دخولتسجيل الدخول

همم 3 | كتاب سنن النسائي | المجلس الرابع

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم ترحب بضيوفها الكرام في الدورة العلمية المكثفة (همم) في عامها الثالث، ونسأل الله سبحانه وتعالى لنا ولكم القبول. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه فدًا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأسواء.

حياكم الله أيها الأكارم في المجلس الرابع من الدورة العلمية المكثفة (همم) في موسمها الثالث لعام 1446 من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وفي قراءة كتاب الإام أحمد بن شعيب النسائي عليه رحمة الله تعالى، ونسأل الله عز وجل أن يرزقني وإياكم الثبات على الخير والديمة.

إن من يزرع اليوم يحصد غدا. تذكر أن من يزرع في وقت الرخاء وفي وقت السعة يوفقه الله عز وجل في وقت الشدة، وهذا يدخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم: «تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة». عندما تكون في سعة العمر وفسحة الحياة، ويراك الله سبحانه وتعالى مقبلا على مجالس الحديث سماعا وثباتا وحرصا على تدوين الملاحظات وترسيخها، ويراك حريصا على الالتزام بمواعيدها، فهذا يكون رصيدا مدخرا لك إلى ساعة الشدة وإلى ساعة الانشغال. فالله عز وجل يصرف عنك الشواغل إذا راك حريصا على صرف الشواغل، والله سبحانه وتعالى يخفف عنك العوائق إذا راك حريصا على صرف العوائق.

أما إذا راك حريصا على استجلاب العوائق، حريصا على الغياب، حريصا على الفتور، كثير الملل، كثير الانقطاع؛ فإن هذا الشخص جزاء وفاقا تكون حياته مشغلة، وتكون حياته بهذا الاتجاه حياة مليئة بالعوائق والانشغالات والهموم والأشغالات. فالله سبحانه وتعالى كريم جواد، إذا راك مقبلا عليه في فترة رخائك وساعتك وفسحة العمر، صدقني أنه يعينك.

والأمة مقبلة على أهوال كبيرة وعلى فتن عظيمة، والإنسان أيها الكرام يحتاج إلى أن يجمع العدة وإ إلى أن يؤسس الإيمان في قلبه. فلعلك في يوم من الأيام عندما تكبر ويمضي بك مشوار الحياة تتذكر أمثال هذه المجالس التي تبقى ذكرى طيبة بيننا. كلما مضى بنا مشوار الحياة يتذكر الإنسان في يوم من الأيام تحلقه حول كتب السنة الكبرى قراها وسمعها وعرف ما فيها. لعل الكلمة التي فيها نجاتك لم تأت بعد، كما كان يقول السلف: لعل كلمة أو حديثا جديدا تسمعه في سنن النسائي يكون سببا في تغيير حياتك، ويكون سببا في إصلاح الكثير من الأفكار والرؤى، ويكون سببا في إشعال همة من الهمم.

فهناك كلمات مقدرة مخزونه في كتب الحديث النبوي كانت سببا في سعادة الكثيرين وفي صلاح أحوالهم وأخبارهم وأمورهم، فأنت لا تدري ما هي الكلمه التي فيها فلاحك ونجاحك ويكتب الله عز وجل لك فيها سعادة الدارين. فكن حريصا على الخير مواظبا عليه ثابتا عليه، وسل الله سبحانه وتعالى أن يديم عليك هذا النعيم الذي حرم منه الكثيرون في مشارق الأرض وفي مغاربها؛ نعيم الحضور الوجاهي لمجالس العلم والازدحام فيها، وأن تجد أعوانا لك على هذا الخير، والله نعيم ما بعده نعيم. نعوذ بالله سبحانه وتعالى أن يقطعنا عنه بعد أن ذقنا لذته، ونستغفره من ذنوبنا وخطايانا التي هي أحد أبرز الأسباب التي بها ينقطع عنك هذا الخير. استغفر الله من ذنبك وسل الله الثبات.

نبدأ المجلس الرابع مستعينين بالله، بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولسامعينا.

قال الحافظ النسائي رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو إسحاق، عن حديث سعيد بن جبير، عن ابن عباس في الوتر. قال: أخبرنا... هذا الباب عقده لذكر الخلاف على أبي إسحاق السبيعي في روايته لحديث ابن عباس في الوتر. وهذا النوع من التراجم سيكثر معنا بعد قليل؛ أنه يذكر الخلافات في الأسانيد، يذكر تبويبات وتراجم هي إشارة لخلافات في أسانيد قد يحتاجها المتخصصون في علم العلل ليعرفوا الأحاديث المعلة من الأحاديث الصحيحة والطرق الثابتة من الطرق المدخولة.

بسم الله، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا زكريا بن أبي زايدة، قال: عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث، يقرأ في الأولى بـ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1]، وفي الثانية بـ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1]، وفي الثالثة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1].

قال: أووقفه زهير. قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زهير عن... أوقفه زهير، يعني زهير رواه موقوفا من فعل ابن عباس وليس مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، قال: حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه كان يوتر بثلاث: بـ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1]، و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1]، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]. نعم، وهذه السنة لمن أوتر بثلاث، يقرأ في الركعة الأولى بـ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1]، وبالثانية بـ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1]، وبالثالثة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1].

نعم، قال: باب ذكر الاختلاف على حبيب بن أبي ثابت في حديث ابن عباس في الوتر. قال: أخبرنا محمد بن رافع، قال: حدثنا معاوية بن هشام، قال: حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام من الليل فاستن ثم صلى ركعتين ثم نام. استن يعني استاك، استعمال السواك يقال له استن يعني استاك به. نعم، قال: ثم قال... ثم نام ثم قام فاستن ثم توضا فصلى ركعتين حتى صلى ستة ثم أوتر بثلاث وصلى ركعتين.

قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا حسين، عن زائدة، عن حسين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، قال عن أبيه عن جده قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فقام فتوضا واستن وهو يقرا هذه الآية حتى فرغ منها: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: 190]. قال: ثم صلى ركعتين، ثم عاد فنام حتى سمعت نفخه، ثم قام فتوضا واستاك ثم صلى ركعتين، ثم نام، ثم قام فتوضا واستاك وصلى ركعتين وأوتر بثلاث وقل... وهذا أحد صور الوتر للنبي عليه الصلاة والسلام؛ أنه كان يصلي ركعتين ثم ينام، ثم يقوم مرة أخرى فيستن ويصلي ركعتين ثم ينام وهكذا.

قال: أخبرنا محمد بن جبلة، قال: حدثنا معمر بن مخلد -قال: ثقة- قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، قال عن زيد، عن حبيب بن أبي ثابت، قال عن محمد بن علي، عن ابن عباس قال: استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستن، وساق الحديث. وساق الحديث كالسابق.

نعم، قال: أخبرنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا أبو بكر النهشلي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن يحيى بن... عن يحيى بن الجزار، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثمان ركعات، ويوتر بثلاث، ويصلي ركعتين قبل صلاة الفجر.

قال: خالفه... يصلي ركعتين قبل صلاة الفجر يقصد سنة الفجر تمام؛ لأن أعلى وتر النبي صلى الله عليه وسلم اختلفوا فيها هل هو ثلاثة عشر أو إحدى عشرة؟ والذين قالوا ثلاثة عشر قالوا: الثلاثة عشر من ضمنها سنة الفجر، ركعتا الفجر.

نعم، قال: خالفه عمرو بن مرة فرواه عن يحيى بن الجزار عن أم سلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: أخبرنا أحمد بن حر، قال: حدثنا معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث عشرة ركعة، فلما كبر وضعف أوتر بتسع.

قال: خالفه عمارة بن عمير فرواه عن يحيى بن الجزار عن عائشة. قال: أخبرنا أحمد بن سليم، قال: حدثنا حسين، عن زائدة، عن سليمان، عن عمارة بن عمير، عن يحيى بن الجزار، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل تسعة، فلما أسن وثقل صلى سبعة.

إذن، ستجدون أن صفة صلاة الوتر أحيانا يقول إنه صلى ثلاثة عشر في الليل، أحيانا بعض السياق أنه صلى إحدى عشرة، وفي بعض السياق هنا مثل حديث عائشة أنه كان يصلي تسعة ثم لما كبر أصبح يصلي سبعة، فهذا يدل على تنوع أحواله في قيام الليل صلوات ربي وسلامه عليه.

نعم، قال: باب ذكر الاختلاف على الزهري في حديث أبي أيوب في الوتر. قال: أخبرنا عمر بن عثمان، قال: حدثنا بقية، قال: حدثني ضبارة بن أبي السليك، قال: حدثني دويد بن نافع، قال: أخبرني ابن شهاب، قال: حدثني عطاء بن يزيد، عن أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الوتر حق، فمن شاء أوتر بسبع، ومن شاء أوتر بخمس، ومن شاء أوتر بثلاث، ومن شاء أوتر بواحده».

قال: أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد، قال: أخبرني أبي، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني الزهري، قال: حدثني عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الوتر حق، فمن شاء أوتر بخمس، ومن شاء أوتر بثلاث، ومن شاء أوتر بواحدة».

قال: أخبرنا الربيع بن سليمان بن داود، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا الهيثم بن حميد، قال: حدثني أبو معيد، قال عن الزهري، قال حدثني عطاء بن يزيد أنه سمع أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه يقول: الوتر حق، فمن أحب أن أوتر بخمس ركعات فليفعل، ومن أحب أن أوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل.

قال: قال الحارث بن مسكين -قراءة عليه وأنا أسمع- عن سفيان، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب قال: من شاء وتر بسبع، ومن شاء وتر بخمس، ومن شاء وتر بثلاث، ومن شاء وتر بواحدة، ومن شاء أومأ إيماء.

قال: باب كيف الوتر بخمس ومن شاء أومأ إيماء. وهذا إذا كان يصلي مثلا في السفر على الراحلة، فانه سيؤمي إيماء بركعة الوتر أو كان معذورا في جلوسه تمام، والا فكما قلنا من لم يكن معذورا وكان في البيت فانه يستطيع أن يجلس لأنها سنة، لكنه إذا أراد أن يركع أو يسجد لابد وأن يركع قائما ويسجد بالصورة الطبيعية.

نعم، قال: باب كيف الوتر بخمس وذكر الاختلاف على الحكم في حديث الوتر. قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بخمس وسبع، ولا يفصل بينهما بسلام ولا بكلام.

قال: أخبرنا القاسم... زك... إذن هذه صورة من صور وتره صلى الله عليه وسلم؛ أنه كان يوتر بخمس ركعات متواصلة لا يجلس فيها إلا في آخرها، وأحيانا يوتر بسبع متواصلة لا يجلس إلا في آخرها، هذا يجوز.

نعم، قال: حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بسبع أو بخمس ولا يفصل بينهن بتسليم.

قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، قال عن يزيد، قال: حدثنا سفيان بن الحسين، عن الحكم، عن مقسم قال: الوتر سبع فلا أقل من خمس. فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: عمن ذكره؟ قلت: لا أدري. قال الحكم: فحججت فلقيت مقسما فقلت له: عمن؟ قال: عن ثقة، عن عائشة وعن ميمونة.

قال: أخبرنا إسحاق بن منصور، قال: أنبأنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بخمس ولا يجلس إلا في آخرهن.

قال: باب كيف الوتر بسبع. قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة قالت: لما أسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ اللحم صلى سبع ركعات لا يقعد إلا... أخذ اللحم يعني كما قلنا: كثر عليه اللحم، الإنسان لما يكبر يترهل في اللحم.

نعم، قال: صلى سبع ركعات لا يقعد إلا في آخرهن، وصلى ركعتين وهو قاعد بعدما يسلم، فتلك تسع يا بني. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها.

نعم، فكان النبي عليه الصلاة والسلام أحيانا يصلي الوتر سبع ركعات، وهناك عدة صور حتى للسبع ركعات؛ السبع ركعات أحيانا كما قلنا كان يصليها سردا ولا يسلم إلا في آخرهن، وأحيانا كان يصلي ستة ويجلس تشهد أوسط ثم يقوم للسابعة ويجلس تشهد أخير فيكون تشهد في السادسة وتشهد في السابعة، ثم بعد أن يسلم من الوتر من السابعة يصلي ركعتين وهو جالس، يعني كأنه أنهى الوتر الآن يصلي بعده ركعتين وهو جالس، هذا كثيرا ما كان يفعله.

نعم، قال: خالفه هشام الدستوائي. قال: أخبرنا زكر... زكريا بن يحيى، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى قال: عن سعد بن هشام، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوتر بتسع ركعات لم يقعد إلا في الثامنة فيحمد الله ويذكره ويدعو ثم ينهض ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة فيجلس فيذكر الله عز وجل ويدعو ثم ي...

هذا إذا أوتر بتسع أيضا؛ إذا أوتر بتسع ركعات فإما أن يجوز أن يصليها كاملة ولا يجلس إلا في آخرها ويسلم في آخرها، ويجوز كما وصفت عائشة هنا أنه يجلس في الثامنة يتشهد تشهد أوسط ثم يقوم للتاسعة فيتشهد فيها التشهد الاخير ويسلم.

وهذا ما وصفته هنا، قال: ثم يسلم تسليمه يسمعنا. قال: ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فلما كبر أوتر بسبع ركعات لا يقعد إلا في السادسة ثم ينهض ولا يسلم فيصلي السابعة، قال: ثم يسلم تسليمه ثم يصلي ركعتين وهو جالس حتى بعد أن ينهي الوتر كان يصلي ركعة وهو جالس. نعم.

قال: باب كيف الوتر بتسع. قال: أخبرنا هارون بن إسحاق قال: عن عبده، عن سعيد، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، أن عائشة رضي الله عنها قالت: كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم سواكه وطهوره، فيبعثه الله عز وجل لما شاء أن يبعثه من الليل، فيستاك ويتوضأ، ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، ويحمد الله ويصلي على نبيه صلى الله عليه وسلم ويدعو بينهن ولا يسلم تسليماً، ثم يصلي التاسعة ويقعد وذكر كلمة نحوها ويحمد الله ويصلي على نبيه صلى الله عليه وسلم ويدعو ثم يسلم تسليماً. يعني وهو جالس في التشهد يحمد الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو بينه، يعني هو التشهد يزيد فيه هذه الأذكار والأدعية. نعم.

قال: ثم يسلم تسليماً يسمعنا، ثم يصلي ركعتين وهو قاعد. قال: أخبرنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا إسحاق قال: أنبأنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام بن عامر لما قدم علينا، أخبرنا أنه أتى ابن عباس فسأله عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ألا أدلك أو ألا أنبئك بأعلم أهل الأرض بوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: من؟ قال: عائشة. قال: فأتينا فسلمنا عليها ودخلنا فسألها، فقالت: أئنبيء؟ فقلت: أنبئي عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: كنا نعد له سواكه وطهوره، فيبعثه الله عز وجل ما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك ويتوضأ، ثم يصلي تسع ركعات ولا يقعد فيهن إلا في الثامنة فيحمد الله ويذكره ويدعو، ثم ينهض ولا يسلم فيصلي التاسعة فيجلس فيحمد الله ويذكره ويدعو ثم يسلم تسليماً يسمعنا، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني. فلما أسن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ اللحم أوتر بسبع، ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعد ما يسلم، فتلك تسعاً يا بني، فتلك تسعاً أي بني، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها.

قال: أخبرنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا إسحاق بن إراهيم قال: أنبأنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر. هذا من هديه صلى الله عليه وسلم أنه إذا أثبت عبادة معينة يحب أن يداوم عليها ولو بأقل القليل. هذا هو مقصودهم، يعني أن النبي عليه الصلاة والسلام لما كبر وأسن لم يترك قيام الليل بالكلية وإنما خفض الكمية، وهذا طريقتك في التعبد إلى الله؛ مثلاً عندك ورد قرآني يومياً، والله جاءك يوم أو مرت فترة في الحياة انشغلت، لا تقطع بالكامل وإنما تخفف الكمية، عندك ورد في طلب العلم، ورد في القراءة، ورد في أي برنامج خير وجاءتك فترة انشغلات، حاول ألا تقطع بالكامل بل أبقي لك ولو ورداً قليلاً منه، فإن الإنسان إذا قطع بالكامل يصعب عليه أن يعود إلى العبادة مرة أخرى بخلاف لو قلل النسبة إلى أن يأتي وقت ممكن أن يرفع النسبة إلى ما كانت عليه. فهذا معنى قولها: وكان صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أو حتى ثبت طاعة من الطاعات يحب أن يداوم عليها فلا يقطعها مهما كان الأمر ولو على تخفيف النسبة. نعم.

قال: أخبرنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر، عن قتادة، عن الحسن قال: أخبرني سعد بن هشام عن عائشة أنه سمعها تقول: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر بتسع ركعات ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فلما ضعف أوتر بسبع ركعات ثم صلى ركعتين وهو جالس. قال: أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد، عن قتادة، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر بتسع ويركع ركعتين وهو جالس. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الخلنجي قال: حدثنا أبو سعيد، يعني مولى بني هاشم، قال: حدثنا حسين بن نافع قال: حدثنا الحسن، عن سعد بن هشام أنه وفد على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فسألها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: كان يصلي من الليل ثمان ركعات ويوتر بالتاسعة ويصلي ركعتين وهو جالس. مختصر.

قال: أخبرنا هناد بن السري قال: عن أبي الأحوص، عن الأعمش، أراه عن إراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل تسع ركعات.

قال: باب كيف الوتر بإحدى عشرة ركعة. قال: أخبرنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة ويوتر منها بواحده ثم يضجع على شقه الأيمن.

قال: باب الوتر بثلاث عشرة ركعة. قال: إذا أراد أن يوتر بإحدى عشرة فالسنة الثابتة أو الحال الأعم أنه كان يصليها اثنتين اثنتين يسلم بين كل اثنتين ويوتر بواحده. يعني أنت تلاحظ إذا كان يوتر بخمس فالثابت عنه أنه كان مرة يصليها على التتابع ولا يجلس إلا في آخرها ويسلم، إذا أوتر بسبع أو تسع يجلس في الركعة قبل الأخيرة ثم يجلس في الركعة الأخيرة، إذا أوتر بإحدى عشرة لا؛ كان يصليها اثنتين اثنتين ويوتر بواحده، هكذا هي الحال العامة على حسب نوع الوتر. نعم.

قال: أخبرنا أحمد بن حر قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمر بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بإحدى عشرة ركعة، فلما كبر وضعف أوتر بتسع.

قال: باب القراءة في الوتر. قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا. طبعا كما قلنا: ثلاثة عشر البعض قال هي كما قلنا يصلي إحدى عشرة وتر ثم يصلي ركعتين وهو جالس فتصبح ثلاثة عشر، البعض قال لا هذول الركعتين اللي بعد الإحدى عشر هم سنة الفجر، عرف في نقاش في هذول الركعتين ما هما؟ نعم.

قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا أبو نعمان قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي مجلز، أن أبا موسى كان بين مكة والمدينه فصلى العشاء ركعتين ثم قام فصلى ركعة أوتر بها فقرا فيها بمائة آية من النساء، ثم قال: ما آلوت أن أقدم قدمي حيث وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم قدميه وأن أقرأ بما قرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: ما آلوت يعني ما قصرت أن أضع قدمي حيث وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم قدميه، يعني لعله صلى في نفس المكان الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم وهو على قيد الحياة. لأن أبا موسى كان مسافراً بين مكة والمدينة فصلى العشاء ركعتين قصراً ثم صلى الوتر، طبعا اطال الوتر، يعني في الوتر قرأ بمائة آية ما شاء الله ممتاز، فقرا فيها فصلى ركعة واحدة قرأ فيها مائة آية ثم قال: ما قصرت أن أضع قدمي حيث وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم قدميه، وهذا منهج بعض الصحابه أنهم كانوا يتحرون الاماكن التي كان النبي صلى الله عليه وسلم ينزل فيها في السفر فيصلون فيها، وهذا كان مشهورا عن عبد الله بن عمر. نعم.

قال: باب نوع آخر من القراءة في الوتر. قال: أخبرنا محمد بن الحسين بن إبراهيم بن أكان النسائي قال: أنبأنا محمد بن أبي عبيدة قال: حدثنا أبي، عن الأعمش، عن طلحة، عن ذر، عن سعد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرا في الوتر بـ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1] و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1] و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]، فاذا سلم قال: سبحان الملك القدوس ثلاث مرات.

قال: أخبرنا يحيى بن موسى قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد قال: حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الأعمش، عن زبيد وطلحة، عن ذر قال: عن سعد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بـ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1] و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1] و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]. قال: خلفهما حسين فرواه عن ذر عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: أخبرنا الحسين بن قزعة قال: عن حسين بن نمير، عن حسين بن عبد الرحمن قال: عن ذر عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرا في الوتر بـ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1] و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1] و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]. قال: هذا الحقيقه ليس نوع آخر، هو نفس ما ذكره سابقاً، هو نفسه ما ذكر هنا أنه يوتر بـ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1] و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1] و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1].

قال: باب ذكر الاختلاف على شعبة فيه. قال: أخبرنا عمرو بن يزيد قال: حدثنا بهز بن أسد قال: حدثنا شعبة، عن سلمة وزبيد، عن ذر قال: عن ذر عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر بـ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1] و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1] و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]، وكان يقول إذا سلم: سبحان الملك القدوس ثلاثة، ويرفع صوته بالثالثة.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني سلمة وزبيد عن ذر، عن ذر قال: عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرا في الوتر بـ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1] و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1] و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] ثم يقول إذا سلم: سبحان الملك القدوس، ويرفع بسبحان الملك القدوس صوته بالثالثة.

قال: ورواه منصور عن سلمة بن كهيل ولم يذكر ذراً. قال: أخبرنا محمد بن قدامة، عن جرير، عن منصور، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بـ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1] و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1] و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]، وكان إذا سلم وفرغ قال: سبحان الملك القدوس ثلاثة، وطول في الثالثة.

قال: ورواه عبد الملك بن أبي سليمان عن زبيد ولم يذكر ذرا. قال: أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا. ولم يذكر ذرا في الإسناد بخلاف شعبة في حديث ثلاث وثلاثين فإنه ذكر ذراً في الإسناد. نعم.

قال: حدثنا محمد بن عبيد قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن زبيد قال: عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بـ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1] و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1] و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]. قال: ورواه محمد بن جحادة عن زبيد ولم يذكر ذراً.

قال: أخبرنا عمران بن موسى قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا حماد بن جحادة، عن زبيد، عن ابن أبزى، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بـ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1] و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1] و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]، فإذا فرغ من الصلاة قال: سبحان الملك القدوس ثلاث مرات.

قال: باب ذكر الاختلاف على مالك بن مغول فيه. قال: أخبرنا أحمد بن. نفس هذا الحديث فيه أيضاً اختلاف من طريق مالك بن مغول فيه. نعم.

قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبيد الله قال: حدثنا شعيب بن حرب قال: عن مالك، عن زبيد، عن ابن أبزى، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرا في الوتر بـ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1] و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1] و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1].

قال: أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا مالك، عن زبيد، عن ذر، عن ابن أبزى، مرسل. وقد رواه عطاء بن السائب، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه. قال: أخبرنا عبد الله بن الصباحي قال: حدثنا الحسن بن حبيب قال: حدثنا روح بن القاسم قال: عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرا في الوتر بـ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1] و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1] و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1].

قال: باب ذكر الاختلاف على شعبة عن قتادة في هذا الحديث. لاحظ تعب علماء الحديث في تحرير الإسناد؛ يعني كل هذا إنما هو يحرر الأسانيد في حديث القراءة في الوتر، كل هذا تحرير للأسانيد، مرة ذكر ذر، فلان ما ذكر ذر، هذا ربما أنت لأن لست خبيراً بعلم العلل قد لا تراه مهمأ بالنسبة لك، لكن هو بالنسبة لعلماء الحديث هو دليل الإتقان، دليل المهارة العالية عند النسائي حيث استطاع أن يجمع طرق الحديث بأسانيد ومن رواه بهذا الأسلوب ومن رواه بهذا السند والخلاف الدقيق ومن يحرر هذا كله يجعلك تكون في.

تمام الثقة أن علمائنا لما جمعوا الأحاديث النبوية لم يقصروا في ذلك، وأنهم فرزوها على أعلى مستويات الفرز حتى تصل إليك صحيحة.

قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، قال: عن قتادة، قال: سمعت عزرة يحدث عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1] و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1] و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]، فاذا فرغ قال: «سبحان الملك القدوس» ثلاثا.

قال: أخبرنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن زرارة، عن عبد الرحمن بن أبزي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1]، و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1]، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]، فإذا فرغ قال: «سبحان الملك القدوس» ثلاثا ويمد في الثالثة.

قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة يحدث عن زرارة، عن عبد الرحمن بن أبزي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1].

قال: خالفهما شبابة فرواه عن شعبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين.

قال: أخبرنا بشر بن خالد، قال: أخبرنا شبابة، قال: عن شعبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن عمران بن حصين، أن النبي صلى الله عليه وسلم أوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1].

وهذا في هذه الرواية عن عمران بن حصين ضعيفة؛ تمام، لأن هذا الحديث ليس مشهورا عن عمران بن حصين في الوتر، وإنما المشهور عن عمران بن حصين في صلاة الظهر أنه قرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1].

قال أبو عبد الرحمن: لا أعلم أحدا تابع شبابة على هذا الحديث، قال النسائي: لا أعلم أحدا تابع شبابة على هذا الحديث في بإخراجه من طريق عمران بن حصين لم يرويه في الوتر.

قال: خالفه يحيى بن سعيد.

قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن قتادة، عن زرارة -قال: عن زرارة- عن عمران بن حصين، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر.

فهذا من إتقان النسائي؛ قال: الحديث الصحيح حديث عمران بن حصين في صلاة الظهر وليس في الوتر، فأعطاك الحديث الصحيح.

قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر فقرا بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1]، فلما صلى قال: «من قرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1]؟» قال رجل: أنا، قال: «قد علمت أن بعضكم قد خالجنيها وهي أظن مرة معناه سابقا».

هذا يدل على أن النسائي أورد بعض الأحاديث الضعيفة في سننه ليعلق عليها؛ النسائي أورد في سننه أحاديث ضعيفة ليبين ضعفها وليبين ما فيها من الخطأ.

قال باب الدعاء في الوتر.

قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن بريد، عن أبي الحوراء، قال: قال الحسن: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر في القنوت: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، وأنه لا يذل من واليت، تباركت وتعاليت».

هذه كلمات تقال في قنوت الوتر.

قال: أخبرنا محمد بن سلمة، قال: حدثنا أبو نهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن علي، عن الحسن بن علي، قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الكلمات في الوتر، قال: «قل: اللهم اهدني فيمن هديت، وبارك لي فيما أعطيت، وتولني فيمن توليت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وأنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت، وصلى الله على النبي محمد صلى الله عليه وسلم».

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا سليمان بن حرب وهشام بن عبد الملك، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن علي بن أبي طالب، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك».

قال باب: هل كان يقوله في القنوت أم كان يقوله في آخر الوتر بمعنى في التشهد الاخير بعد التشهد الاخير؟

حقيقة العبارة محتملة، أنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره، الآن ما المراد باخر الوتر هنا؟ يختلف شراح الحديث، فالبعض كالنسائي حملها على قنوت الوتر؛ لأن القنوت يكون في الركعة الأخيرة، والبعض قال: لا، المراد أنه كان يقولها وهو ساجد، أو كان يقولها بعد التشهد الأخير.

وقد مر معنا في حديث عائشة أنها لما وضعت يديها على قدمي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد في المسجد سمعته يقول هذا الدعاء وهو ساجد.

قال باب ترك رفع اليدين في الدعاء في الوتر.

قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن شعبة، عن ثابت البناني، عن أنس، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء.

قال شعبة: فقلت لثابت: أنت سمعته من أنس؟ قال: سبحان الله! قلت: سمعته؟ قال: سبحان الله!

قال باب قد وهن هذا الحديث؛ حقيقة إنما استدل النسائي بعمومه على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يرفع يديه في قنوت الوتر، تمام، لكن هذا الاستدلال يناقش فيه النسائي، لماذا؟ لأنه مر معنا أن هذا الحديث على ماذا يحمل؟ على الخطب، كما مر معنا في الدرس الماضي، لأنه هناك كثير من الأحوال، يعني كما قال ابن حجر العسقلاني: هناك ثلاثون حديثا في رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه في الدعاء.

فأن يجعل عموم هذا الحديث: «كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء» دليلا على عدم رفع اليدين في دعاء القنوت، حقيقة هذا الاستدلال لا يصح بهذه الطريقه، أو مدخول، أو يحتاج إلى نقاش.

خلونا نقول إنه ثبت رفع يديه في مواطن كثيرة، فاستدلال النسائي بهذا الحديث على ترك رفع اليدين في دعاء القنوت استدلال يحتاج إلى مناقشة، بس هذه الفكرة.

قال باب قدر السجده بعد الوتر.

قال: أخبرنا يوسف بن سعيد، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا ليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إحدى عشرة ركعة فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر بالليل، سوى ركعتي الفجر، ويسجد قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية.

قال: باب، الآن أيضا هذا يناقش فيه النسائي، النسائي ماذا فهم من هذا الحديث؟ أن هناك سجدة تكون بعد الوتر، أنك بعد ما تخلص الوتر تسجد السجدة هكذا، تسجد السجده قدر خمسين آية، فقال باب قدر السجده بعد الوتر.

لكن الفهم الأظهر في الحديث حقيقة هو أنه لم يكن يسجد السجده بعد الوتر، وإنما قوله: «ويسجد قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية»، قلنا ماذا معناها؟ أنه السجدات خلال الصلوات خلال الصلاة نفسها تكون كل سجدة قدر خمسين آية، وليس معناه أن الإنسان بعدما يسلم من الوتر يسجد سجدة هكذا وحدها فيها خمسين آية ويقوم، يعني هذا فهم فهمه النسائي فيما يظهر، لكنه نوقش فيه أيضا.

قال باب التسبيح بعد الفراغ من الوتر وذكر الاختلاف على سفيان فيه.

قال: أخبرنا أحمد بن حرب، قال: حدثنا قاسم، عن سفيان، عن زبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1]، و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1]، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]، ويقول بعدما يسلم: «سبحان الملك القدوس» ثلاث مرات، يرفع بها صوته.

قال: أخبرنا أحمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن عبيد، عن سفيان الثوري، عبد الملك بن أبي سليمان، عن زبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي، عن أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1]، و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1]، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]، ويقول بعدما يسلم: «سبحان الملك القدوس» ثلاث مرات، ويرفع بها صوته.

قال: خالفهما أبو نعيم، فرواه عن سفيان عن زبيد عن ذر عن سعيد.

قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إراهيم، عن أبي نعيم، عن سفيان، عن زبيد، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي، عن أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1] و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1] و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]، فإذا أراد أن ينصرف قال: «سبحان الملك القدوس» ثلاثا، يرفع بها صوته.

قال أبو عبد الرحمن: أبو نعيم أثبت عندنا من محمد بن عبيد ومن قاسم بن يزيد.

قال: وأثبت أصحاب سفيان عندنا والله أعلم: يحيى بن سعيد القطان، ثم عبد الله بن المبارك، ثم وكيع بن الجراح، ثم عبد الرحمن بن مهدي، ثم أبو نعيم في الخامسة، ثم الأسود في هذا الحديث.

وبالتالي هذا ترتيب النسائي لأفضل طلاب سفيان الثوري، هذا يهتم به المتخصصون في علم العلل.

قال: ورواه جرير بن حازم، عن زبيد، قال: يمد صوته في الثالثة ويرفع.

قال: أخبرنا حرمي بن يونس بن محمد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا جرير، قال: سمعت زبيد يحدث عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1] و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1] و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]، وإذا سلم قال: «سبحان الملك القدوس» ثلاث مرات، يمد صوته في الثالثة ثم يرفع.

قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1] و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1] و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]، فإذا فرغ قال: «سبحان الملك القدوس».

قال: أرسله هشام.

قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي عامر، عن هشام، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر، وساق الحديث.

قال باب إباحة الصلاة بين الوتر وبين ركعتي الفجر.

قال: أخبرنا عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد، باب إباحة الصلاة بين الوتر وبين ركعتي الفجر، بعد أن تنهي الوتر هل لك أن تصلي نفلا وتطوعا، أم خلاص إذا صليت الوتر ليس لك أن تصلي نفلا وتطوعا حتى تصلي ركعتي الفجر؟

حقيقة لا يجوز، الإنسان ممكن أصلا يوتر قبل أن ينام، ثم يستيقظ في آخر الليل فيصلي ما شاء، فكونك صليت الوتر لا يعني أن قيام الليل توقف، بل يمكنك أن تصلي بعد الوتر ما شئت من قيام الليل.

قال: حدثنا محمد -يعني ابن المبارك الصوري- قال: حدثنا معاوية -يعني ابن سلام- عن يحيى بن أبي كثير، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل، فقالت: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، تسع ركعات قائما يوتر فيها، وركعتين جالسا، فاذا أراد أن يركع قام فركع وسجد، ويفعل ذلك في الوتر، فاذا سمع نداء الصبح قام فركع ركعتين.

وهذا حديث مهم حقيقة؛ لأنه يشرح لنا قضية أنه كيف كان يصلي جالسا بعد الوتر؟ احنا مر معنا في كثير من صفة الوتر أنه كان بعد أن ينهي الوتر يصلي ركعتين جالسا، صحيح؟

هاتان الركعتان يصليهما جالسا، هل كان أيضا يومئ بالركوع وهو جالس؟ هذه رواية ممتازة؛ لأنه قال ماذا: «وركعتين جالسا» أي بعد الوتر، «فإذا أراد أن يركع قام فركع»، إذا لما كان يصلي ركعتين جالسا بعد الوتر، جالسا بدل القيام، لكن إذا أراد أن يركع يقوم فيركع، مش يومئ إيماء للركوع وهو جالس، فهذه مهمة في هذه الزيادة.

قال باب المحافظة على الركعتين قبل الفجر.

قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عثمان بن عمر، قال: حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن محمد، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدع أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين قبل الفجر، ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها.

المراد سنة الفجر، سنة الفجر القبلية.

قال: خالفه عامة أصحاب شعبة ممن روى هذا الحديث فلم يذكروا مسروقا.

قال: أخبرني أحمد بن عبد الله بن الحكم، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن محمد، أنه سمع أباه يحدث عن أنه سمع عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدع أربعا قبل الظهر، وركعتين قبل الصبح.

قال أبو عبد الرحمن: هذا الصواب عندنا.

باب وقت ركعتي الفجر. قال أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر عن حفصة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا نودي لصلاة الصبح ركع ركعتين خفيفتين قبل أن يقوم إلى الصلاة.

قال باب وقت ركعتي الفجر. قال أخبرنا محمد بن مصور قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا عمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: أخبرتني حفصة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أضاء له الفجر صلى ركعتين. هذا يدل على أن سنة الفجر تصلى بمجرد أن يشرق الفجر الصادق. لكن حقيقة اليوم في مشكلة عندنا في التوقيتات المعاصرة، أنه قد يشرق الفجر الصادق بعد الأاذان بعشر دقائق أو ربع ساعة، فأخر شوي صلاة سنة الفجر حتى تتيقن من دخول الفجر الصادق.

قال باب الاضطجاع على شق الأيمن بعد ركعتي الفجر. قال أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا علي بن عياش قال: حدثنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عروة عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سكت المؤذن بالولى من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر بعد أن يتبين الفجر ثم يضطجع على شقه الأيمن.

طبعا المراد المؤذن بالأولى، ما معنى الأولى هنا؟ هو يقصد أن الإقامة هي الأذان الثاني، دائما الإقامة تسمى أذانان، فهو يقصد أن المؤذن إذا سكت من الأذان لصلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين سنة الفجر ثم اضطجع على شقه الأيمن. وهذه سنة أن الإنسان بعد أن يصلي ركعتي الفجر سنة الفجر يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتي وقت الإقامة. لكن طبعا بكرى تراعي المساجد اليوم، مش نشوفكم كلكم نايمين في المسجد، يعني كان يضطجع على شقه الأيمن لأنه كان في حجرته وحجرته بجانب المسجد، أما إذا كان إنسان شاب في المسجد أمام الناس يضطجع على شقه الأيمن عا ممكن تصير مشكلة، فهذه يراعى فيها فقه الواقع.

قال باب ذم من ترك قيام الليل. قال أخبرنا سويد بن نصر قال: حدثنا عبد الله عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال: عن أبي سلمة عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تكن مثل فلان؛ كان يقوم الليل فترك قيام الليل». نعم، لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يعلم أصحابه أن يداوموا على الأعمال. يا عبد الله لا تكن مثل فلان؛ كان يقوم الليل فترك قيام الليل، انقطع عن العمل الصالح. هذه ليست علامة جيدة في الإنسان أن يكون منقطعا عن الأعمال الصالحة بعد أن يكون مواظبا عليها.

قال أخبرنا الحارث بن أسد قال: حدثنا بشر بن بكر قال: حدثنا الزبيدي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير عن عمر بن الحكم بن ثوبان قال: حدثني أبو أسامة عبد الرحمن قال: قال عبد الله بن عمرو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تكن يا عبد الله مثل فلان؛ كان يقوم الليل فترك قيام الليل».

قال باب وقت ركعتي الفجر وذكر الاختلاف على نافع. قال أخبرنا محمد بن إبراهيم البصري قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: قرأت على عبد الحميد بن جعفر عن نافع عن صفية عن حفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي ركعتي الفجر ركعتين ركعتين خفيفتين.

قال أخبرنا شعيب بن إسحاق قال: حدثنا عبد الوهاب قال: أخبرنا شعيب قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثني يحيى قال: حدثني نافع قال: حدثني ابن عمر قال: حدثتني حفصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يركع ركعتين خفيفتين بين النداء والإقامة من صلاة الفجر.

قال أبو عبد الرحمن: كلا الحديثين عندنا خطأ والله أعلم. قال أخبرنا إسحاق بن منصور قال: حدثني يحيى قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثنا يحيى عن نافع عن ابن عمر عن حفصة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركع بين النداء والصلاة ركعتين خفيفتين.

قال أخبرنا هشام بن عمار قال: حدثنا يحيى عن ابن حمزة قال: حدثنا الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة وهو نافع قال: هو ونافع عن ابن عمر عن حفصة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بين النداء والإقامة ركعتين خفيفتين ركعتي الفجر. هو يقصد بالخطأ في الحديثين الأولين أنه روي عن طريق نافع عن صفية عن حفصة، والحديث مشهور عن طريق نافع عن عبد الله بن عمر عن حفصة، فالخطأ إنما في الإسناد أن هذا الحديث روي عن طريق عبد الله بن عمر عن حفصة وليس كما في الحديث الأول والثاني في الباب من طريق صفية عن حفصة، هذا هو الخطأ.

قال رحمه الله تعالى: أخبرنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني نافع عن ابن عمر حدثه أن حفصة حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين خفيفتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح.

قال أخبرنا يحيى بن محمد قال: حدثنا محمد بن جهضم قال: قال إسماعيل قال: حدثنا عمر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: أخبرتني حفصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الصبح ركعتين.

قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: أخبرنا إسحاق بن الفرات قال: عن يحيى بن أيوب قال: حدثني يحيى بن سعيد قال: أخبرنا نافع قال: عن ابن عمر قال: عن حفصة أنها أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نودي لصلاة الصبح سجد سجدتين قبل صلاة الصبح.

قال أخبرنا عبد الله بن إسحاق قال: عن أبي عاصم عن ابن جريج قال: أخبرني موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن حفصة أم المؤمنين أنها أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سكت المؤذن صلى ركعتين خفيفتين.

وحديث عثمان بن عمر خطأ والله أعلم؛ حديث 1757 يقول النسائي خطأ لأنه ذكر فيه مسروق بن الأجدع وهذا الحديث ليس من رواية مسروق عن عائشة، بل هو كما هو هنا من رواية إبراهيم بن محمد أن أباه سمع عائشة مباشرة بدون ذكر مسروق. نعم قال أخبرنا هارون بن إسحاق قال: حدثنا عبده عن سعيد عن قتادة عن زرارة بن أوفى قال: عن سعد بن هشام عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ركعة الفجر خير من الدنيا وما فيها».

قال أخبرنا محمد بن سلمة -وهذا الحديث أنه بمجرد أن ينتهي الأذان، ها، كان إذا سكت المؤذن، يعني بمجرد أن ينتهي أذان الفجر يقوم فيركع ركعتي الفجر سنة الفجر- قال: حدثنا ابن القاسم قال: عن مالك قال: حدثني نافع عن عبد الله بن عمر أن حفصة أم المؤمنين أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح وبدا الصبح قال: صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة.

قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا عبيد الله عن نافع عن عبد الله قال: حدثتني أختي حفصة أنه كان يصلي قبل الفجر ركعتين خفيفتين.

قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا جويرية بن أسماء قال: عن نافع عن عبد الله بن عمر عن حفصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين إذا طلع الفجر.

قال أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن زيد بن محمد قال: سمعت نافعا عن ابن عمر عن حفصة أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين.

قال أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر عن حفصة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا نودي لصلاة الصبح ركع ركعتين خفيفتين قبل أن يقوم إلى الصلاة. وهذا أراد به يعني لماذا يذكر كل هذا يعني في أحد عشر إسنادا كله عن ابن عمر عن حفصة، إذا الإسناد الأولين عن صفية عن حفصة ليس بمشهور، هكذا هي طريقة النسائي يعني أنت تتكلم من 1767 لـ 1777 كله عن طريق ابن عمر عن حفصة، ابن عمر عن حفصة، 65 و66 من طريق صفية، صفية طبعا بنت أبي عبيد التي هي زوجة عبد الله بن عمر فهذا الحديث ليس من طريقها عند جماهير المحدثين بل من طريق ابن عمر، هذه طريقة العلماء في محاولة معرفة أي الإسناد هو الصح هذا أو هذا يجمع الأسانيد وطرقه.

قال ورواه سالم عن ابن عمر عن حفصة. قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن الزهري عن سالم قال ابن عمر: أخبرتني حفصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يركع ركعتين قبل الفجر وكان ذلك بعدما يطلع الفجر.

قال أخبرنا الحسين بن عيسى قال: حدثنا سفيان عن عمر عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: أخبرتني حفصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أضاء له الفجر صلى ركعتين.

قال أخبرنا محمود بن خالد قال: أخبرنا الوليد عن أبي عمر قال: عن يحيى قال: حدثني أبو سلمة عن عائشة أن رسول الله -الحديث أصبح عن عائشة أنه هذا من باب ختام الباب أنه أيضا هذا ورد من طريق صحابة آخر- فقالت: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة؛ يصلي ثمان ركعات ثم يوتر ثم يصلي ركعتين وهو جالس فإذا أراد أن يركع قام فركع ويصلي ركعتين بين الأذان والإقامة في صلاة الصبح.

قال أخبرنا أحمد بن نصر قال: حدثنا عمرو بن محمد قال: حدثنا عثام بن علي قال: حدثنا الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت قال: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتي الفجر إذا سمع الأذان ويخفهما. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث منكر.

قال أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا يونس عن الزهري قال: أخبرني السائب بن يزيد أن شريحا الحضرمي ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يتوسد القرآن». ما معنى لا يتوسد القرآن؟ هذه اختلف هل هي مدح أو ذم فقيل لا يتوسد القرآن يعني لا ينام عن القرآن، وقيل معنى لا يتوسد القرآن يعني لا يجعله وسادة وهذه كناية عن ماذا أنه لا ينام عن القرآن بل له ورد من قراءة القرآن في الليل، والبعض قال لا هي بالعكس هي ذم وأن المعنى أن هذا الرجل ليس ملازما لقراءة القرآن فأراد أن يذمه. هي في كل الأحوال كناية، لكن هل هي كناية مدح ولا كناية ذم؟ كل واحد كيف، مثلا أن من البيان لسحرا ممكن تفهمها إيجابي ممكن تفهمها سلبي، مثل العقل زينة ممكن تفهمها إيجابي وممكن تفهمها سلبي لأنه في ناس العقل زينة مزينة بيستعملوه وفي ناس العقل زينة مش مستعملوه، فهي عبارة تحتمل الذم والمدح فنفس الشيء أن لا يتوسد القرآن، هل المعنى أنه لا ينام عن القرآن فبالتالي يحيي ليله بالقرآن هذه تكون مدح، وفي معنى لا يتوسد القرآن يعني هو لا يلازم قراءته ولا يواظب فتكون ذما. قال الأكثر على أنها مدح.

قال باب من كان له صلاة بليل فغلبه عليه النوم. طبعا قوله في حديث 1782 أنه منكر قال أبو عبد الرحمن حديث منكر لأنه جعل من إسناد ابن عباس والمشهور هذا الحديث من حديث حفصة أو عائشة وليس من مسند ابن عباس.

قال أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن جبير عن رجل عنده رضى أخبره أن عائشة رضي الله عنها أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من امرئ تكون له صلاة بليل فغلبه عليها نوم إلا كتب الله له أجره صلاته وكان نومه صدقة عليه».

سبحان الله هذا عطاء الله للإنسان المواظب على طاعة معينة كقيام الليل، إذا ليلة من الليالي من شدة التعب فاته حزبه من قيام الليل أعطاك الله عز وجل هذا الحزب أعطاك ثوابه وكان نومك صدقة عليك بشرط أن تكون كل يوم تنوي أن تقوم، أكيد بتجي عليك أيام بتكون أنت مرهق جدا أو ظروف عائلية صعبة فلا تستطيع أن تقوم يغلبك النوم، فالله يعطيك ثواب قيام هذه الليلة ولو لم تقم ويعتبر النوم صدقة تصدق الله بها عليك، ارتاح يا عبدي.

قال باب اسم الرجل الرضى. قال أخبرنا أبو داود

قال: حدثنا محمد بن سليمان، قال: حدثنا أبو جعفر بن رازي، عن محمد بن المقدر، عن سعيد بن جبير، عن الأسود بن يزيد. طبعا، هذا الباب هو تتم للباب السابق، حديث 1784. إذا، انظروا في الإسناد سريعا: أخبرنا قتيبه بن سعيد، عن مالك، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن رجل عنده رضا. طب، مين هذا الرجل اللي عنده رضا؟ النسائي اكتشف مين هذا الرجل، فأراد أن يقول: باب اسم الرجل الرضا الذي ورد في الإسناد السابق من هو؟

قال: اقرأ. قال: أخبرنا أبو داوود، قال: حدثنا محمد بن سليمان، قال: حدثنا أبو جعفر الرازي، عن محمد بن المنكدر قال، عن سعيد بن جبير، عن الأسود بن يزيد. آه، من هو الرجل الرضا؟ إذاً: أسود بن يزيد، وهو من تلاميذ عائشة رضوان الله تعالى عليها وتلاميذ ابن مسعود. نعم.

قال: عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كانت له صلاة صلاها من الليل، فنام عنها؛ كان ذلك صدقة تصدق الله عز وجل عليه، وكتب له أجر صلاته». قال: أخبرنا أحمد بن نصر، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا أبو جعفر الرازي، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، فذكر نحوه.

قال أبو عبد الرحمن: أبو جعفر الرازي ليس بالقوي في الحديث. إذاً، هو يضعف هذه الرواية النسائي، لأن هذه الرواية عن سعيد بن جبير عن عائشة مباشرة دون ذكر الرجل الرضا؛ عن سعيد عن عائشة مباشرة. فماذا يقول النسائي في تعليقه؟ قال: أبو جعفر الرازي الذي روى هذا السند ليس بالقوي، فالأصوب أنه عن سعيد بن جبير عن الأسود بن يزيد عن عائشة. نعم.

قال: باب من أتى فراشه وهو ينوي للقيامه فنام. قال: أخبرنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن سليمان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبده بن أبي لبابه قال، عن سويد بن غفلة، عن أبي الدرداء يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أتى فراشه وهو ينو أن يقوم يصلي من الليل، فغلبته عيناه حتى أصبح؛ كتب له ما نوى، وكان نومه صدقة عليه من ربه عز وجل».

قال إخواني على عظيم أثر النية؛ نية المؤمن خير من عمله. أنت قد تنوي قيام الليل وتجهز أمورك، ثم تغلبك العين؛ بمجرد النية يكتب الله لك ثواب قيام الليل، لكن خذ العدة. نعم.

قال: خلفه سفيان. قال: أخبرنا سويد نصر، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان الثوري، عن عبده قال: سمعت سويد بن غفلة، عن أبي ذر وأبي الدرداء موقوفاً. قال: موقوفاً.

قال: باب كم يصلي من نام عن صلاة أو منعه وجع. قال: أخبرنا قتيبه بن سعيد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا لم يصلي من الليل، إذا كان لم يصلي من الليل، منعه من ذلك نوم غلبته عينه أو وجع؛ صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة، وهذا قضاء. إذاً، قيام الليل يقضى، قيام الليل يقضى. هو كان لما كان في قوته صلى الله عليه وسلم كان يصلي إحدى عشرة ركعة، صحيح؟ إذاً، ليلة من الليالي غلبه النعاس يقضيه من النهار اثنتي عشرة ركعة.

لماذا اثنت عشرة ركعة؟ أحسنت، لأنه لا يوجد في النهار وتر؛ الوتر لا يكون إلا في الليل، فيجعل في النهار اثنتي عشرة حتى ما يكون رقم فردي، يصير زوجي. نعم.

قال: باب متى يقضي من نام عن حزبه من الليل. قال: أخبرنا قتيبه بن سعيد، قال: حدثنا أبو صفوان عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان، عن يونس، عن ابن شهاب، أن سائب بن يزيد وعبيد الله أخبره أن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نام عن حزبه أو شيء منه فقرأ فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر؛ كتب له كأنما قرأه من الليل».

جميل، إذاً قضاء قيام الليل حتى يكتب لك لابد أن تقضيه بين الفجر والظهر؛ حتى يكتب لك قضاء قيام الليل لابد أن تقضيه بين ماذا؟ الفجر والظهر. نعم.

قال: أخبرنا محمد بن رافع، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبد القاري أن عمر بن الخطاب قال: من نام عن حزبه أو قال جزئه من الليل فقرأ فيما بين صلاة الصبح إلى صلاة الظهر؛ فكانما قرأه من الليل.

قال: أخبرنا قتيبه بن سعيد، عن مالك، عن داوود بن حسين، عن الأعرج، عن عبد الرحمن بن عبد القاري أن عمر بن الخطاب قال: من فاته حزبه من الليل فقرأ حين تزول الشمس إلى صلاة الظهر؛ فانه لم يفته أو كأنه أدركه. طب، هنا في عبارة مشكلة: حين تزول الشمس. طبعا الزوال متى يكون؟ للظهر، فكيف يقول حين تزول الشمس إلى الظهر؟

قالوا: الظاهر هناك خطأ وقع وليست هي تزول، تطلع الشمس، هذه هي العبارة، هكذا وجدت في النسخ لكن الصحيح أنه ماذا قصد؟ حين تطلع الشمس إلى الظهر، مش حين تزول الشمس إلى الظهر، يعني الإشكال واضح أصلاً. نعم.

قال: ورواه حميد بن عبد الرحمن بن عوف موقوفا. قال: أخبرنا سويد نصر، قال: حدثنا عبد الله، عن شعبة، عن سعد بن إراهيم، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عمر قال: من فاته ورده من الليل فليقرا في صلاة قبل الظهر؛ فإنها تعدل صلاة الليل.

قال: باب ثواب من صلى في اليوم والليلة اثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة، وذكر الاختلاف وذكر اختلاف الناقلين فيه لخبر أم حبيبة وفي ذلك، والاختلاف على عطاء. هذه الاثنتا عشرة هي السنن الرواتب؛ بابه يعني فضيلة السنن الرواتب. طبعا السنن الرواتب هل هي 10 أو 12؟ يعني يوجد فيها نقاش بين أهل العلم. نعم.

قال: أخبرنا الحسين بن منصور بن جعفر النيسابوري، قال: حدثنا إسحاق بن سليمان، قال: حدثنا المغيرة بن زياد، عن عطاء، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ثابر على اثنتي عشرة ركعة في اليوم والليله دخل الجنة؛ أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الفجر».

قال: أخبرنا أحمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا أبو يحيى إسحاق بن سليمان الرازي، قال: عن المغيرة بن زياد، قال: عن ابن أبي رباح، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ثابر على اثنتي عشرة ركعة بنى الله عز وجل له بيتا في الجنة؛ أربعا قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الفجر».

قال: أخبرنا محمد بن معدان بن عيسى، قال: حدثنا الحسن بن أعين، قال: حدثنا معقل، عن عطاء قال: أخبرت أن أم حبيبة بنت أبي سفيان قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من ركع اثنتي عشرة ركعة في يومه وليلته سوى المكتوبة؛ بنى الله له بها بيتا في الجنة».

قال: أخبرنا إبراهيم بن الحسن، قال: حدثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: قلت لعطاء: بلغني أنك تر قبل الجمعة اثنتي عشرة ركعة، ما بلغك ما بلغ في ذلك؟ قال: أخبرت أن أم حبيبة حدثت عنبسة بن أبي سفيان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ركع اثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة سوى المكتوبة؛ بنى الله عز وجل له بيتا في الجنة».

قال: هذا الحديث يدل على أن اثنتي عشرة ركعة ليس شرطا أن تكون ماذا؟ سنن الرواتب، لأنه ماذا قال؟ لاحظ أنه كان يصلي قبل صلاة الجمعة اثنتي عشرة ركعة امتثالا لحديث أم حبيبة. إذاً، هو فهم أن حديث الإثنتي عشرة ركعة ليس شرطا أن تكون سنن الرواتب، بدليل أنه وصل لاثنتي عشرة ركعة قبل صلاة الظهر؛ فالحديث أعم عند بعض أهل العلم من سنن الرواتب، أي اثنتي عشرة ركعة تصليها في اليوم يكتب لك بناء أو يبنى لك بيت في الجنة.

قال: أخبرني أيوب بن محمد، قال: حدثنا معمر بن سليمان، قال: حدثنا زياد بن حبان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من صلى في يوم اثنتي عشرة ركعة؛ بنى الله عز وجل له بيتا في الجنة».

قال أبو عبد الرحمن: عطاء لم يسمعه من عنبسه. قال: أخبرنا محمد بن رافع، قال: حدثنا زيد بن حباب، قال: حدثني محمد بن سعيد الطائفي، قال: حدثنا عطاء بن أبي رباح، عن يعلى بن أمية قال: قدمت الطائف، فدخلت على عنبسة بن أبي سفيان. هذا هو الصحيح أن عطاء لم يسمعه من عنبسه كما قال النسائي، وإنما سمعه من يعلى بن أمية عن عنبسة. نعم.

قال: فدخلت على عنبسة بن أبي سفيان وهو بالموت، فرايت منه جزعاً، فقلت: انك على خير، وهو بالموت يعني وهو في مرض الموت. نعم.

قال: أخبرتني اختي أم حبيبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى اثنتي عشرة ركعة بالنهار والليل؛ بنى الله عز وجل له بيتا في الجنه».

خالفهم أبو يونس القشيري. قال: أخبرنا محمد بن حاتم بن نعيم، قال: حدثنا حبان ومحمد بن مكي، قال: حدثنا عبد الله، عن أبي يونس القشيري، عن ابن أبي رباح، عن شهر بن حوشب حدثه، عن أم حبيبة في هذا الإسناد. عطاء بن أبي رباح رواه عن شهر بن حوشب عن أم حبيبة. نعم.

قال: عن أم حبيبة بنت أبي سفيان قالت: من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم، فصلى قبل الظهر؛ بنى الله له بيتا في الجنة. وهذا موقوف على أم حبيبة، وليس هذه هي الرواية المشهورة، فالحديث ضعيف بهذا الإسناد. نعم.

أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا أبو الأسود، قال: حدثني بكر بن مضر، عن ابن عجلان، عن أبي إسحاق الهمداني، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اثنتا عشرة ركعة من صهن؛ بنى الله له بيتا في الجنة، أربع ركعات قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين قبل العصر وركعتين بعد المغرب وركعتين قبل صلاة الصبح».

قال: أخبرنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر النيسابوري، قال: حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا فليح، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبي إسحاق، عن المسيب، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلى اثنتي عشرة ركعة؛ بنى الله له بيتا في الجنة، أربعا قبل الظهر واثنتين بعدها واثنتين قبل العصر واثنتين بعد المغرب واثنتين قبل الصبح».

قال أبو عبد الرحمن: فليح بن سليمان ليس بالقوي، يدل على تضعيف هذه الرواية، لماذا؟ من يعرف ماذا في المتن؟ اختلف: اثنتين قبل العصر بدل اثنتين بعد العشاء، والسنة الراتبة هي اثنتان بعد العشاء وليست اثنتان قبل العصر، فلذلك علق النسائي فقال: فليح بن سليمان ليس بالقوي، هذا الذي وقع في إسناد هذا الحديث. نعم.

قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة أخي أم حبيبة، عن أم حبيبة قالت: من صلى في اليوم والليلة اثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة؛ بني له بيت في الجنة، أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها واثنتين قبل العصر واثنتين بعد المغرب واثنتين قبل الفجر. هذا يوافق الحديث السابق، لكنه موقوف على أم حبيبة وليس مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والروايات المشهورة تدل على أنهما ركعتان بعد العشاء وليس ركعتان قبل العصر. نعم.

قال: باب الاختلاف على إسماعيل بن أبي خالد. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا إسماعيل، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى في اليوم والليلة اثنتي عشرة ركعة؛ بني له بيت في الجنة».

قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا يعلى، قال: حدثنا إسماعيل، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة قالت: من صلى في الليل والنهار اثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة؛ بني له بيت في الجنة.

قال: أخبرنا محمد بن حاتم، قال: حدثنا محمد بن مكي وحبان، قال: حدثنا عبد الله، عن إسماعيل، عن المسيب بن رافع، عن أم حبيبة قال: من صلى في يوم وليلة اثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة؛ بنى الله عز وجل له بيتا في الجنة.

قال: لم يرفعه حسين، وأدخل بين عنبسة وبين المسيب ذكوان. قال: لاحظ أن هناك خلاف، هل الحديث مرفوع أو موقوف؟ يعني في 1804 كان مرفوعا، لكن في 1805 و1806 رويا موقوفا، وهذا وجه الخلاف الذي يتكلم فيه. نعم.

قال: أخبرنا زكريا بن يحيى، قال: حدثنا وهب، قال: حدثنا خالد، عن حسين، عن المسيب بن رافع، عن أبي صالح، عن أبي صالح.

عنبسة بن أبي سفيان أن أم حبيبة حدثته أنه قال: «من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة».

قال أخبرنا يحيى بن حبيب قال: حدثنا حماد قال عن عاصم عن أبي صالح أن أم حبيبة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى في يوم اثنتي عشرة ركعة سوى الفريضة بني الله له بيت في الجنة».

قال أخبرنا علي بن المثنى قال عن سويد بن عمر قال: حدثني حماد عن عاصم عن أبي صالح عن أم حبيبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى ثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بنى الله له بيتا في الجنة».

قال رحمه الله تعالى: أخبرنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا النضر قال: حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن أم حبيبة قالت: «من صلى في يوم اثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة».

قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال: حدثنا يحيى بن إسحاق قال: حدثنا محمد بن سليمان عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى في يوم اثنتي عشرة ركعة سوى الفريضة بنى الله له بيتا في الجنة».

قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ، وهذا الحديث كما قالوا عندكم الصحيح أنه من كلام أبي هريرة ولم يصح مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من طريق أبي هريرة وإنما صح مرفوعا من طريق أم حبيبة. نعم.

قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ محمد بن سليمان ضعيف وهو ابن الأصبهاني، قال: وقد روي هذا الحديث من أوجه سوى هذا الوجه بغير اللفظ الذي تقدم ذكره.

قال أخبرنا يزيد بن محمد بن عبد الصمد قال: قال النسائي: الحديث خطأ من إسناد أبي هريرة بل هو مرفوع من طريق أم حبيبة. نعم.

قال حدثنا هشام بن العطار قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن سماعة قال عن موسى بن أعين قال عن أبي عمر الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: لما نزل بعنبسة بن أبي سفيان أخت أم حبيبة، لما نزل به مرض الموت جعل يتضور يعني يتألم ويَتوجع من آلام مرض الموت. نعم.

فقيل له، فقال: أما إني سمعت أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من ركع أربع ركعات قبل الظهر وأربعا بعدها حرم الله عز وجل لحمه على النار، فما تركتهن مذ سمعتهن».

قال: وهو في مرض الموت يعني يرجو أن يلقى الله على خير، يعني هو صح يتضور ويتألم لكنه يرجو الخير من الله لأنه حافظ على هاتين الركعات منذ سمعها من أخته. وهذا يدل إخواني على منهج الصحابة أو رواة الحديث العمل بالعلم، يعني هو ما أخذ هذا الحديث، آه والله ما شاء الله حديث صحيح الإسناد ثم ماذا؟ عمل به، قال: فما تركتهن منذ سمعتهن.

هذا هو المطلوب من طالب العلم إذا سمعت حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم تفعل وتطبق، وليس فقط أن نكثر رواية الحديث وسماع الحديث ونحن لا نعمل شيئا. نعم.

قال رحمه الله تعالى: أخبرنا هلال بن العلاء بن هلال قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عبيد الله عن زيد بن أبي أنيسة قال: حدثني أيوب رجل من أهل الشام عن القاسم الدمشقي عن عنبسة بن أبي سفيان قال: أخبرتني أختي أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن حبيبها أبا القاسم صلى الله عليه وسلم أخبرها قال: «ما من عبد مؤمن يصلي أربع ركعات بعد الظهر فتمسه النار أبدا إن شاء الله عز وجل».

قال أخبرنا أحمد بن ناصع قال: هذا في فضل أربع ركعات بعد الظهر، وفي رواية أخرى: أربعة قبل الظهر وأربعة بعدها حرمه الله على النار. نعم.

قال أخبرنا أحمد بن ناصع قال: حدثنا مروان بن محمد عن سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «من صلى أربع ركعات قبل الظهر وأربعا بعدها حرمه الله عز وجل على النار».

قال أخبرنا محمود بن خالد عن مروان بن محمد قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة، قال مروان: وكان سعيد إذا قرئ عليه عن أم حبيبة عن النبي صلى الله عليه وسلم أقر بذلك ولم ينكره، قال: وإذا حدثنا به هو لم يرفعه، قالت: من ركع أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار.

قال أبو عبد الرحمن: مكحول لم يسمع من عنبسة شيئا.

قال أخبرنا عبد الله بن إسحاق قال: حدثنا عاصم... إذا وكان سعيد قال: وكان سعيد إذا قرئ عليه مرفوعا يقبل، لكن أن هو يروي مرفوعا لا يقبل، هذا من ورعه أنه يقول لك: أنا أخشى أن أرويه مرفوعا، لكن إذا سمعت مرفوعا من غيري أقبله لأنه يغلب على ظني أنه مرفوع. شوف قيمة الورع عند رواية الحديث. نعم.

قال أخبرنا عبد الله بن إسحاق قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال: سمعت سليمان بن موسى يحدث عن محمد بن أبي سفيان قال: لما نزل به الموت أخذه أمر شديد، قال: فحدثتني أختي أم حبيبة بنت أبي سفيان قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله تعالى على النار».

قال أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا أبو قتيبة قال: حدثنا محمد بن عبد الله الشعيطي قال عن أبيه عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى أربعا قبل الظهر وأربعا بعدها لم تمسه النار».

قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ، وصواب حديث مروان من حديث سعيد بن عبد العزيز -يقصد حديث 1815- أصح إسنادا من هذا الحديث. نعم.

قال رحمه الله تعالى: آخر كتاب الصلاة.

بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب الجنائز. باب تمني الموت.

قال أخبرنا هارون -سيدخل في باب الجنائز وأحكام القبور والدفن وما يتبعها-. نعم.

قال أخبرنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا معن قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يتمنين أحدكم الموت، إما محسنا فلعله أن يزداد خيرا، وإما مسيئا فلعله أن يستعتب».

نعم، لا ينبغي للانسان أن يتمنى الموت إذا اشتدت عليه المصائب أو وقع في هم من هموم الحياة، لا يشرع تمني الموت لأنك إما أنت محسن في الحياة فبطول العمر تزداد خيرا، وإما أنت مسيء فلعله أن يستعتب يعني يعود إلى الله ويتوب، فلا تتمنى الموت السريع. قالوا العلماء: إلا إذا كان هناك فتن يخشى فيها على دينه فيجوز أن يتمنى الموت فقط في هذه الحالة. نعم.

قال أخبرنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا بقية قال: حدثنا الزبيدي قال: حدثني الزهري عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يتمنى أحد منكم الموت، إما محسنا فلعله أن يعيش يزداد خيرا، أو وهو خير له، وإما مسيئا فلعله أن يستعتب».

قال أخبرنا قتيبة قال: حدثنا يزيد بن زريع قال عن حميد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به في الدنيا، ولكن ليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي». وهذا هو الدعاء المشروع أن تقول دائما: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي، والله عز وجل هو يعلم عواقب الأمور سبحان الله. نعم.

قال أخبرنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل بن علية قال عن عبد العزيز -حا وأخبرنا عمران بن موسى قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا عبد العزيز عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا لا يتمنى أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد متمنيا للموت فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي».

باب الدعاء بالموت.

قال أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله قال: حدثني أبي قال: حدثني إبراهيم بن طهمان قال عن الحجاج وهو البصري قال عن يونس عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تدعوا بالموت ولا تتمنوه، فمن كان داعيا لا بد فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي».

قال أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثني قيس قال: دخلت على خباب وقد اكتوى في بطنه سبعا، وقال: لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به.

على أن خبابا كان متألما حتى أنه كوى العروق التي في بطنه سبعا. نعم.

باب كثرة ذكر الموت.

قال أخبرنا الحسين بن حرث قال: أخبرنا الفضل بن موسى عن محمد بن عمر قال -حا وأخبرني محمد بن عبد الله بن المبارك قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا محمد بن إبراهيم عن محمد بن عمر قال عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكثروا ذكر هادم اللذات».

نعم، هكذا حال المؤمن يكثر ذكر الموت، ما هو هادم اللذات؟ الموت، لأنه كلما فكرت في شهوة أو في فعل حرام ثم تذكرت أنك تموت فإن ذكر الموت يهدم هذه اللذة، فأكثر ذكر الموت مما يعين الإنسان على الابتعاد عن الذنوب والمعاصي. نعم.

قال أبو عبد الرحمن: محمد بن إبراهيم والد بكر والد أبي بكر بن أبي شيبة.

قال أخبرنا محمد بن المثنى عن يحيى قال عن الأعمش قال: حدثني شقيق قال عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا حضرتم الميت فقولوا خيرا، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون». قال: فلما مات أبو سلمة قلت: يا رسول الله كيف أقول؟ قال: «قولي: اللهم اغفر لنا وله، وأعقبني منه عقبة حسنة»، فأعقبني الله عز وجل منه محمدا صلى الله عليه وسلم.

مع أن إذا حضرتم الميت، إذا حضرتم وفاة شخص فلا تدعوا بالويل على أنفسكم، خاصة النساء يموت زوجها أمامها أو شيء، لحظة الموت لحظة الملائكة تؤمن فيها على الدعاء، فإذا مات قريبك أمامك لا تقل إلا خيرا، تمام؟ لأن الملائكة تؤمن إذا دعوت بالشر الملائكة تؤمن بالشر عليك، وإذا دعوت بالخير الملائكة تؤمن بالخير، فهذا معنى إذا حضرتم الميت أي لحظة النزع فقولوا خيرا. نعم.

باب تلقين الميت لا إله إلا الله.

لما مات زوجها ماذا قالت على النبي صلى الله عليه وسلم؟ علمها أن تقول: اللهم اغفر لنا وله، وأعقب لي منه عقبة حسنة، وهذا ما حصل لها فتزوجت النبي صلى الله عليه وسلم. نعم.

قال أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا بشر بن المفضل قال: حدثنا عمارة بن غزية قال: حدثنا يحيى بن عمارة قال: سمعت أبا سعيد -حا وأخبرنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز عن عمارة بن غزية قال عن يحيى بن عمارة عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله».

قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثني أحمد بن سعد قال: حدثني وهيب قال: حدثنا منصور بن صفية عن أم صفية بنت شيبة قال عن أشتة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله».

باب علامة موت المؤمن.

قال أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى عن المثنى بن سعيد عن قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «موت المؤمن عرق الجبين».

نعم، إذا رأيتم الإنسان المؤمن بعد أن مات مباشرة وجبينه مليء بالعرق هذه علامة خير بحمد الله، المؤمن يموت بعرق الجبين لشدة سكرات الموت عليه، فوجود العرق على الميت بعض الناس يظنونه علامة شر، لا بالعكس هي علامة خير. نعم.

قال أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا يوسف بن يعقوب قال: حدثنا كهمس عن ابن بريدة عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «المؤمن يموت بعرق الجبين».

باب شدة الموت.

قال أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثني الليث قال: حدثني ابن الهادي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وانه لبين حاقنته وذاقنتي، حاقنته يعني بين حنكي وصدري، هذا معنى بين حاقنته وذاقنتي أنه مات بين حنكي وصدري، لأنه كان رأسه الشريف على صدر عائشة عليه الصلاه والسلام. نعم.

قال: وإنه لبين حاقنتي وذاقنتي، ولا أكرَهُ شدةَ الموت لأحد.

بعد، بعد ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني هذا يدل على أنها تقول: ولا أكره شدة الموت لأحد بعدما رأيت شدة الموت على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فعرفت أن شدة الموت، شدة السكرات هي علامة إيمان وليست علامة ذنوب ومعاصي؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم شدد عليه في سكرات الموت ما لم يشدد على غيره.

قال: باب الموت يوم الاثنين. قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن أنس قال: آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كشف الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر رضي الله عنه. فأراد أبو بكر أن يرتد -فأشار إليه- أراد بكر أن يرتد، انتبهوا، أن يرجع إلى الخلف حتى يتقدم النبي صلى الله عليه وسلم للصف. نعم، قال: فأشار إليهم أن يمكثوا، وألقى السجف، وتوفي. من ألقى السجف؟ يعني خلاص ألقى الستر، وكانت هذه آخر إطلالة منه صلى الله عليه وسلم على أصحابه في الدنيا، وتوفي في يوم الاثنين؛ لذلك قال: الموت يوم الاثنين، هذا ترجمة الباب، قال: وتوفي من آخر ذلك اليوم وذلك يوم الاثنين.

قال: باب الموت بغير مولده. قال: أخبرنا يوسف بن عبد الأعلى قال: أخبرنا -يعني هل هو النسائي أراد أن يقول إن هناك فضيلة في أن يموت الإنسان يوم الاثنين؟ قد يكون يشير إلى هذا، لكني قد لا أوافقه في هذا الاستدلال، قد لا أوافقه في هذا الاستدلال- نعم، لا يوجد هناك فضيلة أن تموت يوم الاثنين لكونه صلى الله عليه وسلم مات فيه، هذا لا يوجب تشريعاً لاستحباب، خاصة أن الموت ليس بيدي ولا بيدك.

نعم، قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرني ابن وهب قال: أخبرني حي قال: أخبرني حيي بن عبد الله قال: عن عبد الرحمن عن أبي عبد الرحمن الحبلي قال: عن عبد الله بن عمر قال: مات رجل بالمدينة ممن ولد بها، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: يا ليته مات بغير مولده. قال: ولم ذاك يا رسول الله؟ قال: إن الرجل إذا مات بغير مولده، قيس له من مولده إلى منقطع أثره في الجنة.

قال: حديثه -طبعا- ضعيف. وفيما ذكر في معناه، أن الإنسان إذا ولد في بلدة ثم خرج إلى بلدة أخرى أو مكان آخر، أما طلباً للعلم أو للرباط في سبيل الله أو سعياً في الرزق ومات غریباً عن وطنه، يحسب له ما بين مكان ولادته إلى المكان الذي مات فيه غريباً، فيعطى مثله في الجنة. فهذا معنى، لكن الحديث كما قلنا ضعيف من حيث الإسناد.

قال: باب ما يلقى به المؤمن من الكرامة عند خروج نفسه، عند خروج نفسه. قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا، قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي قال: عن قتادة عن قسامة بن زهير عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا حضر المؤمن، إذا حضر المؤمن، أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء، فيقولون: أخرجي راضية مرضية عنك، إلى روح الله وريحان ورب» أخرجي راضية -يعني يخاطبون الروح، روح المؤمن، نعم قال إلى رب- «أخرجي راضية مرضية عنك إلى روح الله وريحان ورب غير غضبان، فتخرج كأطيب ريح المسك، حتى إنه لا يتناولها بعضهم بعضاً، حتى يأتون به باب السماء، فيقولون: ما أطيب هذه الريح التي جاءتكم من الأرض؟ ويأتون به -أو يأتون به- أرواح المؤمنين، فلهم أشد فرحاً به من أحدكم بغائبه يقدم عليه» يعني لما تقبض روحك الملائكة، تذهب بروحك إلى أرواح المؤمنين السابقة لك؛ روح أبوك الميت سبقك أو روح والدتك، فيفرح المؤمنون بقدوم هذه الروح الجديدة عليهم.

نعم، قال: فيسأله ماذا فعل فلان؟ ماذا فعل فلان؟ فيقولون -فلما تلتقي أنت -إن شاء الله- بأرواح المؤمنين السابقة، يسألونك: إيش فعل أبو فلان؟ وشو صار أخباره؟ وفلان؟ وساته موجودين الشباب؟- فأنت بتكون سالوك، سالوك عن واحد ميت: أبو فلان شو صار فيه؟ فأنت ماذا ستقول؟ هو ما أجاكم أبو فلان؟ أنا بعرف أنه مات قبلي. فيقولون: إيه! ذهب إلى أمه الهاوية؛ معناته رايح النار هذا لأنه ما شفناه. نعم، فيقولون: دعوه؛ فانه كان في غم الدنيا.

فإذا قال: أما آتاكم؟ -طبعا هو كما قلنا لما تأتي روح المؤمن إلى أرواح المؤمنين، يستقبلونه، تمام؟ فواحد من أرواح المؤمنين يقولون: خلص لا، الزلمة تعبان هسه وصل، دعوه فإنه خرج من غم الدنيا، بعض الأرواح بتكون تقول لا، مصره تسال عن أحبابها، تقول: لا بدنا نسالك عن أبو فلان، أبو فلان وجارتنا فلانة وشو صار فيهم؟ نعم- فإذا قال: أما آتاكم؟ قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية. فإذا قال: أما آتاكم؟ ما معنى هذا؟ سيسألنه عن شخص مات قبله ويقول: ليش أبو فلان ما أجاكم؟ مش يعني روح المؤمنة قال: لا والله ما أجانا. خلص إذا عرفنا وين راحت روحه، لم يأت إلى أرواح المؤمنين، راحت إلى أرواح الكافرين والعياذ بالله.

نعم، قال: «وإن الكافر إذا حضر، أتته ملائكة العذاب بمُسْح، فيقولون: أخرجي ساخطة مسخوطاً عليك إلى عذاب الله عز وجل» وهو ثوب من شعر كان يصنع من الشعر. نعم، قال: «فتخرج كأنتن ريح، كأنتن ريح جيفة، حتى يأتون به باب الأرض، فيقولون» حتى يأتون بباب الأرض -اختلف شراح الحديث، ما هو باب الأرض؟ هل هو باب من أبواب السماء اسمه باب الأرض؟ باب من أبواب السماء اسمه؟ أما المراد لا، أنهم يأتون به فيلقى في طبقات الأرض ولا يرفع به إلى السماء؟ في نقاش، ولكن المشهور أنه يرفع به إلى السماء ثم تهوي روحه إلى الأرض. نعم- فيقولون: ما أنت هذه الريح؟ ويأتون به أرواح الكفار.

قال: باب في من أحب لقاء الله. قال: أخبرنا هناد عن أبي الزبيد -قال وهو عبثر بن القاسم- عن مطرف عن عامر عن شريح بن هانئ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه». قال شريح: فاتيت عائشة فقلت: يا أم المؤمنين! سمعت، سمعت أبا هريرة يذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً، إن كان كذلك فقد هلكنا! قالت: وما كان كذلك؟ -يعني إذا كان صحيحاً فقد هلكنا- أبو شريح -إيش عفوا- شريح ماذا فهم الحديث؟ فهم حديث أنه الإنسان إذا كره الموت فإن الله عز وجل يكره لقاءه.

لكن الحديث ليس هذا معنى؛ ليس لأنه قال: كلنا يكره الموت، في أحد فينا يححب الموت كموت؟ لا. فشريح يقول: إن كان الحديث الذي سمعته من أبي هريره صحيحاً فقد هلكت. فقالت عائشة: ما هو الحديث؟ فقال: قالت: وما ذاك؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحب لقاء الله يحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه». ولكن ليس منا أحد إلا وهو يكره الموت. قال: شفت المشكلة وين عند شريح؟ قال: كلنا نكره الموت، إذن هل هذا يعني أن الله يكره لقاءنا؟ فماذا قالت له عائشة؟ قالت: قد قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بالذي تذهب إليه، وليس بالذي تذهب إليه؛ يعني أنت فهمت الحديث خطأ، ليس هذا معناه أنك لازم تحب الموت، ما في انسان يحب الموت كموت. طب ما معنى الحديث؟ قالت: قالت: وليس، ليس بالذي تذهب إليه؛ ولكن إذا طمح البصر، وحشرج الصدر، واقشعر الجلد، فعند ذلك من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه. إيه أحسنت! هذا الحديث معناه في ساعة الاحتضار. قال: إذا طمح البصر، إذا شخص إلى الملائكة، وحشرجت الروح في ساعة الاحتضار. نعم.

قال: أخبرنا الحارث بن مسكين قراءة عليه ونسمع عن أبي القاسم قال: حدثني مالك، ح وأخبرنا قتيبة قال: حدثنا المغيرة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله تعالى: إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه، وإذا كره لقائي كرهت لقاءه».

قال: أخبرنا محمد بن مثنى قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة عن قتادة قال: سمعت أنساً يحدث عن عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه».

قال: أخبرنا أبو الأشعث قال: حدثنا المعتمر قال: سمعت أبي يحدث عن قتادة عن أنس بن مالك عن عبادة بن الصامت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه».

قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا عبد الأعلى قال: حدثنا سعيد، ح واخبرنا حميد بن مسعدة قال: عن خالد بن الحارث قال: حدثنا سعيد عن قتادة عن زرارة عن سعد بن هشام عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه». زاد عمر في حديثه: فقيل: يا رسول الله! كراهية لقاء الله، كراهية لقاء الله -كراهية الموت- كلنا نكره الموت! قال: «ذاك عند موته؛ إذا بشر برحمه الله ومغفرته أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإذا بشر بعذاب الله كره لقاء الله وكره الله لقاءه». إذاً هذا الحديث، كما هو من كلام عائشة، إذاً هو أيضاً مرفوع هذا التفسير إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما في هذا الإسناد.

نعم، قال: باب تقبيل الميت. قال: أخبرنا أحمد بن عمر قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن أبا بكر رضي الله عنه قبل بين عيني النبي صلى الله عليه وسلم وهو ميت.

قال: أخبرنا يعقوب بن إراهيم ومحمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى عن سفيان قال: حدثني موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: وعن عائشة أن أبا بكر قبل النبي صلى الله عليه وسلم وهو ميت.

قال: أخبرنا سعيد قال: حدثنا عبد الله قال: قال معمر ويونس: قال الزهري وأخبرني أبو سلمة عن عائشة أخبرته أن أبا بكر أقبل على فرس في مسكنه، من مسكنه بالسنح قال: حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس -هذا في لما مات النبي عليه الصلاة والسلام أبو بكر لم يكن قريبا من المدينة، كان في منزل له بعيد، فأتى من منزله البعيد حتى نزل فدخل المسجد النبوي- نعم قال: فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مسجى ببرد حبرة -النبي صلى الله عليه وسلم كان ميت ومغطى ببرد حبرة وهذا نوعاً من البرود يكون ماذا؟ مزين- نعم قال: ببرد حبرة، فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله فبكى ثم قال: بأبي أنت والله، لا يجمع الله عليك موتتين أبدًا، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها. فهذا موطن الشاهد، أنه كان يقبل، وهذا يجوز يدل على جوازه أن يقبل الإنسان ميته.

نعم، قال: باب تزجية الميت. قال: أخبرني محمد بن مصور قال: حدثنا سفيان قال: سمعت ابن المنكدر يقول: سمعت جابراً يقول: جيء بأبي يوم أحد وقد مثل به، فوضع بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سجي بثوب. وقد سجي بثوب. الشاهد أن الأصل في الميت أن يغطى ولا يبقى مكشوفاً، الأصل في الميت وهو على السرير إذا جاء الناس يرونه الأصل أن يكون مغطى، مش مكشوف، يعني الكل الداخل لا يغطى، إذا أراد أحد ينظر إليه نظرة الوداع، يكشف الغطاء ثم يعيد الغطاء على وجهه. نعم.

قال: فجعلت أريد أن أكشف عنه فنهاني قومي -فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم- فنهاني قومي لأنه كان قيل مثل بجسده، وجابر والده عبد الله بن حرام استشهد في غزوة أحد، وقيل إنه ممن مثل وجهه، فأراد جابر أن يكشف ليرى وجه والده، فنهاه قومه يعني حتى ما يتاثر نفسياً. نعم، قال: فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فرفع، فلما رفع سمع صوت باكية، فقال: «من هذه؟» قالوا: هذه بنت عمر، أو اخت عمر. قال: «فلا تبكي» فلم، هذه بنت عمر -يعني اخت، اخت والد جابر، اخت والد جابر- نعم قال: صلى الله عليه وسلم، قال: «فلا تبكي» أو «فلم تبكي؟ ما زالت الملائكة تظله باجنحتها حتى رفع».

قال: باب في البكاء على الميت. قال: أخبرنا هناد بن السري قال: حدثنا أبو الأحوص عن عطاء بن السائب قال: عن رزمة عن ابن عباس قال: لما حضرت بنت، بنت لرسول الله صلى الله عليه وسلم صغيرة، فاخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فضمها إلى صدره ثم وضع يده عليها فقبضت وهي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبكت أم أيمن فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أم أيمن! أتبكين ورسول الله صلى الله عليه وسلم عندك؟» فقالت: مالي لا أبكي ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبكي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لست، إني لست أبكي، ولكنها رحمة». ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن بخير على كل حال، ينزع نفسه بين جنبيه وهو يحمد الله عز وجل».

قال: أخبرنا إسحق بن إبراهيم -هذا حال المؤمن أنه وروحه تنزع من بين جنبيه يحمد الله، وأنت أثناء النزع المؤمن قال: ينزع نفسه من بين جنبيه وهو يحمد الله- والمراد هل هي بنت للنبي صلى الله عليه وسلم مباشرة؟ رقية.

أو أم كلثوم، أو المراد أنها بنت بنته هذا. فيه نقاش في الحديث. نعم، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن ثابت عن أنس: أن فاطمة بكت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات، فقالت: يا أبتاه من ربه ما أدناه! يا أبتاه إلى جبريل ننعاه! يا أبتاه جنة الفردوس مأواه!

قال: أخبرنا عمرو بن يزيد قال: حدثنا بهز بن أسد قال: حدثنا شعبة عن محمد بن المنكدر عن جابر: أن أباه قتل يوم أحد، قال: فجعلت أكشف عن وجهه وأبكي والناس ينهونني، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينهاني. وجعلت عمتي تبكيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تبكيه، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه».

قال: باب النهي عن البكاء. البكاء على الميت مشروع، البكاء على الميت مشروع ما لم يكن فيه صياح وضرب للخدود وشق للجيوب. نعم، قال: باب النهي عن البكاء على الميت. قال: أخبرنا عتبة بن عبد الله بن عتبة قال: قرأت على مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك: أن عتيك بن الحارث -وهو جد عبد الله بن عبد الله أبو أمه- أخبره: أن جابر بن عتيك أخبره: أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء يعود عبد الله بن ثابت فوجده قد غلب عليه. فصاحب غلب عليه؛ يعني أغمي عليه، نعم.

قال: فصاحبه فلم يجبه، فاسترجع رسول الله صلى الله عليه وسلم، استرجع، قال: ﴿إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: 156]، نعم، قد غلبنا عليك أبا الربيع. قال: فصحن النساء وبكينا، فجعل ابن عتيك يسكتهن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعهن، فاذا وجبت فلا تبكين باكية». نعم هو حقيقة ليس هو لم يمت إلى الآن، هو فقط أغمي عليه، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لابن عتيك: دع النساء يبكين، لكن إذا مات موتا كاملا قال: «فلا تبكين باكية»، نعم.

قالوا: وما الوجوب يا رسول الله؟ قال: «الموت». قال: أوَلا هو ما كان ميت، كان إغماءة. نعم. قالت ابنته: إن كنت لأرجو أن تكون شهيدا، قد كنت قضيت جهازك. سبحان الله! يعني ابنته، ابنة هذا الرجل الذي يحتضر، تقول يا أبتِ، يعني تمنيت أن تكون موتتك شهادة في سبيل الله، أنت ما كانت في غزوة النبي صلى الله عليه وسلم سينطلق إليها، وهذا الرجل كان مجهز فرسه وحصانه يخرج إليها، فسبحان الله جاءه الموت قبل أن يخرج، فابنته يعني تأسف عليه.

انظر البنت التي تتمنى أن يموت والدها شهيدا في سبيل الله، تقول: إن كنت لأرجو أن تكون شهيدا -مش تموت عنا في البيت يعني تمام- قد كنت قضيت جهازك. قضيت جهازك؛ يعني جهزت أمورك للمعركة، لكن سبحان الله جاءك الموت قبلها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإن الله عز وجل قد أوقع أجره على قدر نيته». النبي صلى الله عليه وسلم قال: مش مشكلة، ما دام جهز نفسه للغزو فان شاء الله يحسب شهيدا، إن شاء الله يحسب شهيدا على قدر نيته. نعم.

وما تعدون الشهادة؟ قالوا: القتل في سبيل الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من هو الشهيد؟» قالوا: الشهيد الذي يقتل في المعركة. قال: «لا، الشهيد أوسع من ذلك». فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله عز وجل». القتل في سبيل الله إحدى صور الشهادة، لكن هناك صور سبعة غيرها، ما هي؟ قال: «المطعون شهيد»، المطعون شهيد الذي يموت في الطاعون، «والمبطون شهيد»، والمبطون شهيد الذي يموت بـ يعني أوجاع في البطن يتكلم هنا عن مرض معين الله أعلم ما هو، «والغريق شهيد، وصاحب الهدم شهيد»، صاحب الهدم الذي يموت بسبب انهدام البناء عليه، قال: «وصاحب ذات الجنب شهيد»، وذات الجنب هو نوع قالوا من القروح يخرج يموت به الإنسان، نعم. «وصاحب الحرق شهيد»، الذي يموت بالنار بحريق في المنزل، نعم، قال: «والمرأة تموت بجمع شهيدة»، والمرأة تموت بجمع أي أثناء الولادة والنفاس، أثناء ولادتها بعض النساء تموت، التي تموت أثناء الولادة هي في حكم الشهيد، نعم.

قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: قال معاوية بن صالح وحدثني يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت: لما أتى نعي زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة، جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعرف فيه الحزن، وأنا أنظر، وأنا أنظر من صُؤر الباب. قال: فجاء رجل فقال: إن نساء جعفر يبكين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انطلق فانهنهن». فانطلق ثم جاء فقال: قد نهيتهن فأبين أن ينتهين. قال: فقال: «انطلق فانهنهن». فانطلق ثم جاء فقال: قد نهيتهن فأبين أن ينتهين. قال: «انطلق فاحثُ في أفواههن التراب». فقالت عائشة: فقلت: أرغم الله أنف الابعد!

عائشة أنقهرت من هذا الرجل، النبي عليه الصلاة والسلام جالس في البيت حزين على موت جعفر بن أبي طالب، في لحظة -بتعرف- استشهد في أي غزوة؟ مؤتة. فالنبي جالس حزين، بتعرف بعض الناس سبحان الله قد لا يقدر الموقف، هذا الصحابي واضح أنه ما قدر؛ النبي صلى الله عليه وسلم جالس حزين، وكل شوي هذا الصحابي داخل على رسول الله: يا رسول الله نساء جعفر يبكينا عليه! قال له: خلص روح سكتهم. رجع: يا رسول الله، طيب النبي صلى الله عليه وسلم حزين وأنت رايح جاي رايح جاي: يا رسول الله نساء جعفر يبكينه مش راضيات يسكتوا! بتعرف بعض الناس اللحوح، راح مرة مرتين ثلاث.

فعائشة تنظر إلى النبي عليه الصلاة والسلام وتقول: نساء جعفر يبكين، لأنه النبي عليه الصلاة والسلام هو فقط يريد أن يهدئ الأمور ليس أكثر، لأنه هل البكاء ممنوع؟ ليس ممنوع، لكنه أراد أن يهدئ النفوس، نعم. فقلت: أرغم الله أنف الأبعد! إنك والله ما تركت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أنت بفاعل. ما معنى هذا؟ يعني لا أنت تركت النبي عليه الصلاة والسلام بحاله بباله حزين وجالس، ولا أنت وما أنت بفاعل؛ شان ما أنت بفاعل، يعني لن تستطيع أن تحثو التراب في أفواههن، هو ايش قال له؟ قال له: فانطلق فاحث في أفواههن التراب. يعني لا أنت رح تروح تحث التراب في أفواههن -مش رح تقدر تعملها- ولا أنت خليت النبي عليه الصلاة والسلام في همه. وهذا يدل على أن عائشة عرفت أن تصرف هذا الصحابي خطأ. أحيانا الإنسان بده يكون، إخواني، خاصة مع يعني مشايخه أو آبائه أو الناس الكبار، لما يتصرف فيه نوع من الحكمة فيعرف أن هذا وقت مناسب للدخول ولا وقت مش مناسب، أما بعض الشباب عنده فرضية معينة لازم الآن تصير ولا ما فيش عندي مجال آخر. نعم.

قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الميت يعذب ببكاء أهله عليه». الميت يعذب ببكاء أهله عليه، قالوا: إذا كان أوصاهم بالبكاء عليه؛ لأنه إذا أنسان مات ولم يأمر أحدا أن يبكي عليه وهم بكوا، ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164]، صحيح، فكيف الميت يعذب في قبره بسبب بكاء أهله عليه؟ قالوا: هذا طبعا يحمل البكاء هنا على البكاء الذي فيه تسخط، والبكاء الذي فيه صراخ، وليس البكاء الطبيعي، هذا أولا.

طيب امرأة مات زوجها فبكت بكاء فيه تسخط، لماذا يعذب زوجها؟ قالوا: أما لأنه لم يرشدها ولم يعلمها لحرمة هذا الأمر قبل موته، أو لأنه أوصاها بذلك. فإذا الإنسان قصر في تعليم أهله ففعل أهله معصية بسبب تقصيره في التربية والتعليم، يعذب في قبره بسبب تقصير أهله؛ لأنه أنت كنت السبب في هذا التقصير، لم تعلمهم أمر الدين.

قال رحمه الله تعالى: أخبرنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: أخبرنا شعبة عن عبد الله بن صبيح قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: ذكر عند عمران بن حسين الميت يعذب ببكاء الحي. فقال عمران: قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: أخبرنا سليمان بن سيف قال: حدثنا يعقوب بن إراهيم قال: حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب قال: قال سالم: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يعذب الميت ببكاء أهله عليه».

قال: باب النياحة على الميت. قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة عن قتادة عن مطرف عن حكيم بن قيس عن قيس بن عاصم قال: لا تنوحوا علي؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينَح عليه، لم ينَح عليه.

قال: مختصر، قال: أخبرنا إسحاق قال: حدثنا عبد الرزاق -والنياحة هي رفع الصوت بالبكاء بشكل عالي، نعم-. قال: أخبرنا إسحاق قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن ثابت عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ على النساء حين بايعهن أن لا يَنُحن. نعم، النبي عليه الصلاة والسلام لما كان يبايع النساء على الإسلام كان من الخصال التي يبايع عليها، يشترط على النساء ألا تنوح على ميت، هذه كانت من خصال البيعة.

طيب فقلنا: يا رسول الله إن نساء أسعدنا في الجاهلية أفنسعدهن؟ آه، النياحة على الميت كانت سِداد عندهم، كانت الوحدة إذا مات زوجها يدخلوا نساء الحارة عليها: يلا بدنا نشاركك في البكاء، فبصيروا يشاركوا، بصير ديْنة: بس إذا مات زوجي بدك تجي عندي تنوحي معايا! فهم قالوا: يا رسول الله، في نساء في الجاهلية لما مات أزواجنا ساعدونا يعني أواسوا، يعيطوا معنا، بدنا نردها لهم: إذا مات زوجها لازم أروح أؤدي الواجب وأصير أبكي معها لأنها بكت معي، هم بيعتبروها دين، كيف النقوط، إذا واحد نقطك في عرسك بدك تروح تنقط في عرسه، طيب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا إسعاد في الإسلام». قال: لا إسعاد في الإسلام؛ يعني هذا الإسعاد ما بدنا ياها.

نعم، قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر قال: عن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الميت يعذب في قبره بالنياحة عليه».

قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة عن قتادة عن الحسن -وهو ابن زاذان- عن الحسن عن عمران بن حسين قال: الميت يعذب بنياحة أهله عليه. فقال له رجل: أرأيت، أرأيت رجلا، أرأيت رجلا؟ -طبعا هي رجل، لكنها كما في التحقيق عندكم الأصل أن تقول رجلا، نعم- قال: يعذب بنياحته عليه. فقال له رجل: فقال له رجل: أرأيت رجلا مات بخراسان وناح عليه أهلُه ها هنا، أكان يعذب بنياحته عليه؟ قال: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبت أنت!

شوف، هذه شبهة تتكرر، قضية الناس التي تعترض على الحديث لأنه ما أجى على دماغه. عمران بن حسين تكلم بهذا الحديث: الميت يعذب ببكاء أهله عليه. فكان رجل جالس في المجلس، قال: يا عمران يعني واحد مات بخراسان -جهة باكستان- وأهله في الأردن ولا أهله في المدينة، لماذا يعذب في قبره وأهله في؟ يعني ايش علاقة هو أنه أهل بكوا عليه أنه هو يعذب في القبر، مش القاعدة تقول: ﴿لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164]؟ انتم فهمتم، هذا الرجل يعترض على الحديث، ما دخلش دماغه، واحد مات في آخر الدنيا وأهله في الأردن، أهله بكوا عليه، ايش علاقة هو يعذب في قبره في خراسان؟

فعمران يستطيع أن يجيب، لكنه أجاب إجابة كلية تصلح لكل شخص، قال: صدق رسول الله وكذبت أنت! قال: ما تعترض، يعني لو ما فهمت الحديث ما دام كلنا سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو صحيح، هسّة ما معناه بتروح تبحث عن معناه، لكن لا تعترض ولا تشكك مادام صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: أخبرنا محمد بن آدم عن عبدة قال: عن هشام عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه». فذكر ذلك لعائشة، قالت: فقالت وهل؟ إنما مر النبي صلى الله عليه وسلم بـ. وهل يعني أخطا! آه، إذا هذا الحديث، عائشة لأنها كانت سمعت من النبي عليه الصلاة والسلام خطَّأت عبد الله بن عمر. عبد الله بن عمر يروي هذا الحديث: أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه. عائشة ماذا تقول؟ أخطأ عبد الله بن عمر في رواية هذا الحديث، هذا حديث ورد في قبر معين، النبي صلى الله عليه وسلم مر على قبر معين فأشار إلى قبر معين فقال: «إن هذا الميت يعذب ببكاء أهله عليه». فالحديث ليس كقاعدة عامة وإنما يتكلم عن شخص معين مر على قبره، هذا فهم عائشة لأنها سمعته في تلك اللحظة، نعم. فقالت: وهل؟ إنما مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبر فقال: «إن صاحب هذا القبر لا يعذب، وأن أهله يبكون عليه»، ثم قرأت: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164].

نعم، وعائشة ردت حديث برواية ابن عمر للقاعدة العامة ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164]، لكن حقيقة حديث ابن عمر يمكن يحمل على المعنى الصحيح، كما قلنا في قضية من قصر في تربية أهله فكان نياحهم بسبب تقصير في التربية والتعليم.

أخبرنا قتيبة عن مالك بن أنس قال: عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة أنها أخبرته أنها سمعت عائشة وذكر لها أن عبد الله بن عمر يقول: إن الميت ليعذب ببكاء الحي عليه. قالت عائشة: يغفر الله لأبي عبد الرحمن! أما إنه لم يكذب، ولكن نسي أو أخطأ؛ إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية يبكى عليها فقال: «إنهم لا يبكون عليها وإنها لتعذب».

أخبرنا عبد الجبار بن عبد العلاء قال: أخبرنا سفيان قال: قص علينا عمرو بن دينار قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: قال ابن عباس: قالت عائشة: إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل يزيد الكافر عذابا ببعض بكاء أهله عليه».

أخبرنا سليمان بن منصور قال: حدثنا عبد الجبار بن الورد قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: لما هلكت أم أبان حضرت مع الناس، فجلست بين يدي عبد الله بن عمر وابن عباس فبكينا النساء. فقال ابن عمر: ألا تنهى هؤلاء عن البكاء؟ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه». فقال ابن عباس: قد كان عمر يقول بعض ذلك؛ خرجت مع عمر حتى إذا كنا بالبيداء رأى ركباً تحت شجرة فقال: انظر من الركب؟ فذهبت فإذا صهيب وأهله، فرجعت إليه فقلت: يا أمير المؤمنين هذا صهيب وأهله. فقال: علي بصهيب. فلما دخلنا المدينة أصلب عمر -يعني طعنه أبو لؤلؤ المجوسي- فجلس صهيب يبكي عنده يقول: وا أخياه! وا أخياه! فقال عمر: يا صهيب لا تبكِ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه».

فذكرت ذلك لعائشة فقالت: أما والله ما تحدثون هذا الحديث عن كاذبين، ولكن السمع يخطئ، وإن لكم في القرآن لما يشفيكم ﴿لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: 15]، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله لا يزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه». إذاً هذا الحديث تراه عائشة في الكفار خصوصاً وليس بأهل الإيمان.

باب الرخصة في البكاء على الميت. أخبرنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن محمد بن عمر بن حلحل قال: عن محمد بن عمر بن عطاء أن سلمة بن الأزرق قال: سمعت أبا هريرة قال: مات ميت من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتمع النساء يبكين عليه، فقام عمر ينهاهن ويطردههن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعهن يا عمر، فإن العين دامعة والقلب مصاب والعهد قريب». الرجل لما مات قبل شوي؛ شيء طبيعي أن يبكي الناس، فالأحاديث التي فيها النهي عن البكاء هو البكاء الذي يكون فيه نياحة وصراخ، وأما البكاء الطبيعي فهذا مشروع.

باب دعوة الجاهلية. أخبرنا علي بن خشرم قال: حدثنا عيسى قال: عن الأعمش، وبأن الحسن بن إسماعيل قال: حدثنا ابن إدريس عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية». شق الجيوب: النساء كانت تشق جيبها عند موت أحبابها، ودعوى الجاهلية هي النياحة. واللفظ لعلي وقال الحسن: بدعوة.

باب السلق. أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا شعبة عن عوف عن خالد الأحدب عن صفوان بن محرز قال: أغمي على أبي موسى فبكوا عليه، فقال: أبرأ إليكم مما برئ إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من حلق ولا خرق ولا سلق». حلقه: كانت النساء إذا مات زوجها تحلق رأسها -نوع من الحزن، وهذا لا يجوز للمراه أن تحلق رأسها تشبهاً بالرجال- ولا خرق ولا سلق، وسلق يعني رفع صوته بالنياحة. وأبو بردة قال: لما ثقل أبو موسى أقبلت امرأته تصيح، فقال، فأفاق فقال: ألم أخبرك أني بريء ممن برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وكان يحدثها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أنا بريء ممن حلق وخرق وسلق». أبو موسى الأشعري كان يغمى عليه فزوجته تصرخ بتفكر أنه مات، فيستيقظ يقول له: أنا ما قلت لكش ما تعيطيش؟ ثم يغمى عليه ثم يستيقظ حتى مات.

باب شق الجيب. أخبرنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان عن زبيد عن إبراهيم عن مسروق عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية».

أخبرنا محمد بن مثنى قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة عن منصور عن إبراهيم عن يزيد بن أوس قال: عن أبي موسى أنه أغمي عليه فبكت أم ولد له، فلما أفاق قال لها: أما بلغك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فسألها فقالت، قال: «ليس منا من سلق وحلق وخرق».

أخبرنا عبده بن عبد الله قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا إسسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن يزيد بن أوس عن أم عبد الله امرأة أبي موسى عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من حلق وسلق وخرق».

أخبرنا هدبة قال: عن أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن سهم بن منجاب قال: عن القرث قال: لما ثقل أبو موسى صاحت امرأته، فقال: أما علمت ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: بلى ثم سكتت. فقيل لها بعد ذلك: أي شيء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من حلق أو سلق أو خرق.

باب الأمر بالاحتساب والصبر عند المصيبة. أخبرنا سويد بن نصر قال: أنبأنا عبد الله عن عاصم بن سليمان عن أبي عثمان قال: حدثني أسامة بن زيد قال: أرسلت بنت النبي صلى الله عليه وسلم إليه: إن ابنا لي قبض فأتنا. فأرسل يقرأ السلام ويقول: «إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب». فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتين، فقام ومعه سعد -هذه إحدى بنات النبي عليه الصلاة والسلام مات ابن لها رضيع، فبعثت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تريد أن يحضر حتى يشاركها لحظات الحزن هذه-.

فأرسل في البداية النبي صلى الله عليه وسلم كان منشغلاً فقال خلاص أرسل لها تصبر ولتحتسب، فهي أصرت فارسلت إليه ماذا تقسم عليه ليأتين والله لتأتين يا أبتِ. فأرسل إليه تقسم عليه ليأتين فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت ورجال. فرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبي ونفسه تتقعقع، فاضت عيناه. تقعقع الظاهر أنه كان ما زال في سكرات الموت يعني نفسه تحشرج. فقال سعد: يا رسول الله ما هذا؟ قال: «هذا رحمة، هذا رحمة». ما هذا يعني لماذا تبكي يا رسول الله؟ قال: «هذا رحمة، هذا البكاء بكاء رحمة يجعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء».

أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن ثابت قال: سمعت أنس يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصبر عند الصدمة الأولى».

أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا أبو ياسر وهو معاوية بن قرة عن أبيه أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ابن له فقال: أحبه؟ قال: «أحبك الله كما أحبه». فمات ففقده فسأل عنه، فقال: «ما يسرك ألا تاتي باباً من أبواب الجنة إلا وجدته عنده يسعى يفتح لك؟». هذا رجل كان له ابن يحبه حبا شديداً حتى النبي صلى الله عليه وسلم قال له أتحبه؟ قال: أحبك الله كما أحبه. يعني أنا أحبه حبا شديدا، أسأل الله أن يحبك كما أحب ابني دلالة أنه ماذا حب شديد فابتلي بهذا الابن فقده. تخيل أب متعلق بابن هذا التعلق فقد ابنه، فسأل عنه النبي عليه الصلاه والسلام فقال ما يسر أو أو ففقده فسأل عنه -الظاهر أن الرجل سأل النبي صلى الله عليه وسلم أين مصير ابنه؟- فقال: «ما يسرك ألا تأتي باباً من أبواب الجنة إلا وجدته عنده يسعى يفتح لك». إذا صبرت على فقد ابنك فإن ابنك يكون ينتظرك عند أبواب الجنة يفتحها لك إن شاء الله.

باب ثواب من صبر واحتسب. أخبرنا سويد بن نصر قال حدثنا عبد الله قال أنبأنا عمر بن سعيد بن أبي حسين أن عمر بن شعيب كتب إلى عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين يعزيه بابن له هلك، فذكر في كتابه أنه سمع أباه يحدّث عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يرضى لعبده المؤمن إذا ذهب بصفيّه من أهل الأرض فصبر واحتسب وقال ما أمر به بثواب دون الجنة». بصفيّه يعني بحبيبه من ابنه أو شيء من أحبابه، وقال ما أمر به: إنا لله وإنا إليه راجعون.

باب ثواب من احتسب ثلاثة من صلبه. أخبرنا أحمد بن عَبدة بن سرج قال: حدثنا وهب قال: حدثني عمر قال: حدثني بكير بن عبد الله عن عمران بن نافع قال: عن حفص بن عبيد الله عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من احتسب ثلاثة من صلبه دخل الجنة». فقامت امرأة فقالت: أو اثنان؟ فقال: «أو اثنان». قالت امرأة: يا ليتني قلت واحدا! لقال أو واحدا صلى الله عليه وسلم.

باب من يتوفى له ثلاثة. أخبرنا يوسف بن حماد قال: حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يتوفى له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم». لم يبلغوا الحنث يعني أطفال صغار لم يبلغوا الحنث البلوغ هنا. أخبرنا إسماعيل -يعني إلا أدخل هذا الأب والأم الجنة بفضل أي بسبب رحمة الله لهؤلاء الأطفال الصغار فموت أطفالك الصغار شفاعة لك بدخول الجنة بإذن الله إذا صبرت-.

أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا بشر بن الفضل قال: عن يونس عن الحسن عن صعصعة بن معاوية قال: لقيت أبا ذر قلت حدثني قال: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلمين يموت بينهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلا غفر الله» من مسلمين يعني زوجين. قال: «إلا غفر الله لهما بفضل رحمته إياهم».

أخبرنا قتيبه بن سعيد عن مالك قال: عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم». قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل -القسم اللي هي ربنا أقسم: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وارِدُهَا﴾ [مريم: 71]، فالكل سيرد النار، تحلة هذا القسم لكنه ورود فوق الصراط-.

أخبرنا محمد بن إسماعيل قال ابن إبراهيم بن علي وعبد الرحمن بن محمد قال: حدثنا إسحاق وهو الأزرق عن عوف عن محمد قال: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مسلمين يموت بينهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهم الله الجنة بفضل رحمته إياهم». يقال لهم: ادخلوا الجنة. فيقولون: حتى يدخل آباؤنا! فيقال: ادخلوا الجنة أنتم وآباؤكم.

باب من قدم ثلاثة. أخبرنا إسحاق قال: أنبأنا جرير قال: حدثني طلق بن معوية وحفصة بن غياث قال: حدثني جدي طلق بن معوية عن أبي زرعة قال: عن أبي هريرة قالت: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن لها يشتكي فقالت يا رسول الله أخاف عليه وقد قدمت ثلاثة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد احتضرت بحضار شديدة من النار». أخاف عليه وقد سبق لي ثلاثة من الولد.

ماتوا قبله، فقال: لقد احتضرت بحضارة شديدة من النار. هؤلاء الأولاد الذين ماتوا كأنهم حظيرة تحجز النار عنك.

قال: باب النعي. قال: أخبرنا إسحاق قال: أنبأنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن حميد بن هلال عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نَعَى زيداً وجعفراً قبل أن يجيء خبرهم، فنعى وعيناه تذرفان.

النعي المشروع هو أن يُخبر أن فلاناً مات بمجرد دون أن يُذكر بفضائله وأحواله، ويجلس الناس يذكرون. هذا النعي غير مشروع، أما النعي المشروع هو أن يُخبر أنه مات اليوم فلان الفلاني، الصلاة عليه في مسجد كذا، فهذا لا إشكال فيه.

قال: أخبرنا أبو داود قال: حدثنا يعقوب قال: حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب قال: حدثني أبو سلمة وابن المسيب أن أبا هريرة أخبرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى لهم النجاشي صاحب الحبشة اليوم الذي مات فيه، وقال: «استغفروا لأخيك».

قال: أخبرنا عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: وأنبأنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ قال: حدثنا أبي قال: سعيد حدثني ربيعة بن سيف المعافري قال عن عبد الرحمن الحبلي قال عن عبد الله بن عمرو قال: بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بَصُرَ بامرأة لا نظن أنه عرفها -امرأة يعني لا يعرفها صلى الله عليه وسلم- فلما توسط الطريق وقف حتى انتهت إليه، فإذا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال لها: ما أخرجك من بيتك يا فاطمة؟ قالت: أتيت أهل هذا الميت فترحمّت إليهم وعزّيتهم بميتهم. قال -يعني راها من بعيد الظاهر ما عرفها من ثيابها فلما دنت منه عرفها أنها ابنته فاطمة-: فقالت: أتيت أهل هذا الميت فترحمّت إليهم وعزّيتهم بميتهم. قال: لعلك بلغت معهم الكُدَيّة؟ الكُدَيّة هي موضع المقابر، موضع المقبرة، منطقة الكُدَيّة. قالت: معاذ الله أن أكون بلغتها وقد سمعتك تذكر في ذلك ما تذكر، ما ذكرت: لعن الله زوارات القبور. فالمرأة الأصل أنها لا تمشي مع الجنازة إلى القبور ولا تزور القبور.

فقال: لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جَدُّ أبيك. قال أبو... يعني هذا وعيد شديد لكن الحديث ضعيف طبعا، يعني لو بلغت لو وصلت القبور لن تشمي رائحة الجنة حتى يشمها جد أبيك، وجد أبوها جد النبي عليه الصلاة والسلام كافر، وهذا من الوعيد الشديد، لكن كما قلنا الحديث ضعيف. قال أبو عبد الرحمن: ربيعة ضعيف.

قال: باب غسل الميت بالماء والسدر. قال: أخبرنا قتيبة عن مالك عن أيوب عن محمد بن سيرين أن أم عطية الأنصارية قالت: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته فقال: «اغسلنها بثلاث، أو خمساً، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، بماء وسدر، وجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور، فاذا فرُغن فآذنّي». فلما فرغنا آذناه، فأعطانا حقوه -إزاره- فقال: «أشعرنها إياه» -أراد أن يكفن بإزاره صلى الله عليه وسلم ليكون بركة عليها-. والسدر هو نوع من أوراق الشجر، نوع من الشجر له أوراق، يستحب إدخال أوراقه في غسل الميت.

قال: باب غسل الميت بالحميم. قال: الحميم اللي هو الماء الساخن. قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الحسن مولى أم قيس بنت محصن عن أم قيس قالت: توفي ابني فجزعت عليه، فقلت للذي يغسله: لا تغسل ابني بالماء البارد فتقتله!

فانطلق -هذه أم امرأة أم قيس الله يرضى عنها لما توفي ابنها جزعت فلما أرادوا أن يغسلوه قالت لا تغسل ابني بالماء البارد فتقتله، طب ما هو ميت! قالوا من شدة وهل عقلها؟ نسيت أن ابنها ميت فقالت للمغسل لا تغسل بالماء البارد حتى لا تقتله وهو ميت أصلاً- فقالت: فانطلق عُقَيشة بن محصن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بقولها فتبسم ثم قال: «ما قالت؟ طال عمرها! فلا نعلم امرأة عمّرت ما عمّرت».

النبي صلى الله عليه وسلم قال: ماذا قالت هذه المرأة؟ طال عمرها. هي عند الخليجيين كثير ايش يقولون؟ طال عمرك، مش بدعي لك طال عمرك، هي دعوة. فالنبي صلى الله عليه وسلم سأل ماذا قالت هذه المرأة؟ اطال الله عمرها، قالوا: فلم نعرف امرأة عمرت كما عمرت ببركه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم. لكن من يخبرني كيف استدل النسائي بهذا الحديث على الاغتسال بالماء الساخن؟

أنه لم ينكر عليها قضية ماذا قالت: لا تغسلوا ابني بالماء البارد، هل انكر عليها ذلك؟ لا، إذا يدل هذا على جواز الغسل بالماء الساخن، هي قالت: لا تغسلوا ابني بالماء البارد، فأقر هذه العبارة ولم ينكرها، إذا يدل به هذا على جواز الغسل بالماء الساخن.

قال: باب نَقْضِ رأس الميت. قال: أخبرنا يوسف بن سعيد قال: حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: أيوب وسمعت حفصة تقول: حدثتنا أم عطية أنهن جعلن رأس بنت النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة قرون. قلت: نَقَضْنَاه وجعلناه ثلاثة قرون؟ قالت: نعم، ثلاثة قرون. ثلاثة ضفائر، الميتة لما تغسل إذا كان شعرها طويل السنة أن يجعل على ثلاثة قرون ويلقى خلفها حتى يجمع شعرها.

قال: باب ميامن الميت ومواضع الوضوء منه. قال: أخبرنا عمرو بن مسعود قال: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثنا إسماعيل عن خالد عن حفصة عن أم عطية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في غسل ابنته: «ابدأن بميامنها».

قال: باب غسل الميت وِتْراً. قال: أخبرنا عمرو بن عُريقة قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا هشام قال: حدثنا حفصة عن أم عطية قالت: ماتت إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل الينا فقال: «اغسلنها بماء وسدر، واغسلنها وِتْراً: ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً إن رأيتن ذلك، وجعلن في الآخرة شيئاً من كافور، فإذا فرغت فآذني». فلما فرغنا آذناه فألقى إلينا حقوه وقال: «أشعرنها إياه ومطشنها ثلاثة قرون وألقينها من خلفها».

قال: باب غسل الميت أكثر من خمسة. قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال عن يزيد قال: حدثنا أيوب عن محمد بن سيرين عن أم عطية قالت: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نغسل ابنته فقال: «اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر، وجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور، فإذا فرغتن فآذني». فلما فرغنا آذناه فألقى إلينا حقوه وقال: «أشعرنها إياه».

قال: باب غسل الميت أكثر من سبعة. قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا حماد قال: حدثنا أيوب عن محمد عن أم عطية قالت: توفيت إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إلينا فقال: «اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتن، بماء وسدر، وجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور، فإذا فرغت فآذني». فلما فرغنا آذناه فألقى إلينا حقوه وقال: «أشعرنها إياه».

قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا حماد قال عن أيوب عن حفصة عن أم عطية نحوه، غير أنه قال: «ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك».

قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا بشر عن سلامة بن علقمة عن محمد عن بعض إخوته عن أم عطية قالت: توفيت ابنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بغسلها فقال: «اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر من ذلك إن رأيتن». قلت: وِتْراً؟ قال: «نعم، وجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور، فإذا فرغتن فآذني». فلما فرغنا آذناه فأعطانا حقوه فقال: «أشعرنها إياه».

وهذا يدل على جواز أن يُغسَّل الميت ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو حتى أكثر من سبع، وهذا على حسب الحاجة، على حسب النجاسة التي تخرج من بطنه أثناء تنظيفه.

قال: باب الكافور في غسل الميت. قال: أخبرنا عمرو بن زرارة قال: حدثنا إسماعيل عن أيوب عن محمد عن أم عطية قالت: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نغسل ابنته فقال: «اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافوراً». الشاهد أن السنة في الغسل الأخير أن يوضع طيب الكافور.

قال: فلما قال: «أو شيئاً من كافور، فإذا فرغت فآذني». فلما فرغنا آذناه فألقى إلينا حقوه وقال: «أشعرنها إياه». أو قال حفصة: «اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً». وقالت أم عطية: «امشطنها ثلاثة قرون».

قال: أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا أيوب عن محمد قال: أخبرتني حفصة عن أم عطية قالت: وجعلنا رأسها ثلاثة قرون.

قال: أخبرنا قتيبة وسعيد قال: حدثنا حماد عن أيوب وقالت حفصة عن أم عطية: وجعلنا رأسها ثلاثة قرون.

قال: باب الإشعار. قال: أخبرنا يوسف بن سعيد قال: حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: أخبرني أيوب بن أبي تميمة أنه سمع محمد بن سيرين يقول: كانت أم عطية امرأة من الأنصار قدمت تبادر ابنَها -قدمت تبادر ابنها، قال: فلم تدرك- وحدثتنا قالت: دخل النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نغسل ابنته فقال: «اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر، وجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور، فإذا فرغت فآذني». فلما فرغنا ألقى إلينا حقوه فقال: «أشعرنها إياه».

والإشعار هو الثوب الذي يلي الجسد، كيف الثياب الداخلية؟ عذراً هي الثياب التي تكون مباشرة على الجسد، الإشعار هو كل ثوب يلي الجسد يسمى شعاراً.

قال ولم يزد على ذلك. قال: لا أدري أي بناته هي. قال قلت: ما قوله أشعرنها إياه؟ أتزر به؟ قال: لا أراه إلا أن يقول الفقهاء فيه... لاحظ أنه توقف، وهذا من أدبه توقف لأنه ليس متخصصاً في الفقه محدث، قال: هذا ترجع فيه إلى الفقهاء والمراد حقيقة ليس أن تئتزر به بل أن يجعل لفافة كاملة.

قال: أخبرنا شعيب بن يوسف النسائي قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا ابن عون عن محمد عن أم عطية قالت: توفيت إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، واغسلنها بالسدر والماء، وجعلن في آخر ذلك كافوراً أو شيئاً من كافور، فإذا فرغنا فآذني». فقالت: فلما فرغنا ألقى إلينا حقوه فقال: «أشعرنها إياه».

قال: باب الأمر بتحسين الكفن. يعني فقط الفائدة أعود فأقول: قال لا أراه إلا أن يقول الفقهاء فيه، لا أراه يعني لا أعتقد أنه يوضع إزاراً فقط، لأن الأصل في الإشعار أن يكون على كامل الجسد وليس الإزار، لأنه الإزار يكون على المنطقة السفلى. فقيل له ما قوله أشعرنها إياه أتزر به فقط للمنطقة السفلى؟ فقال: لا أراه يعني لا أعتقد ذلك، الأصل أن يكون لجميع جسدها قال إلا أن يقول الفقهاء شيئاً خلاف هذا فترجع إلى الفقهاء تماماً.

قال: أخبرنا عبد الرحمن بن خالد الرقي... القائل هنا هو ابن جريج كما بين عبد الرزاق. قال أخبرنا عبد الرحمن بن خالد الرقي ويوسف بن سعيد قال: أخبرنا حجاج عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابراً يقول: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر رجل من أصحابه مات فقُبر ليلاً وكُفِّن في كَفَن غير طائل -في كفن رديء- فزجرهم أن يُقبر إنسان ليلاً إلا أن يُضطر إلى ذلك، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه».

إذاً، الأصل أن لا ندفن موطانا بالليل إلا إذا احتجنا إلى ذلك اضطررنا إلى ذلك تماماً، والأصل إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه، ألا يكون الكفن بالياً رديئاً، يكون شيئاً جيداً.

قال: باب أي الكفن خير. قال: أخبرنا عمر بن علي قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: سمعت سعيد بن أبي عروبة يحدث عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «البسوا من ثيابكم البياض فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم».

قال: باب كفن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: أخبرنا إسحاق قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كُفِّن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب سَحُولية.

سَحُول هذه من قرية سَحُول في اليمن، قالوا هذه قرية كانت تصنع فيها هذه الأقمشة.

أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية، ليس فيها قميص ولا عمامة.

قال: نعم، فلم يوضع في كفنه القميص وهو الدشداشة، وإنما كفن في ثلاثة قطع بيضاء، ثلاث قطع بيضاء قطنية فقط.

قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا حفص، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض يمانية كرسف -كرسف يعني قطن- قال: كرسف، ليس فيها قميص ولا عمامة، فذكر لعائشة قولهم: في ثوبين وبرد. من حبرة، من حبرة؟ فقالت: قد أوتي بالبرد ولكنهم ردوه ولم يكفنوه فيه.

يعني فذكر لعائشة أن البعض يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ثوبين يعني في قطعتي قماش وبرد، والبرد مثل القميص يرتدى، قالت: لا، أتي بالبرد لكنهم ردوه ولم يكفنوه فيه، وكفنوه فقط في ثياب قطع بيضاء.

قال: باب القميص في الكفن.

قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا عبيد الله قال: حدثني نافع، عن عبد الله بن عمر قال: لما مات عبد الله بن أبي ابن أبي؛ قال ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أعطني قميص عبد الله بن أبي هذا رأس المنافقين.

نعم قال: فقال جاء ابنه، ابنه كان صالحا، ابنه كان صالحا.

نعم قال: جاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أعطني قميصك حتى أكفنه فيه، طبعا الابن في النهاية لو صالح بضل يعني في مودة للأب، فقال يا رسول الله أعطني قميصك حتى أكفن أبي فيه، بده يكفن أبو عبد الله بن أبي بقميص النبي صلى الله عليه وسلم.

نعم قال: وصل عليه واستغفر له، فأعطاه قميصه، ثم قال: إذا فرغتم فآذنني أصلي عليه، فجذبه عمر وقال: نهاك الله أن تصلي على المنافقين، عمر ما عجبه هذا الكلام فمسك النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله نهاك الله أن تصلي على المنافقين كيف تصلي عليه؟

نعم قال: فقال: إنهاك الله أن تصلي على المنافقين، فقال: أنا بين خيريتين، استغفر لهم أو لا تستغفر، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال له: شوف لسه الله عز وجل ماذا قال لي: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ [التوبة: 80]، لم ينهاني نهيا مباشرا.

ثم ماذا حصل؟ فصلى عليه، فانزل الله: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: 84]، فنزل القرآن موافقا لقول عمر، فبعد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة عليهم.

نعم فقال: فصلى عليه، فانزل الله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: 84]، فترك الصلاة عليهم.

قال: أخبرنا عبد الجبار بن العلاء بن عبد الجبار، عن سفيان، عن عمرو، سمع جابرا يقول: أتي النبي صلى الله عليه وسلم قبر عبد الله بن أبي وقد وضع في حفرته، فوقف عليه فأمر به فأخرج، فوضعه على ركبتيه، وألبسه قميصه، ونفث عليه من ريقه.

والله هذه الرواية المشهورة أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على قبر عبد الله بن أبي بعد ما دفن، فأمر باخراجه من القبر بعد ما دفن، أمر باخراجه من القبر، فألبس دشداشة ثوبه ثم دفنوه.

لماذا فعل ذلك؟ أكيد ليس تكريما له، قالوا: وإنما أراد أن يكافئه؛ لأن عبد الله بن أبي بن سلول كان أهدى العباس بن عبد المطلب ثوبا في الحياة، فالنبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يكافئه حتى يأتي يوم القيامة ولا حسنة له، حتى الحسنة اللي عملتها في الدنيا انك اعطيت عمي أنا بدي أسدها في الدنيا قبل ما تأتي يوم القيامة تطالب بها.

قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري البصري قال: حدثنا سفيان، عن عمرو، سمع جابرا يقول: وكان العباس بالمدينة، فطلبت الأنصار ثوبا يكسوه، فلم يجدوا قميصا يصلح عليه، عباس لما وصل المدينة كان ضخما، كان جسمه ضخم فما وجدوا ثوبا يصلح يلبس العباس إلا ثوب عبد الله بن أبي بن سلول؛ لأنه هو الوحيد اللي كان حجمه في حجم العباس، فلم يجدوا قميصا يصلح عليه إلا قميص عبد الله بن أبي فكسوه إياه.

قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا يحيى، عن الأعمش ح، وأخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال: سمعت الأعمش قال: سمعت شقيقا قال: حدثنا خباب قال: هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتغي وجه الله تعالى، فوجب أجرنا على الله، فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئا، منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد فلم نجد شيئا نكفنه فيه إلا بردة.

من الصحابة من مات في الغزوات الأولى ولم يشاهد الفتوحات الإسلامية، هذا معنى لم يأخذ من أجره شيئا، يعني لم يشاهد الفتوحات ورغد العيش، مات فقيرا مثل مصعب بن عمير مات في غزوة أحد ولم يدرك الفتوحات الإسلامية.

قال: فلم نجد شيئا نكفنه فيه، إذا غطينا رأسه خرجت رجله، وإذا غطينا بها رجليه خرج رأسه، فأمر النبي -هو نوع من الأكسية المخططة- قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغطي بها رأسه، نجعل على رجليه الإذخر، ومنا من أي، ومنا الإذخر هذا نوع من النبات، تخيل كمية الفقر ما وجدوا ثوبا يسترون به بدنه.

قال: ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها، ومنا من المهاجرين من شاهد الفتوحات وأينعت له ثمرته، ايش يعني؟ يعني ظهرت له، يعني باختصار لحق الفتوحات الإسلامية وصار غني، زي أبو هريرة كان فقيرا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لكنه أدرك الفتوحات وأغنى، فهو يهدي -واللفظ لإسماعيل: أيهدبها- يعني بياكل من الدنيا ومن الفتوحات الإسلامية.

قال: باب كيف يكفن المحرم إذا مات.

قال: أخبرنا عتبة بن عبد الله قال: حدثنا يونس بن نافع، عن ابن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اغسلوا المحرم في ثوبيه اللذين أحرم فيهما، واغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تمسوه بطيب، ولا تخمروا رأسه؛ فانه يبعث يوم القيامة ملبيا».

تخمر رأسه، المحرم إذا مات لا يكفن رأسه، هذه المنطقة تكون مكشوفة حتى يبعث يوم قيامة ملبيا؛ لأنه هو في حال الحياة لا يجوز للمحرم أن يغطي رأسه، فكذلك وهو ميت لا نغطيه.

قال: باب المسك.

قال: أخبرنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود وشبابه قالا: حدثنا شعبة، عن خليد بن جعفر قال: سمع أبا نضرة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أطيب الطيب المسك».

قال: أخبرنا علي بن الحسين الدرهمي قال: حدثنا أمية بن خالد، عن المستمر بن الريان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من خير طيبكم المسك».

قال: باب الأذن بالجنازة.

قال: أخبرنا قتيبة، في حديثه عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه أخبره: أن مسكينة مرضت، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمرضها، أن امرأة مسكينة في المدينة مرضت، فاخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمرضها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود المساكين ويسأل عنهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا ماتت فأذنوني».

فأخرج بجنازتها ليلا، وكرهوا أن يوقظوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بالذي كان منها، دفنوها ليلا وكان النبي صلى الله عليه وسلم نائما فكرهوا أن يوقظوه.

فقال: «ألم آمركم أن تؤذنوني بها؟» ليش ما خبرتوني أنها ماتت؟

قالوا: يا رسول الله، كرهنا أن نوقظك ليلا.

فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صفى بالناس على قبرها وكبر أربع تكبيرات، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فصلى عليها وهي في قبرها، وهذا يدل على جواز صلاة الجنازة على الميت وهو في قبره.

قال: باب السرعة بالجنازة.

قال: أخبرنا سعيد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن عبد الرحمن بن مهران؛ أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا وضع الرجل الصالح على سريره قال: قدموني قدموني، وإذا وضع الرجل -يعني السوء- على سريره قال: يا ويلتي، أين تذهبون به؟».

قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة قالت: قدموني قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها، إلى أين تذهبون بها؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعها الإنسان لصعق».

قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أسرعوا بالجنازة؛ فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم».

قال: أخبرنا سعيد قال: حدثنا عبد الله، عن يونس، عن الزهري قال: حدثني أبو أمامة بن سهل بن سهل قال: إن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أسرعوا بالجنازة؛ فإن كانت صالحة قدمتموها إلى الخير، وإن كانت غير ذلك كانت شرا تضعونه عن رقابكم».

قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن قال: حدثني أبي قال: شهدت جنازة عبد الرحمن بن سمرة، وخرج زياد يمشي بين يدي سرير، فجعل الرجال من أهل عبد الرحمن ومواليهم يستقبلون السرير ويمشون على أعقابهم، ويقولون: رويدا رويدا بارك الله فيكم.

يمشون أمام الجنازة لكن يمشون عكسي، كيف يمشون على عقابهم؟ كيف أنت بتكون تمشي هيك بس ترجع رجوع؟ لماذا يفعلون ذلك؟ يريدون أن يمشوا بها رويدا رويدا، هم ماشيين بشروا للجماعة شوي شوي.

قال: ويقولون رويدا رويدا بارك الله فيكم، فكانوا يدبون دبيبا، حتى إذا كنا ببعض الطريق -في بعض طريق المربد، هذا طريق في البصرة- لحقنا أبو بكر على بغلة، فلما رأى الذي يصنعون حمل عليهم بغلته وأهوى إليه.

أبو بكر لما رأى هؤلاء بشروا للناس شوي شوي خلينا شوي شوي، أبو بكر لم يعجبه هذا، لماذا؟ لأن الأصل في الجنازة تمشي فيها شوي شوي ولا تسرع تسرع، قال أبو بكر: هذا خطأ.

قال: وأهوى إليهم بالسوط وقال: خلوا، فهو الذي أكرم وجه أبي القاسم -بالسوط يعني صار يضربهم بصوته- فهو الذي أكرم وجه أبي القاسم صلى الله عليه وسلم، لقد رايتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنا لنكاد نرمل بها رملا، فنصراع بها صراعا.

قال: أخبرنا عن، فبسط القوم -يعني ركضوا بها-.

قال: أخبرنا علي بن حجر قال: عن إسماعيل وهشيم، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بكرة قال: لقد رايتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنا لنكاد نرمل بها رملا.

واللفظ حديث هشيم.

قال: أخبرنا إسراع، لكنه لا يكون في ركض شديد خشية أن تقع الجنازة.

قال: أخبرنا يحيى بن درس قال: حدثنا أبو إسماعيل، عن يحيى؛ أن أبا سلمة تحدثه، عن أبي سعيد؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا مرت بكم جنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع».

قال: باب الأمر بالقيام للجنازة.

هذا كلام، إذا كنت تجالس على جنابات الطريق ومرت بك جنازة، فالأمر الأول من النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقوم إذا راى الجنازة حتى تتجاوز الجنازة ثم يجلس، أو أنه يلحقها حتى توضع في القبر، فأنت بين أمرين: يا تلحقها حتى توضع إذا أنت مشغول أو شيء، على الأقل تبقى واقفا احتراماً للروح الميتة أو للموت حتى تتجاوزك الجنازة.

قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر، عن عامر بن ربيعة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا راى أحدكم الجنازة فلم يكن ماشيا معها فليقم حتى تخلفه، أو توضع من قبل أن تخلفه».

قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن عامر بن ربيعة العدوي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى تخلفكم أو توضع».

قال: أخبرنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل، عن هشام ح، وأخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد قال: حدثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع».

قال: أخبرنا الذي يمشي مع الجنازة، فمن تبعها لا يقعد حتى توضع على الأرض، حتى توضع الجنازة.

عن أبي هريرة وأبي سعيد، قال: ما رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد جنازة قط فجلس حتى توضع.

عن الشعبي عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مروا عليه بجنازة فقام. وقال عمر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام.

عن يزيد بن ثابت أنهم كانوا جلوساً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلعت جنازة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام معه، فلم يزالوا قياماً حتى نفذت، يعني تجاوزتهم.

باب القيام لجنازة أهل الشرك. إذا كانت الجنازة التي مرت بجنازة مشرك نصراني يهودي هل أقوم له أيضاً؟

عن عبدالرحمن بن أبي ليلة قال: كان سهل بن حنيف وقيس بن سعد بن عبادة بالقادسية، فمر عليهما بجنازة فقاما، فقيل لهما: إنها من أهل الأرض، يعني جنازة أناس من أهل الأرض وكانوا أهل ذمة، يعني هي جنازة نصارى، فقال: مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة فقام، فقيل له: إنه يهودي! فقال: «أليست نفساً؟» وهذا دلالة على أن القيام هذا ليس قيام احترام للميت، بقدر ما هو احترام للموت، يعني هيبة الموت بتخلي الواحد يقوم، فتقوم ولو كانت جنازة نصراني أو جنازة يهودي.

عن جابر بن عبدالله قال: مرت بنا جنازة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمنا معه، فقلت: يا رسول الله، إنما هي جنازة يهودية! فقال: «إن للموت فزعاً، فإذا رأيتم الجنازة فـ...» لاحظ «إن للموت لفزعاً» يعني هذا قيام لهيبة الموت ومشهد الجنازة التي تمشي بغض النظر من الميت.

باب الرخصة في ترك القيام. أن ابتداءً كانوا ملزمين بالقيام، ثم بعد ذلك أصبح القيام على وجه الإباحة، كانوا ابتداءً ملزمين أن يقوموا إذا رأوا الجنازة، ثم رخص لهم في ترك القيام فأصبح القيام والقعود سواء.

عن أبي معمر قال: كنا عند علي فمرت به جنازة فقاموا لها، فقال علي: ما هذا؟ قالوا: أمر أبي موسى. فقال: إنما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم لجنازة يهودية ولم يعد بعد ذلك.

عن محمد أن جنازة مرت بالحسن بن علي وابن عباس فقام الحسن ولم يقم ابن عباس، فقال الحسن: أليس قد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم لجنازة يهودي؟ قال ابن عباس: نعم، ثم جلس.

عن ابن سيرين قال: مر بجنازة على الحسن بن علي وابن عباس فقام الحسن ولم يقم ابن عباس، فقال الحسن لابن عباس: أما قام لها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال ابن عباس: قام لها ثم قعد. ثم قعد بعد ذلك، أصبح يقعد ولا يقوم دوماً صلى الله عليه وسلم.

عن ابن عباس والحسن بن علي قال: مرت بهما جنازة فقام أحدهما وقعد الآخر، فقال الذي قام: أما والله لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قام. قال الذي جلس: لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جلس.

عن جعفر بن محمد عن أبيه أن الحسن بن علي كان جالساً فمر عليه بجنازة فقام الناس حتى جاوزت الجنازة، فقال الحسن: إنما مر بجنازة يهودي، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على طريقها جالساً فكره أن تعلو راسه جنازة يهودي فقام. أه هنا الحسن بن علي يعطيه تفسير آخر لماذا قام النبي صلى الله عليه وسلم لجنازة اليهودي؟ ايش يقول؟ إنما قام لجنازة اليهودي لما مرت حتى لا تعلو فوق رأسه، فإن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، لكن هذا تفسير تحليل من الحسن يخالفه الروايات السابقة التي مرت صراحةً أنه قال: «إن للموت لفزعاً» صحيح؟ فتفسير الحسن تحليل اجتهادي شخصي يخالفه النص فيقدم النص.

عن أنس أن جنازة مرت برسول الله صلى الله عليه وسلم فقام، فقيل: إنها جنازة يهودي. قال: «إنما قمنا للملائكة». أه إنما قمنا للـ... هذا تفسير آخر.

باب استراحة المؤمن بالموت. ولا مانع أن يتعدد التعليل، أنه قيام للملائكة وقيام لفزع الموت، يجوز أن يكون أكثر من علة.

عن أبي قتادة بن ربعي أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر عليه بجنازة فقال: «مستريح ومستراح منه». فقالوا: ما المستريح وما المستراح منه؟ قال: «العبد المؤمن يستريح من تعب الدنيا وأذاها، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب» يعني هذه الجنازة يا شخص مستريح يا شخص خلصنا منه مستراح منه.

باب الاستراحة من الكفار. عن أبي قتادة قال: كنا جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلعت جنازة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مستريح ومستراح منه، المؤمن يموت فيستريح من نصب الدنيا وأذاها، والفاجر يموت فيستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب».

باب الثناء. عن أنس قال: مر بجنازة فأثني عليها خيراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وجبت». ومر بجنازة أخرى فأثني عليها شراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وجبت». فقال عمر: فداك أبي وأمي، مر بجنازة فأثني عليها خيراً فقلت: وجبت، ومر بجنازة فأثني عليها شراً فقلت: وجبت. فقال: «من أثنيتم عليه خيراً وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شراً وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض».

عن أبي هريرة قال: مروا بجنازة على النبي صلى الله عليه وسلم فأثنوا عليها خيراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وجبت». ثم مروا بجنازة أخرى فأثنوا عليها شراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وجبت». قالوا: يا رسول الله، قولك الأولى والأخرى وجبت؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الملائكة شهداء الله في السماء، وأنتم شهداء الله في الأرض».

عن أبي الأسود الديلي قال: أتيت المدينة فجلست إلى عمر بن الخطاب فمر بجنازة فأثني على صاحبها خيراً، فقال عمر: وجبت. ثم مر بأخرى فأثني على صاحبها خيراً، فقال عمر: وجبت. ثم مر بالثالثة فأثني على صاحبها شراً، فقال عمر: وجبت. فقلت: وما وجبت يا أمير المؤمنين؟ قال: قلت كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة». قلنا: شاهدوا له فقالوا فيه خيراً؟ قال: «أو ثلاثة». قلنا: أو اثنان؟ قال: «أو اثنين». وهنا ينبه على التنبيه، وهو أن هؤلاء الاثنان أو الثلاثة أو الأربعة أو العصابة الذين يشهدون للرجل لابد أن يكونوا من أهل العدل والخير، لأن الفجار لو مات رجل منهم فاجر سيثنون عليه خيراً، فالمراد بالشهادة الخير هنا أن يشهد أهل الخير والصلاح للرجل الذي مات بالخير، أما شهادة أهل الفجور للرجل الذي مات بالخير فهذه كثير اليوم ولا عبرة به.

باب النهي عن ذكر الهلكى إلا بخير. عن عائشة قالت: ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم هلكى بسوء، فقال: «لا تذكروا هلكاكم إلا بخير». الأصل أننا لا نذكر الأموات إلا بخير، حتى ولو كانوا أصحاب معاصي وذنوب أمام أبنائهم أمام أقاربهم لا تجرح المشاعر، خلص أفضى إلى ربه والله سيعاقبه ويحاسبه.

باب النهي عن سب الأموات. عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا». أفضوا يعني إلى الله، والله يحاسبهم على ما قدموا.

عن أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يتبع الميت ثلاثة: أهله وماله وعمله، فيرجع اثنان: أهله وماله، يبقى واحد: عمله». يتبعك إلى قبرك ثلاثة: أهلك وهم يحملونك، ومالك سيارتك اللي أنت كنت ماشي فيها أولادك عم بيمشوا فيها لجنازتك، وعملك. فيرجع اثنان من قبرك: ما هما؟ أهلك رح يرجعوا، وسيارتك اللي كنت تسوقها لا بيسوقها ابنك راحت عليك، ويبقى ماذا؟ عملك. استعن على العمل الصالح هذا المطلوب.

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «للمؤمن على المؤمن ست خصال» يعوده إذا مرض المو... على المؤمن، يعني حق المؤمن على المؤمن. قال: «يعوده إذا مرض، ويشهده إذا مات، ويجيبه إذا دعاه، ويسلم عليه إذا لقيه، ويشمته إذا عطس، وينصح له إذا غاب أو شهد».

باب الأمر باتباع الجنائز. عن البراء بن عازب قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن... ما معنى وينصح له إذا غاب أو شهد؟ الخير الأحوال جيد، يعني يذكره بالخير سواء كان غائباً عن المجلس أو كان حاضراً. والبعض قال: يعني يحاول أن يكون صادقاً معه، يصدق معه إذا كان غائباً يذب عنه ويذكر بالاستغفار، تذب عن عرض أخيك هذا من النصح لأخيك، أنه إذا غاب عن مجلس وذكر بسوء ايش تفعل؟ تذب عنه. وإذا كان شاهداً وأخطأ تنصحه وتعدله، فهذا معنى إذا غاب نصيحتك له أن تذب عن عرضه، وإذا شهد نصيحتك له أن تصوب خطاه.

أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، وتشميت العاطس، وابرار القسم، ونصر المظلوم، وإفشاء السلام، وإجابة الداعي، واتباع الجنائز. ونهانا عن خواتيم الذهب، وعن آنية الفضة، وعن المياثر، والقسي، والاستبرق، والحرير، والديباج. قال: المياثر والقسي والاستبرق والحرير والديباج كلها من أنواع الحرير في الجملة يعني وإن كان يختلف تفسير بعض المحدثين فيها.

باب فضل من يتبع الجنازة. عن البراء بن عازب يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تتبع جنازة حتى يصلى عليها كان له من الأجر قيراط، ومن مشى مع الجنازة حتى تدفن كان له من الأجر قيراطان، والقيراط مثل أحد». القيراط مثل جبل أحد، يعني القيراط ليس جزأ من الذهب، بل بمثل جبل أحد.

نعم، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا أشعث، عن الحسن، قال: عن عبد الله بن المغفل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن تتبع جنازة حتى يفرغ منها فله قيراطان، فإن رجع قبل أن يفرغ منها فله قيراط».

قال: باب مكان الراكب من الجنازة. قال: أخبرنا زياد بن أيوب، قال: حدثنا عبد الواحد بن واصل، قال: حدثنا سعيد بن عبيد الله وأخوه المغيرة جميعا، عن زياد بن جبير، عن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الراكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها، والطفل يصلى عليه».

يعني الذي يمشي مع الجنازة، إذا كان راكباً في السيارة يستحب أن يكون خلفها، وإذا كان ماشياً على قدميه فإما أمامها وإما يمينها أو شمالها كما يشاء، والطفل يصلى عليه، وهو والسقط لأربعة أشهر يأخذ حكم الطفل فيصلى عليه أيضاً.

نعم، قال: باب مكان المشي من الجنازة. قال: أخبرنا أحمد بن بكار الحراني، قال: حدثنا بشر بن السري، قال: عن سعيد الثقفي، عن عمه زياد بن جبير بن حية، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء والطفل يصلى عليه».

قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم وعلي بن حجر وقيبة، عن سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما يمشون أمام الجنازة.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا سفيان ومنصور وزياد وبكر وهو ابن وائل، كلهم ذكروا أنهم سمعوا من الزهري يحدث أن سالماً أخبره أن أباه أخبره: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان يمشون بين يدي الجنازة. بكر وحده لم يذكر عثمان. قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ والصواب مرسل.

قال: باب الأمر بالصلاة على الميت. قال: أخبرنا علي بن حجر وعمر بن زرارة النيسابوري، قال: حدثنا إسماعيل، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أخاكم قد مات فقوموا فصلوا عليه».

قال: باب الصلاة على الصبيان. قال: أخبرنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا طلحة بن يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن خالتها أم المؤمنين عائشة، قالت: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بصبي من صبيان الأنصار فصلى عليه. قالت عائشة: فقلت طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة، لم يعمل سوءاً ولم يدركه. قال: «أو غير ذلك يا عائشة؟ أو غير ذلك يا عائشة؟».

عائشة رأت صبيا مات ولم يبلغ، فقالت رحمه الله عصفور من عصافير الجنة، فالنبي صلى الله عليه وسلم أنكر عليها هذا الحكم؛ لأنه يريد أن يعلم الناس ألا يستعجل في الشهادة حتى على الأطفال بالجنة. يعني موضوع أن الشخص يدخل الجنة بعينه هذا عند الله، وإنما صار ما نقول نحسبه والله حسيبه، أما أن تقول عن شخص معين أنه في الجنة لا نقول ذلك إلا لمن شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بأعيانهم، ما سوى ذلك حتى لو كان من الأفاضل نقول نحسب ولا نجزم.

نعم، قال صلى الله عليه وسلم: «أو غير ذلك يا عائشة؟ خلق الله عز وجل الجنة وخلق لها أهلا وخلقهم في أصلاب آبائهم، وخلق النار وخلق لها أهلا وخلقهم في أصلاب آبائهم».

باب الصلاة على الأطفال. قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا سعيد بن عبيد الله، قال: سمعت زياد بن جبير يحدث، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة: أنه ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الراكب خلف الجنازة، والمشي حيث شاء منها، والطفل يصلى عليه».

قال: باب أولاد المشركين. قال: أخبرنا إسحاق، وقال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين، فقال: «الله أعلم بما كانوا عاملين».

نعم، أطفال المشركين الذين يموتون وهم أطفال، هل هم في الجنة أو في النار؟ مسألة طال فيها الخلاف بين أهل العلم، وكثير منهم اختار فيها التوقف، قالوا: الله أعلم بحالهم. وبعض أهل العلم اختار أنهم في الجنة لأنهم لم يفعلوا معاصي ومات وهو طفل، والله عز وجل عدل لا يعذب إنسانا بدون معصية، لكن المشكلة هو هذا الأثر: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال: «الله أعلم بما كانوا عاملين» أي ما سيعملون فيه إذا بلغوا، طيب هم ما بلغوا ماتوا! فقيل إن هذا توقف منه صلى الله عليه وسلم، هذا قالوا أجابه فيها توقف حيث لم يعلم حال هؤلاء، ثم جاء في الآثار بعد ذلك أنهم في الجنة حالهم حال أطفال المسلمين لأنهم لم يرتكبوا آثاماً.

نعم، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا الأسود بن عامر، قال: حدثنا حماد، عن قيس وهو ابن سعد، عن طاوس، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أولاد المشركين، فقال: «الله أعلم بما كانوا عاملين».

قال: أخبرنا محمد بن مثنى، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، قال: عني عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين، فقال: «خلقهم الله حين خلقهم وهو يعلم بما كانوا عاملين».

قال ابن موسى، عن هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذراري المشركين، فقال: «الله أعلم ما كانوا عاملين».

باب الصلاة، هذه إجابة توقفية -وأخواني أغلقوا الهواتف الله يكرمكم- هذه إجابة وقفية، وليس المراد أنه يجزم أنهم في النار؛ لأنه سياتي في آثار أخرى -ربما ليس في هذا الكتاب- أنهم في الجنة.

نعم، قال: باب الصلاة على الشهداء. قال: أخبرنا سعيد بن نصر، قال: أنبأنا عبد الله، عن ابن جريج، قال: أخبرني عكرمة بن خالد: أن ابن أبي عمار أخبره عن شداد بن الهاد: أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه، ثم قال: أهاجر معك؟ فأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بعض اصحابه. فلما كانت غزوة غنم النبي صلى الله عليه وسلم سبياً، فقسم له وقسم، وقسم له فأعطى أصحابه ما قسم له وكان يرعى ظهرهم، فلما جاء دفعوه إليه فقال: أما هذا؟ قالوا: ق... شوف هذا الرجل الأعرابي الصادق مع الله! رجل أعرابي أسلم وشارك مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة، وطلع له سبي يعني غنيمة، النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه أعطى السبية لأصحابه وقال: أعطوه لصاحبكم؛ لأن هذا صاحبهم كان، كان الأعرابي هذا مشغول في رعي الغنم، كان يرعى ظهرهم يعني كان مشغول في رعي الغنم، فجاؤوا إليه قالوا هذا والله سبي هذا نصيبك من الغزوة النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يعطيه إياك، طيب! فقال ما هذا؟ فقالوا قسما قسمه لك النبي صلى الله عليه وسلم، فاخذه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا؟ قال: قسمته لك، قال: ما على هذا اتبعتك ولكنني شب... قال يا رسول الله إيش هذا اللي بتعطيني إياه؟ قال نصيبك من المعركة، قال: ما على هذا اتبعتك، أنا والله ما آمنت بحثاً عن دنيا، ولماذا أسلم هذا الرجل؟ قال: ما على هذا تبعتك، ولكنني اتبعتك على أن أرمى إلى ها هنا -وأشار إلى حلقه- بسهم فأموت! فقال: تبعتك على أن أرمى بسهم ها هنا فأموت، يبحث عن الشهادة في سبيل الله.

نعم، فقال صلى الله عليه وسلم: «إن تصدق الله يصدقك». فلبثوا قليلا ثم نهضوا في قتال العدو، فأت به النبي صلى الله عليه وسلم يحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أهو هو؟» قالوا: نعم، قال: «صدق الله فصدقه». فعلا قاموا إلى المعركه فأصيب بسهم ها هنا حيث أشار فقال: صدق الله فصدقه.

نعم، ثم كفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبة... ثم كفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبة النبي صلى الله عليه وسلم ثم قدمه فصلى عليه، فكان فيما ظهر من صلاته: «اللهم هذا عبدك خرج مهاجرا في سبيلك فقتل شهيدا، وأنا شهيد على ذلك».

قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن يزيد، عن أبي الخير، عن عقبة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر فقال: «إني فرط ل...».

طبعاً هنا هو موطن الشاهد في الحديث، أنه صلى عليه، هل يصلى على الشهداء ولا لا يصلى عليهم؟ مسألة فيها خلاف حقيقة، وأكثر أهل العلم أن الشهيد إذا قتل في ميدان المعركة لا يصلى عليه. طب هذا الرجل صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم، الرجل الأعرابي قالوا هو كان في لحظات الموت ولكنه مات بعد المعركة، كان في سكرات الموت ومات بعد المعركة فلذلك صلى عليه.

نعم، فقال صلى الله عليه وسلم: «إني فرط لكم». وأما حديث أنه صلى على شهداء أحد فكثير من أهل العلم قالوا: المراد دعا لهم وليس المراد بالصلاة صلاة الجنازة.

نعم، قال: باب ترك الصلاة عليهم. قال: أخبرنا قتيبه، قال: حدثنا ليث، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر: أن جابر بن عبد الله أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: «أيهما أكثر أخذ للقرآن؟» فإذا أشار إلى أحدهما قدمه في اللحد وقال: «أنا شهيد على هؤلاء»، وامر بدفنهم في دمائهم ولم يصل عليهم، ولم يصل عليهم وهذا مشهور. نعم، قال: ولم يغسلوا.

باب ترك الصلاة على المرجوم. قال: أخبرنا محمد بن يحيى ونوح بن حبيب، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله: أن رجلا من أسلم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاعترف بزنا، فأعرض عنه، ثم اعترف فأعرض عنه، ثم اعترف فأعرض عنه حتى شهد على نفسه أربع مرات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أبيك جنون؟» قال: لا أحسنت، قال: «نعم»، فأمر النبي... فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فرجم. فلما أذلقته الحجاره فر، فأدرك فرجم فمات، فقال له النبي... فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خيرا، ولم يصلي عليه، ولم يصل...

هل يصلى على المرجوم في الزنا؟ المرجوم في الزنا هو مات مسلما وإن فعل كبيرا، فقالوا: أهل الخير والصلاح وأهل العلم الكبار يتركون الصلاة على أهل الكبائر تعليماً للناس، وأما عموم المسلمين فيصلون عليهم؛ لأن أهل الخير والعلماء والامراء يتركون الصلاة على المرجوم وما شابه ذلك من باب ماذا؟ زجر الناس عن هذه القبيحة، وأما باقي الناس فيصلون عليهم، وإن كان اختلف في الصلاة على ماعز هل صلى عليه أو لا؛ لأن الرواية فيها اختلاف.

قال: باب الصلاة على المرجوم. قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين: أن امرأة من جهينة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني زنيت وهي حبلى، فدفعها إلى وليها وقال: «أحسن إليها، فاذا وضعت فأتني بها». فلما وضعت جاء بها، فامر... فأمر بها فشكت عليها ثيابها ثم رجمها ثم صلى عليها. فقال له عمر...

ثم صلى عليها، هنا صلى على الغامديّة، مما يدل على أن الأمر فيه سعة. نعم، فقال له عمر: أتصلي عليها وقد زنت؟ فقال: «لقد تابت». فقال صلى الله عليه وسلم: «لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله عز وجل؟».

قال: باب الصلاة على من يحيف في وصيته. قال: أخبرنا علي بن حجر، قال: أخبرنا... قال: أنبأنا هشيم، عن منصور وهو ابن زاذان، عن الحسن، قال: عن عمران بن حصين: أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته ولم يكن له مال غيرهم.

بلغ مشكلة هذا الرجل أنه أعتق كل عبيده عند موته في سكرات الموت، وليس له أي مال غيرهم، وبالتالي الورثه على الصفر ما ترك لهم أي مال، وهذا حيف وظلم في الوصية، ما يصير توصي بكل مالك وتترك ورثتك لا مال لهم.

نعم، قال: فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فغضب من ذلك وقال: «لقد هممت أن أصلي ع... لقد هممت أن لا أصلي عليه عقوبة له» أنه ظلم في الوصية. نعم، قال: ثم دعا مملوكيه فجزاهم ثلاثة أجزاء، ثم قرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة.

نعم، النبي صلى الله عليه وسلم لم يقر هذا الصنيع، ودعا المماليك الستة، فأعتق منهم اثنين وهو الثلث، وأبقى الأربعة الباقين عبيداً ليكونوا من نصيب الورثة.

قال: باب الصلاة على من غل. قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: عن يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أبي عمرة، عن زيد بن خالد، قال: مات رجل بخيبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلوا على صاحبكم، إنه غل في سبيل الله». ففتش متاعه، فغل في سبيل...

سرق من مال الغلول، قال: فوجدنا فيه خرزاً من خرز اليهود ما يساوي درهمين، تخيلوا درهمين! فلم يصل عليه النبي عليه الصلاة والسلام. هذا يدل على أن ولي الأمر أو أهل العلم والصلاح لهم أن يتركوا الصلاة على بعض أصحاب الذنوب والمعاصي تعزيراً للناس حتى لا يقعوا في مثل فعلهم.

باب الصلاة على من عليه دين. قال: أخبرنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داوود قال: حدثنا شعبة عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال: سمعت عبد الله بن أبي قتادة يحدث عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي برجل من الأنصار ليصلي عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صلوا على صاحبكم؛ فإن عليه ديناً». قال أبو قتادة: هو عليه. قال أبو قتادة: تكفل بها. قال: يا رسول الله، خلاص أنا بتكفل بس صلي عليه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بالوفاء؟». قال: بالوفاء. فصلّ عليه بالوفاء، يعني متأكد أنك ستوفي بها؟ قال: بالوفاء. فصلى عليه حينئذٍ.

قال: أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا يزيد بن أبي عبيد قال: حدثنا سلمة يعني ابن الأكوع قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة، فقال: يا نبي الله، صلِّ عليها. قال: «هل ترك عليه ديناً؟». قالوا: نعم. قال: «هل ترك من شيء؟». قالوا: لا. قال: «صلوا على صاحبكم». قال رجل من الأنصار -وقالوا له أبو قتادة-: صلِّ عليه وعليه ديني، وعليَّ دينه. فصلى عليه.

قال: أخبرنا نوح بن حبيب القومسي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي على رجل عليه دين، فأتُمّ بميت، فسأل: «أعليه دين؟». قالوا: نعم. قال: «عليه؟». قالوا: نعم، عليه ديناران. قال: «صلوا على صاحبكم». قال أبو قتادة: هما عليَّ يا رسول الله. فصلى عليه. فلما فتح الله على رسوله صلى الله عليه وسلم قال: «أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك ديناً فعليَّ، ومن ترك مالاً فلورثته».

لما فتح الله على النبي صلى الله عليه وسلم وكثرت الأموال، أصبح كل رجل من المسلمين يموت وعليه دين، النبي صلى الله عليه وسلم يتكفل بسداد الدين من عنده من مال الدولة.

قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال: أنبأنا ابن وهب قال: أخبرني يونس وابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توفي المؤمن عليه دين: «هل ترك لدينه من قضاء؟». فإن قالوا: نعم، صلى عليه. وإن قالوا: لا، قال: «صلوا على صاحبكم». فلما فتح الله عز وجل على رسوله قال: «أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي وعليه دين فعليه قضاؤه، ومن ترك مالاً فهو لورثته».

باب ترك الصلاة على من قتل نفسه. قال: أخبرنا إسحاق بن منصور، هل نصلي على شخص انتحر؟ قال: أنبأنا أبو الوليد قال: حدثنا أبو خيثمة زهير قال: حدثنا سماك عن جابر بن سمره أن رجلا قتل نفسه بمشاقص -بمشاقص يعني بسهم أو بنصل سهم- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما أنا فلا أصلي عليه». هذا أيضاً من المعاصي التي تجعل أهل الخير والصلاح لا يصلون على أصحابه.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة عن سليمان قال: سمعت ذكوان يحدث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى خالداً مخلداً فيها أبدا، ومن تحسَّى سمّاً فقتل نفسه فهو سمُّه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة ثم انقطع عليه شيء -يقول كانت حديدة في يده يجأ بها بطنه- في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً».

هذا الحديث يدل على أن من قتل نفسه بشيء سيعذب بهذا الشيء في نار جهنم؛ بهذا الشيء الذي قتل به نفسه: قتلت نفسك بسم، في نار جهنم تعذب بالسم؛ قتلت نفسك بحديدة، هذه الحديدة ستطعن بها في بطنك في نار جهنم. وإن ما أورده النسائي ليبين عظم هذه الجريمة، وأن صاحبها حكم عليه بجهنم والعياذ بالله.

باب الصلاة على المنافقين. قال: أخبرنا محمد عبد الله بن رباح قال: حدثنا حجير بن المثنى قال: حدثنا ليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس عن عمر بن الخطاب قال: لما مات عبد الله بن أبي بن سلول، قال: دعي له رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عليه، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت إليه، فقلت: يا رسول الله، تصلي على ابن أبي -وقد قال يوم كذا وكذا وكذا وكذا- أعدد عليه، يعني عمر يقول له السيئ في تبع عبد الله بن أبي، قال: أعدد عليه. فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «أخر عني يا عمر». فلما أكثرت عليه قال: «إني قد خيرت فاخترت، فلو علمت أني إن زدت على السعين غفر له لزدت عليها».

رحمة النبي صلى الله عليه وسلم حتى بالمنافقين! أخوان عبد الله بن أبي طعن في عرض عائشة، عبد الله بن أبي طعن في عرض عائشة، ومع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، قال: لو أن الله عز وجل أعطاني أن استغفر لهم أكثر من سبعين لا استغفرت لهم. لم يأتِ ليعاقب الناس ولا ليجلَّ أبشاره.

قال: فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صرف، فلم يكثُثْ إلا يسيراً حتى نزلت الآيتان من براءة: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: 84]. فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذٍ، يعني عمر كان يقول: عجبت من جرأتي أنا كيف مسكت النبي عليه الصلاة والسلام؟

هذا يدل على أن المنافقين لا يصلى عليهم. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم وعلي بن حجر قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عبد الواحد بن حمزة عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت: ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد.

الأصل في صلاة الجنازة أن لا تصلى في المسجد. في حياة النبي عليه الصلاة والسلام كان هناك مصلى خاص اسمه مصلى الجنائز، وهذا خارج المسجد، فلذلك وقع خلاف هل يجوز الصلاة على الجنازة في المسجد أو لا؟ أنه لم يكن هذا هو الحال العام، لكن عائشة تقول: ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على بعض الجنازات المحدودة في المسجد، منها سهيل بن بيضاء.

قال: أخبرنا سويد بن نصر قال: حدثنا عبد الله عن موسى بن عقبة عن عبد الواحد بن حمزة عن عباد بن عبد الله بن الزبير، أخبر ابن الزبير، أخبر أن عائشة قالت: ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء إلا في جوف المسجد.

باب الصلاة على الجنازة بليل. قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثني يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف أنه قال: اشتكت امرأة بالعوالي مسكينة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم -اشتكت يعني احتضرت- فكان النبي صلى الله عليه وسلم يسألهم عنها، وقالت: إن ماتت فلا تدفنها حتى أصلّي عليها. فتوفيت فجاؤوا بها إلى المدينة بعد العتمة، فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نام، فكرهوا أن يوقظوه فصلّوا عليها ودفنوها. هي كانت في العوالي، العوالي قباء، فماتت فدخلت المدينة بعد العتمة، أتوا بجنازتها بعد العشاء.

قال: فصلّوا عليها ودفنوها ببقيع الغرقد. فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم جاؤوا فسألوه عنها، فقالوا: قد دفنت يا رسول الله، وقد جئناك فوجدناك نائماً فكرهنا أن نوقظك. قال: «فانطلقوا». فانطلق يمشي ومشوا ومشوا معه حتى أروه قبرها، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفّوا وراءه فصلّى عليها وكبر أربعاً.

الشاهد في الحديث أنه لم يزجر أنهم دفنوها ليلاً، فهذا يدل على أن الدفن بالليل جائز، وإن كان في الحديث الماضي مر بنا أنه خلاف الأولى؛ الأصل أن لا يدفن بالليل إلا إذا احتيج إلى ذلك.

باب الصفوف على الجنازة. قال: أخبرنا محمد بن عبيد عن حفص بن غياث عن ابن جريج عن عطاء عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أخاكم النجاشي قد مات فقوموا فصلّوا عليه». فقام فصفَّ بنا كما يصف على الجنازة وصلى عليه.

هذا يدل على أن الجنازة يصف عليها كما يصف في الصلاة المفروضة. قال: أخبرنا سعيد بن نصر قال: حدثنا عبد الله عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى الناس النجاشي اليوم الذي مات فيه، ثم خرج بهم إلى المصلى فصفَّ بهم فصلى عليه، فصلى عليه وكبر أربع تكبيرات.

قال: أخبرنا محمد بن رافع قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب أبي سلمة عن أبي هريرة قال: نعى رسول الله صلى الله عليه وسلم النجاشي لأصحابه بالمدينه فصفوا خلفه فصلى عليه فصلى عليه وكبر أربعة. قال أبو عبد الرحمن: ابن المسيب إني لم أفهّمه كما أردت.

قال: أخبرنا علي بن حجر قال: أخبرنا إسماعيل عن أيوب عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أخاكم قد مات فقوموا فصلّوا عليه». فصفَفْنا عليه صفين.

قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا أبو داوود قال: سمعت شعبة يقول: الساعة يخرج، الساعة يخرج. حدثنا أبو الزبير عن جابر قال: كنت في الصف الثاني يوم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على النجاشي.

قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: ومعنى أن الساعة يخرج أن شعبة وقف على باب أبي الزبير ينتظره حتى يخرج من بيته ليحدثه بهذا الحديث، شف طلاب الحديث زمان! واقف على باب شيخه ينتظر يخرج من بيته، قال: الساعة يخرج، كل شوي ينتظر خروج شيخه.

قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا بشر بن فضيل قال: حدثنا يونس عن محمد بن سيرين عن أبي المهلب عن عمران بن حصين قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أخاكم النجاشي قد مات فقوموا فصلّوا عليه». قال: فقمنا فصفَفْنا عليه كما يصف على الميت، وصلينا عليه كما نصلي على الميت.

بعد الصلاة، وصلى الله على سيدنا محمد. بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، نشرع في المجلس الثاني لهذا اليوم. بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين.

قال المصنف رحمه الله تعالى: باب الصلاة على الجنازة قائمة. قال: أخبرنا حميد بن مسعدة عن عبد الوارث قال: حدثنا حسين عن ابن بريدة عن سمره قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم كعب ماتت في نفاسها، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة في وسطها.

باب اجتماع جنازة صبي وامرأة. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال: حدثنا أبي -طبعاً هنا استدلال لطيف من النسائي قال: الصلاة على الجنازة قائماً، وما موطن الشاهد في الحديث؟ فقام، شوف هذه الكلمه أعطته حكماً- فقام عليها.

قال: أخبرنا سعيد قال: حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن عطاء بن أبي رباح عن عمار قال: حضرت جنازة صبي وامرأة، فقدم الصبي مما يلي القوم، ووضعت المرأة وراءه، فصلى عليهما. وفي القوم بالتالي إذا كان في المسجد جنازتان لصبي وامرأة، يوضع أمام الإمام جنازة الصبي، ثم توضع وراء جنازة المرأة، كما هو ترتيب الناس في المسجد، لكن بالجهة المعاكسة.

قال: وفي القوم أبو سعيد الخدري وابن عباس وأبو قتادة وأبو هريرة، فسألتهم عن ذلك فقالوا: السنة.

باب اجتماع جنائز الرجال والنساء. قال: أخبرنا محمد بن رافع قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج قال: سمعت نافعاً يزعم أن ابن عمر صلى على تسع جنائز معه جميعاً، قال: فجعل الرجال يلون الإامامة، والنساء يلين القبلة، فصفُّوهن صفّاً واحداً. ووضعت جنازة أم كلثوم بنت علي بن -امرأة عمر بن الخطاب- وابن لها يقال له زيد وضعا جميعاً، والامام يومئذ سعيد بن العاص، وفي الناس ابن عمر وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة، فوضع الغلام بما يلي الإمام، فقال رجل فأنكرت ذلك، فنظرت إلى ابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وأبو قتادة فقلت: ما هذا؟ قالوا: هي السنة.

قال: أخبرنا علي بن -إذاً هم لم ينكروا وضع الغلام بين يدي الإمام، يعني هو وضع أولاً ثم وضعت أم كلثوم وراءه، فلم ينكر الصحابة هذا، ودلت- هذا يدل على أن هذه السنة.

قال: أخبرنا علي بن حجر قال: أخبرنا ابن المبارك والفضل بن موسى، ح واخبرنا سويد قال: أخبرنا عبد الله.

أخبرنا حسين بن محمد، عن شيبان، عن قتادة، عن أبي المليح، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن سمرة بن جندب؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على أم فلان ماتت في نفاسها، فقام في وسطها.

باب عدد التكبير على الجنازة. قال: أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعي للناس النجاشي، وخرج بهم فصف بهم، وكبر أربع تكبيرات.

قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل قال: مرضت امرأة من أهل العوالي، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن شيء عيادة للمريض، فقال: «إذا ماتت فأذنوني». فماتت ليلا فدفنوه، ولم يعلموا النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح سأل عنها، فقالوا: كرهنا أن نقضك يا رسول الله. فأتى قبرها فصلى عليها، وكبر أربعاً.

قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا عمرو بن مرة، عن ابن أبي لليلى، عن أن زيد بن أرقم صلى على جنازة، فكبر عليها خمساً، وقال: كبرها رسول الله صلى الله عليه وسلم. التكبير على الجنازة خمساً. قال العلماء: يجوز إذا كان الميت من أهل الفضل أو الخير أو الصلاح يمكن أن يزاد فيكبر عليه خمساً أو ستاً، وأما التكبير الطبيعي على عموم المسلمين فلا يزاد على أربع.

نعم، قال أخبرنا أحمد بن عمر بن السرح، عن ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، عن أبي حمزة بن سليم، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة يقول: «اللهم اغفر له وارحمه، واعف عنه وعافه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه، وقه عذاب القبر وعذاب النار». قال: فتمنيت أن لو كنت الميت لدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك الميت.

قال: أخبرنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا معن، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن حبيب بن عبيد الكلاعي، عن جبير بن نفير الحضرمي قال: سمعت عوف بن مالك يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على ميت، فسمعت في دعائه وهو يقول: «اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنة ونجه من النار» أو قال: «وأعذه من عذاب القبر».

قال: أخبرنا سويد بن نصر، قال: أنبأنا عبد الله، قال: حدثنا شعبة، عن عمر بن مرة قال: سمعت عمر بن ميمون يحدث عن عبد الله بن ربيعة السلمي، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن عبيد بن خالد السلمي؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين رجلين، فقتل أحدهما، ومات الآخر بعده، فصلنا عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما قلتم؟» قالوا: دعونا له، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم الحقه بصاحبه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإن صلاته بعد صلاته، وإن عمله بعد عمله، فما بينهما كما بين السماء والأرض».

وهذا حديث يدل على معنى شريف؛ النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين رجلين من المهاجرين والأنصار، فمات أحدهما ثم مات الآخر بعده، فلما مات الآخر بعده وصلوا عليه، قالوا في الدعاء: اللهم الحقه بصاحبه. فالنبي صلى الله عليه وسلم بين أن هذا ليس بصحيح، بل هو سيكون فوق صاحبه، لماذا؟ لأن الله أطال في عمره، فصلى صلاة أكثر من صلاة صاحبه، وقاتل وشهد رمضان وفعل وفعل، فهم قالوا: يا رسول الله، قلنا: اللهم الحقه بصاحبه. فقال: «فاين صلاته بعد صلاته؟». إيش يعني هذا؟ عاش أكثر فصلى صلوات أكثر، وهذا يدل على المعنى العام، وهو أن خيركم من طال عمره وحسن عمله، طول العمر إذا كان ينتج حسن العمل هذا خير من قصر العمر.

نعم، قال رحمه الله: قال عمرو بن ميمون: أعجبني لأنه أسند لي.

قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا يزيد وهو ابن زريع، قال: حدثنا هشام بن أبي عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي إراهيم الأنصاري، عن أبيه؛ أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الصلاة على الميت: «اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وذكرنا وأنثانا، وصغيرنا وكبيرنا».

قال: أخبرنا الهيثم بن أيوب، قال: حدثنا إبراهيم وهو ابن سعد، قال: حدثنا أبي، عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: صليت خلف ابن عباس على جنازة، فقرأ بفاتحه الكتاب وسورة، وجهر حتى أسمعنا، فلما فرغ أخذت بيده فسألته، فقال: سنة وحق. سنة وحق؛ يعني السنة الثابته عن النبي صلى الله عليه وسلم قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة، وليس مراد بالسنه هنا أنها ليست فرض، هي فرض، لكن مراد بالسنة ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. المعنى العام للسنة.

نعم، قال أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة، عن سعد بن إراهيم، عن طلحة بن عبد الله قال: صليت خلف ابن عباس على جنازة، فسمعته يقرأ فاتحة الكتاب، فلما انصرف أخذت بيده فسألته فقلت: تقرأ؟ قال: نعم، أنه حق وسنة.

قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة أنه قال: السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيره الأولى بأم القرآن مخافته، ثم يكبر ثلاث، والتسليم عند الآخرة مخافته؛ أي صلاة سرية، صلاة الجنازة صلاة سرية وليست جهرية.

نعم، قال أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا ليث، عن ابن شهاب، عن محمد بن سويد الدمشقي الفهري، عن الضحاك بن قيس الدمشقي بنحو ذلك.

باب فضل من صلى عليه مئة. قال: أخبرنا سويد، قال: حدثنا عبد الله، عن سلام بن أبي مطيع، عن الدمشقي، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد رضيع عائشة رضي الله عنها؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون أن يكونوا مئة يشفعون إلا شفعوا فيه». قال سلم: فحدثت به شعيب بن الحبحاب، فقال: حدثني به أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم.

طيب، معنى رضيع لعائشة هو أكيد لم يرضع من عائشة، وإنما قالوا رضيع لعائشة أي أنه ربي في بيتها أو كان ملازما لنسائها، والا لا يمكن أن يكون رضيعا لعائشة؛ لأن عائشة ليس لها لبن لأنها لم تنجب ولدا.

نعم، قال أخبرنا عمرو بن زرارة، قال: أنبأنا إسماعيل، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد رضيع لعائشة رضي الله عنها، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عبد الله بن يزيد يلقب رضيع لعائشة، الظاهر أنه قالوا نشا في بيتها أو رضع عند بعض نسائها.

نعم، قال صلى الله عليه وسلم: «ليموت أحد من المسلمين فيصلي عليه أمة من الناس فيبلغ أن يكونوا مئة فيشفعوا إلا شفعوا فيه».

قال: أخبرنا إسحاق بن إراهيم، قال: أنبأنا محمد بن سواء أبو الخطاب، قال: حدثنا أبو بكر الحكم بن فروخ قال: صلى بنا أبو المليح على جنازة، فظننا أنه قد كبر، فأقبل علينا بوجهه فقال: أقيموا صفوفكم ولتحسن شفاعتكم. قال أبو المليح: حدثني عبد الله وهو ابن صليت عن إحدى أم المؤمنين، وهي ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: أخبرني النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من ميت يصلي عليه أمة من الناس إلا شفعوا فيه». فسالته أبا المليح عن الأمة فقال: أربعون. يعني الأمة لما قيل يصلي عليه أمة من الناس ما هو الحد الأدنى للأمة؟ أربعون شخصاً، وبالتالي يحرص الإنسان إذا مات أحد أحبابه أن يجمع له ما يستطيع من الناس، كلما كثر المصلون على الجنازة كانت شفاعتهم أقرب لأن تستجاب.

نعم، قال باب ثواب من صلى على جنازة. قال: أخبرنا نوح بن حبيب، قال: أنبأنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من صلى على جنازة فله قيراط، ومن انتظر حتى توضع في اللحد فله قيراطان، والقيراط والقيراط مثل الجبلين العظيمين».

قال: أخبرنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله، عن يونس، عن الزهري قال: أنبأنا عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهد حتى تدفن فله قيراطان». قيل: وما القيراطان يا رسول الله؟ قال: «مثل الجبلين العظيمين».

قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن عوف، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من تبع جنازة رجل مسلم احتساباً فصلى عليها ودفنها فله قيراطان، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فانه يرجع بقيراط من الأجر».

قال: أخبرنا الحسن بن قزعة، قال: حدثنا مسلمة بن علقمة، قال: أنبأنا داود، عن عامر، عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من تبع جنازة فصلى عليها ثم انصرف فله قيراط من الأجر، ومن تبعها فصلى عليها ثم قعد حتى يفرغ من دفنها فله قيراطان من الأجر، كل واحد منهما أعظم من أحد».

قال باب جلوس قبل أن توضع الجنازة. أخبرنا سويد بن نصر، قال: أنبأنا عبد الله، عن هشام والأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الجنازة فقوموا، ومن تبع فلا يقعد حتى توضع».

نعم، من تبع الجنازة وسار معها إلى المقبرة فلا يجلس في المقبرة حتى توضع الجنازة على الأرض.

نعم، قال باب الوقوف للجنائز. قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن يحيى، عن واقد، عن نافع بن جبير، عن مسعود بن الحكم، عن علي بن أبي طالب؛ أنه ذكر القيام على الجنازة حتى توضع، فقال علي بن أبي طالب: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قعد.

قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرنا محمد بن المنكدر، عن مسعود بن الحكم، عن علي رضي الله عنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قام، فقمنا، ورأيته قعد فقعدنا. طبعا قعوده قالوا: ليس نسخاً، وإنما رجوعاً للإباحة، أن يدلل على أن هذا الفعل أن تقوم للجنازة إذا مرت مباح.

نعم، قال حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عمر بن قيس، عن المنهال بن عمرو، عن زادان، عن البراء قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة، فلما انتهينا إلى القبر ولم يلحد فجلس، وجلسنا حوله كأن على رؤوسنا الطير.

قال باب ما يراه الشهيد في دمه. أخبرنا هدية، عن ابن المبارك -طبعا هنا جلسوا لأن الجنازة وضعت على الأرض، هي صحيح لم توضع في اللحد لكنها وضعت على الأرض، فبالتالي إذا وضعت على الأرض الجنازة لك أن تجلس-.

نعم، قال عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لا قتل أحد زموهم بدمائهم، فإنه ليس كلم يكلم في الله إلا يأتي يوم القيامة يدمى لونه لون الدم وريح ريح المسك». الكلم هو الجرح، ليس جرح يجرح في سبيل الله.

نعم، قال باب أين يدفن الشهيد. قال: أخبرنا إسحاق بن إراهيم، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سعيد بن السائب، عن رجل يقال له عبيد الله بن معية قال: أصيب رجلان من المسلمين يوم الطائف، فحمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر أن يدفنا حيث أصيبا. وكان ابن معية ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو السنة في الشهيد؛ أن الشهيد يدفن في المكان الذي استشهد فيه ولا ينقل، يدفن في بلده.

نعم، قال أخبرنا محمد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الأسود بن قيس، عن نبيح الناجي، عن جابر بن عبد الله؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى أحد أن يردوا، قال: أن يردوا إلى مصارعهم، وكانوا قد نقلوا إلى المدينة.

نعم، لما استشهد شهداء أحد بعض الصحابه نقلوا جثث الشهداء إلى المدينة، قال: لا، رجعوها إلى مكان أحد فيدفنوا في مصارعهم.

نعم، قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن جابر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «القتلى في مصارعهم».

قال باب مواراة المشرك. مواراة المشرك مر معنا أن الميت المشرك لا ندفنه، وإنما يدفنه أقاربه المشركون. طيب إذا لم يوجد من يدفنه من أقاربه المشركين؟ طيب رائحته ستخرج في البلد، فانه يحفر له حفرة ويوارى، يعني يلقى كما تلقى الجيفة ونهيل عليه التراب بدون أن نتقصد في الميت المسلم.

نعم، قال رحمه الله: أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال: حدثنا يحيى، عن سفيان، قال: حدثني أبو إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: إن عمك الشيخ الضال قد مات، فمن يواريه؟ لاحظوا يعني هذه نهاية أبي طالب، أبو طالب ناصر النبي صلى الله عليه وسلم لكنه مات مشركاً، علي بن أبي طالب يقول: يا رسول الله إن عمك.

أيها الأشقياء! يقصد مَن؟ والده أبو طالب قد مات فمَن يواري؟ كيف ندفنه؟ نعم. قال: «اذهب فواري أباك، ولا تحدثن حدثاً حتى تأتيني». قال: فواريتُ، ثم جئتُ فأمرني فاغتسلتُ ودعا لي، وذكر دعاءً لم أحفظه.

ثم جئتُ فأمرني فاغتسلتُ، وهذا أخذ منه البعض سنية الاغتسال لمن واري مشركاً؛ لأنه يذهب عنه نجاسة الشرك.

قال: باب اللحد والشق. قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر عن... أيما أفضل: أن يُدفن الإنسان في لحد أو في شق؟ الشق هو، كما هي القبور في بلادنا، حفرة يُطين عليه. اللحد هو الذي يكون على صورة حرف إل بالانجليزي، يكون هكذا وهكذا، يكون هناك حفرة جانبية هكذا. وفي جزيرة العرب هكذا يدفن. اللحد أفضل من الشق في دفن المسلمين، أفضل.

نعم. قال عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه عن سعد، قال: أَلحِدوا لي لحداً، وانصبوا عليّ نصباً كما فعل برسول الله. انصبوا عليّ اللَّبِن نصباً كما فعل برسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا يعني أن الميت يلحَد له، هذا هو الأفضل، وينصَب عليه اللَّبِن. بتعرفوا لما يدفن، مش أنت توضع فوق لبنات زي طوبات، حتى يوضع عليها الطين وما شابه ذلك؟ قال: كما فعل برسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا يدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام لُحِد له ولم يُشَقَّ له.

نعم. قال: أخبرنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا أبو عامر عن عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعد، أن سعداً لما حضرته الوفاة، قال: ألحِدوا لي لحداً، وانصبوا عليّ نصباً كما فعل برسول الله صلى الله عليه وسلم.

أخبرنا عبد الله بن محمد أبو عبد الرحمن الأذرمي عن حكام بن سلم الرازي عن علي بن عبد الأعلى عن أبيه عن سعيد بن جبير قال عن ابن عباس قال: قال صلى الله عليه وسلم: «اللحد لنا والشق لغيرنا».

نعم، اللحد لنا أي من شعار أهل الإسلام، الشق لغيرنا أي من شعار الأديان الأخرى، وهذا لا يعني حرمة الدفن في الشق، لكن ليس هو الأولى.

نعم. قال: باب ما يستحب من أعماق القبر. قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا إسحاق بن يوسف، قال: حدثنا سفيان عن أيوب عن حميد بن هلال عن هشام بن عامر قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقلنا يا رسول الله: الحفر علينا لكل إنسان شديد. إنهم كانوا سبعين شهيداً، قالوا: نحفر سبعين حفرة؟ صعب. نعم. فقال صلى الله عليه وسلم: «احفروا وأعمِقوا وأحسِنوا، وادفِنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد». قالوا: فمن نقدمه يا رسول الله؟ قال: «قدموا أكثرهم قرآناً». قال: فكان أبي ثالث ثلاثة في قبر واحد.

هذا يدل على أن أباه كان أقلهم قرآناً، فالذي يظهر أن أباه كان أقلهم قرآناً في هذا الجانب، طبعا هو موطن الشاهد يستحب أعماق القبر، لكن الأعماق ليس الشديد، يعني مش مراد الأعماق تحفره عشرين متر في الأرض الله يكرمنا، لا، الأعماق المعقول، قالوا يعني بقدر قامة الإنسان، مترين، هذا هو العمق المقبول.

نعم. قال: باب ما يستحب من توسيع القبر. التوسيع هذا يكون بالعرض، الأعماق يكون في الطول، والتوسيع يكون في العرض.

نعم. قال: أخبرنا محمد بن معمر، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت حميد بن هلال عن سعد بن هشام بن عامر عن أبيه قال: لما كان يوم أحد أصيب من أصيب من المسلمين، وأصاب الناس الجراحات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «احفروا وأوسِعوا، وادفِنوا الاثنين والثلاثة في القبر، وقدموا أكثرهم قرآناً».

قال: باب وضع الثوب في اللحد. أخبرنا إسماعيل بن مسعود عن يزيد بن زريع، حدثنا شعبة عن أبي جمرة عن ابن عباس قال: جُعل تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دُفِن قطيفة حمراء. الباب سيأتي أن هذا ليس بصحيح ما قاله ابن عباس، توهم منه. قالت عائشة إنه... أو قال بعضهم بعض الصحابه وضعت القطيفة ثم نزعت. هل يجوز قبل أن نضع الميت في القبر نضع تحته حراماً أو شرشفاً ثم نضعه على هذا الشرشف؟ من قال بجواز ذلك أخذ بهذا الحديث، أن ابن عباس قال: جُعل تحت النبي صلى الله عليه وسلم حين دُفِن قطيفة حمراء. ولكن الصواب أنه أُتي بها لتوضع، لكنها سحبت من القبر، فبعض الصحابة رأى ما ظنه، وبعضهم أثبت أنها سحبت ولم توضع تحته.

نعم. قال رحمه الله: باب الساعات التي نُهي عن إقبار الموتى فيهن.

أخبرنا عمرو بن علي، قال: أخبرنا عبد الرحمن، حدثنا موسى بن علي بن رباح، قال: سمعت أبي، قال: سمعت عقبة بن عامر الجهني قال: ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس، وحين تضيَف الشمس للغروب. أظن هذا علقنا عليه سابقاً وقلنا: هذه الثلاث ساعات لا يجوز فيها الدفن ولا صلاة الجنازة.

نعم. قال: أخبرنا عبد الرحمن بن خالد القطان الرقي، قال: حدثنا حجاج، قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سامع جابراً يقول: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر رجلاً من أصحابه مات فقُبِر ليلاً وكُفِّن في كَفَن غير طائل، فزجرهم صلى الله عليه وسلم أن يُقبَر إنسان ليلاً إلا أن يُضطر إلى ذلك.

قال: باب دفن الجماعة في القبر الواحد. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، حدثنا وكيع عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن هشام بن عامر قال: لما كان يوم أحد أصاب الناس جهد شديد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «احفروا وأوسِعوا، وادفِنوا الاثنين والثلاثة في القبر». فقالوا: يا رسول الله فمن نُقدِّم؟ قال: «قَدِّموا أكثرهم قرآناً».

قال: أخبرنا إراهيم بن يعقوب، أخبرنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن حميد بن هلال عن سعد بن هشام بن عامر عن أبيه قال: اشتد الجراح يوم أحد، فشُكي ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «احفروا وأوسِعوا وأحسِنوا، وادفِنوا في القبر الاثنين والثلاثة، وقدموا أكثرهم قرآناً».

قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب، حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث عن أيوب عن حميد بن هلال عن أبي الدهماء عن هشام بن عامر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «احفروا وأحسِنوا، وادفِنوا الاثنين والثلاثة، وقدموا أكثرهم قرآناً».

قال: باب من يقدّمونه. قال: حدثنا محمد بن منصور، حدثنا سفيان، حدثنا أيوب... فضيلة القرآن: أن بركة القرآن تبقى معك حتى في أثناء الدفن، أن لك التقدم على أصحابك في القبر إذا اضطررنا أن ندفنك معهم.

نعم. قال عن حميد بن هلال عن هشام بن عامر قال: قُتِل أبي يوم أحد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «احفروا وأوسِعوا وأحسِنوا، وادفِنوا الاثنين والثلاثة في القبر، وقدموا أكثرهم قرآناً». وكان أبي ثالث ثلاثة، وكان أكثرهم قرآناً فقُدِّم. وكان أبي ثالث ثلاثة، ليس كما علقت قبل قليل أن هنا نص "وكان أبي ثالث ثلاثة" هو ثالث الثلاثة، لكن هنا قال "وكان أكثرهم قرآناً فقُدِّم"، إذاً هنا صرح أنه وإن كان ثالث الثلاثة لكنه كان الأكثر قرآناً فقُدِّم، فهذا يصلح فيه التعليق السابق.

نعم. قال: باب إخراج الميت من اللحد بعد أن يوضع فيه.

قال الحارث بن مسكين، قرأه علي وأنا أسمع عن سفيان قال: سمع عمرو جابراً يقول: أُتي النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبيّ بعدما أُدخل في قبره، فأمر به فأُخرج فوضعه على ركبتيه، ونَفَث عليه من ريقه، وألبسه قميصه والله أعلم. هذا موطن الشاهد: هل يجوز إذا دفنا ميتاً أن نعود نحفر القبر ونخرجه لحاجة؟ نعم يجوز إذا دُفِن الميت وأُلقي عليه التراب، فأنت مثلاً نسيت محفظتك في القبر، عا شو بدنا نسوي؟ وفي هويتك الشخصية، وما... هل يجوز أن يُعاد نبش القبر لإخراج المحفظة مثلاً؟ قالوا: لا يجوز، إذا كان هناك حاجة يجوز، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فتح القبر على عبد الله بن أبيّ بعد ما مات أو بعد ما دُفِن.

قال: أخبرنا حسين بن حريث، قال: أخبرنا الفضل بن موسى عن الحسين بن واقد، قال: حدثنا عمرو بن دينار، قال: سمعت جابراً يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بعبد الله بن أبيّ فأُخرج من قبره، فوضع رأسه على ركبتيه، فَتَفَل فيه من ريقه، وألبسه قميصه وصلى عليه. قال جابر والله أعلم، الله يقول جابر والله أعلم لماذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فإذ... يعني لماذا تفل فيه؟ قال جابر: الله أعلم، أنا لا أعرف، أكيد في حكمة، وهذا تسليم دائماً لله.

نعم. قال: باب إخراج الميت من القبر بعد أن يُدفن فيه. قال: أخبرنا عباس بن عبد العظيم عن سعيد بن عامر عن شعبة عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن جابر قال: دُفن مع أبي رجل في القبر، فلم يطب قلبي حتى أخرجته ودفنته على حدة.

قال: باب الصلاة على القبر. قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد أبو قدامة، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا عثمان بن... هنا يعني في الحاشية يقول الأثيوبي: شو الفرق بين الترجمة السابقة وهذه الترجمة؟ يقول إنه باب إخراج الميت من اللحد بعد أن يوضع فيه، إن هنا أخرج من اللحد قبل أن يُهال عليه التراب، لكن هنا باب إخراج الميت من القبر بعد أن يدفن فيه، أنه هذا بعد أن أُهيل التراب، فهذا يمكن أن يقال فرق والله أعلم.

نعم. قال: باب الصلاة على القبر. قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد أبو قدامة، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا عثمان بن حكيم عن خارجة بن زيد بن ثابت عن عمه يزيد بن ثابت، أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فرأى قبراً جديداً فقال: «ما هذا؟» قالوا هذه فلانة مولاة بني فلان، فعرفها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ماتت ظهراً وأنت صائم قائل، فلم نحب أن نوقظك بها، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف الناس خلفه، وكَبَّر عليها أربعاً ثم قال: «لا يموت فيكم ميت ما دُبْتُم بين أظهركم إلا آذنتُموني به، فإن صلاتي له رحمة». وهذا يدل على جواز الصلاة على القبر، كما قلنا: إذا ما أدركت أنت الصلاة على الميت في المسجد ووصلت إلى قبره بعد ما ينصرف الناس، بإمكانك أن تصلي وحدك عليه الجنازة وهو في قبره.

نعم. قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد عن شعبة عن سليمان الشيباني عن الشعبي، أخبرني من مرَّ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبر مُنتَبَذ. قبر مُنتَبذ يعني ملقى على ناحية طريق أو شيء، قال: فأمَّه وصَفَّ خلفه. قلت: من هو يا أبا عمر؟ قال: ابن عباس رضي الله عنه.

قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا شُعَيب... شبين... وأخبرنا عن الشعبي قال: أخبرني من مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم... مرَّ بقبر منتبذ فصلى عليه وصَفَّ أصحابه خلفه. قيل من حدثك؟ قال: ابن عباس.

قال: أخبرنا مغيرة بن عبد الرحمن، قال: حدثنا زيد بن علي وهو أبو أسامة، حدثنا جعفر بن برقان عن حبيب بن أبي مرزوق عن عطاء عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر امرأة بعدما دُفِنت.

قال: باب الركوب بعد الفراغ من الجنازة. قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، حدثنا أبو نعيم ويحيى بن آدم قال: حدثنا مالك بن مِغْوَل قال عن سماك عن جابر بن سَمُرَة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة أبي الدحداح، فلما رجع أُتي بفرس معرور فركب ومشينا معه. الفرس المعرور... معرور عفواً هو الفرس الذي ليس عليه سرج.

نعم. قال: باب... الصواب أنها جنازة ابن أبي الدحداح كما جاء في بعض الروايات.

نعم. قال: باب الزيادة على القبر. قال: أخبرنا هارون بن إسحاق، حدثنا حفص عن ابن جريج عن سليمان بن موسى وأبي الزبير عن جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُبنى على القبر أو يُزاد عليه أو يُجصَّص. زاد سليمان بن موسى: أو يُكتب عليه.

قال: باب البناء على القبر. النبي صلى الله عليه وسلم أن يبنى على القبر. كثير من المنكرات نراها اليوم أن الناس بعد أن يموت حبيبهم يبنون عليه بناء، فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصنع بناء على القبر، خلص يوضع فقط التراب مُسَنَّماً، وأن يُزاد عليه، أي أن يُزاد في إطالته طولاً وعرضاً عن القدر المشروع شرعاً، وأن يُجصَّص وأن يوضع... والتجصيص هو أن يوضع الجِص فيه. والجِص قيل: لماذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن وضع مادة الجِص؟ قيل لأنه مادة طبخت على النار، مثل الأسمنت، مادة دخلت النار في أثناء تكوينها، فمن باب ألا يوضع في قبر الميت أو على قبره مادة طبخت على النار أو صنعت بالنار، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن وضع الجِص، ومثل ذلك الأسمنت المعاصر.

نعم. قال: أخبرنا يوسف بن سعيد، قال: حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: أخبرنا أبو الزبير أنه سمع جابراً يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم

وسلم عن تقصيص القبور أو يبنى عليها أو يججلس عليها أحد، قال: باب تجصيص القبور. أخبرنا عمران بن موسى قال: حدثنا عبد الوارث، حدثنا أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تجصيص القبور».

قال: باب تسوية القبور إذا رفعت. قال: أخبرنا سليمان بن داود قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنا عمرو بن الحارث أن ثمامة بن شفي حدثه قال: كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم فتوفي صاحب لنا، فأمر فضالة بقبره فسوي، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسوي أي لم يجعل مرتفعاً عن الأرض، سوي على الأرض ولا يزاد عن رفعه شبرا، نعم. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها.

قال: أخبرنا عمر بن علي قال: حدثنا يحيى، حدثنا سفيان، عن حبيب، عن أبي وائل قال، عن أبي الهياج قال: قال علي رضي الله عنه: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لا تدعن قبرا مشرفا إلا سويته، ولا صورة في بيت إلا طمستها. قبرا مشرفا يعني قبرا زائدا عن الحد الشرعي وهو الشبر، ولا صورة أي صورة ذوات أرواح من تمثال أو صورة معلقة لذوات الأرواح معلقة في البيوت إلا طمستها، نعم.

قال: باب زيارة القبور. أخبرنا محمد بن آدم عن ابن فضيل، عن أبي سنان، عن محارب بن ديثار، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: قال صلى الله عليه وسلم: «نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسكية كلها ولا تشربوا مسكراً». سياتي معنا الأسكية التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النبيذ فيها، يأتي إن شاء الله في باب الأشربة كيف نسخت. فهذا الحديث ذكر فيه ثلاثة أشياء منسوخة، هذا يعني من يريد يبحث عن أحكام النسخ؛ هنا نهي عن زيارة القبور ثم شرع زيارتها، ونهاهم عن إدخار لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام من العيد وهذا سياتي معنا أنه نهاهم عن إدخار لحوم الأضاحي لأنه كان هناك أناس فقراء زاروا المدينة فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: لا تدخروا لحوم الأضاحي، خلاص وزعوها على الفقراء، ثم أذن لهم بعد ذلك بإدخار لحوم الأضاحي لما ذهب هؤلاء الوفد، ونهاهم عن النبيذ في الأسكية سياتي معنا إن شاء الله في باب الأشربة.

قال: أخبرنا محمد بن قدامة قال: حدثنا جرير، عن أبي فروة، عن المغيرة بن سبيع، حدثنا عبيد الله بن بريدة، عن أبيه أنه كان في مجلس فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إني كنت نهيتكم أن تأكلوا لحوم الأضاحي إلا في ثلاثة فكلوا وأطعموا وادخروا ما بدا لكم، وذكرت لكم أن لا تنتبذوا في الظروف الدباء والمزفت والنقير والحنتم فانتبذوا واشربوا كل مسكر، ونهيتكم عن زيارة القبور فمن أراد أن يزور فليزر ولا تقولوا هجراً». ولا تقولوا هجراً أي إثماً، إذا زرتم القبور لا تقولوا كلاماً فيه هجر أي إثم، نعم.

قال: باب زيارة قبر المشرك. قال: أخبرنا قتيبة، حدثنا محمد بن عبيد، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: زار رسول الله صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، وقال: «استأذنت ربي عز وجل في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنت في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر بالموت».

قال: باب النهي عن الاستغفار للمشركين. قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية فقال: «أي عم، قل لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله عز وجل». فقال له أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزالوا يكلمونه حتى كان آخر شيء كلمهم به على ملة عبد المطلب. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لاستغفرن لك ما لم أنه عنك». فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 113]، ونزلت: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: 56].

قال: أخبرنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الخليل، عن علي قال: سمعت رجلاً يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت: أستغفر لهما وهما مشركان؟ فقال: ولم يستغفر إبراهيم لأبيه؟ فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فنزلت: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ [التوبة: 114].

قال: باب الأمر بالاستغفار للمؤمنين. قال: أخبرنا يوسف بن سعيد قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج قال: أخبرنا عبد الله بن أبي مليكة أنه سمع هذا الحديث يدل على عدم جواز استغفار الإنسان حتى لوالديه المشركين، نعم.

قال: سمع محمد بن قيس بن مخرمة يقول: سمعت عائشة تحدث قالت: ألا أحدثكم عني وعن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قلنا: بلى. قالت: لما كانت ليلتي التي هو عندي تعني النبي صلى الله عليه وسلم، انقلب فوضع رداءه عند رجليه وبسط طرف إزاره على فراشه، فلم يلبث إلا ريثما ظن أني قد رقدت ثم انتعل رويدا وأخذ رداءه رويدا ثم فتح النبي عليه الصلاة والسلام جهز نفسه لينسحب من الفراش. قالت: فوضع رداءه عند رجليه وبسط طرف إزاره وانتظر حتى يتاكد أن عائشة نامت ثم انسل من الفراش، نعم.

قال: ثم انتعل رويداً وأخذ رداءه رويداً ثم فتح الباب رويداً وخرج رويداً وجعل يخرج رويداً يعني همساً حتى ما تشعر عائشة بخروجه، نعم.

قال: وجعلت درعي في رأسي وتمرت -عائشة كانت مصحصحة- قالت: لبست الحجاب وقلت: أفصل وين رايح، راح عن زوجة ثانية، لبست درعي واختمت وغطيت رأسي وتلفت ولحقته، نعم.

قال: وتقنعت إزاري وانطلقت في أثري حتى جاء البقيع فرفع يديه ثلاث مرات فاطال، ثم انحرف فانحرفت، فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت، يعني حب كاميرا مراقبة يعني، نعم.

قال: فأحضر فأحضرت وسبقته فدخلت، فليس إلا أن أضجع فدخل فقال: «مالك يا عائشة حشيا رابية؟». أحضر عاش، أحضره يعني ركض فركضت، نعم.

قال: «مالك يا عائشة حشيا رابية؟». هي عائشة في النهاية تريد أن تعود إلى البيت قبل أن يعود حتى ما يعرف أنها لحقته، فطبعا عائشة دخلت تحت الحاف ونفسها من الركض طالع، فعرف النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة يعني مكشوف الشغلة، فقال: «مالك يا عائشة حشيا رابية؟». قالت: حشيا رابية،

ليش صوت نفسك عالي يا عائشة؟ شو ال... قالت: لا. قال: تخبرني أو ليخبرني اللطيف الخبير؟ قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فأخبرته الخبر. عادت ما استطاعت أن تكتم، نعم. قال: وأنت السواد الذي رأيت أمامي؟ قالت: نعم. قال: هي باقي أنت السواد اللي شفته من بعيد؟ قالت: آه، أنا السواد اللي شفتني من بعيد. نعم.

قال: فلهزني في صدري لهزة أوحشتني ثم قال: أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟ ظنناني راح أغشك وأروح على بيت زوجة أخرى، هذا يومك، لا يمكن أن أغش فيه وأذهب إلى زوجة أخرى. قلت: مهما يكتم الناس فقد علمه الله. قال: فإن جبريل أتاني حين رأيت، ولم يدخل علي وقد وضعت ثيابك، فناداني فأخف منك، فأجبته فأخفته منك. يعني جبريل أراد أن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم، لم يقبل جبريل أن يدخل الحجرة لأن عائشة لم تكن مغطية رأسها، شوف كيف جبريل يتأادب، جبريل رفض أن يدخل الحجرة، فكلم النبي صلى الله عليه وسلم من وراء الباب أن يجهز نفسه ليخرج الليلة إلى البقيع. نعم.

قال: فظننت أنك قد رقدت، وكرهت أن أوقظك، وخشيت أن تستوحش، فأمرني، فأمرني أن آتي البقيع فأستغفر لهم. قلت: كيف أقول يا رسول الله؟ قال: «قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستاخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون». هذا دعاء المرور والدخول على المقبرة، نعم.

قال: أخبر محمد بن سلمة والحارث بن مسكين، قراءة عليه وأنا أسمع لفظ له عن ابن القاسم، قال: حدثني مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه أنها سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فلبس ثيابه ثم خرج، قالت: وأمرت جاريتي بريرة تتبعه، فتبعته حتى جاء البقيع فوقف في أدناه ما شاء الله أن يقف، ثم انصرف فسبقته، فسبقته بريرة فأخبرتني، فلم أذكر له شيئاً حتى أصبح، ثم ذكرت ذلك له فقال: «إني بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليها».

بهذا الإسناد أن بريرة هي التي لحقت النبي عليه الصلاة والسلام، فإما أن تكون هذه قصة أخرى، أو أن نصحح الأول لأنه أعلى إسناداً من الثاني. نعم.

قال: أخبرنا علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل، حدثنا شريك هو ابن أبي نمر عن عطاء عن عائشة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما كانت ليلتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج في آخر الليل إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قوم المؤمنين. وقال: هذا كان في آخر عمره بعد حجة الوداع، وليس كل ليلة من ليالي عائشة كان يخرج إلى البقيع، قيل: هذا في آخر عمره بعد حجة الوداع، نعم.

قال: «السلام عليكم دار قوم المؤمنين، وإنا وإياكم متواعدون غداً ومؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد».

قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد، حدثنا حرمي بن عمارة، حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى على المقابر فقال: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع، أسأل الله العافية لنا ولكم». أنتم لنا فرط؛ يعني أنتم سابقون لنا إلى الله، نعم.

قال: أخبرنا قتيبة، حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: لما مات النجاشي قال النبي صلى الله عليه وسلم: «استغفروا له».

قال: أخبرنا أبو داود، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب، قال: حدثني أبو سلمة وابن المسيب أن أبا هريرة أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى لهم النجاشي صاحب الحبشة في اليوم الذي مات فيه فقال: «استغفروا لأخيكم».

قال: باب التغليظ في اتخاذ السرج على القبور. قال: أخبرنا قتيبة، حدثنا عبد الوارث بن سعيد عن محمد بن جحادة عن أبي صالح عن ابن عباس قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج. نعم، لا يجوز بناء مسجد على القبر ولا وضع مصابيح وأنارات وسبوتات فوق القبور، يعني هذه لله عز وجل، ذهبت إلى ربها، نعم.

قال: باب التشديد في الجلوس على القبور. قال: أخبر محمد بن عبد الله بن المبارك عن وكيع عن سفيان عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لأن يجلس أحدكم على جمرة حتى تحرق ثيابه خير له من أن يجلس على قبر».

قال: أخبر محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب قال: حدثنا الليث، حدثنا خالد عن ابن أبي هلال عن أبي بكر بن حزم عن النضر بن عبد الله السلمي عن عمر بن حزم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقعدوا على القبور».

قال: باب اتخاذ القبور مساجد. قال: أخبرنا عمرو بن علي، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لعن الله قوماً اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد».

قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى صاعقة، حدثنا أبو سلمة الخزاعي، حدثنا ليث بن سعد عن يزيد بن الهاد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد».

قال: باب كراهية المشي بين القبور في النعال السبتية. قال: أخبر محمد بن عبد الله بن، والذي يظهر أن المنهي عنه هو المشي في مطلق النعال، إذا قلنا إنه يكره المشي بالنعال بين القبور فالنهي عن مطلق النعال وليس النعال السبتية بالتحديد، يعني النعال السبتية هي النعال المصنوعة من جلود البقر، فالذي يظهر أنه إذا قلنا بكراهية المشي في المقبرة بالنعال فمكروه مطلق النعال.

لكن قال البعض: إن هذه الواقعة واقعة عين فلا يصح الاستدلال بها على عموم النهي عن المشي بالنعال، نعم.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، حدث وكيع عن الأسود بن شيبان -وكان ثقة- عن خالد بن سمير عن بشير بن نهيك أن بشير بن الخصاصية قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر على قبور المسلمين فقال: «لقد سبق هؤلاء خيراً كثيراً» -أو قال: شرا كثيراً- ثم مر على قبور المشركين فقال: «لقد سبق هؤلاء خيراً كثيراً»، فحانت منه التفاته فمر على قبور المسلمين قال: «لقد سبق هؤلاء شرا كثيراً».

إيش يعني؟ يعني ربنا أبعد عنهم فتن كثيرة ما لحقوها، ولما مر على قبور المشركين قال: «لقد سبق هؤلاء خيراً».

كثيراً يعني فاتهم الخير، أي لم يسلموا. نعم.

قال فرأى رجل يمشي بين القبور، فيفين عليه، فقال: يا صاحب السبتيتين! ألقهما. شوف، من هنا أخذ النسائي قضية إيش؟ أن النهي عن صاحب النعال السبتية، لكن هو هذه واقعة عين؛ يعني كون النعل من جلد البقر أو من جلد الغنم ليس هذا موطن العلة، وإما أن يكون يكره المشي في القبور أو بين القبور بالنعال، أو نقول إنه نهى ذلك الرجل بعينه لما قال: يا صاحب السبتيتين! ألقهما.

لماذا قال: ألقهما؟ هل لكراهية المشي في النعال داخل المقبرة، أو لان هذا الرجل كان في نعله نجاسة؟ هنا وقع الخلاف. فابن حجر يقول: لا، هو نهاه ليس لأنه كان لابس نعل -والإنسان كيف بده يمشي في المقبرة؟ كيف يمشي الإنسان في المقبرة إذا لم يكن لابس النعل؟ طيب الشوك يدخل في قدمه، الحجارة... إلخ- فقال: هذه حادثة عين، وهذا كلام قريب وافق عليه ابن حجر في العموم.

نعم قال: باب التسهيل في غير السبتية. قال: أخبرنا أحمد بن أبي عبيد الله الوراق، حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه، إنه ليسمع قرع نعالهم».

جميل! حقيقة استدلال رائع، هو استدل بهذا الحديث على جواز أن يلبس الإنسان نعليه في المقبرة. كيف؟ قال: إنه ليسمع قرع نعالهم وهم يغادرون المقبرة، إذاً دلالة الإشارة -يسمى دلالة إشارة في علم أصول الفقه- يفهم من هذا أن لبس النعال في المقبرة جائز، وليس له علاقة -يعني أنا أخالف النسائي تماماً في قضية أنه جعل النعال السبتية هي المنهية، والنعال غير السبتية ليس موطن العلة أنها سبتية أو غير سبتية- لبس النعال جائز، والكراهية في لبسها إنما كانت واقعة عين لذاك الشخص، هو كان في نعله شيء لذلك أمره بإلقاء النعلين.

نعم قال: باب المسألة في القبر. قال: أخبرنا محمد بن عبد بن المبارك وإبراهيم بن يعقوب بن إسحاق، قال: حدثنا يونس بن محمد، عن شيبان، عن قتادة، أخبرنا أنس بن مالك، قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه، إنه لا يسمع قرع نعالهم، قال: فيأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ أما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله».

هذا موضوع الترجمة المسألة في القبر يقصد بها فتنة القبر سؤال الملكين له. نعم، قال: فيقال له: انظر لمقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعداً من الجنة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فيراهما جميعاً».

قال: باب مسألة الكافر. قال: أخبرنا أحمد بن أبي عبيد الله، حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه، إنه يسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله. فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله مقعداً خيراً منه». قال صلى الله عليه وسلم: «فيراهما جميعاً. وأما الكافر والمنافق فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، كنت أقول كما يقول الناس. فيقال له: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين».

قال: باب من قتله بطنه. قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد، عن شعبة، قال: أخبرنا عن جامع بن شداد، قال: سمعت عبد الله بن يسار قال: كنت جالساً وسليمان بن صرد وخالد بن عرفطة، قال: فذكروا أن رجلاً توفي مات ببطنه، فإذا هما يشتهيان أن يكونا شهدا جنازته؛ فقد مات ببطنه، لا يسمى هذا المبطون الذي مات بسبب داء في بطنه.

نعم قال: فقال أحدهما للآخر: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يقتله بطنه لن يعذب في قبره»؟ فقال الآخر: بلى.

قال: باب... نعم، لماذا لا يعذب في قبره؟ لأنه في حكم الشهيد، مش مر معنا أن المبطون شهيد؟ فبالتالي يأخذ أحكام الشهيد في أنه لا يعذب في القبر وما شابه ذلك.

نعم قال: باب الشهيد. أخبرنا إبراهيم بن الحسن، حدثنا حجاج، عن ليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن صفوان بن عمر، حدثه عن راشد بن سعد، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: «أن الرجل قال: يا رسول الله، ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال: كفى ببارق السيوف على رأسه فتنة».

سبحان الله! يعني الشهيد لماذا لا يفتن في قبره؟ لأنه أخذ فتنته في الدنيا، ما هي فتنته في الدنيا؟ أنه راى السيوف وهي تقطع الرقاب أمام عينيه، هذه فتنة، فثبت أمامها، فحماه الله بها عن فتنة القبر، كفى ببارق السيوف فوق رأسه فتنة.

نعم قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد، حدثنا يحيى، عن التيمي، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، أو عن رجل، عن أنس... عن صفوان بن أمية قال: الطاعون والبطن والغرق والنفساء شهادة. قال: وحدثنا أبو عثمان مراراً ورفعه مرّة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: باب ضمة القبر وضغطته. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عمرو بن محمد، عن قرية، حدثنا ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هذا الذي تحرك له العرش، وفتحت له أبواب السماء، وشهده سبعون ألفاً من الملائكة، لقد ضم ضمة ثم فرج عنه». من هو هذا الصحابي؟ سعد بن معاذ، وهذه ضمة القبر، هذه للكل، الكل سيضم ضمة تدخل فيها أضلاعك في بعضها البعض، نسأل الله أن يخفف عنا.

نعم آمين، قال: باب عذاب القبر. أخبرنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبيه، عن خيثمة، عن البراء قال: قال تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: 27] قال: نزلت في عذاب القبر.

قال أخبر محمد... نعم، هذه الآية ﴿وَفِي الْآخِرَةِ﴾ نزلت في عذاب القبر.

نعم قال: حدثنا محمد، حدثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ قال: نزلت في عذاب القبر، يقال له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، فذلك قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ...﴾.

لاحظ هنا بالعكس! أطلق عذاب القبر على ماذا؟ على سؤال الملكين، اللي هي فتنة القبر. نحن قلنا في درس البارحة أن عذاب القبر يسمى فتنة القبر، والعكس أيضاً أن فتنة القبر يطلق عليها أحياناً عذاب القبر، ويقصد بالعذاب سؤال منكر ونكير، وليس العذاب بمعنى التعذيب الذي سياتي.

نعم قال: فذلك قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ...﴾، تلاحظ أن الأحاديث هنا مختلطة.

نعم قال تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾. قال: أخبرني سعيد بن منصور، حدثنا عبد الله، عن حميد، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع صوتاً من قبر فقال: «متى مات هذا؟» قالوا: مات في الجاهلية. فسر بذلك، وقال: «فسر بذلك». بذلك يعني الحمد لله ليس مؤمناً من أهل الإيمان.

نعم وقال: «ولولا أن لا تدافنوا...» قال: «ولولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم عذاب القبر»، يعني لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم عذاب القبر؛ لأنكم إذا سمعتم عذاب القبر كل واحد ما راح يدفن موتاه، راح يصير خايف على أبوه يدفنه حتى لا يصير فيه مثل ما سمع. قال: «لولا أن لا تدافنوا» يعني حتى لا تخافوا من الدفن لدعوت الله أن يسمعكم؛ لأنكم لو سمعتم ستخافون من الدفن فلن تدفنوا أحداً، نسأل الله العافية.

آمِينَ، قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد، حدثنا يحيى، عن شعبة، قال: أخبرنا عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، عن البراء بن عازب، عن أبي أيوب قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما غربت الشمس فسمع صوتاً فقال: «يهود تعذب في قبورها».

قال: باب التعوذ من عذاب القبر. قال: أخبرنا يحيى بن درسته، قال: حدثنا أبو إسماعيل، حدثنا يحيى بن أبي كثير، أن أبا سلمة حدثه، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من عذاب النار، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال».

قال: أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود بن عمر، عن ابن وهب، قال: أخبرنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يستعيذ من عذاب القبر.

قال: أخبرنا سليمان بن داود، عن ابن وهب قال: أخبرنا يونس قال: قال ابن شهاب: أخبرنا عروة بن الزبير، أنه سمع أسماء بنت أبي بكر تقول: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الفتنة التي يفتن بها المرء في قبره، فلما ذكر ذلك ضج المسلمون ضجة حالت بيني وبين أن أفهَم كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما سكنت ضجتهم قلت لرجل قريب مني: أي بارك الله لك، ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر قوله؟ قال: «قد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور قريباً من فتنة الدجال».

أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن أبي الزبير، عن طاوس، عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم... وهذا يدل على فائدة لطيفة وهي أن هذه المرأة سالت رجلاً أجنبياً -أسماء بنت أبي بكر قالت ما سمعت الحديث، فسمعت رجلاً أجنبياً بجانبه- قالت: قلت لرجل قريب مني، أي بارك الله لك، ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

لاحظ بأدب واحترام وبحشمة المرأة سألت رجلاً عن حاجتها، هذا يدل على جواز أن تسأل المرأة الرجل الحاجة ولو كان أجنبياً لكن بوقار ورزانة.

نعم قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن، قولوا: «اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات».

قال: أخبرنا سليمان بن داود، عن ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني عروة أن عائشة قالت: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي امرأة من اليهود وهي تقول: إنكم تفتنون في القبور! فارتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «إنما تفتنون يهود».

نعم، قلنا: النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن يعرف ابتداءً -يعني لم يوحَ الله إليه أن هناك عذاب قبر- وقال: «إنما لعل اليهود هم الذين يعذبون». ثم قال وقالت عائشة: فلبثنا ليالي، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور».

لاحظ: أوحي إلي أنكم تفتنون! فجاءه الوحي باثبات عذاب القبر.

نعم فقالت عائشة: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد بعد يستعيذ من عذاب القبر.

قال: أخبرنا قتيبة، حدثنا سفيان، عن يحيى، عن عمر، عن عمرة، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ من عذاب القبر وفتنة الدجال، وقال: «إنكم تفتنون في قبوركم».

قال: أخبرنا هانئ بن نضرة، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن عائشة: دخلت يهودية عليها فاستوهبتها شيئاً فوهبت لها عائشة، فقالت: أجارك الله من عذاب القبر! قالت عائشة: فوقع في نفسي من ذلك حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له، قال: «إنهم لا يعذبون في قبورهم عذاباً تسمعه البهائم».

قال: أخبرنا محمد بن قدامة... إنهم يعني كان الكلام عن اليهود ثم أوحى الله إليه أنه لا، الكل يعذب حتى بعض المسلمين.

قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة قالت: دخلت عليّ عجوزتان من عجوز يهود المدينة فقالت: إن أهل القبور يعذبون في قبورهم! فكذبتهما ولم أنعم أن أصدقهما. فخرجتا ودخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم... لم أنعم أن أصدقهم يعني لم تطب نفسي بتصديقه.

نعم قال: فقلت: يا رسول الله، إن عجوزتين من عجوز يهود المدينه قالتا إن أهل القبور يعذبون في قبورهم! قال: «صدقتا، إنهم يعذبون عذاباً تسمعه البهائم كلها». قال: فما رايته صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر.

قال: باب وضع الجريدة على القبر. قال: أخبرنا محمد بن قدامة، حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحائط من حيطان مكة والمدينه، سمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، فقال صلى الله عليه وسلم: «يعذبان وما يعذبان في كبير، ثم قال: بلى، كان أحدهما لا يستبرئ من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة». ثم دعا بجريدة فكسرها كسرتين فوضع...

يعذبان وما يعذبان في كبير، يعني بسبب شيء يشق عليهما فعل هذا مر معنا. ثم قال: «بلى» بلى يعني ولكنه كبير عند الله، لكنه كبير يعني هو ليس كبيراً عليهما، لكن هذا الإثم كبير عند الله، فالكبير الذي نفي ابتداءً ليس الكبير الذي أثبته بعد ذلك.

نعم قال: فوضع على كل قبر منهما كسرة، فقيل له: يا رسول الله، لما فعلت هذا؟ قال: «لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا» أو إلى أن...

مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبر، فقال: «إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير؛ أما أحدهما فكان لا يستبرئ من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة». ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين ثم غرز في كل قبر واحدة. فقالوا: يا رسول الله، لم صنعت هذا؟ فقال: «لعله أن يخفف عنهما ما لم يبسا».

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي؛ إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، حتى يبعثه الله عز وجل يوم القيامة». وهذا يثبت أن الميت في قبره إذا كان من أهل السعادة في الصباح والمساء يعرض عليه مقعده من الجنة، وإذا كان من أهل التعاسة وهو في قبره في الصباح والمساء يعرض عليه مقعده من النار والعياذ بالله.

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يعرض على أحدكم إذا مات مقعده بالغداة والعشي، فإن كان من أهل... يقال هذا مقعدك حتى يبعثه الله عز وجل يوم القيامة».

عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، يقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله عز وجل يوم القيامة».

باب ارواح المؤمنين.

عن كعب بن مالك كان يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما نسمة المؤمن طائر في شجرة الجنة حتى يبعثه الله إلى جسده يوم القيامة». هكذا تكون أرواح المؤمنين في القبر نعم في أجواف طير.

قال كنا مع عمر بين مكة والمدينة، اخذ يحدثنا عن اهل بدر، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرين مصارعهم بالأمس، قال هذا مصرع فلان إن شاء الله غدا. قال عمر: والذي بعثه بالحق ما أخطاؤا تيك أي هي تيك أي تلك المواقع. بتعرفوا النبي صلى الله عليه وسلم قبل غزوة بدر قال للصحابه هنا مصرع أبي جهل، هنا مصرع أمية، فلما جاءت اليوم الوقعة كل واحد مات في المكان الذي حدده له النبي صلى الله عليه وسلم.

فجعل في بئر، فاتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فنادى: يا فلان ابن فلان، يا فلان ابن فلان، هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فاني وجدتم ما وعدني الله حقا. فقال عمر: تكلم اجسادا لا ارواح فيها؟ فقال: «ما أنتم باسمع لما أقول منهم». وهذا يدل على أن الميت قد يسمع من يخاطبه من الأحياء، لماذا قلت قد يعني ظاهر كلام بعض أهل العلم أن هي ليست دائما، الميت إذا أتيت إلى قبره فخاطبه قد يسمعه الله أحيانا وقد لا يسمعه.

سمع المسلمون من الليل ببئر بدر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم ينادى: يا أبا جهل بن هشام، ويا شيبه بن ربي، ويا عتبه بن ربيع، ويا أميه بن خلف، هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فاني وجدت ما وعدني ربي حقا. قالوا: يا رسول الله، أو تنادي قوما قد جيفوا؟ فقال: «ما أنتم باسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوا». هم يسمعون كما أنتم تسمعوني لكنهم لا يستطيعون الإجابة.

أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على قليب بدر، فقال: «هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ أنهم لا يسمعون الآن ما أقول لهم». فذكر ذلك لعائشه، فقالت: وهل ابن عمر إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم الآن يعلم أن الذي كنت أقول لهم هو الحق. ثم قرأت قوله تعالى: انك لا تسمع الموتى، حتى قرأت الآية. لكن الحقيقة كلام ابن عمر وجمهور الصحابة هو الأصوب من كلام عائشة، بل هم كانوا يسمعون حقيقة نداء النبي صلى الله عليه وسلم وليس كما فهمت عائشة كما قال كثير من الشراح.

قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب، منه خلق وفيه يركب». أنت في قبرك يتحلل منك كل شيء إلا عظمه صغيرة في الظهر اسمها عجب الذنب، وفي بعض الروايات بالميم عجم الذنب، وهي عظمه في الظهر تبقى موجودة ينبت الله منها يوم القيامة.

قال الله عز وجل: كذبني ابن آدم ولم يكن ينبغي له أن يكذبني، وشتمني ابن آدم ولم يكن ينبغي له أن يجمعني، أما تكذبه إياي فقوله: إني لا أعيده كما بدأته، وليس آخر الخلق بأعز علي من أوله. وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيد وهو أهون، إعادة الخلق أهون علي من بدئه. وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولده، وأنا الله الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد.

قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أسرف عبد على نفسه حتى حضرته الوفاة، قال لأهله إذا أنا مت فأحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني في الريح في البحر، فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا لا يعذبه أحدا من خلقه». ففعل أهله ذلك، قال الله عز وجل لكل شيء أخذ منه شيئا: أدي ما اخذت فإذا هو قائم. قال الله عز وجل: ما حملك؟ قال الله لكل شيء أخذ منه شيئا؛ قال للرياح أدي ما أخذت من جسده، وقال للبحار أدي ما أخذت من جسده، وقال للجبال أدي ما أخذت منه، وهو جسده تفرق مع التحريق. قال الله عز وجل: ما حملك على ما صنعت؟ قال: خشيتك، فغفر الله له. هذا يدل استدل ابن تيميه بهذا الحديث على العذر بالجهل في مسائل التوحيد والصفات إذا أخطأ فيها الإنسان جاهلاً، لأن هذا رجل شك في قدرة الله، والشك في قدرة الله كفر، لكن مع ذلك غفر الله له، قال ابن تيميه لجهله، واستدل به على قاعدته في العذر بالجهل.

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كان رجل ممن كان قبلكم يسيء الظن بعمله، فلما حضرته الوفاة قال لأهله إذا أنا مت فأحرقوني ثم اطحني ثم ذروني في البحر، فإن الله إن يقدر علي لم يغفر لي». فأمر الله عز وجل الملائكة، فتلقت روحه، قال له: ما حملك على ما فعلت؟ قال: يا رب ما فعلت إلا من مخافتك، فغفر الله له.

باب البعث.

قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر ويقول: «إنكم ملاقو الله عز وجل حفاة عراة غرلا». غرلا أي غير مختونين.

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يحشر الناس يوم القيامة غرلا، وأول الخلائق يكسى إبراهيم عليه السلام». ثم قرأ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: 104].

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يبعث الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا». فقالت عائشة: فكيف بالعورات؟ قال: «لكل امرئ منهم يومئذ شان يغنيه». قالت عائشة: كيف يعني تكون النساء عاريات والرجال عاريات عراة عفوا وبجانب بعضهم؟ قال: «يا عائشة، الأمر أصعب من ذلك، لكل امرئ منهم يومئذ شانا يغنيه». يعني فش مجال لإطلاق البصر بشهوة، فش مجال.

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنكم تحشرون حفاة عراة». قلت: الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال: «إن الأمر أشد من أن يهمهم ذلك».

قال قال صلى الله عليه وسلم: «يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق راغبين راهبين». هنا الصحيح أن الحشر المراد هنا ليس يوم القيامة في هذا الحديث، وإنما هو الحشر الذي يكون في آخر الزمان عندما يحشر الناس إلى أرض المحشر، فيحشر الناس منهم من يحشرون راغبين بالنجاة راهبين من الله، وهؤلاء المؤمنون، هذا الحشر في آخر الزمان عندما تخرج النار من اليمن فتحشر الناس إلى أرض الشام.

فأول طائفة الراغبون الراهبون، قالوا: هؤلاء أهل الإيمان راغبون بما عند الله راهبين من عقابه. ثانيا قال: اثنان على بعير وثلاثة وثلاثة بعير، قال: وأربعة على بعير وعشرة على بعير، وتحشر بقيتهم النار. المجموعة الثانية مجموعة تتعاقب على بعير واحد، اثنان يتعاقبان على بعير، ثلاثة يتعاقبون على بعير، لأن البعير يوصلهم إلى أرض الشام. المجموعة الثالثة قال تقيل معهم حيث قالوا وتحشر بقيتهم النار، هؤلاء الجماعة الثلاثة اللي هم من ستحشر النار حشرا وتازازا إلى الشام. وتحشر بقيتهم النار تقيل معهم حيث قالوا وتبيت معهم حيث باتوا وتصبح النار معهم، لما يجي هم الآن مشوار يعني بعض الناس جايين من أوروبا جايين على الشام، فالنار قيلوا معهم حيث قالوا، وما يناموا النار جنبهم لما يستيقظوا مشان يكملوا مسير إلى الشام تمشي معهم خطوة بخطوة. تصبحوا معهم حيث أصبحوا وتمسي معهم حيث أمسوا.

قال أن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم حدثني أن الناس يحشرون ثلاثة أفواج فوج راكبين طاعمين كاسين، فوج تسحبهم الملائكة على وجوههم وتحشر النار، وفوج يمشون ويسعون يلقي الله الآفة على الظهر فلا يبقى، حتى أن الرجل لتكون له الحديقة يعطيها بذات القتب لا يقدر عليها.

باب ذكر أول من يكسى.

وطبعاً لا بس دقيقة، قال: «يلقي الله الآفة على الظهر»، ايش يعني؟ أن الله سبحانه وتعالى يجعل جميع الجمال والدواب تموت حتى لا يجد أحدهم ظهراً يركبه، يلقي الله الآفة على الظهر على الدواب فلا يبقى ظهر، حتى أن الرجل لتكون له بستان عظيم مستعد أن يدفعه مقابل أن يأخذ جمل ركب عليه، بذات القتب ذات القتب كناية عن الجمل. قال: حتى أن الرجل لتكون له الحديقة يعني بستان كبير مستعد أن يدفع ثمن لجمل واحد أو لخيل واحد أو لحمار واحد مقابل أن يجد جملا يركبه إلى الشام حتى يأتي، هذا يدل على تعب مسير هؤلاء، هؤلاء يكونون من العصاة والفجار نسأل الله العافية آمين.

قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموعظة فقال: «يا أيها الناس، إنكم محشر إلى الله عز وجل عراة حفاة غرلا -كما بدانا اول خلق نعيده- أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام». وانه سيؤتى برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: ربي أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: ﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمتُ فِيهِمْ﴾ [المائدة: 117].

شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني إلى قوله وإن تغفر لهم الآية، فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مدبرين. قال أبو داود: مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، هؤلاء أهل البدع مرتدين على أعقابهم كما رجح الشاطبي في الاعتصام أنهم أهل بدع وليس الكفار.

قال: باب في التعزية. قال: أخبرنا هارون بن زيد وهو ابن أبي الزرقاء قال: حدثنا أبي، حدثنا خالد بن ميسرة قال: سمعت معاوية بن قرة عن أبيه قال: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس يجلس إليه نفر من أصحابه فيهم رجل له ابن صغير يأتيه من خلف ظهره فيقع بين يديه فهلك، فامتنع الرجل أن يحضر الحلقة لذكر ابنه فحزن عليه، ففقده النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «مالي لا أرى فلاناً؟». قالوا: يا رسول الله، بنيه الذي رأيته هلك. فلقيه النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن بنيه فأخبره أنه هلك فعزاه عليه، ثم قال: «يا فلان، أيما كان أحب إليك أن تمتّع به عمرك، أو لا تأتي غداً إلى باب من أبواب الجنة إلا وجدته قد سبقك إليه يفتحه لك؟». قال: يا نبي الله، بل يسبقني إلى باب الجنة فيفتحها لي لهو أحب إلي. قال: «فذاك لك».

قال: باب نوع آخر. قال: أخبرنا محمد بن رافع عن عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة قال: أرسل ملك الموت إلى موسى عليه السلام، فلما جاءه صكّه ففقأ عينه -فرجع إلى ربّه، ملك الموت جاء على صورة رجل فموسى ما عرف أنه ملك الموت، موسى يده شديدة يعني، فصكّه ففقأ عين الرجل، طب هذا الرجل هو ملك الموت- نعم. قال: فرجع إلى ربه فقال: أرسلت إلى عبد لا يريد الموت. فرد الله عز وجل إليه عينه وقال: «ارجع إليه».

وقال له: يضع يده على متن ثور فله بكل ما غطت يده بكل شعرة سنة. قال: أي رب، ثم ماذا؟ قال: الموت. قال: فالآن. الله عز وجل قال لملك الموت: قل لموسى يضع يده على شعر ثور وقال لك بكل شعره مقدار كم سنة؟ فقال: أثم ثم ماذا بعد؟ ماشي، 20 سنة، 100 سنة، 1000 سنة، ثم ماذا؟ قال: الموت. يعني مهما فعلت ستموت. قال: فأسأل الله أن يدنيني الموت الآن خلاص ما دام الموت سيأتي سيأتي أموت الآن. نعم. قال: فسأل الله عز وجل أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية الحجر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلو.. سأل الله أن يموت ويدفن قريبة من بيت المقدس -شوف الحرص على الموت في أكناف الشام أنه كان، موسى كان مع بني إسرائيل في التيه تعرفون كان مع بني إسرائيل في التيه في الصحراء سيناء وما حولها- قال: يا رسول الله قربني. قال: يا رب قربني رمية حجر يعني حركه 250 متر قريبة من بيت المقدس. نعم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر، هذا هو الكثيب الأحمر اللي المرمى عن البارحه كما قلت هو مكانه دفن موسى وإن كنا لا نعرف أين هو الآن بالتحديد.

بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب الصيام. قال: باب وجوب الصيام. قال: أخبرنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر، حدثنا أبو سهيل عن نبيه عن طلحة بن عبيد الله أن أعرابياً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس فقال: يا رسول الله، أخبرني ماذا فرض الله علي من الصلاة؟ قال: «الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئاً». قال: أخبرني بما افترض الله علي من الصيام؟ قال: «صيام شهر رمضان إلا أن تطوع شيئاً». قال: أخبرني بما افترض الله علي من الزكاة؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الإسلام. فقال: والذي أكرمك، لا أتطوع شيئاً ولا أنقص مما فرض الله علي شيئاً. فقال صلى الله عليه وسلم: «أفلح إن صدق» أو «دخل الجنة إن صدق».

قال: أخبر محمد بن معمر قال: حدثنا أبو عامر العقدي قال: حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: نهينا في القرآن أن نسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل العاقل من أهل البادية فيسأله. فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد، أتانا رسولك فأخبرنا أنك تزعم أن الله عز وجل أرسلك؟ قال: «صدق». قال: فمن خلق السماء؟ قال: الله. قال: فمن خلق الأرض؟ قال: الله. قال: فمن نصب فيها الجبال؟ قال: الله. قال: فمن جعل فيها المنافع؟ قال: الله. قال: فبالذي خلق السماء والأرض ونصب فيها الجبال وجعل فيها المنافع، آلله أرسلك؟ قال: «نعم». قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في كل يوم وليلة؟ قال: «صدق». قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: «نعم». قال: وزعم رسولك أن علينا زكاة أموالنا؟ قال: «صدق». قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: «نعم». فقال: وزعم الرسول أن علينا صوم شهر رمضان في كل سنة؟ قال: «صدق». قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: «نعم». قال: وزعم رسولك أن علينا الحج من استطاع إليه سبيلاً؟ قال: «صدق». قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك؟ قال: «نعم». قال: فهو الذي بعثك بالحق، لا أزيد عليهن شيئاً ولا أنقص. فلما ولى قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لئن صدق ليدخلن الجنة».

قال: أخبرنا عيسى بن حماد عن الليث عن سعيد عن شريك بن أبي نمر أنه سمع أنس بن مالك يقول: بين نحن جلوس في المسجد جاء رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله، فقال لهم: أيكم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئ بين ظهرانيهم؟ قلنا له: هذا الرجل الأبيض المتكئ. فقال له الرجل: يا ابن عبد المطلب. فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: «قد أجبتك». فقال الرجل: إني سائلك يا محمد فمشدد عليك في المسألة فلا تجدن في نفسك. قال: «سل عما بدا لك». قال: أنشدك بربك وربي من قبلك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم نعم». قال: فأنشدك بالله، آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم نعم». قال: فأنشدك بالله، آلله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم نعم». قال: فأنشدك بالله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «اللهم نعم». فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي ومن قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر.

قال خلفه يعقوب بن إبراهيم قال: أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم من كتابه قال: حدثنا عمي قال: حدثنا ليث قال: حدثنا ابن عجلان وغيره من إخواننا عن سعيد المقبري عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر أنه سمع أنس بن مالك يقول: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس في المسجد دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله ثم قال: أيكم محمد؟ وهو متكئ بين ظهرانيهم. فقلنا له: هذا الرجل الأبيض المتكئ. فقال الرجل: يا ابن عبد المطلب. فقال له صلى الله عليه وسلم: «قد أجبتك». قال الرجل: يا محمد، إني سائلك فمشدد عليك في المسألة. قال: «سل عما بدا لك». قال: أنشدك بربك وربي من قبلك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «اللهم نعم». قال: فأنشدك بالله، آلله أمرك أن تصوم هذا الشهر من السنة؟ قال صلى الله عليه وسلم: «اللهم نعم». قال: فأنشدك بالله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ قال: فقال صلى الله عليه وسلم: «اللهم نعم». فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومه، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر.

قال خالفه عبيد الله بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن علي قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا أبو عمار حمزة بن الحارث بن عمير قال: سمعت أبي يذكر عن عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري يذكر عن عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه جاءهم رجل من أهل البادية قال: أيكم ابن عبد المطلب؟ قالوا: هذا الرجل المرتفق -قال حمزة: الأغر الأبيض مشرب حمرة-. فقال: إني سائلك فمشدد عليك في المسألة. قال: «سل عما بدا لك». قال: أسألك بربك ورب من قبلك ورب من بعدك، آلله أرسلك؟ قال: «اللهم نعم». قال: فأنشدك بالله، آلله أمرك أن تصلي خمس صلوات في كل يوم وليلة؟ قال: «اللهم نعم». قال: فأنشدك بالله، آلله أمرك أن تأخذ من أموال أغنيائنا فترد على فقرائنا؟ قال: «اللهم نعم». قال: فأنشدك بالله، آلله أمرك أن تصوم هذا الشهر من اثني عشر شهراً؟ قال: «اللهم نعم». قال: فأنشدك بالله، آلله أمرك أن يحج هذا البيت من استطاع إليه سبيلاً؟ قال: «اللهم نعم». قال: فإني آمنت وصدقت، وأنا ضمام بن ثعلبة.

قال: باب الفضل والجود في شهر رمضان. أخبر سليمان بن داود عن ابن وهب قال: أخبرنا يونس عن ابن شهاب عن شهر رمضان شهر الفضل والجود والكرم والبذل -أسأل الله أن يبلغنا رمضان-. نعم، أن عبد الله بن عباس كان يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من شهر رمضان فيدارسه القرآن، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل عليه السلام أجود بالخير من الريح المرسلة. نعم، لاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزداد في رمضان حين يتدارس القرآن مع جبريل يزداد جوده، هذا يدل على أن مدارسة القرآن تزيد الإنسان عطاء وحبا للبذل والتضحية.

قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل البخاري قال: حدثني حفص بن عمر بن الحارث قال: حدثنا حماد قال: حدثنا معمر والنعمان بن الراشد عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: ما لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من لعنة تذكر، وكان إذا كان قريب عهد جبريل عليه السلام لم يكن يلعن أحداً. نعم قال: وكان إذا كان قريب عهد بجبريل عليه السلام يدارسه كان أجود بالخير من الريح المرسلة. قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ، والصواب حديث يونس بن يزيد وأدخل هذا حديثاً في حديث. نعم، إن إدخال قضية أن ما لعن النبي صلى الله عليه وسلم من لعنة تذكر بجانب حديث أنه كان أجود ما يكون حين يلقاه جبريل هذا قال: إدخال حديث في حديث، هذا حديث اللعن منفصل عن هذا الحديث.

قال: باب فضل شهر رمضان. قال: أخبرنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا أبو سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنان، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين». قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال: حدثنا ابن أبي مريم قال: أخبرنا نافع بن يزيد عن عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين».

قال: باب ذكر الاختلاف على الزهري فيه. قال: أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم قال: حدثنا عمي قال: حدثني أبي عن صالح عن ابن شهاب قال: أخبرني نافع بن أبي أنس أن أباه حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين». قال: أخبرنا محمد بن خار.. قال: حدثنا بشر بن شعيب عن أبيه عن الزهري قال: حدثنا ابن أبي أنس مولى التيميين أن أباه حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال صلى الله عليه وسلم: «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الرحمة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين». قال: أخبرنا الربيع بن سليمان في حديث عن ابن وهب قال: أخبرنا يونس عن ابن شهاب عن ابن أبي أنس أن أباه حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال صلى الله عليه وسلم: «إذا كان رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين». رواه ابن إسحاق عن الزهري. قال: أخبرنا عبيد الله بن سعد قال: حدثنا عمي قال: حدثنا أبي عن ابن إسحاق عن الزهري عن أبي عن ابن أبي أنس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وسلسلت الشياطين». قال أبو عبد الرحمن: هذا يعني حديث ابن إسحاق خطأ ولم يسمعه ابن..

إسحاق بن الزهري وصواب ما تقدم ذكرنا لها، يعلق على الحديث الذي سيأتي الآن أنه خطأ. نعم، قال أخبرنا عبيد الله بن سعد، قال حدثنا عمي، قال حدثني أبي، عن ابن إسحاق قال: وذكر محمد بن مسلم عن أويس بن أبي أويس، عديد محمد بن مسلم هو نفسه ابن شهاب الزهري، نعم، قال عن أويس بن أبي أويس عديد بني تيم، قال عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هذا رمضان قد جاءكم تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار وتسلسل فيه الشياطين».

قال أبو عبد الرحمن: هذا الحديث خطأ. قال باب ذكر الاختلاف على معمر فيه، قال أخبرنا أبو بكر بن علي، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن... خطأ يقصد الرواية الأخيرة بالإسناد الأخير، أنه هنا يجمع أسانيد هذا الحديث بطرقها المختلفة، فيبين ما فيها من الأسانيد الصحيحة والخاطئة، وهذا من عمل أصحاب علم الحديث. نعم، قال عن أبي سلمة عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرغب في قيام رمضان من غير عزيمة، وقال: «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة» من غير عزيمة أي من غير أن يوجب ذلك ويفرض فرضا.

نعم، قال: «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب الجحيم وسلسلت فيه الشياطين». أرسله ابن المبارك، قال أخبرنا محمد بن حاتم، قال حدثنا حبان بن موسى الخراساني، قال أخبرنا عبد الله عن المعمري عن الزهري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، موطن الإرسال الزهري عن أبي هريرة، الزهري لم يسمع من أبي هريرة، فهنا في إرسال بمعنى انقطاع. نعم، قال: «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الرحمة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين».

قال أخبرنا بشر بن هلال، قال حدثنا عبد الوارث عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله عز وجل عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم».

قال أخبرنا محمد بن منصور، قال حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن عرفجة قال: كنا عند عتبة بن فرقد فتذاكرنا شهر رمضان، فقال: ما تذكرون؟ قلنا: شهر رمضان. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار وتغل فيه الشياطين»، قال: «وينادي مناد كل ليلة يا باغي الخير هلم ويا باغي الشر اقصر». قال أبو عبد الرحمن: هذا خطا. قال: ومعنى «يا باغي الشر اقصر» يعني يا من تفكر في المعصية في رمضان اقصر، يعني عيب عليك تخفف من المعاصي في رمضان.

نعم، قال أخبرنا محمد بن بشار، قال حدثنا محمد، قال حدثنا شعبة عن عطاء بن السائب عن عرفجة قال: كنت في بيت فيه عتبة بن فرقد فأردت أن أحدث بحديث، وكان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كأنه أولى بالحديث، فحدث الرجل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «في رمضان تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب النار ويصفد فيه كل شيطان مريد، وينادي مناد كل ليلة يا طالب الخير هلم ويا طالب الشر أمسك».

قال باب الرخصة في أن يقال لشهر رمضان رمضان، قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال أخبرنا يحيى بن سعيد، قال أخبرنا... الآن هذه الترجمة، البعض يقول: كان يكره أن يقال رمضان، وإنما ينبغي أن تقول شهر رمضان. لماذا كره البعض أن يقال رمضان؟ البعض قال: لأنه اسم من أسماء الله وهذا خطأ، ليس من أسماء الله الحسنى رمضان، تمام، وقيل إن هذا كان في الجاهلية، كانوا يكرهون أن يقال رمضان وإنما يقال شهر رمضان، لكن الصواب أنه لا إشكال، لا إشكال أن تقول عن رمضان رمضان بدون كلمة شهر، أو أن تقول شهر رمضان بذكر كلمة الشهر، هذا كله جائز.

نعم، قال أخبرنا المهلب بن أبي حبيبة، وأخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال حدثنا يحيى عن المهلب بن أبي حبيبة قال: أخبرنا الحسن عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقولن أحدكم صمت رمضان ولا قمته كله»، ولا أدري كره التزكية، وقال: «لا بد من غفلة ويقظة»، اللفظ لعبيد الله. قال قال أخبرنا عمران بن يزيد بن خالد، قال حدثنا شعيب قال أخبرنا ابن جريج... نعم، لا يقولن أحدكم صمت رمضان، هنا المشكلة ليست أنه ما قال الشهر رمضان، لا، لا تقل صمت رمضان من باب أنك لا تعرف هل أنت صمته بحق كما يريد الله، فلذلك نخشى أن تكون تزكية، لو أجا واحد سالك هل صمت رمضان، آه والله صمت رمضان، طب هل أنت فعلا صمته على الطريقة التي يريدها الله بدون غيبة ونميمه وهجر؟ فحتى لا تزكي نفسك لا تقل صمت رمضان ولا قمت كل رمضان، وأن... يعني احمد الله واستر نفسك.

نعم، قال سمعت ابن عباس يخبرنا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة من الأنصار: «إذا كان رمضان فاعتمري فيه، فإن عمرة فيه تعدل حجة». وهذا موطن الشاهد، أنه في كلا الحديثين ماذا قال؟ رمضان بدون إضافة كلمة شهر ها، إذا كان رمضان هل قال إذا كان شهر رمضان؟ لا، قال: إذا كان رمضان، إذا يجوز أن أقول رمضان بدون إضافة كلمة شهر.

نعم، قال باب اختلاف أهل الآفاق في الرؤيا، قال أخبرنا علي بن حجر، قال حدثنا إسماعيل، قال حدثنا محمد بن أبي حرملة، قال أخبرنا كريب أن أم الفضل بعثته إلى معاوية بالشام، فقال: فقدمت الشام فقضيت حاجتها، واستهل علي هلال رمضان وأنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم؟ فقلنا: رأيناه ليلة الجمعة. قال: أنت رأيته ليلة الجمعة؟ قلت: نعم، ورآه الناس فصاموا وصام معاوية. قال: لكن رأيناه ليلة السبت، فلا تزال... قال: فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين يوما أو نرى. فقلت: أو لا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ قال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا ما فهمه ابن عباس، فهم ابن عباس هو قول الشافعية باختلاف المطالع، ابن عباس كان يرى أن كل منطقة جغرافية لها مطلعها ورؤيتها الخاصة، لكن هذا فهمه وليس نص حديث النبي عليه الصلاة والسلام.

نعم، قال باب قبول شهادة الرجل الواحد على هلال شهر رمضان وذكر الاختلاف فيه على سفيان في حديث سماك، قال أخبرنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، قال أخبرنا الفضل بن موسى عن سفيان عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: رأيت... رأيت الهلال. فقال: «تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله؟» قال: نعم. فنادى النبي صلى الله عليه وسلم أن صوموه. هذا يدل على إثبات دخول رمضان برؤية رجل واحد عدل.

نعم، قال أخبرنا موسى بن عبد الرحمن، قال حدثنا حسين عن زائدة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أبصرت... قال أبصرت الهلال الليلة. فقال: «أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله؟» قال: نعم. قال: «يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا».

قال أخبرنا أحمد بن سليمان عن أبي داود عن سفيان عن سماك عن عكرمة مرسل. قال أخبرنا محمد بن حاتم بن نעים المصيصي، قال أخبرنا حبان بن موسى المروزي، قال حدثنا عبد الله عن سفيان عن سماك عن عكرمة مرسل.

قال أخبرنا إبراهيم بن يعقوب، قال حدثنا سعيد بن شبيب أبو عثمان وكان شيخا صالحا بطرسوس، قال حدثنا ابن أبي زائدة عن حسين بن الحارث الجدلي وعن عبد الرحمن بن زيد بن... أنه خطب الناس في اليوم الذي يشك فيه فقال: ألا إني جالست أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألتهم، وإنهم حدثوني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وانساكوا لها، فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين، وإن شهد... وانساكوا لها» أيضا، يعني في عيد الأضحى «وانساكوا لها» أي في عيد الأضحى أيضا المعتبر هو رؤية الهلال وانساكوا للرؤية.

نعم، قال: «فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين، وإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا».

قال رحمه الله باب كمال شعبان ثلاثين إذا كان غيم، وذكر اختلاف الناقلين عن أبي هريرة، قال أخبرنا عمر بن هشام عن إسماعيل عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «وصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم الشهر فعدوا على الثلاثين». يعني لما تأتي ليلة تسع وعشرين تريد أن ترى الهلال، هل اليوم الثاني هو واحد رمضان أو ليس واحد رمضان؟ أحيانا قد تكون السماء غيما مثل ما نحن فيه فلا نستطيع أن نثق هل غدا... هل طلع الهلال أو لا؟ فقال: «فإذا غم عليكم الهلال فلم تروه» فعلى رأي الجمهور إيش؟ فتكمله عدة شعبان ثلاثين، عند الحنابلة يقولون لا، لا تكمل عدة شعبان ثلاثين وإنما تصوم احتياطا، وهذه مسألة خلافية طويلة.

نعم، قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد، قال حدثنا يحيى، قال حدثنا ورقاء عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤية الهلال وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فاقدروا لثلاثين».

قال باب ذكر الاختلاف على الزهري في هذا الحديث، قال أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله ابن سبور، قال حدثنا سليمان بن داود، قال حدثنا إبراهيم عن محمد بن مسلم عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما».

قال أخبرنا الربيع بن سليمان، قال حدثنا ابن وهب، قال أخبرنا يونس عن ابن شهاب قال حدثني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له».

قال أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع -واللفظ له- قال عن ابن القاسم عن مالك عن نافع عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فقال: «لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له».

قال باب الذكر هو الخلاف في كلمة «فقدر له»، ما معناها؟ «فقدر له» يعني ضيقوا؟ وإلا المعنى فأتموا عدة شعبان ثلاثين. اختلاف روايات الحديث سببت اختلاف بين الفقهاء في طريقة التصرف عند وجود غيم يمنع الرؤيا.

نعم، قال باب ذكر الاختلاف على عبيد الله بن عمر في هذا الحديث، قال أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا يحيى، قال حدثنا عبيد الله قال حدثني نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له».

قال أخبرنا أبو بكر بن علي صاحب حمص، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا محمد بن بشر، قال حدثنا عبيد الله عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الهلال فقال: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فعدوا ثلاث...».

قال باب ذكر الاختلاف على عمر بن دينار في حديث ابن عباس فيه، قال أخبرنا أحمد بن عثمان أبو الجوزاء، قال وهو ثقة بصري أخوي بالعالية، قال أخبرنا حبان بن هلال، قال حدثنا حماد بن سلمة عن عمر بن دينار عن ابن عباس قال: قال صلى الله عليه وسلم: «صوموا الهلال لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة الثلاثين».

قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد، قال حدثنا سفيان عن عمر بن دينار عن محمد بن حنين قال عن ابن عباس قال: عجبت ممن يتقدم الشهر، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم هلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا العدة الثا...». المعنى تقدم الشهر أن البعض كان يحتاط فيريد أن يصوم قبل بداية رمضان يوم يومين احتياطا، وهذا لا يجوز أن تصوم يوم يومين قبل رمضان من شعبان احتياطا لا يجوز، الأصل أن تستمر حتى يرى الهلال فعلا، فإن غم عليكم فأفطروا ليلة الثلاثين أو أفطروا يوم الث...

نعم، قال باب ذكر الاختلاف على منصور في حديث ربعي فيه، قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال أخبرنا جرير عن منصور عن ربعي بن حراش عن حذيفه بن اليمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقدموا شهرا حتى تروا الهلال قبله أو تكملوا العدة، ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة قبله».

قال أخبرنا محمد بن بشار، قال حدثنا عبد الرحمن، قال حدثنا سفيان عن منصور عن ربعي عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقدموا الشهر حتى تكملوا عدة أو تروا الهلال، ثم تصوموا ولا تفطروا حتى تروا الهلال وتكملوا عدة ثل...».

قال أرسله الحجاج بن أرطاة، قال أخبرنا محمد بن حاتم، قال حدثنا حبان، قال حدثنا عبد الله عن الحجاج بن أرطاة عن منصور عن...

قال صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُم عليكم فأتموا شعبان ثلاثين، إلا أن تروا الهلال قبل ذلك ثم صوموا رمضان». قال: ثم صوموا رمضان إلا إذا رأيتم الهلال في 29 وتصوم 29.

أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال حدثنا حاتم بن أبي صبيرة، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، قال حدثنا ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه سحاب فأكملوا العدة». ولا تستقبلوا الشهر استقبالًا. يعني لا تصوموا قبل بداية رمضان يومًا أو يومين احتياطًا، هذا لا يجوز.

قال حدثنا أبو الأحوص: أن لا يكون في صوم يصومه أحدكم -يعني إذا كنت تصوم الاثنين والخميس وجاء الخميس مثلا في 29 شعبان- فليس مشكلة تصومه من باب المحافظة على عادتك، أما أن تصوم احتياطًا يومًا أو يومين فهذه الصورة هي المنهية عنها.

عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لا تصوموا قبل رمضان، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حالت دونه غيابة فأكملوا ثلاثين». قال: باب "غيابة" يعني سحابة أو غيوم.

قال باب كم الشهر، وذكر كم الشهر، هل الشهر الهجري دائمًا 30 يا إخواني ولا يمكن يكون 29؟ أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلم أصحابه أن الشهر الهجري أحيانًا يأتي 30 وأحيانًا يأتي 29.

قال باب ذكر الاختلاف على الزهري في الخبر عن عائشة، قال أخبرنا نصر بن علي الجهضمي، عن عبد الأعلى، قال حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: أقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يدخل على نسائه شهرًا، فلبث 29، فقلت: أليس قد كنت أليت شهرًا؟ فعدت الأيام 29. حلف النبي عليه الصلاة والسلام حلفًا: والله لا أدخل على نساء شهرًا، زعل منهم بسبب كثرة المشاكل، فلما جاء اليوم 29 دخل على عائشة، فقالت: يا رسول الله، أنت حلفت أنك ما تدخل علينا شهرًا، واليوم 29. فقال: «يا عائشة، إن الشهر يكون 29».

أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، قال حدثنا عمي، قال حدثنا أبي صالح، عن ابن شهاب، أن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور حدثه، وأخبرنا عمرو بن منصور، قال حدثنا حكم بن نافع، قال أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال أخبرنا عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن ابن عباس قال: لم أزل حريصًا أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم اللتين قال الله لهما: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: 4]، وما حفصة وعائشة. وساق الحديث وقال فيه: فاعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة؛ قصة سورة التحريم والمؤامرة التي حيكت بين حفصة وعائشة، والقصة الطويلة.

قالت عائشة، وكان قد قال: «ما أنا داخل عليهن شهرًا» من شدة موجدته -يعني غضبه- عليهن حين حدثه الله عز وجل حديثهن، فلما مضى 29 ليلة دخل على عائشة فبدأ بها، فقالت له عائشة: إنك قد أليت يا رسول الله أن لا تدخل علينا شهرًا، وأنا أصبحنا من 29 ليلة نعدها عددًا. فعدنا، نحن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم نعدهم بالعد، فكانت 29 ليلة، فقال: «إن الشهر يكون 29 ليلة». يعني هذا الشهر نصيبكم طلع 29 مش 30.

قال باب ذكر خبر ابن عباس فيه، قال أخبرنا عمر، قال أخبرنا عمرو بن يزيد -وهو أبو بريد الجرمي البصري- عن بهز، قال حدثنا شعبة، عن سلمة، عن أبي الحكم، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أتاني جبريل عليه السلام فقال: الشهر 29 يومًا». وأخبرنا محمد بن بشار، عن محمد، قال: ثم ذكر كلمة معناها حدثنا شعبة عن سلمة، قال سمعت أبا الحكم عن ابن عباس قال: قال صلى الله عليه وسلم: «الشهر 29 يومًا».

ومن فقه هذه المسألة أن الشخص لو قال: والله لأصومن هذا الشهر، هل هو ملزم أن يصوم 30 يومًا أم بحسب ما يطلع؟ بحسب ما يطلع 29 أو 30، لكن لو قال: والله لأصومن 30 يومًا، فإنه يصوم 30. كلمة "الشهر" تحتمل 29 وتحتمل 30 على حسب ما يطلع الهلال، لكن كلمة "لأصومن" لا تحتمل إلا الثلاثين.

قال باب ذكر الاختلاف على إسماعيل في خبر سعد بن مالك فيه، قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن بشر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ضرب بيده على الأخرى وقال: «الشهر هكذا وهكذا وهكذا»، ونقص الصف الثالثة إلى إبهامه، يعني هكذا فعل، فكان الشهر هكذا يعني يكون 30، ثم في الثالثة فعل هكذا أي 29.

قال أخبرنا سويد بن نصر، قال أخبرنا عبد الله، عن إسماعيل، عن محمد بن سعد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الشهر هكذا وهكذا وهكذا»، يعني 29. رواه يحيى بن سعيد وغيره عن إسماعيل، عن محمد بن سعد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال حدثنا محمد بن عبيد، قال حدثنا إسماعيل، عن محمد بن سعد بن أبي وقاص، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «الشهر هكذا وهكذا وهكذا»، وصفق محمد بن عبيد بيديه ينعتها ثلاثًا، ثم قبض في الثالثة الإبهام في اليسرى. قال يحيى بن سعيد: قلت لإسماعيل عن أبيه قال: لا. طبعًا هنا بعض أهل العلم يقولون: طريقة عقد الأصابع في زمن النبي عليه الصلاة والسلام ليست هي الطريقة المشهورة عندنا؛ نحن نعمل اثنين، ثم ثلاثة، ثم أربعة، ثم خمسة، لكن قيل العرب كانت إشاراتهم للأرقام تختلف بعض الشيء عن طريقتنا، والله أعلم.

قال باب ذكر الاختلاف على يحيى بن أبي كثير في خبر أبي سلمة فيه، قال أخبرنا أبو داوود، قال حدثنا هارون، قال حدثنا علي -هو ابن المبارك-، قال حدثنا يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «الشهر يكون 29 ويكون 30، فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا العدة». قال أخبر عبيد الله بن فضالة بن...

إبراهيم قال أخبرنا محمد قال حدثنا معاوية، وأخبرنا أحمد بن محمد بن المغيرة قال حدثنا عثمان بن سعيد عن معاوية، واللفظ له عن يحيى بن أبي كثير، أن أبا سلمة أخبره أنه سمع عبد الله وهو عمر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الشهر 29».

قال أخبرنا محمد بن مثنى قال حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن الأسود بن قيس عن سعيد بن عمر عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أمتنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا». قال: هذا إشارة إلى أننا لا نعتمد الحسابات الفلكية وإنما نعتمد الرؤية في إثبات دخول الشهر وخروجه، نحن لا نحسب ولا نكتب ولا نعتمد حسابات فلكية ولا ضرب ولا طرح ولا الشمس طلعت من برج كذا، وإنما نعتمد: ﴿صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ﴾، «إن أمتنا أمة أمية لا نحسب ولا نكتب»، هذا ديننا في هذا الموضوع. فبالتالي شهر رمضان دخول وخروجه لا يجوز فيه الاعتماد على الحسابات الفلكية.

لماذا يا شيخ؟ لعلم الحديث، العلم الحديث جزاهم الله خيرًا، لكن في عندي أمر، الأمر قال: ﴿صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ﴾، فالنص يلزمني بالرؤية فيجب أن تبقى معتمدة، قد أقول سمعنا وأطعنا، ليس دائما يجب أن تعرف التفاصيل.

قال ثلاثًا حتى ذكر 29، قال أخبرنا محمد بن مثنى، محمد بن بشار عن محمد عن شعبة عن الأسود بن قيس قال: سمعت سعيد بن عمر بن سعيد بن العاص أنه سمع ابن عمر يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أمتنا أمة أمية لا نحسب ولا نكتب، والشهر هكذا وهكذا وهكذا»، فعقد الإبهام في الثالثة، والشهر هكذا وهكذا وهكذا؛ يعني عشرة وعشرة وعشرة وكامل يعني 30.

قال أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال حدثنا خالد قال حدثنا شعبة عن جبيلة بن سحيم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الشهر هكذا»، ووصف شعبة عن جبيلة عن ابن عمر أنه 29، فيما حكم من صنيعه مرتين بأصابع يديه، ونقص في الثالثة أصبعًا من أصابع يديه. قال أخبرنا محمد بن مثنى قال حدثنا محمد قال حدثنا شعبة عن عقبة بن حريث قال: سمعت ابن عمر يقول قال صلى الله عليه وسلم: «الشهر 29».

باب الحث على السحور، قال أخبرنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود قال: قال صلى الله عليه وسلم: «تسحروا فإن في السحور بركة».

وقال عبيد الله بن سعيد، أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال حدثنا عبد الرحمن عن أبي بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله قال: «تسحروا»، قال عبيد الله: لا أدري كيف لفظه. قال أخبرنا قتيبة قال حدثنا أبو عوان عن القتادة وعبد العزيز عن أنس قال: قال صلى الله عليه وسلم: «تسحروا فإن في السحور بركة».

باب ذكر الاختلاف على عبد الملك بن أبي سليمان في هذا الحديث، قال أخبر علي بن سعيد بن جرير النسائي قال حدثنا أبي الربيع قال حدثنا منصور بن أبي الأسود عن عبد الملك بن أبي سليمان قال عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «تسحروا فإن في السحور بركة».

قال أخبرنا أحمد بن سليمان قال حدثنا يزيد قال أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة قال: «تسحروا فإن في السحور بركة». قال رفعه ابن أبي ليلى، قال أخبرنا عمر بن علي قال أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى قال حدثنا ابن أبي ليلى عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تسحروا فإن في السحور بركة».

قال أخبرنا عبد العلى بن واصل بن عبد الأعلى قال حدثنا يحيى بن آدم عن سفيان عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «تسحروا فإن في السحور بركة». قال أخبر يحيى بن قريث قال حدثنا أبو بكر بن خلاد قال حدثنا محمد بن فضيل قال حدثنا يحيى بن سعيد عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «تسحروا فإن في السحور بركة».

قال أبو عبد الرحمن: حديث يحيى بن سعيد، هذا إسناده حسن وهو منكر، وأخاف أن يكون الغلط من محمد بن فضيل، كما قال عندكم إنه من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة، والطبع أنه من رواية عطاء عن أبي هريرة، فهناك مشكلة في بعض الأسانيد، وإلا فأصل الحديث ثابت.

باب تأخير السحور وذكر الاختلاف على زر بن حبيش، زر بن حبيش تلميذ ابن مسعود، قال أخبرنا محمد بن يحيى بن أيوب قال أخبرنا وكيع قال حدثنا سفيان عن عاصم عن زر قال: قلنا لحذيفة: أي ساعة تسحرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: «هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع». هذا مذهب حذيفة بن اليمان، وهو قول شاذ لم يوافقه عليه العلماء أبدًا، أنه كان يرى امتداد السحور إلى شروق الشمس، يعني تقدر تتسحر حتى بعد الفجر إلى شروق الشمس، لكن هذا قول مهجور، إما أن يكونوا قالوا خطأ في الرواية عن حذيفة أو أن حذيفة أخطأ.

قال أخبرنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد قال حدثنا شعبة عن عدي قال: سمعت زر بن حبيش قال: «تسحرت مع حذيفة ثم خرجنا إلى الصلاة، فلما أتينا المسجد صلينا ركعتين وقيمت الصلاة وليس بينهما إلا هنيهة». قال أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا محمد بن فضيل قال حدثنا أبو يعفور: «إلا هنيهة»، يعني إلا دقائق معدودة.

قال حدثنا إبراهيم عن صلة بن زفر قال: «تسحرت مع حذيفة ثم خرجنا إلى المسجد فصلينا ركعتي الفجر ثم أقمت الصلاة فصلينا»، وهذا ظاهره أنهم أكلوا بعد الفجر، قال: «تسحرنا ثم خرجنا فصلينا ركعتين ثم أقامت الصلاة»، يعني البعض فهم من هذا أنهم تسحروا حتى بعد طلوع الفجر ثم ذهبوا، ولكن كما قلت هذا قول مهجور.

قال رحمه الله: باب قدر ما بين السحور وبين صلاة الصبح، قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا وكيع قال حدثنا هشام عن قتادة عن أنس عن زيد بن ثابت قال: «تسحرنا مع رسول...»

«تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة، قلت: كم كان بينهما؟ قال: قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية». هذا الحديث يدل على أن السنة تأخير السحور؛ حتى يكون بين طعام السحور وصلاة الفجر أو أذان الفجر قدر قراءة الرجل خمسين آية. كم يأخذ معك هذا المقدار؟ يعني ثلث ساعة أو نصف ساعة بالكثير.

قال رحمه الله: باب ذكر اختلاف هشام وسعيد على قتادة. قال: أخبر إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا هشام، قال: حدثنا قتادة، عن أنس، عن زيد بن ثابت: «تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة، قلت: كم كان بينهما؟ قال: قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية».

وقال: أخبرنا أبو الأشعث، قال: حدثنا خالد، وقال: حدثنا سعيد، عن قتادة، أن أنس بن مالك هو الذي سأل زيد بن ثابت: كم كان ما بين السحور؟ قال: قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية. قال: تسحر رسول الله صلى الله عليه وسلم وزيد بن ثابت ثم قاما فدخلا في صلاة الصبح، فقلت لأنس: كم كان بين فراغهما ودخولهما في الصلاة؟ قال: على قدر ما يقرأ الإنسان خمسين آية على الرواية الثانية.

لا يكون قتادة هو الذي سأل أنسا: كم كان بينهما؟ فقال: قدر خمسين آية؛ فهذا موطن الخلاف بين الحديثين: من الذي قال: "قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية"؟ هل هو زيد بن ثابت لسؤاله أنس له، أو قتادة تلميذ أنس بن مالك لسؤاله لأنس؟ وهذا موطن النزاع والآراء سهلة.

قال: باب ذكر الاختلاف على سليمان بن مهران في حديث عائشة، مهران الذي هو الأعمش، قال: في تأخير السحور واختلاف ألفاظهم. قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا شعب، عن سليمان، عن خيثمة، عن أبي عطية، قال: قلت لعائشة: فينا رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أحدهما يعجل الإفطار ويؤخر السحور، والآخر يؤخر الإفطار ويعجل السحور؛ من أحسن؟ الذي يعجل الإفطار ويؤخر السحور، أم الذي يؤخر الإفطار ويعجل السحور؟ قالت: نعم. قالت: أيهما الذي يعجل الإفطار ويؤخر السحور؟ قلت: عبد الله بن مسعود. قالت: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع.

وقال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة، عن أبي عطية، قال: قلت لعائشة: فينا رجلان، أحدهما يعجل الإفطار ويؤخر السحور، والآخر يؤخر الإفطار ويعجل السحور. قالت: أيهما الذي يعجل الإفطار ويؤخر السحور؟ قلت: عبد الله بن مسعود. قالت: هكذا كان صلى الله عليه وسلم يصنع. والرجل الآخر سيأتي معنا، إنه أبو موسى الأشعري.

وقال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا حسين، عن زائدة، عن الأعمش، عن عمرة، عن أبي عطية، قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة، فقال لها مسروق: رجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلاهما لا يلو عن الخير، أحدهما يؤخر الصلاة، كلاهما يحب الخير، لكن واحد يعمل كذا وواحد يعمل كذا؛ أيهما أفضل؟ وهذا من الأدب مع الصحابة؛ أنه حتى أبو موسى وإن كان فعله مرجوحًا لكنه اجتهد يريد الخير أيضًا. قال: أحدهما يؤخر الصلاة والفطر، والآخر يعجل الصلاة والفطر. فقالت عائشة: أيهما الذي يعجل الصلاة والفطر؟ قال مسروق: عبد الله بن مسعود. فقالت عائشة: هكذا كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال: أخبرنا ناد بن سريع، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن عمرة، عن أبي عطية، قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة فقلنا لها: يا أم المؤمنين، رجلان من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة، والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة. فقالت: أيهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة؟ قلنا: عبد الله بن مسعود. قالت: هكذا كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم. والصحابي الآخر أبو موسى الأشعري.

قال: باب فضل السحور. قال: أخبرنا إسحاق بن منصور، قال: أخبرنا عبد الرحمن، قال: حدثنا شعب، عن عبد الحميد صاحب الزيادي، قال: سمعت عبد الله بن الحارث يحدث عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتسحر، فقال: «إنها بركة أعطاكم الله إياها فلا تدعوه».

قال: باب دعوة السحور. قال: أخبرنا شعيب بن يوسف البصري، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن معاوية بن صالح، عن يونس بن سيف، عن ثوبان بن زياد، عن أبي رهم، عن العراد بن سارية، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو يدعو إلى السحور في شهر رمضان: «هلموا إلى الغداء المبارك». يعني هل إذا دعاك شخص إلى طعام السحور هل تجيب دعوته؟ النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو أصحابه إلى طعام السحور ويقول: «هلموا إلى الطعام المبارك»، فهي دعوة من الدعوات.

قال: باب تسمية السحور غداءً. قال: أخبرنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا عبد الله، عن بقية بن الوليد، قال: أخبرني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معدي كرب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عليكم بغداء السحور فإنه هو الغداء المبارك». هذا يدل على أن طعام السحور يقوم مقام وجبة الغذاء في اليوم الطبيعي.

وقال: أخبرنا عمر بن عياش، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن ثور، عن خالد بن معدان، قال: قال صلى الله عليه وسلم لرجل: «هلم إلى الغداء المبارك» عند السحور.

قال: باب ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب. قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدث ليث عن موسى بن علي، عن أبيه، عن أبي قيس، عن عمرو بن العاص، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إن ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكله السحور». يعني الذي يميز صيام المسلمين عن صيام اليهود والنصارى أن صيام المسلمين فيه سحور، وأما صيام اليهود والنصارى لم يكن فيه سحور، وهذه إذن من علاماتي أو من شعائر الإسلام.

قال: باب السحور بالسويق والتمر. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن أنس، قال: قال صلى الله عليه وسلم -وذلك عند السحور يا أنس إني أريد الصيام، فأطعمني شيئًا، فأتيت بتمر وماء، وذلك بعدما أذن بلال-: «يا أنس انظر رجلًا...» بعدما أذن بلال الأذان الأول. فدعوت زيد بن ثابت فجاء فقال:

«إني قد شربت شربة سويق وأنا أريد الصيام»، فقال صلى الله عليه وسلم: «سويق؟»، قال: هو دقيق الحنطة أو الشعير. فقال صلى الله عليه وسلم: «وأنت تريد الصيام؟»، فتسحب، قام فصلى ركعتين ثم خرج إلى الصلاة.

باب توضيح قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْضَ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْودِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: 187]. أخبرنا هلال بن العلاء بن هلال، قال حدثنا حسين بن عياش، قال حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق، عن البراء بن عازم: أن أحدهم كان إذا نام قبل أن يتعشى لم يحل له أن يأكل شيئًا ولا يشرب ليلته ويومه من الغد حتى تغرب الشمس، حتى نزلت هذه الآية.

في بادئ الإسلام، أول ما فُرض رمضان، كانوا إذا نام أحدهم قبل المغرب وفاتته وجبة الإفطار واستيقظ مثلا بعد العشاء، لا يجوز له أن يأكل ولا يشرب حتى غروب الشمس من اليوم التالي، يعني بدّه يصوم اليومين كاملات، بدك تظل صاحي للمغرب حتى تفطر على المغرب. فطبعًا خفف الله عنهم بعد ذلك، وإنما أراد أن يربي الصحابة على «سمعنا وأطعنا»، كانت مهلة قصيرة ثم نسخها، إنما أراد أن يربيهم على «سمعنا وأطعنا» فقط، أو شيء من الحكم الأخرى، والله أعلم.

قال: حتى نزلت هذه الآية ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْضَ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْودِ﴾ [البقرة: 187]. قال: ونزلت في أبي قيس بن عمر، أتى أهله وهو صائم بعد المغرب فقال: «هل من شيء؟»، فقالت امرأته: «ما عندنا شيء، ولكن اخرج التمس لك عشاء»، فخرجت، ووضع رأسه فنام، فرجعت إليه فوجدته نائمًا، وقضت فلم يطعم، هذا رجل ما كان عنده شيء كله على الإفطار. قالت لزوجته: «بروح بجيب لك طعام من الخارج»، مسكين من شدة التعب نام. فرجعت زوجته فوجدته نائمًا، قال: وبات أصبح صائمًا حتى انتصف النهار، فأغمي عليه عند الظهر لشدة الحر، وذلك قبل أن تنزل هذه الآية، فأنزل الله فيه.

أخبرنا علي بن حجر، قال حدثنا جرير عن مطرف، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: ﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْضَ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْودِ﴾ [البقرة: 187]، قال: «هو سواد الليل وبياض النهار». فالخيط هنا المراد به الفجر الصادق من الفجر الكاذب.

باب كيف الفجر: أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا يحيى، قال حدثنا التيمية، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن بلالًا يؤذن بالليل لينبه نائمًا، ويرجع قائمكم وليس الفجر أن يقول هكذا، وأشار بكفه، ولكن الفجر أن يقول هكذا، وأشار بسبابته». أخبرنا محمود بن غيان، قال حدثنا أبو داود، قال أخبرنا شعبة: «وليس الفجر أن يقول هكذا»، الفجر الصادق، الفجر الكاذب يكون هكذا عاموديًا. ولكن الفجر أن يقول هكذا وأشار بسبابته، يعني أن الفجر الصادق هو الذي يكون البياض الأفقي، وليس البياض العامودي للفجر الكاذب.

أخبرنا محمود بن غيان، قال حدثنا أبو داود، قال أخبرنا شعبة، وأخبرنا سوادة بن حنظلة، قال سمعت سمرة يقول: قال صلى الله عليه وسلم: «لا يغرنكم أذان بلال ولا هذا البياض حتى ينفجر الفجر هكذا وهكذا»، يعني معترضة. قال أبو داود: بسط بيده يمينًا وشمالًا، مادا يديه.

باب التقدم قبل شهر رمضان: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال أخبرنا الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تتقدموا قبل الشهر بصيام». إلا رجل كان يصوم صيامًا أتى ذلك اليوم على صيامه، مرة معى. لا يجوز للإنسان أن يصوم قبل رمضان يومًا أو يومين احتياطًا، إلا أن يصوم صومًا اعتاده، كأن يكون رجلًا يصوم صيام داود، يصوم يومًا ويفطر يومًا، أو يصوم اثنين وخميس، فوافق 29 شعبان يوم خميس، فليس مشكلة أن تصوم، لكن لا تصوم احتياطًا.

باب ذكر الاختلاف على يحيى بن أبي كثير ومحمد بن عمر على أبي سلمة فيه: أخبرنا عمران بن يزيد بن خالد، قال حدثنا محمد بن شعيب، قال أخبرنا أبو زعي عن يحيى، قال حدثني أبو سلمة، قال أخبرنا أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يتقدمن أحد الشهر بيوم ولا يومين إلا أحد كان يصوم صيامًا قبله فليصمه». قال أخبرنا محمد بن العلاء، قال حدثنا أبو خارد، عن محمد بن عمر، عن أبي سلمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تتقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين إلا أن يوافق ذلك يومًا كان يصومه أحدكم». قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ.

باب ذكر حديث أبي سلمة في ذلك: أخبرنا شعيب بن يوسف ومحمد بن بشار، ولفظ له، قال حدثنا عبد الرحمن، قال حدثنا سفيان، عن منصور، عن سالم، عن أبي سلمة، عن أم سلمة قالت: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شهرين متتابعين إلا أنه كان يصل شعبان برمضان».

باب الاختلاف عن محمد بن إبراهيم فيه: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال أخبرنا نض، والمراد يصل شعبان برمضان، ما معنى يصل شعبان برمضان؟ قالوا: إنه كان يبالغ في صيام شعبان، كان يصوم أكثر شعبان صلى الله عليه وسلم ثم بعده رمضان، فهذا معنى يصل، ليس المراد أنه كان يصوم شعبان كاملًا كما سيبين بعد قليل.

أخبرنا النضر، قال حدثنا شعبة، عن توبة العنبري، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أم سلمة قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصل شعبان برمضان». أخبرنا الربيع بن سليمان، قال حدثنا ابن وهب، قال أخبرني أسامة بن زيد أن محمد بن إبراهيم حدثه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة عن صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: «كان صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وكان يصوم شعبان أو عامة شعبان»، يعني أغلب شعبان، وهذا هو الصحيح، لم يصم شهرًا كاملًا قط.

رمضان، وهذه مرت معنا سابقًا، إذا لما نقول: «كان يصوم شعبان»، المراد أغلبه.

قال أخبرنا أحمد بن سعد بن الحكم، قال حدثنا عمي، قال حدثنا نافع بن يزيد، أن ابن الهاد حدثه، أن محمد بن إبراهيم حدثه، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن عائشة قالت: «لقد كانت أحدنا تفطر في رمضان، فما تقدر على أن تقضي حتى يدخل شعبان، وما كان رسول الله ﷺ يصوم في شهر ما يصوم في شعبان، كان يصوم كله إلا قليلاً»، بل كان يصومه كله. قال: «كان يصومه كله»، هذه تأكيد فقط لأغلب الصيام، وليس المراد أنه فعلاً كان يصوم كل شعبان طعاً.

هنا جيد أن تعرف أن أبا سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وعبد الرحمن بن عوف له ابن من الفقهاء الكبار من التابعين اسمه أبو سلمة، هذا هو أبو سلمة الذي يروي عن أبي هريرة وعن عائشة، هذا أحد كبار الفقهاء من التابعين، أبو سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف.

قال: باب ذكر اختلاف الفض الناقلين لخبر عائشة فيه. قال حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد، قال حدثنا سفيان، عن عبد الله بن أبي لبيد، عن أبي سلمة، قال سألت عائشة، فقلت: أخبريني عن صيام رسول الله ﷺ، قالت: «كان يصوم حتى نقول قد صام، ويفطر حتى نقول قد أفطر، ولم يك...»، هذا يدل -كما ذكرت سابقًا- أن النبي ﷺ لم يكن يلزم نفسه إلزامًا، وإنما يترك الأمر على التساهيل كما نقول، فيصوم أحيانًا سرداً، ويفطر أحيانًا سرداً على حسب ما تيسر له.

قال: «ولم يكن يصوم شهرًا أكثر من شعبان، كان يصوم شعبان إلا قليلاً، كان يصوم شعبان كله». قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، قال حدثتني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة قالت: «لم يكن رسول الله ﷺ في شهر من السنة أكثر صيامًا منه في شعبان، كان يصوم شعبان كله».

قال أخبرنا أحمد بن سليمان، قال حدثنا أبو داود، عن سفيان، عن منصور، عن خالد بن سعد، عن عائشة قالت: «كان النبي ﷺ يصوم شعبان». قال أخبرنا هارون بن إسحاق، عن عبده، عن سعيد، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة قالت: «لا أعلم رسول الله ﷺ قرأ القرآن كله في ليلة، ولا قام ليله حتى الصباح، ولا صام شهرًا قط كاملاً غير رمضان».

هذا هو الحديث، قال: «ولا صام شهرًا قط كاملاً إلا رمضان»، هذا يدل على أن رواية عائشة السابقة «كان يصوم شعبان كله» على المبالغة وليست على الضبط.

قال أخبرنا محمد بن أحمد يوسف الصيدلاني الحراني، قال حدثنا محمد بن سلمة، عن هشام، عن ابن سيرين، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة، قالت سألتها عن صيام رسول الله ﷺ، قالت: «كان ﷺ يصوم حتى نقول قد صام، ويفطر حتى نقول قد أفطر، ولم يصم شهرًا تامًا منذ أتى المدينة إلا أن يكون رمضان».

قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال حدثنا خالد وهو ابن الحارث، عن كهمس، عن عبد الله بن شقيق، قال قلت لعائشة: أكان رسول الله ﷺ يصلي صلاة الضحى؟ قالت: «لا، إلا أن يجيء من مغيبه».

النبي ﷺ ما كان مواظبًا على صلاة الضحى، ولذلك هذه السنة كما يقول الأكثر أن صلاة الضحى تصليها أحيانًا وتتركها أحيانًا. قال شيخ الإسلام: «لكن هذا لمن كان يقوم الليل، أما من كان لا يقوم الليل يواظب على الضحى دائما».

قلت: هل كان رسول الله ﷺ يصوم شهرًا كله؟ قالت: «لا، ما علمت صام شهرًا كله إلا رمضان، ولا أفطر حتى يصوم منه حتى يمضي لسبيله». قال أخبرنا أبو الأشعث، عن يزيد وهو ابن زريع، قال حدث جرير عن عبد الله بن شقيق، قال قلت لعائشة: كان رسول الله ﷺ يصلي صلاة الضحى؟ قالت: «لا إلا أن يجيء من مغيبه».

قلت: هل كان رسول الله... مع قوله «ولا أفطر حتى يصوم منه» يعني لم يكن النبي ﷺ أيضًا يفطر شهرًا كاملاً، كل شهر لازم على الأقل يصوم منه ثلاثة أيام على الأقل؟ قلت: هل كان ﷺ له صوم معلوم سوى رمضان؟ قالت: «والله إن صام شهرًا معلومًا سوى رمضان حتى يمضي لوجهه، ولا أفطر حتى يصوم منه». هنا "إن" نافية، "حتى" بمعنى "إلى". قال: «ولا أفطر شهرًا حتى يصوم بعضه ولو ثلاثة أيام».

قال باب ذكر الاختلاف على خالد بن معدان في هذا الحديث. قال أخبرنا عمرو بن عثمان، عن بقية، قال حدثنا بحير، عن خالد، عن جبير بن نفير، أن رجلًا سأل عائشة عن الصيام، فقالت: «إن رسول الله ﷺ كان يصوم شعبان كله، ويتحرى صيام الاثنين والخميس».

قال أخبرنا عمرو بن عنية، قال حدثنا عبد الله بن داود، قال حدثنا ثور، عن خالد بن معدان، عن ربيعة الجرشي، عن عائشة قالت: «كان ﷺ يصوم شعبان ورمضان، ويتحرى الاثنين والخميس».

قال باب صيام يوم الشك. قال أخبرنا عبد الله بن سعيد الأشج، عن أبي خالد، عن عمر بن قيس. يوم الشك هو اليوم الواحد والعشرون، أو اليوم الذي يأتي بعد التاسع والعشرين، حتى نكون دقيقين؛ أنت في يوم 29 شعبان ستراقب الهلال، إما يكون الغد أول رمضان أو يكون 30 شعبان. هذا اليوم إذا أنت لم تر الهلال أو غُمَّ عليك، فبالنسبة لك ستفطر، صحيح؟ عند رأي الجمهور ستفطر على أساس أنه 30 من شعبان، وإن كنت شاكًا أنه ممكن يكون رمضان، لكنه غُمَّ عليك الهلال، فهذا يوم الشك لا يصام عند الجمهور أو يكره صيامه عند الجمهور. الحنابلة طبعًا يوصفون يوم الشك بطريقة أخرى، وهذا كلام يدرس في كتب الفقه.

قال أخبرنا عبد الله بن سعيد الأشج، عن أبي خالد، عن عمر بن قيس، عن أبي إسحاق، عن صيرتة، قال كنا عند عمار فتى بشه مصلية، يعني شاب مشوي خروف مشوي، فقال كله، فانتحى بعض القوم، قال إني صائم، فقال عمار: «من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى». فقد عصى رجل كان صائمًا يوم الشك فنهاه عمار بن ياسر، قال: «من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ».

قال قتيبة: لماذا كان يصوم يوم الشك؟ احتياطًا. أقول لك: يعني فرض طلع رمضان، يا أخي ربنا عز وجل لم يكلفك، قال: فأكمل عدة شعبان ثلاثين يومًا خلاص.

قال أخبرنا قتيبة، قال حدثنا ابن أبي عدي، عن أبي يونس، عن سماك قال: دخلت على عكرمة في يوم قد أشكل من رمضان هو أم من شعبان، وهو يأكل خبزًا وبقلًا ولبنًا، فقال لي: هلم، فقلت: إني صائم، قال: وحلف بالله لتفطرن، قلت: سبحان الله مرتين، فلما رأيته يحلف لا يستثني تقدمت قلت: هات الآن ما عندك، قال: سمعت... تقدمت أكلت... شد علي، قال: سمعت ابن عباس يقول: قال صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيتي، وأفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه سحابة أو ظلمة فأكملوا عدة شعبان».

أكملوا عدة شعبان. قال: ولا تستقبلوا شهرًا استقبالًا، ولا تصوموا رمضان بيوم، يعني لا تصوم قبل التيقن من دخوله.

قال: باب التسهيل في صيام يوم الشك. قال أخبرنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، قال أخبرني أبي عن جدي، قال أخبرني شعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي وابن أبي عروبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: «ألا لا تقدموا الشهر بيوم أو يومين إلا رجل كان يصوم صيامًا فليصم»، وهذا معنى التيسير في صيام يوم الشك.

إذا جاء الثامن من شعبان، يوم اثنين أو خميس، وأنت حريص على صيام الاثنين والخميس، هل تصوم يوم الشك؟ نعم؛ لأنك لا تصومه باعتباره شكًا، وإنما تصومه باعتبار سنة الاثنين والخميس، فهذا هو الذي يسهل له.

قال: باب ثواب... قال: «ألا رجل كان يصوم صومًا فليصمه»، يعني إلا رجل معتاد عادة في الصوم، اثنين وخميس أو صيام داود أو ما شابه ذلك.

قال: باب ثواب من قام رمضان وصامه إيمانًا واحتسابًا، والاختلاف على الزهري في الخبر في ذلك. قال أخبر محمد بن عبد الله بن عبد الحارث... قال حدثنا المعافى، قال حدثنا موسى، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، قال أخبرنا عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرغب الناس في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة، أمر فيه فيقول: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه».

قال أخبرنا زكريا بن يحيى، قال أخبرنا إسحاق، وقال أخبرنا عبد الله بن الحارث، عن يونس الأيلي، عن الزهري، قال أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في جوف الليل يصلي في المسجد، فصلى بالناس... وساق الحديث، وفيه قالت: وكان يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يمر بعزيمة، ويقول: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه». قال: فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والامر على ذلك.

قال أخبرنا الربيع بن سليمان، قال حدثنا ابن وهب، قال أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في رمضان: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه».

قال أخبرنا محمد بن خالق، قال حدث مشرق بن شعيب، عن أبيه، عن الزهري، قال أخبرنا عروة بن الزبير، أن عائشة أخبرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في جوف الليل فصلى في المسجد... وساق الحديث، وقال فيه: وكان صلى الله عليه وسلم يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة، فيقول: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه».

قال أخبرنا محمد بن خالق، قال حدث مشرق بن شعيب، عن أبيه، عن الزهري، قال حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه».

قال أخبرنا أبو داوود، قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال حدثنا أبي، عن أبي صالح، عن صالح، عن ابن شهاب، أن أبا سلمة أخبره أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه».

قال أخبرنا نوح بن حبيب، قال حدثنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: كان صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يمر بعزيمة، قال: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه».

قال أخبر قتيبة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه».

قال أخبرنا محمد بن سلمة، قال حدثنا ابن القاسم، عن مالك، قال حدثني ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه».

قال أخبرني محمد بن إسماعيل، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال حدثنا آل جويرية، عن مالك، قال قال الزهري: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وحميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه».

قال أخبر قتيبة، محمد بن عبد الله بن يزيد، قال حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان...». وفي حديث قتيبة، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قام شهر رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه».

قال أخبار قتيبة، قال حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه». قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال قال صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه». قال أخبرنا علي بن المنذر، قال حدثنا ابن فضين، قال حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي...

عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه».

قال: باب ذكر اختلاف يحيى بن أبي كثير والنضر بن شيبان فيه. قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى في هذا الحديث بأسانيد، قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى ومحمد بن هشام وأبو الأشعث، واللفظ له، قال: حدثنا خالد، وحدثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثني أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه».

قال: أخبرنا معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قام شهر رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه».

قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا الفضل بن دكين قال: حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا نضر بن شيبان أنه لقي أبا سلمة بن عبد الرحمن فقال له: حدثني بأفضل شيء سمعته يذكر في شهر رمضان، فقال أبو سلمة: حدثني عبد الرحمن بن عوف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر رمضان وفضله على الشهور، وقال: «من قام رمضان إيماناً واحتساباً خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه».

هذا ضعيف، هذا ضعيف؛ لأن أبا سلمة لم يروِ هذا الحديث عن أبيه، وقال عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: "حدثني أبي عبد الرحمن بن عوف"، وهذا خطأ، والصواب أن هذا الحديث رواه أبو سلمة عن أبي هريرة. قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ، والصواب أن أبا سلمة عن أبي هريرة.

قال النسائي: قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا النضر بن شيبان قال: أخبرنا القاسم بن الفضل قال: حدثنا نضر بن شيبان عن أبي سلمة فذكر مثله، وقال: «من صامه وقامه إيماناً واحتساباً».

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن مبارك قال: حدثنا أبو هشام قال: حدثنا قاسم بن الفضل قال: حدثنا نضر بن شيبان قال: قلت لأبي سلمة بن عبد الرحمن: حدثني بشيء سمعته من أبيه، قال: سمعت أبوك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس بين أبيك وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد في شهر رمضان. قال: نعم، حدثني أبي قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله تبارك وتعالى فرض صيام رمضان عليكم، وسننت لكم قيامه، فمن صامه وقامه إيماناً واحتساباً خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه».

هذه "إنه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" لا يظهر لي أنها ثابتة، وإنما الثابت: "غفر له ما تقدم من ذنبه".

قال: باب فضل الصيام والاختلاف على أبي إسحاق في حديث علي بن أبي طالب في ذلك. قال: أخبرنا هلال بن العلاء قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عبيد الله عن زيد عن أبي إسحاق قال: عن عبد الله بن الحارث عن علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تبارك وتعالى يقول: الصوم لي وأنا أجزي به، وللصائم فرحتان: حين يفطر، وحين يلقى ربه، والذي نفسي بيده لخلُو فم صائم أطيب عند الله من ريح المسك».

قال: أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعب عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص قال: عبد الله قال: قال الله عز وجل: «الصوم لي وأنا أجزي به، وللصائم فرحتان: فرحة حين يلقى ربه، وفرحة عند فطره، ولخلوف فم صائم أطيب عند الله من ريح المسك».

قال: باب ذكر الاختلاف في قول أبي صالح في هذا الحديث. قال: أخبرنا علي بن حرب قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا أبو سنان ضرار بن مرة قال: عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله تبارك وتعالى يقول: الصوم لي وأنا أجزي به، وللصائم فرحتان: إذا أفطر فرح، وإذا لقي الله فجزاه فرحاً، والذي نفس محمد بيده إلا لخلُو فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك».

قال: أخبرنا سليمان بن داود عن ابن وهب قال: أخبرني عمر أن المنذر بن عبيد حدثه عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصيام لي وأنا أجزي به، والصائم يفرح مرتين: عند فطره، ويوم يلقى الله، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك».

ما معنى أن الصيام لله؟ الصيام لي. أكمل الحديث الذي يليه حتى نكمل. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من حسنة عملها ابن آدم إلا كتب له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي، الصيام جنة، وللصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك».

قال العلماء: أنقص العبادات عموماً الرياء فيها سهل إلا الصيام؛ يعني الزكاة مساحة الرياء فيها واضحة، تقدر تطلع أمام الناس وهكذا، والصلاة تقصد الصلاة أمام الناس، والحج أصلاً الناس وأنت شايفهم يرجعوا من الحج، سار حج وخذ عاد، إلا الصيام؛ الصيام لأنه طبيعته عمل جوفي، لا يوجد شيء يظهر على الجوارح إلا إذا اقتربت منه فشممت رائحة ممكن تعرف، وإلا فهو عمل باطني.

الصلاة عمل على الجوارح، والزكاة على الجوارح، والحج جوارح، والجهاد جوارح، أما الصيام فهو إمساك البطن وهذا لا يظهر على الجوارح، وإنما فقط أنت من تشعر به أنت كصائم؛ فلذلك قال: «الصيام لي». لا يوجد بشكل عام حظ لابن آدم فيه، أنت ممكن ترائي فيه لكن في الحالة الطبيعية هو لا يظهر أثره على الجوارح كالصلاة والزكاة والحج لأنه عبادة باطنة، فقال: «ولي، يترك طعامه وشرابه من أجلي»، فمساحة الإخلاص فيه أكثر، فلذلك الله يجزي به ما لا يجزي على غيره.

قال: أخبرنا إبراهيم بن الحسن عن حجاج قال: قال ابن جريج أعطاه عن أبي صالح الزيات أنه سمع أبا هريرة يقول: قال صلى الله عليه وسلم: «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، هو لي وأنا أجزي به، والصيام جنة»، إذا كان يوم صيام صيام جنة، يعني وقاية يقيك من الشهوات لأنه يجفف عروق الشهوات.

قال: «إذا كان يوم صيام أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل إني صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه عز وجل فرح بصومه».

أخبرنا محمد بن حاتم، قال: أخبرنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله، عن ابن جريج، قراءة عليه عن عطاء بن أبي رباح، قال: أخبرنا عطاء الزيات، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال صلى الله عليه وسلم، قال الله عز وجل: ﴿كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ هُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ﴾ [ق: 46]. «الصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يسخف، فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك».

وقد روى هذا الحديث عن أبي هريرة سعيد بن المسيب، قال: أخبرنا ربيع بن سليمان، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني سعيد بن المسيب، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله عز وجل: ﴿كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ هُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ﴾، قال: «والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك».

أخبرنا أحمد بن عيسى، قال: حدثنا ابن وهب، عن عمر، عن بكير، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل حسنة يعملها ابن آدم فله عشر أمثالها إلا الصيام، لي وأنا أجزي به».

باب ذكر الاختلاف عن محمد بن أبي يعقوب في حديث أبي أمامة في فضل الصائم. قال: أخبرنا عمرو بن علي، عن عبد الرحمن، قال: حدث مهدي بن ميمون، قال: أخبرني محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، قال: أخبرني رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: مرني بأمر آخذه عنك، قال: «عليك بالصوم فإنه لا مثل له»، قال: «عليك بالصوم فإنه لا يوجد له مثيل».

هذا يدل على أنه عبادة مميزة. قال: أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا الجرير بن حازم، أن محمد بن عبد الله... هذا يدل طبعًا على أن الصيام أفضل من الصلاة عمومًا، وإنما البعض يمكن أن يحمل "لا مثل له" يعني لا شيء يساويه مثلا في ضبط الشهوات، لا مثل له في كبح جماح النفس، يمكن يحمل على هذا المعنى.

قال: إن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي، حدثه عن رجاء بن حيوة، قال: حدثنا أبو أمامة الباهلي، قال: قلت: يا رسول الله، أمرني بأمر ينفعني الله به، قال: «عليك بالصيام فإنه لا مثل له».

قال: أخبرني عبد الله بن ممد الضعيف -شيخ صالح والضعيف قيل لقب لكثرة عبادته-، قال: حدثنا يعقوب الحضرمي، قال: حدثنا شعب، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن أبي نصر، عن رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال: «عليك بالصوم فإنه لا عدل له».

قال: أخبرنا يحيى بن محمد هو ابن السكن أبو عبيد الله، هذا قد يكون إخواني في حق أبي أمامة، يعني بتعرف النبي عليه الصلاة والسلام كان يأتيه كل صحابي فيسأله: إيش تنصحني أفعل؟ فيأمر هذا بالجهاد، يأمر هذا بالصلاة، يأمر هذا، فأبو أمامة نصحه النبي صلى الله عليه وسلم بماذا؟ لعل هذا خاص به لأنه رأى أنه يحتاج إليه، فكأنه "لا عدل له" بالنسبة إليك أنت، هذا أحد المعاني التي يمكن أن تفهم.

قال: حدثنا يحيى بن كثير، قال: قال شعبة، حدثنا عن محمد بن أبي يعقوب الضبي، عن أبي نصر الهلالي، عن رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة، قال: قلت: يا رسول الله، أمرني بعمل، قال: «عليك بالصوم فإنه لا عدل له»، قلت: يا رسول الله، مرني بعمل، قال: «عليك بالصوم فإنه لا عدل له».

قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن سامور، قال: حدثنا المحاربي، عن فطر، أخبرني حبيب بن أبي ثابت، عن الحكم بن عتيبة، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ بن جبل، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «الصوم جنة».

قال: أخبر محمد بن مثنى، قال: حدثنا يحيى بن حماد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن سليمان، عن حبيب بن أبي ثابت، والحكم، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ بن جبل، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «الصوم جنة».

قال: أخبرنا محمد بن مثنى محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعب، عن الحكم، قال: سمعت عروة بن النزال يحدث عن معاذ، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «الصوم جنة».

قال: أخبرنا إبراهيم بن الحسن، عن حجاج، عن شعبة، قال للحكم: سمعت منه منذ أربعين سنة، ثم قال الحكم: وحدثني به ميمون بن أبي شبيب. قال: أخبرنا إبراهيم بن الحسن، عن حجاج، قال: أخبر ابن جريج، أخبر عطاء، عن أبي صالح الزيات، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال صلى الله عليه وسلم: «الصيام جنة».

قال: وأخبر محمد بن حاتم، قال: أخبر سويد، قال: أخبرنا عبد الله، عن ابن جريج، قراءة عن عطاء، قال: أخبرنا أبو صالح الزيات، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال صلى الله عليه وسلم: «الصيام جنة»، اللهم صل وسلم وبارك.

قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدث ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعيد بن أبي هند، أن مطرفًا -رجل من بني عامر بن صعصعة- حدثه أن عثمان بن أبي العاص دعا له بلبن ليسقيه، فقال مطرف: إني صائم، فقال عثمان: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الصيام جنة كجنة أحدكم من القتال»، يعني كما أن الدرع يقيك في المعركة كذلك الصوم يقيك في معركة الحياة، فهو درع كدرع المعركة.

قال: أخبرنا علي بن الحسين، قال: حدثنا ابن أبي، عن ابن إسحاق، عن سعيد بن أبي هند، عن مطرف، قال: دخلت على عثمان بن أبي العاص فدعي بلبن، فقلت: إني صائم، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الصوم جنة من النار كجنة أحدكم من القتال».

قال: أخبرنا زكريا بن يحيى، قال: حدثنا أبو مصعب، عن المغيرة، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي هند، قال: دخل مطرف على عثمان نحوه مرسل.

واصل عن بشار بن أبي سيف، عن وليد بن عبد الرحمن، عن عياض بن غطيف، قال أبو عبيدة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الصوم جنة ما لم يخرقها».

شوف هذه الإضافة: «الصوم جنة ما لم يخرقها»، كيف تخرقها هذه الجنة؟ بالصخب والغيبة والنميمة أثناء الصيام، وتقضيها نائماً من النهار لليل، خرقت الجنة، ما عاد الصوم جنة، هيك ما نعد نستفيد منه.

قال: أخبرنا محمد بن يزيد الآدمي، قال: حدثنا معن، عن خارجه بن سليمان، عن زيد بن رومان، قال عن عروة، عن عائشة، قال عن النبي ﷺ قال: «الصيام جنة، جنة من النار، فمن أصبح صائماً فلا يجهل يومئذ»، وامرؤ لا يجهل يعني لا يشتم ولا يسب، قال: «وين امرؤ جهل عليه فلا يشتمه ولا يسبه»، جهل عليه يعني سبه، قال: «وليقل إني صائم»، والذي نفسه بيدي لخليوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.

قال: أخبرنا محمد بن حاتم، قال: أخبرنا حبان، قال: أخبرنا عبد الله، عن مسعر، عن وليد بن أبي مالك، قال: حدثنا أصحابنا عن أبي عبيدة قال: «الصيام جنة ما لم يخرقها».

قال: أخبرنا علي بن حجر، قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، عن النبي ﷺ قال: «للصائمين باب في الجنة يقال له الريان، لا يدخل فيه أحد غيرهم، فإذا دخل آخرهم أغلق، من دخل فيه شرب، ومن شرب لم يظمأ أبداً».

قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا يعقوب، عن أبي حازم، قال: حدثني سهل أن في الجنة باباً يقال له الريان، يقال يوم القيامة: «أين الصائمون؟ هل لكم إلى الريان؟»، من دخله لم يظمأ أبداً، فإذا دخلوا أغلق عليهم فلم يدخل فيه أحد غيرهم.

قال: أخبرنا أحمد بن عمر بن سرح والحارث بن مسكين، قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن وهب، قال: أخبر مالك ويونس، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: «من أنفق زوجين في سبيل الله»، من أنفق زوجين يعني شيئين من نفس الجنس؛ من الثياب أنفق زوجين يعني قطعتي ثياب مثلاً، من القمح زوجين يعني صاعين من القمح، من البرتقال زوجين يعني اثنين كيلو من البرتقال، فهذا مراد بالزوجين يعني شيئين من جنس واحد.

قال: «في سبيل الله» عز وجل، نودي في الجنة: «يا عبد الله هذا خير»، فمن كان نودي في الجنة، يعني أن الملائكة تكون واقفة على أبواب الجنة تناديه: «يا عبد الله هذا خير»، أي أقبل من هذا الباب.

قال: «فمن كان من أهل الصلاة يدعى من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة يدعى من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان».

قال أبو بكر الصديق: «يا رسول الله، ما على أحد يدعى من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟»، قال ﷺ: «نعم، وأرجو أن تكون منهم». أبو بكر صاحب همة عالية، يقول يا رسول الله، ممكن شخص يدعى من كل الأبواب؟ يعني ملائكة الصلاة تقول له تعال من عندنا، وملائكة الصيام تقول له تعال من عندنا، هل يمكن الشخص ينادى من كل الأبواب؟ يكون حريصاً على جميع قصاد الخير؟ قال: «نعم، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر».

قال: أخبرنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ ونحن شباب لا نقدر على شيء، قال: «يا معشر الشباب، عليكم بالباهة، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء».

قال: «عليكم بالباهة» يعني الزواج، تمام الذي معه مصاريف يتزوج يا شباب، والذي ما معه مصاريف عليه بالصوم، «فإنه له وجاء»، الوجاء أصله في اللغة العربية الخصاء، فمعنى قوله فإنه له وجاء، خصاء يعني أن الصوم كأنه يقوم مقام الخصاء، الخصاء ماذا يسبب؟ يعني يقتل الشهوة، فالصوم يشبه الخصاء في تقليل الشهوة.

قال: أخبرنا بشر بن خالدي، قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، أن ابن مسعود لقي عثمان بعرفات فخل به، فحدثه أن عثمان قال لابن مسعود: «هل لك في فتاة أزوجك؟»، فدعا عبد الله عثمان في عرفات، شاف عبد الله بن مسعود قال له: «في عندي بنت بدي أزوجك إياها»، فعبد الله ليس له مصلحة، فدعا عبد الله بن مسعود تلميذه علقمة فقال له: «تعال أفيدك حديثاً سمعته من النبي ﷺ»، قال: نعم، فقال: «من استطاع منكم الباه فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فليصم فإن الصوم له وجاء».

قال: أخبرنا هارون بن إسحاق، عن المحاربي، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عبد الله قال: قال ﷺ: «من استطاع منكم الباه فليتزوج، ومن لم يجد فعليه بالصوم فإنه له وجاء».

قال: أخبرني هلال بن العلاء، عن أبي، عن علي بن هاشم، عن الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: دخلنا على عبد الله ومعنا عقبة والأسود وجماعة، فحدثنا بحديث ما رأيته يحدث به القوم إلا من أجلي، لأني كنت أحادثهم سناً، يعني كنت أنا شاب صغيراً، فما حدث إلا من أجل أن ينص بالزواج.

قال ﷺ: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباه فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج». قال علي: وسئل الأعمش عن حديث إبراهيم فقال: عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله مثله.

قال: أخبرنا عمرو بن زرارة، عن إسماعيل، عن يونس، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة قال: كنت مع ابن مسعود وهو عند عثمان، فقال عثمان: «أخرج رسول الله ﷺ فتية»، فقال: خرج على فتية النبي ﷺ، شاف مجموعة شباب فقال لهم: «من كان منكم ذا طول فليتزوج»، فمن كان منكم ذا طول يعني عنده قدرة على المهر ومؤن الحياة الزوجية فليتزوج، لا تأخر الزواج، «فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لا فبالصوم له وجاء». قال أبو عبد الرحمن، أبو معشر هذا.

اسمه زياد بن كليب، وهو ثقة، وهو صاحب إبراهيم، روى عنه منصور ومغيرة وشعبة. قال: وروى عنه منصور ومغيرة وشعبة وأبو معشر المديني، اسمه نجيح وهو ضعيف، إذاً هناك فرق، هذه فائدة على الهامش.

النسائي يقول: فرق بين أبو معشر صاحب إبراهيم النخعي، وبين أبو معشر المديني؛ أبو معشر المديني لا، هذا اسمه نجيح وهو ضعيف شخص آخر. قال: ومع ضعفه أيضًا كان قد اختلط، عنده أحاديث مناكير. قال: عنده أحاديث مناكير منها: محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «ما بين المشرق والمغرب قبله». ومنها: هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ قال: «لا تقطعوا اللحم بالسكين...». كل هذه الأحاديث جاءت عن طريق أبي معشر المديني، لذلك هي الأحاديث ضعيفة، خلاف أبو معشر الذي مر معنا في الإسناد السابق تلميذ إبراهيم النخعي، فهذا ثقة ضابط.

قال: باب ثواب من صام يومًا في سبيل الله عز وجل. وذكر الاختلاف على سهيل بن أبي صالح في الخبر، إذ قال: أخبرني يونس بن عبد الله بن عبد الأعلى، قال: أخبرني أنس عن سهيل بن أبي صالح، قال عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: «من صام يومًا في سبيل الله عز وجل زحزح الله وجهه عن النار بذلك اليوم».

سرا من صام يومًا في سبيل الله عند أكثر أهل العلم، أي من صام يومًا في أثناء الغزو والمعركة، من صام يومًا في سبيل الله يعني من صام يومًا في أثناء جهاد ومعركة، فهذا يوم عظيم يكون.

قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن، قال: أخبرني سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال ﷺ: «من صام يومًا في سبيل الله بعد الله عز وجل وجهه عن النار سبعين خريفًا».

قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة عن سهيل عن صفوان عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال: «من صام يومًا في سبيل الله عز وجل بعد الله وجهه من جهنم 70 عامًا».

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شعيب، قال: أخبرنا الليث، عن ابن الهاد عن سهيل عن ابن أبي عياش عن أبي سعيد أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ما من عبد يصوم يومًا في سبيل الله عز وجل إلا بعد الله عز وجل بذلك اليوم وجهه من النار سبعين خريفًا».

قال: أخبرنا الحسن بن قزعة، عن حميد بن الأسود، قال: حدثنا سهيل عن نعمان بن أبي عياش، قال: سمعت أبا سعيد الخدري قال: قال ﷺ: «إن صام يوم في سبيل الله عز وجل باعده الله عن النار سبعين خريفًا».

قال: أخبرنا مؤمن بن إيهاب، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد وسهيل بن أبي صالح، سمع عن نعمان بن أبي عياش، قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من صام يومًا في سبيل الله تبارك وتعالى بعد الله وجهه عن النار 70 خريفًا».

قال: باب ذكر الاختلاف على سفيان الثوري. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير النيسابوري، قال: حدثنا يزيد العدني، قال: حدثنا سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد الخدري قال: قال ﷺ: «لا يصوم عبد يومًا في سبيل الله إلا بعد الله تعالى بذلك اليوم نارًا عن وجهه سبعين خريفًا».

قال: أخبرنا أحمد بن حرب، قال: حدثنا قاسم عن سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن نعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: «من صام يومًا في سبيل الله بعد الله بذلك اليوم حر جهنم عن وجهه سبعين خريفًا».

قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، قال: قرأت على أبي، قال: حدثكم، قال: حدثكم ابن نمير، قال: حدثنا سفيان عن سمي عن نعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد الخدري قال: قال ﷺ: «من صام يومًا في سبيل الله بعد الله بذلك اليوم النار عن وجهه سبعين خلفًا».

قال: أخبرنا محمود بن خالد، عن محمد بن شعيب، قال: أخبرنا يحيى بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن أنه حدثه عن عقبة بن عامر عن رسول الله ﷺ قال: «من صام يومًا في سبيل الله عز وجل بعد الله منه جهنم مسيرة 100 عام».

قال: باب ما يكره من الصيام في السفر. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن صفوان بن عبد الله، عن أم الدرداء عن كعب بن عاصم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليس من البر الصيام في السفر».

قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن كثير: الصيام في السفر لمن يشق عليه مكروه. قال: عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: قال ﷺ: «ليس من البر الصيام في السفر». قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ، وصواب الذي قبله، لا نعلم أحدًا تابع ابن كثير عليه.

قال: باب العلة التي من أجلها قيل ذلك، وذكر الاختلاف عن محمد بن عبد الرحمن في حديث جابر بن عبد الله في ذلك، يعني باب العلة التي من أجلها قال النبي ﷺ: «ليس من البر الصيام في السفر»، ما هي؟ ما هو السبب؟

قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا بكر، قال: عن عمارة بن غزية، عن محمد بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله عن رسول الله ﷺ: «رأى ناسًا مجتمعين على رجل فسال، فقالوا: رجل أجهده الصوم، فقال ﷺ: ليس من البر الصيام في السفر».

وحقيقة هذا التبويب يدل على فقه الإمام النسائي، وهو يريد أن يعلمك أن لا ينبغي أن تأخذ الحديث حتى تعرف سبب وروده، إن سبب الورود يساعدك على فهمه. لو قلت لو حملت الحديث مطلقًا "ليس من البر الصيام في السفر"، ستحمله على إطلاقه، لكن لو عرفت سبب وروده، العلة التي من أجلها قال، وهو أنه رأى ناسًا مجتمعين على رجل قد صام فأغمي عليه، فالنبي ﷺ قال مثل هذا ليس من البر أن يصوم، فإذاً الصيام في السفر ليس من البر لمن كان يشق عليه الصيام.

بهذا المفهوم، أخبرنا شعيب بن إسحاق، قال حدثنا عبد الوهاب بن سعيد، قال حدثنا شعيب، قال حدثنا الأوزاعي، قال حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، قال أخبرني جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ مر برجل في ظل شجرة يرش عليه الماء، قال: «ما بال صاحبكم هذا؟»، قالوا: يا رسول الله صائم، قال: «إنه ليس من البر أن تصوموا في السفر، وعليكم برخص الله التي رخص لكم فاقبلوها». فقال لمثل هذه الحالة الرجل الذي لا يتحمل الصيام.

أخبرنا محمود بن خالد، قال حدثنا الفريابي، قال حدثنا الأوزاعي، حدثني يحيى، قال أخبرني محمد بن عبد الرحمن، حدثني من سمع جابرًا نحوه. باب ذكر الاختلاف على علي بن المبارك: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال أخبرنا وكيع، قال حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ قال: «ليس من البر الصيام في السفر، عليكم برخصه عز وجل فاقبلوها».

أخبرنا محمد بن المثنى، عن عثمان بن عمر، قال أخبرنا علي بن المبارك، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن، عن رجل، عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال: «ليس من البر الصيام في السفر». باب ذكر اسم الرجل: أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا يحيى بن سعد وخالد بن الحارث، عن شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن محمد بن عمر بن حسن، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا قد ظلل عليه فسافر، فقال: «ليس من البر الصيام في السفر».

أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شعيب، قال أخبرنا ليث، عن ابن الهادي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، قال: خرج رسول الله ﷺ إلى مكة عام الفتح في رمضان، فصام حتى بلغ كراع الغميم، فصام الناس، فبلغه أن الناس قد شق عليهم كراع الغميم -وهذه منطقة بين مكة والمدينة- فقال: «عليهم الصيام»، فدعي بقدح ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون، فأفطر بعض الناس وصام بعض، فبلغوا أن ناسًا صاموا، فقال: «أولئك العصاة»، أخبر أولئك العصاة؛ لأن النبي ﷺ ألزمهم أن يفطروا لأنه رأى الجهد بائنًا عليهم.

أخبرنا هارون بن عبد الله وعبد الرحمن بن محمد بن سلام، قال حدثنا أبو داود، عن سفيان، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: أتي النبي ﷺ بطعام بمر الظهران، فقال لأبي بكر وعمر: «أمر الظهران؟»، -وهو بين مكة والمدينة- قال: ادنيا، قال: ادنيا فكلا، فقال: إنها صائمان، فقال: «ارحلوا لصاحبكم».

«ارحلوا لصاحبكم»؛ اعملوا لصاحب هذا ذمًا لهم، يعني صائمين. لما يكون واحد صائم في السفر وتعبان، يصير ثقلًا على إخوانه، صحيح؟ لما يكون الإنسان صائم في السفر وتعبان ومنهك، يصير كل الجماعة يريدون الختم، وهو شيخ عرب يقول: أنا صائم، أنا صائم. فالنبي ﷺ يريد أن يقول لهذا الرجل: أنت بتصوم وطب أنت تعبان، ستكون ثقلًا على إخوانك، يلا ارحلوا، احملوا له أمتعته، ركبوه، هي عبارة عن ماذا؟ يعني كأنه يذمهم بأنكم تتعبون أصحابكم.

أخبرنا عمران بن يزيد، قال حدثنا محمد بن شعيب، قال أخبرنا الأوزاعي، عن يحيى، أنه حدثه عن أبي سلمة، قال: بينما رسول الله ﷺ يتغدى بمر الظهران ومعه أبو بكر وعمر، فقال: الغداء مرسل. أخبرنا محمد بن مثنى، قال حدثنا عثمان -وطبعًا الغداء وأكمل الحديث كما مر في الرواية السابقة- قال حدثنا عثمان بن عمر، قال حدثنا علي، عن يحيى، عن أبي سلمة، أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا بمر الظهران مرسل. ومعنى مرسل؛ أن أبا سلمة عبد الرحمن روى هذا الحديث دون أن يذكر الصحابي، أسقط الصحابي، فإذًا هذا الحديث روي مرسلًا وروي متصلًا. اقرأ بس الله شيخ، حديث 2245، كأنك أسقطته، 245 ارجع للصفحة السابقة 2245 حتى نأخذ الختمة كاملة.

قال أخبرنا داود بن سليمان بن حفص، قال حدثنا أبو معاوية الضرير، عن سهيل، عن المقبر، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال ﷺ: «من صام يومًا في سبيل الله، باعد الله بينه وبين النار بذلك اليوم سبعين خريفًا».

نرجع، قال رحمه الله: باب ذكر وضع الصيام عن المسافر والاختلاف على الأوزاعي في خبر عمرو بن أمية الضمري فيه. أخبرني عبده بن عبد الرحيم، عن محمد بن شعيب، قال حدثنا الأوزاعي، قال عن يحيى، عن أبي سلمة، قال أخبرني عمرو بن أمية الضمري، قال: قدمت على رسول الله ﷺ من سفر، فقال: «انتظر الغداء يا أبا أمية»، فقلت: إني صائم، فقال: «تعال ادنُ مني حتى أخبرك عن المسافر، إن الله عز وجل وضع عنه صيام ونصف الصلاة». ومعنى وضع عنه؛ يعني رخص له في ترك الصيام في رمضان، ووضع عنك نصف الصلاة؛ بمعنى أن أيضًا من رخص السفر القصر.

أخبرنا عمرو بن عثمان، قال حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، قال حدثنا يحيى بن كثير، قال حدثني أبو قلابة، قال حدثني جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه، قال: قدمت على رسول الله ﷺ، فقال لي رسول الله ﷺ: «ألا تنتظر غداء يا أبا أمية؟»، قلت: إني صائم، فقال: «إني أخبرك عن المسافر، إن الله وضع عنه الصيام ونصف الصلاة».

أخبرنا إسحاق بن منصور، قال أخبرنا أبو المغيرة، قال حدثنا الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر، عن أبي أمية الضمري، قال: قدمت على رسول الله ﷺ من سفر فسلمت عليه، فلما ذهبت لأخرج، قال: «انتظر الغداء يا أبا أمية»، قلت: إني صائم يا نبي الله، قال: «إني أخبرك عن المسافر، إن الله تعالى وضع عنه صيام ونصف الصلاة».

أخبرنا أحمد بن سليمان، قال حدثنا موسى بن أنان، قال حدثنا محمد بن حرب، عن الأوزاعي، قال أخبرني يحيى، قال حدثني أبو قلابة، قال حدثني أبو المهاجر، قال حدثني أبو أمية الضمري، أنه قدم على النبي ﷺ فذكر نحوه.

قال حدثنا يحيى، قال حدثنا أبو قلاب الجرمي، أن أبا أمية الضمري حدثهم أنه قدم على رسول الله ﷺ من سفر، فقال: «انتظر الغداء يا أبا أمية»، قلت: إني صائم، قال: «ادنُ أخبرك عن المسافر؛ إن الله وضع عنه الصيام ونصف الصلاة».

قال: باب ذكر اختلاف معاوية بن السلام وعلي بن المبارك في هذا الحديث. قال: أخبر محمد بن عبيد الله بن يزيد بن إبراهيم الحراني، قال حدثنا عثمان، قال حدثنا معاوية، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلاب، أن أبا أمية الضمري أخبره أنه أتى رسول الله ﷺ من سفر وهو صائم، فقال له صلى الله عليه وسلم: «ألا تنتظر الغداء؟»، قال: إني صائم، فقال صلى الله عليه وسلم: «تعال أخبرك عن الصيام، إن الله عز وجل وضع للمسافر الصيام ونصف الصلاة».

قال: أخبر محمد بن مثنى، قال حدثنا عن عثمان بن عمر، قال أخبرنا علي، عن يحيى، عن أبي قلاب، عن رجل، أن أبا أمية أخبر عن رجل. هذا هو سبب الخلاف بين معاوية بن سلام وعلي بن المبارك؛ أن علي بن المبارك أضاف «عن رجل»، عن أبي أمية، أضاف رجلاً مبهماً، بينما في رواية معاوية بن سلام لم يذكر هذا الرجل المبهم، بل عن أبي قلاب عن أبي أمية الضمري مباشرة.

قال: أنه أتى النبي ﷺ من سفر. نحوه، قال: أخبرنا عمر بن محمد بن الحسن بن التلي، قال حدثنا أبي، قال حدثنا سفيان الثوري، عن أيوب، عن أبي قلاب، عن أنس، عن النبي ﷺ: «إن الله وضع عن المسافر يعني نصف الصلاة والصوم، وعن الحامل والمرضع». قال: أخبر محمد، أنس هنا ليس هو أنس بن مالك الصحابي المشهور، وإنما صحابي آخر اسمه أنس بن مالك القشيري.

قال: أخبرنا محمد بن حاتم، قال حدثنا حبان، قال أخبرنا عبد الله، عن ابن عينه، عن أيوب، عن شيخ من قشير عن عمه، حدثنا، ثم التقينا في أبلة، فقال له أبو قلاب حدثه، فقال الشيخ: حدثني عمي أنه ذهب في أبلة، فانتهى إلى النبي ﷺ وهو يأكل أو يطعم، فقال: «ادنُ فكل» أو قال: «ادنُ فاطعم»، فقلت: إني صائم، فقال: «إن الله عز وجل وضع عن المسافر شطر الصلاة والصيام، وعن الحامل والمرضع». وعن الحامل والمرضع وضع عنهم الصيام إذا كانت تخشى على نفسها أو على ولدها الجنين، أو على نفسها ووجنينها في نفس الوقت.

قال: أخبرنا أبو بكر بن علي، قال حدثنا سريج، قال حدثنا إسماعيل بن عياش، عن أيوب، قال حدثني أبو قلاب هذا الحديث، ثم قال: هل لك في صاحب الحديث؟ قال: فدلني عليه فلقيته، فقال: حدثني، حدثني قريب، لاحظ هذا طلب الإسناد العالي؛ هو سمعه أولاً من أبي قلاب، ثم قال له: ما رأيك تسمع الحديث ممن أنا سمعته عنه؟ قال: نعم، فأراه إياه. قال: حدثني قريب لي يقال له أنس بن مالك، قال أنس بن مالك القشيري: أتيت رسول الله ﷺ في أبل كان لي، فأخذتها، فوافقته وهو يأكل، فدعاني إلى طعامه، فقلت: إني صائم، فقال: «ادنُ أخبرك عن ذلك، إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة».

قال: أخبرنا سويد بن الصخر، قال أخبرنا عبد الله، عن خالد الحذاء، عن أبي قلاب، عن رجل، قال: أتيت النبي ﷺ لحاجة، فإذا هو يتغدى، قال: «هلما إلى الغداء»، فقلت: إني صائم، قال: «هلما أخبرك عن الصوم، إن الله وضع للمسافر نصف الصلاة والصوم، ورخص للحامل والمرضع».

قال: أخبرنا سويد بن الصخر، قال أخبرنا عبد الله، عن خالد بن الحذاء، عن أبي العلاء بن الشخير، عن رجل نحوه. قال: أخبرنا قتيبة، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن هانئ بن الشخير، عن رجل من بل حريش عن أبيه، قال: كنت مسافراً فأتيت النبي ﷺ وأنا صائم وهو يأكل، قال: «هلما»، قلت: إني صائم، قال: «أتعلَم ما وضع الله عن المسافر؟»، قلت: ما وضع عن المسافر؟ قال: «الصوم ونصف الصلاة».

قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن هانئ بن عبد الله بن الشخير، عن رجل من بل حريش عن أبيه، قال: كنا نسافر ما شاء الله، فأتينا رسول الله ﷺ وهو يطعم، عن بل الحريش، هذا يسمونه نحت من بني الحريش، لكنها تلفظ بـ «بل الحريش» وهي اختصار لـ «من بني الحريش»، فقال: «هلم فطع»، فقلت: إني صائم، فقال صلى الله عليه وسلم: «أحدثكم عن الصيام، إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة».

قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الكريم، قال حدثنا سهل بن بكار، قال حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن هانئ بن عبد الله بن الشخير عن أبيه، قال: كنت مسافراً فأتيت النبي ﷺ وهو يأكل وأنا صائم، فقال: «هلم»، لما قلت: إني صائم، قال: «أتدرى ما وضع الله عن المسافر؟»، قلت: وما وضع عن المسافر؟ قال: «الصوم وشطر الصلاة».

قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال حدثنا عبيد الله، قال أخبرنا إسماعيل بن أبي عائشة، عن غيلان، قال: خرجت مع أبي قلاب في سفر، فقرب طعاماً، فقلت: إني صائم، فقال: إن رسول الله ﷺ خرج في سفر فقرب طعاماً، فقال لرجل: «ادنُ فطعم»، قال: فإني صائم، قال: «إن الله وضع عن المسافر نصف الصلاة والصوم»، فبن فطعم فدنو فطعم، وهذا كله يدل على أن الأصل في الصائم سفراً يقصر فيه الصلاة أن يفطر، هذا هو السنة في حقه.

قال: باب فضل الإفطار في السفر على الصوم حتى ولو لم يشق عليه. قال: باب فضل الإفطار في السفر على الصوم. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال حدثنا أبو معاوية، قال حدثنا عاصم الأحول، عن مورق العجلي، عن أنس بن مالك، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في السفر، فمنا الصائم ومن المفطر، فنزلنا في يوم حار واتخذنا ظلالاً، فسقط الصوام، وقام المفطرون. سقط الصوام من شدة الإجهاد والتعب، يعني أغمي عليهم أو وقعوا من شدة الإجهاد والتعب، وقال: وقام المفطرون فسقوا الركاب، فقال رسول الله ﷺ: «ذهب المفطرون اليوم بالأجر». بالتالي المفطرون الذين خدموا إخوانهم كان ثوابهم أعظم من ثواب الصائم.

الصوام الذين وقعوا على الأرض من شدة التعب وصار الناس تخدمهم.

قال: باب ذكر قوله الصائم في السفر كالمفطر في الحضر. قال: أخبرنا محمد بن يحيى البلخي، قال: حدث بمعنى أنه لا يتميز عنه الصائم في السفر كالمفطر في الحضر، إشارة إلى أن الصوم في السفر لا تأخذ عليه ثواباً، كان هذا المعنى كإنسان مفطر في الحضر. لا تقل ثواباً، هذا يحث على الأخذ بالرخصة، حث على الأخذ بالرخصة.

قال: حدثنا معن عن ابن أبي ذيب، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عوف قال: «يقال الصيام في السفر كالإفطار في الحضر». قال: أخبرنا محمد بن يحيى بن أيوب، قال: حدثنا حماد بن خالد وأبو عامر، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن عوف قال: «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر».

قال: أخبرنا محمد بن يحيى بن أيوب، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا ابن أبي ذيب، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه قال: «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر». لكن هناك تعليقاً أن هذا الحديث أولاً ليس من كلام النبي ﷺ، هو من كلام عبد الرحمن بن عوف. وقال ثانياً: إنه ضعيف، وبالتالي لا ينبغي أن يحمل الناس أيضاً فوق طاقتهم. لو رأيت رجلاً صائماً في السفر لا تقل له: الصيام في السفر كالفطر في الحضر، يعني لا تثبط معه، إلا إذا رأيت أنه أجهد نفسه وأتعب إخوانه.

لأنه سيأتي معنا حديث حمزة بن عمر الأسلمي وأنه كان يجد قوة على الصيام في السفر فيصوم، فهذا الحديث ضعيف وليس أصلاً من كلام النبي ﷺ، إنما هو موقوف من كلام عبد الرحمن بن عوف.

قال: باب الصيام في السفر، وذكر اختلاف خبر ابن عباس فيه. قال: أخبرنا محمد بن حاتم، قال: أخبرنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله، عن شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ خرج في رمضان فصام حتى أتى قديد، ثم أتي بقديد، وهي منطقة بين مكة والمدينة. هذا خرج في رمضان أي لفتح مكة، لما خرج لغزوة فتح مكة. متى كانت؟ مشايخنا قالوا 20 رمضان، إذا هي هذه المعركة كانت في رمضان. فخرج من المدينة ولما وصل إلى قديد، وهي قريبة من عسفان، أفطر؛ لأنه رأى أن الصحابة ليسوا مستعدين لخوض المعركة وهم صائمون، فأمرهم بالفطر. قال: ثم أوتي بقدح من لبن فشرب وأفطر هو وأصحابه.

قال: أخبرنا القاسم بن زكريا، قال: حدثنا سعيد بن عمر، وقال: حدثنا عبيد، عن العلاء بن المسيب، عن الحكم بن عتيبة، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: «صام رسول الله ﷺ من المدينة حتى قديد ثم أفطر حتى أتى مكة». قال: أخبرنا زكريا بن يحيى، قال: حدثنا الحسن بن عيسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ صام في السفر حتى أتى قديد، ثم دعا بقدح من لبن فشرب فأفطر هو وأصحابه.

قال: باب ذكر الاختلاف على منصور. قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد، عن شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: «خرج رسول الله ﷺ إلى مكة فصام حتى أتى عسفان». فالسراح في الحديث: القديد وعسفان، يعني كلها حول بعض، فكل واحد روى اسم منطقة وهي قريبة من الأخرى، كلها نفس المنطقة تقريباً. قال: فدعي بقدح فشرب. قال شعبة: في رمضان، فكان ابن عباس يقول: من شاء صم ومن شاء أفطر.

قال: أخبرنا محمد بن قدامة، عن جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن طاووس، عن ابن عباس قال: «سافر رسول الله ﷺ في رمضان فصام حتى بلغ عسفان، ثم دعي بإناء فشرب، فشرب نهاراً يراه الناس ثم أفطر». قال: أخبرنا حميد بن سعدة، قال: حدثنا سفيان، عن العوام بن حوشب قال: قلت لمجاهد: الصوم في السفر؟ قال: «كان رسول الله ﷺ يصوم ويفطر». ثبت أنه أيضاً في بعض أسفاره ﷺ صام، فإذًا أحياناً كان يصوم إذا لم تكن غزوة ولا معركة أو كان الأمر سهلاً، وأحياناً كان يفطر. قال: أخبرنا هلال بن العلاء، قال: حدثنا حسين، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق، قال: أخبرني مجاهد، أن رسول الله ﷺ صام في شهر رمضان فأفطر في السفر.

قال: باب ذكر الاختلاف على سليمان بن يسار في حديث حمزة بن عمر فيه. قال: أخبرنا محمد بن رافع، قال: حدثنا أزهر بن قاسم، قال: حدثنا شأم، عن قتادة، عن سليمان بن يسار، عن حمزة بن عمر الأسلمي أنه سأل رسول الله ﷺ عن الصوم في السفر، قال: «إن شئت...» ثم ذكر كلمة معناها «إن شئت فصم وإن شئت فأفطر». وهذا يدل على أن النسائي لم يضبط هذا الحديث بلفظه أو أحد الرواة؛ لأنه قال: «إن قال... ثم ذكر كلمة معناها»، يعني مفهوم حديث النبي ﷺ: «إن شئت فصم وإن شئت فأفطر»، لكن حتى يكون أميناً في النقل يقول لك: أنا لست متأكداً هل اللفظ هكذا بالضبط بالأحرف.

قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن بكير، عن سليمان بن يسار، أن حمزة بن عمر... مثله مرسل. قال: أخبرنا سعيد بن نصر، قال: أخبرنا عبد الله، عن عبد الحميد بن جعفر، عن عمران... مثله مرسل؛ أن سليمان بن يسار لم يسمعه من حمزة بن عمرو الأسلمي، هناك انقطاع في الإسناد. قال: عن عمران بن أبي أنس عن سليمان هذه الرواية.

قال: عن سليمان بن يسار عن حمزة قال: «سألت رسول الله ﷺ عن الصوم في السفر، قال: إن شئت أن تصوم فصم، وإن شئت أن تفطر فأفطر». هذا يدل على أنه في هذه الرواية لم تأتِ مرسلة، هذه الرواية جاءت متصلة؛ أنه قال عن سليمان بن يسار عن حمزة، فكلمة «عن» هنا أثبتت أنه سمعه. انظر الرواية السابقة عن سليمان بن يسار أن حمزة بن عمر قال، فلم يقل هل سمعته منه أو لا، فدل هذا على أنها مرسلة، لكن هنا ثبت الاتصال فقالوا إذاً هو حقيقة سمعه منه.

قال: أخبرنا محمد بن بشان، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عمران بن...

أبي أنس عن سليمان بن يسار، عن حمزة بن عمر؛ قال: سألت رسول الله ﷺ عن الصوم في السفر، فقال: «إن شئت أن تصوم فصوم، وإن شئت أن تفطر فأفطر». قال: أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث والليث، وذكر آخر عن بكير، عن سليمان بن يسار، عن حمزة بن عمر الأسلمي؛ قال: يا رسول الله، إني أجد قوة على الصيام في السفر، قال: «إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر».

قال: أخبرني هارون بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: أخبرني عمران بن أبي أنس، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن حمزة بن عمر، أنه سأل رسول الله ﷺ عن الصوم في السفر، قال: «إن شئت أن تصوم فصوم، وإن شئت أن تفطر فأفطر».

قال: أخبرنا عمران بن بكار، قال: حدثنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا عمران بن أبي أنس، عن سليمان بن يسار وحنظلة بن علي، قالا: حدثنا جميعًا، عن حمزة بن عمر؛ قال: كنت أسرد الصيام على عهد رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، إني أسرد الصيام، يعني أصوم أيامًا متتابعة، هذا معنى سرد الصيام. قال: فقلت: يا رسول الله، إني أسرد الصيام في السفر، فقال: «إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر».

قال: أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، قال: حدثنا عمي، قال: حدثني أبي، عن ابن إسحاق، عن عمران بن أبي أنس، عن حنظلة بن علي، عن حمزة؛ قال: قلت: يا نبي الله، إني رجل أسرد الصيام فأصوم في السفر، قال: «إن شئت فصوم، وإن شئت فأفطر».

قال: أخبرنا عبيد الله بن سعد، قال: حدثنا عمي، قال: حدثني أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عمران بن أبي أنس، عن سليمان بن يسار، حدثه عن أبي مراوح، حدثه أن حمزة بن عمرو، حدثه أنه سأل رسول الله ﷺ، وكان رجلًا يصوم في السفر، فقال: «إن شئت فصوم، وإن شئت فأفطر».

باب ذكر الاختلاف على عروة في حديث حمزة فيه؛ قال: أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثنا عمر. وذكر آخر عن أبي الأسود، عن عروة، عن أبي مراوح، عن حمزة بن عمر؛ أنه قال لرسول الله ﷺ: «أجد في قوة على الصيام في السفر، فهل علي جناح؟»، قال: «هي رخصة من الله عز وجل، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه».

باب ذكر الاختلاف على هشام بن عروة فيه؛ قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن محمد بن بشر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن حمزة بن عمر الأسلمي، أنه سأل رسول الله ﷺ عن الصوم في السفر، قال: «إن شئت فصوم، وإن شئت فأفطر».

قال: أخبرنا علي بن الحسن الآني بالكوفة، قال: حدثنا عبد الرحيم الرازي، عن هشام بن عروة، عن عائشة، عن حمزة بن عمر؛ أنه قال: يا رسول الله، إني رجل أصوم، فأصوم في سفر، قال: «إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر».

قال: أخبرنا محمد بن سلمة، قال: أخبرنا ابن القاسم، قال: حدثنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ قالت: إن حمزة قال لرسول الله ﷺ: يا رسول الله، أصوم في سفر، وكان كثير الصيام، فقال ﷺ: «إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر».

قال: أخبرنا عمرو بن هشام، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن ابن عجلان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ قالت: إن حمزة سأل رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «أصوم في السفر؟»، قال: «إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر».

قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبده بن سليمان، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن حمزة الأسلمي قال: إن حمزة الأسلمي سأل رسول الله ﷺ عن الصوم في السفر، وكان رجلًا يسرد الصوم، فقال: «إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر».

هنا النسائي يفيدكم فائدة: أن هذا الحديث مثلًا في بعض المسانيد ستجدونه من حديث عائشة، وفي بعض المسانيد ستجدونه من حديث حمزة بن عمرو الأسلمي. مثلًا هنا حديث ٢٣٠٨ جعله من مسند عائشة، عن عائشة أن حمزة سأل، فلما تبحث في مسند الإمام أحمد قد تحاول تبحث عنه في مسند حمزة بن عمرو الأسلمي، فتجد في مسند عائشة. فهو يخبرك النسائي أن هذا الحديث روي أحيانًا من مسند عائشة، أن عائشة تقول إن حمزة الأسلمي سأل، وأحيانًا ستجده في مسند حمزة بن عمرو الأسلمي بدون ذكر عائشة، فهو روي من عدة طرق، وهذا يزيد الحديث قوة.

باب ذكر الاختلاف على أبي نضرة المنذر بن مالك؛ قال: أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي، قال: حدثنا حماد، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، قال: حدثنا أبو سعيد؛ قال: كنا نسافر في رمضان، فمنا الصائم ومن المفطر، فلا يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم، يعني لا ينكر هذا على هذا ولا هذا على هذا.

قال: أخبرنا سعيد بن يعقوب الطالقاني، وقال: حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي، عن أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد؛ قال: كنا نسافر مع النبي ﷺ، فمن الصائم ومن المفطر، ولا يعيب الصائم على المفطر ولا يعيب المفطر على الصائم.

قال: أخبرنا أبو بكر بن علي، قال: حدثنا القواريري، قال: حدثنا بشر بن منصور، عن عاصم الأحول، عن أبي نضرة، عن جابر؛ قال: سافرنا مع رسول الله ﷺ، فصام بعضنا وأفطر بعضنا.

قال: أخبرنا أيوب بن محمد، قال: حدثنا مروان، قال: حدثنا عاصمة، عن أبي نضرة المنذر، عن أبي سعيد وجابر بن عبد الله؛ أنهما سافرا مع رسول الله ﷺ، فيصوم الصائم ويفطر المفطر، ولا يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم.

باب رخصة المسافر: هذا يا إخواني إذا كان الصائم لم يكن كَلًّا على إخوانه، يعني متى لا يعيب المفطر على الصائم؟ إذا كان الصائم ماسكًا حيله، وشادًّا نفسه، وقائمًا بنفسه. أما كما قلنا إذا كان الصائم يريد أن يسافر فيخر ويغشى عليه ويصير إخوانه يريدون أن يحملوه ويشيلوه، لا، هنا يعاب على الصائم؛ لأنك أصبحت كَلًّا على إخوانك.

باب رخصة المسافر أن يصوم بعضًا ويفطر بعضًا؛ أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن...

عن ابن عباس قال: «خرج رسول الله ﷺ عام الفتح صائماً في رمضان، حتى إذا كان بالكديد أفطر». بمعنى الرخصة للمسافر أن يصوم بعض اليوم ويفطر باقيه، فهنا النبي ﷺ لما خرج في هذا اليوم صام حتى العصر ثم أفطر بعد العصر لما رأى المصلحة أن يفطر، فهذا معنى قوله: أن يصوم بعض اليوم ثم يفطر إذا رأى أنه خلاص ما في حيل على أن أكمل الصيام.

قال رحمه الله: باب الرخصة في الإفطار لمن حضر شهر رمضان فصام. أخبرنا محمد بن رافع، قال حدثنا يحيى بن آدم، قال حدثنا المفضل، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس قال: «سافر رسول الله ﷺ مع الترج». باب الرخصة في الإفطار لمن حضر شهر رمضان، المراد حضر أي لمن كان في بلده في اليوم.

يعني أنا مثلا الآن في الأردن، صحيح دخل علي النهار وأنا في الأردن، لكن طائرتي إلى أي بلد ستكون الساعة الثالثة عصراً، هنا أنا أصوم حتى تأتي الثالثة عصراً، إذا غادرت بالطائرة أستطيع أن أفطر خلال اليوم، أستطيع أن أفطر مع أنه أول اليوم أنا كنت حاضراً، لست مسافراً وصمت نصفه، لكن لما حصل السفر أثناء اليوم أستطيع أن أصوم أو أن أفطر أثناء اليوم، تستطيع أن تفطر أثناء اليوم.

قال: فصام حتى بلغ عسفان، ثم دعا بإناء فشرب نهاراً ليراه الناس، ثم أفطر حتى دخل مكة فافتتح مكة في رمضان. قال ابن عباس: «فصام رسول الله ﷺ في السفر وأفطر، فمن شاء صام ومن شاء أفطر».

قال: باب وضع الصيام عن الحبل والمرضع. أخبرنا عمرو بن منصور، قال حدثنا مسلم بن إبراهيم، عن وهيب بن خالد، قال حدثنا عبد الله بن سوادة القشيري، عن أبيه، عن أنس بن مالك -رجل منهم- أنه أتى النبي ﷺ بالمدينة وهو يتغدى، فقال له النبي ﷺ: «هلم إلى الغداء»، فقال: إني صائم، فقال له النبي ﷺ: «إن الله عز وجل وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحبل والمرضع». أنس بن مالك هذا نعود فنقول هو القشيري، قال رجل منهم أي من بني قشير.

قال: باب تأويل قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184]. أخبرنا قتيبة، قال أخبرنا بكر وهو ابن عذرة، عن عمر بن الحارث، عن بكير، عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع، عن سلمة بن الأكوع قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، كان من أراد منا أن يفطر ويفتى حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها.

هناك خلاف بين الصحابة في تفسير هذه الآية، ما معنى ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾؟ سلمة بن الأكوع ومجموعة من الصحابة قالوا: يطيقونه بالمعنى المتبادر إلى الذهن، أي يقدرون عليه. وهذا كان في أول الإسلام، في أول الإسلام كان من يقدر على صيام رمضان كان مخيراً بين أن يصوم وبين أن يطعم مسكيناً عن كل يوم إن لم يرد الصيام، فقال تعالى في بداية الأمر ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ أي يقدرون عليه، إما أن تصوموا وإما أن تطعموا عن كل يوم مسكيناً، قال: ثم نسخت هذه الآية بالآية التي بعدها ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185]. فالتفسير الأول: يطيقونه بمعنى يقدرون عليه.

نأتي على التفسير الثاني؛ قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي إبراهيم، وقال أخبرنا ورقاء، عن عمر بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله عز وجل: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، يطيقونه يكلفون. ولكن ابن عباس له تفسير آخر، قال: يطيقونه بمعنى يكلفونه، ما معنى يكلفونه؟ يعني يشق عليهم. فمعنى يطيقونه في تفسير ابن عباس يعني وعلى الذين يشق عليهم الصيام لمرض لا يرجى برؤه أو لتقدم في السن، فدية طعام مسكين.

على هذا التفسير هل هي منسوخة؟ لا، هي محكمة ليست منسوخة، لأن الكبير والذي لا يرجى برؤه عليه فعلاً أن يطعم مسكيناً كل يوم. قال: فدية طعام مسكين واحد، فمن تطوع خيراً طعام مسكين آخر ليست بمنسوخة، قال: ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ﴾. ابن عباس يقول هذه آية ليست منسوخة، هذه الآية للكبير والذي لا يرجى برؤه، قال: ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ﴾، ﴿وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، لا يرخص في هذا إلا الذي لا يطيق الصيام أو مريض لا يشفى.

قال: باب وضع الصيام يعني الحائط. أخبرنا علي بن حجر، قال حدثنا ابن مسهر، عن سعيد، عن قتادة، عن معاذة العدوية: أن امرأة سألت عائشة: أتقضى؟ طهرت. قالت: أحرضورية أنت؟ كنا نحيض على عهد رسول الله ﷺ، لماذا قالت حرورية أنت؟ قالت: كنا نحيض على رسول الله ﷺ ثم نطهر فيأمر بقضاء الصوم ولا يأمرنا بقضاء الصلاة.

قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا يحيى، قال حدثنا يحيى بن سعيد، قال سمعت أبا سلمة يحدث عن عائشة قالت: «إن كان لا يكون علي الصيام من رمضان فما أقضيه حتى يجيء شعبان». قال: باب نعم، هذا يدل على أن قضاء رمضان ليس على الفور بل هو على التراخي، فعائشة كانت تحيض في رمضان وعليها أن تقضي بعد رمضان، فكانت لا تقضي حتى يأتي شعبان القريب من رمضان القادم، لماذا؟ لأنها كانت تعد نفسها للنبي ﷺ، كل يوم كانت تؤخر القضاء إلى قبيل رمضان القادم.

قال: باب إذا طهرت الحائض أو قدم المسافر في رمضان هل يصوم بقية يومه؟ أخبرنا عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن يونس، أبو حسين، قال حدثنا عبثر، قال حدثنا حسين، عن الشعبي، عن محمد بن صيفي، قال قال رسول الله ﷺ: «يوم عاشوراء أمنكم أحد أكل اليوم؟»، فقالوا: منا من صام ومنا من لم يصم، قال: «فاتموا بقية يومكم»، وبعثوا إلى أهل العروض فليتموا بقية يومهم. قال: باب إذا لم يجمع من الليل، هذا استدل به النساء على ماذا؟ على أن المرأة الحائض إذا طهرت خلال نهار رمضان يجب عليها أن تمسك إلى المغرب ولا يجوز أن تبقى مفطرة تماماً، والمسافر إذا قدم إلى وطنه خلال النهار يمسك تماماً. واستدل بحديث عاشوراء لأن عاشوراء كان في بداية الإسلام فرض قبل أن يفرض رمضان، كان يجب عليهم صيام عاشوراء، فلما النبي ﷺ قال: «أمنكم أحد أكل اليوم؟»، فقالوا: منا من...

«من كان أكل فليتم بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم». فدل هذا على أن الحائض إذا طهرت، فإن الشيء نفسه تمسك بقية يومها.

قال: باب إذا لم يجمع من الليل، هل يصوم ذلك اليوم؟ إذا لم يجمع، يعني إذا لم ينوِ صيام الفرض، إخواني، سواء كان رمضان أو قضاء أو نذر، يجب أن تنويه من الليل، ولا يجوز أن تنويه من النهار. صيام النفل تستطيع أن تنويه من النهار، أما صيام الفرض، سواء رمضان أو نذر أو صيام القضاء، يجب أن تجمعه، يعني تنويه من الليل قبل أن يأتي الصباح. وطب ما هي النية؟ النية السحور، نية استحضار أنه غدًا رمضان وأنا صائم، النية الموضوع مش معقد.

قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال حدثنا يحيى عن يزيد، قال حدثنا سلمة أن رسول الله ﷺ قال لرجل: «أذن يوم عاشوراء، من كان أكل فليتم بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم». أذن، يعني نادى في الناس.

قال: باب النية في الصيام والاختلاف على طلحة بن يحيى بن طلحة في خبر عائشة. أين موطن الشاهد؟ أنه قال له: «أذن من كان أكل فليتم بقية يومه ممسكًا»، يعني فليمسك بقية اليوم، ومن لم يكن أكل، ماذا قال؟ «فليصم». أين موطن الشاهد هنا؟ "أكل"؛ أنه من لم يكن أكل، هذا نوى الصيام من الليل، فلذلك استيقظ صائمًا.

قال: أخبرنا عمرو بن منصور، قال حدثنا عاصم بن يوسف، قال حدثنا أبو الأحوص عن طلحة بن يحيى بن طلحة عن المجاهد عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله ﷺ يومًا فقال: «هل عندكم شيء؟»، فقلت: لا، قال: «فإني صائم». ثم مر بي بعد ذلك اليوم وقد أهدي إلي حيس، فخب له منه وكان يحب الحيس.

أريد أن أعلق مرة أخرى على الحديث، وقال: باب إذا لم يجمع من الليل، هل يصوم ذلك اليوم من التطوع؟ هؤلاء استيقظوا صباحًا كانوا ماكلين، إذا هم ما أجمعوا الصيام من الليل، فهل أذن لهم أن يكملوا بقية اليوم تطوعًا؟ لا، قال: «من كان أكل فليتم بقية يومه ممسكًا»، لكنه ليس صيامًا.

قالت: «وقد أهدي إلي حيس فخب له منه»، قالت: «يا رسول الله، إنه أهدي لنا حيس فخب لك منه»، وقال: «أدنيه»، أما إني قد أصبحت وأنا صائم فأكل منه. ثم قال: «إنما مثل صوم التطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة، فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها».

قال: أخبرنا أبو داود، قال حدثنا يزيد، أخبر شريك عن طلحة بن يحيى بن طلحة، قال عن المجاهد عن عائشة قالت: دار علي رسول الله ﷺ دورة، قال: «عندك شيء؟»، قلت: ليس عندي شيء، قال: «فإني صائم». قال: ثم دار علي الثاني وقد أهدي لنا حيس فجئت به فأكل، فعجبت منه، فقلت: يا رسول الله، دخلت علي وأنت صائم ثم أكلت حيسًا؟ قال: «نعم يا عائشة، إنما منزلة من صام في غير رمضان، أو غير قضاء رمضان، أو في التطوع، بمنزلة رجل أخرج الصدقة من ماله، فجاد منها بما شاء فأداه، وبخل منها بما بقي فأمسكه».

قال: أخبرنا عبد الله بن الهيثم، قال حدثنا أبو بكر الحنفي، قال حدثنا سفيان عن طلحة بن يحيى عن مجاهد عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يجيء ويقول: «هل عندكم غداء؟»، فنقول: لا، فيقول: «إني صائم». فأتان يومًا وقد أهدي لنا حيس، فقال: «هل عندكم شيء؟»، قلنا: نعم، أهدي لنا حيس، قال: «أما إني قد أصبحت أريد الصوم فآكل».

خالفه قاسم بن يزيد. قال: أخبرنا أحمد بن حرم، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا سفيان عن طلحة بن يحيى عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت: أتان رسول الله ﷺ يومًا فقلنا: أهدي لنا حيس، قد جعلنا لك منه نصيبًا، فقال: «إني صائم»، فأفطر.

قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا يحيى، قال حدثنا طلحة بن يحيى، قال حدثتني عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين أن النبي ﷺ كان يأتيها وهو صائم، فقال: «أصبح عندكم شيء تطعميني؟»، فتقول: لا، فيقول: «إني صائم». قال: ثم جاءها بعد ذلك، فقالت: أهديت لنا هدية، فقال: «ما هي؟»، قالت: حيس، قالت: «قد أصبحت صائمًا فآكل».

قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال أخبرنا وكيع، قال أخبرنا طلحة بن يحيى، قال عن عمته عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين: «دخل علي رسول الله ﷺ ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ قلنا: لا، قال: إني صائم».

قال: أخبرني أبو بكر بن علي، قال حدثنا نصر بن علي، قال أخبرني أبي عن القاسم بن معن، عن طلحة بن يحيى عن عائشة بنت طلحة ومجاهد عن عائشة: أن رسول الله ﷺ أتاها فقال: «هل عندكم طعام؟»، فقلنا: لا، قال: «إني صائم». قال: ثم جاء يوم آخر، فقالت عائشة: «يا رسول الله، إنا قد أهدي لنا هدية حيس»، فدعا به فقال: «أما إني قد أصبحت صائمًا فآكل».

قال: أخبرني عمر بن يحيى بن الحارثة، قال حدثنا المعافى بن سليمان، قال حدثنا القاسم عن طلحة بن يحيى عن مجاهد وأم كلثوم: أن رسول الله ﷺ دخل على عائشة فقال: «هل عندكم طعام؟» نحو هذا.

قال أبو عبد الرحمن: قد رواه سماك بن حرب، قال حدثني رجل عن عائشة بنت طلحة، قال أخبرنا صفوان بن عمر، قال حدثنا أحمد بن خالد، قال حدثنا إسماعيل عن سماك بن حرب، قال حدثني رجل عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت: جاء رسول الله ﷺ يومًا فقال: «هل عندكم من طعام؟»، قلت: لا، قال: «إذن أصوم». قالت: ودخل علي مرة أخرى، فقلت: يا رسول الله، قد أهدي لنا حيس، فقال: «إذن أفطر»، إذا أفطر اليوم، أفطر اليوم وقد فرضت الصوم.

قال: باب ذكر الإفطار وقد فرضت، يعني نويت، يعني خلص أفطر مع أني قد نويت الصوم. هذه الأحاديث كلها تدل على أن صوم التطوع يختلف عن صوم الفريضة؛ صوم الفريضة لابد أن تجمعه من الليل، أما صوم التطوع فلك أن تنويه في النهار. فالنبي ﷺ في هذه الأحاديث كان يأتي في النهار فيقول لعائشة: «عندكم اليوم طعام أو شيء؟»، قالت: لا، قال: «خلص»، إذاً ينوي الصيام من النهار. وبالعكس، إذا كان أيضًا صائمًا تطوعًا واشتهى طعامًا، قالت عائشة: «أهدي لنا حيس»، فيفطر.

الصائم المتطوع هو أمير نفسه، إن شاء أن يتم صومه أتمه، وإن شاء أن يفطر له أن يفطر.

قال: باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة في ذلك. قال: أخبرنا قاسم بن زكريا بن دينار، قال: حدثنا سعيد بن شرحبيه، قال: أخبرني ليث، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن أبي بكر، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، عن حفصة، عن النبي ﷺ قال: «من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له». يعني من لم ينو الصيام من الليل قبل الفجر فلا صيام له، هذا في صيام الفرض.

قال: أخبرنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، قال: حدثني أبي عن جدي، قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن أبي بكر، عن ابن شهاب، عن سالم، عن عبد الله، عن حفصة، عن النبي ﷺ قال: «من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له».

قال: أخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن أشهب، قال: أخبرني عن يحيى بن أيوب، وذكر آخر أن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمر بن حرب، حدثه معمر عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن حفصة، عن النبي ﷺ قال: «من لم يجمع الصيام قبل طلوع الفجر فلا يصوم». وطبعاً قوله "وذكر آخر" ربما مرت في أكثر من إسناد، يعني أشهب روى هذا الحديث عن يحيى بن أيوب وعن رجل آخر، لكن قد يكون الراوي لم يضبط، فلذلك يذكر.

قال: أخبرنا أحمد بن الأزهر، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر، عن حفصة، أن النبي ﷺ قال: «من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له».

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا معتمر، قال: سمعت عبيد الله، عن ابن شهاب، عن سالم، عن عبد الله، عن حفصة، أنها كانت تقول: «من لم يجمع الصيام من الليل فلا يصوم».

قال: أخبرنا ربيع بن سليمان، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرنا حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: قالت حفصة زوج النبي ﷺ: «لا صيام لمن لم يبيت قبل الفجر».

قال: أخبرنا زكريا بن يحيى، قال: حدثنا الحسن بن عيسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، عن حفصة، قالت: «لا صيام لمن لم يجمع قبل الفجر».

قال: أخبرنا محمد بن حاتم، قال: أخبرنا حبان، قال: أخبرنا عبد الله، عن سفيان بن عيينة ومعمر، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن حفصة، قالت: «لا صيام لمن لم يجمع الصيام قبل الفجر».

قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن حفصة، قالت: «لا صيام لمن لم يجمع الصيام قبل الفجر».

قال: أخبرنا أحمد بن حرم، قال: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله، عن حفصة، قالت: «لا صيام لمن لم يجمع الصيام قبل الفجر».

قال: أرسله مالك بن أنس، الحارث مسكين قراءه عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم، قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن عائشة وحفصة مثله: «لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر».

قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعل، قال: سمعت عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: «إذا لم يجمع الرجل الصيام من الليل فلا يصوم». وقال الحارث بن مسكين قراءه عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم: حدثني مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يقول: «لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر».

قال: باب صوم نبي الله داود عليه السلام. دقيقة، بدي أرجع لحديث 2321، إني ظهر لي فيه معنى وأنا أنظر فيه. وقال: باب إذا لم يجمع من الليل هل يصوم ذلك اليوم من التطوع؟ الحقيقة الترجمة ظهرت لي، هو استدل بهذا الحديث على ماذا؟ ولماذا يقول: حدثنا سلمة أن النبي ﷺ قال لرجل: «إذن يوم عاشوراء، من كان أكل فليتم بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم».

أي الظاهر هؤلاء النبي ﷺ استيقظ يوم وأراد أن يعلم الصحابة بضرورة صيام عاشوراء، استيقظ فأمر أن يعلم الصحابة أو أراد أن يعلم الصحابة بضرورة صيام عاشوراء الذي يظهر أنهم ما كانوا عارفين بضرورة صيامه، فهو استيقظ في الصباح فقال: «من كان منكم أكل فليتم بقية يومه»، يعني فليتم بقية يومه يعني يمسك إمساكاً بس هذا ما راح يكون صيام، وقال: «ومن لم يكن أكل فليصم». هذول الذين لم يكونوا قد أكلوا بعد، هل هم نووا الصيام من الليل؟ لا، هم مستيقظون صباحاً بس مش ماكلين.

النبي ﷺ يريد أن يقول لهم صوموا، هذا يدل على ماذا؟ قال: باب إذا لم ينو الصيام من الليل هل يصوم ذلك اليوم تطوعاً؟ نعم، يصوم ذلك اليوم تطوعاً، لأنه نية التطوع يمكن أن تكون أثناء النهار، أنه هو في الصباح قال لهم: أنتم ما أكلتم، صحيح يا جماعة خلص صوموا، إذاً متى نوى الصيام؟ وهو صباحاً، فلذلك قال: هل يصوم ذلك اليوم من التطوع؟

لكن سيبقى الإشكال أنه كان صيام عاشوراء، هل كان صيام عاشوراء فرضاً في تلك الفترة أو كان استحباباً؟ لأنه هذا إنما يصح استدلال النسائي به على فرضية أن عاشوراء هنا كان ماذا؟ استحباباً، بس عندنا مشكلة أنه ممكن يكون فرضاً، فإذا كان فرضاً، إذاً هذا سينقض من المذهب الأول أنه الفرض لابد أن ينوى من الليل، فهذا قد يكون بناء النسائي على أن عاشوراء كان استحباباً وإنما حثهم على صيامه استحباباً هنا، فعلى هذا يصح الاستدلال، هذا ما ظهر لي والله أعلم.

قال رحمه الله: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عمر بن أوس، أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: قال ﷺ: «أحب الصيام إلى الله عز وجل صيام داوود عليه السلام، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، وأحب الصلاة إلى الله عز وجل صلاة داوود عليه السلام، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه».

قال: باب صوم النبي ﷺ، أبي هو وأمي. وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك. قال: أخبرنا القاسم بن زكريا، قال: حدثنا عبيد الله، قال: حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد عن...

ابن عباس قال: كان النبي ﷺ لا يفطر أيام البيض في حضر. يريد أن يخبرنا الآن عن صيام التطوع عند النبي ﷺ كيف كان صيامه للتطوع.

قال: أخبرنا محمد بن بشان، قال: حدثنا محمد، وحدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان ﷺ يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول ما يريد أن يصوم، وما صام شهرا متتابعا غير رمضان منذ قدم المدينة؛ ما كان يصوم شهرا كاملا إلا رمضان، وكان يصوم أكثر شعبان.

قال: أخبرنا محمد بن النظر بن مساور المروزي، قال: حدثنا حماد، عن مروان أبي لبابة، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يصوم حتى نقول ما يريد أن يفطر، ويفطر حتى نقول ما يريد أن يصوم.

قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: عن خالد، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة قالت: لا أعلم نبي الله قرأ القرآن كله في ليلة، ولا قام ليله حتى الصباح، ولا صام شهرا قد تقام كاملا غير رمضان.

قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن عبد الله بن شقيق، قال: سئلت عائشة رضي الله عنها عن صيام النبي ﷺ، قالت: كان يصوم حتى نقول قد صام، ويفطر حتى نقول قد أفطر، وما صام رسول الله ﷺ شهرا كاملا منذ قدم المدينة إلا رمضان.

قال: أخبرنا ربيع بن سليمان، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، حدثه أنه سمع عائشة تقول: كان أحب الشهور إلى رسول الله ﷺ أن يصومه شعبان، بل كان يصله برمضان.

قال: أخبرنا ربيع بن سليمان بن داود، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك وعمر بن الحارث، وذكر آخر قبلهما، أنه حدثهم عن أبي سلمة، أن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول ما يفطر، ويفطر حتى نقول ما يصوم، وما رأيت رسول الله ﷺ في شهر أكثر صياما منه في شعبان.

قال: أخبرنا محمود بن غيران، قال: حدثنا أبو داود، قال: أخبرنا شعبة، عن منصور، قال: سمعت سالمة بن أبي الجدع، عن أبي سلمة، عن أم سلمة، أن رسول الله ﷺ كان لا يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان.

قال: أخبرنا محمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة، عن ثور، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ أنه لم يكن يصوم من السنة شهرا تاما إلا شعبان وصل به رمضان.

والعبرة معنا أنه لم يكن يصوم شعبان كاملا؛ العرب تقول صمت كل الشهر وتقصد أغلبه، فشعبان يجب أن نفهم أنه لم يكن يصومه كاملا، وإن كان ظاهر بعض العبارات أنه كان يصومه كاملا، لكن لا بد أن تأخذ الأحاديث بعضها ببعض وتفسر بعضها ببعض؛ كان يصوم أغلب شعبان حتى كأنك تقول إنه صامه كله.

قال: أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، قال: حدثنا عمي، قال: حدثنا أبي، عن إسحاق، عن ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: لم يكن رسول الله ﷺ يصوم في شهر أكثر صياما منه لشعبان، كان يصومها وعامته.

قال: أخبرنا عمرو بن هشام، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت عن ابن إسحاق، عن يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم شعبان إلا قليلا. قال: أخبرنا عمر بن عثمان: كان يصوم شعبان إلا قليلا، هي رواية مفسرة.

قال: أخبرنا عمر بن عثمان، قال: حدثنا بقية، قال: حدثنا بحير، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، أن عائشة قالت: إن رسول الله ﷺ كان يصوم شعبان كله.

قال: أخبرنا عمرو بن علي، عن عبد الرحمن، قال: حدثنا ثابت بن قيس أبو الغصن، شيخ من أهل المدينة، قال: حدثني أبو سعيد المقبري، قال: حدثني أسامة بن زيد، قال: قلت: يا رسول الله، لما ترى تصوم شهرا من الشهور؟ صم من شعبان. قال: «ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان».

النبي ﷺ يقول: «شعبان شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان». شعبان هو بين رجب ورمضان؛ الناس من الجاهلية كانت تعظم رجب لأنه من الأشهر الحرم، وكانوا يعظمون رمضان بالنص، فيجيء فيغضون الطرف عن شعبان، فيقول: أنا أريد أن أصوم شعبان حتى أعلي من قيمته؛ لأنه شهر يغفل الناس عنه يقع بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، خاصة في ليلة النصف من شعبان، ليلة 15 شعبان، ليلة لها بركة وترفع فيها الأعمال إلى الله، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم.

قال: أخبرنا عمرو بن علي، عن عبد الرحمن، قال: حدثنا ثابت بن قيس أبو الغصن، شيخ من أهل المدينة، قال: حدثني أبو سعيد المقبري، قال: حدثني أسامة بن زيد، قال: قلت: يا رسول الله، إنك تصوم حتى لا تكاد تفطر، وتفطر حتى لا تكاد أن تصوم إلا يومين إن دخل في صيامك، أو صمتleما، قال: «أي يومين؟»، قلت: يوم الاثنين ويوم الخميس. قال: «ذانك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم».

هنا أيضا حديث يدل على أفضلية صيام الاثنين والخميس؛ لأن الأعمال تعرض على الله في هذين اليومين.

قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا زيد بن حباب، قال: أخبرني ثابت بن قيس الغفاري، قال: حدثني أبو سعيد المقبري، قال: حدثني أبو هريرة، عن أسامة بن زيد، أن رسول الله ﷺ كان يسرد الصوم، فيقال: لا يفطر، ويفطر، فيقال: لا يصوم.

قال: أخبرنا عمرو بن عثمان، عن بقية، قال: حدثنا بحير، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن عائشة، قالت: إن رسول الله ﷺ كان يتحرى صيام الاثنين والخميس.

قال: أخبرنا عمر بن عنية، قال: حدثنا عبد الله بن داود، قال: أخبرني ثور، عن خالد بن معدان، عن ربيعة الجرشي، عن عائشة، قالت: كان ﷺ يتحرى يوم الاثنين والخميس. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرني عبيد الله بن سعيد الأموي، قال: حدثني سفيان، عن ثور، عن خالد بن...

عن عائشة قالت: كان صلى الله عليه وسلم يتحرى الاثنين والخميس.

أخبرنا أحمد بن سليمان، قال حدثنا أبو داود، عن سفيان، عن منصور، عن خالد بن سعد، عن عائشة قالت: كان صلى الله عليه وسلم يتحرى يوم الاثنين والخميس.

أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال حدثنا حبيب بن شهيد، قال حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن عاصم بن المسيب بن رافع، عن سوائل الخزاعي، عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم الاثنين والخميس.

أخبرنا أبو بكر بن علي، قال حدثنا أبو نضر التمار، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن سوايل، عن أم سلمة، قال: كان صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام: الاثنين والخميس، ومن هذه الجمعة والاثنين من المقبلة؛ يعني يصوم الاثنين والخميس من الأسبوع الأول الهجري، والاثنين من الأسبوع القادم، فيكون ثلاثة أيام. هكذا هي صيام ثلاثة أيام من كل شهر، لكن مع الأحاديث الأخرى، الواضح أنه كان يتحرى عمومًا صيام الاثنين والخميس، لكن لو كان مشغولًا لم يستطع أن يصوم الاثنين والخميس في هذا الشهر، فالأقل يصوم ثلاثة أيام، ما هي الأيام الثلاث على هذه الرواية؟ الاثنين والخميس من الأسبوع الأول، ثم الاثنين من الأسبوع الثاني، فتكون ثلاثة أيام، هذا إذا لم يستطع أن يصوم الاثنين والخميس طوال الشهر.

أخبرنا زكريا بن يحيى، قال حدثنا إسحاق. وأخبرنا النظر، قال حدثنا حماد، عن عاصم بن أبي النجود، عن عاصم، عاصم أبي النجود هذا صاحب قراءتنا، قراءة عاصم، وهو أحد رواة الحديث، لكنه في الحديث ليس بالقوي كثيرًا، فيه لين، لكنه هو إمامنا من حيث القراءة. قال عن حفصة قالت: كان صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر يوم الخميس ويوم الاثنين، ومن الجمعة الثانية يوم الاثنين.

أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار، قال حدثنا حسين، عن زايد، عن عاصم، عن المسيب، عن حفصة قالت: كان صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه جعل كفه اليمنى تحت خده الأيمن، وكان يصوم الاثنين والخميس.

أخبرنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال أبي، أخبرنا أبو حمزة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود، قال: كان صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من غرة كل شهر، وقال: «ما يفطر يوم الجمعة وغرة كل شهر»، يعني مطلع غرة الشهر هي مطلع الشهر.

أخبرنا زكريا بن يحيى، قال حدثنا أبو عامر، قال حدثنا أبو عوان، عن عاصم بن بهدلة، عن رجل، عن الأسود بن هلال، عن أبي هر، قال: «قرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتي الضحى، ولا أنام إلا على وتر»، وصيام ثلاثة أيام من الشهر؛ يعني من لم يقو على الاثنين والخميس والالتزام بهما، على الأقل يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، هذا يعني الحد الأدنى.

أخبرنا قتيبة، قال حدثنا سفيان، عن عبيد الله، أنه سمع ابن عباس وسئل عن صيام عاشوراء، قال: «ما علمت النبي صلى الله عليه وسلم صام يومًا يتحرى فضله على الأيام إلا هذا اليوم»، يعني شهر رمضان ويوم عاشوراء.

أخبرنا قتيبة، عن سفيان، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، قال: سمعت معاوية يوم عاشوراء وهو على المنبر يقول: «يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في هذا اليوم: "إني صائم، فمن شاء أن يصوم فليصم"».

أخبرنا زكريا بن يحيى، قال حدثنا شيبان، قال حدثنا أبو عوان، عن حر بن الصياح، عن هنيدة بن خالد، عن امرأته، قالت: حدثتني بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم -ويده هذا رجل له زوجة وزوجته صحابية، لكن قيل لا يعرف اسمها- قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم عاشوراء وتسعة من ذي الحجة، وتسعة من ذي الحجة وثلاثة أيام من الشهر، قال: «أول اثنين من الشهر وخمسين»، وهذا يخالف الرواية السابقة؛ على هذه الرواية الاثنين والخميس، ثم الخميس، الرواية السابقة كان اثنين وخميس اثنين، وهذا يدل على تنويع الحال، وإن كان هذا الحديث المشكلة أنه ضعيف.

باب ذكر الاختلاف على عطاء في الخبر فيه. أخبرنا الحاجب بن سليمان، قال حدثنا الحارث بن عطية، قال حدثنا الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن عمر، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من صام الأبد فلا صام». يعني هذا نهي أن يصوم الإنسان طوال السنة، «من صام الأبد فلا صام» يعني لم يكتب الله له ثوابًا، وهذا دلالة على كراهية أن يصوم الإنسان طول العام، ومسألة فيها خلاف، هل يكره صيام السنة كلها؟ لا يفطر ولا يوم، وحقيقة هدي النبي صلى الله عليه وسلم يقتضي التخفيف، طبعًا مراد لا يفطر ولا يوم إلا الأيام التي يحرم صيامها، أنتم تعرفون عن الفطر والأضحى وأيام التشريق هذه يفطرها، لكن هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل، وأن الإنسان لا يصوم كل سنة حتى لو أراد أن يجتهد.

أخبرنا عيسى بن مساور، عن الوليد، قال حدثنا الأوزاعي، قال أخبرنا عطاء، عن عبد الله. وأخبرنا محمد بن عبد الله، قال حدث الوليد عن الأوزاعي، قال حدث عطاء عن عبد الله بن عمر، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من صام الأبد فلا صام ولا أفطر». قال: هو صام أخذ ثواب الصائمين، ولا أفطر ويتهنى بفطره.

أخبرنا العباس بن وليد، قال حدثنا أبي وعقبة، عن الأوزاعي، حدثني عطاء، قال حدثنا من سمع من ابن عمر، قال: من سمع ابن عمر يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من صام الأبد فلا صام».

أخبرنا إسماعيل بن يعقوب، قال حدثنا محمد بن موسى، قال حدثنا أبي، عن الأوزاعي، عن عطاء، قال حدثني من سمع ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام الأبد فلا صام».

أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن محمد، قال حدثنا ابن عائذ، قال حدثنا يحيى، عن الأوزاعي، عن عطاء، أنه حدثه، قال حدثني من سمع عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من صام الأبد فلا صام ولا أفطر».

أخبرنا إبراهيم بن الحسن، قال حدثنا حجاج بن محمد، قال قال ابن جريج: سمعت عطاء، عن العباس الشاعر، أخبره أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص قال: بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أني أسرد الصوم، وساق الحديث، قال عطاء...

ولا أدري كيف ذكر صيام الأبد، لا صام من صام الأبد. قال: باب النهي عن صيام الدهر، وذكر الاختلاف على مطرف بن عبد الله في الخبر فيه. قال: أخبرنا علي بن حجر، قال: أخبرنا إسماعيل، عن الجريري، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أخيه مطرف، عن عمران قال: قيل يا رسول الله، إن فلانًا لا يفطر نهار الدهر، قال: «لا صام ولا أفطر».

قال: أخبرنا عمرو بن هشام، قال: حدثنا مغير عن الأوزاعي، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، قال: أخبرنا أبي أنه سمع النبي ﷺ وذكر عنده رجل يصوم الدهر، قال: «لا صام ولا أفطر». قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعب، عن قتادة، قال: سمعت مطرف بن عبد الله بن الشخير يحدث عن أبيه أنه ﷺ قال في صوم الدهر: «لا صام ولا أفطر».

قال: بابه في ذكر الاختلاف على غيلان بن جرير فيه. قال: أخبرنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا حسن بن موسى، قال: حدثنا أبو هلال، قال: حدثنا غيلان -وهو ابن جرير- قال: حدثنا عبد الله -وهو ابن معبد الزماني- قال عن أبي قتادة، عن عمر، قال: كنا مع رسول الله ﷺ فمررنا برجل، فقالوا: يا نبي الله، هذا لا يفطر منذ كذا وكذا، فقال: «لا صام ولا أفطر»، يريدون أن يمدحوه، فقال: هذه ليست ممدحة، إنه لا يفطر أبدًا.

قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعب، عن غيلان، قال: سمع عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة، أن رسول الله ﷺ سئل عن صومه فغضب، فقال عمر: رضينا بالله ربنا وبالإسلام، سئل عن صومه فغضب. يعني خشي أن يكون السائل لا يقوى على أن يفعل فعله فغضب، أنك تسأل عن أشياء قد تكون أعلى من طاقتك. أو لعله خشي أن السائل يستقل عبادة النبي ﷺ فيهلك.

قال: وسئل عن من صام الدهر فقال: «لا صام ولا أفطر» أو «لم يصم ولم يفطر». قال: باب سرد الصيام، خبر يحيى بن حبيب بن عربي، قال: حدثنا حماد، عن هشام، عن أبيه، عن حمزة بن عمر الإسلامي، قال: سأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إني رجل أسرد الصوم. سرد الصيام يختلف عن صيامه، سرد الصيام أنك تصوم تطوعًا مثلاً أسبوعًا كاملًا، هذا ما فيه مشكلة، لكن المنهي عنه هو صيام الدهر كاملاً عند جمهور أهل العلم. فقال: أفأصوم في السفر؟ قال: «صم إن شئت أو أفطر إن شئت».

قال: باب صوم ثلثي الدهر، وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك. قال: أخبر محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي عمار، عن عمر بن شرحبيل، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، قال: قيل للنبي ﷺ: رجل يصوم الدهر، قال: «وددت أنه لم يطعم الدهر»، قالوا: فثلثه؟ قال: «ودت أنه لم يطعم الدهر». يعني هذا دعاء عليه، وهذا عتاب؛ وددت أنه لم يطعم الدهر كأنه يعاتب، يعني إن شاء الله ما يأكل، كأنها نوع من العتاب أنه ليش يصوم كل الدهر؟ لماذا الغلو في الدين والتنطع في الدين؟

قالوا: فثلثيه؟ قال أكثر، قالوا: فنصفه؟ قال أكثر، قال: ثلثيه؛ يعني الرجل يصوم ثلثي السنة ويفطر ثلث السنة، قال أكثر، يعني حمل نفسه فوق طاقته أيضًا، خطأ. قالوا: فنصفه؟ قال أكثر، قال: فنصف السنة يصوم، قال أكثر، ما في داعي لكل هذا. قال: «أفلا أخبركم بما يذهب وحر الصدر؟ صوم ثلاثة أيام من كل شهر». أنتم ليش تريدون أن تصوموا؟ مش عشان تخفف الشهوات الموجودة في صدوركم؟ تريد أن تطفئ الشهوات؟ صيام ثلاثة أيام في الشهر تكفيك، وهذا من هدي ﷺ يعلم الناس الاعتدال، وأن لا يحمل نفسه في العبادة فوق طاقته، لأنك إذا حملت فوق طاقتك ستكره العبادة، لن تحب أن تعملها لشدتها عليك.

قال: أخبر محمد بن عمار، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي عمار، عن عمر بن شرحبيل، قال: أتى رسول الله ﷺ رجل فقال: يا رسول الله، ما تقول في الرجل صام دهرًا كله؟ فقال ﷺ: «وددت أنه لم يطعم الدهر شيئًا»، قال: فثلثه؟ قال أكثر، فقال: فنصفه؟ قال أكثر، قال: «أفلا أخبركم بما يذهب وحر الصدر؟» وقال وحر الصدر كما قلنا يعني شهوات الصدر التي تريد تطفئها بالصيام. قالوا: بماذا؟ قال: «صيام ثلاثة أيام من كل شهر».

قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا حماد، عن غيلان بن جرير، عن عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة، قال: قال عمر: يا رسول الله، كيف بمن يصوم دهرًا كله؟ قال: «لا صام ولا أفطر» أو «لم يصم ولم يفطر». قال: يا رسول الله، كيف بمن يصوم يومين ويفطر يومين؟ قال: «ويطيق ذلك أحد؟»، قال: فكيف بمن يصوم يومًا ويفطر يومًا؟ قال: «ذلك صوم داود عليه السلام». قال: كيف بمن يصوم يومًا ويفطر يومين؟ قال: «وددت أني أطيق ذلك». قال ثم قال: كيف بمن يصوم يومًا ويفطر يومين؟ قال: «وددت أني أطيق ذلك»، يعني أتمنى لو أني أطيق ذلك، هو يقصد أنني لو استطعت الاستمرار على هذا، لكن حياة النبي ﷺ فيها غزوات وجهاد وقضاء وأمور دعوية فيصعب عليه أن يستمر على هذا، ولذلك النبي ﷺ كان يحب من الإنسان أن يأخذ عملًا سهلاً لكن داوم عليه، يعني خذ عملًا يسيرًا جزاك الله خيرًا لكن داوم عليه، لا تذهب وتأتي بعمل كبير بعد شهر تلاقي حالك فترت، خير الأعمال أدومها وإن قل.

ثم قال: «ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، هذا صيام الدهر كله». قال: باب صوم يوم وإفطار يوم، وذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر عبد الله بن عمر فيه. وفيما قرأ علينا أحمد بن منيع، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا حسين ومغيرة، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر، قال: قال ﷺ: «صيام داود عليه السلام كان يصوم يومًا ويفطر يومًا».

قال: أخبرنا محمد بن معمر، قال: حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن مجاهد، قال: قال لي عبد الله بن عمر: إنكحني أبي امرأة ذات... إنكحني أبي امرأة ذات حسب، فكان يأتيها فيسألها عن...

«نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشًا ولم يفتش لنا كنفا منذ أتيناه». فذكر ذلك لعمرو بن العاص، أبوه عمرو بن العاص زوجوا ابنته ذات حسب وجمال، فكان عمرو بن العاص يدخل على زوجة ابنه فيقول: «كيف الولد معك؟»، فتقول له: «والله ما شاء الله عليه، لم يقربني».

تزوجنا، هذا معنى «لم يطأ لنا فراشًا ولم يفتش لنا كنفا»، كناية عن عدم وقوع الوطء والجماع؛ لأن عبد الله بن عمرو طول النهار صائم وطول الليل قائم. فعمرو بن العاص لم يعجبه هذا الكلام، فذهب إلى النبي ﷺ يشكو إليه ابنه، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: «ائتني به». فأتيته معه، فقال: «كيف تصوم؟»، قلت: «كل يوم»، قال: «صم من كل جمعة ثلاثة أيام»، يعني من كل أسبوع بس ثلاثة أيام. قلت: «إني أطيق أفضل من ذلك»، قال: «صم يومين وأفطر يومًا»، قلت: «إني أطيق أفضل من ذلك»، قال: «صوم أفضل الصيام صيام داوود عليه السلام: صوم يوم وأفطر يومًا».

أخبرنا أبو حصين عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن يونس، قال حدثنا عبثر، قال حدثنا حسين، عن المجاهد، عن عبد الله بن عمر قال: زوجني أبي امرأة، فجاء يزورها فقال: «كيف ترين بعلك؟»، فقالت: «نعم الرجل من رجل لا ينام الليل ولا يفطر النهار». فوقع به، وقال: «زوجتك امرأة من المسلمين فضلتها»، يعني راح عمرو بن العاص يبهدل ابنه، قال: «أنا زوجتك بنت الناس ذات الحسب، زوجتك امرأة من المسلمين فضلتها»، يعني جعلت كالمعلقة؛ لا هي متزوجة مثل الناس ولا أنت مطلقها تروح تشوف نصيبها عند واحد غيرك.

قال: فجعلت لا ألتفت إلى قولها، جعلت لا أعرف الشاب الشقي اللي يخالف أبوه، قال: قلت له: «يا أبا، احكِ اللي بدك إياه مش رح أرد عليك»، قال: «مما أرى عندي من القوة والاجتهاد»، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: «لكني أنا أقوم وأنام، وأصوم وأفطر»، فقم وانم وصم وأفطر. قال: «صم من كل شهر ثلاثة أيام»، فقلت: «أنا أقوى من ذلك»، قال: «صم صوم داوود عليه السلام: صوم يومًا وأفطر يومًا»، قلت: «إني أقوى من ذلك»، قال: «اقرأ القرآن في كل شهر ثم انتهى إلى خمس عشرة»، وأنا أقول: «أنا أقوى من ذلك».

أخبر يحيى بن درسته، قال حدثنا أبو إسماعيل، قال حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، تحدث عن عبد الله قال: دخل رسول الله ﷺ حجرتي فقال: «ألم أخبر أنك تقوم الليل؟»، قلت: «بلى»، قال: «ألم أخبر أنك تصوم النهار؟»، قلت: «بلى»، قال: «فلا تفعلن، نم وقم، وصم وأفطر، فإن لعينك عليك حقًا، وإن لجسدك عليك حقًا، وإن لزوجتك عليك حقًا». وإن لزوجتك عليك حقًا في حق الزواج، أنت مش ماخذ بنات الناس بدك ترعى حقها. قال: «وإن لضيفك عليك حقًا»، وإن صديقك حتى ضيفك صديقك، في العلاقات الاجتماعية شوف التوازن في تعليم النبي ﷺ. قال: «وإن لصديقك عليك حقًا، وعسى أن يطول بك عمر»، فهذا التعب في فترة الشباب بكره يبين لما تكبر، ما راح تقدر تكمل على العبادة. قال: «وإنه حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة، فذلك صيام الدهر كله، والحسنة بعشر أمثالها».

قلت: «إني أجد قوة»، فشددت، قال: «فشددت»، فشدد علي، قال: «صم من كل جمعة ثلاثة أيام»، قلت: «إني أطيق أكثر من ذلك»، فشددت فشدد علي. قال: «صم صوم نبي الله داوود عليه السلام»، قلت: «وما كان صوم داوود؟»، قال: «نصف الدهر».

أخبرنا ربيع بن سليمان، قال حدثنا ابن وهب، قال أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، قال أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: ذكر لرسول الله ﷺ أنه يقول: «لأقومن الليل ولا أصمن النهار ما عشت»، فقال صلى الله عليه وسلم: «أنت الذي تقول ذلك؟»، فقلت له: «قد قلته يا رسول الله»، قال رسول الله ﷺ: «فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر، وانم وقم، وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر»، قلت: «فإني أطيق أفضل من ذلك»، قال: «صم يومًا وأفطر يومين»، قلت: «فإني أطيق أفضل من ذلك يا رسول الله»، قال: «فصم يومًا وأفطر يومًا، وذلك أعدل الصيام»، قلت: «فإني أطيق أفضل من ذلك»، قال صلى الله عليه وسلم: «لا أفضل من ذلك».

قال عبد الله بن عمرو: «لأن أكون قبلت الثلاث الأيام التي قالها صلى الله عليه وسلم أحب إلي من أهلي ومالي». شوف، هو صار يصوم صيام داوود مع أن النبي عليه الصلاة والسلام من البداية قال له: «بس صم ثلاثة أيام من الشهر بيكفيك»، لكن هو رد عليه، وبعد أن كبر في السن ودد أني صمت بس ثلاثة أيام من الشهر، لأنه عرف أن النبي عليه الصلاة والسلام أراد له الخير، لكن إنسان أحيانًا يشدد على نفسه.

أخبرنا أحمد بن بكان، قال حدثنا محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: دخلت على عبد الله بن عمر، قال قلت: «أي عم، حدثني عما قال لك رسول الله ﷺ؟»، قال: «يا ابن أخي، إني كنت قد أجمعت على أن أجتهد اجتهادًا شديدًا حتى قلت لأصومن الدهر ولا أقرن القرآن في كل يوم وليلة»، فسمع بذلك رسول الله ﷺ، فأتاني حتى دخل علي في داري، فقال: «بلغني أنك قلت لأصومن الدهر ولا أقرن القرآن؟»، فقلت: «قد قلت ذلك يا رسول الله»، قال: «فلا تفعل، صم من كل شهر ثلاثة أيام»، قلت: «إني أقوى على أكثر من ذلك»، قال: «فصم من كل جمعة يومين والخميس»، قلت: «إني أقوى على أكثر من ذلك»، قال: «فصم صيام داوود عليه السلام، فإنه أعدل الصيام عند الله: يومًا صائمًا ويوما مفطراً، وإنه كان إذا وعد لم يخلف، وإذا لاقى لم...»

لم يفر؛ داود لما كان يصوم يومًا ويفطر يومًا كان يمشي ويقضي حوائجه، وكان إذا لاقى العدو لم يفر، دلالة أنه... حتى تقولي داود عليه السلام كان، حتى مع صيامه كان إذا وعد لم يخلف، يقوم بالوظائف الاجتماعية المطلوبة، وكان إذا لقي عدوًا يثبت، فجسد داود مش زي جسدك يا عبد الله بن عمرو بن العاص.

قال: باب ذكر زيادة في الصيام والنقصان، وذكر اختلاف الناقلين لخبر عبد الله بن عمر فيه. أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعب، عن زياد بن فياض، قال: سمعت أبا عياض يحدث عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «صُم يومًا ولك أجر ما بقي»، قال: «إني أطي...»

نقف هنا لأنه هذا يحتاج إلى تخريج الحديث، نقف اليوم عند هذا المقدار، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه. حديث ها ان