما عادت تخرج التمر أو الشعير وإنما أخرجت، أصبحت تخرج الحنطة، البر هو الحنطة. وترى أن نصف صاع من الحنطة يساوي في الحساب صاعاً من التمر أو الشعير. وهذا استدل به الحنفية على جواز إخراج زكاة الفطر قيمةً؛ لأنه هنا في تقويم صار. والبعض استدل به على أنه ليست العبرة بالأصناف الخمس، بل يجوز أن يخرج كل ما هو قوت للبلد، وهذا هو أعدل الأقوال والله أعلم أن يخرج طعام، لكن يخرج ما هو قوت للبلد بدون الالتزام بالأصناف الخمسة، وهي رواية في المذهب.
نعم، قال: باب فرض زكاة رمضان على المملوك. قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر على الذكر والأنثى والحر والمملوك صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير. قال: فعدل الناس إلى نصف صاع من بر.
قال: باب فرض زكاة رمضان على الصغير. قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة رمضان على كل صغير وكبير وحر وعبد وذكر وأنثى صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير. وليس المعنى أن زكاة الفطر الصغير يأثم إذا لم يخرجها وهو غير مكلف، وإنما المراد يجب على وليه أن يخرج عنه، فانت تخرج عن أبنائك.
نعم، قال: باب فرض زكاة رمضان على المسلمين دون المعاهدين دون أهل الذمة في البلد. نعم، قال: أخبرنا محمد بن سلمة والحارث المسكين قراءة عليه وأنا أسمع، اللفظ له، عن ابن القاسم قال: حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير، قال: على كل حر أو عبد أو ذكر أو أنثى من المسلمين، من المسلمين. إذاً، الكفار أهل الذمة في البلد ما عليهم زكاة.
نعم، قال: أخبرنا يحيى بن محمد بن سكن قال: حدثنا محمد بن جهضم قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عمر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على الحر والعبد والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة.
قال: باب كم فرض. قال: أخبرنا إسحاق بن إراهيم قال: حدثنا عيسى قال: حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر على الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والعبد صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير.
قال رحمه الله تعالى: باب فرض صدقة الفطر قبل نزول الزكاة. قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: أخبرنا شعبة عن الحكم بن عتيبة قال عن القاسم بن مخيمر قال عن عمرو بن شرحبيل قال عن قيس بن سعد بن عبادة قال: كنا نصوم عاشوراء ونؤدي زكاة الفطر، فلما نزل رمضان ونزلت الزكاة لم نؤمر به ولم ننه عنه وكنا نفعله. هذا الحديث استدل به طائفة قليلة جداً أن وجوب زكاة الفطر منسوخ، وأنها بعد ما فرضت زكاة المال أصبحت زكاة الفطر على الإباحة مثلها مثل عاشوراء؛ أنتم بتعرفوا كان صوم عاشوراء فرض، فلما فرض رمضان أصبح صيام عاشوراء مستحب. فالبعض استدل بهذا الحديث على أن زكاة الفطر فرضت قبل زكاة المال، فلما فرضت زكاة المال أصبحت زكاة الفطر مستحبة، ولكن هذا القول ضعيف جداً وشاذ، وأكثر أهل العلم على أن زكاة الفطر واجبة إلى يومنا.
نعم، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن البارك قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن سلامة بن كهيل عن القاسم بن مخيمر عن أبي عمار الهمداني قال عن قيس بن سعد قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا، ونحن لما فرضت زكاة المال لم يأمرنا بزكاة الفطر ولم ينهنا عنها، كأنها أصبحت ضمن المستحب فقط. لكن كما قلنا يعني حتى النسائي هو قال: باب فرض صدقة الفطر قبل نزول الزكاة، هو استدل فقط أن زكاة الفطر شرعت قبل فرضية الزكاة الطبيعية ولم يستدل به على نسخ وجوب زكاة الفطر.
نعم، قال أبو عبد الرحمن: أبو عمار اسمه عريب بن حميد، وعمرو بن شرحبيل أبو ميسرة، وسلامة بن كهيل خالفه، خالف الحكم في إسناده، والحكم أثبت من سلامة بن كهيل.
قال: باب مكيل زكاة الفطر. قال: أخبرنا محمد بن المثنى قال: مكيل يعني كم كيلو؟ كم هي كيلة؟ لأنه هو تعرف عليك أن تخرج صاع، والصاع عبارة عن اثنين كيلو. نعم، قال: أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا حميد عن الحسن قال: قال ابن عباس وهو أمير البصرة قال في آخر الشهر: أخرجوا زكاة صومكم. فنظر الناس بعضهم إلى بعض فقال: من ها هنا من أهل المدينة؟ قال: قوموا فعلموا إخوانكم فإنهم لا يعلمون أن هذه الزكاة، أهل البصرة ما كانوا يعرفون زكاة الفطر. نعم، قال: أن هذه الزكاة فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل ذكر وأنثى حر ومملوك صاع من شعير، والصاع اثنين كيلو تقريباً و40 غرام. نعم، قال: أو نصف صاع من قمح.
قال: خالفه هشام فقال عن محمد بن سيرين قال: أخبرنا علي بن ميمون عن مخلد قال عن هشام عن ابن سيرين عن ابن عباس قال ذكر في صدقة الفطر قال: صاع من بر، أو صاع من تمر، أو صاع من شعير، أو صاع من سلت. السلت هو نوع من الشعير، لكن قالوا الشعير الأبيض. نعم، قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا حماد عن أيوب عن أبي رجاء قال: سمعت ابن عباس يخطب على منبركم يعني منبر البصرة يقول: صدقة الفطر صاع من طعام. هذه عبارة عامة صاع من طعام تدل على أن الأصل أن يخرج من قوت البلد، لأن كلمة طعام هي القوت الأساسي. نعم، قال عبد الرحمن: هذا أثبت الثلاثة.
قال: باب التمر في زكاة الفطر. قال: أخبرنا محمد بن علي بن حرب قال: حدثنا محرز بن الوضاح عن إسماعيل وهو ابن أمية عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب قال عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح قال عن أبي سعيد الخدري قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر أو صاعاً من أقط. الأقط اللي هو الجميل.
نعم، باب الزبيب. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن البارك قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن زيد بن أسلم قال عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح عن أبي سعيد قال: كنا نخرج زكاة الفطر إذا كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام أو صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر أو صاعاً من زبيب أو صاعاً من أقط.
قال: أخبرنا هناد بن سريع عن وكيع عن داود بن قيس عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد قال: كنا نخرج صدقة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام أو صاعاً من تمر أو صاعاً من الشعير أو صاعاً من أقط، فلم نزل كذلك حتى قدم معاوية من الشام، وكان فيما علم الناس أنه قال: إنما أرى مدين من سمراء الشام يعدلان صاعاً. المدين عبارة عن نصف صاع، فمعاوية أرى مدين من سمراء الشام يعدلان صاعاً من تمر أو صاعاً من دقيق أو صاعاً من أقط أو صاعاً من سلت، ثم شك سفيان فيه فقال: دقيق أو سلت، أو سلت اللي هو عبارة عن الشعير الأبيض.
نعم، قال: باب الحنطة. قال: أخبرنا علي بن حجر قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا حميد عن الحسن أن ابن عباس خطب بالبصره فقال: أدوا زكاة صومكم. فجعل الناس ينظر بعضهم إلى بعض فقال: من ها هنا من أهل المدينة؟ قوموا إلى إخوانكم فعلموهم فإنهم لا يعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر على الصغير والكبير والحر والعبد والذكر والأنثى نصف صاع من بر، أو صاع من تمر أو شعير. البر هو الحنطة، البر هو الحنطة القمح. نعم، قال الحسن: فقال علي: أما إذا أوسع الله فاسعوا وأعطوا صاعاً من بر أو غيره. نعم، قال الحسن: قال علي: إذا أوسع الله عليك طلع أكثر من صاع، يعني مش لازم تلتزم بالصاع، طلع أكثر.
نعم، قال: باب السلت. قال: أخبرنا موسى بن عبد الرحمن قال: حدثنا حسين عن زائدة قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد قال عن نافع عن ابن عمر قال: كان الناس يخرجون عن صدقة الفطر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم صاعاً من شعير أو تمر أو سلت أو زبيب.
قال: باب الشعير. قال: أخبرنا عمر بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا ابن قيس قال: حدثنا عياض عن أبي سعيد قال: كنا نخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من شعير أو تمر أو زبيب أو أقط، فلم نزل كذلك حتى كان في عهد معاوية قال: ما أرى مدين من سمراء الشام إلا تعدل صاعاً من شعير.
قال: باب الأقط. قال: أخبرنا عيسى بن حماد قال: حدثنا ليث عن يزيد عن عبيد الله بن عبد الله بن عثمان أن عياض بن عبد الله بن سعد حدثه أن أبا سعيد الخدري قال: كنا نخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير أو صاعاً من أقط، لا نخرج غيره.
قال: باب كم الصاع. قال: أخبرنا عمرو بن زرارة قال: أخبرنا القاسم وهو ابن مالك عن الجعيد قال: سمعت السائب بن يزيد قال: كان الصاع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مداً وثلثاً بمُدِّكم، مداً وثلثاً بمد اليوم، وقد زيد فيه. قال أبو عبد الرحمن: هذا يدل على أن مقدار الصاع اختلف فيه عبر أزمنة الدولة الإسلامية، فبالتالي أنت في اليوم المعاصر خلاص تحسبه على ما كان عليه زمن النبي عليه الصلاه والسلام، ففيه خلاف بين المعاصرين، لكن نحن ناخذ على أنه 2 كيلو و40 غرام.
نعم، قال أبو عبد الرحمن: وحدثني زياد بن أيوب وأحمد بن سليمان قالا: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان عن حنظلة عن طاوس عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: المكيال مكيال أهل المدينة، والوزن وزن أهل مكة. معنى هذا أن كل الأمور التي ضبطها النبي صلى الله عليه وسلم بالكيل، فإننا في واقعنا المعاصر يجب أن نقيسها على كيل أهل المدينة وليس على كيلنا المعاصر، وكل الأمور في النصوص النبوية في الأمور الشرعية جاءت بالوزن، فعلينا أن نحسبها على وزن أهل مكة؛ لأن أهل مكة كانوا أضبط وزناً من أهل المدينة. ففي الأمور الشرعية، أي حديث في كلمة صاع كذا وكذا، أو كلمة كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع، ما المراد بالمد والصاع؟ الصاع والمد باعتبار أهل المدينة، والوزن كان عادة يكون في الذهب والفضة وفي اللحم باعتبار وزن المكيين.
نعم، قال: باب الوقت الذي يستحب أن تؤدى صدقة الفطر فيه. قال: أخبرنا محمد بن معدان بن عيسى قال: حدثنا الحسن قال: حدثنا زهير قال: حدثنا موسى. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع قال: حدثنا الفضيل قال: حدثنا موسى عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بصدقة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة. ابن بزيع بزكاة الفطر وهذا هو الوقت المستحب أن تدفع قبل الصلاة.
نعم، قال: باب إخراج الزكاة من بلد إلى بلد. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا زكريا بن إسحاق وكان ثقة عن يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد قال عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذ بن جبل إلى اليمن فقال: انك تأتي قوماً من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك.
فعلمهم أن الله عز وجل افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك فعلمهم أن الله عز وجل افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم فتوضع في فقرائهم، فهم أطاعوا هذا، موطن الشاهد: تؤخذ من أغنيائهم فتوضع في فقرائهم. هذا الكلام عن زكاة المال، زكاة المال يجب أن توضع في نفس البلد الذي فيه المال، إلا في الحالات الإنسانية كأهل غزة الآن أو غيره من إخواننا، بحيث يكونون هم أكثر حاجة من أهل بلدك فيجوز أن تخرج زكاة المال إليهم، لكن في غير ذلك زكاة المال توضع في فقراء نفس البلد ولا يجوز إخراجها إلى بلد أخرى.
قال صلى الله عليه وسلم: «فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب».
قال باب إذا أعطاها غنياً وهو لا يشعر: أخبرنا عمران بن بكار قال حدثنا علي بن عياش قال حدثنا شعيب قال حدثني أبو الزناد مما حدثبه عبد الرحمن بن الأعرج مما ذكره أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: قال رجل: لاتصدقن بصدقة. فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق، فاصبح يتحدثون: قد تصدق على سارق. فقال: اللهم لك الحمد على سارق، يعني الحمد لله على كل حال، يعني هو كأنه وقع في حرج، تصدق فأعطى صدقته بالخطأ لرجل سارق، فقال الناس: تصدق اليوم على سارق على حرامي. فقال: الحمد لله على كل حال، يعني خلاص نصيبنا تصدق على سارق.
قال صلى الله عليه وسلم في حديثه: لا تصدق بصدقة. فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية. اليوم الثاني يتصدق، تصدق على وحدة زانية. فقال الناس: تصدق على زانية. فقال: اللهم لك الحمد على زانية، لاتصدقن بصدقة. فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فاصبح مع الرجل اليوم الثالث يتصدق راح أعطى غني بدل ما يعطي فقير مفكره فقير. فاصبح الناس يتحدثون في صدقة وأخذها رجل غني مش محتاج. قال: فاصبحوا يتحدثون: تصدق على غني. قال: اللهم لك الحمد على زانية وعلى سارق وعلى غني. فقيل له: أما صدقتك... راى رؤية في المنام رجل صادق هذا يحب الخير لكن مش ضابطة معه أن يعرف طبيعة هذا الرجل. فتي في المنام فرأى رؤيا، فقيل له: أما صدقتك فقد تقبلت، أما الزانية فلعلها أن تستعف به من زناها، في منامه يقول له قائل: صدقتك تقبلها الله، أما الزانية فلعلها أن تستعف بالمال عن زناها لأن كثير من النساء تزني مقابل أجرة لعلها تستعف، واما السارق: ولعل السارق أن يستعف به عن سرقته لعل السارق بيبطل يسرق بهذا المال الذي أنت أعطيته إياه، ولعل الغني يعتبر فينفقه مما أعطاه الله عز وجل، هذا الغني الذي تصدقت عليه يعتبر فيقول: هذا رجل تصدق علي وأنا غني، فيأخذ بك قدوة حسنة فيصبح هو يعطي الفقراء. هذا استدل أهل العلم على أن الإنسان إذا أخرج زكاته لشخص يظنه فقيراً فبان غنياً أن الزكاة مقبوله حتى لو أنت أخطأت في هذا التحديد.
قال باب صدقة من غلول: أخبرنا الحسين بن محمد، الصدقة من الغلول كما قلنا هي أن تتصدق من المال العام تروح حضرتك تسرق من المال العام بعدين تروح تتصدق منه. قال أخبرنا الحسين بن محمد الذارع قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا شعبة، وأخبرنا إسماعيل بن مسعود قال حدثنا بشر بن المفضل قال حدثنا شعبة، والفضل بن بشر عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله عز وجل لا يقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول».
قال أخبرنا قتيبة قال حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد عن سعيد بن يسار أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تصدق أحد بصدقة من طيب -ولا يقبل الله عز وجل إلا طيب- إلا أخذها الرحمن عز وجل بيمينه، وإن كانت يمين» وهذا إثبات صفة اليد اليمين لله «وإن كانت تمرة فتربو في كف الرحمن حتى» أي صدقة طيبة من مال الحلال تربو في كف الرحمن الله ينميها لك يوم القيامة، فتربو يعني تنمو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله، يعني كما شخص عنده فصيل يعني ناقة صغيرة يربيها حتى تكبر.
قال باب جهد المقل: أخبرنا عبد الوهاب بن عبد الحكيم عن حجاج قال: جهد المقل من أحب الصدقات إلى الله. إنسان راتبه محدود مقل راتبه محدود بس ينفق ويتصدق هذه ربنا بيحسبها، لأنه واحد عمره راتبه في الشهر 25 ألف يعطي له 500 دينار هو مش تعبان فيها، بس راتبه واحد راتبه 300 دينار يعطي 10 دنانير هذا جهد المقل، لا هي بالنسبة له مبلغ فهذه يعظمها الله.
قال ابن جريج: أخبرني عثمان بن سليمان عن علي الأزدي عن عبيد بن عمير عن عبد الله بن حبشي الخثعمي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: «إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحجة مبرورة». قيل: فأي الصلاة أفضل؟ قال: «طول القنوت». قيل: فأي الصقة أفضل؟ قال: «جهد المقل». الكلام هنا عن صدقات التطوع. قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال: «من هجر ما حرم الله عز وجل»، أن تهجر المعاصي والذنوب. قيل: فأي الجهاد أفضل؟ قال: «من جهد المشركين بماله ونفسه». قيل: فأي القتل أشرف؟ قال: «من أهريق دمه وعقر جواده»، هذه أعلى أنواع القتل في سبيل الله أن يهراق دمك وتقتل دابتك.
قال أخبرنا قتيبة قال حدثنا الليث عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «سبق درهم مائة ألف درهم». قال: وكيف؟ قال: «كان لرجل درهمان تصدق بأحدهما، وانطلق رجل إلى عرض ماله فأخذ منه مائة ألف درهم فتصدق بها». النبي صلى الله عليه وسلم عمل مقارنة بين رجلين، رجل عنده كمية مال ضخمة ذهب إلى جانب منه طلع معه 100 ألف، جزا الله خير تشكر، فالاول ماذا كان معه؟ كل اللي معاه في المحفظة دينارين أخذ دينار تصدق به هذا تصدق بكم؟ نص ثروته، لكن أبو 100 ألف جزا الله خير جهده مشكور لكن عرضي ماله يعني من طرف جيبته الـ 100 ألف، فأيهما أعظم عند الله؟ لا هذاك أعظم وإن كان ذاك أيضاً محسناً.
قال أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال حدثنا صفوان بن عيسى قال حدثنا ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سبق درهم مائة ألف». قالوا: يا رسول الله وكيف؟ قال: «رجل له درهمان فأخذ أحدهما فتصدق به، ورجل له مال كثير فأخذ من عرض ماله مائة ألف فتصدق بها».
قال أخبرنا الحسين بن حريث قال حدثنا الفضل بن موسى عن الحسين عن منصور عن شقيق عن أبي مسعود قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالصدقة فما يجد أحدنا شيئاً يتصدق به حتى ينطلق إلى السوق فيحمل على ظهره فيجيء بالمد. سبحان الله شوف همة الصحابه في الخير ما أجملها، النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر أصحابه بالصدقة قالوا: فلا نجد شيء نتصدق به، فنروح ينزل على السوق يحتال على ظهره حطباً ويشتغل يوم كامل همه أنه ايش؟ أنه يطلع له مبلغ قليل يتصدق به، قال: ما عندنا ما نتصدق، فيعمل يومية بهدف الصدقة. قال: فيجيء بالمد فيعطيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. المد أنت بتعرف قديش المد؟ المد 500 غرام يعني مش أكثر. قال: إني لأعرف اليوم رجلاً له مائة ألف ما كان له يومئذ درهم. سبحانك شوف كيف ربنا بارك في حياتهم فيقول: هؤلاء الصحابة الذين كانوا يشيلوا على ظهرهم مشان يتصدق بـ 500 غرام اليوم لما فتح الله عليهم الفتوح ربنا بارك لهم الآن معه مائة ألف درهم في رصيده البنكي إذا صحت.
قال أخبرنا بشر بن خالد قال حدثنا غندر عن شعبة عن سليمان عن أبي وائل عن أبي مسعود قال: لما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة فتصدق أبو عقيل بنصف صاع، وجاء إنسان بشيء أكثر منه فقال المنافقون: إن الله عز وجل لغني عن صدقة هذا وما فعل هذا الآخر إلا رياء. المنافقون رأوا رجلاً تصدق بنصف صاع أبو عقيل قالوا: أبو عقيل نصف صاع كيلو، أصبحوا يستهزئون بصدقته. بعض الناس يتصدق أحياناً والله في بعض المشاريع جزاهم الله خيراً الإخوة بشوف دينارين ونصف يبعث على المحفظة أخ جزاه الله خيراً هذا جهده هذه طاقته والله عظيمة عند الله، فيأتي المنافق يلمز بهؤلاء يقول: ماذا يغني هذا الكيلو أو الدينارين ونصف في هذه الأمور؟ لا تعرف الحسنة التي تدخلك الجنة. فنزلت قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ [التوبة: 79].
قال باب اليد العليا: أخبرنا قتيبة قال حدثنا سفيان عن العلاء النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا كن في الحياة صاحب اليد العليا اليد العليا هو المعطي ولا تكن الآخر كن يا ابن آدم المعطي، المعطي هو اليد العليا وما تكون أنت السائل الذي تمد يدك للناس.
قال أخبرنا قتيبة قال حدثنا سفيان عن الزهري قال أخبرني سعيد وعروة سمع حكيم بن حزام قال: سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني، ثم سالته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني ثم قال: «إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذها بطيب نفس بورك له فيه، ومن أخذها بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى». اليد العليا اللي هي بتعطي خير من اليد السفلى اللي بتتسول.
قال باب أيتهما اليد العليا: أخبرنا يوسف بن عيسى قال حدثنا الفضل بن موسى قال حدثنا يزيد وهو ابن زياد بن أبي الجعد عن جابر بن الشداد عن طارق المحاربي قال: قدمنا المدينة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يخطب الناس وهو يقول: «يد المعطي العليا، وابدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك». إذن هي اليد العليا. إذن من هي اليد العليا؟ باب أيتهما اليد العليا الذي يعطي يد المعطي وليس الآخذ هي العليا، وابدأ بمن تعول يعني أفضل الصدقة أن تتصدق على أولادك على زوجتك، يعني أن تبدأ بالإنفاق على أسرتك بعض الناس ينفق وهو مش مصرف صارف على عائلته وأسرته أبدا بمن يجب عليك أن تعولهم أمك وأباك إذا كانوا فقراء وأختك وأخاك إذا كانوا فقراء ثم الأدنى فالأدنى من ذي الرحم.
قال باب اليد السفلى: أخبرنا قتيبة عن مالك عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة: «اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا المنفقة واليد السفلى السائله».
قال باب صدقة عن ظهر غنى: أخبرنا قتيبة قال حدثنا بكر عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خير صدقة ما كان عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى». وبدأ عن ظهر غنى أي عن كفاف، وهذا إشارة إلى مفهوم آخر احنا قبل شوي قلنا الجهد المقل صدقة يحبها الله، لكن جهد المقل متى يحبه الله؟ إذا كنت أنت حصلت الكفاية لنفسك وعائلتك تمام. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى» يعني بعد الغناء، هنا ليس مراد الثروات لا الغنى الكفاف بعد أن تحصل الكفاف لنفسك وعائلتك تصبح الصدقة بعد ذلك من خير الصدقات بخلاف الذي يقصر في كفاية عائلته ويريد أن يتصدق على الآخرين.
قال باب تفسير ذلك: أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن المثنى قالا حدثنا يحيى عن ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تصدقوا». فقال رجل: يا رسول الله عندي دينار. قال: «تصدق به على نفسي». قال: عندي آخر. قال: «تصدق به على زوجتك». قال: عندي آخر. قال: «تصدق به على ولدك». قال: عندي آخر. قال: «تصدق به على خادمك». قال: عندي آخر. قال: «أنت أبصر». يعني بعد ما تخلص النفقات الأساسية سعيت حصلت الكفاية إذن أنت أبصر أين تضع صدقتك بعد ذلك.
قال باب إذا تصدق وهو محتاج إليه هل يرد عليه: أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى قال حدثنا ابن عجلان عن عياض عن أبي سعيد أن رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: صل ركعتين.
ثم جاءت الجمعة الثانية، والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال: «صلي ركعتين». ثم جاءت الجمعة الثالثة، فقال: «صلي ركعتين». ثم قال: «تصدقوا»، فتصدقوا، فتصدقوا، فتصدقوا، فأعطاه ثوبين.
ثم قال: «تصدقوا»، فطرح أحد ثوبيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألم تروا إلى هذا؟ إنه دخل المسجد بهيئة بذة، فرجوت أن تفطنوا له فتصدقوا عليه فلم تفعلوا، فقلت: تصدقوا، فتصدقت، فأعطيته ثوبين، ثم قلت: تصدقوا، فطرح أحد ثوبيه؛ خذ ثوبك»، وانتهره.
علقنا على هذا الحديث: هذا الرجل تصدق وهو مش محصل الكفاية لنفسه، مش ساتر عورته، فنهره عن مثل هذه الصدقة اللي بده يتصدق. إخواني بده يكون قادر على سد حاجاته الأساسية.
نعم، قال: باب صدقة العبد. قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا حاتم، عن يزيد بن أبي عبيد، قال: سمعت عميراً مولى أبي اللحم، قال: أمرني مولاي أن أقد لحماً، فجاء مسكين فـقدد لحماً؛ يعني أجفف اللحم، هذه طريقة تخزين اللحم قديماً، نعم. قال: فجاء مسكيـ... فأطعمتموني، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاه، فقال: «لما ضربته؟»، قال: يطعم طعامي بغير أن... بغير أن أمره؟ أن أمره؟ قال. وقال مرة أخرى: بغير أمره؟ قال: لا. «الأجر بينكما، الأجر بينكما»، لكن الأصل أن العبد لا ينفق من مال سيـ... سيده إلا بإذن سيده.
نعم، قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني أبي بريدة بن أبي عبيد، قال: سمعت أبي يحدث عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «على كل مسلم صدقة»، قيل: أرأيت إن لم يجدها؟ قال: «يعتمل بيده فينفَع نفسه فيتصدق»، قال: أرأيت إن فعـ... يعني إذا لم أستطع لم أجد مالاً أتصدق به؟ قال: يعتمل بيده؛ روح انزل زي الصحابه على السوق، اشتغل، جيب مصاري وتصدق. نعم، قال: أرأيت إن لم يفعل؟ قال: «يعين ذا الحاجة الملهوف»، قيل: فإن لم يفعل؟ قال: «يأمر بالخير»، قيل: أرأيت إن لم يفعل؟ قال: «يمسك عن الشر فإنها صدقة»، يعني طب إذا ما عرفتش اشتغل أجيب مصاري؟ قال: عين رجل ملهوف، ساعد الناس في قضايا حوائجهم، قال: ما استطعت، قال: آمر بالخير وامر بالمعروف، قال: ما استطعت، قال: كف شرك عن الناس جزاك الله خيراً هي صدقة.
نعم، قال: باب صدقة المرأة من بيت زوجها. قال: أخبرنا محمد بن المثنى، محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أباعبدالرحمن... أبابائل يحدث عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها كان لها أجر، وللزوج مثل ذلك، ولخازن مثل ذلك، ولا ينقص كل واحد منهما من أجر صاحبه شيئاً، وللزوج بما كسب، وللهما بما أنفق»، لكن يجب أن تستأذن الزوج أو تعرف من دلالة القرائن أنه يرضى، أما أن تنفق من مال الزوج بدون أذنه لا يجوز.
نعم، قال: باب عطية المرأة بغير إذن زوجها. قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد بن الحارث، قال: حدثنا حسين المعلم، عن عمر بن شعيب، أن أباه حدثه، عن عبد الله بن عمر، قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قام خطيباً فقال في خطبته: «لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها»، مختصراً؛ أن تعطي المرأة صدقة من مال زوجها إلا بإذن زوجها.
نعم، قال: باب فضل فضل الصدقة. قال: أخبرنا أبو داود، قال: حدثنا يحيى بن حماد، قال: أخبرنا أبو عوانة، عن فراس، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ان ازواج النبي صلى الله عليه وسلم اجتمعن عندها فقلنا: أيتنا بك أسرع لحوقاً؟ فقال: «أطولكن يداً»، فـ... يعني أيتنا ستموت بعدك يا رسول الله؟ أي الزوجات ستلحق في الوفاه بعد موتك؟ فقال: «أطولكن يداً»، فأخذنا قصبة فجعلنا يضعنا صارت كل واحدة تشوف إيدها أطول من إيد الأخرى زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما أراد الكناية، ما معنى أطولكن يداً؟ أكثركن صدقة، هم فكروا أطول يداً يعني بالطول، فكانت سود... أسرعه به لحوقاً، وهذه الرواية فيها خطأ، والصحيح فكانت زينب زينب بنت جحش هي أسرع به لحوقاً، فكانت أطولهن يداً أي أكثرهن صدقة، فكان ذلك من كثرة الصدقة.
قال: باب أي صدقة أفضل؟ قال: أخبرنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا وكيع... وكـ... قال حدثنا سفيان، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: قال رجل: يا رسول الله، أي صدقة أفضل؟ قال: «أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تأمل العيش... تأمل العيشة وتخشى الفقر». قال أخبرنا... نعم، هذه أفضل الصدقات أيضاً، بعض الناس لا يتصدق إلا في مرض الموت بعد ما يعرف أن المصاري خلصت راحت عليه، بيجي بتصدق في مرض الموت بيصير يوصي للجمعيات والمؤسسات الخيرية، جزاك الله خيراً، لكن هي ليست أفضل الصد... أفضل الصدقة لما تكون في عز شبابك، وما زلت تأمل العيش أنه لسه معايا عمر، وتخشى في المستقبل أن تفتقر ومع ذلك تقرر أن تتصدق، هذه هي الصدقة الحقيقية.
نعم، قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يح... قال: حدثنا عمر بن عثمان، قال: سمعت موسى بن طلحة، أن حكيم بن حزام حدثه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول».
قال: أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود بن عمر، عن ابن وهب، قال: حدثنا يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثنا سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول، ابدأ بمن تعول»، ابدأ بالانفاق على أسرتك.
نعم، قال: أخبرنا محمد بن بشر، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، قال: سمعت عبد الله بن يزيد الأنصاري يحدث عن أبي مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أنفق الرجل على أهله وهو يحتسبها كانت له صدقة»، يعني إنفاقك على زوجتك وأولادك تكتب لك صدقة عند الله.
نعم، قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: أعتق رجل من بني عذرة عبداً له عن دبر، فبلغ ذلك... عن دبر أي بعد موته، أوصى أن يعتق بعد موته، نعم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ألك مال غيره؟» فقال: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يشتريه مني؟»، فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمانمائة درهم، فجاء بها رسول الله... فجاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفعها إليه، ثم قال: «ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا»، يقول: «بين يديك وعن يمينك وعن شمالك»، يعني الناس اللي حواليك، هكذا وهكذا يعني الناس اللي حواليك. هذا رجل تصدق بعبده وما عندوش مال غيره، فهذه ليست صدقة عن ظهر غنى، الأصل لما يكون عندك كفاية تتصدق.
نعم، قال: باب صدقة البخيل. قال: أخبرنا محمد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاووس، عن... قال: سمعت أبا هريرة، ثم قال حدثناه أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن مثل المنفق المتصدق والبخيل كمثل رجلين أحذه... كمثل رجلين عليهما جبتان أو جنتان من حديد»، والصواب جنتان؛ يعني درعان من حديد، الدرع كان يوضع على الجسد قديماً أثناء المعركة، نعم، قال: من لدن ثديهما إلى تراقيهما، قال: فاذا أراد المنفق أن ينفق تسعت عليه الدرع أو مرت حتى حتى تجن بنانه، وتعفو... وتعفو أثرها. النبي صلى الله عليه وسلم يشبه حال الكريم والبخيل قال: كلاهما لبس درعاً، هذه الدرع ضيق عليه ويديه هكذا، فالكريم إذا تصدق هذه الدرع تتسع تتسع تتسع حتى تغطي كامل جسده، وهذا قالوا دلاله أنها تستر ذنوبه وخطاياه. طب واما البخيل اللي مش راضي ينفق ماذا يحصل بهذه الدرع عليه؟ قال: «وأما البخيل، فإذا أراد أن ينفق قلصت، ولزمت كل حلقه موضعها حتى أخذت بقوتها أو برقبته»، يقول أبو هريرة... يعني لا تجود نفسه أن يدفع فبالتالي لا يدفع، فتبقى هذه الدرع تضيق تضيق عليه.
نعم، قال أبو هريرة: أشهد أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوسعها فلا تسحق... لا، طاووس: سمعت أبا هريرة يشير بيده وهو يوسعها ولا تتوسع، فهذا البخيل يقول: يوسع الدرع مش راضي تتوسع، كناية أنه هو مش راضي ينفق، ما بدوش يتصدق لأنه بخيل، فتبقى هذه الدرع ضيقة عليه.
نعم، قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا عبد الله بن طاووس عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مثل البخيل والمتصدق مثل رجلين عليهما جبتين... جبتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى تراقيهما، فكلما هم المتصدق بتصدق بصدقة اتسعت عليه حتى تعفي أثره»، تعفي أثره يعني تغطيه كاملاً، وقيل: حتى تغطي حتى خطوات قدميه، نعم، قال: «وكلما هم البخيل بصدقه تقبض كل حلقه إلى صاحبتها، وتقلصت عليه، وانضمت يداه إلى تراقيهما»، رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «فيجتهد أن يوسعها فلا تتسع»، هذا يدل على طيب نفس الكريم وخبث نفس البخيل.
نعم، قال: باب الإحصاء في الصدقة. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: عن شعيب، قال: حدثنا ليث، قال: حدثنا خالد، عن ابن أبي هلال، عن أمية بن هند، قال: عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، قال: كنا يوماً في المسجد جلوساً نفراً من المهاجرين والأنصار، فأرسلنا... فأرسلنا رجلاً إلى عائشة ليستأذنكم... دعوت به، فنظرت إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عائشة أرادت تتصدق بشيء على البركة، ع... البركة شالت بعدين قبل ما طارت الفقير لا رجعت بدها تحسب أنا كم بدي أعطيه، صارت بدها تنظر قبل أن تسلمه، فقال: «أما تريدين ألا يدخل بيتك شيء ولا يخرج إلا بعلمك؟»، يعني أنت أي مال أو أي شيء بدك تنفقيه بدك تحسبيه على الله، لا تحصي فيحصي الله عليك ما بدانا به، نعم، فقال... قالت: نعم، قال: «مهلا يا عائشة، لا تحصي فيحصي الله عز وجل عليك»، هذا ما ذكرناه قبل أيام؛ اللي بده يعد على رب العالمين ربنا بعد عليه، خليها بالبركة ربنا بيبارك فيها بدون ما يعد عليك، وكرم الله عظيم.
نعم، قال: أخبرنا محمد بن آدم، قال: عن عبده، عن هشام بن عروة، عن فاطمة، عن أسماء بنت أبي بكر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: «لا تحصي فيحصي الله عز وجل عليك».
قال: أخبرنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا... قال: عن حجاج، قال: قال ابن جريج، قال: أخبرنا ابن أبي مليكة، قال: عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أسماء بنت أبي بكر أنها ج... جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا نبي الله ليس لي شيء إلا ما أدخل علي الزبير فهل علي... أسماء بنت أبي بكر هي زوجة الزبير بن العوام؛ يا رسول الله ليس لي أي دخل مالي إلا بعض المال الذي يعطيه زوجي لي، الزبير بن العوام، فهل علي جناح أن أررضخ... يعني أتصدق مما يدخل علي؟ قال: «أرضخي ما استطعت، ولا توكي»؛ يعني لا تسكري المحفظة، تربطي عليها فيوك الله عليك.
نعم، باب القليل في الصدقة. قال: أخبرنا نصر بن علي، قال: عن خالد، قال: حدثنا شعبة، عن المنهال، عن عدي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اتقوا النار ولو بشق تمرة».
قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا شعبة، أن عمر بن مرة حدثهم، عن... عن خيثمة، قال: عن عدي بن حاتم، قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم النار فأشاح بوجهه وتعوذ منها، وذكر شعبته أنه فعله ثلاث مرات، ثم قال: «اتقوا النار ولو بشق التمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة».
قال: باب التحريض على الصدقة. قال: أخبرنا أزهر بن جميل، قال: حدثنا خالد بن الحارث، قال: حدثنا شعبة، قال: وذكر عون بن أبي جحيفة، قال: سمعت المنذر بن جرير يحدث عن أبيه، قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار، فجاء قوم عراة حفاة متقلدي السيوف، عامة من مضر بل كلهم من مضر، فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالاً فأذن فأقام الصلاة صلى، ثم خطب فقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَّاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: 18]؛ تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمرة، حتى قال: «ولو بشق تمرة».
فجاء... تصدق رجل، أي هو يحثهم؛ تصدقوا بدينار، بدرهم، بثوب، بأي شيء ولو بشق تمرة، تصدقوا على هؤلاء الفقراء، حتى قال... قال: فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها، قال: بل قد... بل قد عجز، حتى تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت...
وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عم...».
هذا معنى هذا الحديث؛ من سن في الإسلام سنة حسنة ليس المراد من ابتدع بدعة حسنة، لا؛ من سن سنة حسنة يعني من أحيا سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم مات، فانه واقتدى به الناس، كتب له أجر من اقتدى به. قال: «فله أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا».
قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا شعبة، عن معبد بن خالد، عن حارثعة، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اشفعوا تشفعوا، ويقضي الله عز وجل على لسان نبيه ما شاء».
معنى الشفاعة في الصدقة: أن تدل على الفقراء، يجوز؛ أنت ما عندك مال صحيح، لكنك تستطيع أن تشفع فقراء عند الأغنياء، فتدل الفقراء -عفوا- تدل الأغنياء أنه والله في واحد فقير عنا في البيت، أو في الحارة، أو في المركز، أو شيء من ذلك؛ أن تشفع، هذا ثوابه عظيم. دلالة الأغنياء على أماكن الفقراء والله ثوابه عظيم.
قال: «اشفعوا»، أي أخبروني بحوائج الناس، «تشفعوا»، أقبلوا شفاعتكم، «ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء»، يعني شو ما راح استطيع أعطي راح أعطي.
قال: أخبرنا هارون بن سعدين، قال: حدثنا سفيان، عن عمر، عن ابن منبه، عن أخيه، عن معاوية بن أبي سفيان، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الرجل يسألني الشيء فأمنعه حتى تشفعوا فيه فتؤجروا».
وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اشفعوا تؤجروا». عظيم هذا الحديث؛ النبي عليه الصلاة والسلام يقول: ياتيني الفقير فلا أعطيه ابتداءً، أنتظر أن يشفع شخص منكم فيه، يعني ياتيني الفقير وأنا أعلم أنه فقير فلا أعطيه ابتداءً انتظارًا أن يأتي أحد من الصحابة فيدل عليه، فيحصل ثواب الشافع وثواب إعطاء الفقير.
قال باب هذا يدل على عظمه الدلالة على الفقراء.
قال باب الاختيال في الصدقة.
قال: أخبرنا إسحاق بن مسور، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني محمد بن إراهيم بن الحارث التميمي، عن ابن جابر، قال: عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من الغيرة ما يحب الله عز وجل، ومنها ما يبغض الله عز وجل، ومن الخيلاء ما يحب الله عز وجل، ومنها ما يبغض الله عز وجل».
قال: فأما الغيرة التي يحب الله عز وجل؛ فالغيرة... فات يعني غير جيدة، بدات تظهر هذه الغيرة فيمنعها من تصرفات ومن الخروج ومن الولوج، أما إذا ما في أي شيء يظهر على الزوجة والبنات فغيرة بالتجديد عليهم زائدا عن القدر المطلوب لا ليست هي الغيرة التي يريدها الله.
أما الغيرة التي يبغض الله عز وجل؛ فغيرة في غير ريبة، تصير تفتش جوالها، تفتش امورها، أحوالها الخاصة، في سبب دفعك إلى هذا ولا مجرد أنت شخص شكاك؟ إذا أنت شخص شكاك بدون ظهور ريبة هذه غيره لا يحبها الله.
قال: فالغيرة في غير ريبة. والاختيال الذي يحب الله عز وجل؛ اختيار الرجل بنفسه عند القتال وعند الصدقة، يعني اختياله عند الصدقة إذا لم يقصد الرياء، وإنما إذا قصد أن يجعل الناس يقتدوا به في إخراج الصدقات هذا إن شاء الله أنها مقبولة.
قال: والاختيال الذي يبغض الله عز وجل؛ الخيلاء في الباطل.
قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة». قال اللي هو التكبر.
قال باب اجر الخازن اذا تصدق باذن مولاه.
قال: أخبرنا عبد الله بن الهيثم بن عثمان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن بريد بن أبي بردة بن أبي بردة، عن جده، عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا».
قال: «والخازن الأمين الذي يعطي ما أمر به طيبة بها نفسه أحد المتصدقين».
قال: أخبرنا محمد بن عبد العال، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا شعبة، عن معبد بن خالد، قال عن حارثعة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تصدقوا؛ فإنه سياتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته فيقول الذي يعطاها: لو جئت بها بالأمس قبلتها، فأما اليوم فلا».
قال باب الشفاعة في الصدقة.
قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا سفيان، قال: أخبر أبو بردة بن عبد الله بن أبي بردة، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «اشفعوا تشفعوا، ويقضي الله عز وجل على لسان نبيه ما شاء».
قال رحمه الله تعالى باب المسر بالصدقة.
قال: أخبرنا محمد بن سلمة، قال: حدثنا ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة».
قال باب المنان بما أعطى.
قال: أخبرنا عمر بن علي، المنان الذي هو يمن على الناس لما يتصدق عليهم. نعم.
قال: أخبرنا عمر بن علي، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا عمر بن محمد، قال عن عبد الله بن يسار، قال عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمرأة المترجلة، والديوث». والمترجلة التي تتشبه بالرجال.
قال: والديوث، وثلاثة لا يهتم بزوجته وبذاته يفعلن الفجور.
قال: وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والمدمن على الخمر، والمنان بما أعطى.
قال: أخبرنا محمد بن... قال عن محمد، قال حدثنا شعبة، عن علي بن المدرك، قال عن أبي زرعة بن عمر بن جرير، عن خرشة بن الحر، قال عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله عز وجل يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم». فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو ذر: خابوا وخسروا، خابوا وخسروا.
قال: «المسبل إزاره، والمنفق سلعتها بالحلف الكاذب» المسبل إزاره تحت الكعبين خيلاء. والمنفق سلعتها بالحلف الكاذب، اليمين الذي يروج لسلعة بالحلف الكاذب؛ والله اشتريتها في كذا وطلعت علي بكذا، والمنان عطاءه.
قال: أخبرنا بشر بن خالد، قال: حدثنا غندر، عن شعبة، قال سمعت سليمان وهو الأعمش، عن سليمان بن مسلم، عن خرشة بن الحر، قال عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا يكلمهم الله عز وجل يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: المنان بما أعطى، والمسبل إزاره، والمنفق سلعتها بالحلف الكاذب».
قال باب رد السائل.
قال: أخبرنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا مع... قال حدثنا مالك، حاو وأخبرنا قتيبه بن سعيد، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن ابن بجيد، قال عن جدته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ردوا السائل ولو بظلف».
الظلف والكوارع التي تكون أسفل الرجل، وهذه لا يكون عليها إلا لحم قليل، فحاول أن لا ترجع السائل إلا ولو بشيء قليل، ولو بشق تمرة، ولو بظلف شاة، المهم أن ترده.
في حديث هارون، محرق، قال محرق: يعني ولو كان الظلف محروقا على النار اعطه، المهم انك تعطي.
قال باب من يسأل ولا يعطي.
قال رحمه الله تعالى أخبرنا محمد بن عبد العال، قال: حدثنا المعتمر، قال سمعت بهز بن حكيم يحدث، عن أبيه، عن جدي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يأتي رجل مولاه يسأله من فضل عنده فيمنعه إياه إلا دعي له يوم القيامة شجاع يتلمظ فضله».
إلا دعي له يوم القيامة شجاع يتلمظ فضله الذي منع.
قال باب من سال بالله عز وجل.
قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عم... قراد، الحديث يحتاج إلى تقدير: «لا يأتي رجل مولاه» أي سيده، «يسأله من فضل عنده» يعني عندك زياده أعطيني إياها أعني فيها، «فيمنعه إياه إلا دعي له» هذا الفضل الذي منعه على صورة شجاع، أقرأ أو على صورة شجاع؟ الحديث يحتاج إلى تقدير: «إلا دعي له فضله الذي منع على صورة شجاع» أي على صورة أفعى.
عن ابن عمر قال تلمظ، يعني تلمظ هو تحريك اللسان بطريقه، أيوه عرفت شيخ أحسنت.
قال عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من استعاذ بالله فأذيعوه، ومن سالكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجروه، ومن أتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أنكم قد كافأتموه».
قال باب من سال بوجه الله عز وجل.
قال: أخبرنا محمد بن عبد العال، قال: حدثنا المعتمر، قال سمعت بهز بن حكيم يحدث، عن أبيه، عن جده قال: قلت يا نبي الله ما أتيتك حتى حلفت أكثر من عددهن لأصابع يدي، إلا أتيك ولا آتي دينك، وكنت امرا لا أعقل شيئا إلا ما علمني الله ورسوله، وإني أسألك بوجه الله عز وجل، ما بعثك ربنا إلينا؟ بما بعثك ربنا إلينا؟ قال: «بالاسلام». قال قلت: وما آيات الإسلام؟ قال: «أن تقول أسلمت وجهي إلى الله عز وجل وتخيلت، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة».
كل مسلم مسلم محرم اخوان نصير، لا يقبل الله عز وجل من مشرك بعدما أسلم عملا أو يفارق المشركين إلى المسلمين.
قال باب من يسر بالله عز وجل ولا يعطي به.
قال: أخبرنا محمد بن رافع... إخوان نصير هذه جملة وحدها؛ المسلم للمسلم كالأخ ينصر بعضه بعضا إخوان نصير، ثم تقول: لا يقبل الله من مشرك بعد ما أسلم عملا أو يفارق، أو هنا بمعنى إلا، إلا أن يفارق المشركين إلى المسلمين، وهذا يدل على وجوب الهجرة من بلاد الكفار إلى بلاد الإسلام.
قال: أخبرنا محمد بن رافع، قال: حدثنا ابن فديك، قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، قال عن سعيد بن خالد القارض، قال عن إسماعيل بن عبد الرحمن، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أخبركم بخير الناس منزلة؟» قال قلنا: بلى يا رسول الله. قال: «رجل آخذ برأس فرسه في سبيل الله عز وجل حتى يموت أو يقتل. وأخبركم بالذي يليه؟» قلنا: نعم يا رسول الله. قال: «رجل معتزل في شعب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعتزل شرور الناس. وأخبركم بشر الناس؟» قلنا: نعم يا رسول الله. قال: «الذي يسأل بالله عز وجل ولا يعطي به».
من شر الناس إذا يأتي شخص يقول لك أسالك بالله تعطيني وأنت قادر تعطيه ولا تعطيه، هذا من شر الناس عند الله من سئل بالله فلم يعطي.
قال باب ثواب من يعطي.
قال: أخبرنا محمد بن مثنى، قال: حدثنا محمد، قال حدثنا شعبة، عن منصور، قال سمعت ربعيا يحدث عن زيد بن ضبيان، رفعه إلى أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة يحبهم الله عز وجل وثلاثة يبغضهم الله عز وجل. أما الذين يحبهم الله عز وجل: فرجل أتى قوما فسألهم بالله عز وجل ولم يسألهم بقرابة بينه وبينهم فمنعوه، فتخلف عنه رجل بأعقاب فأعطاه سرا لا يعلم بعطية إلا الله عز وجل والذي أعطاه. ورجل... ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به، نزلوا فوضعوا رؤوسهم، فقام يتملقني ويتلو آياتي. ورجل كان في سرية فلقي العدو فيهزم، فأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح الله له».
والثلاثة الذين يبغضهم الله عز وجل: الشيخ الزاني، والفقير المختال، والغني الظلوم.
شيخ يزني هذا لا مبرر له، يعني أنت شاب تزني حرام بس ها فهمنا المبرر، بس شيخ عمره سبعين ثمانين سنة ويزني، يعني راحت يا تمام. والفقير المختال؛ فقير وبكبر، يعني مش ملك وبكبر، فهمنا، بس فقير وبكبر على ايش؟ فلذلك يبغض الله؛ لأنه أنت ما في عندك المقومات الأساسية. والغني الظلوم؛ غني ليش تظلم؟ يعني واحد أو حتى سياتي معنى إمام ظالم في بعض الروايات أنه أنت لماذا تظلم الناس وأنت قادر عليهم؟ ما فيش مبرر للظلم.
قال باب تفسير المسكين.
قال: أخبرنا علي بن حجر، قال: أخبرنا إسماعيل، قال: حدثنا شريك، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان، إن المسكين المتعفف»، اقرؤوا إن شئتم: ﴿وَلَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: 273].
قال: أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان».
واللقمتان والتمرة والتمرتان. قالوا: فما المسكين؟ قال: «الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس».
قال أخبرنا نصر بن عاصم، قال حدثنا عبد الأعلى، قال حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان، والتمرة والتمرتان». قالوا: فمن المسكين يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يجد غنى، ولا يعلم الناس حاجته فيتصدق عليه».
المراد: الذي ترده اللقمة واللقمتان لا ينطبق عليه اسم المسكين، وإنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخبر أن الأحق باسم المسكين هو ذلك الذي لا يجد شيئاً لكنه متعفف ولا يدري بحاجته إلا الله، هذا أحق باسم المسكين، وأما الذي ترده اللقمة واللقمتان فمسكين بشكل من الاشكال ولكن ليس هو في تمام ذاك الرجل.
نعم، قال أخبرنا قتيبة، قال حدثنا الليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عبد الرحمن بن بيجيد، عن أمه، عن جدتها أم بيجيد، قالت وكانت ممن بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المسكين لا يقوم على بابي فما أجد له شيئاً أعطيه إياه. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لم تجدي شيئاً تعطينه إلا ظلفاً محرقاً فادفعيه إليه».
قال باب الفقير المختال. قال أخبرنا محمد بن المثنى، قال حدثنا يحيى، عن ابن عجلان، قال سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا يكلمهم الله عز وجل يوم القيامة: الشيخ الزاني، والعائل المزهو». العائل هو الفقير المزهو بنفسه، يعني اللي بيفتخر على الناس وهو فقير. نعم قال: والعائل المزهو، قال: «والإمام الكذاب» يعني الخليفة والسلطان الكذاب أنه أنت قادر ليش تكذب.
نعم، قال أخبرنا أبو داود، قال حدثنا عارم، قال حدثنا حماد، قال حدثنا عبيد الله بن عمر، قال عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أربعة يبغضهم الله عز وجل: البياع الحلاف، والفقير المختال، والشيخ الزاني، والإمام الجائر».
قال باب فضل الساعي على الأرملة. قال أخبرنا عمرو بن مسود، قال حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال حدثنا مالك، عن ثور بن زيد الديلي، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله عز وجل». يعني المشرف على أمور الأرملة، والأرملة التي ليس لها زوج أو مات عنها زوجها.
نعم، قال باب المؤلفة قلوبهم. هؤلاء أيضاً ممن يعطون من الزكاة وهم قوم رؤساء الكفار الذين يرجى باعطائهم من الزكاة تأليف قلوبهم أو دفع شرهم، أو رؤساء المسلمين الذين يعطون من الزكاة لتأليف قلوبهم أو دفع شرهم.
نعم، قال أخبرنا هناد بن السري، قال عن أبي الأحوص، عن سعيد بن مسروق، قال عن عبد الرحمن بن أبي نعم، قال عن أبي سعيد قال: بعث علي وهو باليمن بذيهبة بتربتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. بذيهبة بتربتها يعني استطاع أن يجد معدناً ذهبياً فأراد أن يعطيه للنبي صلى الله عليه وسلم من اليمن، أرسل به.
نعم، قال فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس الحنظلي، وعيينة بن بدر الفزاري، وعلقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب، وزيد الطائي ثم أحد بني نبهان. فغضبت قريش وقالت مرة: هؤلاء أربعة كانوا رؤوس الأعراب زعماء الأعراب.
نعم، قال فغضبت قريش وقال مرة أخرى صناديد قريش فقالوا: تعطي صناديد نجد وتدعنا؟ فقالت قريش: تعطي صناديد أعراب نجد وتدعنا ونحن صناديد قريش. فقال لهم قال صلى الله عليه وسلم: «إنما فعلت ذلك لأتألفهم».
فجاء رجل كث اللحية، مشرف الوجنتين، غائر العينين، ناتئ الجبين، محلوق الراس، فقال: اتق الله يا محمد. فقال صلى الله عليه وسلم: «فمن يطيع الله عز وجل إن عصيته، يأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني؟» الرجل خرج من ضئضئي الخوارج.
فقال: اتق الله يا محمد، كيف تعطي هؤلاء ما تعطينا؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم قال يعني أنا بدي أجيز عليكم يأمنني الله على أهل الأرض وأنتم لا تأمنونني على توزيع ذهيبه.
نعم، قال ثم أدبر الرجل، فأذن رجل من القوم في قتله، يرون أنه خالد بن الوليد، قال يا رسول الله، شرك، اقتل هذا الرجل تمام. فقال: «لا».
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من ضئضئي هذا قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يقتلُونَ أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقتلنهم لأقتلنهم». وقيل وهم الخوارج.
نعم، قال باب صدقة لمن تحمل بحمالة. تحمل حمالة الإنسان الغني لكن يدخل في اصلاح ذات البين فيتحمل مبلغ من المال الإصلاح بين عشيرتين، هذا يجوز أن يعطى من الزكاه ولو كان غنياً هو مش آخذ الزكاة له، آخذ الزكاة حتى يصلح بين عشائر.
نعم، قال أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي، قال عن حماد، عن هارون بن رئاب، قال عن هارون بن رئاب، قال حدثني كنانة بن نعيم، قال: واخبرنا علي بن حجر واللفظ له، قال أخبرنا إسماعيل، عن أيوب، عن هارون، عن كنانة بن نعيم، عن قبيصة بن مخارق قال: تحملت حمالة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسألته فيها. فقال: «إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة: رجل تحمل بحمالة من بين قوم فسأل فيها حتى يؤديها ثم يمسك» سيأتي تمام الثلاثة في الحديث الذي يلي.
قال أخبرنا محمد بن منصور بن مساور، قال حدثنا حماد، عن هارون بن رئاب، قال حدثني كنانة بن نعيم، عن قبيصة بن مخارق قال: تحملت حمالة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فيها. فقال: «أقم يا قبيصة حتى تاتينا الصدقة فنأمر لك بها». ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا قبيصة إن الصدقة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل».
طبعاً هي الرواية الصحيحة أن أو الرواية المشهورة أن المسألة لا تحل، من الذي يحل له أن يسأل المال أن يمد يده ليسأل المال؟ ثلاثة.
قال أولاً: «رجل تحمل حمالة» رجل ولو كان غنياً أراد يصلح بين الناس فتحمل دماً أو مصاري، «فحلت له الصدقة حتى يصيب قواماً من عيش أو سداداً من عيش». والثاني: «ورجل اصابته جائحة فاجتاحت ماله» تلف ماله، أصابه محصول زراعي عليه جنادب أو شيء فهلك كل محصوله الزراعي، نعم قال: «فحلت له المساله حتى يصيب قواماً من عيش».
قال: «ورجل اصابته فاقة» حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجا من قومه، ثلاثة من ذوي الحجا من أصحاب العقول من العدول قد أصابت فلاناً فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش أو سداداً من عيش، فما سوى هذا من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتاً.
قال باب صدقة على اليتيم. قال أخبرني زياد بن أيوب، قال حدثني إسماعيل بن علية، قال أخبرني هشام، قال حدثني يحيى بن أبي كثير، قال حدثني هلال، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وجلسنا حوله فقال: «إنما أخاف عليكم من بعد ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها».
فقال رجل: أو يأتي الخير بالشر؟ فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقيل له، يعني يا رسول الله هذه انفتاح الدنيا خير، فهذا الخير هل معقول يأتي علينا بشر؟ فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له فقال: «ما شأنك تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكلمك؟» فقال: وراينا أنه ينزل عليه يوحى إليه.
نعم، قال فأفاق يمسح الرحضاء العرق عن جبينه صلى الله عليه وسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: «أشاهد السائل؟» قال إنه، يعني لا، أين السائل؟ يعني مين اللي سال؟ أنه حاضر. قال: نعم.
قال: «إنه لا يأتي الخير بالشر، وإن مما ينبت الربيع أو يق...». لو كان خيراً خالصاً، الخير الخالص لا يأتي بالشر للإنسان، لكن هل المال هو خير خالص؟ لا، هذا حديث عظيم، المال هو خير إذا استعملته بالطريقة الصحيحة، وشر إذا استعملته بالطريقة الخاطئة.
طيب كيف يكون خيراً وكيف يكون شرا؟ فقال: «وإن مما ينبت الربيع» يعني من النبات الذي يخرج فصل الربيع بعض أنواع النباتات التي تخرج في الربيع يقتل أو يلم أو يقارب أن يقتل من يأكل من الدواب، لماذا؟ في بعض الدواب تأتي مباشرة إلى المراعي تأكل القدامى هذه التي تجرد كل المرعى فيخرج نباتات سامة فتقتل، بخلاف الدابة المتوازنة الهدائة.
قال: «إلا آكلة الخضر» يعني إلا الدابة التي تذهب فقط إلى النبات الأخضر الذي تعرفه، فإذا أكلت فإنها تأكل على قدر حاجتها حتى إذا امتلأت خاصرتها، يعني ملات بطنها، استقبلت عين الشمس، ذهبت أمام الشمس تأخذ كمية مناسبة من أشعتها، فسلطت، ثم بالت -أي ثلطت، أي ألقت روثها أخرجت السيء من البدن ثم بالت- ثم رتعت مرة أخرى.
ونفس الشيء الناس في تعاملها مع المال: من الناس من يدب على المال دباً فيأكل كل شيء أمامه من المال، هذا يهلك المال. وفي هناك أناس ياخذون من المال على قدر حاجتهم مثل هذه الدابة التي أخذت من الربيع الأخضر على قدر حاجتها ثم عرفت كيف تتوازن في تعامله.
قال: «وإن هذا المال خضرة حلوة». ونعم صاحب المسلم هو ونعم صاحب المسلم المال، نعم صاحب المسلم، بشرط، قال: «إن أعطى منه اليتيم والمسكين وابن السبيل». وقال: «وإن الذي يأخذه بغير حقه كالذي يأكل ولا يشبع، يكون عليه شهيداً يوم القيامة».
قال باب صدقة على الأقارب. قال أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال حدثنا خالد، قال حدثنا ابن عون، عن حفصة، عن أم الرائح، قال عن سلمان بن عامر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة». تأخذ ثوابين، ثواب الصدقة وثواب صلة الرحم.
نعم، قال أخبرنا بشر بن خالد، قال حدثنا غندر، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن عمرو بن الحارث، عن زينب امرأة عبد الله، قالت: امرأة عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء: «تصدقن ولو من حليكن».
وكان عبد الله خفيف ذات اليد -قال عبد الله بن مسعود كان خفيف ذات اليد يعني فقير- فقالت له: أيسعني أن أضع صدقتي فيك وفي بني أخي لي؟ زوجته كانت غنية فأرادت أن تتصدق على زوجها. فقال عبد الله: سل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم فإذا على بابه امرأة من الأنصار يقال لها زينب تسأل عما أسأل عنه -فهذه امرأة أخرى يعني الزينبان اجتمعتا على باب النبي صلى الله عليه وسلم-.
فخرج إلينا بلال فقلنا له: انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن ذلك ولا تخبره من نحن، اسأل هل يجوز أن نتصدق على أزواجنا ولا تخبره من نحن. قال: فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «من هما؟» قال: زينب. قال: «أي الزيانب؟» قال: زينب امرأة عبد الله وزينب الأنصارية. قال: «نعم».
طيب هذا ما رايكم؟ بلال أفشى السر هم قالوا له ايش اسأل النبي صلى الله عليه وسلم ولا تخبر من نحن، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال من هما قال زينب امرأة عبد الله وزينب كذا، إذا هو أعطاه السر حقيقة.
قال العلماء: إذا كان أفشاء السر فيه مصلحة يجوز، هذا مما استدل به البعض على إفشاء السر، يعني أحياناً ممكن ما أعطيك سر بس هذا السر إذا ما انحكى بتصير مصيبة، بتصير شغلة، فقال العلماء: إذا كان إفشاء سر فيه مصلحة تربو على كتمانه يجوز إفشاؤه وإلا فالأصل العام حرمة إفشاء السر.
قال صلى الله عليه وسلم: «نعم، لهما أجران، أجر القرابة وأجر الصدقة».
قال باب المسألة. قال أخبرنا أبو داود، قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال حدثني أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أن أبا عبيد مولى عبد الرحمن بن أزهر أخبره أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن يحتزم أحدكم حزمة حطب على ظهره فيبيعها، خير من أن يسجل رجلاً فيعطيه أو يمنعه».
قال أخبرنا محمد بن عبيد الله بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شعيب، عن الليث بن سعد، عن عبيد الله بن أبي جعفر، قال سمعت حمزة بن عبد الله يقول: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما يزال الرجل يسأل حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم».
قال أخبرنا محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي، قال: حدثنا أمية بن خالد، قال: حدثنا شعبة، عن بسطان بن مسلم قال: عن عبد الله بن خليفة قال: عن عائذ بن عمرو أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فأعطاه، فلما وضع رجله على أسكفة الباب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو تعلمون ما في المسألة ما مشى أحد إلى أحد يسأله شيئاً، لو تعلمون ما في المسألة من الإثم عند الله خاصة الذي يمد يده يتسول وهو غير محتاج».
قال: باب سؤال الصالحين. قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة قال: عن مسلم بن مخشي قال: عن ابن الفراسي قال: إن الفراسي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أسأل أسأل يا رسول الله؟ قال: «لا، وإن كنت سائلاً لابد فاسأل الصالحين». قال: إسأل يعني هل أمد هل هل يجوز أن أسأل مالاً صدقة؟ قال: «لا تسأل، وإن كنت لا بد سائلاً فاسأل الصالحين، ولا تسال الذين في قلوبهم مرض». إسناده ضعيف طبعا.
قال: باب الاستعفاف عن المسألة. قال: أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد أن ناساً من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم حتى إذا نفد ما عنده قال: «ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله عز وجل، ومن يصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاءً هو خير وأوسع من الصبر». هذا حديث عظيم، وما أعطي أحد عطاءً هو خير وأوسع من الصبر؛ إذا رزقك الله خصلة الصبر والتحمل فهذا خلق عظيم. طب كيف أحصلها؟ قال: «ومن يصبر يصبره الله» يعني كلما أنت تأتي على نفسك وتجعلها تصبر، الله يعينك على اكتساب خلق الصبر.
قال: أخبرنا علي بن شعيب قال: أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده، لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلاً أعطاه الله عز وجل من فضله فيسأله أعطاه أو منعه». أحسن تروح تشتغل ولو انك تعتل على ظهرك وتحمل قوت يومك، أحسن منك تمد يدك إلى الناس.
قال: باب فضل من لا يسأل الناس شيئاً. قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا ابن أبي ذئب قال: حدثني محمد بن قيس عن عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية، عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يضمن لي واحدة وله الجنة؟». قال يحيى ها هنا كلمة معناها: ألا يسأل الناس شيئاً، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خصلة واحدة من يضمنها لي أضمن له الجنة». ما هي هذه الخصله؟ لا تمد يدك للناس، لا تسأل الناس شيئاً.
قال: أخبرنا هشام بن عمار قال: حدثنا يحيى بن حمزة قال: حدثنا الأوزاعي، عن هارون بن رئاب أنه حدث عن قبيصة بن مخارق قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تصلح المسألة إلا لثلاث: رجل أصابت ماله جائحة فيسأل حتى يصيب سداداً من عيش، ثم يمسك، ورجل تحمل حمالة فيسأل حتى يؤدي إليها حمالتها، ثم يمسك عن المسألة، ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجاب من قومه: لقد حلت المسألة لفلان، فيسأل حتى يصيب قواماً من عيش، ثم يمسك عن المسألة. فما سوى ذلك سحت».
قال: باب حد الغنى. قال: أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا سفيان الثوري، عن حكيم بن جبير، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سال وله ما يغنيه جاءت خموش أو قدوح في وجهه يوم القيامه». جاءت هذه المسألة خدوشاً في وجهه يوم القيامة. وماذا يغنيه أو ماذا أغناه؟ قال: خمسون درهماً أو حسابها من الذهب. الآن مقدار الغنى الذي هو الكفاف يختلف باختلاف الأزمنة حقيقة يعني، فخمسون درهماً هذا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. قال يحيى: قال سفيان: وسمعت زبيداً يحدث عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد.
قال: باب الإلحاح في المسألة. يعني الإلحاح في سؤال الناس. قال: أخبرنا الحسين بن حريث قال: أخبرنا سفيان، عن عمر، عن وهب بن منبه، عن أخيه، عن معاوية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تلحفوا في المسألة، ولا يسألني أحد منكم شيئاً وأنا له كاره فيبارك له فيما أعطيته». يعني إذا سالت النبي صلى الله عليه وسلم مالاً وأنا كاره أعطيك لأنه ما عندي قدرة، ترى لن يبارك له فيه، لذلك لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه؛ لا تأخذ مال الآخرين بالحاح وهم ما بدهم يعطوك.
قال: باب من الملحف. قال: أخبرنا أحمد بن سليمان قال: أخبرنا يحيى بن آدم، عن سفيان بن عيينة، عن داود بن شابور، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سأل وله أربعون درهماً فهو الملحف». وله ما يكفيه، لأنه أربعون درهماً هذا في زمن النبوة.
قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا ابن أبي الرجال، عن عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه قال: سرحتني أمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاتيته فقعدت فاستقبلني وقال: «من يستغنى أغناه الله عز وجل، ومن يستعفف يعفه الله عز وجل، ومن يستكففك كفاه الله عز وجل، ومن سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف». قيمة الأوقية هي نفسها الأربعون درهماً. فقلت: ناقة الياقوته خير من أوقية. هذا الرجل جاء يسأل فقال: أنا عندي ناقة اسمها الياقوته مسمي ناقته الياقوته، قال: خير من أوقية، إذاً لن أسال فرجع ولم يسأل.
قال: باب إذا لم يكن له دراهم وكان له عدلها. قال: أخبرنا الحارث المسكين قراءة عليه وأنا أسمع قال: عن ابن القاسم قال: أخبرنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني أسد قال: نزلت أنا وأهلي بقيع الغرقد فقالت لي أهلي: اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسأله لنا شيئاً ناكله. فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت عنده رجلاً يسأله، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا أجد ما أعطيك». فولى الرجل عنه وهو مغضب وهو يقول: لعمري إنك لتعطي من شئت. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه ليغضب علي ألا أجد ما أعطيه، من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل الحافا». قال الأسدئ: فقلت لقحة لنا خير من أوقية. وهذا الرجل الأعرابي كان عنده ناقة اسمها ياقوته كما في الحديث السابق، هو ما عنده سيولة مالية بس عنده ايش؟ عنده ما يساوي هذه السيولة المالية، عنده ناقة سعرها عالي، وهذا ما ترجم عليه النسائي: إذا لم يكن للشخص دراهم لكن كان له عدلها أي ما يعادلها من الأعيان؛ ممكن أنت ما عندك سيولة بس عندك سيارة سعرها عشرين ألف، صح ما عندك شيء في جيبتك بس عندك سيارة سعرها عشرين إذاً هي في النهاية مال. والوقية أربعون درهماً. فرجعت ولم أسأله، فقد أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك شعير وزبيب فقسم لنا منه حتى أغنانا الله عز وجل.
قال: أخبرنا هناد بن سريع، عن أبي بكر، عن أبي حصين، عن سالم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي». الصدقة لا تحل للغني ولا للفقير القوي القادر على الاكتساب، ولا لذي مرة يعني قدرة، سوي يعني ما عندك عيوب في بدنك، أنت فقير ماشي بس أنت قادر تشتغل، لا تحلك الصدقة روح اشتغل وابحث عن عمل، ما وجدت تعال اطلب.
قال: باب مسألة القوي المكتسب. قال: أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى، عن هشام بن عروة قال: حدثني أبي قال: حدثني عبيد الله بن عدي بن الخيار أن رجلين حدثه أنهما أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألان من الصدقة، فقلب فيهما البصر؛ نظر إليهما النبي صلى الله عليه وسلم ماشي فقراء بس ما شاء الله شباب قد حيلهم، فرآهما جلدين يعني شباب أقوياء، قال: «إن شئتما أعطيتكما كما جاء في رواية، لكن بدي أعطيكم معلومة: لا حظ للزكاة لغني ولا لفقير قوي قادر على الاكتساب». فأنت أدرى، ها كأنه رمى الطبة في ملعبهم كما يقولون: أنت أدرى هل أنتما قادران على الاكتساب ولا لا؟ هذا بينك وبين الله، وهنا بتيجي استفت قلبك.
قال: باب مسألة الرجل ذا سلطان. قال: أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا محمد بن بشر قال: أخبرنا شعبة، عن عبد الملك، عن زيد بن عقبة، عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن المسائل كدح يكدح بها الرجل وجهه، فمن شاء كدح وجهه ومن شاء ترك، إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان أو شيئاً لا يجد منه بدّاً». إلا أن يسأل الرجل سلطان المسلمين حق حظه من بيت المال هذا ما في مشكلة، وهو حق الدولة أو يجب على الدولة أن تصرف على الناس في التأمين الصحي والحياة العامة.
قال: باب مسألة الرجل في أمر لا بد له منه. قال: أخبرنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان، عن عبد الملك، عن زيد بن عقبة، عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسألة كدح يكدح بها الرجل وجهه، إلا أن يسأل الرجل سلطاناً أو في أمر لا بد منه».
قال: أخبرنا عبد الجبار بن العلاء قال: عن سفيان، عن الزهري قال: أخبرني أن عروة عن حكيم بن حزام قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني، ثم سألتة فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا حكيم، إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى».
قال: أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا مسكين بن بكير قال: حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن حكيم بن حزام قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا حكيم، إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى». قال حكيم: فقلت يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحداً بعدك حتى -أرزأ يعني لا أسأل أحداً بعدك- حتى أفرق الدنيا بشيء.
قال: باب من أتاه الله عز وجل مالاً من غير مسألة. قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا ليث، عن بكير، عن بسر بن سعيد، عن ابن السعدي المالكي قال: استعملني عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الصدقة، فلما فرغت منها فأديت إليه أمر لي بعمالة، فقلت له: أراض أن يعطيه أجره مقابل جمع الصدقة؟ نعمت لما عملت لله عز وجل، وأجر جمعت لله. فقال: خذ ما أعطيتك فإني قد عملت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له مثل قولك، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أعطيت شيئاً من غير أن تسال فكله وتصدق». إذا كنت إذا جاءك شخص فأعطاك مالاً من غير أن تسأل فخذه، وعن بعض المذاهب يجب أن تأخذه حتى ولو كنت غنياً.
قال: أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن أبو عبيد الله المخزومي قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، عن حويطب بن عبد العزى قال: أخبرني عبد الله بن السعدي أنه قدم على عمر بن الخطاب من الشام فقال: ألم أخبر أنك تعمل على عمل من أعمال المسلمين فتعطى عليه عمالة فلا تقبلها؟ قال: أجل، إن لي أفراساً وأعبداً، وأنا بخير، إذا كان يعمل لصالح الدولة بس يرفض أخذ الأجرة.
يأخذ مال من الدولة، بقول لك أنا غني، فعمر قال له: لا، خذ مال، وهذه الفلسفة فكرتها أنه تقطع طمعه تماماً، لذلك يأخذ ولو كان غنياً. نعم قال: وأريد أن يكون عملي صدقة على المسلمين. فقال عمر: إني أردت الذي أردت، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيني المال فأقول: أعطه من هو أفقر إليه مني، وأنه أعطاني مرة مالاً فقلت له: أعطه من هو أحوج إليه مني، فقال: «ما آتاك الله عز وجل من غير مسألة ولا إشراف فخذه وتموله أو تصدق به، وما لا فلا تتبعه نفسك».
قال: أخبرنا كثير بن عبيد قال: حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري عن السائب بن يزيد أن حويطب بن عبد العزى أخبره أن عبد الله بن السعدي أخبره أنه قدم على عمر بن الخطاب في خلافته، فقال له عمر: ألم أحدث أنك تري من أعمال الناس أعمالاً، فإذا أعطيت العمالة رددتها؟ فقلت: بلى. فقال عمر: فما تريد إلى ذلك؟ فقلت: لي أفراس وأعبد وأنا بخير، وأريد أن يكون عملي صدقة على المسلمين. فقال له عمر: فلا تفعل، فإني كنت أردت مثل الذي أردت، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء فأقول: أعطه أفقر إليه مني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خذه وتموله أو تصدق به، ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك».
قال: أخبرنا عمرو بن منصور وإسحاق بن منصور عن الحكم النافع قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبر السائب بن يزيد أن حويطب بن عبد العزى أخبره أن عبد الله بن السعدي أخبره أنه قدم على عمر بن الخطاب في خلافته، فقال عمر: ألم أخبر أنك تلي من أعمال الناس أعمالاً، فإذا أعطيت العمالة كرهتها؟ قال فقلت: بلى. قال: فما تريد إلى ذلك؟ قال فقلت: إن لي أفراس وأعبد وأنا بخير، وأريد أن يكون عملي صدقة على المسلمين. فقال عمر: فلا تفعل، فإني كنت أردت الذي أردت، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء فأقول: أعطه أفقر إليه مني، حتى أعطاني مرة مالاً فقلت: أعطه أفقر إليه مني. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «خذه وتموله وتصدق به، وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك».
قال: أخبرنا عمرو بن مسون قال: حدثنا الحكم النافع قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء فأقول: أعطه أفقر إليه مني، حتى أعطاني مرة مالاً فقلت له: أعطه أفقر إليه مني. فقال: «خذه وتموله وتصدق به، وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك».
قال: باب استعمال ذوي القربى من أقارب النبي صلى الله عليه وسلم لجمع الصدقات لا يجوز. نعم قال: أخبرنا عمرو بن سواد بن أسود بن عمر قال عن ابن وهب قال: حدثنا يونس عن ابن شهاب قال عن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أخبره أن أباه ربيعة بن الحارث قال لابنه عبد المطلب والفضل بن عباس بن عبد المطلب: اتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولا له: استعملنا يا رسول الله على الصدقات. قال: فأتى علي بن أبي طالب ونحن على تلك الحال فقال لهما: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستعمل منكم أحدا على الصدقة، وبني هاشم لا يجوز أن يأخذوا من الزكاة. نعم قال عبد المطلب: طلقت أنا والفضل حتى أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا له، فقال لنا: «إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس، وأنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد»، وبني هاشم لا يأخذون من الصدقة.
قال: باب ابن اخت القوم منهم. عقد هذا الباب ليدل على أن المرأة الهاشمية ولو كانت متزوجة برجل غير هاشمي وأتوا بأولاد، أولادها يحسبون على بني هاشم في الصدقات فلا يعطون ولو كان زوجها من قبيلة أخرى، يعني يحسب على جهة أمه أيضاً كما أنه يحسب على جهة أبيه. نعم قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا أبي قال: حدثنا شعبة قال: قلت لأبي إياس معاويه بن قرة: أسمعت أنس بن مالك يقول؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ابن اخت القوم من أنفسهم». قال: نعم.
قال: أخبرنا وكيع قال: حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ابن اخت القوم منهم».
قال: باب مولى القوم منه، أي أيضاً مولى القوم، إذا كان أنا عندي عبد واعتقت ولاؤه لي فيحسب أيضاً علي، فبالتالي المولى الذي يكون لبني هاشم يحسب من بني هاشم فلا يعطى من الزكاة. قال: أخبرنا عمر بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا الحكم عن ابن أبي رافع عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلاً من بني مخزوم على الصدقة، فأراد أبو رافع أن يتبعه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الصدقة لا تحل لنا، وإن مولى القوم منهم»، وكان مولى النبي صلى الله عليه وسلم عبداً، هو ليس من الهاشميين لكنه عبد لهم وأعتقه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أيضاً: يا أبا رافع، أنت لا تستحق من الزكاة، لا يجوز أن تأخذ منها ولو كنت فقيراً لأنك محسوب على الهاشمي لأنك مولى لهم.
قال: باب صدقة لا تحل للنبي صلى الله عليه وسلم. أخبرنا زياد بن أيوب قال: حدثنا عبد الواحد بن واصل قال: حدثنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بشيء سأل عنه: أهدية أم صدقة؟ فإن قيل: صدقة، لم يأكل. وإن قيل: هدية، بسط يده. النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يأكل الصدقة ويأخذ الهدية.
قال: باب إذا تحولت الصدقة. قال أخبرنا عمرو بن يزيد قال: حدثنا بهز بن أسد قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا الحكم عن إراهيم عن الأسود عن عائشة أنها أرادت أن تشتري بريرة (بريرة هذه أمة أرادت عائشة أن تشتريها وتعتقها). قال: فاشترط ولائها، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «اشتريها فأعتقيها، فإن الولاء لمن أعتق»، وُخيرت حين أعتقْت، وأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحم (طبعاً سيأتي بعض المفاهيم في الأبواب القادمة، خيرت أي على زوجها فتركته)، وأتي النبي صلى الله عليه وسلم بلحم فقيل: هذا مما تصدق به على بريرة. فقال: «هو لها صدقة ولنا هدية». وكان زوجها حراً، وهذا موطن الشاهد الحديث أن بريرة تصدق عليها بلحم فهي أحبت أن تهدي النبي صلى الله عليه وسلم فأهدت إليه، فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يأكل من اللحم فقالت زوجته عائشة أو ميمونة: هذا لحم تصدق به على بريرة. قال: «نعم هو تصدق به عليها لكنها لما أعطتني إياه أعطتني إياه هدية، فهو عليها صدقة ولنا هدية». وهذا معنى باب إذا تحولت الصدقة؛ فالهاشمي يجوز أن يأخذ هدية من الصدقات، يجوز أن يأخذ هدية لأن هي صدقة على من تصدق بها عليه ثم وصلته عن طريق آخر وهي طريق الهدية.
قال: باب شراء الصدقة. قال أخبرنا محمد بن سلمة الحارث مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن أبي القاسم قال: حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر يقول: حملت على فرس في سبيل الله عز وجل، (حملت على فرس، عمر تصدق بفرس لأحد المجاهدين، حمل عليه تصدق به). قال: فأضاعه الذي كان عنده، وأراد (أضاعه يعني أهمله بطل يدير باله عليه). قال: فأردت أن أبتاعه منه وظننت أن، (عمر لما شفته ضيعه صرت بدي أشتري منه، يا عم أنا أعطيتك إياه دير بالك عليه صدقة فأنت أضعته). قال: فأردت أن أشتريه منه وظننت أنه بائعه برخص بمبلغ زهيد، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لا تشتره»، وهذا يدل على أن الإنسان إذا تصدق بشيء فوجد هذا الشيء الذي تصدق به يباع في السوق لا يجوز له أن يشتريه، فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه حتى ولو كان بشرائها.
قال: أخبرنا هارون إسحاق قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر أنه حمل على فرس في سبيل الله فرآها تباع فأراد شراءها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تعتد في صدقتك».
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك حدثنا حجين قال: حدثنا ليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر كان يحدث أن عمر تصدق بفرس في سبيل الله عز وجل فوجدها تباع بعد ذلك فأراد أن يشتريه، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأمره في ذلك، فقال رسول الله (يعني استشاره) فقال صلى الله عليه وسلم: «لا تعتد في صدقتك».
قال: أخبرنا عمر بن علي قال: حدثنا بشر قال ويزيد قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق قال عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عتاب بن أسيد أن يخرص العنب، (يخرص العنب مرة معنا، يعني أن يخمن كم على مزارع العنب في مكة من الزكاه فتؤدى زكاته زبيباً كما تؤدى زكاة النخل تمراً)، لكن هذا الحديث كما قال هنا لا يناسب هذا الباب، هذا الحديث غير متناسب مع هذا الباب، وكان ينبغي أن يذكر في باب الخرص الذي سبق.
ونكمل بعد الصلاة وصلى الله.
بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، نشرع في الجلسة الثانية اليوم، ونبدا بالركن الرابع أو الخامس هنا سيكون من أركان الإسلام وهو ركن الحج.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين. قال المصنف رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب مناسك الحج.
قال باب وجوب الحج. قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي قال: حدثنا أبو هشام واسمه المغيرة بن سلمة (صوت مشايخ نعم صوت)، قال: حدثنا الربيع بن مسلم قال: حدثنا محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فقال: «إن الله عز وجل قد فرض عليكم الحج». فقال رجل: أفي كل عام؟ فسكت عنه حتى أعاده ثلاثة، فقال: «لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت ما قمتم به، ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فاذا أمرتكم بشيء فخذوا به بما استطعتم، وإذا نهيتم عن شيء فاجتنبوه». النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: إن الله فرض عليكم الحج، فقام رجل فقال: أفي كل عام علينا الحج؟ فقال: «لو قلت نعم لوجبت في كل عام لوجب، فالأصل في الأمر الواحدة، فاذا كان هناك تكرار لا أخبرتكم به، فلا تسألوني أشياء إن تبد لكم تسؤكم».
قال رحمه الله: أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا موسى بن سلمة قال: حدثني عبد الجليل بن حميد قال عن ابن شهاب عن أبي سنان الدؤلي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فقال: «إن الله كتب عليكم الحج». فقال الأقرع بن حابس التميمي: كل عام يا رسول الله؟ فسكت. فقال: «لو قلت نعم لوجبت، ثم إذا لا تسمعون ولا تطيعون، ولكنه حجة واحدة». قال: حجة واحدة.
قال باب وجوب العمرة. قال أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة قال: سمعت نعمان بن سالم قال: سمعت عمر بن أوس يحدث عن أبي رزين أنه قال: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمره ولا الضعن. قال: «فحج عن أبيك واعتمر». فحج عن أبيك واعتمر، لما أمره بالاعتماد عن أبيه دل هذا على أن العمرة أيضاً واجبة مرة في العمر مثل الحج.
قال باب فضل الحج المبرور. قال أخبرنا عبده بن عبد الله الصفار البصري قال: حدثنا سويد بن عمر الكلبي عن زهير قال: حدثنا سهيل عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحجة المبرورة ليس لها جزاء إلا الجنة، والعمرة إلى العمرة كفارة ما بينهما». قال: أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا شعبة قال أخبرنا.
سهيل عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الحج المبرور ليس له ثواب إلا الجنة». مثله سواء إلا أنه قال: تكفر ما بينهما. قال مثله سواء؛ أي مثل الرواية السابقة سواء.
قال باب فضل الحج. قال أخبرنا محمد بن رافع قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال: سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال: «الإيمان بالله». قال: ثم ماذا؟ قال: «الجهاد في سبيل الله». قال: ثم ماذا؟ قال: «ثم الحج المبرور».
قال أخبرنا عيسى بن إراهيم بن مثرودة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «جهاد الكبير والصغير والضعيف والمرأة الحج والعمرة». قال الرجل: الكبير المسن، والطفل الصغير، والضعيف الذي لا يستطيع الجهاد في سبيل الله، والمرأة؛ ما جهادهم هؤلاء كلهم؟ الحج والعمرة. الحج والعمرة جهاد لمن لا يستطيع الجهاد بالسيف.
قال أخبرنا أبو عمار الحسين بن حريث المروزي قال حدثنا الفضيل بن عياض عن منصور عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه».
قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا جرير عن حبيب بن أبي عمرة عن عائشة بنت طلحة قالت: أخبرتني أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله، ألا نخرج فنغزو معك فإني لا أرى عملا في القرآن أفضل من الجهاد؟ قال: «لا، ولكن أفضل الجهاد وأجمله حج البيت، حج مبرور». نعم، وهذا جهاد النساء الحج والعمرة.
قال باب فضل العمرة. قال أخبرنا قتيبه بن سعيد عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة».
قال باب فضل المتابعة بين الحج والعمرة. قال أخبرنا أبو داود قال حدثنا أبو عتاب قال حدثنا عروة بن عروة بن ثابت عن عمر بن دينار قال عن ابن عباس قال: قال صلى الله عليه وسلم: «تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد». أي من يكثر الحج والعمرة يصرف الله عز وجل عنه الفقر ويصرف عنه الذنوب بإذن الله.
قال أخبرنا محمد بن يحيى بن أيوب قال حدثنا سليمان بن حيان أبو خالد عن عمر بن قيس عن عاصم عن شقيق عن عبد الله بن مسعود قال: قال صلى الله عليه وسلم: «تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة». وليس للحج المبرور ثواب دون الجنة؛ كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، لما تخرج أنت الذهب والفضة من الأرض أو الحديد يكون مختلطا بماذا؟ بشوائب. فياتي الحداد بالكير يريد أن يصرف عنها الشوائب، كذلك العمرة والحج إذا تابعت، إذا أكثرت بينهما تنقى من الذنوب والخطايا إن شاء الله.
قال باب الحج عن الميت الذي نذر أن يحج. قال أخبرنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد قال حدثنا شعبة عن أبي بشر قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس أن امرأة نذرت تحج فماتت، فأتى أخوها النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن ذلك فقال: «أرأيت لو كان على أختك دين أكنت قاضيه؟» قال: نعم. قال: «فاقض الله، فهو أحق بالوفاء».
قال باب الحج عن الميت الذي لم يحج. قال أخبرنا عمران بن موسى قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا أبو التياح قال حدثني موسى بن سلمة الهذلي عن ابن عباس أنه قال: أمرت امرأة سنان بن سلمة الجهني أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمها ماتت ولم تحج، أفيجزي عن أمها أن تحج عنها؟ قال: «نعم، لو كان على أمها دين فقضت عنها ألم يكن يجزئ عنها؟ فلتج عن أمها».
قال أخبرنا عثمان بن عبد الرحمن قال حدثنا علي بن حكيم الأودي قال حدثني حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن الزهري عن سليمان بن يسار عن ابن عباس أن امرأة سالت النبي صلى الله عليه وسلم عن أبيها مات ولم يحج، قال: «حجي عن أبيك».
قال باب الحج عن الميت؛ هذه الأحاديث تدل على أن إذا كان والدك أو والدتك وجب عليهما الحج ولم يحجا فهذا دين في ذمتهم لله، فعلى الابناء إذا مات الأب والأم أن يقضوا دين الأباء فيحجوا ويعتمروا عنهم.
قال باب الحج عن الحي الذي لا يستمسك على الرحل؛ وكذلك الحي إذا كان والدك حيا لكنه لا يستمسك على الرحل؛ يعني لا يستطيع الذهاب بالسيارة أو الحافلة والطائرة إلى الحج والعمرة لمرض أو شلل أو شيء وعنده مال، فإنك تحج عنه أيضا.
قال أخبرنا قتيبه قال حدثنا سفيان عن الزهري عن سليمان بن يسار عن ابن عباس أن امرأة من خثعم سألت النبي صلى الله عليه وسلم غداة جمع فقالت: غداة جمع أي في صبيحة مزدلفة. فقالت: يا رسول الله، فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستمسك على الرحل أفحج عنه؟ قال: «نعم».
قال أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن أبو عبيد الله المخزومي قال حدثنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس مثله.
قال باب العمرة عن الرجل الذي لا يستطيع. قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا وكيع قال حدثنا شعبة عن النعمان بن سالم عن عمر بن أوس عن أبي رزين العقيلي أنه قال: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة وضعن. قال: «حج وضعن». قال: وضعنا أي السفر، لا يستطيع السفر. نعم، قال: «حج عن أبيك واعتمر».
قال باب تشبيه قضاء الحج بقضاء الدين. قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا جرير عن منصور عن مجاهد عن يوسف بن الزبير عن عبد الله بن الزبير قال: جاء رجل من خثعم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الركوع وأدركت فريضة الله في الحج فهل يجزئ أن أحج عنه؟ قال: «أنت أكبر ولده؟» قال: نعم. قال: «أرأيت لو كان عليه دين أكنت تقضيه؟» قال: نعم تقضيه. قال: نعم. قال: «فحج عنه». كما أنك تقضي الدين المالي عن أبيك، كذلك عليك أن تقضي الدين العبادي عن أبيك.
قال أخبرنا أبو عاصم خشيش بن أصرم النسائي عن عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رجل يا رسول الله إن أبي مات ولم يحج أفأحج عنه؟ قال: «أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت تقضيه؟» قال: نعم. قال: «فدين الله أحق».
قال أخبرنا مجاهد بن موسى عن هشيم عن يحيى بن أبي إسحاق قال عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن أبي أدركه الحج وهو شيخ كبير لا يثبت على رحلته، وإن شددته خشيت أن يموت، أفأحج عنه؟ وإن شددته يعني لو ربطته على الراحلة خشيت أن يموت. قال: «أرأيت لو كان عليه دين فقضيت أكان يجزئ؟» قال: نعم. قال: «فحج عن أبيك».
قال باب حج المرأة عن الرجل؛ يجوز أن تحج المرأة عن الرجل، ويجوز للرجل أن يحج عن المرأة، فلا ينبغي؛ يعني لا يجب أن يكون من نفس الجنس.
قال أخبرنا أبو داود قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن عيينة عن صالح عن ابن كيسان قال عن ابن شهاب أن سليمان بن يسار أخبره أن ابن عباس أخبره أن امرأة من خثعم استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع والفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت يا رسول الله إن فرضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستوي على الراحله فهل يقضي عنه أن أحج عنه؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم». فأخذ الفضل بن عباس يلتفت إليها وكانت امرأة حسناء، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الفضل فحول وجهه من الشق الآخر.
قال باب حج المرأة عن الرجل؛ قال أخبرنا أحمد بن سليمان قال حدثنا زيد وهو ابن هارون قال أخبرنا هشام عن محمد عن يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان بن يسار عن الفضل بن عباس أنه كان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل فقال: يا رسول الله إن أمي عجوز كبيرة وإن حملتها لم تستمسك وإن ربطتها خشيت أن أقتلها؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيه؟» قال: نعم. قال: «فحج عن أمك فحج عن أمك». فهذا رجل سيحج.
قال باب ما يستحب أن يحج عن الرجل أكبر ولده؛ السنة أن يحج عن الرجل الميت أو الذي ينيب أكبر أولاده.
قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي قال حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن منصور عن مجاهد عن يوسف عن ابن الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: «أنت أكبر ولد أبيك؟ فحج عنه».
قال باب الحج بالصغير. قال أخبرنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى قال حدثنا سفيان عن محمد بن عقبة عن كريب عن ابن عباس أن امرأة رفعت صبيا لها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: «نعم، ولك أجر». فالصبي حتى لو كان غير مميز يصح حجه، وإن كان لا يسقط حجة الإسلام ولكن يحرم عنه وليه إذا كان غير مميز.
قال أخبرنا محمود بن غيلان قال حدثنا بشر بن السري قال حدثنا سفيان عن محمد بن عقبة عن كريب عن ابن عباس قال: رفعت امرأة صبيا لها من هودج وقالت: يا رسول الله أهذا حج؟ قال: «نعم، ولك أجر».
قال أخبرنا عمرو بن منصور قال حدثنا ابن عيينة عن سفيان عن إبراهيم بن عقبة عن كريب عن ابن عباس قال: رفعت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بصبي فقالت: ألهذا حج؟ قال: «نعم، ولك أجر». وأجر أنك تعبت في حمله معك؛ فالأم التي تحمل ابنها إلى أماكن الخيرات سواء الحج أو المسجد أو مجالس العلم أو شيء لها أجر تعبها. تحاول الأخوات ما يجيبوش أطفالهم معهم الله يكرمكم.
قال أخبرنا إبراهيم بن عقبة والحارث بن مسكين، قراءة عليه وأنا أسمع اللفظ له عن سفيان عن إبراهيم بن عقبة عن كريب عن ابن عباس قال: صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان بالروحاء لقي قوما فقال: «من أنتم؟» قالوا: المسلمون. قالوا: من أنتم؟ قالوا: رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: «أنا رسول الله». فأخرجت امرأة صبيا من المحفة من الهودج فقالت: ألهذا حج؟ قال: «نعم، ولك أجر».
قال أخبرنا سليمان بن داود بن حماد بن سعد بن أخي رشدين بن سعد أبو الربيع والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن وهب قال أخبرني مالك بن انس عن إبراهيم بن عقبة عن كريب عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم مر بامراه وهي في خدرها معها صبي فقالت: ألهذا حج؟ قال: «نعم، ولك أجر».
قال باب الوقت الذي خرج فيه النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة للحج؛ النبي عليه الصلاة والسلام حج حجة واحدة بعد الهجره هي حجة الوداع، فلذلك كل ما سياتي في وصف حجة فهي في وصف تلك الحجة الأخيرة كانت قبل وفاته صلى الله عليه وسلم.
قال أخبرنا هناد بن سريع عن ابن أبي زائدة قال حدثني يحيى بن سعيد قال أخبرتني عمرة أنها سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لخمس بقين من ذي القعدة. لا، النبي عليه الصلاه والسلام تحرك من المدينة 25 ذي القعدة تحرك باتجاه مكة، فهذا الوقت الذي خرج فيه إلى الحج، لا نرى إلا الحج، حتى إذا دنونا من مكة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت أن يحل.
قال المواقيت، باب ميقات أهل المدينة. قال أخبرنا
قتيبة، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن». قال عبد الله: المنازل تسمى اليوم السيل الكبير. نعم، قال عبد الله: بلغني أنه صلى الله عليه وسلم قال: «ويهل أهل اليمن من يلملم» جهة الطائف.
نعم، قال باب ميقات أهل الشام، قال أخبرنا قتيبة: تعرفون أن الذين يأتون من خارج بلاد الجزيرة لهم مواقيت يجب أن لا يتجاوزوها حتى يحرموا منها، لازم الإحرام يكون من ميقات، سواء أتيت من الشام ولا من المغرب ولا من اليمن أو من القطر أو كذا.
نعم، قال أخبرنا قتيبة، قال حدثنا ليث بن سعد، قال حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رجلا قام في المسجد فقال يا رسول الله من أين تأمرنا أن نهل؟ قال صلى الله عليه وسلم: «يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، ويهل أهل الشام من الجحفة». ويهل أهلنا أهل الشام ميقات من الجحفة، لكن لأن أغلبنا يمر على المدينة قبل أن يذهب إلى مكة فأصبحنا نحرم من ذي الحليفة، ولكن أهل الشام ميقاتهم الأصلي هو الجحفة. والجحفة هذا من دقات ابن عمر يقول هي الجملة الأخيرة أنا لم أسمعها، سمعتها من أحد الصحابة اللي هي يهل أهل اليمن من يلملم.
نعم، قال باب ميقات أهل مصر، قال أخبرنا عمرو بن منصور، قال حدثنا هشام بن بهرام، قال حدثنا المعافى، عن أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام ومصر الجحفة، ولأهل العراق... أهل مصر زي أهل الشام من الجحفة، ولأهل العراق ذات عرق. نعم، قالوا أهل اليمن يلملم.
نعم، قال باب ميقات أهل اليمن، قال أخبرنا الربيع بن سليمان صاحب الشافعي، قال حدثنا يحيى بن حسان، قال حدثنا مهيب بن حماد بن زيد، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس: أنه صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرنا، ولأهل اليمن يلملم، وقال: «هن لهن، ولكل آت أتى عليهن من غيرهن فمن كان أهله دون الميقات حيث ينشئ». حتى الذي يكون ساكنا دون الميقات حوالين مكة، هؤلاء من أين يحرمون؟ هؤلاء من قريتهم يحرمون من قريتهم. قال: ومن كان أهله دون المواقيت حول مكة وما حولها من القرى حيث ينشئ، يعني من قريته. نعم، قال: حتى يأتي ذلك على أهل مكة. قال: حتى أهل مكة بالنسبة للحج يحرمون من داخل مكة، وبالنسبة للعمرة يخرج إلى مسجد التنعيم أو ما حوله ويحرم من...
نعم، قال باب ميقات أهل نجد، قال أخبرنا قتيبة، قال حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من القرن». قال: وذكر لي ولم أسمع أنه قال: «ويهل أهل اليمن من يلملم».
قال باب ميقات أهل العراق، قال أخبرني محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، قال حدثنا أبو هاشم محمد بن علي، قال عن المعافى، عن أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة قالت: وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام ومصر الجحفة، ولأهل العراق ذات عرق، ولأهل نجد قرنا، ولأهل اليمن يلملم.
قال باب من كان أهله دون الميقات، قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن محمد بن جعفر، قال حدثنا معمر، قال أخبرني عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: وقت صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرنا، ولأهل اليمن يلملم، قال: «هن لهن ولمن أتي عليهن من سواهن لمن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك من حيث بدا حتى يبلغ ذلك أهل مكة».
قال أخبرنا قتيبة، قال حدثنا حماد، عن معمر، عن طاوس، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل اليمن يلملم، ولأهل نجد قرنا، فهن لهم ولمن أتى عليهن من غير أهلهم ممن كان يريد الحجة والعمرة، فمن كان دونهن فمن أهله، حتى إن أهل مكة يهلون منها، حتى إن أهل مكة يهلون من مكة.
نعم، قال باب التعريس بذي الحليفة، قال أخبرنا... التعريس هو النزول بالليل في ذي الحليفة، هل هو يقصد أن هذا سنة؟ الظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله لظروف السفر، وليس لأن النزول بالليل والنوم في ذي الحليفة سنة.
نعم، قال أخبرنا عيسى بن إبراهيم بن مثرودة... وصل في مسجدها. قال أخبرنا عبد الله بن عبد الله، عن سويد، عن زهير، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه وهو في المعرس بذي الحليفة أوتي فقيل له: انك ببطحاء مباركة. انك ببطحاء مباركة، واللي هي وادي العقيق، وادي العقيق الذي هو قريب ومحاذ لذي الحليفة، هو واد مبارك.
نعم، قال أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم قال: حدثني مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أنه صلى الله عليه وسلم أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة وصلى بها.
قال باب البيداء، قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال حدثنا نضر... هي منطقة فارغة من الشجر زي الصحراء لكن منطقة فارغة قريبة من ذي الحليفة مجانبة لها. نعم، قال حدثنا أشعث وهشام بن عبد الملك، عن الحسن، عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالبيداء، ثم ركب وصعد جبل البيداء فأهل بالحج والعمرة حين صلى الظهر.
قال باب الغسل... كما قلنا هذا هو في ذي الحليفة البيداء، وهذا الجبل كله في ذي الحليفة تقريبا.
نعم، قال باب الغسل للإهلال، قال باب الغسل: يسن لمن أراد أن يحرم أن يغتسل قبل الإهلال، الإهلال هو الإحرام، يسن الاغتسال قبل الإحرام في الميقات. نعم، أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع لفظ له، عن ابن القاسم قال: حدثنا مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن أسماء بنت عميس: أنها ولدت محمد بن أبي بكر الصديق بالبيداء، فذكر أبو بكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «مرها فلتغتسل ثم تهل». مرها فلتغتسل وهذا غسل إحرام، وإلا فهي كانت نفساء، لأن أسماء بنت عميس ولدت أين؟ في الميقات فأمرها أن تغتسل غسل الإحرام.
نعم، قال أخبرنا أحمد بن فضالة بن إبراهيم النسائي، قال حدثنا خالد بن مخلد، قال حدثني سليمان بن بلال، حدثني يحيى بن سعيد الأنصاري قال: سمعت القاسم بن محمد يحدث عن أبيه، عن أبي بكر: أنه خرج حاجًّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ومعه امرأته أسماء بنت عميس الخثعمية، فلما كانوا بذي الحليفة ولدت أسماء بنت محمد بن أبي بكر، فأتى أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأمرها أن تغتسل ثم تهل بالحج وتصنع ما يصنع الناس إلا أنها لا تطوف بالبيت.
قال باب غسل المحرم، قال أخبرنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة: أنهما اختلفا بالأبواء، فقال ابن عباس: يغسل المحرم رأسه. وقال... هل يجوز للمحرم بعد أحرامه أن يغتسل في الفندق أو في الطريق؟ نعم يجوز أن يغتسل، هذا الذي أراد له باب غسل المحرم، أي بعد أحرامه نعم. وقال ابن عباس: يغسل المحرم رأسه. وقال المسور: لا يغسل رأسه. فأرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري أسأله عن ذلك، فوجدته يغتسل بين قرني البئر وهو مستتر بثوب، فسلمت عليه وقلت: أرسلني اليك عبد الله بن عباس أسألك كيف كان صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم؟ فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأ حتى بدا راسه ثم قال لإنسان أن يصب على رأسه ثم حرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر وقال: هكذا رايته صلى الله عليه وسلم يفعل. وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل أثناء الإحرام.
نعم، قال باب النهي عن الثياب المصبوغة بالورس والزعفران في الإحرام، قال أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم قال: حدثني مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: أنى صلى الله عليه وسلم أن يلبس المحرم ثوبا مصبوغا بزعفران أو بورس. قالوا هذه الألوان تحمل معها الطيب، الزعفران أو الورس هي صبغة تحمل معها طيبا، فلذلك نهي عنها الرجل المحرم.
نعم، قال أخبرنا محمد بن مسعور، عن سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: سئل صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال: «لا يلبس القميص ولا البرنص ولا السراويل ولا العمامة ولا ثوبا مسه ورس ولا زعفران، إلا لمن لا يجد نعلين، فإن لم يجد نعلين فليقطع ما حتى يكونا أسفل من الكعبين». يعني إذا لم تجد نعلين قديما كان بامكانك بدل النعلين تلبس الخف، والخف مصنوع من جلد فتستطيع تمشي به، لكن هل يشترط في الخف إذا لبسته أن تقطعه ليصبح على صورة النعل أم يجوز أن تبقيه خفا كاملا ساترا للكعبين؟ هنا وقع النقاش.
نعم، قال باب الجبة في الإحرام، قال أخبرنا نوح بن حبيب القماس، قال حدثنا يحيى بن سعيد، قال حدثنا ابن جريج، قال حدثني عطاء، عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه أنه قال: ليتني أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ينزل عليه، فبين نحن بجعرانة والنبي صلى الله عليه وسلم في قبة، فأتاه الوحي، فأشار إلي عمر أن تعال، فأدخلت رأسي القبة فأتاه رجل قد أحرم في جبة بعمرة متضمخ بطيب، فقال صلى الله عليه وسلم... فقال يا رسول الله ما هذا الرجل أحرم وهو لابس جبة؟ هل يجوز للمحرم الرجل أن يلبس المخيط؟ لا، فهذا الرجل قال جاهلا في أحكام العمرة، فكان أحرم بعمرة لكنه بقي لابسا للمخيط أيضا متضمخ بطيب، يعني لطخ نفسه بعطر، قال: ما تقول في رجل قد أحرم في جبة؟ إذ أنزل عليه الوحي فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يغط لذلك، فسر عن... يغط لذلك أي يصدر صوت الغطيط، وهكذا كان يصدر منه صوت غطيط إذا كان يوحى إليه، ثم سري عنه أي ذهب عنه الوحي.
نعم، فقال: «أين الرجل الذي سألني آنفًا؟» فأوتي بالرجل، فقال: «أما الجبة فاخلعها، وأما الطيب فاغسله، ثم أحدث أحراما». قال أبو... أمره أن يخلع الجبة لأنها مخيط لا يجوز للرجل المحرم مخيط، قالوا وأما الطيب فاغسل، هذه مسألة نسخت، كان لا يجوز الطيب عند الاستعداد للإحرام، كان لا يجوز الطيب عند الاستعداد للإحرام ومن وضعه كان مأمورا أن يغسله، ثم بعد ذلك في حجة الوداع النبي صلى الله عليه وسلم أصبح يضع طيبا قبل أن يحرم، فقضية الطيب نسخت، أما قضية الثوب المخيط بقيت على حكمها. قال أبو عبد الرحمن: ثم أحدث أحراما... ما أعلم أحدا قاله غير نوح بن حبيب ولا أحسبه محفوظا والله سبحانه وتعالى... نعم، لأنه لم يقل أحدث أحراما، لأنه كان محرما، فإذا أنت ارتكبت محظورا أنت لا تعيد إحراما من جديد، وإنما تستمر في إحرام وتدفع فدية مقابل المحظور، ولذلك النساي رأى أن هذه الجملة خاطئة، ثم أحدث أحراما ظاهرها أن من ارتكب محظورا عليه أن يعيد الإحرام من جديد، فهذه العبارة غير محفوظة.
نعم، قال باب النهي عن لبس القميص للمحرم، قال أخبرنا... القميص هو دشداش وهذا أيضا مخيط لا يجوز يلبسه المحرم. قال أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف، إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا شيئا مسه الزعفران ولا الورس». القميص والعمائم والسروال والبرانس... كل هذه ثياب مخيطة على أعضاء محددة فلا يجوز للمحرم الذكر أن يلبسها، بخلاف الأنثى فالأنثى يجوز لها أن تلبس المخيط لا إشكال.
نعم، قال باب النهي عن لبس السراويل في الإحرام، قال أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا يحيى، قال حدثنا عبيد الله، قال حدثني نافع، عن ابن عمر: أن رجلا قال يا رسول الله ما نلبس من الثياب إذا أحرمنا؟ قال: «لا تلبسوا القميص»، وقال عمر مرة أخرى: «القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا الخفين إلا أن لا يكون لأحدكم نعلان فليقطع ما أسفل من الكعبين، ولا ثوبا مسه ورس ولا زعفران».
الباب الرخصة في لبس السراويل لمن لا يجد الإزار، قال أخبرنا قتيبة، قال حدثنا حماد، عن معمر، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وهو يقول: «السراويل لمن لا يجد الإزار، والخفين لمن لا يجد النعلين». قال: يعني لو فرضنا أن هناك محرم فقير جدا جدا جدا لم يجد إزارا.
هي فرضية صعبة شوي، خلص يجوز له أن يلبس السراويل ليستر عورته، لكن في الوضع الطبيعي لا يجوز له أن يلبس السراويل.
قال رحمه الله: أخبرني أيوب بن محمد بن وزان، قال: حدثنا إسماعيل، عن أيوب، عن عمر بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من لم يجد إزارا فليلبس سراويل، ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين».
قال: باب النهي عن أن تنتقب المرأة المحرمة، المرأة المحرمة التي هي في الوضع الطبيعي في بلادها منتقبة، عندما تذهب إلى العمرة أو الحج لا يجوز لها أن تلبس النقاب، والنقاب هو القطعة المفصلة على الوجه، وإنما تغطي وجهها من خلال قطعة تضعها فوق رأسها، فإذا جاء الرجال الأجانب أنزلتها على وجهها، فإذا ذهب الرجال الأجانب وكانت وحدها ترفعها، أما أن تلبس النقاب وهي القطعة المفصلة على الوجه خاصة فلا يجوز.
قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا ليث، عن نافع، عن ابن عمر قال: قام رجل فقال: يا رسول الله، ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «لا تلبسوا القميص ولا السراويلات ولا العمائم ولا البرانس ولا الخفاف إلا أن يكون أحد ليست له نعلان فليلبس الخفين ما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا شيئا من الثياب مسه الزعفران ولا الورس، ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين».
كذلك المرأة لا تلبس القفازين، وإنما تغطي يديها بماذا؟ بجلباب طويل أو عباءة طويلة تسدلها، أما القفاز فهذا يعتبر من المنهي عنه للنساء.
قال: باب النهي عن لبس البرانس في الإحرام. قال: أخبرني قتيبة، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «لا تلبس القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف لأحد لا يجد النعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا شيئا مسه ورس ولا زعفران».
البرانس هي تشبه الثوب المغربي، كيف الثوب الذي عنده يعني يشبه الثوب المغربي الذي يكون له طاقية ملتصقة به؟
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم وعمر بن علي، قالا: حدثنا يزيد وهو ابن هارون، قال: حدثنا يحيى وهو ابن سعيد الأنصاري، عن عمر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماذا نلبس من الثياب إذا أحرمنا؟ قال: «لا تلبس القميص ولا السراويلات ولا العمائم ولا البرانس ولا الخفاف إلا أن يكون أحد ليست له نعلان فليلبس الخفين أسفل من الكعبين، ولا تلبس من الثياب شيئا مسه ورس ولا زعفران».
قال: باب النهي عن لبس العمامة في الإحرام. قال: أخبرنا أبو الأشعث، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: نادى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: ماذا نلبس إذا أحرمنا؟ قال: «لا تلبس القميص ولا العمامة ولا السراويل ولا البرنس ولا الخفين إلا أن لا تجد نعلين، فإن لم تجد النعلين فالبس خفين واقطعهما دون الكعبين».
لكن عند الحنابله هذا منسوخ، ويجوز لبس الخف دون أن يقطع دون الكعبين، لأنهم فكرة القطع كانت حتى يصبح الخف كما قلت صورته صورة النعل، لأن الأصل أن الرجل المحرم لا يلبس نعلا يغطي كل قدمه في الإحرام، لا تلبس نعلا يغطي كل قدمك من الأمام والخلف، فبالتالي إذا لم تجد نعلين تلبس خفين تصنعهما على صورة النعلين، يعني بصورة لا تغطي كامل القدم، لكن نسخ ذلك فيما يظهر، ويجوز لبس الخفين ولو غطي كامل القدم.
قال: أخبرنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر قال: نادى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: ما نلبس إذا أحرمنا؟ قال: «لا تلبس القميص ولا العمائم ولا البرانس ولا السراويلات ولا الخفاف إلا أن يكون نعال، فإن لم يكن نعال فخفين دون الكعبين، ولا ثوبا مصبوغا بورس أو زعفران، أو مسه ورس أو زعفران».
قال: باب النهي عن لبس الخفين في الإحرام. قال: أخبرنا هناد بن سريع، عن ابن أبي زائدة، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تلبسوا في الإحرام القميص ولا السراويلات ولا العمائم ولا البرانس ولا الخفاف».
قال: باب الرخصة في لبس الخفين في الإحرام لمن لا يجد النعلين. قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: أخبرنا أيوب، عن عمر، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا لم يجد إزارا فليلبس السراويل، وإذا لم يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين».
قال: باب قطعهما أسفل من الكعبين. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا لم يجد المحرم نعلين فليلبس الخفين، ليقطعهما أسفل من الكعبين».
المراد كما قلنا يقطعهما أسفل من الكعبين، أي ليصبح أسفل الكعب، لا يجوز أن يكون على القول الأول مغطيا لمنطقة الكعب، لكن هذا نسخ.
قال: باب النهي عن أن تلبس المحرمة القفازين. قال: أخبرنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر أن رجلا قام فقال: يا رسول الله، ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «لا تلبسوا القميص ولا السراويلات ولا الخفاف إلا أن يكون رجل ليس له نعلان فليلبس الخفين أسفل من كعبين، ولا يلبس شيء من الثياب مسه الزعفران ولا الورس، ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين».
قال: باب التلبيد عند الإحرام. قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال: حدثنا يحيى، عن عبيد الله قال: أخبرنا...
التلبيد هو هذا لصاحب الشعر الطويل، يلبد شعره بمعنى أن يضع عليه عسلا، أو اليوم أنتم إيش تضعون؟ جل! تمام، يضع مادة تلبد حتى أثناء الإحرام قديما ورحلة الحج والعمره الطويلة اللي شعره طويل كان يصيبه قمل، كان يصيبه غبار، كان يصيبه إشكالات، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يلبد شعره بالعسل، كان أحيانا شعره لمن كبر، فإذا خرج إلى العمرة أو الحج يضع العسل يقوم مقام الجل هذا المعاصر تبعكم، يضعه هنا فيثبت شعره حتى لا يدخل فيه الغبار والقمل أثناء رحلة السفر الطويلة.
قال: عن عبد الله بن عمر، عن أخته حفصة قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، ما شأن الناس حلوا ولم تحل من عمرتك؟ قال: «إني لبدت رأسي وقلدت هديي، فلا أحل حتى أحل من الحج».
إذا لبدت رأسي، أي وضعت عليه، وسياتي معنا فقه هذا الحديث قادما إن شاء الله.
قال: أخبرنا أحمد بن عمر بن السرح والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له، عن ابن وهب، أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبدا.
قال: باب إباحة الطيب عند الإحرام. قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا حماد، عن عمر، عن سالم، عن عائشة قالت: طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند إحرامه حين أراد أن يحرم وعند إحلاله قبل أن يحل بيديه.
هذا يدل على أن المحرم كما قلنا له أن يتطيب قبل أن يشرع في الإحرام وبعد أن يحل من الحج، كذلك التحلل الأول له أن يتطيب.
قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم، ولحلّه قبل أن يطوف بالبيت.
لحله هذا بعد أن تتحلل التحلل الأول يوم العيد تريد تذهب لتطوف طواف الإفاضة فيجوز أن تتطيب أيضا هنا، لأنك تحللت التحلل الأول.
قال: أخبرنا حسين بن منصور بن جعفر النيسابوري، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله حين حل.
قال: أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن أبو عبيد الله المخزومي، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمته حين أحرم ولحله بعدما رمى جمره العقبة قبل أن يطوف بالبيت طواف الإفاضة.
قال: أخبرنا عيسى بن محمد أبو عمير، عن ضمرة، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحلاله، وطيبته لإحرامه طيبا لا يشبه طيبكم.
هذا تعني ليس له بقاء.
قال: أخبرنا محمد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عثمان بن عروة، عن أبيه قالت: قلت لعائشة تعني ليس له بقاء.
حقيقة هذا تفسير من أحد الرواة، يعني طيب لا يبقى، طيب تزول رائحته سريعا، لكن هذا التفسير ليس بالصحيح، قالوا: هذا تفسير من أحد الرواة، بل الظاهر أنها تقصد لا يشبه طيبكم هذا، أي أن طيبه كان في تمام الحسن والكمال والجمال، هذا هو عدم الشبه، وجه عدم الشبه وليس أنه ليس له بقاء.
قال: قلت لعائشة: بأي شيء طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: بأطيب الطيب عند حرمه وحله، بأطيب الطيب.
قال: أخبرنا أحمد بن يحيى بن الوزير بن سليمان، قال: حدثنا شعيب بن الليث، عن أبيه، عن هشام بن عروة، عن عثمان بن عروة، عن عروة، عن عائشة قالت: كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند إحرامه بأطيب ما أجد.
قال: أخبرنا أحمد بن حرب، قال: حدثنا ابن إدريس، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل لحرمه ولحله وحين يريد أن يزور البيت.
أظن أن الواو زائدة، كما قال بعضهم: ولحله حين يريد أن يزور البيت بدون زيادة الواو، لأنه كان يحل التحلل الأول ثم يطوف طواف الإفاضة، يزور البيت يعني يطوف طواف الإفاضة، لأنه يسمى طواف الزياره وهو يكون يوم النحر.
قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، قال: أنبأنا منصور، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم قال: قالت عائشة: طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يحرم، ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت بطيب فيه مسك.
قال: أخبرنا أحمد بن النصر، قال: أخبرنا عبد الله بن وليد يعني العدني، عن سفيان، قال ح- وأخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا إسحاق يعني الأزرق، قال: أخبرنا سفيان، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم.
وقال أحمد بن نصر في حديثه: وبيص طيب المسك في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم، المفرق هو منتصف الرأس الذي يفرق من عنده الشعر.
قال: أخبرنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان، عن منصور قال: قال لإبراهيم: حدثني الأسود، عن عائشة قالت: لقد كان يرى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم.
قال: باب موضع الطيب. قال: أخبرنا محمد بن قدامة، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذا يدل على موضع الطيب، أنه كان يتطيب في رأسه، هذا موضع الطيب.
قال: أخبرنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، أنبأنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كنت أنظر إلى وبيص الطيب في أصول شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم.
قال: أخبرنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا بشر، عن ابن المفضل، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم.
قال: أخبرنا بشر بن خالد العسكري، قال: حدثنا محمد وهو ابن جعفر الغندر، عن شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: لقد رأيت وبيص الطيب في رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم.
قال: أخبرنا هناد بن سريع، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كأني أنظر إلى وبيص الطيب فيما فارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يهل.
قال: أخبرنا قتيبة هناد بن سريع، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم -وقال وقال هناد-: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يحرم ادهن بأطيب ما يجده حتى أرى وبيصه في رأسه ولحيته.
قال: تابعه إسرائيل على هذا الكلام، وقال عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة.
قال: أخبرنا عبدة بن عبد الله، قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن...
عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة قالت: كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم بطيب بما كنت أجد من الطيب حتى أرى وبيس الطيب في رأسه ولحيته قبل أن يحرم.
قال: أخبرنا عمران بن يزيد قال: حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: لقد رأيت وبيس الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ثلاث.
قال: أخبرنا علي بن حجن قال: حدثنا شريك، عن عبد ثلاث يعني بعد ثلاثة أيام من إحرامه وما زال وبيس الطيب يلمع من مفرقه. نعم، قال: عن الأسود، عن عائشة قالت: كنت أرى وبيس الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ثلاث.
قال: أخبرنا حميد بن مسعدة، عن بشر بن علي بن المفضل قال: حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه قال: سألت ابن عمر عن الطيب عند الإحرام فقال: لئن أطلي بالقطران أحب إليّ من ذلك. عبد الله بن عمر كان يرى عدم جواز أن يتطيب الإنسان قبل إحرامه ولم يكن بلغه فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ولعله كان على المسألة قبل أن تنسخ ولم يبلغه الناسخ. نعم، قال: فذكرت ذلك فقال: لئن أطلي بالقطران، يعني بالزفت، أحب إليّ من أن أتطيب قبل إحرامه، دلالة شدة استنكاره. فعائشة قفت على سنة النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك.
نعم، فقالت رضي الله عنها: يرحم الله أبا عبد الرحمن، لقد كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيطوف في نسائه ثم يصبح ينضح طيباً. قال: ثم يصبح محرماً وهو ينضح طيباً، هذا يدل على أنه كان يتطيب قبل الإحرام.
قال: أخبرنا هناد بن سريع، عن وكيع، عن مسعر وسفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه قال: سمعت ابن عمر يقول: لأن أبح مطلياً بقطران أحب إليّ من أن أصبح محرماً أن أنضح طيباً. فدخلت على عائشة فأخبرتها بقوله فقالت: طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف في النساء ثم أصبح محرماً، يعني طيبت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يحرم في تلك الليلة فجامع نساءه عليه الصلاة والسلام ثم أصبح محرماً صبيحة ذاك اليوم والطيب يفوح منه.
قال: باب الزعفران للمحرم.
قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، عن إسماعيل، عن عبد العزيز، عن أنس قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزعفر الرجل.
قال: أخبرنا كثير، فالزعفران عند الحنابله منهي عنه مطلقاً للرجل؛ لأنه من طيب النساء ومن عمل النساء، والرجال يكرهون المعصفر والحمر الخالص والمزعفر كما قلنا. فالزعفران منهي عنه سواء في الإحرام أو في غير الإحرام، لكن عند المالكية يجوز عندهم للرجل أن يستعمل الزعفران في غير الإحرام، وأما للإحرام بالتحديد فينهى عنه في المذهب المالكي.
نعم، قال: أخبرني كثير بن عبيد، عن بقية، عن شعبه قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثني عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال: نهى صلى الله عليه وسلم عن التزعفر.
قال: أخبرنا قتيبة، حدثنا حماد، عن عبد العزيز، عن أنس قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن التزعفر. قال حماد: يعني للرجال. وظاهر هذه الأحاديث يدل على أن الزعفران منهي عنه مطلقاً، هو لم يقل للمحرم قال للرجال، فالظاهر أن الزعفران؛ لأنه من خصائص النساء وليس من خصائص الرجال نهى عنه مطلقاً، فهو مكروه للرجال سواء في الإحرام أو في غيره.
قال: باب في الخلوق للمحرم.
قال: أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان، عن عمر، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم قد أهل بعمرة وعليه مقطعات وهو متضمخ بخلوق. وعليه مقطعات يعني جُبة مصنوعة من قطع مرقّعة بعضها ببعض. نعم، فقال: أهلت بعمرة فما أصنع؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما كنت صانعاً في حجك؟ قال: كنت أتقي هذا وأغسله، فقال: ما كنت صانعاً في حجك فاصنعه في هذا. الرجل كان يعرف أحكام الحج لكن لم يكن يعرف أحكام العمرة، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال له: ما كنت صانعاً في حجك؟ قال: كنت أتقي هذا وأغسله، يعني أتقي الطيب عموماً سواء الخلوق أو غيره وأغسله. فقال: ما كنت صانعاً في حجك فاصنعه في عمرتك.
هذا الحديث الذي قلنا إنه منسوخ، النبي عليه الصلاة والسلام قال له: لا تضع طيباً سواء خلوق ولا غيره قبل أن تحرم، لكن هذا نسخ حقيقة بحديث عائشة الذي مر معنا.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبي قال: سمعت قيس بن سعد يحدث، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل وهو بالجعرانة وعليه جبة وهو مصفر لحيته ورأسه، فقال: يا رسول الله، إني أحرمت بعمرة وإني صفرت لحيته بالخلوق بالعطر. نعم، فقال: انزع عنك الجبة واغسل عنك الصفرة، وما كنت صانعاً في حجتك فاصنعه في عمرتك.
قال: باب الكحل للمحرم.
قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن نبيه بن وهب، عن أبان بن عثمان، عن نبيه قال: قال صلى الله عليه وسلم في المحرم إذا اشتكى رأسه وعينيه أن يضمد ما بصبر. الصبر الآن هذا دواء مرّ كانوا يضعونه على العين يعني زي القطرات. فقال: إذا اشتكى رأسه وعينه أن يضمد ما بصبر؛ لأنه لا يوجد فيه طيب، لا يوجد فيه رائحة طيب، فهذا الذي يوضع على العين كعلاج، ولا تستعمل الكحل.
قال: باب الكراهية في الثياب المصبغة للمحرم.
قال: أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن جعفر بن محمد قال حدثني أبي قال: أتينا جابراً فسأله عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم، فحدثنا أنه صلى الله عليه وسلم قال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة، فمن لم يكن معه هدي فليحل ويجعلها عمرة. وقدم علي رضي الله عنه من اليمن بهدي، وساق رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة هديه، وإذا فاطمة قد لبست ثياباً صبيغاً واكتَحلت. ثياباً صبيغ يعني ثياباً مصبوغة بالألوان. نعم، قال: فانطلقت محرشاً أستفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: يا رسول الله إن فاطمة لبست ثياباً صبيغاً واكتَحلت. محرشاً يعني غضبان أستفتي النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، وقالت: أمرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: صدقت، صدقت، أنا أمرتها.
الحقيقة أنا لا أظن المشكلة أنها الثياب كانت صبيغاً، قضية أن الثوب صبيغ للمرأة أو غير صبيغ، قضية كراهية الثياب الصبغ للمحرم هذا استنتاج استنبطه النسائي، ولا أعتقد أن المشكلة كانت في هذه الزاوية.
قال: باب تخمير المحرم وجهه ورأسه.
قال: أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا... المحرم الرجل، المحرم الرجل حرام عليه أن يستر رأسه صحيح، ما بيصير من محظورات الإحرام أن يغطي الرجل رأسه، لكن هل يجوز للرجل أن يغطي وجهه؟ عند جمهور أهل العلم نعم يجوز أن يغطي وجهه، لكن النسائي وبعض أهل العلم قالوا: لا، المحرم لا يجوز أن يغطي وجهه كما لا يجوز أن يغطي رأسه.
من أين استنبط هذا؟ من هذا الحديث. قال: حدثنا شعبة قال: سمعت أبا بشر يحدث، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن رجلاً وقع عن راحلته فوقصت... فقال: وقصت رقبته فمات. نعم، فقال صلى الله عليه وسلم: اغسلوه بماء وسدر، وكفّنوه في ثوبين، خارجاً رأسه ووجهه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً.
أه، وين وجه الدلالة في الحديث؟ هذا رجل كان محرماً وقع عن راحلته أثناء إحرامه فمات، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين خارجاً رأسه، يعني لا تغطوا لا رأسه ولا وجهه. إذاً فماذا استنبط منه النسائي؟ أن المحرم على قيد الحياة لا يجوز أن يغطي رأسه ولا وجهه.
لكن حقيقةً هناك عدة إشكالات؛ الاشكال الأول أنه في بعض الروايات جاء ولا تخمروا رأسه فقط بدون زيادة وجهه، ومن قال بزيادة وجهه وثباته قال: إنما نهى أن يغطي وجه هذا الرجل المحرم الذي مات خوفاً من أن تصل التغطية إلى رأسه، وليس لأن تغطية الوجه في حد ذاتها محرمة. فهناك عدة نقاط يمكن أن يناقش فيها هذا الاستدلال.
قال: أخبرنا عبدة بن عبد الله الصفار قال: حدثنا أبو داود يعني الحفري، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: مات رجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثيابه، ولا تخمروا وجهه ورأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً.
قال: باب إفراد الحج.
الآن سيتكلم عن أنواع الحج، هناك ثلاثة أنواع للحج: إفراد وقران وتمتع. تمام، هذه تدرس في فقه الحج، هناك ثلاث صيغ أو صور للحج، سيبدا بحج الإفراد.
قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد وإسحاق بن منصور، عن عبد الرحمن، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج.
نعم، هناك سؤال: النبي عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع هل كان مفرداً أو قارناً أو متمتعاً؟ الصحيح فيما يظهر أنه أول ما أحرم أحرم مفرداً، فلما نزل في وادي العقيق أمره جبريل أن يتحول إلى قارن، فهو فعليا أحرم في النهاية قارناً وفي البداية مفرداً. فقول عائشة إن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد الحج المراد في البداية قبل أن يأتيه جبريل ويأمره أن يجعله قراناً.
نعم، قران أن تقرن بين حج وعمره في نفس السفرة.
نعم، قال: أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن أبي الأسود... دون أن تتحلل بينهما حتى نعرف الفرق بين القران والتمتع.
نعم، قال: عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج.
قال: أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي، قال عن حماد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم موافين لهلال ذي الحجة، قال فقال صلى الله عليه وسلم: من شاء أن يهل بحج فليهل، ومن شاء أن يهل بعمرة فليهل بعمرة.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الطبراني وأبو بكر، حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، قال حدثنا يحيى بن سعيد، قال حدثنا شعبة، حدثني منصور وسليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نرى إلا أنه الحج، خرجنا كلنا لا نحرم إلا بالحج، ثم لما جاؤوا لوادي العقيق النبي صلى الله عليه وسلم قلبها إلى قران فادخل الحج مع العمرة فأصبح قارناً، ومنهم الصحابة من تمتع كما سياتي.
قال: باب القران.
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير، عن منصور، عن أبي وأ... قال: قال صبي بن معبد: كنت عربياً نصرانياً فاسلمت فكنت حريصاً على الجهاد، فوجدت الحج والعمرة مكتوبين عليَّ، فاتيت رجلاً من عشيرتي يقال له هديم بن عبد الله فسألته فقال: اجمعه، ثم تجمعهما. هذا الرجل صبي بن معبد كان نصرانياً أسلم أراد أن يحج، فأتى إلى رجل من عشيرتي كيف تنصحني أحج؟ قال: اجمعه يعني اعمل قران حجة حجة قران عمرة ما حج.
نعم، قال: ثم اذبح ما استيسر من الهدي فهلّت بهما. فلما أتينا العذيب، العذيب اسم منطقة قبل مكة، قال: لقيني سليمان بن ربيعة وزيد بن صوحان وأنا أهل بهما، فقال أحدهما للآخر: ما هذا بأفق من بعيره!
فاتيت عمر... هذا الرجل المهم قال: وصلت منطقة العذيب فأهل بالعمرة والحج فسمعني سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان فقال هذا الرجل أضل من بعير أهله. طبعا عبارة غير موفقة أنه لا يعرف أحكام الحج، كيف تحرم بالقران؟ طبعا رح نكتشف أن الخطأ عليهم هم لا هذا الرجل اللي فعله صح لكن هم اللي كانوا جاهلين.
المهم فقلت: يا أمير المؤمنين، إني أسلمت وإنا حريص على الجهاد... معبد يعني زعل كيف يحكوا لي أنا أضل من بعير أهلي. فذهب إلى عمر بن الخطاب فقال له: يا أمير المؤمنين، فقال: إني أسلمت وإنا حريص على الجهاد، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين عليَّ، فاتيت هديماً بن عبد الله فقلت يا هناه... إني وجدت الح... يا هناه يعني يا هذا. نعم، قال: إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين عليَّ فقال: اجمعه ثم اذبح ما استيسر من الهدي فهلّت بهما، فلما أتيت العذيب لقيني سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان فقال أحدهما للآخر: ما هذا بأفق من بعيره!
فقال عمر: هديت لسنة النبيك صلى الله عليه وسلم. عمر قال له: بالعكس، اللي عملته صح، القران أحد الصور المشروعة للحج، هم الذين أخطأوا.
نعم، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: وهديت سنة نبيك؛ لماذا؟ لأنه صلى الله عليه وسلم أصلاً حجه قارن. أصلاً حجه قارن.
نعم، قال: أخبرنا مصعب بن المقدام، عن زائدة، عن منصور، عن شقيق قال: أخبرنا الصبي فذكر مثله، فقال: فاتيت عمر فقصصت عليه القصة إلا قوله يا هناه.
قال: أخبرنا عمران بن يزيد قال: أخبرنا شعيب يعني ابن إسحاق قال: أخبرنا ابن جريج، ح و أخبرنا إبراهيم بن الحسن حدثنا حجاج.
قال ابن جريج: أخبرنا حسن بن مسلم، عن مجاهد وغيره، عن رجل من أهل العراق يقال له شقيق بن سلمة أبو وائل: أن رجلاً من بني تغلب يقال له الصبي بن معبد، وكان نصرانياً، فأقبل في أول... كانوا نصارى، الصبي بن معبد كان... قبيلة بني تغلب من القبائل العربية التي حافظت على نصرانيتها، نعم. قال: في أول ما حج، فلبى بحج وعمرة جميعاً، فهو كذلك يلبي بهما جميعاً، فمر على سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان، فقال أحدهما: لا، أنت أضل من جمل من جملك هذا! قال صبي: فلم يزل في نفسي حتى لقيت عمر بن الخطاب، فذكرت ذلك له، فقال: هديت لسنة نبي، لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم.
قال شقيق: فكنت أختلف أنا ومسروق بن الأجدع إلى الصبي بن معبد نستذكره، فلقد اختلفنا إليه مراراً أنا ومسروق بن الأجدع، فصار مسروق بن الأجدع يذهب إلى الصبي بن معبد يستذكر هذا الحديث ويتأكد منه، نعم.
قال: أخبرنا عمران بن يزيد، قال: حدثنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا الأعمش، عن المسلم البطين، عن علي بن حسين، عن مروان بن الحكم قال: كنت جالساً عند عثمان، فسمع علياً يلبي بعمرة وحجة، فقال: ألم نكن ننهى عن هذا؟ قال: بلى، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بهما جميعاً، فلم أدع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لقولك. عثمان بن عفان الله يرضى عنه كان يرى... كان ينهى الناس عن حج القران، عثمان بن عفان لتاويل... كان ينهى الناس عن حج القران، فعلي أثناء خلافة عثمان كان يصر أن يحج قراناً، ويقول لعثمان: أنا ما رح أرد عليك؛ لأنني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم حج قارناً، فما كنت لادع سنة النبي صلى الله عليه وسلم لقول أحد، أنت مش مقتنع بحج القران، أنا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فعله، تمام.
قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا أبو عامر، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت علي بن حسين يحدث عن مروان: أن عثمان نهى عن المتعة، وأن يجمع الرجل... المتعة المراد بها هنا القران، هذا بدك تفهمه، بعض الأحاديث تسمي حج القران متعة، وإن كان هناك عادة حج التمتع يطلق على العمرة التي يتحلل منها ثم بعدها الحج، لكن أحياناً في الحديث النبوي يطلق التمتع ويراد به القران، نعم.
قال: وأن يجمع الرجل بين الحج والعمرة، فقال علي: لبيك بحجة وعمرة معه، فقال عثمان: أنا... قال: إن أفعلها... وأن أنا أظنها أن بدون الواو، نهى عن المتعة أن يجمع الرجل بين الحج والعمرة، نعم. قال: أفتفعله؟ ونهى عنها، فقال علي: لم أكن لأدع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد من الناس.
قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا النضر، عن شعبة بهذا الإسناد مثله.
قال: أخبرنا معاوية بن صالح، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا يونس، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: كنت مع علي بن أبي طالب حين أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على اليمن، فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم، قال علي: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كيف صنعت؟».
علي بن أبي طالب كان مسؤولاً على اليمن، فلما حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، علي بن أبي طالب أتى من اليمن ليحج معه، فعلي بن أبي طالب ما كان عارف يعني، ما كان من المدينة طالع، كان جاي من اليمن، فلم يعرف كيف يهل، فقال عند الميقات ميقات يلملم: اللهم إني أهل بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم، أو لبيك بهلال كاهل النبي صلى الله عليه وسلم. فالنبي صلى الله عليه وسلم اجتمع معه في مكة، قال: أنت ايش أهلت؟ كيف صنعت؟ فقال: قلت: أهلت بهلال... هلت بهلال، قلت: اللهم إني أهل باهل محمد صلى الله عليه وسلم، بس مش عارف ايش أهلت، نعم.
قال: فاني سقت الهدي وقرنت، قال: قال: فاني سقت الهدي وقرنت، إذا هذا واضح أنه حج قران، سقت الهدي معي من المدينة، نعم. وقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما فعلتم، ولكني سقت الهدي وقرنت». النبي عليه الصلاة والسلام مع أنه حج قارناً، لكنه ماذا قال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لأفعلت كما فعلتم، يعني هم الصحابة اللي ما كان معهم هدي حجوا متمتعين، وامرهم أن يحجوا متمتعين، فهذا يدل على أن التمتع أفضل، وإن كان حج صلى الله عليه وسلم حج قارناً، نعم.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثني حميد بن هلال، قال: سمعت مطرفاً يقول: قال لي عمران بن حسين: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حج وعمرة، ثم توفي قبل أن ينهى عنها، وقبل أن ينزل القرآن بتحريمه، فإذا هذا يدل على أن القران باق إلى يوم القيامة، نعم.
قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن عمران: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين حج وعمرة، ثم لم ينزل فيها كتاب، ولم ينه عنها، النبي صلى الله عليه وسلم قال فيهما رجل برأيه ما شاء، قال فيهما رجل برأيه ما شاء، لعله يتكلم عن عثمان هنا، والبعض يقول تكلم عن عمر، والذي أظن يتكلم عن عثمان، نعم.
قال: أخبرنا أبو داود، قال: حدث مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا إسماعيل بن مسلم... إلا إذا أراد النهي عن المتعة بمعنى أن تهل بعمره، له... شوفوا، سيأتي معنا أن عمر بن الخطاب كان ينهى عن حج التمتع، وعثمان كان ينهى عن حج القران، كل شخص طبعا له رؤية معينة، عمر كان ينهى عن حج التمتع لأنه كان يفضل أن الناس تأتي بعمرة مستقلة في سفر مستقل، أو حج مستقل في حج في سفره المستقلة.
فهنا اختلفوا، هل قصد عمران فقال: رجل برأيه ما شاء، قال: قصد عمر، ولا قصد عثمان؟ الذي يظن لي أنه يمكن يكون قصد عثمان، ويمكن يكون قصد عمر، نعم.
قال: حدثنا محمد بن واسع، عن مطرف بن عبد الله قال: قال لي عمران بن حسين: تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال أبو عبد الرحمن: إسماعيل بن مسلم ثلاث، هذا أحدهم لا باس به، وإسماعيل بن مسلم شيخ يروي عن أبي الطفيل لا باس به، وإسماعيل بن مسلم يروي عن الزهري والحسن متروك الحديث، يعني في ثلاثة رواة للحديث اسمهم إسماعيل بن مسلم، واحد لا باس به وهو الوارد في الحديث، والثاني شيخ، كلمة شيخ تعني أنه... إيه، جيد، بس مش كثير كثير، يعني مقبول، كلمة شيخ إذا قيل هذا الراوي شيخ يعني جيد مقبول، بس مش في أعلى درجاتها، وأما إسماعيل بن مسلم الأخير فهو متروك الحديث، نعم.
قال: أخبرنا مجاهد بن موسى، عن هشيم، عن يحيى، عن يحيى وعبد العزيز بن صهيب وحميد بن طويل، حاء، وأخبرنا يعقوب بن إبراهيم، أخبرنا هشيم، أخبرنا عبد العزيز بن صهيب وحميد بن طويل ويحيى بن أبي إسحاق، كلهم عن أنس، سمعوه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لبيك عمرة وحجة، لبيك عمرة وحجة، لبيك عمرة وحجة». إذا هذا قران، قارن بينهما، نعم.
أخبرنا زياد بن السري، قال: عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي أسماء، عن أنس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بهما.
قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا حميد بن طويل، قال: حدثنا بكر بن عبد الله المزني، قال: سمعت أنساً يحدثه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يلبي بالعمره والحج جميعاً، قال: فحدثت بذلك عمر، فقال: لب بالحج وحده، فلقيت أنساً فحدثته بقول ابن عمر، فقال أنس: ما ما تعدون إلا صبيانه! سمعت رسول الله... ما تعدون إلا صبيانه، يعني شايفني ولد صغير؟ أنا متاكد أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل بالقران، نعم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لبيك عمرة...».
حقيقة الذي حصل أنه كان عدد الصحابه كثير في حجة الوداع، فكل صحابي وصف من حال النبي صلى الله عليه وسلم ما بلغه علمه، عائشة لما قالت إنه حجه مفرداً، أو ابن عمر لما قال إنه حج مفرداً، هذا ما بلغه؛ لأنه مش كل الوقت كانوا ملاصقين للنبي عليه الصلاة والسلام، نعم.
قال: باب التمتع.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي.
تمتع يا إخواني أنك تعمل عمرة، ثم تحل تماماً، ثم بعد ذلك تحرم بالحج في يوم التروية، فهذا الفرق بينها وبين القران؛ فالقران أنت تبقى محرماً بالحج والعمرة إلى أن يأتي يوم العيد، في التمتع أنت بتعمل عمرة بتحلل منها تماماً، ثم بترجع تعمل حج، فتمتع بالقران يشتركان أنه في نفس السفرة في عمرة وحج، بس الفرق بينهم أنه في التمتع بتحل من العمرة، ثم تحرم بالحج مرة أخرى، وأما في القران لا، أنت من البداية عمرة وحج إلى نهاية الحج، نعم.
قال: حدثنا حجين بن المثنى، قال: الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى وساق معه الهديه بذي الحليفة، وبدا رسول الله صلى الله عليه وسلم فهل بالعمرة، ثم أهل بالحج، وتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي، ومنهم من لم يهد، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، قال للناس: «من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن أهدى فليطوف بالبيت وبالصفا والمروة، وليقصر وليحل، ثم ليهل بالحج، ثم ليهدي، ومن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج».
الناس... كان الصحابة في هذه الحجة خرجوا من الميقات مع النبي صلى الله عليه وسلم محرمين بالحج، فالنبي صلى الله عليه وسلم لما وصل مكة قال: من كان معه هدي -اللي اشترى منكم الهدي ابتداء- خلاص، يعملها عمرة وحج، أو يستمر على حجه إلى النهاية، من كان منكم ليس معه هدي فـ... أمرهه أن يفسخ الحج إلى عمرة، وهذا يسمى فسخ حج القران أو الإفراد إلى عمرة. هل يجوز هذا؟ هذا جائز حقيقة، أن تكون حججت إفراداً أو قراناً، وعندما وصلت مكة قبل أن تطوف بالبيت حبيت انك تحولها لمتعة حج تمتع، هذا يسمى فسخ الحج إلى عمرة، وهذا جائز، نعم.
قال: فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، قال: فطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة، وسلم الركن أول شيء، ثم خب ثلاثة طواف من السبع، قال: خب، يعني ركض أول ثلاث أطواف، نعم.
قال: مشى أربعة أطواف، ثم ركع حين قضى طوافه بالبيت، فصلى عند المقام ركعتين، ثم سلم فانصرف، فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف، ثم لم يحل من شيء حرم منه حتى قضى حجه، ونحر هديه يوم النحر، وفاض فطاف بالبيت، ثم حل من كل شيء حرم منه. وفعل مثل ما... وفعل مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهدى وساق الهدي من الناس.
قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن حرملة، قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: حج علي وعثمان، فلما كنا ببعض الروحاء نهى عثمان عن التمتع، فقال علي: إذا رأيتمونا... نهى عثمان عن التمتع، التمتع هنا بمعنى القران زي ما قلنا قبل شوي، نعم.
قال: فارتحلوا، فلبى علي وأصحابه بالعمرة، فلم ينههم عثمان، فقال علي: أصر أن يحج قارناً، نعم. فقال عليهم: ألم أخبر... ألم أخبر أنك تنهى عن الـ... ألم أخبر أنك تنهى عن التمتع؟ قال: بلى. قال له علي: ألم... ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تمتع؟ قال: بلى.
قال: أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أنه حدثه: أنه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس عام حجة... حقيقة إيراد هذا الحديث في باب التمتع مشكلة؛ لأن التمتع هنا بمعنى القران، فلا بد أو كان ينبغي أن يذكر فقط في الباب السابق، إلا أن يكون النسائي له فهم آخر، مع أنه أورده أيضاً في باب القران، نعم.
قال: حج معاوية بن أبي سفيان، وهما يذكران تمتع بالعمرة إلى الحج، فقال الضحاك: لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله، فقال سعد: بئس ما قلت يا ابن أخي! قال الضحاك: فإن عمر بن الخطاب نهى عن ذلك، قال سعد: قد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنعناها معه، نعم. عمر نهى عن ذلك أي عن التمتع بالمعنى الذي قلناه، نعم.
قال: أخبرنا محمد بن المثنى، محمد بن بشار، قالا: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن عمارة بن عمير، عن إبراهيم بن أبي موسى، عن أبي موسى: أنه كان يفتي بالمتعة، فقال له رجل: رويدك ببعض فتياك، فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعد، حتى لقيته فسألته، فقال عمر...
قد علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعل، ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن في الأراك.
جميل! هكذا فهمنا لماذا عمر كان ينهى عن المتعة. الآن؛ أبو موسى الأشعري كان يفتي الناس أن يحجوا متمتعين، ففتى الناس في الموسم، فقيل له: يا أبا موسى، لا تفتي الناس؛ فإن أمير المؤمنين حث الناس على ألا يحجوا متمتعين. لماذا؟ قال عمر: قد علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله. المراد بفعله فيما يظهر لي أنه أمر به، أما هو صلى الله عليه وسلم لم يحج متمتعاً بل حج قارناً. قال عمر: قد علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله، يعني قد أمر الناس بالتمتع، لكنني كرهت... لماذا عمر لا يريد الناس يحجوا متمتعين؟ قال: كرهت أن يظلوا معرسين بهن؛ بهن أي بنسائهن في الأراك؛ أي عند شجر الأراك؛ لأن المتمتع بعد ما يخلص العمرة ويحل يستطيع أن يبقى مع زوجته ويفعل ما يشاء حتى يأتي يوم التروية، فعمر ما أحب أن الناس يشتغلوا بالنساء من بعد ما ينهي عمرة المتعة حتى يأتي يوم التروية. قال: إذا حجوا قارنين أو حجوا مفردين هذا أفضل، حتى لا يظل الرجل مشتغل بالزوجة والجماع وما شابه ذلك من الأمور قبل أيام الحج. نعم، قال: ثم يروحوا بالحج تقطر رؤوسهم. قال أخبر محمد... تقطر رؤوسهم يعني من اغتساله من غسل الجنابة والجماع.
قال: أخبر محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: حدثني أبي قال: أخبرنا أبو حمزه عن مطرف عن سلمة بن كهيل عن طاووس عن ابن عباس قال: سمعت عمر يقول: والله إني لَأَنْهاكم عن المتعة وإنها لفي كتاب الله، ولقد فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني العمرة في الحج. طبعا أصلاً المتعة في كتاب الله؛ لأنه ربنا ماذا قال؟ ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾. إذاً؛ عمر كان عنده نوع من السياسة هنا، السياسة الشرعية في نهيه عن المتعة وهو يعلم أنها في القرآن موجودة، كيف ينهى عنها؟
نعم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان عن هشام بن حجير عن طاووس قال: قال معاوية لابن عباس: أعلمت أني قد قصرت من رأسي من رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المروة؟ قال: لا. يقول ابن عباس هذا؛ معاوية ينهى الناس عن المتعة وقد تمتع النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: أخبرنا محمد بن المثنى قال: عن عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان عن قيس وهو ابن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالبطحاء فقال: بما أهلت؟ قلت: أهلت بهلال النبي صلى الله عليه وسلم. قال: هل سقت من هدي؟ قلت: لا. قال: فطف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل. فطفت بالبيت وبالصفا والمروة ثم أتيت امرأة... أبو موسى الأشعري هو قدم مع علي بن أبي طالب من اليمن، وكلاهما قال: أهللت بهلال النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الفرق بينهما أن أبو موسى الأشعري لم يسق معه هدياً من اليمن، وأما علي بن أبي طالب فساق معه هدياً، فمن لم يسق الهدي أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يفسخ الحج ويجعلها عمرة، وأما من ساق الهدي فهذا ألزمه النبي صلى الله عليه وسلم أن يستمر على حجته.
نعم، قال: ثم أتيت امرأة من قومي فمشطت وغسلت رأسي فكنت أفتي الناس بذلك في إمارة أبي بكر وإمارة عمر، واني لقائم بالموسم إذ جاءني رجل فقال: إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في شأن النسك. قلت: يا أيها الناس، من كنا... من كنا أتيناه بشيء فليتم... فإن أمير المؤمنين... أبو موسى الأشعري كان يفتي الناس بالتمتع بناءً على أنه هو تمتع، فكان في زمن خلافة عمر نفس القصة؛ القصة السابقة، فقيل له: لا تفتي الناس بالمتعة؛ فإن عمر بن الخطاب لا يريد أن يفعل الناس المتعة في هذا الموسم. نعم، قال: فإن أمير المؤمنين قادم عليكم فأتموا به. فلما قدم قلت: يا أمير المؤمنين، ما هذا الذي أحدث في شأن النسوة؟ قال: أن نأخذ بكتاب الله فإن الله عز وجل قال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، وأن نأخذ بسنة نبينا صلى الله عليه وسلم فإن نبينا لم يحل حتى نحر الهدي. إذاً؛ عمر قال: أصلاً النبي عليه الصلاة والسلام لم يتمتع، حج قارناً، فنهى عن المتعة؛ لأن فيه وجهة نظر، يعني إذا بدنا ناخذ بالقران، القرآن نعم أخبر عن المتعة لكن النبي عليه الصلاة والسلام كيف حج؟ حج قارناً، فكان عمر يرى أن الإفراد أو القران أفضل من المتعة.
نعم، قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا عثمان بن عمر قال: حدثنا إسماعيل بن مسلم عن محمد بن واسع عن مطرف قال: قال لي عمران بن حصين: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تمتع وتمتعنا معه. قال فيها قائل برأيه.
قال: باب ترك التسمية عند الإهلال.
قال قائل برأيه، يقصد عمر بن الخطاب هنا إذا صح الكلام.
نعم، قال: باب ترك التسمية عند الإهلال. قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثني أبي قال: أتينا جابر بن عبد الله فسألناه عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم فحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث المدينة تسع حجج، ثم أذن في الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج في هذا العام تسع حجج أي تسع سنوات. نعم، قال: فنزل المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتمر برسول الله صلى الله عليه وسلم ويفعل ما يفعل، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لخمس بقين من ذي القعدة وخرجنا معه، قال جابر: ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا عليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا، فخرجنا لا ننوي إلا الحج.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد والحارث بن مسكينة قراءة عليه وأنا أسمع ولفظ له لمحمد قال: حدث سفيان، عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: خرجنا لا ننوي إلا الحج، فلما كنا بسرف... فدخلت... قال: فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فقال: أحضت؟ قلت: نعم. قال: إن هذا شيء كتبه الله عز وجل على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج، غير ألا تطوفي بالبيت.
قال: باب الحج بغير نية يقصده المحرم. قال أخبرنا محمد بن عبد العال قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة قال: أخبرنا قيس بن مسلم قال: سمعت طارق بن شهاب قال: قال أبو موسى: أققبلت من اليمن والنبي صلى الله عليه وسلم منيخ بالبطحاء حيث حج، قال فقال: حججت؟ قلت: نعم. قال: كيف؟ قلت: قلت: لبيك بهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، هذا هو موطن الشاهد؛ الإنسان يستطيع في الميقات أن يقول: لبيّت كما لبى فلان وهو لا يعرف هل هو متعة أو إفراد أو قران؛ يعني أنت في الميقات يمكن أن تقول: لبيك اللهم مثلاً بنسك، ولا تحدد طبيعة هذا النسك حتى تصل مكة فتحدد هناك. هل يجوز هذا؟ نعم يجوز، وهذا ما قصده النسائي بقوله: الحج بغير نية يقصده المحرم، إيش يعني؟ يعني أنك في الميقات تقول: لبيّت بنسك ولا تحدد ماذا تريد؛ إفراداً أو متعة أو قراناً، ثم قبل أن تطوف بالبيت خلاص ترسى على واحد من هذه الثلاث.
نعم، قال: فطف بالبيت وبالصفا والمروة واحلل. ففعلت، ثم أتيت امرأة... قال: فغسلت رأسي، فجعلت أفتي الناس بذلك حتى كان في خلافة عمر فقال له رجل: يا أبا موسى، رويدك بعض فتياك؛ فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعدك. قال أبو موسى: يا أيها الناس، من كنا أتيناه فليتم؛ فإن أمير المؤمنين قادم عليكم فأتموا به. وقال عمر: أن نأخذ بكتاب الله فإنه يأمرنا بالتمام، ونأخذ بسنة النبي صلى الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحل حتى يبلغ الهدي هديه. بذلك كتاب الله فإنه يأمرنا بالتمام، فقال تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، وهذا يدل على جواز المتعة، وأن نأخذ بالسنة فإن النبي صلى الله عليه وسلم حج قارناً، وعمر كان يفضل القران على المتعة.
نعم، قال: أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن جعفر بن محمد قال حدثنا أبيه قال: أتينا جابر بن عبد الله فسألناه عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم قال فحدثنا أن علياً قدم من اليمن بهدي، وساق رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدنية هديه. قال لعلي: بما أهلت؟ قال: قلت: اللهم إني أهْلّ بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعي الهدي. قال: فلا تحل.
قال: أخبرنا عمران بن يزيد قال: حدثنا شعيب عن ابن جريج قال: عطاء قال جابر: قدم علي... قدم علي من سعيته، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: بما أهلت يا علي؟ قال: بما أهل... سعيته أي من عمله في اليمن أنه كان يعمل على جمع الصدقات في اليمن. نعم، قال: بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فأهدِ وامكث حراماً كما أنت. قال: وأهدى علي له هدياً.
قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن جعفر قال: حدثنا يحيى بن معين قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن البراء قال: استعمل علي حيث أمره النبي صلى الله عليه وسلم على اليمن، فأصلت معه أواق. فلما قدم علي على النبي صلى الله عليه وسلم قال علي: وجدت فاطمة قد نضحت البيت بنضوح. قال: فتخطت. قالت لي: مالك؟ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم... نضوح نوع من الطيب. طيب، قال: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أصحابه فأحلوا. قال: قلت: إني أهلت بهلال النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: كيف صنعت؟ قلت: إني أهلت بما أهلت. قال: فإني قد سقت الهدي وقرنت.
قال: باب إذا أهل بعمره هل يجعل معها حجة؟ قال أخبرنا قتيبة قال: حدثنا ليث عن نافع عن أن... أن ابن عمر أراد الحجة عام نزل الحجاج بابن الزبير... فقيل له: إن عرفة صار... ابن الزبير أعلن الخلافة في مكة والحجاج حاصر مكة وقصفها بالمنجنيق، وصار الحج... موسم الحج والحجاج محاصر لمكة، فابن عمر أراد أن يحج، فقيل له: إنه كائن بينهم قتال، إنه يا ابن عمر لا تحج هذه السنة، رح تكون حرب داخل مكة بين الحجاج وعبد الله بن الزبير وأنا أخاف أن يصدوك. فقال: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، إذاً أصنع... يعني إذا صدوني أصنع كما صنع النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية، إنني خلاص إذا صدوني أتحلل ولا أدخل، أتحلل بعمرة أو عفواً أتحلل بهدي. طيب، قال: إذاً أصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إني أشهدكم أني قد أوجبت عمرة. فحرم أولاً بعمرة يريد أن يحج متمتعاً، ثم أثناء الطريق ثم خرج حتى إذا كان بظاهر البيداء قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحداً. قال: ليش أحل بعمرة وحدها؟ فأشهد أني قد أوجبت حجة مع عمرتي. فتحول من متمتع إلى قارن.
نعم، قال: وأهدى هدياً اشتراه بقديد، ثم انطلق يهل بهما جميعاً حتى قدم مكة فطاف بالبيت وبالصفا، ولم يزد على ذلك، ولم ينحر، ولم يحلق، ولم يقصر، ولم يحل من شيء حرم منه حتى كان يوم النحر فنحر وحلق، فرأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطواف الأول. وقال ابن عمر: كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بطوافه الأول، بطواف أي بسعي القدوم سقط عنه السعي بعد طواف الإفاضة.
نعم، قال: باب كيف التلبية. قال أخبرنا عيسى بن إبراهيم قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرنا يونس عن ابن شهاب قال: إن سالماً أخبرني أن أباه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل يقول: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك». وأن عبد الله بن عمر كان يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركع بذي الحليفة ركعتين، ثم إذا استوت به الناقة قامة عند مسجد ذي الحليفة أهل بهؤلاء الكلمات.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة قال: سمعت زيداً وأبا بكر ابني محمد بن زيد أنهما سمعا نافعاً يحدث عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك».
قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك».
قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا هشيم قال أبو بشر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: كانت تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك». وزاد فيه ابن عمر: «لبيك لبيك وسعديك والخير في».
أخبرنا أحمد بن عبده قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أبان بن تغلب، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود قال: كان من تلبيَة النبي صلى الله عليه وسلم: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك».
أخبرنا قتيبة قال: حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: كان من تلبيَة النبي صلى الله عليه وسلم: «لبيك إله الحق». قال أبو عبد الرحمن: لا أعلم أحدا أسند هذا عن عبد الله بن الفضل إلا عبد العزيز، ورواه إسماعيل بن أمية عنه مرسلا.
باب رفع الصوت بالإهلال. أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن خلاد بن سائب، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «جاءني جبرائيل وقال لي: يا محمد، مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية».
باب العمر في الإهلال. أخبرنا قتيبة قال: حدثنا عبد السلام، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل في دبر الصلاة، يعني المسنون أنك بعد أن تصلي ركعتين أو فريضة في ذي الحليفة أو في الميقات بعد صلاة ركعتين تهل، تبدأ التلبية بالحج أو العمره نعم.
قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا نضر قال: حدثنا أشعث، عن الحسن، عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالبيداء، ثم ركب وصعد جبل البيداء وهل بالحج والعمره حين صلى الظهر، إذا كانت تلبيته ابتدات بعد الصلاة نعم.
قال: أخبرنا عمران بن يزيد قال: حدثنا شعيب قال: أخبرنا ابن جريج قال: سمعت جعفر بن محمد يحدث عن أبيه، عن جابر في حجة النبي صلى الله عليه وسلم: فلما أتى ذا الحليفة صلى وهو صامت حتى أتى البيداء. أخبر قتيب عن مالك عن موسى بن عقبة: حتى أتى البيداء، يعني وهو لم يلبي بعد نعم.
قال: عن سالم أنه سمع أبياه يقول: بيداءكم هذه التي تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من مسجد ذي الحليفة. وقع خلاف بين الصحابه متى بدأ النبي صلى الله عليه وسلم يلبي، هل من عند المسجد بالضبط ولا لما وصل إلى البيداء وهي جنب المسجد ولا لما أشرف على الجبل الذي في البيداء، هذا خلاف سببه اختلاف متى سمعوه يلبي والصحابه كانوا متفاوتين في مقام والمجاورة للنبي صلى الله عليه وسلم نعم.
قال: أخبرنا عيسى بن إبراهيم، عن ابن وهب قال: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، أن سالم بن عبد الله أخبره أن عبد الله بن عمر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يركب راحلته بذي الحليفة، ثم يهل حين تستوي به قائمة.
قال: أخبرنا عمران بن يزيد قال: أخبرنا شعيب قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبر صالح بن كيسان، ح، وأخبرني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا إسحاق، عن ابن يوسف، عن ابن جريج، عن صالح بن كيسان، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل حين استوت به رحلته. على ظاهر كلام ابن عمر، الأصل أنك إذا كنت في الحافلة في ذي الحليفة لا تبدأ التلبية إلا لما تكون ركبت الحافلة، أما في المسجد لا تبدأ التلبية، لكن حقيقة لا، الظاهر أنه بدأ التلبية في المسجد ثم لبى في الحافلة، أو عفوا على ناقته عندما كان في البيداء نعم.
قال: أخبرنا محمد بن العلاء قال: أخبرنا ابن إدريس، عن عبيد الله، وابن جريج، وابن إسحاق، ومالك بن انس، عن المقبري، عن عبيد بن جريج قال: قلت لابن عمر: رأيتك تهل إذا استوت بك ناقتك، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يهل إذا استوت به ناقته وانبعثت.
باب إهلال النفساء. أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شعيب قال: أخبرنا ليث، عن ابن الهاد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس بالحج، فلم يبق أحد يقدر أن يأتي راكبا أو راجلا إلا قدم، فتدارك الناس ليخرجوا معه حتى جاء ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «اغتسلي واستثفري بثوبي وتهلي». ففعلت.
مختصر: قال أخبرنا علي بن حج قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: نفست أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله كيف تفعل، فامرها أن تغتسل وتستثفر بثوبها وتهل. المثير من النساء النفساء والحائض تظن أن النفاس والحيض يمنع الإحرام، النفاس والحيض لا يمنع الإحرام الله يكرمكم نعم.
باب في المهلَّة بالعمرة تحيض وتخاف فوت الحج. أخبرنا قتيب قال: حدثنا ليث، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: أقبلنا مهللين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحج مفرد، قال: وأقبلت عائشة مهلة بعمرة حتى إذا كنا بسرف عركت. حتى إذا عائشة كانت بدها تعمل تمتع نعم.
قال: حتى إذا قدمنا طفنا بالكعبة وبصت، يعني حاضت وهم في الطريق، وصلوا منطقة سرف عائشة جاءها الحيض نعم. قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحل منا من لم يكن معه هدي، قال: فقلنا: الحل ماذا؟ قال: «الحل كله»، فوقع النساء وتطيب بالطيب، ولبسنا ثيابنا، وليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليال ثم أهلنا يوم التروية.
ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة فوجدها تبكي فقال: «ما شأنك؟» فقالت: شاني أني قد حِضتُ، وقد حَل الناس ولم أحل ولم أطف بالبيت، والناس يذهبون إلى الحج الآن. فقعائشة كانت بتبكي: إنه أنا جاي أعمل متعة ولم استطع أن أعمل العمرة لأنها كانت حائض، فيا رسول الله الناس الآن أصبحوا يذهبون للحج وأنا بعد لم أُصنع العمرة. فقال: «إن هذا أمر كتبه الله على بنات الحي»، هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، لا تبكي من قال فاغتسلي ثم أهلي بالحج ففعلت ووقفت المواقف. اغتسلي هذا غسل سنة، غسل الحج وليس غسل الحيض نعم.
قال: حتى إذا طهرت طافت بالكعبة وبصفها والمروة، ثم قال: «قد حللتِ من حجتك وعمرتك جميعا»، فقالت: يا رسول الله إني أجد في نفسي أني. هذا ما يريد أن يقول: إن المرأة إذا خرجت تريد تعمل عمرة ثم حاضت قبل أن تفعل العمرة، وجاء الآن موعد الحج وسيذهب يوم عرفة وهي لم تصنع العمرة، تتحول من متمتع إلى قارن، هذا الذي تفعله، تتحول من متمتعة -خلص- حوليها قرآن وتوكل يا الله وخلص تمشي أمورك بهذه الطريقة.
فقالت: يا رسول الله إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت، قال: «فاذهبي بها يا عبد الرحمن فأعمري من التنعيم». هي أصرت أنها تعمل عمرة مستقلة، فبعد أن انتهى الحج أعطاها عمرة مستقلة من مسجد التنعيم وهو مسجد عائشة يسمى نعم. قال: وذلك ليلة الحصبة، ليلة الحصبة هي ليلة عودة من مكة إلى المدينه.
قال: أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين، قراءة عليه وأنا أسمع اللفظ له، عن ابن القاسم قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فأهل بعمرة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا».
فققدمت مكة وأنا حائض فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «انقضي رأسك ومشططي واهلي بالحج ودعي العمرة». ففعلت، فلما قضيت الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت.
قال: هذه مكان عمرتك، فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا، ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم، واما الذين جمعوا الحجة والعمرة فطافوا طوافا واحدا.
باب الاشتراط في الحج. أخبرنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا حبيب، عن عمر بن هرم، عن سعيد بن جبير وعكرمة، عن ابن عباس، أن ضباعة أرادت الحج فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تشترط. ضباعة بنت الزبير هذه ابنة عم النبي صلى الله عليه وسلم كانت مريضة، فأرادت أن تحج، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «حجي واشترطي، قولي: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني»، حتى إذا حصل معك مرض ولم تستطيعي أن تكملي العمرة أو الحج تتحللين بدون هدي نعم.
قال: ففعلت عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
باب كيف يقول إذا اشترط. قال: أخبرني إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا ابن نعمان قال: حدثنا ثابت بن يزيد الأحول قال: حدثنا هلال بن خباب قال: سالت سعيد بن جبير عن رجل يحج يشترط، قال: الشرط؟ قال: الشرط بين الناس. فحدثه حديثه، يعني عكرمة، فحدثني عن ابن عباس أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني أريد الحج فكيف أقول؟ قال: «قولي: لبيك اللهم لبيك، ومحلي من الأرض حيث تحبسني». هذه صيغة الشرط: أن تقول لبيك اللهم عمرة أو حج، فإن حبسني حابس أو ومحلي من الأرض حيث تحبسني، يعني يعني إذا صار ظرف انكسر حادث سير أي سبب لم استطع أن أكمل فمحلي حيث حبستني، هنا بتحلل ولا يوجد عليك هدي نعم.
قال: «فإن لك على ربك ما استثنِيت».
قال: أخبرنا عمران بن يزيد قال: أخبرنا شعيب قال: أخبرنا ابن جريج قال: حدثنا أبو الزبير أنه سمع طاووسا وعكرمة يخبران عن ابن عباس قال: جاءت ضباعة بنت زبير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني امرأة ثقيلة وإني أريد الحج فكيف تأمرني أن أهِل؟ قال: «أهلي واشترطي أنما محلي حيث حبستني».
قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، وعن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضباعة فقالت: يا رسول الله، إني شاكية وإني أريد الحج، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «حجي واشترطي أن محلي حيث تحدثني». شاكية يعني مريضة نعم.
قال إسحاق: قلت لعبد الرزاق: كلاهما عن عائشة هشام والزهري؟ قال: نعم. قال أبو عبد الرحمن: لا أعلم أحدا أسند هذا الحديث عن زهري غير معمر.
باب ما يفعل من حُبِس عن الحج ولم يكن اشترط. قال: إذا إنسان -طيب- رأى عمرة أو حج، وفي الطريق صار معه حادث ما استطاع يكمل بس ما اشترط ما قال فمحلي حيث حبستني، ماذا سيفعل؟
قال: أخبرنا أحمد بن عمر بن السرح والحارث بن مسكين، قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن وهب قال: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، عن سالم قال: كان ابن عمر ينكر الاشتراط في الحج. ويعمر بن عمر كان يقول: لا تشترط في الحج، تمام! لكن حديث النبي صلى الله عليه وسلم يدل على جواز الاشتراط، لكن قد يكون ابن عمر يقصد أنه لا يشترط أحد لا يوجد عنده مرض، وهذا رأي ابن تيمية أن الاشتراط هو مسنون لمن كان في أمارات على أنه لن يستطيع الإكمال، أما الإنسان الطبيعي لا يشترط بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم هو نفسه لم يشترط عندما ذهب إلى الحج نعم.
فقال: أليس حسبكم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حل من كل شيء حتى يحج عاما قابلا، ويهدي ويصوم إن لم يجد هديا؟ وهذا إذا أصبح فوات، يعني إذا أنت لم تستطع أن تصل إلى عرفة وفات وصارت هناك فوات، فاتك يوم عرفة -خلاص- طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل من كل شيء حتى تقضي هذا في العام القابل، يعني في العام القادم تقضي هذه الحج مرة أخرى، لكن هذا يسمى فوات، أما هناك إنسان قد لا يستطيع أصلا الوصول إلى مكة بسبب وجود عدو محاصر لمكة زي ما صار في صلح الحديبية، فهنا الإحلال يكون بذبح الهدي نعم.
قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أنه كان ينكر اشتراطه في الحج ويقول: ما حسبكم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم أنه لم يشترط، فإنه حبس أحدكم حابس. قال: فإن حبس أحدكم حابس فليأت البيت فليطف به وبين الصفا والمروة، ثم ليحلق أو ليقصر، ثم ليحلل عليه الحج من قابل.
باب إشعار الهدي. قال: أخبر محمد، هذا يسمى حصر المرض، أما حصر العدو مختلف قليلا نعم. قال: أخبر محمد بن عبد ال... قال حدثنا محمد.
عن المسور بن مخرمة، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا عبد الله بن مبارك قال: حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قال: أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية في بضع عشرة مئة من أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة، قلد الهدي وأشعره. وهذه من أمور الجاهلية التي أقرها الإسلام، وهو أن الإنسان إذا أخذ معه الهدي من بلدته باتجاه مكة يقلد الهدي أي يضع فيه نوعاً من القلائد ويشعره. الإشعار هو أن تضرب السنام الأيمن للجمل حتى يخرج دم. لماذا كانوا يفعلون ذلك؟ أن يضعوا قلائد في أعناق الإبل ويضربون سنامها الأيمن، حتى قطاع الطرق في أزمنتهم إذا رأوا هذه الهيئة عرفوا أنها لله فلا يقربونها، يعني قطاع طرق محترمين، يعني ليس لله لنلطشه لكن الشيء هذا شفناه لله خلص ما بنقترب عليه، فهذا شيء أقره الإسلام.
قال: وأحرم بالعمرة. مختصر قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: أخبرنا وكيع قال: حدثني أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشعر بدنة. قال أي الشقين يشعر؟ الإشعار كما قلنا هو أن تضرب السنام الأيمن. نعم قال: أخبر مجاهد بن موسى عن هشيم عن شعبة عن قتادة عن أبي حسان الأعرج عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أشعر بدنته من الجانب الأيمن وسلت الدم عنها. يعني بعد أن ينزل الدم كمية، قل، طبعا هو الإشعار ضربة خفيفة، أنت بدك إياها تمشي معك هي ضربة خفيفة، وبعد ذلك تسحب الدم مباشرة بس خلص يبين إنه في خط عليها. نعم قال: وسلت الدم عنها وأشعرها.
قال باب سلت الدم عن البدن. قال أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى قال حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي حسان الأعرج عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان بذي الحليفة أمر ببدنه فأشعر في سنامها من الشق الأيمن ثم سلت عنها وقلدها نعلين. فلما كانوا يضعون قلائد من النعال وهذه غريبة، قلائد من النعال. نعم قال: فلما استوت به البيداء أهل.
قال باب فتل القلائد. قال أخبر قتيبة قال حدثنا ليث عن ابن شهاب عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهدي من المدينة فيفتل قلائد هديه ثم لا يجتنب شيئاً مما يجتنبه المحرم. فتل القلائد هي بعض القلائد كانوا يصنعونها من الصوف، فكانت عائشة هي تصنع هذه القلائد من الصوف حتى توضع على الهدي.
قال أخبرنا حسن بن محمد الزعفراني قال أخبرنا يزيد وقال أخبرنا يحيى بن سعيد قال عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها قالت: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيبعث بها ثم يأتي ما يأتي الحلال قبل أن يبلغ الهدي محله. قال أخبرنا عمرو بن علي. هذه مسألة الهدي من الشعائر أو العبادات المنسية في هذا الزمان، واللي صعب تطبيقها ربما الإهداء للمحل، أنك أنت في بلدك في الأردن تستطيع أن تهدي إلى الكعبة مع الناس اللي ذاهبين حج أو عمرة، تستطيع أن تهدي معهم جمالاً، بقراً، غنماً، بل حتى ثيابا وشيء لفقراء مكة. هي اسمها عبودية الهدي، شخص في الأردن بشوف باص طالع عمرة بيقول له: والله معك هاي الغنمة معك وصلها، لفتأخذ معك هذه البقرة وصلها. إذا طبعا الآن صعب انك توصل بقرة وغنم في حافلة يعني ما أحد راح يأخذها معه، فيمكن أن تهدي قالوا ثياباً، يمكن أن تهدي طعاماً إلى فقراء الحرم، هذه اسمها عبودية الإهداء. وأنت إذا أهديت تبقى حلالاً، ما يلزمك أنك تنتظر حتى تصل إلى مكة وتتحلل، أنت تبقى حلالاً تفعل ما يفعل الحلال من أمور النساء والطيب، لا إشكال عليك في ذلك.
نعم قال: أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى قال حدثنا إسماعيل قال حدثنا عامر عن مسروق عن عائشة قالت: إن كنت لأفتل قلادة من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقيم ولا يحرم، ثم يقيم في المدينة ولا يكون محرماً، هذا إهداء من المدينة.
نعم قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن الضعيف قال حدثنا أبو معوية قال حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: كنت أفسر القلائد لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقلد هديه ثم يبعث بها ثم يقيم لا يجتنب شيئاً مما يجتنبه المحرم. قال أخبرنا حسن بن محمد الزعفراني عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: لقد رايتني أفتل قلائد الغنم لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يمكث حلالاً.
قال باب ما يفتل منه القلائد. قال أخبرنا حسن بن محمد الزعفراني قال حدثني حسين بن حسن عن ابن عون عن القاسم عن أم المؤمنين قالت: أنا فتلت تلك القلائد من عهن. كانت من عهن. إذا القلائد كانت أكثر ما تفتل من العهن، ما هو العهن؟ الصوف. نعم قال: كان عندنا ثم أصبح فينا فيأتي ما يأتي الحلال من أهله، وما يأتي الرجل من أهله.
قال باب تقليد الهدي. قال أخبرنا محمد بن سلمة قال أخبرنا ابن القاسم قال حدث مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: يا رسول الله، ما شأن الناس قد حلوا بعمرة ولم تحلل أنت من عمرتك؟ قال: إني لبست رأسي وقلدت هدي فلا أحل حتى أنحر. قال أخبر عبيد الله بن سعيد. وضع القلائد هذا يكون للإبل والبقر والغنم، لكن الإشعار لا يكون إلا في الإبل، لذلك هو ماذا قال؟ تقليد الهدي أي وضع القلائد في الهدي. الهدي يشمل الإبل والبقر والغنم، لكن الإشعار هذا لا يكون إلا في ماذا؟ في الإبل فقط.
نعم قال: حدثنا معاذ قال حدثني أبي عن قتادة عن أبي حسان الأعرج عن ابن عباس أن نبي الله صلى الله عليه وسلم لما أتى ذا الحليفة أشعر الهدية في جانب السنام الأيمن ثم أماط عنه الدم وقلده نعلين ثم ركب ناقته، فلما استوت به البيداء لبى وأحرم عند الظهر وأهل بالحج.
قال باب تقليد الإبل. قال أخبرنا أحمد بن حرب قال حدثنا قاسم وهو ابن يزيد قال حدثنا أفلح عن قاسم بن محمد عن عائشة قالت: فتلت قلائد بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ثم قلدها وأشعرها ووجهها إلى البيت وبعث بها وقام، فما حرم عليه شيء، كان له حلالاً.
قال أخبرنا قتيبة قال حدثنا ليث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: فتلت قلائد بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لم يحرم ولم يترك شيئاً من الثياب. هذه القضية كلها، ثم لم يحرم هذه مرة من المرات كان يبعث مع المعتمرين والحجاج وهو يكون مقيم في المدينة وليس في حجة الوداع.
قال باب تقليد الغنم. قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال حدثنا خالد قال حدثنا شعبة عن منصور قال سمعت إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: كنت أفسر قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم غنمه. أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال حدثنا خالد قال حدثنا شعبة عن سليمان عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يهدي الغنم. قال أخبرنا زياد بن سنية عن أبي معوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى مرة غنماً وقلدها. قال أخبرنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: كنت أفسر قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم غنماً ثم لا يحرم. قال أخبرنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم غنماً ثم لا يحرم. قال أخبرنا الحسين بن عيسى ثقة قال حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال حدثني أبي عن محمد بن جحادة، حاء وأخبرنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث قال حدثني أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال أخبرنا محمد بن جحادة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: كنا نقلد الشاة فيرسل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم حلالاً لم يحرم من شيء.
هي لماذا تؤكد عائشة أنه لم يحرم؟ لم يحرم لأن معاوية بن أبي سفيان كان يقول ويفتي أن من بعث هديا إلى الحرم يبقى محرما في بلده حتى يبلغ أن الهدي وصل وذبح، فعائشة تقول: لا، يحرم إذا قلد.
أخبرنا قتيبة قال حدثنا الليث عن أبي الزبير عن جابر أنهم كانوا إذا كانوا حاضرين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعث بالهدي، فمن شاء أحرم ومن شاء ترك.
قال باب هل يوجب تقليد الهدي إحرامه؟ نعم، وذا موطن كلامه، هل بمجرد تقليد الهدي يلزمني أن أحرم؟ لا. قال إنهم كانوا إذا كانوا حاضرين مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعث بالهدي، فمن شاء أحرم وأكمل على أنها عمرة أو حج ومن شاء ترك.
قال رحمه الله تعالى: أخبرنا إسحاق بن منصور قال حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة قالت: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه ثم يقلدها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ثم يبعث بها مع أبي، فلا يدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً أحله الله عز وجل له حتى ينحر الهدي.
قال أخبرنا إسحاق بن إراهيم وقتيبة عن سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كنت أفسر قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لا يجتنب شيئاً مما يجتنبه المحرم.
قال أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن حدثنا سفيان قال سمعت عبد الرحمن بن القاسم يحدثه عن أبيه قال قالت عائشة: كنت أفسر قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يشتم شيئاً، قالت ولا نعلم الحاج يحل إلا قال الحاج يحل إلا الطواف بالبيت. هو يقصد ماذا؟ إنه الذي أهدى من بلده لا يمكن أن يصبح محرماً بمجرد إهداؤه ونعتبر والله وتتحلل من إحرامك في بلدك إذا بلغك على التليفون أن الذبيحة ذبحت، قال هذا لا يوجب الإحرام، الإحرام لا يمكن أن يحل إلا بالطواف بالبيت إلا في حال الإحصاء.
نعم قال: أخبرنا قتيبة قال حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت: إن كنت لأفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخرج بالهدي مقلداً قال ورسول الله صلى الله عليه وسلم مقيم ما يمتنع من نسائه. قال أخبرنا محمد بن قدامة قال حدثنا الجرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: لقد رأيتني أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغنم فيبعث بها ثم يقيم فأنحى حلالاً.
قال باب سوق الهدي. قال أخبرنا عمران بن يزيد قال أخبرنا شعيب بن إسحاق قال أخبرنا ابن جريج قال أخبرنا جعفر بن محمد عن أبيه سمعه حديث عن جابر أنه سمعه يحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم ساق هدياً في حجته.
قال باب ركوب البدن. قال أخبرنا قتيبة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة قال: اركبها. فقال: يا رسول الله إنها بدنة. قال: اركبها وإنها بدنة. يقصد أنها مهداة إلى البيت. هذه أيضا من العبادات اللي اختفت في هذا الزمان لصعوبة الواقع المعاصر، ويسوق البدن. قديماً كانوا إذا خرجوا من المدينة، من اليمن، من نجد، يسوقون معهم الأضاحي أو الهدي من بلادهم، يسيرون بها حتى يصلوا إلى مكة، هذه صورة أخرى. فكان أحدهم مثلاً هذا الرجل كان يسوق بدنة يريد أن يهديها إلى الله في العمرة أو الحج، فالنبي صلى الله عليه وسلم شافه تعبان مستوي ماشي على رجليه ويسوق بدنه معه، قال: اركبها يا حاج. قال: يا رسول الله هذه بدنة لله. هو ايش في ذهنه هذا الرجل؟ إنه ما دامت هذه أنا ماخذها لله ما بصير أركبها، لأن هذه لله رب العالمين. قال: اركبها حتى لو كانت، لا يركبها فأنت لا تستطيع المشي. نعم قال: اركبها ويلك، في الثانية أو في الثالثة اركبها ويلك. يعني أنت ما تقعدش أحيانا الورع البارد، بتعرفوا الورع قد يكون رجلاً والورع ليس في مقام الورع.
نعم قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا عبدة بن سليمان قال حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يسوق بدنة فقال: اركبها.
قال: إنها بدنة. قال: اركبها. قال: إنها بدنة.
قال في الرابع: اركبها. وقال باب ركوب البدنة لمن جهده المشي. قال أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا خالد، قال: الأصل أن ركوب البدن المهداة لله لا تكون إلا لمن جهده المشي أو لا يجد بدنة أخرى، يعني ولا يستطيع الماشي. قال عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يسوق بدنة وقد جهده المشي، وقال: «اركبها». قال: إنها بدنة. قال: «اركبها وإن كانت بدنة». قال باب ركوب البدنة بالمعروف. قال أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرنا أبو زبير، قال: سمعت جابر بن عبد الله يسأل عن ركوب البدنة، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اركبها بالمعروف إذا ألجئ إليها حتى تجد ظهراً، حتى تجد ظهراً».
إذاً لاحظ أن كلمة البدنة هنا ما معناها؟ الناقة المهداة إلى بيت الله الحرام، هذا معنى البدنة هنا، مش أي بدنة. قال: «اركبها بالمعروف»، يعني لا تستنزفها، اركبها بس بايه؟ بالمعروف بدون استنزف، إذا ألجئت إليها، إذا لم تجد خياراً آخر غيرها حتى تجد ظهراً، أي ناقة أخرى بديلة عنها، نعم.
قال باب إباحة فسخ الحج بعمرة لمن لم يسق الهدي. هذه مسألة ذكرناها قبل قليل، وهي مسألة فسخ الحج إذا الشخص وصل إلى مكة وقد كان نوى القران أو نوى حج إفراد، هل يجوز أن يقلب الحج إلى عمرة فيفعل عمرة ويتحلل ويصير متمتعاً؟ الصحيح من كلام أهل العلم أنه يجوز ذلك، وهذا يسمى فسخ الحج بعمرة بشرط أنك ما تكون سقيت الهدي معك من بلدك، نعم.
قال أخبرني محمد بن قدامة عن جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى إلا الحجة، فلما قدمنا مكة طفنا بالبيت، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن ساق الهدي أن يحل، فحل من لم يكن ساق الهدي ونساؤه لم يسقن فأحللن. قالت عائشة: فحطت فلم أطف بالبيت، فلما كانت ليلة الحصبة قلت: يا رسول الله، يرجع الناس بعمرة وحجة وأرجع أنا بحجة؟ قال: «أوما كنت طفت ليالي قدمنا مكة؟» قلت: لا. قال: «فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم فأهلي بعمرة، ثم أوعي مكان كذا وكذا».
قال أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى عن يحيى عن عمرة عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نرى إلا أنه الحج، فلما خرجنا لا نرى إلا أنه الحج، يعني خرجنا مهلين بحج مفرد أو بقران ولم نخرج نريد العمرة، طيب. قال: فلما دنونا من مكة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان معه هدي أن يبقى على إحرامه، لما اقتربوا من الكعبة أمر النبي صلى الله عليه وسلم، أو لما اقتربوا من مكة من كان معه هدي فليبقى على الحج إفراد أو قران ومن لم يكن معه هدي فليفسخها إلى الحج، نعم، قال: ومن لم يكن معه هدي أن يحل.
قال أخبرنا يعقوب بن ابراهيم، قال: حدثنا ابن علية عن ابن جريج، قال: أخبرنا عطاء عن جابر قال: أهلنا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالحج خالصاً ليس معه غيره خالصاً وحده، فقدمنا مكة صبيحة رابعة مضت من ذي الحجة، فامر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أحلوا واجعلوها عمرة»، فبلغوا عنا أن نقول: لما لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس، أمرنا أن نحل فنحل إلى مننا ومذاكيرنا تقطر من المني. فقام النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «مذاكيرنا تقطر من المني» لأن الإنسان بعد العمره يتمتع ويحلل فيستطيع أن يجامع ويفعل كل شيء، نعم. قال فقال: «قد بلغني الذي قلتم، وإني لأبر وأتقاكم، ولولا الهدي لأحلت، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت».
وقدم علي من اليمن فقال: «بما أهللت؟» قال: بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم. قال: «فأهدي وامكث حراماً كما أنت». قال: وقال سراقة بن مالك بن جعشم: يا رسول الله، أريت عمرتنا هذه لعامنا هذا أو للأبد؟ قال: «هي للأبد».
أخبرنا محمد... عمرتنا هذه هذا الصحابي سراقة قال: يا رسول الله، هل المتعة هي خاصة لنا أم هي لكل الناس إلى الأبد؟ قال: «هي للأبد». إذاً التمتع والعمرة إلى الحج لكل المسلمين إلى يوم القيامة، نعم.
قال أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة عن عبد الملك عن طاوس عن سراقة بن مالك بن جعشم أنه قال: يا رسول الله، أرايت عمرتنا هذه لعامنا أم للأبد؟ قال: «يا رسول الله صلى الله عليه وسلم هي للأبد».
قال أخبرنا ناد بن سريع، قال: أخبرنا ابن أبي عروبة عن مالك بن دينار عن عطاء قال: قال سراقة: تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمتع معه، فقلنا: أللنا خاصة أم للأبد؟ قال: «بل للأبد». والصواب أنه صلى الله عليه وسلم قرن ولم يتمتع.
قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد العزيز وهو الدراوردي عن ربيعة بن عبد الرحمن عن الحارث بن بلال عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، أفسخ الحج؟ قال: «أفسخ الحج لنا خاصة، أفسخ الحج لنا خاصة أم للناس عامة؟» قال: «بل لنا خاصة».
هذا سؤال آخر: هل مسألة جواز فسخ الحج إلى عمرة هل هي كانت خاصة بالصحابة؟ حقيقة هنا الخلاف القوي، بعض كثير من أهل العلم يرى أن فسخ الحج إلى عمرة هذه فقط خاصة بالصحابة في تلك الواقعة ولا يجوز أن تفعل بعد ذلك، والصواب أنها أيضاً جائزة إلى يوم القيامة، نعم.
قال أخبرنا عمرو بن يزيد عن عبد الرحمن... هذا الحديث «بل لنا خاصة» حديث ضعيف لا يعمل به عند كثير من أهل العلم، قوله إن فسخ الحج خاص بتلك العام فقط هذا حديث ضعيف، نعم.
قال حدثنا سفيان عن الأعمش وعياش العامري عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر في متعة الحج قال: كانت لنا رخصة.
قال أخبرنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبه قال: سمعت عبد الوارث بن أبي حنيفة قال: سمعت إبراهيم التيمي يحدث عن أبيه عن أبي ذر قال في متعة الحج: ليست لكم ولستم منها في شيء، إنما كانت رخصة لنا أصحاب محمد رضي الله عنا. لا يقصد حج التمتع، يقصد الفسخ، لكنه عبر عنه هنا بالمتعة، وهذه مشكلة المصطلحات لما تتداخل في الأحاديث النبوية تحتاج أن تنظر في عرف الأقدمين، عرف السلف في إطلاقها، نعم.
قال أخبرنا بشر بن خالد، قال: أخبرنا غندر عن شعبة عن سليمان بن إبراهيم عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال: كانت المتعة رخصة لنا، متعة يقصد الفسخ، نعم.
قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا مفضل بن هلال عن بيان عن عبد الرحمن بن أبي الشعثاء قال: كنت مع إبراهيم النخعي، إبراهيم التيمي، فقلت: لقد هممت أن أجمع العام الحج والعمرة. فقال إبراهيم: ولو كان أبوك لم يهم بذلك. قال: وقال إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال: إنما كانت المتعة لنا خاصة.
أخبرنا عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى قال: حدثنا أبو أسامة عن وهيب بن خالد قال: حدثنا عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض، وجعلوا من عادات الجاهلية أن العمرة في أشهر الحج، إيش أشهر الحج؟ شوال وذو القعدة وذي الحجة، كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، ما بيصير تعمل عمرة في أشهر الحج هكذا كانت طقوس الجاهلية، نعم.
قال: ويجعلون المحرم صفراً، ويقولون: إذا برأ الدبر وعفا الوبر وانسلخ صفر، أو قال: دخل صفر، فقد حلت العمرة لمن اعتمر، فقد كانوا يقولون إذا برأ الدبر أي شفي ظهر الإبل، وهذا يكون لعدم ركوبها خلال شوال وذو القعدة وذي الحجة، وعفا الوبر أي كثر وبر الإبل، وهذا أيضاً دلالة على عدم ركوبها خلال الفترة، وانسلخ صفر أي مضى شهر صفر حلت العمرة لمن اعتمر، أي يقصدون بذلك إذا انسلخ أشهر الحج يجوز لك أن تفعل العمرة، هكذا كانت طقوس الجاهليين، نعم.
قال: فقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة رابعة مهللين بالحج، فامرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عندهم، فقال النبي عليه الصلاة والسلام... جاء في موسم الحج وقال لأصحابه: «اعملوها عمرة»، فتعاظم ذلك عليهم ليه؟ أنهم في الجاهلية كانت طقوسهم أنه ما فيش عمرة في أشهر الحج، فقالوا: يا رسول الله، معقول نعمل عمرة ونحل بعدها؟ قال: «أي الحل؟ الحل كله حل كامل، تجامعون النساء وتضعون الطيب إلى أن يأتي يوم التروية فتحرموا بها للحج»، نعم.
قال أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة عن مسلم وهو القري قال: سمعت ابن عباس يقول: أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة، وأهل أصحابه بالحج، وأمر من لم يكن معه الهدي أن يحل. حقيقة أهل الرسول صلى الله عليه وسلم بالعمرة؟ المراد بالعمرة والحج قرآن، لكن الألفاظ المختصرة توقع طالب العلم في إشكال في فهم هذا التباين الكبير بين رواية الحديث، نعم.
قال: وكان فيمن لم يكن معه الهدي طلحه بن عبيد الله ورجل آخر فأحلا.
قال أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن عنده هدي فليحل الحل كله، فقد دخلت العمرة في الحج».
قال باب ما يجوز دخلت العمرة في الحج دلالة على جواز التمتع، نعم.
قال باب ما يجوز لمحرم أكله من الصيد. قال أخبرنا قتيبة عن مالك عن ابن نظر عن نافع مولى أبي قتادة عن أبي قتادة أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان ببعض طريق منكث، تخلف مع أصحاب له، قال: معنى دخلت العمرة في الحج لا، معناها جواز فسخ الحج إلى العمرة، هكذا قال البعض معناها، نعم.
قال: تخلف مع أصحاب لهم محرمين وهو غير محرم، من الأمور التي لا يجوز للمحرم أن يفعلها أثناء إحرامه الصيد، أن يصيد الحيوانات البرية كالحمار الوحشي وما شابه ذلك، طيب. قال: ورأى حماراً وحشياً فاستوى على فرسه، ثم سأل أصحابه أن ينالوه سوطه فأبوا، وسألهم رمحه فأبوا، فأخذه ثم شد على الحمار فقتله، فأكل منه بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بعضهم، فأدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن ذلك، فقال: «إنما هي طعمة أطعمكموها الله عز وجل».
نعم، الصحابة كانوا خارجين محرمين، كان معهم أبو قتادة، أبو قتادة لم يكن محرماً، رأوا حماراً وحشياً، أبو قتادة لأنه مش محرم مسك... يعني أراد أن يلحق الحمار الوحشي ليصيده، ناولوني صوتي، فقالوا: لا نعينك على اصطياده، احنا محرمين، فغضب بس هو اخذ سوطه واصطاد، ثم أتى باللحم وقال لأصحابه: تفضلوا كلوا، فبعض الصحابة تورع وقال: أنا محرم بدي أسأل النبي عليه الصلاة والسلام، فأجار لهم أكله، لماذا؟ لأنهم لم يصيدوه ولم يعينوا في صيده، فبالتالي كلوا، لكن إذا أنت صدت أو أعنت في الصيد لا يجوز لك أن تأكل من هذا الصيد يا محرم.
قال رحمه الله: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا ابن جريج، قال: حدثني محمد بن المنكدر عن معاذ بن عبد الرحمن بن التيمي عن أبيه قال: كنا مع طلحة بن عبيد الله ونحن محرمون فأهدي له طير وهو راقد، فأكل بعضنا وتبع بعضنا، فاستيقظ طلحة فوفق من أكله وقال: أكلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
طلحة أيضاً كان محرماً مع أصحابه، فأهدي له طير، طير مشوي بس كان نايم لما جابوا الطير، فأصحابنا أكلوا الطير، فلما استيقظ طلحة قال: أصبتم لأنكم ما اصطدتم أنتم وإنما أهدي لكم، نعم.
قال أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع لفظ له عن ابن القاسم قال: حدثني مالك عن يحيى بن سعيد قال: أخبرني محمد بن إبراهيم بن الحارث عن عيسى بن طلحة عن عمير بن سلمة الضمري أنه أخبره عن البهزي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يريد مكة وهو محرم، حتى إذا كانوا بالروحاء إذا حمار وحشي عقير، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «دَعوه، فانه يوشك أن يأتي صاحبه». فجاء البهزي وهو صاحبه إلى رسول الله... حمار وحشي عقير أي تم اصطياده، طير... يعني تم اصطياده، نعم.
قال: فجاء البهزي وهو صاحبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم... عرف النبي صلى الله عليه وسلم أن هناك من اصطاده، رجل بهزي هو الذي اصطاده، وفعلاً جاء هذا الرجل البهزي وهو صاحبها الذي اصطاده إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، هذه هدية لك، الصحابة اللي معك المحرمين شأنكم بهذا الحمار كلوه، نعم.
فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فقسمه بين الرفاق، ثم مضى حتى إذا كان بالأثاث بين الثنية، منطقة أخرى بين الرويثة والعرج، إذا ظبي حاق في ظل... حقف، ظبي نائم يعني هيك مكرمشة حاله نائم وفي ظل شجرة وعلى ظهره سهم ساقط.
فيه بس مش ميت، لسه مش ميت. نعم، قال فزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا يقف عنده، لا يريبه أحد من الناس حتى يجاوز. فهنا النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا من الصحابة أن يقف عنده، امنع كل الصحابة أن يمسه حتى نتجاوز عنه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم خاف أن أحد الصحابة يكمل عليه؛ لأنه هو مش ميت، والصحابي المحرم لا يجوز أن... نعم.
قال باب ما لا يجوز للمحرم أكله من الصيد. قال أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس عن الصعب بن جثامة أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمار وحش وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في وجهه قال: أما إنه لم نرده عليك إلا أنه... هذ قصة أخرى؛ رجل اسمه الصعب بن جثامة لقي النبي صلى الله عليه وسلم في طريق الإحرام فأهدى له حمارا وحشيا. عرف النبي صلى الله عليه وسلم من خلال القرائن أن هذا الرجل تقصد أن يصيد الحمار الوحشي من أجله، والمحرم إذا صيد له طعام من أجله خصوصا أيضا، لا يجوز له أن يأكل هذا الصيد؛ أنت بصير تأكل صيد أهدي إليك بشرط أنه لا يكون أُصيد من أجلك، أما إذا هو صاده فقط من أجلك لا يجوز لك أن تأكل منه. نعم، فلذلك رد الحمار الوحشي على هذا الرجل؛ فلما رأى ما في وجهه الرجل -طبعا تغير وجهه أنه ليش رديت علي الحمار الوحشي- فقال: لا، احنا ما رديناه لان بدنا نرد هديتك، أنت رجل غانم، لكننا ردينا الهدية لأننا محرمون وأنت صدته من أجلنا. نعم.
قال أخبرنا قتيب... حدثنا حماد بن زيد عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن صعب بن جثامة أن النبي صلى الله عليه وسلم أقبل حتى إذا كان بودان رأى حمار وحش فرده عليه وقال: إنه حرم ولا نأكل الصيد. قال: إن حرم ولا نأكل الصيد. قال أخبرنا أحمد بن سليمان قال حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة قال أخبرنا قيس بن سعد عن عطاء أن ابن عباس قال لزيد بن أرقم: ما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدي له عضو صيد وهو محرم فلم يقبله؟ قال: نعم، لم يقبله لأنه صيد من أجله. نعم.
قال أخبرنا عمر بن علي قال سمعت يحيى وسمعت أبا عاصم قال حدثنا ابن جريج قال أخبرنا الحسن بن مسلم عن طاووس عن ابن عباس قال: قدم زيد بن أرقم فقال له ابن عباس يستذكر: كيف أخبرتني عن لحم صيد أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حرام؟ قال: نعم، أهدي له رجل عضوا من لحم صيد فرده وقال: أنا لا نأكل، أنا حرم. قال أخبرنا محمد بن قدامة قال حدثنا عن جرير عن منصور عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أهدى الصعب بن جثامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل حمار وحش يقطر دما وهو محرم وهو بقديد فردها عليه. قال أخبرنا يوسف بن حماد المعني قال حدثنا سفيان بن حبيب عن شعبة عن حكم وحبيب -وهو ابن أبي ثابت- عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن الصعب بن جثامة أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم حمارا وهو محرم فرده عليه.
قال باب إذا ضحك المحرم ففطن الحلال للصيد فقتله، أيأكله أم لا؟ هذا تبويب جميل؛ إذا كنا احنا محرمين ومعنا رجل حلال -مش محرم- وطالعين في هالطريق، فناحنا المحرمين... شوف نصيد، هس احنا ممنوع نصيد وممنوع نعين، طب معنا واحد حلال بدنا نخبره أنه يروح يصيده؟ بالعقل، قال: ضحكوا، فضحكوا، ضحكوا هو انتبه أنه ليش بضحكوا، فضحكوا لينبه هو على أنه في صيد بس احنا ما حكينا لك روح اصد، هل هذا يجوز أن يؤكل منه إذا صاد؟ قال: نعم.
قال أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال حدثنا خالد قال حدثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة قال: انطلقت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية فحرم أصحابه ولم أحرم، بينما أنا مع أصحابي ضحك بعضهم إلى بعض ف... هذه القصة، قصة أبو قتادة السابقة اللي صار أن الصحابه انتبهوا على الحمار الوحشي، أبو قتادة لسه ما كان منتبه، فضحك الصحابة المحرمون بصوت عالي، فأبو قتادة بتطلع عليهم: إيه؟ ولا عينه ضربت على الحمار الوحشي فراح يصيده. نعم، قال: فإذا حمار وحش، فطعنته، فاستعنت فابوا أن يعينوني، فاكلنا من لحمه وخشينا أن نقتطع، فطلبت رسول الله صلى الله عليه وسلم أرفع فرسي شوطة وأسير شوطة، فلقيت رجلا من غفار في جوف الليل فقلت: أين تركت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: تركته وهو قائل بالسقيا. فلحقته فقلت: يا رسول الله إن أصحابك يقرون عليك السلام ورحمة الله وبركاته، وأنهم قد خشوا أن يقتطعوا دونك فانتظرهم. فانتظرهم، فقلت: يا رسول الله إن أصبت حمار وحش وعندي منه، فقال للقوم: كلوه. وهم محرمون. قال: هذا يدل على ورعهم؛ يعني هم لماذا رفضوا أن يقطعوه ابتداء؟ متورع، مش عارفين اللي عملوه صح ولا غلط لما ضحكوا.
فأخبروا... أبو قتادة لحق النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بالخبر فباح لهم. قال أخبرنا عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم النسائي قال أخبرنا محمد بن المبارك السوري قال حدثنا معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير قال حدثني عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أخبره أنه غزى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة الحديبية، فأهل بعمرة غيري، فأصبت حمار وحش فأطعمتموني، أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: انبهر فاضله فقال: كلوه وهم محرمون.
قال باب إذا أشار المحرم إلى الصيد فقتله الحلال. قال أخبرنا محمود بن غيلان قال حدثنا أبو داود قال أخبرنا شعبة قال أخبرني عثمان بن عبد الله بن موهب قال سمعت عبد الله بن أبي قتادة يحدث عن أبيه أنهم كانوا في مسير لهم، مسير لهم بعضهم محرم وبعضهم ليس بمحرم، قال: فرأيت حمار وحش فركبت فرسي وأخذت الرمح فاستعنت، قال: فاستعنت فأبوا أن يعينوني، فاختلست صوتًا من بعضهم فشددت على الحمار فأصبت فاكلوا منه فأشفت. قال: فسئل عن ذلك... -أشفقوا؛ يعني خافوا يكون بعضهم أكل قبل أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم- قال: أشفقوا، خافوا. نعم، قال: فسئل عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هل أشرتم أو أعمتم؟ قالوا: لا. قال: هل أشرتم أو أعنتم؟ مفهوم هذا ماذا؟ أنه إذا أحد المحرمين أشار إلى الصيد فذهب الحلال فاصطادوه، مياه، لكن الإشارة والاعانة لا تجوز. نعم، قالوا: لا. قال: فكلوه.
قال أخبرنا قتيبة بن سعيد قال حدثني يعقوب -وهو ابن عبد الرحمن- عن عمر عن المطلب عن جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «صيد البر لكم حلال ما لم تصدوه أو يصاد لكم». قال أبو عبد الرحمن عمرو بن أبي عمر: القاعدة العامة صيد البر حلال للمحرم إذا ايش؟ إذا لم يصده هو ولم يصطاد من أجله. نعم. قال أبو عبد الرحمن عمرو بن أبي عمر ليس بالقوي في الحديث وإن كان قد روى عنه مالك.
قال باب ما يقتل المحرم من الدواب. قتل الكلب والصيد حرام على المحرم، فهمنا، لكن هل يجوز للمحرم أن يقتل الحيوانات المؤذية؟ هل يجوز للمحرم أن يقتل الحيوانات المؤذية؟ نعم، يجوز بدليل. نعم، قال أخبرنا قتيبه عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خمس ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب، والحداة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور». الحداة هذا طائر من الطيور التي تصيد وتؤذي. نعم.
باب قتل الحية. أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى قال حدثنا شعبة قال حدثنا قتادة عن سعيد بن المسيب عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خمس يقتلهن المحرم: الحية، والفأرة، والحداة، والغراب الأبقع، والكلب العقور».
باب قتل الفأرة. قال أخبرنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا ليث عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في قتل خمس... منقع هو الغراب المشهور بخلاف غراب الزرع فهذا غراب أليف، ولذلك نص على الغراب الأبقع المشهور هذا الذي ترونه. نعم، قال: «الغراب، والحداة، والفأرة، والكلب العقور، والعقرب».
باب قتل الوزغ. قال أخبرنا أبو بكر بن إسحاق قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة حدثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن امرأة دخلت على عائشة وبيدها عكاز، فقالت: ما هذا؟ فقالت: لهذه الوزغ؛ لأن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أنه لم يكن شيء إلا يطفو على إبراهيم عليه السلام إلا هذه الدابة فأمرنا بقتلها ونهى عن... اللي احنا بنسميه... عرفنا أبو بريص؛ الوزغ التي هي الحشرة التي نسميها في عرفنا أبو بريص، هذه الوزغ كانت شاركت في نفخ النار على إبراهيم عليه السلام، فنحن مامورون بقتلها محلين أو محرمين، لكن في خلاف في الحديث: من الذي بيده عكاز؟ عائشة ولا العجوز؟ اختلف الشراح؛ لأن الرواية مهمة. نعم. ونهى عن قتل الجنان إلا ذا الطفيتين. الجنان هي الأفاعي التي تكون في المنازل، نهى عن قتلها حتى تستأذن ثلاثا، إلا نوعين يجوز قتلهما مباشرة: الافعى التي تسمى ذو الطفيتين وهي التي عليها خيطان أو خطان أسودان، والأبتر وهو أفعى صغيرة ذنبها يكون مقطوعا -يعني تستطيعون ترونها على السوشيال ميديا-.
نعم، قال: فانه... هذان يجوز قتلهما مباشرة دون استئذان، أما باقي الأفاعي التي تكون في المنازل لا تقتل حتى تستأذن ثلاثا؛ لأن الجن يكون على صورة الأفاغ في المنازل، فإذا قتلتها وطلع جني، عاد شو بصير؟ فك بعرف، لكن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نستأذن ثلاثا، لأنه بعد ثلاثة من الأذون إذا كان جنيا سيخرج وإذا لم يكن جنيا عندئذ تتيقن أنه أفعى حقيقية فتقتله. قال: «فإنهما يطمس البصر ويسقط ما في بطون النساء». طبعا هذا شيء الله أعلم به، أنه ذو الطفيتين والأبتر إذا نظر في وجه المرأة الحامل تسقط هاتان الأفاعي إذا نظرتا في وجه المرأة الحامل تسقط، لماذا؟ الله أعلم؛ يعني هل هي خاصية وضعها الله في عينها؟ وأيضا يطمس البصر؛ أي يؤثران على بصر الإنسان إذا وقعت عينك في عينه، فلذلك أمر بقتله مباشرة: ذو الطفيتين والأبتر، وجيد أن يتعرف الإنسان على صورتهم في النت؛ هذا يعرف صورها. نعم.
قال باب قتل العقرب. قال أخبرنا عبيد الله بن سعيد أبو قدامة قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال أخبرني نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خمس من الدواب لا جناح على من قتلهن أو في قتهلن وهو حرام: الحداة، والفأرة، والكلب العقور، والعقرب، والغراب».
باب قتل الحداة. قال أخبرنا زياد بن أيوب قال حدثنا ابن علية قال أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رجل: يا رسول الله ما نقتل من الدواب إذا أحرمنا؟ إذا أحرمنا؟ قال: «خمس لا جناح على من قتلهن: الحداة، والغراب، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور».
باب قتل الغراب. قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا هشيم قال حدثنا يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: ما يقتل المحرم؟ قال: «يقتل العقرب، والفويسقة، والحداة، والغراب، والكلب العقور». قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري قال حدثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خمس من الدواب لا جناح في قتلهن على من قتلهن في الحرم والإحرام: الفأرة، والحداة، والغراب، والعقرب، والكلب العقور».
باب ما لا يقتله المحرم. قال أخبرنا محمد بن منصور قال حدثنا سفيان قال حدثنا ابن جريج عن عبد الله بن عبيد الله بن عمير عن ابن أبي عمار قال: سالت جابر بن عبد الله عن الضبع، عن الضبع؟ قال: فأمرني باكلها. قلت: أصيد هي؟ قال: نعم. قلت: أسمعت من الرسول صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، الضبع صيد فيجوز أكلها، يجوز أن تصيد الضبع وتاكله، بالتالي المحرم لا يجوز له أن يصيده. نعم.
قال باب رخصة في النكاح للمحرم. قال أخبرنا قتيبة قال حدثنا داود -وهو ابن عبد الرحمن العطار- عن عمر -وهو ابن دينار- قال: سمعت أبا الشعثاء يحدث عن ابن عباس قال: تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونه وهو محرم. وهذا خطأ؛ هذا أخطأ فيه ابن عباس كما ذكر كثير من المحدثين؛ ابن عباس ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج زوجته ميمونة وهو محرم، والصواب أنه تزوجها وهو محل قبل أن يحرم. نعم. قال أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى قال حدثنا ابن جريج قال حدثنا عمرو بن دينار أن أبا الشعثاء حدثه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح حراما. قال أخبرنا إبراهيم بن يونس عن ابن محمد قال حدثني أبي قال حدثنا حماد بن سلمة عن حميد.
عن مجاهد، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهما محرمان. قال: أخبر محمد بن إسحاق الصاغاني، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم.
قال: وأخبر شعيب بن شعيب بن إسحاق، وصفوان بن عمر الحمصي، قال: حدثنا أبو المغيرة، قال: حدثنا أبو زعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم.
قال باب النهي عن ذلك. قال: أخبرنا كتب عن مالك، عن نافع عن باب النهي عن ذلك؛ أي نهي الإنسان أن يتزوج وهو محرم، وهذا هو الصواب؛ أن المحرم لا يتزوج ولا يزوج. نعم.
قال عن نبيه بن وهب أن أبان بن عثمان قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ينكح المحرم ولا يخطب». ولا ينكح ولا يخطب؛ يعني حتى الخطبة أنك تروح على والد فتاة وأنت محرم، تقول: أنا بدي بنتك بس بعد ما أتخلص، بعد ما أتحلل. الخطبة أنك تطلب البنت من أبوها ما تزوجتها، لا يجوز، تنتظر حتى تحل. نعم.
قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال: حدثنا يحيى، عن مالك، أخبرني نافع، عن نبيه بن وهب قال: عن أبان بن عثمان، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن ينكح المحرم أو ينكح أو يخطب. قال: أخبر محمد بن عبد الله بن يزيد، عن سفيان، عن أيوب بن موسى، عن نبيه بن وهب قال: أرسل عمر بن عبيد الله بن معمر إلى أبان بن عثمان يسأله أينكح المحرم؟ فقال أبان: إن عثمان بن عفان حدث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينكح المحرم ولا يخطب».
قال باب الحجامة للمحرم. قال: أخبر قتيبة، قال: حدثنا ليث، عن ابن زبير، عن عطاء، عن أب، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم. قال: أخبرنا قتب، قال: أخبرنا سفيان، عن عمر، عن طاوس وعطاء، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم. قال: أخبرنا محمد بن منصور، عن سفيان قال: أخبرنا عمرو بن دينار قال: سمعت عطاء قال: سمعت ابن عباس يقول: احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم، ثم قال بعد: أخبرني طاوس، عن ابن عباس: احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم.
قال باب حجامة المحرم من علة تكون به. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم محرم من وثء كان به.
قال باب حجامة المحرم على ظهر القدم. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن قتادة، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم على ظهر القدم من وثء كان به.
قال باب حجامة المحرم وسط رأسه. قال: أخبرنا هلال بن بشر، قال: حدثنا محمد بن، قال: وهو ابن ثمة، قال: حدثنا سليمان بن بلال، قال: قال علقمة بن أبي علقمة أنه سمع الأعرج، قال: سمعت عبد الله بن أبي حدرد يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وسط رأسه وهو محرم بلحي جمل. هي جمل اسم منطقة. نعم. قال من طريق مكة.
قال باب في المحرم يؤذيه؛ أي المحرم يجوز له أن يحتجم باختصار. نعم. قال باب في المحرم يؤذيه القمل في رأسه. قال: أخبر محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه ونسمع، عن ابن القاسم، قال حدثني مالك، عن عبد الكريم بن مالك الجزري، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرماً، فإذا القمل في رأسه، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلق رأسه وقال: «صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين مدين مدين، أو انسك شاة، أي ذلك فعلت أجزأ عنك». معلوم أن الرجل المحرم لا يجوز أن يقص من شعره، لكن إذا جاء قمل وعاش في شعرك وأنت محرم وتأذيت منه خلص احلق شعرك ولكن عليك الفدية لأنك حلقت الشعر. نعم.
قال: أخبرنا أحمد بن سعيد الرباطي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله وهو الدشتكي، وقال أخبرنا عمر وهو ابن أبي قيص، عن الزبير وهو ابن عدي، عن أبي وائل، عن كعب بن عجرة قال: أحرمت فكثر قمل رأسي فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتاني وأنا أطبوخ قدر لأصحابه، فمس رأسي بأصبعه فقال: «انطلق فاحلق وتصدق على ستة مساكين».
قال باب غسل المحرم بالسدر إذا مات. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرني أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن رجلاً كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فوقصته ناقته وهو محرم فمات، فقال صلى الله عليه وسلم: «اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه بطيب ولا تخمروا رأسه، فانه يبعث يوم القيامة ملبياً». نعم في هذه الرواية ولا تخمروا رأسه دون وجهه لم يذكر الوجه هنا. نعم.
قال باب في كم يكفن المحرم إذا مات. قال: أخبر محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن رجلاً محرماً صرع عن ناقته فأقصه -ذكر أنه قد مات- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين». قال ثم قال على الأثر خارجاً رأسه: «ولا تمسوه طيباً فانه يبعث يوم القيامة ملبياً». قال شعبة: فسألته بعد عشر سنين فجاء بالحديث كما كان يجيء به، إلا أنه قال: «ولا تخمر وجهه ورأسه» لما أصبح يرويه بعد ذلك أصبح يزيد ورأس وجهه، إذاً إضافة وجهه في الحديث فيها خلاف في الأسانيد. نعم.
قال باب النهي أن يحنط المحرم إذا مات. قال أخبر لأن الحنوط نوع من الطيب، فبالتالي لا يجوز أن يوضع الحنوط في كفن المحرم. نعم. قال أخبر قتيبة، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: بينما رجل واقف بعرفة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ وقع من راحلته فوقص رأسه -أو قال فأقصه- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوب، ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه، فإن الله عز وجل يبعثه يوم القيامة ملبياً».
قال: أخبرنا محمد بن قدامة، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: وقصت رجلاً محرماً ناقته فقلته، فوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «اغسلوه وكفنوه ولا تغطوا رأسه ولا تقربوه طيباً فانه يبعث يهل».
قال باب النهي عن أن يخمر وجه وجه أن يخمر وجه المحرم ورأسه إذا مات. قال: أخبر محمد بن معاويه، قال: حدثنا خلف -يعني ابن خليفة- عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن رجلاً كان حاجا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وانه لفظه بعيره فمات. فقال صلى الله عليه وسلم -لفظه بعيره يعني قاءه عن ظهره-. نعم. فقال: «يغسل ويكفن في ثوبين ولا يغطى رأسه ووجهه، فانه يقوم يوم القيامة ملبياً». والمشهور أنه لا يغطى رأسه، أما الوجه فقلنا الصحيح أن المحرم ليس إحرامه في وجهه وإنما في رأسه. قال وزيادة وجهه فيها يعني نقاش بينهم، والبعض قال أمرهم أن يغطوا وجهه استحباباً خوفاً من أن يؤدي تغطية الوجه إلى تغطية الرأس فقط من باب الأمان. نعم.
قال باب النهي عن تخمير رأس المحرم إذا مات. أخبرنا عمران بن يزيد، قال: حدثنا شعيب بن إسحاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرنا عمرو بن دينار، سعيد جبير أخبره أن ابن عباس أخبره قال: أقبل رجل حرام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فخر من فوق بعيره فوقص وقصى فمات، فقال صلى الله عليه وسلم: «اغسلوه بماء وسدر والبسوه ثوبيه ولا تخمروا رأسه فإنه يأتي يوم القيامة يلبي».
قال باب فيمن أحص من مات على شيء بعث عليه؛ هذا رجل مات حاجا يبعث حاجا. نعم.
قال باب فيمن أحصر بعدو. قال: أخبر محمد بن عبد الله بن يزيد أُحصر بالعدو؛ أي من منعه العدو من الوصول إلى مكة، وهذا ما حصل مع النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية حيث منعه المشركون من دخول مكة بعد أن أحرم، عليه أن يحل بهدي ويعود إلى بلده إلا إذا كان اشترط فيعود إلى بلده دون حاجة إلى هدي.
قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ال جويرية، عن نافع أن عبد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله أخبره أنهما كلما عبد الله بن عمر لما نزل الجيش بابن الزبير قبل أن يقتل فقال: لا يضرك أن لا تحج العام، إن أنا نخاف أن يحال بيننا وبين البيت. قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحال كفار قريش دون البيت، فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم هديه وحلق رأسه، وأشهدك أني قد أوجبت عمرة إن شاء الله، انطلق فان خلي بيني وبين البيت طفت، وإن حيل بيني وبين البيت فعلت ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه. ثم سار ساعة فقابلت ما فعل رسول الله -يعني ذبحت الهدي- وهذا كما قلنا لما حجاج حاصر مكة وأراد أن يقتل ابن الزبير لأنه لم يبايع للأمويين، فقيل لابن عمر: لا تحج بلاش يصير معركة في مكة وأنت ما تدبر حالك. قال: إذا منعت من دخول مكة خلاص بهدي وأنتهي. نعم.
قال ثم قال: فإنما شأنه واحد، أشهدكم أني قد أوجبت حجة مع عمرتي فلم يحلل منهما حتى أحل يوم النحر وأهدى.
قال: أخبرني حميد بن مسعدة البصري، قال: حدثنا سفيان بن حبيب، عن الحجاج الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أكرمت عن الحجاج بن عمر الأنصاري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من عرج أو كسر فقد حل، وعليه حجة أخرى». فقد حل إذا كان اشترط، أما إذا لم يكن اشترط فعند الجمهور لا يحل حتى يصبح عليه فوات المهم. نعم. قال فسألت ابن عباس أو أبا هريرة عن ذلك فقالا: صدق.
قال: أخبر شعيب بن يوسف ومحمد بن مثنى، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن حجاج الصواف، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن الحجاج بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كسر أو عرج فقد حل، وعليه حجة أخرى». وسألت عباس وأبا هريرة فقال صدق. وقال شعيب في حديثه: وعليه الحج من قابل.
قال باب دخول مكة. قال: أخبرنا عبده بن عبد الله، قال: أخبرنا سويد، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا موسى بن عقبة، قال حدثني النافع أن عبد الله بن عمر حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينزل بذي طوى يبيت به حتى يصلي ذي طوى هي قرية قبل قبيل مكة بمسافة، وهذه السنة أن الذي يريد يدخل مكة إذا استطاع أن يبيت بهذه القرية ويغتسل فيها سنة. نعم. قال يبيت بها حتى يصلي صلاة الصبح حين يقدم إلى مكة، ومصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك على أكمة غليظة ليس في أكمة؛ يعني على تلة. نعم. قال: ليس في المسجد الذي بني ثم، ولكن أسفل الظهر أن هذه القرية ما بعرف اهل مكة أدرى بشعابها الظاهر اليوم فيها مسجد، فهو يقول صلى على أكمة ليس في المسجد الذي بني اليوم هذا كلام نافع. نعم. قال ولكن أسفل من ذلك على أكمة خشنة غليظة.
قال باب دخول مكة ليلاً. قال: أخبرنا عمران بن يزيد، عن شعيب، قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني مزاحم بن أبي مزاحم، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن محرش الكعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ليلة من الجعرانة حين مشى معتمراً، فأصبح بالجعرانة كبائت، حتى إذا زالت الشمس أصبح بالجعرانة هذه عمرة الجعرانة عمرة فعلها النبي صلى الله عليه وسلم بعد غزوة حنين مباشرة، فعلها بالليل وعاد عند فرق الصبح ولم يعرف بها كثير من الصحابه وأصبحت تسمى عمرة الجعرانة. نعم. قال حتى إذا زالت الشمس خرج عن الجعرانة في بطن سرف حتى حتى جامع حتى جامع الطريق طريق المدينة من سرف، هذه بعد غزوة حنين وهذه ليس لها علاقة بحجة الوداع.
قال: أخبرنا هناد بن سري، عن سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن مزاحم، عن عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن يسيد، عن محرج الكعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من الجعنا ليلاً كأنه سبيكة فضة فاعتمت ثم أصبح بها كبائت.
قال باب من أين يدخل مكة. قال: أخبرنا عمرو بن علي مرا كأنه سبيكة فضة يعني يلمع في الليل أن النبي صلى الله عليه وسلم مشرق في الليل كأنه سبيكة فضة من لمعان وجهه وبريقه صلى الله عليه وسلم وسلم. قال: حدثنا عبيد الله، قال: حدثني نافع، عن ابن عمر أن.
رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة من الثنية العليا التي بالبطحاء، وخرج من الثنية السفلى. والثنية -أخواني- هي الطريق بين جبلين، الآن أهل مكة أدرى أيضاً بشعابها، هناك منطقة اسمها الثنية العليا تمام تسمى كداء، وهي دخل منها النبي صلى الله عليه وسلم مكة في حجة الوداع، وتخرج السنة إذا خرجت مكة تخرج من منطقة مقابلها ثنية مقابلها طريق بين جبلين اسمه كداء. ولكن أظن اليوم مع فتح مكة والدنيا والزحمة هذه واحد بطل يعرف كداء من كذا.
قال: باب دخول مكة باللواء. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثني يحيى بن آدم قال: حدثنا شريك عن عمار الدهني قال عن أبيه عن أبي الزبير عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة ولواؤه أبيض. فتح مكة هذا ليس في حجة الوداع، نعم.
قال: باب دخول مكة بغير إحرام. قال: أخبرنا قتيبه قال: حدثنا مالك. هل يجوز للإنسان أن يزور مكة وهو غير محرم؟ جمهور أهل العلم يقولون لا يجوز، الشافعية قالوا يجوز واستدلوا بهذا. نعم قال عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعليه المغفر، فقيل: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة. فقال: «اقتلوه».
قال: أخبرنا عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الله بن زبير قال: حدثنا سفيان قال: حدثني مالك عن الزهري عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر. المغفر هي الخوذة، المغفر هي خوذة المحارب. دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة في فتح مكة دون أن يحرم، استدلوا به على جواز أن يدخل الإنسان مكة بدون إحرام.
نعم قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا معاوية بن عمار قال: حدثني أبو الزبير المكي عن جابر بن عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام. بغير إحرام فهذا استدل به على جواز أن يدخل الإنسان مكة لزيارة لحاجة بدون أن يكون محرماً، وإن كان جمهور أهل العلم لا يجوزون ذلك.
نعم قال: باب الوقت الذي وافى فيه النبي صلى الله عليه وسلم مكة. قال: أخبرنا محمد بن معمر قال: حدثنا حبان قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا أيوب عن أبي العالية البراء قال عن ابن عباس قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لصبح رابعة وهم يلبون بالحج، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلوا. إذاً دخل دخول مكة أربعة ذي الحجه، فهذا هو الأفضل أن تدخل مكة في أربعة ذي الحجة إذا اردت أن تحج تصلها أربعة ذي الحجة إذا تيسر طبعاً.
نعم قال: أخبرنا محمد بن بشار عن يحيى بن كثير عن أبو غسان قال: حدثنا شعبة عن أيوب عن أبي العالية البراء عن ابن عباس قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأربع مضين من ذي الحجه وقد أهل بالحج، فصلى الصبح بالبطحاء وقال: «من شاء أن يجعلها عمرة فليفعل».
قال: أخبرنا عمران بن يزيد قال: أخبرنا شعيب عن ابن جريج قال: عطاء قال جابر: قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة صبيحة رابعة مضت من ذي الحجة. لاحظوا هو خرج من المدينة أي يوم أخذناه قبل قليل؟ 25 ذي القعدة، جلس الطريق معه تسع أيام وصل مكة تسعة ذي الحجة.
نعم قال: باب انشاد الشعر في الحرم والمشي بين يدي الإمام. قال: أخبرنا أبو عاصم خشيش بن أصرم قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا جعفر بن سليمان قال: حدثنا ثابت عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة في عمرة القضاء وعبد الله بن رواحه يمشي بين يديه وهو يقول. القضاء هي العمرة التي فعلها إثر صلح الحديبية لما اتفق مع المشركين أني راح أجي السنة الجاية أعتمر، فهذه عمرة كانت قبل فتح مكة أصلاً، نعم. فكان عبد الله بن رواحه بين يديه في مكة وهو ينشد: خلوا بني الكفار عن سبيله، اليوم نضربكم على تنزيله، ضرباً يزيل الهام عن مقيله، ويذهل الخليل عن خليله. طبعاً هذا عبد الله بن رواحه يعني ينشد شعر الجهاد، يقول: اليوم نضربكم على القرآن على الإيمان، يقول لكفار قريش اللي كانوا في مكة، نعم. فقال له عمر: يا ابن رواحة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حرم الله عز وجل تقول الشعر؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خل عنه، فإنه أسرع فيهم من نضح النبل». يعني هذا الشعر يسرع في الكفار ويؤلم أكثر من إيلام السهام التي تسقط في قلوبهم.
نعم قال: باب حرمة مكة. قال: أخبرنا محمد بن قدامة عن جرير عن منصور. النبل يعني رمي السهام، نعم قال عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس قال: قال صلى الله عليه وسلم يوم الفتح: «إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها، ولا يختلى خلاءها». قال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر؟ فذكر كلمة معناها إلا الإذخر. إذاً مكة لها حرم وفي حرم مكة لا يجوز الصيد ولا يجوز قطع الشجر البري ولا قطع الحشيش وما شابه ذلك من النباتات العشبية، نعم إلا الإذخر هذا نبات بري جوز لهم استثناء أن يقتطع لأنه كان يستعمل في القبور والبيوت.
نعم قال: باب تحريم القتال فيه. قال: قتال داخل مكة. قال: أخبرنا محمد بن رافع قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا مفضل عن منصور عن المجاهد عن طاوس عن ابن عباس قال: قال صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: «إن هذا البلد حرام حرمه الله عز وجل، لم يحل فيه القتال لأحد قبلي، وأحل لي ساعة من النهار، فهو حرام بحرمة الله عز وجل».
قال أخبرنا قتيبة قال: حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي شريح أنه قال لعمر بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولاً قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم الغداة من يوم الفتح، سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به: حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، ولا يحل لامرئ مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، ولا يعضد بها شجرة». فإن ترخص أحد لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا له: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم. وذا يعني إذا شخص قال: طب النبي عليه الصلاة والسلام قاتل في مكة يوم فتح مكة؟ قولوا له: هذه رخصة له صلى الله عليه وسلم لا تتكرر لغيره، طبعاً المراد لا يجوز أن تبتدئ بها قتالاً، أما لو هوجم أهل مكة بده يدافعوا عن أنفسهم يجوز، لكن المراد لا يجوز لأي مسلم أن يبتدئ القتال داخل مكة. نعم قال: «وإنما أذن لي فيها ساعة من النهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، فليبلغ الشاهد الغائب».
قال: باب حرمة الحرم. قال: أخبرنا عمران بن بكار قال: حدثنا بشر، أخبر أبي عن الزهري، أخبر شعيب أنه سمع أبا هريرة يقول: قال صلى الله عليه وسلم: «يغزو هذا البيت جيش فيخسف بهم بالبيداء». هذا لما يخرج المهدي في آخر الزمان يرسل جيش عليه من الشام فيخسف به في البيداء قبل أن يصل إلى مكة.
نعم قال: أخبرنا محمد بن إدريس أبو حاتم الرازي قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال: حدثنا أبي عن مسعر قال: أخبرني طلحة بن مصرف عن أبي مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تنتهي البعوث عن غزو هذا البيت حتى يخسف بجيش منهم».
قال: أخبرنا محمد بن داود المصيصي قال: حدثنا يحيى بن محمد بن سابق قال: حدثنا أبو أسامة قال حدثني عبد السلام عن الدالاني عن عمر بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن أخيه قال: حدثني ابن أبي ربيعة عن حفصة بنت عمر قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يبعث جند إلى هذا الحرم، فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بأولهم وآخره، ولم ينج أوسطهم». قلت: أرأيت إن كان فيهم مؤمنون؟ قال: «تكون لهم قبورهم». وهذا يدل على أنه لما يخرج المهدي من مكة المكرمة ستتوالى الجيوش من أقاصي الأرض لمحاربته، فيخسف بهم، يخسف بهذه الجيوش من أولها وآخرها وحتى اللي في وسطها الكل يموت. فقالت عائشة: يا رسول الله لو في مؤمن أكره على أن يخرج مع هذه الجيوش لقتال المهدي؟ تعرفوا قد يكون بعض الناس أكره على أن يقاتلوا الصالحين قال: «تكون لهم قبورهم، يخسف به أيضاً، ويوم القيامة كل يبعث على نيته، والله يعرف ما في قلوب الناس».
نعم قال: أخبرنا حسين بن عيسى قال: حدثنا سفيان عن أمية بن صفوان بن عبد الله بن صفوان سمع جده يقول: حدثتني حفصة أنه قال صلى الله عليه وسلم: «لا يؤم هذا البيت جيش يغزون، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بوسطهم، فينادي أولهم آخرهم، فيخسف بهم جميعا، ولا ينجو إلا الشريد الذي يخبر عنهم». فقال له رجل: أشهد عليك ما كذبت على جدك، وأشهد على جدك أنه ما كذب على حفصة، وأشهد على حفصة أنها لم تكذب على النبي صلى الله عليه وسلم.
باب: ما يقتل في الحرم من الدواب. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا وكيع قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الغراب، والحدأة، والكلب العقور، والعقرب، والفأرة».
قال: باب قتل الحية في الحرم. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا نضر بن شميل قال: أخبرنا شعبة عن قتادة، سمعت سعيد بن المسيب يحدث عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية، والكلب العقور، والغراب، والأبقع، والحدأة، والفأرة».
قال: أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا يحيى بن آدم عن حفص بن غياث عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيف من منى، حتى نزل ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات: 1]، قال: فخرجت حية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقتلوها»، فابتدرناها فدخلت في جحرها.
قال: أخبرنا عمر بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير عن مجاهد عن أبي عبيدة عن أبيه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة عرفة التي قبل يوم عرفة، إذا حس حية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقتلوها»، فدخلت شق جحر، فأدخلنا عودا فقلعنا بعض الجحر، فأخذنا سعفة فأضرم فيها نارا -أخذوا ورقة نخل بدهم يلحقوا ورا الحية- نعم قال: فقال صلى الله عليه وسلم: «وقاها الله شركم ووقاكم شرها». خص راحت عليكم يعني، قال النبي صلى الله عليه وسلم: دخلت الجحر راحت عليكم الحية.
نعم قال: باب قتل الوزغ. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد -إنما أعاد هذه الابواب ليدلل على أن هذه الأمور أيضاً المؤذية يجوز قتلها في الحرم، احنا قبل شوي أتينا أنها يجوز قتلها للمحرم، الآن يريد أن يثبت يجوز قتلها في الحرم ولو كان حلالاً الشخص، نعم- قال: حدثنا سفيان قال: حدثني عبد الحميد بن جبير بن شيبة عن سعيد بن المسيب عن أم شريك قالت: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الوزغ.
قال: أخبرنا وهب بن بيان قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرنا مالك ويونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الوزغ الفويسق».
قال: باب قتل العقرب. قال: أخبرنا عبد الرحمن بن خالد الرقي قال: حدثنا حجاج قال ابن جريج قال: أخبرنا أبان بن صالح عن ابن شهاب أن عروة أخبره عن عائشة قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحل والحرم: الكلب العقور، والغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة».
باب قتل الحرم. ووصفها بأنها فاسقة لأنها خرجت عن ماذا عما يراد من الخلق من النفع لأنها مؤذية، فالفستق هو الخروج، كأنها خرجت عما ينبغي أن يكون لها حيث أصبحت مؤذية، نعم.
قال: أخبرنا أنس بن عبد الأعلى قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عروة أن عائشة قالت: قال صلى الله عليه وسلم: «خمس من الدواب كلها فواسق يقتلن في الحرم: الغراب، والحدأة، والكلب العقور، والفأرة، والعقرب».
قال: أخبرنا عيسى بن إبراهيم قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنا يونس عن ابن شهاب عن سالم أن سالم بن عبد الله أخبره أن عبد الله بن عمر قال: قالت حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال صلى الله عليه وسلم: «خمس من الدواب لا حرج على من قتلهن: العقرب، والغراب، والحدأة، والفأرة، والكلب».
باب قتل الحداة في الحرم. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحدأة والغراب والفأرة والعقرب والكلب العقور».
قال عبد الرزاق: وذكر بعض أصحابنا أن معمراً كان يذكره عن الزهري عن سالم عن أبيه عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
باب قتل الغراب في الحرم. قال: أخبرنا أحمد بن عبدة قال: أخبرنا حماد قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال صلى الله عليه وسلم: «خمس فواسق يقتلن في الحرم: العقرب والفأرة والغراب والكلب العقور والحدأة».
باب النهي أن ينفر صيد الحرم. لا يجوز في الحرم أن تنفر الصيد أن تخوفه؛ حتى الحمام، الحمام ما هو صيد؟ الحمام اللي في ساحات الحرم لا يجوز انك تخوفه وترعب حتى يطير، هذا حرام، حتى ولو لم تصد. نعم.
قال: أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان عن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هذه مكة حرمها الله عز وجل يوم خلق السماوات والأرض، لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من النهار، وهي ساعتي هذه؛ حرام بحرام الله إلى يوم القيامة، لا يُختلى خلاها ولا يعضد شجرها».
لا يُختلى خلاها أي لا يقطع شوكها. نعم. قال: «ولا يعضد شجرها» ولا يقطع شجرها. قال: «ولا ينفر صيدها» ولا ينفر صيدها، هذا موطن الشاهد. نعم.
قال: «ولا تحل لقطتها إلا لمنشد» ولا يجوز أن تلتقط لقطة فيها إلا بدك تنشد تنشد يعني تنادي مباشرة أنه مين هذا الصدان الضايع لمن بس. نعم.
قال: فقام العباس وكان رجلا مجربا فقال: إلا الإذخر؛ فانه لبيوتنا وقبورنا. فقال: إلا. كان رجلا مجربا يعني رجل صاحب خبره في الحياة، فعرف انه أهل مكة رح يصعب عليهم التخلي عن الإذخر، فقال خليني الحق. قال: يا رسول الله إلا الإذخر؟ قال: إلا الإذخر، خلص. نعم.
باب استقرار الحجاج. قال: حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه قال: يسن لأهل مكة أن يستقبلوا حجاج بيت الله الحرام لأنهم وفد الله. نعم.
قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضاة، وابن رواحة بين يديه يقول: خلو بنو الكفار عن سبيله، اليوم نضربكم على تأويله ضرباً يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله.
قال عمر: يا ابن رواحة أفي حرم الله وبين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول هذا الشعر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «خل عنه، فو الذي نفسي بيده لكلامه أشد عليهم من وقع النبل».
قال: أخبرنا يزيد وهو ابن زريع عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة استقبله غلمان بني هاشم، قال: فحمل واحداً بين يديه وآخر خلفه. هذا موطن الشاهد، استقبله غلمان بني هاشم، إذا في استقبال للحجاج داخل مكة. نعم.
باب ترك رفع اليدين عند رؤية البيت. قال: أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة قال: سمعت أبا قزعة الباهلي يحدث عن المهاجر المكي قال: سئل جابر بن عبد الله عن رجل يرى البيت أيرفع يديه؟ قال: ما كنت أظن أحدا يفعل هذا إلا اليهود، حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نكن نفعله.
هل يسن أول ما ترى البيت كنت حاج أو معتمر أن ترفع يديك؟ الظاهر في هذا الحديث لا، أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرفع يديه أول ما رأى البيت. نعم.
باب الدعاء عند رؤية البيت. ستلاحظون أن تراجم النسائي هي عم تمشي خطوة بعد خطوة، هي ستمشي معك من مكة للطواف لعرفه، يعني ماشي هو بخطة مدروسة. نعم.
قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا ابن جريج قال: حدثني عبيد الله بن أبي يزيد أن عبد الرحمن بن طارق بن علقمة أخبره عن أمه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جاء مكانا في دار يعلى استقبل القبلة ودعا.
قال: دار يعلى، يعني دار يعلى هذه اصبحت بعد طبعا زمان النبي صلى الله عليه وسلم كانت في القديم مكان داخل حوال الكعبة. نعم.
باب فضل الصلاة في المسجد الحرام. قال: أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن موسى بن عبد الله الجهني قال: سمعت نافعاً يقول: حدثنا عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام».
قال أبو عبد الرحمن: لا أعلم أحداً روى هذا الحديث عن نافع عن عبد الله بن عمر غير موسى الجهني، وقال وخالفه ابن جريج وغيره.
قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع، قال إسحاق: أخبرنا، وقال محمد: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا ابن جريج قال: سمعت نافعاً يقول: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس حدثنا أن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد الكعبة».
قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت أبا سلمة قال: سألت الأغر عن هذا الحديث، فحدث الأغر الأغر أنه سمع أبا هريرة يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا الكعبة إلا مسجد الكعبة، فإن الصلاة في مسجد الكعبة كم تسوى؟ مئة ألف صلاة». نعم.
باب بناء الكعبة. قال: أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن القاسم قال: حدثني مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن محمد بن أبي الصديق أخبر عبد الله بن عمر عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألم تر أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا على قواعد إليهم» فقلت: يا رسول الله ألا تردها على قواعد؟
اقصروا يعني قصروا، لأن كفار قريش لم يكن عندهم مال حلال كثير، فلما أعادوا بناء الكعبة ما استطاعوا أن يبنوا حتى قواعد إبراهيم، فبنوا دونها ووضعوا الحجر حجر إسماعيل، قالوا هذا خلص هذا بدل الجزء اللي تركنا بنائه. نعم.
فقال صلى الله عليه وسلم: «لولا حدثان قومك بالكفر». فقال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أرى ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم عليه السلام. أبو عمر استفاد من هذا فائدة، أن النبي صلى الله عليه وسلم لماذا لم يكن يستلم من البيت الركنين الشاميين؟ لأنهما ليس على قواعد إبراهيم، بخلاف الركن اليماني والحجر الأسود هو على قواعد إبراهيم، فكان يستلمهما بيده. نعم.
قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا عبدة وأبو معاوية قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لولا حدثت عهد قومك بالكفر لنقضت البيت» نعم، هذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينظر في أعلى المصلحتين. قالت عائشة: لولا أن قومك حديث عهد بالإسلام لهدمت البيت وأعدت بناءه على قواعد إبراهيم. لكن لماذا لم يفعل؟ خشي أن يحدث ذلك فتنة، وهذا يدل على قاعدة عظيمة، وهي أن الإنسان يسعه السكوت عن بعض الحق إذا كان فعل الحق قد يسبب فتنة أكبر. نعم.
قال: فبنيت على أساس إبراهيم عليه السلام وجعلت له خلفا. فان قريشا لما بنيت وجعلت له خلفا يعني لكان بنيت على قواعد إبراهيم وجعلت له باباً خلفياً كما كان كذلك مثل مقابل للباب الأمامي. نعم.
قال: فان قريش لما بنت البيت استقصر بها النفقة، لم تستطع أن تجمع مالا حلالا. نعم.
قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود ومحمد بن عبد العال عن خالد عن شعبه عن أبي إسحاق عن الأسود أن أم المؤمنين قالت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت قال: «لولا أن قومي وفي حديث محمد قومك حديث عهد جاهلية لهدمت الكعبة وجعلت لها بابين».
فلما ملك ابن الزبير جعل لها بابين. لما ابن الزبير مسك مكة هدم الكعبه وجعل لها بابين، وإن كان كثير من الصحابة خطأ ابن الزبير في فعله. نعم.
قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جرير بن حازم قال: حدثنا يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: «يا عائشة، لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم فأدخلت فيه ما أخرج منه ولصقته بالارض».
فأدخلت فيه ما أخرج منه اللي هو حجر إسماعيل. نعم. قال: «ولصقته بالأرض وجعلت له بابين؛ باباً شرقياً وبباباً غربياً، فإنهم قد عجزوا عن بنائه فبلغت به أساس إبراهيم عليه السلام».
قال: فذلك الذي حمل ابن الزبير على هدمه. قال يزيد: وقد شهدت ابن الزبير حين هدمه وبناه وادخل فيه من الحجر، وقد رأيت أساس إبراهيم حجارة كأسنمة الإبل متلاحقة.
قال: أخبرنا قتيبه قال: حدثنا سفيان عن زياد بن سعد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «يخرب الكعبة ذو السويقتين من حبشة».
هذا قبيل قيام الساعة، ستهدم الكعبة قبيل قيام الساعة ستهدم الكعبة، يهدمها رجل لقبه ذو السويقتين، وقالوا هذا رجل من الحبشة. الحبشة هي إريتريا إثيوبيا وما حولها. نعم.
باب دخول البيت. قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا ابن عون عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه انتهى إلى الكعبة، وقد دخلها النبي صلى الله عليه وسلم وبلال وأسامة بن زيد، وأجاف عليهم عثمان بن طلحة الباب فمكثوا فيها مليا ثم أجاف عليهم أي أغلق عليهم باب الكعبة.
قال: ثم فتح الباب فخرج النبي صلى الله عليه وسلم، وركبت الدرجة ودخلت البيت فقلت: أين صلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: ها هنا، ونسيت أن أسألهم كم صلى النبي صلى الله عليه وسلم في البيت؟ الحقيقة هناك تعارض بين هذه الرواية والروايات القادمة أنه نسى يسأل كم صلى في البيت، وسيخبرك آتين، فهناك مشكلة وحاول البعض أن يجمع أنه لم يسألهم ابتداء وسألوه انتهاء، لكن أظن في يعني يحتاج إلى جمع أقوى. نعم.
قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا هشيم قال: حدثنا ابن عون عن نافع عن ابن عمر قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت ومعه الفضل بن عباس وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة وبلال، فأجافوا عليهم الباب. فهؤلاء الأربعة هم الذين دخلوا معه البيت، الفضل وأسامة وعثمان بن طلحة وبلال.
قال: فمكث فيه ما شاء الله ثم خرج. قال ابن عمر: كان أول من لقيت بلالاً، قلت: أين صلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما بين الأسطوانتين. قلنا سابقاً إنه يجوز أن يصلى داخل الكعبة السنة، لكن لا يجوز أن يصلى داخل الكعبة الفرض. نعم.
باب موضع الصلاة في البيت. قال: أخبرنا عمر بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا السائب بن عمر قال: حدثنا ابن أبي مليكة أن ابن عمر قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة ودنى خروجه، ودنى خروجه ووجدت شيئاً فذهبت جئت سريعا فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم خارجه، فسألت بلالاً أصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكعبة؟ قال: نعم، ركعتين بين الساريتين.
لاحظ قال: ركعتين بين الساريتين، فكيف يقول في الرواية السابقة ونسيت أن أسألهم كم صلى؟ نعم.
قال: أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سيف بن سليمان قال: سمعت مجاهداً يقول: أتي ابن عمر في منزله فقيل: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دخل الكعبة، فأقبلت فأجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج، وأجد بلالاً على الباب قائماً فقلت: يا بلال أصلى صلى الله عليه وسلم في الكعبة؟ قال: نعم. قلت: أين؟ قال: بين هاتين الاسطوانتين ركعتين، ثم خرج فصلى ركعتين في وجه الكعبة.
قال: فصلى ركعتين في وجه الكعبة أي أمام بابها، وجه الكعبة باب الكعبة. نعم.
قال: أخبرنا حاجب بن سليمان المنبجي عن ابن أبي رواد قال: حدثنا ابن جريج عن عطاء عن أسامة بن زيد قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة، فسبح في نواحيها وكبر ولم يصلي، ثم خرج فصلى خلف المقام ركعتين، ثم قال: «هذه القبلة».
باب الحجر.
قال أخبرنا هناد بن السري قال عن ابن أبي زائده قال حدثنا ابن أبي سليمان عن عطاء قال ابن زبير سمعت عائشة تقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لولا أن الناس حديث عهدهم بكفر -طبعاً هنا نفي الصلاة داخل الكعبة، قالوا هذا في حجة الوداع؛ يعني النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة مرتين: مرة في فتح مكة ومرة في حجة الوداع، هنا في حديث لما قال ولم يصلي في الكعبة في حجة الوداع، لكن الرواية السابقة أنه دخلها مع أسامة وعثمان وبلال وصلى ركعتين، قالوا هذا في فتح مكة حتى لا يتعارض الأحاديث في ذهنك- نعم، قال صلى الله عليه وسلم: لولا أن الناس حديث عهدهم بكفر، وليس عندي من النفقة ما يقويني على بنائه، لكنت أدخلت فيه من الحجر خمسة أذرع، وجعلت له باباً» الآن ليس كل حجر إسماعيل يعتبر داخل الكعبة، مقدار خمسة أذرع من حجر إسماعيل يعتبر من الكعبة وليس كله.
نعم، قال: «وجعلت له باباً يدخل الناس منه وبابا يخرجون منه».
قال أخبرنا أحمد بن سعيد الرباطي قال حدثنا الَهْب بن جرير قال حدثنا قرة بن خالد عن عبد الحميد بن جبير عن عمته صفيه بنت شيبه قالت حدثتنا عائشة قالت: قلت يا رسول الله، ألا أدخل البيت؟ قال: «ادخلي الحجرة فإنه من البيت».
باب الصلاة في الحجر؛ قال أخبر إسحاق -يعني المرأة خاصة؛ المرأة لا تستطيع تدخل داخل الكعبة مع ازدحام الرجال، فلو صلت داخل الحجر تعتبر صلت داخل الكعبة- نعم.
قال أخبرنا العزيز بن محمد قال حدثني علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة قالت: كنت أحب أن أدخل البيت فأصلي فيه، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فأدخلني الحجر فقال: «إذا أردت دخول البيت فصلي هاهنا، فإنما هو قطعة من البيت، ولكن قومك اقتصروا حيث بنوه».
باب التكبير في نواحي الكعبة؛ قال أخبرنا قتيبة قال حدثنا حماد عن عمر أن ابن عباس قال: لم يصلي النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة ولكنه كبر في نواحيها. هذا لم يصلي كما قلنا في حجة الوداع، ولكنه كبر في زوايا الكعبة من الداخل؛ كبر في زوايا الكعبة من الداخل، طبعاً هذه سنة محجوبة عنكم اليوم يعني أن تدخل جوا الكعبة إلا إذا صرتم ناس واصلين ممكن تدخلوا.
نعم، قال باب الذكر والدعاء في البيت؛ قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا يحيى حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان قال حدثنا عطاء عن أسامة بن زيد أنه دخل هو ورسول الله صلى الله عليه وسلم البيت، فأمر بلال فأغلق الباب، والبيت إذ ذاك على ستة أعمدة، فمضى حتى إذا كان بين الاسطوانتين -التين داخل الكعبة يوجد ستة أعمدة: ثلاث أعمدة أمامية وثلاث أعمدة خلفية- نعم، قال: حتى إذا كان بين الاسطوانتين اللتين تليان باب الكعبة جلس فحمد الله وأثنى عليه وساله واستغفره، ثم قام حتى أتى مستقبل من دبر الكعبة فوضع وجهه دبر الكعبة -يعني من جوف الكعبه اتى الحيطان التي من جوف الكعبة- فوضع وجهه وخده على الحائط الذي في جوف الكعبة من الداخل.
نعم، قال: وحمد الله وأثنى عليه وساله واستغفره، ثم انصرف إلى كل ركن من أركان الكعبة فاستقبله بالتكبير والتهليل والتسبيح والثناء على الله -ألزق بدنه في كل جدران الكعبة الأربعة يسبح عند كل جدار ويدعو ويكبر- نعم، قال والتهليل والتسبيح والثناء على الله والمسألة والاستغفار، ثم خرج فصلى ركعتين مستقبل وجه الكعبة، ثم انصرف فقال: «هذه القبلة هذه القبلة».
قال رحمه الله تعالى باب وضع الصدر والوجه على ما استقبل من دبر الكعبة؛ قال أخبرنا ما استقبل من دبر الكعبة -كما قلنا الجدران التي في جوف الكعبة- نعم، قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا هشيم قال أخبرنا عبد الملك عن عطاء عن أسامة بن زيد قال: دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت فجلس وحمد الله وأثنى عليه وكبر وهلل، ثم مال إلى ما بين يديه من البيت فوضع صدره عليه وخده ويديه، ثم كبر وهلل ودعا، ففعل ذلك بالأركان كلها، ثم خرج فأقبل على القبلة وهو على الباب فقال: «هذه القبلة هذه القبلة».
قال باب موضع الصلاة من الكعبة؛ قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال حدثنا خالد عن عبد الملك عن عطاء عن أسامة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من البيت فصلى ركعتين في قبل الكعبة ثم قال: «هذه القبلة» في قبل الكعبة أي أمام بابها، هذا بعد أن خرج.
نعم، قال أخبرنا أبو عاصم خشيش بن أصرم النسائي قال حدثنا عبد الرزاق قال حدثنا ابن جريج عن عطاء قال: سمعت ابن عباس يقول: أخبرني أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل البيت فدعا في نواحيه كلها ولم يصلي فيه حتى خرج منه، فلما خرج ركع ركعتين في قبل الكعبة.
قال أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى حدثني السائب بن عمر قال حدثني محمد بن عبد الله بن السائب عن أبيه أنه كان يقود ابن عباس ويقيمه عند الشقة الثالثة مما يلي الركن الذي يلي الحجر مما يلي الباب، فقال ابن عباس -أما يعني توصيفها صعب شوي، طيب قال- أما إن شئت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي هاهنا فيقول: نعم، فيتقدم فيصلي.
قال باب ذكر الفضل في الطواف بالبيت وهو من كتاب المجتبى من الحج؛ قال حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب من لفظه اخبرنا قتيبه قال حدثنا حماد عن عطاء عن عبد الله بن عبيد بن عبد أحمد بن شعيب النسائي هنا نفسه يعني، وهذا كأنها من كتابة ابن السني.
نعم، قال: إن رجلا قال يا أبا عبد الرحمن، ما أراك تستلم إلا هذين الركنين؟ قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن مسحهما يحطان الخطيئة»، وسمعته يقول: «من طاف سبعاً فهو كعدل رقبة».
نعم، النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسح الركن اليماني والحجر الأسود، ومسحهما أثناء العمرة أو الحج يحط الخطيئة.
نعم، قال باب الكلام في الطواف؛ قال أخبرنا يوسف بن سعيد قال حدثنا حجاج عن ابن جريج قال أخبرنا سليمان الأحول طاف سبعاً فهو كعدل رقبة -أي سبعة أشواط تطوف حتى لو كان التطوع هي كعتق رقبة- نعم، أنا طاوس أخبره عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر وهو يطوف بالكعبة بإنسان يقوده إنسان بخزام في أنفه فقطعه النبي صلى الله عليه وسلم بيده، ثم أمره أن يقوده بيده. هذه حالة غريبة؛ كان رجل واضع حلقة في أنفه ومعلق عليها حبل وشخص آخر يقوده، فالنبي صلى الله عليه وسلم الظاهر أنه من الجاهليين -يعني النبي صلى الله عليه وسلم قطع هذا الحبل وقال له: أمسكه بيده- يعني ليش تمسكه بحبل في حلقه في أنفه وتقوده كالبهائم؟
نعم، قال أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال حدثنا خالد قال حدثنا ابن جريج قال حدث الشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم وهو يطوف، أن النبي صلى الله عليه وسلم مر وهو يطوف بالكعبة، إذاً هل يجوز للإنسان أن يتكلم بكلام الناس أثناء الطواف؟ أن أنت تطوف بالكعبة تحكي تليفون تعمل أشياء، يجوز، وإن كان الأصل أن يشتغل هذا الإنسان بذكر الله سبحانه وتعالى.
نعم، قال حدثني سليمان الأحول عن طاوس عن ابن عباس قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يقوده رجل بشيء ذكره في نذر فتناوله النبي صلى الله عليه وسلم فقطعه فقط واضع -إذا هذا باقي نذر؛ هو نذر أنه إذا صار معي كذا رح أخلّي واحد يمسكني بحبل وأنا حاط حلقة في أنفي وفيها حبل، شوف النذر الغريب يعني ما لقاش غير هذا النذر بهي الصورة- نعم.
قال باب بحث الكلام في الطواف؛ قال أخبرنا يوسف بن سعيد قال حدثنا حجاج عن ابن جريج قال أخبرنا الحسن بن مسلم والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن وهب أخبر ابن جريج عن حسن بن مسلم عن طاوس عن رجل أدرك النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الطواف بالبيت صلاة فأقلّوا من الكلام». لفظ اليوسف: «الطواف بالبيت في حكم الصلاة كأنه صلاة»، والأصل في الإنسان وهو يصلي لا يتكلم إلا بذكر الله واستغفاره.
نعم، قال خلفه حنظلة بن أبي سفيان أخبر محمد بن سليمان قال أخبرنا الشيباني عن حنظلة بن أبي سفيان عن طاوس قال قال عبد الله بن عمر: أقلّوا الكلام في الطواف إنما أنتم في الصلاة.
قال باب إباحة الطواف في كل الأوقات؛ قال أخبر عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن قال حدثنا سفيان قال حدثنا أبو الزبير عن عبد الله بن باباه عن جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا بني عبد مناف، لا تمنعن أحداً طاف بهذا البيت وصلّى أي ساعة شاء من ليل أو نهار». عرفنا أن الطواف يجوز في أي وقت، وسنة الطواف هي تبع للطواف فيجوز حتى في اوقات النهي.
قال باب كيف طواف المريض؛ قال أخبر محمد بن سلمة والحارث المسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن القاسم قال حدثني مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة قالت: شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي، قال: «طوفي من وراء الناس وأنت راكبة»، فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ يصلي إلى جنب البيت وهو يقرأ بالطور: ﴿وَكِتَابٍ مَّسطُورٍ﴾ [الطور: 2]، وبالتالي لا يجوز للإنسان أن يطوف راكباً إلا إذا كان مريضا.
نعم، قال باب طواف الرجال مع النساء؛ قال أخبر محمد بن آدم عن عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن أم سلمة قالت يا رسول الله، والله ما طفت طواف الخروج، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أقميت الصلاة فطوفي على بعير». طواف الخروج يعني طواف الوداع.
نعم، قال: «فطوفي على بعيرك من وراء الناس من وراء الناس»، إذاً الأصل أنه لا يختلط الرجال والنساء أثناء الطواف هكذا الأصل، وتكون النساء من وراء الرجال لكن الله المستعان.
نعم، قال عروة لم يسمعه من أم سلمة؛ قال أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن عن أبي الأسود عن عروة عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة أنها قدمت مكة وهي مريضة، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «طوفي من وراء المصلين وأنت راكبة»، فقالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عند الكعبة يقرأ والطور.
قال باب الطواف بالبيت على الراحلة؛ قال أخبرنا عمر بن عثمان قال حدثنا شعيب وهو ابن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع حول الكعبة على بعير يستلم الركن بمحجنه. بمحجنه أي بعصاته، وإنما طاف على بعير لأن الناس حطمته.
نعم، قال باب طواف المفرد للحج؛ قال أخبرنا عبدة بن عبد الله قال حدثنا سويد وهو ابن عمر الكلبي عن زهير قال حدثنا بيان أن وبر قال سمت عبد الله بن عمر وسأله رجل: أطوف بالبيت وقد أحرمت بالحج؟ قال: وما يمنعه؟ قال: رأيت عبد الله بن عباس ينهى عن ذلك وأنت أعجب إلينا منه! قال: رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم بالحج فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة. لكن المفرد إذا طاف بالبيت في البداية فهذا اسمه طواف القدوم، فهذا طواف القدوم لكنه لا يغني عن طواف الإفاضة لاحقاً.
نعم، قال باب طواف من أهلَّ بعمرة؛ قال أخبر محمد بن منصور قال حدثنا سفيان عن عمر قال سمعت ابن عمر سألناه عن رجل قدم معتمراً فطاف بالبيت ولم يطف بين الصفا والمروة أيأتي أهله؟ قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف سبعاً وصلى خلف المقام ركعتين وطاف بين الصفا والمروة: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21].
قال باب كيف يفعل من أهلَّ بالحج -أما من جاء متمتعاً بعمره فهذا يجب عليه أن يطوف أول ما يدخل مكة وطوافه ليس طواف قدوم بل طواف عمرة، بخلاف المفرد بالحج والقارن فطوافهما اسمه طواف قدوم فقط وهذا سنة، بخلاف طواف المتمتع فإن طوافه طواف ركن لأنه طواف عمرة- نعم.
قال باب كيف يفعل من أهل بالحج والعمرة ولم يسق الهدي؛ قال أخبرنا أحمد بن الأزهر قال حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدث أشعث عن الحسن عن أنس قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجنا معه، فلما بلغ ذا الحليفة صلى الظهر ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج والعمرة جميعاً فأهلَّ معه، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وطفنا أمر الناس أن يحلوا فهاب القوم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لولا أن معي الهدي لأحللت»، فحل القوم حتى حلوا النساء، ولم يحل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقصر إلا إلى يوم النحر. أراد أن يبين أن من كان قارناً ووصل إلى مكة وليس معه هدي المستحب له أن يتحول من.
قارن إلى متمتع ويفسخ الحج إلى عمرة، هذا الذي أراد أن يثبت كيف يفعل من أهتل بالحج والعمرة يعني قارناً ولم يسوق الهدي، لأن النبي عليه الصلاة والسلام حج قارناً، وماذا قال: «لولا أن معي الهدي لأحلت» يعني لفسخ حج القران إلى عمرة.
نعم قال باب طواف القران، قال أخبرنا محمد بن منصور، حدثنا سفيان عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر، قارن الحجة والعمرة فطواف طوافاً واحداً، وقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله طوافاً واحداً اللي هو طواف الإفاضة وهو طواف الركن. نعم.
قال أخبرنا علي بن الرقي قال حدثنا سفيان عن أيوب السختياني وأيوب بن موسى وإسماعيل بن أمية وعبيد الله بن عمر عن نافع قال: خرج عبد الله بن عمر فلما أتى ذا الحليفة أهل بالعمرة فسار قليلاً فخشي أن يصد عن البيت فقال: إن صددت صنعت كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: والله ما سبيل الحج إلا سبيل العمرة، أشهادكم أني قد أوجبت مع عمرتي حجاجاً، فسار حتى أتى قديداً فاشترى منها هدياً، ثم قدم مكة فطاف بالبيت سبعة وبين الصفا والمروة، وقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل.
قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن مهدي أخبرني هاني بن أيوب عن طاوس عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف طوافاً واحداً، هذا يحتاج إلى تحرير، النبي عليه الصلاة والسلام طاف طوافان فعلياً، بس الطواف الأول كان طواف القدوم وهو سنة وهو كتحية المسجد، فقول أنه طاف طوافاً واحداً يقصد للحج طواف طوافاً واحداً يقصد للحج، أما طواف القدوم فلا يحسب من المشاعر باعتباره مجرد افتتاحية المسجد الحرام. نعم.
قال باب ذكر الحجر الأسود، قال أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال حدثنا موسى بن داوود عن حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الحجر الأسود من الجنة».
قال باب السلام الحجر الأسود، قال أخبرنا محمود بن غينان قال حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة أن عمر قبل الحجر والتزم وقال: رأيت أبا القاسم بك حفيا، بك حفيا يعني مهتماً بك.
قال باب تقبيل الحجر، قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، وأخبرنا عيسى بن يونس وجرير عن الأعمش عن إبراهيم عن عابس عن عابس بن ربيعة قال: رأيت عمر جاء إلى الحجر فقال: إني لأعلم أنك حجر ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك، ثم دنا منه فقبله.
قال باب كيف يقبل، قال أخبرنا عمرو بن عثمان قال حدثنا الوليد عن حنظلة قال: رأيت طاوساً يمر بالركن فإن وجد عليه زحاماً مره ولم يزاحم، وإن راه خالياً قبله ثلاثاً، ثم قال: رأيت ابن عباس فعل مثل ذلك، وقال ابن عباس: رأيت عمر بن الخطاب فعل مثل ذلك، ثم قال: أنك حجر لا تضر ولا تنفع، لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك، ثم قال عمر: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثل ذلك.
قال هذا يدل على أنك إذا قبلته تقبله ثلاثاً، قال قبله ثلاثاً، فالسنة إذا قبلته أن تقبله ثلاث قبلات إذا وجدت سعة إذا وجدت سعة ولا تزاحم. نعم.
قال باب كيف يطف أول ما يقدم على أي شقية يأخذ إذا استلم الحجر، قال أخبرنا عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى قال حدثنا يحيى بن آدم عن سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة دخل المسجد فاستلم الحجر ثم مضى على يمينه فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً، ثم أتى المقام فقال: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: 125] فصلى ركعتين والمقام بينه وبين البيت، ثم أتى البيت بعد ركعتين فيسلم الحجر، ثم خرج إلى الصفا.
وهذا يدل على أنك تطوف مع عقارب الساعة ولا عكس عقارب الساعة؟ عكس عقارب الساعة، فتجعل فانت تقبل الحجر الأسود أو تستلمه، ثم تأخذ عن يمينه تمام، ويصبح البيت عن يسارك. نعم.
قال باب كم يسعى، قال أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن أن عبد الله بن عمر كان يرمل الثلاثة ويمشي الأربعة، ويزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك. كم يسعى يعني كم يرمل في طواف القدوم أو طواف العمرة؟ أنت تسعى يعني تركض ركضاً خفيفاً في أول ثلاث أشواط. نعم.
قال باب كم يمشي، قال أخبرنا قتيبة قال حدثنا يعقوب عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف في الحج والعمرة أول قال: كان إذا طاف في الحج والعمرة أول ما يقدم فإنه يسعى ثلاثة أطواف ويمشي أربعاً، ثم يصلي سجدتين، ثم يطوف بين الصفا والمروة.
قال باب الخبب في الثلاثة من السبع، قال أخبرنا أحمد بن عمر الخبب يعني الرمل السعي. نعم قال أخبرنا وسليمان بن داوود قال عن ابن وهب قال أخبرنا يونس عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يقدم مكة يستلم الركن الأسود أول ما يطوف يخب ثلاثة أطواف من السبع. قال يخب يعني يسرع، وهذا للرجال وليس للنساء. نعم.
قال باب الرمل في الحج والعمرة، قال أخبر محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم قال حدثنا شعيب بن ليث عن أبيه عن كثير بن فرقد عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يخب في طواف حين يقدم في حج أو عمرة ثلاثة ويمشي أربعاً، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك. وأراد النسائي أن يبين أنه يسمى رمل ويسمى خبب ويسمى سعي بناء على وروده بألفاظ مختلفة في الأحاديث. نعم.
قال رحمه الله باب الرمل من الحجر إلى الحجر، قال أخبر محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن القاسم قال حدثني مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر إلى الحجر حتى انتهي إليه ثلاثة أطواف. اهـ. الرمل إخواني يكون من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود وليس فقط حول ثلاث جدران، لا من الحجر إلى الحجر كاملاً. نعم.
قال باب العلة التي من أجلها سعى النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت، قال أراد أن يبين ما هي العلة شو فكرة الرمل، لماذا شرع الإسلام الرمل أول مرة؟ رمل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة لماذا؟
قال قال قال أخبرني محمد بن سليمان عن حماد بن زيد عن أيوب عن ابن جبير عن ابن عباس قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال المشرכים وه، لما قدموا في عمرة القضاء أول مرة، جاءت فكرة الرمل في عمرة القضاء وكان لسه مكة تحت سيطرة مين؟ تحت سيطرة المشركين، لكنه أذنوا للنبي صلى الله عليه وسلم يعمل عمرة ثلاثة أيام ويخرج، فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يري المشركين قوة، فقال لأصحابه: أول ما تدخلوا بترقض أول ثلاثة أشواط أمام الكفار.
نعم قال المشركون وهنته حمى يثرب ولقوا منها شرا، فاطلع الله نبيه عليه الصلاة والسلام على ذلك فأمر أصحابه أن يرم، مشركون كانوا يقولون وهؤلاء قوم أضعفتهم الحمى وتعبانين ما راح يقدروا يعملوا حاجة.
نعم قال ويمشوا ما بين الركنين. وكان المشركون من ناحية الحج أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في عمرة القضاء الرمل كان فقط على ثلاث جهات، والجهة الرابعة ما كانوا يرملون فيها، ليه؟ المشركين طلعوا على جبل أبي قبيس يراقبون المشهد من بعيد، جبل أبو قبيس ما بيكشف المنطقة الرابعة، والصحابه فعلاً كانوا تعبانين، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال للصحابه: أرملوا على الثلاث جدران الأولى، الرابعة امشوا لأنه أنا عارفكم تعبانين بس هي منطقة مش مكشوفة عند أبي قبيس ما راح يشوفوك وأنتم بتمشوا فيها، لكن في حجة الوداع أصبح يرمل لفة كاملة حتى الجدار الأخير أصبح يرمل فيه، فقالوا لهؤلاء اجلد من كذا.
قال أخبر خطبت قال حدث حماد عن المشركون قالوا والله لهؤلاء اجلد من كذا وكذا تعجبوا من قوته.
نعم قال عن زبير بن عري قال سأل رجل ابن عمر عن استلام الحجر فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله فقال الرجل: أرايت إن زحمت عليه أو غلبت عليه؟ فقال ابن عمر: اجعل أرايت باليمن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله. الرجل هذا جاي يسأل ابن عمر أقبل الحجر الأسود؟ قال قبله. قال طب أرايت إذا زحمت عليه؟ قال أرمل لي أرايت في اليمن وروح قبل وخلصني يعني ما ضلش تحكي أرايت أرايت، دلالة أن الصحابة ما كانوا يحبون الجدل. نعم.
قال باب استلام من ركنين في كل طواف، قال أخبرنا محمد بن مثنى قال حدثنا يحيى عن ابن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستلم الركن اليماني والحجر في كل طواف.
قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود ومحمد بن مثنى قال حدثنا خالد قال حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يستلم إلا الحجر والركن اليمني.
قال باب مسح الركنين اليمنيين، قال أخبرنا قتيبة قال حدثنا ليث عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال: لم يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح من البيت إلا الركنين اليمنيين.
قال باب ترك السلام الركنين الآخرين، قال أخبر محمد بن علاء قال أنبنا ابن إدريس عن عبيد الله وابن جريج ومالك عن المقبري عن عبيد بن جريج قال: قلت لابن عمر رأيتك تستلم من الأركان إلا هذين الركنين اليمنيين قال لم أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم إلا هذين الركنين مختصراً.
قال أخبر أحمد بن عمر والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع قال عن ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سالم عن نبيه قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم من أركان البيت إلا الركن الأسود والذي يليه من نحو دور الجمحي. جماحي قال أخبرنا عبيد الله بن سعيد هذا الركن اليماني كان جهته دور الجمحي، هذا في الزمن القديم دور الجمحي كانت مقابل الركن اليماني.
نعم قال حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع قال قال عبد الله: ما تركت استلام هذين الركنين منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا في زحام ولا في رخاء.
نعم قال أخبرنا عمران بن موسى قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: ما تركت استلام الحجر في رخاء ولا شدة منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه.
قال باب استلام الركن بالمحجن، قال أخبرنا يونس بن عبد الأعلى وسليمان بن داوود عن وهب قال أخبر يونس عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن.
الأصل في الاستلام أن يكون باليد، فإذا لم تستطع بيدك فتستطيع بمحجن بعصاه تستلم الركن اليماني والحجر الأسود. نعم.
قال باب الإشارة في الركن، قال أخبرنا بشر بن هلال قال عبد الوارث قال عن خالد عن أكرم عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف بالبيت على راحلته، فاذا انتهى إلى الركن أشار إليه. إذا لم تستطع استلام الحجر الأسود فعلى الأقل أنك تشير إليه من ماذا؟ من بعيد الإشارة لكن لا تقبل يدك. نعم.
قال باب قوله عز وجل خذوا زينتكم عند كل مسجد، قال أخبر محمد بن بشار قال حدث محمد قال حدثنا شعبة عن سلمة قال سمعت قال سمعت مسلماً البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة تقول اليوم يليه السيئة، أن النساء كن يطفن بالبيت عريانات في الليل بحجة أنها لا تجد ثياب والله نقية من ثياب مكة تحرم بها.
نعم قال وكانت تقول اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحله، فنزل قوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينََتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31] لا يجوز في الإسلام الطواف عريان.
نعم قال أخبرنا أبو داوود قال حدثنا يعقوب قال حدثنا يحيى عن صالح عن ابن شهاب أن حميد بن عبد الرحمن أخبره أن أبا هريرة أخبر أن أبا بكر بعثه في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع في رهط يؤذن في الناس ألا لا ألا لا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عرياناً.
بتعرف السنة التاسعة النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر ليحج بالناس قبل أن يحج السنة العاشرة، ونودي في السنة التاسعة في حجة أبي بكر لا يطوفن بالبيت عريان.
نعم قال أخبر محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن عثمان بن عمر قال حدثنا شعبة عن المغيرة عن الشعبي عن المحرر بن أبي هريرة عن أبيه قال: جئت مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة ببراءة، قال: ما كنتم تنادون؟ علي قرأ سورة براءة (التوبة) في حجة أبي بكر في السنة التاسعة أمام الناس. قال فقال: ما كنتم تنادون؟ قال: كنا ننادي أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فأجله أو أَمَدَه إلى أربعة أشهر، فإذا مضت أربعة أشهر فإن الله بريء من المشركين ورسوله، ولا يحج بعد العام مشرك. فكنت أنادي حتى صحل صوتي -صحل صوتي يعني انبح صوتي- وأنا بنادي في أيامنا في ذاك العام.
باب أين يصلي ركعتي الطواف. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم عن يحيى عن ابن جريج عن كثير بن كثير عن أبيه عن المطلب بن أبي وداعة قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم حين فرغ من سبعة -جاء حاشية المطاف- من سبعة أي من طواف سبعة أشواط نعم، قال: فصلى ركعتين وليس بجا- حاشية المطاف يعني بجانب الكعبة- فصلى ركعتين وليس بينه وبين الطوافين أحد، ومَر معنا أنه لمن يصلي حول صحن الكعبة أو في صحن الكعبة لا يكون هناك ستْرَة أمامه، لا تضع سترة تزعج الناس.
قال: أخبر قتيبة قال: حدثنا سفيان عن عمر قال -يعني ابن عمر- قَدِمَ رسولُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعاً، وصلى خلف المقام ركعتين، وطاف بين صف مر، وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.
باب القول بعد ركعتي الطواف بعد ركعتي طواف عند مقام إبراهيم، فإنك ستتجه باتجاه أولاً تستلم الركن مرة أخرى، ستستلم الحجر الأسود مرة أخرى ثم تقول.
قال: باب القول بعد ركعتي الطواف، قال: أخبر محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شع- قال: أنبأنا ليث عن ابن الهادي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيت سبعاً، رَمَلَ منها ثلاثاً ومشَى أربعاً، ثم قام عند المقام فصلى ركعتين، ثم قرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، ثم قرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾. ظاهر هذا الحديث أن قراءته ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ كانت بعد صلاة الركعتين، لكن المشهور أنه قرا- قرأها قبل صلاة الركعتين وسيأتي نعم.
قال: ورفع صوته يسمع يسمع الناس، ثم انصرف فاستلم، ثم ذهب فقال: نبدأ بما بدا صرَف فاستلم الركن الأسود، ثم ذهب إلى الصفا فقال: فرقي عليه حتى بدا له البيت، فقال ثلاث مرات: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. فكبر الله وحمده، ثم دعا بما قدر له، ثم نزل ماشياً حتى إذا تصوبت قدماه في بطن المسير سعى حتى صعدت قدماه، ثم مشى حتى أتى المروة فصعد فيها، ثم بدا له البيت فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. قال ذلك ثلاث مرات، ثم ذكر الله وسبحه وحمده ثم دعا عليه ثم دعا عليها بما شاء فعل هذا حتى فرغ من الطواف.
قال: أخبرنا علي بن حُجْر قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف سبعاً رَمَلَ ثلاثاً ومشَى أربعاً، ثم قرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فصلى سجده -لاحظ هنا ماذا قال؟ ثم قرأ ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فصلّ سجدتين بعد القراءة- نعم، قال: فصلّ سجدتين وجعل المقام بينه وبين الكعبة، ثم استلم الركن ثم خرج فقال: إن الصفا والمروة من شعائر الله، فابدؤوا بما بدأ الله به، ابدؤوا بما بدأ الله به. الله بدأ في الآية بالصفا ولا بالمروة؟ بدأ بالصفا، فيجب إذاً في السعي أن نبدأ بالصفا، ابدؤوا بما بدأ الله به في القرآن، في الآية بدأ بالصفا وليس بالمروة نعم.
قال: باب القراءة في ركعتي الطواف. قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي عن الوليد عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انتهى إلى مقام إبراهيم قرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فصلى ركعتين فقرأ فاتحة الكتاب، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، ثم عاد إلى الركن فسلم، ثم خرج إلى الصفا.
باب الشُّرب من زمزم. قال: أخبرنا زياد بن أيوب قال: حدثنا هشيم قال: أنبأنا عاصم بن مغير- حاء، وأنبأ يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا هشيم قال: أنبأنا عاصم عن الشعبي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب من ماء زمزم وهو قائم.
باب الشرب من ماء زمزم قائماً. قال: أخبرنا علي بن حجر قال: أنبأنا عبد الله بن المبارك عن عاصم عن الشعبي عن ابن عباس قال: سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من زمزم فشربه وهو قائم، باب ذكر خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى صفا- على جواز الشرب قائماً عموماً نعم.
قال: ذكر خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصفا من الباب الذي يُخرج منه. قال: أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة عن عمرو بن دينار قال: سمعت ابن عمر يقول: لما قَدِمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة طاف بالبيت سبعاً، ثم صار خلف المقام ركعتين، ثم خرج إلى الصفا من الباب الذي يُخرج منه، فطاف الباب الذي يُخرج منه -هذا الباب كان موجوداً قديماً وليس موجوداً في أزمتنا- نعم، قال شعبة: وأخبرنا أيوب عن عمرو بن دينار عن ابن عمر أنه قال: سُنّة.
باب ذكر الصفا والمروة. قال: أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة قال: قرأت على عائشة: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ قال: قلت ما أبالي أن لا أطوف بينهما فقلت: بئس ما قلت! إنما كان الناس من أهل الجاهلية لا يطو- عروة بن الزبير كان يفهم الآية هذه بشكل خاطئ فيقول: لا جناح عليه أن يتطوف بهما، إذاً يجوز أن أعتمر وأحج ولا أطوف أو لا أُسعى بين الصفا والمروة. فقالت عائشة: لا أنت فاهم الآية خطأ، قالت عائشة: بئس ما قلت يا ابن أختي نعم. قال: إنما كان الناس من أهل الجاهلية لا يطوفون بينهما، فلما كان الإسلام ونزل القرآن: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية، فطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وطُفْنا معه فكانت سُنّة.
ما معنى هذه الآية: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾؟ ورد أن الأنصار كانوا يتهيبون في الجاهلية -حقيقة في خلاف كثير بس يعني هذه إحدى القصص- أن الأنصار في الجاهلية كانوا يُهِلُّونَ لمَنَاة ولا يسعون بين الصفا والمروة، كانت هذه طقوسهم، فلما جاء الإسلام لما جاء الإسلام تهيبوا أن يسعوا بين الصفا والمروة، فقال لهم الله عز وجل: لا جناح عليكم أن تسعوا بين الصفا والمروة لا إشكال. وقيل عكس ذلك، وقيل: لا، هم كانوا في الجاهلية يسعون بين الصفا والمروة لأنه كان هناك صَنَمَان إساف ونائلة فكانوا يسعون بينهما، فلما جاء الإسلام وأسلموا تحرجوا أن يسعوا بين الصفا والمروة خشية أن يكون هذا من طقوس الجاهلية يعني بالعكس، فانزل الله عليهم: لا، أن هذه من مشاعر إبراهم اسعَ بين الصفا والمروة لا حرج عليكم. فإذاً: لا جناح أن يتطوف بهما هو إثبات أن الصفا والمروة من مشاعر الحج، وأن الأفكار القديمة يجب أن تمسحها في قضية عدم جواز الطواف بينهما نعم.
قال رحمه الله: أخبرنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا أبي عن شعيب عن الزهري عن عروة قال: سألت عائشة عن قول الله عز وجل: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ فوالله ما على أحد جناح أن لا أن لا يطوف بالصفا والمروة، قالت عائشة: بئس ما قلت يا ابن أختي إن هذه الآية لو كانت كما أولتها أولتها كانت: فلا جناح عليه أن لا يتطوف بهما، ولكنها نزلت في الأنصار قبل- لو كانت كما أنت فهمتها لكان ينبغي أن تكون: فلا جناح عليه أن لا يتطوف مش أن يتطوف، لكانت لا النافية موجودة نعم. قال: ولكنها نزلت في الأنصار قبل أن يسلموا، كانوا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدون عند المشلل قال: وكان من من أهل لها يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فلما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك أنزل الله عز وجل: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ ثم قد سَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بهما.
قال: أخبر محمد بن سلمة قال: أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم قال: حدثني مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج من المسجد وهو يريد الصفا وهو يقول: نبدأ بما بدأ الله به.
قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن جعفر بن محمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا جابر قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصفا وقد وقال: نبدأ بما بدأ الله به، ثم قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾.
باب موضوع القيام على الصفا. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رَقِيَ على الصفا حتى إذا نظر إلى البيت كبّر.
باب التكبير على الصفا. قال: أخبر محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قرأ ع- يرقى الصفا ويسن أن يبقي- يرقى حتى يرى البيت الحرام أمامه إن تيسر ذلك. قال: قرات عليه وأنا أسمع لفظ له عن ابن القاسم قال: حدثني مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا وقف على الصفا يكبر ثلاثاً ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. يصنع ذلك ثلاثاً. هذا هو الدعاء الذي يقال ثلاث مرات على الصفا ويقال ثلاث مرات على المروة، ويسن أن يعيده ثلاث مرات بين كل مرة يدعو لنفسه ولأحبابه وللمسلمين نعم. قال: يصنع ذلك ثلاثاً ويدعو، ويصنع على المروة مثل ذلك.
قال رحمه الله: باب التهليل على الصفا. قال: أخبرنا عمران بن يزيد قال: أخبرنا شعيب قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرنا جعفر بن محمد أنه سمع أباه يحدث أنه سمع جابر عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم ثم وقف النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا يهلل الله عز وجل ويدعو بين ذلك.
باب الذكر والدعاء على الصفا. قال: أخبر محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب قال: أخبرنا ليث عن ابن الهادي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيت سبعاً رَمَلَ فيها ثلاثة ومشَى أربعاً، ثم قام عند المقام فصلى ركعتين وقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، ورفع صوته يسمع الناس، ثم انصرف فسلم، ثم ذهب فقال: نبدأ بما بدأ الله به، فبدا بالصفا فرقي عليها حتى بدا له البيت، وقال ثلاث مرات: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. وكبر الله وحمده، ثم دعا بما قدر له، ثم نزل ماشياً حتى تصوبت قدماه في بطن المسير سعى حتى صعدت قدماه، ثم مشى حتى أتى المروة فصعد فيها، ثم بدا له البيت قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. قال ذلك ثلاث مرات، ثم ذكر الله وسبحه وحمده، ثم دعا عليه ثم دعا عليها بما شاء الله فعل هذا حتى فرغ من الطواف.
باب الطواف بين الصفا والمروة على الراحلة. قال: أخبرنا عمران بن يزيد قال: أخبرنا شعيب قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرنا أبو زبير أن حَسَن بن جابر بن عبد الله يقول: طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على راحلته بالبيت وبين الصفا والمروة ليراه الناس وليش- وليس لِوِه أن الناس غشوه قال نعم. الأصل أيضاً أن الساعي بين الصفا والمروة يكون ماشياً ولا يركب الإنسان إلا لعذر، وإنما ركب النبي صلى الله عليه وسلم في سعيه كما قال لأن الناس غشوه؛ أحاطوا به والكل بده يسأل، وبتعرف الأشخاص لما تكون مشهورة ومعروفة والناس تحيط بها بده يسأل وبده يسلم عليه، فالنبي صلى الله عليه وسلم اضطر أن يركب اضطراراً نعم.
قال: باب المشي بينهما. قال: أخبرنا محمود بن غَيْلَان قال: حدثنا بشر بن السري قال: حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن كثير بن جَمْهَان قال: رأيت ابن عمر يمشي بين الصفا والمروة فقال: إن قال: إن أمشي فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي، وإن أسعَ وإن أسعَ فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى وأنا شيخ كبير.
قال: أخبرنا محمد بن رافع قال: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن عبد الكريم الجزري عن سعيد بن...
جبير قال: رأيت ابن عمر وذكر نحو إلا ألا قال: وأنا شيخ كبير. قال: باب الرمل بينهما. قال: أخبر محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا صدقة بن يسار عن الزهرى قال: سأل ابن عمر: هل رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل بين الصفا والمروة؟ فقال: كان في جماعة من الناس فرمل، فلا أراهم رملوا إلا برمله برمله. قال: باب السعي إذن. نعم رمل النبي صلى الله عليه وسلم بس هو ما كانش يعني شايفه، فقال: رأيت أناسا حوله يرملون فعرفت أنهم رملوا، رملوا لماذا يرملون؟
نعم قال: باب السعي بين الصفا والمروة. قال: أخبرنا أبو عمار الحسين بن حريث قال: حدثنا سفيان عن عمر عن عطاء عن ابن عباس قال: إنما سعى النبي صلى الله عليه وسلم بين الصفا والمروة ليري المشركين قوته. السعي هنا بمعنى الرمل وليس بمعنى أصل الطواف.
نعم قال: باب السعي في بطن المسيل. قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا حماد عن بديل عن مغيرة بن حكيم عن صفية بنت شيبة عن امرأة قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى في بطن المسيل ويقول: «لا يقطع الوادي إلا أشد». أصلًا الصفا والمروة عبارة عن ماذا إخواني؟ عن جبلين بينهم وادي، فأنت لما تنزل، أنت بتنزل لما تستوي بك الأرض، أنت أصبحت في بطن المسيل، في بطن الوادي، ثم ترجع ترقى مرة أخرى، فالرمل يكون لما تصبح في بطن الوادي، لكن اليوم اختلاف المعالم والسيراميك أنت ما عُدْتَ تعرف أنه أنت في وادي ولا في جبل، فلذلك هي هذه الفكرة، أن أنت الركض بين العلمين لما تصبح في وسط الوادي.
قال: باب موضع المشي. قال: أخبرنا محمد بن سلمة وحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن القاسم قال: حدثني مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل من الصفا مشى، حتى إذا انصبت قدمه في بطن الوادي سعى حتى يخرج منها.
قال: باب موضع الرمل. قال: أخبرنا محمد بن المثنى عن سفيان عن جعفر عن أبيه عن جابر قال: لما تصوبت قدما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بطن الوادي رمل حتى خرج منها. تصوبت يعني انحدرت في بطن الوادي.
قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل يعني عن الصفا حتى إذا انصبت قدمه في الوادي رمل، حتى إذا صعد مشى مشى.
قال: باب موضع القيام على المروة. قال: أخبرنا محمد عن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب قال: أخبرنا الليث عن ابن الهاد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى المروة فصعد عليها ثم بدا له البيت فقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير». قال ذلك ثلاث مرات، ثم ذكر الله وسبحه وحمده، ثم دعا بما شاء الله، وفعل هذا حتى فرغ من الطواف.
قال: باب التكبير عليها. قال: أخبرنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل قال: أخبرنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى الصفا فرقي عليه حتى بدا له البيت، ثم وحد الله عز وجل وأكبره وقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير»، ثم مشى حتى إذا انصبت قدماه سعى حتى إذا صعدت قدماه مشى حتى أتى المروة، ففعل عليها كما فعل على الصفا حتى قضى طوافه.
قال: باب كم طواف القارن والمتمتع بين الصفا والمروة. قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول: لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا.
قال: باب المتمتع عليه سعيان بين الصفا والمروة؛ سعي للعمره وسعي للحج، أما القارن والمفرد فيلزمهم فقط سعي واحد، إما يسعوا بعد طواف القدوم وإما يسعوا بعد طواف الإفاضة، هم مخيرون في ذلك.
نعم قال: باب أين يقصر المعتمر. قال: أخبرنا محمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال: أخبرنا الحسن بن مسلم أن طاوسا أخبره أن ابن عباس أخبره عن معاويه أنه قصر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمشقص في عمرته على المروة. مشقص يعني مثل الحديدة زي الشفره أو شيء، تمام؟ في عمرته على المروة. والنبي صلى الله عليه وسلم متى قصر؟ إنما قصر في عمرة الجعرانة فقط، واما في حجة الوداع حلق النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «رحم الله المحلقين». قال: والمقصرين ر... وفي الثالثة قال: والمقصرين. فالنبي صلى الله عليه وسلم إنما قصر فقط في عمرة واحدة، وهي عمرة الجعرانة. معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه هو الذي قصر له. قال: أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله قال: يكون أين مكانه على المروة؟ لأنه أنت مش بدك تسعى في العمره، تسعى بين الصفا والمروة، وآخر شوط بكون على المروة هيك بتكون انتهيت من العمره، السنة على المروة تقصر، على المروة.
نعم قال: أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس عن معاوية قال: قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على المروة بمشقص أعرابي.
قال: باب كيف يقصر. قال: أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا حسن بن موسى قال: حدثنا حماد بن سلمة عن قيس بن سعد عن عطاء عن معاوية قال: أخذت من أطراف شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص كان معي بعد ما طاف. أخذت من أطراف الشعر، هل المراد أنه كان يقصر فقط من اطراف الشعر الخلفية؟ لا، المراد أنه قصر من كل شعرة، بس كان ياخذ الأطراف، يعني طرف الشعرة من أعلى، لكن لازم يقصر من كل الشعر، وليس كما يفعل الناس اليوم فقط وأخذ له ثلاث شعرات وخلص بيعتبر نفسه قصر.
نعم كان هذا قال به بعض المذاهب، لكن الحقيقة هذا لا يظهر لي أنه هو السنة. نعم قال: أخذت من أطراف شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص كان معي بعد ما طاف بالبيت وبالصفا بالمروة في أيام العشر. قال قيس: وناس ينكرون هذا على معاوية. قال: باب ما يفعل... لماذا ينكرون على معاوية؟ لأنه في أيام العشر التي أقامها في مكة كانت حجة الوداع، فهو لم يقصر وإنما حلق، لكن أظن الخلل ليس من معاوية هنا والله أعلم، نعم؛ لأن معاوية إنما قصر في عمرة الجعرانة وليس في حجة الوداع، فهذا خطأ من بعض الرواة ربما أنهم زادوا: في أيام العشر. لم يقل ذلك معاوية في أيام العشر.
نعم قال: باب ما يفعل من أهل بالحج وأهدى. قال: أخبرنا محمد بن رافع عن يحيى وهو ابن آدم عن سفيان وهو ابن عيينة قال: حدث عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نرى إلا الحجة. قالت: فلما أن طاف بالبيت وبين الصفا والمروة قال: «من كان معه هدي فليقم على إحرامه، ومن لم يكن معه هدي فليحلل».
قال: باب ما يفعل من أهل بعمره وأهدى. قال: أخبرنا محمد بن حاتم قال: أخبرنا سويد قال: أخبرنا عبد الله عن يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فمنا من أهل بالحج ومنا من أهل بعمره وأهدى. فقال صلى الله عليه وسلم: «من أهل بعمره ولم يهد فليحل، ومن أهل بعمره فأهد فلا يحل، ومن أهل بحجه فليتم حجه». قالت عائشة: وكنت ممن أهل بعمره.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الجبار، هذا يقولون: من حج متمتعا لكنه ساق الهدي معه، هذا يجب عليه أن يبقى محرما أيضا إلى يوم النحر حتى لو كان متمتعا ولا يحل بعد العمرة، هذه حالة استثنائية للمتمتع لا يحل فيها. قال: حدثنا أبو هشيمة قال: حدثنا وهيب بن خالد عن مصور بن عبد الرحمن عن أمه عن أسماء بنت أبي بكر قالت: قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهللين بالحج، فلما دنونا من مكة قال صلى الله عليه وسلم: «من لم يكن معه هدي فليحل، ومن كان معه هدي فليقم على إحرامه». قالت: وكان مع الزبير هدي فقام على إحرامه، ولم يكن معي هدي فحللت فلبست ثيابي وتطيبت من طيبي، ثم جلست إلى الزبير فقال: استأخر عني، فقلت: أتخشى أن أثب عليك؟ وضعت طيبا على نفسها؛ لأن خلاص ما كان معها هدي فحللت بعد العمرة، زوجها الزبير بن العوام كان مع هدي فلم يستطع أن يحل، فأسماء وضعت طيبا وجلست بجانب زوجها، فزوجها قال: يا حجّة، الله يرضى عليك ابعدي عني، أنا ترى محرم ومش ناقصنا مشاكل، روحي بعدي عني بطيبك؛ خاف أن يقع عليها. نعم، ثم جلست إلى الزبير فقال: استأخر عني، فقلت: أتخشى أن أثب عليك؟ قالت له: أتخشى أن أثب عليك؟ افهموها على حالكم يلا.
قال: باب الخطبة قبل يوم التروية. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: قرأت على أبي قرة موسى بن طارق عن ابن جريج قال: حدث عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم حين رجع من عمرة الجعرانة قال بعث أبا بكر على الحج، فأقبلنا معه حتى إذا كان بالعرج ثوب بالصبح قال ثم استوى... ثوب بالصبح يعني أذن المؤذن بصلاة الصبح. نعم قال: ثم استوى ليكبر، فسمع الرغوة خلف ظهره فوقف على التكبير فقال: هذه رغوة ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم الجدعاء، فقد بدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج، فلعل أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصل معه، فاذا علي عليها. فقال له أبو بكر: أمير أم رسول؟ قال: بل رسول. هذا متى كان؟ هذا كان في حجة أبي بكر، أبو بكر لما خرج بالناس مشى حتى وصل إلى منطقة العرج وجلس فيها وبده يصلي الصبح فهو ينتظرون الصبح أو يصلون، سمعوا صوت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم، فظنوا أن النبي عليه الصلاة والسلام لحقهم في هذه الحجة، ظنوا أن النبي عليه الصلاة والسلام لحقهم، لكن حقيقة من الذي كان على ناقة النبي عليه الصلاة والسلام؟ علي بن أبي طالب، النبي صلى الله عليه وسلم أرسله على ناقته، قال له أبو بكر: أمير أم رسول؟ قال: بل رسول. أبو بكر قال لعلي بن أبي طالب: أنت أتيت رسولا أم أميرا؟ قال: بل رسول وأنت الأمير. نعم قال: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم ببراءة أقرها على الناس في مواقف الحج، براءة بسورة التوبة.
نعم قال: فقدمنا مكة، فلما كان قبل يوم التروية بيوم قام أبو بكر رضي الله عنه فخطب الناس فحدثهم عن مناسكهم، حتى إذا فرغ قام علي رضي الله عنه فقرأ على الناس براءة حتى ختمها، ثم خرجنا معه حتى إذا كان يوم عرفة قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم عن مناسكهم، حتى إذا فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها، ثم كان يوم النحر فأفضنا، فلما رجع أبو بكر خطب الناس فحدثهم عن إفاضتهم وعن نحرهم وعن مناسكهم، فلما فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها، فلما كان يوم النفر الأول قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم كيف ينفرون وكيف يرمون فعلمهم مناسكهم، فلما فرغ قام علي في يوم النفر الأول اللي هو أول أيام التشريق نعم قال: فقرا براءة على الناس حتى ختمها.
قال أبو عبد الرحمن ابن خثيم ليس بالقوي في الحديث، وإنما أخرجت هذا لئلا يجعل ابن جريج عن أبي الزبير، وما كتبناه إلا عن إسحاق بن راويه بن إبراهيم، ويحيى بن سعيد القطان لم يترك حديث ابن خثيم ولا عبد الرحمن إلا عن... إلا أن علي بن المديني قال: ابن خثيم منكر الحديث، منكر منكر الحديث. وكان علي بن المديني خلق للحديث، جميل هي العبارة قال: وكان علي بن المديني خِلْقٌ للحديث، يعني أنه خِرّيت يعرف من الشخص المصيب من المخطئ، من الـ... خِلْقٌ يعني هذا صنعته، خِلْقٌ للحديث صنعته الحديث.
نعم قال: باب المتمتع متى يهل بالحج. قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد قال: حدثنا عبد الملك عن عطاء عن جابر قال: قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لأربع مضين من الحج، من ذي الحجة، قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «احللوا واجعلوها عمرة». قال: فضاقت بذلك صدورنا وكبر علينا، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم... ضاقت صدورهم لأنهم ما كانوا في الجاهلية يعتمرون في أشهر الحج، فصعب عليهم أن يعملوا عمرة في أشهر الحج، حتى يعني هون.
الله عليهم. نعم. فقال صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس، لولا الهدي الذي معي لفعلت مثل الذي تفعلون». فحللنا، حتى إن النساء فعلن ما يفعل الحلال حتى إذا كان يوم التروية وجعلنا... حتى إذا كان يوم التروية، هذا موطن الشاهد في الحديث؛ لأنه قال: «باب المتمتع متى يهل بالحج؟». الآن أنت متمتع، عملت عمرة وأحللت، متى تحرم بالحج؟ لما يأتي يوم التروية، اللي هو اليوم الثامن من ذي الحجة، تهل بالحج.
نعم، قال: «وجعلنا مكة بظهر لبينا بالحج، بأظهرنا ومسينا بمنى». نعم، قال: «باب ما ذكر من منى». قال: أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين، قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم، قال: حدثني مالك، عن محمد بن عمر بن حلحل الدؤلي، عن محمد بن عمران الأنصاري، عن أبيه قال: عدل إليّ عبد الله بن عمر، وأنا نازل تحت سرحة بطريق مكة. تحت سرحة؛ يعني تحت شجرة. نعم. فقال: «ما أنزلك تحت هذه الشجرة؟». فقلت: أنزلني ظلها. فقال عبد الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كنت بين الأخشبين من منى، ونفح...». الأخشبين هما الجبلان المحيطان بمكة، اللي نزل ملك الجبال وقال: يا محمد، إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين؛ وهو جبل أبو قبيس وجبل آخر اسمه أظن الأحمر أو شيء من ذلك. نعم.
قال: «ونفح بيده نحو المشرق، فإن هناك وادياً يقال له السربة». قال: وفي حديث الحارث: «يقال له السرر به». سرحة، سر تحتها سبعون نبياً. قال أخبرنا محمد بن... يعني كأنه عبد الله بن عمر كأنه رأى أن هذه الشجرة التي نزل تحتها هذا الرجل هي السرحة التي نزل تحتها سبعون نبياً. نعم. الله أعلم هل هي موجودة اليوم ولا ذهبت، الله أعلم.
نعم، قال: أخبرنا سعيد، قال: أخبرنا عبد الله، عن عبد الوارث -ثقة- قال: حدثنا حميد الأعرج، عن محمد بن إراهيم التيمي، عن رجل منهم يقال له عبد الرحمن بن معاذ قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى، ففتح الله أسماعنا حتى إن كنا نسمع ما يقوله ونحن في منازلنا، فطفق النبي صلى الله عليه وسلم... هذا من المعجزات؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خطب بمنى خطب خطبة -الآن ما في مايكات ولا شيء- خطب خطبة سمعها كل أهل الموقف، كل أهل منى، حتى الصحابة في خيمهم في منى سمعوها.
قال: ففتح الله أسماعنا حتى كنا نسمع ما يقول ونحن في داخل الخيم، وهذا يدل على يعني أن هناك نوعاً من المعجزة حصلت. قال: فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يعلمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار، فقال بحصى الخذف. وأمر المهاجرين أن ينزلوا في مقدم المسجد، وامر الأنصار أن ينزلوا في مؤخر المسجد. حصى الخذف يأتي معنا أن الجمار لا ترمى إلا بحصى الخذف، وهو الحجر الحصى الصغيرة. نعم.
قال: «باب أين يصلي الإمام الظهر يوم التروية؟». قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إراهيم وعبد الرحمن... الآن نحن عرفنا يوم التروية الحجاج يحرمون بالحج ويصعدون، أين سيصلي إمام الحج والناس الظهر في يوم الثامن من ذي الحجة؟ قال: وعبد الرحمن بن محمد بن سلام قال: حدثنا إسحاق الأزرق، عن سفيان الثوري، عن عبد العزيز بن رفيع قال: سالت أنس بن مالك، فقلت: أخبرني بشيء عقلته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين صلى الظهر يوم التروية؟ قال: بمنى. قلت: أين صلى العصر يوم النفر؟ قال: أين صلى العصر يوم النفر؟ يوم النفر هو اليوم الذي خلاص بعد انتهاء الحج، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يغادر إلى المدينة. أين صلى العصر يوم النفر بعد؟ قال: صلى بالأبطح، وهي المنطقة التي نزل فيها عندما أراد أن يغادر باتجاه المدينة. نعم.
قال: «باب الغدو...». المهم السنة أن يوم التروية تصلى صلاة الظهر في منى. نعم. قال: «باب الغدو من منى إلى عرفة». قال أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي، قال حدثنا حماد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن ابن عمر قال: غدونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى إلى عرفة، فمنا الملبي ومنا المكبر.
قال أخبرنا يعقوب بن إراهيم الدورقي... الآن الناس لما صبيحة يوم عرفة ستتحرك من منى باتجاه عرفة، قال: فمنا الملبي ومنا المكبر؛ يجوز أن تقول: لبيك اللهم لبيك، ويجوز أن تقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، كلاهما جائز، وإن كان الأفضل الآن يقولون مقام التلبيه. طيب.
قال أخبرنا يعقوب بن إراهيم الدورقي، قال حدثنا هشيم، قال أخبرنا يحيى، عن ابن أبي سلمة، عن ابن عمر قال: غدونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عرفات، فمنا الملبي ومن المكبر.
نقف عند هذا القدر، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل