دخولتسجيل الدخول

الدرس 40 - باب الفصل والوصل (2)

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله الإخوة والأخوات في مجلس جديد نعقده في مدارسة ألفية عقود الجمان في علم المعاني والبيان للعلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى عليه. وقد شرعنا في المحاضرة الأخيرة في الحديث في الباب السابع من أبواب علم المعاني، ألا وهو باب الوصل والفصل، وعرفنا أن هذا الباب من أدق أبواب علم المعاني ومن أهمها، وأن عليه معقد كثير من مسائل البلاغة، كما تتابع على ذلك العلماء.

نقرا الابيات التي شرعنا فيها في المحاضرة السابقة، وأظن الإخوة وضعوا تشجيرات حتى يرتبوا الأفكار؛ لأننا سنبني على أفكار المحاضرة السابقة. كلامنا اليوم ينبني على ماذا؟ على أفكار المحاضرة السابقة؛ لأن الكلام متسلسل ومرتبط جدا في هذا الباب، لا يمكن فصله.

يقول السيوطي عليه رحمة الله: تعاطف الجمل يدعى الوصل وتركه الفصل. فأما الأولى، نحن عرفنا أن الوصل ما هو يا شيخ محمد؟ الوصل هو عطف الجمل بعضها على بعض، وأما الفصل هو ترك التعاطف. متى أختار أن أعطف جملة على أخرى ومتى أختار أن أترك التعاطف؟ هذا علم عظيم، وإدراكه هو لب علم البلاغة وسرها. تعاطف الجمل يدعى الوصل وتركه الفصل، تمام.

فاما الأولى، الآن سيبدأ يتكلم عن الوصل: فان يكن لها محل وقصد تشريك تاليها لها فيما وجد. طبعا اخي الكريم انتبه، النسخه التي هنا ضعيفة غير محققة أصلا، تحتاج إلى نسخة أخرى من الألفية. النسخه التي في يدك للأسف غير محققة، المنظومة فيها، سنعتمد عليها في الشرح فقط، أما المنظومة ستجدني أقرأ ما يختلف عندك لأنها غير محققة للأسف.

المهم قال: فان يكن لها محل وقصد تشريك تاليها لها فيما وجد فاعطف، وشرط كونه مقبولا تناسب. قلنا هذا ما معناه؟ الآن هو بدأ ببيان حالات الوصل والفصل. ونحن وضعنا رأس القسمة، ما هو رأس القسمة؟ وضعنا إذا أردت عطف، إذا جاءت جملة ثانية بعد جملة الأولى، مش هيك وضعنا رأس القسمة؟ ايش قلنا؟ إذا جاءت جملة بعد جملة، دائما لما تريد أن تشجر باب الفصل والوصل، رأس الهرم هكذا يوضع. رأس التشجير: إذا جاءت جملة بعد جملة، هل نعطف أم لا نعطف، اللي هو هل نصلها أم نفصلها؟ هنا سنبدا التشجير.

ممتاز، فهنا ايش يقول السيوطي؟ قال: فان يكن لها محل وقصد. فان يكن لها أي للجمله الأولى، فان يكن للجمله الأولى محل من الإعراب وهذا اقتضى منا في الدرس السابق أن نعرف ما هي الجمل السبع التي لها محل من الإعراب. ما هي؟ نتذكرها سريعا: الجمله التي هي خبر المبتدا تسمى الجمل الخبرية، جملة النعت، الجملة إذا وقعت في جواب شرط جازم -طبعا هي حقيقة حتى نكون دقيقين جواب الشرط الجازم المقترن بالفاء هكذا يقولون- الجملة إذا كانت جواب شرط جازم مقترن بالفاء، هذه هي الجملة الثالثة التي لها محل من الإعراب، الجملة الحالية، خامسا الجملة المضاف إليها، سابعا الجملة ماذا؟ جملة مقول القول التي تسمى المفعول به إذا وقع مقولا للقول، والجملة السابعة والأخيرة كل جملة معطوفة على جملة لها محل من الإعراب.

وهذه هي أصلا ستكون موطن النقاش عندنا الآن؛ لأن هي الجملة الثانية، فمهم جدا يا طالب البلاغة أن يكون عندك خطوة سابقة في علم النحو، وهي أنك درست في علم النحو سابقا ما هي الجمل التي لها محل من الإعراب. إذا أنت لا تعرف الجمل هذه في علم النحو لا يصلح تأتي الآية في البلاغة تفهمها؛ يعني هذه معلومة الأصل في السلم التعليمي تكون مسبقة؛ أن هناك جمل سبع لها محل من الإعراب. يعني عندما تعرب تقول والجمله في محل رفع، هذا معنى أن لها محل من الإعراب، أنك بعد أن تنهي الجملة ايش تقول؟ والجملة في محل رفع، في محل نصب، في محل جر، في محل جزم وهكذا.

ما هي الجمل التي في العربية لها محل رفع أو نصب أو جر أو جزم؟ ما هي؟ هي هذه الجمل: الخبرية، والنعت، والحالية، والإضافية، وجواب الشرط الجازم المقترنة بالفاء، ومقولة على واحد مما سبق. هذه هي الجمل السبعة التي لها محل من الإعراب. يعني هذه المعلومة تحفظها مثل اسمك، تحفظها مثل اسمك. الأصل طبعا أنك حفظتها سابقا مثل اسمك، لكن على الأقل الآن تحفظها مثل اسمك حتى ينبني عليها الكلام.

فهنا ماذا يقول السيوطي؟ يقول: فان يكن لها محل، يعني إذا كان للجملة الأولى محل من الإعراب، وقصد، أي وقصد المتكلم وقصد المتكلم تشريك تاليها لها، وقصد المتكلم أن يجعل الثانية مشتركة مع الأولى في مشكله هنا؟ طيب لا مش مشكله، خليها هنا على الشاشه.

هنا، إذا الآن كما تلاحظون عندنا في هذا التشجير، إذا قصد المتكلم أن يشرك الجملة الثانية مع الجملة الأولى في حكمها الإعرابي، وهذا كما قلنا سيستلزم ضمنيا إذا شركت الثانية مع الأولى في الحكم الإعرابي هذا ماذا سيستلزم؟ أنني شركت بينهما في ماذا؟ في المعنى. أحسنت. إذا شركت الثانية مع الأولى في الحكم الإعرابي إذا أنت شركت بينهما في ماذا؟ في المعنى.

فاذا قصد المتكلم أن يشرك الجملة الثانية بالجمله الأولى في الحكم الإعرابي وبالتالي في المعنى فإنه سيختار عندئذ ماذا؟ الوصل، يعني العطف. طب هل هذا له شرط؟ يعني هل هل أنا على مزاجي أستطيع أن أشرك الجملة الثانية بالجملة الأولى في الحكم الإعرابي وبالتالي في المعنى، ولا في شرط؟ في شرط. ما هو؟ أحسنت يا شيخ عمر، شايفين بيجي متأخر لكنه يعطيك المعلومة حاضرة، وجود مناسبة. لابد من وجود تناسب بين الجملة الثانية والجملة الأولى، تناسب منطقي ذوقي.

هذا التناسب ما هو؟ تناسب منطقي ذوقي. إذا وجد هذا التناسب تستطيع يا أيها المتكلم أن تشرك الجملة الثانية مع الجملة الأولى في الحكم الإعرابي وبالتالي شركت بينهما في المعنى الكلي، شركت بينهما في المعنى الكلي، وهذا ما نص عليه السيوطي لما قال: فان يكن لها أي للجملة الأولى محل أي من الإعراب، وقصد أي وقصد المتكلم تشريك تاليها التالي ما هي؟ اللي هي الجملة الثانية وقصد تشريك تاليها لها، بدي أشرك الثانية بالأولى، التالية بالسابق، تشريك تاليها لها فيما وجد، في فيما وجد أي من حكم إعرابي.

فان يكن لها محل وقصد تشريك تاليها لها فيما وجد، أي فيما وجد لها من حكم إعرابي وضمني من معنى سيصبحان مشتركان في المعنى، ففي هذه الحالة ايش قال؟ فاعطف. يعني صل؛ لأن العطف هو الوصل نفسه. العطف هو نفس الوصل، اياك أن تنسى هذه الجملة. فاعطف أي صل بينهما، صل بينهما، لكن وضع الشرط قال: وشرط كونه مقبولا تناسب. متى نقبل هذا؟ لابد من وجود تناسب ذوقي منطقي بين الجملة الثانية والجملة الأولى، كما بينا في المحاضره السابقة.

محمد يعطي ويمنع، ما بصير اقول محمد يعطي ويكتب الشعر. هذا غلط في البلاغة؛ لأنه ما في علاقه بين محمد يعطي ويكتب الشعر، هذه من باب وهذا من حقل آخر، أما يعطي ويمنع هناك تناسب وهو تناسب شو؟ التقابل. فتقابل هو تناسب والتشابه هو تناسب والوحده الموضوعية تناسب، هذا كله من أشكال التناسب الذوقي المعروف.

لذلك قال: فاعطف وشرط كونه مقبولا تناسب للفقد، أي إذا فقدنا التناسب، للفقد إذا فقدنا التناسب فهنا لا يجوز العطف. للفقد جئ مفصولا، قال هنا عندكم بالامر جئ مفصولا، ويجوز ان ترويها للفقد جا موصولا. ما عندي مشكلة، للفقد جئ موصولا، أو جا موصوله اي في حال فقد التناسب ايش؟ نعم فانك تذهب إلى ماذا؟ إلى الفصل. شو يعني الفصل؟ يعني ترك العطف.

فتقول مثلا: شخص يريد أن يعطي عن محمد معلومتين، أنه يكتب الشعر ويعطي. كيف يخبر محمد؟ ايش يقول؟ يكتب الشعر يعطي الجزيل. يجعلها جملة جديدة ولا يعطف فيقول: محمد يكتب الشعر ويعطي المال. ما فيش تناسب، هذا شيء وهذا هذا الشيء فلازم تفصل، فتقول: محمد يكتب الشعر، ثم تسكت وتعطيني بعد ذلك جملة أخرى: محمد يعطي المال، أو يعطي المال على جملة استئنافية، أما لا يجوز هنا العطف على قواعد البلاغيين لعدم وجود التناسب. لذلك قال: للفقد أي إذا فقد التناسب جئ مفصوله، أي جئ بها مفصوله، أو جا مفصوله إذا قرأناها على وجه التسييل.

ثم قال -طبعا هنا أنا قلت إذا فقد التناس جاء مفصولا- ووضعت حالة ثانية أيضا للفصل، وهو أن يقصد التشريك بين الثانية والأولى ففي هذه الحالة أيضا تاتي بالجملة الثانية مفصولة. يعني لو لو قلنا في هذه الحالة: متى أتي بالفصل؟ في صورتين.

الصورة الأولى: عند عدم وجود التناسب فانك ستجيء بها مفصوله، أو لو وجد تناسب لكنك أنت كمتمم لم تقصد أن تشرك الثانية في الأولى؛ لأن القضية مبتداها قصد المتكلم، فإذا المتكلم قصد أن يشرك الثانية للاولى فهنا نشترط ماذا؟ التناسب. إذا لم يكن هناك تناسب أو كان تناسب لكن المتكلم كما قلنا على الشاشة لم يقصد أن يشرك الثانية مع الأولى في حكمها الإعرابي، أراد أن يأتي بها جملة مستقلة لهدف من الأهداف، ففي هذه الحال ليس لك إلا ماذا؟ الفصل.

الان سننتقل إلى الحالة الثانية. إذا، كل هذا الكلام إذا كانت الجمله الأولى لها محل من الإعراب. ننتقل إلى الحالة الثانية، قال: أولى. شو يعني أولى؟ أو لم يكن لها محل من الإعراب، فهنا ماذا ستكون الأحكام؟ يعني إذا كانت الجملة الأولى ليس لها محل من الإعراب وهي باقي الجمل خلص؛ يعني إذا أنت حفظت التي لها محل من الإعراب، باقي الجمل في العربية ليس لها محل من الإعراب. الجملة الابتدائية والجملة الما يسمى صلة الموصول وما شابه ذلك.

اقفل فقط دقيقه يا إخوانا للبث المباشر، دقيقة واحدة.

تمام، إذا سننتقل إلى الحالة الثانية. قال: أولى، يعني إذا كانت الجملة الأولى ليس لها محل من الإعراب وهي باقي الجمل، أو لا محل، قال: أو لا محل، يعني عفوا حتى ما كملتش الـ قال: أو لا محل، يعني إذا لم يكن لها محل، أو لا محل يعني إذا لم يكن لها محل من الإعراب، الجملة الأولى، قال: وارتباط يحتذى بعاطف للواو فاعطف بذا.

قلنا الحالة الثانية أن تكون الجملة ليس لها محل من الجملة الأولى ليس لها محل من الإعراب، فهنا ماذا سنفعل بالجملة الثانية ها؟ إذا كانت الجملة الأولى ليس لها محل من الإعراب اعتبرها جملة ابتدائية، جاء زيد، ثم اردت أن تاتي بعدها بجملة أخرى، فهنا الجملة الثانية ماذا سنفعل بها؟ هنا عندك احتمالات.

قال: إذا كان هناك معنى لحرف عطف غير الواو؛ لأن الواو كحرف من حروف العطف ماذا يفيد؟ مطلق الجمع، لا يعطي معنى إلا الجمع بين جملتين فقط، بخلاف أحرف العطف الأخرى؛ مثل الفاء فإن تفيد ماذا؟ التعقيب والترتيب، وثم تفيد ماذا؟ الترتيب والتراخي.

فالمهم يقول لك: إذا كانت الجملة الأولى ليس لها محل من الإعراب، الجملة الثانية ماذا سنفعل بها؟ عندنا احتمال. الاحتمال الأول: أنك تريد أن تربط الثانية بالأولى على معنى حرف عطف معين، بدي اربط الثانية بالأولى على معنى الفاء، بدي أدل على أن الثانية وقعت عقيب الأولى ومرتبة عليها، أو بدي أفيد أن الثانية وقعت مش عقيبة الأولى لا، بعد فترة زمنية من الأولى وبعدها أيضا، فهنا ساست ثم، باختيارك أو الفاء أو ثم، وما شابه ذلك مما يعطف الجمل؛ لأنه ليس كل حروف العطف تعطف الجمل، لمن درس في النحو ليس كل حروف العطف تعطف الجمل، فبعضها مشروط بأن يعطف المفردات مثل حتى.

أي لذلك قال: أو لا محل وارتباط يحتذى بعاطف، شو يعني وارتباط يحتذى بعاطف؟ هذا معنى ما أقوله: إذا اردت أن تشبك بينهما على معنى حرف عطف الفاء أو ثم، هذا العاطف يعني حرف العطف للواو؛ لأن الواو لا تصلح هنا في هذه الجزئية؛ لماذا؟ لأنها ليس لها معنى خاص بها. حرف العطف الواو لا يفيد إلا مطلق الجمع بين خبرين، لا يدل على أن الثاني بعد الأول، ولا يدل على التعقيب، ولا على التراخي، ولا على شيء. العطف بالواو فقط يدل على ضم جملة إلى أخرى، لا سوى ذلك، فهذا لا يفيدنا في هذه الحالة.

إذا هذه الحالة أنني اردت أن ربط الثاني بالأولى بعاطف أو على معنى حرف عطف غير الواو. عرفنا ليش استثنينا الواو يا جماعة؟ بيهمني جدا تفهم لماذا قال: بعاطف للواو، يعني بأي حرف عطف سوى الواو؛ لأن الواو ليس لها معنى محدد، وإنما هي فقط لمطلق الجمع، بخلاف الفاء، بخلاف ثم فإنها تفيد معاني خاصة بها. جميل.

لذلك قال: أو لا محل وارتباط يحتذى بعاطف للواو فاعطف بذا، أي فاعطف بهذا الحرف الذي اردت معناه سواء كان الفاء أو ثم. فذا بذا هذه اسم إشارة.

ثم قال: كراح زيد ثم جاء. ها، هذا مثال: راح زيد ثم جاء. أنا ليش عطفت الثانية على الأولى؟ الآن راح زيد جملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب، صح؟ جملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب. ايش قلت؟ راح زيد ثم جاء. لماذا عطفت جاء على راح؟ لأنني اردت معنى ثم وهي أن أدل على الترتيب الزمني وعلى التراخي.

ثم ذكر مثالًا آخر، فإذا قلت: «راح زيد فجاء»، شو الفرق؟ أنت الآن كإنسان سامع عربي، لو قلت لك: «راح زيد ثم جاء»، ولو قلت لك: «راح زيد فجاء»، شو الفرق بين هذا وبين هذا في المعنى؟ أحسنت، «راح زيد ثم جاء» فيها تراخٍ، بينما «راح زيد فجاء» فيها مباشرة تعقيب. فإذاً هنا فعلاً أنت تحتاج إلى الوصل بحرف من حروف العطف؛ لأن معنى حرف العطف سيخدمك في إيصال فكرة إلى السامع.

إذا قلت: «راح زيد ثم جاء» أو «فجاء»، عندك إما أن تقول: «راح زيد ثم جاء»، أو «راح زيد فجاء». وطبعاً هنا لاحظ أنه ربطه بعمر، لذلك قال: «كراح زيد ثم جاء أو فجاء عمر». إذا جعلت الفاعل عمر هي نفس الفكرة في دلالتها على التعقيب أو على التراخي، لا إشكال؛ «كراح زيد ثم جاء أو فجاء عمر». لِمَ وفور، ونهج لِمَ، هذا إذا كانت «ثم» و«فور»، وإذا كانت «الفاء»، فقوله: «لِمَ وفور» يعود على «ثم» و«فور»، ويدل على ماذا؟ «الفاء»؛ لأن «ثم» تدل على التراخي، و«الفاء» تدل على التعقيب المباشر. «لِمَ وفور» طبعاً الواو هنا تسمى واو «لِمَ» أو «فور»، خلينا نقول تمام. يعني «لِمَ» إذا كنت تقول عن «ثم» و«فور»، وإذا كنت تقول عن «الفاء»، «نهج» أي إذا أردت أن تنهج هذا النهج.

ثم قال أولاً: إذا لم أرد أن أربط الثانية، إذا كانت الجملة الأولى ليس لها محل من الإعراب ولم أقصد أن أربط الثانية بالأولى على معنى حرف عطف معين، فهل سأعطف بالواو أم لا؟ هنا سيأتي التفصيل. فقال: «أولى»، يعني لم تقصد أن تعطف الثانية على الأولى لمعنى حرف عطف معين، فهنا هل سأعطف دائماً؟ لا، أحياناً ستفصل وأحياناً ستصل بالواو بالتحديد.

لكن ما الذي سيحكم ذلك؟ لاحظوا ماذا قال: «أولى» يعني أو لم تقصد ربط الثانية بالأولى على معنى حرف عطف معين، فهنا ماذا نقول؟ قال: «أو لا ولم يعطِ الذي للأولى لها»، ففصل. ما معنى هذا الكلام كما ذكرنا على الشاشة؟ إذا لم أقصد عطف الثانية على الأولى على معنى حرف عطف معين، وقصدت وتعمدت أن لا أعطي الثانية حكم الأولى، وأن لا أشرك بينهما، لذلك قال: «أو لا ولم يعطِ الذي للأولى لها»، ففصل. إذا أردت وتقصد أن أظهر أن الثانية مستقلة عن الأولى، أنا أريد أن أظهر أن الثانية شيء والأولى شيء، فهنا ماذا ستفعل؟ ستفصل ولا تعطف لا بالواو ولا بغيرها؛ لذلك قال: «ولم يعطِ الذي للأولى لها»، ففصل.

ومثلنا على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ [البقرة: 14]. الله يستهزئ بهم. «الله يستهزئ بهم» لم تعطف على ماذا؟ «قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون»، حتى لا تأخذ حكمها في التقيد بالظرف؛ لأنه قال: «إنا معكم إنما نحن مستهزئون»، كما قلنا في الدرس السابق، متى قالوا ذلك؟ «إذا خلوا إلى شياطينهم». هل هذا مقيد بـ «إذا خلوا إلى شياطينهم»؟ كلا، الله يستهزئ بهم في كل وقت وفي كل حين. فهنا أنا تقصدت أن أظهر أن الثانية ليس لها ارتباط بالأولى لا زمنياً ولا مكانياً ولا ظرفياً، فلا يجب هنا الفصل ولا تعطف بأي حرف من حروف العطف.

لذلك ماذا وضعناه على الشاشة؟ قال: إن كان للأولى حكم لم يقصد المتكلم إعطاءه للثانية فيجب الفصل؛ لأنه إذا أنت فصلت أنا عرفت أنك جعلت الأولى منفصلة عن الثانية. طيب، قال: «وأما إن لم يكن للأولى حكم لا يقصد إعطاءه للثانية»، أظن هنا وصلنا صح، لذلك سنقرأ الآن البيت: وكذا إن تولى معك مال الاتصال ... أو سواه من غير إيهام كلاهما حواه أو شبه هذين وإلا فافصل أما كمال ... الانقطاع المكمل

ثم الآن سنبدأ بهذه الفكرة. طيب، شوف هنا، أظن في إشكال في هذه النسخة التي بين أيديكم؛ يعني قال: «أو شبه هذين وإلا فافصل»، هذه النسخة التي حققها الأخ عبد الحميد ضحى، لكن أظن هذه العبارة غير دقيقة، ولا هي «ففصل»، يعني هو حملها «ففصل»، لكن سيظهر معنا في الشرح أنها «فصل» وليس «ففصل»، فالنسخة هنا غير دقيقة؛ لأن هو سيعطي أربع حالات: كمال الاتصال، كمال الانقطاع، شبه كمال الاتصال، شبه كمال الانقطاع، هي الحالات الأربع، الفصل إذا تخلف فيها شيء فعليك بالوصل، لذلك قال: «وإلا فافصل» يجب تكون.

طيب، الآن سنبدأ إذاً من حيث انتهينا هنا، انتهينا في المحاضرة السابقة، فسنبدأ من حيث انتهينا في شرح كلام السيوطي في «عقود الجمان». أين وصلنا يا رب؟ لاحظوا وصلنا: «وإن لم يكن للأولى حكم»، ها نحن قلنا قبل شوي: إذا كان للأولى حكم وأنا أتقصد أنني لا أريد أن أعطيه للثانية، قلنا يجب الفصل، صح؟ الحالة الثانية وهي ماذا قال: «وإن لم يكن للأولى حكم لا يقصد إعطاءه للثانيه». هذا يشمل كم صورة؟ عندما نقول: «وإن لم يكن للأولى حكم لا يقصد إعطاءه للثانية»، بأن لم يكن لها حكم زائد على مفهوم الجملة، تمام، يعني هي فقط جملة ابتدائية ليس لها ارتباط بظرف معين أو شيء معين، فقط جملة لها مفهومها الخاص بها، بأن لم يكن لها حكم زائد على مفهوم الجملة، أو كان لها حكم زائد على مفهوم الجملة ولكن قصد إعطاؤه للثانية أيضاً.

دعوني الآن أذهب إلى الشاشة، هذه يمكن أكتب عليها صح. شيخ حتى أريح حالي وأريحكم، شو رأيكم خلص بكفي هيك نرجع للصورة الطبيعية؟ سريعا نقول: إذا جاءت جملة بعد جملة، نحن قلنا الأولى يكون لها محل من الإعراب، وفي هذه الحالة كم صورة عندنا؟ يا شيخ عمر اثنتين؛ شو هي؟ يقصد التشريك بينهما، فهنا نقوم بالوصل وشرطه تناسب، أو لا يوجد تناسب فهنا قلنا ايش عندنا؟ فصل.

فنقول ايش يا شيخ عمر؟ إذا كانت الأولى لا محل لها، فهنا ايش وضعنا الحالات؟ الحالة الأولى: الربط على معنى حرف عطف، الربط على معنى حرف عطف غير الواو، فيجب الوصل. طيب، الحالة الثانية: لا يقصد التشريك على معنى حرف عطف.

معنى حرف العطف فهنا ماذا سنفعل؟ ايش قلنا حتى نعم؟ تفصيل هذه فيها تفصيل. شو التفصيل؟ الحالة الأولى يقصد ألا يعطي الثانية حكم الأولى، أن أنا متقصد ألا يعطى يعني الأولى لها حكم شو المراد؟ لها حكم. طبعا هنا بدك تفهم شو يعني ألا يعطي الثانية حكم الأولى؟ هي بدك تفهمها بدك تستحضر معي دائما مثال: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَياطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾ [البقرة: 14] هذه واصلة عليه الصورة مثال ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَياطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾ الآن الجملة الأولى يكون لها ارتباط بزمان أو ارتباط بشرط أو ارتباط بشيء هي الجملة الأولى، فأنا باجي لجملة ثانية التي تأتي بعدها فأقول هذه الجملة الثانية لا أريد أن أعطيها ما أعطيت الجملة الأولى من الارتباط الزماني أو الارتباط المكاني أو الارتباط الشرطي، ففي هذه الحالة أنا أتقصد أن أوصل رسالة للمتكلم عفوًا للسامع أنني لا أريد أن أعطي الثانية الظروف الحكمية اللي أعطيتها للأولى.

نرجع بنقول: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَياطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾ [البقرة: 14] الآن ﴿قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾ هذه الجملة طبعا جملة ليس لها محل من الإعراب صح؟ جملة ليس لها محل من الإعراب، ها الجملة الأولى هاي مرتبطة بظرف معين، إنه متى قالوا إنا معكم؟ إذا خلوا إلى شياطينهم ها: إذا خلوا قالوا، إذا خلوا قالوا، فجمله ﴿قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾ لها حكم زماني معين وهو إذا خلوا، في هذه الحالة فانا لما أتيت بالآية التي تليها ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: 15] لم أقصد إعطاء هذه الجملة الجديدة الظرف الزماني أو الحكم الزماني اللي أعطيته للجملة السابقة، أنا ما بدي أقول الله يستهزئ برضه إذا خلوا، لا الله يستهزئ بهم في كل وقت وفي كل حين، فهنا أنا تقصدت ألا أُعطي الثانية حكم الأولى، ما معنى حكم الأولى؟ كما قلنا ارتباط الجملة الأولى زمانيا مكانيا شرطيا أو غير ذلك من الارتباطات التي ارتبطت بها الجملة الأولى، أنا أريد أن لا أُعطي الثانية هذه الارتباطات متقصد، لذلك ففي هذه الحالة ماذا أقول لك؟ عليك إذاً أن تفصل الثانية عن الأولى فلا تعطفها عليها، إذا أن يقصد ألا يعطي الثاني حكم الأولى فهنا ما حلك؟ الفصل.

الصورة الأخرى: إذا قلنا أن يقصد ألا يعطي الثانية حكم الأولى، شو راح يكون مقابلها؟ الآن فهمتوا الآن لما نقول: أي إذا لم يقصد التشريك على معنى حرف عطف فهناك صورتان، الصورة الأولى: أن يقصد أن يعطي الثانية حكم الأولى فعليه الفصل، طيب ماذا سيكون مقابلها في الصورة الأخرى؟ أن تكون الحالة الأولى... خلونا من أحكام، أحسنت.

الصورة المقابلة حقيقة هي صورتان وليست صورة واحدة، الصورة التي تقابلها: أن تكون الجملة الأولى ليس لها أحكام محيطة بها، وهذا ما عبر به السيوطي بقوله: ليس لها حكم زائد على معنى الجمله، يعني هي جملة ولكن ليس لها ارتباطات تقيدها زمانيا أو مكانيا أو شرطيا، خلص جاء زيد، نقطة وسطر جديد، في ارتباط زمانيا في ارتباط مكاني في ارتباط شرطي؟ لا، هي فقط تدل على مفهوم خاص بها، أنه في واحد اسمه زيد وجاء فنقول هذه الجمله ليس لها حكم زائد، ها شوي عبارات بلاغية بدك تتقنها، المراد ليس لها حكم زائد يعني ممكن تقول ليس لها ارتباط، ليس لها ارتباط زماني ولا مكاني ولا شرطي بشيء، وبالتالي هي جملة لها معنى لا يزيد عن المعنى المفهوم من ظاهرها، أو اه، إذا هذه صورة، أو صورة أخرى أن يكون لها معنى زائد وأنت لا تتقصد أن يمنع الثاني منه، لذلك هو ماذا قال؟ أعيد القراءة مرة أخرى، شوف شو قال السيوطي: وإن لم يكن للاولى حكم لا يقصد إعطاؤه للثانية اللي هي هذه الصورة الجديدة، هذه سيجعلها قسمين، قال: بأن لم يكن لها حكم زائد على مفهوم الجملة اللي هي الحالة الأولى اللي قلناها أنه جملة في حالها ببالها فش لها أي ارتباطات زمانية أو مكانية أو شرطية، هذه الصورة الأولى لها، أو كان لها حكم زائد شو يعني الحكم الزائد؟

ارتباطات خلص احفظها، حكم زائد هنا ماذا يقصد بها يا جماعة؟ ارتباطات زمانية أو مكانية أو شرطية، أو كان لها حكم زائد يعني، ولكن قصد أنا تقصدت إعطاء هذا الحكم الزائد الموجود للجملة الأولى بدي أعطيه للجملة الثانية، فاذا هنا لما ناتي إلى المنطقة كيف سنجري؟ ستستطيع... ستكون: إذا كانت الأولى ليس لها ارتباطات هذه صورة، أو كان لها ارتباط اللي هو بسميه الحكم الزائد، وقصد إعطاؤه للثانية، يا رب ليش نحث في شيء هون صار؟ أزعل منك! في شيء أنا غيرته، مش عارف، كبسة، الحمد لله يا رب. أو كان لها ارتباط وقصد إعطاؤه للثانية، شوف إخوان هذا الباب الله بعينكم بدك تمشي فيه حذو القذة بالقذة، يعني هو بطبيعته بالسانتي زي ما بقولوا هو هذا الباب طبيعته بالسانتي، إذا أردت تفهمه، يعني ما بيفهم، يعني في أبواب الفهم الجملة بمشي الحال فيه، هذا الباب بالتحديد لا بدك تكون دقيق في التعبير عن أفكاره حتى تفهمه، إذا لم تستطع أن تعبر جيدا عن أفكاره ستبقى تشعر أنك ضايع فيه وأني أنا مش قادر أفهم المعاني التي يقصدها.

شوفوا هنا لما قلنا أو لا يقصد التشريك على معنى حرف العطف هذا تولد منه ايش؟ أما أن يقصد... أن يقصد ألا يعطي الثانية الحكم الزائد للاولى حكم الأولى، ها خلينا نسميه ارتباط الأولى حتى نحافظ على كلمة الارتباط، ألا يعطي الثانية ارتباطات الأولى حكم الأولى يعني ارتباطات الأولى، أن يقصد ألا يعطي الثانية ارتباطات الجملة الأولى زمانيا أو مكانيا أو شرطيا ففي هذه الحالة عليه بالفصل، الصورة المقابلة أن تكون الجملة الأولى ليس لها ارتباطات أصلا أو كان لها ارتباطات زمانية أو مكانية أو شرطية وأنا بالعكس أنا تقصدت أعيها للجملة الثانية، ففي هذه الحالة ما الذي سيحدث؟ هذا الذي سنبدأ فيه، قال: بأن لم يكن لها حكم زائد على مفهوم الجملة يعني مالهاش ارتباطات أو كان لها حكم زائد يعني ارتباطات لكن قصد إعطاؤه إعطاء ها الارتباطات للجملة الثانية أيضا، هنا ما الذي سيحدث؟ هنا ستحدث حفلة كبيرة، قال: فان كان بين الجملتين كمال انقطاع بدون إيهام خلاف المقصود أو كمال الاتصال أو شبه كمال الانقطاع أو شبه كمال الاتصال وجب الفصل أيضا، وإلا بأن كان بينهما كمال الانقطاع لكن مع الإيهام أو التوسط بين الكمالين فالوصل، فهذه أحوال ستة، هذا سيقتضي مني أن الآن الصورة خلص وصلنا عارفين إحنا وين وصلنا في ها الصورة، وصلنا لوين إخواني؟ هون وصلت أنا لهي الحالة لأني هسه راح أمسح، خلص صعب أكمل هون لازم أعمل خارطة جديدة، هذا نحن تكلمنا عن ووصلنا إلى هذه النقطة، نقطة إذا كان الأولى ليس لها ارتباطات أصلا أو كان لها ارتباطات وأردت أعطيها للثانية، فهنا هل سنختار يا شيخ عمر الوصل ولا الفصل؟ عندنا ست صور، عندنا ست صور، أربع صور سيختار فيها الفصل وصورتان سيختار فيهما الوصل.

فاسمامحوني سانتقل الآن هنا فأقول: ها إذا كانت الأولى ليس لها ارتباطات زائدة أو كان لها ارتباطات زائدة، يا رب حبيبنا بدك تيجي هنا، تعال، إذا كان أسئلة قد لا، تعال تعال هنا حتى تستطيع ترى بهذه الطريقه قد أكون شوشت عليك أو كان لها ارتباطات زائدة لكن قصد إعطاؤها للثانية، مش ها هي النقطة اللي وصلنا إليها هناك؟ هيني نقلتها هون، الآن كم صورة سيأتي معنا هنا؟ ست صور: الصورة الأولى: كمال الانقطاع مع عدم الإيهام، اثنين: كمال الاتصال، ثلاثة: شبه كمال الانقطاع، أربعة: شبه كمال الاتصال، خمسة: كمال الانقطاع مع الإيهام، ستة: التوسط بين الكمالين التوسط بين الكمالين.

إذا عندنا كم حالة؟ ست حالات مشايخنا، كمال الانقطاع مع عدم الإيهام، كمال الاتصال، شبه كمال الانقطاع، شبه كمال الاتصال، كمال الانقطاع مع الإيهام والتوسط بين الكمالين، في الحالات الأربع الأولى هذه كلها يلزم الفصل، الفصل يعني ترك العطف، وفي الحالتين الأخيرتين يلزم الوصل وهو العطف، إحنا الآن بنسهد كليا حندخل في كل وحدة إن شاء الله ونفهم شو يعني كمال الانقطاع مع عدم الإيهام، ما معنى كمال الاتصال؟ هذه حفلة هذا الباب أصلا كلها في هذه المعاني ستة، إذا لازم ترسم هذه الخارطة تقول: في عندي شي اسمه كمال الانقطاع مع عدم الإيهام، عندي كمال الاتصال، عندي شبه كمال الانقطاع، شبه كمال الاتصال، كمال الانقطاع مع الإيهام والتوسط بين الكمالين، في الصور الأربعة الأولى لازم أفصل وفي الصورتين الأخيرتين لازم أوصل.

طيب جاهزين مشايخ حتى نحلق في النقطة الأولى؟ سنبدأ الآن نفهم ما معنى كمال الانقطاع مع عدم الإيهام، سنبدأ الآن بالصورة الأولى ما معنى كمال الانقطاع مع ماذا؟ مع عدم الإيهام، طبعا الله يكرمكم بنركز إحنا بنتكلم الآن عن جملة أولى ليس لها محل من الإعراب والجملة الثانية ساعطي الأولى ولم أقصد معنى حرف عطف معين بالتالي حرف العطف الذي سيستعمل ما هو؟ الواو فقط، تمام، وهنا المعنى الارتباط للجملة الأولى لا أريد أن أمنع من الجملة الثانية وبالتالي سنعود إلى نقطتين: أن تكون الأولى ليس لها أصلا أي ارتباط أو كان لها ارتباط لكنني أقصده أن أعطيه للثانية لأنه مهم جدا والطالب يبني أي فكرة علمية إذا كانت الفكرة هي بطبيعتها متشجعة متفرعة عن أمور أن تبقى الشجاعة في ذهنه حاضرة وإلا بيضيع، صح؟ فدائما تذكر للتقسيم وخليه عندك على ورقة هكذا واسعة وخريطة كبيرة حتى تعرف أين أنا الآن في أي نقطة أفكر وبماذا سافكر، فنحن إذا سنفكر في هذه النقطة كمال الانقطاع مع الإيهام، سنصل إلى هذه الجزئية، فافتح صفحة جديدة ما معنى كمال الانقطاع مع عدم الإيهام؟

اللهم صل على سيدنا محمد، ما معنى كمال الانقطاع مع عدم الإيهام؟ دعونا نرجع إلى السيوطي ماذا سيقول السيوطي؟ يقول: فهذه أحوال ستة سنبدأ بالحالة الأولى، قال: الحالة الأولى أو الحال الأولى وهي كمال الانقطاع مع عدم الإيهام، ما المراد بذلك؟ قال: كمال الانقطاع معناه أو صورته صورتان، خليني اختصر عليكم، له صورتان، الصورة الأولى: بأن تختلف الجملتان خبرا وإنشاء لفظا ومعنى أو معنى فقط، أو يفقد الجامع.

طيب كمال الانقطاع بين... كمال الانقطاع هو بين ايش وايش؟ طبعا كمال الانقطاع يعني بين الجملة الثانية والجملة الأولى هذا معنى كمال الانقطاع، يعني أن الجملة الثانية منقطعة انقطاعا كاملا عن الجملة الأولى لذلك سمي ايش؟ كمال الانقطاع، هذا أين يتحقق؟ يتحقق في حالتين، الحالة الأولى: اختلاف الجملتين بان تكون إحداهما خبرية والأخرى إنشائية، إحنا بنعرف أن الكلام مش قسمناه؟ الكلام ينقسم إلى ايش؟ خبر وإنشاء، وقلنا ما الخبر؟ الذي يحتمل الصدق والكذب، ما الإنشاء؟ الذي لا يحتمل الصدق والكذب، فاذا كانت الجملة الأولى خبرية والثانية إنشائية، إذا هنا كمال انقطاع بينهما لأن الأولى تحتمل الصدق والكذب والثانية لا تحتمل الصدق والكذب، فهذا انقطاع تام بين الجمل ممتاز، وقد يكون العكس، قد تكون الأولى هي الإنشائية والثانية هي ايش؟ الخبرية، فالمطلوب أن تكون إحداهما لذلك قلت: أن يكون إحداهما أما الأولى والثانية واحدة خبرية والثاني ايش؟ إنشائية، ممتاز.

الان هذه الحالة وهو اختلاف الجملتين بان تكون إحداهما خبرية والثانية إنشائية قسمها إلى صورين: يكون الاختلاف بينهما لفظا ومعنى، أو أن يكون الاختلاف بينهما معنى فقط، فهاتان الصورتان مندرجتان تحت هذه الحالة، طبعا هذا شيء درسناه سابقا، إحنا قلنا قد تكون الجملة أحبابي الأولى خبرية والثانية في الظاهر اللفظي خبرية ولكنها في المعنى ايش؟ إنشائية، تذكروا في آخر باب الإنشاء مش قلنا أن العرب كثيرا ما تستعمل الخبر وتقصد به الإنشاء وكذلك العكس قد تستعمل الإنشاء وتقصد به الخبر، فنحن هنا لما نتكلم عن اختلاف الجملتين خبرا وإنشاء نحن ننظر إلى ماذا؟ إلى المعنى بغض النظر عن الصورة اللفظية، فقد تكون فعلا الجملة الأولى خبرية ﴿جَاءَ زَيْدٌ﴾ والثانية إنشائية: اضرب عمرا، ها ﴿جَاءَ زَيْدٌ﴾ والثاني ايش؟ اضرب عمرا، الآن لاحظ الأولى خبرية تحتمل الصدق والكذب جاء زيد والله هي صادقة أو كاذبة، اضرب عمرا إنشائية طلبية هذه لا تحتمل الصدق والكذب، فهنا لما أقول: جاء زيد اضرب عمرا هنا يجب الفصل ولا يجوز الوصل، ليه؟ لأنه الأولى خبرية والثانية إنشائية فهما مختلفتان تماما من الجذور من حيث الجذر مختلفتان تماما أو العكس لو قلت لك: اضرب عمرا جاء زيد ما يجوز تعطفه على بعضهما هذه منفصله عن هذه وهنا نلاحظ أن الاختلاف بين الجملتين جاء لفظا ومعنى، لفظا ومعنى فالأولى خبرية لفظا ومعنى والثانية إنشائية لفظا ومعنى.

الحالة الثانية: أن تكون الاختلاف في المعنى وأما الشكل والصورة تكون خبرية خبرية مثلا أو إنشائية إنشائية مثلا نقول جاء مثلا اقول: توفي محمد رحمه الله، مات محمد رحمه الله، الآن مات محمد جملة خبرية ولا إنشائية؟ خبرية، لا مات محمد عم بخبرك في شخص مات، مات محمد خبرية فهي تحتمل الصدق والكذب، طب رحمه الله خبرية ولا إنشائية من حيث اللفظ؟ خبر صح، رحم الله محمدا بس هل أنا أردت أن أخبر ولا أردت الدعاء؟ هذا مر معنا في الدرس السابق أو قبل السابق أن العرب قد تطلق الخبر وتقصد الطلب، فهنا رحمه الله خبرية لفظا إنشائية معنى، لأن رحمه الله جملة خبرية دعائية معناها ارحمه يا الله، فإذا هل اختلفت الجملتان من حيث الخبرية والإنشائية؟ اه نعم، الأولى خبرية من حيث المعنى والثانية إنشائية عفوًا الأولى طبعا خبرية لفظا ومعنى والثانية إنشائية من حيث المعنى فحصل الاختلاف، حصل الاختلاف فما.

أريد أن تفهموه أنهم عندما يتكلمون في كمال الانقطاع عن اختلاف الجملة الأولى مع الثانية من حيث الخبر والإنشاء، هم لا يهتمون باللفظ، يهتمون بأيش؟ بالمعنى. فسواء الأولى خبرية لفظاً ومعنى والثانية إنشائية لفظاً ومعنى، أو الأولى خبرية لفظاً ومعنى والثانية خبرية لفظاً إنشائية معنى؛ حصل الاختلاف. الذي يهم هو المعنى.

بس خلونا عند هذه الجزئية، الذي يهم هو المعنى. إذا كانت الأولى خبرية المعنى والثانية إنشائية المعنى أو العكس، حصل كمال الانقطاع بغض النظر عن صورة الألفاظ، واضح؟

طيب، لكن حتى يحصل كمال الانقطاع، حتى يحصل كمال الانقطاع سيأتي معنا في شرط اسمه ايش؟ مع عدم الإيهام، هذا سيأتي معنا لأنه أحياناً فعلاً يكون اختلاف في الخبرية والإنشائية، لكن إذا تركت العطف سيحدث إيهام واضطراب في المعنى، هذا سنفهمه إن شاء الله في وقته، بس أتذكر أنه في شرط أنه إذا حصل كمال الانقطاع في صورته الأولى، في صورته الأولى بأن اختلفت الجملتان من حيث الخبرية والإنشائية، يجب يا إخوان الفصل.

ففي هذه الجملة: مات محمد، هل نقول: مات محمد ورحمه الله؟ بالوصل، غلط! لازم تفصل، تقول ايش؟ مات محمد، رحمه الله. لو جاءك شخص قال: مات محمد ورحمه الله، بقول له: غلط! ليه؟ لأنه الأولى خبرية والثانية إنشائية من حيث المعنى، فلازم الفصل هون، ما بيصير تعطف هذه على هذه، لازم تقول: مات محمد، رحمه الله، بدون وجود حرف عطف بينهما.

واضح؟ إلا إذا حصل إيهام، فهنا سنضطر أن نستجلب حرف العطف جبراً عنا، فالإيهام هو اللي جبرنا نرجع حرف العطف. ما صورته؟ هذا سيأتي معنا إن شاء الله في الصورة الخامسة، وهو كمال الانقطاع مع الإيهام. مش قلنا في هذه الحالة يجب الوصل؟ طيب تخلينا منه، إذاً هي الحالة الأولى.

الحالة الثانية من كمال الانقطاع ما يسمى بماذا؟ بفقد الجامع. أن يحصل كمال انقطاع بين الجملتين لوجوب ماذا؟ فقد الجامع. فقد الجامع الذي يتكلمون عنه هنا هو نفسه فقد التناسب اللي تكلمنا عنه وين؟ هون! مش بتذكر لما كنا نتكلم عن الجملة التي لها محل من الإعراب قلنا: إذا فقدت الأولى لها محل من الإعراب وقصد تشريك الثانية مع الأولى مش قلنا لازم في ايش؟ تناسب؟ مش هيك حكينا؟

نفس الشيء في هذه الحالة بس هون نحنا بنحكي في الجمل التي ليس لها محل من الإعراب، وعلى هذه الخارطة طبعا بتضلك ماشي ماشي ماشي ماشي حتى توصل لهنا، وبنمشي لهون نوصل لهذه القضية، نوصل لشبه كمال الانقطاع. لما نوصل شبه كمال الانقطاع راح تجد صورتين لكمال الانقطاع: إما اختلاف الجملتين خبرية أو إنشاء، أو اختلاف الجملتين بسبب فقد التناسب الجامع بينهما.

هذا فقد الجامع ما راح يتكلم عنه السيوطي والقزويني، أجلوه لآخر شيء، فبالتالي بس تتذكر أنه في صورة من كمال الانقطاع اسمها ايش؟ فقد الجامع. لأنه هذه لها صور، هي فقد الجامع، متى يفقد الجامع؟ لها صور وأحوال سيفصل فيها، فلن نتكلم عنها الآن، بس بدنا نعرف أنها إحدى صور كمال الانقطاع.

ما سيركز عليه السيوطي الآن الصورة الأولى، فماذا قال في شرحه عليها؟ يقول السيوطي: إذاً الحالة الأولى وهي كمال الانقطاع -ممكن أجلس وأجيب الكاميرا علي يا رب، هذه كم الساعة؟ آه معنا وقت الحمد لله المحاضرة الأولى- يقول السيوطي عليه رحمه الله: الحالة الأولى وهي كمال الانقطاع، سنلاحظ أنه ذكر لها صورتين، الصورة الأولى -واحد هيك بحط فوقيها- أن تختلف الجملتان خبراً وإنشاءً، كما كتبنا على الشاشة، أن تختلف الجملة الأولى عن الجملة الثانية من حيث الخبرية والإنشائية، أما لفظاً ومعنى وهي الحالة الأولى: جاء محمد، عمراً. أو معنىً فقط وهي الصورة الثانية: مات محمد، رحمه الله، اللي مثلنا على الشاشة. إذاً هذه الصورة الأولى من صور كمال الانقطاع.

الصورة الثانية قال ايش؟ أو يفقد الجامع. هسا هذه التي يفقد الجامع خلوها بعدين، ما بدنا الآن ندخل في تفاصيلها، بدنا نركز على الحالة الأولى من حالات كمال الانقطاع.

الآن سيبدا، قال الشاعر، الآن سيبدأ يمثل على الصورة الأولى فقط هذه، قال الشاعر: وقال رائدهم ارسوا نزولها. تمام؟ طبعا هنا إذا قرات بالجزم، لكن هنا إذا على رواية الرفع: ارسوا نزولها، إذا قلنا نزولها سيكون هذا جواب للطلب، ولكن إذا قلنا ارسوا نزولها فلعل هذا هو المقصود هنا برواية الرفع: ارسوا نزولها، ارس.

يلا يا جماعة، جملة خبرية ولا انشائية؟ ارسوا: انشائية، طلب، بأمرك، أليس الجملة أمر من الإنشاء؟ ما احنا اخذنا هذا في باب الإنشاء. ارسوا: أمر، إذا هو إنشاء، ممتاز. نزولها: فعل مضارع طبيعي، إذا هي جملة ماذا؟ خبرية. إذاً ارسوا انشائية، ونزولها خبرية.

إذا الجمله الثانية خبرية والأولى انشائية. هل جاء بينهما بالفصل ولا بالوصل؟ بالفصل، فصل ولم يعطف الثانية على الأولى لاختلافهما. لاختلافهما قال: وقال رائدهم ارسوا نزولها، فكل حتف امرئ يجري بمقداره. أي والله، كل حياة الانسان تجري بمقادير مقدرة، فكل حتف امرئ يجري بمقداره.

طيب، ففصل الفعل المضارع الجملة الخبرية خلينا نقول نزولها عن الجملة الإنشائية ارسوا، لأنه الجملة الثانية هي خبر من حيث اللفظ والمعنى والجملة الأولى وهي ارسوا إنشاء من حيث اللفظ والمعنى، فالقاعدة تقول: يجب الفصل ولا يجوز العطف بينهما.

وقال اليزيدي: ملكته حبلي، ولكنه ألقاه من زهد على غارب، وقال: إني في الهوى كاذب، انتقم الله من الكاذبين! هذه امرأة تخبر عن الرجل أنه خانها في الحب، فماذا تقول؟ ملكته حبلي؛ أعطيت حبل المحبة ووصلت له حبال العشق، ولكنه ألقاه من زهد على غارب. العرب تقول إذا قالت: حبلك على غاربك للمرأة، هذه في كتب الفقهاء تعتبر من ألفاظ شو؟ الطلاق، صح؟ هذه من ألفاظهم إذا أرادوا أن يخبر الرجل أنه يريد أن يفارق زوجته من ألفاظ الطلاق الكنائي يقول: حبلك على غاربك، يعني دبري حالك، الله يسهل عليك.

فهي تقول: إنني أحببت هذا الشخص ومددت له حبال الحب، لكن ماذا فعل؟ قال: ألقاه زهداً به وإعراضاً عني، ألقاه على غاربه، قال: ما بدي ياك، الله يسهل عليك. وقال كمان، شوف من وقاحته: وقال: إني في الهوى كاذب، أنا في العشق كاذب، أنا مش صادق. فهي ايش قالت؟ انتقم الله من الكاذب! قديش هي حاقدة عليه. انتقم الله من الكاذب.

الآن طبعا الشاهد هو في البيت الثاني، فصل "أنتقم"، وهي جملة الآن "أنتقم الله من الكاذب"، ركزوا فيها: "أنتقم الله من الكاذب" من حيث اللفظ خبرية ولا إنشائية؟ خبرية، انتقم الله من الكاذب خبر، لكن هي ماذا تقصد؟ الدعاء زي "رحمه الله"، فهي تقول: انتقم يا رب من الكاذب! فيقول السيوطي هنا: فصل؛ لأن انتقم إنشاء من حيث المعنى، إذ هو دعاء، هي جملة دعائية، وإن كان لفظه من حيث الظاهر خبر، إذ لفظ الفعل الخالي عن لفظ الطلب خبر. يعني باختصار أنه صيغتها ما فيش فيها أمر ولا نهي ولا شيء، فإذا هي في الصيغة خبرية، وإن كانت في المعنى إنشائية.

فإذا قال قائل، هو طبعا أين موطن الشاهد؟ قال: إني في الهوى كاذب، هل عطفت فقالت: وانتقم الله من الكاذب؟ هل عطفت "انتقم الله من الكاذب" على الجملة الأولى: "قال إني في الهوى كاذب"؟ الجملة الأولى ما هي؟ "قال إني في الهوى كاذب". هل عطف عليها الجملة الثانية "انتقم الله من الكاذب" ولا فصلها؟ فصلها، لم يأتي بحرف عطف بينهما لاختلافهما من حيث الخبرية والإنشائية.

ومثله أيضا: مات فلان، رحمه الله، هذا اللي ذكرت لكم على الشاشة، أي هذا دعاء وطلب أي أسال الله أن يرحمه فهو إنشاء من حيث المعنى فلا يصح عطفه على "مات فلان"؛ لأن "مات فلان" خبر لفظاً ومعنىً، و"رحمه الله" خبر اللفظ لكنها انشائية من حيث المعنى، والمحطة عندنا المعنى وليس اللفظ.

ممتاز. وأما قضية فقد الجامع، اللي هي الصورة الثانية من صور كمال الانقطاع، فايش قال؟ وسياتي بيان الجامع ومثال الفصل لفقده في آخر هذا الباب، فما بدنا نستعجل على رزقنا زي ما بيقولوا، خلينا نمشي خطوة خطوة.

إذاً كمال الانقطاع نحن إلى الآن تعلمنا كم صورة منه؟ الصورة الأولى فقط وعرفنا شرطه وهو عدم الإيهام، سيبقى علينا أن نعرف الصورة الثانية منه في آخر باب الفصل والوصل سياتي معنا إن شاء الله، سنعرف الصورة الثانية منه.

سؤال على ما سبق، قال: وإن لم يكن الأولى حكم لا يقصد اعطاؤه بالثانی، الجمله عشان فيها أكثر من همزة، الأولى لم يكن لها حكم، يعني لا يقصد إعطاء، لا يقصد إعطاء الثاني... يوجد حال الأولى ليس له حق يقصد إعطاء الثاني، ولا لا عفوا، إذا ليس لها ارتباط زائد، شيب كلمة حكم، شيبك منها، نحن قلنا الأولى ليس لها ارتباط زائد عن أصل المعنى، فهنا أصلاً ما في شيء أعطيه للثانية فهمت علي؟ ما في أي ارتباطات زائده، فبالتالي ما في شيء أصلاً سأعطيه للثانية من الارتباطات؛ لأن الأولى ليس لها شيء زائد عن أصل معناها، فما دام ليس لها ارتباطات زمانية أو مكانية فلن أخشى من قضية والله وصلها فيها أنه والله رح أعطيها ارتباطات زائدة زي "وإذا خلوا"، ما في أصلاً ارتباطات أخشى من إعطائها للثانية إذا عطفت على الأولى، فهمت؟ لا يقصد إعطاؤه لثانية التوضيح، أحسنت، ما في حكم أصلاً حتى يعطى الثانية.

طيب، نرجع الآن على الابيات، حتى قال لأنه سننتقل الآن لكمال الاتصال بعد أن تكلمنا عن كمال الانقطاع في صورته الأولى، سننتقل إلى كمال الاتصال، وكمال الاتصال حفلة بدكم تركزوا معنا فيه.

خلونا حتى فقط أج... يعني أشرح الأبيات، قال أولاً: ولم يعطى الذي للاولى له ففصل. أي هذه طبعا كما قلنا صورة أنه أت قصدت أن لا أعطي الثانية ما هو للأولى من ارتباطات ففصل.

قال وكذا أن تولى مع كمال الاتصال أو سواه، وكذا أي وكذا أي يجب الفصل أيضاً أن تولى، أن تولى يعني إن وليت الجمله الثانية للجمله الأولى مع ايش؟ كمال الاتصال أو سواه، سواه شو معناها؟ كمال الانقطاع أو سواه، هذا قصد هذا ما قصده بكلمة أو سواه. فيقول: وكذا أن وليت الجملة الثانية الجملة الأولى مع وجود كمال الاتصال بينهما أو سواه، يقصد كمال الانقطاع، بشرط كمال الانقطاع بأيش مشروط يا مالك؟ بعدم وجود إيهام، لذلك قال: أو سواه من غير إيهام، أنه كمال الانقطاع إذا وجد فيه إيهام لا يجب الوصل في هذه الحالة.

إذاً وكذا يجب الفصل إن وليت الجملة الثانية الأولى مع وجود كمال اتصال بينهما أو سواه من غير إيهام كلاهما حواه، بين الجملة الأولى والجملة الثانية. أو شبه هذين، شبه هذين ايش يعني؟ شبه كمال الاتصال، شبه كمال الانقطاع، أو شبه هذين. فهو يقول: الفصل متحتم بين الثانية والأولى إن وجد كمال الاتصال أو كمال الانقطاع من غير إيهام أو شبه كمال اتصال أو شبه كمال انقطاع، في هذه الحالات الأربعة شو مشايخ؟ لازم الفصل. وإلا يعني ما عدا هاتين، ما عدا هذه الصور الأربع يجب ايش؟ الوصل. لذلك قال: وإلا فصلي. وإلا فصلي.

الآن سيبدأ يشرح كل صورة على حدة، فالآن قال: أما كمال الانقطاع سيبدأ يشرح الصورة الأولى وهي صورة كمال الانقطاع، قال: أما كمال الانقطاع المكمل فلا اختلاف، سببه الأول ما هو؟ فلا اختلاف بين إنشاء وخبر، أي لوجود اختلاف بين الجملة الأولى والجملة الثانية من حيث الخبر والإنشاء، فخلاف بين إنشاء وخبر لفظاً ومعنى، أما لفظاً ومعنى يعني أو بمعناً مستقر. لأن الاختلاف بين الأولى والثانية إما أن يكون لفظاً ومعنى، زي ما نقول، أو من حيث المعنى فقط. لفظاً ومعناً، أو بمعنىً مستقر.

ثم ذكر مثالاً: «مات زيد، غفر الرحمن له». هذا مثال على الحالة الأولى ولا الثانية؟ هذا الاختلاف لفظاً ومعنى، أو الاختلاف في المعنى فقط؟ الاختلاف لا، في المعنى فقط: «مات زيد، غفر الرحمن له». الأولى خبرية لفظاً، والثانية خبرية لفظاً، لكن الثانية من حيث المعنى انشائية: «مات زيد، غفر الرحمن له». هنا انتهت الصورة الأولى من صور كمال الانقطاع.

الصورة الثانية من صور كمال الانقطاع أو فقد جامع، هناك شمله، أي ما في جامع يشمل الثانية مع الأولى وتنضوي مع الأولى تحته، لا جامع عقلي ولا ما شابه ذلك. هيك بنكون انتهينا من كمال الانقطاع، سننتقل الآن إلى ماذا؟ إلى كمال الاتصال.

فقال: ثم كمال الاتصال، مثل أن تكون تأكيداً للأولى، فتدفع توهم المجاز والسهو، كلا ريب، فلما بنهاية العلا بلغ في وصف الكتاب، إذ جعل المبتدا ذلك واللام دخل في خبر، جاز توهم المجاز قبل تأمل فدفعه يجاز. فهو وزان نفسه مؤكداً، زيداً، كذاك قوله بعد هدى، فإن معناه، فإن معناه بلوغ، هذه الأصل تكون: فإن معناه بلوغه إلى درجه نحو الهدى لن.

توضيحاً؛ كأنه هدى محض، وذا من ذلك الكتاب. قطعاً أخذاً؛ لأن معناه الكتاب الكامل، أي في الهدى، إذ لا سواه حامل، فهو وزان «زيد الثاني» إذا كررته: فقص عليه، وخذاً. أو بدلا من تلك، غير وافية بما يراد، أو كغير الوافية، ويقتضي المقام الاعتناء بشأن لنكتة تراءى لكونه في نفسه مطلوباً فضيعاً، أو لطيفاً، أو عجيباً. كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَمَدَّكُم بِمَالٍ وَبَنِينَ﴾ [المؤمنون: 55]، فالقصد ذكر نعم، والثاني أوفى به؛ إذ فصل المعاني ولم يحل، فهو وزان الوجه في «أعجاب زيد وجهه البدر الوفي»، كذلك «أرحل لا تقيما عندنا»، فقصدُه إظهار كره واعتناء، و«لا تقم» أوفى به؛ إذ دل مطابِقاً وأكد المحل، فهو وزان الحسن في «أعجبنا وجه حبيب حسنه حين دانا».

أو كونها عطف بيان للخفاء، مع إقصاء إزالة له، وذاك كقوله تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ﴾ [طه: 120]، فهو قد أبان الخافية، فهو وزان «عمر» في من شعر «أقسم بالله أبو حفص عمر». هذه إذا ربما 12 بيتاً أو 14 بيتاً في بيان كمال الاتصال.

طبعاً هنا هو أطال بتعريفه بسبب ماذا؟ لأنه يذكر الأمثلة، وهذا من حسن صنعه؛ لأن هذه المعلومات تغيب عن الذهن، فهو كان حريصاً أن يعطيك الفكرة مع مثالها حتى تبقى في ذهنك طالما أنت حافظ لهذه الأبيات. كمال الاتصال حقيقة عظيم جداً ومهم جداً في تفسير القرآن، فهم كمال الاتصال مهم جداً جداً في تدبر كلام الله سبحانه وتعالى، ومعرفة فلسفة الارتباطات بين الآيات القرآنية.

الآن هذا هو سهل حقيقةً، هو مش شيء صعب، ربما تكون أفكاره فقط جديدة، ساذهب إذن إلى بيان كمال الاتصال. كمال الاتصال يعني شوف حتى هي فكرة بتشعر أنها مناقضة تماماً للفكرة اللي شرحناها قبل شوي، نحن قبل شوي كنا نقول من أسباب الفصل ايش؟ كمال الانقطاع. الآن بالعكس، من أسباب الفصل كمال الالتحام والاتصال بينهما، شوف كيف الأمور المتناقضة أدت نفس النتيجة في النهاية.

يعني كمال الانقطاع من حيث الخبرية والإنشائية الزمنية بالفصل، كما أن كمال الاتصال من حيث المعنى والالتحام بين الجمله الثانية والجمله الأولى سيجبرني أيضاً على ترك التعاطف بينهما، وسنعرف لماذا أن كمال الاتصال والتلاحم هنا سيجبرني على ترك التعاطف.

الآن كمال الاتصال أيها الأحبه له صور ثلاث، الصورة الأولى: أن تكون الجملة الثانية بالنسبة للأولى بمنزله التوكيد المعنوي أو التوكيد اللفظي. طبعا هذا الذي سيفهم معي من كان درس في النحو التوابع، هذا كله كمال الاتصال ينبغي على فهمك لثلاثة أبواب في النحو: التوكيد، والبدل، وعطف البيان.

بتعرفوا التوابع توكيد، والتوكيد ينقسم إلى توكيد لفظي: جاء زيد زيد، أو توكيد معنوي، شو أفاظ التوكيد المعنوي؟ نفسه وعينه وكل وأجمع وأبصع. تكون الآن متذكر معي اللي درسته في النحو سابقاً، أن التوابع أربعة: نعت، توكيد، عطف بيان، وعطف بدل.

بس أنا من كل التوابع هون ما بيهمني إلا التوكيد والبدل وعطف البيان فقط، فإذا الحالة الأولى لكمال الاتصال أن تكون الجملة الثانية بالنسبة للأولى بمنزله ماذا؟ بمنزله توكيد معنوي لها أو بمنزله توكيد لفظي لها.

طيب الحالة الثانية: أن تكون الجملة الثانية بالنسبة للأولى بمنزله بدل بعض من كل أو بدل اشتمال. أنتم درستم في الآجرومية أن البدل أربعة أنواع: بدل كل من كل، بدل بعض من كل، بدل اشتمال، وبدل غلط. مهم جداً تراجعوا معلوماتكم هنا، نحن بنتعلم فقط عن نوعين: بدل البعض من الكل وبدل الاشتمال.

الصورة الثالثة والأخيرة: أن تكون الجملة الثانية بالنسبة للأولى بمنزله عطف البيان. طبعا هو عطف البيان في هذا السياق يغني عن النعت؛ لأنه من حيث المعنى والفائدة عطف البيان هو قريب من النعت؛ لأنه إما كاشف أو موضح أو مخصص، والنعت إما كاشف أو مخصص، بالتالي قالوا خلاص عطف البيان بديل لنا مفهوم النعت، فما في داعي أن نجعل صورة للنعت. طبعاً هذه هي صور ثلاث، لكن سندخل في تفاصيلها بعد قليل.

إذن إذا كانت الجملة الثانية علاقتها بالجملة الأولى أنها بمنزله المؤكد لها توكيداً معنوياً أو لفظياً، إذن أيها الأحبة الكرام سنبدأ الآن بالتعرف كيف تكون الجملة الثانية بالنسبة للأولى بمنزله التوكيد المعنوي، وكيف يمكن أن تقوم بمنزله التوكيد اللفظي.

أبدأ الآن بالقسم الأول: الأول أن تكون الجملة الثانية بالنسبة للأولى بمنزله التوكيد، والتوكيد نوعان: لفظي: جاء زيد زيد، فزيد الثانية توكيد لفظي لزيد الأولى. وهناك توكيد معنوي: جاء زيد نفسه، جاء زيد عينه، فهذا توكيد معنوي، وهكذا ينقسم التوكيد في علم النحو. فالجملة الثانية قد تكون بالنسبة للجملة الأولى بمنزله التوكيد المعنوي، وقد تكون بمنزله التوكيد اللفظي، وهذا شيء جميل أن تبدأ هكذا تفكر في النصوص القرآنية بهذا المنظور.

دعونا نعود للسيوطي لننظر ما الذي قاله في هذه الفكرة، يقول السيوطي: الحالة الثانية كمال الاتصال بأن تكون الجملة الثانية مؤكدة للأولى أو بدلا منها أو عطف بيان زي ما نحن رسمنا على الشاشه، قال: وإنما وجب الفصل فيها أي في هذه الحاله على وجه العموم لكونها توابع.

إذا أنت قلت الثانية هي بالنسبة للأولى أما توكيد أو بدل أو عطف بيان، إذا هذا حكم حكم التوابع، والتابع تابع للمتبوع، فهو مرتبط به متشبث به، قال: وإنما وجب الفصل لكونها توابع، والتوابع عين المتبوع، عين المتبوع؛ لأنه عندما أقول: جاء زيد نفسه، نفسه يعود على زيد، وزيد هو نفسه، فالتابع هو نفس عينه كذات، هو نفس المتبوع، فالتابع هو عين المتبوع يعني نفسه ونفسه.

والعطف يقتضي المغايرة، ها هي القاعدة، يقول لك: التابع عين المتبوع، طب العطف؟ عطف يقصد العطف بالواو أو بحرف من حروف العطف يقتضي شو؟ المغايرة. ففكرتهما منفصلة تماماً، التوابع تقوم على أن التابع يجب أن يكون مرتبطاً بمتبوعه، العطف بالواو أو بأي حرف من حروف العطف يقتضي المغايرة، فاذا هنا يجب ترك العطف؛ لأن العطف سيفهم المغايرة وأنا لا أريد للسامع أن يفهم المغايرة، أنا أريد للسامع أن يفهم التلاحم والتبعيه.

طيب إذا والتابع عين المتبوع، وأما العطف فيقتضي المغايرة. ثم قال: والموجب للتاكيد، الآن سنبدأ بالتأكيد، هي الآن خلاص تضعون كلمة المغايرة، ضعوا نقطة؛ لأنه للأسف الكتاب غير محقق بشكل جيد، جزاه الله خيراً المحقق يدخل الكلام كله ببعضه البعض، ما بتعرفش متى انتهت الفقرة الأولى ومتى بدأت الفقرة الثانية، فكلمة والعطف يقتضي المغايرة انتهت الفقرة الأصل، الآن كأننا نبدأ فقرة جديدة.

الآن سنبدأ بأول صورة من صور كمال الاتصال، وهي ماذا؟ التأكيد. فيقول: الموجب للتاكيد، ايش يعني الموجب؟ يعني الدافع للتاكيد خلينا نقول، الشيء الذي اوجب جعل الثانيه بمنزله التوكيد، وهذا ليس فقط خاص بهذا الباب، هذا مبحث نحوي، احنا في دراستنا النحوية كنا نقول: متى احتاج للتوكيد أنا؟ قال: أنت في علم النحو يقولون تحتاج للتوكيد إذا أردت دفع توهم السهو عن المتكلم، أو دفع توهم المجاز، هكذا يقولون.

إذا أقول: جاء زيد نفسه، لماذا أتي بكلمة نفسه؟ حتى أؤكد للسامع أنني لم أسهو عندما قل جاء زيد صح، لم أسو لا، قصدت زيد زيد. كذلك لما أقول: جاء الأمير عينه، لماذا أقول جاء الأمير عينه؟ هنا لا يقولون لدفع توهم السهو، قالوا لدفع توهم المجاز، لماذا قالوا؟ لأن قولك جاء الأمير يحتمل عدة احتمالات: أن يكون جاء الأمير بشخصه جزاه الله خيراً، أو يكون قصدك جاء الأمير، جاء رسوله أو مبعوثه، أو ما شابه ذلك.

فإذا قلت جاء الأمير نفسه أو عينه، رفعت توهم المجاز، وأنني أطلقت الأمير وأردت رسوله أو مبعوثه، لا لا جاء الأمير يعني بشحمه ولحمه. فإذا التوكيد بشكل عام فائدته في النحو دفع إما توهم السهو، أن المتكلم سهى، أو دفع توهم المجاز. هو ليش حكاها هون؟ حتى تفهم كيف ستكون الجمله الثانية مؤكدة للجمله الأولى من باب دفع توهم السهو أو من باب دفع ماذا؟ المجاز، هذا فائدة التوكيد سواء كان في المفردات أو في ماذا؟ على مستوى الجمل.

إذن الذي يدفعنا لنؤكد مفرداً أو جملة، أننا نريد أن ندفع توهم السهو أو ندفع توهم المجاز. ممتاز. ثم الآن إذا كانت هذه فكرة التوكيد، قال: ثم تارة تنزل الجملة الثانية من الجملة الأولى منزله التوكيد المعنوي. هنا زي ما قلت لك، الله بعينك بدك تسعفني بمعلوماتك السابقة، التوكيد المعنوي الذي يكون ليس بتكرار نفس اللفظ، جاء زيد زيد، بل باستعمال ألفاظ التوكيد المعنوي، التوكيد المعنوي له ألفاظ مخصوصة، أن نفسه وعينه واجمعين واكت وابتع وغيرها.

ثم، إذاً، ثم تارة تنزل الثانية من الأولى منزله التوكيد المعنوي من متبوعه في افاده التقرير مع الاختلاف في معنى الجملتين. اه، هذا اللي بدي اياك تفهموه، هي الفلسفة الدقيقة، يعني متى أقول أن الجملة الثانية بالنسبة للجملة الأولى بمنزله التوكيد المعنوي؟ ومتى ساقول أن الجملة الثانية بالنسبة للجملة الأولى بمنزله التوكيد اللفظي؟ هذا هون بدنا شوية نشغل دماغنا؛ لأنها دقيقة الفكرة، فهمتم السؤال؟

لانه احنا قلنا: الجملة الثانية بالنسبة للجملة الأولى إما أن تكون بمنزله التوكيد المعنوي، واما أن تكون بمنزله التوكيد اللفظي. متى ستكون توكيد معنوي؟ وسأحكم عليه هذا شكل من اشكال التوكيد المعنوي، ومتى سأحكم أن الارتباط بين هاتين الجملتين هو شكل من أشكال التوكيد اللفظي؟ هنا السيوطي يتكلم بكلام دقيق فيقول لك: نرجع للنحو، في التوكيد المعنوي عندما نقول: جاء زيد نفسه.

كلمة نفسه ككلمة معناها يختلف عن كلمة زيد، صح؟ هي مش نفسها كلمة زيد، هذه كلمة ولفظ معين، وكلمة النفس هذه كلمة ولفظة أخرى، صح؟ فهما مختلفتان من حيث الألفاظ وأصل المعنى، لكنهما مشتركتان في ماذا؟ أن نفسه اريد بها تأكيد زيد.

ها، من حيث الألفاظ: لفظ زيد هل هو لفظ نفس؟ لا، هذا لفظ وهذا لفظ. وكلمة زيد هل هي كمعنى أصلي، هي نعم، هي معنى كلمة نفس؟ كلمة زيد معناها، هل معناها معنى كلمة نفس؟ لا. فهنا في اختلاف في المعنى، صح؟ في اختلاف في المعنى، لكن المحصله النهائيه أن الكلمه الثانية جاءت لتؤكد وتركز مفهوم الكلمه الأولى.

ها، هناك اختلاف في المعنى، لكن المحصلة النهائية أن الكلمة الثانية وهي كلمة النفس جاءت لتؤكد دلالة ومعنى الكلمة الأولى. بخلاف التوكيد اللفظي؛ في التوكيد اللفظي تقول: جاء زيد زيد. اه، أنا هون استعملت نفس الألفاظ ونفس المعاني؛ يعني معنى زيد هنا هي نفس معنى زيد هنا. ففي التوكيد اللفظي أنا اتكأت على ماذا؟ على اتحاد اللفظتين لفظاً ومعنى في حصول التوكيد.

لكن في التوكيد المعنوي أنا اتكأت على ماذا؟ على مدلول كلمة النفس، هي كمعلم تختلف عن مدلول كلمة زيد، لكن مدلولها ساعدني في توكيد مجي زيد، فهو في المحصلة النهائية توكيد. فزيد والنفس معنيان متباينان، لكن الثاني في المحصلة النهائية أعطاني توكيداً للأول، بخلاف التوكيد اللفظي الذي يعتمد على ماذا؟ على تشابه اللفظة الأولى والثانية من حيث اللفظ ومن حيث المعنى.

طيب، هذا بالنسبة للنحو. نجيء الآن على موضوع البلاغة، عندما نقول أن الجملة الثانية بالنسبة للجملة الأولى بمنزله التوكيد المعنوي، اللي فهم هذا الكلام رح يفهم هذا الكلام: متى تكون الجملة الثانية بالنسبة للأولى بمنزله التوكيد المعنوي؟ إذا كان هناك اختلاف بينهما في المعنى، لكن المحصلة النهائية أن الثانية قررت معنى الجمله الأولى.

ها، الجملتين مختلفتان في المعنى، لكن الثانية في المحصلة النهائية قررت وأكدت فكرة تدل عليها الجملة الأولى. الآن بالمثال إن شاء الله يتضح المقال، لاحظوا ماذا سياتي بمثال هذه الحالة.

إذا ثم تارة تنزل الجملة الثانية من الأولى بمنزله التوكيد المعنوي في إفادة التقرير مع اختلاف في المعنى، ها هو التوكيد المعنوي يقوم أن الثانية قرر الأول مع وجود اختلاف بينهما في المعنى. فإذا هناك اختلاف بين الجملتين في المعنى، لكن الثانية قررت ورسخت المعنى الذي دلت عليه الجملة الأولى.

وتاره تنزل الثانية منزله التوكيد اللفظي من الجملة الأولى في حالة ايش؟ اتحاد المعنى. يعني كانت بدك تركزوا في التوكيد اللفظي في النحو، بس ركزوا في هذه الجزئية معي: في التوكيد اللفظي في النحو لازم اللفظة الثانية تكون نفس اللفظة الأولى في العادة، جاء زيد زيد. بس في التوكيد اللفظي في الجمل لا، في الحقيقة ما بتكون الجملة الثانية نفس لفظ الجملة الأولى، بس بيكون معنى الجملة الثانية هو هو نفس معنى الجملة الأولى، فنختار نقول: الجملة الثانية بالنسبة للأولى بمنزله التوكيد المعنوي إذا اختلفتا في المعنى، لكن الثانية بمعناها ترسخ فكرة دلت عليها الجملة الأولى.

وأما أن تكون الثانية للأولى بمنزله التوكيد اللفظي إذا اتفقت في المعنى، مش أنه الثانية مجرد قررت معنى الأولى، لا، هي الثانية معناها نفس معنى الأولى. ترى إخواني هذا مهم جداً حتى تفهموا التفريق بين الجزئين: متى أقول إن توكيد معنوي ومتى أقول توكيد لفظي؟ واضح؟ بتقدر تعبر عنها؟ تعبر عنها يا شيخ عمر، نشوف.

يعني متى نقول أن الثانية بالنسبة للأولى توكيد معنوي؟ توكيد مختصره: إذا كان معنى الجملة الأولى مغايراً تماماً عن معنى الجملة الثانية، لكن لازم تكمل، لكن الثانية تقرر المعنى الذي دلت عليه الجملة الأولى بشكل من الاشكال. مو لازم تحكي هيك: إذا كانت الأولى تختلف عن الثانية من حيث المعنى، لكن الثانية تقرر معنى الجملة الأولى، مثل: جاء زيد نفسه، اللفظة الثانية تختلف عن معنى اللفظة الأولى لكنها تقررها، صح؟

طيب، متى نقول أن الثانية بالنسبة للأولى توكيد لفظي؟ إذا كانت هي مش أفظ مشاهدة بالتمام، لكن المعنى تمام؟ مش مشكلة تقول لا، هي اختلفتا لفظاً لكن اتحدتا من حيث المعنى الكلي، برضه يعني مش رح يتحد من حيث المعنى التفصيلي، اتحدت من حيث المعنى الكلي، شوفوا.

بالمثال ترتلي كثير من الأمور، نبدأ في هذا المثال، قال: فالأول مثال على التوكيد المعنوي بين جملتين. قال سبحانه وتعالى: ﴿الَم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: 1-2] بلش في سورة البقرة، ترى هذا باب عظيم والله أحبابي في فهم القرآن؛ إذا ما بفهمه ترى لا يفسر القرآن يعني تفسيراً، وإنما يكون ناقلاً.

ذلك الكتاب لا ريب فيه؛ عندنا جملتان، ذلك الكتاب جملة أولى مبتدأ وخبر، وعندنا لا ريب فيه النافية للجنس وهذا اسمها وخبرها، ممتاز. الآن لاحظ، هل في هناك وصل ولا فصل بين الجملتين؟ فصل. هل عطفت الثانية على الأولى؟ لا، ربنا قال: ذلك الكتاب، ما قال ولا ريب فيه، لا لا فصل، ذلك الكتاب لا ريب فيه، لماذا فصل؟ قالوا: في كمال الاتصال. شو كمال الاتصال بين الجملتين هون؟ بدك تيجي على ذائقتك في فهم المعنى.

يقول السيوطي -دعوني أجلس أنا شيخ لأنه السيوطي رح يتكلم بحفلة- يقول السيوطي عليه رحمة الله: فإنه لما.. الآن سيشرح السيوطي معنى الجملة الأولى ثم سيشرح كيف الثانية مؤكدة لها توكيداً معنوياً. يقول: فإنه لما بولغ في وصف الكتاب ببلوغه الدرجة القصوى في الكمال، حيث جعل المبتدأ ذلك؛ كلمة ذلك الدالة على كمال العناية بتمييزه والتوسل -التوسل يعني التوصل، بمعنى الصاد ببعده- إلى تعظيمه وعلو درجته، وتعريف الخبر باللام الدالة على الانحصار؛ هذا استعمل كل أبواب علم المعاني السابقة، كل أبواب علم المعاني السابقة استعملها: باب القصر وباب استعمال اسم الإشارة. ماذا استعمل اسم الإشارة؟ للبعيد. فهو يقول: ذلك الكتاب، يعني باختصار ماذا يريد أن يقول عندما قال ربنا ذلك الكتاب؟ الإشارة إلى الكتاب باستعمال اسم الإشارة ذلك ومعاملته معاملة الشيء المحسوس الذي يشار إليه، هذا فيه كمال اعتناء وكمال تمييز له، ثم لم يستعمل اسم الإشارة للقريب، ما قال: إن هذا القرآن، قال: ذلك، إشارة إلى البعد التعظيمي، كما قلنا إنه في منزلة عالية من العظمة ومنتهى الكمال لا تصل إليها إلا النفوس الشريفة.

إذاً استعمل أولاً اسم الإشارة ليجعل القرآن شيئاً واضحاً يمكن الإشارة إليه وتمييزه عن غيره، ثم استعمل الإشارة للبعيد ليدل على بعد التعظيم له وانه في منتهى الكمال؛ منتهى الكمال اخذناها من ماذا؟ من استعمال اسم الإشارة للبعيد. ثم استعمل أسلوب الحصر لأنه قال الكتاب، الخبر؛ مش قلنا من أساليب الحصر أن يأتي الخبر معرّفاً بـ (ال) الجنسية تمام؟ فـ طبعا هي ليست (ال) العهدية، إذا اردنا أن نقول أنها للحصر قلنا متى تكون (ال) تفيد الحصر؟ إذا كانت الجنسية مش عهدية. فإذا قلنا إن هنا في حصر، يعني الجنسية ذلك الكتاب، يعني هذا الذي أشار إليه هو الذي يستحق دون غيره أن يسمى كتاباً، كأنه قال: ذلك الكتاب لا غيره، هذا حصر، وهذا حصر على سبيل المبالغة في كمال أنه جمع كل شيء فكانه هو الوحيد الذي يستحق أن يسمى كتاباً.

شوف هذه المعاني العظيمة فقط من هاتين اللفظتين؛ إشارة وبعد تعظيم وحصر، تمام. فأنت هنا ماذا اخذت؟ ما الانطباع الذي تشكل في ذهن العربي عندما سمع كلمة ذلك الكتاب؟ أنه هذا شيء عظيم ليس مثل الكتب التي تقرأ، وهو في كمال الإتقان والعناية لدرجة أنه خارج عن طوق البشر، العربي هكذا فهم. فالآن المتوقع، المتوقع أن يأتي شخص من الكفرة أو من غيرهم فيقول: أنتم بالغتم في تعظيم هذا الكتاب وفي ادعاء لغة قمة النهاية وأنه هو المستحق اسم الكتاب دون ما سواه، هذه كلها مبالغات منكم، هذه كلها مبالغات منكم، هكذا سيقول الكافر لما يسمع الجملة الأولى.

فستأتي الجملة الثانية تؤكد ما قررته الجملة الأولى تأكيداً معنوياً، بمعنى أن ما قررته الجملة الأولى ليس مبالغة ولا ادعاء ولا مجازفة بل هو حق لا شك فيه. فماذا قال في الجملة الثانية؟ لا ريب فيه. فجمله لا ريب فيه هي تؤكد ماذا؟ أن ما قيل في الجملة الأولى من تفخيم الكتاب وبلوغه البعد التعظيمي العالي وأنه هو الذي يستحق أن يكون كتاباً دون ما سواه هذا ليس مجازفة وليس مبالغة بل هو واقع حقاً. فأصبحت جملة لا ريب فيه منزلتها من جملة ذلك الكتاب بمنزلة قولك في المفردات: جاء زيد نفسه، صح؟ شوف حط في المفردات: جاء زيد نفسه؛ كلمة نفسه قررت أن الذي جاء زيد بشحمه ولحمه.

نفس الشيء هنا؛ جملة لا ريب فيه هي تقرر معنى الجملة الأولى، هما مختلفتان من حيث المعنى (لا ريب فيه) في شو معناها؟ لا شك فيه، هيك معناها، وذلك الكتاب أعطت معاني أخرى، إذن هما مختلفتان في المعنى، لكن الثانية ما وظيفتها في هذا السياق؟ أن تقرر أن ما قيل في هذه وظيفتها، وإن اختلفت عنها من حيث المعنى التفصيلي، لكن وظيفتها في السياق ما هو؟ أن تقرر أن ما ذكر في الجملة الأولى لا شك فيه ولا يشك فيه إلا مريض القلب ولا مرية في ذلك. فهمتم هذه وظيفتها السياقية؟ فبالتالي فهي بالنسبة للأولى توكيد معنوي، أحسنت توكيد، لأنها بمنزلة جاء زيد نفسه، كيف الارتباط بين كلمة نفسه وزيد؟ نفس الاشي، الارتباط بين جملة لا ريب فيه وذلك الكتاب. وضحت؟

فلذلك ماذا قال السيوطي؟ قال.. ضعت أنا وتقت.. قال: فمعنى ذلك الكتاب -إذن الخلاصة- أن معنى ذلك الكتاب أنه الكتاب الكامل الذي يستحق أن يسمى كتاباً، أي على وجه الكمال، حتى كأن ما عداه من الكتب في مقابلته ليس بكتاب، ناقص، ليس بكتاب أصلاً. طيب، فهنا لما لما أنت تسمع أن هذا معنى الجملة الأولى ذلك الكتاب، قال: فجائز يمكن أن يتوهم السامع قبل التأمل -هو محطة للكافر حطيتها في الكافر المهم- وقال: جائز أن يتوهم السامع قبل التأمل أن لعل في ذلك شيء من المجاز والمبالغة وهيك يعني مجرد نص مجازي ادعائي، ممكن يتوهم السامع ذلك فاتبعه بالجملة الثانية فقال: لا ريب فيه، دفعاً لهذا التوهم الذي يمكن أن يتسرب إلى قلوب البعض تمام، دفعاً لهذا التوهم.

فهو إذن وزان.. الآن سيقيس هذا التوكيد بين الجمل على التوكيد بين المفردات، قال: فهذا وزنه بين الجمل وزن كلمة نفسه في قولك جاء زيد نفسه، فهي إذن في حكم التوكيد المعنوي كما أن جاء زيد نفسه توكيد معنوي.

طالب ناخذ مثال على التوكيد اللفظي حتى ننهي الدرس ونرتاح قليلاً، قال: واما مثال التوكيد اللفظي بين الجملتين ما ورد في الجمله الثالثه، دعوني اذهب الى الشاشه سريعا يعني وال الحمد لله لن يذهب إلى مثال آخر الآية ذلك الكتاب لا ريب فيه، شو الجملة الثالثة؟ هدى للمتقين. طبعا هي جملة ثالثة على رأي من يرى أن (هدى) خبر لمبتدا محذوف تقديرها: هو هدى للمتقين، هذا أحد الأوجه الإعرابية، على هذا نعم تصلح أن تكون هدى للمتقين ماذا؟ جملة ثالثة، إذن لأنه هدى للمتقين، للمتقين هذا جار ومجرور مرتبط بهدى، مش خبر مش تقول هدى خبر وهذا -وإن كان البعض يمكن يقول ذلك- بس هي المشكلة أن هدى نكرة وما فيش مسوغ للابتداء بالنكرة في هذا السياق، فلذلك قال البعض إن هدى هي خبر لمبتدا محذوف تقديره هو هدى للمتقين، هو هدى للمتقين، فهي خبر لمبتدا محذوف تقديره هو.

طب هذه الجملة أيضاً مفصولة مش معطوفه، ما قال شوف هل قال: ذلك الكتاب لا ريب فيه وهدى للمتقين، هيك قالت؟ لا، قال: ذلك الكتاب جملة، ثم فصلت الثانية لا ريب فيه، ثم فصلت الثالثة فقال: هدى للمتقين، كلها جمل مفصولة. تفسير القرآن يعتمد على فهم الفصل هذا، يعني سهل اخواني أنك تفسر كلمة هدى وحدها، بس الدقة في التفسير أن تفهم أسرار الفصل هذه وهذه تحتاج إلى عميق التامل أنه هي تعتمد على عمق التفهم والتدبر للمعنى. أنتم فاهمين أن تفهم الوصل والفصل هو يعتمد على قوة فهمك للمعنى التفصيلي للجمل، حتى تفهم المعنى التركيبي بعد ذلك بينها.

فيقول: هدى للمتقين، الآن لا ريب فيه إذا اتفقنا أنها توكيد معنوي لهذه الجملة، ممتاز. ثم يقول: وهدى للمتقين توكيد لفظي لهذه الجملة أيضاً، آه كيف هي توكيد لفظي؟ احنا قلنا كيف تكون الجملة الثانية توكيداً لفظياً للجملة الأولى؟ كان المعنى العام بينهما متقارب جداً خلينا نقول أو متشابه جداً، تكون الجملة الثانية توكيد لفظي للجملة الأولى. لما نقول ذلك الكتاب، لما قال ربنا ذلك الكتاب، أي هذا هو الكتاب الكامل الذي يستحق أن يسمى كتاباً وما عداه تبع له ولا يبلغ درجته. وصف الكتاب بالكمال، لو سالتكم في ذلك الكتاب هو كمال من حيث ماذا؟ الهدايه. الهدايه هكذا قالوا يعني، كماله الأساسي صح، هو كتاب بلاغي معجز لا يمكن تحدي، بس أساس أساس أنزال القرآن أن يكون هدى للعالمين.

فذلك الكتاب لما نقول معناها هذا الكتاب الكامل البعيد بعداً تعظيمي الذي لا يوصل اليه الا الأنقياء الذي يستحق أن يسمى كتاباً هو تعظيم له وتفخيم لكماله من أي جهة؟ من جهة الهدايه. من جهة الهداية، فجاءت بعد ذلك الجملة الأخيرة: هدى للمتقين؛ مدلولها متقارب جداً جداً مع مدلول الجملة الأولى ذلك الكتاب، لكنها كأنها صرحت بما هو مضمون في الجملة الأولى، لأنه لما قلنا ذلك الكتاب الحق وغيره لا يستحق أن يسمى كتاباً، هو كتاب حق كامل كذا وكذا من أي جهة؟ من جهة الهداية، فكلمة الهداية هي مضمنة هنا تضميناً مصرح بها هنا تصريحاً.

فأصبحت الجملتان متقاربتان جداً من حيث المعنى، فنزلت الثانية من الأولى منزلة ماذا؟ التوكيد اللفظي، كأنك قلت: جاء زيد زيد، كأنك قلت هكذا. بس طبعا في اختلاف من حيث الألفاظ واختلاف من حيث المعنى التفصيلي، لكن من حيث المعنى النهائي لجملة هدى للمتقين والمعنى النهائي لجملة ذلك الكتاب التقارب واضح جداً من حيث المعنى، صح؟ أما لا ريب فيه لا هي من حيث المعنى مختلفة تماماً، هي تقول لا شك فيه، وإنما هدفها هو مجرد تقرير الجملة الأولى فهي بمنزلة جاء زيد نفسه.

فهمتم؟ هكذا قرروا أن الجملة الأولى توكيد معنوي، وأن الجملة الثانية بمنزلة التوكيد اللفظي. طبعا هنا بس فائده على الهامش هذه كلها أمور بلاغية، لكن من حيث الإعراب النحوي ما بتذكرها، يعني أنت في باب النحو ما بتقول والجمله هذه حكمها توكيد، لا لا، هذا يذكر فقط في البلاغة، فلكن في الإعراب ما لك علاقة في هذا الموضوع، عشان هيك عمرك شفت مثلاً في كتب النحو بيجوا بتكلموا هذه الجملة توكيد معنوي وإعراب؟ في الإعراب لا يلحظ هذا، وإنما يلحظ هذا من حيث المعاني لنعرف لماذا فصلنا ولماذا وصلنا.

تمام، فأقف عند هذا القدر ونكمل إن شاء الله صور البدل وصور عطف البيان في المحاضرة القادمة، بعد قليل في المحاضرة القادمة بعد قليل. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه. (الظاهر كان مغلق قبل عشر دقائق، خيراً إن شاء الله).