دخولتسجيل الدخول

سيرة رسول الله ﷺ 28 | فهم السيرة النبوية من سورة الأنعام

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى، الحمد لله ذي الجلال والكمال، الحمد لله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، الحمد لله المحمود على كل حال. اللهم لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، أما بعد؛ هذا مجلس جديد من مجالس السلسلة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكما تعلمون في المجلس الماضي قلنا إنه سنبدأ بسورة في كل مجلس إن شاء الله نبدأ فيه بسورة، لكن اليوم في هذا المجلس السورة طويلة.

يعني إحنا الفكرة أن نبدأ بسورة بمعنى أن تكون سورة قصيرة أو متوسطة بحيث إنه يعني نأخذ السورة بعدين نأخذ الترجمة من التراجم المتعلقة بالمرحلة المكية التي نحن فيها، اللي هي من تراجم المهاجرين، ثم بعد ذلك نرجع إلى تسلسل الأحداث، لكن اليوم يعتبر خبر استثنائي وهو -وقد ذكرت في هذه السلسلة مرارا أننا سنقف مع سورة الانعام تحديدا- فهذه وقفة مع سورة الانعام من جهة يعني علاقتها بالسيره النبوية وبكل ما يتعلق بالأحداث، خاصة وأننا وقفنا على موضع، إحنا وين واقفين في سلسلة السيرة؟ في حصار الشعب، صح؟ إحنا قلنا بعض كتب السيرة تذكر حصار الشعب ثم الخروج من الحصار ثلاث سنوات، بينما في ثنايا هذه الثلاث سنوات ابن اسحاق وما ذكر ابن هشام ذكر مجموعة من الحوارات المفصلة بين المشركين والنبي صلى الله عليه وسلم خلال هذه الثلاث سنوات، واستهزاء المستهزئين وما إلى ذلك.

وكان من جملة ما ذكر من الآيات التي نزلت في هذه المرحلة آية من سورة الأنعام، آية من سورة الأنعام؛ سورة الأنعام روي أنها نزلت جملة واحدة، روي ذلك يعني في بعض الأحاديث، فلذلك نحن نقف إن شاء الله مع سورة الأنعام وقفة مفصلة مطولة نفهم من خلالها أو نتفقه من خلالها في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والهدى والبركة والقبول، إنه هو السميع العليم.

سورة الأنعام من السور المعبرة عن المرحلة المكية بشمولية عظيمة وعجيبه، بمعنى أنه كما ندعو دائما إلى أن فهم سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكون عبر مصادر السيرة فقط ولا عبر الأحاديث النبوية فقط، وإنما من أهم مصادر فهم السيرة النبوية كتاب الله سبحانه وتعالى، وهذا الكتاب العزيز هو نزل متعلقا بالأحداث، نزل متعلقا بما كان يجري بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين خصومه وأعدائه من المشركين، وكذلك يعني مما له ارتباط بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المؤمنين، فالقران كان ينزل على الأحداث وكان ينزل متصلا بالمرحله التي نزل فيها، معالجا مثبتا هاديا مسددا ومجادلا، وأمر الله نبيه أن يجاهد المشركين به.

فلذلك نحن إن شاء الله سنقف اليوم مع نموذج من كتاب الله سبحانه وتعالى، الهدف من هذه الوقفة هو فهم شيء من السيرة النبوية وخاصة في المرحلة المكية، خاصة المرحلة المكية.

طيب، لماذا سورة الأنعام؟ سورة الأنعام أولا هي سورة من أظهر السور القرآنية التي اعتنى الله فيها بتلقين نبيه صلى الله عليه وسلم الحجج في الرد على المشركين الذين كانوا يجادلونه. يا جماعه حدث مجادلة المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم حدث عظيم وكبير جدا، البعض حين يبحث في السيرة النبوية في المرحلة المكية يبحث عن يعني مثلا متى كان إسلام عمر رضي الله تعالى عنه، متى كانت هجرة الحبشة، أسماء المهاجرين إلى الحبشة، وهذا يعني أساس في السيرة وهو ما يعني الحمد لله يسر الله بحثه والتوسع فيه في هذه السلسلة أو في سلسلة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن الكثير يغفل عن العنوان الذي هو من أهم العناوين في السيرة، وهو ما كان المشركون يواجهون به النبي صلى الله عليه وسلم وكيف كان يواجههم النبي صلى الله عليه وسلم.

أهم مرجع ومصدر في فهم هذا الحدث العظيم الطويل الكبير الواسع في السيرة النبوية هو القرآن الكريم. يعني كم استغرقت مدة هذا الحدث؟ البعض يعني مثلا هجرة الحبشة لها زمن معين، مثلا حادثة الإسرء لها زمن معين، الذهاب إلى الطائف له زمن معين، مجيء الأنصار لبيعة النبي صلى الله عليه وسلم له زمن معين يعني سنة معينة أو كذا، لكن هذا الحدث الذي هو مواجهه المشركين بالحق وابطال باطلهم وهذا حدث طويل الزمن، استغرق كل السيرة النبوية سواء في المرحلة المكية في مواجهه المشركين أو في المرحلة المدنية في مواجهه اليهود وأهل الكتاب عموما والمنافقين وما إلى ذلك.

فلذلك لا يكمل فهم سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم دون غوص في كتاب الله سبحانه وتعالى، وخاصة فيما يتعلق بهذا العنوان الذي هو مواجهه المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم ومواجهه النبي صلى الله عليه وسلم للمشركين وجهاده إياهم بالقرآن، هذا خاصة في المرحلة المكية، وسورة الأنعام هي لعلها لعلها أهم نموذج في كتاب الله سبحانه وتعالى، أهم سورة في كتاب الله سبحانه وتعالى سورة الأنعام لعلها أهم سورة في كتاب الله سبحانه وتعالى في إبراز هذه الفكرة، في التفصيل في هذه القضية، في الحديث الشمولي عن هذه القضية.

ولذلك هي أكثر سورة من القرآن الكريم كما مر معنا مرارا فيها كلمة قل، وهي خطاب مباشر من الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم يلقن فيه الله سبحانه وتعالى نبيه الحجة فيما يقوله المشركون ضد ما يقوله المشركين. بالمناسبه إذا كانت هذه السورة من حيث يعني العدد أكثر سورة في القرآن ذكر فيها كلمة قل والتي تدل على النقاش والحوار وما إلى ذلك، فإن هذا ما ذكر فيها نصا يعني كلمة قل نصا، وإلا فهناك في نفس السورة بعض الآيات مما يقدر فيها المفسرون قول قل أيضا ولكنه ليس منصوصا فيها.

يعني مثلا الطبري رحمه الله لما جاء إلى قوله سبحانه وتعالى مثلا: ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ [الأنعام: 154] تماما على الذي أحسن ها، لما جاء إلى هذه الآية قال الطبري رحمه الله يعني قدر فيها قول قل، فقال رحمه الله يعني جل ثناؤه بقوله ثم آتينا موسى الكتاب يقول الطبري ثم قل بعد ذلك يا محمد أتى ربك موسى الكتاب، يعني الله سبحانه وتعالى أعطى موسى الكتاب، فقدر فيها الطبري قول قل، فهذه أيضا تضاف إلى قل المنصوص عليها في السورة والتي وردت في عشرات المواضع في هذه السورة.

إذا نحن نختار سورة الأنعام لأنها لعلها أبرز سورة تعبر عن هذا الحدث في السيرة النبوية، وهو حدث عظيم طويل الزمن عميق الأثر هو يعني في صميم الدعوة وفي صميم ما أنزل الله لأجله القرآن وفي صميم أحداث السيرة النبوية، أما أن نكتفي في عرض السيرة النبوية وفي فهم السيرة وفي فهم السيرة النبوية أن نكتفي بالأحداث البارزة التي تصنف على السنوات أو على الأزمان التي فيها أحداث يعني المعدودة في أحداث السيرة المعروفة كالهجرة إلى الحبشة وبداية إعلان الدعوة من السرية إلى الجهرية وقضية دار الأرقم، الاكتفاء بهذا لا شك أنه يعني فيه نظر إلى جانب من جوانب السيرة وإهمال لجانب آخر مهم وعظيم في السيرة.

اليوم إن شاء الله نريد أن نطبق هذه الفكرة أن نتأمل في سورة الأنعام إن شاء الله نتأمل فيها كاملة، السلسله نحن اخذنا فيها اظن إلى الآن خمسة وعشرين درسا أو نحو ذلك سلسلة مدارسات سورة الأنعام، لكن كل درس كنا ناخذ يعني عشر آيات أو أربع آيات أو خمس آيات، وأحيانا بعض الدروس يعني أخذنا درسين في آية واحدة، اللي هي: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأنعام: 59]، لكن هذه المره غير، هذه المرة نريد أن نستعرض السورة كاملة استعراضا سريعا بعين مرتبطة بالسيرة، جيد؟ بعين مرتبطة بالسيرة.

شوفوا يا جماعه شوفوا يا كرام حين تقرا السورة وأنت تستحضر علاقتها بالسيرة، خاصة طبعا إذا كانت لديك الأدوات التفسيرية والمعرفة اللغوية والفقه بكتاب الله وبدين الله سبحانه وتعالى، قد يفتح لك في فهم بعض الآيات ما لا يفتح على من لا يستحضر هذا السياق، وأنا هنا استحضد دائما الطبري رحمه الله وأكرر حتى يمكن وصل إلى حد الإمال التأكيد على عناية الطبري بهذا المعنى وعلى اهتمامه بسياق السورة كاملا وعلى اهتمامه بعلاقتها بالسيرة، سيظهر هذا إن شاء الله في قراءتنا لهذه السورة وتأملنا فيها والإشارة إلى بعض ما قاله الطبري رحمه الله فيما يتعلق بربط هذه الأحداث بالسيرة أو بسياق السورة العام وارتباطه بالنبي صلى الله عليه وسلم وما كان يعاني.

تمام، طيب نستعين بالله. ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: 1]. هذه الآية الأولى برأيي هي آية مفتاحية للسورة بشكل عجيب، وكثير من موضوعات السورة متضمنة في هذه الآية، كثير من موضوعات السورة أو كثير من آيات السورة سورة الأنعام متضمنة في هذه الآية الأولى بمعنى أن الآية الأولى فيها ما يشير إلى هذه إلى هذا المعنى.

ما هو هذا المعنى؟ الجمع بين أمرين: بين الحديث عن الله العظيم العليم العزيز الحكيم الذي يستحق الحمد ويستحق العبودية وحده، وبين ذم المشركين وذم آلهتهم التي لا قدرة لديها كقدرة الله ولا علم لديها كعلم الله سبحانه وتعالى، وبالتالي فالمساواة بين الله الذي له تلك الصفات العظيمة وبين الالهه التي يعبدها المشركون والتي هي عارية عن تلك الصفات العظيمة هو ظلم، ظلم شديد والتنبه جيدا لكلمه الظلم في هذه السورة.

فإن النبي صلى الله عليه وسلم نص في الحديث الصحيح على تفسير الظلم في آية وردت في هذه السورة بأنه الشرك. شوفوا يا جماعه ترى هذه النقطه مهمة جدا: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: 82] هذه وردت في هذه السورة، فسرها النبي صلى الله عليه وسلم أول شيء الصحابه ايش فهموا من كلمه ظلم؟ ولم يلبسوا إيمانهم بظلم يعني أي نوع من انواع الظلم، ثم قالوا يا رسول الله أينا لم يظلم نفسه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم بين لهم أن الظلم المراد به في هذه الآية الشرك، كما قال لقمان: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: 13].

شوف كيف نفهم انه هذا ظلم؟ لما تفهم هذه المقارنة هذه المقارنة المشار إليها في الآية الأولى، مشار إليها في الآية الأولى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: 1]. يعدلون، يشركون ها، ويساوون آلهتهم التي هي يعني لا تملك شيئا من صفات الألوهية يساوونها بالله، وهذه المساواة ظالمة، وهذه المساواة مجحفة، وهذه المساواة ظلم عظيم أن تسوي بين من يخلق وبين من لا يخلق، أن تسوي بين الله الذي يخلق وبين الآلهة التي لا تخلق، أن تسوي بين الله الذي خلق السماوات والأرض وبين الآلهة التي لم تخلق شيئا، أن تسوي بين الله الذي يعلم كل شيء وبين تلك الآلهة التي لا تعلم شيئا، إلى آخر ما يمكن من وجوه المقارنة.

إذا هذه الآية الأولى هي آية مفتاحية في السورة تتضمن كثيرا من الآيات أو فيها إشارة إلى المعنى الذي تضمنته عدد من آيات السورة في ذكر هذا المعنى، ونحن نريد أن نفهم شوفوا يا جماعه هذا القرآن الذي أنزله الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ما الظرف الذي نزل فيه القرآن؟ ظرف تدافعي مع الكفار والمشركين. ما الظرف الذي نزلت فيه سورة الأنعام؟ نزلت في المرحلة المكية التي عنوانها الجهاد بالقرآن صح، وبالحجة والبيان وإحقاق الحق وإبطال الباطل. هنا نتعلم من هذه السوره كيف يحق الله الحق ويبطل الباطل وما الذي يريده من أنبيائه في إحقاق الحق وإبطال الباطل حتى يسير المصلحون بعد ذلك على طريق الأنبياء الذين لقنوا من الله سبحانه وتعالى هذا المنهج في التعامل مع الباطل بابطاله ونقضه وما إلى ذلك.

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ * ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: 1]. سبحان الله بعد ما تسمع هذا الوصف أو أو الحديث عن الله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ [الأنعام: 1] أسلوب ختام هذه الآية فيه ايش؟ فيه وضع لأولئك المشركين ولالهتهم موضعه الموضع الذي يليق بهم ها، الموضع الدنيء الذي يليق بهم، يعني: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: 1].

هذه السورة إذا تأملنا في الآية الأولى سنجد أنها كما أسلفت مرارا أنها تتضمن هذا المعنى، جيد، يعني هناك مواضع في السورة كثيرة فيها حديث عن الله، جيد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ [الأنعام: 1] هناك حديث كثير عن الله سبحانه وتعالى في هذه السورة، وهذه قاعدة كبرى يعلمها الله لأنبيائه في مناقشة المشركين أن أهم باب أو مفتاح للحديث عن المشركين هو الحديث عن الله وعن صفاته وعن عظمته من جهة كونه مستحقا للعبادة وحده لا شريك له، وأن الذي بهذه الصفات هو الذي ينبغي أن يعبد وحده لا شريك له، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون.

الطبري رحمه الله التقط هذه الجمله: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: 1]، وجعلها مفتاحية لكل السورة تقريبا، لا يوجد موضع في السورة تقريبا ها.

لا يوجد موضع في السورة فيه قل إلا والطبري يقول: قل يا محمد لهؤلاء العادلين بالله غيره من الأوثان، إلى درجة إيش؟ إلى آخر السورة، إلى آخر السورة، ما في فواصل يعني هنا في مناظر يعني عجيبة بس ما في اشكال إن شاء الله.

شوف مثلا في آخر السورة: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الأنعام: 161] صح؟ هذا باخر باخر وجه بالسورة، طيب يعني حتى هنا ليس في قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم إيش يقول الطبري؟ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء العادلين برbهم الأوثان والأصنام.

وين وردت العادلين بربهم الأصنام في الآية الأولى؟ هو وين؟ هو في الآية رقم 161 هنا، ليش هو مستحضر إن الآية الأولى فيها المفتاح هذا: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: 1]؟ كل شوية الطبري يقول لك: قل لهؤلاء العادلين بربهم الأصنام والأوثان.

طيب إيش الآية اللي بعدها؟ ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾، ها؟ يقول الطبري: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام الذين يسألونك أن تتبع أهواءهم على الباطل من عبادة الآلهة والأوثان، صلاتي ونسكي يقول وذبحي، ومحياي يقول وحياتي ومماتي يقول ووفاتي لله رب العالمين، يعني أن ذلك كله له خالصاً دون ما أشركتم به أيها المشركون من... شوف كيف استحضر.

طيب آية 164: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 164] قال الطبري: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان الداعيك إلى عبادة الأصنام واتباع خطوات الشيطان، أغير الله أبغي ربا يقول أستوى الله أطلب سيداً يسودني وهو رب كل شيء يقول وهو سيد كل شيء دونه ومدبره ومصلحه إلى آخر الكلام.

لاحظتم كيف استحضار تام لهذا المعنى في السورة من خلال الآية الأولى؟ طيب احنا كذا الآن دخلنا على السورة باستحضار أن الله سبحانه وتعالى يلقن نبيه صلى الله عليه وسلم الحج على أولئك المشركين، وهذا فيه بمجرده إيناس عظيم للنبي صلى الله عليه وسلم أن الله مطلع على ما يقوله المكذبون للنبي صلى الله عليه وسلم مطلع عليهم وسامع لأقوالهم، بل هو سبحانه يرد بنفسه على تلك المقولات ويلقن نبيه صلى الله عليه وسلم هذه الحجج، إذاً هذه فاتحة السورة.

ثم قال سبحانه وتعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَىٰ أَجَلًا ۖ وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ ۖ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ﴾ [الأنعام: 2].

لاحظوا نفس ختام الآية الأولى: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾، ختام الآية الثانية: ﴿ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ﴾، ها؟ نفس الأسلوب يعني الآية الأولى فيها ذكر شيء من صفات الله وعظمته ثم قال: ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، في الآية الثانية ذكر شيئاً من الحديث عن الله وعن صفاته ثم قال: ثم أنتم تمترون،ها؟ طيب أيضاً يستمر الحديث عن الله سبحانه وتعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ ۖ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: 3].

الآن الحديث عن الله في هذه الثلاث الآيات الأولى متعلق بأي شيء من صفات الله سبحانه وتعالى وأفعاله؟ هو متعلق بعدة صفات وأفعال من أهمها الخلق: أنه الخالق سبحانه وبحمده، أنه الخالق الذي خلق السماوات والأرض والذي خلقكم من طين، وصفة الخلق لله سبحانه وتعالى أنه الخالق هذه الصفة هي أول ما ذكر، أول ما ذكر أول شيء أول آية سمعها النبي صلى الله عليه وسلم من جبريل عن رب العالمين أول آية فيها صفة الخلق لله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: 1] هذا أول شيء ما سمع النبي صلى الله عليه وسلم عن الله قبل هذه الآية: اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق، أول شيء الخلق، ثم الحديث عن الله المدبر لخلقه المصرف لشؤونهم الواهب إياهم صفة التعلم والقدرة والاستماع والبيان إلى آخره: ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 4-5]، ﴿الرَّحْمَٰنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن: 1-4] أيضاً جمع بين الخلق وإيش؟ والتعليم، وهنا الجمع أكثر من هنا في سورة الأنعام الجمع أكثر شيء بين الخلق والتدبير والعلم والإحاطة هذه أبرز من أبرز ما ذكر ذكر عن الله في سورة الأنعام الخلق والتدبير، التدبير أنواع التدبير أنواع التدبير والخلق لأنواع المخلوقات والتدبير.

شوف التدبير لأنواع المخلوقات التي ذكرت وبوجوه التدبير المختلفة والتصريف جيد، طيب وأيضاً من أعظم وأبرز وأهم ما ذكر وكرر في سورة الأنعام عن الله سبحانه وتعالى هو علمه سبحانه وتعالى وإحاطته بخلقه، ومن أعظم ما ذكر كذلك في سورة الأنعام عن الله سبحانه وتعالى وكرر هو أنه الرب الولي السيد اللي هو زي ما فسر الطبري قبل قليل: قل أغير الله أبغي ربا أي سيداً، ها؟ مدبراً ومحيطاً، وهو الولي: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا﴾ [الأنعام: 14]، قل أغير الله أبغي ربا، أفغير الله ابتغي حكماً، هذه كلها إيش مذكورة في هذه السورة.

وبناء على هذا الذي ذكر عن الله سبحانه وتعالى يكون التقرير القضية العظمى بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المكذبين وهي أنه وحده سبحانه الذي له كل ذلك الخلق وكل ذلك العلم وكل ذلك التدبير وكل تلك الهيمنة، ها؟ أنه وحده الذي يستحق العبادة لا شريك له، ﴿فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ [فاطر: 40]، إذاً نحن في هذه الآيات أمام هذه المعاني.

طيب هذه الآيات الثلاثة الأولى هل تضمنت هذه الصفات اللي ذكرناها اللي هي الخلق والتدبير والعلم والإحاطة؟ ها شوف: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [الأنعام: 1] هذا إيش؟ خلق، ﴿وَجَعَلَ الظَّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ [الأنعام: 1] إيش؟ تدبير، ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ﴾ [الأنعام: 2] اللي هو إيش؟ خلق، ﴿ثُمَّ قَضَىٰ أَجَلًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ﴾ [الأنعام: 2] إيش؟ تدبير، ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: 3] إيش؟ العلم وإحاطة إحاطته بخلقه.

هذه الثلاث آيات المذكورة في بداية سورة الأنعام اللي فيها ثلاثة أمور عن الله سبحانه وتعالى استحضروها معي سترونها في كل السور بالإضافة إلى الذي سيذكر بعد قليل اللي هو أغير الله إيش اتخذ وليا، وإن كان هذا حقيقة يعني هو نتيجة هو نتيجة لهذه الصفات الثلاث ولغيرها طبعا.

طيب إذا هذا مفتتح تعليم الله لنبيه صلى الله عليه وسلم كيف يتعامل مع أولئك المشركين ويرد عليهم وبيان هذه الحقيقه العظمى التي هي التوحيد وكيف يوصلها النبي صلى الله عليه وسلم إلى المكذبين.

طيب ثم بعد ذلك: ﴿وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ [الأنعام: 4]، وما تأتيهم من هؤلاء هنا المقصود ابتداء عن قريش الذين لما يأتي هذا الضمير ها وما تأتيهم ترى النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن المقصود هنا ها أنه ترى أبو جهل ها أنه يدخل في هذه الآية يدخل أبو جهل وأبو لهب والأخنس بن شريق والعاص بن وائل وعقبة بن أبي معيط وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة إلى غيرهم على التعيين.

وإنما ترى هذه الآية ما نزلت في خطاب نظري عام، هذه نزلت في سياق أنهم هم فعلا طلبوا ذلك وهم فعلا يريدون هذه الأيات يطلبونها وهم فعلا أتتهم آيات ولكنهم إيش يعرضون: ﴿وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ * فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنبَاؤُا مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الأنعام: 4-5].

هاتان الآيتان شوفوا يا جماعه ترى احنا تقريباً راح ننهي موضوعات السورة من البداية بس إيش بعدين إذا قرأنا السورة حنقول لكم شوفوا ترى هذه المذكور في الثلاث آيات الأولى ترى هذا المذكور في الآية الرابعة والخامسة، تتذكروا الآية السادسة ترى يذكر فيها كذا، يعني بس الوجه الأول تقريبا ونصف الثاني أو الوجه الأول والثاني بعدين راح نقرا أكثر من يعني بقية السورة ها سنجد فيها أن المعاني تتكرر وتعاد وتؤكد وتثبت وأنه أصلاً هذا من جملة تعليم الله لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يصبر على تصريف الآيات وتبليغه أن يصبر على تبليغ هذه الآيات بوجوهها حتى لو لم يؤمنوا من أول مرة، حتى لو لم يؤمنوا من أول آية، حتى لو كانوا مكذبين وجاحدين، فالله سبحانه وتعالى يلقن نبيه صلى الله عليه وسلم الحجج حجة على أثر حجة وآية على أثر آية ويامره ببلاغ، لأنه كلمة قل تأمر إيش فيها الأمر؟ بالبلاغ صح قل يا محمد يعني إيش النبي صلى الله عليه وسلم سيفعل؟ سيقول، يعني قل هذه كل واحدة منها هذه ترى هي كمان هذا ترى هذا تفصيل لما أجمل في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿قُمْ فَأَنذِر﴾ [المدثر: 2] وتفصيل لما أجمل في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: 125] وتفصيل لما أجمل في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: 108]، يعني هذه الآيات تبين كيف دعا ماذا قال كيف رد، تفصيل لما أجمل في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125] كيف جادلهم صلى الله عليه وسلم بالتي هي أحسن هذه الآيات تبين هذه السورة تبين ذلك جيد.

طيب ماذا تتضمن الآية الرابعة والخامسة؟ ﴿وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ دوافع المشركين محركات المشركين صفة المشركين سبيل المجرمين، ماذا يفعلون تجاه الآيات؟ ما هو منهجهم وطريقتهم؟ ما هي دوافعهم ومحركاتهم؟ فقد كذبوا بالحق لما جاءهم، يعني الآية الرابعة مع نصف الآية الخامسة فيها هذا المعنى، هذا المعنى أحفظوه سنجده في السورة، هذا المعنى أحفظوه سنجده في السورة مكرراً، عن ماذا يتحدث هذا المعنى؟ عن سبيل المجرمين عن دوافعهم عن محركاتهم عن موقفهم عن بواعثهم الداخلية.

وهذه السورة هي التي ورد فيها قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: 55] نفس السورة.

فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزون، هذا موضوع جديد: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنبَاؤُا مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾، ما هو هذا الموضوع؟ التهديد للمشركين والإخبار بما سوف ينالونه وبما سوف يعاقبون به، وهذا يتضمن إنذاراً وتهديداً فهو تهديد فيه إنذار.

جيد، طيب هذا المعنى احتفظوا به لأننا حين نقرا إن شاء الله السورة بعد واحنا مستمرون في قراءة السورة ستجدون أنه متضمن أو أنه متكرر في هذه السورة: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْنُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾ [الأنعام: 6].

موضوع جديد في الوجه الأول من السورة سيتكرر في السورة مراراً، ما هو هذا الموضوع؟ السنن الإلهية في المكذبين على مر القرون، وأن مكذبي قريش الذين يواجهون النبي صلى الله عليه وسلم هم ليسوا أول من واجه الحق ودعا لحمله، وأن الذين من قبلهم قد أهلكوا فليس كفار قريش بخير من كفار الأمم السابقة، استحضار الأمم السابقة وما يتعلق بها.

ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكيناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلناها السماء عليهم مدراراً وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرناً آخرين.

﴿وَلَوْ نَزَلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ [الأنعام: 7] هذا إيش يعتبر؟ الذي سبق ذكره اللي هو ايش تكذيب المشركين ودوافعهم وبواعثهم وإلى آخره.

طيب وقالوا لولا أنزل، عفواً قبلها في نفس الآية السابعة: لقال الذين كفروا هنا بدأنا بسرد مقولات المشركين المفصلة وليس العرض أو الذكر المجمل لتكذيبهم، وهذا موضوع أساسي في السورة سيمر معنا كثيراً، ما هو هذا الموضوع؟ هذا الموضوع أن الله سبحانه وتعالى سيذكر لنا في هذه السورة المقولات المفصله للمشركين التي واجهوا بها النبي صلى الله عليه وسلم، وسيكون فيها الجواب المفصل عن قول قول ومقولة مقولة وشبهة شبهة بهذه السورة وهذا كما قلت واسلفت واكرر من أهم الموضوعات أو المعاني لفهم السيرة النبوية.

إذاً: لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين، ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ ۖ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ * وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام: 8-9].

هنا إذاً بدأ سرد إيش المقولات والرد عليها، إيش الرد؟ ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون.

طيب الآية العاشرة: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ [الأنعام: 10] الكاف من المخاطب بها؟ النبي صلى الله عليه وسلم، ﴿فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الأنعام: 10] هذا موضوع جديد أيضاً، ما هو هذا الموضوع؟ تثبيت النبي صلى الله عليه وسلم في خضم هذه الأحداث التي يخوضها في تلك المرحلة المكية، في خضم تلك النقاشات الكثيرة، في خضم ذلك الجدل الكثير الذي يثيره والشبهات الكثيرة التي يثيرها المشركون، في خضم ذلك كله في خضم الاستهزاء في خضم السخرية في خضم السب والشتم في خضم التكذيب في خضم الافتراء في خضم التعنت ها، في خضم ذلك كله كان من حكمه الله ومن هديه الدائم مع أنبيائه ورسله سبحانه وبحمده أنه يثبتهم، وهنا كما أن الله لقن نبيه صلى الله عليه وسلم الحجج لرد مقولات المشركين فقد ثبته في ثنايا هذه الآيات بخطاب تثبيتي مباشر واضح في هذه السورة.

فهذا التثبيت في هذه الآية: ولقد استهزئ برسل من قبلك، هذا تثبيت ولا مو تثبيت؟ تثبيت، ما وجه التثبيت هنا؟ أنه في خطاب الله لنبيه صلى الله عليه وسلم أنك لم تكن أول من استهزئ به، بل إن الرسل الذين قد جاءتك أنباؤهم قد استهزئ بهم، ووجه التثبيت الثاني أن العاقبة التي حاقت بالمستهزئين بالرسل من قبلك ها كانت وبالا.

فستكون كذلك وباء على المستهزئين الجدد الذين في مكة، في قريش، الذين استهزؤوا بخاتم الأنبياء وسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم. وسيأتينا هذا في السورة أيضاً.

الآن، إيش الآية الحادية عشرة؟ قل، بدأنا بقل، قل اللي هي الآن الحوار، الأمر المباشر بالحوار والتلقين المباشر للحجج: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [الأنعام: 11]. هذا الآن تكرار الموضوع السابق اللي هو إيش؟ قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين. بس أقصد هو مباشرة في الحديث عن الأمم السابقة وعاقبة المكذبين والسنن الإلهية.

وهذه السورة، سورة الأنعام، من السور الأساسية في فهم السنن الإلهية، وخاصة السنن المتعلقة بالمكذبين. جيد، طيب: ﴿وَلَقَدْ اُسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ * قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ * قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ اَلَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: 10-12].

هذه السورة، معنى الإنذار والتهديد فيها كبير وواسع، والحديث عن الآخرة كذلك على وجه الإنذار، وذكر عاقبة هؤلاء المكذبين كذلك كثير: ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الأنعام: 12-13].

كذلك هنا، وهذا مكرر في السورة ونضيفه إلى الحديث عن الله، هو معنى أن الله هو المالك، أن له ما في السماوات والأارض، أن له -شوف هذه اللام فيها الملكية- أن الله هو المالك لها: ﴿وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 13-14].

هذا المعنى أيضاً يضاف، وهو معنى أن النبي صلى الله عليه وسلم مأمور بالامتثال لما دعا إليه، وأن الله سبحانه وتعالى يوصي نبيه صلى الله عليه وسلم بقول ذلك للمشركين، ووجه الخطاب والحجة التي تقدم للمشركين في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم كان من موضوعاتها ما قاله شعيب قبل ذلك: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ [هود: 88]، وما قاله موسى: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: 143]، وما جاء في هذه السورة: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: 14].

فهذا المعنى في السورة مكرر، أنه ترى من صفات الداعية، ومما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ومما واجه به المشركين الذين واجهوه بالشبهات، أن النبي صلى الله عليه وسلم هو أول الممتثلين لما يدعو إليه، وانه أول المستسلمين لله، وأنه يخاف من الله، وأنه كما يهدد المشركين بسوء العاقبة في الآخرة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يخاف لو عصى ربه عذاب يوم عظيماً، ولكنه لا يعصيه فيلتزم بما أمر الله به.

وهذا منهج قراني فريد عظيم واضح، وهو من معالم ما واجه به النبي صلى الله عليه وسلم في سيرته أولئك المكذبين وأولئك المشركين. وكأني يا جماعة بمن يتأتمر في سورة الأنعام، ويحاول أن يتخيل مقدار التمثل الواقعي من النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء في هذه السورة، يعني هي كلها قل.

إيش قال النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما أنزلت عليه هذه السورة؟ قد إيش قال؟ وكيف قال؟ وما الذي تضمنه هذا من مجالس؟ ما الذي تضمنه من حوارات؟ ما الذي تضمنه من أيام وأيام فيها مثل هذا النقاش؟ لأنه هذا كله نقاش، ليس هو نقاش محاورة مجلس ولا مجلسين، هذه سنوات وسنوات كانت فيها مثل هذه المعاني.

﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ * وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: 15-18].

انتهينا من ثماني عشرة، من ثماني عشرة آية ومن الوجهين الأولين في السورة. واضح أن هذين الوجهين فيهما تكثيف للمعاني التي ستأتي بعد ذلك؛ يعني الحديث عن الله في هذه البضعة عشرة آية حديث عن الله كثير بصفات مختلفه ومتنوعة، الحديث عن المشركين كثير وعن بواعثهم وعن تكذيبهم، والحديث عن الأمم السابقة والسنن الإلهية وأن هؤلاء ليسوا بأول المكذبين، والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وامتثاله وصدقه في دعوته وانه أول من أسلم وهو مأمور بأن يكون أول من أسلم: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 14].

وهذا هو جملة ما في، من أهم ما تضمنته هذه السورة، وبالتالي من أهم ما تضمنه طبيعة الحوار بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الناس، بين المكذبين، بين المشركين.

طيب نستمر. قل، أنا طبعا دائما من أقرأ قل أقف، ليس لأنه موضع وقوف، أنا لست في موضع الآن مثلا تلاوة، ولكن لأبین أن هذه السورة مليئة بقل، والتي من يوم ما نسمعها هي تتضمن ادع، قل، بلغ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم سيفعل ذلك، وأنه عناية من الله بإشكالات المشركين بالرد عليها وإلى آخره، وتثبيت من الله سبحانه وتعالى.

فأنا أقولها هكذا وحدها حتى نفهم أن هذه هي ضمن السياق الذي يتأتمر فيه بهذا الاعتبار: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: 19].

شوف، لأنذركم به، ومعنى الإنذار واضح في السورة، ومعنى الإنذار من أهم عناوين المرحلة المكية. يعني من أهم عناوين المرحلة المدنية إيش؟ المدنية، التعليم، البناء، التشريع، صح؟ التقويه، التوجيهات المرتبطة بالحركة العسكرية للنبي صلى الله عليه وسلم وللصحابة، تثبيت المؤمنين، معالجة النفوس، المصلحين، إلى آخره. بينما في مكة من أهم عناوين الآيات التي نزلت الإنذار، وأول كلمة قالها النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا، أو أول مقام قام صلى الله عليه وسلم على الصفا، كان فيه: «إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد»، وثاني آيات نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم فيها: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ [المدثر: 1-2].

إذاً الإنذار: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: 19].

﴿أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 19]. هذا البراءة من المشركين، سواء من قول النبي صلى الله عليه وسلم لهم بما أمره الله، أو بتوجيهات الله له أن يكون من المشركين، أيضاً هذا المعنى مكرر في السورة، البراءة، البعد، أنه ترى أنا أحاوركم وأجادلكم وأبين لكم ولكن حاشا لله أن أكون منكم، حاشا لله أن أقترب مما تدعون إليه.

قد يقول قائل: ما الداعي أصلاً لهذا، والنبي صلى الله عليه وسلم هو إمام الموحدين، وهو المتبع لملة إبراهيم، وهو وهو؟ ما الداعي أنه يكون في التأكيد هذا، أو في الأمر من الله سبحانه وتعالى بأن لا يكون النبي صلى الله عليه وسلم من المشركين؟

نحن نقول يا جماعة الخير مرة أخرى، الرجوع إلى السيرة النبوية القوية يبين لماذا مثل هذه التوصيات، لماذا مثل هذه الأوامر، لماذا يأامر الله نبيه أن يعلن هذه البراءه؟ لماذا؟ قد يكون أكثر من حكمه وسبب، لكن منها إذا فهمنا طبيعة شبهات المشركين، وطبيعة العروض التي كانوا يعرضونها، وطبيعة التلبيسات التي كانوا يلبسونها، وطبيعة ما كانوا يقولونه للنبي صلى الله عليه وسلم، نفهم كيف أن الله سبحانه وتعالى كان يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم، يأمره أن يقول لهم: إنني بريء مما تشركون، بريء تأكيد وامعان في التأكيد، أنني لست في الموضع الذي تريدون؛ لأنه كما تعلمون، مر معنا حتى في السيرة وجاء في روايات أسباب النزول وغير ذلك، أنه يعني مثلاً أنه نعبد إلهك سنة وتعبد إلهنا سنة، فان كان الحق لدينا تكون قد أصبت شيئاً من الحق، وإن كان الحق لديك نكون قد أصبينا شيئاً من الحق، شوف الأسلوب.

جيد، فماذا نزل؟ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ [الكافرون: 1-2] إلى آخر السورة، سورة البراءة من الشرك.

وهكذا يتكرر مثل هذا المعنى، أن يفهم أولئك المشركون أنه وإن حسن الأسلوب، وإن صبر النبي صلى الله عليه وسلم، وإن بين، وإن رد، وإن ناقش، وإن جادلهم بالتي هي أحسن، وإن شفق عليهم، وإن حرص عليهم، وإن حاول فيهم، وأنه إلا أنه بريء منهم، بريء من شركهم، لن يكون معهم، لن يكون كما يدعون ويحاولون، كما قال الله سبحانه وتعالى في سورة القلم: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: 9].

﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: 20]. هذه إشارة لأهل الكتاب، الإشارات لأهل الكتاب موجودة في القرآن المكي، وإن كان ليس موضوعاً أساسياً في القرآن المكي بمعنى أقصد ليس موضوعاً مركزياً متكرراً معادا إلا في آيات محدودة، بينما هذا الموضوع أصبح مركزياً وأساسياً ومكرراً كثيراً في القرآن الذي نزل بالمدينة في الآيات المدنية، وهذا يدل على أهمية ارتباط دعوة الحق بطبيعة الأعداء الموجودين في كل مرحلة، وكل عدو يقسم له من النصيب في الرد والنقاش والبيان والكشف وما إلى ذلك ما يناسب كثافة وجوده في الواقع ومقدار تأثييره.

أما الجمود على عدو واحد بعينه أو بصفته في كل المراحل وفي كل الأزمان، بعض من يفعل ذلك فهو يفعل طريقة تخالف الطريقة القرآنية. تخالف الطريقة القرآنية! لماذا كان الحديث عن المنافقين أكثر شيء فيما نزل في المدينة؟ لأن وجودهم هناك كان هو الأكثر والأكثر. لماذا كان الحديث المفصل الشمولي عن أهل الكتاب في الآيات المدنية؟ لأنهم هم الذين كانوا هناك وكانوا... لماذا قل الحديث عن المشركين في المرحلة المدنية مع أنهم كانوا موجودين في مكة؟ لأن حضور العدو الآخر كان أكثر قرباً وتأثيراً، خاصة في المراحل الأخيرة أو في النصف الثاني من السيرة النبوية في المرحلة المدنية أو نحو ذلك.

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ﴾ [الأنعام: 21]. لاحظت؟ قلنا إيش؟ لاحظوا معنى الظلم سورة الأنعام تعيد تعريف الظلم بالنسبة لمن لا يفهم من الظلم إلا حالة واحدة من الاعتداء، مثلاً على النفس أو على المال أو على العرض، سورة الأنعام تؤكد وتبين أن الظلم أشمل من ذلك، وأن أعظم الظلم هو الظلم المتعلق بحق الله سبحانه وتعالى، إذ يعدل المشركون بالله غيره، يعدلون به الأصنام والأوثان، وإذ يفترون على الله الكذب، وإذ يقولون ما أنزل الله على بشر من شيء، وهذه كلها مقولات موجودة ذكرت في هذه السورة.

وأن هذه السورة على طول الطريق فيها ستعلم أن معنى الظلم أي أن الله سبحانه وتعالى يصحح مفهوم الظلم بالنسبة لمن يتلقاها، وخاصة بالنسبة للمشركين المخاطبين بالحجج والبينات التي فيها. ولذلك، كما قلنا، إنه من العجيب أن يكون أيضاً الحديث النبوي الصحيح هو في تصحيح لفظ أو فهم الظلم، فهم معنى الظلم الوارد في السورة، حين فهم منه الصحابة: أينا لم يظلم نفسه؟ فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الظلم المراد هنا هو الشرك: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ [الأنعام: 21].

﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾ [الأنعام: 22]. هذا الآن معنى الإنذار اللي ذكرناه، هذا متكرر في السورة. شوفوا يا جماعة، شوفوا، تأملوا معي جيداً هذه السورة نموذج على نوعين من التصريف والتنويع، أو خلينا نقول من وجوه الشيء. ما هما هذان النوعان؟

النوع الأول هو وجوه تدبير الله للمخلوقات، أنواع من المخلوقات يدبرها الله بأنواع من التدبير، ويصرف الله الآيات في ذكر هذه الأنواع، هذه السورة مليئة بأنواع التدبير، حتى من البداية: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ [الأنعام: 1]، ﴿قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ [الأنعام: 2]، وسترون أن هذه السورة فيها التنويع في ذكر تدبير الله للمخلوقات.

وأيضاً هذه السورة من أهم السور في تصريف الآيات؛ أي في تنويع الحجج والبينات الموجهة للمشركين، هذه السورة من أجمع، إن لم تكن أجمع سورة في القرآن، في ذكر وجوه الحجج والبينات وأنواعها، ما في... هذه السورة عجيبه، تريد إنذاراً؟ موجود. إنذار احتجاجات عقلية؟ احتجاجات عقلية. ذكر للأمّ السابقة والتاريخ؟ قياس موجود. ذكر لمشاهدة الأحوال؟ كل أنواع الحجج والبينات والاستشهادات موجودة. ولذلك في هذه السورة تجد قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ﴾ [الأنعام: 65].

وإذا رجعنا للتدبير الإلهي، ستجد في هذه السورة أنواع التدبير، أنواع التدبير وأنواع المخلوقات المدبرة. ولذلك حتى مر مثلاً معنا: ﴿وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [الأنعام: 13] تماماً، وأيضاً: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ [الأنعام: 1] وإلى آخره، ستجدون إن شاء الله السورة مليئة بمثل هذا المعنى.

طيب، هنا إذا عودة على الموضوع الذكر وهو موضوع الإنذار وما في، وما ينتظر المشركين إذا استمروا في التكذيب. طب هذا الآن له دخل بقضية الحجة؟ نعم، ترى هذا له دخل بقضية النقاش والجدل وما إلى ذلك، أنه ترى وهذا يا جماعة شيء مهم وتنبيه مهم، أنا ما أريد ترى أن استغرق في معاني السورة، أنا عيني على السيرة النبوية وعلاقة السورة بها، يعني هذا المجلس بهذه العين، لكن هذه السورة تنبه أن النقاشات لا ينبغي أن تكون نقاشات نظرية عقلية مجردة، لازم يكون فيها إنذار، ترى اللي أمامك نفس بشرية، النفس البشرية ترغب وترهب، تخاف وتأمن.

والنقاش يجب أن يكون فيه شيء من ذلك. ولذلك نجد أنه ما بين الحجج والبينات التي في السورة ذكر للوعيد وذكر للإنذار الشديد الذي ينتظر هؤلاء المكذبين: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ * ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ * انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: 22-24].

ومنهم الآن هذه عودة على أيش هنا؟ ومنهم من يستمع إليك هذه عودة إلى أي شيء؟ اللي هو المقولات المفصلة والمذاهب المفصلة وسبيل المجرمين المفصل. هذه السورة لكشف سبيل المجرمين لكشف السبيل المفصل للمجرمين، جيد.

﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمَعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُوكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الأنعام: 25].

شوف يا جماعة، ترى النبي صلى الله عليه وسلم لما يسمع هذه الآية، الله يقول له: حتى إذا جاؤوك يجادلونك، ترى هذه فيها رصيد في السيرة النبوية. مرة جاءه النضر بن الحارث، خاصة أن الآية فيها إن هذا إلا أاساطير الأولين، وقد ذكر بعض العلماء أن كل ما ذكر في القرآن أاساطير الأولين فالمقصود به النضر بن الحارث. وقيل ذلك، ومر معنا في سيرة ابن هشام وانه هذا من قول ابن إسحاق وربما قاله غيره كذلك. لماذا؟ لأن النضر بن الحارث كان له أاسلوب معين في الاعتراض على النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه كان يذهب إلى فارس ويسمع قصصهم ورواياتهم عن ملوكهم وأخبارهم وأسفنديار وكذا وإلى ألف ليلة وليلة أو ما يشبهها يعني والاساطير وما إلى ذلك ثم يأتي بعد أن يجلس النبي صلى الله عليه وسلم ليحدث قومه وينذرهم، فبعد أن ينصرف النبي صلى الله عليه وسلم يأتي النضر بن الحارث ويقول: أنا حديثي خير من حديث محمد صلى الله عليه وسلم، وانه يعني ترى هو ياتيكم باخبار وانا أيضا عندي اخبار وما إلى ذلك، فيقول ان يعني محمد يحدثكم باساطير الأولين وانا أحدثكم بنفس هذه الاساطير يعني هكذا يقول.

فالنبي صلى الله عليه وسلم حين يسمع الايات تنزل عليه وفيها ذكر لما سمعه قبل ذلك (يعني شوف النبي صلى الله عليه وسلم يسير في وهو في سيرته في مكة ها يسمع المقولات بإذنيه من الأرض ثم يسمعها مرة أخرى من السماء)، يعني يسمعها مرة أخرى مسيقة وموضحة وبالرد عليها، ها وبتوصيف دوافع أصحابها، واضح الفكرة؟ واضح وهذا وهذا امر عجيب وعظيم جدا في هذا ال في هذا المشهد، أنه وحتى حتى إذا جاؤوك يجادلونك هذه فيها قصص كثيرة يجادلونك، وبالمناسبة ابن هشام يعني في سيرته يعني تحديدا في خلينا نقول ابن إسحاق هو في سيرته اعتنى كثيرا برصد مشاهد يجادلونك هذه. يعني ما مر علي كتاب في السيرة فيه رصد لمشاهد يجادلونك، طبعا هو ما ربطها بكلمة يجادلونك بس هو تفصيل لها مثل ابن إسحاق في سيرته التي ابن هشام رحمه الله تعالى. فلذلك هناك فصول في السيرة أنه ماذا قالوا، يجادلونك بماذا جادلوك، ما الذي قالوه؟ وهنا تجد الأشياء الكثيرة والمفصلة التي منها ما ذكر في هذه الآية، وهو أنهم يقولون أاساطير الأولين.

﴿وَيَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ ۖ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ ۖ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الأنعام: 26-28].

عجيب توصيف بواعث ودوافع ونفسيات ودواخل ومحركات المشركين يا جماعة! ترى هذا مكسب عظيم، شوفوا يا جماعة شوف أنت الآن من كان منكم مثلا في يقوم على دعوة (يعني دعوة إلى الله سبحانه وتعالى) ويواجه بعض الاشكال (ممكن البعض مهتم مثلا بنقاش الملاحدة، والبعض مهتم بنقاش مثلا منكري السنة ولا كذا إلى اخره أو حتى في التدافع بين الحق والباطل بمعناه العام بمعناه الخاص) المقولات مستمرة. جيد، ترى في إشكال دائما عند الداعية والمصلح أنه هو أحيانا ما يقدر يستوعب أو يفهم ايش حقيقة الدوافع اللي عند الطرف الآخر ها؟ هل هي دوافع الجحود؟ هل الحجة واضحة عنده؟ هل أنا قصرت في البيان؟ هل المشكلة في كذا؟ هل المشكلة في كذا؟ لذلك من تثبيت الله لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يبين له دوافع أولئك المكذبين حتى أنه هو لما يجي المرة القادمة النبي صلى الله عليه وسلم يناقشهم ها (مرة عند الكعبة، مرة في قريب من دار الندوة، مرة وهو يسير بين أي أزقة بيوت مكة) أنه النبي صلى الله عليه وسلم يستحضر ما بينه الله له من دوافع أولئك المكذبين والمشركين. ولذلك هذه السورة فيها يعني هذا المعنى مهم جدا وضروري أن يفقه، لأنه كما سياتينا بعد قليل في الآيات: ﴿قد نعلم انه ليحزنك الذي يقولون فانهم لا يكذبونك﴾. هذه يا جماعة نتيجة عظيمة جدا ومهمة ها نزلت في كتاب الله سبحانه وتعالى للبيان لرسوله صلى الله عليه وسلم.

﴿وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ * وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ ۚ قَالُوا بَلَىٰ وَرَبِّنَا ۚ قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ [الأنعام: 29-30].

هؤلاء لو كانوا ها لو كانوا يعقلون ولو كانوا يتأملون ولو كانوا يتفكرون لخافوا من هذه المشاهد. هذه المشاهد يا جماعة ترى جديدة عليهم ما يعرفونها، ترى شيء عظيم، شيء كبير، شيء مخيف، ولذلك كان الإنذار ترى كانوا يخافون أحيانا بس يصل إليهم بشكل يعني دون أعراض منهم. كانوا يخافون لذلك لما آذوا النبي صلى الله عليه وسلم فدعا عليهم خافوا خافوا.

﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَىٰ ظُهُورِهِمْ ۚ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ * وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۖ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنعام: 31-32].

ثم يأتي الخطاب التثبيت للنبي صلى الله عليه وسلم: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾. ما هو الذي يقولون؟ كل ما يقولون من وجوه التكذيب وأنواع الشبهات وأنواع الاستهزاء، والذي أصلا كثير منه ذكره الله لنبيه صلى الله عليه وسلم في هذه السورة أنهم قالوه فالله يعلم والله يسمع والله يقول لك قل لهم هذا بعد أن يقولوا ذاك ورد عليهم بهذا بعد أن يقولوا كذا، وأما هذا فهم يستهزئون: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ [الأنعام: 10] والى آخره، ويثبته سبحانه وبحمده. ولذلك نعلم أن من أهم ما في السيرة النبوية هو تثبيت الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾. نعم، النبي صلى الله عليه وسلم بشر كان يحزنه ما يقولون يقولون لاحظ يقولون! فهنا أغلب الإشكال في الشأن القولي، فيما بما كانوا يقولون، بما كانوا يفترون، بما كانوا يكذبون، بما كانوا يكذبون، بما كانوا يصفون، بما كانوا يستهزئون، إلى آخره.

ثم في ذكر البواعث: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ * وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ﴾ [الأنعام: 33-34].

يعني يا جماعة كدة تخيلوا مثل ما ذكرنا يعني إذا ربطناها بالسيرة النبوية، شوف هذه السورة بينت لك مقولاتهم المؤلمة والمزعجة والمؤذية، ونحن يعني كثير من السور الأخرى وكذا شو ثم تخيلوا النبي صلى الله عليه وسلم ها ممكن بعد خلينا نقول مثلا يرجع من نقاش معين مع أولئك يسمع منهم ما يسمع بعد سنوات، لأن هذه السورة ليست من أول من أوائل ما نزل كما يعني يبدو من مضمونها وأيضا فيما روي وذكر وذكر، فتخيلوا بعد كل ذلك ها يسمع هذه الآيات: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ * وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا﴾. صبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا: ﴿وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأنعام: 34].

شوفوا أتت هذه في ثنايا أتت هذه في ثنايا ايش المقولة والرد عليها والإشكال والرد عليه، أنه ترى بين ذلك كله أصبر لا تحزن سياتي النصر، لا مبدل لكلمات الله، ترى جاء لمن قبلك ممن صبر من الرسل والانبياء جاءهم نصرنا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله. وهذه فيها السنن الإلهية أنه عانوا فصبروا، أوذوا فصبروا، كذبوا فصبروا، فاتاهم نصر وانت كذلك ولا مبدل لكلمات الله: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾.

وإن كان كبر عليك إعراضهم هنا ياتي أنه شوفوا يا جماعة ترى من توجيهات الله لنبيه صلى الله عليه وسلم في هذه السورة صورة توجيه مكرر أنه ما يتضمن بمعنى أنه إن عليك إلا البلاغ هذا مكرر في السورة اللي هو ما سياتينا ان شاء الله في أكثر من آية: ﴿وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِي نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَاتِيَهُم بآيَةٍ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىٰ ۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ * إنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ۘ وَالْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ [الأنعام: 35-36].

وهذا عجيب في تثبيت الله لنبيه صلى الله عليه وسلم كذلك من جهة أخرى، وهو أن الأمر إنما هو لله. إذا أرادوا آية فالله سبحانه وتعالى هو الذي يأتي بها، وإن شاء يأتي بها وإن شاء لم يأتي بها هو الذي يعلم سبحانه وتعالى متى الوقت المناسب للآية، وهل الآية التي طلبوها بعينها يأتي بها، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ليس مسؤولا عن ذلك الأمر عند الله، وأن على النبي صلى الله عليه وسلم البلاغ وأن عليه البيان وأن عليه القيام بأمانة الرسالة، وأن الآيات وما اليها هذه عند الله سبحانه وتعالى، وأن الشان ليس في وجود الآية من عدمها، وإنما الشان في نفوس أولئك المكذبين الذين قال الله سبحانه وتعالى قبل آيات: ﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه﴾ حتى بعد أن يروا النار والعذاب لو ردوا إلى الدنيا لعادوا إلى لعادوا لما نهوا عنه، إذاً، ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىٰ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ * إنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾.

النبي صلى الله عليه وسلم حين يسمع هذه الآية ويعلم ايش؟ يعني يعلم الذين يسمعون الذين سمعوا الذين استجابوا والنبي صلى الله عليه وسلم معه جماعات من المؤمنين في تلك المرحلة أولئك كانوا من الذين يسمعون: ﴿وَالْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾.

عودة إلى المقولات المفصلة: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ۚ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يُنَزِّلَ آيَةً وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ۚ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ * وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ ۗ مَنْ يَشِ أَ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلهُ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [الأنعام: 37-40].

الان هذا وجه جديد في الاستدلال وجه جديد في الخطاب، وهو الاستدلال عليهم بأفعالهم الاستدلال عليهم بما يعملون في بعض الأحوال. وكما قلنا تنويع في الحجج والبينات ولاحظ أن هذا التنويع مصدر بقل قل. معنى ذلك أن الله يحب تصريف الآيات وتنويع الحجج والبينات، ويريد من نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقوم بهذا التنويع في البلاغ وبهذا التنويع في الاستدلال وبهذا التنويع في الحجج والبينات. وهذا فيه رحمة بالخلق من جهة، وفيه يعني كذلك تعليم وتثبيت للنبي صلى الله عليه وسلم بالصبر أن يصبر وأن يحلم وأن يقوم بالاستمرار بالدعوة وأن ينوع الآيات وألا ييأس والى آخره من المعاني التي يمكن أن تستنبط من ذلك.

﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ هذا استدلال عليهم بأفعالهم أنه ترى أنتم تاتيكم أحوال لا تدعون فيها إلا الله بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون.

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 42-45].

أنت حين تسمع هذا تقول يمكن اللي ما يعرف السورة ولا ما حافظها ولا ما قراها يظن أن السورة انتهت، لأنه يعني مر كل شيء يعني صح؟ مر كل شيء وانتهى، أنه فقط قطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين، الحجج فيها تثبيت النبي صلى الله عليه وسلم، الحديث عن الله وعن أسمائه وصفاته وعلمه وقدرته وخلقه وتدبيره، وذكر أنواع الحجج وقل أي شيء أكبر شهادة وذكر الآخرة والإنذار والتكذيب وأهل الكتاب وشهادتهم وسيروا في الأرض فانظروا وكل شيء.

لكن يعلم الله نبيه صلى الله عليه وسلم ثم المؤمنين من بعده أن طريق الدعوة طويل، وطريق إقامة الحجة طويل، وأنه لا وقوف عن هذا الطريق والاستمرار فيه والأداء الأمانة فيه طالما أن الإنسان حي يدعو ويدعو ويدعو ويدعو ويدعو ويثبت على هذا الطريق إلى أن يأذن الله سبحانه وتعالى يعني بما شاء بالفتح أو أمر من عنده.

فلذلك شوف أنت بعد هذه الآية تظن أنه يعني أنه يعني مثل ما قلنا اللي ما يعرف السورة ولا كذا يقول يمكن خلاص انتهت السورة، عودة من جديد إلى قل، عودة من جديد إلى تلقين الحجج، عودة من جديد إلى ذكر أنواع البينات والحجج وتصريف الآيات: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٍ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ ۗ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ * قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ * وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ۖ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ ۚ قُلْ هَلْ يستوي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ ۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: 46-50].

وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون. هنا في هذه السورة هذا واحد من الموضوعات التي ذكرت في ثنايا السورة، تكرر في أكثر من موضع وإن كان أو في أكثر من آية، وإن كان ليس بكثرة ما ذكر عن المشركين وسبيلهم ومقولاتهم، وهو الحديث عن تلك الثلة المؤمنة التي كانت في تلك المرحلة المكية مستضعفة مطاردة مقهورة مظلومة من المستعلين المشركين، والله لا ينساهم، لا ينسى أولئك المؤمنين. فينزل عليهم من الآيات ما فيه التثبيت، ما فيه ذكر مكانتهم عند الله، ما فيه التوصية، توصية للنبي صلى الله عليه وسلم بهم، وهذا خطاب مكرر في القرآن أن الله يوصي نبيه صلى الله عليه وسلم بأولئك المؤمنين الذين معه: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: 215].

وهنا يقول الله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: 51-52]. هذا الآن هذه الآية مرتبطه بحدث في السيرة النبوية، وهذا الحدث مبين في الحديث الصحيح، صحيح مسلم، أن المشركين جاؤوا يا جماعة مثل ما نقول مثل ما ذكر في هالاية اللي قبل قليل: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ﴾ [الأنعام: 33]، ترى المشركون جادلوا النبي صلى الله عليه وسلم بأنواع الجدال. تخيلوا من المرات التي جادلوا فيها، وهي الوارده في الحديث الصحيح، انه والله يا محمد، هكذا يقولون معنى الكلام يعني، أنه يعني أنت تعرفنا إحنا من بني مخزوم، من أشراف مكة وأشراف قريش ولنا الجاه وإحنا من بني عبد شمس وإحنا من بني فلان من بني فلان وكذا، وأنت معك يعني بلال وصهيب، يعني مجموعة من الموالي ومجموعة من العبيد ومجموعة من الضعفاء حتى وإن كانوا من قريش، ويعني لازم تقدر لنا إحنا في هذا الشرف وتعرف تاريخنا وأشرافنا وكذا، ويعني تاريخنا ومجدنا، فإحنا الآن لو اتبعناك هناك، معقول يعني إحنا حنصير مع هذول؟ يعني يعني حيتغير السلم الاجتماعي والمكانه بحيث إحنا نرجع نمشي مع العبيد والموالي؟ هذه صعبة صراحة، لذلك ايش قالوا؟ قالوا: يا محمد، اطردهم عنك نتبعك، اطردهم عنك نتبعك.

جماعة ترى يعني أرجع أقول إنه لازم نفهم السيرة النبوية من خلال مثل هذه المقولات وجدل المشركين؛ لأن هذا موضوع وركن أساسي. واحد ممكن يستغرب يقول: ليش كل هذا التثبيت من الله للنبي صلى الله عليه وسلم في القرآن؟ أي أنت لازم تعرف ايش اللي واجهه النبي صلى الله عليه وسلم، واجه شيء صعب، واجه شيء كبير، هي ليست المواجهه فقط أن سمية قتلت رضي الله تعالى عنها وعمار كان يعذب هو وأبوه أو أن في ثلة من أصحابه ذهبوا إلى الحبشة أو عامة أصحابه، لا، هو في غير ذلك. هذا الذي كان يواجهه بصيغة مباشرة، ولذلك نجد أن القرآن الذي في الآيات المكية أن الخطاب المباشر فيها للنبي صلى الله عليه وسلم كثير وكبير جدا، يعني لا تكاد لا تكاد تجدها في الآيات المكية يعني أما لا تكاد أو لا يوجد أصلا يا أيها الذين آمنوا، صح ولا لا؟

دائما الخطاب يعني المرتبط بالشق الإيماني هو للنبي صلى الله عليه وسلم، قم افعل يعني معنى افعل، لا تفعل، تثبيت، اصبر، كذا، هذه مليء الآيات المكية فيه، بس تروح للمدينة تلقى الخطاب اتسع: يا أيها الذين آمنوا، يا أيها الذين آمنوا، يا أيها الذين آمنوا، حتى العجيب إنه بعض الآيات أنه مثلا: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾ [آل عمران: 137] ترى في المدينة خطبوا بمثل هذا الخطاب، تامل في السنن الإالهية أيها المؤمنون والخطاب المباشر العتاب أحياناً: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ [آل عمران: 144] هذا خطاب للمؤمنين في المدينة. أما في مكة ثلاثة عشر عاماً الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم: أن يوجه، أن يفعل، أن يقول، أن يرد، أن يصبر، أن يثبت، أن يفعل، أن لا يفعل؛ ليش؟ لأنه يا جماعه تخيل بعد هذا كله تغفل هذا الموضوع من السيرة النبوية ولا تعده من ضمن أحداث السيرة التي تقف معها، وإنما تقف مع فقط مع الأحداث الجماعية الكبرى وما إلى ذلك. هذا إذاً من الأمور المهمة.

واحدة من الأشياء التي كان يواجهون بها النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأسلوب: أنه تمام، إحنا نتبعك، بس أنت معك الضعفاء ومعك العبيد والموالي، خليهم يروحوا، إحنا إحنا نجي. ماذا يقول الله سبحانه وتعالى؟ ماذا أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم؟ يقول له: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ * وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا ۗ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: 52-53].

ثم أنظروا هذا ال هذه الرحمة باولئك بتلك الثلة الضعيفة المؤمنة التي من بين أولئك المكذبين المكذبين ها سلّت نفسها واتبعت هذا النبي الأمين صلى الله عليه وسلم. شوف الخطاب الرحيم بهم يقول الله لنبي الآية التالية: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ﴾ [الأنعام: 54] ها: ﴿فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۖ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: 54-55]. وفي القراءة الأخرى من القراءات المتواترة: ولتستبين سبيل المجرمين، هذه القراءة: ولتستبين سبيل المجرمين، أيضا ولتستبين سبيل المجرمين. إذاً الإبانة، الإبانة عن سبيل المجرمين، وأن يععلم النبي صلى الله عليه وسلم بالصورة المفصلة سبيل المجرمين ومن ورائه من المؤمنين، أن يععلم ذلك وأن يفهم ذلك بالوجه المفصل وليس فقط الوجه المجمل، هو مقصد وغاية ووارادة إلهية، أن يريد الله من عباده المؤمنين أن يفقهوا هذا السبيل.

ثم يأتيك بعض المفترين من بعض المنتسبين إلى بعض شيء من بعض يعني مجرمي زماننا هذا من من بعض من ينتسب إلى شيء من الشريعة أن الإجرام ليس الإجرام فقط اللي هو بالسيف وبالسجون لا، الإجرام أحياناً يكون إجرام بنشر الباطل. يقول لك: الدين ما جاء عشان تفقه واقع المكذبين وواقع الأعداء وتعرف، وإنما الدين جاء فقط للأحكام الشرعية. طب وهذا ايش اللي في القرآن؟ مو بيان سبيل المجرمين؟ بيان سبيل المجرمين موضوع من بيان سبيل المجرمين من الذي سبحانه قام بنفسه لبيانه لبيانه الله سبحانه وتعالى. هذه الآية هذه السورة كلها في بيان سبيل المجرمين. أصلا موضوع بيان سبيل المجرمين في كل القرآن موجود في عامة سور القرآن، حتى الفاتحة اللي نقراها في كل صلاة لم يكتفى فيها باهدنا الصراط المستقيم ولا بصراط الذين أنعمت عليهم، بل ببيان أنه هذا الصراط هو غير المغضوب عليهم ولا الضالين، لازم يذكر شيء من سبيل المجرمين، سواء كان المجرمون من المشركين أو كانوا من أهل الكتاب أو كانوا من الشياطين أو كانوا من المنافقين، كل هذا جاء مفصلا في القرآن، ويريد الله من عباده المؤمنين أن يفقهوا سبيل المجرمين.

عشان كده لما يصير في يعني هنا يجي معيار اتباع النبي صلى الله عليه وسلم معيار الاستفاده من السيرة النبوية. أنت لما تاخذ السيرة النبوية كأحداث مجردة ما تستفيد منها الفائدة الشمولية الحقيقية، لما تاخذها بالتفصيل المرتبط بكتاب الله الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم، والذي كان متصلا بتلك الأحداث، تفهم كيف أن بيان سبيل المجرمين هو مقصد عظيم في كتاب الله، أراد الله أن يصل إلى نبيه صلى الله عليه وسلم وأن يصل إلى عباده المؤمنين أن يفقه سبيل المجرمين ويعلم ويبين، ويكون مستوعبا استيعابا كاملا عند من يحمل الحق ورسالة الحق ولذلك يبين الله سبيلهم بنفسه سبحانه وتعالى.

طيب أيضاً هنا قد يخطر ببال من لا يعرف هذه السورة أنه بعد هذه الآية كذلك: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: 55] يعني ممكن يقول انتهت يعني ايش الموضوعات أو انتهت ال العجيب إنه مثل ما قلنا قبل شوية فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين، الآية اللي بعدها قل هنا: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ﴾ السبيل سبيل المجرمين ﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: 56]. هذا الآن راجع لأي موضوع قلنا مكرر في السورة؟ إذا هو البراءة فرع من هذا الموضوع، بس ايش الموضوع في الأساس؟

ايوه أن النبي مامور بالامتثال وبالالتزام وأنه أول من أسلم وأنه يخاف إن عصى ربه عذاب يوم عظيم وأنه ليس من المشركين وأنه الممتثل لما أمر به وأنه وأن هذا موضوع في السورة وهو جزء من الدعوة جزء من أسلوب الدعوة الأساسي: ﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يعني حتى إذا جاءت من الجهة التي كانوا يعملونها: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فيدهنون﴾ [القلم: 9] وغير ذلك ومحاولاتهم، ترى أنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول له الله يقول له قل ذلك ايش؟ أني نهيت أنا مامور بان ايش؟ بان لا أعبد الذين تعبدون من دون الله، الذين تدعون من دون الله، لا أعبد ما تعبدون بل أنا مامور بأن أعبد الله وحده لذلك: ﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ ۙ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ * قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ۚ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ يَقُصُّ الْحَقَّ ۖ وَهْوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ﴾ [الأنعام: 56-57].

هذا يؤكد المعنى أيضا المذكور في السورة مراراً، وهو أن عليك إلا البلاغ، أنا ترى مبلغ ومنذر ولست عليكم بحفيظ ولا أنا عليكم برقيب ولا أنا عليكم بوكيل، وإنما علي البلاغ ما عندي ما تستعجلون به، إذا كان معيار تصديقكم بالحق هو استعجالكم للعذاب واستعجالكم لآيات معينة أنتم تريدونها ترى هذه ليست عندي، أنا مبلغ وهذا ترى تجرد عجيب إنه ترى يعني ترى ما م ما عندي شيء، ترى أنا جاي أدعو إلى الله أمرني وبعدين أنا مو بيدي أترك هذه الرسالة، ما لذلك إحنا مر معنا في السورة إنه ترى من أوائل ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في بداية المفاوضات التي جاء المشركون بها إلى أبي طالب لتسليم النبي صلى الله عليه وسلم أو ليكف عن الدعوة أو كذا، إنه صح هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أترون هذه الشمس؟ والله ما أنا بقادر على أن أترك ما أدعو إليه منهم على أن يشعل منها شعلة»، ما أقدر أنا لا استطيع تكليفياً لا أستطيع أن أترك هذا الطريق، إذاً هذا فيه تأكيد هذه الآيات فيها تأكيد على نفس المعنى: ﴿قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ۚ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ يَقُصُّ الْحَقَّ ۖ وَهْوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ﴾ [الأنعام: 57].

وهذا المعنى أيضاً مذكور في السورة، وهو معنى مذكور يعني هذا متصل كذلك بنقاش النبي صلى الله عليه وسلم للمشركين أنه ترى سيقضي الله بيننا في في ترى شوف إحنا شوفوا يا جماعة إحنا بنقول تكرر في القرآن ترى الأصل إنه تكرر في السورة، فهمت الفكرة؟ يعني في معنى يتكرر دائما في القرآن، ترى الأصل أن هو متكرر في السيرة خاصة أنه المعنى اللي أقصد أنه أنه مثلا في حجج ترى كون الحجج تنزل من بدايات السورة المكية وأواخر السورة المكية مع من ذلك الوقت إلى ذلك الوقت والنبي صلى الله عليه وسلم يؤكد عليهم ويعيد ويأخذ تصريف الآيات الذي أنزله الله سبحانه وتعالى.

مثلا من السور أي مثلا في سورة الطور: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِه رَيْبَ المنون * قل تربصوا فاني معكم من المتربصين﴾ [الطور: 30-31] أنتظر نشوف أيضاً هنا ايش؟ ﴿مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ يَقُصُّ الْحَقَّ ۖ وَهْوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ﴾ [الأنعام: 57]. وهذه الآية تتضمن معنى، تتضمن الإشارة إلى معنى أن الله سيقضي بيني وبينكم وسيبين من هو المحق ومن هو المبطل، وهذا وجه من وجوه تفسير الآية التي وردت في السورة: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا﴾ [الأنعام: 114].

﴿قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۗ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: 58]. نرجع مرة أخرى لمعنى الظلم اللي قلنا مستمر في السورة، وإن كان شوف بوقتها ترى في تعذيب صح، هؤلاء أنفسهم المكذبون كانوا يظلمون المؤمنين بالتعذيب صح، لكن ما وجه الظلم المبين في السورة؟ وجه الظلم المبين في السورة هو الشرك والافتراء على الله والتكذيب بآيات الله.

لأن هذا أعظم من مجرد التعذيب، على أن ذلك أيضاً كفر بالله من جهة كونهم ما عذبوا إلا لأنهم آمنوا وليس لمجرد الظلم المجرد الذي هو ليس كفراً بحد ذاته، لكن هم عذبوا لأنهم آمنوا بالله العزيز الحميد، فهُم يريدون أن يصدوهم عن الإيمان بالله ويأمرونهم بالكفر به.

والله أعلم بالظالمين. هنا نعود بعد ذلك إلى الحديث الذي جاء في أوائل السورة، أول ثلاث آيات الحديث عن قلنا هذا مكرر في السورة، في الآية الثالثة في السورة كان الحديث عن علم الله، هنا الآن يأتي عن يأتي العلم والتدبير.

لاحظوا احنا عندنا العلم والتدبير والخلق، هذا أكثر ما ذكر في السورة: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ [الأنعام: 59].

تذكروا احنا قلنا هذه السورة فيها دائماً التصريف والتنويه أنه فيها أنه يعني ترى يذكر العلم بمتعلقات مفصلة. ها، الورقة والبر والما في البر والبحر والحبة في ظلمات الأرض والرطب واليابس. وهناك في بداية السورة ما سكن في الليل والنهار، وفي أول آية الظلمات والنور. ها، في التدبير.

طيب: ﴿وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ * وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰ أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً﴾ [الأنعام: 60-61].

هنا التدبير، حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون، ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين.

﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 63-64]. هذه تذكركم بأيش؟ ببداية السورة، ثم أنتم تمترون، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون. بعد ما يذكر هذا عن الله، ثم أنتم تشركون.

﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ من تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: 65]. سبحان الله، مثل ما ذكرنا هذه الآية عفواً هذه السورة هي شوف هذه السورة من شأنها التفصيل والتنويع. التفصيل والتنويع، التنويع التفصيل والتنويع في مقولات المشركين قبل ذلك. التفصيل والتنويع في الحديث عن الله، والتفصيل والتنويع في مقولات المشركين، والتفصيل والتنويع في الحجج التي قوبل بها قوبلت بها مقولات المشركين، والتفصيل والتنويع في ايش كمان؟ في الإنذار، صحيح.

والتفصيل والتنويع في احنا قلنا في البداية التفصيل والتنويع فيما في الحديث عن الله، هذا فيه يعني كمان قسمين هو هذا قصدته الآن التفصيل والتنويع فيما يتعلق بأفعال الله وصفاته، والتفصيل والتنويع في متعلقات العلم والتدبير الإلهي.

متعلقات يعني يدبر ماذا سبحانه؟ تفصل سوره الأنعام تفصل يخلق ماذا؟ تفصل أنواع مخلوقات. طيب يعلم ماذا سبحانه؟ تفصل في أنواع المعلومات، مع أنه سبحانه وتعالى ايش يعلم كل شيء. هذا هذا الإجمال يعني اللي ياتي في كثير من السور اللي هو أن أن الله بكل شيء عليم، هذا الآن إجمال صح؟ سورة الأنعام تفصل أنه يعلم كذا، ويعلم كذا، ويعلم كذا، ويعلم كذا، ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الله يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس، وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحه إلا أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء، وغير ذلك.

ومتعلقات الخلق أنه الله خالق كل شيء، هذا الإجمال. التفصيل موجود في سور كثيرة، سورة الأنعام من أهم السور التي تفصل أنواع المخلوقات، سياتينا بعد قليل أن الله فالق الحب والنوى وما يتعلق بهذا الوجه وغيره. وكذلك أنواع التدبير، يدبر ماذا سبحانه وتعالى؟ يدبر كل شيء، الله يدبر الأمر كله، لكن هنا يأتي التدبير أيضاً المفصل.

طيب المشركون يكون مكذبون بماذا؟ ما هو وجه تكذيبهم؟ ما صور تكذيبهم؟ هم ظالمون، في هنا تاتي هذه السورة لتفصل هذه المقولات وهذه التكذيبات. طيب كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يرد عليهم؟ ما هي الحجج؟ ما هي الآيات؟ لا أعلم سورة في القرآن فيها تفصيل الحجج والبينات في الرد في أنواع عفوا في أنواع الحجج وأنواع الردود من وجوه مختلفة، ومن يعني خلينا نقول كمان نعبر من زوايا مختلفة في الاحتجاج والجدل والنظر فيما يتعلق بمشكي مكة مشركي قريش يعني في الآيات المكية كما جاءت في هذه السورة. وفي نفس الوقت هي التي جاء فيها نفصل إلا جاء فيها نفصل الآيات نصرف الآيات، وجاء فيها لتستبين سبيل المجرمين.

هذا كله يا جماعة لما تروح للسيرة النبوية، لازم أنت شوف أنت الآن تتعدد تعجب من عظم وثقل هذه المعاني وأنت يعني تتلقاها تلقياً نظرياً، أنت هناك يعني في السيرة النبوية هذا كله ينعكس على أرض الواقع على طول، يعني النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله له قل، يذهب النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم هم قالوا كذا، يذهب إليهم يعني يعني مثال مثلاً: أرايتم قولكم كذا كذا ترى يعني يرد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بطريقة معينة، هم يردون وهكذا إلى آخره.

طيب، أين وصلنا في الآيات؟ قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت رجلكم. شوف حتى فيما يتعلق بأفعال الله سبحانه وتعالى المرتبطه بالتدبير أو بالقدرة والقهر وهذا كمان ترى معنى احنا قلنا الخلق والتدبير وايش والعلم، صح؟ يضاف إليها في هذه السورة أيضاً متكرر معنى أنه أنه القاهر فوق عباده.

القاهر فوق عباده الذي يعني وهو جزء من خلينا نقول التدبير، أنه هو يدبر عباده تدبيراً يسيرهم به سبحانه وتعالى في البر والبحر، ويعلمون أنهم يعني ضعفاء أمام تدبير الله سبحانه وتعالى.

﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ ۗ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ [الأنعام: 65].

يا جماعة ترى أمر عجيب! والله شوف هذا معنى هذه الآية بالنفس نفس اللفظ متكررة مر معنا قبل قليل، أنظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون. والآن أنظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون.

طيب، النبي صلى الله عليه وسلم لما لما يتلقى لعلهم يفقهون، هو يحرص ايش؟ يحرص على تحقيق هذه الغاية، هو لما يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، شوف من جهة أنه ترى من خلال هذه الآيات النبي صلى الله عليه وسلم لما فقه عن الله سبحانه وتعالى بواعث المشركين ونومي يعاندون ويكذبون هذا يثبته وهو يعرض عليهم الحجج، أنهم حتى لو كذبوا ترى الله أخبرني بأيش؟ أن الله سبحانه وتعالى أخبره بما يتعلق بعاقبتهم وبواعثهم وكذا، لكن من جهة أخرى أنه لا، أنه سيظل الحرص عند النبي صلى الله عليه وسلم، لأن في الآيات أيضاً معنى ايش؟ لعلهم لعلهم يفقهون.

وكذب به قومك.

قومك. هؤلاء القوم الذين يعرفهم النبي صلى الله عليه وسلم معرفة جيدة وفيهم الملأ منهم وفيهم الرؤوس وفيهم إلى آخره.

كذبوه وهو الحق. قومك هؤلاء. هؤلاء القوم لو كانوا آمنوا لكان لهم الشرف بين العرب بهذا الإيمان، لأن كلمة قومك هذه وردت في سورة أخرى في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: 44]. هنا كذب كذبوه وهناك وإن لذكره لك ولقومك، وكذب به قومك وهو الحق.

﴿قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ﴾ [الأنعام: 66]، هو نفس المعنى المتكرر في السورة، والذي بطبيعة الحال متكرر في السيرة في طبيعة النقاش والرد على المكذبين، التبرؤ من امتلاك زمام الأمور، وأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو مب مبلغ: لست عليكم بوكيل، وقبل قليل ما عندي ما تستعجلون به، وسيتكرر هذا معنا في السورة: لست عليكم بوكيل. ثم يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 67].

لكل نبأ مستقر. هنا مستقر يعني زمن استقرار، زمن سيستقر فيه هذا النبا، يعني يقع يتحقق. لكل نبأ خبر موضوع كلام، زمن استقرار يقع فيه. فهذا النبأ الذي ينبؤون به سيستقر، سيتحقق، سيقع على أرض الواقع، وسوف تعلمون أيها المكذبون به، الآن وهو في سياق النبا ستعلمون إذ يتحول من مجرد كونه نبأ إلى كونه حقيقة واقعية معاشة، ستعلمون حينها أنكم خسرتم وكذبتم وفعلتم ما لا ما لم يكن ينبغي عليكم أن تفعلوه. لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون. وسوف تعلمون، هذا معنى مكرر في السيرة لأنه مكرر في القرآن كثيراً في خطاب الله لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يوقوله للمشركين: وسوف تعلمون.

ولذلك اللي يستحضر السيرة النبوية، وهنا المثال الذي عندي كما تعلمون الإمام الطبري رحمه الله تعالى، شوف الاستحضار.

لكل نبأ مستقر يقول الطبري: يقول لكل خبر مستقر، يعني قرار يستقر عنده ونهاية ينتهي إليها فيتبين حقه وصدقه من كذبه وباطله. وسوف تعلمون يقول: وسوف تعلمون أيها المكذبون بصحه ما أخبركم ما أخبركم به من وعيد الله إياكم أيها المشركون وحقيقته عند حلول عذابه بكم، أو وحقيقته عند حلول عذابه بكم.

طيب، ايش العلاقة الآن بالسيرة وكذا؟ العلاقة بالسيرة الجملة الباقية هذه ايش يقول الطبري؟ فراوا ذلك وعاينوه، فقتلهم يومئذ بأيدي أوليائه من المؤمنين. متى يومئذ؟

إيوه، نقل لك هنا عن من؟ كأني أذكر أنه إي نقله عن هو عموماً إيوه هنا قال: وأما نقل عن السدي، قال: وأما لكل نبأ مستقر، فكان نبأ القرآن استقر يوم بدر بما كان يعدهم من العذاب. يعني ارتباط بالسيرة ولا مو ارتباط؟ ارتباط وثيق بالسيرة النبوية. المرحلة المكية مرحله النبا، والمرحلة المدنية مرحله المستقر، استقرار ذلك النبأ الذي نبأ به النبي صلى الله عليه وسلم.

طيب، حتى هنا من لا من يسمع السوره لأول مرة ولا يعرفها ولا يعرف طولها يقول خلاص، أكيد أن ايش انتهت الآن السورة: لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون، بعد كل ما مر معنا من وجوه الآيات، وجوه البينات، وجوه الحديث عن الله سبحانه وتعالى إلى آخره، ترجع مرة أخرى أيضاً إلى واقع النبي صلى الله عليه وسلم وواقع المكذبين، فيقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَلَٰكِن ذِكْرَىٰ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: 68-69].

أيضاً لعلهم يتقون، هذه تزرع أو تؤكد في نفس النبي صلى الله عليه وسلم الحرص على تحقيق التقوى فيهم بهذا الإنذار وبهذه البينات وبهذه وبهذا الحجج: لعلهم يتقون.

وذر الذين اتخذوا دينهم لعباً ولهواً وغرتهم الحياة الدنيا، وذكر به. وذكر به، شوف هذا أيضاً تجديد، يعني خلينا نقول الحرص والشفقة في قلب النبي صلى الله عليه وسلم على أولئك، أنه أن يخاف عليهم أن يبسلوا وأن يعذبوا يوم القيامة وأن يحبسوا وأن ينالوا جزاء أعمالهم القبيحة يوم القيامة. ذكر به، لعل هذا التذكير ينفع.

﴿وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَا ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا ۖ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ * قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰ أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَوهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ ۚ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۖ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ ۚ قَوْلُهُ الْحَقُّ ۚ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ ۚ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: 70-73].

طيب، أيضاً قد ياتي على بال الذي لا يعرف السورة أنه يعني خلاص انتهت السورة، ها صرفت فيها الآيات، وذكر إلى الآن مرتين: انظر كيف نصرف الآية، ها وأفلا تتفكرون، أفلا تعقلون، لعلهم يفقهون، لعلهم يتقون، ذكر به، وأنواع الحجج والعذاب ويوم القيامة والحوار يوم القيامة والحديث، خلاص يعني يجف بالبال انتهى، لا عودة مرة أخرى رحمة من الله وحلماً منه، وإمعاناً في إقامة الحجة على المخالفين والمشركين.

يذكر الله سبحانه وتعالى صفحة من صفحات التاريخ المجيد المجيد في تحقيق التوحيد له، وفي تحقيق الدعوة إليه، وفي إسلام الوجه له، وفي محاجة المكذبين به. هذا الوجه أو هذه الصفحة هي مرتبطه بإبراهيم الخليل عليه السلام، والذي لا يستوعب كل هذا السياق لما يأتي لهذا الوجه أو هذه الصفحة أو هذا ال خلينا نقول الجزء المرتبط بإبراهيم عليه السلام، يمكن يأخذ وحده منفصلاً عن كل هذا السياق، لكن المدرك لهالسياق كله ها لا بد أن يعني يدرك ويستوعب لماذا قال الطبري رحمه الله ما قال في هذه في هذه الآية؟ ايش قال الطبري رحمه الله في هذه الآية؟ شوف هذا الفرق الذي يستحضر السياق وال طيب.

﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً﴾ [الأنعام: 74]. تمام، الآن كمفسر تبدا مباشرة فيه: واذ قال إبراهيم لأبيه آزر. تبدأ بآزر، والخلاف في كلمة آزر واسمه وكذا إلى آخره، وممكن تتكلم شيئاً عن قصة إبراهيم، لكن هذا شيء مرتبط الآن بالسيرة، هذا مرتبط بسياق السورة، هذا مرتبط بحجاج المشركين، مع أنه عن إبراهيم، مرتبط بحجاج مشركي مكة، ايش الدليل؟

الدليل هو مجموع ما ذكر، ويبينه هنا الطبري، ايش يقول الطبري إمام المفسرين في تفسير قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ Āزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: 74]؟ إشكال، الطبري يقول: تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، واذكر يا محمد، هي أول شيء، ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ Āزَرَ﴾، ايش أول شيء؟ «وإذ»، هذه «وإذ» هذه، واذكر يا محمد، اذ هذه أول شيء، جيد.

واذكر يا محمد، بس ما قال، ما ذهب إلى إبراهيم، القول مباشرة، ايش قال؟ واذكر يا محمد، هكذا يقول الطبري: واذكر يا محمد لحجاجك الذي تحاج به قومك، وخصومتك إياهم في آلهتهم، وما تراجعهم فيها، مما نلقيه إليك، ونعلمك من البرهان والدلالة على باطل ما عليه قومك مقيمون، وصحة ما أنت عليه مقيم من الدين، وحقيقة ما أنت عليه محتج.

حجاج إبراهيم خليل قومه، ومراجعته إياهم في باطل ما كانوا عليه مقيمين من عبادة الأوثان، وانقطاعه إلى الله، والرضا به وليا وناصرا دون الأصنام، فاتخذه إماما واقتد به، واجعل سيرته في قومه لنفسك مثالا، إذ قال لأبيه مفارقا لدينه، وعائبا عبادته الأصنام دون بارئه وخالقه يا.

والله يا جماعة اللي يفهم بس تفسير الطبري لهذه الآية وحدها، ويستوعب الفكرة اللي الواحد دائما يكررها في علاقة القرآن بالسيرة، وأهمية استحضار سياق السورة، وربط ذلك بحال النبي صلى الله عليه وسلم وظروف من كان يناقشهم ويجادلهم النبي صلى الله عليه.

ترى هذه، بس هذا المثال كان، شوف أنت ايش؟ ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ Āزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً﴾ تأخذ فقط تفسر هذه الآية مجردة! لا، الطبري يقول لك معناها: واذكر يا محمد لحجاجك الذي تحاج به قومك، وخصومتك إياهم في آلهتهم، وما تراجعها فيها، مما نلقيه إليك، ونعلمكم من البرهان، شوف كيف؟ طيب، ايش ايش ضمنها في التفسير؟ الطبري يقول: فاتخذه إماما واقتد به. هذه وينها موجودة في الآية؟ فاتخذه إماما واقتد به؟ ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ Āزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: 74].

الطبري يقول في تفسيرها: إن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم في حجاجه لقومه، يقول له عن إبراهيم عليه السلام، يقول له: اتخذه إماما واقتد به، واجعل سيرته في قومه لنفسك مثالا. هو هذا، هذا يعني اختصار للفكرة.

طيب، ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ Āزَرَ﴾، شوف، استحضِروا الآن أنه، أن هذا السياق، استحضِروا السيرة، استحضِروا ما فيها، استحضِروا ما مضى، استحضِروا ما تم الرد به، استحضِروا ما قالوا، واستحضِروا كلام الطبري في كل هذا، ولنستمع لهذه القصة وهذه الآيات بناء على كل هذا السياق، جيد.

﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ Āزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 75-79].

وحاجة قومه، وحاجة قومه. طيب، والنبي صلى الله عليه وسلم ايش؟ حاجه قومه، قال: ﴿أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِي وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ * وَكَيفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِلَّهِ مَا لَمْ يُنَزلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: 80-82]، هنا يتضح معنى الشرك ها، ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: 82].

انتهت هذه القصة وهذا الحجاج، يقول الله تعالى: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾ [الأنعام: 83]. طيب، السورة كلها هي إيتاء الحجة للنبي صلى الله عليه وسلم على قومه، صح ولا لا؟ صح ولا.

لأن كل السورة: قل، والمقصود محمد صلى الله عليه وسلم على قومه، اللي قبل شوية جاءت: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ﴾ [الأنعام: 66] نفس الشيء، صح ولا لا؟ ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾ [الأنعام: 83]، وكذلك الله آتى محمدا صلى الله عليه وسلم الحجة على قومه.

طيب، هل تتوقعون أن يغفل الطبري رحمه الله تعالى هذا؟ لم يغفل هذا، ولذلك ايش قال رحمه الله تعالى في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾ [الأنعام: 83]؟ ايش قال؟ قال رحمه الله تعالى: يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: تأسى يا محمد في نفسك وقومك المكذبين والمشركين بأبيك وخليل إبراهيم صلى الله عليه وسلم، واصبر على ما ينوبك منهم صبره، فاني بالذي يؤول إليه أمرك وأمره عالم، وبالتدبير فيك وفيهم حكيم.

هذا معلش، هذا ترى بس تعليق على ختام الآية اللي هي: ﴿إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنعام: 83]، ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: 83]. حتى هذه الجمله اللي فيها الاسمين لله الحكيم والعليم، فسرها مرتبطة بالنبي صلى الله عليه وسلم من جهة أنه الحكيم، أن الله سبحانه وتعالى هو الحكيم بايش؟

ها، أن الله سبحانه وتعالى هو الحكيم، قال: في سياسة خلق خلقه، وتلقينه أنبياءه الحجج، شوف كيف ربط: ﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: 83] بكل الحجاج مع المشركين؟ قال: في سياسة خلقه وتلقينه أنبياءه الحجج على أمم المذبحة، على أممهم المكذبة لهم الجاحدة توحيد ربهم، وفي غير ذلك من تدبيره، عليم بما يؤول إليه أمر رسله والمرسل إليهم، من ثبات الأمم على تكذيب الأنبياء إلى آخره.

يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: تأسى يا محمد في نفسك وقومك المكذبين والمكذبيك والمشركين بأبيك وخليل إبراهيم صلى الله عليه وسلم، واصبر، تأسى يا محمد في نفسك وقومك المكذبين والمشركين، ها، هكذا المكذبين والمشركين بأبيك وخليل إبراهيم صلى الله عليه وسلم، أي تاسهم.

طيب، قبل ذلك، نعم، إذا هذا المعنى الذي أشار إليه الطبري رحمه الله تعالى في ربطها بهذا المعنى.

طيب، بعد ذلك قال الله سبحانه وتعالى، شوفوا سبحان الله، يعني أمر القرآن والله أمره عجيب، شوفوا الآن الله سبحانه وتعالى سيذكر، سيذكر الآنبياء. طيب، لما يذكر الانبياء سبحانه وتعالى، هذا الموضع في القرآن من أكثر المواضع التي ذكرت فيها أسماء الأنبياء، إيه، لكن ايش السياق كله؟ سياق عن التوحيد والشرك، صح؟ شوف كيف سيصف الأنبياء سبحانه.

طيب، والسياق أيضا ايش؟ سياق اتباع النبي صلى الله عليه وسلم لإبراهيم، شوفوا كيف سيذكر الاتباع، والأعجب من ذلك كله، ايش؟ الأعجب من ذلك كله ايش؟ غير الهداية وغير كل شيء، الأعجب من الآن كل السورة حجاج، صح؟ كل السورة حجاج.

طيب، الآن يذكر الأنبياء، يذكر الأنبياء، يذكر الأنبياء ومنهم موسى، والنبي صلى الله عليه وسلم سيقول هذا للمشركين بعدها مباشرة في الصفحة التالية: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى﴾ [الأنعام: 91]، شوف الانتقال من قصة إبراهيم إلى أسماء الأنبياء إلى محاجة قريش مباشرة بمقولة معينة قالوها عجيب.

ووهبنا، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ * وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الأنعام: 84-87].

شوف، ﴿وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الأنعام: 87]، في آخر السورة: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الأنعام: 161]، هنا هديناهم، هناك قل إنني هداني ربي. ﴿ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: 88].

هنا ايش الآيات تذكرك بايش؟ من الآيات: ﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الأنعام: 14-15]. حال النبي صلى الله عليه وسلم، حال الأنبياء من قبله: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: 88].

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 89-90].

﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ * وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [الأنعام: 91-92].

الارتباط بين كتاب موسى وبين كتاب محمد صلى الله عليه وسلم، بين الكتاب الذي أنزل على موسى والكتاب الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، بين التوراة وبين القرآن، هذا الارتباط بين موسى ومحمد صلى الله عليه وسلم، بين ما أنزل على موسى وما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، موجود في عامة سور القرآن المكية، خاصة عفوا، موجود مكرر ليس في عامة سور، موجود مكررا في عدد من السور القرآنية التي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم، والعجيب أنه تكرر في هذه السورة بعينها.

أين الموضع الثاني؟ وين الموضع الثاني في السورة؟ بعد ولا قبل؟ هي سورة وحدة. في آخر السورة: ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ [الأنعام: 154-155]، وهنا: ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى﴾ [الأنعام: 91]، الآية اللي بعدها: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ [الأنعام: 92] نفس واضح، ﴿مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [الأنعام: 92].

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾ [الأنعام: 93]، لاحظوا «ومن أظلم» تأكيد على معنى الظلم وعلى وجه ونوع الظلم، وأنه المرتبط بتكذيب الله أو الافتراء عليه أو جحود حقه أو الشرك به، ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ * وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [الأنعام: 93-94].

عودة الآن مرة أخرى إلى وجه جديد، سبق ذكر أصله أو بشيء أو كثير من وجوههم في آيات سابقة، والآن إعادة لوجوه جديدة وتنويع جديد واستمرار جديد في تصريف الآيات وتنويع الحجج والبينات: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ [الأنعام: 95]، شوفوا زي ما نقول سبحان الله، السورة هذه عجيبة في ذكر الأنواع والتفاصيل.

ها، ﴿فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّا تُؤْفَكُونَ﴾ [الأنعام: 95] ون. شوفوا هذا الاسلوب من أول آية: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظَّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: 1]، هنا ايش؟ ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّا تُؤْفَكُونَ﴾ [الأنعام: 95].

﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 96-97]، سبحان الله، هذه السورة واضحة في التفصيل، ﴿قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾ [الأنعام: 97-98].

وهو الذي أنزل من السماء ماء فاخرجنا به نبات كل شيء، فاخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا، ومن النخل من طلعها قنوان دانية، وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه، ﴿وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: 99].

عودة مرة أخرى إلى المقولات المفصلة والمذاهب المفصلة للمشركين وباطلهم والرد عليهم: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ﴾ [الأنعام: 100]، الآن هذا شيء جديد مما عملوه وقاموا به وفعلوه وذهبوا إليه، ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ * بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ * لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: 100-103].

﴿قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الأنعام: 104]، جاءكم بصائر من ربكم، ﴿فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ [الأنعام: 104].

وكذلك نصرف الآيات، كم مر معنا في السورة تصريف الآيات وتفصيل الآيات؟ كم مر معنا؟ كثير، صح؟

شوف، تصريف أول مرة، يعني حسب ما يعني الآن استحضرت أو أنظر سريعا، عندنا: انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون، صح؟ آية 46: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ﴾ [الأنعام: 46]. وعندنا ايش؟ وكذلك نفصل الآيات، آية 55: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ﴾ [الأنعام: 55]. وعندنا كذلك في 65: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ [الأنعام: 65]. وأيضا فين؟ 105، اللي هي ايش اللي وقفنا عندها: وكذلك نصرف.

وليقول درسته لنبينه لقوم يعلمون. شوف، بعد كل هذا التصريف يقول: درسته؛ ها، ولنبينه لقوم يعلمون. اتبع ما أوحي إليك من ربك؛ هذه النتيجة بعد هذا كله في تثبيت الله لنبيه صلى الله عليه وسلم وأمره إياه بلزوم الحق والعبادة له وحده لا شريك له: ﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 106].

طيب، هذه ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ يعني أعرض عن حجاجهم، أعرض عن دعوتهم، أعرض عن قول أو إيصال الحجج إليهم؟ لا، ليس هذا هو المقصود، بدليل أنه لسه بعد هذه الآيات ايش في؟ قال كمان يعني هذه الآن: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ بعدها موجود: ﴿قُلْ﴾، يعني قل لهمؤلاء المشركين، فليس الأمر بالإعراض هو أمر بالإعراض عن حجاجهم.

﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [الأنعام: 107]. كم تكرر معنى هذا؟ وما جعلناك عليهم حفيظا أو ما يشبه هذا المعنى: ليس عندي ما تستعجلون به إلى آخره، وما جعلناك عليهم حفيظا، وما أنت عليهم بوكيل. ﴿وَلَا تَسُبَُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: 108].

﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ * وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام: 109-110]. ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام: 111]. ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيِّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ * وَلِتَصْغَىٰ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ﴾ [الأنعام: 112-113].

﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ * وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الأنعام: 114-115]. شوف، وهو السميع العليم؛ هذان اسمان من أسماء الله سبحانه وتعالى، صح؟ وقبلها مر معنا في قصة إبراهيم أن ربك ايش؟ حكيم عليم، اللي يستحضر السياق الآيات والمعنى، لما يفسر السميع يذكر التفسير في السميع العليم يربطها كذلك بالسياق.

فايش قال الطبري رحمه الله في هذه الآية: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾؟ شوف ايش قال رحمه الله تعالى: فلا تكونن من الممترين، وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً لا يبدل لكلماتِهِ وهو السميع العليم. شوف بالله بالله يا جماعة يعني حاولوا كده تفهم تستحضروا كيف ذكروا الآية الأولى، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، وكيف الاستحضار لكل السياق وكيف أن كل السورة هي مترابطة المعنى أصلاً.

شوف ايش يقول الطبري: وهو السميع العليم، وهو السميع العليم ايش قال؟ فإن معناه: والله السميع لما يقول هؤلاء العادلون بالله، المقسمون بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمن بها، هذه جاءت قبل عدة آيات، وغير ذلك من كلام خلقه، العليم بما تؤول إليه أيمانهم من بر وصدق وكذب وحنث وغير ذلك من أمور عباده. ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضُوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ * إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام: 115-117].

ثم من هذه الآية يبدأ كذلك تفصيل وتفصيل في أحوال المشركين ومذاهبهم وما واجهه النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الشبهات والاشكالات، واحنا إلى هذه الآية تقريبا وقفنا في سلسلة مدارسات سورة سورة الانعام، المدارسات المفصلة تقريبا في 25 مجلس تقريبا وصلنا إلى هذه الآية 117 فيما أذكر.

يعني يمكن يعني أن يسر الله سبحانه وتعالى بعدين المدارسات المفصلة كذلك نكمل من حيث انتهينا الآن حتى ما نقف عن السورة، سأكملها إكمالا مجملا يعني أقرا الآيات سريعا ونحن نعتبر أنه يعني الآن للتفكر جيد يعني أحاول أحاول أن أمسك نفسي عن التعليق، أحاول أن أمسك نفسي عن التعليق مع إني ما حأقدر يعني بس إن شاء الله بح... يعني ليش؟ لأنه ليش أنا أقول لك أمسك نفسي على غير أنه تعبت وغير أنه ما بقي وقت بس الفكرة ايش؟ أنه عشان نحاول تطبيق مختلف التوصيفات اللي أخذناها على على ما مضى من السورة نطبقها على ما سياتي.

فهمتوا الفكرة؟ الربط بالسياق، الربط بالنبي صلى الله عليه وسلم، الوقوف عند قل، الوقوف عند مذاهبهم عند إشكالاتهم، فنحاول أن نقراها لنطبق عليها ما مضى، يعني كل واحدة فالواحد يعني يعني إذا أنا كنت بوقف يعني بوقف عند آية بحاول أوقف عليها بس باسلوب التلاوة، فانتم يعني ركزوا عليها بحاول.

قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ * وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: 118-119]. يعني طيب، ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ * وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ * وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 119-121].

﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ [الأنعام: 122]. بس بذكر رواية سبب النزول بس يعني تعليق بسيط يعني ها، قيل في سبب نزوله في رواية من الروايات -بغض النظر عن تحقيقها- ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ عمر بن الخطاب، ﴿كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ أبو جهل. نعم، هذه قيل في رواية في أسباب النزول ومرت معنا في سلسلة السيرة، وفي نفس الوقت هي لا تنحصر فيهم حتى لو كانت الرواية صحيحة أو مقبولة هي لا تنحصر فيهم، لكن هذا مثال لأنه هو أصلاً أغلب الآيات التي نزلت هي مرتبطة بأمثلة كانت موجودة في ذلك الواقع، وعمر رضي الله عنه ينطبق عليه هذا الحال أنه هو كان ميتاً لأنه كان من الكفار الذين كانوا يعذبون الصحابة والى آخره ويكذبون برسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أحياه الله بالإيمان، وأبو جهل ظل في الظلمات ليس بخارج منها وينطبق على يعني من كان هذه حاله كذلك.

﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ [الأنعام: 123-124]. ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ * وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكُرُونَ * لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: 125-127].

﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: 128-129].

﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّكُمْ كَانُوا كَافِرِينَ * ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ * وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ * وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ * إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ * قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ [الأنعام: 130-135].

﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ * وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ * وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ * وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُ أَنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: 136-139].

قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ. ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ * وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ هَذَا﴾ [الأنعام: 141-144].

فمن أظلم؟ها لاحظوا: فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً ليضل الناس بغير علم أن الله لا يهدي القوم الظالمين. ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ [الأنعام: 145-146].

هذا كله ترى فيك الهيمنة القرآنية والهيمنة التشريعية الإسلامية وأخذ شرعية التحليل والتحريم من المشركين ووضعها في نصابها الصحيح وانه هذا من مقتضيات الألوهية ويعني كلام كثير يمكن أن يقال في هذا. ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ * سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ * قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ * قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: 147-150].

هذا يذكرك بأول السورة: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم. احنا قلنا بدون تعليق ماني قادر لازم بشوف الطبري، بس يلا. ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الأنعام: 151]. طبعا قارنوا هذا بايش؟ الحجر؟ شو اسمه التفريق بين الذكر والأنثى والتحريم الذي حرموه وال والاشياء اللي فعلوها والقتل الأولاد إلى وما زين لهم وأنواع وأكل الميتة وما إلى ذلك من التشريعات الفاسدة التي شرعوها والتحكم الذي بهوى وبظنونها، أنظروا قارنوا هذا القبح الذي فعلوه والذي قاموا عليه والقتل الأولاد وما إلى ذلك بهذا النور وبهذه التشريعات العادلة.

﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: 151-153].

﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةً فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ * هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [الأنعام: 154-158].

﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ۗ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهِمْ خَيْرًا ۗ قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ۚ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ * قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۚ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ * قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ۚ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الأنعام: 158-165].

سبحانه وبحمده، سبحانه وبحمده.

وهذا مثال بسورة واحدة من القرآن، حاولنا أن نتتأمل فيها بما يتعلق بشيء استمر عليه النبي صلى الله عليه وسلم، واستمر في مواجهته على طول سيرته وخاصة في المرحلة المكية، وهو حدث من أهم أحداث السيرة، وموضوع من أهم موضوعات السيرة على الإطلاق، وهو إقامة الحق بالدلائل والبراهين، ومواجهة باطل المبطلين والمفترين، والصبر على أذاهم، وتصريف الحجج والآيات؛ يعني اتباع ما صرفه الله من الحجج والآيات ومخاطبة المشركين بذلك.

فهذا من اعظم ما ينبغي الوقوف عنده في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا في دينه، وأن يعفو عنا ويعافينا، وأن يتوب علينا ويهدينا، ونسأله أن يصلي على عبده ورسوله محمد وأن يؤتيه الوسيلة، وأن يحشرنا في زمرته، وأن يجعلنا من الواردين على حوضه، وأن يحيينا على سنته، وأن يميتنا عليها، وأن يجمعنا به في جنة الخلد صلى الله عليه وسلم.

ونسأله سبحانه أن يلطف بأمته، بأمة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يرحم هذه الأمة، وأن ينجي المستضعفين منها، نسأله بعزته أن يقسم أو أن يقطع دابر الظالمين المجرمين الذين يحاربون دينه ويصدون عن سبيله، اللهم انتقم منهم أجمعين، اللهم انتقم منهم أجمعين، اللهم انتقم منهم أجمعين بعزتك وقوتك يا عزيز يا حكيم يا ذا الجلال والإكرام.

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.

والله لولا الله ما اهتدينا، ولا تصدقنا ولا صلينا، فأنزلن سكينة علينا، وثبت الأقدام إن لقينا.