غراس العلم ترحب بضيوفها الكرام في الدورة العلمية المكثفة همم في عامها الثالث، ونسأل الله سبحانه وتعالى لنا ولكم القبول.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه. حياكم الله أيها الأكارم في المجلس الثالث من الدورة العلمية المكثفة همم في موسمها الثالث لعام 1446 من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم. وفي هذا المجلس العظيم وفي أيام عظيمة من أيام الله نتحلى ومن معاقل الحديث النبوي وهو كتاب الإام النسائي رحمه الله تعالى عليه، وبدءاً أود أن أنصحكم نصيحة يا طلبة العلم في موضوع طلب العلم؛ لا تحصوا فيحصي الله عليكم، هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي أصحابه في أعمال الخير: أنك إذا أردت أن تفعل خيراً من طلب علم أو بذل مال أو في أي جانب من جوانب الحياة، لا تحسبها على الله سبحانه وتعالى بالساعة والدقيقة حتى لا يحسب الله عز وجل عليك بالساعة والدقيقة.
كثير من الناس ما عنده أي إشكال في أن يضيع الساعات أمام السوشيال ميديا ولا يحصيها، وما عنده مشكلة أن يجلس في جلسة عائلية فتزيد ساعتين وثلاثاً ولا يحصيها، أو أن يخرج في فرجة عائلية أو في نزهة عائلية؛ كل هذه الأوقات لا يحسبها مع الله سبحانه وتعالى لأنها توافق هوى النفس، فإذا جاء إلى مجلس علم عند انتهاء الوقت يبدأ يحسب بالساعة والدقيقة. ما علمناه مشايخنا أن طلب العلم ينبغي أن يكون بالبركة، يعني هذه المجالس سواء مجالس همم، مجالس السماع، أو غيرها من مجالس طلب العلم، هذا خير تقدمه بينك وبين الله، فلا تحسب على الله الساعة والدقيقة، لا تحسب على الله الخمس دقائق الزائدة فتقول: يا ربنا جلست بعد الوقت خمس دقائق زائدة أو ثلث ساعة زائدة، حتى لا يضيق الله عليك إذا راك الله صاحب نفس طيبة في الخير، فتعطي مجالس العلم ومجالس السماع ومجالس العلم النافع الوقت دون أن تحسب بالتكت والساعة، وإنما بالعكس؛ جمال الحياة أن تطول هذه المجالس وأن تعمر وفق -طبعاً- سقف المعقول وفق سقف الإمكانيات الموجودة هنا، يسهل الله عليك ويطرح لك البركة في علمك لأنك لا تحسب على الله الساعة والدقيقة.
هكذا أهل العلم إخواني؛ لو كان طلاب العلم الأقدمين كحال كثير من شبابنا المعاصرين لذهب العلم، لأن العلماء الكبار إنما نشأوا في بيئات علمية ومحضن تعليمية لا تحسب الساعات في طلب العلم، الحياة كلها تسخر لهذا الطريق، تسخر لبركة هذه المجالس التي تنفعك عند الله سبحانه وتعالى دون حسبة، فبمجرد أن تبدأ الحسبة تضيع بركة العلم. ولذلك أنا إذا رايت طالب علم يحسبها بالساعة والدقيقة حقيقة اغسل اليدين منها، أعرف أن مثل هذا يحاسب ربه في طلب العلم بساعة معينة أكثر من كذا أنا أتضجر أنا لا أتحمل، معناها هذا علم لا بركة فيه، وإنما العلم الذي يبارك فيه علم تقدمه لله سبحانه وتعالى بنفس طيبة، وتجلس وأنت مرتاح النفس والقلب، سواء في المجالس الوجاهية أو حتى الإخوة الذين يتابعوننا عبر الأونلاين؛ أنت هنا لست في صفقة بيع وشراء، يعني أنت لم تدفع مالاً مقابل خدمة كما تفعل في خدمات البيع والشراء، أنت صفقتك مع الله.
أنت صفقتك مع الله، إذا كان عندك ظرف بعد الثامنة والنصف انشغلت تستطيع أن تغادر وتعود تسمع مسجلاً دون أن تعكر صفو إخوانك، ودون أن تكون يعني تحاسب ربك سبحانه وتعالى، فصدقني أن هذا يذهب بركة العلم. تعامل مع الله عز وجل بحب العطاء، بحب التعلم، بحب الخير، بحب الصبر على مجالس العلم حتى يبارك الله عز وجل. وسياتي معنا حديث: «لا تحصي فيحصي الله عليك»، الذين كانوا يحسبون الصدقات كم يخرج وكم يدخل لا يبارك فيها، كحال الذين كانوا يتصدقون من الصحابة الكرام بالمشاع كما يقولون دون أن يحسبوا، البركة هذه يحبه الله سبحانه وتعالى لأنه يرى فيه نفساً طيبة، نفساً محبة ومقبلة للخير.
وهذا الكتاب أيها الكرام، كتاب الإمام النسائي كتاب كبير، وإذا أرادنا أن نجمع معه بعض التعليقات ربما يحتاج الوقت إلى شهر إذا أرادنا أن نلتزم بالمواقيت الدقيقة والمحددة، وإنما نأخذ الأمر بالهين وناخذ الأمر ماذا بالرفق والتسيير والتيسير ودعاء الله سبحانه وتعالى أن يتمم لنا. فهذه نصيحة حتى يبقى الإنسان مستريحاً نفسياً، مستريحاً مع الله سبحانه وتعالى في هذه الصفقة التي عقدها معه عز وجل، سواء كنت تحضر مباشرة -بعض الإخوة عبر الأونلاين وهو يجلس في بيته وكل الأمور مهيأة ومع ذلك تجد نفسه تضيق بعد الثامنة والنصف وهذا حقيقة ليس أمارة خير في هذه النفس- أقول أعود فأقول: إن كنت منشغلاً عندك ظروف حياتية محتمة الله عز وجل يسهل لك وتعود تسمع هذه الساعة أو أربعين دقيقة بعد انتهائها ما عندك مشكلة، لكن لا تبقى متوجساً خائفاً.
هذا الكتاب وكتب السنة عموماً أيها الكرام إنما تقرا في الحياة بالاجتماع عليها، صدقني ربما تجلس سنوات ولا يخطر في ذهنك أن تقرا البخاري ومسلم وسنن أبي داود والنسائي، أو لعلك تفتح الصفحات الأولى تتصفحها فإذا أنت تمل، لماذا؟ لأنك وحدك، لكن نحن في فرص وخير من الله سبحانه وتعالى، فلا تحجر هذا الخير على نفسك، قل الحمد لله على هذه على هذا الفضل العظيم وعلى هذا العطاء الكبير، الحمد لله أنه هيأ لك بيئة علمية وإخواناً يشدون من أزرك، تجتمع عشرة أيام فقط تستطيع أن تمر فيها على سبعة آلاف أو ثمانية آلاف حديث، الإخوة الذين شهدوا معنا سنن أبي داود والترمذي والنسائي، أنت خلال سنوات معدودة بإذن الله تمر على كتب السنة التي إلى الآن أناس متخصصون في الشريعة وأساتذة في الحديث -أستاذ دكتور في الحديث- وهو لم يقرأ كتب السنة بعد، لم يقرأ كتب السنة بعد! ربما تصفحها أو اخذ منها بعض الأحاديث لكنه لم يجد إخواناً يعينونه على الخير، فلم تكتب له هذه البركات وهذا العطاء العظيم، وأنتم ما شاء الله جلكم في مقتبل العمر وفي همة الشباب.
إذن إذا كنت تحسب الساعة الآن أنا كيف سانتظرك، لهذه الأمة ماذا سقدم لامتك إذا أنت ما زلت على الساعة والساعة ونصف ما زلت تتعب وتسم وتنسى وتضيع؟ إذاً لما تأتي ميادين الخير والعطاء الأخرى التي ربما تحتاج عشر ساعات واثنتي عشرة ساعة وغيره من العطاء، كيف سقدم لهذه الأمة؟ فهذه امور انتبه عليها، إذا لم تربي نفسك أن تقدم لله بدون حساب سيحصي الله عليك، سيحصي الله عليك ساعات السوشيال ميديا التي أنت لا تحسبها وأوقات الفراغ التي تضيعها، وكل هذه الأوقات ما عندك أدنى مشكلة فيها، لكن في طريق العلم اعلم أن الشيطان ينصب الأفخاخ وينصب العوائق ويريد أن يثقلك لأنه يعرف الخير والبركة التي أنتم فيها، فيريد أن يقلل العلم.
واستشعار النبي صلى الله عليه وسلم وحضور مجالس السماع، هذه المجالس التي أحد الإخوة يراسل من المغرب قبل يومين يقول: في كل يوم من مجالس همم أنا أجدد إسلامي معكم، أنا أجدد إسلامي معكم. هو ليس متخصساً في الحديث لكنه يعرف جماليات قال صلى الله عليه وسلم، يعرف عظمة الإسلام وأحكام الإسلام وعظمة هذه الشريعه من خلال تصفح هذه الأحاديث، لو لم تستفد من هذه الأيام العشر إلا زيادة الإيمان لكفى بها شرفاً، فاستعن بالله ولا تعجز، كن وجه خير لإخوانك، كن صاحب همة، إيش ساعة زيادة في طلب العلم هذا نحن لا نتكلم شيئاً، نحن عادة نزيد أربع خمس ساعات يعني لـ بنحكي عن ساعة، فاستعن بالله ولا تعجز وكن همتك طموحة أنك تقدم شيئاً لله مقابل تلك المعاصي التي فعلتها، كم من معاصي الخلوات فعلت؟ كم من مجالس فيها الغيبة والنميمة قعدت؟ كم من ساعات وساعات ترجو من الله أن تغفر؟ فاستعن بمغفرته بهذه المجالس الخيرة الصالحة، فإن الحسنات يذهبن السيئات، مجالس الخير تذهب مجالس الشر والخلوة مع أحاديث النبي عليه الصلاه والسلام لعلها تمحو الخلوة بالمعاصي والذنوب في ساعات لم تقبل فيها على الله سبحانه وتعالى.
فنسأل الله أن يرزقنا الهمة والإخلاص والصدق والأدب، نبدأ مستعينين بالله، بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا.
قال باب فتح أصابع الرجلين في السجود، أي أن تكون الأصابع هكذا -تعرفون الإنسان تكون أصابعه مفتوحة هكذا أصابع القدم طبعاً- نعم، قال رحمه الله تعالى: باب فتح أصابع الرجلين في السجود، قال: أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر قال: حدثني محمد بن عطاء عن أبي حميد السعدي قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا هوى إلى الأرض ساجداً جافى عضديه عن إبطيه وفتح أصابع رجليه، مختصر نعم. فتح يعني لينها حتى تفتج هكذا تفتح وتكون باتجاه القبلة.
قال: باب مكان اليدين من السجود، قال: أخبرنا أحمد بن الناصح قال: حدثنا ابن إدريس قال: سمعت عاصم بن كليب يذكر عن أبيه عن وائل بن حجر قال: قدمت المدينة فقلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكبر ورفع يديه حتى رأيت إبهاميه قريباً من أذنيه، فلما أراد أن يركع كبر ورفع يديه، ثم رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده، ثم كبر وسجد، فكانت يداه من أذنين على الموضع الذي استقبل بهما الصلاة. نعم يعني اليدان أثناء السجود تكون على نفس موقعهما عندما تكبر تكبيرة الإحرام على نفس المساواة وأنت ساجد نعم.
قال: باب النهي عن بسط الذراعين في السجود، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا يزيد -وهو ابن هارون- قال: حدثنا أبو العلاء -واسمه أيوب بن أبي مسكين- قال عن قتادة عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يفترش أحدكم ذراعيه في السجود افتراش الكلب». عليه البارحة نعم.
قال: باب صفة السجود، قال: أخبرنا علي بن حجر المروزي قال: حدثنا شريك عن أبي إسحاق قال: وصف لنا البراء السجود فوضع يديه بالأرض ورفع عجيزته، وقال: العجيزة هي الدبر، فبالتالي أنت عندما تكون ساجد الدبر يكون في الأعلى والراس يكون في الأسفل نعم، قال: وقال هكذا رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل. قال: أخبرنا عبده بن عبد الرحيم المروزي قال: حدثنا ابن شميل -وهو النضر- قال: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن البراء: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى جحا، قال: جحا يعني باعد عضديه عن جنبيه وهذا هو السنة في السجود بشرط ألا يكون جنبك أحد تؤذيه، أما إذا كان جنبك أحد في الصلاة فإنك تضم عضديك نعم.
قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا بكر عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن عبد الله بن مالك بن بحينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى فرج بين أصابعه بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع قال: حدثنا معتمر بن سليمان عن عمران عن أبي مجلز عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة قال: لو كنت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبصرت إبطيه. قال أبو مجلز: كانه قال ذلك لأنه في الصلاة، وهذا يدل على شدة مجافاة العضدين حتى تبدو الإبط من بينهما نعم.
قال: أخبرنا علي بن حجر قال: أخبرنا إسماعيل قال: حدثنا داود بن قيس عن عبيد الله بن عبد الله بن أرقم عن أبيه قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت أرى عفرة إبطيه إذا سجد. قال: باب التجافي، عفرة إبطيه يعني بياض إبطيه صلى الله عليه وسلم نعم.
قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا سفيان عن عبيد الله -وهو ابن عبد الله بن الأصم- عن عمه -ويزيد وهو ابن الأصم- قال عن ميمونة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى بين يديه حتى لو أن بهيمة أرادت أن تمر -لو أن بهمة أرادت أن تمر بين ي تحت يديه مرت- شوف سبحان الله كم كان يمد جسده وهو ساجد! السجود للرجل إخواني لابد أن تفتح عضديك ولابد وأن تحمل بطنك، لا يكون بطنك محمولاً على الأفخاذ بل أن تمد جسدك، لا تكن كسولاً وأنت ساجد، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يسجد فيفرج بين ركبتيه وعضديه حتى لو أن بهمة -والبهم هي أولاد الغنم- أرادت أن تدخل من تحته وهو ساجد لدخلت! هذا يعطيك حجم المساحة، طبعاً هذا إنما هو سنة للرجال، وأما النساء فالسنة في حقها أن تضم بعضها إلى بعض، هذه فقط ينتبه لها نعم.
قال: باب الاعتدال في السجود، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبده قال: حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس -حا- أخبرنا إسماعيل بن مسعود عن خالد عن شعبه عن قتادة قال: سمعت أنساً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب». اللفظ لإسحاق.
قال: باب إقامة الصلب في السجود، قال: أخبرنا علي بن خشرم المروزي قال: أخبرنا عيسى -وهو ابن يونس- عن الأعمش عن عمارة عن أبي معمر عن أبي مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود». والمراد بإقامة الصلب في السجود الطمانينة؛ يعني أن ينزل ظهرك ويطمئن وأنت ساجد.
باب النهي عن نقرة الغراب. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب عن الليث قال، عن قال حدثنا خالد عن عن ابن أبي هلال عن جعفر بن عبد الله أن تميم بن محمود أخبره قال: إن عبد الرحمن بن شبل أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثلاث: عن نقرة الغراب، وافتراش.
نقرة الغراب ما هي؟ نقرة الغراب وافتراش السبع. يعني قالوا: أن يصلي فيسجد سجوداً خفيفاً، الغراب إذا أراد أن يأكل كيف يأكل؟ بعض الناس هيك سجدته ما بحط راسه على الأرض إلا هو واقف. فنهى عن نقرة الغراب أن تسجد لكن لا تطمئن في السجود، فلا بد للإنسان أن يطمئن وهو ساجد.
قال: وافتراش السبع، وأن يوطن الرجل المقام للصلاة كما يوطن البعير. نعم، يعني يكره أن يوطن مكاناً معيناً في المسجد يصلي فيه تماماً. لا تتخذ مكاناً معيناً فقط تصلي فيه الفرض والنفل، بل تصلي الفرض في مكان مع الإمام، ثم تصلي النفل عند سارية أخرى. أما اتخاذ موطن معين في المسجد، كما أن البعير إذا أراد أن ينام يوطن مكاناً معيناً لنومه، لا تكن كالبعير توطن مكاناً معيناً لصلاتك، صلِّ في المسجد في أماكن متعددة، فتعدد البقاع كل بقعة تشهد لك يوم القيامة بإذن الله.
باب النهي عن كف الشعر في السجود. قال: أخبرنا حميد بن مسعدة البصري قال، عن يزيد بن زريع قال، عن شعبه وروح، يعني ابن القاسم، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أمرت أن أسجد على سبعة ولا أكف شعرا ولا ثوبا».
علقنا عليه البارحة. نعم، قال: مثل الذي يصلي ورأسه معقوص. قال: أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود بن معقو-. هذا لمن كان شعره طويلاً، والعرب قديماً ومنهم النبي صلى الله عليه وسلم أحياناً كان يطول شعرهم إلى المنكبين، فيضطر أحدهم أحياناً يفعل أن يعقس شعره وأن يربطه. هل هذه وأنت أثناء الصلاة، هل هذه الصورة محبوبة ولا مكروه أن يكون شعرك مربوطاً يا صاحب الشعر الطويل؟ مكروه، والاصل إذا كان شعرك طويلاً أن تتركه، وهو معنى الحديث السابق: «ولا يكف شعرا»، اجعل شعرك يسجد معك ويسجد معك لينال بركة الصلاة.
قال: أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود بن عمر بن السرحي من ولد عبد الله بن سعد بن أبي سرح قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنا عمرو بن الحارث أن بكير حدثه أن كريب مولى ابن عباس حدثه عن عبد الله بن عباس أنه رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه، فقام فجعل يحله، فلما انصرف أقبل على ابن عباس فقال: مالك ورأسي؟ مالك ورأسي؟ أنت ليش تلعب في رأسي وأنا بصلي؟ قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف».
يصلي وهو مكتوف، يعني وهو مربوط اليد. شبه الذي لا يسجد شعره معه كمن يسجد وهو مربوط اليدين، وهذه حالة نقص وليست حالة تمام في الصلاة.
باب النهي عن كف الثياب في السجود. قال: أخبرنا محمد بن مصور المكي قال، عن سفيان عن عمر عن طاوس عن ابن عباس قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نسجد على سبعة أعظم ونهي أن يكف الشعر والثياب.
باب السجود على الثياب. قال: أخبرنا سيد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله بن مبارك عن خالد بن عبد الرحمن وهو السليمي قال: حدثني غارب القطان عن بكر بن عبد الله المزني عن أنس قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظهر -سجدنا إلى يعني صلاة الظهر جمع لصلاة الظهر نعم- قال: سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر.
هل يجوز للإنسان أن يسجد على الطاقية أو على الشماغ أو على العصبة؟ يكره بلا حاجة، أما إذا كان هناك حاجة كالحر الشديد أو ظرف معين أو وسخ شديد على الأرض يجوز أن تسجد على عصبتك أو عمامتك أو طاقيتك.
باب الأمر بإتمام السجود. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبده عن سعيد عن قتادة عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتموا الركوع والسجود، والله إني لأراكم من خلف ظهري في ركوعكم وسجودكم».
باب النهي عن القراءة في السجود. قال: أخبرنا أبو داود سليمان بن سيف قال: حدثنا أبو علي الحنفي وعثمان بن عمر قال أبو علي: حدثنا، وقال عثمان: أخبرنا داود بن قيس عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب قال: نهاني حبي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثلاث، لا أقول نهى الناس، نهاني عن تختم الذهب، وعن لبس القسي، وعن المعصفر المفرى، ولا أقرأ ساجدا ولا راكعا.
قال: أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح قال: أخبرنا ابن وهب عن يونس، ح وحدثنا الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: حدثني إبراهيم بن عبد الله أن أباه حدثه أنه سمع علياً قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ راكعا أو ساجدا. الركوع والسجود ليس مكاناً لقراءة القرآن، وإنما مكان للتسبيح والدعاء والذكر.
باب الأمر بالاجتهاد في الدعاء في السجود. قال: أخبرنا علي بن حجر المروزي قال: حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر قال: حدثنا سليمان بن سحيم قال، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس عن أبيه عن عبد الله بن عباس قال: كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم الستر ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه فقال: «اللهم قد بلغت» ثلاث مرات. «إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها العبد أو ترى له، ألا وإني قد نهيت عن القراءة في الركوع والسجود، فإذا ركعتم فعظموا ربكم، وإذا سجدتم فاجتهدوا في الدعاء, فقمن أن يستجاب لكم».
باب الدعاء في السجود. قال: أخبرنا هناد بن سري عن أبي الأحوص عن سعيد وهو ابن مسروق عن سلمة بن كهيل عن أبي رشدين وهو كريب عن ابن عباس قال: بتَّ عند خالة ميمونة بنت الحارث، قال: ووبات رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها، فرأيته قام لحاجته فأتى القربة. ميمونة بنت الحارث هي زوجة النبي صلى الله عليه وسلم وخالة ابن عباس.
قال: فرأيته قام لحاجته فأتى القربة فحل شناقها، ثم شناق يعني فوهتها ليشرب منها أو يتوضأ منها. قال: ثم توضا وضوءا بين الوضوءين، ثم أتى فراشه فنام. ثم توضا وضوءا بين الوضوءين يعني وضوءا خفيفا، ثم توضا وضوءا خفيفا لأنه يريد أن ينام بعده وليس وضوءا للصلاة. قال: ثم أتى فراشه فنام ثم قام قومة أخرى فأتى القربة فحل شناقها ثم توضا وضوءا. هذا إخوان على فكرة عامة كما تلاحظون، أن الوضوء أو الوضوء الذي لا تريد أن تصلي به صفته أخف من الوضوء الذي تقصد الصلاة به. ويكون عن حدث، الوضوء الذي يكون عن حدث وتقصد به الصلاة يشدد في ما لا يشدد في الوضوء الذي يكون فقط مثلاً من أجل النوم. تماماً، مش أنت بدك تتوضأ قبل ما تنام؟ هذا الوضوء لو كان خفيفاً بالصورة الأخف السبل وأيسرها ولم يحصل فيه قال الإسباغ الكامل الذي تفعله في وضوء الصلاة يجزئ.
قال: ثم قام ثم قام قومة أخرى فأتى القربة فحل شناقها ثم توضا وضوءا وهو الوضوء. ثم قام فصلى، وهو الوضوء يعني الوضوء بإسباغ التام. قال: ثم قام فصلى، وكان يقول في سجوده: «اللهم اجعل في قلبي نوراً، واجعل في سمعي نوراً، واجعل في بصري نوراً، واجعل من تحتي نوراً، واجعل من فوق نوراً، وعن يميني نوراً، وعن يساري نوراً، واجعل أمامي نوراً، واجعل خلفي نوراً، وأعظم لي نوراً». ثم نام حتى نفخ، فأتاه بلال فأقضه للصلاة.
باب نوع آخر. قال: أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله عن سفيان عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي». يتاول القرآن، يتاول القرآن يعني يطبق القرآن أو يمتثل القرآن، لأنه متى كان يقول هذا الدعاء؟ بعد أن نزلت عليه سورة النصر: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [النصر: 1-3]. أصبح يقول هذا الدعاء في ركوعه وسجوده تأويلاً للقرآن يعني تطبيقاً للقرآن، هذه إحدى معاني كلمة التأويل التنز-
قال: باب نوع آخر. قال: أخبرنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي». أول القرآن بالحقيقة هذا هو نفس الباب السابق، فهناك أظن نوع من التكرار وإن كان اختلف الإسناد.
قال: أخبرنا محمد بن قدامة قال: حدثنا جرير عن منصور عن هلال بن يساف قال: قالت عائشة: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم من مضجعه فجعلت التمس وظننت أنه أتى بعض جواريه، قال: فوقعت يدي. عائشة كانت عندها غيرة، صحيت من النوم لم تجد النبي صلى الله عليه وسلم عندها، قالت: آه شكله راح عند من الإماء اللي عنده يجامعها أو عند زوجة أخرى، فانطلقت في ساعات الليل تبحث عنه فوجدته يصلي صلى الله عليه وسلم قيام الليل. قال: فوقعت يدي عليه وهو ساجد وهو يقول: «اللهم اغفر لي ما أسررت وما أعلنت».
قال: أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة عن منصور عن هلال بن يساف عن عائشة قالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم فظننت أنه أتى بعض و- فطلبته، فاذا هو ساجد يقول: «رب اغفر لي ما أسررت وما أعلنت».
باب نوع آخر. قال: أخبرنا عمر بن علي قال: أخبرنا عبد الرحمن هو ابن مهدي قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة قال: حدثني عمي الماجشون بن أبي سلمة قال، عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد قال: «اللهم لك سجدت، ولك أسلمت، وبك آمنت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره فأحسن صورته وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين».
قال: باب نوع آخر. قال: أخبرنا هذا أعم وإن كان عادة يقرا في سجود التلاوة لكنه أعم تقوله في كل سجود. قال: أخبرنا يحيى بن عثمان قال: أخبرنا أبو حيوة قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده: «اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، أنت ربي، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين».
قال: باب نوع آخر. قال: أخبرنا نح- بن عثمان قال: أخبرنا ابن ح- بن حمير قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر وذكر آخر قبله عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن محمد بن مسلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل يصلي تطوعاً قال إذا سجد: «اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، اللهم أنت ربي، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين».
قال: باب نوع آخر. قال: أخبرنا سوار بن عبد الله بن سوار القاضي ومحمد بن بشار عن عبد الوهاب قال: حدثنا خالد عن أبي العالية عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجود القرآن بالليل: «سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته». نعم، في سجود القرآن يعني سجود التلاوة إذا سجد سجدة التلاوة هذا يقال فيها.
قال: باب نوع آخر. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير عن، عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إراهيم عن عائشة قالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فوجدته وهو ساجد وصدور قدميه نحو القبلة، قال: فسمعته يقول: «أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أُحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك».
ما معنى وأعوذ بك منك؟ أيوه نعم، يعني ألجأ إليك من سخطك وعقابك، يعني والوحيد الذي إذا خفت منه تفر إليه هو الله، كل الأشياء إذا خفت منها تهرب منها إلا الله عز وجل إذا خفت منه فإنك تلجأ إليه، وأعوذ بك منك هذا معناه.
قال: باب نوع آخر. قال: أخبرنا إبراهيم بن الحسن المصيصي المقسمي قال: حدثنا حجاج عن ابن جريج عن عطاء قال: أخبرنا ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه فتحسسته، فاذا هو راكع أو ساجد يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت»، فقالت: بأبي أنت وأمي إني لفي شان وإنك لفي آخر. قال: شان يعني أنا خايف تكون عند بعض نسائك وأنت في شان آخر همك الصلاة و-
قال: باب نوع آخر. قال: أخبرني أخبرني
قمت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فبدأ فاستاك وتوضأ، ثم قام فصلى، فبدأ فاستفتح من البقرة، لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ، ثم ركع فمكث راكعاً بقدر قيامه، يقول في ركوعه: «سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة». ثم سجد قدر الركوع، ثم يقول في سجوده: «سبحان ذي الجبروت والملكوت»، ثم سجد قدر ركوعه، ثم سجد قدر أن كان مدة السجود هي مدة الركوع. نعم، ثم قرأ آل عمران ثم سورة ثم سورة، فصعل مثل ذلك.
قال: باب نوع آخر. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير عن الأعمش عن سعد بن عبيدة قال عن المستورد بن الأحنف عن صلة بن زفر قال عن حذيفة قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح بسورة البقرة، قال: فقرا مائة آية لم يركع فمضى، قلت: يختمها في الركعتين فمضى، قلت: يختمها ثم يركع فمضى حتى قرأ سورة النساء ثم سورة آل عمران ثم ركع نحو من قيامه، يقول في ركوعه: «سبحان ربي العظيم»، ثم ركع نحو من قيامه أي كان ركوعه على طول قيامه، وهو في القيام ماذا قرأ؟ البقرة والنساء وآل عمران في ركعة واحدة، فكان ركوعه بهذا الطول.
هذه هي صلاة النبي عليه الصلاة والسلام. طبعا إخوان، حاول الإنسان أن يطبق شيئاً مما يقرأ في هذه الكتب، يعني هذه ليست فقط أخبار نقراها ونؤنس بها، هذا يعني أن الإنسان يجب أن يكون له ولو قدر يسير من قيام الليل على الأقل، يسابق وينافس في هذه الميادين. نعم، قال: يقول في ركوعه: «سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم»، ثم رفع رأسه فقال: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد»، وأطال القيام، ثم سجد فأطال السجود، ثم يقول في سجوده: «سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى»، لا يمر بآية تخويف أو تعظيم الله عز وجل إلا ذكر.
قال: باب نوع آخر. قال: أخبرنا بندار محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد القطاني -لقبه بندار- نعم قال وابن أبي عدي قال عن شعبة عن قتادة عن مطرف عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده: «سبوح قدوس رب الملائكة والروح».
قال رحمه الله تعالى: باب عدد التسبيح في السجود. قال: أخبرنا محمد بن رافع قال: حدثنا عبد الله بن أبراهيم بن عمر بن كيسان قال: حدثني أبي عن وهب بن مانوس قال: سمعت سعيد بن جبير قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ما رأيت أحداً أشبه صلاةً بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى -يعني عمر بن عبد العزيز- فحذر في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات. وهذا هو يعني أعلى الكمال، أعلى الكمال في التسبيح في الركوع والسجود العشر، عشر تسبيحات سبحان ربي الأعلى عشر مرات، وادنى الكمال ثلاث مرات، والمجزئ مرة واحدة.
قال: باب الرخصة في ترك الذكر في السجود. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ أبو يحيى بمكة وهو بصري قال: حدثنا أبي قال: حدثنا همام قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أن علي بن يحيى بن خلاد بن مالك بن رفاعة بن مالك حدثه عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ونحن حوله إذ دخل رجل فأتى القبلة فصلى، فلما قضى صلاته جاء فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى القوم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وعليك، اذهب فصل فإنك لم تصل».
وهذا استدل به بعض أهل العلم على أن رد السلام يجزئ فيه أن تقول وعليك بدون أن تكمل وعليك السلام، يعني لو شخص قال لك السلام عليكم فقلت له وعليك، هل يجزئ؟ قال يجزئ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن لم يحسن صلاته: وعليك. وإن كان البعض يقول لكن في الروايات الأخرى جاءت زيادة وعليكم السلام، فيبقى النقاش هنا. نعم.
قال: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمق صلاته ولا يدري ما يعيب منها، فلما قضى صلاته جاء فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى القوم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وعليك، اذهب فصل فإنك لم تصل»، فأعادها مرتين أو ثلاثاً، فقال الرجل: يا رسول الله، ما عبت من صلاتي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله عز وجل، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين، ثم يكبر الله عز وجل ويحمده ويمجده» -قال همام: وسمعت يقول: ويحمده الله ويمجده ويكبره، قال: فكلاهما قد سمعت يقول- «ويقرا ما تيسر من القرآن مما علمه الله وأذن له فيه، ثم يكبر فيرفع فيركع حتى تطمئن مفاصله وتسترخي، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، ثم يستوي قائماً حتى يقيم صلبه، ثم يكبر ويسجد حتى يمكن وجهه» -قال وسمعته يقول: وجبهته حتى تطمئن مفاصله وتسترخي، ثم يكبر فيرفع حتى يستوي قاعداً على مقعدته ويقيم صلبه، ثم يكبر فيسجد حتى يمكن وجهه ويسترخي، فاذا لم يفعل هكذا لم تتم صلاته».
كيف استدل النسائي بهذا الحديث على جواز ترك الذكر أثناء السجود؟ هذه مرت معنا البارحه بس في الركوع، ايش هي؟ أنه لم يذكر هنا لما جاء يعلم هذا الرجل صلاته إنما طلب منه أن يطمئن في السجود ولم يأمره بأن يسبح، فدل هذا على أن التسبيح ليس واجب. لكن هذا الاستدلال يناقش من جهة أنه إنما ذكر له العيب في صلاته، وهذا الرجل لم يكن عيب في صلاته أنه لا يسبح، كان عيبه أنه لا يطمئن، فعدم ذكر التسبيح لا يعني عدم وجوبه، فهذا نقاش يناقش فيه النسائي.
قال: باب أقرب ما يكون العبد من الله عز وجل. قال: أخبرنا محمد بن سلمة قال: حدثنا موهب عن عمر بن الحارث عن عمارة بن غزية قال عن سمي عن أبي أنه سمع أبا صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أقرب ما يكون العبد من ربه عز وجل وهو ساجد فأكثروا الدعاء».
قال: باب فضل السجود. قال: أخبرنا هشام بن عمار قال عن هقل بن زياد الدمشقي قال: حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عبد الرحمن قال حدثني ربيعة بن كعب الأسلمي قال: كنت أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بضوئه وبحاجاته فقال: «سلني»، فقلت مرافقتك في الجنة. قال: «أو غير ذلك؟»، قلت: هو ذاك. قال: «فأعني على نفسك بكثرة السجود».
قال: باب ثواب يدل على أن كثرة السجود سبب في القرب من النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة. نعم، قال: باب ثواب من سجد لله عز وجل سجدة. قال: أخبرنا أبو عمار الحسين بن حريث قال: أخبرنا الوليد بن مسلم قال حدثني الأوزاعي قال حدثني الوليد بن هشام المعيطي قال حدثني أبو معدان بن طلحة اليعمري قال: لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: دلني على عمل ينفعني أو يدخلني الجنة. فسكت عني ملياً ثم التفت إلي فقال: عليك بالسجود، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله عز وجل بها درجة وحط عنه بها خطيئة».
قال معدان: ثم لقيت أبا الدرداء فسالته عما سالت عنه ثوبان، فقال لي: عليك بالسجود، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة».
قال: باب موضع السجود. قال: أخبرنا محمد بن سليمان لوين المصيصي قال عن حماد بن زيد عن لوين -وهذا تصغير لون تمام، قيل كأنه كان يبيع الأحصنة فكان يقول عندي فرس لونه كذا لونه كذا، تمام، فأصبح يلقب بماذا؟ لوين، لوين تصغير لون- نعم، قال عن حماد بن زيد عن معمر والنعمان بن راشد عن الزهري عن عطاء بن يزيد قال: كنت أجالس إلى أبي هريرة وأبي سعيد فحدث أحدهما بحديث الشفاعة والآخر منصة، قال: فتاتي الملائكه فتشفع، يشفع الرسل، وذكر الصراط، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فأقول أول من يجيز، فإذا فرغ الله عز وجل من القسط بين خلقه، وأخرج من النار من يريد أن يخرج، وأمر الله الملائكة والرسل أن تشفع»، فيعرفون بعلامات أن النار تأكل كل شيء من ابن آدم إلا موضع السجود، يعني لما أهل الكبائر الذين يدخلون النار، لما يقدر الله سبحانه وتعالى أن يخرجوا من النار بشفاعة الملائكة والصالحين، كيف يعرفهم الملائكة والصالحون؟ بعلامات السجود، فإن أهل الكبائر من الموحدين حتى في النار، النار لا تأكل منهم مواضع السجود، حتى لو كان زاني وشارب خمر ما دام يصلي، النار لا تأكل منه مواطن السجود، فيعرفون بمواطن السجود فيشفع فيهم فيخرجون.
نعم، قال فيعرفون بعلامات أن النار تأكل كل شيء من ابن آدم إلا موضع السجود، فيصب عليهم من ماء الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل. هؤلاء الذين أهل الكبائر الذين يخرجون من النار، ينزل الله عز وجل عليهم ماء الحياة، اسمه ماء الحياة؛ لأنهم يخرجون من النار مفحمين، صح ولا لا؟ نسأل الله العفو والعافية، فلا بد أن يعاد بناء أجسادهم من جديد، فينزل الله عليهم ماء الحياة فينبتون كما تنبت الحبة التي تكون في طرف المسيل، لأن السيل لما يكون ماشي وتكون هناك بذره غرست على حوافه، تجد هذه البذرة لكثرة مرور الماء عليها ماء السيل تنبت سريعاً، فهذا تشبيه منه صلى الله عليه وسلم بسرعة نبات أجسادهم بعد الخروج من النار.
قال: باب هل يجوز أن تكون سجدة أطول من سجدة؟ قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا جرير بن حازم قال: حدثنا محمد بن أبي يعقوب البصري قال عن عبد الله بن شداد عن أبيه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشاء وهو حامل حسناً أو حسيناً، فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه ثم كبر للصلاة فصلى، فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها، قال أبي: ففرفعت رأسي وإذا الصبي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد، قال فرجعت إلى سجوده فلما قضى رسول الله -طبعاً هو لماذا رفع رأسه؟ النبي عليه الصلاة والسلام أطال السجود بطريقة غير معتادة فالصحابي رفع رأسه خوفاً عليه، خشي أن يكون حصل له صلى الله عليه وسلم شيء، لكن لما رفع رأسه اكتشف ماذا؟ أن الحسن أو الحسين جالس فوق ظهره وهو ساجد-.
نعم قال: فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال الناس: يا رسول الله، انك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يوحى إليك. قال: «كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني -اتخذني راحلة- فصعد على ظهري، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته».
قال: باب التكبير عند الرفع من السجود. لاحظ الأخلاق الرفيعة، يعني لو كان ابنك أو ابن أخيك على ظهرك وأنت ساجد، بعض الناس بتتضايق وكذا وقوم وشعتل وبياخذ والقضية لا، النبي عليه الصلاة والسلام تركه يلعب وياخذ راحته ونزل عن ظهره بكل هدوء بدون الحاجة إلى التوتر.
قال: باب التكبير عند الرفع من السجود. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا الفضل بن دكين وأبو أحمد قال: حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه وعلقمة عن عبد الله قال: رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود، ويسلم عن يمينه وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خده، ورأيت أبا بكر وعمر رضي الله عنهما يفعلان ذلك.
قال: باب رفع اليدين عند الرفع من السجدة الأولى. قال: أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه، وإذا ركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من السجود فعل مثل ذلك. قضية وإذا رفع رأسه من السجود رفع يديه، قلنا هذه وردت في حديث مالك بن الحويرث لكن جمهور الصحابه الملازمين للنبي عليه الصلاة والسلام أنكروه ولم يرووها، فلذلك الصحيح أنها لا ترفع الأيادي عند الارتفاع من السجود. نعم قال: فعل مثل ذلك كله يعني رفع يديه.
قال: باب ترك ذلك بين السجدتين. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم عن سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أبيه عبد الله بن عمر، سالم بن عبد الله.
ابن عمر نعم قال: إذا افتتح الصلاة كبر ورفع يديه وإذا ركع، وبعد الركوع، ولا يرفع بين السجدتين. قال: باب الدعاء بين السجدتين. ابن عمر ايش يقول؟ ولا يرفع بين السجدتين. إذا هذا خلاف حديث مالك بن الحويرث. طب أيهما أثبت، ابن عمر ولا مالك بن الحويرث؟ ابن عمر، لماذا؟ لأن مالك بن الحويرث صحب النبي صلى الله عليه وسلم فترة قصيرة جدا، أما ابن عمر فهو ملازم لصلاة النبي عليه الصلاة والسلام فنقله أثبت.
نعم، قال أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة سمعته يحدث عن رجل من عبس عن حذيفة أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقام إلى جنبه فقال: «الله أكبر ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة». ثم قرأ بالبقرة ثم ركع، فكان ركوعه نحو من قيامه، فقال في ركوعه: «سبحان ربي العظيم سبحان ربي العظيم». وكان حين رفع رأسه يقول: «رب لربي الحمد لربي الحمد». وكان يقول في سجوده: «سبحان ربي الأعلى سبحان ربي الأعلى». وكان يقول بين السجدتين: «رب اغفر لي رب اغفر لي».
باب رفع اليدين بين السجدتين تلقاء الوجه. قال أخبرنا موسى بن عبد الله بن موسى البصري قال: حدثنا النضر بن كثير أبو سهل الأزدي قال: صلى إلى جنب عبد الله بن طاوس بمنى في مسجد الخيف، فكان إذا سجد السجدة الأولى رفع رأسه منها ورفع يديه تلقاء وجهه، فانكرت أنا ذلك فقلت لوهيب بن خالد: إن هذا يصنع شيئا لم نر أحدا يصنعه. فقال له وهيب يعني كان إذا رفع رأسه من السجود يرفع يديه هكذا تلقاء وجهه تمام ولكن هذا الحديث حقيقة ضعيف، فقال له وهيب: تصنع شيئا لم أر أحدا يصنعه؟ فقال عبد الله بن طاوس: رأيت أبي يصنعه، وقال أبي: رأيت ابن عباس يصنعه، وقال عبد الله بن عباس: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه. حديث ضعيف ولم يثبت هذا من طرق صحيحة أنه في الجلسة بين السجدتين يرفع يديه هكذا.
باب كيف الجلوس بين السجدتين. قال أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم قال: حدثنا مروان بن معاوية قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن الأَصَم قال: حدثني يزيد بن الأَصَم عن ميمونة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد خوى بيديه حتى يرى وضح إبطيه من ورائه، كما قلنا أجاف عضديه عن جنبه نعم قال: حتى يرى وضح إبطيه من ورائه، وإذا قعد اطمأن على فخذه اليسرى.
باب قعود اطمأن على فخذه اليسرى. ما معنى اطمأن على فخذه اليسرى؟ نعم يعني هو قريب في صورة الافتراش أنك أنت تكون جالس على قدمك، فالإتكاء أو الثقل يكون على الفخذ اليسرى أكثر من اليمنى الاتكاء الثقل.
نعم قال باب قدر الجلوس بين السجدتين. قال أخبرنا عبيد الله بن سعيد أبو قدامة قال: حدثنا يحيى عن شعبة قال: حدثني الحكم عن ابن أبي ليلى عن البراء قال: كان صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ركوعه وسجوده وقيامه بعدما يرفع رأسه من الركوع وبين السجدتين قريب من السواء، مر مع البارحه أنها نفس المدة.
نعم قال باب التكبير للسجود. قال أخبرنا قتيبة قال: حدثنا أبو لحفص عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن الأسود وعلقمة عن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في كل رفع ووضع وقيام وقعود وأبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم. علقمة إذا قال عبد الله من هو؟ عبد الله بن مسعود يعني حتى لا أتعلق على ذلك كثيرا.
نعم قال أخبرنا محمد بن رافع قال: حدثنا حجين وهو ابن المثنى قال: حدثنا ليث عن عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنه سمع أبا هريرة يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع، ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم ربنا لك الحمد، ثم يكبر حين يهوي ساجدا، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من الاثنتين بعد الجلوس.
باب الاستواء للجلوس عند رفع من يكبر حين يقوم من الاثنتين يعني بعد التشهد الأوسط.
نعم قال باب الاستواء للجلوس عند رفع من السجدتين. قال أخبرنا زياد بن أيوب قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا أيوب عن أبي قلابة قال: جاءنا أبو سليمان مالك بن الحويرث إلى مسجدنا فقال: أريد أن أريكم كيف رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، قال: فقعد في الركعة الأولى حين رفع رأسه من السجدة الأخيرة، فهذه تسمى جلسة الاستراحة وهي أن يجلس الإنسان بعد السجدة الثانية في الركعة الأولى من الظهر والثالثة من الظهر أو الأولى من العصر والثالثة من العصر. هل هناك جلسة استراحة في الركعة الأولى قبل أن تقوم إلى الركعة الثانية؟ بتشوفوا بعض الناس بس ينهي الركعة الأولى قبل ما يقوم بجلسة ثانية بعدين بيوقف، هذه اختلفت فيها المذاهب والسبب أنه من رواها هو مالك بن الحويرث وأيضا مالك بن الحويرث كما قلنا صاحب النبي صلى الله عليه وسلم فترة قصيرة وجمهور من روى صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لم يرو جلسة الاستراحة.
نعم قال أخبرنا علي بن حجر قال: أخبرنا هشيم قال: عن خالد عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قائما. الوتر اللي هي الركعة الأولى والثالثة، الأولى والثالثة هي الوتر في الصلاة الرقم الفردي يعني.
نعم قال باب الاعتماد على الأرض عند النهوض. قال أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الوهاب قال: حدثنا خلاد عن أبي قلابة قال: كان مالك بن الحويرث ياتينا فيقول: ألا أحدثكم عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيصلي في غير وقت صلاة، فاذا رفع رأسه من السجدة الثانية في أول الركعة استوى قاعدا ثم قام فاعتمد على الأرض.
باب رفع اليدين عن الأرض قبل الركبتين. قال أخبرنا إسحاق. الآن المشهور حقيقة المشهور والأكثر في السنة أن الإنسان الأصل إذا أراد أن يقوم إلى الركعة من السجود إلى الركعة أن يعتمد على ركبتيه، لكن إذا شق عليه يعتمد على الأرض.
نعم قال أخبرنا إسحاق بن منصور قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: حدثنا شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه. قال أبو عبد الرحمن: لم يقل هذا عن شريك غير يزيد بن هارون، والله تعالى أعلم.
باب التكبير للنهوض. قال أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يصلي بهم فيكبر كلما خفض ورفع، فاذا انصرف قال: والله إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا حديث أبي هريرة أنه كان يكبر في كل خفض ورفع يكرره النسائي في كل الأبواب ليخبرك أنه يؤسس لقاعدة عامة أنه أي انتقال في الصلاة فيه تكبير، لذلك يكرره في كل الأبواب ليدلل على أنه أي انتقال في الصلاة لابد له من ماذا؟ من تكبير إلا رفع من الركوع تقول سمع الله لمن حمده.
قال أخبرنا نصر بن عرين وسوار بن عبد الله بن سوار قال: حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما صلى خلف أبي هريرة رضي الله عنه، فلما ركع كبر، فلما رفع رأسه قال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، ثم سجد وكبر ورفع رأسه وكبر، ثم كبر حين قام من الركعة، ثم قال والذي نفسي بيده إني لأقربكم شبها برسول الله صلى الله عليه وسلم، ما زالت هذه صلاته حتى فارق الدنيا واللفظ لسوار.
باب كيف الجلوس للتشهد الأول. قال أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث عن يحيى عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه أنه قال: أن من سنة الصلاة أن تضجع رجلك اليسرى وتنصب اليمنى، اللي هي جلسة الافتراش وهذه تكون لتشهد الأوسط أو في ختام الصلاة الثنائية.
باب الاستقبال بأطراف أصابع القدم القبلة عند القعود للتشهد. قال أخبرنا الربيع بن سليمان بن داوود قال: حدثنا إسحاق بن بكر بن مضر قال: حدثني أبي عن عمر بن الحارث عن يحيى أن القاسم حدثه عن عبد الله وهو ابن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: من سنة الصلاة أن تنصب القدم اليمنى واستقباله بأصابعها القبلة والجلوس على اليسرى.
باب موضع اليدين عند الجلوس للتشهد. قال أخبرنا أنت تجلس للافتراش يسن أن تكون أصابعك مثنية للقبلة كما هي في السجود أيضا.
نعم قال باب موضع اليدين عند الجلوس للتشهد الأول. قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرايته يرفع يديه إذا افتتح الصلاة حتى يحاذي منكبيه وإذا أراد أن يركع وإذا جلس في الركعتين أضجع اليسرى ونصب اليمنى ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ونصب أصبعه للدعاء ونصب أصبعه للدعاء، ووضع يده اليسرى على رجله اليسرى. ثم قال: ثم أتيتهم من قابل فرايتهم يرفعونه أيديهم في البرانس.
قال رحمه الله تعالى باب موضع البصر في التشهد. قال أخبرنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل هو ابن جعفر. طبعا رفع الايادي في البرانس أن يكون يده في داخل الأكمام فيرفع يده هكذا ويكون الكم مغطي عليها، وقيل هذا لأنه كان هناك برد شديد فلذلك لم تكن الأيادي مكشوفة بل كان يرفعون وهي داخل الأكمام.
نعم قال باب موضع البصر في التشهد قال أخبرنا علي بن حجر قال: لما تكون اليد في البرانس هي يكون الثوب ثقيل لأنه العبي عندهم كانت ثقيلة قديما هذه الجبب، فبالتالي لما ترفع لو رفع كثيرا ستنكشف، فمن هنا موطن الشاهد أنه إذا رفع يده في البرانس فاذا هو سيكون رفعا قليلا أن لو رفع عاليا سيصلح للكم.
نعم قال أخبرنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر عن مسلم بن أبي مريم قال عن علي عن علي بن عبد الرحمن المعاوي قال: عن عبد الله بن عمر أنه رأى رجلا يحرك الحصى بيده وهو في الصلاة، فلما صرف قال له عبد الله: لا تحرك الحصى وأنت في الصلاة فإن ذلك من الشيطان ولكن اصنع كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع. قال: وكيف كان يصنع؟ قال: فوضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشرى باصبعه التي تلي الإبهام في القبلة ورمى ببصره إليها. الاصبع التي تلي الإبهام اللي هي السبابة نعم. قال ورمى ببصره إليها، وأنت في أثناء التشهد بصرك يكون ليس على موضع سجودك بل على السبابة. نعم قال: ورمى ببصره إليها أو نحوها، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع.
باب الإشارة بالأصبع في تشهد الأول. قال أخبرنا زكريا بن يحيى السجزي قال: يعرف بخياطة نزل بدمشق أحد الثقات قال: حدثنا الحسن بن عيسى قال: أخبرنا ابن المبارك قال: حدثنا مخرمة بن بكير قال: أخبرنا عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في الثنتين أو في الاربع يضع يديه على ركبتيه ثم أشار باصبعه.
باب كيف التشهد الأول. قال أخبرنا يعقوب إراهيم الدورقي قال عن الأشجعي عن سفيان عن أبي إسحاق قال عن الأسود عن عبد الله قال: علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقول إذا جلسنا في الركعتين: التحيات لله والصلوات وطيب، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
قال أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة قال: سمعت أبا إسحاق يحدث عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: كنا لا ندري ما نقول في كل ركعتين غير أن نسبح ونكبر ونحمد ربنا وأن محمدا صلى الله عليه وسلم علم فواتح الخير وخواتمه فقال: إذا قعدتم في كل ركعة. الصحابه لم يكونوا يعرفون ماذا يقولون في التشهد الأوسط، قال: كنا لا ندري ما نقول في كل ركعتين (يعني في التشهد الأوسط) كنا فقط نسبح ونحمد وندعو دعاء عاما، فعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم الصيغة التي تقال في التشهد الأوسط، فقال: فقولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد.
إن محمداً عبده ورسوله. وليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه، فليدع الله عز وجل. بعد انتهاء التشهد تبدأ بالدعاء، حتى ولو كنت في التشهد الأوسط، يعني أنت قلت التشهد الأوسط والإامام لم يقم، ماذا تفعل؟ تدعو الله، لأنه قال: وليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه. بعد الانتهاء من التشهد الأوسط إذا لم يقم الإمام، تنشغل بالدعاء ولا تقول الصلاة الإبراهيمية.
نعم، قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا عبثر عن الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوس عن عبد الله قال: علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد في الصلاة والتشهد في الحاجة. فأما التشهد في الحاجة اللي هي التشهد في الخطبة زي خطبة النكاح وخطبة الجمعة، هذا يسمى التشهد في الحاجة، وهنا فقط سيذكر التشهد في الصلاة. وأما التشهد في الحاجة ففي الحديث الطويل صيغته: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا. هذا تشهد الحاجة، أما تشهد الصلاة فهذا هو.
نعم، قال: فاما التشهد في الصلاة: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أخبر إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: سمعت سفيان يتشهد بهذا في المكتوبة والتطوع ويقول: حدثنا أبو إسحاق عن أبي الأحوس عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم. ح وحدثنا منصور بن حماد عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: أخبرنا أحمد بن عمر بن سرح قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن زيد بن أبي أنيسة الجزري حدثه أن أبا إسحاق حدثه عن الأسود وعلقمه عن عبد الله بن مسعود قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نعلم شيئاً، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: قولوا في كل جلسة: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
قال الإخوة غير المتخصصين في الحديث، لما مثلاً الحديث 1165 هو لم يذكر متن الحديث، لأنه متن الحديث هو نحو المتن السابق، وفقط كان هدفه أن يذكر إسناداً آخر، طب وين المتن؟ بتقول وين الحديث؟ هو يقصد نحو الحديث السابق، فاقتصر على ذكر الإسناد.
نعم، قال: أخبرنا محمد بن جبلة الرافع قال: حدثنا العلاء بن هلال قال: حدثنا عبيد الله، وهو ابن عمر، قال عن زيد بن أبي أنيسة عن حماد عن إبراهيم عن علقمة بن قيس عن عبد الله قال: كنا لا ندري ما نقول إذا صلينا، فعلمنا نبي الله صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم، فقال لنا: قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. قال عبيد الله: قال زيد عن حماد عن إبراهيم عن علقمة قال: لقد رأيت ابن مسعود يعلمنا هؤلاء الكلمات كما يعلمنا القرآن. قال: أخبرني كما يعلمنا القرآن، يعني يقول ونحن نعيد، يقول ونحن نعيد، وهكذا.
نعم، قال: أخبرني عبد الرحمن بن خالد القطان قال: حدثنا حارث بن عطية، وكان من زهاد الناس، عن هشام عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود قال: كنا إذا صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نقول: السلام على الله، السلام على جبرائيل، السلام على ميكائيل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد قال: حدثنا هشام، هو الدستوائي، قال عن حماد عن أبي وائل عن ابن مسعود قال: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقول: السلام على الله، السلام على جبرائيل، السلام على ميكائيل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
قال: أخبرنا بشر بن خالد العسكري قال: حدثنا غندر قال: حدثنا شعبة عن سليمان ومنصور بن حماد ومغيرة وأبي هاشم قال: عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في التشهد: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. قال أبو عبد الرحمن: أبو هاشم غريب.
قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا سيف المكي قال: سمعت مجاهداً يقول: حدثني أبو معمر قال: سمعت عبد الله يقول: علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، وكفه بين يديه. قال: وكفه بين يديه: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
باب نوع آخر من التشهد. قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد أبو قدامة السرخسي قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا هشام قال: حدثني قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله الأشعري قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبنا فعلمنا سنتنا وبينا لنا صلاتنا، فقال: أقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قال: ولا الضالين، فقولوا: آمين، يجبكم الله، وإذا كبر الإمام وركع فكبروا واركعوا فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم. قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: فتلك بتلك. هذا الحديث مر معنا البارحه وعلقنا عليه.
نعم، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، يسمع الله لكم، فإن الله عز وجل قال على لسان النبي صلى الله عليه وسلم: سمع الله لمن حمده. ثم إذا كبر الإمام وسجد فكبروا واسجدوا، فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم. قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: فتلك بتلك. فإذا كان عند القاعدة فليكن من أول قول أحدكم أن يقول: التحيات لله والصلوات، التحيات الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
باب نوع آخر من التشهد. قال: أخبرنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي البصري قال: حدثنا المعتمر قال: سمعت أبي يحدث عن قتادة عن أبي غلاب، وهو يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله أنهم صلوا مع أبي موسى، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا كان عند القعدة فليكن من أول قول أحدكم: التحيات لله الصلوات، التحيات لله الطيبات الصلوات لله، السلام عليكم. هذه صيغة أخرى للتشهد الأوسط، هذه صيغة يعني مختلفة قليلاً، التحيات لله، التحيات لله الطيبات، نعم، التحيات لله الطيبات والصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
باب نوع آخر من التشهد. قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا ليث بن سعد عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير وطاوس عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا القرآن، وكان يقول: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
باب نوع آخر من التشهد. قال: أخبرنا محمد بن العلاء قال: حدثنا المعتمر قال: سمعت أيمن، وهو ابن نابل، يقول: حدثني أبو الزبير عن جابر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن: بسم الله وبالله، التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار.
قال: حقيقة هذه الصيغة الأخيرة فيها ضعف، هذه الصيغة الأخيرة ليست ثابتة بطريق صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، والصيغ الأسبق هي الأوثق.
نعم، قال: باب تخفيف التشهد الأول. قال: أخبرنا الهيثم بن أيوب الطالقاني قال: حدثنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: حدثني أبي عن أبي عبيدة بن عبد الله عن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعتين كأنه على الرضف. الرضف هي الحجارة الحارة، وهذا تشبيه لسرعة جلوسه أو خفة جلوسه في التشهد الأوسط، يعني كان يجلس جلوساً خفيفاً في التشهد الأوسط كأنه جالس على حجار حارة، لما تكون أنت جالس على حجارة حارة بتكون مستعجل انك تقوم، فهذا إشارة إلى أنه كان جلوساً خفيفاً.
نعم، قال: قلت حتى يقوم؟ قال: يريد ذلك.
قال: باب ترك التشهد الأول. قبران هو يقول له يعني لماذا كأنه على الرضف؟ حتى يقوم سريعا قال نعم يعني حتى يقوم سريعا.
نعم، قال: باب ترك التشهد الأول. قال أخبرني يحيى بن حبيب بن عربي البصري قال: حدثنا حماد بن زيد عن يحيى عن عبد الرحمن الأعرج عن ابن بحينة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فقام في الشفع الذي كان يريد أن يجلس فيه، فمضى في صلاته حتى إذا كان في آخر صلاته سجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم.
قال: أخبرنا أبو داود قال: حدثنا على أن من ترك التشهد الأوسط وقام، إذا أتممت قائماً خلص لا تعد وتعوضها بسجدتي السهو.
نعم، قال: أخبرنا أبو داود قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا شعبة عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن الأعرج عن ابن بحينة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فقام في ركعتين فسبحوا فمضى، فلما فرغ من صلاته سجد سجدتين ثم سلم.
قال: بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب السهو. قال: باب التكبير إذا قام. ط أيضاً قول كتاب السهو هنا مشكلة، إنه لا يوجد كتاب سهو، ما زال يتكلم عن تفاصيل الصلاة، وجل المسائل التي تأتي معنا ليس لها علاقة بالسهو، فأظن أن هذا الكتاب خطأ من النساخ.
نعم، قال: باب التكبير إذا قام من الركعتين. قال: أخبرنا ق، لاحظ باب التكبير إذا قام من الركعتين، يعني احنا في موضوع مختلف تماماً، ليس له علاقة بسجود السهو، قال حدثنا أبك إذا قمت من التشهد الأوسط تكبر.
نعم، قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا أبو عوانة عن الأعرج بن الأصم قال: سئل أنس بن مالك عن التكبير في الصلاة فقال: يكبر إذا ركع وإذا سجد وإذا رفع رأسه من السجود وإذا قام من الركعتين. فقال حطيم: ممن تحفظ هذا؟ فقال: عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ثم سكت فقال له حطيم: وعثمان؟ قال: وعثمان، قال حتى عثمان بن عفان أيضاً كان يفعل ذلك.
قال: أخبرنا عمر بن علي قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا غيلان بن جرير عن مطرف بن عبد الله قال: صلى علي بن أبي طالب فكان يكبر في كل خفض ورفع يتم التكبير، فقال عمران بن حسين: لقد ذكر أن هذا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
باب رفع اليدين في القيام إلى الركعتين الأخريين. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ومحمد بن بشار لفظه قالا: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر قال: حدثني محمد بن عمر بن عطاء عن أبي حميد السعدي قال: سمعته يحيى يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، كما صنع حين افتتح الصلاة.
هذه مسألة وقع فيها خلاف، إذا قام الإنسان من التشهد الأوسط هل يرفع يديه؟ هذه موطن خلاف بين المذاهب، فبعض المذاهب تقول نعم إذا قمت من التشهد الأوسط ترفع يديك واستدلت بحديث أبي حميد الساعدي: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه. طبعا المراد بالسجدتين هنا الركعتين فقط للفائدة، كان إذا قام من السجدتين، أي من الركعتين أي بعد التشهد الأوسط، كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه.
نعم، قال: باب رفع اليدين للقيام إلى الركعتين الأخريين حذو المنكبين. قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني قال: حدثنا المعتمر قال: سمعت عبيد الله بن عمر قال عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة وإذا أراد أن يركع وإذا رفع رأسه من الركوع وإذا قام من الركعتين يرفع يديه كذلك حذاء المنكبين. إذاً أيضاً ابن
باب رفع اليدين وحمد الله والثناء عليه في الصلاة. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزع قال: حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى قال: حدثنا عبيد الله وابن عمر عن أبي حازم قال: عن سهل بن سعد قال: انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلح بين بني عمرو بن عوف وحضرت الصلاة. قال: فجاء المؤذن إلى أبي بكر فأمره أن يجمع الناس ويؤمهم، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرق الصفوف حتى قام في الصف المقدم، وصفح الناس بأبي بكر ليؤذن وه برَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة، فلما أكثروا علم أنه قد بهم شيء في صلاته فالتفت، فاذا هو برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأومى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أي كما أنت، فرع أبو بكر يديه إليه إشارة فهم منها أن اثبت مكانك.
نعم، قال: فرع أبو بكر يديه فحمد الله وأثنى عليه، الشاهد فرع أبو بكر يدي فحمد الله هذا هو موطن هل يجوز للإنسان مثلا أثناء القيام من الركوع أو في لحظة من لحظات الصلاة ليست لحظة محسوبة يرفع يديه يحمد الله يقول يجوز بدليل أن أبابكر فجأة رفع يديه وقال الحمد لله. فاستدل النسائي على جواز رفع اليدين في الصلاة في غير القنوت، في غير القنوت ترفع يديك وتقول الحمد لله على نعمة تذكرتها أو شيء حصل. نعم، قال: فحمد الله وأثنى عليه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رجع القهقرى وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى، فلما صرف قال لأبي بكر: ما منعك إذ أومات إلي أن تصلي؟ فقال أبو بكر: ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال للناس: ما بالكم صفحت؟ إنما التصفيح صفحت يعني صفقت نعم إنما التصفيح للنساء، ثم قال: إذا نابكم شيء في صلاتكم فسبحوا.
قال باب السلام بالأيدي في الصلاة، هذا قال أهل العلم قول إنما التصفيح للنساء يدل حتى إن خارج الصلاة أن التصفيق إنما هو من سمات النساء وليس من صفات الرجال، لا نقول إنه حرام، لا نقول إنه حرام، لكن الأولى بهذه الصورة النساء وليس الرجال؛ لأنه قال إنما التصفيق أو التصفيح في الرواية هذه للنساء وليست من شأن الرجال.
نعم، قال: باب السلام بالأيدي في الصلاة. قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا عبثر عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمره قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن يعني رافع أيدينا في الصلاة رافعوا أيدينا في الصلاة. قال فقال: ما بالهم رافعين أيديهم في الصلاة كأنها أذناب الخيل الشمس الشمس؟ قال: اسكن الصلاة الخيل الشمس هي الخيل المضطربة، كانوا الصحابه إذا سلموا عن يمينهم وعن شمالهم يسلمون هكذا السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: لماذا يفعلون هكذا؟ ما بالهم يرفعون أيديهم كأنها أذناب خيل شمس الخيل المضطربة يعني كذنب خيل، لا تحتاج أن تقول هكذا وهكذا فقط إشارة بالوجه التسليم.
نعم، قال: أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا يحيى بن آدم عن مسعر عن عبيد الله بن القبطية قال عن جابر بن سمرة قال: كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم فنسلم بأيدينا، فقال: ما بال هؤلاء يسلمون بأيديهم كأنها أذناب خيل شمس؟ أما يكفي أحدهم أن يضع يده على فخذه ثم يقول السلام عليكم السلام عليكم. باب رد السلام بالإشارة في الصلاة، اليد تبقى على الفخذ أثناء التسليم لا تتحرك.
نعم، قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا ليث عن بكير عن نافع عن نافع صاحب العباءة عن ابن عمر عن صهيب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت عليه فرد علي إشارة، ولا أعلم إلا أنه قال بإصبعه. نعم، إذا سلم عل إذا دخل عليك رجل وأنت تصلي فقال السلام عليكم كيف ترد عليه؟ هناك ثلاث صيغ في السنة: أن ترد عليه باصبعك هكذا أو أن ترد عليه بيدك ويكون الباطن إلى الأسفل أو أن ترد عليه هكذا أو أومأ برأسه في بعض الروايات أنه رد السلام برأسه، فإذا سلم عليك وأنت في الصلاة يمكنك الرد إما بإصبع أو هكذا مش هكذا هكذا أو بإشارة الراس، وستاتي الأحاديث.
نعم، هنا باصبعه، قال: أخبرنا محمد بن منصور المكي قال: حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم قال: قال ابن عمر: دخل النبي صلى الله عليه وسلم مسجد قباء يصلي فيه، فدخل عليه رجال يسلمون عليه فسألت صاحبي وكان معه كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع يعني إذا سلم عليه قال: كان يشير بيده.
قال: أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا وهبني عن جرير بن جرير قال: حدثني أبي عن قيس بن سعد عن عطاء عن محمد بن علي عن عمار بن ياسر أنه سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فرد عليه.
قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا ليث عن أبي الزبير عن جابر قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد عليه أي إشارة، نعم قال لحاجه ثم أدركته وهو يصلي فسلمت عليه فأشار إلي، فلما فرقت دعاني فقال: انك سلمت علي أنفا وانا اصلي وانما هو موجه يومئذ إلى المشرق.
قال: أخبرنا محمد بن هاشم البعلبكي قال: حدثنا محمد بن شعيب بن شاب قال: والمراد أنه كان يصلي النافلة ولعله كان يصلي نافلة إذا بعثني النبي صلى الله عليه وسلم لحاجة ثم أدركته وهو يصلي فسلمت عليه فأشار إلي بيده إشارة فلما فرغ دعاني وقال: إنك سلمت علي أنفا وأنا أصلي وإنما هو موجه يومئذ إلى المشرق تمام.
نعم، قال: عن عمرو بن الحارث قال حدثني أبو الزبير عن جابر قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم فاتيته وهو يسير مشرقا أو مغربا فسلمت عليه فأشار بيده، ثم سلمت عليه فأشار بيده، فانصرفت فناداني يا جابر، فناداني الناس يا جابر، فاتيته فقلت يا رسول الله اني سلمت عليك فلم ترد علي، فقال: إني كنت أصلي، قال: هذا يدل على أنه كان على راحلة يعني النبي صلى الله عليه وسلم كان راكبا على راحلته في السفار وعرفنا أنه يجوز أن يصلي حيث كان وجهه فجابر ما كان يعلم أنه يصلي على الراحلة أنه أحيا يعني الواحد يكون ماشي في سيارة ايش بده يدرك أنه بصلي إلا إذا حرك راسه.
نعم، قال: باب النهي عن مسح الحصى في الصلاة. قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد والحسن بن والحسين بن حريث واللفظ له عن سفيان عن الزهري عن أبي الأحوص عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصا فإن رحمة تواجهه». حتى لا يكون نوع من العبث إذا كنت تصلي قديما كان المسجد أرض حصباء، فكان بعضهم لما يجي يسجد تعرفوا زي الشباب اليوم لما تيجي تسجد أرض حصبه بصير بده يمسح هكذا يعني قال لا تفعل هكذا لا تمسح الحصا فإن لحظة سجودك هي لحظة نزول الرحمات فلا تنشغل عن رحمة الله والاقبال عليها بتنظيف المكان.
نعم، قال: باب رخصة في مرة. قال: أخبرنا سويد بن نصر قال عن عبد الله عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال حدثني معيقيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن كنت لابد فاعلا فمرة». قال: إن كنت لابد فاعلا يعني إن كنت تحتاج أن تمسح الحصا لأن المكان مزدحم بالحجاره مره واحدة خلاص ادفش مره واحدة دون أن تشغلك.
نعم، قال: باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة. قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد وشعيب بن يوسف وعن يحيى بن سعيد القطان عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة». فاشتد قوله في ذلك حتى قال: «لينتهين لينتهين عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم».
قال: أخبرنا سويد بن نصر قال أخبرنا عبد الله عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حدثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يرفع بصره إلى السماء أن يلتمع» أن يلتمع بصره، يلتمع يعني يختطف بصره وهذا يدل على التشديد في ذلك، كثير من الناس أثناء القنوت في الصلاة أو أثناء رفع راسه من الركوع يرفع بصره إلى السماء هذا منهي عنه بشدة لا يجوز.
نعم، قال: باب التشديد في الالتفات في الصلاة. قال: أخبرنا سويد بن نصر قال أخبرنا عبد الله بن المبارك عن يونس عن الزهري قال سمعت أبو الأحوص يحدثنا في مجلس ابن المسيب، وابن المسيب جالس، وأنه سمع أبا ذر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزال الله مقبلا على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فاذا صرف وجهه انصرف عنه». قال: يلتفت يعني يمينا وشمالا الأصل المصلي يخشع، لا يجوز أو يكره الالتفات بالوجه يمينا أو شمالا.
نعم، قال: أخبرنا عمر بن علي قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا زائدة عن أشعث عن أشعث بن أبي الشعثاء قال عن أبيه عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال: «اختلاس يختلسه الشيطان من الصلاة». نعم الشيطان ينقذ صلاتك لما تصبح تلتفت بدون حاجة.
نعم، قال: أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا أبو الأحوص عن أشعث عن أبيه عن مسروق عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله.
قال: أخبرنا عمر بن علي قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا إسرائيل عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبي عطية قال عن مسروق عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله.
قال: أخبرنا هلال بن العلاء ابن هلال قال حدثنا المعافى قال حدثنا القاسم وهو ابن معن عن الأعمش عن عمارة عن أبي عطية قالت: قالت عائشة: ألا إن الالتفات في الصلاة اختلاس يختلسه الشيطان من الصلاة.
قال: باب رخصة في الالتفات في الصلاة يمينا وشمالا. قال: أخبرنا قتيبة قال حدثنا الليث عن أبي الزبير عن جابر أنه قال: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يكبر ويسمع ويسمع الناس تكبيره فالتفت الينا فرانا قياما فاشار الينا فقعدنا فصلينا بصلاته قعودا فلما سلم قال: «إن كنتم أنفا تفعلون بفعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا، اتموا بأئمتكم فصلوا قياما وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا». يعني الأصل إذا الامام صلى جالسا لعذر أن يصلي المأموم جلوسا، تمام هذا هو الكمال في ذلك، وموطن الشاهد في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أثناء الصلاة التفت إليهم فراهم قياما وهذا يدل على جواز الالتفات في الصلاة إذا كان هناك حاجة.
نعم، قال: أخبرنا أبو عمار الحسين بن حريث قال أخبرنا الفضل بن موسى قال عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند قال عن ثور بن زيد قال عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتفت في صلاته يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه خلف ظهره. طبعا يلتفت يمينا وشمالا لحاجة ليس المراد أنه يلتفت لحاجة ينتظر شخصا أو ما شابه ذلك.
قال: باب قتل الحية والعقرب في الصلاة. قال: أخبرنا قتيبة عن سفيان ويزيد وهو ابن زريع عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن ضمضم وهو ابن جوس قال عن أبي هريرة قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الأسودين في الصلاة. قال أخبرنا محمد ما الأسودان الحية والعقرب لأنهما مؤذي فحتى لو شغلت بقتلهم وأنت تصلي هذا لا يؤثر على صحة صلاتك.
نعم، قال: أخبرنا محمد بن رافع قال حدثنا سليمان بن داود أبو داود قال حدثنا هشام وهو ابن أبي عبد الله قال عن معمر عن يحيى عن ضمضم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الأسودين في الصلاة.
قال: باب حمل صبيان في الصلاة ووضعهن في الصلاة. قال: أخبرنا قتيبة عن مالك عن عمرو بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة فاذا سجد وضعها وإذا قام رفعها. قال أخبرنا يدل على أن الحركة في الصلاة الحركة التي ليست من جنس الصلاة لا تؤثر إذا لم تكن كثيرة متوالية، يعني أنت لما تحمل طفلك ثم عند السجود تضعه يعني لا تعتبر حركة كثيرة متوالية فمثل هذا يتسامح فيه بشرط أن لا يتوالى ويكثر بشكل يؤثر على الهيئة.
نعم، قال: أخبرنا قتيبة قال حدثنا سفيان عن عثمان بن أبي سليمان عن عمر بن عبد الله بن زبير عن عمر بن سليم عن أبي قتادة قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم.
إذن يؤم الناس وهو حامل أمامة بنت أبي العاص على عاتقه، فإذا ركع وضعه، وإذا رفع من سجوده أعادها.
قال: باب المشي أمام القبلة خطوة يسيرة. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا حاتم بن وردان قال: حدثنا برد بن سنان أبو العلا قال: عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: استفتحت الباب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي تطوعاً. استفتحت الباب؛ يعني طرقت الباب والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي، نعم. قال: والباب على القبلة، فمشى عن يمينه والباب كان أمام القبلة يعني باتجاه القبلة، نعم. قال: فمشى عن يمينه أو عن يساره ففتح الباب ثم رجع إلى مصلاه. قال؛ يعني كأنه احتاج أن يمشي خطوتين عن يمينه أو عن شماله ثم مشى إلى الباب ففتحه وعاد إلى مصلاه. مثل هذه الحركة أيضاً لا تبطل الصلاة إذا كانت حركة يسيرة، خصوصاً أن حجرة النبي عليه الصلاة والسلام يعني هي مترين بمترين، ليست صالة كبيرة مثل هذه، نعم.
قال: باب التصفيق في الصلاة. قال: أخبرنا قتيبة ومحمد بن المثنى واللفظ له قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «التسبيح للرجال والتصفيق للنساء». زاد ابن المثنى: في الصلاة. قال: في الصلاة إذا حصل خطأ أو خلل الرجال يقولون: سبحان الله، وأما النساء فإن تصفق هكذا بوضع بالضرب على اليد اليسرى، نعم.
قال: أخبرنا محمد بن سلمة قال: حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن قال: أنهما سمِعا أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «التسبيح للرجال والتصفيق للنساء».
باب التسبيح في الصلاة. قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الفضيل بن عياض عن الأعمش، ح واخبرنا سواد بن نصر قال: حدثنا عبد الله عن سليمان الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «التسبيح للرجال والتصفيق للنساء».
قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن عوف قال: حدثني محمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «التسبيح للرجال والتصفيق للنساء».
باب التنحنح في الصلاة. قال: أخبرنا محمد بن قدامة قال: حدثنا جرير عن المغيرة قال عن الحارث العكلي قال عن أبي زرعة بن عمر بن جرير قال حدثنا عبد الله بن نجي قال عن عبد الله بن نجي عن علي قال: كان لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة آتيها فإذا أتيته استأذنت، فإن وجدته يصلي فتنحنحت دخلت، وإن وجدته يصلي فتنحنح، هذه كأنها علامة الإذن يعني خلص ادخل ما في شيء، نعم. قال: وإن وجدته فارغاً أذن لي؛ أذن لي يعني إذا كان فارغاً لم يكن يصلي أذن لي صراحة، قال. وهذا يدل على جواز التنحنح للحاجة؛ مثلاً أنت تصلي وابنك اقترب من التدفئة أو شيء فتريد أن تنبه الزوجة، تتنحنح للحاجة ما في مشكله، أما لغير الحاجة مكروه، نعم.
قال: أخبرنا محمد بن عبيد قال: حدثنا ابن عياش عن مغيرة عن الحارث العكلي عن ابن نجي قال: عن علي قال: كان لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم مدخلان؛ مدخل بالليل ومدخل بالنهار، فكنت إذا دخلت؛ مدخلان يعني ساعة في الليل وساعة في النهار أدخل فيها عليه، نعم. قال: فكنت إذا دخلت بالليل تنحنح لي.
قال: أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثني شرحبييل عن ابن مدرك قال: حدثني عبد الله بن نجي عن أبيه قال: قال لي علي: كانت لي منزلة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن لأحد من الخلائق، فكنت آتيه كل سحر فأقول: السلام عليك يا نبي الله، فإن تنحنح انصرفت إلى أهلي وإلا دخلت عليه. في هذا الحديث الظاهر أن التنحنح كان إشارة ليس للدخول بل للانصراف؛ يعني أنه الآن لا تدخل، إنه قال: فإذا تنحنح انصرفت إلى أهلي؛ يعني عرفت أنه مشغول فلا أدخل، فهنا التنحنح كان إشارة عكسية.
المهم قال: باب البكاء في الصلاة. قال: أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن مطرف عن أبيه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي وجوفه أزيز كأزيز المرجل؛ يعني يبكي.
قال: باب لعن إبيس والتعوذ بالله منه في الصلاة. قال: أخبرنا محمد بن سلمة عن ابن وهب عن معاوية بن صالح قال: حدثني ربيعة بن يزيد قال عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فسمعناه يقول: «أعوذ بالله منك». ثم قال: «ألعنك بلعنه الله» ثلاثاً، وبسط يده كأنه يتناول شيئاً، فلما فرغ من الصلاة قلنا: يا رسول الله، قد سمعناك تقول في الصلاة شيئاً لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيتك بسطت يدك. قال: «إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك ثلاث مرات، ثم قلت: ألعنك بلعنة الله، فلم يستأخر ثلاث مرات، ثم أردت أن أخذه، ولولا والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقاً يلعب به ولدان أهل المدينة». يعني كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يأخذه وأن يربطه على سارية من سواري المدينة ليلعب به الناس، لولا أنه تذكر دعوة أخيه سليمان، ما هي دعوته؟ هب لي ملكاً لا ينبغي، فعرف النبي صلى الله عليه وسلم أنه يعني مراعاة لدعوة سليمان أني لن اربطه؛ لأن سليمان هو الذي يملك الجن ليعبث بهم أو يوظفهم أو يستعملهم، نعم.
قال: باب الكلام في الصلاة. قال: أخبرنا كثير بن عبيد قال: حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي قال عن زهري عن أبي سلمة أن أبا هريرة قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة وقمنا معه، فقال أعرابي وهو في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً. هذا طبعا يدل على أن الإنسان إذا خطر له خاطر أثناء الصلاة -الباب السابق أن الإنسان إذا خطر له خاطر أثناء الصلاة من الخواطر السيئة له أن يستعيذ بالله لأنها من الشيطان، أنت تصلي أحياناً ياتيك خاطر من الشيطان أو فكرة محرمة أو شيء استعذ قل أعوذ بالله من الشيطان ما في مشكلة والنبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وهذا موطن الفائدة من الحديث، نعم. قال: فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي: «لقد تحجرت واسعاً». يريد رحمة الله عز وجل. قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، لأن الأعرابي قال: اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً أبداً، فقال: لقد تحجرت؛ يعني ضيقها، خل الرحمة للجميع، نعم.
قال: حدثنا سفيان قال أحفظه من الزهري قال أخبرني سعيد عن أبي هريرة أن أعرابياً دخل المسجد فصلى ركعتين ثم قال: اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد تحجرت واسعاً».
قال: أخبرنا إسحاق بن مسور قال: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة قال. من يقول يعني هذه الأدعية أو هذين الحديثين، كيف يدلان على الكلام في الصلاة؟ طبعا هو يقول: باب الكلام في الصلاة، أن الإنسان يتكلم بكلام ليس من جنس الصلاة. ما معنى باب الكلام في الصلاة؟ أن الإنسان يتكلم بكلام ليس من جنس الصلاة. الأصل أنه في الفقه الإسلامي إذا بان حرفان، إذا تكلمت بأي كلام فبان حرفان فصاعداً بطلت صلاتك. هذا الأعرابي أين تكلم في الصلاة كلاماً ليس من جنس الصلاة وقال فصلى ركعتين؟ طيب أين تكلم بكلام ليس من جنس الصلاة؟ أحسنت، الدعاء غير المشروع يعتبر كأنه كلام ليس من جنس الصلاة، لما قال: ولا ترحم معنا أحداً أبداً، هل هذا الدعاء مشروع؟ لا، إن النبي صلى الله عليه وسلم أنكره عليه، وهذه فائدة لطيفة واستنباط عالي من النسائي أن الدعاء غير المشروع هو أصلاً يعتبر من ماذا؟ كلاماً من غير جنس الصلاة، كأنك حكيت في الصلاة السلام عليكم، كأنك حكيت تليفون؛ لأنه كلام غير مشروع، فبالتالي من دعا بدعاء ليس مشروعاً متعمداً، متعمدا قد تبطل صلاته، من دعا بدعاء غير مشروع متعمداً تبطل صلاته لأن هذا كأنه كلام من خارج جنس الصلاة، أما إذا دعا بدعاء غير مشروع جاهلاً، جاهلاً فمثل هذا الأعرابي يعلم ويسامح، نعم.
قال: حدثنا الأوزاعي قال حدثنا يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة قال حدثني عطاء بن يسار قال عن معاوية بن الحكم السلمي قال: قلت يا رسول الله، إنا حديث عهد جاهلية فجاء الله بالإسلام، وإن رجالاً منا يتطيرون. قال: «ذاك شيء يجدونه في صدورهم، فلا يصدنكم». رجال من تطير؛ الطير والتشاؤم هذا شيء يجده كل إنسان في صدره، متى يصبح حراماً؟ إذا بنيت عليه عملاً. الطيرة أنت قد تتشاءم بوجود بعض الناس صحيح، هذا شيء تجده في صدرك، متى يصبح حراماً؟ إذا بنيت عليه الإقدام أو الإحجام هنا يصبح حراماً، قال: فلا يصدنكم هذا الشعور، نعم.
قال: فجرجال منا يأتون الكهان. قال: «لا تأتهم». قال: يا رسول الله ورجال منا يخطون. قال: «كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه خطه فذاك». وكانط هو نوع من الرسم على الرمل كان يستعملونه ويقرون به النجوم بطريقة أنا لا أعرفها حقيقة يعني، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «كان نبي من الأنبياء يخط، قيل هو إدريس عليه السلام كان يستطيع أن يعرف من خلال الخط بعض الأمور» ولكن هذا ليس من عمل الكهان، بل بما علمه الله إياه، فيقول: كان نبي من الأنبياء يخط، فمن كان خطه كخط إدريس فلا أشكال. وهنا أراد النهي عن ذلك، هل أحد يستطيع أن يزعم أن خطه كخط إدريس وأن ما يفعله هو كما يفعله إدريس؟ لا، فقوله: فمن وافق خطه فذاك؛ يعني إذا استطعت يكون خط خط إدريس اعمل، ولو أحد فينا يعرف أن خطه خط إدريس، إذاً لا يجوز، كأنك قال لهم لا تفعلوا ذلك، نعم.
قال: وبين أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله. فحدقوني القوم بأبصارهم. فقلت. هذا موطن الشاهد، أن هذا الرجل معاوية بن الحكم السلمي دخل في الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم فعطس رجل، فمعاوية قال: يرحمك الله، قال: فقلت: واثكل أمياه، ما لكم تنظرون إلي؟ هو بالصلاة بحكي قاعد معاوية مش مش عارف الحكم، فشاف الصحابة، قال: ليش طلعوا علي، هو يصلي، واثكل أماماه، ليش تنظر إلي؟ هو كان مسلما جديداً لا يعرف أنه لا يجوز الكلام في الصلاة، نعم.
قال: فضرب القوم بأياديهم على أفخاذهم، فلما رايتهم يسكتون هم الصحابة عارفين فكانوا يضربون على أفخاذهم؛ يعني اسكت، نعم. قال: فلما رأيتهم يسكتون لكني سكت، فلما انص لكني سكت، هنا في كلمة محذوفه قبلها التقدير: فغضبت لكني سكت؛ يعني غضبت لما رايت لكني سكت كنت نتفاهم بعد الصلاة، طيب.
قال: فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاني بأبي وأمي هو، ما ضربني ولا نهرني ولا سبني، ما رايت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه، قال شوف التجاوب شوف الرجل كيف أحب النبي صلى الله عليه وسلم في اسلوبه في التعليم، نعم. قال: «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وتلاوة القرآن».
قال: ثم ثم أطلعت على ثم طلعت إلى غنيمة لي ترعاها جارية ليم في قبل أحد والجوان واني أطلعت فوجدت الذئب قد ذهب منها بشاة، وأن رجل من بني آدم أسف كما يأسف؛ أسف يعني أغضب، كان عنده جار ترعى الغنم جهة جبل أحد، فذهب فوجد ذئباً قد أخذ غنمة من الغنم والجارية مش منتبهة، فضرب هذه الجارية على وجهها، نعم. قال: فسقها سكة ثم انصرفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فعظم فعظم ذلك علي، فقلت يا رسول الله ذلك علي؛ يعني قال لي: اتق الله، لماذا ضربت الجارية؟ الجارية هيمة له كانت ترع، قال: فقلت يا رسول الله، أفلا أعتقها؟ قال: «ادعوها». فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أين الله عز وجل؟» فقالت: في السماء. وهذا يثبت عقيدة أهل السنة والجماعة بشكل واضح، النبي صلى الله عليه وسلم سالها سؤال؛ ما هو؟ أين الله؟ إذاً هذا يدل على ماذا؟ جواز أن يسأل عن الله بالعين، النبي صلى الله عليه وسلم يسأل الجارية: أين الله؟ إذا يأتي شخص مبتدع يقول لك لا يجوز أن تسأل أين كيف لا؟ النبي صلى الله عليه وسلم ساله، وأين قالت؟ قالت في كل مكان، ماذا أجابت الجارية؟ قالت: لا داخل العالم ولا خارج العالم كما يقول الأشاعرة، قالت في السماء، في السماء؛ يعني في العلو، إذا هذه إثبات جهة، والجهة ليست أمراً مخلوقاً وإنما هي بيسموها النسب الإضافية وهي إثبات جهة لله أنه في العلو فوق السماء السابعة، كيف ما شاء الله أعلم، نعم.
قال: فمن أنا؟ قالت: أنت رسول الله. قال: «إنها مؤمنة فأعتقها». قال: أخبرنا، إذا قال: أنها مؤمنة لما أثبتت علو الله فوق سماواته، لاحظ.
جعل إثباتها للعلو ذات علامة إيمان نعم. قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال حدثنا إياس بن سعيد قال حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال حدثنا.
فمفهوم المخالفة فقد سامحونا على الإطالة هنا، لو لم تجب الإجابة الصحيحة لما قال أنها مؤمنة! إذاً مسألة عدم إثبات العلو لله خطيرة، لأنه أثبت الإيمان لما أجابت: أين الله؟ صحيح، ثم قالت: من أنت؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم. إذاً مفهوم المخالفة أنه لو لم تجب بهذه الإجابة لم يثبت لها أصل الإيمان، إذاً ألا تثبت علو الله بذاته مشكلة خطيرة نعم.
قال عن أبي عمر الشيباني قال عن زيد بن أرقم قال: كان الرجل يكلم صاحبه في الصلاة بالحاجة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت هذه الآية: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238]. فقوموا لله قانتين والمراد بالقنوت هنا صامتين أي لا تتكلموا بكلام الدنيا، فهذه الآية نسخت جواز الكلام أثناء الصلاة نعم.
قال أخبرني محمد بن عبد الله بن عمار قال حدثنا ابن أبي غنية قال واسمه يحيى بن عبد الملك قال والقاسم بن يزيد الجرمي قال عن سفيان عن الزبير بن عدي عن كلثوم عن عبد الله بن مسعود وهذا حديث القاسم قال: كنت آتي النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فنسلم عليه فيرد علينا، فنسلم عليه فيرد علينا. فاتيته فسلمت عليه وهو يصلي فيرد عليه، في البدايه النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم عليه وهو يصلي يرد السلام صراحة إلى أن منعوا من ذلك، فأصبح يرد السلام بالإصبع والإشارة كما قلنا قبل قليل نعم.
قال: فاتيته فسلمت عليه وهو يصلي فلم يرد عليه، فلما سلم أشار إلى القوم فقال: «إن الله عز وجل أحدث في الصلاة ألا تكلموا، ألا تكلموا إلا بذكر الله، وما ينبغي لكم أن تقوموا لله قانتين». قال أخبرنا الحسين بن حرث قال حدثنا سفيان عن عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود قال: كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فيرد علينا السلام حتى قدم أرض الحبشة، فسلمت عليه فلم يرده عليه، فأخذني ما قرب وما بعد، فأخذني ما قرب وما بعد يعني إيه؟ يعني قلت صارت الخواطر تروح وتجيء، يعني ليش النبي صلى الله عليه وسلم ما ردش عليّ السلام؟ نعم.
فقال: فجلست حتى إذا قضى الصلاة قال: «إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وانه قد أحدث من أمره ألا يتكلم في الصلاة». إن الله يحدث من أمره يعني ينزل الأحكام تدريجياً كما يشاء نعم.
قال باب ما يفعل من قام من اثنتين ناسياً ولم يتشهد. قال أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن ابن شهاب عن. هنا بدأ بأحكام سجود السهو نعم. قال عن عبد الرحمن الأعرج عن عبد الله بن بحينة قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم قام فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ثم سلم.
قال أخبرنا قتيبة قال حدثنا الليث عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن هرمز عن عبد الله بن بحينة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قام في الصلاة وعليه جلوس، فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم. إذاً فمن نسي التشهد الأوسط يسجد سجدتي السهو قبل السلام نعم.
قال باب ما يفعل من سلم من اثنتين ناسياً وتكلم. قال أخبرنا حميد بن مسعدة قال حدثنا يزيد وهو ابن زريع قال حدثنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال قال أبو هريرة: صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي. قال: العشي هي الظهر أو العصر هنا نعم. قال قال أبو هريرة: ولكني نسيت. قال فصلى بنا ركعتين ثم سلم، فانطلق إلى خشبة معروضة. صلاها ركعتين ونسي أن يصلي الثالثة والرابعة صلى الله عليه وسلم، سلم من ركعتين.
قال: فانطلق إلى خشبة معروضة في المسجد فقال بيده عليها كأنه غضبان وخرجت السرعان من. قال: بيده عليها يعني اتكأ هكذا عليها هكذا. قال هنا بمعنى فعل، قال بمعنى فعل، قال: بيده هكذا يعني اتكأ عليها كأنه غضبان هكذا نعم. وخرجت السرعان من أبواب المسجد. السرعان هم الناس اللي بيطلعوا من المسجد أول ما يسلم الإمام اسمهم السرعان، الناس اللي أول ما يسلم الإمام بتلاقيه على باب المسجد ما بيسبح ولا نعم.
قال فقالوا: قصرت الصلاة! وفي القوم أبو بكر وعمر، فهاب الصحابة الوهلة الأولى ظنوا أنه الصلاة صارت ركعتين بدل أربعة ما عرفوا أنه نسي عليه الصلاة. قال: فهابا أن يكلما في القوم رجل في يديه طول، قال: كان يسمى ذا اليدين، فقال: يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال: «لم أنس ولم تقصر ولم تقصر الصلاة». قال وقال أكما قال ذو اليدين، النبي عليه الصلاة والسلام مش مدرك ماذا حصل، قال: لا لم تقصر وما نسيتش، بعدين نظر إلى الصحابة. قال: أكما قال ذو اليدين أنا نسيت؟ فاشار إليه: أي نعم أنك نسيت يا رسول الله، والنبي صلى الله عليه وسلم بشر في النهاية في هذه الجزئيه نعم.
قال: وقال أكما قال ذو اليدين؟ قالوا: نعم. فجاء فصلى الذي كان تركه ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر ثم كبر ثم سجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه ثم كبر. إذاً فقام فاتى بالركعتين اللتين فتافتا ثم سلم، ثم أتى بسجدتي السهو بعد السلام، وهذا هو الموطن الوحيد الذي يسن فيه أن يكون سجود السهو بعد السلام، هذا هو الموطن الوحيد نعم.
قال أخبرنا محمد بن سلمة قال حدثنا ابن القاسم عن مالك قال حدثني أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صرف من اثنتين فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أصادق ذو اليدين؟» فقال الناس: نعم. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى اثنتين ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده وأطول ثم رفع رأسه، ثم سجد مثل سجوده وأطول ثم رفع.
قال أخبرنا قتيبة قال حدثنا مالك عن داود بن الحسين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد أنه قال: سمعت أبا هريرة يقول: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر فسلم في ركعتين، ثم قام ذو اليدين فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل ذلك لم يكن». فقال: قد كان بعض ذلك يا رسول الله. فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال: «أصدق ذو اليدين؟» قالوا: نعم. فأتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بقي من الصلاة ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم.
قال أخبرنا سليمان بن عبيد الله قال حدثنا بهز بن أسد قال حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم أنه سمع أبا سلمة يحدث عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الظهر ركعتين ثم سلم فقالوا: أقصرت الصلاة؟ فقال فقام فصلى ركعتين ثم سلم ثم سجد سجدة.
قال أخبرنا عيسى بن حماد قال حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس قال عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوماً فسلم في ركعتين ثم انصرف، فأدركه ذو الشمالين -فقال ذو الشمالين الظاهر أنه قال هو نفسه ذو اليدين، في خلاف هل هو رجل آخر أو لا لكن الظاهر أنه نفس ذو اليدين- فقال: يا رسول الله أنقصت الصلاة أم نسيتها؟ فقال: «لم تنقص، لم تنقص، لم تنقص الصلاة ولم أنس». فقال: بلى والذي بعثك بالحق. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أصدق ذو اليدين؟» قالوا: نعم. فصلى بالناس ركعتين.
قال أخبرنا هارون بن موسى ركعتين ثم أتى سجود السهو كما جاء في الروايات الأخرى مفسرة نعم. قال أخبرنا هارون بن موسى الفروي قال حدثنا أبو ضمرة عن يونس عن ابن شهاب قال أخبرني أبو سلمة عن أبي هريرة قال: نسي رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم في سجدتين فقال له، سلم السجدتين بمعنى ركعتين هنا يعني سلم من ركعتين نعم، فقال له ذو الشمالين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أصدق ذو اليدين؟» قالوا: نعم. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتم الصلاة.
قال أخبرنا محمد بن رافع قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة قال عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر أو العصر فسلم في ركعتين وانصرف، فقال له ذو الشمالين بن عمر: أنقصت الصلاة أم نسيت؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما يقول ذو اليدين؟» قالوا: صدق يا نبي الله. فاتم بهم الركعتين اللتين نقص.
قال أخبرنا أبو داود قال حدثنا يعقوب قال حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب أن أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة أخبره أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين فقال له ذو الشمالين نحوه. قال ابن شهاب: أخبرني هذا الحديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، قال وأخبرنيه أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وعبيد الله بن عبد الله. قال النسائي: أتى بعشر روايات تقريبا لهذا الحديث، وهذه طريقة علماء الحديث أنه حتى يؤكد لك صحة الحديث يجمع لك طرقه وأسانيده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بما فيه طبعا من الألفاظ المختلفة، لأن جمع ألفاظ الحديث الواحد تساعدك على فهم الصورة كاملة نعم.
قال باب ذكر الاختلاف على أبي هريرة في السجدتين. قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال حدثنا شعيب قال حدثنا ليث عن عقيل قال حدثنا ابن شهاب عن سعيد عن سعيد أبي سلمة وأبي بكر بن عبد الرحمن وابن أبي حثمة قال عن أبي هريرة أنه قال: لم يسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ قبل السلام ولا بعده. قال نعم هذه الرواية ضعيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد سجود السهو، طب هو الكلام عن نفس الحالة القصة السابقة، بعض الروايات أن أباه هريرة قال لم يسجد سجود السهو لا قبل السلام ولا بعد السلام، لكن هذه الرواية فيها اضطراب وإشكال، الصحيح أنه سجد سجود السهو بعد السلام كما مر معنا.
قال أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود بن عمر قال حدثنا عبد الله بن وهب قال أخبرنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن جعفر بن ربيعة قال عن عراك بن مالك عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد في يوم ذي اليدين سجدتين بعد السلام.
قال أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود قال حدثنا ابن وهب قال حدثنا عمرو بن الحارث قال حدثني قتادة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله.
قال أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار قال حدثني بقية قال حدثني شعبة قال وحدثني ابن عون وخالد الحذاء عن ابن سيرين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في وهمه بعد السلام، في وهمه في سهوه في الصلاة نعم عليه.
قال أخبرني محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري قال حدثني محمد بن عبد الله الأنصاري قال أخبرني أشعث عن محمد بن سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب قال عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فسهى فسجد سجدتين ثم سلم.
قال أخبرنا أبو العش عن يزيد بن زريع قال حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين قال: سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث ركعات من العصر، فدخل منزله فقام إليه رجل يقال له الخرباق فقال: يعني نقص الصلاة يا رسول الله؟ فخرج مغضباً يجر رداءه فقال: «أصدق؟» قالوا: نعم. فقام فصلى تلك الركعة ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو ثم سلم. قصة عمران بن حصين هذه ظاهرها مختلفة عن قصة أبي هريرة السابقة، وهي حادثة أخرى وقعت معه صلى الله عليه وسلم.
قال باب إتمام المصلي على ما ذكر إذا شك. إذا شككت هل صليت ثلاثاً أو أربعاً تبني على ماذا؟ على اليقين وهو الثلاث وهذا دليله.
قال أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي قال حدثنا خالد عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا شك أحدكم في صلاته فلا يلق الشك ويبني على اليقين» ويبني على اليقين وهو الأقل دوماً نعم، فإذا استيقن بالتمام فليسجد سجدتين وهو قاعد، فإن كان صلى خمساً شفعت له صلاته، وإن صلى أربعاً كانتا.
ترغيما للشيطان، يعني هذه سجدتي السهو بعد ذلك. إذا كان هو صلى خمسا وطلع فعلا حسابه غلط، وأنه هي الركعة التي جابها زيادة، تكون هاتان السجدتان السهو كأنهما السادسة، فتكون الصلاة انتهت شفعا، شفعنا له صلاته. وإن كان لا، هو فعلا كان منقصا، وبالتالي الركعة التي أتى بها كانت هي التمام، تكون هاتان الركعة السجدتان السهو ترغيما للشيطان، يعني إذلالا للشيطان، لان الشيطان أراد أن يفسد عليك صلاتك، فأنت تزيد سجود السهو إذلالا له في طاعتك لله.
نعم، قال أخبرنا محمد بن رافع، قال حدثنا حجين بن المثنى، قال حدثنا عبد العزيز وهو ابن أبي سلمة، قال عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا لم يدري أحدكم صلى ثلاثا أو أرباعا فليصلي ركعة ثم يسجد بعد ذلك سجدتين وهو جالس، فإذا كان فإن كان صلى خمسا شفعت له صلاته، وإن صلى أرباعا كانت ترغيما للشيطان».
الآن سيدق في مذهب آخر لبعض العلماء، أنه الإنسان إذا شك في صلاته لا يبني على الأقل بل له أن يتحرى ما يغلب على ظنه. حقيقة أكثر أهل العلم على الطريقة الأولى، أنه من شك في صلاته يبني على الأقل، لكن شيخ الإسلام ابن تيمية وبعض المذاهب لا يرى أن الإنسان إذا شك في صلاته يحاول أولا أن يتحرى، فإذا غلب على ظنه أنه مثلا لا أنا في الرابعة مش في الثالثة خلص يستمر على أنها الرابعة، وإذا غلب على أنها الثالثة يمشي على الثالثة. فمذهب التحري مذهب لبعض أهل العلم واستدل عليه بعض الأحاديث.
قال أخبرنا محمد بن رافع، قال حدثنا يحيى بن آدم، قال حدثنا مفضل وهو ابن مهلهل، قال عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الذي يرى انه الصواب فيه فيتم، ثم يسجد سجدتين».
قال فليتحر، لاحظ هنا ما قال فليبن على اليقين كما في الحديث السابق، قال فليتحر ما الذي يغلب على ظنه وليمش عليه ويسجد سجدتي السهو.
نعم، قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، قال حدثنا وكيع، عن مسعر، قال عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا شك أحدكم في صلاتي فليتحر ويسجد سجدتين بعدما يفرغ». طبعا هنا من مصداقية النسائي في الحديث السابق ماذا قال: كما أردت. مين اللي قال على هذا الكلام؟ النسائي نفسه يقول: أنا لما سمعت هذا الحديث من شيخي محمد بن رافع لم أضبط الحديث تماما. هذه شوف الأمانة في نقل الحديث، يقول النسائي: ولم أهم بعض حروفه كما أردت، يعني أنا سمعت من شيخي لكنني لست متقنا للألفاظ.
نعم، قال أخبرنا سعيد بن نصر، قال حدثنا عبد الله بن عبد الله، عن مسعر، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فزاد أو نقص، فقيل: يا رسول الله هل حدث في الصلاة شيء؟ قال: «لو حدث شيء في الصلاة أنباتكموه، ولكني إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فأيكم ما شك في صلاته فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب، فليتم عليه ثم ليسلم ويسجد سجدتين».
قال أخبرنا الحسن بن إسماعيل بن سليمان المجالد، قال حدثنا الفضيل، عن ابن عياض، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة فزاد فيها أو نقص، فلما سلم قلنا: يا نبي الله هل حدث في صلاة شيء؟ قال: «وماذا؟» قال: ذكرنا له الذي فعل، فثنى رجله فاستقبل القبلة، سجد سجدتي السهو، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: «لو حدث في الصلاة شيء لأنبات به»، ثم قال: «إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فأيكم شك في صلاته شيئا فليتحرى الذي يرى أنه صواب، ثم يسلم ثم يسجد سجدتي السهو».
قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال حدثنا خالد بن الحارث، عن شعبة، قال كتب إلي منصور وقرأته عليه وسمعته يحدثه عن رجل، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الظهر، ثم أقبل عليهم بوجهه فقال: «أحدث في الصلاة حدث؟» قالوا: وما ذاك؟ فأخبروه بصنعه، فثنى رجله واستقبل القبلة فسجد سجدتين، ثم سلم ثم أقبل عليهم بوجهه فقال: «إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني». وقال: «لو كان حدث في الصلاة حدث أنبأتكم به، فإذا أوهم أحدكم في صلاته فليتحر أقرب ذلك من الصواب وليتم عليه ثم يسجد سجدتين».
قال أخبرنا سويد بن نصر، قال أخبرنا عبد الله، عن شعبة، عن الحكم، قال سمعت أبا وائل يقول: قال عبد الله: من أوهم في صلاته فليتحر الصواب، ثم يسجد سجدتين بعدما يفرغ وهو جالس.
قال أخبرنا سويد بن نصر، قال أخبرنا عبد الله، عن مسعر، عن الحكم، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: من شك أو أوهم فليتحر الصواب، ثم ليسجد سجدتين.
قال أخبرنا سويد بن نصر، قال أخبرنا عبد الله، عن ابن عون، عن إبراهيم قالوا: كانوا يقولون إذا أوهم يتحر الصواب ثم يسجد سجدتين.
قال أخبرنا سعيد بن نصر، قال أخبرنا عبد الله، عن ابن جريج قال: قال عبد الله بن مسافع، قال عن عقبة بن محمد بن الحارث، عن عبد الله بن جعفر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم». هذا حديث ضعيف، هذا حديث ضعيف.
نعم، قال أخبرنا محمد بن هاشم، قال حدثنا الوليد، قال حدثنا جرير، عن عبد الله بن مسافع، عن عقبة محمد بن الحارث، عن عبد الله بن جعفر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد التسليم».
قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، قال حدثنا حجاج قال: قال ابن جريج قال: أخبرني عبد الله بن مسافع أن مصعب بن شيبة أخبره، عن عقبة بن محمد بن الحارث، عن عبد الله بن جعفر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم».
قال أخبرنا هارون بن عبد الله، قال حدثنا حجاج وروح وهو ابن عباده، عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الله بن مسافع أن مصعب بن شيبة أخبره، عن عقبة بن محمد بن الحارث، عن عبد الله بن جعفر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من شك في صلاته فليسجد سجدتين». قال حجاج: «بعدما يسلم»، وقال روح: «وهو جالس».
طبعا حديث عبد الله بن جعفر على ضعفه، لكن معناه مفهوم إذا جمعناه مع الأحاديث السابقة، يعني من شك في صلاته، إما يبني على اليقين على القول الأول أو يتحرى الصواب فيفعل ما هو أقرب إلى الصواب ثم يسجد سجدتين بعد ما يسلم. فهنا لا بد أن تجمعه مع الأحاديث السابقة، يعني ليس فقط تشك فتسجد السجدتين، طب ماشي ايش أعمل لما شككت؟ أما تبني على اليقين على القول الأول أو تتحرى الصواب على القول الثاني.
نعم، قال أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه في صلاته حتى لا يدري كم صلى، فاذا وجد أحدكم ذلك فليسجد سجدتين وهو جالس». بعد أن يبني على اليقين أو يتحرى الصواب.
نعم، قال أخبرنا بشر بن هلال، قال حدثنا عبد الوارث، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له ضراط، فإذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء وقلبه حتى لا يدري كم صلى، فإذا رأى أحدكم ذلك فليسجد». شغله أن يجعلك تنسى في صلاتك، قال حتى يخطر بين المرء وقلبه، يبقى يشغلك حتى لا تعرف أنت سجدت سجدة ولا سجدتين، ولا هي الثالثة ولا الرابعة.
نعم، قال فليسجد سجدتين.
باب ما يفعل من صلى خمسا.
قال أخبرنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، ولفظ ابن المثنى قال: حدثنا يحيى، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة قال عن عبد الله قال: صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم الظهر خمسًا، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ قال: «وما ذاك؟» قالوا: صليت خمسًا. قال: «فثنى رجله وسجد سجدتين».
قال أخبرنا عبده بن عبد الرحيم، قال حدثنا ابن شميل، قال أخبرنا عتبة، عن الحكم ومغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بهم الظهر خمسا، فقالوا: انك صليت خمسا، فسجد سجدتين بعد ما سلم وهو جالس.
قال أخبرنا محمد بن رافع، قال حدثنا يحيى بن آدم، قال حدثنا مفضل بن مهلهل، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم بن سويد قال: صلى علقمة خمسا فقيل له، فقال: ما فعلت؟ قلت برأسي: بلى. قال: فقال: ما فعلت؟ قلت برأسي: بلى. قال: وأنت يا أعور؟ فقلت: نعم فسجد سجدتين.
ثم حدثنا عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى خمسا، فوشي القوم بعضهم إلى بعض فقالوا له: أزيد في الصلاة؟ قال: لا. فأخبروه، فثنى رجله فسجد سجدتين ثم قال: «إنما أنا بشر أنسى كما تنسون».
قال أخبرنا سعيد بن نصر، قال حدثنا عبد الله، عن مالك بن مغول قال: سمعت الشعبي يقول: سهى علقمة بن قيس في صلاته، فذكروا له بعد ما تكلم فقال: أكذاك يا أعور؟ قال: نعم. أعور هذا طالبه ولقبه الأعور، وهذا يدل على أن الشيخ يمكن أن ينادي طالبه بلقب إذا كان لا يزعجه ذلك. قال: فقال أكذاك يا أعور؟ قال: نعم. فحل حبوته ثم سجد سجدتي سهو، وقال: هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وسمعت الحكم يقول: كان علقمة صلى خمسًا.
قال أخبرنا سعيد بن نصر، قال أخبرنا عبد الله، عن سفيان، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم أن علقمة صلى خمسا. علقمة هذا التلميذ ابن مسعود مر معنا.
قال فلما سلم قال إبراهيم بن سويد: يا أبا شبل، صليت خمسا. فقال: أكذاك يا أعور؟ فسجد سجدتي السهو، ثم قال: هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال أخبرنا سعيد بن نصر، قال حدثنا عبد الله، عن أبي بكر النهشلي، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى إحدى صلاتي العشي خمسا، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فقال: «وما ذاك؟» قالوا: صليت خمسا. قال: «إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، أو أذكر كما تذكرون»، فسجد سجدتين ثم انفتح.
وهذا يدل إذن على أن من زاد في الصلاة ركعة، فانه يسجد سجدتي السهو؛ إذا تذكر قبل السلام يسجدها قبل السلام، وإذا نبهه الناس بعد السلام فلن يسجدها إلا بعد السلام.
باب ما يفعل من نسي شيئا من صلاته.
قال أخبرنا الربيع بن سليمان، قال حدثنا شعيب بن ليث، قال حدثنا الليث، عن محمد بن عجلان، عن محمد بن يوسف مولى عثمان، عن أبيه يوسف أن معاوية صلى إمامهم، فقام في الصلاة وعليه جلوس، فسبح الناس فتم على قيامه، ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد أن أتم الصلاة، ثم قعد على المنبر فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من نسي شيئا من صلاته فليسجد مثل هاتين السجدتين».
باب التكبير في سجدتي السهو.
قال أخبرنا أحمد بن عمر، قال أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني عمرو ويونس والليث أن ابن شهاب أخبرهم عن عبد الرحمن الأعرج أن عبد الله بن أبي حدرد أحدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام في اثنتين من الظهر فلم يجلس، فلما قضى صلاته سجد سجدتين، كبر في كل سجده وهو جالس قبل أن يسلم، وسجد الناس معه مكان ما نسي من الجلوس. وهذا يدل على أن سجود السهو يحتاج إلى تكبير.
باب صفة الجلوس في الركعات التي يقضي فيها الصلاة.
قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، قال حدثنا بشر بن داهر واللفظ له، قال حدثنا يحيى بن سعيد، قال حدثنا عبد الحميد بن جعفر، قال حدثنا محمد بن عمر بن عطاء، عن أبي حميد السعدي قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان في الركعتين اللتين تنقضي فيهما الصلاة، أخر رجله اليسرى وقعد على شقه متوركا ثم سلم. وهذه الصفة المسنونة للتشهد الأخير، أن تجلس متوركا، أن تضع مقعدته على الأرض وليس مفترشا كما في التشهد الأول.
التشهد الأوسط: قال أخبرنا قتيبه قال: حدثني سفيان، عن عاصم بن كليْب، عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا جلس أضجع اليسرى ونصب اليمنى، ووضع يده اليسرى على فخذه الأيسر، ووضع يده اليمنى على فخذه الأيمن، وعقد اثنتين الوسطى والإبهام وأشار.
قال باب موضع الذراعين: قال أخبرنا محمد بن علي بن ميمون الرقي قال: حدثني محمد بن يوسف الفريابي، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر؛ أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم جلس في الصلاة ففرج رجله اليسرى، ووضع ذراعيه على فخذيه وأشار بالسبابة يدعو بها.
قال باب موضع المرفقين: قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا بشر بن الفضل قال: حدثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي وائل، عن وائل بن حجر قال: قلت لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي؟ فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبل القبلة فرفع يديه حتى حاذت أذنيه، ثم أخذ شماله بيمينه، فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك ووضع يديه على ركبتيه، فلما رفع رأسه من الركوع رفعهما مثل ذلك، فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل من يديه، ثم جلس فأفرش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، وحدَّ مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، وقبض اثنتين الخنصر والبنصر، وحلق الإبهام مع الوسطى وأشار بالسبابة من اليمنى، رايته يقول هكذا. وأشار بشر بالسبابة من اليمنى وحلق الإبهام والوسطى.
قال باب موضع الكفين: قال أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن مسلم بن أبي مريم؛ عن الحديث السابق لموضع المرفقين أثناء التشهد أن المرفقين لا يلامسان الأفخاذ بل يكونان مرتفعان على محاذاته، وأما الكف أين يوضع؟ قال: عن مسلم بن أبي مريم، عن شيخ من أهل المدينة، ثم لقيت الشيخ فقلت: سمعت علي بن عبد الرحمن يقول: صليت إلى جنب ابن عمر فقلبت الحصى، فقال لي ابن عمر: لا تقلب الحصى فإن تقليب الحصى من الشيطان، وفعل كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل. قلت: وكيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل؟ قال: هكذا. ونصب اليمنى وأضجع اليسرى ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى. إذاً الأيادي أثناء التشهد توضع على الفخذ وليس على الركب. قال: وأشار بالسبابة.
قال باب قبض الأصابع من اليد اليمنى دون السبابة: قال أخبرنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن مسلم بن أبي مريم، عن علي بن عبد الرحمن قال: راني ابن عمر وأنا أعبث بالحصى في الصلاة، فلما انصرف نهاني وقال: اصنع كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع. قلت: وكيف كان يصنع؟ قال: كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه وقبض أصابعه كلها وأشار باصبعه التي تلي الإبهام، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى. وهذه الرواية ليست هي المشهور أن ظاهرها وقبض أصابعه كلها أنه فعل هكذا، والصحيح أو الأشهر أنه كان يحلق الإبهام، فهذه ليست هي الرواية المشهورة في صفة الأصابع.
قال باب قبض اثنتين من أصابع اليد اليمنى وعقد الوسطى والإبهام منها: قال أخبرنا سعيد بن نصْر قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن زائدة قال: حدثنا عاصم بن كليب قال: حدثني أبي أن وائل بن حجر قال: قلت لأنظرنَّ إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي؟ فنظرت إليه فوصف، قال: ثم قعد فأفرش رجله اليسرى ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى، وجعل حدَّ مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض اثنتين من اصابعه وحلق حلقة ثم رفع اصبعه فرأيته يحركها ويدعو بها. مختصر ظاهر هذه الرواية أنه كان يحرك السبابه لأنه قال يحركها يدعو بها، وحملها الحنابله أنه يحركها عند ذكر الله.
قال باب بسط اليسرى على الركبة: قال أخبرنا محمد بن رافع قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر، عن عبيد الله، عن نافع بن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، ورفع اصبعه التي تلي الإبهام فدعا بها، ويده اليسرى على ركبته باسطة عليها. قال أخبرنا أيوب بن محمد الوزان قال: حدثنا حجاج قال: قال ابن جريج: أخبرني زياد، عن محمد بن عجلان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير بأصبعه إذا دعا ولا يحركها. نعم، حديث عبد الله بن الزبير يخالف حديث وائل بن حجر، قال: يشير بالسبابة ولا يحركها. فمن راى عدم التحريك وأن تبقى السبابه ثابتة استدل بحديث عبد الله بن الزبير، ومن قال بالتحريك استدل بحديث وائل بن حجر، ومن حيث الإسناد حديث عبد الله بن الزبير أصح إسناداً، واما حديث وائل بن حجر فزيادة التحريك فيها شذوذ أو كلام، وبسط يده اليسرى على رجله اليسرى.
قال باب الإشارة بالأصبع في التشهد: قال أخبرني محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، عن المعافى، عن عاصم بن قدامة، عن مالك وهو ابن نمير الخزاعي، عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعاً يده اليمنى على فخذه اليمنى في الصلاة ويشير بأصبعه.
قال باب النهي عن الإشارة بأصبعين وبأي أصبع يشير: قال أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا صفوان بن عيسى قال: حدثنا ابن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ أن رجلاً كان يدعو بإصبعيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحد أحد. نعم، باصبع هكذا يقول في التشهد الأوسط فقال له: أحد أحد فقط بالسبابه وليس بأصبعين. قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي قال: حدثنا أبو معاويه قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن سعد قال: مرَّ عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أدعو بأصابعي فقال: أحد أحد، وأشار بالسبابة.
قال باب إحناء السبابة في الإشارة: قال أخبرنا أحمد بن يحيى الصوفي قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا عصام بن قدامة الجدلي قال: حدثني مالك بن نمير الخزاعي من أهل البصرة أنبأه حدثه؛ أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعداً في الصلاة واضعاً ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى، رافعاً اصبعه السبابة قد أحناها شيئاً وهو يدعو. وحقيقة الإمام النسائي أدق في تفاصيل الصلاة من سنن أبي داود والترمذي، يركز على تفاصيل التفاصيل بتراجم أكثر تفصيلاً.
قال باب موضع البصر عند الإشارات وتحريك السبابة: قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثني يحيى، عن ابن عجلان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قعد في التشهد وضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بالسبابة لا يجاوز بصره إشارته. نعم، البصر يكون على السبابة.
قال باب النهي عن رفع البصر إلى السماء عند الدعاء في الصلاة: قال أخبرنا أحمد بن عمر بن سِرح، عن ابن وهب قال: حدثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء، أو لا يخطفن الله أبصارهم».
قال باب إيجاب التشهد: قال أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن أبو عبيد الله المخزومي قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش ومنصور، عن شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود قال: كنا نقول في الصلاة قبل أن يفرض التشهد: السلام على الله، السلام على جبرائيل وميكائيل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقولوا هكذا؛ فإن الله عز وجل هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله». لا تقول: السلام على الله؛ لأنه أصلاً كلمة السلام عليكم، السلام هنا هو اسم من أسماء الله الحسنى.
قال باب تعليم التشهد كتعليم السورة من القرآن: قال أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا عبد الرحمن بن حميد قال: حدثنا أبو زبير، عن طاوس، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن.
قال باب التشهد: قال أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الفضيل وهو ابن عياض، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل هو السلام، فإذا قعد أحدكم فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ثم ليتخير بعد ذلك من الكلام ما شاء».
قال باب نوع آخر من التشهد: قال أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام، عن قتادة. وأخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا هشام قال: حدثنا قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله، عن الأشعري قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمنا سنتنا وبين لنا صلاتنا، فقال: «إذا قمتم إلى الصلاة فأقيموا صفوفكم، ثم لا يؤمكم أحدكم، فاذا كبر فكبروا، وإذا قال ولا الضالين فقولوا: آمين، يُجبكم الله. ثم إذا كبر وركع فكبروا واركعوا؛ فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم». قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «فتلك بتلك. وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد؛ فإن الله عز وجل قال على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم: سمع الله لمن حمده. ثم إذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا؛ فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم». قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «فتلك بتلك. وإذا كان عند القاعدة فليكن من قول أحدكم أن يقول: التحيات الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله». هذا الحديث مع أنه مرّ سابقاً ليخبر أن هذه الصيغة كما تقال في التشهد الأوسط تقال في التشهد الأخير؛ التحيات لله ثم تزيد عليها في التشهد الأخير الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام.
قال باب نوع آخر من التشهد: قال أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا أيمن بن نابل قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن: بسم الله وبالله، التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار. قال أبو عبد الرحمن: لا نعلم أحداً تابع أيمن بن نابل على هذه الرواية، وأيمن عندنا لا باس به، والحديث خطأ، وبالله التوفيق. معنى أن هذا الحديث ضعيف.
قال باب التسليم على النبي صلى الله عليه وسلم: قال أخبرنا عبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق قال: أخبرنا معاذ بن معاذ، عن سفيان بن سعيد. ح. وأخبرنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع وعبد الرزاق، عن سفيان، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام».
قال باب فضل التسليم على النبي صلى الله عليه وسلم: قال أخبرنا إسحاق بن منصور الكوسج قال: أخبرنا عفان قال: حدثنا حماد قال: حدثنا ثابت قال: قدم علينا سليمان مولى الحسن بن علي زمن الحجاج فحدثنا عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ذات يوم والبشرى في وجهه، فقلنا: إنا لنرى البشرى في وجهك. فقال: «إنه أتاني الملك فقال: يا محمد إن ربك يقول: أما يرضيك أنه لا...»
قال: باب التمجيد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة. قال: أخبرنا محمد بن سلمة، قال: حدثنا أبو... قال، عن أبي هانئ، أن أبا علي الجنبي حدثه أنه سمع فضالة بن عبيد يقول: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو في الصلاة لم يحمد الله، ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عجلت أيها المصلي».
ثم علمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي فمجد الله وحمده وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم علمهم النبي صلى الله عليه وسلم أن الأدب في الدعاء أن تبدأ بتحميد الله، ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تدعو بعد ذلك. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ادع تجب، وسل تعط».
قال: باب الأمر بالصلاة... هذا كلام طبعا في دعاء القنوت؛ يعني إذا فعله في دعاء القنوت وفي عموم الدعاء في الصلاة، وليس فقط في التشهد الأخير.
قال: باب الأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. قال: أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين، قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له، قال: عن ابن القاسم، قال: حدثني مالك، عن نعيم بن عبد الله المجمر، أن محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري، عن عبد الله بن زيد الذي أرى النداء بالصلاة أخبره، أن أبي مسعود الأنصاري أنه قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس سعد بن عبادة. فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله عز وجل أن نصلي عليك يا رسول الله، فكيف نصلي عليك؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأل، خش أن يكون غضب عليه الصلاه والسلام من السؤال.
ثم قال: «قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد». والسلام كما علمتكم السلام اللي هي التحيات كما علمتكم سابقا.
قال: باب كيف الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. قال: أخبرنا زياد بن يحيى، قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، قال: حدثنا هشام بن حسان، عن محمد، عن عبد الرحمن بن بشر، قال: عن أبي مسعود الأنصاري، قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: أمرنا بأن نصلي عليك ونسلم، أما السلام فقد عرفناه، فكيف نصل... السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته هذا عرفنا.
قال: «قول اللهم صل على محمد كما صليت على آل إبراهيم، اللهم بارك على محمد كما باركت على آل إبراهيم».
باب نوع آخر. قال: أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار بن كتابه، قال: حدثنا حسين بن علي، قال: عن زائدة، عن سليمان، قال: عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: قلنا يا رسول الله، السلام عليك قد عرفناه، فكيف صلا... قال: «قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم انك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم انك حميد مجيد». قال ابن أبي ليلى: ونحن نقول وعلينا معهم. قال أبو عبد الرحمن: حدثنا به من كتابه وهذا خطا.
قال: أخبرنا القاسم زكريا، قال: حدثنا حسين، عن زائد، عن سليمان، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب... قول: ونحن نقول وعلينا معهم؛ يعني اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وعلينا معهم؛ يعني وصل علينا كما صل معهم.
قال: عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: قلنا يا رسول الله، السلام عليك قد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟ قال: «قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيد». قال عبد الرحمن: ونحن نقول وعلينا معهم. قال أبو عبد الرحمن: وهذا أولى بالصواب من الذي قبله، ولا نعلم أحدا قال فيه عمرو بن مرة عمرو بن مرة غير هذا، والله أعلم.
قال: أخبرنا سيد بن نصن، قال: حدثنا عبد الله، عن شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، قال: قال لي كعب بن عجرة: ألا أهدي لك هدية؟ قلنا يا رسول الله... ألا أهدي لك هدية؟ قلنا يا رسول الله، قد عرفنا كيف السلام عليك، فكيف نصلي عليه؟ قال... لاحظوا، كانوا يعتقدون أن إعطاء الحديث النبوي لشخص هو هدية؛ يعني ما هو الهدية التي يقدمها له؟ يعلم حديث من أحاديث النبي عليه الصلاه والسلام، هذه هدايا.
قال: «قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم انك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم انك حميد مجيد».
باب نوع آخر. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا محمد بن مشن، قال: حدثنا مجمع بن يحيى، عن عثمان بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه، قال: قلنا يا رسول الله، كيف الصلاة عليك؟ قال: «قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيد».
قال: أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا عمي، قال: حدثنا شريك، عن عثمان بن موهب، عن موسى بن طلحه، عن أبيه، أن رجلا أتى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: كيف نصلي عليك يا نبي الله؟ قال: «قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم انك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم انك حميد مجيد».
قال: أخبرنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في حديثه، عن أبيه، عن عثمان بن حكيم، عن خالد بن سلمة، قال: عن موسى بن طلحة، قال: سالت زيد بن خارجة، قال: أنا سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «صلوا علي واجتهدوا في الدعاء» بعد الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في التشهد الأخير؛ اجتهد في الدعاء، فانه يرجى أن يستجاب لك. وقـول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد.
باب نوع آخر. قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا بكر وهو ابن مضر، عن ابن الهادي، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري، قال: قلنا يا رسول الله، هذا التسليم عليك قد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟ قال: «قولوا اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم».
قال: باب نوع آخر. قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، عن مالك والحارث بن مسكين، قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم، قال: حدثني مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمر بن حزم، عن أبيه، عن عمر بن سليم الزرقي، قال: أخبرني أبو حميد السعدي أنهم قالوا: يا رسول الله، كيف نصلي عليك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قل اللهم صل على محمد وأزواجه وذرياته». وفي حديث الحارث: كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وفي هذه الرواية زاد: وأزواجه وذريته.
قال: وبارك على محمد وأزواجه وذريته، قالا جميعا: كما باركت على آل إبراهيم انك حميد مجيد. قال أبو عبد الرحمن: أخبرنا قتيبة بهذا الحديث مرتين، ولعله أن يكون قد سقط عليه منه شاطئ. وتنوع هذه الصيغ يدل على أنك مخير بأي صيغة شئت؛ يعني كل هذه الصيغ كلها تجزئ، وأنت لست ملزما بصيغة معينة.
قال: باب الفضل في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. المهم أن تأتي بالأساس الأساس اللهم صل على محمد، ما بعد ذلك لك الخيار.
قال: أخبرنا سيد نصن، قال: حدثنا عبد الله يعني ابن المبارك، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن سليمان مولى الحسن بن علي، عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ذات يوم والبشرى يرى في وجهه، والبشرى يرى في وجهه، فقال: «انه جاءني جبرائيل صلى الله عليه وسلم فقال: أما يرضيك يا محمد الا يصلي عليك أحد من أمتك الا صليت عليه عشرا، ولا يسلم عليك أحد من أمتك الا سلمت عليه عشرا».
قال: أخبرنا علي بن حجر، قال: أخبرنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا».
قال: أخبرنا إسحاق بن مسعور، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا يوسف بن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، قال: حدثنا أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلى عليه صلاة واحدة، صلى الله عليه عشر صلوات، وحطت عنه عشر خطيئات، ورفعت له عشر درجات».
قال: طبعا لاحظوا في كل هذه الصيغ لا يوجد صيغة اللهم صل على سيدنا محمد، ففي الصلاة لا تقل اللهم صل على سيدنا، خارج الصلاة الأمر سهل، لكن في الصلاة لا توجد أي صيغه فيها لفظة سيدنا.
قال: باب تخيير الدعاء بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي وعمرو بن علي واللفظ له، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا سليمان الأعمش، قال: حدثني شقيق، عن عبد الله قال: كنا إذا جلسنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة قلنا: السلام على الله، على... السلام على الله، عن عباد الله، السلام على فلان وفلان. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام، ولكن إذا جلس أحدكم فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتم ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم ليتخير من الدعاء ما يعجبه إليه يدعو به».
قال: باب ذكر... باب الذكر بعد التشهد. قال: أخبرنا عبيد بن وكيع بن الجراح أخو سفيان بن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: جاءت أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، علمني كلمات أدعو بهن في صلاتي. قال: «سبحي الله عشرا، واحمديه عشرا، وكبريه عشرا، ثم سأليه حاجتك يقل نعم».
قال: باب الدعاء بعد ذكر... قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا خلف بن خليفة، عن حفص بن واضح... أن النسائي حمل هذا الدعاء أنه يقال بعد التشهد، ولكن حقيقه لو قلته أيضا في الركوع أو السجود، فالحديث لم يخصه بالتشهد حقيقه.
قال: عن حفص بن أخي أنس، عن أنس بن مالك قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا... يعني ورجل قائم يصلي، فلما ركع وسجد وتشهد دعا. فقال في دعائه: «اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان، بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، إني أسألك». فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «أتدرون بما دعا؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «والذي نفسي بيده، لقد دعا باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى».
قال: أخبرنا عمرو بن يزيد أبو بريد البصري البصري، قال: عن عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حسين المعلم، عن ابن بريدة، قال: حدثني حنظله بن علي، عن محجن بن الأدرع، قال: حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد إذا رجل قد قضى صلاته وهو يتشهد فقال: «اللهم إني أسألك يا الله بأنك الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أن تغفر لي ذنوبي، انك أنت الغفور الرحيم». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «قد غفر له» ثلاثا.
قال: باب نوع آخر من الدعاء. قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: علمني دعاء أدعو به في صلاتي. قال: «قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني، انك أنت الغفور الرحيم».
قال: باب نوع آخر من الدعاء. قال: أخبرنا يوسف عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: سمعت حيوة يحدث، عن عقبة بن مسلم، عن عبد... عن أبي عبد الرحمن الحبلي قال:
عن الصنابحي، عن معاذ بن جبل قال: أخذ بيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إني أحبك يا معاذ». فقلت: وأنا أحبك يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فلا تدع أن تقول في كل صلاة: رب أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك».
باب نوع آخر من الدعاء. قال: أخبرنا أبو داود، قال: حدثنا سليمان بن حرم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء، عن شداد بن أوس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في صلاته: «اللهم إني أسألك التثبيت في الأمر، والعزيمة على الرشد، وأسالك شكر نعمتك وحسن عبادتك، وأسالك قلباً سليماً ولساناً صادقاً، وأسالك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم».
باب نوع آخر. قال: أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي، قال: حدثنا حماد، قال: حدثنا عطاء بن سائب، عن أبيه، قال: صلى بنا عمار بن ياسر صلاة فأوجز فيها، فقال له بعض القوم: لقد خففت أو أوجزت الصلاة. قال: أما على ذلك فقد دعوت فيها بدعوات سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما قام تبعه رجل من القوم هو وأبي غير أنه ك عن نفسه فسأله عن الدعاء ثم جاء فأخبر به القوم: «اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق، أحينا ما علمت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيراً لي، اللهم وأسالك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسالك كلمة الحق في الرضا والغضب، وأسالك القصد في الفقر والغنى، وأسالك نعيماً لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، وأسالك الرضا بعد القضاء، وأسالك برد العيش بعد الموت، وأسالك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينه الإيمان واجعلنا هداة مهتدين».
قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا عمي، قال: حدثنا شريك، عن هاشم الواسطي، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد قال: صلى عمار بن ياسر بالقوم صلاة أخفها فكأنهم أنكروها، فقال: ألم أتم الركوع والسجود؟ قالوا: بلى. قال: أما إنني دعوت فيها بدعاء كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو به: «اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق، أحينا ما علمت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيراً لي، وأسالك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الإخلاص في الرضا والغضب، وأسالك نعيماً لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، وأسالك الرضا بالقضاء، وبرد العيش بعد الموت، ولذة النظر إلى وجهك وشوق إلى لقائك، وأعوذ بك من ضراء مضرة وفتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين».
باب التعوذ في الصلاة. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن فروة بن نوفل قال: قلت لعائشة: حدثيني بشيء كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو به في صلاته. قالت: نعم، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل».
قال: باب نوع آخر. قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا شعبة، عن أشعث، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عذاب القبر. فقال: «نعم عذاب القبر حق». قالت عائشة: فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة بعده إلا تعوذ من عذاب القبر.
قال: أخبرنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة أخبرته، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم». فقال قائل: ما أكثر ما يستعيذ من المغرم! فقال: «إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف».
قال: أخبرني محمد بن عبد الله عمار الموصلي، قال: عن معافى، عن الأوزاعي، قال: وأخبرني علي بن خشرم، قال: عن عيسى بن يونس واللفظ له، عن الأوزاعي، قال: عن حسان بن عطية، قال: عن محمد بن أبي عائشة، قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا تشهد أحدكم فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال»، ثم يدعو لنفسه بما بدا له.
قال: باب نوع آخر من الذكر بعد التشهد. قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في صلاته بعد التشهد: «أحسن الكلام كلام الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم».
قال: باب تطفيف الصلاة. قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثني يحيى بن آدم، قال: حدثنا مالك وهو ابن مقبل، عن طلحه بن مصرف، عن زيد بن وهب، عن حذيفة أنه رأى رجلاً يصلي فطفف، فقال له حذيفة: منذ كم تصلي هذه الصلاة؟ قال: منذ أربعين سنة. قال: ما صليت منذ أربعين سنة، ولو مت وانت تصلي هذه الصلاة لمت على غير فطرة محمد صلى الله عليه وسلم. ثم قال: إن الرجل ليخفف ويتم ويحسن. هذا رجل طفف، ما معنى طفف؟ يعني لم يأت الصلاة على حقيقتها بطمأنينة فحذفها، فقال له: هذه ليست صلاة، ولو مت على هذه الصلاة لممت على فطرة محمد صلى الله عليه وسلم.
قال: باب أقل ما تجزئ به الصلاة. قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن علي وهو ابن يحيى، عن أبيه، عن عم له بدري أنه حدثه أن رجلاً دخل المسجد فصلى ورسول الله صلى الله عليه وسلم يرمق ونحن لا نشعر، فلما فرغ أقبل فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ارجع فصل فإنك لم تصل». فرجع فصلى، ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ارجع فصل فإنك لم تصل» مرتين أو ثلاثاً. فقال له الرجل: والذي أكرمك يا رسول الله لقد جهدت فعلمني. فقال: «إذا قمت تريد الصلاة فتوضأ فأحسن وضوءك، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تعتدل قاعداً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع، ثم افعل ذلك حتى تفرغ من صلاتك».
قال: أخبرنا سويد بن نصر، قال: حدثنا عبد الله بن مبارك، عن داود بن قيس، قال: حدثني يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري، قال: حدثني أبي، عن عم له بدري قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً في المسجد فدخل رجل فصلى ركعتين، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرمقه في صلاته، فرد عليه السلام ثم قال له: «ارجع فصل فإنك لم تصل». فرجع فصلى، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه السلام، ثم قال له: «ارجع فصل فإنك لم تصل» حتى كان عند الثالثة أو الرابعة، فقال: والذي أنزل عليك الكتاب لقد جهدت وحرصت فأرني وعلمني. قال: «إذا أردت أن تصلي فتوضأ فأحسن وضوءك، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن قاعداً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع، فإذا أتممت صلاتك على هذا فقد تمت، ومن انتقصت من هذا فانما تنقصه من صلاتك».
قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى، عن سعيد، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام قال: قلت يا أم المؤمنين انبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: كنا نعد له سواكه وطهوره، فيبعثه الله لما شاء أن يبعثه من الليل، يعني يبعثه يوقظه الله في أي ساعة شاء أن يوقظه من الليل، فيتسوك ويتوضأ ويصلي ثماني ركعات، لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة فيجلس فيذكر الله عز وجل ويدعو، ثم يسلم تسليماً يسمعنا.
قال: باب السلام. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، قال: حدثنا إبراهيم وهو ابن سعد، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر وهو ابن المسور بن المخرمي، قال: عن إسماعيل بن محمد، قال: حدثنا عامر بن سعد، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن يساره.
قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو عامر العقدي، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر المخرمي، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعد، عن سعد قال: كنت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده. قال أبو عبد الرحمن: قال عبد الله بن جعفر هذا ليس به باس، وعبد الله بن جعفر بن نجيح والد علي بن المديني متروك الحديث.
قال: باب موضع اليدين عند السلام. قال: أخبرنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا أبو نعيم، عن مسعر، عن عبيد الله بن القبطية، قال: سمعت جابر بن سمرة قال: كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم قلنا: السلام عليكم، السلام عليكم. وأشار مسعر بيده عن يمينه وعن شماله، فقال: ما بال هؤلاء الذين يرمون بأيديهم كأنها أذناب الخيل الشمس؟ أاما يكفي أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه عن يمينه وعن شماله. معنى التعليق على هذا الحديث أن أثناء السلام لا تشر بيدك.
قال: باب كيف السلام على اليمين. قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا معاذ بن معاذ، قال: حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن الأسود وعلقمة، عن عبد الله قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود، ويسلم عن يمينه وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده، ورأيت أبا بكر وعمر رضي الله عنهما يفعلان ذلك.
قال: أخبرنا الحسن بن محمد الزعفراني، عن حجاج، قال: قال ابن جريج، قال: أخبرنا عمرو بن يحيى، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان أنه سأل عبد الله بن عمر رضي الله عنه عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: الله أكبر كلما رفع، ثم يقول: السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه، السلام عليكم ورحمة الله عن يساره.
قال: باب كيف السلام على الشمال. قال: أخبرنا قتيبه، قال: حدثنا عبد العزيز، عن الدراوردي، عن عمرو بن يحيى، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان قال: قلت لابن عمر: أخبرني عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف كانت؟ قال: فذكر التكبير، وذكر السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه، السلام عليكم عن يساره. وأكثر الأحاديث أنه حتى على الشمال تقول: السلام عليكم ورحمة الله، فلا ينبغي الاقتصار على السلام عليكم فقط، لأن هذه الرواية خلاف ما هو مشهور.
قال: أخبرنا زيد بن أخزم، عن ابن داود -يعني عبد الله بن داود الخريبي- عن علي بن صالح، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كأني أنظر إلى بياض خده عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله».
قال أخبرني محمد بن آدم، قال عن عمر بن عبيد، قال ابن عبيد قال عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه حتى يبدو بياض خده، وعن يساره حتى يبدو بياض خده، وهذا يدل على أنها تسليمة كاملة. يعني بعض الناس يسلم فقط يعني إشارة خفيفة لا يبدو بياض خده، إلا هو التفت التفاتا كاملا عن يمينه وعن شماله.
قال أخبرنا عمرو بن عرين، قال حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يسلم عن يمينه وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خده من هاهنا وبياض خده من هاهنا.
قال أخبرنا إبراهيم بن يعقوب، قال حدثنا علي بن الحسين بن شقيق، قال أخبرنا الحسين بن واقد، قال حدثنا أبو إسحاق، أن علقمة والأسود وأبا الأحوص قالوا: وحدثنا عبد الله بن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خده الأيمن، وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خده الأيسر.
قال باب السلام باليدين. قال أخبرنا أحمد بن سليمان، قال حدثنا عبيد الله بن موسى، قال حدثنا إسرائيل، عن فرات، عن فرات القزاز، قال عن عبيد الله وابن القبطية، عن جابر بن سمرة قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكنا إذا سلمنا قلنا بأيدينا: السلام عليكم، السلام عليكم. قال فنظر إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ما بالكم تشيرون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟! إذا سلم أحدكم فليلتفت إلى صاحبه ولا يومئ بيده».
قال باب تسليم المأموم حين يسلم الإمام. قال أخبرنا سويد بن نصر، قال حدثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهري، قال أخبره قال: عن الزهري أخبره، قال أخبرني محمود بن الربيع قال: سمعت عتبان بن مالك يقول: كنت أصلي لقوم بني سالم، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إني قد انكرت بصري -وإن السيول تحول بيني وبين مسجد قومي- فلو وجدت أنك جئت فصليت في بيتي مكانا أتخذه مسجدا؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «سافعل إن شاء الله».
فغدا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر معه بعدما اشتد النهار، فاستأذنت، فلم يجلس حتى قال: «أين تحب أن أصلي من بيتك؟». فأشرت له إلى المكان الذي أحببت أن يصلي فيه، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفنا خلفه، ثم سلم وسلمنا حين سلم، وهذا موطن الشاهد، وسلمنا حين سلم. إذا المأموم يسلم بعد أن ينتهي الإمام من التسليم، هذا هو الأكمل.
قال باب السجود بعد الفراغ من الصلاة. قال أخبرنا سليمان بن داود بن حماد بن سعد، عن ابن وهب، قال أخبرني ابن أبي ذئب وعمرو بن الحارث ويونس بن يزيد، أن ابن شهاب أخبرهم عن عروة قال: قالت عائشه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي -بينما قال: كانت- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يوتر بواحدة، ويسجد سجدة قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه، وقال بعضهم يزيد على بعض في الحديث مختصر.
قال باب السجود.. استهوي بعد.. ويسب سجدة.. هذه ليست سجدة مستقلة، هو يقصد أن كل سجدة من السجدات قدر ما يقرأ خمسين آية. أظن علقت على هذا البارحة أنه ليس المراد أنه بعد أن ينتهي يسجد سجدة مستقلة هكذا وحدها، لا، المراد أن كل سجدة في قيام الليل بقدر خمسين آية.
قال أخبرني محمد بن آدم عن حفص، قال عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم ثم تكلم ثم سجد سجدتي السهو.
قال باب السلام بعد سجدتي السهو. قال أخبرنا سويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك، عن عكرمة بن عمار، قال حدثنا ضمضم -طبعا هذا الكلام لمصلحة الصلاة، يعني إذا أنت سلمت من الصلاة جاءك شخص تكلم معك فتكلمت معه أنت نسيت، لا، ما نسيتش زي ما صار ثم سجدت سجود السهو، لا إشكال في ذلك، أما إذا دخلت في كلام الدنيا وانشغلت بكلام الدنيا بعدين تذكرت سجود السهو، هذا يعني لا يمنع سجود السهو-.
قال حدثنا ضمضم بن جوس، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم ثم ذهب.. ثم سجد سجدتي السهو وهو جالس ثم سلم ثم قال.. ذكره في حديث ذي اليدين.
قال أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي، قال حدثنا حماد، قال حدثنا خالد، عن أبي قلابه، عن أبي المهلبي، عن عمران بن حسين: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ثلاثا ثم سلم فقال الخرباق: انك صليت ثلاثا، فقال: فصلى بهم الركعة الباقية ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو ثم سلم. وعقد هذا الباب ليدل على أنه من سجد سجود السهو بعد السلام عليه أن يسلم أيضا لسجود السهو تسليما آخر، هذا هو المقصود من هذا الباب.
قال باب جلسة الإمام بين التسليم والانصراف. قال أخبرنا أحمد بن سليمان، قال حدثنا عمرو بن عوف بن عون، قال حدثنا أبو عوانة، عن هلال، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: رمقت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته فوجدت قيامه وركعته واعتداله بعد الركعة فسجدت.. فجلست بين السجدتين فسجدته.. فجلست بين التسليم والانصراف قريبا من السواء، يعني كل الأركان متقاربة من حيث الطول كما مر.
قال أخبرنا محمد بن سلمة، قال حدثنا ابن وهب، عن يونس قال ابن شهاب: قال أخبرتني هند بنت الحارث الفراسية: أن أم سلمة أخبرتها أن النساء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كنا إذا سلمنا من الصلاة قمنا، وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله، فاذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال. وكان هذا حتى يصل النساء إلى البيوت قبل أن يدركهم الرجال في الطرقات، انظر الحرص على عدم الاختلاط.
قال باب الانحراف بعد التسليم. قال أخبرنا يعقوب بن إراهيم، قال حدثنا يحيى، عن سفيان قال حدثني يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح فلما صلى انحرف. هذه السنة للإمام أنه بعد أن يسلم ينحرف يمينا أو شمالا باتجاه المصلين والمكان الذي يريد أن يخرج منه.
قال باب التكبير بعد تسليم الإمام. قال أخبرنا بشر بن خالد العسكري، قال حدثنا يحيى بن آدم، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي معبد، عن ابن عباس قال: إنما كنت أعلم انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير. مراد التكبير يعني بارتفاع الصوت بالتسبيح والتهليل والتكبير، كانوا يرفعون أصواتهم.
قال باب الأمر بقراءة المعوذات بعد التسليم. قال أخبرنا محمد بن سلمة، قال حدثنا ابن وهب، عن الليث، عن حنين بن أبي حكيم، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ المعوذات في دبر كل صلاة. بعد الانتهاء من الصلاة تقرا الإخلاص وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس.
قال باب الاستغفار بعد التسليم. قال أخبرنا محمود بن خالد، قال حدثنا الوليد، عن أبي عمرو، عن الأوزاعي قال حدثني شداد أبو عمار، أن أبا أسماء الرحبي قال إنه سمع ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا وقال: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام».
قال باب الذكر بعد الاستغفار. قال أخبرنا محمد بن عبد الأعلى ومحمد بن إراهيم بن صدران، عن خالد، قال حدثنا شعبة، عن عاصم، عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم قال: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام».
قال باب التهليل بعد التسليم. قال أخبرنا محمد بن شجاع المروذي، قال حدثنا إسماعيل بن علية، عن الحجاج بن أبي عثمان، قال حدثني أبو الزبير قال: سمعت عبد الله بن الزبير يحدث على هذا المنبر وهو يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، أهل النعمة والفضل والثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون».
قال باب عدد التهليل والذكر بعد التسليم. قال أخبرنا إسحاق بن إراهيم، قال حدثنا عبده، قال حدثنا هشام بن عروة، عن أبي الزبير قال: كان عبد الله بن الزبير يهلل في دبر الصلاة يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون». ثم يقول ابن الزبير: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل بهن في دبر الصلاة.
قال باب نوع آخر من القول عند انقضاء الصلاة. قال أخبرنا محمد بن منصور، عن سفيان قال: سمعته من عبده بن أبي لبابه، وسمعته من عبد الملك كلاهما سمع من وراد، من وراد كاتب المغيرة بن شعبة قال: كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة: اخبرني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قضى الصلاة قال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد».
قال أخبرنا محمد بن قدامة، قال حدثنا جرير، عن منصور، عن المسيب أبي العلاء، عن وراد كاتب المغيرة قال: كتب المغيرة بن شعبة إلى معاوية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول دبر الصلاة إذا سلم: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد». ما معنى ولا ينفع ذا الجد منك الجد؟ لا ينفع ذا السلطان منك سلطانه.
قال باب كم مرة يقول ذلك. قال أخبرنا الحسن بن الحسن بن إسماعيل المجاشعي، قال حدثنا هشيم، قال حدثنا المغيرة وذكر آخر، واخبرنا يعقوب إبراهيم، قال حدثنا هشيم، قال حدثنا غير واحد منهم المغيرة، عن الشعبي، عن وراد كاتب المغيرة: أن معاوية كتب إلى المغيرة أن اكتب إلي بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكتب إليه المغيرة: إني سمعته يقول عند انصرافه من الصلاة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» ثلاث مرات.
قال باب نوع آخر من الذكر بعد التسليم. قال أخبرنا محمد بن إسحاق الصغاني، قال حدثنا أبو سلمة الخزاعي -أبو سلمة الخزاعي منصور بن سلمة- قال حدثنا خلاد بن سليمان، قال أبو سلمة وكان من الخائفين، عن خالد بن أبي عمران، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس مجلسا أو صلى تكلم بكلمات، فسألته عائشة عن الكلمات فقال: «إن تكلم بخير كان طابعا عليهن إلى يوم القيامة، وإن تكلم بغير ذلك كان كفارة له: سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك».
قال باب نوع آخر من الذكر والدعاء بعد هذا المجلس: إذا كان مجلس خير وختمت بهذا الدعاء يكون كالطابع على الرسالة، كأنه ختم للمجلس، وإن كان هذا المجلس الذي جلسته غيبة ونميمة وأخطأت فيه في حق مشايخ ودعاة وقلت وذهبت فياتي هذا الدعاء في آخر المجلس ككفارة له بإذن الله.
قال باب نوع آخر من الذكر والدعاء بعد التسليم. قال أخبرنا أحمد بن سليمان، قال حدثنا يعلى، قال حدثنا قدامة، عن جسرة قالت: حدثتني عائشة قالت: دخلت علي امرأة من اليهود فقالت: إن عذاب القبر من البول. فقلت: كذبت! فقالت: بل نحن نقر منه الجلد والثوب. فقلت: كذبت بمعنى أخطأت. نحن نقر منه الجلد والثوب، وهذا الذي ذكرناه سابقا أن بني اسرائيل إذا أصابت النجاسة ثيابهم أو أبدانهم كان مطلوب منهم أن يقطعوا الجلد والثوب، والبعض قال المراد بالجلد: لا، ما على الجلد من الثياب، والله أعلم.
رأى أن ذلك صعب كثير، أن الإنسان يقطع جلده. نعم، قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة وقد ارتفعت أصوات فقال: ما هذا؟ فأخبرته بما قالت، فقال: صدقت. فلما صلى، فما صلى بعد يومئذ صلاة إلا قال في دبر الصلاة: «رب جبرائيل وميكائيل واسرافيل أعذني من حر النار وعذاب القبر».
هو حقيقة الأحاديث تدل عموماً على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعرف بعد بوجود عذاب القبر، وأن قصة اليهودية بسببها أوحى الله إليه أن أهل القبر يعذبون، فمن بعدها أصبح يتعوذ من عذاب القبر كما سيأتي ذلك.
نعم، قال: باب نوع آخر من الدعاء عند الانصراف من الصلاة. قال: أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني حفص بن ميسرة عن موسى بن عقبة عن عطاء بن أبي مروان قال عن أبيه، أن كعْباً حلف له بالله الذي فلق البحر لموسى، أن أنا لنجد في التوراة أن داود نبي الله صلى الله عليه وسلم كان إذا انصرف من صلاته قال: «اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته لي عصمةً، وأصلح لي دنياي التي جعلت فيها معاشي، اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من نقمتك، وأعوذ بك منك، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد».
قال: وحدثني كعب أن صهيباً حدثه أن محمداً صلى الله عليه وسلم كان يقوله عند انصرافه من صلاته.
قال: باب التعوذ في دبر الصلاة. قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى عن عثمان الشحام قال عن مسلم بن أبي بكرة قال: كان أبي يقول في دبر كل صلاة: اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر، فكنت أقولهن.
طبعاً كعب الذي في الحديث السابق هو كعب الأحبار، وهذا رجل كان من أحبار اليهود وأسلم بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام، فيروي ما ورد في التوراة من دعاء داود. ثم صهيب أخبر كعباً أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بنفس الدعاء الذي ورد في التوراة أن داود كان يدعو به.
نعم، قال: فكنت أقولهن فقال أبي: أي بني، عمن أخذت هذا؟ قلت: عنك. قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقولهن في دبر الصلاة.
قال: باب عدد التسبيح بعد التسليم. قال: أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي قال: حدثنا حماد عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة وهما يسير، ومن يعمل بهما قليل».
قال: خلتان يعني خصلتان من الخير. ما هما؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصلوات الخمس، يسبح الله أحدكم في دبر الصلاة عشراً، ويحمد عشراً، ويكبر عشراً، فهي خمسون ومائة على اللسان، وخمسمائة في الميزان».
التسبيح بعد الصلوات ورد بأعداد مختلفة لتباين أحوال الناس في الوقت والساعة، فمن أراد أخف التسبيح بعد الصلوات فيسبح الله عشراً، ويحمد عشراً، ويكبر عشراً، هذه أخف صور التسبيح بعد الصلاة إذا كنت مستعجل، عندك موعد، يمكنك أن تستانس بها.
نعم، قال: ورايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد بيده. «وإذا أاوى أحدكم إلى فراشه أو مضجعه يسبح 33، ويحمد 33، ويكبر 34 حتى تصبح 100». في هذه الرواية المائة تكتمل بماذا؟ بالتكبير 34 وليس بدعاء لا إله إلا الله هنا.
نعم، قال: ويكبر 34، فهي مائة على اللسان وألف في الميزان. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فأيكم يعمل في كل يوم وليلة 2500 سيئة؟» أنت تتخيل كم عدد الحسنات التي يمكن أن تحصلها في اليوم؟ وهذه الحسنات يمحو الله بها السيئات، يعني لو عندك 2500 سيئة، هذه الأعمال تمحوها، وهي أعمال يسيرة، لكن من يعمل بها قليل.
لماذا الذي يعمل بها قليل؟ قال: قيل: يا رسول الله، وكيف لا يحصيهما؟ فقال: «كيف لا يحصيهما؟» يعني لماذا نحن لا نحصيها ولا نفعلها؟ فعلاً من الذي يحافظ على هذه التسبيحات بعد الصلوات وعند النوم؟
قال: «إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في صلاته فيقول: اذكر كذا، اذكر كذا، أو يأتيه عند منامه فينيه». نعم، أنت لما تكون نايم، أنت ماسك التليفون، سوشيال ميديا، ما عندك وقت أنك تذكر هذه الأذكار قبيل النوم وبعد الصلاة مباشرة. بياتي الشيطان، بيخلي واحد من أصحابك يحكي معك، أو تليفون، أو شغل، فتفتر هما عن الثبات على هذه الأعمال وإن كانت يسيرة.
نعم، قال: باب نوع آخر من عدد التسبيح. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن سمرة قال عن أسباط قال: حدثنا عمر بن قيس عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «معقبات يخيب قائلهن، يسبح الله». معقبات المراد يعني أذكار تقال عقب الصلاة فتسمى معقبات لأنها تقال عقب الصلاة.
قال: «يسبح الله في دبر كل صلاة 33، ويحمد 33، ويكبر 34». وهذه صيغة أخرى من التسبيح بعد الصلاة، أن يكون التسبيح 33 والتحميد 33 والتكبير 34.
نعم، قال: باب نوع آخر من عدد التسبيح. قال: أخبرنا موسى بن حزام الترمذي قال: حدثنا يحيى بن آدم عن ابن إدريس قال عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن كثير بن أفلح قال عن زيد بن ثابت قال: أمروا أن يسبحوا دبر كل صلاة 33، ويحمدوا 33، ويكبروا 34. فأتي رجل من الأنصار في منامه فقيل له: كم أمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسبحوا دبر كل صلاة؟ 33 وتحمدوا 33 وتكبروا 34؟ قال: نعم. قال: فاجعلوها 25، واجعلوا فيها التهليل.
فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال: «اجعلوها كذلك». هذه صيغة أخرى أن يكون التسبيح 25 والتحميد 25، وأضيف التهليل (لا إله إلا الله) 25، والتكبير 25، بتوصل برضه 100 بهذه الطريقة.
قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الكريم أبو زرعة الرازي قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثني علي بن فضيل بن عياض قال عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر أن رجلاً راى فيما يرى النائم قيل له: بأي شيء أمركم نبيكم صلى الله عليه وسلم؟ قال: أمرنا أن نسبح 33 ونحمد 33 ونكبر 34 فتلك 100. قال: سبح 35 وأحمد 25 وكبر 25 وهلل 25 فتلك 100. فلما أصبح ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «افعلوا كما قال الأنصاري».
ونكمل بعض الصلاة.
بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، نبدأ الجلسة الثانية لهذا اليوم.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
قال المصنف رحمه الله تعالى: باب نوع آخر من عدد التسبيح. قال: أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد، حدثنا شعبة عن محمد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة قال: سمعت كريباً عن ابن عباس عن جويرية بنت الحارث أن النبي صلى الله عليه وسلم مر عليها وهي في المسجد تدعو، ثم مر بها قريبا من نصف النهار فقال لها: ما زلت على حالك؟ قالت: نعم. قال: عبادة جويرية لله سبحانه وتعالى. مر عليها النبي صلى الله عليه وسلم في الفجر وهي تدعو الله إلى نصف النهار، يعني إلى قبيل الظهر وهي تذكر الله.
نعم، فقال: «ألا أعلمك كلمات تقولينهن؟ سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته». هذا الحديث عظيم إخواني، يدل على فائدة مهمة، أن الإنسان يمكن أن يعمل عملاً قليلاً فيحصل به ثواباً عظيماً يساوي ثواب ذاك الإنسان الذي تعب أكثر منه.
جويرية كانت تذكر الله من الفجر إلى الظهر، قال لها: لو قلت هذا الدعاء مرة، أو أربع مرات كما في بعض الروايات، حصلت ثواب كل ما قلتيه من الفجر إلى الظهر. إذاً، الإنسان بوقوفه على سنة النبي صلى الله عليه وسلم يتعلم بعض الأمور جهدها يسير وثوابها كبير، يوازي ذاك الإنسان الذي تعب أكثر منه، وهو واياه حصلوا نفس الثواب.
نعم، قال: باب نوع آخر. قال: أخبرنا علي بن حجر قال: حدثنا عتاب وهو ابن بشير عن خصيف عن عكرمة ومجاهد عن ابن عباس قال: جاء الفقراء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، إن الأغنياء يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم أموال يتصدقون بها ويعتقون.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا صليتم فقولوا: سبحان الله 33، والحمد لله 33، والله أكبر 33، ولا إله إلا الله عشراً، فإنكم تدركون بذلك من سبقكم وتسبقون من بعدكم».
باب نوع آخر. قال: أخبرنا أحمد بن حفص، وهذه صيغة أخرى للتسبيح هي بعد الصلوات، أن يكون سبحان الله 33 والحمد 33 والتكبير 33، ثم تقول لا إله إلا الله عشراً، هذه صارت كم؟ 109.
نعم، قال: أخبرنا أحمد بن حفص عن ابن عبد الله النيسابوري قال: حدثني أبي، حدثني إبراهيم ويحيى بن طهمان عن الحجاج بن الحجاج عن أبي الزبير عن أبي علقمة عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من سبح في دبر صلاة الغداة مائة تسبيحة وهلل مائة تهليلة غفر له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر». وهذا تسبيح خاص بصلاة الفجر، صلاة الغداء اللي هي الفجر.
نعم، قال: باب عقد التسبيح. أخبرنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني والحسين بن محمد الذارع والظلّه قال: حدثنا عثام بن علي قال: حدثنا الأعمش عن عطية بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال: رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح، يعقد التسبيح يعني بأصابعه.
نعم، قال: باب ترك مسح الجبهة بعد التسليم. قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا بكر وهو ابن مضر عن ابن الهادي عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في العشر الذي في وسط الشهر، كان يعتكف العشر الأواسط من رمضان.
قال: فاذا كان من حين يمضي عشرون ليلة ويستقبل إحدى وعشرين، يرجع إلى مسكنه ويرجع من كان يجاور معه. ثم إنه أقام في شهر جاوز فيه تلك الليله التي كان يرجع فيها، فخطب الناس، فأمرهم بما شاء الله، ثم قال: «إني كنت أجاور هذه العشر، ثم بد لي أن أجاور هذه العشر الأواخر، فمن كان اعتكف ما في رمضان من الرمضانات أوحي إلي أن ليلة القدر في العشر الأواخر وليس في العشر الأواسط، فأصبح يعتكف العشر الأواخر».
نعم، قال: «فمن كان اعتكف معي فليثبت في معتكفه، وقد رايتني في هذه ليلة فانسيت، فالتمسوها في العشر الأواخر في كل وتر، وقد رايتني أسجد في ماء وطين». قال أبو سعيد: مطرت ليلة إحدى وعشرين فوقع المسجد في مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ووقع المسجد يعني أصبح المطر يتساقط داخل المسجد.
نعم، قال: فنظرت إليه وقد انصرف من صلاة الصبح ووجهه مبتل من ماء وطين.
باب قعود، وبالتالي كانت ليلة القدر التي راها في النوم، هو راى في النوم أنه في ليلة القدر يسجد في ماء وطين، فالليلة التي فعلاً سجد فيها في ماء وطين كانت ليلة إحدى وعشرين، وهذا يدل على أن ليلة القدر قد تأتي ليلة أح...
نعم، قال رحمه الله: باب قعود الإمام في مصلاه بعد التسليم. قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر قاعد في مصلاه حتى تطلع الشمس.
قال: أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا زهير وذكر آخر عن سماك بن حرب قال: قلت لجابر بن سمرة، كنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس. هذا يدل على أن الجلوس للشروق سنة.
نعم، قال: فيتحدث أصحابه يذكرون حديث الجاهلية وينشدون الشعر ويضحكون ويتبسمون.
قال: باب الانصراف من الصلاة. قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة عن السماك قال: سألت أنس بن مالك: كيف أنصرف إذا صليت، عن يمين أو عن يساره؟ قال: أما أنا فأكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه إذا سلم.
الإمام، هل يلتفت على الجهة اليمين أو على الشمال؟ كلاهما جائز حقيقة، والحنابله يقولون ينصرف إلى الجهة التي سيخرج منها.
نعم، قال: أخبرنا أبو حفص عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا الأعمش عن عمارة عن الأسود قال: قال عبد الله: لا يجعلنا أحدكم للشيطان من نفسه جزءاً، يرى أن حقاً عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه، لقد رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أكثر انصرافه عن يساره. يقول ابن مسعود: من البدعة أن تعتقد أن انصراف الإمام يجب أن يكون على الجهة اليمين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينصرف على اليمين وأحياناً على الشمال، فمن حظ الشيطان أن يجعلك تبتدع فتظن أن الانصراف على اليمين هو السنة فقط.
قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا بقية قال: حدثنا الزبيدي، أن مكحولاً، أن مسروق بن الأجدع حدثه عن عائشة قالت: «رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائماً وقاعداً، ويصلي حافياً ومتنعلاً، وينصرف عن يمينه وعن شماله».
قال: باب الوقت الذي ينصرف فيه النساء من الصلاة. قال: أخبرنا علي بن خشرم قال: أخبرنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كان نساء يصلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر، فكان إذا سلم انصرفنا متلفعات بمروطهن فلا يعرفن من الغلس.
قال: باب النهي عن مبادرة الإمام بالانصراف من الصلاة. قال: أخبرنا علي بن حجر قال: حدثنا علي بن مسهر عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: «إني أمامكم فلا تبادروني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف؛ فإني أراكم من أمامي ومن خلفي».
ثم قال: «والذي نفسي بيده، لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلاً ولمكيتم كثيراً». قيل: وما رأيت يا رسول الله؟ قال: «الجنة والنار».
قال: باب الشاهد ولا بالانصراف، فاستدل بهذا النسائي على أن المأموم لا ينصرف حتى ينصرف الإمام ويخرج من المسجد، إلا إذا كان الإمام حابب يقعد في المسجد ساعتئذ عاد أنت بتروح.
قال: باب ثواب من صلى مع الإمام حتى ينصرف. قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا بشر بن المفضل قال: حدثنا داود بن أبي هند عن الوليد بن عبد الرحمن عن جبير بن نفير عن أبي ذر قال: صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان، فلم يقم بنا النبي صلى الله عليه وسلم حتى بقي سبع من الشهر فقام بنا حتى ذهب نحو من ثلث الليل.
ثم كانت سادسة فلم يقم بنا سادسة، يعني ليلة أربع وعشرين. فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب نحو من شطر الليل، قال: يا رسول الله، لما كانت الخامسة خمس وعشرين قام بهم، بس مش إلى ثلث الليل هي المره لشطر الليل نصف الليل.
قلنا: يا رسول الله لو نفلتنا قيام هذه الليله، قال: «إن الرجل إذا صام مع الإمام حتى ينصرف»، هم قالوا: يا رسول الله، ما دمت صليت بنا إلى نصف الليل خلينا نكمل للفجر، فأراد أن يعلمهم أن الأمور بالهدوء. قال: «من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة كاملة»، حتى ولو قام الإمام به ربع الليل أو ثلث الليل.
ثم كانت الرابعة فلم يقم بنا، فلما بقي ثلاث من الشهر أرسل إلى بناته ونسائه وحشد الناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح يعني السحور، وهذه كانت ليلة سبع وعشرين حرص على أن يجمع أهله فيها، ثم لم يقم بنا شيئاً من الشهر. قال داود: قلت: ما الفلاح؟ قال: السحور.
قال: باب رخصة الإمام في تخطف رقاب الناس. قال: أخبرنا أحمد بن بكار الحراني قال: حدثنا بشر بن السريع عن عمر بن سعيد بن أبي حسين النوفلي عن ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم العصر بالمدينة، ثم انصرف يتخطى رقاب الناس سريعاً حتى تعجب الناس لسرعته، فتبعه بعض أصحابه فدخل على بعض أزاوجة ثم خرج، فقال: «إني ذكرت وأنا في العصر شيئاً من تبر كان عندنا فكرهت أن يبيت عندنا فأمرت بقسمته».
كان النبي عليه الصلاة والسلام وصله ذهب من فيء المسلمين وتذكره أثناء الصلاة، فلما سلم غادر سريعاً إلى بيت زوجاته ليذكرهم بضرورة توزيع هذا التبر، التبر هو الذهب، هذا التبر الذي جاءه وهذا يدل على حرصه صلى الله عليه وسلم ألا يترك شيئاً من الدنيا في بيته صلى الله عليه وسلم.
قال: باب إذا قيل للرجل هل صليت هل يقول لا. قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود ومحمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد بن الحارث عن هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله، أن عمر بن الخطاب يوم الخندق بعدما غربت الشمس جعل يسب كفار قريش، وقال: يا رسول الله ما كدت أن أصلّي حتى كادت الشمس تغرب، فقال صلى الله عليه وسلم: «فوالله ما صليتها».
فنزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بطحان، فتوضأ للصلاه وتوضأ فصلى العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب. وموطن الشاهد أنه هل من الأدب إذا سئلت هل صليت أن تقول: ما صليت؟
بعض المتأخرين يقول: هذه عبارة غير مؤدبة؛ لأنك كأنك تقول ما صليت نفي لعموم الصلوات، لكن هذه الرواية تدل على أنه يجوز للإنسان إذا سئل هل صليت أن يقول: ما صليت، وليس المراد أنني ما صليت أبداً، المراد ما صليت هذه الصلاة، فأحياناً بعض التورع يكون تورعاً يعني زائداً عن الحد المطلوب.
قال رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب الجمعة. باب إيجاب الجمعة. قال: أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي قال: حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة حاء وابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «نحن الآخرون السابقون، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا»، بيد أي لأجل، بيد بمعنى من أجل.
أتيناهم من بعده أسبق أنا غير هنا أيضاً. قال: أتيناهم من بعدهم، وهذا اليوم الذي كتب الله عز وجل عليهم فاختلفوا فيه، فهدانا الله عز وجل له يعني يوم الجمعة، فالناس لنا فيه تبع، اليهود غداً والنصارى بعد غد.
نحن الأمة الآخرة نحن السابقون يوم القيامة، قال من أجل أنهم هم أوتوا الكتاب من قبلنا، هم أوتوا اليهود والنصارى أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتينا من بعدهم، فلذلك نحن الآخرون، لكننا كنا أشد التزاماً بأحكام الله، الله عز وجل طلب منهم أن يعودوا إلى يوم الجمعة ويعظمونه فاختلفوا فيه، فاليهود عظمت السبت والنصارى عظمت الأحد ونحن نعظم الجمعة، فلأننا أكثر اتباعاً قدمنا عليهم يوم القيامة وإن كنا آخر الأمم.
قال رحمه الله: أخبرنا واصل بن عبد الأعلى قال: حدثنا ابن فضيل عن أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة قال وعن ربعي بن حراش عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أضل الله عز وجل عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله عز وجل بنا فهدانا ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم لنا تبع يوم القيامة ونحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق».
قال باب التشديد في التخلف عن الجمعة. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن عمر عن عبيدة بن سفيان الحضرمي عن أبي الجعد الضمري وكان له صحبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ترك ثلاث جمع تهاوناً بها طبع الله على قلبه».
قال: أخبرنا محمد الذي لا يحضر ثلاث جمع تهاوناً الله يطبع على قلبه والعياذ بالله. قال: أخبرنا محمد بن معمر قال: حدثنا حبان قال حدثنا أبان قال حدثنا يحيى بن أبي كثير عن الحضرمي بن لاحق عن زيد عن أبي سلام عن الحكم بن ميناء أنه سمع ابن عباس وابن عمر يحدثان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو على أعواد منبره: «ليتهين أقوام عن ودعهم الجمعات»، أي عن تركهم التخلف عن الجمعات لابد أن يدعوها، «أو ليختمن الله على قلوبهم ولا يكونن من الغافلين».
قال: أخبرني محمود بن غيلان قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثني المفضل بن فضالة عن عياش بن عباس عن بكير بن الأشج عن نافع عن ابن عمر عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رواح الجمعة واجب على كل محتلم»، على كل بالغ يعني الذهاب إلى الجمعة واجب على كل بالغ والبالغ هو الذي يحتلم.
قال: باب كفارة من ترك الجمعة من غير عذر. قال: أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا همام عن قتادة عن قدامة بن وبرة عن سمره بن جندب قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إن ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار، فإن لم يجد فبنصف دينار»، نصف دينار ذهبي المراد ولكن هذا الحديث ضعيف.
قال: باب ذكر فضل يوم الجمعة. أخبرنا سويد بن نصر قال: حدثنا عبد الله عن يونس عن الزهري قال: حدثنا عبد الرحمن الأعرج أنه سمع أبا هريرة يقول: قال صلى الله عليه وسلم: «خير من طلعت فيه الشمس يوم الجمعة؛ فيه خلق آدم عليه السلام، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها».
قال: باب إكثار الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة. قال: أخبرنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا حسين الجعفي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث عن أوس بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة؛ فيه خلق آدم عليه السلام، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة، فإن صلاتكم معروضة علي». قالوا: يا رسول الله، كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ قال: أي يقول أرمت يعني بليت في القبر. فقال: «إن الله عز وجل قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الانبياء عليهم السلام».
قال: باب الأمر بالسواك يوم الجمعة. قال: أخبرنا محمد بن سلمة قال: حدثنا ابن وهب عن عمر بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال وبكير بن الأشج أخبرهم عن أبي بكر بن المنكدر عن عمر بن سليم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وسواك، ويمس من الطيب ما قدر عليه»، إلا أن بكيراً لم يذكر عبد الرحمن وقال في الطيب: «ولو من طيب المرأة»، وهذا يدل على أن الرجل له أن يتطيب من طيب زوجته ولا إشكال في ذلك، ومعنى غسل الجمعة واجب أي ثابت وليس المراد أنه فرض.
قال: باب الأمر بالغسل يوم الجمعة. أخبرنا قتيبة عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل».
قال: باب إيجاب الغسل يوم الجمعة. أخبرنا قتيبة عن مالك عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم»، وهذا مذهب النسائي وطائفة من الفقهاء أنهم يرون أن غسل الجمعة ليس سنة مؤكدة فقط بل واجب.
قال: أخبرنا حميد بن مسعدة قال: حدثنا بشر قال: حدثنا داود بن أبي هند عن أبي الزبير عن جابر قال: قال صلى الله عليه وسلم: «على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام غسل يوم وهو يوم الجمعة».
قال: باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة. قال: أخبرنا محمود بن خالد عن الوليد قال: حدثني عبد الله بن العلاء أنه سمع القاسم بن محمد بن أبي بكر أنهم ذكروا غسل يوم الجمعة عند عائشة فقالت: إنما كان الناس يسكنون العالية فيرون الجمعة وبهم وسخ، فإذا أصابهم الروح سطعت، العالية هذه مناطق كانت خارج المدينة في ذاك الزمن. فإذا أصابهم الروح سطعت أرواحهم فيتأذى بها الناس، فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني إذا جاءت الريح وهي في المسجد خرجت رائحة العرق في المسجد؛ لأن هؤلاء كانوا رعاة أو مزارعين فيأتون بدون اغتسال للجمعة فكانت تخرج رائحتهم، فقال صلى الله عليه وسلم: «أولا يغتسلون؟».
قال: أخبرنا أبو الأشعث عن يزيد بن زريع قال: حدثنا شعبه عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال: يغتسلون، هذه العبارة تدل على أن غسل الجمعة واجب أو مستحب؟ مستحب؛ لأن هي عرض وليست إلزام. قال صلى الله عليه وسلم: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمة، ومن اغتسل فالغسل أفضل».
قال أبو عبد الرحمن: الحسن عن سمرة كتاب، ولم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة، والله تعالى أعلم.
قال: باب فضل غسل يوم الجمعة. أخبرنا عمرو بن منصور وهارون بن محمد بن بكار بن بلال -واللفظ له- قال: حدثنا أبو مسلين قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن يحيى بن الحارث عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من غسل واغتسل وغدا وابتكر ودنا من الإمام ولم يلغ»، من غسل واغتسل يعني من غسل رأسه وغسل بدنه من غسل رأسه وغسل بدنه، هناك معنى آخر نتركه لكم إن شاء الله تبحثون.
عنه قال: ودنا من الإمام ولم يلغو كان له بكل خطوة عمل سنة صيامها وقيامها.
قال: باب الهيئة للجمعة.
قال: أخبرنا قتيبة عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر؛ أن عمر بن الخطاب رأى حُلةً، فقال: يا رسول الله، لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك؟ قال صلى الله عليه وسلم: «إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة». فأقَرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يوم الجمعة ينبغي أن يلبس فيه لباس يختلف عن سائر الأيام، ولكن مَنَعَ أن يُلبس هذا اللباس المعين؛ لأنه يعني من الحرير أو شيء من ذلك أنه نعم. قال: ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلها فأعطى عمر منها حُلةً، فقال عمر: يا رسول الله، كسوتَنيها وقد قلتَ في حُلَّةِ عُطَارِدَ ما قلتَ؟ قال صلى الله عليه وسلم: «لم أكسك لتلبسها». فكساهَا عمرُ أخاً له مشركاً بمكة.
نعم، وهذا يدل على أنك يجوز أن تهدي الرجل ثوباً من الحرير. طيب، أنا لا يجوز ألبس الحرير؟ طيب ما هو قال: أنا ما أعطيتك إياه حتى تلبسه، أعطيتك إياه تصرف فيه تهديه لزوجتك لبناتك نعم.
قال: أخبرني هارون بن عبد الله قال: حدثنا حسن بن سوار قال: حدثنا الليث قال: حدثنا خالد عن سعيد عن أبي بكر -طبعا هذا الحديث فيه فقه طويل فقط للفائدة يعني يمكن تبحث عن أن عمر أهداها لأخيه المشرك- فإذا كان أنا بين يدي سلعة محرمة، هل يجوز أعطيها لمشرك يستحلها في دينه؟ ظاهر هذا الحديث نعم، أن إذا كان في شيء محرم في الإسلام فأعطيه لرجل يستحله في دينه، ظاهر هذا الحديث جواز ذلك.
نعم، قال: إن عمر بن سليم أخبره عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الغسل يوم الجمعة على كل محتلم، والسواك، وأن يمسَّ من الطيب ما يقدر عليه».
قال: باب فضل المشي إلى الجمعة.
قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير قال: حدثنا وليد بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أنه سمع أبا الأشعث حدثه أنه سمع أوس بن أوس صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال صلى الله عليه وسلم: «من اغتسل يوم الجمعة وغَسَّل وغدا وابتكر ومشى ولم يركب ودَنَا من الإمام وأنصت ولم يلغُ؛ كان له بكل خطوة عمل سنة».
قال: باب التبكير إلى الجمعة.
قال: أخبرنا نصر بن علي بن نصر عن عبد الأعلى قال: حدثنا معمر عن الزهري عن الأغر أبي عبد الله عن أبي هريرة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد فكتبوا من جاء إلى الجمعة، فاذا خرج الإمام طوت الملائكة الصحف».
قال -يعني هذا يدل على أن آخر شخص تكتب الملائكه الذي يدخل قبل أن يصعد الإمام على المنبر، إذا صعد الإمام على المنبر الملائكة تسج يعني تغلق الصحف انتهت-.
نعم، فقال صلى الله عليه وسلم: «المهجر إلى الجمعة كالمهدي بدنة، ثم كالمهدي» -قال: المهجر يعني الذي يذهب في وقت مبكر من أوائل الصباح إلى الجمعة نعم- قال: «ثم كالمهدي بقرة، ثم كالمهدي شاة، ثم كالمهدي دجاجة، ثم كالمهدي بيضة».
قال: أخبرنا محمد بن منصور، ولظُّ البطة حقيقةً شاذ، والمشهور في الروايات عدم وجود البطة نعم.
قال: أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة تكتب الناس على منازلهم الأول فالأول، فإذا خرج الإمام طويت الصحف فاستمعوا الخطبة، فالمهجر إلى الصلاة كمهدي بدنة، ثم الذي يليه كمهدي بقرة، ثم الذي يليه كمهدي كبش، حتى ذكر الدجاجة والبيضة».
قال: أخبرنا الربيع بن سليمان قال: حدثنا شعيب بن الليث قال: حدثنا الليث عن ابن عجلان عن مَيْنٍ عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تقعد الملائكة يوم الجمعة على أبواب المسجد يكتبون الناس على منازلهم، فالناس فيه كرجل قدم بدنة، وكرجل قدم بقرة، وكرجل قدم شاة، وكرجل قدم دجاجة، وكرجل قدم عصفورة، وكرجل يقدم بيضة».
قال: باب وقت الجمعة.
لماذا هو يكرر هنا في هذا الحديث كررها مرتين كل واحدة صحيح؟ قالوا: إن الساعة الواحدة من أتى في أولها وفي آخرها سيحصل نفس الثواب، يعني الذي جاء الساعة السادسة إلى السابعة، اللي بيجي أول الساعة السابعة وأخر الساعة السابعة بحصل مثلاً بدنة، سواء أتيت سبعة وخمسة أو أتيت سبعة وتسع وأربعين بتحصل بدنة. اللي في الساعة الثانية نفس الشيء، خلال هذه الساعة أي واحد بيجي بحصل نفس الشيء، سواء أتيت في أول هذه الساعة أو في آخرها نعم.
قال رحمه الله: باب وقت الجمعة.
قال: أخبرنا قتيبة عن مالك عن سُمي عن أبي صالح عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قَرَّب بدنة، ومن راح في الساعه الثانية فكأنما قَرَّب بقرة، ومن راح في الساعه الثالثة فكأنما قَرَّب كبشاً، ومن راح في الساعه الرابعة فكأنما قَرَّب دجاجة، ومن راح في الساعه الخامسة فكأنما قَرَّب بيضة، فإذا خرج الإمام حَضَرَتِ الملائكة يستمعون». والمراد من اغتسل غسل الجنابة يعني على صورة غسل الجنابة في تمامه وهيئته، وليس شرطاً أن تكون يعني محتلما أو مجامعاً حتى تغتسل نعم.
قال: أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود بن عمر والحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع واللفظ له عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن الجلاح مولى عبد العزيز؛ أن أبا سلمة بن عبد الرحمن حدثه عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة» -لا يوجد يوم الجمعة يعني النهار النهار اثنتا عشرة ساعة والليل أرض اثنتا عشرة ساعة نعم-. قال: «لا يوجد فيه عبد مسلم يسأل الله شيئاً إلا آتاه إياه، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر».
قال: أخبرني هارون بن عبد الله -طبعاً لا يوجد فيها الحديث فيه اختصار، يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة فيه ساعة لا يوجد فيها عبد مسلم، الحديث في اختصار بهي الصيغة نعم-.
قال: حدثني يحيى بن آدم قال: حدثنا حسن بن عياش قال: حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم نرجع فنقيل.
واضح أنا قلت: أي ساعة؟ قال: زوال الشمس. وهذا يدل على أنه كان يبكر بالجمعة جداً فيصليها عند أول الزوال نعم.
قال: أخبرنا شعيب بن يوسف قال: حدثنا عبد الرحمن عن يعلى بن الحارث قال: سمعت إياس بن سلمة بن الأكوع يحدث عن أبيه قال: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم نرجع وليس للحيطان فيء يستظل به.
عدم وجود ظل الحيطان دلالة على أن الشمس ما زالت في منتصف السماء، وهذا دلالة التبكير بصلاة الجمعة نعم.
قال: باب الأذان للجمعة.
قال: أخبرنا محمد بن سلمة قال: حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني السائب بن يزيد؛ أن الأذان كان أول حين يجلس الإمام على المنبر يوم الجمعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فلما كان في خلافة عثمان وكثر الناس أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث يؤذن به على الزوراء فثبت الأمر.
والمراد بالأذان الثالث اللي هو احنا بنسميه اليوم الأذان الأول، أصبح الأذان كان في زمن النبي عليه الصلاة والسلام أذان واحد وإقامة، الإقامة تحسب أذان، فلما كثر الناس في زمن عثمان وكبرت المدينة أمر عثمان بما يسمى اليوم الأذان الأول، فكانوا ينادى به في الزوراء، والزوراء هي سوق المدينة، يذهب شخص إلى سوق المدينة يؤذن الأذان الأول، الناس بتجهز نفسها ثم يأتي الأذان الثاني عندما يجلس الإمام على المنبر.
قال: أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله قال: حدثنا يعقوب قال: حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب؛ أن سائب بن يزيد أخبره قال: إنما أمر بالأذان الثالث عثمان حين كثر أهل المدينة، ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم غير أذان واحد، وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا المعتمر عن أبيه عن الزهري عن سائب بن يزيد قال: كان بلال يؤذن إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يوم الجمعة فإذا نزل، ثم كان كذلك في زمن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
قال: باب الصلاة يوم الجمعة لمن جاء وقد خرج الإمام.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة عن عمر بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جاء أحدكم وقد خرج الإمام فليصلي ركعتين». قال شعبة: يوم الجمعة.
قال: باب مقام الإمام في الخطبة.
قال: أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنا ابن جريج أنا أبو الزبير حدثه عن سمع جابر بن عبد الله يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب يستند إلى جذع نخلة من سواري المسجد، فلما صُنع المنبر واستوى عليها اضطربت تلك السارية كحنين الناقة حتى سمعها أهل المسجد، حتى نزل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتنقها فسكتت.
فإذا كان الجذع يحن لرسول الله صلى الله عليه وسلم فحري بك أنت أن تحن لسماع سنته والنظر في أحواله وأخباره حتى ولو لم تفهم كل شيء، على الأقل الحنين للنبي عليه الصلاة والسلام يجعل الإنسان يجلس الساعات الطويلة لعلها تكون إن شاء الله شفاعة لنا يوم العرض الأكبر نعم.
قال رحمه الله: باب قيام الإمام في الخطبة.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبه عن منصور عن عمر بن مرة عن أبي عبيدة عن كعب بن عج-.
طبعاً فقط تعليق على الحديث السابق حديث ألف وثلاثمائة وخمس وتسعين: إذا جاء أحدكم وقد خرج الإمام فليصلي ركعتين، النسائي ماذا ترجم عليها؟ أنه باب الصلاة يوم الجمعة لمن جاء وقد خرج الإمام، ماذا يقصد هنا؟ تحية المسجد، يعني هذه كلام عن أنك إذا جئت والإمام يخطب تصلي تحية المسجد ثم تجلس ولا تجلس مباشرة، هذا هو المراد نعم.
قال: عن أبي عبيدة عن كعب بن عجرة قال: دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعداً، فقال: انظروا إلى هذا يخطب قاعداً وقد قال الله عز وجل: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾. شوف شوف الاستدلال الجميل، وتركوك قائماً، استدل بهذا على ماذا؟ على أن الخطيب يخطب قائماً؛ لأن الله عز وجل قال: وتركوك قائماً، وهذه نزلت لما الصحابة تركوا النبي صلى الله عليه وسلم قائماً يخطب الجمعة نعم.
قال رحمه الله: باب الفضل في الدنُوِّ من الإمام.
قال: أخبرنا محمود بن خالد قال: حدثنا عمر بن عبد الواحد قال: سمعت يحيى بن الحارث يحدث عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس الثقفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من اغتسل واغتسل وابتكر وغدا ودَنَا من الإمام وأنصت ثم لم يلغُ؛ كان له بكل خطوة كأجر سنة صيامها وقيامها».
قال: باب النهي -يعني أجر صيام سنة وأجر قيام سنة بجمعة واحدة نعم-.
قال: باب النهي عن تخطي رقاب الناس والإمام على المنبر يوم الجمعة.
قال: أخبرنا وهب بن بيان قال: حدثنا ابن وهب قال: سمعت معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن عبد الله بن بسر قال: كنت جالساً جانبه يوم الجمعة فقال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجلس فقد آذيت».
لا يجوز تخطي الرقاب إلا إذا كانت فرجة أمامك تريد أن تسدها نعم.
قال: باب الصلاة يوم الجمعة لمن جاء والإمام يخطب.
قال: أخبرنا إراهيم بن الحسن ويوسف بن سعيد واللفظ له قال: حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار أنه سامع جابر بن عبد الله يقول: جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم على المنبر يوم الجمعة فقال له: «أركعت ركعتين؟» قال: لا. قال: «فاركع» أي تحية المسجد نعم.
قال: باب الإنصات للخطبة يوم الجمعة.
قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا ليث عن عقيل عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قال لصاحبه يوم الجمعة والإمام يخطب: أنصت؛ فقد لغا».
قال رحمه -يعني إذا رأيت شخصاً يتكلم لا تقل له أنصت بلسانك وإنما تؤشر له إشارة، إذا قلت أنصت أنت بدك تسكته فقلت له أنصت أنت لغوت، دلالة على شدة تحريم الكلام والإمام يخطب نعم-.
قال رحمه الله: أخبرنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد حدثني أبي عن جدي قال حدثني عقيل عن ابن شهاب عن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ.
وعن سعيد بن المسيب أنهما حدثا عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت».
باب فضل الصمت وترك اللغو يوم الجمعة. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا جرير عن منصور عن أبي معشر زياد بن كليب عن إبراهيم عن علقمة عن القرثع الضبي، وكان من القراء الأولين، عن سلمان قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من رجل يتطهر يوم الجمعة كما أمر، ثم يخرج من بيته حتى يأتي الجمعة وينصت حتى يقضي صلاته، إلا كان كفارة لما قبله من الجمعة».
قال باب: إلا كان كفارة لما قبله من الجمعة أي الأسبوع الماضي. نعم. قال باب كيفية الخطبة. قال: أخبرنا محمد بن مثنى ومحمد بن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة قال: سمعت أبا إسحاق يحدث عن أبي عبيدة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «علمنا خطبة الحاجة: الحمد لله نستعينه».
خطبة الحاجة هذه مرت معنا قبل قليل، وهي خطبة العيد أو خطبة العيد ومثل خطبة العيد وخطبة النكاح وما شابه ذلك. نعم، قال: «الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله».
ثم يقرا ثلاث آيات: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: 70].
قال أبو عبد الرحمن رحمه الله: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه شيئا، ولا عبد الله بن مسعود له ابن اسمه أبو عبيدة، وهذا الحديث من رواياته. حقيقة المشهور أن أبا عبيدة لم يدرك السماع من أبيه، أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يدرك السماع من أبيه فروايته منقطعة. نعم. قال: ولا عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، ولا عبد الجبار بن وائل بن حجر.
قال باب حظ الإمام في خطبته على الغسل يوم الجمعة. قال: أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن الحكم عن نافع عن ابن عمر قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل».
قال: أخبرنا محمد بن سلمة قال: حدثنا ابن وهب عن إبراهيم بن نشيط أنه سأل ابن شهاب عن الغسل يوم الجمعة فقال: سنة. وقد حدثني به سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلم به على المنبر. أخبر قتيبه قال: حدثنا ليث عن ابن شهاب عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال وهو قائم على المنبر: «من جاء منكم الجمعة فليغتسل».
يعني هذا عقده أن الإمام ينبغي أن ينبه في الخطبة على الاغتسال يوم الجمعة ترجمة جميلة. نعم، قال أبو عبد الرحمن: ما أعلم أحدا تابع ليثا على هذا الإناد غير ابن جريج، وأصحاب الزهري يقولون عن سالم بن عبد الله عن أبيه بدل عبد الله بن عبد الله بن عمر.
قال باب حث الإمام على الصدقة يوم الجمعة في خطبته. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال: حدثنا سفيان عن ابن عجلان عن عياض بن عبد الله قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: جاء رجل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب بهيئة بذة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أصليت؟» قال: لا. قال: «صلّ».
جاء رجل بهيئة بذة، بهيئة البذة للرجل وليس للنبي عليه الصلاة والسلام. الهيئة البذة يعني الهيئة الرقيقة الخفيفه، واضح أنه رجل مسكين. نعم، قال: وحث الناس على الصدقة فألقوا ثيابهم، فأعطاهم منها ثوبين. فلما كانت الجمعة الثانية جاء ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فحث الناس على الصدقة، قال: فألقى أحد ثوبيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جاء هذا يوم الجمعة بهيئة بذة فأمرت الناس بالصدقة فألقوا ثيابا فأمرت لها له منها بثوب، ثم جاء الآن فأمرت الناس بالصدقة فألقى أحدهما»، فانتهره وقال: «خذ ثوبك».
نعم، هذا حديث يجب أن نفهم فقهه: أن الإنسان لا ينبغي له أن يتصدق إذا لم يكن يستطيع أن يسد حاجاته الأساسية. لا ينبغي للانسان أن يتصدق على غيره إذا لم يستطع أن يسد حاجاته الأساسية. هذا الرجل جاء الجمعة الأولى وثيابه بذة، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «تصدقوا عليه»، فالناس أعطته ثوبين ستر عورته فيهم، وهو يحب الله ورسوله لكنه ليس بفقيه. في الجمعة القادمة النبي صلى الله عليه وسلم حث الناس على الصدقة، فجاء هذا الرجل تصدق باحد ثوبيه، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رجل أنت المرة الماضية ما كنت مدبر حالك ونحنا جمعنا لك الثوبين تجميع. فانتهره عن الصدقة. الذي يتصدق يتصدق بعد أن يقضي حاجاته الأساسية وحاجات عياله ويعرف يدبر نفسه، ثم يتصدق بما زاد على ذلك. فلذلك نهره عن الصدقة، لأنه لا ينبغي أن تتصدق وأنت لا تستطيع أن تدبر نفسك في حاجتك.
قال رحمه الله باب مخاطبة الإمام رعيته وهو على المنبر. قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا حماد بن زيد عن عمر بن دينار عن جابر بن عبد الله قال: بين النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إذ جاء رجل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «صليت؟» قال: لا. قال: «فقم فاركع».
قال: أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا أبو موسى إسرائيل بن موسى قال: سمعت الحسن يقول: سمعت أبا بكر يقول: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن معه، وهو يقبل على الناس مرة وعليه مرة ويقول: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين».
قال رحمه الله تعالى باب جواز أن يخاطب الإمام رعيته ويحدثهم ويحاورهم أثناء الخطبة، فإذا خاطبك الإمام لك أن تجيب، وإذا لم يخاطبك تبقى ساكتا.
قال باب القراءة في الخطبة. قال: أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا هارون بن إسماعيل قال: حدثنا علي بن المبارك عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن عن ابنة حارثة بن النعمان قالت: حفظت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق: 1] من في رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يوم الجمعة.
قال باب الإشارة في الخطبة. قال: أخبرنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان بن حسين أن بشر بن مروان رفع يديه يوم الجمعة على المنبر، فسبه عمارة بن رويبة ثقف وقال: ما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا، وأشار بإصبعه السبابة. نعم، الخطيب يوم الجمعة لا يدعو فيرفع يديه ولا حتى المأمومون، وإنما يكون الدعاء بالسبابة فقط هكذا.
قال باب نزول الإمام على المنبر قبل فراغه من الخطبة وقطعه كلامه ورجوعه إليه يوم الجمعة. قال: أخبرنا محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا الفضل بن موسى عن حسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فجاء الحسن والحسين رضي الله عنهما وعليهما قميصان أحمران يعثران فيهما، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم فقطع كلامه فحملهما، ثم عاد للمنبر ثم قال: صدق الله: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: 15] رايت هذين يعثران في قميصيهما فلم اصبر حتى قطعت كلامي فحملتهما. انظر رحمه الله تعالى عليه الصلاة والسلام وشفقه بالاطفال.
قال باب ما يستحب من تقصير الخطبة. قال: أخبرنا محمد بن عبد العزيز بن غزوان قال: أخبرنا الفضل بن موسى عن الحسين بن واقد قال: حدثني يحيى بن عقيل قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول: كان صلى الله عليه وسلم يكثر الذكر ويقتل اللغو ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة، ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي له الحاجة.
قال باب ما معنى ويقل اللغو أي يقل الكلام الذي لا جدوى تحته ولا عمل تحته.
قال رحمه الله باب كم يخطب. قال: أخبرنا علي بن حجر قال: حدثنا شريك عن سماك عن جابر بن سمرة قال: جالست النبي صلى الله عليه وسلم فما رايته يخطب إلا قائما، ويجلس ثم يقوم ويخطب الخطبة الأخرى.
قال باب الفصل بين الخطبتين بالجلوس. قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا بشر بن مفضل قال: حدثنا عبيد الله عن نافع عن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب الخطبتين وهو قائم، وكان يفصل بينهما بجلوس.
قال باب السكوت في القعدة بين الخطبتين. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع قال: حدثنا يزيد، يعني ابن زريع، قال: حدثنا إسرائيل قال: حدثنا سماك عن جابر بن سمرة قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم جمعة قائما، ثم يقعد قعدة لا يتكلم، ثم يقوم فيخطب خطبة أخرى، فمن حدثكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب قاعدا فقد كذب. نعم النبي عليه الصلاة والسلام كان يخطب واقفا.
قال باب القراءة في الخطبة الثانية والذكر فيها. قال: أخبرنا عمرو بن علي عن عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان عن سماك عن جابر بن سمرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم ويقرا آيات ويذكر الله عز وجل، وكانت خطبته قصدا وصلاته قصدا.
قال باب قصدا يعني معتدلة، كانت خطبته معتدلة وصلاته معتدلة لا يطيل ولا يخل.
قال باب والقيام بعد النزول عن المنبر. قال: أخبرنا محمد بن علي بن ميمون قال: حدثنا الفريابي قال: حدثنا جرير بن حازم عن ثابت البناني عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عن المنبر فيعرض له الرجل فيكلمه، فيقوم معه النبي صلى الله عليه وسلم حتى يقضي حاجته، ثم يتقدم إلى مصلاه فيصلي. نعم أحيانا كان ينزل من المنبر قبل أن يدخل في الصلاة، يأتي رجل يطلب منه موضوع يتكلم معه ثم يذهب فيصلي بالناس، هذا يدل على جواز مثل هذا التصرف.
قال باب عدد صلاة الجمعة. قال: أخبرنا علي بن حجر قال: حدثنا شريك عن زبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال عمر: صلاة الجمعة ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة الأضحى ركعتان، وصلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان محمد صلى الله عليه وسلم.
قال أبو عبد الرحمن: عبد الرحمن يعني أن صلاة السفر ركعتان ليست قصرا بل هكذا فرضت ابتداء ركعتين. قال أبو عبد الرحمن: عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عمر.
قال باب القراءة في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين. قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا شعبة قال: أخبرنا مخول قال: سمعت مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرا يوم الجمعة في صلاة الصبح ﴿الَمَ * تَنزِيلُ﴾ [السجدة: 1-2] و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ﴾ [الإنسان: 1]، وفي صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين.
قال باب القراءة في صلاة الجمعة بـ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1] و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: 1]. قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد عن شعبه قال: أخبرنا معبد بن خالد عن زيد بن عقبة عن سمره قال: كان صلى الله عليه وسلم يقرا في صلاة الجمعة بـ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. يدل على جواز الأمرين: لك أن تقرا بالجمعة والمنافقين، ولك أن تقرا بالأعلى والغاشية، هذا جائز وهذا جائز.
قال باب ذكر الاختلاف على النعمان بن بشير في قراءته في صلاة الجمعة. قال: أخبرنا قتيبة عن مالك عن ضمرة بن سعيد عن عبيد الله بن عبد الله أن الضحاك بن قيس سأل نعمان بن بشير: ماذا كان صلى الله عليه وسلم لما يقرا يوم الجمعة على أثر سورة الجمعة؟ قال: كان يقرا ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. هذا يدل أن نعمان بن بشير في الرواية الأولى ذكر أنه كان يقرا في الجمعة سورة الجمعة وسورة الغاشية، وهذا خلاف المشهور، لأن الجمعة كانت تقرا مع المنافقين مش مع الغاشية.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد عن شعبة أن إبراهيم بن محمد بن المنتشر أخبره قال: سمعت أبي يحدث عن حبيب بن سالم عن نعمان بن بشير قال: كان صلى الله عليه وسلم يقرا في الجمعة بـ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، وربما اجتمع العيد والجمعة فيقرا بهما فيهما جميعا.
إذا كان يوم العيد الفطر هو نفسه يوم الجمعة يقرا فيهما جميعا، إذا صلى العيد يقرا الأعلى والغاشية، بعدين لما يصلي الجمعة يقرا الأعلى والغاشية.
قال باب من أدرك ركعة من صلاة الجمعة. قال: أخبرنا قتيبة ومحمد بن منصور واللفظ له عن سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك».
قال باب عدد الصلاة بعد الجمعة.
الجمعة؛ متى تعتبر مدركاً لها؟ أنت ما حضرت الخطبة، لكنك دخلت الجمعة وجدت الإمام يصلي، لابد أن تدرك مع الإمام ركعة حتى تعتبر أدركت الجمعة، وإلا فعليك أن تقضيها ظهراً أربع ركعات.
قال باب عدد الصلاة بعد الجمعة في المسجد، قال أخبرنا إسحاق بن إراهيم قال أخبرنا جرير عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعة».
قال باب صلاة الإمام بعد الجمعة، أخبرنا قتيبة عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين. قال أخبرنا إسحاق بن إراهيم قال أخبرنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: كان صلى الله عليه وسلم يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته. وطبعاً اختلف في السنة الراتبة بعد الجمعة، ومذهب الحنابله أن الإنسان يصلي اثنتين أو أربعة أو ستة، مخير بين هذه الصور.
قال باب إطالة الركعتين بعد الجمعة، أخبرنا عبده بن عبد الله عن يزيد وهو ابن هارون قال أخبرنا شعبة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين يطيل فيهما، ويقول: كان صلى الله عليه وسلم يفعله.
قال باب ذكر الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة، قال أخبرنا قتيبة قال حدثنا بكر يعني ابن مضر عن محمد بن إراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: أتيت الطور فوجدت ثم كعباً، فمكثت أنا وهو يوماً أحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحدثني عن التوراة، فقلت له -قال صلى الله عليه وسلم-: كعب من هذا؟ قلنا عنه كعب الأحبار. أبو هريرة مشى من المدينة باتجاه طور سيناء، أحب أن يزور طور سيناء، شد الرحال إلى طور سيناء فوجد كعب الأحبار جالساً هناك، فجلسا يتحدثان. ويحدثني عن التوراه، فقلت له: قال صلى الله عليه وسلم: «خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، وفيه خلق آدم، وفيه أهبط، وفيه تيب عليه، وفيه قبض، وفيه تقوم الساعة، ما على الأرض من دابة إلا وهي تصبح يوم الجمعة مسيخة حتى تطلع الشمس شفقة من الساعة إلا ابن أدم». ومعنى مسيخة يعني مستمعة مصغية. وفيه ساعة لا يوافقها مؤمن وهو في الصلاة، يسأل الله فيها شيئاً إلا أعطاه إياه. فقال كعب: ذلك يوم في كل سنة، فقلت: بل هي في كل جمعة. فقرا كعب التوراه ثم قال: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم هو في كل يوم جمعه. فخرجت، فلقيت بصراً بن أبي بصر الغفاري. شوف هذا الحديث مهم هنا في هذا المشهد: أبو هريرة الآن غادر من طور سيناء يريد أن يرجع إلى المدينة، في الطريق لقي بصراً بن أبي بصر الغفاري. لاحظ ماذا قال له بصره؟ من أين جئت؟ قلت: من الطور.
قال: لو لقيتك من قبل أن تاتيه لم تاته. قلت لابي هريرة من وين جاي أنت؟ قال: أنا كنت في رحلة إلى طور سيناء. قال: لو رايتك قبل أن تذهب لمنعك من الذهاب. لماذا؟ قال: اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تعمل المطى إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام ومسجد بيت المقدس ومسجدي هذا». استدل بماذا بصره بحديث لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجد النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا يؤكد ما كان ابن تيمية رحمه الله يشدد عليه، أن كثيراً من الصوفية اليوم لما تقول لهم لا يجوز شد الرحال إلى القبور، ايش يقولون؟ يقولون الحديث: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، هذا خاص بالمساجد، يعني لا يجوز أن تشد الرحال إلى مسجد إلا هذه المساجد، أما شد الرحال إلى القبور والمشاهد فيجوز. لاحظ أن أبا هريرة أين شد الرحل؟ إلى طور سيناء، ومع ذلك أبو بصر الغفاري ماذا استفاد من الحديث؟ عدم جواز شد الرحال إلى أي مكان كان، لا إلى قبور الصالحين ولا إلى طور سيناء ولا إلى غيرها، وعلق بهذا الحديث على أبي هريرة. إذاً الصحابه فهموا من هذا الحديث ماذا؟ العموم، ليس لا تشد الرحال إلى مسجد، بل لا تشد الرحال إلى أي مكان للعبادة فيه بغض النظر، كان قبر صالحين ولا مسجد ولا أي شيء، إلا إلى المساجد الثلاث، هذه الوحيدة التي يجوز أن تشد الرحال إليها، أي أن تسافر من أجلها للتعبد. أما موضوع التجارة والسفر فهذا شيء آخر.
قال رضي الله عنه: فلقيت عبد الله بن سلام فقلت: لو رايتني خرجت إلى الطور فلقيت كعباً، فمكثت أنا وهو يوماً أحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحدثني عن التوراه، فقلت له: قال صلى الله عليه وسلم: «خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، وفيه خلق آدم، وفيه أهبط، وفيه تيب عليه، وفيه قبض، وفيه تقوم الساعة، ما على الأرض من دابة إلا وهي تصبح يوم الجمعة مسيخة حتى تطلع الشمس شفقة من الساعة إلا ابن أدم، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مؤمن وهو في الصلاة يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه». قال كعب: ذلك يوم في كل سنه. فقال عبد الله بن سلام: كذب كعب. قلت: ثم قرأ كعب فقال: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم هو في كل جمعة. فقال عبد الله: صدق كعب، إني لأعلم تلك الساعه. فقلت: يا أخي، حدثني بها. قال: هي آخر ساعة من يوم الجمعة قبل أن تغيب الشمس. فقلت: أليست إذاً الساعة التي يستجاب فيها الدعاء هي آخر ساعة من يوم الجمعة قبل أن تغيب الشمس؟ فقلت: أليس قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يصادفها مؤمن وهو في الصلاة»؟ استشكل؛ قال: كيف تكون ساعة بعد العصر والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يوافقها عبد مسلم يصلي»؟ هذه ليست ساعة صلاة، فنحن اخذنا في المجلس الماضي أنه ينهى عن الصلاة فيها، فكيف قال لا يصادفها مؤمن وهو يصلي؟ ما المراد بالصلاة هنا؟ الدعاء، وليس الصلاة بمعنى الصلاة الشرعية. قال: أليس قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من صلى وجلس ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى تاتيه الصلاة التي تليها»؟ قلت: بلى. قال: فهو كذلك.
قال أخبر محمد بن يحيى بن عبد الله قال حدثنا أحمد بن حنبل قال حدثنا إبراهيم بن خالد عن رباح عن معمر عن الزهري قال حدثني سعيد عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم نسأل الله فيها شيئاً إلا أعطاه إياه».
أخبرنا عمرو بن زرارة قال أخبرنا إسماعيل عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: «إن في الجمعة ساعة لا يوافقه عبد مسلم قائم يصلي، يسأل الله عز وجل شيئاً إلا أعطاه إياه». قائم يصلي يعني يدعو. قلنا يقللها يزهدها؛ يزهد يعني هي ساعة قليله وليس وقتاً طويلاً، ساعة الإجابة وقت قليل. قال أبو عبد الرحمن: لا نعلم أحداً حدث بهذا الحديث غير رباح عن معمر عن الزهري إلا أيوب بن سويد، فانه حدث به عن يونس عن الزهري عن سعيد وأبي سلمى، وأيوب بن سويد متروك الحديث.
قال رحمه الله بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب تقصير الصلاة في السفر. قال أخبرنا إسحاق بن إراهيم قال أخبرنا عبد الله بن إدريس قال أخبرنا ابن جريج عن ابن أبي عمار عن عبد الله بن بابيه عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا، فقد أمن الناس. فقال عمر رضي الله عنه: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته». بينا البارحه هذه القضية وهي أن صلاة القصر شرعت في خوف في القرآن: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِن خِفْتُمْ﴾ [النساء: 101]. فالصحابة استغربوا؛ لماذا نستمر على القصر ونحن نسافر بعد أن أصبحنا آمنين؟ فقال عمر: تعجبت مما تعجبت منه فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم. فالقصر إذاً جائز، سواء كنت خائفاً في السفر أو آمناً.
قال أخبرنا قتيبه قال حدثنا ليث عن ابن شهاب عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أمية بن عبد الله بن خالد أنه قال لعبد الله بن عمر: إنا نجد صلاة الحضر وصلاة الخوف في القرآن ولا نجد صلاة السفر في القرآن. فقال له ابن عمر: يا ابن أخي، إن الله عز وجل بعث إلينا محمداً صلى الله عليه وسلم ولا نعلم شيئاً، وإنما نفعل كما رأينا محمداً صلى الله عليه وسلم يفعل. إجابة رائعة؛ هو يريد أن يقول له: هذه الصلاة القصر مش مذكورة في القرآن، نحن ما بناخذ إلا بالقران. قال له عبد الله بن عمر: لا، بدك تأخذ السنة، نحن بعثنا ونتبع أمر محمد صلى الله عليه وسلم، فليست كل الأحكام في القرآن، في أحكام مأخوذة من السنة أيضاً.
قال أخبرنا قتيبه قال حدثنا هشيم عن منصور بن زاذان عن ابن سيرين عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من مكة إلى المدينة لا يخاف إلا رب العالمين يصلي ركعتين. قال أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال حدثنا خالد قال حدثنا ابن عون عن محمد عن ابن عباس قال: كنا نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة لا نخاف إلا الله عز وجل نصلي ركعتين. قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا نضر بن شميل قال: لا نخاف إلا الله، دلالة كنا نسافر آمنين ومع ذلك نصلي ركعتين.
قال عن يزيد بن خمير قال: سمعت حبيب بن عبيد يحدث عن جبير بن نفير عن ابن السمط قال: رايت عمر بن الخطاب يصلي بذي الحليفة ركعتين، فسألته عن ذلك فقال: إنما أفعله كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله.
قال أخبرنا قتيبه قال حدثنا أبو عوانة عن يحيى بن أبي إسحاق عن أنس قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فلم يزل يقصر حتى رجع. فأقام بها عشراً. قال أخبرنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال أخبرنا أبي: أقام بمكة عشراً، وهذا في حجة الوداع.
قال أخبرنا أبو حمزة وهو السكري عن منصور عن إراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين. قال أخبرنا حميد بن مسعدة عن سفيان وهو ابن حبيب عن شعبة عن زبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر قال: صلاة الجمعة ركعتان، والفطر ركعتان، والنحر ركعتان، والسفر ركعتان. تمام، غير قصر على لسان النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أخبر محمد بن وهب قال حدثنا محمد بن سلمة قال حدثني أبو عبد الرحيم قال حدثني زيد عن أيوب وهو ابن عائد عن بكير بن الأخنس عن مجاهد أبي الحجاج عن ابن عباس قال: فرضت صلاة الحضر على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم أربعة، وصلاة السفر ركعتين، وصلاة الخوف ركعة. وطبعاً قضية صلاة الخوف ركعة علقنا عليها البارحة أن فيها إشكالاً ونقاشاً هذه.
قال أخبرنا يعقوب بن مهان قال حدثنا القاسم بن مالك عن أيوب بن عائذ عن بكير بن الأخنس عن مجاهد عن ابن عباس قال: إن الله عز وجل فرض الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعاً وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة.
قال باب الصلاة بمكة، أخبرنا محمد بن عبد الأعلى في حديثه عن خالد بن الحارث قال أخبرنا شعبة عن قتادة قال: سمعت موسى ابن سلمة قال: قلت لابن عباس: كيف أصلي بمكة إذا لم أصل في جماعة؟ قال: ركعتين، سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم. إذا لم أصل في جماعة، لأنك إذا صليت في جماعة والإام من أهل مكة أنت لن تستطيع القصر لأنك تتبع الإمام، بس إذا صليت وحدك وأنت مسافر في مكة تستطيع أن تقصر.
قال رحمه الله أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد قال حدثنا قتادة أنا موسى بن سلمة.
قال باب الصلاة بمنا. أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن وهب الخزاعي، قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمن أمن ما كان الناس وأكثره ركعتين. قال: أخبرنا عمرو بن علي، أمن ما كان الناس وأكثره، يعني تمام، يعني أمن وقت أكثر يوم من الناس فيه صلينا ركعتين.
قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا أبو إسحاق ح، وأخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا سفيان، قال: أخبرني أبو إسحاق، عن حارثة بن وهب، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن أكثر ما كان ناس وأمنه ركعتين.
قال: أخبرنا قتيبه، قال: حدثنا ليث، عن البكير، عن محمد بن عبد الله بن أبي سليم، عن أنس بن مالك أنه قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن ومع أبي بكر وعمر ركعتين، ومع عثمان ركعتين صدرا من إمارته. وطبعا هو صلى بمن ركعتين لأنه صلى الله عليه وسلم كان مسافرا، وأنت كحاج بمنى تكون مسافرا فلك أن تصلي ركعتين.
قال: أخبرنا قتيبه، قال: حدثنا عبد الواحد، عن الأعمش، قال: حدثنا إبراهيم، قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد، ح وأخبرنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله، قال: صليت بمن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، وعبد الله هنا عبد الله بن عمر.
قال: أخبرنا علي بن خشرم، قال: حدثنا عيسى، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: صلى عثمان بمن أربعة حتى بلغ ذلك عبد الله، فقال: لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين.
قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال: أخبرنا يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمن ركعتين، ومع أبي بكر رضي الله عنه ركعتين، ومع عمر رضي الله عنه ركعتين.
قال: أخبرنا محمد بن سلمة، قال: حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنا ركعتين، وصلهم أبو بكر ركعتين، وصلهم عمر ركعتين، وصلهم عثمان صدرا من خلافته. وعثمان في بداية خلافته أيضا كان يصلي ركعتين في منى، ثم قالوا تزوج في مكة، تزوج امرأة من مكة، والإنسان إذا تزوج امرأة من بلده يعتبر خلص من أهلها، فقالوا بمجرد أن تزوجها أصبح مستوطنا مكة، يعني أنت عندك زوجة في الأردن وزوجه في السعودية فأنت تعتبر مواطن هنا ومواطن هناك فلا تقصر لا هنا ولا هناك، فعثمان تزوج امرأة من مكة فأصبح مواطنا ما عاد مسافرا فلذلك ما عاد يقصر ويجمع في آخر خلافته.
قال رحمه الله: باب المقام الذي يقصر بمثله الصلاة. قال: أخبرنا حميد بن مسعدة، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس بن مالك، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فكان يصلي بنا ركعتين حتى رجعنا. قلت: هل أقام بمكة؟ قال: نعم، أقمنا بها عشرا.
قال: أخبرنا عبد الرحمن بن الأسود البصري، قال: حدثنا محمد بن الربيع، عن عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، أنه صلى الله عليه وسلم أقام بمكة خمس عشرة يصلي ركعتين ركعتين. طبعا هذه خمس عشرة هذه ليست في حجة الوداع، قالوا هذه في فتح مكة، العشرة في حجة الوداع، لكن في مكة خمسة عشر يوما هذا في فتح مكة.
قال رحمه الله: أخبرني محمد بن عبد الملك بن زنجويه، قال: عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني إسماعيل بن محمد بن سعد، أن حميدة بن عبد الرحمن أخبره، أن سائب بن يزيد أخبره، أنه سمع علاء بن الحضرمي يقول: قال صلى الله عليه وسلم: «يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثة».
قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن، قال: هذا يدل على أن بعد الثلاث تصبح مستوطنا في المكان، وهذا يصلح دليلا لمذهب الشافعية في أن حد الإقامة ثلاثة أيام، فاذا أقمت أكثر أصبحت مستوطنا له. يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا، إذا بعد ثلاثة أيام إذا أقمت أكثر من ثلاثة تعتبر استوطنت هذه البلدة، فهذا دليلهم.
قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع في حديثه، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن حميد، عن السائب بن يزيد، عن العلاء بن الحضرمي، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يمكث المهاجر بمكه بعد نسكه ثلاثة».
قال: أخبرني أحمد بن يحيى الصوفي، قال: حدثنا ابن نعيم، قال: حدثنا العلاء بن زهير الأزدي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن الأسود، عن عائشة، أنها اعتمرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة حتى إذا قدمت مكة قالت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي قصرت واتممت وأفطرت وصمت، قال: «أحسنت يا عائشة» وما عاب علي.
قال رحمه الله تعالى: باب قصرت أنت وأتممت أنا وأفطرت أنت وصمت أنا. قال: هذا كله على التخيير، يعني كل انسان يفعل ما يراه مناسبا، فهذا كله جائز.
قال: باب ترك التطوع في السفر. قال: أخبرنا أحمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا علاء بن زهير، قال: حدثنا وبرة بن عبد الرحمن، قال: كان ابن عمر لا يزيد في السفر على ركعتين لا يصلي قبلها ولا بعدها، فقيل له ما هذا؟ قال: هكذا رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع. والمراد بالتطوع التطوع الراتب، يعني أن تتطوع بالسنن الرواتب لا يصلح في السفر، لأنه السفر شرع فيه قصر الصلاة الفريضة، أما التطوع المطلق لوجه الله النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل في السفر اليس كذلك؟ فالمراد ترك التطوع يعني الصلوات الرواتب اللي هي السنة القبلية السنة بعدية للمغرب للعشاء، واما الوتر والتطوع المطلق فهذا يفعل في السفر.
قال رحمه الله: أخبرنا نوح بن حبيب، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا عيسى بن حفص بن عاصم، قال: حدثني أبي، قال: كنت مع ابن عمر في سفر فصلى الظهر والعصر ركعتين ثم انصرف إلى الطنفسة، ناوي أقصر الصلاة المفروضة فالمنطق أني أترك السنن الرواتب، إذا كنت والله حريصا على سنن الرواتب فأكون حريصا على أن أصلي أربعا اولى من الحرص على سنن الرواتب.
قال: فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر حتى قبض وعمر وعثمان رضي الله عنهما كذلك.
قال: بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب الكسوف. قال: باب كسوف الشمس والقمر. أخبرنا قتيبه، قال: حدثنا حماد، عن يونس، عن الحسن، عن أبي بكرة، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكن الله عز وجل يخوف بهما عباده». نعم، إذا هذا هو المقصود من الكسوف، أن تخاف من الله، احنا بنشتغل في الكسوف الدراسة الجغرافية والفلكية أنه القمر بين الأرض والشمس، جيد جزاك الله خيرا، هذه من ناحية العلوم الدنيوية، لكن من حيث العلوم الدينية الكسوف يخوف الله به عباده أنني قادر أن أغير معالم الكون في لحظة.
قال رحمه الله: باب التسبيح والتكبير والدعاء عند كسوف الشمس. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا أبو هشام، هو المغيرة بن سلمة، قال: حدثنا أهيب، حدثنا أم مسعود الجريري، عن حيان بن عمير، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سمره، قال: بين أنا أترامى بأسهم لي بالمدينه إذ انكسفت الشمس فجمعت أسهمي وقلت: لأنظرن ما يحدثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في كسوف الشمس، فاتيته مما يري ظهره وهو في المسجد فجعل يسبح ويكبر ويدعو حتى حسر عنها، قال: ثم قام فصلى ركعتين. حسر عنها أي زال الكسوف، قال: ثم قام فصلى ركعتين وأربع سجدات.
قال رحمه الله: باب الأمر بالصلاة عند كسوف الشمس. مراد صلى ركعتين، لكن في كل ركعة كم ركوع يكون؟ ركوعان، ويجوز الزيادة على ذلك.
قال: باب الأمر بالصلاة عند كسوف الشمس. قال: أخبرنا محمد بن سلمة، قال: أخبرنا ابن وهب، عن عمر بن الحارث، عن عبد الرحمن بن القاسم، حدثه عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنما آيتان من آيات الله تعالى، فاذا رايتموهما فصلوا». هو لماذا ركز النبي صلى الله عليه وسلم على قضية لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته؟ لأنها انكسفت في حياته صلى الله عليه وسلم يوم مات ابنه إبراهيم، فالناس على عقائد الجاهلية كانوا يقولون إذا انكسفت الشمس مات شخص عظيم أو ولد شخص عظيم، فاراد أن يعدل هذه العقيدة فقال: إن الشمس والقمر لا ينكسفان لأنه شخص عظيم ولد أو شخص عظيم مات، لا، هذه فكرة جاهلية.
قال: باب الأمر بالصلاة عند كسوف القمر. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا يحيى، عن إسماعيل، قال: حدثنا قيس، عن أبي مسعود، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولكنهما آيتان من آيات الله عز وجل، فاذا رايتموهما فصلوا».
قال: باب الأمر بالصلاة عند الكسوف حتى تنجلي. قال: أخبرنا محمد بن كامل المروزي، قال: عن هشيم، عن يونس، عن الحسن، عن أبي بكرة، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله وانهما لا ينكسفان لموت احد ولا لحياته، فاذا رايتموهما فصلوا حتى تنجلي».
قال: أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد، حدثنا الأعمش، حدثنا أشعث، قال: عن الحسن، عن أبي بكرة، قال: كنا جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم فكسفت الشمس فوثب يجر ثوبه فصلى ركعتين حتى انجلت.
قال: باب الأمر بالنداء لصلاة الكسوف. قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد، قال: حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من ينادي أن الصلاة جامعة، فاجتمعوا واصطفوا فصلى بهم أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات.
قال: باب الصفوف في صلاة الكسوف. قال: أخبرنا محمد بن خالد، أربع ركعات في ركعتين، لأنه كل ركعة في ركوعين صح؟ قال: حدثنا بشر بن شعيب، عن أبيه، عن الزهري قال: أخبرني عروة بن زبير أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كسفت الشمس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فقام وكبر وصف الناس وراءه فاستكمل أربع ركعات وأربع سجدات. أربع ركعات يعني أربع ركوعات في ركعتين، وانجلت الشمس قبل أن ينصرف.
قال: باب كيف صلاة الكسوف. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، عن إسماعيل بن علية، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى لكسوف الشمس ثماني ركعات وأربع سجدات. وثماني ركعات قالوا هذه رواية فيها إشكال خلاف المشهور، وإنما المشهور أربع ركعات صلاها صلى الله عليه وسلم في كل ركعة ركوعين. وعن عطاء مثل ذلك.
قال: أخبرنا محمد بن المثنى، عن يحيى، عن سفيان، قال: أخبرنا الحبيب بن أبي ثابت، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى في كسوف فقرا ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم سجد، والأخرى مثلها.
قال: باب نوع آخر من صلاة الكسوف. عن ابن عباس، قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد، قال: حدثنا وليد، عن ابن نمر، وهو عبد الرحمن بن نمر، قال: عن الزهري، عن كثير بن عباس، وأخبرنا عمرو بن عثمان، حدث وليد، عن الأوزاعي، عن الزهري، قال: أخبرني ابن عباس، عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوم كسفت الشمس أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات.
قال: باب نوع آخر من صلاة الكسوف. أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، قال: أخبرني ابن جريج، عن عطاء، قال: سمعت عبيدة بن عمير يحدث، وقال: حدثني من أصدق، فظننت أنه يريد عائشة، أنها قالت: كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام بالناس قياما شديدا، يقوم بالناس ثم يركع ثم يقوم ثم يركع ثم يقوم ثم يركع فركع ركعتين في كل ركعة ثلاث ركعات الركعة الثالثة، ثم سجد حتى أن رجالا يومئذ عليه حيق. يعني عند الحنابلة يجوز في كل ركعة أن تركع ركوعا، ويجوز أن تركع ثلاثا في كل ركعة وهذا شاهد عليها، ويجوز أن تركع أربع ركعات في كل ركعة والباب السابق حديث ألف وأربعمائة وثمانية وستين شاهد عليها، ويجوز أن تركع في كل ركعة خمسا.
ركوعات، فأعلى شيء خمسة، وأقل شيء... ماذا؟ اثنان، ولا يضبط واحد؟ يضبط واحد، تمام. يعني يضبط تصلي صلاة الكسوف صلاة عادية، فيكون ركعة، ركوع، يضبط برضه نعم. قال حتى إن رجالاً يومئذ يغشى عليهم، حتى إن سجال الماء لتصب عليهم مما قام بهم. يقول: إذا ركع الله أكبر، وإذا رفع رأسه سمع الله لمن حمده، فلم ينصرف حتى تجلت الشمس. فقام فحمد الله وأثنى عليه، وقال: «إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته». ولكن... تخيل الصحابة من شدة طول القيام كان ينكب عليهم ماء حتى يستيقظوا من الإغماء! قال: حتى إن سجال الماء لتصب عليهم مما قام بهم حتى يصحصح -كيف أنتم في الدرس الآن؟ بلشت يعني تكب سجال الماء عليهم- أيوه. قال: «ولكن آيتان من آيات الله يخوفكم بهما، فاذا كسف فافزعوا إلى ذكر الله عز وجل حتى ينجلي».
قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثنا أبي، عن قتادة، في صلاة الآيات، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ست ركعات في أربع سجدات. قلت لمعاذ: عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا. شك ولا مريم. الحقيقة تستغرب صبر الصحابة! لو كان بعض الرجال اليوم لو كانوا زمن النبي عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله طولت علينا، يا رسول الله رجلينا بتوجعنا! في بعض الناس بظلهم يشكوا. الصحابة عمرهم ما... يعني النبي عليه الصلاة والسلام صلى بهم خمس ساعات بضله ساكت، ما بيعترض، ما بيشكو، ما عنده: اخي رجل وكذا، ويا رسول الله وكثرت علينا، خلص حبيت تصلي صلي، ما حبيتش تصلي الله يسهل عليك ما حداش جابرك يعني! نعم.
قال رحمه الله باب نوع آخر منه عن عائشة. قال: أخبرنا محمد بن سلمة، عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرنا عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: خسفت الشمس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام فكبر وصفى الناس وراءه، فأغرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة طويلة، ثم كبر فركع ركوعاً طويلاً، ثم رفع رأسه فقال: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد». ثم قام فأغرأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر فركع ركوعاً طويلاً هو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد». ثم سجد، ثم فعل ركعة أخرى مثل ذلك فاستكمل أربع ركعات وأربع سجدات، وانجلت الشمس قبل أن ينصرف، ثم قام فخطب الناس فأثنى الله على الله عز وجل بما هو أهله، ثم قال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رايتموه فصلوا حتى يفرج عنكم».
وقال صلى الله عليه وسلم: «رايت في مقام هذا كل شيء وعدتم. لقد رايتموني اردت أن آخذ قطفاً من الجنة حين رايتموني جعلت أتقدم، ولقد رايت جهنم يحطم بعضها بعضاً حين رايتموني تأخرت. ورايت فيها ابن لحي» وهو الذي سيب السوائل، أبو حي هو أول من أدخل عبادة الأصنام إلى جزيرة العرب، فالنبي صلى الله عليه وسلم راه في النار. نعم.
قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنودي الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات.
قال: أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى صلى الله عليه وسلم بالناس، فقام فاطال القيام، ثم ركع فاطال الركوع، ثم قام فاطال القيام وهو دون القيام الأول، ثم ركع فاطال الركوع وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فسجد، ثم فعل ذلك في الركعة الأخرى مثل ذلك، ثم انصرف قد تجلى الشمس، فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسف لموت أحد ولا لحياته، فإذا رايتم ذلك فادعوا الله عز وجل وكبروا وتصدقوا». ثم قال: «يا أمة محمد، ما من أحد أغير من الله عز وجل أن يزني عبده أو تزني أمته! يا أمة محمد، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولَبكيتم كثيراً، أو تعلمون ما أعلم من يوم القيامة وأهواله».
قال: أخبرنا محمد بن سلمة، عن ابن وهب، عن عمر بن الحارث، عن يحيى بن سعيد أن عمرة حدثته أن عائشة حدثت أن يهودية اتتها فقالت: أجارك الله من عذاب القبر. قالت عائشة: يا رسول الله إن الناس يعذبون في القبور؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «عائذاً بالله». قال: «أعوذ بالله». وسكت النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كما قلت في البداية لم يكن يعرف بوجود عذاب القبر. نعم.
قالت عائشة: إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج مخرجا فخسف الشمس فخرجنا إلى الحجرة فاجتمع إلينا النساء، وأقبل إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك ضحوة، فقام قياماً طويلاً، ثم ركع ركوعاً طويلاً، ثم رفع رأسه فقام دون قيام الأول، ثم ركع دون ركوعه، ثم سجد، ثم قام الثانية فصنع مثل ذلك إلا أن ركوعه وقيامه دون ركعة الأولى، ثم سجد وتجلت الشمس، فلما انصرف قعد على المنبر فقال فيما يقول: «إن الناس يفتنون في قبورهم كفتنة الدجال». قالت عائشة: كنا نسمعه بعد ذلك يتعوذ من عذاب القبر. كنا نسمعه بعد ذلك إذا هو عرف بعد ذلك.
نعم، قال: باب نوع آخر. أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا يحيى... يحيى بن سعيد هو الأنصاري، قال: سمعت عمرة قالت: سمعت عائشة تقول: جاءتني يهودية تسألني فقالت: أعاذك الله من عذاب القبر. فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قلت: يا رسول الله أيعجبك؟ قال: «عائذاً بالله». فركب مركباً يعني وانخسف الشمس، فكنت بين الحجر فكنت بين الحُجَر مع نسوة مع نسوة، فجاء صلى الله عليه وسلم من مركبه فأتى مصلاه فصلى بالناس، فقام فاطال القيام، ثم ركع فطال الركوع، ثم رفع رأسه فطال القيام، ثم ركع فطال الركوع، ثم رفع رأسه فطال القيام، ثم سجد فطال السجود، ثم قام قياماً أيسر من قيامه الأول، ثم ركع أيسر من ركوعه الأول، ثم رفع رأسه فقام أيسر من قيامه الأول، ثم ركع أيسر من ركوعه الأول، ثم رفع رأسه فقام أيسر من قيامه الأول، فكانت أربع ركعات وأربع سجدات وانجلت الشمس، فقال: «إنكم تفتنون في القبور كفتنة الدجال». قالت عائشة: فسمعت أن هناك فتنة في القبر كفتنة الدجال التي تكون في الدنيا أنها شديدة. نعم، قال: فسمعت بعد ذلك يتعوذ من عذاب القبر.
وكلمة فتنة القبر أحياناً تطلق على سؤال منكر ونكير، وأحياناً تطلق على عذاب القبر، هذه للفائده. كلمة فتنة القبر تجدها في بعض السياقات يراد بها سؤال منكر ونكير: من ربك؟ ما دينك؟ ما نبيك؟ وأحياناً تطلق على نفس عذاب القبر فتنة. نعم.
قال: أخبرنا عبده بن عبد الرحيم قال: أخبرنا ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في كسوف في كسوف في صفة زمزم أربع ركعات في أربع سجدات.
قال: أخبرنا أبو داود قال: حدثنا أبو علي الحنفي قال: حدثنا هشام صاحب الدستاوي، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم شديد الحر، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه فاطال القيام حتى تجعله يخر، ثم ركع فاطال، ثم رفع فاطال، ثم ركع فاطال، ثم رفع فاطال، ثم سجد السجدتين، ثم قام فصنع نحو من ذلك وجعل يتقدم ثم جعل يتاخر، فكانت أربع ركعات وأربع سجدات. كانوا يقولون: إن الشمس والقمر لا يخسفان إلا لموت عظيم من عظماءهم، وانهما آيتان من آيات الله يريكم هما، فاذا انخسفت فصلوا حتى تنجلي.
قال: باب نوع نوع آخر. قال: أخبرنا محمود بن خالد، عن مروان قال: حدثنا أبو معاويه بن سلام قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمر قال: خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فامر فنودي الصلاة جامعة، فصلى صلى الله عليه وسلم بالناس ركعتين وسج... وسجدة، ثم قام ركعتين وسجدة. قالوا: طبيعيات يعني كأي ركعتين بدون ركوعين في كل ركعة. قال: ثم قام فصلى ركعتين وسجدة. قالت عائشة: ما ركعت ركوعاً قط ولا سجدت سجوداً قط كان أطول منه.
خالفه محمد بن حمير قال: أخبرنا يحيى بن عثمان قال: حدثنا ابن حمير، عن معاويه بن سلام، عن يحيى بن أبي... هنا على هذه الرواية: فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس ركعتين وسجدة، ثم قام فصلى ركعتين وسجدة. لا، على هذه الرواية هي الرواية المشهورة: ركوعين في كل ركعة. نعم.
قال عن عبد الله بن عمر قال: قصفت الشمس وفر... ركع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين وسجدتين، ثم قام فركع ركعتين وسجدتين، ثم جلي عن الشمس، وكانت عائشة تقول: ما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم سجوداً ولا ركع ركوعاً أطول منه.
قال خلفه علي بن المبارك. أخبرنا أبو بكر بن إسحاق قال: حدثنا أبو زيد سعيد بن الربيع قال: حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو حفصة مولى عائشة أن عائشة أخبرت أنه لما كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم توضا وامر فنودي أن الصلاة جامعة، فقام فطال القيام في صلاته. قالت عائشة: فحسبت قرأ سورة البقره، ثم ركع فاطال الركوع، ثم قال: «سمع الله لمن حمده»، ثم قام مثل ما قام ولم يسجد، ثم ركع فسجد، ثم قام فصنع مثل ما صنع ركعتين ث... يعني فبالتالي هي ركوعين. نعم، ثم سجد، ثم قام فصنع نعم مثل ما صنع ركعتين وسجدة، ثم جلس وجلي عن... وجلي عن الشمس.
طيب، قال: باب نوع آخر. قال: أخبرنا هلال بن بشر قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، عن عطاء بن السائب قال: حدثني أبي السائب أن عبد الله بن عمر حدثه قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة وقام الذين معه، فقام قياماً فطال القيام، ثم ركع فطال ركوع، ثم رفع رأسه وسجده فطال السجود، ثم رفع رأسه وجلس فطال جلوس، ثم سجد فطال السجود، ثم رفع رأسه وقام فصنع في الركعة الثانية مثل ما صنع في الركعة الأولى من القيام والركوع والسجود والجلوس، فجعل ينفخ في آخر سجوده من الركعة الثانية ويبكي ويقول: «لم تعدني هذا و...» فـ ينفخ يعني ينفخ في الصلاة. قال: ويقول... سيأتي الآن لماذا نفخ نعم. قال: ويقول: «لم تعدني هذا وانا فيهم، لم تعدني هذا ونحن نستغفره». يخاطب ربه فيقول النبي عليه الصلاة والسلام ما كان يعرف ابتداء هذا ماذا سيحصل، فظن أن الكسوف هو عذاب سيحل بالأمة. فيقول: يا رب لم تعدني هذا وأنا فيهم! لأن الله ماذا قال له؟ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ [الأنفال: 33]. فالنبي صلى الله عليه وسلم ظن أن هناك شيء سيحدث الآن وعذاب سينزل على الأمة. فقال: يا رب لم تعدني بهذا وأنا فيهم، لم تعدني هذا ونحن نستغفرك. وما كان الله ليعذبهم وهم يستغفرون. فلذلك كان ينفخ خوفاً. نعم.
قال: ثم رفع رأسه وانجلت الشمس، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله عز وجل، فاذا رايتم كسوف آحدهما فاسعوا إلى ذكر الله عز وجل، والذي نفس محمد بيده لقد ق... لقد أدنيت الجنة مني حتى لو بسطت يدي لطعاطيت من قطوفها، ولقد أدنيت النار مني حتى لقد جعلت أتقيها خشية أن تغشاكم». وهذا ما يستدل به علماء العقيدة أن الجنة والنار مخلوقة الآن موجودة. نعم.
قال: «لو بسطت يدي لتعطيت من قطوفها، ولقد أدنيت النار مني حتى لقد جعلت أتقيها خشية أن تغشاكم، حتى رايت فيها امرأة من حمير تعذب في هرة ربطتها فلم تدعها تأكل من خشاش...» امرأة من اليمن، امرأة من حمير أي من اليمن، تعذب بسبب هرة قال... قال: «فلم تدعها تأكل من خشاش الأرض، فلا هي أطعمتها ولا هي سقتها حتى ماتت، فلقد رايتها تنهشها إذا أقبلت، وإذا ولت تنهش أليتها». يعني هذه الهرة أو النار قد تكون تأخذ... تنهش من هذه المرأة إذا أقبلت المرأة، ثم تنهش من دبرها إذا أدبرت المرأة والعياذ بالله! هذا بسبب هرة! إخواني هذا اللي بيجنن. شعوب وأمم ايش عذابه يوم القيامة؟ ويعذب البشر ايش عذابه يوم القيامة؟
قال: «وحتى رايت فيها صاحب السبتيتين أخا...» قال: «أخا بني الدعدعي يدفع بعصا ذات شعبتين في النار. وحتى رايت فيها صاحب المحجن الذي كان يسرق الح... الحاجة بمحجنه متكئاً على محجنه في النار». هذا رجل كان يسرق في الحج، كان عنده عصا مع كوفة يسرق من الحجاج بمحجنه يعني بعصاته، فالنبي صلى الله عليه وسلم راه في النار هذا السارق. نعم قال: يقول أنا سارق المحجن.
قال: أخبرنا محمد بن عبيد الله بن عبد العظيم قال: حدثنا إراهيم بن سبلان قال...
حدثنا عباد بن عباد المهلبي عن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام فصلى للناس فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول، ثم سجد فأطال السجود، ثم رفع، ثم سجد فأطال السجود وهو دون السجود الأول، ثم قام فصلى ركعتين وفعل فيهما مثل ذلك، ثم سجد سجدتين يفعل فيهما مثل ذلك حتى فرغ من صلاته، ثم قال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، وانهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فاذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله عز وجل وإلى الصلاة».
قال: باب نوع آخر. أخبرنا هلال بن العلا بن هلال قال: حدثنا حسين بن عياش قال: حدثنا زهير قال: حدثنا الأسود بن قيس قال: حدثنا ثعلبة بن عباد العبدي من أهل البصرة أنه شهد خطبة يوماً لسمرة بن جندب، فذكر في خطبته حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال سمرة بن جندب: بينا أنا يوماً وغلام من الأنصار نرمي غرضين لنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كانت الشمس قيد رمحين أو ثلاثة في عين الناظر من الأفق اسودت. فقال أحد صاحبي: انطلق بنا إلى المسجد فوالله ليحدثن شأن هذه الشمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته. حدث قال: فدفع إلى المسجد فقال: فوافي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج إلى الناس قال: فاستقام فصلى، فقام كأطول قيام ما قام بنا في صلاة قط ما نسمع له صوتاً، ثم ركع كأطول ركوع ما ركع بنا في صلاة قط ما نسمع له صوتاً، ثم سجد بنا كأطول سجود ما سجد بنا في صلاة قط لا نسمع له صوتاً، ثم فعل ذلك في الركعة الثانية مثل ذلك، قال: فوافق تجلي الشمس جلوسه في الركعة الثانية فسلم فحمد الله وأثنى عليه وشهد أن لا إله إلا الله وشهد أنه عبد الله ورسوله.
قال: باب نوع آخر. أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الوهاب قال: حدثنا خالد عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج يجر ثوبه فزعا حتى أتى المسجد، فلم يزل يصلي بنا حتى انجلت، فلما انجلت قال: «إن ناسا يزعمون أن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت عظيم من العظماء، وليس كذلك، إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله عز وجل، إن الله عز وجل إذا بدا لشيء من خلقه خشع له، فإذا رأيتم ذلك فصلوا كأحدث صلاة صليتم من المكتوبة».
قال: وأخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا عمرو بن عاصم أن جده عبيد الله بن الوازع حدثه قال: حدثنا أيوب السختياني هذه اللفظة: «إن الله عز وجل إذا بدا لشيء من خلقه خشع له»، ابن القيم كما عندكم في الحاشية يقول: لفظة مدرجة في الحديث وليست من كلام النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأن جل من روى خطبة الكسوف لم ينقل هذه اللفظة.
قال: عن أبي قلابة عن قبيصة بن مخارق الهلالي قال: كسفت الشمس ونحن إذ ذاك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فخرج فزعا يجر ثوبه فصلى ركعتين طال لهما، فوافق انصرافه انجلاء الشمس، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، وانهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم من ذلك شيئا فصلوا كحديث صلاة مكتوبة صليتموها».
قال: أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا معاذ.
وهذا إشكال: «فإذا رأيتم ذلك شيئا فصلوا كأحدث صلاة صليتموها»، هذه إحدى الصور الضعيفة حقيقة في صلاة الكسوف، أنه إذا انكسفت الشمس نشوف ايش آخر صلاة مكتوبة صلينا فبني كسوف الشمس مثل آخر صلاة صلينا، يعني انكسفت الشمس بعد الفجر بنصلي الكسوف زي الفجر، انكسفت الشمس بعد الظهر بنصلي صلاة الكسوف مثل صلاة الظهر، هذه صيغة رويت من صيغ صلاة الكسوف لكنها ضعيفة.
قال: حدثنا معاذ وهو ابن هشام قال: حدثنا أبي عن قتادة عن أبي قلابة عن قبيصة الهلالي أن الشمس انخسفت فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين حتى انجلت، ثم قال: «الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد، ولكنهما خلقان من خلقه، وإن الله عز وجل يحدث في خلقه ما شاء، وإن الله عز وجل إذا تجلى لشيء من خلقه يخشع له، فأيهما حدث فصلوا حتى ينجلي أو يحدث الله أمراً».
قال: أخبرنا محمد بن المثنى عن معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا خسفت الشمس والقمر فصلوا كأحدث صلاة صليتم».
قال: أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم قال: حدثنا ابن عيينة عن حسن بن صالح عن عاصم الأحول عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى حين انكسفت الشمس مثل صلاتنا يركع ويسجد. نعم، هذه الرواية التي تدل على جواز صلاة الكسوف صلاة طبيعية بركوع واحد في كل ركعة، أن النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى حين انكسفت الشمس مثل صلاتنا يعني الصلاة طبيعية ركعتين في كل ركعة ركوع.
قال: أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثنا أبي عن قتادة عن الحسن عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج يوما مستعجلا إلى المسجد وقد انكسفت الشمس فصلى حتى انجلت، ثم قال: «إن أهل الجاهلية كانوا يقولون إن الشمس والقمر لا ينخسفان لموت عظيم من عظماء أهل الأرض، وإن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما خليقة من خلقه يحدث الله في خلقه ما يشاء، فأيهما انخسفت فصلوا حتى ينجلي أو يحدث الله أمرا».
قال: أخبرنا عمران بن موسى قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا يونس عن الحسن عن أبي بكرة قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فكسفت الشمس، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يجر رداءه حتى انتهى إلى المسجد وذهب اليه الناس، فصلى بنا ركعتين فلما انكشفت قال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله عز وجل بهما عباده، وانهما لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فاذا رايتم ذلك فصلوا حتى يكشف ما بكم».
وذلك أن ابنا له مات يقال له إبراهيم فقال ناس في ذلك، يعني قال ناس إن الشمس انكسفت لموته. قال إسماعيل بن مسعود: قال حدثنا خالد عن الأشعث عن الحسن عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين مثل صلاتكم هذه، وذكر كسوف الشمس.
قال: باب قدر القراءة في صلاة الكسوف. قال: أخبرنا محمد بن سلمة قال: حدثنا ابن القاسم عن مالك قال: حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس قال: خسفت الشمس فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وناس معه، فقام قياما طويلا قرا نحو من سورة البقرة، قال: ثم ركع ركوعا طويلا، ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم انصرف وقد تجلت الشمس، فقال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله عز وجل».
قالوا: يا رسول الله، رايناك تناولت شيئا في مقامك هذا ثم رايناك تكعكعت. قال: تكعكعت يعني تراجعت. قال: «إني رأيت الجنة أو أريت الجنة فتناولت منها عنقودا، ولو أخذته لأكلت منه ما بقيت الدنيا، ورأت النار فلم أر كاليوم منظرا قط، ورأيت أكثر أهلها النساء».
قالوا: لما يا رسول الله؟ قال: «بكفرهن». قيل: يكفرن بالله؟ قال: «يكفرن العشير»، أكثر أهلها النساء. لماذا النساء أكثر أهل النار؟ قال: «يكفرن العشير»، لأن زوجها مهما فعل لها تبقى تلومه وتقول ما رايت منك خيرا قط إذا رات سيئة منه، هذا المعنى. قال: «ويكفرن الإحسان»، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رات منك شيئا قالت ما رايت منك خيرا قط. هذا إخواني على الجنس العام، وإلا فهناك كثير من النساء الفضليات أمورهن طيبة بخير، خلينا نعرف خط الرجعة.
قال رحمه الله تعالى: باب الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف. قال: أخبرنا إسحاق بن إراهيم قال: أخبرنا الوليد قال: حدثنا عبد الرحمن بن نمر أنه سمع الزهري يحدث عن عروة عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صلى أربع ركعات في أربع سجدات وجهر فيها بالقراءة كلما رفع رأسه -نعم وجهر فيهما بالقراءة، إذا صلاة الكسوف جهرية-. قال: كلما رفع رأسه قال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد.
قال: باب ترك الجهر فيها بالقراءة. قال: أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان عن الأسود بن قيس عن ابن عباد رجل من بني عبد القيس عن سمره أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم في كسوف الشمس لا نسمع له صوتاً -قال: لا نسمع صوتا لبعدهم-.
قال: باب القول في السجود في صلاة الكسوف. قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور الزهري قال: حدثنا غندر عن شعبة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى صلى الله عليه وسلم فطال القيام، ثم ركع فطال الركوع، ثم رفع فطال -قال شعبة: وأحسبه قال في السجود نحو ذلك- وجعل يبكي في سجوده وينفخ ويقول: رب لم تعدني هذا وأنا أستغفرك، لم تعدني هذا وأنا فيهم. فلما صلى قال: «عرضت علي الجنة حتى لو مددت يدي تناولت من قطوفها، وعرضت علي النار فجعلت أنفخ خشية أن يغشاكم حرها، ورايت فيها سارق بدنة رسول الله صلى الله عليه وسلم»، رايت فيها أخا صدق -بدنة هو ذاك الرجل الذي صاحب السبتيتين مر معنا في الحديث الرواية السابقة قبل شوي، هذا رجل النبي صلى الله عليه وسلم أهدى إلى الكعبة بدنة فهذا رجل من قطاع الطريق سرق بدنة النبي صلى الله عليه وسلم وكان مشركا-.
قال: «ورايت فيها أخا بني دعدع سارق الحجيج». فإذا فطن له قال: هذا عمل المحجن. «ورايت فيها امرأة طويلة سوداء تعذب في هرة ربطتها» -في الرواية السابقة أن بني دعدع لا هو سارق البدنين وليس سارق الحجيج في هنا اختلاف في الرواية-. قال: «فلم تطعمها ولم تسقها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت، وإن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله فإذا انكسفت إحداهما أو قال فعل أحدهما شيئا من ذلك فاسعوا إلى ذكر الله عز وجل».
قال: باب التشهد والتسليم في صلاة الكسوف. قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير عن الوليد عن عبد الرحمن بن نمر أنه سأل الزهري عن سنة صلاة الكسوف، فقال: أخبرنا عروة بن الزبير عن عائشة قال: كسفت الشمس فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فنادى إن الصلاة جامعة إن الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر، ثم قرأ قراءة طويلة، ثم كبر فركع ركوعا طويلا مثل قيامه أو أطول، ثم رفع راسه وقال: سمع الله لمن حمده، ثم قرأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر فركع ركوعا طويلا هو أدنى من الركوع الأول، ثم رفع راسه فقال: سمع الله لمن حمده، ثم كبر فسجد سجودا طويلا مثل ركوعه أو أطول، ثم ركع فرفع راسه ثم كبر فسجد، ثم كبر فقام فقرا قراءة طويلة هي أدنى من الأولى، ثم كبر ثم ركع ركوعا طويلا وأدنى من الركوع الأول، ثم رفع راسه فقال: سمع الله لمن حمده، ثم قرأ قراءة طويلة وهي أدنى من القراءة الأولى في القيام الثاني، ثم ركع كبر فركع ركوعا طويلا دون الركوع الأول، ثم كبر فرفع راسه فقال: سمع الله لمن حمده، ثم كبر فسجد أدنى من سجود الأول، ثم تشهد ثم سلم.
فقام فيه فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله، فايهما خسف به أو باحدهما فافزعوا إلى ذكر الله عز وجل بذكر الصلاة».
قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا موسى بن داود قال: حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة عن أسماء بنت أبي بكر قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الله عليه وسلم في الكسوف: فقام فطال القيام، ثم ركع فطال الركوع، ثم رفع فطال القيام، ثم ركع فطال الركوع، ثم رفع ثم سجد فطال السجود، ثم رفع ثم سجد فأطال السجود، ثم قام فطال القيام، ثم ركع فطال الركوع، ثم رفع فطال القيام، ثم ركع فطال الركوع، ثم رفع وسجد فأطال السجود، ثم رفع ثم سجد فأطال السجود، ثم انصرف.
قال: باب القعود على المنبر بعد صلاة الكسوف. قال: أخبر محمد بن سلمة، عن ابن وهب، عن عمر بن الحارث، عن يحيى بن سعيد، أن عمرة حدثته أن عائشة قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج مخرج فخسف بالشمس، فخرجنا إلى الحجرة فاجتمع إلينا النساء، وأقبل إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ضحى، فقام قياما طويلا، ثم ركع ركوعا طويلا، ثم رفع رأسه فقام دون القيام الأول، ثم ركع دون ركوعه، ثم سجد، ثم قام الثانية فصنع مثل ذلك إلا أن قيامه وركوعه دون الركعة الأولى، ثم سجد وتجلت الشمس، فلما انصرف قعد على المنبر فقال فيما يقول: إن الناس يفتنون في قبورهم كفتنة الدجال مختصرا.
قال: باب كيف الخطبة في الكسوف. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا عبده قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام فصلى فطال القيام جدا، ثم ركع فطال الركوع جدا، ثم رفع فطال القيام جدا ودون القيام الأول، ثم ركع فطال الركوع ودون الركوع الأول، ثم سجد، ثم رفع رأسه فطال القيام ودون القيام الأول، ثم ركع فطال الركوع ودون الركوع الأول، ثم رفع فطال القيام ودون القيام الأول، ثم ركع فطال الركوع ودون الركوع الأول، ثم سجد ففرغ من صلاته وقد جلي عن الشمس، فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الشمس والقمر آيتان لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فاذا رأيتم ذلك فصلوا وتصدقوا واذكروا الله عز وجل.
وقال: يا أمة محمد، إنه ليس أحد أغير من الله عز وجل أن يزني عبده أو أمتي. يا أمة محمد، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا. أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدث أبو داود الحفري قال: عن سفيان عن الأسود بن قيس عن ثعلبة بن عباد عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب حين انكسفت الشمس فقال: أما بعد.
قال: باب الأمر بالدعاء في الكسوف. قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا يونس عن الحسن عن أبي بكرة قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فكسفت الشمس، فقام إلى المسجد يجر رداءه من العجلة، فقام إليه الناس فصلى ركعتين كما يصلون، فلما انجلت خطبنا فقال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف بهما عباده، وانهما لا ينكسفان لموت أحد، فإذا رأيتم كسوف أحدهما فصلوا وادعوا حتى كشف ما بكم.
قال: باب الأمر بالاستغفار في الكسوف. قال: أخبرنا موسى بن عبد الرحمن المسروق عن أبي أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى قال: خسفت الشمس، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فزعا يخشى أن تكون الساعة، فقام حتى أتى المسجد فقام يصلي بأطول قيام وركوع وسجود ما رأيته يفعله في صلاة قط، ثم قال: إن هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن الله يرسلها يخوف بها عباده، فإذا رأيتم منها شيئا فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره.
كل هذه الأحاديث في صفة صلاة الكسوف، والشمس انكسفت في حياته مرة واحدة فقط، بكل هذا الخلاف في الأحاديث وهي فقط مرة واحدة، اختلف في وصفها بين الصحابه فقط.
نعم، قال: بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب الاستسقاء. قال: باب متى يستسقي الإمام. قال: أخبر قتيبة بن سعيد: يعرف الإنسان إخواني قيمة العلم، أن العلم كبير وأن العلماء كم تعبوا في إحصاء الروايات وضبطها، هي مرة واحدة لكن حتى تصل إلى اليقين في أحواله تحتاج أن تتعب لتعرف ما هو الواقع الصحيح من وقائع حياته صلى الله عليه وسلم.
نعم، قال: عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، هلكت المواشي وانقطعت السبل، فادع الله. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة، فجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، تهدمت البيوت وانقطعت السبل وهلكت المواشي. فقال: اللهم على رؤوس الجبال والأكام وبطون الأودية ومنابت الشجر. فانجابت عن المدينة انجياب الثوب.
قال رحمه الله: تحببت الغيوم انسحاب الثوب. وهذه صورة من صور الاستسقاء وهو أن تقتصر على الدعاء في خطبة الجمعة.
قال رحمه الله: باب خروج الإمام إلى المصلى للاستسقاء. قال: أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان حدث المسعودي عن أبي بكر بن عمر بن حزم عن عباد بن تميم قال: سفيان فسألت عبد الله بن أبي بكر قال: سمعته من عباد بن تميم يحدث أبيه أن عبد الله بن زيد الذي أري النداء قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج للمصلى -هذا خطأ، هذا عبد الله بن زيد بن عاصم، نفس الخطأ تكرر، وليس الذي رأى الأذان، الذي رأى الأذان عبد الله بن زيد بن عبد ربه-.
نعم، قال: فاستقبل قبلة وقلب رداءه وصلى ركعتين. قال أبو عبد الرحمن: هذا غلط من ابن عيينة، وعبد الله بن زيد الذي أري نداءه عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وهذا عبد الله بن زيد نفسه، صلح الخطأ بنفسه.
نعم، قال رحمه الله: باب الحال الذي يستحب للإمام أن يكون عليها إذا خرج -يعني كيف يخرج الإنسان إلى صلاة الاستسقاء بتواضع وتبذل وتخشع-.
نعم، قال: أخبرنا إسحاق بن منصور محمد بن مثنى عن عبد الرحمن عن سفيان عن هشام بن إسحاق عن عبد الله بن كنانة عن أبيه قال: أرسلني فلان إلى ابن عباس أسأله عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء. فقال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم متضرعا متواضعا متبذلا، فلم يخطب نحو خطبتكم هذه فصلى ركعتين.
قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز عن عمارة بن غزية عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسقى وعليه خميصة سوداء.
قال: باب جلوس الإمام عليه خميصة سوداء -لاحظ حتى لون الثوب كان أسود لم يخرج بثياب جميلة، لأنه هذا موقف تذلل وخضوع وليس تجمل-.
نعم، قال: باب جلوس الإمام على المنبر للاستسقاء. قال: أخبر محمد بن عبيد بن محمد قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة عن أبيه قال: سالت ابن عباس عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء فقال: قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم متبذلا متواضعا متضرعا، فجلس على المنبر فلم يخطب خطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير وصلى ركعتين كما كان يصلي في العيدين.
وهذا يدل على أن صلاة الاستسقاء كصفة صلاة العيد: تكبر في الأولى ست تكبيرات وفي الثانية خمس تكبيرات، لأنه قال: فصلى كما كان يصلي صلاة العيد بالضبط. وهي خطبة واحدة بعدها وليست خطبتين.
نعم، قال: باب تحويل الإمام ظهره إلى الناس عند الدعاء في الاستسقاء. قال: أخبرنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا الوليد عن ابن أبي ذئب عن الزهري قال عن عباد بن تميم أن عمه حدثه أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يستسقي، فحول رداءه وحول للناس ظهره ودعا ثم صلى ركعتين فقرا.
فتعرفون أن من سنة صلاة الاستسقاء، من سنة خطبة الاستسقاء أن يحول الناس أرديتهم، قالوا: تفاؤلا بتغير الحال إلى أحسن حال.
نعم، قال رحمه الله: باب تقليب الإمام الرداء عند الاستسقاء. قال: أخبر قتيبة عن سفيان عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم عن عمه أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى وصلى ركعتين وقلب رداءه.
قال: باب متى يحول الإمام رداءه. قال: أخبرنا قتيبة عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر أنه سمع عباد بن تميم يقول: سمعت عبد الله بن زيد يقول: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستسقى وحول رداءه حين استقبل القبلة. قال: هذا يكون بعد الصلاة، بعد الصلاة.
نعم، قال: باب رفع الإمام يده. قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو تقي الحمصي قال: حدثنا بقية عن شعيب عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء استقبل القبلة وقلب الرداء ورفع يديه.
ففي خطبة صلاة الاستسقاء ترفع الأيادي، بخلاف خطبة صلاة الجمعة قلنا لا ترفع الأيادي.
نعم، قال: باب كيف يرفع. أخبرنا شعيب بن يوسف عن يحيى بن سعيد القطان عن سعيد عن قتادة عن أنس قال: كان صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء، فانه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه.
قال: لا يرفع في شيء من دعاء في الاستسقاء. البعض قال في الخطب. قال: في الخطب ليس المراد في الأحوال العادية ترفع الأيادي في الدعاء فكيف لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء؟ فالمراد كان لا يرفع يده في شيء من الدعاء إذا كان في خطبة إلا إذا كانت خطبة الاستسقاء، وإلا الحديث مشكل على لفظه.
نعم، قال رحمه الله: أخبر قتيبة قال: حدث ليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن يزيد بن عبد الله عن عمير مولى أبي اللحم عن أبي اللحم أنه رأى رسول الله -أبي اللحم هذا صحابي كان لا يأكل اللحم فلقب بابي اللحم، يعني رافض اللحم كان لا يأكله-.
قال: أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أحجار الزيت يستسقي وأحجار الزيت هذه حرة المدينة هي حرة المدينة.
نعم، قال: وهو مقنع بكفيه يدعو. مقنع بكفيه يعني هكذا يفعل.
نعم، قال: أخبرنا عيسى بن حماد قال: حدثنا ليث عن سعيد وهو المقبري عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك أنه سمعه يقول: بيننا نحن في المسجد يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس، فقام الرجل فقال: يا رسول الله، تقطعت السبل وهلكت الأموال وأجحد البلاد، فادع الله أن يسقينا. فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه حذاء وجهه فقال: اللهم اسقنا. فوالله ما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنبر حتى أوسع مطرا، وأمطرنا ذلك اليوم إلى الجمعة الأخرى.
فقام رجل -لا أدري هو الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم استسق لنا أم لا- فقال: يا رسول الله، انقطعت السبل وهلكت الأموال من كثرة الماء، فادع الله أن يمسك عنا الماء. فقال صلى الله عليه وسلم: اللهم حوالينا ولا علينا، ولكن على الجبال ومنابت الشجر. قال: والله ما هو إلا أن تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك تمزق السحاب حتى ما نرى منه شيئا.
قال: باب ذكر الدعاء. أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو هشام المغيرة بن سلمة قال: حدثني وهيب قال: حدثني يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك أن النبي قال: اللهم اسقنا.
قال: أخبر محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا معتمر قال: سمعت عبيد الله بن عمر وهو العمري عن ثابت عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فقام إليه الناس فصاحوا فقالوا: يا نبي الله قحط المطر وهلكت البهائم، فادع الله أن يسقينا. قال: اللهم اسقنا اللهم اسقنا.
قال: وايم الله ما نرى في السماء قزعة من سحاب، فانشأت سحابة فانتشرت ثم إنها أمطرت، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى وانصرف الناس، فلم تزل تمطر يوم الجمعة الأخرى إلى الجمعة إلى يوم الجمعة الأخرى. فلما قام صلى الله عليه وسلم يخطب صاحوا إليه فقالوا: يا نبي الله تهدمت البيوت وتقطعت السبل، فادع الله يحبسها عنا.
فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: اللهم حوالينا ولا علينا. فتقشعت عن المدينة فجعلت تمطر حوالها ولا تمطر بالمدينه قطرة قطرة.
قال: فنظرت إلى المدينة وإنها لفي مثل الإكليل.
قال: أخبرنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر -وهو زي الطوق صحيح، فكانت المدينة أصبحت كأنها في طوق؛ لأنه المطر حواليها وليس فيها، فكأن المدينة كفي طوق-.
نعم، قال: حدثنا شريك بن عبد الله عن أنس بن مالك أن رجلا دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما وقال: يا رسول الله، هلكت الأموال وقطعت السبل، فادع الله أن يغيثنا. فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يديه ثم قال: اللهم أغثنا، اللهم أغثنا. قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحابة ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار. وسلع هو الجبل الذي كان عنده الخندق. نعم.
قال: فطلعت سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت وأمطرت. قال أنس: فلا والله ما رأينا الشمس سبت. قال: سبت يعني أسبوعاً. نعم.
قال: ثم دخل رجل من ذلك باب في الجمعة المقبلة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فاستقبله قائم فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله أن يمسكها عنا. فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال: «اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر». قال: فأقلع، وخرجنا نمشي في الشمس.
فقال شريك: سألت أنساً أهو الرجل الأول؟ قال: لا. قال: باب هذا الرجل الذي جاء في الجمعة الثانية هو نفسه الذي جاء في الجمعة الأولى؟ قال: لا، شخص آخر. نعم.
قال باب الصلاة بعد الدعاء: قال الحارث بن مسكين، قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن وهب، عن ابن أبي ذئب ويونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني عباد بن تميم أنه سمع عمه وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم يستسقي فحول إلى الناس ظهره يدعو الله ويستقبل القبلة وحول رداءه، ثم صلى ركعتين. قال ابن أبي ذئب في الحديث: وقرأ فيهما.
قال باب كم صلاة الاستسقاء: أخبرنا عمر بن علي قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن يحيى، عن أبي بكر بن محمد، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يستسقي فصلى ركعتين واستقبل القبلة.
قال باب كيف صلاة الاستسقاء: أخبرنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان، عن هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة عن أبيه قال: أرسلني أمير من الأمراء إلى ابن عباس أسأله عن الاستسقاء، فقال ابن عباس: ما منعه أن يسألني! خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم متواضعاً متبذلاً متخشعاً متضرعاً، فصلى ركعتين كما يصلي في العيدين ولم يخطب خطبتكم هذه.
قال باب الجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء: أخبرنا محمد بن رافع قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عباد بن تميم عن عمه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج فاستسقى فصلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة.
قال باب القول عند المطر: أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان، عن مسعر، عن مقدام بن شريح عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أمطر قال: «اللهم اجعله صيباً نافعاً».
قال باب كراهية الاستمطار بالكوكب: أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود بن عمر قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل: «ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين يقولون: الكوكب وبالكوكب» يعني الذين يؤمنون بالكواكب أنها هي أسباب الأمطار ولا يلجؤون الأمر إلى الله سبحانه وتعالى يقول: مطرنا بنوء كذا وكذا. نعم.
قال: أخبر قتيبة قال: حدث سفيان، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله، عن زيد بن خالد الجهني قال: مطر الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ألم تسمعوا ماذا قال ربكم الليلة؟ قال: ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح طائفة منهم بها كافرين. قال: يقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا. فاما من آمن بي وحمدني على سقياه فذلك الذي آمن بي وكفر بالكوكب، ومن قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك الذي كفر بي وآمن بالكوكب».
قال: أخبرنا عبد الجبار بن العلاء، عن سفيان، عن عمري، عن عتاب بن حنين قال عن أبي سعيد الخدري قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لو أمسك الله عز وجل المطر عن عباده خمس سنين ثم أرسله لاصبحت طائفة من الناس كافرين يقولون: سقينا بنوء المجد» قال: سقينا حبص الله المطر خمس سنين ثم تفضل بإنزاله لبقي من العباد من يكفر نعمة الله ويقول: مطرنا ببرج الثور ولا برج كذا. نعم.
قال مسألة الإمام رفع المطر إذا خاف ضرره: أخبرنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا حميد عن أنس قال: قحط المطر عاماً، فقام بعض المسلمين إلى النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة فقال: يا رسول الله، قحط المطر وأجذبت الأرض وهلك المال. قال: فرفع يديه وما نرى في السماء سحابة، فما وضعها حتى رأيت بياض إبطيه يستسقي الله عز وجل. قال: فما صلينا جمعة حتى أهم الشاب القريب الدار الرجوع إلى أهله. قال: فقدمنا.
قال: فدامت جمعة، فلما كانت الجمعة التي تليها قال: حتى أهم الشاب القريب الدار الرجوع إلى أهله يعني أصبح مهموماً كيف يرجع إلى أهله من شدة المطر، كيف أنت يعني إذا مطرت الدنيا يصير مهموماً كيف بدك تروح للمنزل؟ نعم. قالوا: يا رسول الله، تهدمت البيوت وأحبس الركبان. قال: فتبسم لسرعة ملالة ابن آدم، وقال بيديه: «اللهم حوالينا ولا». فتبسم لسرعة ملالة ابن آدم! سبحان الله، الأسبوع الماضي كانوا يصرخون ما في مطر، والأسبوع هذا يصرخون من شدة المطر. نعم.
قال: فتكشط عن المدينة. قال: وهذا يدل على جواز أن يسأل الناس ربهم أن يرفع المطر إذا كثر وأصبحت سيول وفيضانات. نعم.
قال باب رفع الإمام يديه عند مسألة إساك المطر: أخبرنا محمود بن خالد قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا أبو عمر الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس بن مالك قال: أصاب الناس سنة على عهد رسول الله سنة يعني جد السنة هنا بمعنى الجد قال على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر يوم الجمعة فقار أعرابي فقال: يا رسول الله، هلك المال وجاع العيال، فادع الله لنا. فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وما نرى في السماء قزعة، والذي نفسي بيده، ما وضعها حتى ثار سحاب أمثال الجبال. قال: ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحدر على لحيته، فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد والذي يليه حتى الجمعة الأخرى. فقام ذلك الجمعة الأخرى فقام ذلك الأعرابي أو قال غيره فقال: يا رسول الله، تهدم البناء وغرق المال، فادع الله لنا. فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال: «اللهم حوالينا ولا علينا». فما يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت حتى صارت المدينة مثل الجوبة، وسال الوادي، ولم يجيء أحد من ناحيته إلا أخبر بالجود.
قال رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب صلاة الخوف.
صلاة الخوف إخواني لها ست هيئات، وهذه هيئاتها تفصيلية تدرس في كتب الفقه يعني بدها محاضرات، ولذلك نحن سنقرأ القراءة العامة، من كان يعرف يعرف، ومن لا يعرف يتعلمها إن شاء الله في المستقبل. نعم.
قال رحمه الله كتاب صلاة الخوف: أخبرنا إسحاق بن إراهيم قال: أخبرنا وكيع قال: حدثنا سفيان، عن الأشعث، عن ابن أبي الشعثاء، عن الأسود بن هلال، عن ثعلبة بن زهدم قال: كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان ومعنا حذيفة بن اليمان فقال: أيكم صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا، فوصف فقام صلى الله عليه وسلم صلاة فقال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بالطائفة ركعة صف خلفه، صف خلفه قال: وطائفة أخرى بينه وبين العدو، فصلى بالطائفة التي تليه ركعة، ثم نقص هؤلاء إلى مصافي أولئك، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة. يعني نوع من تبديل المواقع. نعم.
قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا أشعث بن سليم، عن الأسود بن هلال، عن ثعلبة بن زهدم قال: كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان فقال: أيكم صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا. فقام حذيفة ووصف الناس خلفه صفين، صفاً خلفه وصفاً موازي العدو، فصلى بالذي خلفه ركعة، ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا. قال: يعني والصورة الأساسية أن قائد المعركة يقسم الجيش قسمين، قسم يكونون معه وقسم يذهبون أمام العدو ثم يتبادلون المواقع في الركعة الثانية. نعم.
قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا الركين بن الربيع، عن القاسم بن حسان، عن زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل صلاة حذيفة.
قال: أخبر قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعاً وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة. وفي الخوف ركعة فيها إشكال؛ لأن ظاهرها أن الخوف يقلل عدد الركعات، والأصل أن الخوف لا يؤثر في عدد الركعات، وإنما في هيئة الصلاة فقط. نعم.
قال: أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان قال: حدثني أبو بكر بن أبي الجهم، عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بذي قرد وصف الناس خلفه صفين، صفاً خلفه وصفاً موازي العدو، فصلى بالذي خلفه ركعة، ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا.
قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير، عن محمد، عن الزبيدي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام الناس معه، فكبر وكبروا، ثم ركع وركع ناس منهم، ثم سجد وسجدوا، ثم قام إلى الركعة الثانية فتأخر الذين سجدوا معه وحرسوا إخوانهم واتت الطائفه الأخرى فركع مع النبي صلى الله عليه وسلم وسجدوا، والناس كلهم في صلاة يكبرون ولكني يحرس بعضهم بعضاً.
قال: أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم قال: حدثني عمي قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني داود بن حسين، عن عكرمة عن ابن عباس قال: ما كانت صلاة الخوف إلا سجدتين كصلاة أحراس هؤلاء اليوم خلف أئمتكم هؤلاء، إلا أنها كانت عقباً. قامت طائفة منهم وهم جميعاً مع رسول عقباً يعني يتعاقبون ناس بتروح أمام المعركة وناس عند النبي صلى الله عليه وسلم. قال: قامت طائفة منهم وهم جميعاً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجد وسجدت معه طائفة منهم، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاموا معه جميعاً، ثم ركع وركعوا معه جميعاً، ثم سجد فسجد معه الذين كانوا قياماً أول مرة، فلما جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين سجدوا معه في آخر صلاتهم، سجد الذين كانوا قياماً لأنفسهم ثم جلسوا، فجمعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتسليم. هذه صورة أخرى أنه إذا كان العدو باتجاه القبلة أن الإمام يقسم الجيش قسمين؛ قسم صف أول وقسم صف ثاني، لما يسجد الصف الأول الصف الثاني يصلي بس ما بسجد بيستنى حتى يقوم الصف الأول مرة أخرى فيسجد الصف الثاني، فيتبادلان في الركوع والسجود، أما في المجمل فهم يصلون مع بعضهم البعض، هذه صفة أخرى. نعم.
قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة الخوف فصف صفاً خلفه وصف مصاف العدو. قال: فصلى بهم ركعة، ثم ذهب هؤلاء وجاء أولئك فصلى بهم ركعة، ثم قام فقضوا ركعة ركعة.
قال: أخبر قتيبة، عن مالك، عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات، عمن صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف في أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو، فصلى بالذين معه ركعة ثم ثبت قائماً وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالساً وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم.
قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، عن يزيد بن زريع قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى باحدى الطائفتين ركعة والطائفة الأخرى مواجهة العدو، ثم انطلقوا فقاموا إلى مقام أولئك وجاء أولئك فصلى بهم ركعة أخرى، ثم سلم عليهم، فقام هؤلاء فقضوا ركعة، وقام هؤلاء فقضوا ركعة.
قال: أخبرنا كثير بن عبيد، عن بقية، عن شعيب قال: حدثني الزهري قال: حدثني سالم بن عبد الله عن أبيه قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد، فوازينا العدو وصفوفهم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا، فقامت طائفة منا معه وأقبلت طائفة على العدو، فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه ركعة وسجد السجدتين، ثم انصرفوا فكانوا مكان أولئك الذين لم يصلوا، وجاءت الطائفة التي لم
تصلي، فركع بهم ركع وسجدتين، ثم سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام كل الرجل من المسلمين فركع لنفسه ركعة وسجدتين.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي، قال: عن عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري، قال: كان عبد الله بن عمر يحدث أنه صلى صلاة الخوف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: كبر النبي صلى الله عليه وسلم وصفى خلفه طائفة منا وأقبل طائفة على العدو، فركع بهم النبي صلى الله عليه وسلم ركعة وسجدتين ثم انصرفوا وأقبلوا على العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ففعل مثل ذلك ثم سلم، ثم قام كل رجل من الطائفتين فيصلي لنفسه ركعة وسجدتين.
قال: أخبرنا عمران بن بكار، قال: حدثنا محمد بن المبارك، قال: حدثنا الهيثم بن حميد، عن العلاء وأبي أيوب، عن الزهري، عن عبد الله بن عمر، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف، قام فكبر فصلى خلفه طائفة منا وطائفة مواجهة العدو، فركع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة وسجد سجدتين ثم انصرف ولم يسلموا وأقبلوا على العدو فصفوا مكانهم، وجاءت الطائفة الأخرى فصفوا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بهم ركعتين وسجدتين ثم سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أتم ركعتين وأربع سجدات، ثم قامت الطائفتان فصلى كل إنسان منهم لنفسه ركعة وسجدتين.
قال أبو بكر بن السني: الزهري سمع من ابن عمر حديثين ولم يسمع هذا منه، قال هذا تلميذ النسائي صاحب السنن تلميذه.
قال: أخبرنا عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن آدم، عن سفيان، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف في بعض أيامه فقامت طائفة معه وطائفة بإزاء العدو، فصلى بالذين معه ركعة ثم ذهبوا وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة ثم قضت الطائفتان ركعة ركعة.
قال: أخبرنا عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الله بن يزيد المقرئ، وأخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا حيوة وذكر آخر، قال: أخبرنا أبو الأسود أنه سمع عروة بن الزبير يحدث عن مروان بن الحكم أنه سأل أبا هريرة: هل صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف؟ فقال أبو هريرة: نعم. قال: متى؟ قال: عام غزوة نجد. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العصر وقامت معه طائفة وطائفة أخرى مقابل العدو وظهورهم إلى القبلة، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبروا جميعا الذين معه والذين يقابلون العدو، ثم ركع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة واحدة وركعت معه الطائفة التي تليه، ثم سجد وسجدت الطائفة التي تليه والآخرون قيام مقابل العدو، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقامت الطائفة التي معهم فذهبوا إلى العدو فقابلهم وأقبلت الطائفة التي كانت مقابلة العدو فركع وسجدوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم كما هو، ثم قاموا فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة أخرى وركعوا معه وسجد وسجدوا معه، ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابلة العدو فركع وسجدوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد ومن معه، ثم كان السلام فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلموا جميعا، فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتان ولكل رجل من الطائفتين ركعتان ركعتان.
قال: أخبرنا عباس بن عبد العظيم، قال: حدثني عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثني سعيد بن عبيد الهنائي، قال: حدثنا عبد الله بن شقيق، قال: حدثنا أبو هريرة، قال: كان صلى الله عليه وسلم نازلا بين ضجنان وعسفان محاصر المشركين، فقال المشركون: إن لهؤلاء صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأبكارهم، اجمعوا أمركم ثم ميلوا عليهم ميلة واحدة. فجاء جبرائيل عليه السلام والمشركون كانوا ينتظرون أن يصلي النبي صلى الله عليه وسلم حتى يميلوا على الجيش الإسلامي، فأمره أن يقسم أصحابه نصين فيصلي بطائفة منهم وطائفة مقبلون على عدوهم قد أخذوا حذرهم وأسلحتهم، فيصلي بهم ركعة ثم يتاخر هؤلاء وتقدم أولئك فيصلي بهم ركعة، تكون لهم مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعة ركعة وللنبي صلى الله عليه وسلم ركعتان.
قال: أخبرنا إبراهيم بن الحسن، عن حجاج بن محمد، عن شعبة، عن الحكم، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة الخوف فقام صف بين يديه وصف خلفه، فصلى بالذين خلفه ركعة وسجدتين ثم تقدم هؤلاء حتى قاموا في مقام أصحابهم، وجاء أولئك فقاموا مقام هؤلاء وصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة وسجدتين ثم سلم، فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم ركعتين ولهم ركعة.
قال: أخبرنا أحمد بن المقدام، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، أن أباني يزيد الفقير أنه سمع جابر بن عبد الله، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقيمت الصلاة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقامت خلفه طائفة وطائفة مواجهة العدو، فصلى بالذين خلفه ركعة وسجد بهم سجدتين ثم إنهم انطلقوا فقاموا، فقام أولئك الذين كانوا في وجه العدو وجاءت تلك الطائفة، فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة وسجد بهم سجدتين ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم فسلم الذين خلفه وسلم أولئك.
قال: أخبرنا علي بن الحسين الدرهمي وإسماعيل بن مسعود، قالا: حدثنا خالد، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر، قال: شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فقمنا خلفه صفين والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر صلى الله عليه وسلم وكبرنا وركع فركعنا ورفع ورفعنا، فلما انحضر للسجود سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين يلونه، وقام الصف الثاني حين رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم والصف الذين يلونه، ثم سجد الصف الثاني حين رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمكنتهم، ثم تأخر الصف الذين كانوا يلون النبي صلى الله عليه وسلم وتقدم الصف الآخر فقام في مقامهم وقام هؤلاء في مقام الآخرين، وركع النبي صلى الله عليه وسلم فركعنا ثم رفع ورفعنا، فلما انحضر للسجود سجد الذين يلونه والآخرون قيام، فلما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين يلونه سجد الآخرون ثم سلم.
قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بنخل والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر صلى الله عليه وسلم فكبروا جميعا، ثم ركع فركعوا جميعا، ثم سجد النبي صلى الله عليه وسلم والصف الذي يليه والآخرون قيام يحرسونه، قال: فلما قاموا سجد الآخرون مكانهم الذين كانوا فيه، ثم تقدم هؤلاء إلى مصاف هؤلاء فركع فركعوا جميعا، ثم رفع فرفعوا جميعا، ثم سجد النبي صلى الله عليه وسلم والصف الذين يلونه والآخرون قيام يحرسونه، فلما سجدوا وجلسوا سجد الآخرون مكانهم ثم سلم. قال جابر: كما يفعل أمرائكم.
قال: أخبرنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، عن محمد، قال: حدثنا شعبة، عن منصور، قال: سمعت مجاهدا يحدث عن أبي عياش الزرقي، قال شعبة: كتب به إلي وقرأته عليه وسمعته منه يحدث ولكني حفظت، قال ابن بشار في حديثه: حفظ من الكتاب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مصاف العدو بعسفان، قال: وعلى المشركين خالد بن الوليد، فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم الظهر، قال المشركون: إن لهم صلاة بعد هذه هي أحب إليهم من أموالهم وأبنائهم. قال: فصل بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر فصف صفين خلفه، فركع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا، فلما رفعوا رؤوسهم سجد الصف الذي يليه وقام الآخرون، فلما رفعوا رؤوسهم من السجود سجد الصف المؤخر بركوع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تأخر الصف المقدم وتقدم الصف المؤخر فقام كل واحد منهم في مقام صاحبه، ثم ركع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا، فلما رفعوا رؤوسهم من الركوع سجد الصف الذي يليه وقام الآخرون، فلما فرغوا من سجودهم سجد الآخرون ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم عليهم.
قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، قال: حدثنا منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش الزرقي، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر وعلى المشركين يومئذ خالد بن الوليد، فقال المشركون: هذا قبل أن يسلم خالد طبعا نعم، قال: فقال المشركون: لقد أصبنا منهم غرة وقد أصبنا منهم غفلة فنزلت صلاة الخوف بين الظهر والعصر. فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر ففرقنا فرقتين فرقة تصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم وفرقة يحرسونه، فكبر بالذين يلونه والذين يحرسونه، ثم ركع فركع هؤلاء واولئك جميعا، ثم سجد الذين يلونه وتأخر هؤلاء الذين يلونه وتقدم الآخرون فسجدوا، ثم قام فركع بهم جميعا ثانية بالذين يلونه وبالذين يحرسونه، ثم سجد بالذين يلونه ثم تأخروا فقاموا في مصاف أصحابهم وتقدم الآخرون فسجدوا، ثم سلم عليهم فكانت لكلهم ركعتان ركعتان ركعتان مع إمامهم. وصلى مرة بأرض بني سليم.
قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى وإسماعيل بن مسعود ولفظ له، قالا: حدثنا خالد، عن أشعث، عن الحسن، عن أبي بكر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بالقوم في الخوف ركعتين ثم سلم، ثم صلى بالقوم الآخرين ركعتين ثم سلم، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم أربعة.
قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثنا عمرو بن عاصم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بطائفة من أصحابه ركعتين ثم سلم، ثم صلى باخرين أيضا ركعتين ثم سلم.
قال: أخبرنا أبو حفص، عن عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة في صلاة الخوف، قال: يقوم الإام مستقبل القبلة ويقوم طائفة منهم معه وطائفة قبل العدو وجوههم إلى العدو، فيركع بهم ركعة ويركعون لأنفسهم ويسجدون سجدتين في مكانهم، ويذهبون إلى مقام أولئك وجيء أولئك فيركع بهم ويسجد بهم سجدتين، فهي له اثنتان ولهم واحدة، ثم يركعون ركعة ركعة ويسجدون سجدتين.
قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا عبد الأعلى، حدثنا يونس، عن الحسن، قال: حدثنا جابر بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى باصحابه صلاة الخوف فصلى طائفة معه وطائفة وجوههم قبل العدو، فصلى بهم ركعتين ثم قاموا مقام الآخرين، وجاء الآخرون فصلى بهم ركعتين ثم سلم.
قال: أخبرنا عمر بن علي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا الأشعث، عن الحسن، عن أبي بكرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى صلاة الخوف بالذين خلفه ركعتين والذين جاؤوا بعد ركعتين، فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم أربع ركعات ولهؤلاء ركعتين ركعتين.
نعم، هذه الأحاديث في صلاة الخوف استنبط منها العلماء سبعة أوجه لصلاة الخوف، هذه الأحاديث قرأناها أنا عارف أن القراءة سريعة لكن هي فيها سبع صفات لصلاة الخوف، ستة نوعا ما مقبولة عند الجماهير، وصورة سابعة مختلف فيها وهي الصورة التي تقلل فيها عدد الركعات، لأنه هل صلاة الخوف تؤثر في عدد الركعات؟ هذه مسألة نقاشية شديدة بين العلماء.
طبعا هنا إخواننا في البث المباشر يقولون: تقنيع الوجه في الدعاء. هو كما قلنا هو أن تفعل بيديك هكذا هذا يسمى تقنيع الوجه ولم يظهر عندهم في الصورة.
قال رحمه الله: كتاب صلاة العيدين. قال باب، أخبرنا علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا حميد، عن أنس بن مالك، قال: كان لأهل الجاهلية يومان في كل سنة يلعبون فيهما، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال: «كان لكم يومان تلعبون فيهما وقد أبدلكم الله بهما خيرا منهما يوم الفطر ويوم الأضحى». وهذا حديث قد أبدلكم الله بهما خيرا منهما يدل على أن الأعياد من شؤون الاديان، فلا يجوز لأي مجتمع أن ينشئ عيدا على هواه: عيد الأم، عيد الشجرة. النبي صلى الله عليه وسلم دخل المدينة والصحابة يلعبون في يومين الأنصار، قال: قد أبدلكم الله بهما أنه خلاص هذه الأيام الأعياد الجاهلية يتركوها وأصبح فقط عيدان: عيد الفطر وعيد الأضحى. لو كان إنشاء العيد كل الناس تعمل عيد بأي شيء بأي ثقافة، النبي صلى الله عليه وسلم لما منع هذه الأعياد أعياد يلعبون فيها ما فيها شيء، مما يدل على أن العيد أمر مرتبط بالدين وليس لأي مجتمع أن يحدث عيدا بهواه.
نعم، قال رحمه الله: باب الخروج إلى العيدين من الغد. قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا أبو بشر، عن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له أن قوما رأوا الهلال فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم أن يفطروا بعد ما ارتفع النهار وأن
يخرجوا إلى العيد من الغد. هؤلاء قوم النبي صلى الله عليه وسلم صام ثلاثين من رمضان، وفي يوم الثلاثين من رمضان جاءه ركب في النهار قالوا: تراهم، احنا شفنا الهلال بالأمس هلال العيد، فبالتالي عرف النبي صلى الله عليه وسلم أن اليوم هذا مش ثلاث0 رمضان، هذا واحد شوال عيد، فأمرهم أن يقضوا صلاة العيد من الغد، قال: وأن يخرجوا إلى العيد من الغد، أن يقضوها في اليوم التالي.
قال: باب خروج العواتق وذوات الخدور في العيدين. قال: أخبرنا عمرو بن زرارة: العواتق من الفتيات الشابات، وذوات الخدور الفتيات الشابات الصغيرات، يخرجن في العيد، مما يدل على أنه في الحالة الطبيعية لا يخرج ويلزمنا البيوت، أما العيد لأنه محفل عام. قال: أخبرنا إسماعيل عن أيوب عن حفصة قالت: كانت أم عطية لا تذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قالت: «بأبي». فقلت: أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر كذا وكذا؟ فقالت: نعم، «بأبي»، قال: «ليخرج العواتق وذوات الخدور والحيض، وشهدنا العيد ودعوة المسلمين، ويعتزل الحيض المصلى». لماذا يعتزل الحيض المصلى؟ لأن مصلى العيد يعتبر مسجداً، فالحيض لا يجلسن في مصلى العيد، يجلسن في الخلف.
قال: باب اعتزال الحيض مصلى النساء. قال: أخبر قتيبة، قال حدثنا سفيان عن أيوب عن محمد قال: لقيت أم عطية فقلت لها: هل سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم؟ وكانت إذا ذكرته قالت: «بأبي»، قال: «ليخرج العواتق وذوات الخدور» قال فيشهدن الخير ودعوة المسلمين، ويعتزل الحيض مصلى النساء.
قال: باب الزينة للعيدين. قال: أخبرنا سليمان بن داود عن ابن وهب قال: أخبرني يونس بن يزيد وعمر بن الحارث عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال: وجد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حلة من استبرق بالسوق فأخذها -فالاستبرق طبعا هو نوع من الحرير- فذهب بها فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ابتع هذه فتجمل بها للعيد والوفد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما هذه لباس من لا خلاق له». أي من لا نصيب له يوم القيامة لأن الحرير يحرم على الرجال لبسه. فلبث عمر ما شاء الله، ثم أرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بجبة ديباج -فالديباج أيضا حرير- فالنبي صلى الله عليه وسلم أرسل إلى عمر كما قلنا بثوب من حرير الديباج، فعمر استغرب، فاقبل بها حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، قلت: إنما هذه لباس من لا خلاق له، ثم أرسلت إلي بهذه؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «بعها وتصب بها حاجتك». يعني يجوز للرجل أن يتاجر بالحرير، أنا ما أرسلت لك إياها كما قلنا تلبسها، أما أن تبيعها. وعمر عرفنا ماذا فعل بها؟ أهداها لأخيه المشرك.
قال: باب الصلاة قبل الإمام يوم العيد. قال: أخبرنا إسحاق بن منصور قال: أخبرنا عبد الرحمن عن سفيان عن الأشعث عن الأود بن هلال عن ثعلبة بن زهدم أن علي استخلف أبا مسعود على الناس فخرج يوم عيد فقال: يا أيها الناس، إنه وليس من السنة أن يصلى قبل الإمام. يوم العيد لا يوجد لا سنة قبلية لصلاة العيد ولا سنة بعدية، حتى لو في المسجد كانت.
قال: باب ترك الأذان للعيدين. قال: أخبرنا قتيب قال حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيد قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة. العيد ليس لها أذان ولا إقامة.
قال: باب الخطبة يوم العيد. قال: أخبرنا محمد بن عثمان قال حدثنا بهز قال حدثنا شعبة قال أخبرنا زبيد قال: سمعت الشعبي يقول حدثنا البراء بن عازب عند سارية من سواري المسجد قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال: «إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نذبح، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو لحم يقدمه لأهله». فذبح أبو بردة بن نيار -قال ابن نيار- فقال: يا رسول الله، عندي جذع -أبو بردة كان قد ذبح أضحيته قبل انتهاء صلاته أو قبل صلاة العيد الأضحى، ومعروف أن الذبح قبل صلاة العيد الأضحى ذبيحة لا تصح- فقال: يا رسول الله، أنا ما كنت أعرف هذا الحكم ذبحت قبل الصلاة، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «خذ هذه الأضحية التي عندك» وهي جذعة من المعز -طبعا الجذع من المعز لا يجزئ أضحية لأنه عمره أقل من سنة- قال: «تجزئ عنك ولا تجزئ عن أحد بعدك» يعني لاص بمشي لك إياها أنت فقط، اذبحها ولن توفي عن أحد بعدك.
قال: باب صلاة العيدين قبل الخطبة. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبده بن سليمان قال حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهم كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة. صلاة العيد تكون قبل خطبة العيد.
قال: باب صلاة العيدين إلى العنزة. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج العنزة يوم الفطر ويوم الأضحى فيركز فيصلي إليها. العنزة كما قلنا هو رمح قصير كان يضعه ستره له.
قال: باب عدد صلاة العيدين. قال: أخبرنا عمران بن موسى قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سفيان بن سعيد عن زبيد الأيامي قال عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ذكره عن عمر بن الخطاب قال: صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة المسافر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: باب القراءة في العيدين بقاف واقتربت. قال: أخبرنا محمد بن منصور قال حدثنا سفيان قال حدثني ضمرة بن سعيد عن عبيد الله بن عبد الله قال: خرج عمر رضي الله عنه يوم العيد فسأل واقد الليثي: بأي شيء كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرا في هذا اليوم؟ فقال: بقاف واقتربت.
قال: باب القراءة في العيدين بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية. قال: أخبرنا قتيب قال حدثنا أبو عوانة عن إبراهيم عن محمد بن المنتشر عن أبيه عن حبيب بن سالم عن نعمان بن بشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية، وربما اجتمع في يوم واحد فيقرا بهما. يعني يجتمع العيد والجمعة في نفس اليوم زي ما قلنا قبل شوي، ويقرا في العيد وفي الجمعة بكلا السورتين.
قال: باب الخطبة في العيدين بعد الصلاة. قال: أخبرنا محمد بن منصور قال حدثنا سفيان قال: سمعت أيوب يخبر عن عطاء قال: سمعت ابن عباس يقول: أشهد أني شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ثم خطب. قال: أخبرنا قتيب قال حدثنا أبو الأحوص عن منصور عن الشعبي عن براء بن عازب قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر بعد الصلاة.
قال: باب التخيير بين الجلوس في الخطبة للعيدين. قال: حدثنا محمد بن يحيى بن أيوب قال حدثنا الفضل بن موسى قال حدثنا ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن سائب أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العيد قال: «من أحب أن ينصرف فلينصرف، ومن أحب أن يقيم للخطبة فليقم».
قال: باب الزينة للخطبة للعيدين. قال: أخبرنا محمد بن المراد -أن خطبة صلاة العيد ليست واجبه، بإمكانك تجلس للخطبة وبإمكانك أن تغادر، نعم هذا باب التخيير بين أن تجلس لتسمع الخطبة وبين أن تغادر، لأن المهم هي الركعتان ابتداء-. قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا عبيد الله بن زياد عن أبيه عن أبي رمثة قال: رايت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وعليه بردان خضراوان.
قال: باب الخطبة على البعير. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن أبي زايدة قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن أخيه عن أبي كاهل الأسلمي قال: رايت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على ناقة وحبشي آخذ بخطام الناقة.
قال: باب قيام الإمام في الخطبة. قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال حدثنا خالد -حبيشي، من هو هذا الحبشي؟ سيدنا بلال هو الذي كان ماسك لناقته-. قال حدثنا شعبة عن سماك قال: سألت جابرا: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب قائما؟ قال: كان صلى الله عليه وسلم يخطب قائما، ثم يقعد قعدة ثم يقوم. وهذا يدل على أن العيد خطبتان مثله مثل الجمعة.
قال: باب قيام الإمام في الخطبة متوكئا على إنسان. قال: أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان حدثنا عطاء عن جابر قال: شهدت صلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، فلما قضى الصلاة قام متوكئا على بلال. قام متوكئا على بلال، إذا يجوز للإمام أن يتكئ على شخص آخر. قال: فحمد الله وأثنى عليه ووعظ الناس وذكرهم وحثهم على طاعته، ثم مال ومضى إلى النساء ومعه بلال فأمره هنا بتقوى الله وعظهن وذكرهن وحمد الله وأثنى عليه ثم حثهن على طاعته، ثم قال: «تصدقن، فإن أكثركن حطب جهنم». فقالت امرأة من سفلة النساء سفعاء الخدين: لما يا رسول الله؟ قال: «تكثرن الشكاية وتكفرن العشير». فجعلن ينزعن قلائدهن وأقرانهن وخواتمهن يقذفن في ثوب بلال يتصدقن به.
قال: باب استقبال الإمام الناس. قال: أخبرنا قتيب قال حدثنا عبد العزيز عن داود عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الفطر ويوم الأضحى إلى المصلى فيصلي بالناس، فاذا جلس في الثانية وسلم قام فاستقبل الناس بوجهه والناس جلوس، فإن كانت له حاجة يريد أن يبعث بعثا ذكره للناس، وإلا أمر الناس بالصدقة. إذا كان يعني يريد أن يجهز بعثا سرية أو جيشا. قال: «تصدقوا» ثلاث مرات، فكان من أكثر من يتصدق النساء.
قال: باب الإنصات للخطبة. قال: أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له قال عن ابن القاسم قال حدثني مالك عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت».
قال: باب كيف الخطبة. قال: أخبرنا عتبة بن عبد الله قال: أخبرنا ابن المبارك عن سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: كان صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته: يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله ثم يقول: «من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، إن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار». ثم يقول: «بعثت أنا والساعة كهاتين». وكان إذا ذكر الساعه مر وجمتاه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه نذير جيش يقول: «صبحكم ومساكم». ما معنى صبحكم ومساكم؟ أي إذا لم تتقوا الله سيصبح العذاب أو يمسيكم أي هو قريب منكم. «من ترك مالا فلأه، ومن ترك دينا أو ضياعا». ما معنى أو ضياعا؟ «فإلي أو علي، وأنا أولى بالمؤمنين».
قال: باب حث الإمام على الصدقة في الخطبة. قال: أخبرنا عمرو بن علي قال حدثني يحيى قال حدثنا داود بن قيس قال حدثني عياض عن أبي سعيد أنه صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم العيد فيصلي ركعتين ثم يخطب فيامر بالصدقة فيكون أكثر من يتصدق النساء، فإن كانت له حاجة أو أراد أن يبعث بعثا تكلم وإلا رجع. قال: أخبرنا علي بن حجر -إلا رجع يعني خلاص رجع إلى بيته عليه الصلاه والسلام-. قال أخبرنا علي بن حجر قال حدثنا يزيد وهو ابن هارون قال أخبرنا حميد عن الحسن أن ابن عباس خطب بالبصره فقال: أدوا زكاة صومكم. فجعل الناس ينظر بعضهم إلى بعض فقال: من ها هنا من أهل المدينه؟ قوموا إلى إخوانكم فعلموهم فإنهم لا يعلمون.
فرضت صدقة الفطر على الصغير والكبير، والحر والعبد، والذكر والأنثى، نصف صاع من بر، أو صاع من تمر أو شعير. وهذا يدل على أن السنة في خطبة عيد الفطر أن يذكر الإام أحكام صدقة الفطر.
قال رحمه الله: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا أبو الأحوص، عن منصور، عن الشعبي، عن البراء قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر بعد الصلاة ثم قال: «من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل صلاته فتلك شاة لحم». وهذا يدل على أن السنة في خطبة عيد الأضحى أن تعلم الناس أحكام الأضحية؛ فكل عيد تكون موضوع الخطبة يتناسب بأحكامه.
قال فقال أبو بردة بن نيار: يا رسول الله، والله لقد نسكت قبل أن أخرج إلى الصلاة، عرفت أن اليوم يوم أكل وشرب، تعجلت فأكلت وأطعمت أهلي وجيراني. فقال صلى الله عليه وسلم: «ما شاء الله». يعني أبو بردة بن نيار كان ذابحها وطابخها ومضحيها قبل صلاة العيد. قال فان عندي جذعة. تلك شاة لحم يعني هي لا تحسب أضحية، وإنما هذه ذبيحة لحم فقط. قال: عندي جذعة خير من شاتي لحم، فهل تجزي عني؟ قال: «نعم، ولن تجزي عن أحد بعدك». أمره إذاً أن يذبح بعد الصلاة مرة أخرى، لكن سامحه في أن يذبح من المعز جذعة، وهذا خلاف الأصل.
قال باب القصد في الخطبة: يعني أن تكون خطبة معتدلة لا تطيل فيها. قال حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: كنت أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم فكانت صلاته قصداً وخطبته قصداً.
قال باب الجلوس بين الخطبتين والسكوت فيه: قال ابن قتيبه قال حدثنا أبو عوانة، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب قائماً، ثم يقعد قعدة لا يتكلم فيها، ثم قام فخطب خطبة أخرى؛ فمن خبرك أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب قاعداً فلا تصدقه.
قال باب القراءة في الخطبة الثانية والذكر فيها: أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائماً، ثم يجلس، ثم يقوم ويقرا آيات ويذكر الله، وكانت خطبته قصداً وصلاته قصداً. وطبعاً هذه الأحاديث مرت معنا في خطبة الجمعة؛ وهو يكررها هنا لينبه على أن أحكام خطبة الجمعه هي نفسها أحكام خطبة العيد، إلا أن خطبة العيد سنة، وخطبة الجمعة فرض.
قال باب نزول الامام عن المنبر قبل فراغه من الخطبة: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا أبو تميلة، عن الحسين بن واقد، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يخطب إذ أقبل الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل وحملهما فقال: صدق الله، صدق الله: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: 15]. رأيت هذين يمشيان ويعثران في قميصيهما فلم أصب حتى نزلت فحملتهما.
قال باب موعظة الإام النساء بعد الفراغ من الخطبة وحثهن على الصدقة: يعني يسن للإمام أن يخص النساء بخطبة خاصة وأن يعظهن موعظة خاصة في العيد. أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا عبد الرحمن بن عابس قال: سمعت ابن عباس قال له رجل: شهدت الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم العيد؟ قال: نعم، ولولا مكاني منه ما شهدته -يعني من صغره أتى العلم-. ابن عباس كان صغيراً حياة النبي عليه الصلاة والسلام. أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت، فصلى ثم خطب، ثم أتى النساء فوعظهن وذكرهن وأمرهن أن يتصدقن، فجعلت المرأة تهوي بيدها إلى حلقها -يعني تأخذ الحلق وتتصدق بها- تلقي في ثوب بلال.
قال باب الصلاة قبل العيدين وبعدها: أخبرنا عبد الله بن سعيد الأشج قال: حدثنا ابن إدريس قال: أخبرنا شعبة، عن عدي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم العيد فصلى ركعتين، لم يصل قبلها ولا بعدها.
قال باب ذبح الإام يوم العيد وعدد ما يذبح: أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا حاتم بن وردان، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أضحى وانكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما. أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب، عن الليث، عن كثير بن فرقد، عن نافع، عن عبد الله أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يذبح أو ينحر بالمصلى. يعني الأفضل أن تذبح أضحيتك في مصلى العيد إذا كان هناك سعة فيه.
قال باب اجتماع العيدين وشهودهما: أخبرنا محمد بن قدامة، عن جرير، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه قال، نعم، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير قال: كان صلى الله عليه وسلم يقرا في الجمعة والعيد بـ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1] و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: 1]. وإذا اجتمع الجمعة والعيد في يوم قرأ بهما.
ما معنى اجتماع العيدين؟ أن يكون يوم العيد هو يوم الجمعة، وهذا يدل على أن يوم الجمعة عيد. اجتماع العيدين أن يوافق عيد الفطر يوم الجمعة أو أن يوافق عيد الأضحى يوم الجمعة؛ وهنا إمام المسلمين يصلي العيد ويصلي الجمعة، وأما المواطنون فعند الحنابله مخيرون بين أن يصلوا الجمعة إذا صلوا العيد أو لا يصلوها، ولكن الجمهور يلزمهم بصلاه.
قال باب الرخصة في التخلف عن الجمعة لمن شهد العيد: أخبرنا عمر بن علي قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا إسرائيل، عن عثمان بن المغيرة، عن إياس بن أبي رملة قال: سمعت معاوية يسأل زيد بن أرقم: أ شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيدين؟ قال: نعم. صلى العيد عيدين -يعني يوم جمعه وعيد في نفس اليوم-. قال: نعم، صلى العيد من أول النهار ثم رخص في الجمعة، قال: «من شاء أن يصلي فليصل».
أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثني يحيى قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر قال: حدثني وهب بن كيسان قال: اجتمع عيدان على عبد الله بن الزبير، فأخر الخروج حتى تعالى النهار، ثم خرج فخطب فأطال الخطبة، ثم نزل فصلى ولم يصل للناس يومئذ الجمعة. فذكر ذلك -لم يصل الجمعة لكن صلى الظهر، مش تفكر إنه في الجمعة خلص ما في صلاة، لا بدك تصلي الظهر مكانها-. قال: فذكر ذلك لابن عباس فقال: أصاب السنة.
قال باب ضرب الدف يوم العيد: أخبرنا قتيبه بن سعيد قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها جاريتان تضربان بدفين، فانتهرهما أبو بكر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعهن فإن لكل قوم عيداً». وهذا يدل على استحباب الضرب بالدف في العيد، مش إباحة، بل استحباب اظهار الفرح في العيد خاصه للنساء، إظهاراً لشعار أهل الإسلام.
قال رحمه الله باب اللعب بين يدي الإام يوم العيد: أخبرنا محمد بن آدم، عن عبدة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: جاء السودان يلعبون بين يدي النبي -هم الحبشيون- يلعبون بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم في يوم عيد، فدعاني فكنت أطلع إليه من فوق عاتقه، فما زلت أنظر إليهم حتى كنت أنا التي انصرفت. يعني النبي عليه الصلاة والسلام تحملها حتى شبعت.
قال باب اللعب في المسجد يوم العيد ونظر النساء إلى ذلك: هل يجوز أن ينظر النساء إلى الرجال الأجانب وهم يلعبون؟ ونظر النساء إلى ذلك، واستدل أن عائشة أذن لها أن ترى الرجال وهم يلعبون إذا أمنت الفتنة، لا أشكال، لكن إذا كان في فتنة يصبح أشكالاً.
أخبرنا علي بن خشرم قال: حدثنا الوليد قال: حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني برداه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد حتى أكون أنا سامة -فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو-. أخبرنا إسحاق بن موسى -يعني انظروا كم كنت جلست! أنا كنت جارية حديثة السن حريصة على اللهو، كم تعبت النبي عليه الصلاة والسلام حتى انصرف! يعني قعدت لها ساعتين ثلاث-.
قال حدثنا وليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: دخل عمر والحبشة يلعبون في المسجد فزجرهم عمر. فقال صلى الله عليه وسلم -عم بتفاهم بطرق، يعني عائشة تنظر وعمر منزل يضرب- فقال صلى الله عليه وسلم: «دعهم يا عمر فإنما هم بني أرفدة».
قال باب الرخصة في الاستماع إلى الغناء وضرب الدف يوم العيد: أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله قال: حدثني أبي قال: حدثني إبراهيم بن طهمان -هنا يقول بني أرفد، أرفد هو قيل جد من أجداد الحبشيين، يعني هؤلاء شباب حبش خلهم يلعبون، لا تشدد عليهم- عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن عروة أنه حدثه أن عائشة حدثته أن أباک الصديق دخل عليها وعندها جاريتان تضربان بالدف وتغنيان، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مسجى بثوبه، والنبي صلى الله عليه وسلم تحت الثوب. وقال مرة أخرى متسجياً: «دعهما يا أبا بكر، إنها أيام عيد وهن أيام منى». ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ قال: وهذا كان يوم عيد أضحى.
قال رحمه الله: كتاب قيام الليل وتطوع النهار. باب الحث على الصلاة في البيوت والفضل في ذلك: أخبرنا عباس بن عبد العظيم قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال: حدثنا جويرية بن أسماء، عن الوليد بن أبي هاشم، عن نافع أن عبد الله بن عمر قال: قال صلى الله عليه وسلم: «صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً».
أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا هيب قال: سمعت موسى بن عقبة قال: سمعت أبا النضر يحدث عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ حجرة في المسجد من حصير، فصلى صلى الله عليه وسلم فيها ليالي حتى اجتمع إليه الناس، ثم فقدوا صوته ليلة فظنوا أنه نائم، فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم، فقال: «ما زال بكم الذي رايت من صنعكم حتى خشيت أن يكتب عليكم، ولو كتب عليكم ما قمتم به؛ فصلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة».
أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير قال: حدثنا محمد بن موسى الفطري، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبيه، عن جده قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة المغرب في مسجد بني عبد الأشهل، فلما صلى قام ناس يتنفلون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بهذه الصلاة في البيوت». يعني قام الناس يصلون السنة الراتبة بعد المغرب في المسجد، قال: صلوا السنة الراتبة في بيوتكم.
قال رحمه الله: باب قيام الليل. أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن سعيد، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام أنه لقي ابن عباس فسأله عن الوتر، فقال: ألا أنبئك باعلم أهل الأرض بوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. قال: عائشة ائتِها فاسألها، ثم ارجع إلي فأخبرني برّدها عليك. فاتيت على حكيم بن أفلح فاستحللنا -إلى موضوع معين أيضاً، نحن قلنا عائشة كان بينها وبين علي بن أبي طالب ايش؟ في حزازية، وأيضاً كان بينها وبين ابن عباس حزازية بسبب تلك المواقف والفتنة التي وقعت بعد مقتل عثمان، فلذلك ابن عباس قال لهذا الرجل: اذهب فاسأل عائشة ثم تعال خبرني، بده هو يروح لعائشة يسالها؟ لا، هو يروح يسال ثم تخبرني أنا-.
فقال: ما أنا بقارِبها، أني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين شيئاً. شاف يقول ابن عباس: والله لا أقرْب عائشة، أني نهيتها أن تدخل في هذا النزاع بين علي ومعاويه، لكنها أصرت أن تدخل، فهي نفوس بشرية، ولكن كان هناك إنصاف ورحمة. قال: فأبت فيها إلا مضياً، فأقسمت عليه فجاء معي، فدخل عليها فقالت لحكيم: من هذا معك؟ قلت: سعد بن هشام. قالت: من هشام؟ قلت: ابن عامر. فترحمت عليه وقالت: نعم المرء كان عامراً. قال: يا أم المؤمنين، أنبئني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: أليست تقرا القرآن؟ قال: قلت: بلى. قالت: فإن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم القرآن. فهممت أن أقوم، وبدا لي قيام رسول الله صلى الله عليه
عليه وسلم، فقال: يا أم المؤمنين، انبئي عن قيام نبي الله صلى الله عليه وسلم. قالت: ألا تقرؤوا هذه السورة: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾؟ قلت: بلى. قالت: فإن الله عز وجل افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولاً حتى انتفخت أقدامهم.
طبعا هنا بس عفوا تعديل، هو الذي قال: ما أنا بقارب، إني نهيتُها، ليس ابن عباس قال، وإنما هو: أتيتُ على حكيم بن أفلح فاستلقتُه، ألحقتُه إليها، فقال: ما أنا بقارب، إني نهيتها، اللي قال هذا أيضا واحد آخر كان بينه وبين عائشة حزازية رضي الله عنها، اللي هو من حكيم بن أفلح يعني ابن عباس، كان في حزازية، وسيظهر هذا في آخر الحديث، لكن هذا رجل آخر، لأنه يقول: أتيت على حكيم بن أفلح فاستلقتُه، ألحقتُه، قلت له: ايش تعال امشي معي لعائشة، فقال: والله لا أقربها أنها، إني نهيتها أن تفعل كذا وكذا.
قال: فأقسمت عليه، قلت: والله لا تجي معي -يعني أصر عليه رح- قال: فأقسمت عليه فجاء معي مكرها، قال: خلص يعني باجي معك. هذا يدل على أن هذه المشكلة -شوف الفتن حتى بين أنقى النفوس فعلت حزازيات- لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يحذر من الفتنة والاختلاف حتى بين أهل العلم والدعاة والمشايخ، لأن الفتنة إذا وقعت يصعب أن تعود النفوس كما كانت. نعم.
قال: وأمسك الله عز وجل خاتمتها عشرة أشهر، ثم أنزل الله عز وجل تخفيفاً في آخر هذه السورة فصار قيام الليل تطوعاً بعد أن كان فريضة.
فهممت أن أقوم فبدا لي وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا أم المؤمنين، انبئي عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: كنا نعد له سواكه وطهوره، فيبعثه الله عز وجل لما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك ويتوضأ ويصلي ثماني ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، يجلس فيذكر الله ويدعو ثم يسلم تسليماً يسمعنا، ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعدما يسلم، ثم يصلي ركعة -فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني-.
فلما أسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ اللحم أوتر بسبع وصلى ركعتين وهو جالس بعدما سلم -فتلك تسع ركعات يا بني-.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أحب أن يدوم عليها، وكان إذا شغله عن قيام الليل نوم أو مرض أو وجع صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة.
ولا أعلم أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة، ولا قام ليلة كاملة، النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يختم القرآن في ليلة، هذا التشدد زائد عن المطلوب، وإن كان ورد عن بعض الصحابه هذه أحوال استثنائية، لكن الإنسان لا يفعل ذلك. نعم.
قال: ولا قام ليلة كاملة حتى الصباح، قال: ولا صام شهراً كاملاً غير رمضان.
فاتيت ابن عباس فحدثته بحديثها، فقال: صدقت، أما إني لو كنت.. ماذا قال؟
فاتيت ابن عباس فحدثته بحديث عائشة في وصف قيام ليلة صلى الله عليه وسلم، فقال ابن عباس: صدقت، أما إني لو كنت أدخل عليها لأتيت حتى تشافني -يعني لو كنت علاقتي معها ودية لدخلت عليها فسمعته مباشرة-. نعم.
قال أبو عبد الرحمن: كذا وقع في كتابي، ولا أدري من من الخطا في موضع وتره عليه السلام.
قال: باب ثواب -يقصد النسائي أن هذا السياق حقيقة كل هذا الحديث في صفه قيام الليل فيه أخطاء، يعني هذا الحديث ليس متقناً، ومن أحب التزود فاقرأ الحاشية رقم سبعة سيذكر لك أن هذا السياق فيه أخطاء في ذكر طبيعة وتره أنه ما كان يصلي ثماني ركعات ثم يسلم، ما كانت هكذا صلاته-.
قال رحمه الله: باب من قام رمضان إيماناً واحتساباً.
قال أخبرنا قتيبة عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه».
قال أخبرنا محمد بن إسماعيل أبو بكر قال حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال حدثنا الجويري عن مالك قال قال الزهري: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وحميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه».
ما معنى إيماناً واحتساباً؟ إيماناً يعني مصدقاً بالثواب الذي ورد فيه، محتسباً للتعب الذي سيقوم والأجر الذي سيحصل. نعم.
قال: باب قيام شهر رمضان.
قال أخبرنا قتيبة عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد ذات ليلة، وصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة وكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح قال: «قد رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن يُفرض عليكم»، وذلك في رمضان.
ولذلك بعد وفاته جمعهم عمر على صلاة التراويح، لأن العلة التي من أجلها تركها هي خشية أن تُفرض عليهم، وبعد وفاة النبي يستحيل أن يُفرض، خلاص انقطع الوحي، فلذلك عمر عاد فجمعهم على صلاة التراويح. نعم.
قال أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال حدثنا محمد بن الفضيل عن داوود بن أبي هند عن وليد بن عبد الرحمن عن جبير بن نفير عن أبي ذر قال: صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فلم يقم بنا حتى بقي سبع من الشهر، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، ثم لم يقم بنا في السادسة، فقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل.
فقلت: يا رسول الله، لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه! قال: «إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلة».
ثم لم يصلي بنا ولم يقم حتى بقي ثلاث من الشهر، فقام بنا في الثالثة وجمع أهله ونساءه حتى تخوفنا أن يفوتنا الفلاح. قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور.
قال أخبرنا أحمد بن سليمان قال حدثنا زيد بن حباب قال أخبرنا معاويه بن صالح قال حدثنا نعيم بن زياد أبو طلحة قال سمعت النعمان بن بشير على منبر حمص يقول: قمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل الأول، ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قمنا معه ليلة سبع وعشرين حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح، وكانوا يسمونه السحور -يعني كانوا يسمون السحور الفلاح-. نعم.
قال: باب الترغيب في قيام الليل.
قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إذا نام أحدكم عقد الشيطان على رأسه ثلاث عقد، يضرب على كل عقدة: ليل طويل فارقد. فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإذا توضأ..» -يعني يعقب على كل عقدة فيقول فيها: وراءك ليل طويل فارقد، خليك نايم أوعك تصحى-. نعم.
قال: «فإن صلى انحلت العقد كلها، فيصبح طيب النفس نشيطاً، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان».
لاحظ هذا لم يحمله على صلاة الفجر وإنما على قيام الليل، وهكذا أيضاً فعل البخاري في صحيحه. نعم.
قال رحمه الله: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله قال: ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل نام ليلة حتى أصبح، قال ذلك الرجل: بال الشيطان في أذنيه -يعني الذي لا يقوم الليل بال الشيطان في أذنيه، مش الذي لا يصلي الفجر-. نعم.
قال أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد قال حدثنا منصور عن أبي وائل عن عبد الله أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن فلاناً نام عن الصلاة البارحة حتى أصبح! قال: «ذاك الشيطان بال في أذنه».
قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا يحيى عن ابن عجلان قال حدثنا القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى، ثم أيقظ امرأته فصلت فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت ثم أيقظت زوجها فصلى فإن أبى نضح في وجهه الماء» -نضح في وجهها الماء يعني حتى تستيقظ، يعني عاد شو بصير معك ما بعرفش بس إنه هذا المطلوب-. نعم.
قال أخبرنا قتيبة قال حدثنا ليث عن عقيل عن الزهري عن علي بن حسين أن الحسين بن علي أخبره عن علي عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة فقال: «ألا تصلون؟» -النبي عليه الصلاه والسلام طرق الباب على علي وفاطمة ليوقظهما لقيام الليل-. نعم. فقال: ألا تصلون؟ قلت: يا رسول الله، إنما أنفسنا بيد الله، فاذا شاء أن يبعثنا بعثنا -يعني علي شاكس قال: يا رسول الله الثقل أن نقوم تلك الليلة، أرواحنا بيد الله، إذا ربنا قدرنا بنقوم يا رسول الله-.
فالنبي صلى الله عليه وسلم تعجب من هذه الإجابة. نعم. فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قلت له ذلك، ثم سمعت وهو مدبر يضرب فخذه ويقول: ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْشَى شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: 54].
قال أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد قال حدثني عمي قال حدثني أبي عن ابن إسحاق قال حدثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف عن محمد بن مسلم بن شهاب عن علي بن حسين عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب قال: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على فاطمة من الليل فأيقظنا للصلاه، ثم رجع إلى بيته فصلّى هوياً من الليل، فلم يسمع لنا حسّاً -ما سمعش إنا ايش قلنا فصلينا طيب- فأيقظنا مرة أخرى.
قال: فرجع إلينا فأيقظنا فقال: «قوما فصلّيا». قال: فجلستُ وأنا أُعَكّ أُعَكّ عيني وأقول: أنا والله ما نصلي إلا ما كتب علينا، إنما أنفسنا بيد الله فإن شاء أن يبعثنا بعثنا. قال: فوالله -يعني نوع انزعاج من علي بن أبي طالب، لكن مستيقظ من النوم مثل هذه الأمور متفهمة في السياق العام، ليس سوء أدب مع النبي عليه الصلاة والسلام أكثر من كونها متفهمة إنسان صاح من النوم لسه مش مستوعب شو اللي بيصير معه-. نعم.
قال: فولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول ويضرب بيده على فخذه: ما نصلي إلا ما كتب الله لنا، وكان الإنسان أكثر شيء جدلا. ما نصلي إلا ما كتب لنا، هيك بتجاوبني يا علي بن أبي طالب؟ نعم.
قال: باب فضل صلاة الليل.
قال أخبرنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن حميد بن عبد الرحمن هو ابن عوف عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل».
قال أخبرنا سويد بن نصر قال أخبرنا عبد الله قال حدثنا شعبة عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية أنه سمع حميد بن عبد الرحمن يقول: قال صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل، وأفضل الصيام بعد رمضان المحرم». أرسله شعبة بن الحجاج.
قال: باب فضل صلاة الليل في السفر.
قال أخبرنا محمد بن المثنى قال حدثنا محمد قال حدثنا شعبة عن منصور قال: سمعت ربعياً عن زيد بن ظبيان رفعه إلى أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة يحبهم الله عز وجل: رجل أتى قوماً فسألهم بالله ولم يسألهم بقرابة بينه وبينهم فمنعوه، فتخلف رجل بأعقاب فأعطاه سرّاً لا يعلم بعطائه إلا الله عز وجل والذي أعطاه وقوم..»
هذا أول شخص، رجل جاء على قوم فسألهم بالله أن يعطوه مساعدة، فكل القوم قالوا: ما رح نعطيك. في واحد كان موجود، خلاص بيّت في نفسه أنه سيساعد هذا الرجل، فلما ذهب قومه أتَى إلى هذا الرجل من ورائهم قال: خلص أنا أساعدك سرا بيني وبين الله فساعده، فهذا الرجل يحبه الله الذي ساعد سرا. نعم.
قال: «وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به، نزلوا فوضعوا رؤوسهم، فقام يتملقني ويتلو آياتي».
شوف هذا الرجل الثاني، وهذا هو المطلوب: قوم مسافرون، والمسافر في أعلى درجات التعب خاصة في الزمن القديم، فلما وصلوا آخر الليل كانوا منهكين فناموا -يعني النوم كان أجمل إليهم من الدنيا وما فيها- قال: كان النوم أحب إليهم مما يعدل به -يعني ساعة بتعرف واحد بجيك ساعة النوم أحلى شيء بتكون- فهناك رجل من هؤلاء المسافرين قام مع شدة التعب لله سبحانه وتعالى يدعو الله وهو يقوم الليل. نعم.
قال رحمه الله قال صلى الله عليه وسلم: «فقام يتملقني ويتلو آياتي». يتملقني يعني يفتقر إلي. نعم.
قال: «ورجل كان في سرية فلقوا العدو فانهزموا، فأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح له». ورجل كان في سرية فلقوا العدو فانهزم أصحابه، وهو بقي يقاتل حتى استشهد أو يفتح له. نعم.
قال: باب وقت القيام.
قال أخبرنا محمد بن إبراهيم البصري
عن بشر، هو ابن المفضل، قال: حدثنا شعبة، عن عاصم بن سليمان، عن أبيه، عن مسروق، قال: قلت لعائشة: أي الأعمال أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: الدائم. قلت: فأي الليل كان يقوم؟ قالت: إذا سمع الصارخ. الصارخ هو الديك، والديك اخواني كان يصرخ في منتصف الليل، ولذلك قال: إذا سمع الصارخ، يعني كان يقول: إذا انتصف الليل.
قال: باب ذكر ما يستفتح به القيام. قال: أخبرنا عصمة بن الفضل، قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، قال: حدثني الأزهر بن سعيد، عن عاصم بن حميد، قال: سألت عائشة: بما كان يستفتح قيام الليل النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالت: لقد سألتني عن شيء ما سألك عنه أحد قبلك؛ كان صلى الله عليه وسلم يكبر عشرا، ويحمد عشرا، ويسبح عشرا، ويهلل عشرا، ويستغفر عشرا، ويقول: «اللهم اغفر لي، واهدني، وارزقني، وعافني، أعوذ بالله من ضيق المقام يوم القيامة». وهذا كان يستفتح قبل أن يبدأ الصلاة، يعني أول ما يستيقظ من نومه.
قال: أخبرنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا عبد الله، عن معمر، والأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن ربيعة بن كعب الأسلمي، قال: كنت أبيت عند حجرة النبي صلى الله عليه وسلم، فكنت أسمعه إذا قام من الليل يقول: سبحان الله رب العالمين. الهوي، ثم يقول: سبحان الله وبحمده. الهوي؛ الهوي يعني مدة طويلة، هويا من الليل، يعني فترة طويلة يقول هذا الدعاء.
قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا سفيان، عن الأحول، يعني سليمان بن أبي مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد قال: «اللهم لك الحمد، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت قيام السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت ملك السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت حق، ووعدك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، والنبيون حق، ومحمد حق، لك أسلمت، وعليك توكلت، وبك آمنت». ثم ذكر قتيبه كلمة معناها: «وبك خاصمت، واليك حاكمت، اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله».
قال: أخبرنا محمد بن سلمة، قال: حدثنا ابن قاسم، عن مالك، قال: أخبرني مخرمة بن سليمان، عن كريب، أن عبد الله بن عباس أخبره: أنه بات عند ميمونة أم المؤمنين وهي خالته، فضجع في عرض الوسادة، وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه في عرض الوسادة. الآن بتعرفوا الوسادة بتكون مستطيلة، فابن عباس دخل، ما فيش عند النبي صلى الله عليه وسلم وسادتين حتى تعرفوا قديش الحالة زهيدة، وسادة واحدة، ابن عباس نام بالعرض، وضع رأسه على عرضها، والنبي صلى الله عليه وسلم وميمونة ناموا ووضعوا راسهم على طولها، يعني تمام، هم نايمين جنب بعض، وابن عباس نايم بالعرض، الثلاثة على وسادة واحدة.
قال: فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا انتصف الليل أو قبله قليلا أو بعده قليلا، استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قال، اللي هي: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [آل عمران: 190].
قال: ثم قام إلى شن؛ شن يعني قربة معلقة، قال: فتوضأ منها فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي. قال عبد الله بن عباس: فقمت فصنعت مثل ما صنع، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى يفتلها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن فصلى ركعتين خفيفتين.
قال: باب ما يفعل إذا قام من الليل. أن الركعتان الخفيفتان قالوا سنة الفجر.
قال: أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن المثنى، عن عبد الرحمن، عن سفيان، عن منصور، والأعمش، وحصين، عن أبي وائل، عن حذيفة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا شعبة، عن حصين، قال: سمعت أبا وائل يحدث عن حذيفة قال: كان صلى الله عليه وسلم إذا قام يتهجد من الليل يشوص فاه بالسواك.
قال: باب ذكر الاختلاف عن أبي حصين عثمان بن عاصم في هذا الحديث. قال: أخبرنا عبيد الله، هنا بعض التراجم التي يعقدها النسائي هي تراجم متعلقة بعلل الحديث فلذلك هذه متخصصين في الحديث.
قال: عن إسحاق بن سليمان، عن أبي سنان، عن أبي حصين، عن شقيق، عن حذيفة قال: كنا نؤمر بالسواك إذا قمنا من الليل.
أخبرنا أحمد بن سليمان، قال حدثنا عبيد الله قال حدثنا إسرائيل عن أبي حصين عن شقيق قال: كنا نؤمر إذا قمنا من الليل أن نشوص أفواهنا بالسواك.
قال: باب بأي شيء يستفتح صلاته بالليل. قال: أخبرنا عباس بن عبد العظيم، قال: حدثنا عمر بن يونس، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال: سألت عائشة بأي شيء كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته؟ قالت: كان إذا قام من الليل يفتتح صلاته: «اللهم رب جبرائيل وميكائيل». هذا دعاء الاستفتاح في قيام الليل.
قال: «اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم».
قال: أخبرنا محمد بن سلمة، قال: حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف: أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قلت وانا في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله لأرقبن رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة حتى أرى فعله، فلما صلى صلاة العشاء وهي العتمة، اضطجع هويا من الليل ثم استيقظ فنظر في الأفق فقال: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا﴾ [آل عمران: 191] حتى بلغ: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: 194]، ثم أهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فراشه فاستل منه سواكا، ثم أفرغ في قدح من أداوت عنده ماء فاستن، ثم قام صلى حتى قلت قد صلى قدر ما نام، ثم اضطجع حتى قلت قد نام قدر ما صلى، ثم استيقظ ففعل كما فعل أول مرة وقال مثل ما قال، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات قبل الفجر.
قال: باب ذكر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا زيد، قال: أخبرنا حميد، عن أنس، قال: ما كنا نشاء أن نرى، هذه عن صفات قيامه الليل أنه أحيانا كان يقوم ثم ينام ثم يعود فيقوم ثم ينام ثم يقوم ثم ينام في الليلة الواحدة.
قال: ما كنا نشاء أن نرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليل مصليا إلا رأيناه، ولا نشاء أن نراه نائما إلا رأيناه. وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان نهجه أن يتعامل بما يسر له، يعني أحيانا كان يثقل عليه أن يقوم في نصف الليل فيؤخر قليلا، وأحيانا يبكر قليلا، وهذا معنى أنه أحيانا كنا نشوفه نائم وأحيانا كنا نشوفه مستيقظ، يدلل على أن صلاته كانت على ما يتيسر له دون أن يتعب جسده وبدنه.
قال رحمه الله: أخبرنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا حجاج، قال: قال ابن جريج، عن أبيه، قال: أخبرنا ابن أبي مليكة أن يعلى بن مملك أخبره، أنه سال أم سلمة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان يصلي العتمة ثم يسبح، ثم يصلي بعدها ما شاء الله من الليل، ثم ينصرف فيرقد مثل ما صلى، ثم يستيقظ من نومه ذلك فيصلي مثل ما نام، وصلاته تلك الآخرة تكون إلى الصبح.
قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثني ليث، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، عن يعلى بن مملك: أنه سأل أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن صلاته، فقالت: مالكم وصلاته؟ كان يصلي ثم ينام قدر ما صلى، ثم يصلي قدر ما نام، ثم ينام قدر ما صلى حتى يصبح، ونعتت له قراءته فإذا هي تنعت قراءة فسرة حرفا حرفا.
قال: باب ما ذكر صلاة نبي الله داود عليه السلام بالليل. قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا سفيان، عن عمر بن دينار، عن عمر بن أوس، أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: قال صلى الله عليه وسلم: «أحب الصيام إلى الله عز وجل صيام داود عليه السلام، كان يصوم يوما ويفطر يوما، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود». كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، يعني يقسم الليل نصفين؛ نصف ينامه، والنصف الثاني يقوم ثلثه وينام سدسه.
قال: باب ذكر صلاة نبي الله موسى عليه السلام وذكر الاختلاف على سليمان التيمي فيه، يعني في هذا الحديث. قال: أخبر محمد بن علي بن حرب، قال: حدثنا معاذ بن خالد، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن سليمان التيمي، عن ثابت، عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتيت ليلة أسرى بي على موسى عليه السلام عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره».
قال: أخبرنا عباس بن محمد، قال: حدثنا يونس بن محمد، يعني هي تلة حمراء الله أعلم بحالها، كان يصلي عندها موسى عليه السلام، هذا قد يكون في عالم البرزخ أو شيء من ذلك. قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن سليمان التيمي وثابت، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتيت على موسى عليه السلام عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي». قال أبو عبد الرحمن النسائي: هذا أولى بالصواب عندنا من حديث معاذ بن خالد، والله تعالى أعلم.
قال: أخبرنا أحمد بن سعيد، قال: حدثنا حبان، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت وسليمان التيمي، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مررت على قبر موسى عليه السلام وهو يصلي في قبره». الكثيب الأحمر؛ البعض يقول هو مكان قبره على وجه الأرض، يعني المكان الذي فيه قبر موسى ونحن ما بنعرفه، لكن النبي عليه الصلاة والسلام مع البراق مر فوق هذه المنطقة، في مكان فيه قبر موسى عنده كثيب أحمر، رآه النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبره عند الكثيب الأحمر يصلي في قبره، وهذا كما قلنا من أحواله.
لكن ما معنى الكثيب الأحمر؟ قالوا هو مكان عنده قبر موسى، نحن لا نعرف أين هو على وجه الأرض. قال: عن سليمان التيمي، عن أنس بن مالك قال: قال صلى الله عليه وسلم: «مررت ليلة أسرى بي على موسى عليه السلام وهو يصلي في قبره».
قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا معتمر، عن أبيه، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به مر على موسى عليه السلام وهو يصلي في قبره.
قال: أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي، وإسماعيل بن مسعود، قالا: حدثنا معتمر، سمعت أبي قال: سمعت أنسا يقول: وأخبرني بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به مر على موسى عليه السلام وهو يصلي في قبره.
قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن سليمان، عن أنس، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليلة أسرى بي مررت على موسى وهو يصلي في قبره».
قال: باب إحياء الليل. قال: أخبرنا عمر بن عثمان بن سعيد بن كثير، قال: حدثني أبي، وبقية قال: حدثنا ابن أبي حمزة، قال: حدثني الزهري، قال: أخبرني عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن خباب بن الأرت، عن أبيه، وكان قد شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه راقب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم كلها حتى كان مع الفجر، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته جاءه خباب فقال: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، لقد صليت الليلة صلاة ما رايتك صليت نحوها! فقال صلى الله عليه وسلم: «اجل، انها صلاة رغبة ورهبة؛ سالت ربي عز وجل فيها ثلاث خصال فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة؛ سالت ربي عز وجل أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم قبلنا فأعطاني أن لا يهلكنا بعذاب يعم الأمة الإسلامية فأعطاني، وسألت ربي أن لا يظهر علينا عدوا من
سألت ربي أن لا يأتي عدو يفني الأمة الإسلامية من الصليبيين أو اليهود، فاستجاب دعوة نعم. قال: وسالت ربي أن لا يلبسنا شيعاً، فمنعنيها. الثالثة ما أعطاه اياها، ايش هي؟ أن المسلمين يقتتلون مع بعضهم البعض، وهذا ما يقع اليوم، أكثر مشاكلنا هي مع بعضنا وليست من عدونا، عدونا لا يمكن يظهر علينا بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن أن يكون بأسنا كفرق اسلامية بيننا شديد، هذا قضاء الله النافذ سيبقى قائماً.
قال رحمه الله: باب الاختلاف على عائشة في إحيائها الليل. إن عائشة اختلفت الأحاديث عنها في صفة قيام النبي صلى الله عليه وسلم لليل، سيذكر أحاديث متعددة الآن.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد، قال: حدثنا سفيان عن أبي عفور عن مسلم عن مسروق، قال: قالت عائشة رضي الله عنها: كان إذا دخلت العشر أحيا رسول الله صلى الله عليه وسلم الليل وأيقظ أهله وشد المئزر.
قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن مبارك -طبعاً العشر الأواخر من رمضان-. قال: حدثنا يحيى، حدثنا زهير عن أبي إسحاق، قال: أتيت أسود بن يزيد وكان لي أخاً وصديقاً، فقلت يا أبا عمر: حدثني ما حدثتك به أم المؤمنين عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قالت: كان ينام أول الليل ويحيي آخره.
قال: أخبرنا هارون بن إسحاق، قال: حدث عبده بن سليمان عن سعيد عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة رضي الله عنها، قالت: لا أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة ولا قام ليلة حتى الصباح ولا صام شهراً كاملاً غير رمضان.
قال: أخبرنا شعيب بن يوسف عن يحيى عن هشام، قال: أخبرني أبي عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة فقال: ما هذه؟ قالت: فلانة لا تنام. فذكرت قال: هذه فلانة لا تنام أبداً، في الليل دائماً قائمة. فهل مدحها النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا. قال: عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله عز وجل حتى تملوا، فلا تكرهوا العبادة إلى نفسك من خلال تحميلها ما لا تطيق.
قال: وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه.
قال: أخبر عمران بن موسى -هذا أحب الدين، أنماط التدين هو الذي يدوم عليه صاحبه ولو كان يسيراً-. قال: عن عبد الوارث، قال: حدثنا عبد العزيز عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فرأى حبلاً ممدوداً بين ساريتين فقال: ما هذا الحبل؟ فقالوا: لزينب تصلي، فإذا فترت تعلقت به. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «حلوه، ليصلي أحدكم نشاطه، فاذا فتر فليقعد».
قال رحمه الله: أخبرنا قتيبه بن سعيد، قال محمد بن منصور واللفظ له، عن سفيان عن زياد بن علاقة، قال: سمعت المغيرة بن شعبة يقول: قام النبي صلى الله عليه وسلم حتى تورمت قدماه، فقيل له: قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. قال: «أفلا أكون عبداً شكوراً». طبعاً البعض سيقول: طيب هي النبي عليه الصلاة والسلام قام حتى تورمت قدماه، هنا كل إنسان أدرى بطاقته في الاستحمال، يعني النبي صلى الله عليه وسلم يعلم من نفسه أموراً، يعلم أن غيره لا يستطيع أن يقومها، فيأمر كل إنسان بما يستطيعه.
قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا صالح بن مهران وكان ثقة، قال: حدثنا نعمان بن عبد السلام عن سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن علي، قال: كان صلى الله عليه وسلم يصلي حتى تزل -يعني تشقق- قدماه.
قال: باب كيف يفعل إذا افتتح الصلاة قائماً، وذكر اختلاف الناقلين عن عائشة في ذلك.
قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا حماد عن بديل وأيوب عن عبد الله بن شقيق عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ليلاً طويلاً، فإذا صلى قائماً ركع قائماً، وإذا صلى قاعداً ركع قاعداً.
قال: أخبرنا عبده بن عبد الرحيم، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا يزيد بن إراهيم عن ابن سيرين عن عبد الله بن شقيق عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قائماً وقاعداً، فإذا افتتح الصلاة قائماً ركع قائماً، وإذا افتتح الصلاة قاعداً ركع قاعداً.
قال: أخبرنا محمد بن سلمة، قال: حدثنا ابن القاسم عن مالك، قال: حدثني عبد الله بن يزيد وأبو النضر عن أبي سلمة عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو جالس فيقرأ وهو جالس، فاذا بقي من قراءته قدر ما يكون 30 أو 40 آية فقام فقرأ وهو قائم ثم ركع ثم سجد، ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك -الحديث 1648 يخالف الحديثين السابقين، الحديثان السابقان ظاهرهما أنه إذا صلى وهو قاعد يركع وهو قاعد بالايماء، لكن الحديث 1648 لا، أنه إذا صلى وهو قاعد قبل أن يريد الركوع يقوم فيقرا قائماً ثم يركع-. ولذلك جمهور اهل العلم على أن الإنسان لا يومئ بالركوع والسجود إذا لم يكن هناك علة إلا وهو -يعني لا يومئ بهما-، لأنه كثير من الناس لما تصلي التطوع بتلاقيه بيصلي قاعد صحيح، فلما يجي يركع ويسجد يومئ وهو قاعد، لا، إذا كنت تستطيع تركع وتسجد ما في ترخيص في الركوع والسجود أن تومئ بهما إلا للعاجز فقط.
قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: ما رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى جالساً حتى دخل في السن فكان يصلي وهو جالس -حتى دخل في السن يعني حتى كبر عمره-.
قال: فكان يصلي وهو جالس يقرأ، فإذا غبر من السورة 30 آية قام فقرا بها ثم ركع -إذا غبر يعني إذا بقي من السورة بده اللي يقرأها 30 آية قام فقرا قائماً ثم ركع وهو قائم مش يركع وهو جالس-.
قال: أخبرنا زياد بن أيوب، قال: حدثنا ابن علية، قال: حدثنا وليد بن أبي هشام عن أبي بكر بن محمد عن عمرة عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ وهو قاعد، فإذا أراد أن يركع قال: قدر ما يقرأ إنسان 40 آية.
قال: أخبرنا عمرو بن علي عن عبد الأعلى، قال: حدثنا هشام عن الحسن عن سعيد بن هشام بن عامر، قال: قدمت المدينة فدخلت على عائشة رضي الله عنها، قالت: من أنت؟ قلت: أنا سعد بن هشام بن عامر. قالت: رحم الله أباك. قلت: أخبريني عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان -وكان-؟ قلت: أجل. قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالليل صلاة العشاء ثم يأوي إلى فراشه فينام، فإن كان جوف الليل قام إلى حاجته وإلى طهوره فتوضأ ثم دخل المسجد فيصلي ثماني ركعات يخيل إلي أنه يسوي بينهن في القراءة والركوع والسجود، ويوتر بركعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، ثم يضع جنبه، فربما جاء بلال فأذنه بالصلاة قبل أن يغفي، قال: وربما وربما يغفي وربما شككت أغطى أو لم يغف حتى يؤذن بالصلاة، فكانت تلك صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أسن ولحم -فذكرت من لحمه، لحم يعني بدن جسده-.
قال: فذكرت من لحمه ما شاء الله. قالت: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس للعشاء ثم يأوي إلى فراشه، فإذا كان جوف الليل قام إلى طهوره وذي حاجته فتوضأ ثم يدخل المسجد فيصلي ست ركعات يخيل إليه أنه يسوي بينهن في القراءة والركوع والسجود، قال: ثم يوتر بركعة ثم يصلي ركعتين وهو جالس، ثم يضع جنبه، وربما جاء بلال فأذن بالصلاة قبل أن يغفي، ورب ربما أغطى وربما شككت أغطى أملا أم لا حتى يؤذن بالصلاة، قالت: فما زالت تلك صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: باب صلاة القاعد -دل على أنه في بداية حياته كان يصلي 11 أو 9، لما كبر ولحم أصبح يصلي 7-.
قال: باب الصلاة القاعد في النافلة وذكر الاختلاف على أبي إسحاق في ذلك.
قال: أخبرنا عمر بن علي، قال: عن حديث أبي عاصم، قال: حدثنا عمر بن أبي زائدة، قال: حدثني أبو إسحاق عن الأسود عن عائشة، قالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتنع من وجهه وهو صائم وما مت حتى كان أكثر صلاة -ما كان يمتنع من وجهه يعني كان يقبلني وهو صائم-.
قال: ثم ذكر كلمته معناها إلا المكتوبة، وكان أحب العمل إليه ما دام عليه الإنسان وإن كان يسيراً. خالفه يونس رواه عن أبي إسحاق عن الأسود عن أم سلمة.
قال: أخبرنا سليمان بن سلم البلخي، قال: حدثنا النضر، قال: أخبرنا يونس عن أبي إسحاق عن الأسود عن أم سلمة، قالت: ما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان أكثر صلاته جالساً إلا المكتوبة -أنه لما تقدم في السن أصبح بدنه ثقيلاً فكانت أكثر صلواته في قيام الليل جالساً-.
قال: خالفه شعبة وسفيان، وقال: عن أبي إسحاق عن أبي سلمة عن أم سلمة.
قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد عن شعبة عن أبي إسحاق، قال: سمعت أبا سلمة عن أم سلمة، قالت: ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان أكثر صلاته قاعداً إلا الفريضة، وكان أحب العمل إليه ادوامه وإن قل.
قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الصمد، قال: حدثنا زيد، قال: حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي سلمة عن أم سلمة، قالت: واللذي نفسي بيده ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان أكثر صلاته قاعدة إلا المكتوبة وكان أحب العمل إليه ما داوم عليه وإن قل -أفوك حريصاً أن يداوم على قيام الليل حتى ولو قلت الهيئة، حتى ولو قلت الهيئة، كثير الناس تكون تعبان مريض أو شيء، يا اخي صلي قيام الليل جالس، عندك مساحة-.
قال: خالفه عثمان بن أبي سليمان فرواه -فرواه عن أبي سلمة عن عائشة-.
قال: أخبرنا حسن بن محمد عن حجاج عن أبي جريج، قال: أخبر عثمان بن أبي سليمان أن أبا سلمة أخبره أن عائشة أخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى كان يصلي كثيراً من صلاته وهو جالس.
قال: أخبرنا أبو الأشعث عن يزيد بن زريع، قال: أخبر الجريري عن عبد الله بن شقيق، قال: قلت لعائشة: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو قاعد؟ قالت: نعم، بعدما حطمه الناس -حطمه الناس يعني بعد ما أرهق من كثرة ما عالج الناس وجاهد وقاتل هذا معنى حطمه أرهق-.
قال: أخبر عن قتيبة عن مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد عن المطلب بن أبي وداعة عن حفصة، قالت: ما رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في سبحته قاعداً قط حتى كان قبل وفاته بعام، فكان يصلي قاعداً يقرأ السورة فيرتل حتى تكون أطول من أطول منها -نعم، فكان يصلي قاعد فياخذ أريحية في القراءة، فالصورة التي يقرأها يقرأها مرتلة حتى تكون أطول من أطول منها، يعني تصبح -يعني إذا سورة 10 صفحات تصبح بمقدار 20 صفحة، لأنه أنت جالس معك مساحة تقرا وترتل على ما تحب-.
قال: فضل صلاة القائم على صلاة القاعد.
قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال: حدثنا يحيى عن سفيان، قال: حدثنا منصور عن هلال بن يساف عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمر، قال: رايت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي جالساً فقلت: حدثت أنك قلت: إن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم وأنت تصلي قاعداً؟ قال: أجل، ولكني لست كاحد منكم -طبعاً لكن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم إذا كان قعوده دون عذر، أما إذا كان لشلل أو مرض قاهر لا، هنا صلاة القاعد ثوابها كصلاة القائم، أما النبي صلى الله عليه وسلم فحاله مختلف-. قال: أجل، ولكني لست كاحد منكم -أي من خصائصه عليه الصلاة والسلام أن صلاته جالس كحكم صلاته قائماً في الثواب-.
قال: باب فضل صلاة القاعد على صلاة النائم.
قال: أخبرنا حميد بن مسعدة عن سفيان بن حبيب عن حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن عمران بن حصين، قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الذي يصلي قاعداً، قال: «من صلى قائماً فهو أفضل، ومن صلى قاعداً فله نصف اجر القائم، ومن صلى نائماً فله نصف اجر القاعد» -هذا إذا كان غير عذر-.
قال: باب كيف صلاة القاعد.
قال: أخبرنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا أبو داود الحفري عن حفص عن حميد عن عبد الله بن شقيق عن عائشة، قالت: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي متربعاً -يجلس جلسة التربع، قالوا: هذا في إذا كان القيام -يعني في مكان القيام- يصلي جلسة يجلس جلسة التربع أو جلسة التربع-.
قال أبو عبد الرحمن: لا أعلم أحداً روى هذا الحديث غير أبي داود وهو ثقة، ولا أحسب هذا الحديث إلا خطأ والله تعالى أعلم.
القراءة بالليل. قال: أخبرنا شعيب بن يوسف، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: سألت عائشة: كيف كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل، أجهر أم يسر؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعل، ربما جهر وربما أسر. إذاً في مساحة للتنوع.
قال: باب فضل السر على الجهر. قال: أخبرنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال، قال: حدثنا محمد، يعني ابن سميع، قال: حدثنا زيد، يعني ابن واقد، عن كثير بن مره، أن عقبة بن عامر حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الذي يجهر بالقرآن كالذي يجهر بالصدقة، والذي يسر بالقرآن كالذي يسر بالصدقة». أيهما أفضل، أن تسر بالصدقة ولا أن تجر بها؟ أن تسر. فأصبح الإسرار بالقرآن أعلى من الجهر به، وهذا إذا كان هناك من يراك، أما إذا كنت وحدك في البيت وجهرت فهذا ما حد يراك، خذ راحتك.
قال: باب تسوية القيام والركوع والقيام بعد الركوع والسجود والجلوس بين السجدتين في قيام الليل. قال: أخبرنا حسين بن منصور، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، قال: حدثنا الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المئة، فمضى. فقلت: يركع عند المئتين، فمضى. فقلت: يصلي بها في الركعة، فمضى. فافتتح النساء فقرأ، ثم افتتح آل عمران فقرأ، يقرأ مترسلاً؛ إذا مر آية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ. ثم ركع فقال: «سبحان ربي العظيم»، فكان ركوعه نحو من قيامه. ثم رفع رأسه فقال: «سمع الله لمن حمده»، فكان قيامه قريباً من ركوعه. ثم سجد فجعل يقول: «سبحان ربي الأعلى»، فكان سجوده قريباً من ركوعه.
قال رحمه الله: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا نضر بن محمد المروزي، ثقة، قال: حدثنا علاء بن المسيب، عن عمر بن مرة، عن طلحة بن يزيد الأنصاري، عن حذيفة أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان، فركع فقال في ركوعه: «سبحان ربي العظيم» مثل ما كان قائماً، ثم جلس يقول: «رب اغفر لي، رب اغفر لي» مثل ما كان قائماً، ثم سجد فقال: «سبحان ربي الأعلى» مثل ما كان قائماً، فما صلى إلا مثل ما كان قائماً، يعني نفس المدة. وهذا يدل على توازن صلاة النبي عليه الصلاة والسلام؛ إذا كانت صلاته خفيفة كلها بتكون خفيفة قيام قعود ركوع سجود، وإذا كانت صلاته طويلة كلها بتكون طويلة قيام ركوع، هذا يدل على التوازن في هيئات الصلاة.
قال: فما صلى إلا أربع ركعات حتى جاء بلال إلى الغداء. قال أبو عبد الرحمن: هذا الحديث عندي مرسل، وطلحة بن يزيد لا أعلمه سمع من حذيفة شيئاً، وغير العلاء بن المسيب قال في هذا الحديث: عن طلحة عن رجل عن حذيفة.
قال: باب كيف صلاة الليل. أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن عبد الرحمن، قال: حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، أنه سمع ابن عمر يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى». وهذا فيه خطأ؛ لأن الرواية المروية: صلاة الليل مثنى مثنى، ذكر النهار في هذه الرواية خطأ، إنه أصلاً الرجل سأل عن صلاة الليل فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل أن الأفضل في صلاة الليل ركعتين ركعتين، وليس أربعة أربعة، وإن كان أربعة أربعة تصح لكن الأولى ركعتين ركعتين، هذا أولى من أربعة أربعة. قال أبو عبد الرحمن: هذا الحديث عندي خطأ، والله تعالى أعلم. يقصد النسائي خطأ إضافة كلمة النهار فيه.
قال: أخبرنا محمد بن قدامة، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن حبيب، عن طاوس، قال: قال ابن عمر: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل فقال: «مثنى مثنى، فاذا خشيت الصبح فواحدة»، قال: أخبرنا عمرو بن عثمان ومحمد بن صدقة قالا: حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحده». قال: أخبرنا محمد بن منصور، حدثنا سفيان، عن ابن أبي لبيد، عن أبي سلمة، عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يسأل عن صلاة الليل فقال: «مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بركعة».
قال: أخبرنا موسى بن سعيد، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا حسن بن الحر قال: حدثنا نافع، أن ابن عمر أخبرهم أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل قال: «مثنى مثنى، فإن خشي أحدكم الصبح فليوتر بواحده». قال: أخبرنا قتيبة، حدثنا ليث، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحده». قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن المغيرة، قال: حدثنا عثمان، عن شعيب، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: قال رجل من المسلمين: يا رسول الله، كيف صلاة الليل؟ فقال: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحده».
قال: أخبرنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، قال: أخبرني حميد بن عبد الرحمن، أن عبد الله بن عمر أخبره أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحده». قال: أخبرنا أحمد بن الهيثم، قال: حدثنا حرملة، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمر بن الحارث، عن ابن شهاب حدثه، أن سالم بن عبد الله وحميد بن عبد الرحمن حدثه عن عبد الله بن عمر قال: قام رجل فقال: يا رسول الله، كيف صلاة الليل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحده».
قال: باب الأمر بالوتر. قال: أخبرنا زياد بن السريح، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عاصم، وهو ابن ضمرة، عن علي قال: أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: «يا أهل القرآن، أوتروا؛ فإن الله عز وجل وتر يحب الوتر». هذا يدل على أن الوتر من خصائص أهل القرآن، أن أهل القرآن حريصون عليه أكثر من غيرهم. قال: أخبرني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي نعيم، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمره، عن علي رضي الله عنه قال: الوتر ليس بحتم كهيئة المكتوبة، ليس بحتم، أن الوتر مش واجب مش فرض لكنه سنة مؤكدة. قال: ولكنه سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: باب الحث على الوتر قبل النوم. أخبرنا سليمان بن سلم بن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، عن النضر بن شميل، قال: حدثنا شعبه، عن أبي شمر، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: النوم على وتر، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الفجر. طيب، النوم على وتر يعني أن توتر قبل أن تنام، هذا لمن كان يخاف أو يعلم من نفسه أنه لا يقوم آخر الليل، فالمستحب أول الليل.
قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة، ثم ذكر كلمة معناها: عن العباس الجريري، قال: سمعت أبا عثمان، عن أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: الوتر قبل النوم أول الليل، وركعتي الفجر، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر.
قال رحمه الله: باب نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الوترين في ليلة. قال: أخبرنا زياد بن السريح، عن الملازم بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، قال: زارنا أبي طلق بن علي في يوم من رمضان، فأمسى بنا وقام بنا تلك الليلة وأوتر بنا، ثم انحדר إلى المسجد فصلى بأصحابه حتى بقي الوتر، ثم قدم رجلاً فقال: أوتر بهم، فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا وتران في ليلة». وهذا يدل على أن الإنسان إذا أوتر أول الليل وقام آخر الليل يقوم بدون أن يوتر مرة أخرى.
قال رحمه الله: باب وقت الوتر. أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبه، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان ينام أول الليل ثم يقوم، فاذا كان من السحر أوتر، ثم أتى فراشه؛ فإن كان له حاجة ألم بأهله، فإذا سمع الأذان وثب، فإن كان جنباً أفاض عليه من الماء وإلا توضأ ثم خرج إلى الصلاة.
قال: أخبرنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثاب، عن مسروق، عن عائشة قالت: أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوله وأخره وأوسطه، وانتهى وتره إلى السحر. قال: أخبرنا قتيبه، قال: حدثنا ليث، عن نافع، عن ابن عمر قال: من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته بليل وتراً؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بذلك. باب الأمر بالوتر، وهذا لمن يقوى على قيام الليل ويعرف من نفسه أنه يقوم آخر الليل فليجعل آخر صلاته بالليل وتراً.
قال: باب الأمر بالوتر قبل الصبح. قال: أخبرنا عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم، قال: أخبرنا محمد، وهو ابن المبارك، قال: حدثنا معاوية بن سلام بن أبي سلام، عن يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني أبو نضرة العوقي، أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوتر فقال: «أوتروا قبل الصبح». قال: أخبرنا يحيى بن درسته، قال: حدثنا أبو إسماعيل القناد، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أوتروا قبل الفجر». وهذا يدل على أن الصبح المراد به الفجر وليس طلوع الشمس بل طلوع الفجر.
قال: باب الوتر بعد الأذان. قال: أخبرنا يحيى بن حكيم، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه أنه كان في المسجد عمر بن شرحبيل فأقيمت الصلاة فجعلوا ينتظرونه فجاء فقال: إني كنت أوتر، وقال: سئل عبد الله: هل بعد الأذان وتر؟ قال: نعم، وبعد الإقامة. وحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس ثم صلى. وهذا مذهب عبد الله بن مسعود أن الوتر يجوز أن يقضى بعد أذان الفجر أو بعد صلاة الفجر، ومذهب الحنابله وطائفة من أهل العلم أن الوتر إنما يقضى بعد طلوع الشمس؛ لأنه مر معنا أن وقت الفجر وقت نهي فلا يصلى فيه إلا سنة الفجر وفرض الفجر، فاذا اردت أن تقضي الوتر تقضيه بعد طلوع الشمس، لكن مذهب عبد الله بن مسعود كان يرى جواز قضاء الوتر بعد أذان الفجر أو حتى بعد صلاة الفجر.
قال رحمه الله: باب الوتر على الراحلة. قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن الأخنس، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر على الراحلة. قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن علي، قال: حدثنا زهير، عن الحسن بن الحر، عن نافع أن ابن عمر كان يوتر على بعيره، ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك. قال: أخبرنا قتيبه، قال: حدثنا مالك، عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن سعيد بن يسار قال: قال ابن عمر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر على البعير. بالتالي إذا كنتم مسافرين في سيارة أو في حافلة وخشيت أن يطلع الفجر أوتر في الحافلة ما في مشكلة؛ لأنه سنة.
قال: باب كم الوتر. قال: أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا شعبة، عن عبد التياح، عن أبي مجلز، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الوتر ركعة من آخر الليل». قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى ومحمد، قال: حدثنا -ثم ذكر كلمة معناها- شعبة، عن قتادة، عن أبي مجلز، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الوتر ركعة من آخر الليل». قال: أخبرنا حسن بن محمد، عن عفان، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر أن رجلاً من أهل البادية سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل قال: «مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل». وهذا يدل على أن أقل الوتر ركعة.
قال: باب كيف الوتر بواحده. قال: أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا حجاج بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن وهب، عن عمر بن الحارث، عن عبد الرحمن بن القاسم حدثه، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
وسلم قال: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا أردت صرف فركع بوحدة توتر بذلك ما قد صليت».
قال أخبرنا قتيبة قال: حدثنا خالد بن زياد عن نافع عن ابن عمر قال: قال صلى الله عليه وسلم: «صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة واحدة».
قال أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له، عن ابن القاسم قال: حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل، فقال صلى الله عليه وسلم: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى».
قال أخبرنا عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن المبارك قال: حدثنا معاوية وهو ابن سلام عن لوح بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن ونافع قال: عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سمعه يقول: «صلاة الليل ركعتين ركعتين، فإذا خفتم الصبح فأوتروا بواحده».
قال رحمه الله: أخبرنا إسحاق بن منصور قال: أخبرنا عبد الرحمن قال: حدثنا مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة ثم يضطجع على شقه الأيمن.
قال: باب كيف الوتر بثلاث. قال أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قال: إن الكمال في الوتر هو ثلاث ركعات نعم.
قال أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له عن ابن القاسم قال: حدث مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه أخبره أنه سأل عائشة أم المؤمنين: كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ قلت: ما كان صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسال عن حسنهن وطولهن، يصلي أربعاً اثنين اثنين وليست أربعة متصلة نعم.
قال ثم يصلي أربعاً فلا تسال عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً، قالت عائشة: فقلت يا رسول الله تنام قبل أن توتر؟ قال: «يا عائشة إن عيني تنام ولا ينام قلبي». قال: هذا هو الدليل على أنه صلى الله عليه وسلم نومه لا ينقض الوضوء «إن عيني تنامان ولا ينام قلبي».
قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا بشر بن مفضل قال: حدثنا سعيد عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يسلم في ركعتي الوتر.
قال رحمه الله تعالى: باب ذكر اختلاف الألفاظ الناقلين لخبر أبي بن كعب في الوتر. قال أخبرنا علي بن ميمون قال: حدثنا مخلد بن يزيد عن سفيان عن زبيد عن هذا الحديث، استدل به من يرى أن من يوتر بثلاث يوتر متصلة، قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يسلم في ركعتي الوتر إذا ما ظاهره أنه كان يصلي الثلاث متصلة، ولكن الأشهر من الروايات أنه كان يفصل بينهما يصلي ركعتين ثم يسلم ثم يصلي الثالثة.
عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاث ركعات، كان يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1]، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1]، وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]، ويقنت قبل الركوع فإذا فرغ قال عند فرغه. ويقنت قبل الركوع، القنوت في صلاة الوتر يجوز أن يكون قبل الركوع قبل أن تركع، ويجوز أن يكون بعد الركوع كله جائز نعم.
قال: ويقنت قبل الركوع فإذا فرغ قال عند فرغه: سبحان الملك القدوس ثلاث مرات، يجهر في آخره إذا فرغ الإنسان من قيام الليل يقول ماذا؟ سبحان الملك القدوس ثلاث مرات ويرفع صوته بالثالثة نعم.
قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب قال: كان صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعة الأولى من الوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1]، وفي الركعة الثانية بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1]، وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1].
قال أخبرنا يحيى بن موسى قال: أخبرنا عبد العزيز بن خالد قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب قال: كان صلى الله عليه وسلم يقرأ في الوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1] وفي الركعة الثانية بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1] وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] ولا يسلم إلا في آخرهن، ويقول يعني بعد التسليم: سبحان الملك القدوس ثلاثة.
وهذا نهاية مجلس اليوم، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. صرفوا مأجورين. غراس العلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل