كثير من الشباب يشرع في بداية المجالس العلمية، ثم في اليوم الثاني أو الثالث يأتيه الشيطان فيقول له: بإذن الله تحضرها في موسم آخر، ولعل الحياة تطول بالمشايخ فيدرسون الكتاب مرة أخرى وفي فرصة أخرى. إخواني، ما هو موجود اليوم لا يوجد غدًا، والحياة مراحل والعمر يسير بالجميع. لا تظن، سواء المشايخ أو أنت، أنك في المستقبل ستجد وقتاً لمثل هذا الخير؛ المشاغل تزداد، وقد تتزوج، ومن كان متزوجاً تكبر الأبناء وتزداد الهموم والمشاغل، وقد تنقطع الدروس، وقد تكثر الإشكالات.
الأمة مقبلة على أمر عظيم جلل، فينبغي للإنسان أن يعد عدته، واحذر أن يأتي يوم تقول: ﴿يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 73]. احذر أن تضطر إلى هذه الجملة في يوم من الأيام، أن تقول: يا ليتني كنت أحضر مجالس العلم، يا ليتني كنت أنشغل بها في فترة شبابي وفي فترة راحتي قبل أن تزدحم علي مشاغل الحياة وتكبر الهموم وتكثر الإشكالات. ما دام الله سبحانه وتعالى أعطاك فسحة من العمر وفسحة في الأجل، فأعظم ما تشتغل به وتملأ به ساعات العمر هو طلب العلم النافع.
وطلب العلم النافع هذا ليس فقط وظيفة طلاب العلم، بل وظيفة كل مسلم منتمٍ لهذا الدين العظيم، خاصة إذا كان هذا العلم النافع يدور حول كتاب الله وحول سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فحري بالإنسان المؤمن أن يتفطن لمرور العمر وسرعة الحياة فيأخذ ما يستطيع أن يأخذه. وتذكر كم من ساعة أضعتها أمام الشاشات، وكم من ساعة أضعتها في القيل والقال، وكم من عمر ضاع في غير طاعة. فهذه العشرة أيام صدقني ليست طويلة، وهذه الساعات الأربع أو الخمس ليست طويلة لمن يبحث عن الهمم العالية ويريد أن يترك أثراً في دنياه، ونسأله سبحانه وتعالى أن يثبتنا على الخير وأن يجعلنا من أهله ومن فرسانه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
نشرع في مجلس اليوم، بسم الله. بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين. قال الإمام النسائي رحمه الله تعالى: باب آخر وقت الظهر. قال: أخبرنا الحسين بن حريث، قال: أخبرنا الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا جبرائيل عليه السلام جاءكم يعلمكم دينكم، فصلى حين طلع الفجر، وصلى الظهر حين زالت الشمس، ثم صلى العصر حين رأى الظل مثله، ثم صلى المغرب حين غربت الشمس وحل فطر الصائم، ثم صلى العشاء حين ذهب شفق الليل».
ثم جاء جبريل في الغد فصلى الصلوات مرة أخرى في أواخر وقتها. في اليوم الأول صلى جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس في أول وقتها، ثم جاءه من الغد فأعاد الصلوات الخمس في آخر وقتها؛ ليقول له بعد ذلك إن الوقت ما بين هذين. نرى أين أو متى صلى الظهر في اليوم الثاني وهذا موطن الشاهد. قال رحمه الله: ثم جاءه الغد فصلى به الصبح حين أسفر قليلاً، أسفر قليلاً يعني عندما أصبح الجو مستيقظاً، وهذا هو الوقت الأخير للفجر عندما يستيقظ الجو قبل أن تشرق الشمس؛ لأنه إذا بدأت تشرق انتهى وقته.
نعم، قال: ثم صلى به الظهر حين كان الظل مثله، هذا موطن الشاهد، ثم صلى به الظهر حين كان الظل مثله؛ يعني إذا أصبح ظلك على قدر طولك، مثلاً أنت طولك متر ونصف، إذا أصبح ظلك طوله متر ونصف، فهذا يعني أنه خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر. نعم، بعد زيادة ظل الزوال هذه يذكرونها. قال: ثم صلى به العصر حين كان الظل مثله، ثم صلى المغرب بوقت واحد حين غربت الشمس وحل فطر الصائم، ثم صلى العشاء. المغرب جبريل صلاها في كلا اليومين في نفس الوقت؛ ليدلل على أن وقتها ضيق فينبغي أن يعجل إليها. اليوم الأول صلاها بعد الغروب، وفي اليوم الثاني صلاها بعد الغروب، لم يجعل لها وقتين جبريل، قالوا إشارة إلى أن الوقت ضيق؛ فبالتالي حري بالإنسان أن يحرص على المغرب في أول وقته.
قال: ثم صلى العشاء حين ذهب ساعة من الليل، ثم قال: الصلاة ما بين صلاتك أمس وصلاتك اليوم. قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمد الأذرمي، قال: حدثنا عبيدة بن حميد، عن أبي مالك الأشجعي سعد بن طارق، قال عن كثير بن مدرك، عن الأسود بن يزيد، قال عن عبد الله بن مسعود قال: كان قدر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام، وفي الشتاء ثلاثة أقدام. أي عندما يكون الظل ثلاثة أقدام وهذا يكون وقت البداية لصلاة الظهر، قال: إلى خمسة أقدام؛ يصبح الظل خمسة أقدام وهذا وقت النهاية.
يعني النبي عليه الصلاه والسلام في الصيف كان يبدأ وقت الظهر عنده عندما يكون طول الظل ثلاثة أقدام، وينتهي وقت الظهر عندما يكون طول الظل خمسة أقدام. وفي الشتاء قال: خمسة أقدام إلى سبعة أقدام؛ في الشتاء تختلف موقع الشمس، بالتالي يبتدئ وقت الظهر في الشتاء من خمسة أقدام، وينتهي عندما يصبح الظل سبعة أقدام. طبعاً هذه ربما تتعب الإنسان لأنه لا يعرف كم القدم وكم مساحتها، فالحديث السابق أكثر وضوحاً، أن الظهر بدايتها إذا زالت الشمس وينتهي إذا أصبح ظله مثله طوله.
قال رحمه الله: باب أول وقت العصر. قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال حدثنا عبد الله بن الحارث، قال حدثنا ثور، قال حدثني سليمان بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مواقيت الصلاة، فقال: صلِّ معي، فصلى الظهر حين زاغت الشمس، وصلى العصر حين كان فيء كل شيء مثله، والمغرب حين غابت الشمس، والعشاء حين غاب الشفق. ثم قال: ثم صلى الظهر حين كان فيء الإنسان مثله، والعصر. ثم صلى الظهر أي في اليوم التالي حين كان فيء الإنسان مثله، فالنبي عليه الصلاة والسلام طلب من هذا الرجل أن يصلي معه في يومين متتاليين ليعلمه أن الوقت ما بين هذين الوقتين؛ كما فعل معه جبريل هو فعل مع الصحابة.
نعم، قال: والعصر حين كان فيء الإنسان مثليه، والمغرب حين قبيل غيبوبة الشفق. قال عبد الله بن الحارث: ثم قال في العشاء: أرى إلى ثلث الليل. العشاء تنتهي إلى ثلث الليل الأول، وبعد ثلث الليل الأول يدخل وقت الضرورة للعشاء.
قال: باب تعجيل العصر. قال: أخبرنا قتيبة، قال حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة العصر والشمس في حجرتها لم يظهر الفيء من حجرتها. قالوا: من هنا بمعنى في، والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العصر والشمس في حجرتها. الشمس لما تكون هكذا في وقت العصر والشباك أو النافذة في الأعلى، تكون الشمس أشعتها داخل الغرفة، فقوله والشمس في حجرتها دلالة على أنه صلاها والشمس ما زالت حية مرتفعة، لأنه إذا بدأ الظل يدخل على الغرفة معناها الشمس بدأت تنزل، فلذلك قال: لم يظهر الفيء من حجرتها يعني في حجرتها، وهذا يدل على أنه كان يصلي العصر والشمس ما زالت حية مرتفعة تدخل أشعتها إلى داخل الحجرة.
قال رحمه الله: أخبرنا سويد بن نصر، قال أخبرنا عبد الله، عن مالك، قال حدثني الزهري وإسحاق بن عبد الله، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر، ثم يذهب الذاهب إلى قباء، فقال أحدهما: فيأتيهم وهم يصلون. قال الآخر: والشمس مرتفعة. وهذا يدل على أن الإنسان كان يصلي العصر مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد النبوي، ثم يمشي على رجليه من المسجد النبوي إلى قباء فيصل إلى قباء والشمس ما زالت مرتفعة، يعني لم تقرب من الغروب. طبعاً المشي من المسجد النبوي إلى قباء، من منكم حاول أن يمشيها؟ تقريباً تتكلم أنت عن ساعة، وما زالت الشمس مرتفعة. إذاً هذا يدل على أنه كان يصلي العصر في أول وقتها حتى يكون لديك وقت تمشي ساعة وما زالت مرتفعة.
قال: أخبرنا قتيبة، حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك أنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، ويذهب الذاهب إلى العوالي والشمس مرتفعة. العوالي هي نفسها قباء، هي جهتها.
قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال حدثنا جرير، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن أبي الأبيض، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا العصر والشمس بيضاء محلقة، محلقة يعني مرتفعة لوح في الأفق.
قال: أخبرنا سعيد بن نصر، قال أخبرنا عبد الله، عن أبي بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف قال: سمعت أبا أمامة بن سهل يقول: صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر، ثم خرج حتى دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه يصلي العصر، قلت: يا عمي، ما هذه الصلاة التي صليت؟ قال: العصر، هذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كنا نصليها. خلفاء بني أمية كانوا يؤخرون الصلوات عن وقتها، وعمر بن عبد العزيز وقع ابتداءً في هذا الخطأ إلى أن نُبّه وعُلّم؛ فصلى الظهر فخرج الناس من صلاة الظهر مع عمر بن عبد العزيز، دخلوا مباشرة على بيت أنس بن مالك فوجدوا أنس يصلي العصر، هذا يدل على أن عمر بن عبد العزيز صلى الظهر في آخر وقتها قبيل العصر. قالوا: فخرجنا من عند عمر فدخلنا على أنس -طبعاً أنس أدرك خلافة عمر بن عبد العزيز- قال: فوجدناه يصلي العصر. وأنكر أنس بن مالك ما فعله عمر بن عبد العزيز وعموم خلفاء بني أمية، أنهم كانوا يؤخرون الصلوات عن وقتها المعروف.
قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال حدثنا أبو علقمة المدني، قال حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة قال: صلينا في زمان عمر بن عبد العزيز، ثم انصرفنا إلى أنس بن مالك فوجدناه يصلي، فلما انصرف قال لنا: أصليتم؟ قلنا: صلينا الظهر، فقال: إني صليت العصر. فقالوا له: عجلت! فقال: إنما أصلي كما رأيت أصحابي يصلون. فقالوا له: عجلت، يعني شكلك صليت العصر قبل وقتها؟ قال: لا، أنتم اللي بتصلوا خطا الظهر متأخر؛ يعني أنتم تصلون الظهر وأحياناً يكون العصر.
قال: باب التشديد في تأخير العصر. قال: أخبرنا علي بن حجر بن إياس بن مقاتل بن مشمر بن خالد، قال حدثنا إسماعيل، قال حدثنا العلاء، أنه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة حين كان انصرف من الظهر، وداره بجنب المسجد، فلما دخلنا عليه قال: صليتم العصر؟ قلنا: لا، قال: إنما انصرفنا الساعة من الظهر، قال: فصلوا العصر. قال: فقمنا فصلينا، فلما انصرفنا قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب صلاة العصر حتى إذا كان بين قرني الشيطان قام فنقر أربعاً، لا يذكر الله عز وجل فيها إلا قليلاً».
وخلاصة الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن المنافق هو الذي يؤخر صلاة العصر إلى قبيل الغروب، ينتظر إذا قاربت الشمس أن تغرب قام فنقرها أربعاً كما ينقر الديك أو الغراب، يصليها بدون خشوع ولا اهتمام، فهذه صلاة المنافقين والعياذ بالله.
قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وُتِر أهله وماله».
قال: باب آخر وقت العصر. قال: أخبرنا يوسف بن واضح، قال حدثنا قدامة -يعني ابن شهاب- عن برد وهو ابن سنان، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم يعلمه مواقيت الصلاة، فتقدم جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه، والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى الظهر حين زالت الشمس، وأتاه جبريل حين كان الظل مثل شخصه، فصنع كما صنع، فتقدم جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه، والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى العصر، ثم أتاه جبريل حين وجبت الشمس، فتقدم جبريل، وجبت الشمس يعني غربت حتى يصلي المغرب.
ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى المغرب. ثم أتاه حين غاب الشفق فتقدم جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى العشاء. ثم أتاه حين انشق الفجر فتقدم جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى الغداة؛ والغداة هي صلاة الفجر.
قال: ثم أتاه اليوم الثاني حين كان ظل الرجل مثل شخصه، ففي اليوم الثاني صلى جبريل به، لكن صلى في آخر الأوقات حتى يعلمه أن الوقت ما بين هذين. قال: فصنع مثل ما صنع بالأمس، فصلى الظهر حين كان ظل الرجل مثله، ثم أتاه حين كان ظل الرجل مثل شخصه، فصنع كما صنع بالأمس فصلى العصر، ثم أتاه حين وجبت الشمس فصنع كما صنع بالأمس فصلى المغرب، ثم قمنا ثم نمنا ثم قمنا.
إذا أصبح ظل الشخص مثله يخرج وقت الظهر ويدخل وقت العصر، والعصر ينتهي وقتها المختار إذا أصبح ظل الشخص مثليه كما قال: ثم أتاه حين كان ظل الرجل مثل شخصه، وهذا موطن الشاهد من الحديث، أنه الترجمة: باب آخر وقت العصر. ما هو آخر وقت العصر؟ الوقت المختار إذا أصبح ظلك مثلك؛ يعني أنت طولك متر ونصف، إذا أصبح ظلك ثلاثة أمتار يخرج وقت العصر المختار ويدخل وقت الضرورة، ويستمر إلى مغيب الشمس وقت الضرورة. فجبريل حرص على أن يصلي العصر في نهاية الوقت المختار وليس في نهاية وقت الضرورة، لذلك قال: صنع كما صنع، ثم أتاه حين كان ظل الرجل مثل شخصه؛ يعني ظله ضعف طوله الحقيقي.
قال: ثم أتاه حين وجبت الشمس فصنع كما صنع بالأمس فصلى المغرب. فصلى المغرب؛ ظن أنه صلى المغرب في نفس الوقت، يعني في اليوم الأول صلاها حين وجبت، وفي اليوم الثاني صلاها حين وجبت، كما قلنا للدلالة على أن المغرب لا ينبغي أن تؤخر، وإن كان المشهور أن المغرب لها وقتان، هذا هو المشهور؛ عند مغيب الشمس يدخل وقتها، وعند مغيب الشفق الأحمر يخرج وقتها ويدخل وقت العشاء.
قال: ثم نمنا ثم قمنا ثم نمنا ثم قمنا، فأتاه فصنع كما صنع بالأمس فصلى العشاء، ثم أتاه حين امتد الفجر وأصبحت النجوم باقية مشتبكة، فصنع كما صنع بالأمس، فصلى، هذا نهاية وقت العشاء عندما تكون النجوم مشتبكة، قيل هذا ثلث الليل الأول وقيل نصف الليل.
قال: فصلى الغداة، ثم قال: ما بين هاتين الصلاتين وقت. ثم قمنا ثم نمنا ثم قمنا، فأتاه فصنع كما صنع بالأمس فصلى العشاء؛ كان تعليقاً على صلاة الفجر. إذا قال: ثم قمنا ثم نمنا ثم قمنا، ما معنى ثم قمنا ثم نمنا ثم قمنا، فأتاه فصنع كما صنع بالأمس فصلى العشاء؟ ويخبر أنه أخر العشاء حتى إن الصحابة ناموا واستيقظوا وصلوا العشاء عند ثلث الليل أو نصف الليل على خلاف بينهم. وأما هنا قوله: ثم أتاه حين امتد الفجر وأصبحت والنجوم باقية مشتبكة، دلالة على أنه الوقت الأخير للفجر تكون الشمس لم تطلع بعد، وما زال هناك بقايا للنجوم موجودة وظاهرة، وهذا يكون قبل أن تطلع الشمس، فقال: ثم أتاه حين امتد الفجر وأصبحت والنجوم باقية مشتبكة؛ يعني لسه ما طلعت الشمس، إنه عندما تبدأ الشمس بالطلوع تختفي النجوم، فهذا يدل على أن آخر وقت الفجر يكون قبل بداية طلوع الشمس.
باب من أدرك ركعتين من العصر. قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا معتمر، قال: سمعت معمراً، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك ركعتين من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس، أو ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك». والرواية الصحيحة للحديث: «من أدرك ركعة من صلاة العصر» وليس ركعتين، هذه الرواية المشهورة وهكذا وردت في السنن الكبرى: «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك»، إيش يعني فقد أدرك؟ أي تحسب له أداء وليست قضاء، ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك، يعني صلاها أداء وليس قضاء، وهذه مسألة اختلف فيها الفقهاء: متى يعتبر الإنسان أدرك الصلاة؟ هل يعتبر بإدراك تكبيرة الإحرام داخل الوقت أو يعتبر بإدراك ركعة داخل الوقت؟ خلاف بين الفقهاء.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا معتمر، قال: سمعت معمراً، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغيب الشمس، أو أدرك ركعة من الفجر قبل طلوع الشمس فقد أدرك».
قال: أخبرنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أدرك أحدكم أول سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس، أول سجدة أول» يقصد بالسجدة هنا الركعة، يقصد بالسجدة الركعة، إذا أدرك أول ركعة مثل الأحاديث السابقة، قال: «فليتم صلاته، وإذا أدرك أول سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته».
قال: أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، وعن بسر بن سعيد، وعن الأعرج يحدثون عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر».
قال: أخبرنا أبو داود، قال: حدثنا سعيد بن عامر، قال: حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن نصر بن عبد الرحمن، عن جده معاذ، أنه طاف مع معاذ بن جبل فلم يصل، فقلت: ألا تصلي؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس، ولا بعد الصبح حتى تطلع الشمس».
باب أول وقت المغرب. قال: أخبرنا عمرو بن هشام، قال: حدثنا مخلد بن يزيد، عن هذا حديث ظاهره أن ركعتي الطواف لا تصلى في أوقات النهي، هذا الحديث ظاهره أنه كان يطوف وأراد أن يصلي ركعتي الطواف، فظاهر هذا الحديث أن ركعتي الطواف لا تصلى في وقت النهي، ولكن هذا من فهم الصحابي واجتهاده، وسيأتي معنا أن ركعتي الطواف مستثناة، أنك إذا طفت بالبيت سبعاً تستطيع أن تصلي ركعتي الطواف حتى في أوقات النهي، لكن هذا الصحابي الذي ظن أنه اجتهد، فظن أن عموم نهي الصلاة بعد العصر أو الفجر يدخل فيه حتى ركعتا الطواف، وهذا ليس بصحيح عند جمهور أهل العلم.
قال: عن سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، قال: عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن وقت الصلاة، فقال: «أقم معنا هذين اليومين»، فأمر بلالاً فأقام عند الفجر فصلى الفجر، ثم أمره حين زالت الشمس فصلى الظهر، ثم أمره حين رأى الشمس بيضاء فأقام العصر، ثم أمره حين وقع حاجب الشمس؛ وقع حاجب الشمس يعني غابت الشمس، ثم أقام المغرب، ثم أمره حين غاب الشفق فأقام العشاء، ثم أمره من الغد فنور بالفجر، فنور بالفجر أي صلى الفجر وقد أنارت الدنيا لكن النجوم باقية. ثم أبرد بالظهر، وأمعن أن يبرد؛ أبرد بالظهر يعني أخرها حتى دخل وقت البرد وهذا يكون إذا أصبح ظل الشيء مثله.
ثم أبرد بالظهر وأمعن أن يبرد، ثم صلى العصر والشمس بيضاء، وأمعن أن يبرد يعني بالغ في الإبراد، وهذا يدل على أن نهاية وقت الظهر إذا أصبح ظل الشيء مثله. ثم صلى العصر والشمس بيضاء وأخر عن ذلك، ثم صلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، ثم أمره فأقام العشاء حين ذهب ثلث الليل فصلاها، ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة؟ وقت صلاتكم ما بين ما رأيتم.
باب تعجيل المغرب. قال: أخبرنا محمد بن بشر، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، قال: سمعت حسان بن بلال، عن رجل من أسلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أنهم كانوا يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب ثم يرجعون إلى أهاليهم إلى أقصى المدينة يرمون ويبصرون مواقع سهامهم؛ يعني كانوا يصلون المغرب مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يقومون برمي السهام والنبال ويبصرون أين وقع السهم، هذا يدل على أنه لسه الدنيا فيها فضلة، أنه كان يصلي المغرب معجلاً لها، لدرجة أنه بعد المغرب يستطيع أن يرمي السهم والنبل ويرى أين يقع، إذاً الدنيا ما زالت مصحصحة كما يقول.
باب تأخير المغرب. قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن خير بن نعيم الحضرمي، عن ابن هبيرة، عن أبي تميم الجيشاني، عن أبي بصرة الغفاري قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بالمخمصة؛ الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعها، ومن حافظ عليها كان له أجره مرتين، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد، والشاهد النجم.
باب آخر وقت المغرب. قال: أخبرنا عمر بن عرين، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أبا أيوب الأزدي يحدث عن عبد الله بن عمر، قال شعبة: كان قتادة يرفعه أحياناً وأحياناً لا يرفعه، قال: وقت صلاة الظهر ما لم يحضر العصر، ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت المغرب ما لم يسقط نور الشفق، ووقت العشاء ما لم ينتصف الليل، ووقت الصبح ما لم تطلع الشمس.
ما هو الشاهد إخواني؟ فقط تعليق على الحديث السابق، قال: ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد، والشاهد هو ماذا؟ ترجمة: باب تأخير المغرب. صحيح الحديث السابق، باب تأخير المغرب، كيف استدل بهذا الحديث على تأخير المغرب؟ هو قال: إن هذه الصلاة -والمراد صلاة العصر- عرضت على من كان قبلكم فضيعها لم يهتموا بها، ومن حافظ عليها كان له أجره مرتين، يأخذ أجراً مضاعفاً، ولا صلاة بعدها أي بعد العصر حتى يطلع الشاهد، والشاهد هو النجم، وهو عادة يقول هو نجم معين اسمه الشاهد، نجم معين تعرفه العرب اسمه الشاهد، وقالوا: وهذا النجم يخرج متأخراً، قالوا: وهذا النجم يخرج متأخراً، فقوله: ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد، هذا دلالة على أنه تؤخر صلاة المغرب حتى يخرج هذا النجم، وأنه لا يلزمك أن تصلي المغرب عند أول مغيب الشمس، وإن كان في هناك نقاش في الاستدلال.
قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم: «وقت صلاة الظهر ما لم يحضر العصر، ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت المغرب ما لم يسقط نور الشفق، ووقت العشاء ما لم ينتصف الليل، ووقت الصبح ما لم تطلع الشمس».
قال: أخبرنا عبدة بن عبد الله وأحمد بن سليمان واللفظ له، قال: حدثنا أبو داود، عن بدر بن عثمان، قال: أملا علي، حدثنا أبو بكر بن أبي موسى، عن أبيه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم سائل يسأله عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه شيئاً، فأمر بلالاً فأقام بالفجر حين انشق، ثم أمره فأقام بالظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول: انتصف النهار وهو أعلم، ثم أمره فأقام بالعصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام بالمغرب حين غربت الشمس، ثم أمره فأقام بالعشاء حين غاب الشفق، ثم أمره بالفجر من الغد حين انصرف والقائل يقول: طلعت الشمس، ثم أخر وهي لم تطلع حقيقة، وإنما المراد قاربت أن تطلع، وهذا يدل على آخر وقت الفجر.
ثم أخر الظهر إلى قريب من وقت العصر بالأمس، ثم أخر العصر حتى انصرف والقائل يقول: احمرت الشمس، ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق، ثم أخر العشاء إلى ثلث الليل، ثم قال: الوقت فيما بين هذين. لاحظ أنه يعيد نفس الحديث لكن كل مرة يعيده لتوقيت صلاة من الصلوات.
أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت، قال: حدثني الحسين بن بشير بن سلام، عن أبيه قال: دخلت أنا ومحمد بن علي على جابر بن عبد الله الأنصاري، فقلنا له: أخبرنا عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم -ذاك زمن الحجاج بن يوسف- قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر حين زالت الشمس، وكان الفيء قدر الشراك. وذلك زمن الحجاج، أي زمن إمارة الحجاج على العراق.
قال: ثم صلى العصر حين كان الفيء قدر الشراك وظل الرجل، ثم صلى المغرب حين غابت الشمس، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق. وكان الفيء قدر الشراك؛ الشراك ما هو؟ هو الحبل أو الرباط على الحذاء، وعندما تكون الشمس في منتصف السماء وتبدأ بالزوال هناك ظل يسير يكون على حجم وبمساحة الحبل، وهذا يدل على أنه فيء قليل جداً، وهكذا يكون فيء الزوال، فيء قليل جداً.
قال: ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى الفجر حين طلع الفجر، ثم صلى من الغد الظهر حين كان الظل طول الرجل.
ثم صلى العصر حين كان ظل الرجل مثله، قدر ما يسير الراكب سير العنق من المدينة إلى ذي الحليفة. العنق نوع من السير الهادئ، ونوع من سير الجمال الهادئ. فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن وقت العصر ينتهي حين يسير الراكب سير العنق من المدينة إلى ذي الحليفة، وهذا الوقت الذي يحتاجه الراكب هو وقت نهاية صلاة العصر. ثم صلى المغرب حين غابت الشمس، ثم صلى العشاء إلى ثلث الليل أو نصف الليل، ثم شك زيد، ثم صلى الفجر فأسفر.
باب كراهية النوم بعد صلاة المغرب. أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا عفان قال: حدثني سيار بن سلامة قال: دخلت على أبي برزة فسأله أبي: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي المكتوبة؟ قال: كان يصلي الهجير التي تدعونه الأولى حين تدحض الشمس، والهجير صلاة الظهر، وكان يصليها حين تزول. وكان يصلي العصر حين يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية. ونسيت ما قال في المغرب، وكان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونه العتمة، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها.
هذا هو الشاهد: أن النبي صلى الله عليه وسلم كره النوم بعد المغرب قبل أن يصلي الإنسان العشاء حتى لا يكسل عنها، ويكره الحديث بعدها إلا في طلب علم. وأما بعد العشاء، فلم يكن عندهم وسائل تواصل اجتماعي ولا سهرات تبدأ بعد العشاء، وإنما كانوا يعدون أوقاتهم بقيام الليل.
وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه. وينفتل يعني ينتهي من صلاة الفجر، والغداة هي صلاة الفجر، وكان ينتهي منها حين يعرف الرجل جليسه، وهذا هو الإسفار كما قلنا. وكان يقرأ بالستين إلى المئة؛ أي كان يقرأ في صلاة الفجر من ستين إلى مئة آية.
باب أول وقت العشاء. أخبرنا سويد بن نصر قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن حسين بن علي بن حسين قال: أخبرني وهب بن كيسان قال: حدثنا جابر بن عبد الله قال: جاء جبرائيل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين زالت الشمس فقال: قم يا محمد فصلي الظهر حين مالت الشمس، ثم مكث حتى إذا كان فيء الرجل مثله فجاءه للعصر فقال: قم يا محمد فصلي العصر. ثم مكث حتى إذا غابت الشمس فجاءه فقال: قم يا محمد فصلي المغرب، فقام فصلاها حين غابت الشمس سواء. ثم مكث حتى إذا ذهب الشفق جاءه فقال: قم فصلي العشاء، فقام فصلاها. ثم جاءه حين سطع الفجر في الصبح فقال: قم يا محمد فصلي، فقام فصلى الصبح.
ثم جاءه من الغد حين كان فيء الرجل مثله فقال: قم يا محمد فصلي، فصلى الظهر. ثم جاءه جبرائيل عليه السلام حين كان فيء الرجل مثليه فقال: قم يا محمد فصلي، فصلى العصر. ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس وقتاً واحداً لم يزل عنها فقال: قم فصلي، فصلى المغرب. ثم جاءه للعشاء حين ذهب ثلث الليل الأول فقال: قم فصلي، فصلى العشاء. ثم جاءه للصبح حين أسفر جداً فقال: قم فصلي، فصلى الصبح، فقال: ما بين هذين وقت كله. الشاهد من الحديث هنا أن أول وقت العشاء هو مغيب الشفق الأحمر.
باب تعجيل العشاء. أخبرنا عمر بن علي ومحمد بن بشار قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن محمد بن عمرو بن حسن قال: قدم الحجاج فسأل جابراً، قال جابر بن عبد الله: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة. أما في صلاة العشاء، فإنه كان يعجلها إذا رأى الصحابة قد اجتمعوا في المسجد وكثر عددهم وازدحموا، يصلي العشاء معجلة، أما إذا رآهم تأخروا فإنه يؤخر صلاتها عندئذ.
باب الشفق. أخبرنا محمد بن قدامة قال: حدثنا جرير عن رقبة عن جعفر بن إياس عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير قال: إن أعلم الناس بميقات هذه الصلاة، العشاء الآخرة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها لسقوط القمر لثالثة. لسقوط القمر لثالثة يعني في الليلة الثالثة من الشهر الهجري، متى يغيب القمر؟ هو نهاية وقت العشاء الاختياري. كأنك وضعت معياراً: في الليلة الثالثة من الشهر الهجري يكون القمر لا يزال هلالاً، ومتى يغيب في هذه الليلة؟ يغيب عند ثلث الليل الأول، فكأنه وضع لك مقياساً يساعدك على معرفة مقدار ثلث الليل الأول.
أخبرنا عثمان بن عبد الله قال: حدثنا عفان قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن بشير بن ثابت عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير قال: والله إني لأعلم الناس بوقت هذه الصلاة، صلاة العشاء الآخرة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها لسقوط القمر لثالثة.
باب ما يستحب من تأخير العشاء. أخبرنا سعيد بن نصر قال: حدثنا عبد الله عن عوف عن سيار بن سلامة قال: دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي فقال له أبي: أخبرنا كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي المكتوبة؟ قال: كان يصلي الهجير التي تدعونه الأولى حين تدحض الشمس، وكان يصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية. قال: ونسيت ما قال لي في المغرب، قال: وكان يستحب أن تؤخر صلاة العشاء التي تدعوها العتمة، قال: وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، وكان يقرأ بالستين إلى المئة.
الشاهد قوله: وكان يستحب أن تؤخر صلاة العشاء، وعلى هذا استدل النسائي. حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: قلت لعطاء أي حين أحب إليك أن أصلي العتمة، إماماً أو خلوة؟ قال: سمعت ابن عباس يقول: أُعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة بالعتمة حتى رقد الناس واستيقظوا. والعتمة اسم صلاة العشاء، وإن كان الأولى أن تسمى العشاء.
قال: ورقدوا واستيقظوا، فقام عمر فقال: الصلاة الصلاة. قال عطاء: قال ابن عباس: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأني أنظر إليه الآن، الصحابة رقدوا وناموا واستيقظوا ثم رقدوا واستيقظوا، فعمر نادى النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، الصلاة الصلاة صلاة العشاء. فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ورأسه يقطر ماء، الظاهر أنه كان مغتسلاً صلى الله عليه وسلم، واضعاً يده على شق رأسه.
فبدد لي عطاء بين أصابعه بشيء من تبديد ثم وضعها، والمراد وضع يده قالوا: ليعص الماء عن رأسه، كان خرج ورأسه يقطر ماء فوضع يده ليعص الماء عن شعره، خصوصاً أن شعره كان كثيفاً صلى الله عليه وسلم. فانتهت أطراف أصابعه إلى مقدم من الرأس ثم ضمها يمر بها كذلك على رأسه حتى مست إبهامها طرف الأذن مما يلي الوجه، ثم على الصدغ وناحية الجبين، لا يقصر ولا يبطش شيئاً إلا كذلك. ثم قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ألا يصلوها إلا هكذا».
وهذا موطن الشاهد: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ألا يصلوا العشاء إلا هكذا؛ يعني متأخرة. وهذا يكون إذا كنت منفرداً أو كنت إمام مسجد قليل والناس تتفاهم معك، لكن إذا كنت إمام مسجد والناس تنتظر صلاة العشاء، فهنا سُنة النبي صلى الله عليه وسلم التعجيل في هذه الحالة.
أخبرنا محمد بن منصور المكي قال: حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس وعن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: أخر النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ذات ليلة حتى ذهب من الليل، فقام عمر رضي الله عنه فنادى: الصلاة يا رسول الله، رقد النساء والولدان. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والماء يقطر من رأسه وهو يقول: «إنه الوقت، لولا أن أشق على أمتي».
أخبرنا قتيبة قال: حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخر العشاء الآخرة. أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء وبسواك عند كل صلاة».
باب آخر وقت العشاء. أخبرنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا ابن أبي عبلة عن الزهري، وأخبرنا عمرو بن عثمان قال: حدثني أبي عن شعيب عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: أُعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بالعتمة، فناداه عمر: نام نساء وصبيان. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: أُعتم يعني دخل في العتمة، حتى اعتَمّت الدنيا تماماً وأصبحنا قريباً من ثلث الليل. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «ما ينتظرها غيركم».
ولم يكن يصلي يومئذ إلا بالمدينة، ثم قال: «صلوها فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل». وهذا هو المشهور عند أكثر أهل العلم أن نهاية الوقت الاختياري للعشاء ثلث الليل. بعض الناس عادي يصلي العشاء الساعة الثانية والثالثة وهذا خطأ، ما يجوز، حرام. صلاة العشاء لا تتجاوز ثلث الليل الأول أو نصفه عند بعض أهل العلم، وأما أن تترك الأمر هكذا لا يجوز.
أخبرنا إبراهيم بن الحسن قال: حدثنا حجاج قال ابن جريج، أخبرني يوسف بن سعيد قال: حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: أخبرني المغيرة بن حكيم عن أم كلثوم ابنة أبي بكر أنها أخبرته عن عائشة أم المؤمنين قالت: أُعتم النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى وقال: «إنه لوقتها، لولا أن أشق على أمتي».
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير عن منصور عن الحكم عن نافع عن ابن عمر قال: مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم لعشاء الآخرة، فخرج علينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده فقال حين خرج: «إنكم تنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا أن يثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة». ثم أمر المؤذن فأقام ثم صلى.
أخبرنا عمران بن موسى قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا داوود عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة المغرب، ثم لم يخرج إلينا حتى ذهب شطر الليل فخرج فصلى بهم ثم قال: «إن الناس قد صلوا وناموا، وأنتم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتموها». في بعض الروايات ثلث الليل وفي بعض الروايات شطر الليل، وهنا اختلف الفقهاء هل آخر الوقت الاختياري للعشاء هو الثلث أو النصف، ولكن أكثر الروايات على الثلث، ولذلك أفتى به أحمد بن حنبل وغيره.
قال: «ولولا ضعف الضعيف وسقم السقيم لأمرت بهذه الصلاة أن تؤخر إلى شطر الليل». أخبرنا علي بن حجر قال: أخبرنا إسماعيل ح، وأخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا حميد قال: سئل أنس هل اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتماً؟ قال: نعم، أخر ليلة صلاة العشاء الآخرة إلى قريب من شطر الليل، فلما أن صلى أقبل النبي صلى الله عليه وسلم علينا بوجهه فقال: «إنكم لن تزالوا في صلاة ما...».
قال أنس: فكأني أنظر إلى وبيص خاتمه. وفي حديث علي بن حجر إلى شطر الليل. قال: باب الرخصة في موطن الشاهد؛ إنه كان يحدثهم في ثلث الليل. قال: آخر ليلة صلاة العشاء الآخرة إلى قريب من شطر الليل. هنا قال الشطر، والشطر أيها الكرام، هذه الفكرة، الشطر أيها الكرام ليس دائماً يعني النصف، هذه فقط للفائدة، الشطر يطلق أحياناً ويراد به القسم؛ الشطر يطلق أحياناً ويراد به ماذا؟ القسم. فهذه الرواية يمكن حملها على ثلث الليل، إذا قلنا شطر الليل أي إلى قسم من الليل، فيبقى هذا القسم مطلقاً وتحدده الروايات قيده، أن هذا القسم هو الثلث الأول.
نعم، قال: باب رخصة في أن يقال للعشاء العتمة. قال أخبرنا قتيبة بن عبد الله قال: قرأت على مالك بن أنس والحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع عن ابن القاسم، قال: حدثني مالك، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا». وهذا يدل على فضيلة الأذان وفضيلة الصف الأول. قال: ولو يعلم الناس ما في التهجير لأسبقوا إليه. والتهجير هو التبكير إلى الصلوات عموماً، التبكير إلى كل الصلوات وليس فقط الظهر. نعم، قال: «ولو علموا ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً».
قال: باب الكراهية في ذلك. قال أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان، عن عبد الله بن أبي لبيد، عن أبي سلمة، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم هذه، فإنهم يعتمون على الإبل، وإنها العشاء». هذا الاسم، تسمية العشاء بالعتمة، من الذي ابتدأه؟ الأعراب؛ كانوا يسمون صلاة العشاء صلاة العتمة. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يستعمل هذا الاسم أحياناً، لكنه كان يكره أن يغلب عليها، فالكراهية هي كراهية أن تسميها دائماً العتمة، لكن لو سميتها أحياناً العتمة قليلاً لا إشكال، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم سماها في بعض الأحاديث بالعتمة. لذلك قال: «لا تغلبنكم الأعراب»، أي لا تمشوا مع الأعراب، فهم يسمون العشاء عتمة، سموها العشاء، وإذا أطلقت العتمة في موطن أو موطنين فهذا مغتفر.
قال أخبرنا سويد بن نصر قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن ابن عيينة، عن عبد الله بن أبي لبيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر: «لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، ألا إنها العشاء».
قال: باب أول وقت الصبح. قال أخبرنا إبراهيم بن هارون قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل قال: حدثنا جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، أن جابر بن عبد الله قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح حين تبين له الصبح، حين تبين له الصبح يعني حين طلع الفجر الصادق، حين تبين يعني حين تيقن أن الفجر الصادق الذي نسميه الفجر الثاني قد طلع.
قال أخبرنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا حميد، عن أنس، أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن وقت صلاة الغداة، فلما أصبحنا من الغد أمر حين انشق الفجر أن تقام الصلاة فصلى بنا، فلما كان من الغد أسفر ثم أمر فأقيموا فصلى، قال: فصلى بنا، ثم قال: «أين السائل عن وقت الصلاة؟ ما بين هذين وقت».
قال: باب التغليس في الحضر. قال أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن، ما يعرفن من الغلس. والغلس هو ظلمة الليل. والمعنى أيها الكرام أن صلاة الفجر إذا صليت في الحضر خصوصاً، ينبغي أن تعجل، أي أن تصلى عند بزوغ الفجر الثاني مباشرة، ولا يؤخر فيها، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الفجر بأصحابه في المدينة ويصلي معه النساء، فالمرأة تعود إلى بيتها وما يعرفها أحد من الماشين في الطرقات، لماذا؟ لشدة الظلام، بما يدل على أنه كان يعجل صلاة الفجر بمجرد أن يخرج الفجر الصادق وتبقى ظلمة الليل قائمة حتى بعد الانتهاء منها.
قال رحمه الله: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كن النساء يصلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح متلفعات بمروطهن، فيرجعن فما يعرفهن أحد من الغلس. والمروط هو نوع من الجلابيب، يعني هي أكسية كانوا يلفونها على أنفسهم ستراً وحياءً والتزاماً باللباس الشرعي.
قال: باب التغليس في السفر. قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر صلاة الصبح بغلس، وهو قريب منهم، فأغار عليهم، وقال: «الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين». إذاً صلاة الفجر حتى في السفر يسن التغليس فيها، يعني أن تصلى في أول وقت الفجر الثاني.
قال: باب الإسفار. قال أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا يحيى، عن ابن عجلان قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أسفروا بالفجر». قال أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا ابن أبي مريم قال: أخبرنا أبو غسان قال: حدثني زيد بن أسلم، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رجال من قومه من الأنصار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما أسفرتم بالصبح فإنه أعظم للأجر». البعض حمل هذا الحديث على أن المراد به إطالة وقت صلاة الفجر، يعني حاول أن تطيل مدة صلاة الفجر حتى لو استطعت أن تصليها ويبدأ الإسفار، فهذا خير. فما معنى أسفر؟ أي أطل مدة الصلاة، لأن صلاة الفجر عادة الإمام يقرأ فيها قراءة طويلة، فيمكن مع بعض القراءات أن يجلس الإمام ثلث أو ربع ساعة، فيكون فعلاً الإسفار بدأ يظهر. فأهل العلم قالوا المراد بـ «أسفروا بالفجر» يعني أطيلوا القراءة فيها حتى يبدو الإسفار، وهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله أحياناً وليس دائماً، بدليل الرواية الأخرى التي سبقت أنه أحياناً كان يعود النساء إلى بيوتهم لا يعرفهن أحد من الغلس. إذاً ليس دائماً كان يسفر، لكنه إذا تمكن من الإسفار بإطالة القراءة فهذا محبب ومطلوب.
قال رحمه الله: باب من أدرك ركعة من صلاة الصبح. قال أخبرنا إبراهيم بن محمد بن حمد بن ثنة واللفظ له قال: حدثنا يحيى، عن عبد الله بن سعيد قال: حدثني عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك السجدة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها، ومن أدرك السجدة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها». قال أخبرنا محمد بن رافع قال: حدثنا زكريا بن عدي قال: حدثنا ابن المبارك، عن يونس بن يزيد قال: عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها».
قال: باب آخر وقت الصبح. قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود ومحمد بن عبد الأعلى قالا: حدثنا خالد، عن شعبة، عن أبي صدقة، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا زالت الشمس، ويصلي العصر بين صلاتي هاتين، ويصلي المغرب إذا غربت الشمس، ويصلي العشاء إذا غاب الشفق. ثم قال على إثره: ويصلي الصبح إلى أن ينفسح البصر.
قال: باب من أدرك ركعة من الصلاة. قال أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة». قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها». قال أخبرني يزيد بن محمد بن عبد الصمد قال: حدثنا هشام العطار قال: حدثنا إسماعيل وهو ابن سماعة، قال عن موسى بن أعين، عن أبي عمرو الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة».
قال أخبرني شعيب بن شعيب بن إسحاق قال أخبرنا أبو المغيرة قال: حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها». قال أخبرني موسى بن سليمان بن إسماعيل بن القاسم قال: حدثنا بقية، عن يونس قال: حدثني الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك ركعة من الجمعة أو غيرها فقد تمت صلاته». قال أخبرنا محمد بن إسماعيل الترمذي قال: حدثنا أيوب بن سليمان قال: حدثني أبو بكر، عن سليمان بن بلال، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات فقد أدركها، إلا أنه يقضي ما فاته». نعم؛ لأنه إذا أدركت ركعة قبل غروب الشمس صلاتك تعتبر أداء، لكن عليك أن تكمل باقي الركعات وإن كان الوقت قد خرج.
قال: باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها. قال أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان، فإذا ارتفعت فارقها، فإذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها». وقيل إن الشيطان لماذا يطلع مع الشمس ويغيب معها كما مر معنا؟ قيل إن الشيطان يريد من الناس أن يسجدوا له، إن الشيطان يعرف أن كثيراً من الناس تصلي للشمس، فهو يطلع مع الشمس ويغيب مع الشمس، تحرياً أن الإنسان إذا سجد للشمس -وهذا كان حال النصارى كانوا يسجدون للشمس- أن الإنسان إذا سجد للشمس عند طلوعها وعند غروبها يكون سجد للشيطان، لأن الشيطان يطلع معها ويغيب معها، ولذلك جاءت الشريعة بالنهي عن الصلاة في هذه الأوقات. هناك أوقات ينهى الإنسان عن الصلاة فيها، صلاة تطوع أو نفل، ما هي هذه الأوقات؟ أولاً: بعد الفجر إلى أن تطلع الشمس قدر رمح، ثم عندما تصبح الشمس في منتصف السماء إلى أن يبدأ الزوال، ومن بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس. هذه الأوقات الثلاثة لا يجوز للمسلم أن يصلي فيها التطوعات والنوافل.
نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان، فإذا ارتفعت فارقها، فإذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها». فإذا استوت يعني أصبحت في منتصف السماء. قال: «فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها». ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في تلك الساعات.
قال أخبرنا سويد بن نصر قال: حدثنا عبد الله، عن موسى بن علي بن رباح قال: سمعت أبي يقول: سمعت عقبة بن عمر الجهني يقول: ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب. قال: باب... ننتبه إخواني، هذه الأوقات هي تقسم خمسة عند بعض أهل العلم.
في التقسيم الخماسي: من الفجر إلى بداية طلوع الشمس وقت، ومن بداية طلوع الشمس إلى ارتفاعها قدر رمح وقت ثانٍ، وعندما تستوي في منتصف السماء إلى أن يبدأ الزوال هذه الخمس دقائق وقت ثالث، ومن صلاة العصر إلى قبيل الغروب وقت رابع، ومن قبيل الغروب إلى الغروب التام هذا وقت خامس. هنا في حديث عقبة بن عامر لما قال: «ثلاث ساعات كان صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا»، لاحظوا أنه لم يذكر الوقت الأول الذي هو من الفجر حتى بداية الطلوع. ذكر فقط حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع قدر رمح، وهذه الربع ساعة التي تنتظرها حتى تصلي الشروق، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وأنبه أن وقت النهي الثاني وهو عندما تصبح الشمس في منتصف السماء حتى تبدأ بالزوال لا يتجاوز الخمس أو الست دقائق أو سبع دقائق، لأن بعض الناس يظن أنه ربع ساعة أو نصف ساعة فيترك صلاة الضحى، وهذا الوقت لا يتجاوز السبع إلى الثمان دقائق ضمن هذا المعدل مع اختلاف الصيف والشتاء. والوقت الثالث قال: «وحين تضيف الشمس للغروب»، تضيف الشمس للغروب هذا يكون في الساعة الأخيرة بعد العصر، فهذه الثلاث ساعات فيها تشديد كثير، فلا يصلى فيها ولا يقبر فيها الأموات.
أما من بعد الفجر إلى بداية طلوع الشمس فهذه لا يصلى فيها نفل، لكن يجوز صلاة الجنازة فيها وقبر الأموات، وبعد صلاة العصر إلى قبيل الغروب هذه لا يصلى فيها نفل، لكن يجوز فيها صلاة الجنازة وقبر الأموات، فالقبر إنما منهي عنه في هذه الأوقات الثلاث، وليس في الأوقات الخمسة.
باب النهي عن الصلاة بعد الصبح: أخبرنا قتيبة عن مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس.
أخبرنا أحمد بن منيع قال حدثنا هشيم قال حدثنا منصور عن قتادة قال حدثنا أبو العالية قال عن ابن عباس قال سمعت غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر، وكان من أحبهم إلي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس.
باب النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس: أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يتحر أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس وعند غروبها».
أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال حدثنا خالد قال حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلى مع طلوع الشمس أو غروبها.
باب النهي عن صلاة نصف النهار: أخبرنا حميد بن مسعدة قال حدثنا سفيان وهو ابن حبيب عن موسى بن علي عن أبيه قال سمعت عقبة بن عامر يقول: ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل، وحين تضيف للغروب حتى تغرب. قال شاهد: وحين يقوم قائم الظهيرة، والمراد هنا عندما تصبح الشمس في منتصف السماء.
باب النهي عن صلاة بعد العصر: أخبرنا مجاهد بن موسى قال حدثنا ابن عيينة عن ضمرة بن سعيد فسمع أبا سعيد الخدري يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد الصبح حتى الطلوع، وعن الصلاة بعد العصر حتى الغروب.
أخبرنا عبد الحميد بن محمد قال حدثنا مخلد بن يزيد قال عن ابن جريج عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا صلاة بعد الفجر حتى تبزغ الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس».
أخبرنا محمود بن غيلان قال حدثنا الوليد قال أخبرني عبد الرحمن بن نمير قال عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه.
أخبرنا أحمد بن حرب قال حدثنا سفيان عن هشام بن حجير عن طاوس عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر.
أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي قال حدثنا الفضل بن عيسى قال حدثنا وهيب عن ابن طاوس عن أبيه قال قالت عائشة رضي الله عنها: أوهم عمر رضي الله عنه، أي أخطأ عمر. إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها، فإنها تطلع بين قرني شيطان».
أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا هشام بن عروة قال أخبرني أبي قال أخبرني ابن عمر، ما معنى قول عائشة أوهم عمر؟ عائشة تخطئ عمر، لكن قول عمر حقيقة هو الصحيح وليس قول عائشة. عائشة تقول إن الصلاة بعد الفجر وبعد العصر إنما منهي أن تتقصد الصلاة بعد الفجر وبعد العصر، أما لو صليت النفل دون أن تتقصد هكذا على التسهيل لا إشكال، لأن عائشة تقول إن ما نهى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها»، فمن كان يتقصد قصداً أن يصلي عند طلوع الشمس أو عند غروبها فهذا هو المنهي عنه، أما إذا صليت عند طلوع الشمس وعند غروبها قدراً دون تقصد.
أخبرني أبي قال أخبرني ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا طلع حاجب الشمس فأخر الصلاة حتى تشرق، وإذا غاب حاجب الشمس فأخر الصلاة حتى تغرب». حاجب الشمس اللي هو أول الشروق، ما بصير الصلاة صحيح، ننتظر عشر دقائق ربع ساعة حتى ترتفع الشمس قدر الرمح، فهذا وقت نهي شديد، والشمس إذا طلع حاجبها تطلع بين قرني شيطان، وكذلك إذا غاب حاجب الشمس فإن الشمس تغيب بين قرني شيطان أيضاً، فينبغي أن تؤخر الصلاة حتى تغرب تماماً.
أخبرنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا ليث بن سعد قال حدثنا معاوية بن صالح قال أخبرني أبو يحيى سليم بن عامر وضمرة بن حبيب وأبو طلحة نعيم بن زياد قالوا سمعنا أبا أمامة البهلي يقول سمعت عمرو بن عبسة يقول قلت: يا رسول الله، هل من ساعة أقرب من الأخرى؟ أو هل من ساعة يبتغى ذكرها؟ قال: «نعم، إن أقرب ما يكون الرب عز وجل من العبد جوف الليل الآخر».
فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله عز وجل في تلك الساعة فكن، فإن الصلاة محضورة مشهودة إلى طلوع الشمس، فإنها تطلع بين قرني الشيطان وهي ساعة صلاة الكفار، فدع الصلاة حتى ترتفع قيد رمح ويذهب شعاعها، ثم الصلاة محضورة مشهودة حتى تعتدل الشمس اعتدال الرمح بنصف النهار، فإنها ساعة تفتح فيها أبواب جهنم وتسجر، فدع الصلاة حتى يفيء الفيء، ثم الصلاة محضورة مشهودة حتى تغيب الشمس، فإنها تغيب بين قرني شيطان وهي ساعة صلاة الكفار.
باب الرخصة في الصلاة بعد العصر: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا جرير عن منصور عن هلال بن يساف عن وهب بن الأجدع قال عن علي قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة بعد العصر إلى أن تكون الشمس بيضاء نقية مرتفعة.
أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال حدثنا يحيى عن هشام قال أخبرني أبي قال قالت عائشة: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم السجدتين بعد العصر عندي قط.
أخبرنا محمد بن قدامة، وهذا أكثر أهل العلم أو كثير من أهل العلم على أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين بعد العصر في بيت عائشة وأثبتها، وهذا قالوا من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه له أن يصلي بعد العصر بخلاف أمته. لكن البعض يقول يجوز الصلاة بعد العصر التطوع إذا كان له سبب، والتطوعات ذوات الأسباب عند بعض المذاهب يجوز أن تصلى بعد العصر، كأن كان يريد أن يقضي سنة راتبة فاتت أو يريد أن يصلي صلاة كسوف أو ما شابه ذلك.
أخبرنا محمد بن قدامة قال حدثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم عن الأسود قال قالت عائشة: ما دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد العصر إلا صلاهما.
أخبرنا إسماعيل بن مسعود عن خالد بن الحارث عن شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت مسروقاً والأسود قالا: نشهد على عائشة أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان عندي بعد العصر صلاهما.
أخبرنا علي بن حجر قال أخبرنا علي بن مسهر عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة قالت: صلاتان ما تركهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي سراً ولا علانية: ركعتان قبل الفجر وركعتان بعد العصر.
أخبرنا علي بن حجر قال حدثنا إسماعيل قال حدثنا محمد بن أبي حرملة عن أبي سلمة أنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما بعد العصر، فقالت: إنه كان يصليهما قبل العصر ثم إنه شغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر، وكان إذا صلى صلاة أثبتها. فهاتان الركعتان كان أصلاً يصليهما قبل العصر، إما سنة راتبة أو نفل، ثم شغل عنهما في يوم من الأيام قيل جاءه وفد عبد القيس فشغل عنه، فأراد أن يقضيهما فقضاهن ثم أثبتهن، أصبح يصلي ركعتين بعد العصر وثبت على هذا، لكن كثير من أهل العلم على أن هذا من خصائصه ليس لنا أن نقيس أنفسنا عليه في هذا.
أخبرني محمد بن عبد الأعلى قال حدثنا المعتمر قال سمعت معمراً عن يحيى بن أبي كثير قال عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في بيتها بعد العصر ركعتين مرة واحدة، وأنها ذكرت ذلك له فقال: «هما ركعتان كنت أصليهما بعد الظهر فشغلت عنهما حتى صليت العصر».
أخبرنا إسحق بن إبراهيم قال أخبرنا وكيع حدثنا طلحة بن يحيى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أم سلمة قالت: شغل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ركعتين قبل العصر فصلاهما بعد العصر.
باب الرخصة في الصلاة قبل غروب الشمس: أخبرنا عثمان بن عبد الله قال حدثنا عبيد الله بن معاذ قال حدثني أبي قال حدثنا عمران بن حدير قال سألت لاحقاً عن ركعتين قبل غروب الشمس، فقال: كان عبد الله بن الزبير يصليهما، فأرسل إليه معاوية ما هاتان الركعتان عند غروب الشمس؟ فاضطر الحديث إلى أم سلمة، فقالت أم سلمة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين قبل العصر فشغله عنهما فركعهما حين غابت الشمس.
فقالت أم سلمة قال: فلم أره يصليهما قبل ولا بعد. قالت أم سلمة: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين قبل العصر فشغل عنهما ركعهما حين غابت الشمس، فلم أره يصليهما قبل ولا بعده. إذاً هذا يدل على أن أم سلمة إنما رأته فعل هذا مرة واحدة، ولكن عائشة رضي الله عنها هي التي أثبتت أنه واظب عليهما، لأنها قالت في الأحاديث السابقة: وكان إذا صلى صلاة أثبتها.
باب الرخصة في الصلاة قبل المغرب: أخبرنا علي بن عثمان بن محمد بن سعيد بن عبد الله بن نفيد قال أخبرنا سعيد بن عيسى قال حدثنا عبد الرحمن بن القاسم قال حدثنا بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب أن أبا الخير حدثه أن أبا تميم الجيشاني قام ليركع ركعتين قبل المغرب، فقلت لعقبة بن عامر: انظر إلى هذا، أي صلاة يصلي؟ فالتفت إليه فرآه فقال: هذه صلاة كنا نصليها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. الصلاة قبل المغرب المراد هنا حقيقة بالصلاة قبل المغرب، الصلاة قبل فرض المغرب، ولكنها بعد مغيب الشمس.
المغرب لا يقصد به قبل غياب الشمس، ولا يقصد به بعد دخول وقت المغرب، ولكن قبل أن تصلي الفرض بعد دخول وقت المغرب؛ كان الصحابة يبتدرون السواري فيصلون ركعتين، وقيل هما الركعتان بين الأذان والإقامة. نعم، قال باب الصلاة بعد طلوع الفجر، قال أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن زيد بن محمد قال سمعت نافعاً يحدث عن ابن عمر عن حفصة أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين. قال: هي سنة الفجر، يقصد يجوز أن تصلي سنة الفجر بعد طلوع الفجر، مع أنه من طلوع الفجر قلنا يبدأ وقت النهي، ولكن يستثنى من هذا سنة الفجر وفرض الفجر، فيصلي إن أصل في وقت النهي استثناءً، وهذا معنى قوله: كان إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين، تقصد سنة الفجر، وأما فرض الفجر فهذا طبعاً معلوم.
نعم، قال باب إباحة الصلاة إلى أن يصلى الصبح، قال أخبرنا الحسن بن إسماعيل بن سليمان قال وأيوب بن محمد قال حدثنا الحجاج بن محمد، قال أيوب حدثنا وقال الحسن أخبرني شعبة عن يعلى بن عطاء عن يزيد بن طلق عن عبد الرحمن بن البيلماني عن عمرو بن عبسة قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله من أسلم معه؟ قال: حر وعبد. قلت: هل من ساعة أقرب إلى الله عز وجل؟ من المسلمين الأوائل ومن السابقين في الإسلام، وأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم في مكة مع أنه ليس مكياً، فأسلم فقال: يا رسول الله من أسلم معك؟ هذا كان في الفترة المكية، قال: حر وعبد؛ يعني أسلم معي عبيد وأسلم معي أحرار، كله موجود.
قال: هل من ساعة؟ طبعاً هذا الحديث 584 هو نفس الحديث الذي مر معنا برقم 572، لكن هذا السياق أفضل من السياق السابق؛ لأن السياق السابق كان فيه اختصار، فلذلك إذا أردت أن تفهم حديث 572 لازم تقرأ 584؛ لأنه هو السياق الأوضح، أما هناك كان فيه اختصار، والاختصار يخل بالمعنى. لاحظ قال: قلت هل من ساعة أقرب إلى الله عز وجل من أخرى؟ قال: نعم، جوف الليل الآخر، فصلِّ ما بدا لك حتى تصلي الصبح. ثم قال: فصلِّ ما بدا لك حتى تصلي الصبح، لكن في السياق السابق ماذا قال؟ أي أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة، فإن الصلاة محظورة مشهودة إلى طلوع الشمس. ولكن حقيقة لا الصلاة بعد الفجر لا تجوز، الصلاة بعد الفجر لا تجوز إلا كما قلنا سنة الفجر وفرض الفجر، فهذا السياق أوضح.
قال: اقرأ الحديث، جوف الليل فصلِّ ما بدا لك حتى تصلي الصبح، من هذه اللفظة "حتى تصلي الصبح" استنبط النسائي الترجمة. النسائي ماذا يريد أن يقول في ترجمة هذا الباب لما قال "باب إباحة الصلاة إلى أن يصلى الصبح"؟ ماذا يريد أن يقول؟ أن وقت النهي لا يبدأ بطلوع الفجر الثاني، بل يبدأ بعد صلاة فرض الفجر. يعني إذا صليت أنت فرض الفجر يبدأ وقت النهي في حقك، فإذا لم تصلِّ الفجر بعد لك أن تصلي ما شئت من النوافل حتى ولو كان الفجر الثاني قد دخل. وهذا مخالف لما عليه الجمهور، الجمهور على أن وقت النهي يبدأ بمجرد طلوع الفجر سواء صليت الفجر ولا ما صليت، ولكن خلال وقت النهي يجوز أن تصلي الفرض ويجوز أن تصلي سنة الفجر كحالة استثنائية، وليس أن وقت النهي لا يبدأ حتى أصلي الفجر، لكن هو من أين استفاد هذه الفائدة؟ من قوله: فصلِّ ما بدا لك حتى تصلي الصبح، حتى ايش؟ تصلي. فربط النسائي الوقت بماذا؟ بصلاة الصبح وليس بدخول الصبح، والمشهور لا، أنه يبدأ بدخول الصبح سواء صليت أو لم تصلِّ.
نعم، قال صلى الله عليه وسلم: فصلِّ ما بدا لك حتى تصلي الصبح، ثم انتهِ حتى تطلع الشمس، وما دامت كانها حجف تنتشر، ثم صلِّ ما بدا لك حتى يقوم العمود على ظله. والحجف هو الترس، قال: وما دامت كأنها حجف حتى تنتشر، تمام. قال: ثم انتهِ حتى تزول الشمس، فإن جهنم تسجر نصف النهار، ثم صلِّ ما بدا لك حتى تصلي العصر، ثم انتهِ حتى تغرب الشمس؛ فإنها تغرب بين قرني شيطان وتطلع، ثم صلِّ ما بدا لك حتى يقوم العمود على ظله؛ يعني حتى تصبح الشمس في منتصف السماء، وعندئذ يكون الظل ملتصقاً بالشيء، لا يكون هناك ظل إلا ظل يسير، لذلك قال: حين يقوم العمود على ظله؛ كأنه العمود واقف على ظله. قال: ثم انتهِ حتى تزول الشمس، هذا الوقت الثاني، فإن جهنم تسجر نصف النهار، فلذلك نُهي عن الصلاة عندما تكون الشمس في منتصف السماء لأنه وقت خزنة جهنم يشعلون فيه حجارة جهنم والعياذ بالله. ثم صلِّ ما بدا لك حتى تصلي العصر. نعم، أما العصر فالصحيح نعم أن وقت النهي لا يدخل إلا إذا صليت العصر وليس بدخول وقت العصر، هذا الفرق بين صلاة الفجر أو بين وقت الفجر ووقت العصر؛ وقت الفجر يدخل وقت النهي بمجرد طلوع الفجر سواء صليت الفرض أو لم تصله، أما بعد العصر فلا يدخل وقت النهي حتى تصلي العصر، فإذا صليت العصر دخل وقت النهي في حقك. فقالوا: طب إذا جمعت الظهر مع العصر جمع تقديم؟ يبدأ وقت النهي من بعد صلاة العصر جمع التقديم، حتى ولو لم يدخل وقت العصر؛ فالوقت مرتبط بالصلاة وليس بالزمن، بخلاف الصبح فإنه مرتبط بالزمن وليس بالصلاة.
نعم، قال رحمه الله: باب إباحة الصلاة في الساعات كلها بمكة، قال أخبرنا محمد بن منصور قال حدثنا سفيان قال سمعت من أبي الزبير قال سمعت من عبد الله بن باباه قال يحدث عن جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة جاء من ليل أو نهار». نعم، استدلوا بهذا الحديث على ماذا؟ استدلوا على كما قلت جواز ركعتي الطواف في أي وقت من الأوقات؛ يعني هذه حالة استثنائية، الآن عندنا خمسة أوقات يُنهى عن صلاة التطوع فيها، إلا إخواني قالوا ركعتي الطواف يجوز أن تصليها إذا طفت بالكعبة، سواء كان وقت نهي أو لم يكن وقت نهي.
نعم، قال باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر، قال أخبرنا قتيبة قال حدثنا مفضل عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخّر الظهر إلى وقت العصر فنزل، فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب. قال أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، لفظ له عن ابن القاسم قال حدثني مالك عن أبي الزبير المكي قال عن أبي الطفيل عامر بن واثلة أن معاذ بن جبل أخبره أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فأخّر الصلاة يوماً ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعاً ثم دخل، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء. قال باب بيان ذلك، قال والعصر جميعاً؛ قالوا جمع تأخير، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء أيضاً جمع تأخير، وهذا يدل على جواز جمع التأخير وجمع التقديم في الصلوات عموماً.
نعم، قال باب بيان ذلك، قال أخبرني محمد بن عبد الله بن بزيع قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا كثير بن قرده قال سألت سالم بن عبد الله عن صلاة أبيه في السفر، وسأله: هل كان أبوه -هو عبد الله بن عمر، سالم بن عبد الله بن عمر- نعم، قال: وسأله هل كان يجمع بين شيء من صلاته في سفره؟ فذكر أن صفية بنت أبي عبيد كانت تحته -فكتبت إليه عبد الله بن عمر كان متزوجاً لصفية بنت أبي عبيد- نعم، قال: فكتبت إليه وهو في زراعة له: إنني في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم -ألا صفية كانت تحتضر- زوجته كانت تحتضر، فبعثت إليه رسولاً: أنني أحتضر؛ يعني كان هو في منطقة بعيدة عنها، فخرج مسرعاً يريد أن يدرك زوجته قبل الوفاة، نعم.
قال: وأول يوم من الآخرة، فركب فأسرع السير إليها، حتى إذا حانت صلاة الظهر قال له المؤذن: الصلاة يا أبا عبد الرحمن، فلم يلتفت، حتى إذا كان بين الصلاتين نزل فقال: أقم، فإذا سلمت فأقم؛ فصلى ثم ركب، حتى إذا غابت الشمس قال له المؤذن: الصلاة، قال: كفعلك في صلاة الظهر والعصر، ثم سار حتى إذا اشتبكت النجوم نزل ثم قال للمؤذن: أقم، فإذا سلمت فأقم، فصلى ثم انصرف، التفت إلينا فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا حضر أحدكم الأمر الذي يخاف فوته فليصلِّ هذه الصلاة»، والمراد أنه صلى جمع تأخير، الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء، وإن كان الحديث فيه إشكالات وروايات أخرى.
نعم، قال باب الوقت الذي يجمع فيه المقيم، قال أخبرنا قتيبة قال حدثنا سفيان عن عمرو عن جابر بن يزيد قال عن ابن عباس قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً، وأخّر الظهر وعجّل العصر، وأخّر المغرب وعجّل العشاء. هذا الحديث كما قال الترمذي في كتابه لم يعمل به أحد؛ لأنه ظاهره أنه قالوا صلى الظهر والعصر في المدينة، والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر، هذا حديث أشكل على كثيرين، تمام، المهم بعض أهل العلم تأول أنه كان هناك حاجة فالله أعلم بها. صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ثمانياً جميعاً؛ شو يعني ثمانياً؟ يعني الظهر والعصر؛ لأنه أربعة زائد أربعة ثمانية، وسبعاً جميعاً ايش هم؟ المغرب مع العشاء؛ لأن سبعة. قال أخّر الظهر وعجّل العصر، وأخّر المغرب وعجّل العشاء، والمراد فيما يظهر أنه ماذا؟ جمع صوري عند بعضهم، والبعض قال لا كان هو جمع تأخير.
نعم، قال أخبرنا أبو عاصم خشيش بن أصرم قال أخبرنا حبان بن هلال قال حدثنا حبيب وهو ابن أبي حبيب قال عن عمر بن هارون قال عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه صلى بالبصرة الأولى والعصر ليس الأولى، ما هي الأولى؟ هي صلاة الظهر، نعم. قال: أنه صلى بالبصرة الأولى والعصر ليس بينهما شيء، والمغرب والعشاء ليس بينهما شيء، فليس بينهما شيء؛ أي لم يكن يصلي الرواتب بينهما، دلالة على أنه كان يصليهما متواليتين دون أن يفصل بينهما بصلاة راتبة. نعم، قال فعل ذلك من شكر، وزعم ابن عباس أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة الأولى والعصر ثماني سجدات ليس بينهما شيء.
قال باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء، قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا سفيان قال عن ابن أبي نجيح عن إسماعيل بن عبد الرحمن، شيخ من قريش، قال صحبت ابن عمر إلى الحمى، فلما غربت الشمس هبت أن أقول له: الصلاة، فسار حتى ذهب بياض الأفق وفحمة العشاء ثم نزل فصلى المغرب -فحمة العشاء يعني أول العشاء- نعم، قال: ثم نزل فصلى المغرب ثلاث ركعات، ثم صلى ركعتين على أثرها ثم قال: هكذا رأيت، ثم صلى ركعتين اللي هو العشاء، صلاها مقصورة مجموعة مع المغرب، نعم، قال ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل.
قال أخبرني عمرو بن عثمان قال حدثنا بقية قال عن ابن أبي حمزة، وأخبرنا أحمد بن محمد بن المغيرة قال حدثنا عثمان واللفظ له عن شعيب عن الزهري قال أخبرني سالم عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أعجله السير في السفر يؤخر صلاة المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء. قال أخبرنا المعمر بن يعني إذا كان مستعجلاً يريد أن يقطع مسافة، أحياناً كان يجمع جمع تأخير.
نعم، قال أخبرنا المؤمل بن إهاب قال حدثني يحيى بن محمد الجاري قال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن مالك بن أنس عن أبي الزبير قال عن جابر قال: غابت الشمس ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فجمع بين الصلاتين بسرف، جمع بين الصلاتين بسرف، وسرف خارج مكة، وهذا يدل على أنه جمع جمع تأخير، أنه غابت الشمس وهو بمكة فلم يصلي المغرب بل انتظر حتى وصل إلى سرف فجمع بها بين المغرب والعشاء جمع تأخير.
قال أخبرني عمر بن سواد بن الأسود بن عمر قال أخبرنا وهب قال أخبرنا جابر بن إسماعيل عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا عجّل به السير يؤخر الظهر إلى وقت العصر فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق. قال أخبرنا محمود بن خالد قال حدثنا الوليد قال حدثنا ابن جابر قال حدثني نافع قال: خرجت مع عبد الله بن عمر في سفر يريد أرضاً له، فأتاه آت فقال: إن صفية بنت أبي...
ابنة أبي عبيد، لما بها فانظر أن تدركها، فخرج مسرعاً ومعه رجل من قريش يسايره، وغابت الشمس فلم يصلِّ صلاة، وكان عهدي به وهو يحافظ على الصلاة، فلما أبطأ قلت: الصلاة يرحمك الله، فالتفت إلي ومضى، حتى إذا كان في آخر الشفق نزل فصلى المغرب، ثم أقام العشاء وقد توارى الشفق، فصلى بنا، ثم أقبل علينا فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا عجل به السير صنع هكذا.
أخبرنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا العطاف عن نافع قال: الرواية ما هو أنه جمع صوري، ولذلك اختلف في حديث عبد الله بن عمر لما أراد أن يدرك زوجته، هل هو جمع تأخير حقيقي وهذا ظاهر بعض الروايات، أم جمع صوري؟ ما هو الجمع الصوري؟ أن تؤخر الظهر إلى آخر وقتها فتصلي في الوقت لكن في آخره، ثم يدخل مباشرة وقت العصر فتصلي العصر في أول وقتها، فالجمع هنا جمع في الصورة وليس في الواقع. كذلك هنا ظاهر الرواية أنه صلى المغرب في آخر الوقت ثم صلى العشاء في أول الوقت، فلذلك وقع خلاف في فهم من حديث ابن عمر: هل هو جمع صوري أو جمع حقيقي؟ والأظهر في الروايات وجلها أنه جمع حقيقي وليس جمعاً صورياً.
أخبرنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا العطاف عن نافع قال: أقبلنا مع ابن عمر من مكة، فلما كان تلك الليلة صار بنا حتى أمسينا، فظننا أنه نسي الصلاة، فقلنا له: الصلاة، فسار فسكت وسار حتى كاد الشفق أن يغيب، ثم نزل فصلى، وغاب الشفق فصلى العشاء، ثم أقبل علينا فقال: هكذا كنا نصنع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جد به السير.
أخبرنا عبدة بن عبد الرحيم قال حدثنا ابن شبين قال حدثنا كثير بن قارد قال: سألنا سالم بن عبد الله عن الصلاة في السفر، فقلنا: أكان عبد الله يجمع بين شيء من الصلاة في السفر؟ فقال: لا إلا بجمع، يعني مزدلفة. نعم، قال ثم أتيت فقال: كان عنده صفية فأرسلت إليه إني في آخر يوم من الدنيا، ويذكر هذا الرجل أنه أيضاً جمع مرة أخرى في غير مزدلفة في هذه الواقعة. نعم، قال وأول يوم من الآخر، فركب وأنا معه فأسرع سيره حتى حانت الصلاة، فقال له المؤذن: الصلاة يا أبا عبد الرحمن، فسار حتى إذا كان بين الصلاتين نزل، فقال للمؤذن: أقم، فإذا سلمت من الظهر فأقم مكانك، فقام فأقام فصلى الظهر ركعتين، ثم سلم، ثم أقام مكانه فصلى العصر ركعتين، ثم ركب فأسرع السير حتى غابت الشمس، فقال له المؤذن: الصلاة يا أبا عبد الرحمن، قال: فكفعلك الأول، فسار حتى إذا اشتبكت النجوم نزل، فقال: أقم، فإذا سلمت فأقم، فأقام فأقام فصلى المغرب ثلاثاً، ثم أقام مكانه فصلى العشاء الآخرة، ثم سلم واحدة تلقاء وجهه، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا حضر أحدكم أمر يخشى فوته فليصلِّ هذه الصلاة». قال: هذا ظاهره أيضاً أنه جمع صوري؛ لأنه قال في الظهر والعصر حتى إذا كان بين الصلاتين، والذي يظهر بين الصلاتين يعني في آخر وقت الظهر وأول وقت العصر. نعم.
أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء. جدَّه يعني عجل، أي كان محتاجاً يقطع مسافة. نعم.
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جد به السير أو حزبه أمر جمع بين المغرب والعشاء. وحزبه أمر وهذا يدل على جواز الجمع في الحضر إذا جد به السير، هذا في السفر على السفر المشروع 81 كيلو، أو حزبه أمر يعني طرأ له شغل، ولو كان في الحضر شغل يتوقع معه أنه لن يستطيع أن يصلي إحدى الصلاتين أو ستفوته، بماذا بالجمع؟ كما يحصل أحياناً في العمليات الجراحية أو مع العروس أو شيء من ذلك. نعم.
أخبرنا محمد بن منصور قال حدثنا سفيان قال سمعت الزهري قال أخبرني سالم عن أبيه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا جد به سير جمع بين المغرب والعشاء.
أخبرنا قتيبة عن مالك عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً من غير خوف ولا سفر. أخبرنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة واسمه غزوان قال حدثنا الفضل بن موسى عن الأعمش عن حبيب بن ثابت عن سعيد بن جبير قال عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالمدينة يجمع بين الصلاتين بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر. قيل له: لِمَ؟ قال: لئلا يكون على أمته حرج. أخبرنا، هذا إجابته أيضاً غير واضحة، قال: لئلا يكون على أمته حرج، هل معناه أن الواحد يصير يجمع بين الصلوات في الحضر بدون أي سبب فقط لرفع الحرج؟ قالوا: أراد أن هناك حاجة هي التي دفعته أن يجمع بأصحابه، لكننا لا نعرف ما هي الحاجة. نعم.
أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال حدثنا خالد قال حدثنا ابن جريج عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس قال: صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً.
أخبرني إبراهيم بن هارون قال حدثنا حاتم بن إسماعيل قال حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: سار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها، فجد القبة يعني الخيمة. نعم، قال فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، حتى إذا انتهى إلى بطن الوادي خطب الناس، ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصلِّ بينهما شيئاً. وجمهور أهل العلم على أن الجمع في عرفة إنما هو للمسافرين وليس للنسك، إنما هو للمسافرين، والنبي صلى الله عليه وسلم كان مسافراً ولذلك جمع. نعم.
أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد أن أبا أيوب الأنصاري أخبره أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعاً.
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد قال حدثنا أبو إسحاق عن سعيد بن جبير قال: كنت مع ابن عمر حين أفاض من عرفات، فلما أتى جمعاً جمع بين المغرب والعشاء، فلما جمع هي مزدلفة. نعم، قال فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المكان مثل هذا. أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة. أخبرنا قتيبة قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين صلاتين إلا بجمع، وصلى الصبح يومئذ قبل وقتها.
أخبرنا الحسن بن حريث قال حدثنا سفيان عن إبراهيم بن عقبة ومحمد بن أبي حرملة عن كريب عن ابن عباس عن أسامة بن زيد وكان النبي صلى الله عليه وسلم أردفه من عرفة، فلما أتى الشعب نزل فبال ولم يقل إهراق الماء، فقال فصببت عليه من إداوة. طبعاً هنا فقط حديث 108: وصلى الصبح قبل وقتها، ننتبه حتى لا يفهم الحديث بشكل خاطئ، وصلى الصبح يومئذ قبل وقتها، المراد قبل وقتها المعتاد أن يصليه فيها وليس المراد أنه صلى الفجر قبل دخول الفجر، لا يجوز، فما معنى وصلى الصبح قبل وقتها؟ أي قبل الوقت المعتاد أن يصليها فيها، وهذا يدل على أنه ربما بكر جداً جداً أو أخرها، لكن أن نفهم قبل وقتها المعتاد هذا لا يجوز. نعم، قال فصببت عليه من إداوة فتوضأ وضوءاً خفيفاً، وقلت له: الصلاة، فقال: الصلاة أمامك، فلما أتى المزدلفة صلى المغرب ثم نزعوا رحالهم، ثم صلى العشاء، قال: الصلاة أمامك، يعني لسه خليها كمان شوي. نعم.
أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى قال حدثنا شعبة قال حدثنا الوليد بن العيزار قال سمعت أبا عمرو الشيباني يقول حدثنا صاحب هذه الدار وأشار إلى دار عبد الله قال: سألت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال: الصلاة على وقتها، وبر الوالدين، والجهاد في سبيل الله عز وجل. أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن قال حدثنا سفيان قال حدثنا أبو معاوية النخعي قال سمعه من أبي عمرو عن عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: إقامة الصلاة لوقتها، وبر الوالدين، والجهاد في سبيل الله عز وجل.
أخبرنا يحيى بن حكيم وعمرو بن يزيد قال حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه أنه كان في المسجد، أنه كان في مسجد عمرو بن شرحبيل، فأقيموا فجعلوا ينتظرونه فقال: إني كنت أوتر، قال وسئل عبد الله: هل بعد الأذان وتر؟ قال: نعم، وبعد الإقامة، وحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نام عن الصلاة. هل بعد الأذان وتر يعني هل يجوز أن يقضى الوتر بعد أذان الفجر؟ هل يجوز أن يقضى بعد أذان الفجر؟ قال: نعم، وبعد الإقامة نعم، قال وحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس ثم صلى، واللفظ ليحيى.
أخبرنا قتيبة قال حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها».
أخبرنا حميد بن مسعدة عن يزيد قال حدثنا الحجاج الأحول عن قتادة عن أنس قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يرقد عن الصلاة أو يغفل عنها، قال: «كفارتها أن يصليها إذا ذكرها».
أخبرنا قتيبة قال حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة قال: ذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم نومهم عن الصلاة، فقال: «إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة». فإذا نسي أحدكم، ليس من النوم تفريط إذا كان الإنسان ينام في الوقت المناسب، لكن الله ابتلاه بنوم ثقيل فلا يستيقظ، ربنا يسامحه بس بشرط أن يكون ينام مبكراً، لأنه هناك بعض الصحابة كان نومهم ثقيلاً، ينام مبكراً ولا يستيقظ ويحاول يأخذ بأسباب الاستيقاظ ولا يستيقظ، فقال: ليس في النوم تفريط، أي لمن نام في الوقت المناسب ولكن ربنا ابتلاه بثقل النوم ففاتته الصلاة، هذا مسامح، أما الذي ينام الساعة واحدة واثنتين وتذهب عنه الصلاة لا، هذا مفرط بالتأكيد. نعم، قال رحمة الله تعالى: فإنه إنما التفريط في اليقظة، يعني إنسان مستيقظ ومع ذلك تخرج الصلاة عن وقتها وهو لم يصلِّها، هذا هو في قمة التفريط. نعم، قال صلى الله عليه وسلم: «إذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها».
أخبرنا سويد بن نصر قال أخبرنا عبد الله وهو ابن المبارك عن سليمان بن المغيرة قال عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في من لم يصلِّ الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى حين ينتبه لها».
أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا أبو داود قال حدثنا شعبة عن ثابت البناني عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الرواية الأشهر: لم يصلِّ الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى تماماً. قال: إنما التفريط في من لم يصلِّ الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، قال حين ينتبه لها، أو في رواية حتى ينتبه لها، المراد أنه لا ينتبه لوقت الصلاة حتى يخرج وقت الصلاة ويدخل وقت الصلاة الأخرى. نعم، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ناموا عن الصلاة حتى طلعت الشمس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فليصلِّ أحدكم من الغد لوقتها. قال: أخبرنا عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى، قال: حدثنا يعلى، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا نسيت الصلاة فصلِّ إذا ذكرت، فإن الله تعالى يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾». قال عبد الأعلى: حدثنا به يعلى مختصراً.
قال: أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثنا يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تعالى قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾».
قال: أخبرنا سويد بن نصر، قال: حدثنا عبد الله، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تعالى يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾». قال: قلت: لذكري هذه قراءة أخرى في الآية؟ نعم. قال: قلت للزهري: هكذا قرأها رسول الله ﷺ؟ قال: نعم.
قال: باب، طبعاً هنا ذكر نوعين من الأحاديث، هناك خلاف أن من نام عن صلاة أو نسيها، هل يصليها بمجرد أن يذكرها، أو لا يقضيها حتى يأتي وقتها من الغد فيصليها مع صلاة الغد؟ حديث 617 ظاهره ماذا؟ قال: «فليصلِّ أحدكم من الغد لوقتها». يعني إذا أنا اليوم فاتتني صلاة الفجر، متى أقضيها؟ على هذا الحديث تصليها غداً مع صلاة الفجر، فتصلي الفجر وتقضي فجر البارحة، لكن على الروايات الأخرى 618، 619: لا، إنك تقضي الصلاة بمجرد أن تذكرها ولا تنتظر حتى يأتي وقتها من الغد. وقيل إن حديث 617 منسوخ، قيل هكذا عند بعض أهل العلم.
قال: باب كيف يقضى الفائت من الصلاة. قال: أخبرنا هناد بن سري، عن أبي الأحوص، قال: عن عطاء بن السائب، عن بريد بن أبي مريم، قال: عن أبيه قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فأدلجنا ليلة، فلما كان في وجه الصبح نزل رسول الله ﷺ فنام ونام الناس، فلم نستيقظ إلا بالشمس قد طلعت علينا، فأمر رسول الله ﷺ المؤذن فأذّن، ثم صلى ركعتين قبل الفجر، ثم أمره فأقام فصلى بالناس، ثم حدثنا ما هو كائن حتى تقوم الساعة. يعني النبي عليه الصلاة والسلام كان في سفر، مشى طول الليل، قبل ما تطلع الشمس -الفجر- بشوي نام ونام الصحابة من شدة الإرهاق ففاتتهم صلاة الفجر، استيقظوا مع حر الشمس، فصلى سنة الفجر وصلى الفجر قضاء، ثم حدثهم بالفتن التي ستحصل في الأمة إلى قيام الساعة، قال: ثم حدثنا ما هو كائن، خطبهم بعد أن قضى الصلاة.
قال: أخبرنا سويد بن نصر، قال: حدثنا عبد الله، قال: عن هشام الدستوائي، عن أبي الزبير، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن عبد الله بن مسعود قال: كنا مع رسول الله ﷺ، فحبس عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فاشتد ذلك عليَّ، فقلت في نفسي: نحن مع رسول الله ﷺ في سبيل الله، فأمر رسول الله ﷺ بلالاً فأقام، فصلى بنا الظهر، ثم أقام فصلى بنا العصر. ثم عبد الله بن مسعود اشتد عليه أنه راحت علينا الصلوات الأربع، لكن بماذا عزّى نفسه؟ أنه أنا مع رسول الله، يعني أكيد النبي عليه الصلاة والسلام لو عنده حل أعطانا، ويكفي أنني معه، نوع من تعزية النفس.
قال: ثم أقام فصلى بنا المغرب، ثم أقام فصلى بنا العشاء، ثم طاف علينا فقال: «ما على الأرض عصابة يذكرون الله عز وجل غيركم». وهذا كان في أوائل الهجرة. قيل إن هذا كان في غزوة الخندق، قبل أن يتمكن المسلمون من الأعداء.
قال: حدثنا يحيى، عن يزيد بن كيسان، قال: حدثني أبو حازم، عن أبي هريرة، قال: عرسنا مع رسول الله ﷺ، فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال رسول الله ﷺ: «ليأخذ كل رجل برأس راحلته، فإن هذا منزل حضرنا فيه شيطان». قال: ففعلنا، فدعا بالماء، فتوضأ، ثم صلى سجدتين، ثم أقيمت الصلاة، فصلى الغداة. هذا يدل على أن الإنسان إذا فاتته الصلاة في مكان، يعني ذهب عليه وقت الصلاة في مكان، لا يقضيها في نفس الحجرة، يقضيها في مكان آخر، قال: «لأن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان»، إذا نمت مثلاً عن صلاة الفجر حاول أن تقضيها في مكان آخر، ليس في الحجرة التي أنت كنت نائم فيها، اقضها في صالة أخرى في المنزل، لأن الحجرة التي نمت فيها عن صلاة الفجر حضرك الشيطان فيها.
قال: أخبرنا أبو عاصم شيبان بن أسرم، قال: حدثنا يحيى بن حسان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال في سفر له: «من يكلؤنا الليلة؟ من يكلؤنا الليلة لا يرقد عن صلاة الصبح؟». قال بلال بن رباح: أنا. قال: فاستقبل مطلع الشمس، فضرب على بلال، نام معهم وراحت عليه ونام معهم وراحت الصلاة على الجميع. قال: فضرب على آذانهم حتى أيقظهم حر الشمس، فقاموا، فقال: «توضؤوا»، ثم أذن بلال فصلى ركعتين، وصلوا ركعتين الفجر ثم صلوا الفجر.
قال: أخبرنا أبو عاصم، قال: حدثنا حبان بن هلال، قال: حدثنا حبيب، عن عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، قال: أدلج رسول الله ﷺ ثم عرس. أدلج: أي مشى في الليل، ثم عرس: أي نزل قبيل طلوع الفجر لينام ويستريح. قال: فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس أو بعضها، فلم يصلِّ حتى ارتفعت الشمس، فصلى، وهي الصلاة الوسطى. وهذا يدل على أن طلوع بعض الشمس هو انتهاء لوقت صلاة الفجر، يعني لا تحتاج أن تطلع الشمس كاملة حتى ينتهي وقت الفجر، مجرد أن يطلع جزء من الشمس انتهى وقت صلاة الفجر؛ لأنه قال: «حتى طلعت الشمس أو بعضها»، فخروج بعض الشمس انتهاء لوقت الصلاة.
بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب الأذان. قال: باب بدء الأذان، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل وإبراهيم بن الحسن، قال: حدثنا حجاج، قال: قال ابن جريج، أخبرني نافع، عن عبد الله بن عمر، أنه كان يقول: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون، فيتحينون الصلاة وليس ينادي بها أحد. يتحينون: يعني يحذرون هل دخل الوقت ولا ما دخل من خلال تخمين الشمس وحركاتها؛ لأنه لم يكن الأذان قد شُرع عندئذ. قال: فتكلموا يوماً في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوساً مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل قرناً مثل قرن اليهود، وقال عمر رضي الله عنه: أولا تبعثون رجلاً ينادي بالصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ: «يا بلال، قم فنادِ بالصلاة».
قال: هذا الكلام بعد أن جاء صاحب الأذان الذي رآه في النوم، ومن هو الذي رأى الأذان في النوم؟ ذكرناه البارح: عبد الله بن زيد بن عبد ربه.
قال: باب تثنية الأذان. قال: أخبرنا قتيبة، تثنية الأذان أنه كل جملة تكرر مرتين، تمام، ﴿أَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ مرتين، ﴿أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَّسُولُ اللَّهِ﴾ مرتين.
قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، أن رسول الله ﷺ أمر بلالاً أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة. يوتر الإقامة: أن الإقامة تكون وتر (جملة جملة)، ﴿حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ﴾، ﴿حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ﴾، ﴿أَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، ﴿أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَّسُولُ اللَّهِ﴾، فذاك شفع والإقامة إفراد، إلا طبعاً في الجمل التي تكرر بطبيعتها زي ﴿قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ﴾، ﴿قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ﴾، هذه مستثناة.
قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثني أبو جعفر، عن أبي المثنى، عن ابن عمر قال: كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مثنى مثنى، والإقامة مرة مرة، إلا أنك تقول: ﴿قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ﴾، ﴿قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ﴾، هذه الوحيدة التي تشفع في الإقامة.
قال: باب خفض الصوت في الترجيع في الأذان. قال: أخبرنا بشر بن معاذ، قال: حدثني إبراهيم، هو ابن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، قال: حدثني أبي عبد العزيز، وجدي، قال: وجدي عبد الملك، عن أبي محذورة، أن النبي ﷺ أقعده أحد مؤذني النبي ﷺ علمه النبي ﷺ الأذان بطريقة الترجيع، والترجيع أن يقول المؤذن في نفسه بصوت منخفض: ﴿أَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، ﴿أَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، ﴿أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَّسُولُ اللَّهِ﴾، ﴿أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَّسُولُ اللَّهِ﴾، ثم يعيدها بصوت مرتفع يسمع الناس: ﴿أَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، وهكذا. هذا اسمه الترجيع: أن يقولها في نفسه ثم يعيدها بصوت مرتفع أمام الناس، هذا ورد في حديث أبي محذورة وليس في أذان بلال.
قال: أقعده وألقى عليه الأذان حرفاً حرفاً. قال إبراهيم: هو مثل أذاننا هذا، قلت له: أعد عليَّ، قال: ﴿اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ﴾، ﴿أَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ مرتين، ﴿أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَّسُولُ اللَّهِ﴾ مرتين، ثم قال بصوت دون ذلك الصوت يسمع من حوله: ﴿أَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ مرتين، ﴿أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَّسُولُ اللَّهِ﴾ مرتين، ﴿حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ﴾ مرتين، ﴿حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ﴾ مرتين.
قالوا: منكر، النسائي أورد الحديث بلفظ المنكر، ليه؟ لأن المشهور أنه يسر في الأوليين وليس في الأخريين، أن هنا الحديث صار فيه عكس أنه هو قال: ثم قال بصوت دون ذلك... هذا ينبغي أن يعكس، لا، هو الصوت الخفي يكون ابتداءً ثم الصوت تجهر بهما انتهاءً، فهذه الرواية منكرة بهذا اللفظ.
قال: ﴿حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ﴾ مرتين، ﴿اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ﴾، ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ﴾.
قال: باب كم الأذان من كلمة. قال: المراد بالكلمة هنا الجملة، الكلمة يعني جملة. قال: أخبرنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا عبد الله، عن همام بن يحيى، عن عبد الله، عن عامر بن عبد الواحد، قال: حدثنا مكحول، عن عبد الله بن محيريز، عن أبي محذورة، أن رسول الله ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة. إذاً فالأذان تسع عشرة جملة، والإقامة سبع عشرة جملة، وهناك خلاف في الزيادة أو التقليل بين المذاهب.
قال: باب كيف الأذان. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن عامر الأحول، عن مكحول، عن عبد الله بن محيريز، عن أبي محذورة قال: علمني رسول الله ﷺ الأذان فقال: ﴿اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ﴾، ﴿اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ﴾، ﴿أَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، ﴿أَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، ﴿أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَّسُولُ اللَّهِ﴾، ﴿أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَّسُولُ اللَّهِ﴾، ثم يعود فيقولها فيقول: ﴿أَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، ﴿أَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، ﴿أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَّسُولُ اللَّهِ﴾، ﴿أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَّسُولُ اللَّهِ﴾، ﴿حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ﴾، ﴿حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ﴾، ﴿حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ﴾، ﴿حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ﴾، ﴿اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ﴾، ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ﴾.
قال: أخبرنا إبراهيم بن الحسن ويوسف بن سعيد واللفظ له، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: حدثني عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، أن عبد الله بن محيريز أخبره، وكان يتيماً في حجر أبي محذورة حتى جهزه إلى الشام، قال: قلت لأبي محذورة: إني خارج إلى الشام وأخشى أن أسأل عن تأذين، فأخبرني، أن أبا محذورة قال له: خرجت في نفر، فكنا ببعض طريق حنين، مقفل رسول الله ﷺ من حنين، فلقينا رسول الله ﷺ في بعض الطريق، فأذّن مؤذن رسول الله ﷺ بالصلاة عند رسول الله ﷺ، فسمعنا صوت المؤذن ونحن عنه متنكبون، فضللنا نحكيه ونهزأ به.
الآن أبو محذورة، هذه قصة إسلام أبي محذورة، أبو محذورة كان كافراً، وهذه قصة جميلة، كيف أن أبا محذورة وهو كافر، متنكب يعني كفار ما كانوا، فلما سمعوا صوت الأذان من جيش النبي ﷺ استهزؤوا بالمؤذن، لاحظوا كيف كانت استهزاؤه سبباً في إسلامه.
قال: فضللنا نحكيه ونهزأ به، فسمع رسول الله ﷺ صوته، فأرسل إلينا حتى وقفنا بين يديه، فقال رسول الله ﷺ: «أيكم الذي سمعت صوته قد ارتفع؟»، فأشار القوم إليّ وصدقوا، فأرسلهم كلهم وحبسني. أشار القوم إليك، قالوا هذا اللي كان يستهزئ، أشاروا إلى أبي محذورة، قال: صدقوا فعلاً، أنا اللي كنت أستهزئ بالأذان. قال: فأرسلهم كلهم وحبسني.
وحبسني، فقال: قم فأذن بالصلاة. فقلت: كفار. قال تعالى: أنت تستهزئ؟ تعال نتفاهم معك. نعم، فقال: قم فأذن بالصلاة. فقمت فألقى عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم التأذين، هو بنفسه قال: «قل: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله». ثم قال: «ارجع فامدد من صوتك، ثم فامدد من صوتك»، وهذا هو الترجيع، ارجع فامدد بها صوتك عالية.
نعم، ثم قال: «أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله». ثم دعاني حين قضيت التأذين، فأعطاني صرة فيها شيء من فضة، فقلت: يا رسول الله، أمرني بالتأذين بمكة؟ فقال: «قد أمرتك به». فقدمت على عتاب بن أسيد، عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، فأذنت معه بالصلاة عن أمر رسول الله، فبلال هو مؤذن المدينة وأبو محذورة هو مؤذن مكة.
باب الأذان في السفر: قال أخبرنا إبراهيم بن الحسن، قال حدثنا حجاج عن ابن جريج عن عثمان بن السائب، قال أخبرني أبي وأم عبد الملك بن أبي محذورة عن أبي محذورة قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين، خرجت عاشر عشرة من أهل مكة نطلبهم، فسمعنا يؤذنون بالصلاة، فقمنا نؤذن ونستهزئ بهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت»، فأرسل إلينا، فأذن رجل رجل، وكنت آخرهم، فقال حين أذنت: «تعال»، فأجلسني بين يديه، فمسح على ناصيتي وبرك عليَّ ثلاث مرات، ثم قال: «اذهب فأذن عند البيت الحرام». قال: قلت: كيف يا رسول الله؟ فعلمنا كما تؤذن الآن بها: «الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم»، في الأذان الأول من الصبح.
قال: وعلمني الإقامة مرتين: «الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله». قال ابن جريج: أخبرني عثمان هذا الخبر كله عن أبيه، وعن أم عبد الملك بن أبي محذورة، أنهما سمعا ذلك من أبي محذورة. ولاحظ سياسة النبي عليه الصلاة والسلام الجميلة؛ لما سمعهم يستهزئون ماذا قال؟ قال: «قد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت». هم كانوا يستهزئون بالأذان، فأراد أن يستدرجهم، قال: في واحد فيكم -يا من تستهزئون- في واحد صوته حلو، سمعوني أذانكم كلكم، فسمع وعرف: آه أنت يا أبا محذورة صوتك جميل. شوف سياسته في الجذب؛ قدمه إلى الإسلام والهداية والنور.
باب أذان المنفردين في السفر: قال أخبرنا حاجب بن سليمان عن وكيع عن سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أنا وابن عم لي، وقال مرة أخرى: أنا وصاحب لي، فقال: «إذا سافرتما فأذنا وأقيما، وليؤمكما أكبركما».
باب اجتزاء المرء بأذان غيره في الحضر: قال أخبرنا زياد بن أيوب قال حدثنا إسماعيل قال حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيمًا رفيقًا، فظن أنا قد اشتقنا إلى أهلنا، فسألنا عمن تركنا من أهلنا فأخبرنا، فقال: «ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا عندهم، وعلموهم، ومروهم، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم». فليؤذن لكم أحدكم يعني في المدينة أو القرية يكفي أذان واحد، وليس كل مسجد يؤذن كما يحصل في وقتنا، هو الأصل مسجد واحد يغطي المنطقة هذه ومسجد يغطي منطقة أخرى، وليس كل مسجد يؤذن.
قال أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن عمرو بن سلمة، قال ابن سليم: فقال لي أبو قلابة: هو حي، هو حي، أفلا تلقاه؟ قال أيوب: فلقيته فسألته، فقال: لما كانت وقعة الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، فذهب أبي بإسلام أهل منطقتنا. قال: فلما قدم استقبلنا، فقال: جئتكم والله من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حقًا، فقال: «صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنًا».
باب المؤذن للمسجد الواحد: قال أخبرنا قتيبة عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم». هذا مؤذنان للمسجد الواحد، هذا يحتاج إليه في صلاة أو في أذان الفجر.
قال أخبرنا قتيبة قال حدثنا الليث عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا تأذين ابن أم مكتوم». نعم، بلال يؤذن للفجر الأول، وابن أم مكتوم كان يؤذن للفجر الثاني.
باب هل يؤذن جميعًا أو فرادى: قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثني حفص عن عبيد الله عن القاسم عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أذن بلال فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم». قالت: ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا. وهذا يدل على أن كل واحد كان يؤذن منفردًا، ولم يؤذنا جميعًا في نفس الوقت.
قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم عن هشيم قال أخبرنا منصور عن خبيب بن عبد الرحمن عن عمته أنيسة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا، وإذا أذن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا». قال ابن عبد البر: هذا الحديث مقلوب، والصحيح ما جاء في الروايات السابقة: «إذا أذن بلال فكلوا واشربوا، وإذا أذن ابن أم مكتوم فلا تأكلوا ولا تشربوا»، فالحديث حصل فيه قلب كما يقول ابن عبد البر.
باب الأذان في غير وقت الصلاة: قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن بلالًا يؤذن بليل ليوقظ نائمكم وليرجع قائمكم»، وليرجع قائمكم يعني الذي كان قائمًا يصلي الليل لما يسمع الأذان الأول يرجع ليتسحر أو ليتسحر. وليس أن يقول هكذا يعني في الصبح.
باب وقت أذان الصبح: قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا يزيد قال حدثنا حميد عن أنس أن سائلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت الصبح، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالًا فأذن حين طلع الفجر، فلما كان من الغد أخر الفجر حتى أسفر، ثم أمره فأقام فصلى، ثم قال: «هكذا هذا وقت الصلاة».
باب كيف يصنع المؤذن في أذانه: قال أخبرنا محمود بن غيلان قال حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج بلال فأذن، فجعل يقول في أذانه هكذا ينحرف يمينًا وشمالًا. قال: ينحرف يمينًا وشمالًا عند حي على الصلاة وحي على الفلاح، فإن المؤذن ينحرف يمينًا وشمالًا.
باب رفع الصوت بالأذان: قال أخبرنا محمد بن سلمة قال حدثنا ابن القاسم عن مالك قال حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري ثم المازني، قال عن أبيه أن أباه أخبره أن أبا سعيد الخدري قال له: إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك؛ فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة. قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود ومحمد بن عبد الأعلى قال حدثنا يزيد -يعني ابن زريع- قال حدثنا شعبة عن موسى بن أبي عثمان عن يحيى عن أبي يحيى قال عن أبي هريرة سمعه من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «المؤذن يغفر له بمد صوته، ويشهد له كل رطب ويابس».
قال أخبرنا محمد بن المثنى قال حدثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة عن أبي إسحاق الكوفي عن البراء بن عازب أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله وملائكته يصلون على الصف المقدم، والمؤذن يغفر له بمد صوته، ويصدقه من سمعه من رطب ويابس، وله مثل أجر من صلى معه».
باب التثويب في أذان الفجر: قال أخبرنا سويد بن نصر قال حدثنا عبد الله عن سفيان عن أبي جعفر عن أبي سلمان قال عن أبي محذورة قال: كنت أؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت أقول في أذان الفجر الأول: «حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر». وله مثل أجر من صلى معه، أي كل إنسان سيصلي بسبب هذا الأذان سيكون في ثوابه في ميزان حسناتك؛ لأنه أنت من أعلمته بدخول الوقت، «الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله».
قال أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى بن عبد الرحمن قال حدثنا سفيان بهذا الإسناد نحوه. قال عبد الرحمن: وليس بأبي جعفر الفراء، يعني هذا أبو جعفر الذي في الإسناد شخص آخر ليس أبا جعفر الفراء.
باب آخر الأذان: قال أخبرنا محمد بن معدان بن عيسى قال حدثنا الحسن بن أعين قال حدثنا زهير قال حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود قال عن بلال قال: آخر الأذان «الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله». قال أخبرنا سويد قال أخبرنا عبد الله عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود قال: كان آخر أذان بلال «الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله». قال أخبرنا سويد قال أخبرنا عبد الله عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود مثل ذلك. قال أخبرنا سويد قال حدثنا عبد الله عن يونس بن أبي إسحاق عن محير بن ديثار قال حدثني الأسود بن يزيد عن أبي محذورة أن آخر الأذان «لا إله إلا الله».
باب الأذان في التخلف عن شهود الجماعة في الليلة المطيرة: قال أخبرنا قتيبة قال حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس، يقول: أخبرنا رجل من ثقيف أنه سمع منادي النبي صلى الله عليه وسلم -يعني في ليلة مطيرة في السفر- يقول: «حي على الصلاة، حي على الفلاح، صلوا في رحالكم».
قال أخبرنا قتيبة عن ظاهر هذا، إن جملة «صلوا في رحالكم» يقولها المؤذن بعد قوله: «حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح». وفي بعض الروايات لا، أن المؤذن يقول: «صلوا في رحالكم» بعد الفراغ من كل الأذان، فاختلف أين يقول: «صلوا في رحالكم» تمام؟ لأنه صلوا في رحالكم معناها الذي لا يجيئ للمسجد، لأنه هذا يكون ليلة مطيرة جدًا وهناك وحل في الطريق، فالأفضل أن يصلي الناس في منازلهم.
نعم، قال أخبرنا قتيبة عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن ابن عمر أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح، فقال: «ألا صلوا في الرحال»، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول: «ألا صلوا في الرحال». قال بعضهم حتى لا يقول حي على الصلاة ولا حي على الفلاح، يستبدلهما بـ «صلوا في رحالكم». فخلاف أين تقال؟ أو هل تستبدل بحي على الصلاة حي على الفلاح؟ نعم.
باب الأذان لمن يجمع بين صلاتين في وقت الأولى منهما: قال أخبرنا إبراهيم بن هارون قال حدثنا حاتم بن إسماعيل قال حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: سار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة فوجد...
القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، حتى إذا انتهى إلى بطن الوادي خطب الناس، ثم أذن بلال، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئاً.
قال باب الأذان لمن يجمع بين الصلاتين بعد ذهاب وقت الأولى منهما: أخبرني إبراهيم بن... هو جمع التأخير، قال حدثنا حاتم بن إسماعيل قال حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إلى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان وإقامة، ولم يصل بينهما شيئاً.
قال أخبرنا علي بن حجر قال حدثنا شريك عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: كنا معه بجمع، فأذن ثم أقام فصلى بنا المغرب، ثم قال: الصلاة، فصلى بنا العشاء ركعتين، فقلت: ما هذه الصلاة؟ قال: هكذا صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المكان.
باب الإقامة لمن يجمع بين الصلاتين: قال أخبرنا محمد بن المثنى قال حدثني عبد الرحمن قال حدثني شعبة عن الحكم وسلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير أنه صلى المغرب والعشاء بجمع بإقامة واحدة، ثم حدث عن ابن عمر أنه صنع مثل ذلك، وحدث ابن عمر أن إقامة واحدة لكل صلاة، أقام للمغرب ثم أقام للعشاء. وحدث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صنع مثل ذلك.
قال أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا إسماعيل وهو ابن أبي خالد قال حدثني أبو إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عمر أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بجمع بإقامة واحدة.
قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم عن وكيع قال حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بينهما بالمزدلفة، صلى كل واحدة منهما بإقامة، ولم يتطوع قبل واحدة منهما ولا بعدها. إذا أنت ستجمع في السفر فلا توجد سنن راتبة في السفر، تسقط السنن الراتبة.
قال باب الأذان للفائتة من الصلوات: قال أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى قال حدثنا ابن أبي ذئب قال حدثنا سعيد بن أبي سعيد عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال: شغلنا المشركون يوم الخندق عن صلاة الظهر حتى غربت الشمس، وذلك قبل أن ينزل في القتال ما نزل، أي قبل أن ينزل الله عليهم صلاة الخوف، فكان المشركون أحياناً يشغلونهم عن الصلاة حتى يخرج وقتها. فلما جاء حكم صلاة الخوف، خلاص ما في داعي أن تخرج الصلاة عن وقتها، تصلي حيث استطعت.
قال: فأنزل الله عز وجل وكف الله المؤمنين القتال، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً فأقام لصلاة الظهر، فصلاها كما كان يصليها لوقتها، ثم أقام للعصر فصلاها كما كان يصليها لوقتها، ثم أذن للمغرب فصلاها كما كان يصليها لوقتها.
قال باب الاجتزاء لذلك كله بأذان واحد والإقامة لكل واحدة منهما: أخبرنا هناد عن هشيم عن أبي الزبير عن نافع بن جبير عن أبي عبيدة قال: قال عبد الله: إن المشركين شغلوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات يوم الخندق، فأمر بلالاً فأذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء.
قال باب الاكتفاء بالإقامة لكل صلاة: قال أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار قال حدثنا حسين بن علي عن زائدة قال حدثنا سعيد بن أبي عروبة قال حدثنا هشام أن أبا الزبير المكي حدثهم عن نافع بن جبير أن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود حدثهم أن عبد الله بن مسعود قال: كنا في غزوة فحبس المشركون عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فلما انصرف المشركون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديه فأقام لصلاة الظهر فصلينا، وأقام لصلاة العصر فصلينا، وأقام لصلاة المغرب فصلينا، وأقام لصلاة العشاء فصلينا، ثم طاف علينا فقال: ما على الأرض عصابة يذكرون الله عز وجل غيركم.
قال باب الإقامة لمنسي ركعة من الصلاة: قال أخبرنا قتيبة قال حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب أن سويد بن قيس حدثه عن معاوية بن حديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوماً فسلم وقد بقيت من الصلاة ركعة، فأدركه رجل فقال له: نسيت من الصلاة ركعة، فدخل المسجد فأمر بلالاً فأقام الصلاة، فصلى للناس ركعة. المراد فأمر بلالاً فأقام الصلاة، حقيقة هو لم يقم إقامة حقيقية، فأقام الصلاة أي قال للناس قوموا حتى ندرك الركعة التي فاتتنا، فليس هي إقامة كما فهم النسائي، وإنما المراد فأقام الصلاة يعني قال للناس قوموا لندرك الركعة التي نسيناها. فأخبرت بذلك الناس، فقالوا: أتعرف الرجل؟ قلت: لا إلا أن أراه، فمر بي فقلت: هذا هو، قالوا: هذا طلحة بن عبيد الله.
قال باب أذان الراعي: قال أخبرنا إسحاق بن منصور قال حدثنا عبد الرحمن عن شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن عبد الله بن ربيعة أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فسمع صوت رجل يؤذن، حتى إذا بلغ أشهد أن محمداً رسول الله قال الحكم: ولم أسمع هذا من ابن أبي ليلى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن هذا لراعي غنم أو رجل عازب عن أهله». فهبط الوادي فإذا هو براعي غنم، فإذا هو بشاة ميتة، قال: «أترون هذه هينة على أهلها؟» قالوا: نعم، قال: «الدنيا أهون على الله من هذه على أهلها».
قال باب الأذان لمن يصلي وحده: قال أخبرنا محمد بن سلمة قال حدثنا أبو وهب عن عمرو بن الحارث أن أبا عشّانة المعافري حدثه عن عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يعجب ربك من راعي غنم في رأس شظية الجبل يؤذن بالصلاة ويصلي، فيقول الله عز وجل: انظروا عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني، قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة».
قال باب الإقامة لمن يصلي وحده: قال أخبرنا علي بن حجر قال أخبرنا إسماعيل عن يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي عن أبيه عن جده عن رفاعة بن رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في صف الصلاة... الحديث.
قال باب كيف الإقامة: قال أخبرنا عبد الله بن محمد بن تميم قال حدثنا حجاج عن شعبة قال سمعت أبا جعفر مؤذن مسجد العريان عن أبي المثنى مؤذن مسجد الجامع قال: سألت ابن عمر عن الأذان فقال: كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مثنى مثنى، والإقامة مرة مرة، إلا أنك إذا قلت قد قامت الصلاة قالها مرتين، فإذا سمعنا قد قامت الصلاة توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة.
قال باب إقامة كل واحد لنفسه: قال أخبرنا علي بن حجر قال أخبرنا إسماعيل عن خالد عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولصاحب لي: «إذا حضرت الصلاة فأذّنا ثم أقيما، ثم ليؤمكما أكبركما».
قال باب فضل التأذين: قال أخبرنا قتيبة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضي النداء أقبل، حتى إذا ثوّب بالصلاة أدبر، حتى إذا قضي التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه، فيقول: اذكر كذا، اذكر كذا لما لم يكن يذكر، حتى يظل المرء لا يدري كم صلى». الشاهد أن الشيطان ذهب وعاد ثم ذهب وعاد، إذاً هناك فصل بين الأذان والإقامة.
قال باب الاستهام على التأذين: قال أخبرنا قتيبة عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه، ولو يعلمون ما في التهجير لأسبقوا إليه، ولو علموا ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً».
قال باب اتخاذ المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجراً: قال أخبرنا أحمد بن سليمان قال حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة قال حدثنا سعيد الجريري عن أبي العلاء عن مطرف عن عثمان بن أبي العاص قال: قلت يا رسول الله اجعلني إمام قومي، فقال: «أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم»، واقتد بأضعف أي صلِّ صلاة تناسب أضعف من خلفك، صلاة خفيفة، «واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً».
قال باب القول مثلما يقول المؤذن: قال أخبرنا قتيبة عن مالك عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن».
قال باب ثواب ذلك: قال أخبرنا محمد بن سلمة قال حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن بكير بن الأشج حدثه أن علي بن خالد الزرقي حدثه أن نافع بن سفيان حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام بلال لينادي، فلما سكت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال مثل ما قال هذا يقيناً دخل الجنة».
قال باب القول مثلما يتشهد المؤذن: قال أخبرنا سويد بن نصر قال أخبرنا عبد الله بن المبارك عن مجمع بن يحيى الأنصاري قال: كنت جالساً عند أبي أمامة بن سهل بن حنيف فأذن المؤذن، فقال: الله أكبر الله أكبر، فكبر اثنتين، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فتشهد اثنتين، فقال: أشهد أن محمداً رسول الله، فتشهد اثنتين، ثم قال: حدثني هكذا معاوية بن أبي سفيان عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا يدل على جواز أن يكون التكبير في الأذان مرتين وليس أربعاً، وإن كان المشهور هو التربيع.
قال أخبرني محمد بن قدامة قال حدثنا جرير عن مسعر عن مجمع عن أبي أمامة بن سهل قال: سمعت معاوية يقول سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع المؤذن فقال مثلما قال.
قال باب القول الذي يقال إذا قال المؤذن حي على الصلاة حي على الفلاح: قال أخبرنا مجاهد بن موسى وإبراهيم بن الحسن المقسمي قال حدثنا حجاج قال ابن جريج أخبرني عمرو بن يحيى أن عيسى بن عمر أخبره عن عبد الله بن علقمة بن وقاص عن علقمة بن وقاص أنه كان عند معاوية إذ أذن مؤذنه، فقال معاوية كما قال المؤذن، حتى إذا قال حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، فلما قال حي على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وقال بعد ذلك ما قال المؤذن، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مثل ذلك.
قال باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان: قال أخبرنا سويد قال أخبرنا عبد الله عن حيوة بن شريح أن كعب بن علقمة سمع عبد الرحمن بن جبير مولى نافع بن عمر القرشي يحدث أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، وصلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة».
قال باب الدعاء عند الأذان: قال أخبرنا قتيبة عن الليث عن الحكيم بن...
عن سعد بن أبي وقاص قال: عن رسول الله ﷺ قال: «من قال حين يسمع المؤذن: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا، غفر له ذنبه».
هل يقول هذا الدعاء عندما يسمع التشهد: «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله»، أو يقوله بعد الانتهاء من الأذان كاملاً؟ هناك خلاف بين شراح الحديث.
عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ حين يسمع نداء: «اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته»، إلا حالت له شفاعتي يوم القيامة.
عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله ﷺ: «بين كل أذانين صلاة»، والمراد بالأذانين: الأذان والإقامة، فيسن صلاة ركعتين بين كل أذان وإقامة، قال: «بين كل أذانين صلاة لمن شاء».
عن أنس بن مالك قال: كان المؤذن إذا أذن قام الناس من أصحاب رسول الله ﷺ فيبتدرون السواري يصلون حتى يخرج النبي ﷺ، وهم كذلك يصلون قبل المغرب، ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء.
باب التجديد في الخروج من المسجد بعد الأذان: عن أبي هريرة قال: رأيت رجلًا في المسجد بعد النداء حتى قطعه، فقال أبو هريرة: «أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ». لا يجوز الخروج من المسجد بعد الأذان إلا إذا أردت الانتقال لمسجد آخر أو كانت هناك ضرورة من ضرورات الحياة.
عن أبي الشعثاء قال: خرج رجل من المسجد بعدما نودي بالصلاة، فقال أبو هريرة: «أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ».
باب أذان المؤذنين، أي الأئمة، بالصلاة: يعني أن المؤذن يجب أن يبلغ الإمام أنه حان وقت الصلاة ووقت الإقامة.
عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة، ويسجد سجدة قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية ثم يرفع رأسه. يعني أن كل السجود يكون طويلاً في قيام الليل قدر خمسين آية، وليس المراد أن هذه السجدة سجدة منفردة بعد القيام.
ثم يرفع رأسه، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر وتبين له الفجر ركع ركعتين خفيفتين، ثم ضجع على شقه الأيمن حتى يأتي المؤذن بالإقامة، وهذا موطن الشاهد؛ يعني حتى يأتي المؤذن فيخبر النبي ﷺ أن موعد الإقامة قد حان فيخرج معه.
عن كريب مولى ابن عباس قال: سألت ابن عباس: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ فوصف أنه صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر، ثم نام حتى استثقل، فرأيته ينفخ، وأتاه بلال فقال: الصلاة يا رسول الله، فقام فصلى ركعتين وصلى بالناس ولم يتوضأ، لأن النوم لا ينقض وضوءه ﷺ.
باب إقامة المؤذن عند خروج الإمام: عن أبي قتادة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أقيمت الصلاة فلا تقوم حتى تروني».
كتاب المساجد، باب الفضل في بناء المساجد: عن عمرو بن عتبة، أن رسول الله ﷺ قال: «من بنى مسجدًا يذكر الله عز وجل فيه، بنى الله له بيتًا في الجنة».
باب المباهاة في المساجد: عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: «من أشراط الساعة أن يتباهى الناس في المساجد»، أي يتباهى الناس في زخرفة المساجد، وهذا ليس مشروعًا حقيقة.
باب ذكر أي مسجد وضع أولاً: عن إبراهيم قال: كنت أقرأ على أبي القرآن في السكة، فإذا قرأت السجدة سجد، فقلت: يا أبتِ أتَسجد في الطريق؟ فقال: إني سمعت أبا ذر يسأل رسول الله ﷺ: أي مسجد وضع أولاً؟ فقال: «المسجد الحرام»، قلت: ثم؟ قال: «المسجد الأقصى»، قلت: وكم بينهما؟ قال: «أربعون عامًا، والأرض لك مسجد، فحيث ما أدركت الصلاة فصلِّ». يعني لك أن تصلي في أي مكان في الأرض، وليس شرطًا أن تصلي في المساجد.
باب فضل الصلاة في المسجد الحرام: عن نافع عن إبراهيم...
عن ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: «من صلى في مسجد رسول الله ﷺ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: الصلاة فيه أفضل من ألف صلاة في ما سواه إلا مسجد الكعبة». قال: إن الصلاة في مسجد الكعبة بـ مئة.
قال باب الصلاة في الكعبة: أخبرنا قتيبة، قال حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه قال: دخل رسول الله ﷺ البيت هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة، فأغلق عليه، فلما فتحها رسول الله ﷺ قلت: أول من ولج؟ فلقيت بلالاً فسألته، قال: نعم صلى بين العمودين. هل يجوز الصلاة داخل الكعبة؟ يجوز أن تصلى النوافل داخل الكعبة، ولا يجوز صلاة الفرض داخل بناء الكعبة.
قال باب فضل المسجد الأقصى والصلاة فيه: أخبرنا عمرو بن منصور، قال حدثنا أبو مسلم، قال حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن ابن الديلمي، عن عبد الله بن عبر، عن رسول الله ﷺ أن سليمان بن داود ﷺ لما بنى بيت المقدس، سأل الله عز وجل خلاصاً ثلاثة: سأل الله عز وجل حكماً يصادف حكمه، فؤتيه، يعني أن يكون حكم سليمان مصادفاً لحكم الله في المسألة والواقعة.
وقال: سأل الله عز وجل ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده، فؤتيه. وسأل الله عز وجل حين فرغ من بناء المسجد ألا يأتي أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه، أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه. ودل على فضيلة الصلاة في الأقصى أن من صلى في المسجد الأقصى لم يأته إلا للصلاة فيه، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وهذا حسنه طائفة من أهل العلم.
قال باب فضل مسجد النبي ﷺ والصلاة فيه: أخبرنا كثير بن عبيد، قال حدثنا محمد بن سليمان بن داود -ليس هو الذي بنى بيت المقدس ابتداء وإنما بناه بعد التخريب الذي حصل فيه-، قال عن الزبيدي، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي عبد الله الأغر مولى الجانيين، وكان من أصحاب أبي هريرة، أنهما سمعا أبا هريرة يقول: «الصلاة في مسجد رسول الله ﷺ أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، فإن رسول الله ﷺ آخر الأنبياء ومسجده آخر المساجد».
قال أبو سلمة وأبو عبد الله: لم نشك أن أبا هريرة كان يقول عن حديث رسول الله ﷺ، فمنعناه أبا هريرة في ذلك الحديث، حتى إذا توفي أبو هريرة ذكرنا ذلك، وتولينا ألا نكون كلمنا أبا هريرة في ذلك حتى يسنده إلى رسول الله ﷺ إن كان سمعه منه. يعني هم شكوا هل أبو هريرة سمعه من النبي ﷺ أو بواسطة، فمات أبو هريرة وهم لم يسألوه هذا السؤال، فحزنوا.
فبينما نحن على ذلك جلس عبد الله بن إبراهيم بن قارض، فذكرنا ذلك الحديث والذي فرطنا فيه من نص أبي هريرة، فقال لنا عبد الله بن إبراهيم: أشهد أني سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: «فإني آخر الأنبياء، وأنه آخر المساجد». قال: أخيراً تأكدوا أن أبا هريرة أسنده إلى النبي ﷺ.
قال أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن مراد: وانه آخر المساجد، آخر المساجد الثلاث بناءً؛ لأنه أول مسجد هو الحرام، ثم الأقصى، ثم النبوي. قال عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة».
قال أخبرنا قتيبة، قال حدثنا سفيان، عن عمار الدهني، قال عن أبي سلمة، عن أم سلمة، أن النبي ﷺ قال: «إن قوائم منبري هذا رواتب في الجنة»، يعني ثابتات في الجنة، دائمات في الجنة.
قال باب ذكر المسجد الذي أسس على التقوى: أخبرنا قتيبة، قال حدثنا الليث، عن عمران بن أبي أنس، عن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه قال: تخاصم رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، فقال رجل: هو مسجد قباء، وقال الآخر: هو مسجد رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «هو مسجدي». والحقيقة المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم هو كلاهما، المسجد النبوي ومسجد قباء.
قال باب فضل مسجد قباء والصلاة فيه: أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يأتي قباء راكباً وممشياً. قال أخبرنا قتيبة، قال حدثنا مجمع بن يعقوب، قال عن محمد بن سليمان الكرماني، قال سمعت أبا أمامة بن سهل بن حنيفة، قال قال أبي: قال رسول الله ﷺ: «من خرج حتى يأتي هذا المسجد، مسجد قباء، فصلى فيه، كان له عدل عمره». الصلاة في مسجد قباء هي عدل عمره، تساوي عمره تاماً.
قال باب ما تشد الرحال إليه من المساجد: أخبرنا محمد بن مصور، قال حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد هذا، ومسجد الأقصى».
قال باب اتخاذ البيع مساجد: لا يجوز أن تسافر قصداً لمسجد أو قبر أو شيء إلا أن تسافر إلى المساجد الثلاث: المسجد الأقصى، ومسجد النبي ﷺ، ومسجد الكعبة.
قال باب اتخاذ البيع مساجد: أخبرنا ناد بن سريع، عن ملازم، قال حدثني عبد الله بن بدر، عن هـ: يجوز تحويل البيع، وهي دور اليهود أو النصارى، دور عبادتهم، هل يجوز نحولها إلى مساجد؟ نعم، المسجد الأموي في دمشق أصله كان كنيسة، فحوله عبد الملك بن مروان إلى المسجد الأموي، فتحويل البيع والكنائس إلى مساجد هذا مطلوب، ليس فقط، بل هو مطلوب.
قال عن قيس بن طلق، عن أبيه طلق بن علي، قال: خرجنا وفداً إلى النبي ﷺ فبايعناه وصلينا معه، وأخبرناه أن بأرضنا بيعة لنا، فاستوهب.
«فدعا بماء فتوضأ وتمضمض ثم صبه في أوانيه وأمرنا فقال: اخرجوا فإذا أتيتم أرضكم فأكثروا بيعتكم وأنضحوها بفضل هذا الماء واتخذوها مسجدا». قالوا: إن البلد بعيد والحر شديد والماء ينشف، وقالوا: الماء الذي سيكون داخلها سينشف يا رسول الله، ما رح نلاحق نوصل إلا ماء الوضوء الذي أعطيتنا إياه ينشف. فقال: «أطوه بماء من أرضكم فإنه لن يزيده إلا طيبا».
وبهذا استدل من رأى أن ماء زمزم إذا خلط بماء طبيعي يصبح كله بفضل زمزم، قال بعضهم: إذا خلط بماء من المنزل تحل البركة فيه. بهذا الحديث أنه ﷺ أعطاهم كمية يسيرة من وضوئه، قال: «إذا وصلتم إلى بلادكم اخلطوا الماء الذي عندكم بالماء الذي فيه البركة تحل البركة في جميع الماء فيكثر». قال: فخرجنا حتى قدمنا بلدنا فكسرنا بيعتنا ثم نطحن مكانها واتخذنا مسجدا فنادي فيه بالأذان.
والراهب رجل من طيء، فلما سمع الأذان قال: «دعوه حقا»، ثم استقبل تلعه من تلعنا فلم نره بعده. كان هناك راهب في هذه البيعة لما سمع الأذان قال: والله هذا أذان حق، وبعدين ترك المدينة وهرب.
باب نبش القبور واتخاذ أرضها مسجدا: قال أخبرنا عمران: يجوز نبش قبور المشركين واتخاذ مسجد فوقها، فالمسجد النبوي إنما كان على مقبرة للمشركين. قال أخبرنا عمران بن موسى، قال حدثنا عبد الوارث عن أبي التياح عن أنس بن مالك قال: لما قدم رسول الله ﷺ نزل في عرض المدينة في حي يقال لهم بني النجار، فقام فيهم ليلة ثم أرسل إلى الملأ من بني النجار فجاؤوا متقلدي سيوفهم، كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ على راحلته وأبو بكر رضي الله عنه رديفه، وملأ من بني النجار حوله حتى ألقى بفناء أبي أيوب.
النبي عليه الصلاة والسلام أول ما نزل نزل في قباء عند بني عمرو، ثم بعد أربعة عشر يوما تحرك باتجاه مكان المسجد النبوي حاليا، وكان يصلي حيث أدركته الصلاة، فليصل في مرابض الغنم، ثم أمر بالمسجد فأرسل إلى ملأ من بني النجار فجاؤوا، فقال: «يا بني النجار بيعوني حائط هذا»، يعني بيعوني هذا البستان. قال أنس: ووالله ما نطلب ثمنه إلا إلى الله عز وجل، وكانت فيه قبور المشركين، وهذا موطن الشاهد، كان هذا البستان فيه قبور المشركين، وكانت فيه خرب وكان فيه نخل، فأمر رسول الله ﷺ بقبور المشركين فنبشت، وبالنخل فخُلط وبالخرب فسويت، فصفوا النخل قبل المسجد وجعلوا عضاد الحجارة، وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون ورسول الله ﷺ معهم وهم يقولون: «اللهم لا خير إلا خير الآخرة، فانصر الأنصار والمهاجرة».
باب النهي عن اتخاذ القبور مساجد: قال أخبرنا سيد بن نصر، قال أخبرنا عبد الله بن مبارك عن معمر ويونس قال: قال الزهري أخبر عبيد الله بن عبد الله أن عائشة وابن عباس قالا: لما نزل برسول الله ﷺ فطفق يطرح خميصة له على وجهه -فإذا ما نزل أي جاء مرض الموت له عليه الصلاة والسلام- فطفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم كشفها عن وجهه. قال: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، فلا يجوز أن تتخذ المقابر مساجد للصلاة.
قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال حدثنا يحيى، قال حدثنا شعبة بن عروة، قال حدثني أبي عن عائشة أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأتاها بالحبشة فيها تصاوير، فقال رسول الله ﷺ: «إن أولئك إذا كان فيهم رجل صالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة».
باب الفضل في إتيان المساجد: قال أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا يحيى، قال حدثنا ابن أبي ذئب، قال حدثنا الأسود بن علاء بن جاريه الثقفي، قال عن أبي سلمة وهو ابن عبد الرحمن، قال عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «حين يخرج الرجل من بيته إلى مسجده، فرجل تكتب له حسنة ورجل تمحى عنه سيئة».
باب النهي عن منع النساء من إتيانه المساجد: قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال حدثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا استأذنت المرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها». فلا يمنعها بشرط أن تخرج بكامل لباسها الشرعي بدون طيب.
باب من يمنع من المسجد: قال أخبرنا إسحاق بن مصور، قال حدثنا يحيى عن ابن جريج، قال حدثنا عطاء عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «من أكل من هذه الشجرة» قال: أول يوم الثوم، ثم قال: «الثوم والبصل والكراث، فلا يقربنا في مساجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنس». فلا يجوز للإنسان أن يدخل المسجد ورائحته ثوم أو بصل أو دخان أو شيء من ذلك، لأنه يؤذي الملائكة ويؤذي المصلي.
باب من يخرج من المسجد: قال أخبرنا محمد بن المثنى، قال حدثنا يحيى بن سعيد، قال حدثنا هشام، قال حدثنا قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة أن عمر بن الخطاب قال: «إنكم أيها الناس تأكلون من شجرتين ما رائحهما إلا خبيثتان: هذا البصل وهذا الثوم، ولقد رأيت نبي الله ﷺ إذا وجد ريحه من رجل أمر به فأخرج إلى البقيع». فمن أكلهما فليمتهما طبخا. ولذلك عند الحنابلة يستحب أن يخرج هذا الرجل من المسجد، يأتي الإمام يخرجه من المسجد بشرط أن لا يعمل فتنة في المسجد ومشاكل وهوش. قال: «فمن أكلهما فليمتهما طبخا»، إذا أكلت البصل والثوم مطبوخات خلصت الرائحة الكريهة تذهب، فهذا لا إشكال فيه.
باب ضرب الخباء في المساجد: قال أخبرنا أبو داود، قال حدثنا يحيى...
حدثنا ابن سعيد عن عمر عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يعتكف صلى الصبح، ثم دخل في المكان الذي يريد أن يعتكف فيه. فإذا أراد أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان فأمر فضرب له خباء، وأمرت حفصة فضرب لها خباء، فلما رأت زينب خباءها أمرت فضرب لها خباء. فلما رأى ذلك رسول الله ﷺ قال: «البر يرد»، يعني محبة فيكم، كلكم تعملوا خيماً في المسجد! فلم يعتكف في رمضان هذا العام، واعتكف مقابله عشراً من شوال.
أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: أصيب سعد يوم الخندق فرماه رجل من قريش في الأكحل، والأكحل هو عرق في الذراع، فأصيب سعد بن معاذ. فضرب عليه رسول الله ﷺ خيمة في المسجد ليعود. وهذا الشاهد جواز وضع خيم في المسجد للمرضى أو الاعتكاف.
قال باب إدخال الصبيان المساجد؛ أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن عمر بن سليم الزرقي أنه سمع أبا قتادة يقول: بينما نحن جلوس في المسجد إذ خرج علينا رسول الله ﷺ يحمل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع وأمها زينب بنت رسول الله ﷺ وهي صبية، يحملها؛ فصلى رسول الله ﷺ وهي على عاتقه، يضعها إذا ركع ويعيدها إذا قام حتى قضى صلاته، يفعل ذلك بها.
قال باب ربط الأسير بسارية المسجد؛ أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة يقول: بعث رسول الله ﷺ خيراً قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال، سيد أهل اليمامة، فربط بسارية من سواري المسجد. مختصر هذه الرواية، ومرت معنا الرواية المطولة سابقاً.
قال باب إدخال البعير المسجد؛ أخبرنا سليمان بن داود عن ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس، أن رسول الله ﷺ طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجنه، والمحجن هو العصا التي مثل عصا العجائز، يكون لها ثنية في الأعلى، يستلم الركن الأسود بمحجنه.
قال باب النهي عن البيع والشراء في المسجد وعن التحلق قبل صلاة الجمعة؛ أخبرني إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرني يحيى بن سعيد عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن النبي ﷺ نهى عن التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة، وعن الشراء والبيع في المسجد.
قال باب النهي عن تناشد الأشعار في المسجد؛ أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث بن سعد عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن النبي ﷺ نهى عن تناشد الأشعار في المسجد، يعني أن يصبح المسجد مكاناً للنشيد لا يصلح، لكن لو أنشدت عرضاً سيأتي في الباب الذي بعده.
قال باب رخصة في إنشاد شعر الحسن في المسجد؛ أخبرنا قتيبة قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: مر عمر بحسان بن ثابت وهو ينشد في المسجد، فلحظ إليه، يعني رمقه بعينه بغضب، كيف تنشد في المسجد؟ فقال: أنشدت فيه وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة فقال: أسمعت رسول الله ﷺ يقول: «اللهم أيده بروح القدس»؟ قال: اللهم نعم.
قال باب النهي عن مناداة الضالة في المسجد؛ أخبرنا محمد، إذا ضيعت شيئاً ما يجوز أن تنادي في المسجد عليه. لا يجوز أن تنادي في المسجد على الأشياء التي ضيعتها، الضالة يعني الشيء الذي ضيعه الإنسان. قال حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم قال: حدثني زيد بن أبي أنيسة عن أبي الزبير عن جابر قال: جاء رجل ينشد ضالة في المسجد، فقال له رسول الله ﷺ: «لا وجدت»، قال: تعال أن لا يجدها، عقوبة له على استخدام المسجد لغير ما صنع له.
قال باب إظهار السلاح في المسجد؛ أخبرنا عبد الله بن محمد عن عبد الرحمن بن المسور الزهري البصري، ومحمد بن منصور، قال: حدثنا سفيان قال: قلت لعمر: أسمعت جابراً يقول: مر رجل بسهام في المسجد، فقال له رسول الله ﷺ: «خذ بنصالها»، أي ضع يدك على النصل حتى لا تجرح إخوانك وأنت تمشي في المسجد، لأن النصل يكون حاداً، فإذا كنت ماسكاً سكينة هكذا ممكن تجرح أخاك، فخذ بنصالها. يجوز أن تدخل السلاح للمسجد لكن تضع يدك على نصله حتى لا تجرح.
قال باب تشبيك الأصابع في المسجد؛ أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عيسى بن يونس قال: حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود قال: دخلت أنا وعلقمة على عبد الله بن مسعود فقال لنا: أصلى هؤلاء؟ قلنا: لا، قال: قوموا فصلوا. فذهبنا لنقوم خلفه، فجعل أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله، فصلى بغير أذان ولا إقامة، فجعل إذا ركع شبك بين أصابعه. والقضية في التشبيك بين الأصابع أثناء الركوع أنها منسوخة، وأنك في الركوع تضع يدك على ركبتيك، وقال: «وجعلها بين ركبتيه، وهكذا رأيت رسول الله ﷺ».
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا النضر قال: أخبرنا الشعبة عن سليمان قال: سمعت إبراهيم عن علقمة والأسود عن عبد الله فذكر نحوه. رحمه الله تعالى.
قال باب الاستلقاء في المسجد؛ أخبرنا قتيبة عن مالك عن ابن شهاب عن عباد بن تميم عن عمه أنه رأى رسول الله ﷺ مستلقياً في المسجد واضعاً إحدى رجليه على الأخرى. يجوز الاستلقاء في المسجد، وأن تضع إحدى رجليك على الأخرى كما تفعلون.
قال باب النوم في المسجد؛ أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا يحيى عن عبيد الله قال: أخبرني نافع عن ابن عمر أنه كان ينام وهو شاب عزلاً لا أهل له، على عهد رسول الله ﷺ في مسجد النبي ﷺ.
عليه وسلم، باب البصق في المسجد: قال أخبرنا قتيبة، قال حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البصق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها».
باب النهي عن أن يتنخم الرجل في قبلة المسجد: قال أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى بصاقًا في جدار القبلة فحكاه، ثم أقبل على الناس فقال: «إن أحدكم يصلي فلا يبصق في قبلة وجهه، فإن الله عز وجل يقبل وجهه إذا صلى».
وقد عرفنا في الدرس السابق كيف يكون البصق في المسجد.
باب ذكر نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يبصق الرجل بين يديه وعن يمينه وهو في صلاته: قال أخبرنا قتيبة، قال أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في قبلة المسجد فحك بها حصاة، ونهى أن يبصق الرجل بين يديه أو عن يمينه، وقال: «يبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى».
باب رخصة للمصلي أن يبصق خلفه أو تلقاء شماله: قال أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال حدثنا يحيى، عن سفيان، قال حدثني منصور، عن ربعي، عن طارق بن عبد الله المحاربي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كنت تصلي فلا تبصق بين يديك ولا عن يمينك، وابصق خلفك أو تلقاء شمالك إن كان فارغًا، وإلا فهكذا».
إن كان بجانبك واحد يصلي، فإذا كنت تبصق شمالك إن كان فارغًا، أما إذا كان بجانبك واحد فلا يصير، وإلا فهكذا، وبصق تحت رجله، ودلكه، وهذه رواية أخرى: «وإلا فهكذا» مرت معنا في الدرس الماضي، أي بصق في ثوبه.
باب بأي رجلين يدلك بساقه: قال أخبرنا سعيد بن نصار، قال أخبرنا عبد الله، عن سعيد بن الجرير، عن أبي العلاء بن الشخير، قال عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم تنخع فدلكه برجله اليسرى.
إذا بصقت في المسجد، طبعًا المراد مساجد المساجد القديمة إخواني كما قلنا البارحة، التي هي حصى وليس مساجد السجاد، فإذا بصقت تحت قدمك اليسرى فإنك تدلك بقدمك اليسرى، هذا موطن الشاهد.
رحمه الله تعالى، باب تخليق المساجد: قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال حدثنا عدي بن حبيب، قال حدثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة في قبلة المسجد فغضب حتى احمر وجهه، فقامت امرأة من الأنصار فحكتها وجعلت مكانها خلوقًا، والخلوق هو نوع من العطر والطيب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أحسن هذا!».
باب القول عند دخول المسجد: هذا يدل على فضيلة تطييب المساجد.
باب القول عند دخول المسجد والخروج منه: قال أخبرنا سليمان بن عبيد الله الغيلاني، قال حدثنا أبو عامر، قال حدثنا سليمان، عن ربيعة، عن عبد الملك بن سعيد، قال سمعت أبا حميد وأبا أسيد يقولان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك».
باب الأمر بالصلاة قبل الجلوس فيه: قال أخبرنا قتيبة، قال حدثنا مالك، عن عمر بن عبد الله بن زبير، عن عمرو بن سليمان، عن أبي قتادة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس»، قال هي صلاة تحية المسجد.
باب رخصة في الجلوس فيه والخروج منه بغير صلاة: قال أخبرنا سليمان بن داود، قال حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، وأخبرني عبد الرحمن بن كعب بن مالك، أن عبد الله بن كعب قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك.
قال: وصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادمًا، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس، فلما فعل جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له، وكان بضعًا من هؤلاء المخلفين الذين لم يحضروا غزوة تبوك جاءوا يحلفون ويعتذرون لماذا لم نحضر، وكانوا من المنافقين، وكانوا بضعًا ورجلًا، فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم وبايع واستغفر لهم ووكّل سرائرهم إلى الله عز وجل.
حتى جاء كعب بن مالك، أحد الثلاثة الذين خلفوا، قال: فلما سلمت تبسم المغضب ثم قال: «تعال»، فجئت حتى جلست بين يديه، فالموضع الشاهد في الحديث: "حتى جلست بين يديه"، استفاد النسائي من هذا أنه لم يصلِّ تحية المسجد، إذ دخل كعب على النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: "تعال"، فجلس قبل أن يصلي تحية المسجد، فقال النسائي: باب الرخصة في الجلوس في المسجد والخروج منه حتى ولو لم يصلِّ تحية المسجد، لأن تحية المسجد سنة.
فقال له: «ما خلفك؟ ألم تكن ابتعت ظهرك؟»، فقلت: يا رسول الله، إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرجوت أني سأخرج من سخطه، ولقد أعطيت جدلًا، ولكن والله لقد علمت، ولئن حدثتك اليوم حديث كذب لترضى به عني ليوشكن أن الله عز وجل يسخطك علي، ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عفو الله، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك»، فقمت فمضيت.
باب صلاة الذي يمر على المسجد: قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين، قال حدثنا شعيب، قال حدثنا ليث، قال حدثنا خالد، عن ابن أبي هلال، قال أخبرني مروان بن عثمان، أن عبيدة بن حنين أخبره أن سعيدًا، أن أبا سعيد بن المعلى قال: كنا نقض إلى السوق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنمر على المسجد فنصلي فيه.
باب الترغيب في الجلوس في المسجد وانتظار الصلاة: الإنسان إذا كان في السوق أو في طريق عام ووجد مسجدًا، فمن الجيد أن يدخل.
يصلي في المسجد ركعتين ثم يعود. أخبرنا قتيبة عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث، ما لم يحدث»، يعني ما لم يخرج ريحًا. اللهم اغفر له وارحمه.
بالتالي، إذا جلست بعد الصلاة في المسجد ما دمت في مصلاك، الملائكة تصلي عليك. أخبرنا قتيبة، حدثنا بكر بن معاض، عن عياش بن عقبة الحضرمي، أن يحيى بن ميمون حدثه، قال: سمعت سهلاً السعدي رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من كان في المسجد ينتظر الصلاة فهو في الصلاة، انتظار الصلاة كأنك في صلاة».
باب ذكر نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في أعطان الإبل؛ قال: الأعطان هي الأماكن التي تبرك فيها الإبل. أخبرنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى، عن أشعث، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في أعطان الإبل؛ لأن الإبل فيها شيطان، وبالتالي يمكن أن تؤذيك، فلذلك نهي عن الصلاة في أعطانها.
باب رخصة في ذلك؛ أخبرنا الحسن بن إسماعيل بن سليمان، حدثنا هشيم، حدثنا سيار، عن يزيد الفقر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأينما أدرك الرجل من صلاته فليصل». وحقيقة هذا لا يدل على الرخصة في ذلك كما قال النسائي؛ فإن هذا عام وذاك خاص، فيجب أن يحمل عموم هذا على خصوص ذاك، فلا توجد رخصة في ذلك، والله أعلم.
باب الصلاة على الحصير؛ أخبرنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك أن أم سليم سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيه فيصلي في بيتها، فتتخذ مصلى، فأتاها، فعمدت إلى حصير فنضحته بماء فصلى عليه، فصلوا معه.
باب الصلاة يدل على جواز الصلاة على الحصير، والتبرك بالمواطن التي يصلي فيها النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنها أرادت أن يصلي في بيتها لتتبرك بمكان صلاته عليه الصلاة والسلام.
باب الصلاة على الخمرة؛ قال: الخمرة هي السجادة. أخبرنا إسماعيل بن مسعود، حدثنا خالد، عن شعبة، عن سليمان، عن شيبان، عن عبد الله بن شداد، عن ميمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي على الخمرة.
باب الصلاة على المنبر؛ أخبرنا قتيبة، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، حدثني أبو حازم بن دينار أن رجالاً أتوا سهلاً بن سعد السعدي وقد أمّر في المنبر مما عوده، فسألوه عن ذلك، فاختلفوا من أي خشب صنع منبر النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «والله إني لأعرف مما هو، ولقد رأيته أول يوم وضع وأول يوم جلس عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة -امرأة قد سماها سهل- أن تأمر غلامك النجار أن يعمل لي أعواداً أجلس عليهن إذا كلمت الناس، فأمرت فعملها من طرفاء».
صنع المنبر من خشب هذه الشجرة، شجرة اسمها طرفاء، وهي شجرة من أشجار البادية والغابة، منطقة بجانب المدينة اسمها الغابة، يعني بعيدة عن المدينة قليلاً، فصنع منبره من هذه الشجرة، شجرة الطرفاء المأخوذة من منطقة الغابة. ثم جاء بها، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بها فوضعتها هنا، ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رقي فصلى عليها وكبر وهو عليها، ثم ركع وهو عليها، ثم نزل على عقبيه؛ أي نزل على عقبيه، فسجد في أصل المنبر ثم عاد، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: «يا أيها الناس، إنما صنعت هذا لتأتُموا بي ولتعلموا صلاتي».
صلى على المنبر ليصلي صلاة يراها الجميع، ليتعلموا كيفية الصلاة وهيئة الصلاة، فيجوز الصلاة على المنبر عموماً.
باب الصلاة على الحمار؛ أخبرنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن عبيد بن يحيى، عن سعيد بن يسار، عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر. قال رحمه الله تعالى: هنا إشكال، هذا الحمار، كيف يصلي على نجاسة؟ قالوا: كان يضع تحته أكاف، صلى الله عليه وسلم يضع تحت بدنه أكاف، والأكاف على الحمار مثل السرج للحصان، فيقال إذاً هو لم يكن فوق نجاسة مباشرة، بل كان بينه وبين النجاسة حائل.
أخبرنا محمد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن عمر، حدثنا داوود بن قيس، عن محمد بن عجلان، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار وهو راكب إلى خيبر والقبلة خلفه. قال أبو عبد الرحمن: لا نعلم أحداً تابع عمرو بن يحيى على قوله يصلي على حمار، وحديث يحيى بن سعيد عن أنس والصواب موقوف، والله سبحانه وتعالى أعلم.
نكمل بعد الصلاة، وصلى الله على سيدنا محمد. بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. نبدأ الجلسة الثانية لهذا اليوم، بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
قال المصنف رحمه الله تعالى: كتاب القبلة. باب استقبال القبلة؛ أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، عن زكريا بن أبي زائد، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً، ثم وجه إلى الكعبة، فمر رجل -وقد كان صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم على قوم من الأنصار- فقال: أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وجه إلى الكعبة، فانحرف إلى الكعبة.
باب الحال التي يجوز عليها استقبال غير القبلة؛ أخبرنا قتيبة، عن مالك بن أنس، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على رحلته، فيسفر حيث ما توجهت به. قال مالك، عن عبد الله بن دينار، وكان ابن...
عمر يفعل ذلك، وهذا إنما يكون في صلاة النافلة وليس في صلاة الفريضة.
قال أخبرنا عيسى بن حماد، قال حدثنا ابن وهب، قال أخبرنا يونس عن ابن شهاب، عن سالم، عن عبد الله قال: «كان رسول الله ﷺ يصلي على الراحلة قبل أي وجه توجه به، ويؤتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة».
قال باب استدامة الخطأ بعد الاجتهاد: قال أخبرنا قتيبة عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح جاءهم أتان، فقال: «إن رسول الله ﷺ قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة»، فاستقبلوه، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستدار إلى الكعبة؛ فعرفنا أن هذا الاجتهاد يعذر صاحبه، فلا حاجة لإعادة الصلاة.
قال رحمه الله: باب سترة المصلي، قال أخبرنا العباس بن محمد، قال حدثنا عبد الله بن يزيد، قال حدثنا حيوة بن شريح، عن عياش الأسود، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: سئل رسول الله ﷺ في غزوة تبوك عن سترة المصلي، فقال: «مثل مؤخرة الرحل». ومؤخرة الرحل هي شبه كانت توضع على الرحل يتكئ عليها الراكب، وهي بمقدار -قالوا يعني 60 سم- أكثر وكثيرا، فبالتالي سترة المصلي، السترة المعتادة المقبولة أن تكون بهذا الحجم، 60 سم أكثر قليلا أو أقل قليلا.
قال أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال حدثني يحيى عن عبيد الله، قال أخبرنا نافع عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «كان يركز الحربة ثم يصلي إليها». قال باب الأمر بالدنو من السترة، والحربة هي مثل الرمح القصير، وهو بمقدار مؤخرة الرحل.
قال باب الأمر بالدنو من السترة، قال أخبرنا علي بن حجر وإسحاق بن منصور، قال حدثنا سفيان عن صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير، عن سهل بن أبي حثمة قال: قال ﷺ: «إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها»، لا فليدن منها، لا تكون السترة بعيدة عنك كثيرا، فليكن بينك وبين السترة مقدار ممر، ليس أكثر، قال: «لا يقطع الشيطان عليه صلاته».
قال باب مقدار ذلك، أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن القاسم، قال حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ دخل الكعبة أسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة الحجبي، فأغلق عليه. قال عبد الله بن عمر: فسألت بلالا حين خرج: ماذا صنع رسول الله ﷺ؟ قال: جعل عمودًا عن يساره، وعمودين عن يمينه، وثلاث أعمدة وراءه، وكان البيت يومئذ عن ستة أعمدة في داخلها، كان هناك ستة أعمدة؛ ثلاثة أعمدة أمامية وثلاثة أعمدة خلفية، فصلى داخل الكعبة. وقلنا هذا يكون في صلاة النفل فقط.
ثم صلى وجعل بينه وبين الجدار نحو من ثلاثة أذرع. قال باب ذكر ما يقطع الصلاة وما لا يقطع إذا لم يكن بين يدي المصلي. وجعل بينه وبين الجدار نحوا من ثلاثة أذرع، وهذا موطن الشاهد في الحديث أن بينه وبين السترة كان نحو ثلاثة أذرع، والذراع إذا قلنا 60 سم، يعني بنحكي قديش 60 بثلاث، وهذا مقدار ممر الشيخ.
قال أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا يزيد، قال حدثنا يونس عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: قال ﷺ: «إذا كان أحدكم قائما يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل مؤخرة الرحل، فإن لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل فإنه يقطع صلاته: المرأة والحمار، المرأة والحمار والكلب الأسود». قلت: ما بال الأسود من الأصفر من الأحمر؟ فقال: سألت رسول الله ﷺ كما سألتني فقال: «الكلب أسود شيطان».
يعني إذا لم تصلِّ إلى سترة ومر بين يديك امرأة أو حمار أو كلب أسود، ما معنى أنه يقطع الصلاة؟ أي يقلل من ثواب صلاتك. وطبعًا هو كل شيء سيمر بين يديك حتى لو كان رجلا أو شيء سيقلل من أجل الصلاة، لكن مرور هذه الأشياء الثلاث بالتحديد ينقصها أكثر وأكثر؛ لماذا؟ قالوا لكثرة الانشغال بها. إذا مرت امرأة بين يديك، عقلك يصير فيها، إذا مر كلب أسود، إذا بتمسك وضوءك منين؟ إذا الحمار تمام، فالإنسان في هذه الأمور يشغل فينقص الأجر ما لا ينقص في غيرها.
قال رحمه الله: أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا يحيى بن سعيد، قال حدثني شعبة وهشام عن قتادة قال: قلت لجابر بن زيد: ما يقطع الصلاة؟ قال: كان ابن عباس يقول: المرأة الحائض والكلب. قال يحيى: رفعه شعبة. قال أخبر محمد بن منصور عن سفيان قال: هذا الحديث ورد تقيد المرأة بالحائض، والحائض هنا فيما يظهر ليست حالة، وإنما سن المرأة الحائض عن المرأة البالغة، وليست الفتاة صغيرة، يعني المرأة التي بلغت سن المحيض.
قال حدثنا الزهري، قال أخبرنا عبيد الله عن ابن عباس قال: جئت أنا والفضل على أتان لنا، ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بعرفة، ثم ذكر كلمة معناها فمررنا على بعض الصف فنزلنا وتركناها ترتع، فلم يقل لنا رسول الله ﷺ شيئا. والثان حمار، لكن هنا كان في سترة، فلذلك لا إشكال في مرورها، والمرور بين الصفوف لا إشكال فيه لأن سترة الإمام هي سترة للمصلي.
قال أخبرنا عبد الرحمن بن خالد، قال حدثنا حجاج، قال قال ابن جراح، أخبرني محمد بن عمر بن علي عن عباس بن عبيد الله بن عباس عن الفضل بن عباس قال: زار رسول الله ﷺ عباسا في بادية لنا، ولنا كليبة وحمار يرعى، فصلى النبي ﷺ العصر وهما بين يديه، فلم يزجر ولم يؤخر، لم يزجر الكلب والحمار هنا لوجود السترة، فإذا كان في سترة ما عندنا مشكلة.
قال أخبرنا أبو الأشعث، قال حدثنا خالد، قال حدثنا شعبة أن الحك أخبره قال: سمعت يحيى بن الجزار يحدث عن صهيب، قال: سمعت ابن عباس يحدث أنه مر بين يدي رسول الله ﷺ هو وغلام من بني هاشم على حمار بين يدي رسول الله ﷺ وهو يصلي، فنزلوا ودخلوا معه فصلوا ولم ينصرف، فجاءت جاريتان تسعيان من بني عبد المطلب فأخذها بركبتيه، ففرغ بينهما ولم ينصرف، ففرغ بينهما يعني أزاح وسع بينهما.
قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال حدثنا خالد، قال حدثنا شعبة عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: كنت بين يدي رسول الله ﷺ.
وهو يصلي، فإذا أردت أن أقوم كرهت أن أقوم، فأمر بين يديه أن أنسل أنسلًا، أنها تزحف نفسها زحفًا حتى لا تقوم وتمشي أمامه صلى الله عليه وسلم وهو يصلي.
قال: باب التشديد في المرور بين يدي المصلي وبين سترته. قال: أخبرنا قتيبة عن مالك عن أبي النظر عن بسر بن سعيد، أن زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم يسأله ماذا سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في المر بين يدي المصلي، فقال أبو جهيم: قال صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمر بين يديه». وهنا جاء إبهام: أربعين سنة أو أربعين شهرًا أو أربعين يومًا؟ قالوا: لا يعرف.
قال: أخبرنا قتيبة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبي سعيد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدًا أن يمر بين يديه، فإن أبى فليقاتله». قال: باب، يعني إذا أصر أن يمر أحد بين يديك وأنت واضع ستره قاتله، والمراد بالقتال يعني ادفعه.
قال رحمه الله: باب الرخصة في ذلك. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، عن كثير بن كثير عن أبيه عن جده، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت سبعًا ثم صلى ركعتين بحذائه في حاشية المقام، وليس بحذائه أي بإزاء المسجد، يعني بحذائه أي في محاذاة الكعبة في حاشية المقام أي في جانب مقام إبراهيم، وليس بينه وبين الطواف أحد، أي ستره.
وهذا استثناء، فقالوا الصلاة في صحن الكعبة يصلي الإنسان ولا يمنع الناس أن يمروا بين يديه أثناء الصلاة؛ لأن صحن الكعبة ضيق، فلو بدأت تمنع الناس تمر بين يديك وأنت في صحن الكعبة ستحدث مشاكل كثيرة، فهذه حالة استثنائية.
قال رحمه الله: باب الرخصة في الصلاة خلف النائم. قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال: حدثنا يحيى عن هشام، قال: حدثنا أبي عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وأنا راقدة معترضة بينه وبين القبلة على فراشه، فإذا أراد أن يوتر أيقظني، فأوت. وهذا يدل على جواز أن تصلي وإمامك شخص نائم.
قال: باب النهي عن الصلاة إلى القبر. قال: أخبر علي بن حجر، قال: حدثنا الوليد عن ابن جابر عن بسر بن عبيد الله عن واثلة بن الأسقع عن أبي مرثد الغنوي، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها».
قال: باب الصلاة إلى ثوب فيه تصاوير. قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم، قال: سمعت قاسمًا يحدث عن عائشة، قالت: كان في بيتي ثوب فيه تصاوير فجعلته في سهوة في البيت، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إليه، ثم قال: «يا عائشة أخّريه عني»، فنزعته فجعلته وسائد. السهوة نحكي زي الطاقة داخل هذا أو زي النافذة أو قبو تكون داخل البيت. والتصاوير هنا المراد بها صور ذوات الأرواح، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا عائشة أخّريه عني» حتى لا تكون في قبلتي.
قال رحمه الله: باب المصلي يكون بينه وبين الإمام السترة. قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا ليث عن ابن عجلان عن سعيد المخبي عن أبي سلمة عن عائشة، قالت: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصيره يبسطها بالنهار وتجتج بالليل فيصلي فيها، ففطن له الناس فصَلوا بصلاته وبينه وبينهم الحصيره، فقال: «أكلفوا من العمل ما تضيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله أدومه وإن قل». ثم ترك صلاته في ذلك فما عاد له حتى قبضه الله تعالى، وكان إذا عمل عملًا أثبته. ومعنى أنه يحتجها بالليل يعني كان يجعلها مثل الحاجز، يصلي وراءها، تعرفوا إنسان ممكن يرفع الحصيره يخليها زي الحاجز، فالناس فطنوا لصلاته في هذه الحجرة فأتوا ليصلوا معه.
قال: باب الصلاة في الثوب الواحد. قال: أخبر قتيبة بن سعيد عن مالك عن ابن شهاب عن ابن مسيب عن أبي هريرة، أن سئل، سال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة في الثوب الواحد، فقال: «فليكن كلكم ثوبان». بالتالي الإنسان المهم أن يستر عورته في الصلاة، بعض الناس فقراء لا يجد ثوبان، إزار ورداء، قد يجد ثوبًا واحدًا يلتحف به، وهذا كان حال الصحابة، الفقر كان مشتدًا عليهم في بادئ الأمر.
قال: أخبر قتيبة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة، أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد في بيت أم سلمة واضعًا طرفيه على عاتقيه. وهذا المراد كساء يلبسه، تضعه هكذا، كيف أنت وأواعي الإحرام تكون تلف بها نفسك ثم تضع طرفًا هنا وطرفًا هنا.
قال: باب الصلاة في قميص واحد. قال: أخبر قتيبة، حدثنا العتبي، المراد بالقميص هو مثل هذه الثياب، القميص في الأحاديث النبوية هو الدشداشة المعاصرة التي تكون لنصف البطن. قال عن موسى بن إبراهيم عن سلمة بن الأكوع قال: قلت يا رسول الله إني لا أكون في الصيد وليس علي إلا القميص فأصلي فيه، قال: «وزره عليك ولو بشوك»، يعني ضع عليه زر حتى لا تنكشف عورتك وأنت ساجد، لأن القميص عندهم تكون جيبته كبيرة، فإذا ركع أو سجد ممكن يرى عورته، فقال: ضع أزرارًا عليه حتى إذا سجدت لا ترى عورتك.
قال: باب الصلاة في الإزار. قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال: حدثنا يحيى عن سفيان، قال: حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد، قال: كان رجال يصلون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عاقدين أزرهم كهيئة الصبيان، عاقدين أزرهم أي ربطوا أزرهم في أعناقهم حتى يستروا شيئًا من الأعلى كهيئة الصبيان، هكذا كان الأطفال يفعلون. فقيل للنساء: لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال جلوس. فقيل للنساء...
بيصلوا خلف الرجال: لا ترفعوا رؤوسكم من السجود حتى يستوي الرجال قبلكم؛ لأنه لما يكون أنت بس عليك ثوب واحد، هو إزار، وأنت نصه على المنطقة السفلية ونصه رابط هنا، فإذا سجد احتمال كبير أن تكون عورتك مكشوفة من الخلف، فقيل للنساء: لا ترفعوا من السجود حتى لا ترى عورات الرجال. وهذا لأن الصحابة كان وضعهم في البداية، كما قلت، ضعيف من ناحية المادة.
رضوان الله عليه قال رحمه الله تعالى: أخبرنا شعيب بن يوسف، قال حدثنا يزيد بن هارون، قال حدثنا عاصم، عن عمر بن سليمة، قال: لما رجع قومي من عند النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: إنه قال لأكثركم قراءة للقرآن. قال: فدعوني، فعلمي الركوع والسجود، فكنت أصلي بهم وكانت علي بردة مفتوق، فكانوا يقولون: يوقه، يعني مثقوبة مخزوقة.
قال: فكانوا يقولون لأبي: ألا تغطي عن دبر ابنك؟ عمر بن سليمة كان عمره ثمان سنوات، تسع سنوات، فأم قومه لأنه كان أكثرهم قرآنا، لكن ما كان عنده ثوب، فكان إذا سجد انكشف دبره، فقال القوم لأبيه: ألا تغطي عنا دبر ابنك في الصلاة؟ شوف له قطعة قماش أو ثوب أفضل من هذا الثوب الذي بين يديه.
قال رحمه الله: باب صلاة الرجل في ثوب بعضه على امرأته. قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال حدثنا وكيع، قال حدثنا طلحة بن يحيى، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل وأنا إلى جنبه وأنا حائض، علي مرط بعضه على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
باب صلاة الرجل، وهذا يدل على أن الرجل يجوز أن يصلي في ثوب بعضه عليه وبعضه على زوجته، حتى ولو كانت زوجته حائض. قال: باب صلاة الرجل في الثوب الواحد ليس على الناس. قد يستغرب بعض الأحاديث، وقوله: هو البيت ضيق لهذه الدرجة أن يصلي على ثوب أو بثوب بعضه عليه وبعضه على زوجته؟ هكذا كانت حجر النبي صلى الله عليه وسلم، قد لا تتجاوز هذه المنصة أو أكثر قليلاً، فشيء طبيعي أن يكونا متلاصقين أثناء الصلاة.
قال رحمه الله: أخبرنا محمد بن منصور، قال حدثنا سفيان، قال حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء».
قال: باب الصلاة في الحرير. في صلاة الفرض لا يجوز للرجل أن يصلي كاشفًا عن منكبيه، لابد وأن يستر على الأقل أحد منكبيه. قال: أخبرنا قتيبة وعيسى بن حماد، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر قال: أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فروج حرير فلبسه ثم صلى فيه، ثم انصرف نزعه نزعًا شديدًا كأنه كرهه، ثم قال: «لا ينبغي هذا للمتقين».
قال: باب الرخصة في الصلاة، والفروج هو الثوب الذي يكون مشقوقًا من الخلف وليس من الأمام، يكون من الأمام قطعة واحدة لكن من الخلف جاي مشقوق. قال رحمه الله: باب الرخصة في الصلاة في خميصة لها أعلام. أخبرنا إسحاق بن إبراهيم وقتيبة بن سعيد، واللفظ له، عن سفيان، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة لها أعلام، ثم قال: «شغلتني أعلام هذه»، هو ثوب جميل له أعلام، يعني زركش من الأسفل.
قال: «شغلتني أعلام هذه، اذهبوا بهذه إلى أبي جهم، وأتونِي بأنبجة وأبدية»، ثوب سادة ليس فيه أي تطريز ولا أعلام ولا شيء، فإذا صليت به لا يشغلك أثناء الصلاة. أحيانًا لما يكون واحد لابس شيء فخم، يصير أثناء الصلاة يطلع عليه، يطلع على الأعلام، تشغله فيذهب الخشوع، فصلي في ثوب لا زينة فيه حتى تخشع.
قال: باب الصلاة في الثياب الحمر. أخبرنا محمد بن بشار، قال حدثنا عبد الرحمن، قال حدثنا سفيان، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في حلة حمراء، فركب عنزة فصلى إليها، يمر من ورائها الكلب والمرأة والحمار، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلبس الأحمر المخطط بالسواد، ولم يكن يلبس الأحمر الصافي.
قال رحمه الله: باب الصلاة في الشعار. أخبرنا عمرو بن منصور، قال حدثنا هشام بن عبد الملك، قال حدثنا يحيى بن سعيد، قال حدثنا جابر بن صبح، قال سمعت خلاس بن عمر يقول: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم أبو القاسم في الشعار الواحد وأنا حائض. الشعار هو الثوب الذي يلي الجسد مباشرة.
قالت: «وأنا حائض طامث، فإن أصابني مني شيء غسل ما أصابه ولم يعده إلى غيره وصلى فيه، ثم يعود معي، فإن أصابني مني شيء فعل مثل ذلك، لم يعده إلى غيره».
قال: باب الصلاة في الخفين. أخبرنا محمد بن عبد الله، قال حدثنا خالد، قال حدثنا شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن همام قال: رأيت جريراً بال، ثم دعا بماء فتوضأ ومسح على خفيه ثم قام فصلى، فسئل عن ذلك فقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صنع مثل هذا.
قال: باب الصلاة في النعلين. أخبرنا عمرو بن علي، عن يزيد بن زريع وغسان بن مضر، قال حدثنا أبو مسلمة - واسمه سعيد بن يزيد البصري ثقة - قال: سألت أنس بن مالك: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في النعلين؟ قال: نعم.
قال: باب أين يضع الإمام نعله إذا صلى بالناس عليه؟ أخبرنا عبيد الله بن سعيد وشعيب بن يوسف، عن يحيى، عن ابن جريج، قال أخبرني محمد بن عباد، عن عبد الله بن سفيان، عن عبد الله بن سائب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح، فوضع نعله عن يساره. إذا كان عن يسارك شخص، أين ستضع نعلك؟ بين رجليه، أحسنتم.
قال رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب الإمامة، ذكر الإمامة والجماعة. قال: باب إمامة أهل العلم والفضل. أخبرنا إسحاق بن إبراهيم وهناد بن السريع، عن حسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فأتاهم عمر فقال: ألستم تعلمون أن...
رسول الله ﷺ قدم أبا بكر أن يصلي بالناس، فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ قالوا: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر. قال: باب الصلاة مع أئمة الجور. قال: أخبرنا زياد بن أيوب، قال حدثنا إسماعيل بن عياش، قال حدثنا أيوب عن أبي العالية، عن البراء قال: أخر زياد الصلاة، فأتانى ابن صامت، فألقيت له كرسياً فجلس عليه، فذكرت له صنع زياد، فغض على شفتيه وعض على شفتيه وضرب على فخذه، وقال: إني سألت أبا ذر كما سألتني، فضرب فخذه كما ضربت فخذك، وقال: إن زياد هو زياد ابن أبيه، وهو حاكم العراق لبني أمية، وكان له جرائم كثيرة.
وقال: إني سألت رسول الله ﷺ كما سألتني، فضرب فخذي كما ضربت فخذك، فقال عليه الصلاة والسلام: «صلِّ الصلاة لوقتها، فإن أدركت معهم فصلي، ولا تقل إني صليت فلا أصلي». كما قلنا زعماء بني أمية كانوا يؤخرون الصلاة، فالنبي ﷺ أوصى أبا ذر إذا أدركت بني أمية بمعنى: صلي الصلاة في بداية وقتها، وإذا هم صلوها في آخر وقتها لا تصلي معهم، ولا قال صلي معهم، أعد الصلاة معهم حتى لا يحصل خلاف بين المسلمين ونزاع وشقاق؛ «فإن أدركت معهم فصلي ولا تقل إني صليت فلا أصلي»، أنت حافظ على الصلاة في أول الوقت، وهؤلاء الحكام قديماً، حتى خلفاء بني أمية أو امرائهم، على ما فيهم من الجور، كانوا هم أئمة المساجد في الصلاة، حتى تفهم نوع الجور الذي كان عندهم، كانوا أئمة المساجد في الصلوات، فقال: صلي معهم وتكون لك نافرة كما سيأتي في الحديث الذي بعده.
قال رحمه الله: أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله قال: قال ﷺ: «لعلكم ستدركون أقواماً يصلون الصلاة لغير وقتها، فإن أدركتم فصلوا الصلاة لوقتها وصلوا معهم وجعلوها سبحاً»، يعني نافلة.
قال: باب من أحق بالإمامة؟ قال أخبرنا قتيبة، قال حدثنا فضيل بن عياض، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضمرة، عن أبي مسعود قال: قال ﷺ: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأقدم في الهجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدم سنة، ولا يؤم الرجل الرجل في سلطانه». ولا يؤم رجل في بيته، صاحب البيت أولى أن يؤم حتى ولو كان أقل منك إلا إذا أذن لك. وقال: «ولا تقعد على تكرمة إلا أن يأذن لك»، وتكرمته هي الفرشة الخاصة به، مثل هذه، تكرمته يعني الوسادة الخاصة به، لا تجلس عليها إلا بإذنه.
قال رحمه الله: باب تقديم ذوي السن. قال أخبرنا حاجب بن سليمان المنبجي، قال عن وكيع، عن سفيان، عن خالد بن حذافة، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث قال: أتيت رسول الله ﷺ أنا وابن عم لي، وقال مرة: أنا وصاحب لي، فقال: «إذا سافرتم فآذنوا وقاما، ولكما أكبركما إمامة»، الأكبر تكون إذا استويا في القراءة والعلم يا أبا الأكبر.
قال: باب اجتماع القوم في موضع هم فيه سواء. قال أخبرنا عبيد الله بن سعيد، عن يحيى، عن هشام، قال حدثنا قتادة، عن أبي نظرة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: «إذا كانوا ثلاثة فأمهم أحقهم وأحق بالإمامة أقرؤهم». قال: باب اجتماع الحق بالإمامة هو الأقرأ.
قال: باب اجتماع القوم وفيهم الوالي. قال أخبرنا إبراهيم بن محمد بن التيمية، قال حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضمرة، عن أبي مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يؤم الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمة إلا بإذنه». وبالتالي إذا كان الحاكم موجوداً فهو أحق أن يئم، حتى من إمام المسجد وحتى من أي برج في بيته؛ لأن في عرف الفقهاء أن الحاكم هو صاحب السلطان في كل البلد، بالتالي هو الأحق أن يؤم إذا طلب الإمامة في أي مكان يكون فيه.
قال رحمه الله: باب إذا تقدم الرجل من الرعية ثم جاء الوالي هل يتأخر؟ قال أخبرنا قتيبة، قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازب، عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ بلغه أن بني عمر بن عوف كان بينهم شيء، فخرج رسول الله ﷺ ليصلح بينهم، فخرج في أناساً معه، فحُبس رسول الله ﷺ فحانت الأولى. فحُبس يعني تأخر.
فجاء بلال إلى أبي بكر فقال: يا أبا بكر، إن رسول الله ﷺ قد حُبس وقد حانت الصلاة، فهل لك أن تؤم الناس؟ قال: نعم إن شئت. فقام بلال وتقدم أبو بكر فكبر بالناس، وجاء رسول الله ﷺ يمشي في الصفوف حتى قام في الصف وأخذ الناس في التصفيق، فكان النبي ﷺ جاء وأبو بكر يؤم الناس، فانتبهوا أن النبي ﷺ جاء فصاروا يصفقون لأبي بكر عشان يرجع.
وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس التفت، فإذا رسول الله ﷺ، فكان لا يعرف ماذا الذي بيصير، فلما أكثروا التصفيق أبو بكر التفت، قال: أكيد في شيء، لماذا الكل يصفق؟ فرأى النبي ﷺ، فأراد أن يعود أبو بكر إلى الخلف، فالنبي ﷺ أشار إليه. فأشار إليه رسول الله ﷺ يأمره أن يصلي، فرفع أبو بكر يديه فحمد الله عز وجل ورجع القهقرى، رفع أبو بكر يديه وحمد الله على ما حصل، ورجع القهقرى، ولكنه مع ذلك أصر أن يرجع ورجع القهقرى، رجع على عقبيه ليتقدم النبي ﷺ حتى قام في الصف، فتقدم رسول الله ﷺ فصلى بالناس. فلما فرغ أقبل على الناس فقال: «يا أيها الناس، ما لكم حين نابكم شيء في الصلاة أخذتم في التصفيق؟ إنما التصفيق للنساء». في الصلاة إذا حصل شيء التصفيق.
للنساء، وأما الرجال فيقولون ماذا. سبحان الله! نعم، قال: «من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله؛ فإنه لا يسمعه أحد حين يقول سبحان الله إلا التفت إليه».
يا أبا بكر، ما منعك أن تصلي للناس حين أشرت إليك؟ قال أبو بكر: «ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله ﷺ». شوف الأدب.
قال: باب صلاة الإمام خلف الرجل من رعيته. قال: أخبرنا علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا حميد، عن أنس، قال: آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ مع القوم، صلى في ثوب واحد متوشحًا خلف أبي بكر.
قال: أخبرنا محمد بن مثنى، قال: حدثنا بكر بن عيسى صاحب البصرة، قال: سمعت شعبة يذكر عن نعيم بن أبي هند، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها، أن أبا بكر صلى للناس ورسول الله ﷺ في الصف.
قال: باب إمامة الزائر. قال: أخبرنا سفيان بن نصر، قال: حدثنا عبد الله، عن أبان بن يزيد، قال: حدثنا أبو ديل بن ميسرة، قال: حدثنا أبو عطية مولانا، عن مالك بن الحويرث، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا زرتم قومًا فلا تتقدموا عليهم».
وهذا من الأدب، شوف السنة؛ إذا زرت قومًا في ديارهم إياك أن تتقدمهم حتى هم يشدوا عليك؛ لأنه ممكن يكون هناك كبير لهم أو شيء، فإذا أنت تقدمت وأمتهم يحصل حرج في الصدور. إذا زرت قومًا لا تؤم حتى يأخذوا بيدك جبرًا عنك، حتى لا تحدث بلبلة في القلوب.
قال رحمه الله: باب إمامة الأعمى. قال: أخبرنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا معن، قال: حدثنا مالك، قال: وحدثنا الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له، عن ابن القاسم، قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى، وأنه قال لرسول الله ﷺ: «إنها تكون الظلمة والمطر والسيل وأنا رجل ضرير البصر، فصلي يا رسول الله في بيت مكان أتخذه مصلى».
أراد نفس الشيء أن يتبرك بمكان صلاة رسول الله ﷺ. قال: مرة معنا أنها في مرة أرادت أيضًا أن تتبرك. من يتذكر في الجلسة الأولى قبل المغرب؟ نشوف من معنا من صحصح من الشباب. أم سليم، ليست أم سلمة زوج النبي، بل أم سليم، المرأة التي قالت: أريدك أن تصلي في بيتي.
قال: فجاء رسول الله ﷺ فقال: «أين تحبين أن أصلي لك؟»، فأشارت إلى مكان من البيت، فصلى فيه رسول الله ﷺ.
قال: باب إمامة الغلام قبل أن يحتلم. قال: أخبرنا موسى بن عبد الرحمن المسروق، قال: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن سفيان، عن أيوب، قال: حدثنا عمرو بن سالمة الجرمي، قال: كان يمر علينا الركبان فنتعلم منهم القرآن، فأتى بال النبي ﷺ فقال: «أيكم أكثركم قرآنًا؟»، فجاء أبي فقال: إن رسول الله ﷺ قال لي: «أيكم أكثركم قرآنًا؟»، فنظروا فكنت أكثرهم قرآنًا، وكنت ابن ثمان سنين.
وهذا اختلف فيه أهل العلم؛ فقيل: الصبي يؤم الرجال فقط في النفل وليس في الفرض، وبعضهم قال: بل يؤمهم في النفل والفرض، واستدلوا بهذا الحديث، والنقاش طويل في هذا.
قال: باب قيام الناس إذا رأوا الإمام. قال: أخبرنا علي بن حجر، قال: حدثنا هشيم، عن هشام بن أبي عبد الله وحجاج بن أبي عثمان، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: قال ﷺ: «إذا نودي للصلاة فلا تقوموا حتى تروني».
قال: باب إمامة تعرض له الحاجة بعد الإقامة. قال: أخبرنا زياد بن أيوب، قال: حدثنا... إذا كنتم في المسجد وأقيمت الصلاة، لا يقوم المصلي حتى يرى الإمام قد دخل.
قال: أخبرنا زياد بن أيوب، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا عبد العزيز، عن أنس، قال: أقيمت الصلاة ورسول الله ﷺ يناجي رجلًا، فما قام إلى الصلاة يناجي رجلًا، يعني يتناجى مع شخص، فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم.
قال: باب إمامة يذكر بعد... يعني الرجل أطال المناجاة حتى نام القوم.
قال: باب إمامة يذكر بعد قيامه في مصلاه أنه على غير طهارة. قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير، قال: حدثنا محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري، والوليد، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: أقيمت الصلاة فصف الناس صفوفهم، وخرج رسول الله ﷺ، حتى إذا قام في مصلاه ذكر أنه لم يغتسل، فقال للناس: «مكانكم»، ثم رجع البيت فخرج علينا ينضح رأسه فاغتسل ونحن صفوف. ذكر أن عليه جنابة، فقال للصحابة: «مكانكم»، فدخل فاغتسل ثم خرج.
قال رحمه الله: باب استخلاف الإمام إذا غاب. قال: أخبرنا أحمد بن عبده عن حماد بن زيد... ثم ذكر كلمة معناها، قال: حدثنا أبو حازم، قال: سهل بن سعد، كان قتال بين بني عمر بن عوف فبلغ ذلك النبي ﷺ، فصلى الظهر ثم أتاهم ليصلح بينهم، ثم قال لبلال: «يا بلال، إذا حضر العصر ولم آتِ فأمر أبا بكر فليصل بالناس».
فلما حضر أذن بلال، ثم قام فقال لأبي بكر رضي الله عنه: «تقدم»، فتقدم أبو بكر فدخل في الصلاة، ثم جاء رسول الله ﷺ فجعل يشق الناس حتى قام خلف أبي بكر، وصفح القوم، وكان أبو بكر إذا دخل صفح، يعني صفق، صفح يعني صفق، نفس الرواية السابقة.
وكان أبو بكر إذا دخل في الصلاة لم يلتفت، فلما رأى أبو بكر التصفيح لم يمسك عنه، التفت، فأومأ إليه رسول الله ﷺ بيده، فحمد الله عز وجل على قول رسول الله ﷺ له: «امض»، ثم مشى أبو بكر قهقرى على عقبيه فتأخر، فلما رأى ذلك رسول الله ﷺ تقدم فصلى بالناس، فلما قضى صلاته قال: «يا أبا بكر، ما منعك إذا أومأت إليك أنla تكون مضيت؟»، فقال: «لم يكن لابن أبي قحافة يا أم رسول الله ﷺ».
وقال للناس: «إذا نباكم شيء فليسبح الرجال ويصفق النساء». وفي هذه الرواية أنها كانت صلاة العصر، وفي الحديث السابق أنها كانت صلاة الظهر، صحيح؛ ففي خلاف ما هي الصلاة التي صلاها أبو بكر.
قال: باب الائتمام بالإمام. قال: أخبرنا...
عن أنس أن رسول الله ﷺ سقط من فرس على شقه الأيمن فدخلوا عليه يعودونه، فحضرت الصلاة، وكان كأنه شيء من الرد في شقه الأيمن ﷺ، قال: «فلما قضى الصلاة قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقل: ربنا لك الحمد»، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون. وهذا هو موطن الشاهد، وإن كان هو لم يأتِ به لأنه لا حاجة إليه، لأن هنا أراد أن يستدل بأصل الرواية وهو أن المأموم تبع للإمام في حركاته وأقواله، وإلا ستأتي الرواية المطولة: «وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً».
قال باب الائتمام بمن يأتَم به، يأتَم بالإمام. قال: أخبرنا سويد بن نصر، أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن جعفر بن حيان، عن أبي نظرة، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي ﷺ رأى في أصحابه تأخراً، رآهم يتأخرون عن موعد الإقامة، فقال: «تقدموا فأتموا بي، وأتم بكم من بعدكم، ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله عز وجل، تقدموا فأتموا بي وأتم بكم من بعدكم». والذي يأتي متأخراً سيكون يأتم بالصفوف التي هي مقدمة عليه، تقدموا فأتموا به، والذي يأتي مسبوق يلتحق بالصفوف الخلفية ويصلي بصلاتكم؛ وهذا يدل على أن الصف الخامس والسادس يأتم بالصف الثالث والرابع، والثالث والرابع يأتم بالأول والثاني.
قال رحمه الله: أخبرنا سويد بن نصر، أخبرنا عبد الله بن الجريري، عن أبي نظرة نحوه. قال: أخبرنا محمود بن غيلان، قال: حدثني أبو داود، أخبرنا شعبة، عن موسى بن أبي عائشة، قال: سمعت عبيد الله بن عبد الله يحدث عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله ﷺ أمر أبا بكر أن يصلي بالناس، وكانت النبي ﷺ بين يدي أبي بكر، فصلى قاعداً وأبو بكر يصلي بالناس والناس خلف أبي بكر.
قال رحمه الله: أخبرنا عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: حدثنا حميد بن عبد الرحمن بن حميد الرواسي، عن أبيه، عن أبي زبير، عن جابر قال: صلى بنا رسول الله ﷺ. والشاهد طبعاً أن أبا بكر كان يأتم بالنبي ﷺ والناس كانت تأتم بأبي بكر، فهذه هي موضع الترجمة: باب الائتمام بمن يأتم بالإمام، فالصفوف المتأخرة تأتم بالصفوف المتقدمة، والصفوف المتقدمة هي التي تتبع الإمام.
صحيح كذلك، بعض الناس بنوا في المساجد التي فيها أكثر من ساحة، فالناس في الساحة الخارجية يأتمون بالساحة الداخلية، والساحة الداخلية تأتم بالإمام، فكلٌ ينقد لمن بعده. قال عن جابر قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الظهر وأبو بكر خلفه، فإذا كبر رسول الله ﷺ كبر أبو بكر يسمعنا.
قال باب موقف الإمام إذا كانوا ثلاثة، والاختلاف في ذلك. قال: أخبرنا محمد بن عبيد الكوفي، عن محمد بن فضيل، عن هارون بن عنترة، عن عبد الرحمن... هذا خاصة في المساجد القديمة، ما كان فيها سماعات، فإذا كان المسجد مثلاً فيه خمسمائة صف، كيف سيصل الصوت إلى الصف الأخير من خلال الصفوف المقدمة؟
قال عن الأسود وعلقمة: قال دخلنا على عبد الله نصف النهار، فقال: إنه سيكون أمراء يشتغلون عن وقت الصلاة، فصلوا لوقتها، ثم قام فصلى بيني وبينه، فقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ فعل. قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الله، قال: حدثنا زيد بن الحباب. فصلى بيني وبينه، فهذا مذهب عبد الله بن مسعود أنه إذا كانوا ثلاثة يصلي الإمام وسطهم، والمشهور أنهم إذا كانوا ثلاثة الإمام يتقدم والباقيين يكونان في الخلف.
قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا أفلح بن سعيد، قال: حدثنا بريد بن سفيان بن فروة الأسلمي، عن غلام لجده يقال له مسعود، فقال مر به رسول الله ﷺ وأبو بكر، فقال لي أبو بكر: يا مسعود، ائتِ أبا تميم مولاي فقل له يحملنا على بعير، ويبعث إلينا بزاد، ودليل يدلنا، فجئت إلى مولاي فأخبرته، فبعث معي ببعير وطيب وطيب من لبن، فجعلت آخذ بهم في إخفاء الطريق وحضرت الصلاة، فقام رسول الله ﷺ يصلي، وقام أبو بكر عن يمينه، وقد عرفت الإسلام وأنا معهما، فجئت فقمت خلفهما، فدفع رسول الله ﷺ في صدر أبي بكر فقمنا خلفه.
هذا يدل على أن كما قلنا الاثنان يقومان خلف الإمام، وإن كان هذا الحديث فيه إشكال من جهة أن أبا بكر لم يكن معداً لنا الهجرة، والمشهور أنه كان قد أعد ناقة للهجرة سابقاً، هذا الكلام لما أراد أن يهاجر من مكة إلى المدينة. قال أبو عبد الرحمن: بريدة هذا ليس بالقوي في الحديث. قال باب إذا كانوا ثلاثة، هذا الحديث كله فيه ضعف حتى في سياقه.
قال باب إذا كانوا ثلاثة وامرأة. قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، أن جدته مليكة دعت رسول الله ﷺ لطعام قد صنعته له، فأكل منه ثم قال: «قوموا فليصلِّ لكم». قال أنس: فقمت إلى حصين لنا قد أسود من طول ما لبس، فنضحته بماء، فقام رسول الله ﷺ وصففت أنا واليتيم خلفه، والعجوز من وراء اليتيم؛ واليتيم هذا من أراد به في الحديث رجل من الصحابة اسمه ضمير بن أبي ضمير، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا ركعتين ثم انصرف.
قال باب: هذا يدل على أن المرأة لا تقف في الرجال بل تقف وراءهم ولو كانت واحدة. قال باب إذا كانوا رجلين وامرأتين. أخبرنا سويد بن نصر، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: دخل علينا رسول الله ﷺ وما هو إلا أنا وأمي واليتيم وأم حرام خالتي، فقال: «قوموا فليصلِّ بكم»، قال في غير وقت صلاة، قال: فصلى بنا. قال: أخبرنا محمد بن بشار، حدثنا محمد، حدثنا شعبة، قال: سمعت عبد الله بن مختار يحدث عن موسى بن أنس عن أنس أنه كان هو ورسول الله ﷺ وأمه وخالته، فصلى رسول الله ﷺ فجعل أنساً عن يمينه، وأمه وخالته خلفهما.
قال: باب موقف الإمام إذا كان معه صبي وامرأة. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا حجاج، قال: قال ابن جريج، أخبرنا زياد، أن قزعة مولى عبد قيس أخبره أنه سمع كعبًا مولى ابن عباس قال: قال ابن عباس: «صليت إلى جنب النبي ﷺ وعائشة خلفنا تصلي معنا، وأنا إلى جنب النبي ﷺ أصلي معه».
قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا شعب، عن عبد الله بن المختار، عن موسى بن أنس، عن أنس قال: «صلى بنا رسول الله ﷺ وبامرأة من أهله، فأقام عن يمينه والمرأة خلفنا».
قال: باب موقف الإمام والمأموم صبي. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن عيينة، عن أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن أبي الجبيب، عن أبيه، عن ابن عباس قال: «بتُّ عند خالتي ميمونة، فقام رسول الله ﷺ يصلي من الليل، فقمت عن شماله، فقال: بي هكذا، فأخذ برأسي فقمت عن يمينه، فقال: بهكذا». هنا بمعنى ماذا فعل؟ يعني حركني إلى الجهة اليمنى.
قال: باب من يلي الإمام ثم الذي يليه. قال: أخبرنا هناد بن السري، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر، عن أبي مسعود قال: «كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم». يمسح مناكبنا ليتأكد من استواء الصفوف.
قال: «يليني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». فالذين خلف الإمام يكونون الكبار أصحاب العقول وليس الصبيان. قال أبو مسعود: «فأنتم اليوم أشد اختلافًا».
قال أبو عبد الرحمن أبو معمر اسمه عبد الله بن سخبر: قال أخبرنا محمد بن عمر بن علي بن المقدم، حدثنا يوسف بن يعقوب، قال: أخبرنا التيمية، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد قال: «بينما أنا في المسجد في الصف المقدم، فجذبني رجل من خلفي، فجذبني فأنحني وقام مقامي، فوالله ما عقلت صلاتي؛ لأنه غضب، أراد أن ينتظر حتى تنتهي الصلاة ليتفاهم معه لماذا سحبه من الصف ودخل مكانه».
قال: «فلما انصرف، فإذا هو أبي بن كعب، فقال: يا فتى، لا يسوقك الله! إن هذا عهد من النبي ﷺ إلينا». أبي بن كعب قالوا له: لا تزعل يا فتى بعد الصلاة، هذا هو العهد، أنه لا يصير أن تكون خلف الإمام حتى ولو أتيت مبكرًا، الصبي لا يكن خلف الإمام حتى ولو أتى مبكرًا، فلذلك سحبه أبي بن كعب ووقف مكانه.
قال: ثم استقبل القبلة فقال: «هلك أهل العقد ورب الكعبة» ثلاثًا، ثم قال: «والله ما عليهم أسى، ولكن أسى على من أضلوا». قلت: يا أبا يعقوب، ما تعني بأهل العقد؟ قال: الأمراء.
قال: باب إقامة الصفوف قبل أمراء السوء. قال: باب إقامة الصفوف قبل خروج الإمام. قال: أخبرنا محمد بن سلمة، قال: حدثنا أبو بن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا هريرة يقول: «أقيمت الصلاة فقمنا، فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج إلينا رسول الله ﷺ، فأتى رسول الله ﷺ حتى إذا قام في مصلاه قبل أن يكبر، فانصرف فقال لنا: مكانكم، فلم نزل قيامًا ننتظره حتى خرج إلينا قد اغتسل، ينضح رأسه ماء، فكبر وصلى».
قال: باب كيف يقوم الإمام الصفوف. قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: أخبرنا أبو الأحور، عن سماك، عن النعمان بن بشير قال: «كان رسول الله ﷺ يقوم الصفوف كما تقوم القداح». فبصر رجلًا خارجًا صدره من الصف، فلقد رأيت النبي ﷺ يقول: «لتقمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم». والقداح هي الأخشاب التي كانوا يصفونها ويلعبون بها القمار وما شابه ذلك. لتقيموا صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم، يعني فتختلف قلوبكم، فتسويه الصفوف سبب في ائتلاف القلوب، وعدم تسوية الصفوف سبب لاختلاف القلوب.
قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن منصور، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب قال: «كان رسول الله ﷺ يتخلل الصفوف من ناحية إلى ناحية، يمسح مناكبنا وصدورنا». يتخلل الصفوف، يعني يمشي بين الصفوف ليتأكد أن الكل مستوٍ، ويقول: «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم»، وكان يقول: «إن الله وملائكته يصلون على الصفوف المتقدمة». فالصفوف الأولى يصلي الله عليها وملائكته، بخلاف الصفوف المتأخرة.
قال: باب ما يقول الإمام إذا تقدم في تسوية الصفوف. قال: أخبرنا بشر بن خالد العسكري، قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن سليمان، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر، عن أبي مسعود قال: «كان رسول الله ﷺ يمسح عواتقنا ويقول: استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وليلين منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم».
قال: باب كم مرة يقول استووا. قال: أخبر أبو بكر بن نافع، حدثنا بهز بن أسد، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس أن النبي ﷺ كان يقول: «استووا، استووا، استووا، استووا». كم مرة قالها؟ ثلاثًا.
قال: «فهو الذي نفسي بيده إني لأراكم من خلفي كما أراكم من بين يدي». وهذا من خصائصه ﷺ أنه يرى الأشياء من خلفه ووجهه إلى الإمام. قال: باب كيف هذه معجزة أو من خصائصه.
قال: باب حث الإمام على رص الصفوف والمقاربة بينها. قال: أخبرنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل، عن حميد، عن أنس قال: «أقبل علينا رسول الله ﷺ بوجهه حين قام إلى الصلاة قبل أن يكبر، فقال: أقيموا صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري».
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، حدثنا أبو هشام، قال: حدثنا أبان، حدثنا قتادة، حدثنا أنس أن النبي ﷺ قال: «رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، فو الذي نفسي بيده إني لأرى شيطانًا يدخل من خلال الصف كأنه الحذف». والحذف هي أولاد الضب الصغيرة أو أولاد العنز الصغيرة، فيقول الشياطين إذا كان هناك فرجة في الصف تتسلل من بينها كما يتسلل العنز الصغير.
قال: أخبرنا قتيبة، حدثنا الفضيل بن عياض، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة قال: خرج إلينا رسول الله ﷺ فقال...
ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم؟ قالوا: وكيف تصف الملائكة عند ربهم؟ قال: يتمون الصف الأول ثم يترسونه.
قال رحمه الله: باب فضل الصف الأول على الثاني. قال: أخبرنا يحيى بن عثمان، حدثنا بقية، عن بحير بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن العرباض بن سارية، عن رسول الله ﷺ: «كان يصلي على الصف الأول ثلاثاً، وعلى الثاني واحدة». كما كان يقول: «اللهم ارحم المحلقين ثلاثاً والمقصرين واحدة»، كان يقول: «اللهم ارحم الصف الأول ثلاثاً والصف الثاني واحدة».
قال رحمه الله: باب الصف المؤخر. قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، عن خالد، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس، أن رسول الله ﷺ قال: «أتموا الصف الأول ثم الذي يليه، فإذا نقص فليكن في الصف المؤخر».
قال: باب من وصل صفاً. قال: أخبرنا عيسى بن إبراهيم، عن مثرودة: «أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها». وهذا يدل على أن خير النساء هي التي تكون أبعد عن الرجال ومخالطتهم.
قال: باب الصف بين السواري. قال: أخبرنا عمرو بن منصور، حدثنا ابن عيم، عن سفيان، عن يحيى بن هان، عن عبد الحميد بن محمود قال: كنا مع أنس فصلينا مع أمير من الأمراء، فدفعوا حتى قمنا وصلينا بين الساريتين؛ دفعوا بسبب الزحام حتى صلوا بين السواري مثل هذه السواري. فجعل أنس يتأخر وقال: «قد كنا نتقي هذا على عهد رسول الله ﷺ». فجعل أنس يتأخر يحاول أن يصلي بين السواري؛ لأن الأصل أن لا يصلي بين السواري إلا لحاجة ملحة، لأن السواري تقطع الصفوف.
قال: باب المكان الذي يستحب من الصف. قال: أخبرنا سويد بن نصر، أخبرنا عبد الله، عن مسعد، عن ثابت بن عبيد، عن البراء، عن البراء قال: «كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ أحببت أن أكون عن يمينه».
قال: باب ما على الإمام، الصلاة على الجانب الأيمن من الصف أولى من الصلاة على الجانب الأيسر.
قال: باب ما على الإمام من التخفيف. أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا صلى أحدكم بناس فليخفف، فإن فيه الضعيف والكبير». وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطل ما شاء. قال: أخبرنا قتيبة وأخبرنا أبو عوان، عن قتادة، عن أنس، أن النبي ﷺ كان أخف الناس صلاة في تمام. أخبرنا سويد بن نصر، أخبرنا عبد الله، عن الأوزاعي، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: «إني لأقوم في الصلاة فأسمع بكاء الصبي، فأوجز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه».
قال: باب رخصة للإمام في التطويل. أخبرنا إسماعيل بن مسعود، حدثنا خالد بن الحارث، عن ابن أبي ذئب، قال: أخبرنا أرث بن عبد الرحمن، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، قال: «كان رسول الله ﷺ يأمر بالتخفيف ويمد بالصافات».
قال: باب ما يجوز للإمام من العمل في الصلاة. قال: أخبرنا عثمان بن أبي سليمان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقية، عن أبي قتادة، قال: «رأيت رسول الله ﷺ يأم الناس وهو حامل ابنة أبي العاص على عاتقه، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع من سجوده أعادها». وهذا العمل مشروع بشرط أن لا يكثر في الصلاة؛ لأن العمل الكثير من غير جنس الصلاة إذا توالى يبطل الصلاة، فمثل هذه الحركات إذا كانت يسيرة وغير متتابعة تغتفر.
قال: باب مبادرة الإمام. أخبرنا قتيبة، حدثنا حماد، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ: «ألا يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار؟». ومبادرة الإمام يعني أن تفعل الركن قبل أن يفعله الإمام، وكأنك تسابق الإمام في القيام بالأركان.
قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا شعب، عن أبي إسحاق، قال: سمعت عبد الله بن يزيد يخطب، قال: حدثنا البراء -وكان غير كذوب- «أنهم كانوا إذا صلوا مع رسول الله ﷺ فرفع رأسه من الركوع، قاموا قياماً حتى يروه ساجداً، ثم سجدوا».
قال: أخبرنا مؤمل بن هشام، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن سعيد، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله قال: صلى بنا أبو موسى، فلما كان في القعدة دخل رجل من القوم فقال: «أقرنت الصلاة بالبر والزكاة»، قالوا: «أقرنت الصلاة بالبر والزكاة». فلما سلم أبو موسى أقبل على القوم فقال: «أيكم القائل هذه الكلمة؟»، فأراد القوم، فقال لحطان: «لعلك قلتها؟»، قال: «لا». أراد القوم، فقال لحطان وهو غلامه أو عبده: «أنت الذي قلتها؟»، قال: «لا والله يا أبا موسى، ما لي علاقة، لم أقل شيئاً في الصلاة». فقال: «وقد خشيت أن تبكي بها»، فقال حطان: «والله توقعت أنك تحكي أنه أنا لك، وأنا ما لست أنا الذي قلت».
فقال: «إن رسول الله ﷺ كان يعلمنا صلاتنا: {وَلَا الضَّالِّينَ} فقولوا آمين، يجيبكم الله، وإذا ركع فركع، وإذا رفع فقل: {سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ} فقولوا: ربنا لك الحمد». وموطن الشاهد في الحديث وهو ماذا؟ إذا رفع فارفعوا، وإذا ركع فاركعوا؛ إن المأموم تبع للإمام، ولا يجوز له أن يسابق الإمام، لذلك أتى بهذا الحديث. وطبعاً في بعض الروايات أن الرجل الذي قال الكلمة اعترف.
قال: «فقولوا ربنا لك الحمد، يسمع الله لكم، وإذا سجد فاسجدوا». والمشكلة أنه قال كلاماً أثناء الصلاة، ولا يجوز للإنسان أن يتكلم أثناء الصلاة، هذه هي مشكلة هذا الرجل. قال: «وإذا رفع فارفعوا، فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم»، قال رسول الله ﷺ: «فتلك بتلك».
قال: باب خروج الرجل من «فتلك بتلك». أي أن الإمام يسبقك إلى الركوع بثانية، لكنك أنت تتأخر عنه، فبالتالي مدة ركوع الإمام هي مدة ركوعك؛ لأنه يسبقك.
بثانية، لكن أنت هو يرفع، فتتاح عنه بثانية، فتكون الثانية التي خسرتها ابتداءً عوضت انتهاءً، فتلك بتلك.
قال: باب خروج الرجل من صلاة الإمام وفراغه من صلاته في ناحية المسجد. قال: أخبرنا واصل بن عبد العظيم، قال: حدثنا ابن فضين، عن الأعمش، عن محارب بن ثابان وأبي صالح، عن جابر قال: جاء رجل من الأنصار وقد أقيمت الصلاة، فدخل المسجد فصلى خلف معاذ، فطوّل بهم، فانصرف الرجل فصلى في ناحية المسجد، ثم انطلق. فلما قضى معاذ الصلاة قيل له: إن فلانًا فعل كذا وكذا، فقال معاذ: لأن أصبحت لا أذكرن ذلك لرسول الله ﷺ، فكان يصلي بأصحابه فطوّل عليهم، واحد من الذين يصلون خلفه قطع الصلاة وذهب صلى وحده وذهب.
فمعاذ زعل، يعني غضب، كيف يفعل هكذا؟ قال: فأتى معاذ النبي ﷺ فذكر ذلك له، فأرسل رسول الله ﷺ إليه فقال: «ما حملك على الذي صنعت؟»، فقال: يا رسول الله، عملت على ناضح من النهار فجئت، يا رسول الله، أنا من الصباح لليل وأنا أشتغل، جئت أصلي العشاء ومعاذ يقرأ فينا البقرة، والله يا رسول الله ما أقدر، فلذلك قطعت الصلاة. فالنبي ﷺ أنب معاذًا، أفتان أنت يا معاذ؟ قال: فجئت وقد أقيمت الصلاة، فدخلت المسجد، فدخلت معه في الصلاة، فقرأ سورة كذا وكذا فطوّل، فانصرفت فصليت في ناحية المسجد. فقال رسول الله ﷺ: «أفتان يا معاذ! أفتان يا معاذ! أفتان يا معاذ!». إذاً الخطأ كان من سيدنا معاذ وليس من الرجل.
قال: باب الائتمام بالإمام يصلي قاعدًا. قال: أخبرنا قتيبة عن مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ ركب فرسًا فصرع عنه، فجُرح شقه الأيمن، فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد، جُرح يعني جرح أو خدش. قال: فصلينا وراءه قعودًا، فلما انصرف قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا ركع فركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون».
قال: أخبرنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: لما ثقل رسول الله ﷺ، جاء بلال ليؤذن، لما ثقل أي مرض، مرض الموت، فقال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس». قالت: قلت: يا رسول الله، إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقوم في... أسيف يعني كثير البكاء كثير الحزن يبكي كثيرًا. قالت: وإنه متى يقوم في مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر.
فقالت: لماذا لم ترد عائشة أن أباها... حتى لا يتشاءم الناس به، أنه أخذ مكان النبي ﷺ في الإمامة، فلا تريد من الناس أن يتشاءم بإمامة أبيها. قالت: يا رسول الله، أبو بكر رجل كثير البكاء، مر عمر هو الذي يصلي بالناس. فالنبي ﷺ عارف ماذا تريد عائشة، قال: «مروا أبا بكر»، لأنه كان يريد أن يشير بالإمامة الصغرى إلى الإمامة الكبرى وأنه يحق بالخلافة.
فقلت لحفصة: قولي له، فقالت له، فقال: «إن كنّ أنتن صواحبات يوسف». النبي ﷺ قال لعائشة وحفصة: «أنتن صواحبات يوسف»، اللي هم صديقات امرأة العزيز، يعني بتلف وتدور، باختصار أنت هنا تشبهنا بصاحبات يوسف اللي هم صديقات امرأة العزيز من حيث اللف والدوران وعدم التصريح بمرادك. فقال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس».
قالت: فأمر أبا بكر، فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله ﷺ من نفسه خفة، قالت: فقام يهادى بين رجلين ورجلاه تخططان في الأرض. فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسه، فذهب يتأخر، فأوى إليه رسول الله ﷺ: «أن قم كما أنت». فقالت: فجاء رسول الله ﷺ حتى قام عن يسار أبي بكر، فكان رسول الله ﷺ يصلي بالناس جالسًا وأبو بكر قائمًا، يقتدي أبو بكر برسول الله ﷺ والناس يقتدون بصلاة أبي بكر، أصبح النبي ﷺ هو الإمام لكنه يصلي جالسًا وأبو بكر يصلي قائمًا. وهل يجوز هذا؟ نعم، إذا بدأوا الصلاة قيامًا فإنهم يتمون قيامًا حتى ولو جلس الإمام، أما إذا ابتدأ الإمام الصلاة جالسًا فهم مخيرون بين أن يقعدوا مع الإمام وبين أن يصلوا قيامًا.
قال رحمه الله: أخبرنا العباس بن عبد العظيم العنبري، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا زائدة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله، قال: دخلت على عائشة فقلت: ألا تحدثين عن مرض رسول الله ﷺ؟ قالت: لما ثقل رسول الله ﷺ، فقال: «صلوا»، قلنا: لا، وهم ينتظرونك يا رسول الله. فقال: «ضعوا لي ماء في المخضب»، ففعلنا، فاغتسل ثم ذهب لينوء، فأغمي عليه، ثم أفاق لينوء يعني لينهض للصلاة.
قال: ثم أفاق فقال: «صلوا»، قلنا له: هم ينتظرونك يا رسول الله. فقال: «ضعوا لي ماء في المخضب»، ففعلنا، فاغتسل ثم ذهب لينوء ثم أغمي عليه، ثم قال في الثالثة مثل قوله. قالت: والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول الله ﷺ لصلاة العشاء، فأرسل رسول الله ﷺ إلى أبي بكر أن يصلي بالناس، فجاءه الرسول فقال: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تصلي بالناس، وكان أبو بكر رجلًا رقيقًا، فقال: يا عمر صل بالناس، فقال: أنت أحق بذلك.
فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام، ثم إن رسول الله ﷺ وجد من نفسه خفة، فجاء يهادى بين رجلين، أحدهما العباس، يعني يمشي بين رجلين يتكئ عليهما. قال: أحدهما العباس لصلاة الظهر، فلما رآه أبو بكر، أحدهما العباس والآخر هو علي بن أبي طالب. قال: فأوى إليه رسول الله ﷺ لئلا يخر أحدهما، فأجلسه إلى جنبه، فجعل أبو بكر يصلي قائمًا والناس يصلون بصلاة أبي بكر ورسول الله ﷺ يصلي قاعدًا.
فدخلت على ابن عباس فقلت: ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة عن مرض رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، فحدثته، فما أنكر منه شيئًا غير أنه قال: أسميت لك الرجل الذي كان مع العباس؟ قلت: لا، قال: هو علي كرم الله وجهه. لماذا عائشة لم تسمِّ؟
الرجل الآخر للحزازية التي بينهما لما روت الحديث ما سمت قالت خلص العباس، والثاني ما بدي أحكي لأن هي لا ترى، يعني كان بينها وبين علي بن أبي طالب مشكلة. وهذا يدل، ختام الحديث يدل على جواز أن يقال علي كرم الله وجهه، وليس كما يظن البعض أن هذا لا يجوز، لكن لا يجعل شعارًا له. قالوا هي النسائي قال علي كرم الله وجهه فالقول بأن علي كرم الله وجهه جائز، قالوا لكن لا يجعل شعارًا مستمرًا، لو قلتها مرة أو مرتين أو ثلاث ليس بتلك المشكلة كما يقول البعض.
نعم، قال رحمه الله: باب اختلاف نية الإمام والمأموم. قال أخبرنا محمود بن منصور، حدثنا سفيان عن عمر قال سمعت جابر بن عبد الله يقول: كان معاذ يصلي مع النبي ﷺ ثم يرجع إلى قومه يأمهم، فأخر ذات ليلة الصلاة وصلى مع النبي ﷺ ثم رجع إلى قومه يأمهم فقرأ سورة البقرة، فلما سمع رجل من القوم تأخر فصلى ثم خرج فقالوا نافقت يا فلان، فقال: والله ما نافقت، ولئن أتيت النبي ﷺ فأخبره.
فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن معاذًا يصلي معك ثم يأتي فيمن وإنك أخرت الصلاة البارحة فصلى معك ثم رجع فأمهم فاستفتح بسورة البقرة، فلما سمعت ذلك تأخرت فصليت، وإنما نحن أصحابنا واضح نعمل بأيدينا. فقال له النبي ﷺ: «يا معاذ، أأن أنت تقرأ بسورة كذا وسورة كذا؟»، أمره أن يقرأ بالسور القصيرة وليس بالسور الطويلة.
نعم، قال أخبرنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى عن أشعث عن الحسن عن أبي بكرة عن النبي ﷺ أنه صلى صلاة الخوف. وموطن الشاهد في الحديث أن معاذًا كان يصلي بأصحابه بنية النفل وأصحابه يصلون معه بنية الفرض؛ لأنه هو كان أولًا يصلي العشاء مع النبي ﷺ جماعة ثم يعود إلى قريته فيصلي بهم جماعة نفس الصلاة. فقالوا كان معاذ يصلي نفلًا وقريته يصلون معه بنية الفرض، فاستدل بهذا من قال بجواز اختلاف نية الإمام عن المأموم، والبعض قال بالعكس؛ لا هو كان يصلي مع النبي ﷺ نفلًا ومع قومه كان يصلي فرضًا، وهكذا فسرها الحنابلة، فلذلك تصح عندنا بهذه الصورة.
نعم، قال عن النبي ﷺ أنه صلى صلاة الخوف، فصلى بالذين خلفه ركعتين وبالذين جاؤوا بركعتين، فكانت للنبي ﷺ أربعًا ولهؤلاء ركعتين ركعتين.
قال باب فضل الجماعة: قال أخبرنا قتيبة عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة». قال أخبرنا قتيبة عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن ابن عمر، قال أخبر قتيبة عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ قال -طبعًا حديث أبي بكر فكر في ايش ارتباطه بالباب الترجمة السابقة فكروا فيه بآخر الدرس إذا بقي وقت بنحكي فيه-: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءًا».
قال أخبرنا عبيد الله بن سعيد، حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن عمار قال حدثنا القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي ﷺ قال: «صلاة الجماعة تزيد على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة».
قال باب الجماعة إذا كانوا ثلاثة: قال أخبرنا قتيبة، قال حدثنا أبو عوان عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كانوا ثلاثة فليمّهم أحدهم وأحق بالإمامة أقرأهم».
قال باب الجماعة إذا كانوا ثلاثة، رجل وصبي وامرأة: قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، قال حدثنا حجاج، قال ابن جريج، أخبر زياد أن قزعة مولى لعبد القيس، أخبر أنه سمع أكرمه قال: قال ابن عباس: صليت إلى جنب النبي ﷺ وعائشة خلفنا تصلي معنا وأنا إلى جنب النبي ﷺ أصلي معه.
قال باب الجماعة إذا كانوا اثنين وأقل، الجماعة اثنان أقبل الجماعة اثنان. نعم، قال أخبرنا سعيد بن نصر، قال حدثنا عبد الله عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن ابن عباس قال: صليت مع رسول الله ﷺ فقمت عن يساره فأخذني بيده اليسرى فأقامني عن يمينه.
قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود، حدثنا خالد بن الحارث عن شعبة عن أبي إسحاق أنه أخبرهم عن عبد الله بن أبي بصير عن أبيه -قال شعبة وقال أبو إسحاق وقد سمعت منه ومن أبيه-: سمعت أبي أُبي بن كعب يقول: صلى رسول الله ﷺ يومًا صلاة الصبح، فقال: أشهد فلان صلاة؟ قالوا: لا، قال: ففلان؟ قالوا: لا، قال: «إن هاتين الصلاتين من أثقل الصلاة على المنافقين: الصبح والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهم ولو حبوا، والصف الأول على مثل صف الملائكة، ولا تعلمون فضيلته على مثل صف الملائكة على مثلهم في الفضل والخير، ولو تعلمون فضيلته لابتدرتم من صلاته».
موطن الشاهد أن أقل الجماعة اثنان، وصلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاة الرجل مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كانوا أكثر فهو أحب إلى الله عز وجل؛ كلما كان عدد الجماعة أكثر تكون أفضل.
نعم، قال باب الجماعة للنافلة: قال أخبرنا نصر بن علي، هل يجوز أن تصلى النافلة جماعة؟ نعم، قال أخبرنا نصر بن علي، قال حدثنا عبد الله، قال حدثنا معمر عن الزهري عن محمود عن عتبان بن مالك أنه قال: يا رسول الله إن السيول تحول بيني وبين مسجد قومي فأحب أن تأتيني فتصلي في مكان من بيتي أتخذ مسجده، فقال رسول الله ﷺ: «سنفعل»، فلما دخل رسول الله ﷺ قال: أين تريد؟ فأشرت إلى ناحية من البيت، فقام رسول الله ﷺ فصف خلفه فصلى بنا ركعتين، فصلى بنا ركعتين نافلة صلاها جماعة.
قال باب الجماعة للقضاء: هل يجوز إذا كنت تقضي الصلاة هل تصليها جماعة؟ نعم، قال أخبرنا علي بن حجر، قال أخبرنا إسماعيل عن حميد عن أنس قال: أقبل علينا رسول الله ﷺ بوجهه حين قام إلى الصلاة قبل أن يكبر، فقال: «أقيموا صفوفكم وتراصوا فإن يراكم من وراء ظهري». قال أخبرنا هناد بن سريع، حدثنا أبو زبيد -طبعًا هذا الحديث قيل لا يتضح دلالته على الترجمة-.
علاقته بالترجمة في مشكلة، قالوا في مشكلة في هذا الحديث.
اسمه عبثر بن القاسم، عن حسين، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: كنا مع رسول الله ﷺ إذ قال بعض القوم: «لو عرضت بنا يا رسول الله». قال: «إني أخاف أن تناموا عن الصلاة». قال: «لو عرضت بنا»، يعني لو نمتم بنا آخر الليل. تعبوا الصحابة من كثرة المشقة، فقال بلال: «أنا أحفظكم». فضجوا، فقال بلال: «خلص عندي يا رسول الله، أنتم بس ناموا وأنا حرسكم الليلة». فنام بلال ونام الجميع وراحت الصلاة.
قال: وأسنَد بلال ظهره إلى رحلته، فاستيقظ رسول الله ﷺ وقد طلع حاجب الشمس، فقال: «يا بلال، أينما قلت؟» قال: «ما أينما قلت، شو قلت؟» قال: «ما ثقلت علي نومة مثلها قط». قال رسول الله ﷺ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، فَرَدَّهَا حِينَ شَاءَ﴾ [النساء: 69]، قم يا بلال فأذن للناس بالصلاة. فقام بلال فأذن، فتوضأ حين ارتفعت الشمس، ثم قام فصلى بهم. وهذا موطن الشاهد أن النفل يجوز أن يُصلى قضاءً، إذا كنت تصلي قضاءً تصلي جماعة إذا توفرت.
قال: باب التشديد في ترك الجماعة. أخبرنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن زائدة بن قدامة، قال: حدثنا السائب بن حبيش الكلاعي، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، قال: قال لي أبو الدرداء: أين مسكنك؟ قلت: في قرية دوين، وهي من قرى حمص. فقال أبو الدرداء: سَمِت في قرية دوين حمص، يعني قبيل حمص، دوين يعني دونها تصغير دون.
قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية». قال: السائب يعني بالجماعة الجماعة في الصلاة. قال: باب التشديد في التخلف عن الجماعة، وليس المراد جماعة المسلمين الخلافة العظمى، يقصد الجماعة.
قال: أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «والذي نفسي بيده، لقد هممت أن آمر بحطب فيُحطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلاً فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم». والذين أخالف يعني أنطلق. «والذي نفسي بيده، لو يعلم أحدهم أنه يجد عظماً سميناً أو مرماتين، حسنتين، لشهد العشاء». والمرمتان هي أظلاف الشاة.
قال: باب المحافظة على الصلوات حيث تُؤدى. وهذا دلالة على أنه لو عرف أن هناك أدنى إشكال للحم والطعام لجاء يهرول؛ لأن الظلف فيه لحم كمية قليلة، فهذا يدل على أنه لو وجد شيئاً يسيراً من الطعام لجاء يهرول، لأنها صلاة، فإذا كان فيها طعام يتكاسل الإنسان عنها. مثل مجالس العلم التي فيها وجبات يتكاسل عنها الناس، لكن إذا صارت القضية فيها عرض وأخذ وطلب.
قال رحمه الله: أخبرنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن المسعودي، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، أنه كان يقول: من سره أن يلقى الله عز وجل غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث يُنادى بهن، فإن الله عز وجل شرع لنبيه ﷺ سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، وإني لا أحسب منكم أحداً إلا وله مسجد يصلي فيه في بيته، فلو صليتم في بيوتكم وتركتم مساجدكم لتركتم سنة نبيكم.
هذا يدل على مشروعية أن يتخذ الإنسان في البيت زاوية أو مكاناً يصلي فيه، لكن هذا يصلي فيه النوافل، وأما الفرض فتكون في المسجد. قال: «ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من عبد مسلم يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يمشي إلى صلاة إلا كتب الله عز وجل له بكل خطوة يخطوها حسنة، أو يرفع له بها درجة، أو يكفر عنه بها خطيئة، ولقد رأيتنا نقارب بين الخطوة والخطوة، وما يتخلف عنها إلا وبين الخطوة والخطوة لنكر الحسنات حتى تكون الخطوات أكثر للمسجد، وما يتخلف عنها منافق معلوم نفاقه، ولقد رأيت الرجل يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف، ولقد رأيت الرجل يتكئ على رجلين من شدة المرض ولكنه حريص أن يصلي في المسجد».
قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، عن عمه يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، قال: جاء أعمى إلى رسول الله ﷺ فقال: إنه ليس لي قائد يقودني إلى الصلاة، فسأله أن يرخص له أن يصلي في بيته فأذن له، فلما ولى دعاه قال له: «أتسمع النداء بالصلاة؟» قال: نعم، قال: «فأجب». أمره أن يجيب الصلاة وإن كان أعمى، ليحث على البحث عن من يقوده، يعني لا تستسلم للعجز، حاول أن تبحث عن حل لتصلي في المسجد ولو كنت أعمى.
قال: أخبرنا هارون بن زيد، عن ابن أبي الزرقاء، حدثنا أبي، حدثنا سفيان، وأخبرنا عبد الله بن محمد بن إسحاق، حدثنا قاسم بن يزيد، حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن أم مكتوم، أنه قال: يا رسول الله، إن المدينة كثيرة الهوام والسباع، قال: «هل تسمع حي على الصلاة، حي على الفلاح؟» قال: نعم، قال: «فحي على الصلاة، حي على الفلاح»، ولم يرخص له أن يصلي في بيته، يعني أقبل.
قال: باب العذر في ترك الجماعة. قال: أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن عبد الله بن أرقم كان يؤم أصحابه، فحضرت الصلاة يوماً فذهب لحاجته ثم رجع، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا وجد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة». وهذا يدل على أن الإنسان يقضي حاجته ولو أدى هذا إلى فوات الجماعة، لأن الإنسان لا يصلي ويدافع الأخبثين.
قال: أخبرنا محمد بن منصور، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أنس، قال: قال ﷺ: «إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء». قال: إذا وضع الطعام وحضرت صلاة العشاء، فإنك تبدأ بالطعام قبل الصلاة حتى تدخل في...
الصلاة وأنت بتركيز. قال: أخبرنا محمد بن مثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعب، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه قال: كنا مع رسول الله ﷺ بحنين، فأصاب مطر، فنادى منادي رسول الله ﷺ: «أن صلوا في رحالكم». فالأحوال الجوية من الأعذار التي تبيح ترك الجماعة إذا كانت لا تستطيع الذهاب للمسجد.
قال: باب إدراك الجماعة. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن ابن طحلا، عن محصن بن علي الفهري، عن عوف بن الحارث، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: «من توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج عامداً إلى المسجد، فوجد الناس قد صلوا، كتب الله له مثل أجر من حضره، ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً».
قال: أخبرنا سليمان بن داود، عن ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن الحكيمة بن عبد الله القرشي حدثه، أن نافع بن جبير وعبد الله بن أبي سلمة تحدثه، أن معاذ بن عبد الرحمن حدثه، عن حمران مولى عثمان بن عفان، عن عثمان بن عفان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «توضأ للصلاة فأسبغ الوضوء، ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس»، أو «مع الجماعة» -أو الأولى للشك- «أو في المسجد مع الجماعة» -هذه للتنويع-.
فمعنى «فصلاها مع الناس في جماعة» سواء في منزله أو مكان عمله، أو صلاها مع الناس في المسجد؛ غفر الله له ذنوبه. وهذا يدل على أن الجماعة يمكن أن تكون في المسجد، ويمكن أن تكون في السوق، ويمكن أن تكون في مكان عملك، المهم أن تصلي جماعة.
قال رحمه الله: باب إعادة الصلاة مع الجماعة بعد صلاة الرجل لنفسه. قال: أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن رجل من بني الديل يقال له بصر بن محجن، قال: عن محجن أنه كان في مجلس مع رسول الله ﷺ، فأذن بالصلاة، فقام رسول الله ﷺ ثم رجع ومحجن في مجلسه، فقال له رسول الله ﷺ: «ما منعك أن تصلي الست برجل مسلم؟»، قال: بلى، ولكني كنت قد صليت في أهلي. فقال له رسول الله ﷺ: «إذا جئت فصلي مع الناس وإن كنت قد صليت». وهذا ما يسمى بإعادة الصلاة؛ إذا أقيمت الصلاة وأنت في المسجد وقد صليت هذه الصلاة، فإنه يشرع لك أن تعيدها مع الإمام وتحسب لك سنة.
قال: باب إعادة الفجر مع الجماعة لمن صلى وحده. قال: أخبرنا زياد بن أيوب، حدثنا هشيم، وحدثنا يعلى بن عطاء، أخبرنا جابر بن يزيد بن الأسود العامري، عن أبيه قال: شهدت مع رسول الله ﷺ صلاة الفجر في مسجد الخيف، فلما قضى صلاته، إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه. قال: علي بهما، فأتيهما، ترعد فرائصهما؛ ما ترعد فرائصهما خايفين، ليش النبي ﷺ استدعاهما؟ فقال: «ما منعكما أن تصليا معنا؟»، قالا: يا رسول الله، إنا قد صلينا في رحالنا. قال: «فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكما نافلة».
قال: باب إعادة الصلاة بعد ذهاب وقتها مع الجماعة. قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، ومحمد بن إبراهيم بن صدران واللفظ له، عن خالد بن الحارثي، حدثنا شعبة، عن بدير، قال: سمعت أبا العالي يحدث عن عبد الله بن صامت، عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله ﷺ -وضرب فخذي-: «كيف أنت إذا بقيت في قوم يؤخرون الصلاة عن وقتها؟»، قال: ما تأمر؟ قال: «صلي الصلاة لوقتها، ثم اذهب لحاجتك، فإن أقيمت الصلاة وأنت في المسجد فصلي».
لاحظ، إذا أقيمت الصلاة وأنت في المسجد، هنا هذا الدليل على أنه إذا أقيمت وأنت داخل المسجد فتعيد معهم. وهنا معنى قوله في الترجمة: باب إعادة الصلاة بعد ذهاب وقتها؛ أي بعد ذهاب وقتها المفضل، ليس المراد خروج وقتها، بل باب إعادة الصلاة بعد ذهاب وقت الأفضلية. وهذا كما قلنا في قضية الأمويين أنهم كانوا يؤخرون الصلاة عن وقت الأفضلية، فالنبي ﷺ قال للصحابي: صلي في بداية الوقت، ثم تعيد الصلاة معهم نافلة.
قال رحمه الله: باب سقوط الصلاة عمن صلى مع الإمام في المسجد جماعة. قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد التيمية، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن حسين المعلم، عن عمر بن شعيب، عن سليمان مولى ميمونة، قال: رأيت ابن عمر جالساً على البلاط والناس يصلون، قلت: يا أبا عبد الرحمن، ما لك لا تصلي؟ قال: إني قد صليت، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تعاد الصلاة في يوم مرتين».
قال رحمه الله: باب السعي إلى الصلاة. قال: أخبرنا... كان ابن عمر ﷺ صلى لسبب من الأسباب والناس كانت تصلي الآن في المسجد، فلم يدخل معهم ولم يشاركهم في صلاتهم، لأنه لم يكن داخل المسجد عندما أقيمت الصلاة، هذا الفرق بينها وبين الحالة السابقة.
قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، حدثنا سفيان، حدثنا الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال ﷺ: «إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وتمشوا»، وقال: «وأتوها تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فقضوا».
قال: باب الإسراع. يعني هو فقط للتنبيه، هو يريد أن يقول في باب (56) أنه من صلى مع الإمام في جماعة، ثم انعقدت جماعة أخرى في المسجد، ليس عليه أن يعيد الصلاة؛ من صلى مع الإمام الصلاة الأولى، ثم اجت جماعة ثانية صلت في المسجد مرة أخرى، فإنه لا يصلي معهم مرة أخرى. وإنما الأحاديث السابقة في إعادة الصلاة كانت لأقوام صلوا وحدهم أو صلوا في رحالهم ثم أدركوا صلاة الإمام، فهؤلاء هم الذين يشرع لهم الإعادة، فهذا فهم النسائي لهذا الموضوع، وإن كان في مشكلة في بعض الزوايا.
قال: باب الإسراع إلى الصلاة من غير سعي. قال: أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود بن عمر، أخبرنا ابن وهب، حدثنا ابن جريج، عن منبوذ، عن فضل بن عبيد الله، عن أبي رافع قال: كان رسول الله ﷺ...
... وسلم إذا صلى العصر ذهب إلى بني عبد الأشهل فيتحدث عندهم حتى ينحدر للمغرب. قال أبو رافع: فبينما النبي ﷺ يسرع إلى المغرب مررنا بالبقيع فقال: «أفٍّ لك، أفٍّ لك». قال: فكبر ذلك في صدري، فاستأخرت، ظننت أنه يريدني، فقال: «مالك؟ أمشِ».
فالصحابي فكر أن النبي ﷺ يقول له: «أف لك»، والنبي ﷺ كان يقول هل الميت الذي في القبر... نعم، فقلت: أحدث هذا معي؟ فكبر ذلك في صدري، يعني ضاق صدري، النبي ﷺ يقول لي: «أف لك» وهو لا يخاطبه! فقلت: حدث، ماذا قلت؟ قلت: «أف، أف، أف»، قلت: «أففت بي؟»، قال: «لا، ولكن هذا فلان بعثته ساعيًا، أفٍّ له».
بعثته ساعيًا على بني فلان فغلّ نمره، أي سرق من مال الزكاة. قال: فدرّ عليه مثلها النار، وهذا يدل على عذاب القبر، يعني هو الآن في قبره يعذب بما أخذ من المال العام، يعذب بما أخذ من مال الزكاة والعياذ بالله. والنبي ﷺ تشاءم بها، قال: «أف لك»، لماذا فعل هكذا؟ يخاطبه وهو في قبره.
أخبرنا هارون بن عبد الله، قال حدثنا مكي بن عمر، قال حدثنا أبو إسحاق عن ابن جريج، قال أخبرني منبوذ، رجل من آل أبي رافع، عن الفضل بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي رافع نحوه.
باب التهجي إلى الصلاة، يعني التبكير إليها. قال أخبرنا أحمد بن محمد بن المغيرة، حدثنا عثمان عن شعيب عن الزهري، قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو عبد الله الأغر، أن أبا هريرة حدثه أن رسول الله ﷺ قال: «إنما مثل المهجر إلى الصلاة كمثل الذي يهدي البدنة، ثم الذي على أثره كالذي يهدي البقرة، ثم الذي على أثره كالذي يهدي الكبش، ثم الذي على أثره كالذي يهدي الدجاجة، ثم الذي على أثره كالذي يهدي البيضة». وهذا الحديث وإن كان مشهورًا في صلاة الجمعة، لكنه ظاهر من هذه الرواية أنه يعم كل الصلوات، وأن من يأتي في أول الوقت ليس كمن يأتي في آخره.
باب ما يكره من الصلاة عند الإقامة. قال أخبرنا سويد بن الصخر، أخبرنا عبد الله بن مبارك عن زكريا، قال حدثني عمرو بن دينار، قال سمعت عطاء بن يسار يحدث عن أبي هريرة، قال قال رسول الله ﷺ: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة».
قال أخبرنا: إذا أقيمت الصلاة في المسجد لا يجوز لك أن تصلي أي نافلة في المسجد بعد إقامة الصلاة فيه، ما يصير تبتدئ بنافلة الصلاة، خلص تصلي مع الإمام. قال أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم ومحمد بن بشار، قال حدثنا محمد عن شعبة عن ورقاء بن عمر، عن عمر بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة».
قال أخبرنا قتيبة، حدثنا أبو عوانة، عن سعد بن إبراهيم، عن حفص بن عاصم، عن ابن بحينة، قال: أقيمت صلاة الصبح فرأى رسول الله ﷺ رجلًا يصلي والمؤذن يقيم، فقال: «أتصلي الصبح أربعًا؟». قال: باب نعم، جعله لأنه صلى سنة الفجر بعد الإقامة ثم دخل مع النبي ﷺ فصلى معه الفجر، جعله كأنه صلى فريضة الصبح أربعًا؛ لأنه الأصل بعد الإقامة ما في إلا ركعتي الفجر، فلما هو صلى سنة الفجر بعد الإقامة كأنه صلى فريضة الفجر أربعًا، فقال له: «أتصلي الصبح أربعًا؟» مستنكرًا عليه.
قال رحمه الله: باب في من يصلي ركعتي الفجر والإمام في الصلاة. قال أخبرنا يحيى بن حبيب بن عاربي، حدثنا حماد، حدثنا عاصم عن عبد الله بن سرجس، قال: جاء رجل ورسول الله ﷺ في صلاة الصبح، فركع الركعتين ثم دخل، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: «يا فلان، أيهما صلاتك؟ التي صليت معنا والتي صليت لنفسك؟». وهذا قالها استنكارًا له؛ لأنه أنت دخلت والنبي ﷺ يصلي الفرض، الأصل ما تصلي السنة، وبعدها مباشرة تدخل معه في الفرض.
قال باب المنفرد خلف الصف. قال أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، حدثنا سفيان، قال حدثني إسحاق بن عبد الله، قال سمعت أنسًا قال: قال رسول الله ﷺ في بيتنا فصليت أنا ويتيم لنا خلفه، وصفت أم سليم خلفنا. المرأة لها أن تصلي وحدها خلف الصف، أما الرجل ليس له أن يصلي وحده خلف الصف.
قال أخبرنا قتيبة، حدثنا نوح بن قيس، عن ابن مالك وهو عمر، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، قال: كانت امرأة تصلي خلف رسول الله ﷺ حسناء من أحسن الناس، وكان بعض القوم يتقدم في الصف الأول لكي لا يراها، ويستقر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر، فإذا ركع نظر من تحت إبطه، فأنزل الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ [الحجر: 24].
قال باب الركوع دون الصف. قال أخبرنا حميد بن مسعد، عن يزيد بن زريع، حدثنا سعيد عن زياد الأعلم، قال حدثنا الحسن أن أبا بكر تحدثه أنه دخل المسجد والنبي ﷺ راكع، فركع دون الصف، فقال النبي ﷺ: «زادك الله حرصًا ولا تعد». لأنه دخل المسجد والنبي ﷺ راكع، صلى ﷺ فأراد أن يدرك الركعة فركع على باب المسجد وصار يمشي وهو راكع حتى وصل إلى الصف، قال له: لا ما ينفعش كده، «زادك الله حرصًا ولا تعد»، تركع لما توصل الصف.
قال أخبر محمد بن عبد الله بن المبارك، قال حدثني أبو أسامة، قال حدثني وليد بن كثير، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: صلى رسول الله ﷺ يومًا ثم انصرف فقال: «يا فلان، ألا تحسن صلاتك؟ ألا ينظر المصلي كيف يصلي لنفسه؟ فإني أبصر من ورائي كما أبصر بين يدي».
قال باب الصلاة بعد الظهر. قال أخبرنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ كان يصلي قبل الظهر... هذا لماذا ذكر الحديث هنا؟ ما وجه ذكر الحديث هنا؟ من يقول لي تحت هذه...
قالوا إن الركوع قبل أن يصل الإنسان إلى الصف ليس من الإحسان في الصلاة، والنبي صلى الله عليه وسلم أنكر على هذا الرجل عدم إحسانه في الصلاة فقال له: «ألا تحسن صلاتك؟». فالركوع قبل أن يصل إلى الصف ليس من الإحسان.
عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين، وكان يصلي بعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين.
قال باب الصلاة قبل العصر، وذكر اختلاف الناقلين عن أبي إسحاق في ذلك. قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا شعب، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، قال: سألنا عليًا عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «أيكم يطيق ذلك؟»، قلنا: إن لم نطق، سمعنا، قال: «كان إذا كانت الشمس من ها هنا كهيئتها من ها هنا عند العصر صلى ركعتين».
يعني إذا كانت الشمس من جهة المشرق كموضع من جهة المغرب صلى ركعتين، وهذه ركعت الضحى. قال: «فإذا كانت من ها هنا كهيئتها من ها هنا عند الظهر صلى أربعًا»، وهذه أربع ركعات قيل هي صلاة الأوابين عند بعضهم. قال: يصلي قبل الظهر أربعًا وبعدها يصلي قبل الظهر أربعًا، هذه السنة الراتبة، قال: بعدها اثنتين وبعدها اثنتين السنة الراتبة. قال: يصلي قبل العصر أربعًا، ومعروف أن من السنة أن يصلي الإنسان قبل صلاة العصر أربعًا كما جاء في الحديث: «رحمه الله أمرًا صلى أربعًا قبل العصر».
قال: ويفصل بين كل ركعتين بتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المؤمنين؛ أنت لما تسلم على يمينك أو شمالك أنت تسلم على الملائكة والنبيين. والبعض قال المراد بالتسليم هنا التشهد، وليس المراد بالتسليم التسليم يمينًا وشمالًا، أنك في التشهد تقول: «السلام عليكم ورحمة الله»، «التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين». فالتسليم هنا اختلف الشراح فيه؛ البعض قال المراد بالتسليم التشهد، والبعض قال لا، المراد التسليم يمينًا وشمالًا، وإن كان الأظهر أنه التشهد.
قال أخبرنا محمد بن المثنى، قال أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، قال حدثنا حسين بن عبد الرحمن، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، قال: سألت علي بن أبي طالب عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في النهار قبل المكتوبة، قال: «من يطيق ذلك؟». ثم أخبرنا قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حين ترتفع الشمس ركعتين، ركتا الضحى، قال: وقبل نصف النهار أربع ركعات، قيل هذه صلاة الأوابين. قال: يجعل التسليم في آخره، وهذا يجعل التسليم في آخره أن هذه الأربع ركعات كانت متواصلة وليست ركعتين ركعتين، والأشهر أنهم كانت مفصولات كما ورد في الرواية السابقة.
قال كتاب الافتتاح، قال باب العمل في افتتاح الصلاة، سيبدأ الآن من قضية الآن سيبدأ في فقه الصلاة وسيبدأ بدعاء الاستفتاح. قال أخبرنا عمرو بن منصور، حدثنا علي بن عياش، قال حدثنا شعيب عن الزهري قال: سيبدأ طبعًا بتكبيرة الإحرام ورفع اليدين مع دعاء الاستفتاح، يعني حتى يكون الكلام شاملًا.
قال حدثني سالم، وأخبرني أحمد بن محمد بن المغيرة، حدثنا عثمان هو ابن سعيد، عن شعيب، عن محمد وهو الزهري، قال: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح التكبير في الصلاة رفع يديه حين يكبر حتى يجعلهما حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع فعل مثل ذلك، ثم إذا قال: «سمع الله لمن حمده» فعل مثل ذلك، وقال: «ربنا ولك الحمد»، ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من السجود؛ عند السجود والرفع من السجود لا ترفع الأيدي.
قال باب رفع اليدين قبل التكبير، قال أخبرنا سويد بن نصر، قال أخبرنا عبد الله بن مبارك، عن يونس، عن الزهري، قال أخبرني سالم عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام الصلاة رفع يديه حتى تكون حذو منكبيه ثم يكبر. قال: ثم يكبر إذا رفع اليد يقول قبل التكبير. قال: وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع، ويفعل ذلك حين يرفع رأسه من الركوع ويقول: «سمع الله لمن حمده»، ولا يفعل ذلك إلا السجود، في السجود.
قال باب رفع اليدين حذو المنكبين، قال أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك، وقال: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد»، وكان لا يفعل ذلك في السجود.
قال باب رفع اليدين حيال الأذنين، قال أخبرنا قتيبة، قال حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه قال: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما افتتح الصلاة كبر ورفع يديه حتى حاذت أذنيه ثم يقرأ بفاتحة الكتاب، فلما فرغ منها قال: «آمين» يرفع بها صوته. قال أخبرنا محمد بن عبد الإله، قال حدثنا خالد، وحدثنا شعب، عن قتادة، قال: سمعت نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى رفع يديه حين يكبر حيال أذنيه، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال حدثنا ابن علية، عن ابن عروة، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل في الصلاة رفع يديه، وحين ركع، وحين رفع رأسه من الركوع حتى حاذت فروعه أذنيه، وكلاهما جائز؛ أن ترفع إلى منكبيك، ولك أن ترفع إلى أذنيك.
قال باب موضع الإبهامين عند الرفع، أخبرنا محمد بن رافع، حدثنا محمد بن بشير، حدثنا فطر بن خليفة، قال عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى تكاد إبهاماه تحاذي شحمة أذنيه.
هنا نصل إلى باب رفع اليدين. قال: أخبرنا عمرو بن عثمان، حدثنا يحيى، حدثنا ابن أبي ذئب، حدثنا سعيد بن سمعان قال: جاء أبو هريرة إلى مسجد بني زريق فقال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل بهن، تركهن الناس؛ كان يرفع يديه في الصلاة، ممدًا ويسكت هنيهة، ويكبر إذا سجد وإذا رفع». يرفع يديه ممدودًا.
قال: باب فرض التكبيرة الأولى. قال: أخبرنا محمد بن مثنى، حدثنا يحيى، حدثنا عبيد الله بن عمر، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد، فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «ارجع فصلي فإنك لم تصل». فرجع فصلى كما صلى، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وعليك السلام، ارجع فصلي فإنك لم تصل». فعل ذلك ثلاث مرات، فقال الرجل: «والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا، فعلمني». قال: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع، ثم كبر هذا». المكن الشاهد تكبيرة الإحرام. قال: «ثم ارفع حتى تعتدل قائمة، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاة كلها».
قال: باب القول الذي يفتتح به الصلاة. قال: أخبرني محمد بن وهب، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، قال: حدثني زيد وهو بن أبي أنيس، عن عمر بن مرة، عن عون بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر قال: قام رجل خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، سبحان الله بكرة وأصيلاً». فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «من صاحب الكلمة؟»، فقال الرجل: «أنا يا نبي الله»، فقال: «لقد ابتدرها اثنا عشر ملكًا». هذه إحدى صيغ دعاء الاستفتاح، تقولها بعد تكبيرة الإحرام.
قال: أخبرنا محمد بن شجاع المروذي، قال: حدثنا إسماعيل، عن حجاج، عن أبي زبير، عن عون بن عبد الله، عن ابن عمر قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل من القوم: «الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلاً»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من القائل الكلمة كذا وكذا؟»، فقال الرجل من القوم: «أنا يا رسول الله»، قال: «أجبت لها»، وذكر كلمة معناها فتحت لها أبواب السماء. قال ابن عمر: «ما تركته منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله».
قال: باب وضع اليمين على الشمال في الصلاة. قال: أخبرنا سعيد بن ناصر، قال: حدثنا عبد الله، عن موسى بن عمير العنبري، وقيس بن سليم العنبري، قال: أحدث عن قتادة بن النعمان عن أبيه، قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان قائمًا في الصلاة قبض بيمينه على شماله هكذا»، تحت السرة أو فوقها.
قال: باب في الإمام إذا رأى الرجل قد وضع شماله على يمينه. قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا هشيم، عن حجاج بن أبي زينب، قال: سمعت أبا عثمان يحدث عن ابن مسعود قال: «رآني النبي صلى الله عليه وسلم وقد وضعت شمالي على يميني في الصلاة، فأخذ بيمينه فوضعها على شمالي». يقوم الإمام بعكسها فيقول لك: «لا، ضع اليمين»، هو الإمام يصلحها لك.
قال: باب موضع اليمين من الشمال في الصلاة. قال: أخبرنا سويد بن نصر، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن زائدة، قال: حدثنا عاصم بن كلي، قال: حدثني أبي، عن وائل بن حجر، قال: قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي، فنظرت إليه، فقام فكبر ورفع يديه حتى حاذتا بإذنيه، ثم وضع يده اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد، فوضع يده هكذا على الكف والرسغ والساعد هكذا. قال: فلما أراد أن يركع رفع يديه مثلها، قال: ووضع يديه على ركبتيه، ثم لما رفع رأسه رفع يديه مثلها، ثم سجد فجعل كفيه بحذاء أذنيه، ثم قعد وافترش رجله اليسرى ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى، وجعل مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض اثنتين من أصابعه وحلق حلقة، ثم رفع إصبعًا، فرأيته يحركها يدعو بها. هذه رأيته يحركها، سنأتي إلى تحقيقها بعد قليل، هل تحرك الإصبع أو يبقى منتصبًا؟
قال: باب النهي عن التخصر في الصلاة. قال: التخصر أن تضع يديك هكذا، وهذا كان يفعله بعض الناس في بداية الإسلام، بعض الصحابة ما كان عالمًا، إنسان يضع يديه هكذا، وهي هيئة تخالف الوقار في الصلاة. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا جرير، عن هشام، وأخبرنا سويد بن نصر، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، ولفظ له عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل متخصرًا، يضع يديه على خاصرته.
قال: أخبرنا حميد بن مسعدة، عن سفيان بن حبيب، عن سعيد بن زياد، عن زياد بن صبيح، قال: صليت إلى جنب ابن عمر، فوضعت يدي على خصري، فقال لي هكذا، ضربه بيده. فلما صليت قلت لرجل: «من هذا؟»، قال: «عبد الله بن عمر». قلت: «يا أبا عبد الرحمن، ما رابك مني؟ لماذا انزعجت مني؟»، قال: «إن هذا يشبه الصليب؛ لأنه لما تكون شكلك كذلك يشبه الصليب، لما تكون واضع يدك بهذه الطريقة، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عنه».
قال: باب الصف بين القدمين في الصلاة. قال: أخبرنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى، عن سفيان بن سعيد الثوري، عن ميسرة، عن المنهال بن عمر، عن أبي عبيدة، أن عبد الله رأى رجلًا يصلي قد صَفَّ بين قدميه، فقال: «خالف السنة، ولو راوح بينهما كان أفضل». يعني لما تكون واقفًا لا تلصق قدميك ببعضهما البعض من الأسفل، اجعل أقدامك على مساواة منكبيك. قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، حدثنا خالد، عن شعبة، قال: أخبرني ميسرة بن حبيب، قال: سمعت المنهال بن عمر يحدث عن أبي عبيدة عن...
عبد الله، أنه رأى رجلاً يصلي، قال: قد صُف بين قدميه، فقال: أخطأ السنة، ولو راوح بينهما كان أعجب؛ راوح يعني وسع بين قدميه.
باب سكوت الإمام بعد افتتاح الصلاة: قال أخبرنا محمود بن غيلان، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمر بن جرير، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ كانت له سكتة إذا افتتح الصلاة.
باب دعاء بين التكبيرة والقراءة: قال أخبرنا علي بن حجر، قال أخبرنا جرير، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمر بن جرير، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة سكت هنيهة، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما تقول في سكوتك بين التكبير والقراءة؟ قال: «أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد».
باب نوع آخر من الدعاء بين التكبير والقراءة: أخبر عمرو بن عثمان بن سعيد، قال حدثنا شريح بن يزيد الحضرمي، قال أخبرنا شعيب بن أبي حمزة، قال أخبرنا محمد بن المكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: كان النبي ﷺ إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال: «إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له بذلك، ومرت وأنا من المسلمين، اللهم اهدني لأحسن الأعمال وأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وقني سيئ الأعمال وسيئ الأخلاق، لا يقي سيئها إلا أنت».
باب نوع آخر من الذكر والدعاء بين التكبير والقراءة: قال أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، قال حدثني عمي الماجشون بن أبي سلمة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي، أن رسول الله ﷺ كان إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له بذلك، ومرت وأنا من أول المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنا عبدك فظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعا، لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك».
قال أخبرنا يحيى بن عثمان الحمصي، قال حدثنا ابن حمير، قال حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المكدر، وذكر آخر قبله، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن محمد بن مسلمة، أن رسول الله ﷺ كان إذا قام يصلي تطوعا قال: «الله أكبر، وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، ومرت وأنا أول المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك»، ثم يقرأ.
باب نوع آخر من الذكر بين افتتاح الصلاة وبين القراءة: قال أخبرنا عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم، قال أخبرنا عبد الرزاق، حدثنا جعفر بن سليمان، عن علي بن علي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، أن النبي ﷺ كان إذا افتتح الصلاة قال: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك». أخبرنا أحمد بن سليمان، قال حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا جعفر بن سليمان، عن علي بن علي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، قال: كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة قال: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك».
باب نوع آخر من الذكر بعد التكبير: قال أخبرنا محمد بن مثنى، حدثنا حجاج، حدثنا حماد، عن ثابت وقتادة وحميد، عن أنس، أنه قال: كان رسول الله ﷺ يصلي بنا، إذا جاء رجل فدخل المسجد وقد حفزه النفس -يعني بالهز من شدة السرعة- فقال: «الله أكبر، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه». فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: «أيكم الذي تكلم بكلمات فأرغ القوم؟»، قال: إنه لم يقل بأسا، القوم سكتوا خوفا. قال: «أنا يا رسول الله جئت وقد حفزني النفس فقلتها»، فقال النبي ﷺ: «لقد رأيت اثني عشر ملكا يبتدرونها أيهم يرفعها». فهذه كلها صيغ مختلفة لأدعية الاستفتاح، لك أن تتخير منها ما شئت.
باب البدء بفاتحة الكتاب قبل السورة بعد دعاء الاستفتاح: يبدأ الإنسان بقراءة الفاتحة. قال أخبرنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوان، عن قتادة، عن أنس، قال: كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين. وأخبر عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري، حدثنا سفيان، عن أيوب، عن قتادة، عن أنس، قال: صليت مع النبي ﷺ ومع أبي بكر وعمر، فافتحوا بالحمد لله رب العالمين، أي يقرأون الفاتحة قبل السورة القصيرة التي بعدها.
باب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم: هل بسم الله الرحمن الرحيم تقرأ؟ نعم تقرأ، لكن الخلاف هل يجهر بها أو يسر. قال أخبرنا علي بن حجر، قال حدثنا علي بن مسكن، عن المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك، قال: بينما ذات يوم بين أظهرنا يريد النبي ﷺ إذ أعفى إعفاءه، ثم رفع رأسه متبسما، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: «نزلت علي الآن سورة: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾»، موطن الشاهد أنه قال: «بسم الله الرحمن الرحيم». ثم قال: «هل تدرون ما الكوثر؟»، قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنه نهر وعدني ربي في الجنة، أوانيه أكثر من عدد الكواكب، يتردد على أمتي، فيختلج العبد منهم -أي يبعد عن الحوض وهم أهل البدع- فأقول: يا رب إنه من أمتي، فيقول: إنك لا تدري ما أحدث بعدك».
قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شعيب، حدثنا ليث، حدثنا خالد، عن ابن أبي...
عن نعيم المجمر قال: صليت وراء أبي هريرة، فقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ثم قرأ بأم القرآن حتى إذا بلغ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: «آمين»، فقال الناس: «آمين»، ويقول كلما سجد: «الله أكبر»، وإذا قام من الجلوس في الاثنتين قال: «الله أكبر»، وإذا سلم قال: «والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ».
وبسم الله الرحمن الرحيم، نعم، لابد من السنة أن تقرأ من السنة أن تقرأ، لكن هل هي آية من الفاتحة أو ليست من الفاتحة؟ هذا هو النقاش.
قال: باب ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. قال: أخبرنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال: سمعت أبي يقول: أخبرنا أبو حمزة، عن منصور بن زاذان، عن أنس بن مالك قال: صلى بنا رسول الله ﷺ فلم يسمعنا قراءة ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وصلى بنا أبو بكر وعمر فلم نسمعها منهما، وهذا يدل على الإسرار بها.
قال: أخبرنا عبد الله بن سعيد أبو سعيد الأشج، قال: حدثني عقبة بن خالد، حدثنا شعبة بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس قال: صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فلم أسمع أحداً منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.
قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد، حدثنا عثمان بن غياث، قال: أخبرني أبو نعامة الحنفي، قال: حدثنا ابن عبد الله بن مغفل، قال: كان عبد الله بن مغفل إذا سمع أحدنا يقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يقول: صليت خلف رسول الله ﷺ وخلف أبي بكر وخلف عمر، فما سمعت أحداً منهم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم.
قال: باب ترك قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب. قال: أخبرنا قتيبة عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، أنه سمع بسائ مولى هشام بن زهرة يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: «من صلى الصلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، هي خداج، هي خداج»، أي صلاة ناقصة ليست تامة غير تمام.
فقلت: يا أبا هريرة، إني أحياناً أكون وراء الإمام، فغمز ذراعي وقال: «اقرأ بها يا فارسي في نفسك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: يقول الله عز وجل: ﴿قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ فَلِيَ النِّصْفُ وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ﴾».
قال رسول الله ﷺ: «اقرأوا»، يقول العبد: «الحمد لله رب العالمين»، فبدأ بالحمد ولم يقرأ البسملة، فالبعض فهم من هذا أن البسملة لا تقرأ، والصواب أنها تقرأ ولكنها ليست فاتحة الكتاب، هذا ما عليه الحنابلة وغيرنا من كثير من أهل العلم.
يقول الله عز وجل: «حمدني عبدي»، يقول العبد: «الرحمن الرحيم»، يقول الله عز وجل: «أثنى علي عبدي»، يقول العبد: «مالك يوم الدين»، يقول الله عز وجل: «مجدني عبدي»، يقول العبد: «إياك نعبد وإياك نستعين»، فهذه الآية: ﴿بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ﴾، إياك نعبد وإياك نستعين هذه مصلحة العبد.
يقول العبد: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل.
قال: باب إيجاب قراءة الفاتحة، إيجاب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة. قال: أخبرنا محمد بن منصور، عن سفيان، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب».
أخبرنا سويد بن الصر، قال: أخبرنا عبد الله، عن معمر، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن صامت قال: قال رسول الله ﷺ: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعداً».
قال: فصل، فضل صلاة فاتحة الكتاب، قول "فصاعداً" ظاهره أن قراءة شيء بعد فاتحة الكتاب أيضاً واجب، لأنه لا صلاة إلا من يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعداً، لكن المشهور الرواية السابقة أن المطلوب هو فاتحة الكتاب، وأما قراءة شيء بعدها فهذا من كمالاتها.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، قال: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا أبو الأحوص، عن عمار بن رزيق، عن عبد الله بن عيسى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: بينما رسول الله ﷺ وعنده جبريل عليه السلام، إذ سمع نقيضاً فوقه، فرفع جبريل، سمع نقيضاً أي كصوت باب يفتح في السماء.
قال: فرفع جبريل عليه السلام بصره إلى السماء فقال: «هذا باب قد فُتح من السماء ما فُتح قط»، فنزل منهم ملك فأتى النبي ﷺ فقال: «أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لم تقرأ حرفاً منهما إلا أعطيته».
يعني لم تقرأ حرفاً، والمقصود هنا بالجملة لأنها هي سورة فاتحة الكتاب، وآخر آيتين في البقرة جلّهما دعاء: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾، فكل ما دعوت به في فاتحة الكتاب أو في آخر سورة البقرة تُعطى، يعني يجاب لك بإذن الله.
قال: باب تأويل قوله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾. قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، حدثنا خالد، حدثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، قال: سمعت حفصة بن عاصم يحدث عن أبي سعيد بن المعلى، أن النبي ﷺ مر به وهو يصلي فدعاه، قال: فصليت ثم أتيته فقال: «ما منعك أن تجيبني؟»، قال: كنت أصلي، قال: «ألم يقل الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾؟».
أنكر عليه استمراره في الصلاة مع أنه دعاه، قال: «ألا أعلمك أعظم سورة قبل أن أخرج من المسجد؟»، قال: فذهب ليخرج، قلت: يا رسول الله، قولك؟ قال: «الحمد لله رب العالمين»، فذهب ليخرج النبي ﷺ، فالصحابي قال: يا رسول الله علمني، قلت: ستعلمني أعظم سورة قبل أن تخرج؟ فقال: «الحمد لله رب العالمين، هي السبع المثاني الذي أوتي، والقرآن العظيم».
وبالتالي معنى قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾؛ القرآن العظيم هي نفسها السبع المثاني.
قال: أخبرنا حسين بن حريث قال...
حدثنا الفضل بن موسى، عن عبد الحميد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أنزل الله عز وجل في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن، وهي السبع المثاني، وهي مقسومة بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل».
أخبر محمد بن قدامة، قال: حدث الجرير، عن الأعمش، عن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن عباس، قال: أوتي النبي ﷺ السبع من المثاني؛ السبع الطوال. قال أخبرنا علي بن حجر، قال: تفسير آخر أن السبع المثاني ليست الفاتحة، بل هي السبع الطوال: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال مع التوبة؛ السبعة.
قال حدثنا الشريك، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله عز وجل: ﴿سَبْعٌ مِّنَ الْمَثَانِي﴾ قال: السبع الطوال.
قال: باب ترك القراءة خلف الإمام فيما لم يجهر فيه. قال أخبرنا محمد بن مثنى، حدثنا يحيى، حدثنا شعب، عن قتادة، عن زرارة، عن عمران بن حصين، قال: صلى النبي ﷺ الظهر، فقرأ رجل خلفه: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، فلما صلى قال: «من قرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؟»، قال رجل: أنا. قال: «قد علمت أن بعضكم قد خالجنيها».
قال أخبرنا قتيبة، حدثنا أبو عوان، عن قتادة؛ هذا استدل به النسائي على أنه حتى في الصلاة السرية لا يقرأ المأموم إلا فاتحة الكتاب، لكن هذا الاستدلال فيه مشكلة؛ لأن الظاهر أن هذا الرجل رفع صوته حتى أشكل على الإمام، لكن لو أنا قرأت بيني وبين نفسي في الصلاة السرية ما في مشكلة، هذا هو المطلوب.
فقوله: باب ترك القراءة خلف الإمام فيما لم يجهر فيه، أي في الصلاة السرية، يعني هذا الاستدلال فيه نقاش مع النسائي. قال أخبرنا قتيبة، حدثنا أبو عوان، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن عمران بن حصين، أن النبي ﷺ صلى صلاة الظهر أو العصر ورجل يقرأ خلفه، فلما انصرف قال: «أيكم قرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؟»، قال رجل من القوم: أنا، ولم أرد بها إلا الخير، فقال النبي ﷺ: «قد عرفت أن بعضكم قد خالجنيها»، قال: خالجنيها يعني نازع القراءة، يعني شوش علي، فالمشكلة فيما اعتقد هو التشويش وليس أنه قرأ، لأن القراءة في الصلاة سرية، لماذا لا أقرأ؟
قال: باب ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر به. قال أخبر قتيبة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن ابن أقيم الليثي، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: «هل قرأ معي أحد منكم؟»، فقال رجل: نعم يا رسول الله. قال: «إني أقول مالي أنازعكم القرآن؟»، فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه رسول الله ﷺ بالقراءة من الصلاة حين سمعوا ذلك. هذا صحيح، الصلاة الجهرية لا ينبغي أن تقرأ مع الإمام، الإمام هو الذي يقرأ وأنت تنصت، بل حتى الحنابلة يقولون لا تقرأ حتى فاتحة الكتاب إذا كان الإمام يقرأ والامام يتحملها عنك.
قال: باب قراءة أم القرآن خلف الإمام فيما جهر به الإمام. قال أخبرنا هشام بن عمار، عن صدقة، عن زيد بن واقد، عن حرام بن حكيم، عن نافع بن محمود بن ربيعة، عن عبادة بن الصامت، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ بعد الصلاة التي يجهر فيها بالقراءة، فقال: «لا يقرأن أحد منكم إذا جهرت بالقراءة إلا بأم القرآن».
هذه مسألة خلافية، هل المأموم في الصلاة الجهرية يقرأ الفاتحة أم لا يقرأها؟ هذه مسألة فيها خلاف، من قال يقرأها استدل بهذا الحديث.
قال: باب تأويل قوله عز وجل: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. قال أخبرنا الجارود بن معاذ الترمذي، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبر، وإذا قرأ فأنصت، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد».
قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن مبارك، حدثنا محمد بن سعد الأنصاري، قال حدثني محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال ﷺ: «إنما الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبر، وإذا قرأ فأنصتوا». وهذا قصد به أن تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ المراد به القراءة داخل الصلاة، أي أن المراد بهذه الآية: أنصتوا للقراءة في أثناء الصلاة.
قال أبو عبد الرحمن: كان المخرّمي يقول هو ثقة، يعني محمد بن سعد الأنصاري.
قال: باب اكتفاء المأموم بقراءة الإمام. قال أخبرني هارون بن عبد الله، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا معاوية بن صالح، قال حدثني أبو الزاهرية، قال حدثني كثير بن مرثد الحضرمي، عن أبي الدرداء، سمعته يقول: سأل رسول الله ﷺ: «أفي كل صلاة قراءة؟»، قال: «نعم»، قال: «أفي كل صلاة قراءة؟»، قال: «نعم»، قال رجل من الأنصار: وجبت هذه، فالتفت إلي وكنت أقرب القوم منه فقال: «ما أرى الإمام إذا أتى القوم إلا قد كفاهم».
قال أبو عبد الرحمن: هذا عن رسول الله ﷺ، هذا الحديث استدل به من يرى أن الإمام يتحمل عن المأموم قراءة فاتحة الكتاب، «ما أرى الإمام إذا أتى القوم إلا قد كفاهم»؛ يعني كفاهم أي تحمل عنهم قراءة فاتحة الكتاب. قال أبو عبد الرحمن: هذا عن رسول الله ﷺ خطأ، إنما هو قول أبي الدرداء ولم يقرأ هذا مع الكتاب.
قال: باب ما يجزئ من القراءة لمن لا يحسن القرآن. قال أخبرنا يوسف بن عيسى ومحمود بن غيلان، عن الفضل بن موسى، قال حدثنا مسعر، عن إبراهيم السكسكي، عن ابن أبي أوفى، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني لا أستطيع أن آخذ شيئًا من القرآن، فعلمني شيئًا يجزئ من القرآن، فقال: «قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم».
قال: باب جهر الإمام بآمين. قال أخبرنا عمرو بن عثمان، حدثنا بقية، عن الزبيدي، قال أخبرنا الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال ﷺ: «إذا أمّن القارئ فأمّنوا، فإن الملائكة...»
تؤمن، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ويدل على أن الإمام يجهر بالتأمين. قال أخبرنا محمد بن منصور، حدثنا سفيان عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا أمن القارئ فأمنوا، فإن الملائكة تؤمن، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه».
قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال حدثنا يزيد بن زريع، قال حدثني معمر عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين، فإن الملائكة تقول آمين، وإن الإمام يقول آمين، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه».
قال أخبرنا قتيبة عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد وأبي سلمة أنهما أخبره عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أمن الإمام فأمنوا، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه».
قال الأمر بالتأمين خلف الإمام؛ قال أخبرنا قتيبة عن مالك عن سفيان عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين»، فإنه أمر بالتأمين أمرًا. قال: فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه.
قال باب فضل التأمين؛ قال أخبرنا قتيبة عن مالك عن ابن الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة في السماء آمين، فوافقت إحداهما الأخرى، غفر له ما تقدم من ذنبه». يعني تطابق في نفس الوقت.
قال باب قول المأموم إذا عطس خلف الإمام؛ أخبرنا قتيبة، حدثنا رفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رفاعة بن رافع عن عم أبيه معاذ بن رفاعة بن رافع عن أبيه قال: صليت خلف النبي ﷺ فعطس فقلت: «الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى»، فلما صلى رسول الله ﷺ انصرف فقال: «من المتكلم؟ من المتكلم في الصلاة؟»، فلم يكلمه أحد، ثم قال: «من متكلم في الصلاة؟»، فقال رفاعة بن رافع بن عفراء: «أنا يا رسول الله»، قال: «كيف؟»، قلت: «قلت: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى»، فقال النبي ﷺ: «والذي نفسي بيده لقد ابتدرها بضع عشر ملكا أيهم يصعد بها». وهذا يدل على مشروعية أن تقول الحمد لله إذا عطست في الصلاة، وإن كان بعض أهل العلم يكرهها.
قال أخبرنا عبد الحميد بن محمد، حدثنا مخلد، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن عبد الجبار بن وائل، عن نبيه قال: صليت خلف رسول الله ﷺ فلما كبر رفع يديه أسفل من أذنيه، فلما قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال آمين، فسمعته وأنا خلفه، فسمع رسول الله ﷺ رجلا يقول: «الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه»، فلما سلم النبي ﷺ من الصلاة قال: «من صاحب الكلمة في الصلاة؟»، فقال الرجل: «أنا يا رسول الله، وما أرى بها بأساً»، قال النبي ﷺ: «لقد ابتدرها اثنا عشر ملكا، فما نهاها شيء دون العرش». على الرواية الثانية هو قالها بدون عطاس، على هذه الرواية هو قال: «الحمد لله حمدا كثيرا» دون عطاس، في الرواية الأولى كانت في العطاس وهي التي تشهد لها الترجمة.
قال باب جامع ما جاء في القرآن؛ قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا سفيان، عن هشام، عن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: سأل الحارث بن هشام رسول الله ﷺ كيف يأتيك الوحي؟ فقال: «وفي مثل صلصلة الجرس»، يعني مثل صوت الجرس، وهذا يدل على أنها حالة كانت متعبة للنبي ﷺ، «فيفصم عني»، أي يغادرني، «وقد وعيت عنه»، يعني حفظت كل الآيات التي أوحاها إلي.
قال: «وهو أشده علي»، وأحيانا يأتيني في مثل صورة دحية بن خليفة. قال أخبرنا محمد بن سلمه والحارث بن مسكين، قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له، عن ابن القاسم، قال حدثنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن الحارث بن هشام سأل رسول الله ﷺ كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله ﷺ: «أحيانا أن يأتيه في مثل صلصلة الجرس وهو أشد عليه، فيفصم عني وقد وعيت»، وقال: «وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني»، قالت عائشة: وقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه، وإن جبينه يتفصد عرقا. يعني في يوم شديد البرد ينزل جبريل في صلصلة الجرس، فيكون النبي ﷺ لم يعرق.
قال أخبرنا قتيبة، حدثنا أبو عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قول الله عز وجل: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: 16-17]، قال: كان النبي ﷺ يعالج من التنزيل شدة، وكان يحرك شفتيه. قال الله عز وجل: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: 16-19]. قال: فاستمع له وأنصت، فكان رسول الله ﷺ إذا أتاه جبريل استمع، فإذا انطلق قرأه، يعني كان هو ﷺ يحرك لسانه مستعجلا حتى لا ينسى، فالله أمره أن لا يستعجل وأن يهدأ، وأن يترك جبريل لينتهي من القراءة ثم هو يتلو بعده.
قال أخبرنا نصر بن علي، أخبرنا عبد الأعلى، قال حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن ابن مخرمة، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت الحارث بن حزام يقرأ سورة الفرقان، فقرأ فيها حروفا لم يكن نبي الله ﷺ أقرنها، قلت: من أقرأك هذه السورة؟ قال: رسول الله ﷺ. قلت: كذبت، ما كذاك.
«أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذت بيده فأقتده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إنك أقرأتني سورة الفرقان، وإني سمعت هذا يقرأ فيها حروفا لم تكن أقرأتنيها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرأ»، فقرأ كما كان يقرأ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هكذا أنزلت». ثم قال: «اقرأ يا عمر»، فقرأ، فقال: «هكذا أنزلت». ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن القرآن أنزل على سبعة أحرف».
قال أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءه عليه ونسمع واللفظ له عن ابن قاسم، قال حدثني مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري عن عبد بن عبد القاري قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت شابا ابن حكيم يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأها عليه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأها، فكدت أن أعجل عليه، ثم أهلتُّه حتى انصرف، ثم لببته بردائه، فجئت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ممسكا من خناقه، قال: إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرأ»، فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هكذا أنزلت». ثم قال لي: «اقرأ»، فقرأت، فقال: «هكذا أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرأ وما تيسر منه».
قال أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، قال حدثنا ابن وهب، قال أخبرنا يونس عن ابن شهاب، قال أخبرنا عروة بن الزبير، أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القاري أخبره أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول: سمعت شابا من بني حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ، أقرأ على حروف كثيرة لم يقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكنت أساور في الصلاة، فأتصبر حتى سلم، فلما سلم لببته بردائه، فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأها؟ فقلت: أقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: كذبت، فوالله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أقرأني هذه السورة التي سمعتك تقرأها، فطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقلت: يا رسول الله، إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرأها وأنت أقرأتني سورة الفرقان، فقال صلى الله عليه وسلم: «أرسله يا عمر، اقرأ يا هشام»، فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هكذا أنزلت». ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرأ يا عمر»، فقرأ القراءة التي أقرأني إياها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هكذا»، فقال صلى الله عليه وسلم: «هكذا أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرأ وما تيسر منه».
قال أخبرنا محمد بن مشان، قال حدث محمد بن جعفر غندر، قال حدثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن أبي بن كعب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عند ضاض بني غفار، فأتاه جبريل عليه السلام فقال: إن الله عز وجل يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف، فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته، فإن أمتي لا تطيق ذلك. ثم أتاه الثانية فقال: إن الله عز وجل يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرفين، قال: أسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك. ثم أتاه الثالثة فقال: إن الله عز وجل يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف، فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك. ثم جاءه الرابع فقال: إن الله عز وجل يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف، فأيما حرف قرأوا عليه فقد أصابوا.
هذه كلها الأحاديث في مسألة الأحرف السبع، وقد علقنا عليها في يوم أمس في كتاب فضائل القرآن، وعرفنا أن القرآن نزل أول ما نزل على سبعة أحرف، يعني سبع لهجات. ما معنى الأحرف هنا؟ لهجات؛ لأن قبائل العرب ليس كلها على لهجة قريش، فابتداء القرآن كان يقرأ على سبع لهجات، وهذا بوحي من الله كما جاء في هذا الحديث الأخير، إلى أن جاء زمن عثمان، فلما نسخ المصاحف ألغى عثمان الأحرف الست وجمع الناس على حرف واحد وهو حرف قريش.
قال أبو عبد الرحمن: هذا الحديث خلف فيه الحكم، خالفه منصور بن المعتمر، رواه عن مجاهد عن عبيد عمير مرسلاً. قال أخبرني عمرو بن منصور، حدثني أبو جعفر بن نفينة، قال قرأت على معقل بن عبيد الله عن عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب، قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة، فبينما أنا في المسجد جالس، إذ سمعت رجلاً يقرأ ويخالف قراءتي، فقلت له: من علمك هذه السورة؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: لا تفارقني حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتيته، فقلت: يا رسول الله، إن هذا خالف في قراءتي في السورة التي علمتني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرأ يا أبي»، فقرأها، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحسنت». ثم قال للرجل: «اقرأ»، فقرأ، فقال له صلى الله عليه وسلم: «أحسنت». ثم قال صلى الله عليه وسلم: «يا أبي، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، كلهن شاف كاف».
قال أبو عبد الرحمن: معقل بن عبيد الله ليس بذلك القوي. قال أخبرني يعقوب بن إبراهيم، حدثني يحيى عن حميد عن أنس عن أبي، قال: ما حاك في صدري منذ أسلمت إلا أني قرأت آية وقرأ حاك في صدري. ما الذي وقع شبهة في قلب أبي بن كعب؟ كيف القرآن يقرأ على أكثر من وجه حتى النبي صلى الله عليه وسلم كشف عنه هذه الشبهة؟
قال: وقرأها آخر غير قراءته، فقلت: أقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الآخر: أقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا نبي الله، أقرأتني آية كذا وكذا؟ قال: «نعم». وقال الآخر: ألم تقرأني آية كذا وكذا؟ قال: «نعم، إن جبريل وميكائيل عليهما السلام أتياني، فقعد جبريل عن يميني وميكائيل عن يساري، فقال جبريل عليه السلام: اقرأ القرآن على حرف، قال ميكائيل...»
استزدت حتى بلغ ميكائيل كان يقول للنبي ﷺ: اطلب من جبريل أن يعطيك حرفًا ثانيًا، فجلس يطلب حتى أعطاه سبعة أحرف، قال حتى بلغ سبعة أحرف فكل حرف شاف.
أخبرنا قتيبة عن مالك عن نافع عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة، إذا عهد عليها المعقلة؛ الإبل المرب، الذي يتعاهد إبله بالربط يحافظ عليها، كذلك الذي يعاهد القرآن بالمراجعة ولا يترك مراجعته يحافظ على القرآن وإلا سينسى». قال: «إذا عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت».
أخبرنا عمران بن موسى حدثنا يزيد بن زريع حدثنا شعب عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: «بئس ما لأحدكم أن يقول نسيت آية كيت وكيت، بل هو نسي يستذكر». استذكر الأدب؛ إذا نسيت آية لا تقل نسيت، تقل إيش نسيت؟ لأن إذا قلت نسيت كان الإهمال منك، إذا قلت نسيت أنت تنسبها للشيطان.
قال: استذكر القرآن فإنه أسرع تفصيًا من عقل الإبل تفصيًا، يعني انفلاتًا. احذر أن تنسى القرآن فإن إثمه عظيم.
باب القراءة في ركعتي الفجر. أخبرنا عمران بن يزيد حدثنا مروان بن معاوية الفزاري قال حدثنا عثمان بن حكيم قال أخبرنا سعيد بن يسار أن ابن عباس أخبره أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في ركعتي الفجر، في الأولى منهما الآية التي في البقرة: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا...﴾ [البقرة: 136] إلى آخر الآية، وفي الأخرى: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ﴾.
في سنة الفجر هناك عدد من الصفات المشروعة في القراءة، منها أن تقرأ في الركعة الأولى في سنة الفجر: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾، وهي في مطلع الصفحة الأخيرة من الجزء الأول في البقرة، والآية الثانية: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَأَشْهَدُ أَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ وهي في سورة آل عمران. وفي رواية أخرى بدل آمنا بالله وأشهد أنا مسلمون: ﴿قُلَّا الْكِتَابُ﴾.
قال رحمه الله: باب القراءة في ركعتي الفجر: «قل يا أيها الكافرون» و«قل هو الله أحد». هذه صفة أخرى أن تقرأ في سنة الفجر: «قل يا أيها الكافرون» و«قل هو الله أحد»، هذا الذي تعرفون، لكن تلك الصفة السابقة أيضًا صحيحة.
أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم حدثنا مروان حدثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال في ركعتي الفجر: «قل يا أيها الكافرون» و«قل هو الله أحد».
باب تخفيف ركعتي الفجر. أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبر جرير عن يحيى بن سعيد عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة عن عائشة قالت: «إن كنت لأرى رسول الله ﷺ ركعتي الفجر فيخففهما حتى أقول أقرأ فيهما بأم الكتاب، أقرأ فيهما بأم الكتاب». يعني شكت عائشة لسرعة سنة الفجر، شكت هل قرأ النبي ﷺ فيهما بأم الكتاب أو لا.
باب القراءة في الصبح بالروم. أخبرنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن شبيب بن أبي روح عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ أنه صلى صلاة الصبح فقرأ الروم، فالتبس عليه، فلما صلى قال: «ما بال أقوام يصلون معنا لا يحسنون الطهور؟ فإنما يلبس علينا القرآن، أولئك».
باب القراءة في الصبح من ﴿ستين إلى آل﴾. أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال حدثنا يزيد، بالله عليكم من فيكم فهم هذا الحديث لما قال: «ما بال أقوام يصلون معنا لا يحسنون الطهور؟» إيش علاقة هذا بأن النبي ﷺ نسي من القرآن؟ والآن النبي ﷺ وهو يصلي دخلت عليه السورة نسي، فبعد أن صلى قال: «ما بال أقوام يصلون معنا لا يحسنون الطهور؟» إيش علاقة عدم إحسان الطهور بخطأ النبي ﷺ في الصلاة أو نسيانه؟
شرح الحديث: عدم إحسان المأمومين للطهور يؤثر في صلاة إمامهم، عدم إحسان المأمومين في طهور شؤمه يصل إلى إمامهم، فتجد حتى إمامهم لا يحسن الصلاة أو تختلط عليه الآية.
باب القراءة في الصبح من ﴿ستين إلى آل﴾. أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال حدثنا يزيد قال أخبرنا سليمان التيمي عن سيار عن ابن سلامة عن أبي برزة أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الغداة من ٦٠ إلى ١٠٠ آية، يعني في صلاة الفجر من ٦٠ آية إلى ١٠٠ آية.
باب القراءة في الصبح بـ «قاف». أخبرنا عمران بن يزيد حدثنا ابن أبي الرجال عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: «ما أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إلا من وراء رسول الله ﷺ كان يصلي بها في الصبح». يعني ما حفظت قاف إلا لكثرة ما سمعت النبي ﷺ يقرأ بها في الفجر وهي كانت تصلي وراءه.
أخبرنا إسماعيل بن مسعود ومحمد بن عبد الأعلى واللفظ له قال حدثنا خالد عن شعب عن زياد بن علاقة قال: سمعت عمي يقول صليت مع رسول الله ﷺ الصبح فقرأ في إحدى الركعتين: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ﴾ [القمر: 35]. قال شعب: فلقيته في السوق في الزحام فقال: «قاف».
باب القراءة في الصبح بـ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾. أخبرنا محمد بن أبان البلخي قال حدثنا وكيع بن الجراح عن مسعر والمسعودي قال عن الوليد بن سريع عن عمر بن ريث قال سمعت النبي ﷺ يقرأ في الفجر: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾.
باب القراءة في الصبح بالمعوذتين. أخبرنا موسى بن حزام الترمذي وهارون بن عبد الله واللفظ له قال حدثنا أبو أسامة قال أخبرنا سفيان عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عقبة بن عامر أنه سأل النبي ﷺ عن المعوذتين، قال عقبة: فآمن بهما ورسول الله ﷺ في صلاة الفجر، وهذا قليل في النادر، القليل كان يختصر صلاة الفجر فيقرأ.
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، لكن هذا ليس هو الحال الدائم.
قال باب الفضل في قراءة المعوذتين: أخبرنا قتيبة، قال حدثنا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عمران الأسلم، عن عقبة بن عامر قال: تتبعت رسول الله ﷺ وهو راكب، فوضعت يدي على قدمه فقلت: أقرئني يا رسول الله سورة هود وسورة يوسف؟ فقال: «لن تقرأ شيئا أبلغ عند الله من ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾». قال: هذا يدل على فضيلة هاتين السورتين.
قال أخبرنا محمد بن قدامة، قال حدثنا جرير، عن بيان، عن قيس، عن عقبة بن عامر قال: قال ﷺ: «آيات أنزلت علي الليلة لم يرَ مثلهن قط: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾».
قال باب القراءة في الصبح يوم الجمعة: أخبر محمد بن بشار، قال حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا سفيان، وأخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان واللفظ له، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة: ﴿الم * تَنْزِيلُ﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ﴾.
قال أخبرنا قتيبة، قال حدثنا أبو عوانة واللفظ له، وأخبرنا علي بن حجر، قال أخبرنا شريك، عن المخول بن راشد، عن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة: ﴿تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ﴾ و﴿هَلْ أَتَى الْإِنْسَانُ﴾.
قال باب السجود في تنزيل (الم): تنزيل سورة السجدة.
قال باب سجود القرآن؛ السجود في (ص): أخبرنا إبراهيم بن الحسن المقسمي، وقال حدثنا حجاج بن محمد، عن عمر بن ذر، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، سجد في (ص) وقال: «سجدها داود»، وتوبة و«ونَسْجُدُ شُكْرًا»، وصاد ليست سجدة تلاوة، وإنما السجدة في سورة (ص) سجود شكر. قال: فلذلك لا يجوز سجودها في الصلاة، حتى لو سجدها الإمام لا تسجد.
قال باب السجود في النجم: أخبرنا عبد الملك بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران، حدثنا ابن حنبل، قال حدثنا إبراهيم بن خالد، قال حدثنا رباح، عن معمر، عن ابن طاووس، عن عكرمة بن خالد، عن جعفر بن المطلب بن أبي وداعة، عن أبيه قال: قرأ رسول الله ﷺ بمكة سورة النجم فسجد، وسجد من عنده، فرفعت رأسي وأبيت أن أسجد، ولم يكن يومئذ أسلم؛ المطلب بن أبي وداعة لم يكن قد أسلم في تلك اللحظة ثم أسلم لاحقًا بعد ذلك.
قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود، حدثنا خالد، حدثنا شعب، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قرأ النجم فسجد فيها.
قال باب ترك السجود في النجم: أخبرنا علي بن حجر، قال أخبرنا إسماعيل وهو ابن جعفر، عن يزيد بن خزيمة، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن عطاء بن يسار، أنه أخبره أنه سأل زيد بن ثابت عن القراءة مع الإمام، فقال: «لا قراءة مع الإمام في شيء»، وزعم أنه قرأ على رسول الله ﷺ والنجم، إذاً الأصل أن المأموم لا يقرأ مع الإمام إذا جهر الإمام. وزعم أنه قرأ على رسول الله ﷺ والنجم: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ فلم يسجد؛ سجود التلاوة في النهاية أخواني سنة، لك أن تسجد ولك أن لا تسجد.
قال باب السجود في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾: أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن عبد الله، السجود في سورة الانشقاق سجدة تلاوة في الانشقاق. قال عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قرأ بهم ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد فيها، فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله ﷺ سجد فيها.
أخبر محمد بن رافع، حدثنا ابن أبي فديك، أخبرنا ابن أبي ذب، عن عبد العزيز بن عياش، عن ابن قيس وهو محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: سجد رسول الله ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾.
أخبرنا محمد بن منصور، حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة قال: سجدنا مع النبي ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ * وَأَقْبَلَتْ﴾.
سورة العلق فيها سجدة. قال أخبرنا قتيبة، حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة مثله.
قال أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا يحيى، حدثنا قرة بن خالد، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: سجد أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، ومن هو خير منهما؟
قال باب السجود في ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا المعتمر، عن قرة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: سجد أبو بكر وعمر ومن هو خير منهما في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ * وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾.
قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة، ووكيع عن سفيان، عن أيوب، عن موسى، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة قال: سجدت مع رسول الله ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ * وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾.
قال باب السجود في الفريضة: أخبرنا حميد بن مسعد، عن سليم وهو ابن أخضر، عن التيمية، قال حدثني بكر بن عبد الله المزني، عن أبي رافع قال: صليت خلف أبي هريرة صلاة العشاء، فقراء سورة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد فيها، فلما فرغ قلت: يا أبا هريرة هذه سجدة ما كنا نسجد؟ قال: سجد بها أبو القاسم ﷺ وأنا خلفه، فلا أزال أسجد بها حتى ألقى أبا القاسم ﷺ. دل على أن الإمام يسجد سجدة التلاوة في صلاة الفريضة، وهذا موطن الترجمة.
قال باب قراءة النهار: أخبرنا محمد بن قدامة، قال حدثنا جرير، عن رُقيع، عن عطاء، قال أبو هريرة: كل صلاة يقرأ فيها...
«أسمعنا وما أخفاها منا»، «أخفينا منكم». نعم، هناك صلوات سرية وهناك صلوات جهرية؛ الظهر والعصر سرية، والمغرب والعشاء جهرية.
أخبرنا محمد بن عبد الله علي، أخبرنا خالد، حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: «في كل صلاة قراءة»، فما أسمعنا رسول الله ﷺ؟ «أسمعنا وما أخفاها منا». يعني صلاها جهرية، صلينا جهرية، وصلاها سرية، صلينا سرية.
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن سدران، قال: حدثنا سلم بن قتيبة، قال: حدثنا هاشم بن البريد، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: «كنا نصلي خلف النبي ﷺ الظهر، فنسمع منه الآية بعد الآيات من سورة لقمان والذاريات». وهذا يدل على أنه كان حتى في الصلاة السرية أحيانًا يرفع صوته ليسمع من وراءه ماذا يقرأ.
أخبرنا محمد بن شجاع المروزي، قال: حدثنا أبو عبيدة، عن عبد الله بن عبيدة، قال: سمعت أبا بكر بن النضر قال: كنا بالطف عند أنس، فصلى بهم الظهر، فلما فرغ قال: «إني صليت مع رسول الله ﷺ». قال: هنا في الحاشي أرض جهة الكوفة. قال: «فقرأ لنا بهاتين السورتين في الركعتين: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾».
باب تطويل القيام في الركعة الأولى من صلاة الظهر: أخبرنا عمرو بن عثمان، كيف عرف أنس أن النبي ﷺ قرأ في الظهر بهاتين السورتين؟ أنه كان يرفع صوته أحيانًا.
عن عطية بن قيس، عن قزعة، عن أبي سعيد الخدري قال: «لقد كانت صلاة الظهر تقام، فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته، ثم يتوضأ ثم يجيء، ورسول الله ﷺ في الركعة الأولى يطولها». مما يدل على أن الركعة الأولى في الظهر تكون طويلة.
أخبرني يحيى بن درسته، حدثنا أبو إسماعيل -وهو القناد-، حدثنا خالد، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، حدثه عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: «كان يصلي بالظهر، فيقرأ في الركعتين الأوليين يسمع الآية»، أي كان يسمعهم الآيات التي يقرأها، وكان يطيل الركعة الأولى في صلاة الظهر، وكذلك في صلاة الصبح.
باب اسمع الإمام الآية: وكان يطيل الركعة الأولى في صلاة الظهر والركعة الأولى في صلاة الصبح. أخبرنا عمران بن يزيد بن خالد بن مسلم، يعرف بابن أبي جميل الدمشقي، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن سماعة، قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني عبد الله بن أبي قتادة، قال: حدثنا أبي أن رسول الله ﷺ كان يقرأ بأم القرآن وسورتين في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر وصلاة العصر، ويسمع الآية أحيانًا. وهذا موطن الشاهد، وكان يطيل في الركعة الأولى.
باب تقصير القيام في الركعة الثانية من الظهر: أخبرنا عبيد الله، الركعة الثانية من الظهر تكون أقصر من الركعة الأولى. أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني عبد الله بن أبي قتادة، أن أباه أخبره قال: «كان ﷺ يقرأ بنا في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر يسمع الآية أحيانًا، ويطول في الأولى ويقصر في الثانية، وكان يفعل ذلك في صلاة الصبح، يطول في الأولى ويقصر في الثانية، وكان يقرأ بنا في الركعتين الأوليين من صلاة العصر يطول في الأولى ويقصر في الثانية».
باب القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر: أخبرنا محمد بن مثنى، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي؛ في الركعتين الأوليين من الظهر بعد فاتحة الكتاب يسن أن تقرأ سورتين، سورة في الركعة الأولى وسورة في الركعة الثانية، أما في الركعة الثالثة والرابعة فتقرأ الفاتحة فقط.
عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: «كان ﷺ يقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورتين، وفي الأخريين بأم القرآن، وكان يسمعون الآية أحيانًا، وكان يطيل أول ركعة من صلاة الظهر».
باب القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة العصر: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن حجاج الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، وعن أبي سلمة، عن أبي قتادة قال: «كان ﷺ يقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين، وأسمعنا الآية أحيانًا، وكان يطيل الركعة الأولى في الظهر ويقصر في الثانية، وكذلك في الصبح».
أخبرنا عمرو بن علي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا حماد بن سلمة، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: «إن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر بـ ﴿السَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ و﴿السَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ ونحوهما».
أخبرنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن شعبة، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: «كان ﷺ يقرأ في الظهر بـ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، وفي العصر نحو ذلك، وفي الصبح بأطول».
باب تخفيف القيام والقراءة: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا العطاف بن خالد، عن زيد بن أسلم قال: دخلنا على أنس بن مالك فقال: «صليتم؟» قلت: نعم. قال: «يا جارية هلمي لي وضوءًا، ما صليت وراء إمام أشبه صلاة برسول الله ﷺ من إمامكم هذا». وكان عمر بن عبد العزيز يتم الركوع والسجود ويخفف القيام والقعود. وهذا معنى "إمامكم هذا"، كان الإمام هو عمر بن عبد العزيز، فكان يتم الركوع والسجود، يعني يطيل فيهما، ويخفف القيام والقعود.
وهذه مسألة خلافية؛ أيهما أولى أن تطيل القراءة أم أن تطيل الركوع والسجود؟ هذه مسألة خلافية بين الفقهاء. ظاهر هذا الحديث أن الأولى إطالة الركوع والسجود، ولكن المشهور منه ﷺ حقيقته كما ذكر ابن تيمية، أنه كان يسوي بين الجميع، يعني كانت صلاته متقاربة في قيامها وركوعها وسجودها، يحاول أن تكون المدد متقاربة.
أخبرنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا ابن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن بكير بن عبد الله، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة قال: «ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله ﷺ من فلان». قال سليمان: «كان يطيل الركعتين الأوليين من الظهر ويخفف الأخريين، ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في العشاء قصار المفصل التي هي من الضحى».
قال: ويقرأ في العشاء بوسط المفصل، وسط المفصل من النبأ إلى الضحى. وقال: ويقرأ في الصبح بطول المفصل، المفصل من ق، إلى عم، نعم. وقال: باب القراءة في المغرب بقصار المفصل.
قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن الحارث، عن الضحاك بن عثمان، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، قال: «ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله ﷺ من فلان». فصلينا وراء ذلك الإنسان، وكان يطول أوليتين من الظهر يخفف في الأخريين، ويخفف في العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في العشاء بالشمس وضحاها وأشباهها، ويقرأ في الصبح بسورتين طويلتين.
قال: باب القراءة في المغرب بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾. أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن المحارب بن ديثار، عن جابر، قال: مر رجل من الأنصار بناضحة -والناضحة هي الإبل التي كانوا يحملون عليها المياه ينقلونها من الآبار- قال معاذ وهو يصلي المغرب: فافتتح بسورة البقرة، فصلى الرجل ثم ذهب، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فقال: «أفتان يا معاذ! أفتان يا معاذ! ألا قرأت بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ والشمس وضحاها ونحوهما؟».
قال رحمه الله: باب القراءة في المغرب بالمرسلات. أخبرنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا موسى بن داوود، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، قال: عن حميد، عن أنس، عن أم الفضل بنت الحارث، قالت: صلى بنا رسول الله ﷺ في بيته المغرب، فقال: ﴿الْمُرْسَلَاتِ﴾، ما صلى بعدها صلاة حتى قبض ﷺ. يعني هذه كانت آخر صلاة مغرب صلاها جماعة بأصحابه.
قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن أمه أنها سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالمرسلات. قال: باب القراءة في المغرب بالطور. أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور.
قال: باب القراءة في المغرب بحميم الدخان. أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: حدثنا أبي، حدثنا حيوة -وذكر آخرا-، قال: حدثنا جعفر بن ربيعة، أن عبد الرحمن بن هرمس، حدثه، أن معاوية بن عبد الله بن جعفر، حدثه، أن عبد الله بن عتبة بن مسعود، حدثه، أن صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاة المغرب ﴿حم تَنزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [فصلت: 1-2].
قال: باب القراءة في المغرب بألم ألف لام ميم صاد. أخبرنا محمد بن سلمة، قال: حدثنا صاد -أي سورة الأعراف-، عن عمر بن الحارث، عن أبي الأسود، أنه سمع عروة بن زبير يحدث عن زيد بن ثابت أنه قال لمروان: «يا أبا عبد الملك، أتقرأ في المغرب بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وأنا أعطيناك الكوثر؟» قال: نعم. قال: فحلف، قال: فحلف، فقال: «لقد رأيت رسول الله ﷺ محلفا»، يعني أقسم بالله. قال: يقرا فيها بأطول الطوليين: ﴿الٓمٓ ٓصٓ﴾.
أخبرنا محمد بن عبيد، سمى سورة الأعراف، طول الطوليين. والمراد بالطول قيل الأعراف والأنعام. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله علي، قال: حدثنا خالد، حدثنا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، أخبرنا عروة بن زبير.
هذه التراجم أراد بها النسائي أن يبين أن هناك تنوعا في القراءة في المغرب؛ الأكثر أنه كان يقرأ بقصار المفصل، لكن أحيانا كان يقرأ المرسلات وهي من طوال المفصل، أحيانا كان يقرأ الدخان، أحيانا كان يقرأ الأعراف، فليس أنت ملزما دائما تقرأ بقصار المفصل.
قال: إن مروان بن الحكم أخبره عن زيد بن ثابت قال: مالي أراك تقرأ في المغرب بقصار السور، وقد رأيته ﷺ يقرأ فيها بأطول الطوليين؟ قلت: يا أبا عبد الله، ما أطول الطوليين؟ قال: الأعراف، يعني هي أطول من الأنعام إذا قارنا بينهما.
قال: أخبرنا عمرو بن عثمان، حدثنا بقية، أبو حيوة، عن ابن أبي حمزة، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنه ﷺ قرأ في صلاة المغرب بسورة الأعراف، فرقها في ركعتين، يعني قرأها على ركعتين، تخيل سورة الأعراف طويلة ومع ذلك قرأها في المغرب كاملة على ركعتين.
قال: باب الفضل في قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. أخبرنا الفضل بن سهل، قال: حدثني أبو الجواب، قال: حدثنا عمار بن رزيق، عن إسحاق، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: رمقت رسول الله ﷺ عشرين مرة يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل الفجر: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
قال: أخبرنا سليمان بن داوود، عن ابن وهب، حدثنا عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، أن أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن، حدثه عن أمه عمرة، عن عائشة، أن النبي ﷺ بعث رجلا على سرية، فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فلما رجعوا ذكروا ذلك، كان في كل ركعة يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ بعد الفاتحة يختم بها. فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «سالوه لأي شيء فعل ذلك؟» فسألوه، فقال: «لأنها صفة الرحمن عز وجل، فأنا أحب أن أقرأ سورة الإخلاص تتكلم عن صفة الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ﴾، كلها في وصف الله، فأنا أحب أن أقرأها». فقال: «أخبروه أن الله عز وجل يحبه». سبحان الله ما أعظم هذه الفضيلة.
قال: أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، عن عبيد بن حنين مولى آل زيد بن الخطاب، قال: سمعت أبا هريرة يقول: أقبلت مع رسول الله ﷺ فسمع رجلا يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾، فقال ﷺ: «وجبت»، فسألته: ماذا يا رسول الله؟ قال: «الجنة». قال أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخضري، أن رجلا سمع رجلا يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يرددها، فلما أصبح جاء إلى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال ﷺ: «والذي نفسي...»
بيده أنها تعدل ثلث القرآن، يرددها طول الليل وهو يكرر هذه السورة. قال: سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن لأنها تتكلم في التوحيد، والقرآن إما توحيد أو قصص أو أمر ونهي، فهي في التوحيد تمثل الثلث من هذه الثلاثة.
قال: أخبرنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا زائدة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن ربيعة بن خزيم، عن عمرو بن ميمون، عن ابن أبي ليلى، عن امرأة، عن أبي أيوب، عن النبي ﷺ قال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثلث القرآن. قال أبو عبد الرحمن: ما أعرف إسناداً أطول من هذا.
قال: باب القراءة في العشاء الأخرى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾. قال: أخبرنا قتيبة، حدثنا ليث، عن ابن زبير، عن جابر، قال: قام معاذ فصلى، فأعرف إسناداً أطول من هذا. يعني هذا أطول إسناد وقع للنسائي في هذا الكتاب.
الحديث السابق: محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا زائدة بن قدامة، عن منصور بن المعتمر، عن هلال بن يساف، عن ربيعة بن خزيم، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن امرأة، عن أبي أيوب، هذا أطول إسناد للنسائي في هذا الكتاب.
قال: عن جابر، قال: فقام معاذ فصلى العشاء الأخرى، فقال النبي ﷺ: «أفتان يا معاذ! أفتان يا معاذ! أين كنت عن ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿وَالضُّحَى﴾ و﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾؟».
قال: باب القراءة في العشاء الأخرى بـ ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾. قال: أخبرنا قتيبة، حدثنا ليث، عن ابن زبير، عن جابر، قال: صلى معاذ بن جبل لأصحابه العشاء فطوّل عليهم، فانصرف رجل منا فأخبر معاذ عنهم فقال: إنه منافق، فلما بلغ ذلك الرجل دخل على النبي ﷺ فخبره بما لاحظ.
أن هناك خلافاً: ما هي الصلاة التي صلاها معاذ؟ بعض الروايات المغرب وبعض الروايات العشاء، وهذا قال العلماء يمكن أن يحمل على أكثر من واقعة؛ أخطأ فيها معاذ مرة أخطأ بالمغرب ومرة أخطأ بالعشاء، وإن كنت أستبعد هذا لأن السياق واحد تقريباً، فالأظهر أنها العشاء وليست المغرب.
فقال له النبي ﷺ: «تريد أن تكون فتاناً يا معاذ؟ إذا أمت الناس فاقرأ بـ ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ واقرأ بـ ﴿بِسْمِ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾».
أخبر محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة العشاء الأخرى بـ ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ وأشباهها من السور.
قال: باب القراءة فيها بـ ﴿التِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾. قال: أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عدي بن ثابت، عن براء بن عازب، قال: صليت مع رسول الله ﷺ العتمة فقرأ فيها بـ ﴿التِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾.
قال: باب القراءة في الركعة الأولى من صلاة العشاء إلى آخره. قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا يزيد وهو ابن زريع، حدثنا شعب، عن عدي بن ثابت، عن براء بن عازب، قال: كأن رسول الله ﷺ في سفر فقرأ في العشاء في الركعة الأولى بـ ﴿التِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾.
قال: باب الركود في الركعتين الأوليين. قال: أخبرنا عمر بن علي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا شعب، قال: حدثني أبو عون، قال: سمعت جابر بن سمرة يقول: قال عمر لسعد: قد شكك الناس في كل شيء حتى في الصلاة.
عمر عين سعداً على الكوفة، فشكوا سعد بن أبي وقاص لعمر، فقالوا: لا يحسن يصلي، فقال عمر لسعد: تعال، شكا أهل الكوفة قالوا لك لا تحسن الصلاة، فقال سعد: أئتد في الأوليين وأحذف في الأخريين. يعني أئتد في الأوليين أي أصلي بهدوء، أي أطيل فيهما، وأحذف في الأخريين يعني أسرع في الركعة الثالثة والرابعة، وهذه سنة صلاة النبي ﷺ.
قال: «ما اقتديت به من صلاة رسول الله ﷺ»، قال: «ذاك الظن بك». قال: هذا طبعاً عمر قال لسعد: هذا الظن بك، يعني ما فعلته صحيح. وهذا موضوع الترجمة، ما معنى الترجمة: باب الركود في الركعتين الأوليين؟ الركود يعني الإطالة في الركعتين الأوليين بخلاف الركعتين الأخريين تكون حذفا، يعني فيها نوع سرعة.
قال: أخبرنا حماد بن إسماعيل بن إبراهيم بن علي أبو الحسن، قال: حدثنا أبي، عن داوود الطائي، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، قال: وقع ناس من أهل الكوفة في سعد عند عمر، فقالوا: والله ما يحسن الصلاة، فقال: أما أنا فأصلي بهم صلاة رسول الله ﷺ لا أخرم عنها، أركد في الأوليين وأحذف في الأخريين، قال: «ذاك الظن بك».
قال: باب قراءة السورتين في ركعة. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، هل يجوز أن يقرأ الإمام سورتين في ركعة واحدة؟ قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله، قال: إني لأعرف النظائر التي كان يقرأ بهن رسول الله ﷺ؛ عشرون سورة في عشر ركعات.
قال: ثم أخذ عشرين سورة في عشر ركعات، في كل ركعة سورتان، طبعاً هذا أظن مر معنا في كتاب فضائل القرآن للنسائي، وهي النظائر. قال: ثم أخذ بيدي علي بن عقبة فدخل ثم خرج إلينا عقبة فسألهم، وهي موجودة عندكم في حاشية رقم سبعة لمن يريد الاستزادة؛ السور التي كان يقرن بينهما في الركعة الواحدة.
قال: ثم خرج إلينا علي بن عقبة سألناه فأخبرنا بهن. قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، حدثنا خالد، حدثنا شعب، عن عمرو بن ميمون، قال: سمعت أبا وائل يقول: قال رجل عند عبد الله: قرأت المفصل في ركعة، قال: هذا كـهذا الشعر! قرأت المفصل في ركعة واحدة، يعني قرأت من الحجرات للناس في ركعة واحدة، فعبد الله بن مسعود قال: هذا كهذا الشعر، يعني شل فك، قرأته سرعة، ليس هذا هو المطلوب.
قال: لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرن بينهن، فذكر عشرين سورة من المفصل، سورتين سورتين في ركعة، وهذا هو الأولى؛ يعني لا تقرأ كثيراً فيذهب الخشوع، اقرأ ولو سورتين لكن بهدوء.
قال: أخبرنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء، قال: أخبرنا إسرايل، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثاب، عن المسروق، عن...
عبد الله، وأتاه رجل فقال: إني قرأت الليلة المفصل في ركعة. فقال: «هذا كَهذَا الشِّعْرِ»، لكن رسول الله ﷺ كان يقرأ النظائر، عشرون سورة من المفصل من آل حم.
قال: باب قراءة بعض السور من آل حم. هذه عبارة استشكلت عند المحدثين، أنه عشرون سورة من المفصل مفهومه الآن من آل حم، حتى في بعض النسخ: «وآل حم». وفي حاشية: «وآل حم لسه»، هذه أفضل؛ لأن المفصل لا يدخل في الحواميم، فالحواميم مثل الشورى وفصل، وهذه بعد المفصل، فهذه اللفظة فيها إشكال.
قال: باب قراءة بعض السورة. قال أخبرنا محمد بن عبد الله: هل يجوز أن أقتصر في الركعة على قراءة جزء من السورة ولا أتمها؟ قال: نعم. قال حدثنا خالد، قال حدثنا ابن جريج، قال أخبرني محمد بن عباد، حديث رفعه إلى ابن سفيان، عن عبد الله بن السائب قال: حضرت رسول الله ﷺ يوم الفتح فصلى قبل الكعبة، فخلع عليه فوضعهما عن يساره، فافتتح بسورة المؤمنين، فلما جاء ذكر موسى وعيسى -عليهما السلام- أخذته سعله فركع. وهذا يدل على أنه لم يكملها في الركعة.
قال: باب تعوذ القارئ إذا مر بآية عذاب. قال محمد بن بشار، حدثنا يحيى وعبد الرحمن بن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زفر، عن حذيفة أنه صلى إلى جنب النبي ﷺ ليلة، فقرأ، فكان إذا مر بآية عذاب وقف وتعوذ، وإذا مر بآية رحمة وقف فدعا. وكان يقول في ركوعه: «سبحان ربي العظيم»، وفي سجوده: «سبحان ربي الأعلى».
وهذا الأصف أن الإنسان يتفاعل مع آيات الرحمة والعذاب مع الإمام، فيسأل الله الرحمة عند آية الجنة، حتى لو كانت صلاة فريضة، يسأل الله من فضله، هكذا.
قال: باب مسألة القارئ إذا مر بآية رحمة. قال أخبرنا محمد بن آدم، عن حفص بن غياث، عن العلاء بن المسيب، عن عمر بن مرة، عن طلحة بن يزيد، عن حذيفة والأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، أن النبي ﷺ قرأ -هي عن حذيفة مش حذيفة والأعمش عن حذيفة ثم تحويل إسناد- وعن الأعمش أيضا عن سعد بن عبيدة، عن حذيفة مرة أخرى، أن النبي ﷺ قرأ سورة البقرة وآل عمران والنساء في ركعة، لا يمر بآية رحمة إلا سأل، ولا يمر بآية عذاب إلا استجار.
قال: باب ترديد الآية. قال أخبرنا نوح بن حبيب، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، حدثنا قتامة بن عبد الله، قال حدثتني جسرة بنت دجاجة قالت: سمعت أبا ذر يقول: قام النبي ﷺ حتى أصبح بآية. والآية، هل يجوز أن تطول الليل تقوم بآية واحدة فقط ترددها؟ نعم، وهذا فعله ﷺ. قال: ﴿أَن تَعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: 118].
قال: باب قوله عز وجل: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 110]. قال أخبرنا أحمد بن منيع ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، قال حدثنا هشيم، حدثنا أبو بشر جعفر بن أبي وحشية، وهو ابن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله عز وجل: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾، قال: نزلت ورسول الله ﷺ مختف بمكة أثناء الدعوة السرية.
وكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته، وقال ابن منيع: يجهر بالقرآن، وكان المشركون إذا سمعوا صوته سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به. فقال الله عز وجل لنبيه ﷺ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عن أصحابك فلا يسمعون، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾.
قال أخبر محمد بن قدامة من باب قاعدة سد الذرائع: إن الجهر بالقرآن هنا ممنوع إذا كنت تعلم أن هناك من سيستخدمه. عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ يرفع صوته بالقرآن، وكان المشركون إذا سمعوا صوته سبوا القرآن ومن جاء به، فكان النبي ﷺ يخفض صوته بالقرآن ما كان يسمعه أصحابه، فأنزل الله عز وجل: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾، فصار يخفض كثيرا لدرجة أن أصحابه بطل يسمعونه، فقالوا: اقرأ قراءة معتدلة، لا جهر ولا إخفات.
قال: باب رفع الصوت بالقرآن. أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي عن الوكي، قال حدثنا مسعر، عن أبي العلاء، عن يحيى بن جعدة، عن أم هانة قالت: كنت أسمع قراءة النبي ﷺ وأنا على عريش.
قال: باب مد الصوت بالقرآن. قال أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا عبد الرحمن، حدثنا جرير بن حزم، عن قتادة، قال: سألت أنساً كيف كان قراءة رسول الله ﷺ؟ قال: كان يمد صوته مدا.
قال: باب تزيين القرآن بالصوت. قال أخبرنا علي بن حجر، حدثنا الجرير، عن الأعمش، عن قتادة: يمد صوته مدا في الأحرف التي تستحق المد، طبعاً إن أحرف المد أخذتوها في التجويد: الألف والواو والياء.
قال عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء قال: قال ﷺ: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ». ما معنى هذا؟ زينوا أصواتكم بالقرآن، هي على العكس: اجعلوا أصواتكم تتزين بالقرآن.
قال أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا يحيى، قال حدثنا شعب، قال حدثني طلحة، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازم قال: قال ﷺ: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ». قال ابن عوسجة: كنت نسيت هذه، زين القرآن حتى ذكرني الضحاك بن مزاحم.
قال أخبرنا محمد بن زنبور المكي، قال حدثنا ابن أبي حازم، عن يزيد بن عبد الله، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «مَا أَذَنَّ اللَّهُ لِشَيْءٍ مِثْلَ مَا أَذَنَّ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ». ما أذن يعني ما أصغى، ما أصغى الله لشيء إصباء لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن، وهذه صفة من صفات الله، معناها معلوم والكيف مجهول، والإيمان بها واجب والسؤال عنها بدعة.
قال: يتغنى بالقرآن يجهر به. قال أخبرنا قتيبة، قال حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن...
النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما أذن الله عز وجل لشيء، إذ أذن لنبي يتغنى بالقرآن»؛ أي أذن له إصغاء.
أخبرنا سليمان بن داوود عن ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، أن ابن شهاب أخبره، أن أبا سلمة أخبره، أن أبا هريرة حدثه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع قراءة أبي موسى، فقال: «لقد أوتي مزمار من مزامير آل داوود عليه السلام».
أخبرنا عبد الجبار بن العلاء، عن سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: سمع النبي صلى الله عليه وسلم قراءة أبي موسى، فقال: «لقد أوتي هذا من مزامير آل داوود عليه السلام».
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة أبي موسى، فقال: «لقد أوتي هذا مزمار من مزامير آل داوود عليه السلام».
أخبرنا قتيبة، قال: حدث ليث بن سعد، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، عن يعلى بن مملك، أنه سأل أم سلمة عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلاته، قالت: ما لكم وصلاته؟ ثم نعتت قراءته، فإذا هي: «ما لكم وصلاته؟»، يعني أنتم لا تطيقون أن تصلوا كصلاة إتقان وأداء. ثم نعتت قراءته، فإذا هي تنعت قراءته مفسرة جملة جملة، يقف على رؤوس الآيات: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وليس سرداً.
باب التكبير للركوع. أخبرنا سويد بن نصر، بعد أن انتهى من قضية القيام، سنبدأ ننتقل إلى الركن الثاني في الصلاة وهو الركوع.
أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة حين استخلفه مروان على المدينة، كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر، ثم يكبر حين يركع، فإذا رفع رأسه من الركعة قال: «سمع الله لمن حمد، ربنا ولك الحمد»، ثم يكبر حين يهوي ساجدًا، ثم يكبر حين يقوم من الثنتين. هذه تسمى تكبيرات الانتقال، تقال عند كل رفع وخفض.
قال: يفعل مثل ذلك حتى يقضي صلاته، فإذا قضى صلاته وسلم، أقبل على أهل المسجد فقال: «والذي نفسي بيده، إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم». هو يقول لهم ذلك حتى يقتدوا به ويتعلموا منه.
باب رفع اليدين للركوع حذو شحمة الأذنين. أخبرنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل، عن سعيد، عن قتادة، عن نصر بن عاصم الليثي، عن مالك بن الحويرث قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إذا كبر، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع حتى بلغت شحمتي أذنيه.
باب رفع اليدين للركوع حذو المنكبين. أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي منكبيه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع.
باب ترك ذلك. أخبرنا سويد بن نصر، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: «ألا أخبركم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟»، فقام فرفع يديه أول مرة ثم لم يعد، لكن هذا ليس هو المشهور؛ المشهور أن الأيادي ترفع في تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع من الركوع، وأما اختيار ابن مسعود فقد ثبت خلافه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
باب إقامة الصلب في الركوع. أخبرنا قتيبة، حدثنا الفضيل، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر، عن أبي مسعود قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود». والصلب يعني الظهر.
باب الاعتدال في الركوع. أخبرنا سويد بن نصر، أخبر عبد الله بن المبارك: «لا يقيم الرجل فيها صلبه»، يعني لا يطمئن فيها الظهر، فأنت راكع يجب أن يطمئن ظهرك، وأنت ساجد يجب أن يطمئن ظهرك في السجود.
عن سعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اعتدلوا في الركوع والسجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه كالكلب». وسط الذراعين كالكلب أن تسجد هكذا فتسف مرفقيك بالأرض، هذا لا يجوز، يعني مكروه.
قال رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب التطبيق. أخبرنا إسماعيل بن مسعود، حدثنا خالد بن الحار، عن هذا التطبيق ذكرته لكم، وهذا منسوخ؛ إنهم كانوا إذا ركعوا يطبقون بين يديهم ويضعونها بين الأفخاذ ولا يضعون الأيادي على الركب، هذا منسوخ.
عن سليمان قال: سمعت إبراهيم يحدث عن علقمة والأسود أنهما كانا مع عبد الله في بيت، فقال: صلِّ. حقيقة كتاب التطبيق أظن وضع ككتاب هذا من صنع النساخ؛ لأن هو لا يوجد كتاب هنا، ونحن ما زلنا في أحكام الركوع، فكان ينبغي أن يقال باب التطبيق دون وضع كتاب كامل.
قال: فمهما وقاما بينهما بغير أذان ولا إقامة، قال: «إذا كنتم ثلاثة فاصنعوا هكذا، وإذا كنتم أكثر من ذلك فليؤمكم أحدكم ويفرش كفيه على فخذيه، فكأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم».
أخبرنا أحمد بن سعيد الرباطي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله، قال: حدثنا عمر بن أبي قيس، عن الزبير بن عدي. طبعًا هذه الرواية فيها اختصار كبير، وفي الحاشية رقم اثنين هناك بسط لها كما ترون.
عن الأسود وعلقمة قالا: صلينا مع عبد الله بن مسعود في بيته، فقام بيننا فوضعنا أيدينا على ركبنا، فنزعهما فخالف بين أصابعنا، وقال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله». عبد الله بن مسعود وإن قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعل، لكن قد يقول لم يبلغه الناسخ، لأن بعض الصحابة كان لا يبلغه الحديث الناسخ، فهو كان يرى بالتطبيق، وهذا منسوخ.
أخبرنا نوح بن حبيب، حدثنا ابن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن عبد الله قال: علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة، فقام فكبر، فلما أراد أن يركع طبق يديه بين ركبتيه وركع، فبلغ ذلك سعدًا فقال: «صدق أخي».
قد كنا نفعل هذا ثم أمرنا بهذا، الإمساك بالركب. سعد بن أبي وقاص قال: «صدق عبد الله بن مسعود، كنا نفعل هكذا لكنه نسخ». وواضح أن عبد الله بن مسعود الناسخ لم يبلغ إلى تلك اللحظة.
قال: باب نسخ ذلك. قال: أخبرنا ثقيبة، حدثنا أبو عوان عن أبي يعفور عن مصعب بن سعد قال: صليت إلى جنب أبي، وجعلت يدي بين ركبتي، فقال لي: «اضرب بكفيك على ركبتيك». قال: ثم فعلت ذلك مرة أخرى، فضرب يدي وقال: «إنا قد نهينا عن هذا، وأمرنا أن نضرب بالأكف على الركب». أخبره مصعب بن سعد بن أبي وقاص، ووالده يعلمه أنه خطأ تضع الأيادي بين الركب، وإنما تضع الأيادي فوق الركب، أخبره بقضية النسخ.
قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن زبير بن عدي عن مصعب بن سعد قال: ركعت فطبق، فقال أبي: «إن هذا شيء كنا نفعله، ثم ارتفعنا إلى الركب».
قال: باب الإمساك بالركب في الركوع. قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي عبد الرحمن عن عمر قال: «سننت لكم الركب، فأمسكوا بالركب». قال: أخبرنا سويد بن نصر، «سننت» يعني أبرزت، «سننت لكم الركب» يعني أبرزت لكم الركب حتى تضعوا أيديكم عليها أثناء الركوع.
قال: أخبرنا عبد الله عن سفيان عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال عمر: «إنما السنة الأخذ بالركب أثناء الركوع».
قال: باب مواضع الراحتين في الركوع. قال: أخبرنا هناد بن السري في حديثه عن أبي الأحوص عن عطاء بن السائب عن سالم قال: أتينا أبا مسعود فقلنا له: حدثنا عن صلاة رسول الله ﷺ، فقام بين أيدينا وكبر، فلما ركع وضع راحتيه على ركبتيه، وجعل أصابعه أسفل من ذلك، وجاف بمرفقيه حتى استوى كل شيء. وطن الشاهد: وضع راحتيه على ركبتيه، وهذا شبيه بالباب السابق. قال: حتى استوى كل شيء منه، ثم قال: «سمع الله لمن حمده»، فقام حتى استوى كل شيء منه. وإن كان الباب السابق يتكلم عن قضية الإمساك، وهنا يتكلم مجرد عن قضية وضع الراحة، فالباب السابق فيه زيادة فائدة.
قال: باب مواضع أصابع اليدين في الركوع. قال: أخبرنا أحمد بن سليمان الرهاوي، قال: حدثنا حسين عن زائدة عن عطاء عن سالم بن أبي عبد الله عن عقبة بن عمر قال: «ألا أصلي لكم؟» -عقبة بن عمر هو نفسه أبو مسعود في الحديث السابق- «ألا أصلي لكم كما رأيت رسول الله ﷺ يصلي؟» فقلنا: بلى، فقام، فلما ركع وضع راحتيه على ركبتيه وجعل أصابعه من وراء ركبتيه. ركز هنا، هذا موطن الشاهد: «لما ركع وضع راحتيه على ركبتيه والأصابع من وراء ركبتيه»، يعني أسفل الركب؛ فأنت الراحة تكون على الركبة والأصابع تكون تحت الركبة، هذا المراد، هذا موطن الشاهد. لاحظ دقة الصحابة في وصف صلاة النبي ﷺ، حتى موضع الأصابع وموضع الراحة، نتكلم عن أدق التفاصيل.
قال: وجاف إبطيه حتى استقر كل شيء منه، ثم رفع رأسه فقام حتى استوى كل شيء منه، ثم سجد فجاف إبطيه حتى استقر كل شيء منه، ثم قعد حتى استقر كل شيء منه، ثم سجد حتى استقر كل شيء منه، ثم صنع كذلك أربع ركعات، ثم قال: «هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصلي، وهكذا كان يصلي».
قال: باب التجافي في الركوع. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم عن ابن عيينة عن عطاء بن السائب عن سالم قال: قال أبو مسعود: «ألا أريكم كيف كان ﷺ يصلي؟» قلنا: بلى، فقام فكبر، فلما ركع جاف بين إبطيه. حتى لما جاف بين إبطيه؛ تفعل هكذا وأنت راكع إذا كنت وحدك، أما إذا جنبك ناس في الصلاة فلا تفعل حتى لا تؤذي الناس. قال: حتى لما استقر كل شيء منه، رفع رأسه فصلى أربع ركعات هكذا، وقال: «هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصلي».
قال: باب الاعتدال في الركوع. قال: أخبرنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني محمد بن عمر بن عطية عن أبي حميد الساعدي قال: «كان النبي ﷺ إذا ركع تدلّى، فلم ينصب رأسه ولم يقنعه، ووضع يديه على ركبتيه». لم ينصب يعني لم يرفع رأسه هكذا، ولم يقنعه يعني لم يخفضه هكذا، وإن كان الإقناع يطلق على إنزال الرأس وعلى رفعه فهو من الأضداد، لكن هنا ما دام جعله مقابلاً للنصب، إذاً معناه الخفض. فأنت راكع يكون رأسك على مستوى ظهرك، لا تخفض ولا ترفع.
قال: باب النهي عن القراءة في الركوع. أخبرنا عبيد الله بن سعيد، حدثنا أحمد بن مسعدة عن أشعث عن محمد عن عبيدة عن علي قال: «نهاني النبي ﷺ عن القسي والحرير وخاتم الذهب، وأن أقرأ وأنا راكع». والقسي نوع من الثياب المصنوعة من الحرير، صُنعت في مدينة القصف في مصر. قالوا: نعم. وقال: «وأن أقرأ وأنا راكع»، وقال مرة أخرى: «وأن أقرأ وأنا راكعة». ينهى الإنسان عن القراءة، قراءة القرآن، أثناء الركوع، وإنما الركوع لتعظيم الرب سبحانه وليس لقراءة القرآن.
قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن عجلان عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن ابن عباس عن علي قال: «نهاني النبي ﷺ عن خاتم الذهب، وعن القراءة راكعاً، وعن القسي والمعصفر». والرجل لا يلبس المعصفر من الثياب؛ لأن هذا من ثياب النساء، المعصفر من ألوان النساء فلا يلبسه الرجل.
قال: أخبرنا الحسن بن داود المنكدر، حدثنا ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن إبراهيم بن حنين عن أبيه عن عبد الله بن عباس عن علي قال: «نهاني رسول الله ﷺ» -ولا أقول نهاكم- «عن تختم الذهب، ونهاني عن لبس القسي، وعن لبس المفضّل والمعصفر، وعن القراءة في الركوع». ولا أقول نهاكم، لأن قد يكون شعر على نوع من الخصوصية له.
قال: أخبرنا عيسى بن حماد، عن الليث عن مفضّل. وهنا قال: هو المشبع بالحمرة أو الأحمر الخالص، والرجل لا يلبس الأحمر الخالص، ويكره المعصفر والأحمر الخالص للرجال.
قال عن يزيد بن أبي حبيب، أن إبراهيم بن عبد الله بن حنين حدثه، أن أباه حدثه أنه سمع عليًا يقول: «نهاني رسول الله ﷺ عن خاتم الذهب، وعن اللباس القسي والمعصفر، وعن قراءة القرآن وأنا راكع».
وأخبر قتيبة عن مالك، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي قال: «نهاني رسول الله ﷺ عن اللباس القسي والمعصفر، وعن تختم الذهب، وعن القراءة في الركوع».
باب تعظيم الرب في الركوع: قال أخبرنا قتيبة بن سعيد، حدثنا سفيان، عن سليمان بن سحيم، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: كشف النبي ﷺ الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر رضي الله عنه، وهذا في مرض الموت، فقال: «أيها الناس، إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤية الصالحة يراها المسلم أو ترى له»، ثم قال: «ألا إني نهيت أن أقرأ راكعًا وساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فمن أن يستجاب لكم؟»، قريب أو جدير أن يستجاب لكم في السجود.
باب الذكر في أن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. باب الذكر في الركوع: قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زفر، عن حذيفة قال: صليت مع رسول الله ﷺ فركع فقال في ركوعه: «سبحان ربي العظيم»، وفي سجوده: «سبحان ربي الأعلى».
باب نوع آخر من الذكر في الركوع: قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود، حدثنا خالد ويزيد، قال حدثنا شعبة، عن المصور، عن أبي الضحى، عن المسرو، عن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في الركوع والسجود: سبحانك سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي».
باب نوع آخر منه: أخبر محمد بن عبد الأعلى، قال حدثنا خالد، حدثنا شعبة، أنبأ قتادة، عن مطرف، عن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ يقول في ركوعه: سبوح قدوس رب الملائكة والروح».
باب نوع آخر من الذكر في الركوع: أخبرنا عمرو بن منصور، قال حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا ليث، عن معاوية بن صالح، عن ابن قيس الكندي -وهو عمرو بن قيس- قال: سمعت عوف بن مالك يقول: قمت مع رسول الله ﷺ ليلة، فلما ركع مكث قدر سورة البقرة يقول في ركوعه: «سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة».
باب نوع آخر منه: قال أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، أخبرنا عمه الماجشون بن أبي سلمة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ كان إذا ركع قال: «اللهم لك ركعت، ولك أسلمت، وبك آمنت، وخشع لك سمعي وبصري وعظامي ومخي وعصبي».
باب نوع آخر: قال أخبرنا يحيى بن عثمان الحمصي، قال حدثنا أبو حيوة، حدثنا شعيب، عن محمد بن المنكر، عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ كان إذا ركع قال: «اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، أنت ربي، خشع سمعي وبصري ودمي ولحمي وعظمي وعصبي، لله رب العالمين».
وذكر آخر قبله، عن عبد الرحمن الأعرج، عن محمد بن مسلمة أن رسول الله ﷺ كان إذا قام يصلي تطوعًا يقول إذا ركع: «اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، أنت ربي، خشع سمعي وبصري ولحمي ودمي ومخي وعصبي، لله رب العالمين». هذا يدل على أن الركوع هناك العديد من الأذكار مشروعة فيه.
باب الرخصة في ترك الذكر في الركوع: قال أخبرنا قتيبة، حدثنا بكر بن مضر، عن ابن عجلان، عن علي بن يحيى الزرقي، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع، وكان بدريًا، قال: كنا مع رسول الله ﷺ، إذا دخل رجل المسجد فصلى -وكان بدريًا يعني شهد غزوة بدر- إذا دخل رجل المسجد فصلى ورسول الله ﷺ يرمقه ولا يشعر، ثم انصرف، فأتى رسول الله ﷺ فسلم عليه فرد عليه السلام، ثم قال: «ارجع فصلي فإنك لم تصل»، قال: لا أدري في الثانية أو في الثالثة، قال: «والذي أنزل عليك الكتاب لقد جهدت»، فعلمني وأرني، قال: «إذا أردت الصلاة فتوضأ فأحسن الوضوء، ثم قم فاستقبل القبلة ثم كبر ثم اقرأ ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع رأسك حتى تطمئن قاعدًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، فإذا صنعت ذلك فقد قضيت صلاتك، ومن انتقص انتقصت من ذلك، فإن ما تنقصه من صلاتك».
باب الأمر بإتمام الركوع: من يخبرني ما العلاقة بين الحديث والترجمة؟ أحسنت. قال: «ثم اركع حتى تطمئن راكعًا» دون أن يذكر ذكرًا، فهذا يدل على أن مجرد الطمأنينة يكفي، ولكن هذا قد يشكل لأن هناك روايات أخرى نصت على ضرورة الذكر في الركوع والسجود، فهنا هي المشكلة التي أخطأ فيها هذا الرجل هي الطمأنينة؛ فلذلك ركز عليها ولم يشر إلى النقاط التي يعرفها هذا الرجل ولا يحتاج إلى تعليمها.
قال باب الأمر بإتمام الركوع: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال حدثنا خالد، حدثنا شعبة، عن قتادة، قال سمعت أنسًا يحدث عن النبي ﷺ قال: «أتم الركوع والسجود إذا ركعت وسجدت».
باب رفع اليدين عند الرفع من الركوع: أخبرنا سويد بن نصر، أخبر عبد الله بن مبارك، عن قيس بن سليم العنبري، حدثني عقبة بن وائل، حدثني أبي قال: صليت خلف رسول الله ﷺ فرأيته يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا قال: «سمع الله لمن حمده»، هكذا، وأشار قيس إلى نحو الأذنين.
باب رفع اليدين حذو الفرع.
حذو الأذنين عند الرفع من الركوع. قال أخبرنا إسماعيل بن معياض، حدثنا يزيد وهو ابن زريع، حدثنا سعيد عن قتادة، عن نصر بن عاصم، أنه حدثهم عن مالك بن الحويرث، أنه رأى النبي ﷺ يرفع يديه إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع حتى يحاذي بهما فرعي أذنيه.
قال: باب رفع اليدين حذو المنكبين عند الرفع من الركوع. أخبرنا عمرو، عند الرفع من الركوع أيضًا يشرع رفع اليدين، سواء إلى فرعي الأذنين أو إلى المنكبين، كله مشروع.
قال: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا مالك بن أنس، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع فعل مثل ذلك، وإذا قال: ﴿سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ﴾، قال: «ربنا ولك الحمد»، وكان لا يرفع يديه. قال: باب الرخصة في ترك رفع اليدين بين السجدتين؛ يعني إذا جلس للجلسة بين السجدتين لا يرفع يديه.
قال: باب الرخصة في ترك ذلك. أخبرنا محمود بن غيلان المروزي، قال: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود. قال: «أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ»، فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة واحدة.
كما قلنا، عبد الله بن مسعود هكذا كان مذهبه، أنه فقط يرفع اليد مع تكبيرة الإحرام، وعليه صار الحنفية، لكن جمهور أهل العلم على أن اليد ترفع مع تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع من الركوع.
قال رحمه الله: باب ما يقول الإمام إذا رفع رأسه من الركوع. أخبرنا سويد بن نصر، حدثنا عبد الله، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضًا، وقال: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد». هذا موطن الشاهد: «سمع الله لمن حمده»، ثم يقول وهو قائم: «ربنا ولك الحمد»، وكان لا يفعل ذلك في السجود، كان يفعل ذلك، يعني لا يرفع يديه إذا أراد أن يسجد.
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: كان النبي ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: «اللهم ربنا ولك الحمد».
قال: باب ما يقول المأموم. أخبرنا ناد بن سريع، عن ابن عينه، عن الزهري، عن أنس، أن النبي ﷺ سقط من فرس على شقه الأيمن، فدخلوا عليه يعودونه فحضرت الصلاة، فلما قضى الصلاة قال: «إنما الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد». فقولوا: «ربنا ولك الحمد». إذًا المأموم لا يقول: «سمع الله لمن حمده»، وإنما يقول: «ربنا ولك الحمد» فقط.
أخبرنا محمد بن سلمة، قال: حدثنا ابن القاسم، عن مالك، قال: حدثني نعيم بن عبد الله، عن علي بن يحيى الزرقي، عن أبيه، عن رفاعة بن رافع، قال: كنا يومًا نصلي وراء رسول الله ﷺ، فلما رفع رأسه من الركعة قال: «سمع الله لمن حمده»، قال رجل وراءه: «ربنا ولك الحمد حمداً كثيرًا طيبًا مباركًا فيه»، فلما انصرف رسول الله ﷺ قال: «من المتكلم الآن؟»، فقال الرجل: أنا يا رسول الله، قال رسول الله ﷺ: «لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها أولًا»، يبتدرونها يعني يسارعون في أخذها، يريدون أن يسرعوا بها إلى الله.
قال: باب قوله: «ربنا ولك الحمد». أخبر قطيبة، عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقال: ربنا ولك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه».
أخبرنا إسماعيل بن معياض، قال: حدثنا خالد، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله، أنه حدثه أنه سمع أبا موسى قال: إن نبي الله ﷺ خطبنا وبين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا، فقال: «إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، أحدكم، فإذا كبر الإمام فكبروا، وإذا قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا: آمين، يجيبكم الله، وإذا كبر وركع فكبروا واركعوا، فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم، فتلك بتلك، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، يسمع الله لكم، فإن الله قال على لسان النبي ﷺ: سمع الله لمن حمده، فإذا كبر فمعناه يسمع الله لكم، يعني يستجيب الله لكم، فإذا كبروا وسجدوا فكبروا واسجدوا، فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم، فتلك بتلك».
وإذا كان عند القاعدة فليكن من أول قول أحدكم: «التحيات الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله». سبع كلمات، وهي سبع جمل، الكلمة هنا بمعنى الجملة، وهذا التشهد الأخير إذا كانت الصلاة ثنائية، والتشهد الأوسط إذا كانت الصلاة رباعية.
قال رحمه الله: باب قدر القيام بين الرفع من الركوع والسجود. أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن عينه، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازم، أن رسول الله ﷺ كان ركوعه، وإذا رفع رأسه من الركوع، وسجوده، وما بين السجدتين قريبًا من السواء.
هذا يدل على أن الاعتدال من الركوع والجلوس بين السجدتين ليس سريعًا كما يظن الناس، بل مدته كمده السجود تمامًا، ومدته كمده الركوع، فهو كان يحافظ أن يكون ركوعه، ورافعه من الركوع، وسجوده، وجلسته بين السجدتين قريبة من السواء، أي في نفس المدة. ليس كعادتنا في الرفع من الركوع بعض الناس ثانيتين، والجلوس بين السجدتين بالكاد يجلسه، لا، هو نفس مدة الركوع ونفس مدة السجود.
قال رحمه الله: باب ما يقول في قيامه. أخبرنا أبو داود سليمان بن سيف.
الحراني، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا هشام بن حسان، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان إذا قال: «سمع الله لمن حمده»، قال: «اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد».
أخبرني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا إبراهيم بن نافع، عن وهب بن منبه العدني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان إذا أراد السجود بعد الركعة يقول: «اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد».
أخبرنا عمرو بن هشام أبو أمية الحراني، قال: حدث المخلد عن سعيد بن عبد العزيز، عن عطية بن قيس، عن قزعة بن يحيى، عن أبي سعيد، أن رسول الله ﷺ كان يقول حين يقول: «سمع الله لمن حمده»: «ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، خير ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد».
أخبرنا حميد بن مسعدة، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا شعب، عن عمر بن مرة، عن أبي حمزة، عن رجل من بني عبس، عن حذيفة: أنه صلى مع رسول الله ﷺ ذات ليلة، فسمعه حين كبر قال: «الله أكبر ذا الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة»، وكان يقول في ركوعه: «سبحان ربي العظيم»، وإذا رفع رأسه من ركوعه قال: «لربي الحمد، لربي الحمد»، وفي سجوده: «سبحان ربي الأعلى»، وبين السجدتين كذلك.
هذه إذاً من الصيغ أيضًا التي تقال: «لربي الحمد، لربي الحمد» إذا بعد رفع الرأس من الركوع، وتقول: «ربنا ولك الحمد»، هناك مساحة لأن تذكر مجموعة من الأذكار. بعض الناس ما يعرف ماذا يفعل، يقول: «ربنا ولك الحمد» وينتظر الإمام ليسجد؛ لا عليك، أن تحفظ هذه الأذكار، فهناك مجموعة من الأذكار يمكن أن تقولها. قال: وبين السجدتين: «رب اغفر لي، ربي اغفر لي»، وكان قيامه وركوعه وسجوده وما بين السجدتين قريبًا من السواء.
باب القنوت بعد الركوع. أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا جرير، عن سليمان التيمية، عن أبي مجلز، عن أنس بن مالك قال: قنت رسول الله ﷺ شهرًا بعد الركوع يدعو على رعل وذكوان وعصية؛ عصبة الله ورسوله، هذه القبائل هي التي قتلت، أي القراء، هي التي قتلت القراء؛ تعرفون سرية القراء التي قتل سبعون من قراء النبي ﷺ، فالنبي ﷺ قنت شهرًا على هذه القبائل المجرمة.
باب القنوت في صلاة الصبح. أخبرنا قتيبة، حدثنا حماد، عن أيوب، عن ابن سيرين، أن أنس بن مالك سئل: هل قنت رسول الله ﷺ في صلاة الصبح؟ قال: نعم، فقيل له: قبل الركوع أو بعد؟ قال: بعد الركوع.
أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن يونس، عن ابن سيرين قال: حدثني بعض من صلى مع رسول الله ﷺ صلاة الصبح، فلما قال: «سمع الله لمن حمده» في الركعة الثانية قام هنيهة.
حدثنا محمد بن منصور، حدثنا سفيان، قال: حفظناه من الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، قال: لما رفع رسول الله ﷺ رأسه من الركعة الثانية من صلاة الصبح قال: «اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلم بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين بمكة، اللهم اجعل طعنتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسنين يوسف». ومضر هي قبائل قريش ومن حولها الذين كانوا يحاربون النبي ﷺ.
حدثنا عمر بن عثمان، حدثنا بقية، عن ابن أبي حمزة، قال: حدثني محمد، قال: حدثني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن؛ هذا يدل على مشروعية دعاء القنوت في النوازل، دعاء القنوت في النوازل سواء كانت دماء مسلمين أو مشكلة كبيرة حصلت لبعض المسلمين، يُدعى لهم في الصلاة إلى أن تنتهي النازلة أو يقارب انتهاؤها.
قال: كان يحدث أن رسول الله ﷺ كان يدعو في الصلاة حين يقول: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد»، ثم يقول وهو قائم قبل أن يسجد: «اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين»، هؤلاء مستضعفون كانوا في مكة لم يستطيعوا الهجرة. قال: «اللهم اجعل طعنتك على مضر، واجعلها عليهم كسنن يوسف»، ثم يقول: «الله أكبر»، سن يوسف هي السبع العجاف التي وردت في سورة يوسف، يعني اجعلها سبعًا شديدة عليهم أو سنين شديدة عليهم. ثم يقول: «الله أكبر»، فيسجد. ومضر يومئذ مخالفون لرسول الله ﷺ، يعني يقصد القرشيين ومن حولهم لم يسلموا بعد.
باب القنوت في صلاة الظهر. حدثنا سليمان بن سلم البلخي، قال: حدثنا النضر، حدثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: «لأقرن لكم صلاة رسول الله ﷺ»، فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الظهر وصلاة العشاء إلى آخره وصلاة الصبح بعدما يقول: «سمع الله لمن حمده»، فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفرة، وهذا قنوت نوازل.
باب القنوت في صلاة المغرب. أخبرنا عبيد الله بن سعيد، عن عبد الرحمن، عن سفيان وشعبة، وأخبرنا عمر بن علي، حدثني يحيى، عن شعبة وسفيان، قال: حدثنا عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، أن النبي ﷺ كان يقنت في الصبح والمغرب.
باب اللعن في القنوت. أخبرنا محمد بن مثنى، حدثنا أبو داود، حدثنا شعب، عن قتادة، عن أنس، أن رسول الله ﷺ قنت شهرًا، قال شعبة: لعن رجالًا، وقال هشام: يدعو على أحياء من أحياء العرب ثم تركه بعد الركوع؛ هذا قول هشام، وقال شعبة عن قتادة عن أنس: ثم تركه؛ يعني هو قنت بعد الركوع شهرًا ثم ترك هذا القنوت بعد أن انتهت النازلة.
وقال شعبة عن قتادة عن أنس: إن النبي ﷺ قنت شهرًا يلعن رعل وذكوان ولحيان.
باب لعن المنافقين في القنوت. أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن...
أنه سمع النبي ﷺ حين رفع رأسه من صلاة الصبح من الركعة الأخيرة قال: «اللهم العن فلانًا وفلانًا». يدعو على أناس من المنافقين، فأنزل الله عز وجل: ﴿لَّيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: 128]. فنهاه الله عن لعن أعيان المنافقين والكافرين، لأنه المؤمن يلعن الكفار عمومًا: «لعنة الله على الكافرين»، «لعنة الله على الظالمين».
أما أن تلعن شخصًا معينًا من الكفار الأحياء، فهذا هو الذي ذهب كثير من أهل العلم إلى عدم مشروعيته، من جهة أنه ماذا يمكن أن يسلم؟ يمكن أن يسلم حتى ولو كان أفجر أهل الأرض. فخالد بن الوليد كان كافرًا ثم أسلم، وأبو سفيان كان رأسًا من رؤوس الكفر ثم أسلم، وعك بن أبي جهل هكذا.
قال باب ترك القنوت: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال أخبرنا معاذ بن هشام، قال حدثني أبي عن قتادة عن أنس، أن رسول الله ﷺ قنت شهرًا يدعو على حي من أحياء العرب ثم تركه. أخبر قتيبة عن خلف هو ابن خليفة عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه، قال: صليت خلف رسول الله ﷺ فلم يقنت، وصليت خلف أبي بكر فلم يقنت، وصليت خلف عمر فلم يقنت، وصليت خلف عثمان فلم يقنت، وصليت خلف علي فلم يقنت، ثم قال: «يا بني إنها بدعة». يعني التزام القنوت في صلاة الفجر بدعة، وإنما يدعى فيه عند النوازل فقط.
قال باب تبريد الحصى للسجود عليه: قال أخبرنا قتيبة، حدثنا عباد، عن محمد بن عمر، عن سعيد بن الحارث. لكننا طبعًا نحترم اجتهاد بعض المذاهب في هذا، أنه بعض المذاهب لم تأخذ بهذا الحديث وترى مشروعية التزام القنوت في صلاة الفجر، لكن أكثر أهل العلم على أن الالتزام بدعة.
قال أخبرنا قتيبة، حدثنا عباد، عن محمد بن عمر، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ الظهر، فأخذ قبضة من حصى في كفي أبرده ثم أحوله في الكف الآخر، فإذا سجدت وضعته لجبهتي. وهذا من شدة الحر، كان يأخذ قبضة من الحصى حتى يبردها ثم يحولها في الكف الآخر حتى يبردها، إذا جاء وقت السجود أضعها لأسجد عليها لشدة حر الصحراء، سبحان الله.
قال باب التكبير للسجود: قال أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي، حدثنا حماد، عن غيلان بن جرير، باب تبريد الحصى للسجود عليه جميل، هذا الباب. قال عن مطرف، قال: صليت أنا وعمران بن حصين خلف علي بن أبي طالب، فكان إذا سجد كبَّر، وإذا رفع رأسه من السجود كبَّر، وإذا نهض من ركعتين كبَّر. فلما قضى صلاته أخذ عمران بيدي فقال: لقد ذكرني هذا، قال: كلمة، يعني صلاة محمد ﷺ.
قال أخبرنا عمرو بن علي، سيبدأ بأحكام السجود. قال حدثنا معاذ ويحيى، قال حدثنا زهير، قال حدثني أبو إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن القمة والأسود، عن عبد الله بن مسعود، قال: كان رسول الله ﷺ يكبر في كل خفض ورفع، ويسلم عن يمينه وعن يساره، وكان أبو بكر وعمر يفعلان ذلك.
قال باب كيف يحني للسجود: قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود، حدثنا خالد، عن شعبة، عن أبي بشر، قال: سمعت يوسف وهو ابن ماهك يحدث عن حكيم، قال: «بايعت رسول الله ﷺ أن لا أخلف إلا قائمًا».
قال باب رفع اليدين للسجود: قال طبعًا هنا هذا الحديث حقيقة اختلفوا في فهمه، ماذا قصد حكيم بن حزام بقوله: «بايعت النبي ﷺ أن لا أخلف إلا قائمًا»؟ وحقيقة أكثر أهل العلم على أن موضوعه ليس في الصلاة، ومعناه أن لا أخلف إلا قائمًا يعني أن أبقى ثابتًا على الدين حتى ألقى الله، هذا معنى أن لا أخلف، يعني أن لا أموت إلا وأنا ثابت على ديني. أما النسائي فذهب إلى معنى آخر وإن كنا نراه بعيدًا.
قال باب رفع اليدين للسجود: قال أخبرنا محمد بن مثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن قتادة، كان معناه أن لا أخلف إلا من قيام، يعني الإنسان ما يصير ينزل للسجود من ركوع لازم يرتفع قيامًا ثم يسجد من قيام، تسجد وأنت قائم بعد أن تعتد قائمًا، لكن حقيقة هو الذي استبعده بعض العلماء أن تكون وقعت بيعة على هذا الموضوع، لأن هذه جزئية تفصيل لا تقع البيعات عليها عادة، فبالتالي قالوا لا، لعل موضوعها في غير الصلاة.
قال عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه في صلاته وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من السجود حتى يحاذي بهما فرج أذنيه. قال أخبرنا محمد بن مثنى، حدثنا عبد العلى، قال حدثنا سعيد، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث أنه رأى النبي ﷺ. أكثر أهل العلم على أنه ليس صحيحًا قضية رفع اليد عند السجود أو الرفع من السجود.
وقال مالك بن الحويرث إنه رأى النبي ﷺ رفع يديه في صلاته وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا سجد. ونحن قلنا إن أكثر الروايات أنه لم يكن يرفع يديه حذو منكبيه إذا سجد ولا إذا رفع رأسه من السجود، فهذه الرواية مشكلة، وخاص أن مالك بن الحويرث صحب النبي ﷺ فترة قصيرة ولم يكثر صحبته، بخلاف الصحابة الذين لازموه مثل ابن عمر وغيرهم، فالهؤلاء لم يروا رفع اليد عند السجود وعند الرفع من السجود، فلعل مالك بن الحويرث أوهَم في شيء من ذلك، والله أعلم.
قال عن مالك بن الحويرث أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه فذكر مثله. قال أخبرنا محمد بن مثنى، حدثنا معاذ بن هشام، قال حدثني أبي عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث أنه رأى نبي الله ﷺ، كان إذا دخل في الصلاة فذكر نحوه وزاد فيه، وإذا ركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من السجود فعل مثل ذلك.
قال باب ترك رفع اليدين عند السجود: قال أخبرنا محمد بن عبيد الكوفي المحاربي، قال حدثنا ابن مبارك، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع، وكان لا يفعل ذلك في السجود. قال باب...
المشهور وكان لا يفعل ذلك في السجود، لا يرفع يديه إذا أراد أن يسجد. قال: باب أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده؛ أخبرنا حسين بن عيسى القومسي البسطامي، حدثنا يزيد، وأخبرنا شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: «رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه». وهذه السنة أنك إذا سجدت أول شيء تقع الركبتان، ثم تضع يديك.
قال: أخبرنا قتيبة، حدثنا عبد الله بن نافع عن محمد بن عبد الله بن الحسن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «يعمد أحدكم في صلاته فيبرك كما يبرك الجمل». هذا النقاش فيه طويل، لكن قيل إن الجمل إذا برك يضع يديه قبل ركبتيه، فالنبي ﷺ نهانا عن هذه الصورة وأمرنا إذا سجدنا أن نضع ركبنا قبل أيدينا. كيف الجمل يضع يديه قبل ركبتيه؟ إن الجمل إذا جلس كيف ينزل؟ هو يضع يديه، اليدين عنده هي الركب الأمامية، ثم يرجع إلى الخلف فيضع الركب؛ فنهي عن هذه الصورة.
قال: أخبرنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال من كتابه، حدثنا مروان بن محمد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثنا محمد بن عبد الله بن الحسن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا سجد أحدكم فليضع يديه قبل ركبتيه ولا يبرك بروك البعير». قال: باب وضع اليد. هنا وقع الإشكال، قال: «إذا سجد أحدكم فليضع يديه قبل ركبتيه ولا يبرك بروك البعير». إذاً هنا صار المعنى بالعكس؛ كيف يبرك البعير؟ لأنه قال: يضع يديه قبل ركبتيه، والبعير كيف يبرك على هذا الحديث؟ يضع ركبتيه ثم يديه؟ نحن قبل قليل حكينا العكس أن البعير يضع يديه ثم ركبتيه.
هنا وقع إشكال كبير بين شراح الحديث، وكثير منهم يقولون إن في هذا الحديث وقع قلب؛ هذه الرواية «إذا سجد أحدكم فليضع يديه قبل ركبتيه» قالوا وقع فيها قلب على الراوي، ولكن على من؟ الله أعلم. وإن الصحيح: «إذا سجد أحدكم فليضع ركبتيه قبل يديه»، يعني هذا من أفضل ما قيل؛ وقع خلط عند الراوي، وإلا فحن عندنا مشكلة؛ البعير لما يحط ركبتيه ولا يديه أول شيء؟ صار هنا في خلط بين الروايات.
قال: باب وضع اليدين مع الوجه في السجود؛ أخبرنا زياد بن أيوب، حدثنا ابن علي، حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً قال: «إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه، وإذا رفعه فليرفع». إذا وضعت جبهتك على الأرض، ضع يديك بمحاذاة جبهتك.
قال: باب هل على العضو السجود؟ قال: أخبرنا قتيبة، حدثنا حماد عن عمر عن طاووس عن ابن عباس قال: «أمر النبي ﷺ أن يسجد على سبعة أعظم، ولا يكف شعره ولا ثيابه». سبعة أعظم: الوجه والأنف هذا واحد، واليدان، والركبتان، وأطراف الأقدام؛ فهذه تكون سبعة. «ولا يكف شعره ولا ثيابه»؛ يعني إذا كان شعرك طويلاً، خلي شعرك يسجد معك وثيابك تسجد معك، ولا حاجة لأن تلملم ثيابك، ومن البركة أن يسجد معك شعرك وثيابك.
قال: باب تفسير ذلك؛ أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا بكر عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إذا سجد العبد سجد منه سبعة أرباع: وجهه، وكفاه، وركبتاه، وقدماه».
قال: باب السجود على الجبين؛ أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له عن ابن القاسم، حدثني مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري قال: «فبصرت بعيني أثر رسول الله ﷺ على جبينه وأنفه أثر الماء والطين من سجدة ليلة إحدى وعشرين». هذا حديث سيأتي بطوله في صلاة النبي ﷺ ليلة إحدى وعشرين في رمضان، ليلة القدر؛ خلاصته الأخيرة: «فبصرت بعيني أثر رسول الله ﷺ على جبينه وأنفه أثر الماء»، هذا يدل على أنه كان في سجوده يلصق جبهته وأنفه بالأرض، هذا موطن الشاهد.
قال: باب السجود على الأنف؛ أخبر أحمد بن عمر بن السرح ويونس بن عبد الأعلى والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع لفظ له عن ابن وهب عن ابن جريج عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: «أمرت أن أسجد على سبعة، لا أكف الشعر ولا الثياب: الجبهة والأنف، واليدين، والركبتين، والقدمين».
قال: باب السجود على اليدين؛ أخبرنا عمرو بن منصور النسائي، حدثنا المعلى بن ابن أسد، حدثنا أيوب عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة -وأشار بيده- والأنف، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين».
قال: باب السجود على الركبتين؛ أخبر محمد بن منصور المكي وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري قال: حدثنا سفيان عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس: «أمر النبي ﷺ أن يسجد على سبعة، ونهي أن يكف الشعر والثياب، على يديه وركبتيه وأطراف أصابعه». قال سفيان: قال لنا طاووس: «يمنع الشعر والثياب من السجود»، طيب ما هي السبعة؟ يديه وركبتيه وأطراف أصابعه. قال لنا ابن طاووس: «ووضع يديه على جبهته وأمرها على أنفه»، قال: هذا واحد، واللفظ لمحمد أشار إلى جبهته وأمرها على أنفه، أنها عضو واحد.
قال: باب السجود على القدمين؛ أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب عن الليث، قال: أخبرنا ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن عامر بن سعد بن أبي الوقاص عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إذا سجد العبد سجد معه سبعة أرباع: وجهه، وكفاه، وركبتاه، وقدماه».
قال: باب نصب القدمين في السجود؛ أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال...
أخبرنا عبده، قال حدثنا عبيد الله بن عمر، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن عائشة قالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فانتهيت إليه وهو ساجد وقدمه منصوبتان. وقدما الإنسان الساجد عليه أن ينصب الأقدام، تنصب الأقدام وتكون أطراف الأصابع باتجاه القبلة.
قال: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك».
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. نلتقي غدًا إن شاء الله على خير وعافية.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل