بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
أتحطلنا الهاتف اخي الكريم. الإخوة الذين يتابعون معنا، حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد نقعده في مدارسة ألفية عقود الجمان في علم المعاني والبيان للعلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى. طيب الفتح من عندك يكون صحيح؟ أخرج أنا من البث ولا ايش؟ ايش طلع الصوت؟ إيه طيب، خلص يا رب.
بسم الله، خرجت ضب الجهاز. بسم الله، طيب، حياكم الله أيها الأحبة في هذا المجلس الطيب المبارك، وموعدنا اليوم في هذا المجلس مع باب هو سر علوم البلاغة كما قالوا، وسرها وأجملها ومن فهمه واستوعب جيداً وأحسن تطبيقه سدرك سرا كبيرا من اسرار العربية، هذا الباب باب الفصل والوصل. نحن في علم المعاني انهينا إلى الآن ستة أبواب، أليس كذلك؟ انهينا أحوال الإسناد الخبرى، ثم انهينا الحديث عن المسند إليه، ثم انهينا الحديث عن المسند، ثم تكلمنا عن متعلقات الفعل وما يقوم مقامه، ثم تكلمنا عن القصر، ثم تكلمنا عن الإنشاء. الآن سننتقل إلى الباب السابع قبل الأخير من أبواب علم المعاني، ألا وهو باب الوصل والفصل، وكما قلنا هذا باب عظيم جداً من أبواب علوم البلاغة عموماً ومن علوم المعاني بالتحديد، وهذا الباب لا يتطرق إليه في العادة في كتب النحو أو الصرف أو الكتب الأخرى، وإنما يضع البلاغيون فيه جهدهم لتفهيمه للطلاب وذكر قواعده وأحكامه، لذلك كثير من الأحكام التي ستذكر في هذا الباب ستكون جديدة عليك، وتحتاج إلى ذائقة عالية في تطبيقها على النصوص البليغة، تحتاج منك حتى تفهمها جيدا ذائقة عالية في تطبيقها على النصوص البليغة.
لذلك حتى هنا ماذا يقول السيوطي في أول شرحه؟ يقول: هذا هو الباب السابع، وهو أعظم أبواب هذا العلم خطراً، يعني دقيق جداً كما قالوا: الفصل والوصل في علوم البلاغة كالعلم لعلم الحديث، كيف العلل شيء ينقدح في النفس ولا يكاد يعرفه إلا مجرب ومحنك؟ قالوا: كذلك الفصل والوصل علم من علوم البلاغة عظيم الخطر، جليل القدر، تفهم به ارتباط الكلام بعضه ببعض، لكن تحتاج أن تقوي ذائقتك فيه حتى تحسن تطبيقه وتنزيله بالشكل الموفق، تحتاج أن تقوي الذائقة وأن تطبق على أمثلة كثيرة حتى تفهم الأسلوب وحتى تفهم النمط. إذا، هذا هو الباب السابع، وهو أعظم أبواب هذا العلم خطراً، وأصعب مسلكاً، وأدنى مأخذاً، حتى قصر أبو علي الفارسي البلاغة - بتعرفوا الإمام أبو علي الفارسي أحد كبار أئمة البغداديين 316 هجري رحمه الله عليه - حتى قصر البلاغة، قال: على معرفة الوصل والفصل. تخيل! يعني أبو علي الفارسي يقول: البلاغة هي أن تعرف الفصل والوصل. طبعا هذه مبالغة، لكن مبالغة أراد بها أن يبين خطورة هذا الباب وأنه زبدة علم المعاني، ومن لم يفهم هذا الباب أضاع حظا كبيرا من تذوق الشعر، من تذوق النثر، من تذوق الكلام العربي العالي. هذا كله يجعله أو تجعله يا طالب يحفزك إلى ضرورة إتقان هذه المعاني وفهمها بالشكل أو إتقان هذا الباب ومسائله وفهمها بالشكل الصحيح.
لذلك قال: حتى قصر أبو علي الفارسي البلاغة على معرفة الوصل والفصل، نقله غير واحد. ش نقله غير واحد؟ أي أكثر من شخص نقل هذه الجملة عن أبي علي الفارسي. طب ما المراد بالوصل وما المراد بالفصل؟ يعني أنت عندما تسمع تعريف الوصل والفصل للوهلة الأولى ستظن أن الأمر سهل، تقول: هذا الوصل والفصل ليس شيئا جديدا. طيب، لكن عندما تدخل في العمق ستعرف أن الأمر ليس بتلك السهولة التي تهمتها ابتداء. الوصل هو عطف الجمل بعضها على بعض. الوصل هو أن تعطف جملة على جملة باستعمال حرف من حروف العطف، وأظن أنكم تعرفون حروف العطف: الواو، والفاء، وثم، وأو، وايش عندنا أيضاً؟ ولا، وبل، ولكن، وأم، وما شابه ذلك.
فالعطف هنا لما نتكلم، الوصل هو لا يتكلم - ركزوا - عن عطف المفردات، هذي ننتبه! هو يتكلم عن عطف الجمل، حتى ما ياتي بالك: جاء زيد وعمرو. لا، ما نتكلم عن هذا، نتكلم عن عطف جملة على جملة. فوصل الجمل ما معناها؟ أن تعطف بعضها على بعض. لماذا؟ عطف الجمل أيها الأحبة يسمى وصلاً، كأنك تصل الجملة التالية بالجملة السابقة من خلال حرف العطف، كأنك لما أتيت بحرف عطف شبكت الجمله الثانية بالجملة الأولى، فحروف العطف كأنها وصلات. مش دائماً لو كان عندك هكذا ماسورة ثم ماسورة تاتي بمفصل يربط بينهما؟ فالوصل تصل بينهما، فقالوا: حروف العطف هي مثل الوصلات، تصل جملة بجملة، فإذن عملية عطف جملة على جملة يسمى ماذا؟ وصل. والعكس هو الفصل. ما هو الفصل؟ هو أن تفصل جملة عن جملة فلا تعطف عليها. مثال الوصل: جاء زيد وقام عمرو، هنا عطفت الجملة الثانية على الجملة الأولى باستعمال واو، فتكون هذا ايش يسمى؟ وصلاً. طيب، لو قلت: جاء عمر، قام زيد، هذا يسمى ايش؟ فصل. بغض النظر عن المثال صح ولا لا؟ أنا بس بدي أيك تفهم.
إذن، لو قلت: جاء زيد وقام عمرو، أنا وصلت. إذا قلت: جاء زيد، قام عمر، نام، نامت هند، دخلت المسجد، هيك جمل ورا بعضها هكذا بدون ما آتي بحروف عطف بينها، ايش يسمى هذا؟ فصل. آه، الآن في اللسان العربي متى أختار وصل الجملة الثانية بالجملة الأولى، ومتى أختار فصل الجملة الثانية عن الجملة الأولى؟ هذا شأنه عظيم، فهمنا؟ إذن ما فكرة هذا الباب؟ متى أختار أنا كمكلم أن هذه الجمله الثانية سأعطفها على الجملة الأولى بحرف من حروف العطف، ومتى أقرر أن الجملة الثانية لن أعطفها على الجملة الأولى بحرف من حروف العطف؟ سأقول: قام زيد، نام عمر، جاءت هند، وهكذا بدون حروف عطف. هذا القرار - قرار الوصل وقرار الفصل - يحتاج إلى ذائقة عالية وفهم للقواعد التي بنيت عليها العرب قضية العطف وترك العطف، فهمنا؟
طيب، دعونا الآن نقرا الأبيات المتعلقة بهذا الموضوع، ثم بعد ذلك نبدا التعليق بإذن الله. قال عليه رحمه الله: تعاطف الجمل يدعى الوصلا وتركه الفصل، فاما الأولى فإن - فاما الأولى، يعني فاما الوصل - فان يكن لها محل وقصد تشريك تاليها لها فيما وجد فاعطف، وشرط كونه مقبولا تناسب لفقد جا مفصولا أو لا محل، وارتباط يحتذى بعاطف للواو فاعطف هابذا كراح زيد ثم جاء أو فجاء عمر لملة وفور نهجا أو لا، ولم يعطى الذي للاولى لهذا فصل، وكذا إن تولى معكما للاتصال، أو سواه من غير إيهام كلاهما حواه أو شبه هذين وإلا فصلي، أما كمال الانقطاع المكمل فالاختلاف بين أنشى وخبر لفظا ومعنى، أو بمعنى استقر وفي نسخه أو بمعنى مستقر: كمات زيد، غفر الرحمن له، أو فقد جامع هناك شميله.
نقف عند هذا القدر حتى نبدأ التعليق، وهذه يعني تحتاج أكيد منا إلى أن نرسم مخطط هنا. سنحتاج نرسم مخطط لكثرة الأحكام وتشعبها، يعني لن يصلح أن تفهم هذا الباب على شكل سردي، لابد نرسم على شكل ماذا؟ مخطط.
طيب يا رب. طبعا هو السيوطي هنا ماذا قال؟ قال: والمراد بالوصل عطف الجمل بعضها على بعض، وبالفصل ايش قال؟ ترك التعاطف أي ترك عطف جملة على أخرى. قال: فإذا أتت جمله بعد جمله - خلاص نحن الآن رح نتكلم عن ارتباط الجملة الثانية بالجملة الأولى - قال: فإذا أتت جملة بعد جملة، من هنا سيبدا التشجير، من هنا سيبدا التشجير. دائما من مهارة التشجير أن تعرف رأس الهرم في عملية التشجير، ما هي رأس الشجره التي ستبدأ تتفرع من تحتها؟ فهنا رأس الشجرة: إذا أتت جملة بعد جملة، قال: فالأولى إما أن يكون لها محل من الإعراب، أو لا يكون للاولى محل من الإعراب. فإن كان لها محل من الإعراب وقصد تشريك الثانية - الجملة الثانية - للأولى في حكم الإعراب الذي لها، مثل الجملة الخبرية والحالية والوصمية، عطفت عليها كما يعطف المفرد على المفرد، إذا قصدت تشريكه لمفرد قبله في حكم إعرابه، وشرط كون عطف الثانية على الأولى مقبولا في فن البلاغة - شوف هذا الكلام أنه بقول لك أنت في علم النحو مش رح تفرق عندك شو مكان العطف، المهم أنه في عطف وهذي معطوفة على هذي، بس في فن البلاغة لا، ما يصلح هكذا تقول لي هذي عطف على هذي، حتى أتاكد من ماذا؟ - قال: وكون عطف الثانية على الأولى مقبولاً في فن البلاغة أن يكون بينهما تناسب بجهة جامعة، في تناسب عقلي لما عطفت الثانية على الأولى، نحو: زيد يكتب ويشعر (يشعر: يعني يعطي الشعر ويعطي ويمنع)، لما بين الكتابة والشعر من التناسب.
حتى لا نطيل في هذا، لابد أن نعود إلى أصل الهرم. يا رب، اللهم يسر وأعن يا أرحم الراحمين. ضلّه واقع يا شيخ. شيك أن الصوت واصل.
ها، إذا جاءت جملة بعد جملة - هيك الآن بدنا نبدا نتكلم بناء على هذه الحيثية - إذا جاءت جملة بعد جملة، ايش الاحتمالات التي ذكرها؟ يلا، وأنت بناء على كلام السيوطي بدنا نمشي في رسم المخطط. إذا جاءت جملة بعد جملة، الاحتمال الأول أن يكون للجمله الأولى محل من الإعراب. طيب هنا ساحتاج منك لمعلومة نحوية، وهي: ما هي الجمل التي لها محل من الإعراب؟ سبعة. الجمل التي لها محل من الإعراب سبعة، ايش هي؟ الجمله الخبرية. ايش يعني الجملة الخبرية؟ لا، مش خبر وإنشاء، انتبهوا! الجملة الخبرية يعني إذا كانت جملة خبر لمبتدأ، زيد قام أبوه، فجملة قام أبوه في محل رفع خبر للمبتدأ، أليس كذلك؟ فإذا الجملة الخبرية، يعني الجملة التي وقعت خبر لمبتدأ: زيد جاريته ذاهبه، جملة جاريته ذاهبه في محل رفع خبر للمبتدأ، فهمنا شو المراد بالخبرية هنا؟ خبر المبتدأ.
الثاني يا شيخ، النعت. أي جملة وقعت نعت: جاء رجل لا مثلاً جاء رجل تجارته رابحة (يركض، أخشى يفهموها حال)، جاء رجل تجارته رابحة. الآن تجارته رابحة، شو إعرابها؟ مبتدأ وخبر، صح؟ جاء فعل ماضي، رجل فاعل، تجارته مبتدأ، رابحة خبر، وجملة تجارته رابحة في محل رفع نعت لرجل. والجمل النعت لا تكون إلا بعد النكرات. الجمل النعت لا تكون إلا ايش؟ بعد النكرات. النكرات تنعت بالجمل، أما المعارف إذا جاءت بعدها جملة شو بتكون؟ حال. لو قلت: جاء زيد يركض، آه، جاء زيد يركض، يركض جملة حالية. طيب، جاء رجل يركض، شو رايكم؟ جاء رجل يركض، هي جملة نعت. الجمل هكذا قاعدة في النحو: الجمل بعد النكرات نعوت، وبعد المعارف أحوال، هيك يقولوا. الجملة إذا جاءت بعد نكرة مباشرة ملزقة فيها بتكون نعت، وإذا جاءت بعد معرفة تكون ماذا؟ حالا: جاء رجل يركض، جاء زيد يركض. شوف كلمة جملة يركض في الحالة الأولى في محل رفع نعت. لما أقل: جاء زيد يركض، في محل ايش؟ نصب حال، لأن الحال منصوب.
فعندنا الجملة أيضاً ايش؟ الحالية. شو عندنا أيضاً؟ شرطية، نعم أحسنت، منها جملة الشرط، طبعا الشرط الجازم. تمام؟ جملة جواب الشرط الجازم. أيضاً ايش عندنا؟ الجملة الإضافية، جملة المضاف إليه. أن هناك جمل تاتي مضاف إليه، وهي الجمل التي تاتي بعد إذن، تمام؟ وبعد أي، إذ، تمام؟ الجملة التي تاتي بعد إذن، بعد إذ، بعد حيث أيضاً. فهذه الأدوات، إذا مثل نقول: جاء زيد فأكرمه، إذا جاء زيد فأكرمه، شو جاء زيد شو إعرابها؟ هل تعرفون أن إذا اللي هي بنسميها أداة شرط غير جازمة، أي جملة بعدها هي في محل جر مضاف إليه، وكذلك إذ جاء زيد فأكرمه، وكذلك حيث ياتي بعدها مضاف إليه جملة. ففي هناك أدوات ياتي بعدها جمل يكون إعرابها مضاف إليه، هذه الجملة لها محل من الإعراب.
شو أيضاً عندنا؟ جملة مقول القول، أحسنت. أي فعل فعل قال: قال زيد، ثم يأتي بعد ذلك ايش حكى، دائماً مقول القول كل شيء قاله الإنسان يكون في محل نصب مفعول به دائماً، في محل نصب مفعول به جملة مقول القول. وهيكون طبعا في ايش؟ جملة مقول القول هي الجملة التي تبين ما هو الشيء الذي قلته: قال إبراهيم كذا وكذا وكذا، بظل أحكي من هون للصبح، كل الكلام اللي حكيته يكون مقول القول في محل نصب مفعول به.
طيب، واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة، ايش السابعة؟ المعطوف على واحد من هذه الجمل الستة. ما عطف على واحد من هذه الجمل الستة سيكون، وهذا الذي يهم هنا. شوف هي الأخيرة هي اللي بدي أيك تركز عليها، ما عطف على جملة لها محل من الإعراب. فسيكون له محل من ايش؟ من الإعراب. المعطوف على جملة لها محل من الإعراب، وهي بدي أيك تركز عليها أكثر شغلة، ليه؟ لأنه هي التي بتهمنا هون، هذي التي سنشجر عليها الآن. أي جملة عطفت على جملة لها محل من الإعراب، فجملة الثانية التي عطفتها سيصبح لها نفس المحل الإعرابي للجملة الأولى. يعني إذا الجملة الأولى في محل رفع، الجملة المعطوفة عليها في محل ايش؟ رفع. إذا الجملة الأولى في محل نصب، الجملة الثانية في محل نصب.
فمثلاً لو قلت: زيد قام أبوه وسافرت أمه. الآن سافرت أمه، شو إعرابها؟ جملة معطوفة على جملة الخبر، وبالتالي سيكون لها نفس محل جملة الخبر. إذا كان زيد قام أبوه، قام أبوه مش قلنا في محل رفع خبر؟ وسافرت أمه، سافرت أمه في محل رفع جملة في محل رفع ليه؟ لأنها معطوفة على جملة الخبر.
أليس العطف في التابع يأخذ حكم المتبوع؟ فهنا الجملة الثانية أخذت الحكم الإعرابي للجملة الأولى، مثلا: جاء زيد يركض، قلنا يركض شو إعرابها؟ في محل نصب حال، جملة في محل نصب حال. جاء زيد يركض، طب لو قلت: جاء زيد يركض ويلهث، يلهث معطوف في جملة في محل نصب، معطوفة على جملة الحال. طيب: جاء رجل تجارته رابحة، وايش كمان؟ اطوِ شغلة ع بتسكر مع الأمثال: تجارته رابحة وحياته سعيدة، خلص ماشي زي الشيخ: جاء رجل تجارته رابحة وحياته مطمئنة، جملة حياته مطمئنة في محل ايش؟ في محل ايش الإعراب؟ رفع؟ لا، جاء رجل تجارته رابحة وحياته مطمئنة، الجملة الثانية في محل رفع؛ لأنها معطوفة على الجملة الأولى التي في محل رفع، وقس على ذلك.
وقس على ذلك، إذا جاءت جملة بعد جملة، فالاحتمال الأول أن تكون الجملة الأولى لها محل من الإعراب، تمام. طيب شو الاحتمال الثاني؟ أن تكون الجملة الأولى ليس لها محل من الإعراب. متى تكون الجملة الأولى ليس لها محل من الإعراب؟ كل ما عدا هذه السبعة، خلص، إذا أنت حفظت السبعة هذول، السبعة اللي لهم محل من الإعراب: الخبرية، والنعت، والحالية، وجملة جواب الشرط الجازم، وجملة المضاف إليه، وجملة مقول القول؛ غير هيك كل الجمل الأخرى ليس لها محل من الإعراب، ممتاز.
فاذا هكذا القسمة أظن وضحت كأساس. إذن الحالة الثانية أن لا يكون للجملة الأولى محل من الإعراب، ممتاز. طيب الآن رح نرجع على الحالة الأولى عشان نكمل التشجير، إذا كانت الجملة الأولى لها محل من الإعراب، فماذا قال لنا السيوطي؟ راح أمسح سامحوني هذا خلصته، آه مشايخنا راح أمسحه. إذا كانت الجملة الأولى لها محل من الإعراب، بسم الله، قال السيوطي يا رب نرجع نقرا ماذا قال: فإن كان ها فإن كان، من عند فإن كان، أي فإن كان، اتي هنا طيب، فإن كان كان لها محل من الإعراب وقصد، آه، كلمة قصد هذا القصد ممن سيصدر؟ من المتكلم، أحسنتم.
فالذي سيقصد ليس هو السامع بل المتكلم. إذا كانت الجملة الأولى لها محل من الإعراب وقصد، يعني وقصد المتكلم باختصار تشريك الثانية لها، أي للاولى في حكمها الإعرابي الذي لها، كما قلنا مثل الجملة الخبرية بدي أعطف عليها جملة أخرى، أو الجملة الحالية بدي أعطف عليها جملة أخرى، أو جملة النعت، وهكذا، قال عطفت عليه. خلص، إذا أنت أيها المتكلم قصدت تشريك الجمله الثانية للجمله الأولى في إعرابها عطفت، لابد أن تأتي بالوصل، هنا ستمارس ماذا؟ الوصل، ستعطي، يعني خلص كلمة عطف الآن عنا تعبر عن ماذا؟ عن كلمة وصل. إذا سمعتوني حكيت عطف أو وصل نفس الشغلة، إذا اردت أن تشرك الجملة الثانية للجملة الأولى في الحكم الإعرابي عطفت وصلت بحرف من حروف العطف التي تناسبك.
طبعا هل هذا القرار هو مجرد قرار تشريك في الحكم الإعرابي؟ لا، أنت فعليا إذا شركته في الحكم الإعرابي، إذا شركته في ايش؟ في المعنى. أنت إذا شركت الثانية للأولى في الحكم الإعرابي تلقائيا شركت بينهما في ماذا؟ في المعنى. فاذا اردت، ها، فاذا اردت أن أقول: زيد قام أبوه وسافرت أمه، أنا شركت الجملة الثانية للأولى في الحكم الإعرابي، وتلقائيا شركته في ماذا؟ في المعنى جيد. هذه ندركها، إذا قال: عطفت عليها كما يعطف المفرد على، كيف كيف لما أقول: جاء زيد وعمرو، مش هيك بحكي أنا في المفردات؟ وأكون شركت عمرا مع زيد في المجيء. كذلك إذا قلت: زيد قام أبوه وسافرت أمه، عطفت سافرت أمه على قام أبوه، فشركتنا في الإعراب، وبالتالي شركت بينهما في ماذا؟ في المعنى. كلمة شركت بينهما في المعنى بتهمني أنه سنبني عليها الآن نقطة ركزوا فيها.
طيب قال: وشرط، اه هذا ركزوا، حط تحته خط، شرط كون عطف الثانية على الأولى مقبولا في فن البلاغة، يعني متى بسمح لك أن تشرك الجملة الثانية على الجملة الأولى؟ أنا الآن عندي جملة أولى لها محل من الإعراب صح، متى اسمح لك أن تعطف الثانية على الأولى وتشركها في الإعراب؟ يرحمك الله، قال في فن البلاغة هناك شرط، وهو أن يكون بين الثانية والأولى -طبعا توضيحي أنا- أن يكون بين الثانية والأولى تناسب بجهة جامعة، يعني لازم يكون في رابط منطقي يربط الثانية بالأولى حتى يباح لك هذا التشريك في الإعراب والعطف، في رابط منطقي مقبول ذهنيا.
طيب ناخذ مثال، ناخذ مثال: زيد يكتب ويشعر ويعطي ويمنع. الآن يكتب في محل رفع الجملة الخبرية في محل رفع خبر صح. فـ الآن يشعر أن يتكلم بالشعر هذه معطوفة على ماذا؟ على يكتب، هل تشعر فيه تناسب ذوقي منطقي بين الكتابة والشعر؟ والله في تناسب منطقي، كلها مهارات يعني يدوية أو عقلية أو أدائية، المهم سموها كلها مهارات معينة في سياق واحد، فعطف يشعر على يكتب مناسب. طيب ويعطي ويمنع، عطف يعطي ويمنع على بعضهما البعض، في تناسب، وهو تناسب التضاد، التناسب هنا تناسب تضاد، أنه المنع عكس العطايا، شوف شو قال، قال: لما بين الكتابة والشعر من التناسب في الظاهرة أنت ذهنيا والله أققبل أن تقول: والله زيد يكتب ويشعر ويلقي الخطب، بتشعر أن هذه كلها من مجموعة واحدة، من طائفة واحدة متقاربة. قال وكذلك الإعطاء والمنع لما بينهما من التضاد، وهذا شيء من التناسب أنهم متضادان فيحسن عطفه، يحيي ويميت، يعطي ويمنع، أضحك وأبكى، وأمات وأحيا، مش في سورة النجم؟ كل هذا تناسب من حيث أنهما متقابلان، بخلاف أها هنا ركز الآن شوف كيف يختل التناسب.
قال: بخلاف ما لو قلت زيد يكتب ويمنع، أو يعطي ويشعر، طبعا كلمة أو هاي شايف الأو هون برضه حطوها في المثال الأول أنها ساقطة عندكم في النسخة، في المثال الأول زيد يكتب ويشعر أو يعطي ويمنع، ترى هو هكذا كلمة أو مش واو حتى يكون المثالين متناسقين تمام. قال بخلاف في زيد، بخلاف زيد يكتب ويمنع، تخيل هي الجملة: زيد يكتب ويمنع، يا اخي بتشعر أن المنع من حقل حياتي والكتابة من حقل حياتي آخر، الكتابة مهارة والمنع والعطاء هذه مش مهارة، هذا شخصية ونمط نفسي سلوكي، فتشعر أن ما في تناسب، بتقول: زيد، كيف بتقول لك والله الشيخ عمر يطلب العلم ويسافر إلى فلسطين؟ يعني بتشعر أن موضوع طلب العلم مهارة وسفره إلى فلسطين أو يطلب العلم ويحب أن يأكل المنسف، تشعر أن هذا موضوع طبخ وأكل وهذا موضوع ماذا؟ دراسة وتحصيل، فهذا العطف خطأ. الآن في النحو ممكن أيام المدرسة كانوا يسمحون للطلاب: ائت بجملة صحيحة وشو ما أنت بتضبط مع هذا، في المدرسة بيضبط مشايخنا، لكن هون لا احنا ارتقينا، مثل بجملة صحيحة أنت كأستاذ ممكن تمشيها للطلاب، لكن أنا لا امشيها لطالب علم وصل لمرحله يفهم قضية أنه لما بدي أعطف جملة على جملة لازم في تناسب صحيح، ما بينفع يكون جملة في الشرق وجملة ثانية في الغرب، هذا لا يصلح أن تشرك بينهما، لا يصلح أن تشرك بينهما لابد من تناسب.
زيد يكتب ويمنع غلط في علم البلاغة غلط، بدك تعمل لي جملة أخرى ليمنع وتدبرها في سياق آخر، أما زيد يكتب ويمنع ما مالهاش معنى هذا العطف. اه زيد يكتب ويشعر ويلقي الخطب آه له معنى مجموعة من المهارات تعطف على بعضها. أ زيد يعطي ويمنع والله نعم في معنى؛ لأنه متقابلتين. يشعر ويعطي بعيد هيك حتى السمع يمج يقول: يعني بعيد شو هذا الرابط العجيب الذي وضعته بين هاتين الجملتين؟ فعموما إذا إذا أردت أن تشرك الجملة الثانية للجملة الأولى يجب أن تكون الجملة الثانية لها ارتباط ذوقي حياتي منطقي بالجملة الأولى حتى يبيح لك في علم البلاغة أن تعطفه.
ممتاز، طيب قال: ولهذا عيب على الشاعر أبي تمام الطائي، عيب عليه قوله: لا والذي هو عالم أن النوى مر وأن أبا الحسين كريم. قالوا شو هال العطف هذا؟ قال: لا والذي هو عالم، وين الجملة التي لها محل من الإعراب؟ ان النوى مر، أن ان النوى مر، الآن اين الجملة يعني اين ايش محلها من الإعراب؟ نعم، ان النوى مر هي مفعول به لايش؟ لعالم، عالم أن النوى مر، بس حقيقه حتى أكون دقيق هو هذا المثال ليس واضحا؛ ليه؟ لأن ان النوى مر هي ليس جملة لها محل من الإعراب، هو مصدر مؤول، هذه لو كانت أن أن هي التي لها جملة تبقى جملة، أما إن المعروفة هي واسمها وخبرها تكون مصدر مؤول في حكم المفرد، بس بدنا نمشيها، يعني كأنه هو أراد أن يفكر يقيس فكرة على فكرة كفكرة واسعة، لكن المثال لا أرى أنه دقيق، لأن أن النوى مر هذه ليست جملة لها محل من الإعراب هذه ايش نقول؟ المصدر المؤول في محل نصب مفعول به لعالم فهي جملة لكنها في حكم المفرد بس بدنا نمشيها هو أراد أنه يقرب لك صورة، يعني أن كيف أشياء بتكون متباينه مالهاش دخل ببعض وممكن الواحد يخطئ ويعطف، هو قال: لا والذي هو عالم أن النوى مر، ايش النوى؟ البعد، يعني لما تبعد عن أحبابك النوى بعد مر البعد عن الأحباب صعب، يعني هو يقسم، أقسم بالذي يعلم أن النوى مر وأن أبا الحسين كريم، عطف أن أبا الحسين كريم على أن النوى مر، طب شو دخل أن البعد مر على أنه أبو الحسين كريم؟ هذا موضوع وهذا موضوع آخر، فعطف الثانية على الأولى خطأ من حيث الآن من النحو، النحاة ما بيهتموا بهالجزئية، بس البلاغيين بيهتموا بقول لك هذا خطأ لأنك عطفت شيئين لا رابطه بينهما من حيث الذائقة الادراكية خلينا نقول.
طيب قال: إذ لا مناسبة بين كرم أبي الحسين وبين مراره النوى وهو البعد. وإن فقد قصد التشريك، إذا الآن بدنا نكمل الشجرة، يا رب بسم الله، إذا كانت الجملة الأولى لها محل من الإعراب نقول: فإما أن يقصد التشريك بين الثانية والأولى، أما أن يقصد التشريك، خلينا نضع الشرط مع وجود المناسبة، هاه، أنه بدون وجود مناسبة يا جماعة لا يجوز قصد التشريك، إذا إما أن يقصد التشريك بين الثانية والأولى، بالتالي ماذا ستفعل؟ فهنا ياتي الوصل، هاه، تضع كلمة وصل وتحط تحتيها عليها دائرة، فماذا تفعل؟ ما في إلا انك توصل باستعمال حرف من حروف العطف.
واما أن تقصد أيها المتكلم ايش؟ التشريك، اه أن المتكلم هو صاحب القرار، قال لك: لا، أنا ما بدي أشرك الثانية مع الأولى، لأن إذا شركتها مع الأولى فحكمه الإعرابي معناته شو حكيت أنت؟ صار المعنى واحد، اليس كذلك؟ فهو لما لا يقصد التشريك، إذا هو لا يريد أن يسوي بينهما في المعنى، جيد. إذا قال: وإن فقد قصد التشريك المذكور، ما بدي أشرك بينهم في المعنى، فعند إذ ما حلي؟ حلك ترك العطف، وهو الفصل، ألا يقصد التشريك، فهنا ماذا يفعل؟ يفصل، يعني لا يأتي بحرف عطف، فماذا أقول: زيد قام أبوه، سافرت أمه البارحه إلى مكة. هسه أنت ماذا فهمت؟ أن الجملة الثانية جملة منقطعة عن الأولى، صح؟ لو قلت: زيد قام أبوه وسافرت أمه، أنت فهمت أنني أعطيت خبرين عن زيد في سياق واحد، لكن قلت: زيد قام أبوه، طيب أنا بدي أشرك الثانية مع الأولى؟ بديش أشرك، أما لأنه هي جملة استئنافية جديدة أنا بدي أخليها، أو لأنه شايف ما في مناسبة بينهم، مش قلنا آه إذا ما فيش مناسبة ما بصير تعطف؟ فمثلا زيد يكتب، يعطي الجزيل لأصحابه، اه يعطي موضوع آخر، صح؟ فقلنا ما بينفع أعطف على يكتب، فلازم تفصل، فتقول: زيد يكتب، تسكت، ثم يعطي الجزيل لأصحابه، ففصلت بين الجملة الثانية والجملة الأولى لعدم قصدي أن أشرك بينهما في الحكم الإعرابي؛ لأنني لا أريد أن أشرك بينهما في المعنى.
مثلا: جاء زيد يركض، لو قلت: جاء زيد يركض ويلهث، يكون قصدي أن أجعل يلهث في المعنى حال ثانية، لأنني شركت بينها وبين يركض في العطف، أليس كذلك؟ لكن لو قلت: جاء زيد يركض، يلهث، هنا يلهث خبر جديد وجملة جديدة ليست حالا لزيد، وإن كنت قد تفهم منها بشكل، لكن أنا لم أصدق أن أجعلها حالا لزيد، هكذا العرب تفهم، لو قلت: جاء زيد يركض، ثم قلت: يلهث، بدون عطف، معناه أنت لم تقصد التشريك بينهما، معناه لم اصدع حالا.
رجع مسألة حذف المسند إليه الأستاذ اللي فيها الجملة الثانية ودرسها من الجوانب الثانية، ايش قصدك حذف المسند إليه؟ ما فيش حذف المسند إليه هون، وين حذف المسند إليه؟ جاء زيد يلهث، طيب يلهث المسند إليه موجود ضمير مستتر، ما في حذف المسند إليه، لكن لماذا جعله ضميرا مستترا؟ لوضوحه وظهوره، لكن الفكرة المهم أن تفهم أنه إذا أنت لم ترغب، لم ترغب بجعل الثانية مثل الأولى في الحكم الإعرابي، إذا أنت لم ترغب بماذا؟ بتشريكهما في الحكم المعنوي، وأرادت أن تكون الجملة الثانية جملة منفصلة عن الجملة الأولى.
طيب لاحظوا الآن مثال أوضح متى ستحتاج، شوف هذا المثال أنا أعطيتكم إياه هو الآن مثال بسموه المثال التجريبي، يعني المثال الأول اللي يفهم منه طالب الفكرة، لكن أنت بالنسبة لك ما ظهرش شيء جمالي. الآن شوف في القران كيف تظهر الجمالية في هذه الفكرة، قال سبحانه وتعالى في أول صفحة من سورة البقرة أو ثاني صفحة نقول: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى﴾
شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون الله يستهزئ بهم. الآن الله يستهزئ بهم هي جملة مستقلة، صح؟ لم يأت السياق هكذا: قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون والله يستهزئ بهم، لماذا لم تعطف جملة؟ لماذا لم تعطف هيك؟ سؤال: لماذا لم تعطف جملة الله يستهزئ بهم على الآية السابقة؟ لم يقل: وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون والله يستهزئ بهم؟ شو المشكلة راح تصير؟
الآن خلينا نشوف وين الجمله، دائماً حدد الجملة الأولى، بعدين حدد الجملة الثانية، بعدين فكر لماذا لم يعطف بينهما. وين الجملة الأولى؟ طبعا هنا الجملة الأولى فيها عدة جمل، لكن هو النظر إلى أين؟ إلى جملة مقول القول، إنه الآن احنا بنتكلم أن الجملة الأولى لها محل من الإعراب، وين الجملة التي لها محل من الإعراب في الآية السابقة معنا؟ بس هاي الجملة الوحيدة التي لها محل من الإعراب، بس للفائدة، هيك في جملتين لها محل من الإعراب في الآية الأولى؟ شو الجملة الثانية سريعاً؟ يلا.
إلا التي هي إيش؟ اللي بعد، اللي هي شو هي إعرابها؟ مضاف إليه، مضاف إليه، أحسنت. وإذا خلوا إلى شياطين، مش نحن قلنا يا إخواني: إذا، واذ، حيث، أي جملة بعدها في محل جر مضاف إليه؟ فعندنا الجملة الأولى المضاف، اللي لها محل من الإعراب: خلوا إلى شياطينهم، هي الآن قالوا هي جملة، بس هي ما لهاش محل من الإعراب؛ لأننا بنتكلم في شرط غير جازم، فقالوا: صح، فعل وفاعل، بس ما له محل من الإعراب ليه؟ لأنه في شرط غير جازم.
طيب، أنا معكم، اه من عند أنا معكم بدات جملة مقول القول، واحنا قلنا قبل شوي الجملة التي جملة مقول القول أي جملة تأتي بعد قول يعني هي تفصل ما هو القول، هي في محل نصب مفعول به، فجملة إنا معكم إنما نحن مستهزئون هذه كلها تسمى جملة ماذا؟ مقول القول في محل نصب مفعول به، ممتاز.
الان لو أن الله سبحانه وتعالى قال: والله يستهزئ بهم، الآن العطف سيفهم أنه على أقرب جملة موجودة، فسيتبادر إلى ذهن السامع لو كان، شوف، لو كان هناك وصل وعطف سيتبادر إلى ذهن السامع لو كانت الآية: قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون والله يستهزئ بهم، لفهم العربي أنه والله يستهزئ بهم معطوف على إنا معكم إنما نحن مستهزئون، فاصبحت من جملة قول الكفار.
كان الكفار شو قالوا؟ قالوا جملتين: إنا معكم، إنما نحن مستهزئون، وقالوا: الله يستهزئ بهم، طب هل هذا هو المراد في السياق؟ لا طبعا. هل الله يستهزئ بهم من مقول الكفار؟ لا، فلو عطفت والله قلت: والله يستهزئ بهم لدخل لعطف على جملة مقول القول أخذت حكمها الإعرابي وشاركتها في المعنى، فاصبح من جملة قول الكفار، وهذا ليس مراداً.
فحتى يزول هذا اللبس عنك ولا يأتي إلى ذهنك هذا التفكير بشكل من الأشكال، فصل الله سبحانه حتى تكون جملة جديدة مستأنفة: الله يستهزئ بهم، فهمت؟ فهنا إذا المتكلم، وهو الله، لم يقصد التشريك، هذا معنى: لم يقصد التشريك، فذهب إلى إيش؟ إلى الفصل.
وضعت، شوف شو قال السيوطي: لم يعطف على لم يعطف جملة الله يستهزئ بهم على جملة إنا معكم مع أنها جملة لها محل من الإعراب؛ لأنه وهي جملة الله يستهزئ بهم ليس من مقولة؛ لأن هذه الجملة الله يستهزئ بهم ليست من مقول المنافقين، فلو عطفت لفهم تشريك الجملة، هـ، لو فهم تشريكه أي الجملة الثانية له أي للجملة الأولى في ماذا؟ في المفعولية، ولظننا أنه من جملة مقول القول، فيلزم كونه من مقول قول المنافقين، وليس الأمر كذلك، ليس المعنى كذلك، قال: الآن خلص ممثل هذا المثال وانتهى الأمر.
فهمنا إذا: لما لا تقصد التشريك تفصل؟ لماذا لا أصد التشريك؟ لأنني إذا قصدت التشريك سيأخذ الثاني حكم الأول الإعرابي، مع أنه قد يكون مختلفاً عنه تماماً مبايناً عنه جداً، فيجب أن أفصل حتى يعرف السامع، هـ، بمجرد ما فصل أنت نفسك لما قلت: الله يستهزئ بهم بدون حرف عطف مباشر، عرفت أنه هذا مش من كلامهم، وإلا لو عطف على الأقل راح يصير عندك لبس، راح يصير عندك إشكالية في فهمه.
فلذلك الفصل لما لا تقصد التشريك مهم جداً؛ لأنه يبين أين الوقف حتى في القرآن حبابي الكرام، الوقف والابتداء كثير من أحكامه مبنية على باب الفصل والوصل، كثير من أحكام الوقف والابتداء الصحيح في القرآن مبني أنك بتفهم الفصل والوصل: وين انتهت الجملة السابقة، وين خلص مقول القول، وين بتبلش شيء جديد؟ بعض الناس بدخل الكلام ببعضه، ما بتعرف هي الآية وين وقفت، وهذا معطوف على هذا مش معطوف، له علاقة، فمهم جداً نفهم هي القضية.
طيب، أي قال: فان لم، يا ريت هي الصورة تضلها محفوظة للدرس الجاي بس المشكلة صعب لاني ما بديش أرجع اكتبها، اه ب اعملها على الكمبيوتر، اه جيد هذا خيار بس خلوني أكمل.
الان قال: فان لم يكن لها محل، اه الان سننتقل إلى الشق الثاني، الآن قلنا إذا جاء جملة بعد جملة فإاما أن يكون للأولى محل من الإعراب، وعندئذ هناك صورتان: الصورة الأولى أن أقص التشريك إذا وجدت المناسبة فأصل، وأن لا أقص التشريك لعدم مناسبته فأفصل، خلصنا هذا الملف، ننتقل للشقة الثانية.
قال: فان لم يكن لها محل من الإعراب، إذا الجملة الأولى ليس لها أصلاً محل من الإعراب، ليست من الجمل الست التي ذكرناها، طيب، فان لم يكن لها محل، فان قصد يا شيخ عمر ربط الثانية بها أي بالاولى على معنى حرف العطف غير الواو، اه هون الواو ما بتيجي؛ لأن الواو هي في أصل اللغة لأيش؟ لمطلق الجمع، ومطلق الجمع هذا يستخدم هنا إذا أردت أن أشرك الثانية للاولى في الإعراب.
أما في الحالة التي نتكلم عنها الآن الواو لا تأتيه هنا، قال: نرجع نقول فان قصد ربط الثانية بالأولى على معنى حرف من حروف العطف غير الواو على معنى حرف الفاء، شو الفاء تفيد؟ التعقيب والترتيب، ثم إيش تففيد؟ مثلاً تفيد الترتيب والتراخي، فب، الآن طبعا بدك تكون فاهم لمعنى حروف العطف، إذا فان قصد ربط الثانية بالأولى على معنى حرف من حروف العطف غير الواو؛ لأن الواو فقط تفيد مطلق الجمع، فهنا إما فاء، ثم، حتى وإن كان حتى الأصل ياتي بعدها مفردات بتزبط هون؛ لأننا نتكلم عن عطف جمل، مش رح تضبط حتى هون.
قال: كالتعقيب استفاد، هـ، كالتعقيب استفاد من الفاء، الفاء تفيد إيش؟ ترتيب وتعقيب، التعقيب يعني حصول شيء مباشرة، أو التراخي المستفاد من إيش؟ من ثم، عندئذ وجب عطفها بذلك الحرف، نحو: دخل زيد.
سؤال: جملة دخل زيد لها محل من الإعراب؟ لا، لا هي جملة خبرية لمبتدأ، ولا هي نعت، ولا حال، جملة ابتدائية هكذا تسمى جملة ابتدائية، وجملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب، لكن عطفت عليها بالفاء فقلت: دخل زيد فخرج، الان شو اردت أن أبين لماذا أتيت بالعطف هنا؟ لأبين أن خروجه جاء بعد دخوله وعقبه.
لو قلت: جاء زيد ثم خرج، لماذا اخترت العطف هنا؟ لأبين هذه التراتبية مع التراخي في الزمن، فإذا، إذا كانت الجملة الأولى لا محل لها من الإعراب، فإما أن يقصد التشريك على معنى حرف عطف غير الواو، بس مهم جداً أن يكون حرف العطف هنا مما يقبل عطف الجمل؛ لأنه في حروف عطف لا تعطف إلا مفردات، لذلك دائماً كنت أقول للأحبه أنه إخواني هذه الابواب في البلاغة علم البلاغة في هذا المستوى لا يدرس إلا على الأقل على الأقل لمن درس قطر الندى من أوله إلى آخره، على الأقل.
أما إنسان دارس الأجرومية وجاي بدو يدرس لي عقود الجمان، يعني جيد جزاك الله خيراً، بس رح تشعر أنه في إيش؟ في فجوة معرفية، وأنه في كثير من النقاط ضبابية، قد لا يكون سببها المعلم، قد يكون سببها أنه أنت مش دارس بعض التفاصيل اللي يصعب على المعلم أنه يشرحها، الألفية والمالكي وألفية عقود الجمان في نفس الوقت.
طيب، أي أو قال: دخل زيد ثم خرج عمرو، فاذا هنا ستاتي إلى ماذا بالوصل، إذا هنا من أماكن الوصل: فإما أن يقصد التشريك على معنى حرف من حروف العطف ليفيد ترتيباً مع تعقيب أو ترتيباً مع تراخي فيستعمل حرف العطف المناسب، فلا بد من الوصل.
وإن لم يقصد الربط المذكور، طب إذا ما بدي ربط الجملة الأولى بالثانية على معنى حرف من حروف العطف، قال: فان كان للاولى حكم، يعني يعني أنت الآن ايش قلنا هون؟ إذا قصد ربط الأولى بالثانية على معنى حرف عطف غير الواو فيكون ايش؟ الوصل، طب الواو ما بتيجي في عطف الجمل التي ليس لها محل من الإعراب؟ بتيجي، بس مش هون، لا راح يعرفك متى بتيجي الواو، ركز هذه المنطقة.
أحنا هون كنا نتكلم عن قضية أنني بدي أربط الثانية بالأولى من خلال حرف عطف له معنى مقصود، يعني أنا قصدت الفاء بالتحديد؛ لأنها تعطيني معنى التعقيب، أنا قصدت ثم بالتحديد؛ لأنها تفيد معنى التراخي، الواو ما راح تفيدني هون؛ لأن الواو لا تفيد إلا مطلق الجمع، مش هيك بقولوا: إنه هي جملة وهي جملة جمعت بينهم، لكن ما لها معنى خاص، فلانه لا معنى خاص لها لا تاتي في هذه النقطة.
طيب، وين راح تاتي معنا؟ امشوا معي، قال: وإن لم يقصد الربط المذكور، قال: فان كان للجمله الأولى، طبعا الآن كل كلامنا هنا عن الجمل التي ليس لها محل من الإعراب، فان كان للأولى حكم، حكم معنوي، ليس يقصد حكم إعرابي، لم يقصد إعطاؤه للثانية، وجب الفصل.
أي: فان قصد التشريك أتى بحرف من حروف العطف التي لها معنى مقصود غير الواو، وأما إن لم يقصد الربط، خلينا نسمي هذا حتى أكون دقيق معكم، نسميه: الربط على معنى حرف العطف؛ لأن هذه الحالة ايش سموها عندكم؟ الربط على معنى حرف العطف؛ لأن هنا أنت ربطت بينهما ليش؟ حكينا: لأني بدي حرف العطف هذا بالتحديد الفاء أو ثم؛ لأنه هو الذي عم بيعطي المعنى، فهذا اسمه الربط على معنى حرف العطف.
فهنا نقول: إن لم يقصد الربط على معنى حرف عطف معين، سامحوني يعني الامور دخلت ببعضها عندي الآن في الكتاب بس مشو لي إياها، إن لم يقصد الربط على معنى حرف عطف معين فهنا عندنا احتمالان، الاحتمال الأول: أن يتقصد عدم إعطاء حكم الجملة الأولى الحكم المعنوي للجملة الثانية فيتعين الفصل.
أن يتقصد ألا يعطي حكم الأولى للثانية، فماذا يتعين؟ الفصل، خلص أمثل على هذا وأنهي اليوم الحلقة، ما هي هذه الفكرة؟ قال: فان لم يقصد الربط المذكور يعني الربط على معنى حرف العطف، فهنا احتمالان، الاحتمال الأول: فان كان للاولى حكم لم يقصد المتكلم إعطاءه للثانية وجب الفصل.
مثال ذلك على نفس الآية السابقة بدنا نرجع على الآية: وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون الله يستهزئ بهم. الآن في الجملة الآية: وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون شو الجملة التي ليس لها محل من الإعراب اللي ذكرناها؟ ذكرنا جملتين فيها محل من الإعراب، صح؟ شو الجملة اللي في الآية ليس محل من الإعراب؟ لا في الآية الأولى قالوا، مش احنا ذكرناها قبل شوي؟ مش قلنا لأنه جواب شرط غير جازم فليس لها محل من الإعراب؟ جملة قالوا فعل وفاعل، جملة فعلية، جملة قالوا ليس لها محل من الإعراب.
طيب، كان نرجع الآن: لماذا لم يعطف عليها فيقول: والله يستهزئ بهم على احتمالية أن تكون العطف ليس على مقول القول، لا على قالوا كلها؟ لو قلنا: وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون والله يستهزئ بهم، لو قلنا والله يستهزئ بهم والله يستهزئ بهم عطفا على قالوا، كان ايش صار؟ صار تشريك في المعنى، واصبحت إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا، وإذا خلوا إلى شياطينهم الله يستهزئ بهم.
فصار الله يستهزئ بهم معطوف على ماذا؟ على جملة جواب الشرط غير الجازم، فأخذ حكمه أنه جواب لإذا، فأصبح فأصبحت إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا ما قالوه، وإذا خلوا إلى شياطينهم الله يستهزئ بهم، فاصبح استهزاء الله بهم مقيداً بهذا الظرف الزماني، وهو متى خلوا إلى شياطينهم الله يستهزئ بهم.
طب هل هذا المعنى صحيح؟ هل الله يستهزئ بهم فقط إذا خلوا إلى شياطينهم؟ لا، الله يستهزئ بهم في كل وقت وحين حيث شاء أمره، فيقول لك: لو أنك عطفت والله يستهزئ بهم وقلت: هذه الجملة معطوفة على الجملة التي ليس لها محل من الإعراب قالوا، لأعطيته نفس الحكم المعنوي.
جملة قالوا ما حكمها من حيث المعنى؟ هي ليس لها حكم إعرابي، حيث ما حكمها؟ جواب للشرط غير الجازم، إذاً، فإذا عطفت والله يستهزئ بهم عليها، أصبحت والله يستهزئ بهم لها نفس الحكم، فاصبحت أيضاً جواباً للشرط غير الجازم، إذاً فاصبح تقدير المعنى: إذا خلوا قالوا إنا معكم، إذا خلوا الله يستهزئ بهم، وهذا ليس مقصوداً، فإن الله يستهزئ بهم في كل وقت وحين جل في علاه ما داموا مقيمين على هذه الحالة.
فانظروا ماذا قال، قال: أي فان كان للأولى حكم لم يقصد إعطاؤه.
للثاني وجب الفصل، نحو: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا﴾؛ قال؛ لأنه لم يعطف -ها- الله، لم يعطف الله «يستهزئ بهم» على جملة «قالوا»؛ ليه؟ قال: لئلا يشاركه في الاختصاص بالظرف. أي ظرف؟ اللي هو «إذا»، مش قلنا «إذا» هي صح أداة شرط غير جازمة؟ لكنها ظرف. الآن «قالوا إن معكم»؛ «قالوا إنا معكم» هم متى يقولون إنا معكم في هذا الظرف؟ إذا خلوا إلى شياطين، مش في كل الأحيان يقولون ذلك، لو عطف «والله يستهزئ بهم» لأصبحت مشاركة للقول في الاختصاص بالظرف.
قال: لما تقدم من أن تقديم المفعول ونحوه يفيده، أي يفيد الاختصاص. الآن لما ظرف الزمان أحد المفاعيل، صح؟ فلما قدم «إذا» على «قالوا»، «إذا خلوا قالوا»، تقديم أي مفعول من المفاعيل على العامل يفيد ماذا؟ اختصاص، مش تقديم المفعول به على العامل يفيد اختصاص؟ كذلك تقديم ظرف الزمان على عامله، لأنه «إذا» ظرف زمان، صح؟ شو فعلها؟ عاملها «قالوا» المتأخر، صح؟ هو جواب الشرط، لكنه هو العامل، فكأنك كيف تقول: «زيداً جاء»، كأنك قلت: «إذا خلى قال»، فإذا قدمت ظرف الزمان على فعله وهو «قالوا»، وتقديم أي معمول على عامله يفيد الاختصاص والحصر، فهو الله حصر «إذا خلوا قالوا».
مفهوم المخالفة: «إذا خلوا» لم يعني مفهوم الاختصاص أنه في حالة عدم خلوتهم باليهود لا يقولون ذلك، أليس كذلك؟ تمام، فهذا يحدث في كل زمان ومكان، طبعا شيخ، لا تفكر، هذا في كل زمان ومكان: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾، ولا يظهرون ذلك أمام الشعوب، ﴿طَلَبَ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾.
فهنا ايش؟ يقول: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ لم يعطف على «قاله»؛ قال: لئلا يشاركه في الاختصاص بالضبط ظرف، لما تقدم سابقا معنا أن تقديم المفاعيل يفيد ماذا؟ الاختصاص، قال: فيلزم لو عطف -لو عطف- أن يكون استهزاء الله بهم مختصا بحالة خلوهم إلى شياطينهم، وليس الأمر كذلك، بل استهزاء الله بهم ليس مختصا بهذا الظرف، بل في كل وقت وحين.
وأقف عند هذا القدر، عند هذه النقطة بالتحديد -والله ذكرونا إن وقفنا عند هذه النقطة- لأنه سنبدأ نشجع الحالة الثانية في الدرس القادم. وصلِّ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل