دخولتسجيل الدخول

الدرس 38 - من الإنشاء الطلبي : النداء والترجي وختام الباب

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وحمد الذاكرين الشاكرين، وأصل وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

حياكم الله معاشر طلبة العلم في مجلس جديد نقعده في مدارسة ألفية عقود الجمان في علم المعاني والبيان للعلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى. وما زال حديثنا قائماً في ختام باب الإنشاء، في المسائل الأخيرة المتعلقة باب الإنشاء، وإن كان يذكر مسألة يغلب عليها الجانب النحوي. الآن وصلنا إلى مسألة، بعد أن ذكرنا في باب الإنشاء الحديث عن التمني، وعن الاستفهام، وعن الأمر والنهي من أنواع الإنشاء، لما جاء إلى موضوع الأمر والنهي، تطرق إلى مسألة، كما قلنا، يغلب عليها البحث النحوي أكثر من البحث البلاغي، وهي قضية أن الفعل المضارع الذي يجيء في جواب الأمر أو النهي، بل حتى الاستفهام، فإنه ماذا يكون؟ يكون ماذا مجزوماً. طبعاً هي القضية أوسع حقيقة من الأمر والنهي والاستفهام؛ هم هكذا يقولون في علم النحو، الفعل المضارع إذا جاء في سياق الطلب، هكذا يقولون: الفعل المضارع إذا جاء في سياق الطلب. إذن فهذا الفعل المضارع إذا كان مقترناً بالفاء فإنه يكون منصوباً بأن مضمرة وجوباً، أليس كذلك؟ وإن سقطت عنه الفاء فإنه يكون ماذا مجزوماً؟ فإنه يكون مجزوماً. ويقصدون بالفعل المضارع الذي جاء في سياق الطلب، كما قال ابن النحاس وغيره: الطلب ما المراد به هنا أو ما هو المقصود بالطلب هنا؟ قال: مر وادع وانه وسل، وأعرض لحضهم، تمني وارج كذاك النفي تمام. هم يقولون: الطلب هو الأمر والنهي والدعاء، وعرفنا هذه قضية الدعاء في المجلس السابق. مر وادع وانه وسل، وسل يعني الاستفهام. وأعرض، العرض أي ثم ايش أيضاً؟ والحض والتمني والرجاء؛ هذه الثمانية، الأمر والنهي والدعاء والاستفهام والحض والعرض والتمني والرجاء، هذه الأربعة ايش تسمى عندهم؟ طلب. فالفعل المضارع الذي يأتي في سياق الطلب، أو هو البعض يعبر في جواب الطلب، خلينا نكون دقيقين: الفعل المضارع الذي يأتي في جواب الطلب يكون ماذا مجزوماً، لكنهم اختلفوا: ما الذي جزمه الآن؟ أي جزم يحتاج إلى عامل، يحتاج إلى ماذا؟

إلى عامل. فهنا وقع خلاف بين النحاة: ما الذي يجزم الفعل المضارع الذي يكون جواباً للطلب؟ كما قلنا وقع خلاف، فالبعض قال: نفس الطلب السابق هو الذي جزمه، البعض قال: نفس الطلب السابق هو الذي جزمه. فمثلاً عندما أقول لك: ادرس تنجح. الآن لاحظ: ادرس تنجح، تنجح فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب ايش؟ ادرس تمام. إذن مثلاً أقول لك: لا تأكل كذا تتعب، لا تأكل كذا تتعب، تتعب فعل مضارع مجزوم لأنه جاء في جواب الطلب، والطلب هنا النهي. فالسؤال: هذا الفعل المضارع لا تأكل تتعب، ادرس تنجح، تنجح هذا ما الذي جزمه؟ تتعب ما الذي جزمه؟ وقع خلاف؛ البعض قال: نفس الطلب السابق، نفس الطلب السابق هو الذي جزمه، فالأمر السابق هو الذي جزم الفعل المضارع، أو النهي السابق هو الذي جزم ماذا الفعل المضارع. البعض قال: لا، البعض قال: الذي يجزم الفعل المضارع الواقع في جواب الطلب هو ماذا؟ هو أداة شرط محذوفة مقدرة مع فعلها. فتقدير ادرس تنجح قالوا: تنجح ما الذي جزمه؟ أنه جواب لشرط مقدر، والتقدير: ادرس، إن تدرس تنجح. فعندك إذن أداة شرط محذوفة مع فعلها، هي أداة الشرط المحذوفة المقدرة خلينا نقول هي التي جزمت الفعل ماذا تنجح. إذا باختصار: إذا قلنا ادرس تنجح، تنجح ما الذي جزمه؟ القول الأول يقول: نفس الطلب السابق هو الذي جزمه، الأمر السابق هو الذي جزمه. القول الثاني يقول: لا، الذي جزمه ما هو؟ أداة شرط مقدرة مع فعلها، وقولك ادرس تنجح تقديره: ادرس إن تدرس تنجح، فأصبحت إذن تنجح بماذا مجزومة يا شيخ عبد الله؟ مجزومة بأداة الشرط المقدرة، بأداة الشرط المقدرة. فهذا خلاف في توصيف ما هو العامل، والا فالكل متفق أنه ماذا مجزوم. هنا سيبحث السيوطي هذه المسألة، يا رب دعونا نقرا الابيات، دعونا نقرا الابيات يا رب.

قال السيوطي عليه رحمه الله: وهذه الأقسام قد يقدر * شرط يليها جازماً ما يذكر

تمام، شرط يليها جازماً ما يذكر، كليت لي مالاً أصدق، أي أني أرزقه. ثم ذكر مثالاً آخر: زرني أشف، أي أن زرتني. فالآن السيوطي واضح أنه في تَبَعِهِ للقزويني اختار أي قول؟ اختار أن الفعل المضارع الواقع في جواب الطلب مجزوم بماذا؟ مقدرة، بأداة شرط مقدرة مع فعلها، فلذلك لما ذكر الأمثله لاحظوا ايش قال: وهذه الأقسام، قوله: هذه الأقسام ماذا يقصد بالأقسام؟ كل أنواع الطلب السابقة، احنا ايش تكلمنا سابقاً من أنواع الإنشاء الطلبي؟ ذكرنا التمني، بعدين الاستفهام، بعدين الأمر، بعدين النهي، فيقول لك: هذه الأقسام، طب هل هي فقط هذه الأقسام؟ لا، برضه بدنا نلحق بها العرض والتحضيض وماذا؟ الرجاء، حتى تكون ثمانية؛ الطلب ثمانية: مر وادع وانه وسل، وأعرض لحضهم تمني وارجو. فهذه الثمانية هي ماذا؟ هي الطلب، طبعاً الدعاء هو عده من الثمانية، احنا قلنا الدعاء إما أمر وإما نهي، فبتكون عندك سبعة، سيكون العدد عندك ماذا؟ سبعة: الأمر والدعاء والاستفهام والعرض والتحضيض والتمني والرجاء. ممتاز، لكن هو ذكر المسألة هنا، وإن كان ينبغي في الحقيقة أن يذكرها في آخر كلامه عن الإنشاء الطلبي، حتى تعود الكلام إلى كل ما سبق، لكن هنا وضعها في المنتصف، لعله تبع للقزويني في ذلك، فيقول: وهذه الأقسام، يعني ما سبقت وما ستاتي، أي الإنشاء الطلبي عموماً، وهذه الأقسام أي أنواع الإنشاء الطلبي قد، قد يقدر، يعني هذا ليس دائماً وإنما قد يقدر شرط يليها. متى هذا تحتاجه؟ إذا جاء فعل مضارع مجزوم بعدها، إذا جاء فعل مضارع مجزوم بعدها، اظن أنه هذا، طب يا شيخ لو تشغله يا رب، أظن الصوت مش يا رب، نعم حتى أهم شي ما يعملش نوم بعد قليل.

بسم الله، فاذا لما يقول: وهذه الأقسام قد يقدر شرط يليها، وهذا في حال وجود فعل المضارع المجزوم بعدها، وهذا الشرط هو الجازم، جازماً هذا الشرط المقدر هو الجازم للفعل المضارع المجزوم. ولكن هل هذا الشرط مذكور ولا غير مذكور؟ قال: ما يذكر، هذا لا يذكر وإنما هو مقدر: وهذه الأقسام قد يقدر شرط يليها، وهذا في حال وجود فعل المضارع المجزوم بعدها، وهذا الشرط هو الجازم، جازماً هذا الشرط المقدر هو الجازم للفعل المضارع المجزوم، ولكن هل هذا الشرط مذكور ولا غير مذكور؟ قال: ما يذكر، هذا لا يذكر وإنما هو مقدر. وأين أُقَدِّرُهُ؟ أقدره بعد الطلب، فنعبد فنكرر: ادرس تنجح، نقدر بعد ادرس بعدها ها، نقدر بعد ادرس أداة شرط محذوفة مع فعله أو مقدرة خلينا نقول مع فعلها، والتقدير: ادرس، إن تدرس تنجح. هذا هو التقدير، فهذا معنى قوله: وهذه الأقسام قد يقدر شرط يليها، وهذا في حال وجود فعل المضارع المجزوم بعدها، وهذا الشرط هو الجازم، جازماً هذا الشرط المقدر هو الجازم للفعل المضارع المجزوم. ثم ذكر لك أمثلة؛ المثال الأول ذكره على التمني: كليت لي مالاً أصدق، أصدق هنا هي ليست أصدق، هي أُصَدِّقْ، فعل مضارع مجزوم، هذا الفعل المضارع هو جواب الطلب، ما هو الطلب المذكور قبله؟ التمني (ليت لي مالاً)، التقدير على طريقة السيوطي ومن قبله: ليت لي مالاً إن وجد مال أصدق، هذا التقدير: ليت لي مالاً تماماً، إن وجد مال أصدق، فأصدق إذن فعل مضارع مجزوم، ما الذي جزمه؟ عندنا أداة شرط مقدرة هي وفعل الشرط مقدرة بعد الطلب مباشرة. كذلك المثال الآخر، لاحظ هنا إذا ماذا قال؟ قال: كليت لي مالاً أصدق، التقدير ما تقديره؟ أي أني أرزقه، هكذا قدرها، أنا قدرتها: إن وجد مال أصدق، هو قدرها مثلاً: إن أرزق مالاً أصدق، بغض النظر: إن وجد مال أصدق، إن أرزق مالاً أصدق، المهم انك تقدر أداة شرط مع فعل.

ثم ذكر مثالاً آخر لكن على صورة الأمر، هنا ذكر الطلب على صورة الأمر: زرني أشف، بقول لك يا اخي انت زرني وانا إذا بتزورني أشف من مرضي. زرني، التقدير: زرني، إن تزرني أشف، هذا التقدير: زرني أشف زي أنت عفواً ادرس تنجح. ادرس تنجح، عندك مثال آخر: زرني أشف، التقدير: زرني، إن تزرني أشف. فأشف إذا فعل المضارع المجزوم ما الذي جزمه؟ أداة شرط مقدرة مع فعلها، هذا التقدير يكون بعد فعل الأمر، أي: إن زرتني، لاحظ زرني أشف، التقدير: أي إن زرتني أشف. فهذا أظن واضح، وهو كما قلنا يغلب عليه الجانب النحوي أكثر من الجانب البلاغي. حتى لا نطيل الأمر كثيراً في هذه الجزئية، يقول السيوطي: هذه الأوامر الأربعة، هي حقيقة هذه أنواع الأربعة، كان ينبغي أن تكون أنا يعني حتى أظن أن في مشكلة في النسخة، هي ليست هذه الأوامر، هذه الأوامر ينبغي أن يقول في الشرح -أنا الآن أقرأ من شرح عقود الجمان- ايش عندكم؟ هذه الأوامر الأربعة، خلينا نقول: هذه الأقسام، لأنه هو استعمل كلمة الأقسام في المتن فالاصل نبقيها الأقسام. وهذه الأقسام الأربعة التي سبق أن درسناها وهي التمني والاستفهام والامر والنهي، هل الأمر حقيقه محصور بهذه الأربعة؟ قلنا لا، الصحيح هي سبعة، الصحيح هي ليست فقط هذه الأربعة، هي السبعة. طبعاً السيوطي هو مش أنه أخطا، لا، هو السيوطي لأنه سبق وتكلم عن هذه الأربعة أتَى بذكر هذه الأربعة، وإلا هو يعلم أن الموضوع يتعلق بالسبعة، حتى العرض والتحضيض والرجاء يدخل فيها، وإن كان في الرجاء في نقاش في باب النحو. إذاً هذه الأقسام الأربعة وهي التمني والاستفهام والأمر والنهي يجوز أن يجزم بعدها المضارع، يجوز أن يجزم بعدها المضارع، طبعاً بشرط وهو أن يكون المضارع واقعاً ماذا؟ جواباً لها، جواباً لها، وهذا يفهم من الس، قال: بتقدير شرط بعدها.

إذاً هذا رأي السيوطي، أنه ما هو عامل الجزم لهذا الفعل المضارع؟ شرط مقدر. هناك رأي آخر؟ نعم، هناك من يرى أنه نفس الطلب هو الجازم ولا نحتاج أن نقدر شرطاً، هذه آراء متعددة. فمثال ذلك: ليت لي مالاً أنفقه فانفق، لاحظ مجزوم، التقدير: أي إن أرزقه أنفق. وأين بيتك أزرك، التقدير: أي إن تعرفني أزرك، التقدير: إن تعرفني أزرك. طبعاً هنا ما هو الطلب السابق؟ الاستفهام، الاستفهام أحد أنواع الطلب، أين بيتك أزرك، التقدير: أين بيتك إن تعرفني أزرك. طيب، ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا﴾ [إبراهيم: 31]، الآن الفعل المضارع المجزوم وينه يا شيخ عمر؟ لا، الفعل المضارع المجزوم يقيم، ما الذي جزمه؟ الآن هذه فيها خلاف حقيقة في توجيه الآية، لكن هو أتى على القول الذي يريده، أنه يقيم، يقيم مجزوم بالطلب السابق، أين هو الطلب السابق؟ قل، تمام هذا هو الطلب السابق (قل لعبادي يقيم)، فيقيم هو جواب الطلب، تمام، فالتقدير: قل لعبادي الذين آمنوا أن تقل لهم يقيموا، أن تقل لهم يقيموا، فهذا مسبوق بأمر.

كذلك: أسلم تسلم، مش هذا دائماً نقول أسلم تسلم؟ فتسلم فعل مضارع مجزوم، ما الذي جزمه؟ في عندك شرط مقدر، التقدير: أسلم، إن تسلم تسلم، هذا التقدير. طيب، ومن عندك، ومن ماذا هنا؟ ومن مشكلة قوله تعالى: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي﴾ [مريم: 5-6]، يرثني على رواية الجزم، فهب لي من لدنك ولياً يرثني، على قراءة من جزمها ايش التقدير؟ هب لي من لدنك ولياً تهب لي يرثني. وقد مات يحيى قبل أبيه، فيلزم عدم استجابة دعائه، وهو نبي موصوف بالإرث، وأجاب الطيبي بأن الأنبياء وإن كانوا مستجابي الدعوة، لكن ليس كل ما دعوه استجيب لهم، ألا تروا إلى سيدهم إلى سيدهم صلى الله عليه وسلم؟ أو إلى سيدنا هي كذلك، أو سيد الانبياء نعم سيد الانبياء يقصد صلى الله عليه وسلم كيف قال: سالت الله ثلاثة فأعطاني اثنين ومنعني واحدة، وهي ألا يذيق بعض أمتي بأس بعض، تعرفوا النبي صلى الله عليه وسلم سال ربه ثلاثاً ومنها سال ربه ألا يجعل باسنا بيننا شديد، فأعطاه الله أن يهلك الأمة بجائحة أو يعرض عليهم عدواً من سوى أنفسهم، فاستجيبت اثنتان ومنعت واحدة.

فكذلك يحيى عليه السلام سأل ربه أن يهب له ولياً يرثه، فاستجيبت دعوته، ولكن ليكون بعد ذلك لم يستجب له، وإنما الإجابة الثانية هي الصحيحة. وهذه ذكرناها في تفسير سورة مريم، ما أدري من كان معكم فينا، فهي الإجابة بهاء الدين السبكي وهي: أن الميراث هنا ليس ميراث المال، الأنبياء إخواني لا يورثون، ألم يُقِرَّ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك؟ فالمال الميراث ليس ميراث المال، فكل النقاش السابق نقاش غير صحيح؛ الميراث هو ميراث النبوة، وفعلاً يحيى حصل ميراث النبوة من أبيه، وإن كان مات قبل أبيه كما يروى في القصص، وإن كان مات قبل لأبي لكنه حصل ميراث النبوة من أبي، وهذا الميراث لا يقتضي أن يموت بعد أبي ولا قبل أبي، فلذلك أجاب الشيخ بهاء الدين السبكي بأن المراد ارث النبوة والعلم وقد حصل في حياته.

فأذن هذه كله، يعني الآية ليست مشكلة حقيقة، يعني هو قال الآية مشكلة، لكنها في الحقيقة ليست مشكلة كما يعني ظاهر كلامه. المهم أننا عرفنا أصل هذه الفكرة وهو أن الفعل المضارع الذي يقع جواباً لنوع من أنواع الطلب يكون مجزوماً، وعلى رأي القزويني والسيوطي ومن تبعهم مجزوم بماذا؟ بشرط مقدر، بشرط مقدر، هذه خلاصه الفكرة التي تكلم عنها في هذه الأبيات.

نذهب الآن إلى الأبيات التي تليها، فقال: ووُلِدَ العرضُ من استفهامِ * فقل: ألا تنزل تعد السامي

وولد العرض من الاستفهام. فقل: ألا تنزل تعدُ السامي. تمام، طبعا هي ألا يعني هي الفكرة ألا تنزل. لكن لما قال ألا تنزل، الفعل المضارع هنا ليس مجزوماً، وإنما سكنه لضرورة البيت، هو سكن لضرورة البيت، وإلا المجزوم هو ما بعده، ألا تنزل هي ألا تنزل عندنا، أنا بعرض عليك ألا تنزل عندنا فثم جاء الفعل المضارع بعده مجزوماً لأنه جواب للعرض. والعرض واحد أنواع الطلب كما مر معنا قبل قليل. فتقدير فقل: ألا تنزل تعدُ السامي، فتعدُ هو المجزوم. أما تنزل فهو ليس مجزوماً الحقيقة، وإنما سكن للضرورة الشعرية.

إذا قال: وَلَدَلِيلٍ جَازَ أَنْ يُقَدَّرَ فِي غَيْرِهَا. فالله لمن قرأ هو لسه لم ينتهي من المسألة، لكن هو يعني الآن تكلم عن العرض وكونه مولداً من الاستفهام. هو لم ينتهي من المسألة السابقة. هو الآن بيتكلم عن العرض كونه مولداً من الاستفهام، وبما أن العرض مولد من الاستفهام ماذا سيحدث؟ سيُجزم الفعل المضارع الواقع في جواب ماذا؟ العرض. تمام، طبعا هنا يعني ذكر ذلك باعتبار العرض مولد من الاستفهام. لكن هذا العرض مولد من الاستفهام حقيقة أم هو أسلوب مستقل عن الاستفهام؟ هذا أيضاً محل نقاش بين النحويين، لكن عموماً هو اعتبره ماذا تبعاً للقزويني؟ اعتبر العرض مولداً من الاستفهام، وسنعرف ذلك كيف أنه باعتبار أنه ألا هي همزة، همزة الاستفهام دخلت على لا النافية فأصبح أسلوب عرض. تمام، هو أسلوب العرض ما أداته؟ ألا، ألا تاتيني، ألا تزورني. قالوا كيف هذا أسلوب العرض نشأ؟ همزة الاستفهام دخلت على لا نافية أحسنت، فبالتالي ولد من الاستفهام عرض، هكذا يقصدون. وبما دام العرض مولداً من الاستفهام، فإذا جاء فعل مضارع مجزوم في سياق العرض فإنه نفس الفكرة سيكون مجزوماً بماذا؟ بأداة شرط مقدرة بعد العرض. فعندما أقول: ألا تنزل تعدُ السامي، ألا تنزل: إن تنزل تعدُ السامي، بنفس الطريقة تمام.

طبعا السامي هو المرتفع، المرتفع الشأن يعني. كأنه يقول: إذا نزلت عندي يعني يرتفع شأنك وأكرمك وشيء من ذلك. ثم قال في نفس يعني هو ما زال يتكلم عن قضية هذا التقدير لأداة الشرط، قال: وَلَدَلِيلٍ جَازَ أَنْ يُقَدَّرَ فِي غَيْرِهَا. فالله هو لمن قرأ ماذا يقصد بهذين البيتين؟ نقرا الآن شرح السيوطي. قال: وأما العرض، قال: وأما العرض سنعود إلى الشرح فقد تقدم أنه متولد من الاستفهام. يعني استعمال أدوات الاستفهام يولد العرض، وهذا مر معنا في الكلام عن أدوات الاستفهام لما تخرج عن مقصدها الأصلي، فقد تخرج لتؤدي مفهوم العرض. كيف ذلك؟ كما قلنا أنك تأتي إلى همزة الاستفهام وتأتي بعدها بأيش؟ بلا، همزة الاستفهام وبعدها لا تصبح عندنا أاداة عرض وهي ألا. فعندما أقول لك: ألا تزورني، ألا تزورني هذا هذه ألا ما هي؟ استفهام، بعدها لا نافية دمجت مع بعضهما فأصبحت أداة عرض، فأصبحت أداة عرض مع أنه سبق معنا أيضاً أن كثيراً من أدوات العرض يمكن والتحضيض تؤخذ من ماذا أيضاً؟ من أدوات التمني لما مر معنا قضية لولا ولوما تذكرون؟ لولا ولوما اللي ذكرناها في أسلوب التمني.

فهذا أيضاً يعني يجب أن يلحظ أنه ليس فقط العرض مولد من الاستفهام، العرض والتحضيض يولد من الاستفهام ومن التمني إذا صحت طبعا الفلسفة التي قالوها في قضية تركيب هذه الأدوات على ما سبقهم. فقد تقدم أنه متولد من الاستفهام فيجوز أيضاً، فيجوز أيضاً تقدير الشرط، فيجوز أي تقدير الشرط وجزم الفعل بعده نحو: ألا تنزل، ألا تنزل طبعا تنزل مضارع مرفوع ما عنا مشكلة، ألا تنزل تصُب خيراً التقدير: ألا تنزل إن تنزل تصب خيراً، اليس كذلك؟ ثم قال: ويجوز ذلك في غير هذه المواضع لدليل يدل عليه. ايش يعني ويجوز ذلك؟ اه هنا شوي استطرد قوله: ويجوز ذلك، أي ويجوز تقدير أداة شرط مقدرة مع فعلها تمام، يجوز أداة شرط مقدرة مع فعلها محذوفة ويكون جواب الشرط فقط هو المذكور. مثل لذلك بماذا؟ مثل لذلك بقوله تعالى: ﴿فاللَّه هو الولي﴾ [الشورى: 9] في قوله في سورة الشورى: ﴿أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي﴾. الان جملة فالله هو الولي هذه ايش قال؟ هي جواب شرط لأداة شرط مقدرة مع فعلها. أيوه هذه بالفصيحة التي أتت أحسنت تمام. هي باختصار جواب شرط، هي جملة فالله هو الولي هي جواب شرط لشرط محذوف مقدر التقدير: أم اتخذوا من دونه أولياء الآن ستقدر شيئاً محذوفاً، ما هو التقدير؟ إن أرادوا أولياء بحق فالله هو الولي. الآن جملة إن أرادوا أولياء بحق مذكورة في الآية؟ لا، الله عز وجل قال: ﴿أم اتخذوا من دونه أولياء﴾ ثم اتاهم جواب الشرط ﴿فالله هو الولي﴾ التقدير: إن بحثوا عن أولياء بحق أو إن أرادوا أولياء بحق فالله هو الولي. فنلاحظ هنا أن أداة الشرط المقدرة هي وجملة الشرط واقتصر على ماذا؟ على جواب الشرط.

فأراد السيوطي هنا بهذا الاستطراد أن يبين أنه هذه الفكرة ليست فقط خاصة بماذا بقضية الفعل المضارع المجزوم الواقع في جواب الطلب، قضية أن أداة الشرط تحذف قضية أن أداة الشرط تكون محذوفة مع جملة الشرط وتكون مقدرة في السياق ويقتصر فقط على جواب الشرط هذا أسلوب عام في العربية. نعم، أشهر أمثلته في الفعل المضارع المجزوم الواقع جواب الطلب كما مر معنا، لكن لا يمتنع أيضاً أن تحذف أداة الشرط مع جملة الشرط ويبقى جوابها في غير هذا الأسلوب. فهنا هذا مثال هنا جواب الشرط مذكور فالله هو الولي وأين أداة الشرط مع جملة الشرط؟ محذوفة مقدرة. فهذا إذا يدل على أن هذا الأسلوب شائع وليس متعلقاً فقط بالفعل المضارع المجزوم الواقع في جواب الطلب، هذه فائدة هذا الاستطراد.

طيب، أي أي إن أرادوا أولياء بحق فالله هو الولي والقرينة يعني ما هي القرينة الدالة على وجود أداة شرط محذوفة مع الفاء؟ الفاء الموجودة فالله هو الولي. لأنه هنا شوف السياق: ﴿أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي﴾ تشعر أن هذه الفاء يصعب أن تكون عاطفة، لا مناسبة في عطف فالله هو الولي على أم اتخذوا من دونه أولياء، لا مناسبة قوية في ماذا؟ في العطف، فإذا هي فاء فاء جواب الشرط. فاء جواب الشرط التي تدخل على الشرط إذا كان جملة اسمية، أنتم تعرفون جواب الشرط إذا كان جملة اسمية يجب أن يقترن بالفاء فهذه فاء لجواب الشرط والشرط مقدر وتقديره: إن أرادوا أولياء بحق فالله هو الولي، والقرينة الدالة على الشرط المقدر هي الفاء.

طيب هنا ذكر عندكم آية أخرى: إذا لذهب كل إله بما خلق. ايش ايش مطلع الآية؟ ولعل بعضهم على بعض. هي الآية في سورة المؤمنون في الصفحة قبل الأخيرة، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم في الصفحة قبل الأخيرة. فامتنع ما اطلع على أيها الأحبه الشيطان الرجيم الآية: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ [الأنبياء: 22] وفي المؤمنون: ﴿ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذاً لذهب كل إله بما خلق﴾ [المؤمنون: 91] فهنا إذاً هي تحل محل ماذا؟ فاء الشرط الفاء الرابطة، وهذا ذكره ابن مالك في الألفية أنه إذا الفجائية يجوز أن تنوب مناب الفاء التي تدخل على جواب الشرط. فهذه إذاً التي هي داخلة على جواب الشرط، وأين الشرط؟ مقدر، نرجع إلى مطلع الآية: ﴿ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله﴾ إن حصل ذلك ﴿إذاً لذهب كل إله بما خلق﴾ يعني لو كان هذا موجوداً ﴿إذاً لذهب كل إله بما خلق﴾ فجملة ﴿إذاً لذهب كل إله بما خلق﴾ هي جملة ماذا؟ جواب شرط لشرط مقدر ﴿ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله﴾ إذا حصل ذلك أو إن حصل ذلك إذاً لذهب كل إله، وهنا الذي دلنا على وجود الشرط المقدر ما هو؟ إذا الفجائية التي هي تنوب مناب الفاء، تنوب مناب الفاء في ربط جواب الشرط بجملة الشرط. لذلك قال: والقرينة إذاً اكتبوا إذا الفجائية التي تنوب مناب فاء الجواب التي تنوب مناب فاء الجواب.

طبعا هذا كله كما قلنا استطراد من البيان قضية جواز تقدير شرط المحذوف، ثم سينتقل الآن بعد أن تكلم عن العرض، طبعا هو خلص يعني اعتبر حاله تكلم هكذا عن العرض باعتبار أنه في أول مطلع التمني لما تكلم عن الأدوات التي تستعمل للتمني. طبعا هناك ذكرنا أنه هل أيضاً هل يعني هل هي التي حولت وأصبحت من يعني هل التي تستعمل للتمني هي أصل الاستفهام ثم استعملت للتمني ثم ولد منها بعد التمني ماذا؟ عرض باعتبار أنه هل هي التي ولد منها ماذا يا شيخ؟ هلا وإلا بقلب الهاء همزة كما مر.

ثم انتقل الآن إلى موضوع النداء. انتقل الآن الآن إلى موضوع النداء. طبعا اختلف هل النداء يعتبر من الإنشاء الطلبي أو هو انشاء غير طلبي؟ في شيء من الخلاف. قال السيوطي عليه رحمة الله: ثُمَّ النِّدَا مِنْهَا. ثُمَّ الندَا منها، ايش يعني منها؟ أي من أنواع الإنشاء الطلبي هكذا اعتبر تبعاً للقزويني. ثم النِّدا منها أي أسلوب النداء يا زيد، يا عمرو يعتبر من الإنشاء الطلبي. قال: وَرُبَّمَا تُرِدُ صِيغَتُهُ لِغَيْرِ مَا لَهُ قَصِدُ كمثل إغرائك يا مظلوم لمن شكى الظلما ويا محروم، والاختصاص: أنا أيها الرجل أفعلُ أي متخصّصاً، فقل قلت، والاستغاثة تعجب تحسر كيا ديار العرب، وأصل يا لدى النداء للبعيد، وقد يجيء لغيره مثل البليد والحرص في وقوعه والاعتناء أو شأنه عظماً أو هوناً.

هنا يتكلم عن النداء، ما معناه الأصلي؟ وما المعاني الأخرى التي يخرج إليها النداء؟ كما أن الاستفهام له معنى أصلي ثم يخرج إلى معاني أخرى، كما أن الأمر له معنى أصلي ثم يخرج إلى معاني أخرى، كما أن النهي له معنى أصلي ويخرج إلى معاني أخرى، كذلك سنبحث عن النداء، ما المعنى الأصلي للنداء؟ وما المعاني التي يخرج إليها؟ فقال: من أنواع الإنشاء النداء. والنداء ما هو؟ قال: هو طلب الاقبال بحرف نائب مناب الفعل أدعو. الآن النداء له أدواته، اليس كذلك؟ وَلِلْمُنَادَى النَّائِي أَوْ كَالنَّائِي * يَا وَأَيٌ وَكَذَا أَيَا ثُمَّ هَيَا * وَالْهَمْزُ لِلدَّانِي وَوَالٍ مِنْ نَدَبْ فهنا ابن مالك ذكر في الألفية أدوات للنداء. لكن أم أدوات النداء، أمها ما هي؟ يا. طب أدوات النداء الياء وغيرها من أدوات النداء هي في الحقيقة تعتبر نائب مناب فعل تقديره أدعو. أدوات النداء هي نائب مناب فعل مقدر تقديره ماذا؟ أدعو. فعندما أقول لك: يا زيد، التقدير أدعو زيدا، عندما أقول يا زيد ما تقديرها؟ الياء نائب مناب فعل أدعو، التقدير أدعو زيدا. لكن هذا الفعل لا يدخل في الإعراب خلاص، جاءت الياء فقامت مقامه فانتهينا لا نحتاج أن نلحظه عند الإعراب وإنما نقول: الياء حرف نداء وزيد منادى مبني على الضم في محل نصب، وهكذا.

فيقول إذاً من أنواع الإنشاء النداء وهو طلب الإقبال، هذا فكرة النداء. أنا لما أنادي ايش يعني أناديك؟ يعني أقبل، يا زيد، يا عمرو، يا خالد، يا فلان، هي إذاً معناها طلب الإقبال باستعمال ماذا؟ حرف من حروف النداء، له أدوات: ﴿وَلِلْمُنَادَى النَّائِي أَوْ كَالنَّائِي * يَا وَأَيٌ وَكَذَا أَيَا ثُمَّ هَيَا * والهمز أيضا أزيد والهمز للداني﴾ ولكن هناك أدوات نداء للبعيد وهناك أدوات نداء للقريب وهذا كله يشرح في علم النحو. فيقول: وهو طلب الإقبال بحرف نائب مناب الفعل أدعو، جميل. طبعا لفظاً أو تقديراً، ايش يعني لفظاً أو تقديراً؟ أدوات النداء الأصل أن تكون ملفوظة لكن يمكن أن تحذف وتقدر في السياق. ممكن أقول: زيد، مش أنت بتنادي على أخوك؟ أنت أنت ما بتنادي على أخوك في الدار يا زيد أنت في العادة بدك تختصر نفسك زيد خالد، حتى لما تتكلم مع الطلاب في المدرسة أنت بدك تقول له يا يا فلان هذه حياة طويلة ففي العادة أنت تنادي زيد خالد بكر التقدير: يا زيد يا خالد. فيقول إذاً لفظاً أو تقديراً، يعني أداة النداء قد تكون ملفوظة وقد تكون مقدرة مفهومة من السياق.

فالفكرة الأساسية للنداء يعني لا يوجد فيها شيء بلاغي يبحث عنه هو مجرد أن أطلب إقبال شخص، فلذلك هم لا يهتمون بالمعاني الأصلية البلاغيون حقيقة. يهتمون بالمعاني التي يخرج إليها الأمر المعاني التي يخرج إليها النهي، المعاني التي يخرج إليها الاستفهام، المعاني التي يخرج إليها النداء. لأنه هنا النكته التي يحتاج البلاغي أن يبحث فيها. وأما المعنى الأصلي وهو طلب الإقبال هذا لا يوجد شيء مميز يحتاج إلى كثرة تفصيل. لذلك ماذا قال مباشرة؟ قال: وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ صِيغَتُهُ أي صيغة النداء في غير معناه. ايش يعني في غير معناه؟ يعني قد يوظف أسلوب النداء ولا أقصده المعنى الأصلي. شو المعنى الأصلي؟ طلب الإقبال، المعنى الأصلي للنداء ما هو؟ أن أطلب من شخص أن يقبل. فقد استعمل أسلوب النداء في غير معناه أي ولا أقصده به طلب الإقبال. مثل ايش طيب؟ قال: مثل الإغراء. طيب اعطينا مثال كيف يستعمل النداء ولا يقصد به طلب الإقبال، وإنما يقصد به مجرد الإغراء؟ قال: كقولك لمن يتظلم ويشكو إليك، وأنت بتجيني يا شيخ عبد الرحمن تحكي لي والله صار معي كذا اليوم وصار معي كذا وكذا فأصير أنا من بدي أريك ترفع قضية على هذا الإنسان اللي ظلمك أقول لك: يا مظلوم وأنت أنا الان شايفك وأنت بتحكي معي وتسولفني وحكيت لي إنه في فلان كذا ظلمك وأخذ مالك وكذا فأن من باب يعني.

حين يقول لك يا مظلوم، هل أنا أطلب منك أن تقبل؟ لا، ما أنت مقبل أصلاً. أنت عم تحكي معي، فقولي يا مظلوم هذا ليس المطلوب منه أن تقبل، المطلوب منه ماذا؟ أن أغريك بأن ترفع قضية، لأنك لما تسمعني وأنا أقول لك يا مظلوم هذا قد يحفز فيك مشاعر الانتقام، فتررفع قضية على الشخص الذي ظلمك. إذاً كالإغراء كقولك لمن يتظلم يا مظلوم، فإنه ليس بنداء حقيقة، لأنه هو يتكلم معك، لأن الغرض أن المخاطب الذي تخاطبه هنا سيكون مخاطباً، لأن المخاطب الذي خاطبته أنت بهذه الجملة المخاطب أقبل يتظلم إليك.

إيش يعني أقبل يتظلم؟ يعني يشكو إليك مظالم وقعت عليه ولكنه في الحقيقة، أنت ترغبه في شكوى الظلم وتحثه عليه. فهات، فهمت؟ أنت ترغبه. فلما أنت شكوت للظلم الذي وقع عليك وأنا قلت لك يا مظلوم، إذاً أنا أرغب وأغرّك في أن ترفع قضية على هذا الشخص الذي ظلمك، فهذا من أساليب الإغراء. قال وأيضاً، والاختصاص نحو: أنا أففع كذا أيها الرجل. طبعا هنا لاحظ أنه ما تكلم عن قضية كإغراء كيا مظلوم لمن شكا الظلم ويا محروم، لا لا هي فقط يعني ما تطرق للمثال الآخر الذي أتى به يا محروم، إذاً هو ذكر مثالين في النظم، المثال الأول يا مظلوم والمثال الثاني يا محروم.

شخص يقول لك إنه ماذا فعل به مدير الشركة أو كذا ومنعه راتبه فتقول له يا محروم. هنا أنت لما تقول له في وجهه يا محروم، أنت تغريه أنه ماذا؟ يذهب إلى مدير الشركة الذي حرمه فيفعل معه مشكلة ويسترد حقه بطريقة من الطرق، فهذان مثالان للإغراء. ثم ذكر قضية أخرى الآن، إذاً المعنى الأول الذي يخرج إليه النداء الإغراء، المعنى الثاني الذي يخرج إليه النداء وهو غريب شوي الاختصاص، وقد ذكرناه في شرح ألفية ابن مالك.

الاختصاص كنداء دون ياء. أي طبعا في اسلوب الاختصاص عادة يعني الأصل أن تحذف أداة النداء وتكون مقدرة في أسلوب الاختصاص تحذف أداة النداء وتكون مقدرة. ناخذ مثال حتى نفهم الاختصاص: التقدير أنا أفعل كذا أيها الرجل. أنا أفعل كذا أيها الرجل هي شوي غريبة بدي إياك هيك تركز فيها. أنا أفعل كذا، أنا أدرس العلم، أنا أنفق المال أيها الرجل. ما معنى هنا أيها الرجل؟

هنا في الحقيقة أنت لا تنادي أحداً، أنت لا تنادي أحداً ولا تخاطب أحداً، وإنما ماذا تفعل؟ قال وإنما تقصد بقولك أيها الرجل أي مختصاً به من دون سائر الرجال، إذا أردت أن تبين أنك تختص بشيء دون سائر الناس وأنك تفعل شيئاً مميزاً عن أقرانك فتقول: أنا أطلب العلم أيها الرجل، أنا أنفق المال أيها الرجل، أنا أسهر الليل أيها الطلبة تمام أو أيها الطالب.

ما هو معنى هذا الأسلوب؟ هو غريب حقيقة بل يكاد يكون مهجوراً في استعمالاتنا الحياتية، هو مهجور في الاستعمالات حتى البلاغية في كتاباتنا المعاصرة، لكن العرب تعرفه. لما أقول أنا أسهر الليل أيها الرجل، أقص بايها الرجل ليس النداء، أقصد الاختصاص، يعني أفعل ذلك مختصاً به دون سائر الرجال. ممكن أخت تخاطب زميلاتها، أنا ايش نقول مثلاً -يعني الأمثلة تقتصر معك مثلاً نفس الشيء- أنا أهتم بالبيت ايتها المرأة، امرأة تخاطب: أنا أهتم ببيتي أيتها المرأة، شو يعني هنا؟ ما المراد بأيتها المرأة؟ هو التقدير يا أيتها المرأة وأداة النداء محذوفة في هذا الأسلوب، أداة النداء تكون محذوفة مقدرة الاختصاص كنداء دون يا كأيها الفتى بمثل أرجوني تمام.

فهنا أداة نداء تكون محذوفة، لاحظ أيتها أو أيها، أيتها للمرأة وايها للرجل. أيها ماذا يعربون؟ منادى مبني على الضم في محل نصب. طيب وين أداة النداء؟ محذوفة مقدرة. هكذا هو أسلوب الاختصاص، يقوم على وجود أي للرجل وأيتها للمرأة، طبعا هذا في تركيبه الأول. الاختصاص له عدة صور، هذا في تركيبه الأول. إذا استعملنا أسلوب أيها أو أيتها تكون عندك أي منادى مبني على الضم في محل نصب وأداة النداء محذوفة، وأداة النداء محذوفة مقدرة.

والمراد ليس النداء، وإنما المراد إظهار ماذا؟ الاختصاص بالشيء. أنا أرتب بيتي أيتها المرأة، ما معنى ذلك؟ أنا أرتب بيتي مختصاً به دون سائر النساء. هذا هو المراد به. طيب أنت تستغرب، يعني شوي يعني الأسلوب جامد وغريب عن الاستعمالات. نعم، هو جامد وغريب عن الاستعمالات، لكنه معروف عند العرب.

نبدأ مخاطب نفس. هسه لو في شخص أمامي ما في مشكلة، سواء يعني في شخص أمامي ولا لا، أنا عم ممكن أنا بخبر الشيخ عبد الله، بس لما قلت أيها الرجل أنا مش عم بخاطب يعني لما قلنا أيها الرجل لا أقصد، أنا لما قلت أنا أفعل كذا أيها الرجل أي مختصاً به دون الرجال، كما ذكر لذلك، ليك هي كانت يقولون هي في الأصل كانت ماذا؟ خطاباً، ثم تحولت إلى اختصاص وأصبحت تتكلم عن نفسك. فأيها الرجل هو حديث عن النفس، لكن مش إني بتكلم مع نفسي، لا، ممكن عم بعطي خبر، لكن أريد أن أبين اختصاصي بهذا الشيء عن دون سائر الناس.

لذلك الشيء الذي ينبغي أن يذكر هنا ينبغي أن يكون فيه اختصاص، يعني ما بنفع أنا آكل أيها الرجل، أي مختصاً به دون الرجال، الأكل ليس شيئاً يختص به الإنسان دون غيره. الأكل الشرب، فالاصل الشيء الذي تذكره يكون شيئاً مميزاً فعلا تختص به دون غيرك، أما أنا أتتنفس أيها الرجل، تقول لي أنا أختص به دون سائر الرجال؟ أقول لك هذا كلام غير صحيح، فلا بد أن يكون الشيء الذي تريد أن تخصص نفسك به هو فعلا فيه اختصاص بك في شيء مميز عن سائر أقرانك.

آه يا شيخ عبد الله، كذا مثلاً يسال الطلبة: من قام بحل الواجب؟ لو كان وحيداً: أنا حللت الواجب، طيب بس هون عم بيحكي لي أيها الرجل ولا أيها الاستاذ ولا ايش؟ لا، هو إذا قال أيها الاستاذ معناه عم خاطبك فهو أصبح نداء. لا، أنا هنا إذا يقول: أنا حللت الواجب أيها الطالب، أي مختصاً به دون الطلبة، أما إذا قال: أنا حللت الواجب يا أستاذ وأيها الأستاذ، أنا خلص هذا أصبح خطاب للأستاذ مباشرة. أنا حللت الواجب أيها الطالب يعني مختصاً به دون ماذا؟ سائر الطلبة. فهو إذا كما قلت لكم أسلوب ليس يعني شائعاً عندنا في استعمالات اليوم لكنه معروف عند العربي في استعمالاتها.

إذاً هذا من معاني النداء. إذاً الاختصاص، وعرفنا أنه الاختصاص أيها الأحبه يكون شرطه ما هو؟ أداة النداء محذوفة. فمثلا ابن مالك مثل مثال أرجوني أيها الفتى. هذا هذا الغريب في هذا الأسلوب، نقول أرجوني أيها الفتى، ايش يعني لو قلت هذا اختصاص، ما ماذا يكون معنى هذه الجملة؟ أرجوني أيها الفتى. أرجوني من غير الرجاء، أحسنت. أرجوني من غير سائر الفتيان، لأن استعملت الفتى أرجوني أيها الفتى، يعني أرجوني واجعل الرجاء متخصصاً بي دون سائر الفتيان.

فلذلك قلت: لبعد استعمالنا له نحن شوي نشعر بالشقة بيننا وبين استعمال مثل هذه العبارات، وأصلاً مادام الناس لا يفهمون بهذه الطريقة، الأصل أستعمل ما هو شائع في زمنك، ابتعد عن هذه الأساليب، وإنما تبقى في سياق الدرس العلمي أن يعرف الإنسان من أساليب العرب في التخصيص هذا الأسلوب.

إذاً الاختصاص. أيضاً بعد ذلك أضاف السيوطي مجموعة من المعاني يخرج إليها النداء. قلت: الاستغاثة، فانتقل للاستغاثة: يا لِلله للمسلمين. يا لِلله للمسلمين، نأمل الله أن يفرج عن جميع المسلمين. يا لِلله للمسلمين، هذا أسلوب استغاثه. وأسلوب الاستغاثه وطرق إعرابه وهذا كله مر معنا في علم النحو.

كذلك التعجب: يبكيك ناء يبكيك ناء بعيد الدار مغترب. يا لِـ يا لِلكهول وللشبان، يا لِلكهول وللشبان. استعمل أدوات الاستغاثه لتحقيق التعجب، والذي أكد لنا أنه يتعجب ما ختم به البيت العجبي، وليس هنا في سياق الاستغاثه. ثم قال: ولتحسن والتوجع أيضاً، كما في نداء الأطلال والمنازل والديار والمطايا الذي يفعله الشعراء الجاهليون في ماذا؟ في مطالع قصائدهم.

كما يفعله الجاهليون في مطالع قصائدهم، مش يقف على الديار ويخاطبها ويبكي على رسوم المحبوبة؟ فهذا هل هو يخاطب فعلاً الرسوم؟ هل هو ينتظر منها جواباً؟ لا، هو يتفجر ويتحسر عليها، فمن أجل ذلك استعمل أداة النداء لقصد التحسر والتفجير. ايش يعني هذه الثلاثة اللي هو استعمال النداء للاستغاثه أو التعجب أو التحسر؟ دعونا نقرا الابيات سريعاً.

إذاً نعود إلى الأبيات التي تكلم فيها عن النداء. قال: ثم الن منها، أي النداء، من أنواع الإنشاء الطلبي، وربما ترد صيغته لغير ما له قصد. شو يعني صيغته لغير ما له قصد؟ وربما ترد صيغته لغير ما له قصد أي تستعمل صيغته لغير طلب الإقبال، وإنما لأهداف أخرى مثل ايش؟ قال: كمثل الإغراء كيا مظلوم لمن شكى الظلم ويا محروم، الإغراء على الشكاية ورفع قضية.

والاختصاص أيضاً والاختصاص أنا أيها الرجل أفعله، أنا يعني أنا متخصصاً بين الرجال أفل هذا الشيء أي متخصصاً، فقلت. ثم أضاف ما أضافه، قلت: هذه زيادات السيوطي: والاستغاثة، تعجب، تحسر. كيا ديار العرب ها يا ديار العرب، يا ديار العرب. هل هنا هو يخاطب الديار يطلب إقبالها، أم يتفجر ويتحسر على ذهابها؟ ويتفجر ويتحسر على ذهابها.

فإذاً هذه الأمور التي يخرج إليها النداء. ثم قال: وأصل يا لدى النداء للبعيد، وقد تجي لغيره مثل البليد. فيقول الآن معروف في علم النحو أن الياء وهي أم الباب، أصل وضعها أنها لمناداه الشخص البعيد، بخلاف همزة النداء فهي لمناداة الشخص القريب. عندما أقول يا زيد وعندما أقول أزيد، شو الفرق بين لما أناديك يا زيد وعندما أناديك أزيد؟ الأصل إذا قلت يا زيد فأنت بعيد، وإذا قلت أزيد فأنت قريب. هذا هو الأصل.

فيقول لك: وأصل يا لدى النداء للبعيد، يعني يا وضعت لمناداة الشخص البعيد ممتاز. طيب هل يمكن أن تستعمل مجازاً لمناداة الشخص القريب تنزيلاً له منزلة البعيد؟ نعم، لما يكون شخص قريب منك لكن بينك وبينه جفوة، فأنت تنزله منزلة ماذا؟ البعيد، وإن كان هو قريباً في الواقع. أو كن تخاطب ماذا؟ قال بليداً أحمق.

فيقول: هذان البيتان من زيادتي، نبهت فيهما على أن أصل يا من أدوات النداء أن ينادى بها الشيء البعيد، بخلاف الهمزه وخلاف أي. أي زيد ها، البعض قال: إنها للقريب، والبعض قال: إنها للمتوسط. يعني العرب تحسب مسافة بعيد ومتوسط وقريب، فأي البعض قال: لو قلت أي زيد، البعض قال: هذا لنداء الشخص المتوسط في المسافة، والبعض قال: لا، هي للقريب، على خلاف هل يقسم النداء إلى ثلاثة: متوسط وبعيد وقريب، أو إلى اثنين: يا بعيد، يا قريب، وهي المتوسط فيش داعي لها؟

فمن قال إن هناك متوسط وضع لها أي، ومن قال لا ما في شيء متوسط قال أي هذا يكون للقريب مثله مثل الهمزة. قال: وقد تخرج عن ذلك، وقد تخرج عن ذلك أي قد تخرج يا عن نداء البعيد لنكتة منها كون المدعو بليداً. كون المدعو بليداً كقول الفرزدق: فانعق بضانك يا جرير، فانما منتك نفسك في الخلاء ضلالا. فانعق بضانك يا جرير تمام يا جرير، تعرفون أنتم مشاكل الفرزدق وجرير وكيف كانوا يشتمون بعضهم في مجالس الأمراء، مشاكلهم كثيرة.

فهنا الفرزدق يريد أن يشتم جريراً ويبين له أنك شخص ماذا يعني بليد في غاية البلادة، فمن أساليب بيان البلادة أن تقول له ماذا يا جرير؟ مع أنه واقف أمامه، هو في حضرة السلطان مثلاً يكون جرير أمامه فيخاطبه ويناديه مناداة ماذا؟ البعيد، يعني يا جرير دلالة على أنه ماذا؟ على أنه بليد فينزله منزلة ماذا؟ البعيد للدلالة على غبائه وعلى حمقه.

طبعا يعني هناك أيضاً مقاصد أخرى يعني كما قلنا لاستعمال أداة النداء للقريب وتنزله منزلة البعيد، كما قلنا قد يكون بينك وبينه جفوة، هذا يكون، قد يكون أسهل لك في تصوره أن يكون شخص بينك وبينه جفوة فتقول له يا فلان، تريد أن تشير له أنه أنت بعيد عن قلبي وإن كنت تسكن بجانبي وأنت ملتصق بي، فهذا أيضاً من المعاني التي تستعمل فيها أداة النداء لشخص بعيد لشخص قريب وقد تنزله منزلة البعيد.

ومنها قال: إذاً وأصل يا لدى النداء للبعيد، وقد تجي لغيره مثل البليد والحرص في وقوعه والاعتناء أو شانه عظماً أو هون. فيقول: ومنها أي من مقاصد استعمال يا النداء إظهار الحرص في وقوعه، إظهار الحرص يعني في وقوع الشيء، في وقوعه على إقبال المدعو نحو: ﴿يَا مُوسَىٰ * أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ﴾ [القصص: 31]. لما خاطب الله سيدنا موسى، لما خاطب الله سبحانه وتعالى سيدنا موسى ايش قال له؟ يا موسى.

الان هل موسى كان بعيداً عن الله سبحانه وتعالى؟ ما دام الله عز وجل قريب من كل شيء باطلاعه وعلمه، فهو سبحانه قريب، لا نقول أن موسى كان بعيداً عن الله. طيب لماذا استعمل أداة النداء للبعيد إذا كان الله قريب من كل شيء سبحانه وتعالى؟ لماذا استعمل أداة النداء للبعيد؟ قال: ليس المراد هنا البعد، وإنما أراد ماذا؟ إظهار الحرص في وقوعه على إقبال ايش؟ المدعو، يعني كان هناك حرصاً، كان هناك حرصاً في إقبال المدعو على الشيء الذي يدعوه إليه فتستعمل يا. فهنا.

استعمال يا لا يدل على أن الشخص بعيد، وإنما استعمال يا باعتبارها أم الباب يدل على حرص المنادي على إقبال المخاطب على الشيء الذي يدعوه إليه. تمام، يا موسى أقبل، فالله سبحانه يريد أن يظهر حرصه لموسى على إقبال موسى على الله، ولما سيعطيه الله عز وجل من التعليمات والأوامر والخطابات. فاستعمال يا هنا لإظهار الحرص على إقبال المدعو، وإن كان المدعو ماذا؟ قريباً.

فأنت مثلاً تكون قريب مني فأقول لك: يا طالب العلم. وأنت جالس أمامي أقول لك: يا طالب العلم اسمع. لماذا ناديتك بـ يا مع أنك قريب مني؟ حرصي أن تنتبه للكلام الذي سأعطيك إياه وسألقيه الآن. فاستعمال يا التي للبعيد لشخص قريب قد يكون من مقاصدها إظهار الحرص؛ أن يصغي السامع وينتبه لما ستجول. إذاً ومنها إظهار الحرص.

أيضاً ومنها أيضاً كون المتلو معتنى به: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُم﴾ [البقرة: 21]. شوف هذا حقيقة قد يندرج تحت المعنى السابق قضية الحرص. لما تقولي كون المت... إيش يعني المتلو؟ التالي لأداة النداء، يعني بعد ما أنادي رح أعطي جملة. فلما يكون شخص قريب مني، ولكن سأتكلم بجملة مهمة الآن، فأقول لك: يا عبد الله العلم مهم. لماذا ناديت قلت لك يا عبد الله العلم مهم مع أنك قريب مني؟ قالوا: لأن الجملة التي ستتكلم بها بعد جملة النداء جملة مهمة.

فأنت قريب مني وخاطبت بأداة النداء الموضوعة للبعيد؛ لأن الجملة التالية لجمله النداء جملة ماذا؟ مهمة. هل هذا حقيقة يخرج عن قضية الحرص؟ يعني إيش الفرق؟ يعني من خلال قراءتكم إيش الفرق بين قضية إظهار الحرص وبين كون المتلو معتنى به؟ شو الفرق بينهم؟ أنا بصراحه فهمت الأولى على الثانية.

لا، الأولى تفضل عبد الرحمن. الأولى إقبال المدعو نفسه ذاته، أحسنت. الأولى إظهار الحرص، أنا بدي إياك أنت تقبل علي لسه ما تكلمت بالجمله الثانية، أنا فقد يا موسى أقبل، فهنا ليس الاعتناء بالجملة بالتحديد التي ستكون بعد جملة النداء، لا، الاعتناء بإقبال المخاطب علي، فلذلك سماه إظهار الحرص. إظهار الحرص، أنا حريص تقبل علي، حريص تسمع ماذا ساقول. ممتاز.

في الحالة الثانية، لا، هنا ليس الحرص على إقبال المدعو ابتداء، الحرص على سماع المدعو للجملة التي ستلي جملة النداء مباشرة، جملة مهمة. يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم، جملة اعبدوا ربكم جملة خطيرة ومهمة ومحور، فسماه ماذا؟ إظهار الاعتناء. وإن كان يعني في تداخل، يعني أنا قد لا يصعب أن اقول أن الموضوع منفك تماماً لأنه في حرص، يعني هي جملة أنت معتنى بها، ما دمت معتنى بها إذاً أنت حريص أن يسمعها من المخاطب. إذاً في حرص، فلا أعتقد أن الأمر مباين تماماً، لكن أنا فهمت ماذا يقصد في التفريق بين الامرين؛ إظهار الحرص، الحرص على إقباله ليسمع، إظهار الاعتناء، اعتناء بالجملة التي ستلي جملة النداء بالتحديد. ممتاز، الجملة التي ستلي النداء بالتحديد هذا الفرق بينهما والله أعلم.

طيب، أو قال قصد تعظيم شان المدعو، أن تعظم شان المدعو فمن تعظيمك لشانه تستعمل له يا، مثلاً: يا رب، يا الله. الآن كلنا يستشعر قرب معية الله سبحانه وتعالى، الله عز وجل قال: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ﴾ [البقرة: 186]. إذاً نحن نستشعر قرب الله، طيب إذا كنت تستشعر قرب الله لماذا استعملت أداة النداء للبعيد؟ قالوا: من مقاصد ذلك تعظيم شان المدعو، أن شانه رفيع لا ينال براحة الجسد، استعمال أداة النداء للبعيد لما تقول يا رب، يا الله المراد بالبعد هنا المراد بالبعد البعد التعظيمي، ركز في هذه الكلمة البعد التعظيمي، شو يعني البعد التعظيمي؟

المراد البعد التعظيمي أي أنه سبحانه وتعالى مقامه عال عظيم، لا ينال، لا ينال أي أحد، وأن مقامه أعلى من كل شيء، فهو بعد تعظيم لمن تناديه. مثلاً إذا كنت في البشر: يا أمير، يا أيها الحاكم مثلاً لأنك في مقام عال ليس كسائر الناس، فهو فيه إشعار بالتعظيم عندهم، يا شيخ عمر أحسن تشبه ذلك.

القضية الإشارة للقرآن بالبعد هو بعد تعظيم، لما يكون السياق يقتضي التعظيم. إذاً أو قصد تعظيم شان المدعو فتقول يا رب أو يا الله مع أن الله قال: ﴿فإنِّي قريب﴾، فإذا هو قريب فكيف ناديته باداه البعيد؟ نقول: هذا ليس بعد حقيقي، وإنما بعد تعظيم. وفي الصحيح: «أنت أعلم أي رب»، وهذا يدل هنا. أي مرة معنا ظاهر كلام السيوطي أنها يعتبر مثل الهمزه أداة نداء للقريب، فهو يؤكد هنا أن الله قريب، بدليل أنه في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أنت أعلم أي رب»، أي يعني أي هي بمعنى يا، لكن أي تستعمل للقريب.

إذا الله قريب حقيقة بدليل أنه صلى الله عليه وسلم قال: أي ربي، فناداه بأداة النداء التي للقريب، وبدليل أنه قال سبحانه: ﴿فإنِّي قريب﴾، ومع ذلك أنت تقول دائماً يا رب، يا الهي، ويا... فلماذا تستعمل يا البعد؟ للبعد التعظيمي، هذه الفكرة التي أراد السيوطي أن يحكمها.

أو العكس، قد تستعمل أداة النداء للبعيد وتقصد طبعا البعد التحقير، قبل شوي كنا نحكي البعد التعظيمي، الآن عكسه، عكس البعد التعظيمي البعد ايش؟ التحقير. فيكون شيء قريب منك لكن تناديه بأداة النداء للبعيد تحقيراً له، أنه شأنك أن تكون بعيداً عني وليس شأنك أن تكون قريباً، قصد انحطاطه، نحو قولك: يا هذا. شوف يا هذا، حتى أنت مش مستنضف باسمه فتقول له: يا هذا اغرب عن وجهي، تمام. فهو يكون قريب منك وتقول له: يا هذا اغرب عن وجهي، دلالة أنك تريد البعد، فهذا بعد تحقير.

إن البغاث بأرضنا يستنسر. البغاث هو طير عفن ضعيف جداً، لكنه تعرف هذا مثل يطلق على ماذا؟ لما يأتي شخص ضعيف الشخصية ويتزامن في مكان مش مكانه، تمام. يأتي شخص ضعيف الشخصية ويظهر الرجولة أمام الناس، فإيش تقول؟ إن البغاث بأرضنا يستنسر. البغاث طير يصب بالضعف والهوان، ويحاول أن يتصنع، يقول هذا البغاث يحاول أن يتصنع أنه نسر، أي يحاول أن يستنسر أي يتصنع أنه نسر. فهذا مثل جميل تحفظوه، سبحان درسناه في مجمع الأمثال قبل ربما ثلاث سنوات لما كنا ندرس مجمع الأمثال في النادي الأدبي درسنا هذا المثل.

فيقول إذاً: إن البغاث بأرضنا يستنسر. هذا مثل تقوله العرب لأي شخص ضعيف الشخصية، وياتي مثل، تعرفوا حكوماتنا العربية لما تأتي تظهر لك الرجولة وهم يعني كالبغال، إن البغاث بأرضنا يستنسر، تظهر لك الرجولة وأنت ضعيف الشخصية. فهذا مثل عام في هذه القضايا.

نعم، في قول يا بني تجمع المقام الأول، المقام الثاني اللي هو الحرص وكون المك... يا بني، ممكن يعني أنت مقول: يا بني أقم الصلاة، يا بني أقم الصلاة، جميل، مثال من القرآن الكريم: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [لقمان: 17] في وصايا لقمان لابنه. لماذا لقمان كان يخاطب ابنه يا بني؟ ابنه كان بعيد عنه يعني لا، أكيد كان هكذا وينصحه، فلماذا استعمل يا؟ نقول: إظهاراً للحرص وإظهاراً للاعتناء بالكلام المتلو، يعني تجمع القضيتين إظهار الحرص واظهار الاعتناء بالكلام الذي يتلوه فهذا مهم جميل.

على ذلك تصغير ابن بني أحسنت، بني اللي فيها نوع من التلطيف والتودد والتحبب تطبيق موفق. طبعا هنا يا هذا أن البغاث بأرضنا يستنسر هو الشاهد ليس في أن البغاث بأرضنا يستنسر، الشاهد يا هذا، أنت بتخاطب شخص ضعيف الشخصية وكما قلنا يحاول أن يظهر الرجولة في مكان ليس له فتقول يا هذا أن البغاث بأرضنا يستنسر، أنت تترجل وأنت ضعيف الشخصية وتتصنع أنك رجل.

وكذلك قول فرعون: ﴿إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُوراً﴾ [الإسراء: 101]. فرعون لما خاطب موسى بهذا الاسلوب يا موسى مسحوراً، موسى كان أمامه فلماذا خاطبه بأداة النداء التي للبعيد؟ قيل: أراد أن يحقر شأن موسى، وموسى أجل وأرفع صلى الله عليه وسلم من ذلك، لكن من ناحية بلاغية أنه كيف أعداء الرسل يحاولون أن يحقروا الرسل ويقللوا من شأنهم ثم كيف تكون العاقبة للرسل بعد ذلك؟ فيا موسى استعمل أداة النداء للبعيد تقليلاً من شأن موسى عليه السلام.

قال وهذه القطعة منبه عليها في ماذا؟ في التبيان. يعني هذا الموضوع، هذا الموضوع موضوع استعمال ياء النداء التي للبعيد للقريب وما مقاصد ذلك وما مقاصد ذلك؟ أي نبه عليها الطيبي في كتابه التبيان. ولماذا يذكر ذلك؟ لأنه هذا الموضوع كله من زيادته، القزويني لم يذكره في التلخيص، فأراد أن يرشدك إلى مكان يمكن أن تبحث في هذه الفكرة أيضاً وهو كتاب التبيان، وهذا جميل في فعل السيوطي أنه الشرح مختصر، بالتالي كأنه بقول لك بدك تتوسع في هذه الفكرة أكثر وأكثر عم بعطيك المراجع التي ممكن تجد فيها هذا الموضوع. ممتاز.

إذا هكذا نعيد قراءة الابيات: واصل يا لدى النداء للبعيد، طيب وقد تجي لغيره. أي وقد تجي لغيره، أي قد تستعمل، قد تستعمل يا التي للبعيد، قد تستعمل للقريب ليش؟ لمقاصد؛ المقصد الأول إظهار السامع وإخبار السامع بأنه بليد، والبلادة يعبر عنها بالبعد، كأنه بعد في الحمق، ليس بعداً حسياً، بعد في الحمق لما قال يا جرير. وكذلك قال الحرص في وقوعه والاعتناء؛ استعمال أداة النداء التي للبعيد مع أنك تخاطب قريبا للدلالة على حرصك على اجتلاب ذهن السامع واعتناء بما هو تال. قال أو شأنه عظمه، أو هون تمام اللي هو تعظيم الشان أو تهوين الشأن التي هي رفعة أو الانحطاط.

هكذا نكون انتهينا من موضوع النداء، نذهب إلى موضوع الترجي قال: ثم الترجي بلعل أهمل. مين اللي أهمله؟ صاحب الأصل التلخيص. فيقول لك صاحب التلخيص لم يذكر من ضمن الإنشاء الطلبي اسلوب الترجي مع أنه من الإنشاء الطلبي، فقال لك السيوطي: ثم الترجي بلعل أهمل.

وقد يجي، الآن نفس الفكرة لعل معناها الأصلي الرجاء، وقد تستعمل في معاني أخرى. وقد تستعمل في معاني أخرى، وقد يجي، أداة الرجاء قد تستعمل توقعا، تعللا، كذا لشك، ولاستفهام، وطلب الاعطاف بالاقسام. والاقسام جمع ايش؟ قسم، جمع قسم. وفي بعض النسخ وطالب الاعطاف بالاقسام على المصدرية، إذا قلنا أقسام معناته جمع قسم، واذا قلنا بالاقسام مصدر أقسم أقساماً فيروى هكذا ويروى هكذا.

يقول السيوطي: هذان البيتان أيضاً من زيادتي، نبهت فيهما على نوع أهمله صاحب التلخيص من أنواع الإنشاء الطلبي ألا وهو ماذا أيها الأحبه؟ اسلوب الترجي. وحرف، ما هي الأداة التي وضعت للترجي الآن؟ ما هي الأداة التي وضعت للتمني؟ ليت. طيب، ما هي الأداة التي وضعت للترجي؟ لعل. إذاً نحفظ هذه أن هي اصول.

وحرفه لعل، تقول: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً﴾ [الطلاق: 1]. إن لعل تعمل عمل إن وأخواتها فتنصب الاسم وترفع الخبر، تقول لعل الله ياتينا بخير. وعرفنا سابقاً لما تكلمنا عن التمني ذكرنا الفرق بين التمني والرجاء، لما تكلمنا عن التمني ذكرنا الفروق التي تفصل بين التمني والرجاء، أن التمني يكون للشيء المستحيل أو بعيد الوقوع جداً، وأما الترجي فيكون للشيء القريب. كذلك التمني يكون لأيش؟ لشيء ذكر البعض الشيء المحبوب، وأما الترجي ففي كثير من الأحيان ذكر البعض يقولون الشيء يعني بغض النظر غير يعني لا يكون مرغوباً، أما في الوضع الطبيعي يعني هو لا محبوب ولا مكروه، أو مكروه، أو الترجي أداة الترجي تكون إما لشيء مكروه أو لشيء عادي، وأما التمني تكون لشيء محبوب.

البعض طبعا نازع في هذا، البعض نازع في هذا قال: لا، قد تستعمل الترجي لشيء أيضاً المحبوب لا مانع أن تستعمل أيضاً في الشيء المحبوب. حتى يعني كلمة ترجي ألا يدل على شيء محبوب؟ حتى كلمة الرجاء ألا يدل على شيء محبوب؟ فهذا ضابط أن التمني يكون للشيء المحبوب، وأما الترجي لغير ذلك. والمراد لغير ذلك للمكروه أو يعني للوضع الطبيعي يعني الذي ليس محبوباً ولا مكروهاً.

لكن البعض نازع في ذلك وقال: لا، حتى الترجي يكون للشيء المحبوب، هي حقيقه أظهر أظهر فرق بينهما ما يقول إن التمني للنادر أو البعيد أو المستحيل، وأما الرجاء فالشيء المتوقع أو الممكن، هذا أقرب فرق يفرق فيه بين التمني والرجاء.

قال الشيخ بهاء الدين، بهاء الدين السبكي أراد أن يؤنب القزويني على تركه الرجاء فقال بهاء الدين السبكي في شرحه على التلخيص: ولا عذر له في تركه. ايش يقول؟ يعني أخطا القزويني في ترك هذا النوع، كيف تترك الرجاء مع أنه من انواع الإنشاء الطلبي؟ فكانه يؤنبه على ذلك.

ثم قال: ونقل القرافي العلامة القرافي تعرفونه صاحب الكتب الشهيرة ونقل القرافي الإجماع على أنه إنشاء. فالقرافي يقول لك إجماع على أنه إنشاء، فكيف أنت تترك وتغفل يا قزويني؟

قال: وقد يخرج عن معنى... بعد أن عرفنا أن الترجي وأداته لعل من أنواع الإنشاء الطلبي، أراد أن يخبر أن لعل قد تستعمل لغير الترجي، قد تستعمل لغير ماذا؟ الترجي، مثل ماذا؟ قال: مثل التوقع. والمراد توقع المحذور، لذلك ايش قال في المتن؟ وقد يجي توقعاً تعللا. توقعاً، أي قد تستعمل لعل لتوقع شيء مكروه محظور، أنت تخشى من وقوعه، ما هو المثال؟ قال: ويسمى إشفاقاً، لتوقع له اسم آخر أيضاً يسمى الإشفاق.

كقوله لعل وما يدريك لعل الساعة تكون قريبة، مثلاً في سورة الأحزاب وما يدريك لعل الساعة تكون قريباً، وفي سورة الشورى لعل الساعة قريب لعل الساعة قريب. هنا ماذا؟ هذا ليس ترجي لقَدومها، وإنما هو إشفاق وخوف من قَدومها. فلعل هنا ليست على معنى الرجاء، وإنما على معنى ماذا؟ الإشفاق والخوف، وهذا يدل أحبابي أصلاً على أن الفرق الذي ذكر سابقاً، أنه لعل تستعمل للشيء المكروه أو الشيء هذا استعمال الله في غير أصل وضعها تماماً.

يعني أنت تقول هنا إنه لعل إذا استعملت للإشفاق، لها في غير إيش وضعها؟ في غير معناها. إذاً معناها الأصلي ليس للمكروه المخوف، وإنما معناها الأصلي للشيء المرغوب لكنه قريب الحصول. هذه فقط مناقشة سريعة. ثم قال: وقد تستعمل أيضاً للتعليل فقط، أداة تعليل كما ذكر عند السكاكي وعند الأخفش، قد تستعمل لمجرد أداة التعليل. أي مثلاً أقول لك: لماذا أمطرت السماء اليوم؟ أو مثلاً لماذا ستأتي؟ ماذا نقول مثلاً؟ نقول لعل محمداً، أحاول أن أصوغ لك جملة تعليل بلعل. مثلاً: لماذا انقطع الماء؟ لعل، نعم أحسنت. أي مثلاً لماذا انقطع الماء؟ لعل شخصاً أغلق الصنبور. فهنا أنت تقول لعل وتقصد التعليل. لماذا انقطع الماء؟ لعل شخصاً أغلق الصنبور تماماً. لماذا غبت؟ لعلك مريض تماماً.

لكن لاحظوا ها، لاحظوا أنه حتى ولو استعملت للتعليل، لكن مع إفادتها للتعليل هي تفيد ماذا؟ شعور بماذا بعدم التأكد، أليس كذلك؟ يعني هي صح أعطيتني، أنت تعلل بها، لكن لا يخلو أنه أنت مش متاكد جداً من تعليل. لا يخلو الأذن الذوق الحسي أنه لما تعلل أنت باستعمال لعل، أنت صح تعلل بها، لكنك تعطيني إشارة أنك غير متاكد من هذا التعليل أو التفسير الذي تقدمه، يعني واضح من الذوق الصوتي أنه في مشكلة. طيب، لو كنت جازماً لا أظنك تستعمل لعله.

إذاً وللتعليل عند السكاكي والأخفش، وقد تستعمل للاستفهام عند الكوفيين، ومر معنا هذا ومر معنا هذا سابقاً استعمال لعل من أدوات الاستفهام كأداة من أدوات الاستفهام. وقد تستعمل للشك عند، نعم أحسنت، مثلاً لعل شخص، هذا استفهام، يكون استفهام لا. الآن خلينا على قضية الاستفهام. الاستفهام: لعل شخصاً أتى، لعل شخصاً أم، مثلاً أنا بقول لكم: لعل شخصاً أتى، عم بفهم أنا، كأن يقول: هل شخص أتى؟ كأنني أقول هكذا: هل شخص أتى؟ فبدل ما أقول هل، أستعمل ماذا؟ لعل، لعل شخص أتى، فهذا استعمالها في الاستفهام.

قالوا وللشك، قد تستعمل للشك، وهنا كما قلنا للشك، مثل قضية لعل شخصاً أغلق الصنبور، أنت تشعر أنه قد تكون تعليلاً وقد تكون تشكيكاً، هي نفسها قد تكون تعليلاً وقد تكون تشكيكاً، وحتى لو كانت تعليلاً لا أظنه ينفك عن التشكيك بشكل من الأشكال. طيب، والشك عند الفراء والطوال اه وقال، وهنا في الحاشية عندكم ولم نزل الطوال على ترجمة أو مصنف، وهذا النص نقله المؤلف من عروس الأفراح، يعني هذا الشخص مجهول بالنسبة لنا، من الذي قصده بالطوال؟ هذا اسم عالم، بس مين هو هذا العالم؟ يعني الله تعالى أعلم، لا أظن يعني أظنكم يعني تبحثون عنه، دعوكم من كلام المحقق، هذا كلام المحقق، وفي العادة يكون مكسلاً، أظنكم لو بحثتم يمكن يعني تصادفوا شيء، مر معنا كثيراً من الأمور أنه يقول لم أجد لم أجد حتى يمشي الحال، لكنه لا يكون باعثاً جاداً، والله المستعان.

قال التنوخي في الأقصى القريب، هذا كتاب له اسمه الأقصى القريب: وقد تجيء لعل للإشفاق، مع التوقع، وللتعليل، وهذا ذكرنا أيضاً، الترجي مع بقاء إيش؟ الترجي، يعني حتى لما تستعملها للإشفاق، معنى الترجي ما زال حاضراً. طيب هنا يعني لما تستعملها للتعليل، معنى الترجي ما زال حاضراً، لما تستعملها للاستفهام معنى الترجي ما زال حاضراً، لكن هذا يحتاج إلى يعني حقيقه نوع من البحث، يعني لما اقول تستعمل الاشفاق مع الترجي، طب ما هو معنى الترجي؟ طب الاشفاق ما هو؟ توقع المحذور، مش فسره قبل شوي؟ الإشفاق، مش نحن فسرنا قبل قال: وقد يخرج عن معناه فيلد لتوقع محذور.

طيب لما أقول توقع محذور، هل الشيء المحذور أنا أريد وقوعه وأرجو وقوعه أم أنا مشفق من وقوعه؟ مشفق من وقوعه، فكيف أقول إن الترجي ما زال موجوداً؟ ألا تشعر في هناك شيء من التضارب؟ ما معنى الترجي هنا إذا قلت: أنا أفق من وقوعه وأحذر من وقوعه، فكيف تكون مشفقاً مع أنك ماذا؟ تترجى، تترجى عدم وقوعه؟ ترجي عدم، ترجي عدم وقوعه. يعني نقول نسر الترجي، يعني لما أقول مثلاً: لعل الساعة قريب، هذا إشفاق. طيب كيف يكون إشفاقاً مع ترجي؟ أنت تقول: إن يكون ترجي ليس الوقوع، وإنما ترجي عدم الوقوع، أرجو عدم، يعني هذا كلام من الناحية المنطقية جيد، لكن يبقى من الناحية: هل هم هذا الذي يقصدونه بالترجي؟ لما أقول: لعل الساعة قريب، هذا توقع لشيء محذور مخوف، والإنسان الطبيعي لا يترجى وقوع الشيء المخوف المحذور، وإنما يترجى عدم وقوعه، يترجى عدم، كما تفضلت، عدم وقوعه.

إلا إذا فسرنا الترجي بمعنى إمكانية وقوع الشيء. يعني إذا فسرنا الترجي بالمعنى العام هو أعم من محبة حصول الشيء، إذا فسرنا الترجي بماذا؟ باحتمال وقوع الشيء وقرب وقوعه، أه اللي هو القرب اللي احنا حكينا أصلاً هي لعل، شو الفرق بينها وبين ليس، اللي هي قرب الوقوع وليس بمعنى حب الوقوع؟ يعني خلينا شوي نكون دقيقين. الترجي قد يكون المقصود به ما هو أعم من محبة الشيء، قد يكون إمكانية الوقوع لكونه قريباً، يمكن في أي لحظة أن يحصل. فلما نقول: لعل للإشفاق وتفسير الترجي بإمكانية الوقوع أه مش بحب الوقوع، بإمكانية الوقوع، بصير مفهوم.

نفس الشيء التعليل: لما ألل، الماء انقطع، لعل شخصاً أغلق الصنبور، بكون في تعليل مع ماذا؟ مع إمكانية أن هذا احتمال ممكن بقوة. الاستفهام: لعل شخصاً أتى، هو استفهام مع ترجي، بكون الترجي بمعنى ايش؟ إمكانية قريبة جداً لحصول هذا الشيء. فإذا فسرنا الترجي بمعنى الإمكانية القريبة لحصول الشيء، ككون أفضل من تفسيره بماذا؟ بالترجي الذي هو بمعنى الحب والحرص على وقوع الشيء. فهذا يعني نقاش مع التنوخي وحقيقة يعني هكذا نستفيد هذا النقاش يجعلنا يعني نفكك المعاني أكثر وأكثر ونصل إلى معاني جديدة أو نحاول أن نسبر الألفاظ التي يستعملونها لنصل إلى المعاني التي يقصدونها بمثل ذلك.

حقيقة فهم المصطلحات والمراتب من هذه الإطلاقات مهم جداً حتى نفهم كلام العلماء ولا يسارع في تخطئته أو حول كلامهم على وجه بعيد، هذا مهم جداً. نذهب الآن إلى القسم، وهذا هو الأخير، قال: فأما القسم فلم يذكره، وهذا شيء طبيعي، لماذا؟ لأن القسم ليس من الإنشاء الطلبي. قال: فأما القسم فلم يذكره أي القزويني في تلخيصه لأنه ليس طلباً، وإن كان من ضمن الإنشاء، نحن قسمنا الإنشاء إذا تذكرون إلى طلبي وغير طلبي، وقلنا القسم يدخل تحت ماذا؟ الإنشاء غير الطلبي. قال: إذن لم يذكره لأنه يتحدث فقط عن الإنشاء الطلبي. إذاً، لأنه ليس طلباً وإن كان إنشاءً، وإنما هو ما فائدته؟ لماذا يقسم الإنسان؟ لتأكيد الخبر.

أنت لماذا تقسم حتى تؤكد معلومة معينة؟ قال: نعم، يرد للطلب على سبيل الاستعطاف، على سبيل ماذا؟ الاستعطاف، يعني أطلب منك العطف والرجوع على الشيء تماماً، أو أرجو أو أطلب منك أن تخبرني بشيء أو أن تعطيني شيئاً، مثل شخص يقول لك: بحياتك أخبرني، بحياتك أعطني. هنا في قسم صح؟ بحياتك. الآن لماذا استعمل القسم هنا يا شيخ عمر؟ هل استعمل القسم ليؤكد خبراً؟ لا، هو استعمله إيش؟ ليستعطف، استعمل القسم ليس من أجل توكيد خبر، القسم كانه يقول هكذا، السيوطي: القسم الذي ليس من أنواع الإنشاء الطلبي، وإنما من أنواع الإنشاء غير الطلبي ما هو؟ هو القسم الذي يراد به مجرد تأكيد خبر. أقسم بالله أنني حضرت اليوم، أقسم بالله أنني فعلت كذا وكذا، فهذا قسم مراد به مجرد تأكيد خبر، فهذا ليس طلبي. لكن في هناك نوع من أنواع القسم يمكن أن يدرج تحت القسم، تحت الإنشاء الطلبي، ما هو؟ القسم الذي يكون المقصود منه الاستعطاف، لأنه ما دام يقسم منه الاستعطاف إذاً هو استعمل القسم ليطلب منك شيئاً: أن تعطيه مالاً، أن تنظر إليه، أن تبذل له جاهاً، وما شابه ذلك.

فعندما قال لك: بحياتك أخبرني، وعادة هذا القسم الذي يكون للاستعطاف يكون بعده جملة طلبية. القسم الذي يكون للاستعطاف يكون بعده جملة إيش؟ طلبية: بحياتك أعطني، بحياتك أخبرني. وهكذا. قال: فهذا النوع نعم من أنواع القسم يمكن أن يدرج تحت الإنشاء الطلبي، وأما باقي أنواع القسم فالأصل أنها لمجرد توكيد الخبر.

هكذا نكون انتهينا أيضاً من موضوع بالحقيقة نكون انتهينا خلص من كل ملف الإنشاء الطلبي، بقي الختام في قوله يا رب نذهب إلى نقرا الابيات الختامية. قال: وقد يجي الإخبار موضع الطلب ... تحرزاً عن صورة الأمر أدب وللتفاؤل وقصد الحرص في ... وقوعه واحتمال إذن يفي من البليغ صيغة الماضي دع ... أو حمله عليه من قد سمع قلت وقد يعكس ذا لنكتة ... تدرك في محلها بالفطنة

أحبابنا الكرام، مر معنا سابقاً أن الكلام ينقسم إلى خبر وإنشاء، صحيح؟ الكلام العربي إما جملة خبرية وإما جملة إنشائية، وعرفنا الفرق بين الجمله الخبرية ما هي؟ التي تحتمل الصدق والكذب، والجملة الإنشائية هي التي لا تحتمل الصدق والكذب. فالآن يقول لك: قد يستعمل الخبر الجمله الخبرية ويقصد بها الإنشاء، وقد تستعمل الجملة الإنشائية ويقصد بها الخبر، وهذا كله خروج عن مقتضى الظاهر، مش دائماً كل باب بنهيه بقضية الخروج عن مقتضى الظاهر فيه؟ فهنا سيختم باب الإنشاء في قضية الخروج عن مقتضى الظاهر في باب الإنشاء بالكلية فيقول: قد يستعمل جملة خبرية ويقصد بها معنى من معاني الإنشاء، وقد تستعمل جملة إنشائية ويكون من حيث اللفظ ولكن معناها ماذا؟ خبر.

طيب متى يكون ذلك؟ قال: وقد يجي الإخبار موضع الطلب، يعني قد تستعمل الجملة الخبرية موضع الإنشاء الطلبي. قد تستعمل جملة خبرية وتقصد بها إنشاءً طلبياً، لماذا؟ سيذكر الآن نكت نقرا شرح السيوطي. قال: قد تقع صيغة الخبر ويراد بها الإنشاء، طبعا عبر بالانشاء بالطلب، لأنه هو كلامه كله عن الإنشاء الطلبي. وذلك، الفكرة الأولى قال: إما تأدباً مع المخاطب، للتحرز عن صورة الأمر. أه بكون هناك شخص مقامه مرتفع، المخاطب أمير، عالم، شيخ، أب، فأنت تريد أن تطلب منه شيئاً لكن تستحي أن توجه إليه صيغة الأمر مباشرة. تخيل أنك تتكلم مع شيخك أو مع والدك: افعل كذا، تشعر أنها فيها قلة أدب، أليس كذلك؟

فيقولون: طب ما هو الحل حتى أطلب من والدي أو من شيخي أو من حاكم أو سلطان بدون أن أوجه إليه صيغة الأمر مباشرة؟ أستعمل جملة خبرية، ويكون المقصود من سياقها الأمر. فأنا استعملت جملة خبرية، ولكنها في الواقع أمرية من حيث المعنى. مثال ذلك قال: كما أن العبد إذا خاطب سيده إذا حول وجهه عنه، يعني السيد غضب من العبد فلف وجهه هكذا عن عبده، فالعبد يريد أن يسترضي سيده ويتلطف معه، أو الابن مثلاً مع والده، والدك أشاح بوجهه عنك غضباً فتريد أن تستلطفه، فماذا يقول العبد لسيده أو الابن لأبيه؟ لا يقول له: انظر إلي. قالوا: هذا ليس في كمال مقام الأدب، ماذا يقول؟ يقول: ينظر والدي إلي.

الآن هذه جملة خبرية من حيث اللفظ صح؟ ينظر والدي إلي وأنت في الحقيقة إيش تطلب منه؟ انظر إلي، بس الأدب هيك الرفعة هكذا: ينظر والدي إلي. وهذا كثير يعني في مقامات العلماء عندما يتكلمون في علاقة الطالب مع الشيخ في كتب تذكيرات السامع، متكلمة وغيرها، كيف أن الطالب لا يتكلم مثلاً مع الشيخ في قضية افعل كذا، لا يوجه لشيخه صيغة الأمر، وإنما ماذا يقول؟ يسمح للمعلم بالسؤال. مش تقول اسمح لي بالسؤال يا شيخ؟ قالوا: كمال الأدب أن يقول: يسمح لي المعلم بالسؤال، بالجملة الإيش؟ المضاربة وليس بالجملة الأمرية، فهي مضارع وخبر من حيث اللفظ، لكنها من حيث المعنى أمرية وطلب. فهذا لمقام الأدب.

إذاً قال: وقد يجي الإخبار موضع الطلب، لماذا؟ قال: تحرزاً من صورة الأمر أدب. تحرزاً أي ابتعاداً عن الاتيان بصيغة الأمر. هذا معنى تحرزاً عن صورة الأمر، يعني تحرزاً من الاتيان بصورة ولفظ وصيغة الفعل الأمري. لماذا؟ أدب، فهذا تعليل، ما سماها دعاء، نعم ما سماها دعاء على منهج إيش؟ دعاء صح، من النازل العالي، أه أحسنت أحسنت، سماها أمراً، لكن هو هم في مقامات معينة قد يستعملون الأمر في مقام الدعاء، لكن كلامك صحيح وهو الصحيح أصلاً أن هو في النهاية أمر، لأن صيغته صيغة أمرية. قال: تحرزاً عن صورة الأمر، اللهم إلا أنه يمكن أن يعذر له أنه قال: تحرزاً عن صورة الأمر، ويقصد بصورة الأمر يعني صورة الفعل الأمري، صورة الفعل الأمري. يعني يمكن أن يعتذر له إن هو ليس متناقضاً، وإنما نوع من التوسع في استعمال الألفاظ.

كذلك قال: وللتفاؤل، أن تستعمل الجملة الخبرية مكان الجملة الطلبية للتفاؤل، وهذا كثيراً ما نستعمله عندما نقول: فلان رحمه الله، محمد صلى الله عليه وسلم، أنت لما تقول: صلى الله عليه وسلم، هي جملة خبرية صح، لكن أنت ماذا تقصد بها؟ الطلب. لكن هنا صلى الله عليه وسلم، شوف، يمكن أن نقول إنها ليست من باب التفاؤل الابتداء، بل من باب الأدب مع الله، لأنك لما تقول صلى الله، كأنك تقول إيش؟ صل يا

صلى الله عليه وسلم فهنا إحنا مش من باب الإخبار، أنت مش تقول صلى الله عليه وسلم دائما أنت تخبر، هذا فهم غير صحيح. أنت تطلب من الله أن يصلي عليه، لكن أدبا مع الله وهذا يعني يكون مثال على القضية الأولى، أدبا مع الله لم تقل صل يا الله بل يتكلم مع ربه فيقول ماذا صلى الله، فهي خبر لكن معناها الطلب تمام.

وكذلك لا، بس أنا انتقلت خلوني أرجع على رحمه الله، لما تقول فلان رحمه الله وغفر الله له هس فيها شيئين ممكن نلاحظه، أدب مع الله هذا ممكن ارحم بدل ما أقول ارحمه يا الله اغفر له يا الله، في أدب أنك خاطبت بصيغة الخبر، وفيها أيضا دلالة على ماذا؟ على التفاؤل، شو يعني التفاؤل؟ استعمال الفعل الماضي هنا.

استعمال الفعل الماضي مع أنك تريد به الطلب، فيه إشارة أو رجاء أن يكون هذا الشيء قد حصل وانتهى، حتى في صلى الله عليه وسلم أنت لما تستعمل الفعل الماضي والجملة خبرية وأنت تقصد بها الطلب، أليس في فيها تفاؤل أن الشيء قد استجيب وحصل وانتهى تمام؟ فلما نقول فلان رحمه الله أنت فعليا تقول ارحمه يا الله هذا الذي تقصده، لكن عبرت بالجملة الماضوية تفاؤلا بأن الله قد أوقع هذا الشيء وانتهى، فهذا معنى التفاؤل تفاؤلا بأن الله قد أوقع هذا الشيء وانتهى، لذلك هنا لا يستعمل إلا الفعل الماضي، لا يستعمل إلا الفعل الماضي لأنه هو الذي يدل على وقوع الشيء وانتهائه على صورة التفاؤل.

طيب قال: فإن غفر الله لك أبلغ من قولك للشخص ايش ربي اغفر له، يعني عندما تخاطب أخاك أيما أبلغ أن تقول غفر الله لك يا فلان وإلا تقول له ربي اغفر لفلان؟ أيهما أبلغ أن تقول لصاحبك غفر الله لك؟ هذا أبلغ من أن تقول يا رب اغفر لعمر، لا غفر الله لك يا عمر كأنك أظهرته في مظهر الشيء الذي حصل وانتهى، فهذا فيه تفاؤل.

طيب، جزاك الله خيرا ورضي الله عنه أحسنت، هي الجمل الدعائية عموما الجمل الدعائية التي هي في صيغة الماضي لكن المراد بها الطلب، نعم الأدب يعني مطلب، مثلا في النبوي اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، هل هذا أقلق؟ هو هذا ليس يعني نحن لا نقول أن من وجه الأمر أنت عفوا حتى في الدعاء الطبيعي مش تقول رب اغفر لي يا رب يا رب، أنت لو قلت هذا ليس إساءة أدب، جيد المهم أن نبهتني على هذا الكلام عندما نقول كمال الأدب لا يعني أن لو قال الشخص ربي اغفر لي يعني أنه أساء الأدب، لا هنا مفهوم المخالفة مش مطلوب.

عندما نقول أن هنا كمال الأدب المراد أنه احتفاء الإنسان واعتناؤه بأساليب الأدب وأنماط الأدب العليا، ولكن لو أن الإنسان خاطب ربه اغفر لي يا رب سامحني يا رب هذا ليس سوء أدب كله وحاشا، وهذا أصلا كثير من الأدعية التي علمنا النبي صلى الله عليه وسلم هي كلها بصيغة الأمر فبالتأكيد ليس سوء أدب. نعم أحيانا في سياق معين في سياق معين الإلحاح بالدعاء والالحاح بالطلب قد يكون هو الأكمل، في سياقات معينة أخرى تصريحك بالطلب اغفر اغفر يا رب سامحني ربنا لا تزغ قلوبنا اغفر لنا وارحمنا لا يكون هو المطلوب لأنه يظهر الإلحاح ويظهر الافتقار ويظهر الحاجة خصوصا أن سميناه دعاء والتحاء من الناحية الأدبية.

فليس شرطا أن يكون يعني هذاك في سياق معين، في سياقات معينة يطلب فيها هذا الموضوع خلينا نقول، لكن ليس كل السياقات يطلب فيها هذا، يعني ليس دائما أنت تدعو الله يغفر الله لي يسامحني ربي يعطيني ربي لا، في سياق الإلحاح اغفر لي سامحني أعطني تمام حتى تظهر افتقارك وعبوديتك له، فلذلك مهم جدا لما نقول كمال الأدب لا يعني أن توجيه الأمر المباشر هو سوء أدب، لا لا مطلوب وفي سياقات كثيرة وجاء في القرآن والسنة وما شابه ذلك، لكن كما قالوا إن هذا قد يراعى في سياقات معينة يكون فيها الأدب هذا النوع، والله تعالى أجل وأعلم فليس في كل سياق مطلوب.

طيب يا رب، يعني حتى نكمل هذا الباب قبل إنهاء الدرس أين وصلنا؟ قال: فإنه أبلغ من قولك ربي اغفر له حيث أتى بصيغة الماضي حتى كأن هذا الشيء قد وقع وفرغ منه. النكته الثالثة قال: أو إظهارا للحرص على وقوعه، لأن إظهار الشيء المطلوب في صورة الشيء الذي وقع وانتهى، إظهار الشيء الذي تطلبه في صورة الشيء الذي وقع وانتهى فيه دلالة على حرصك على الوقوع كأني بدي إياه يكون كأنه وقع وانتهى.

مثال ذلك أحيا الله السنة، أحيا الله السنة هذا في سياق طلبك من الله أن يحيي السنة أنت تقصد أحيي يا رب سنة نبيك أنت تطلب من الله أن يحيي سنة النبي صلى الله عليه وسلم، لماذا قلت أحيا الله السنة حرصا على وقوع هذا الأمر فأظهرته في واقع الشيء الذي وقع وانتهى، ألا يمكن أن نقول إنه أيضا هذا فيه تفاؤل مادام سياق دعاء؟ يمكن، حقيقة يصعب أن نقول هذا خالي من التفاؤل أيضا، يعني في حرص وفي تفاؤل، حتى الجمل الماضية غفر الله لك ما المانع أن تكون أيضا تفاؤل مع إظهار حرص؟ فهذه المعاني كثيرا ما تتداخل إظهار الحرص مع التفاؤل يعني أراه متداخلا جدا جدا.

لذلك قال: أو إظهارا للحرص على وقوعه نحو أحيا الله السنة، والدعاء بصيغة الماضي إذا صدر من البليغ -ها شوف شو قال- يحتمله ويحتمل التفاؤل، إذا رجع عن النقطة اللي حكيناها أنه أي دعاء بصيغة الماضي كقاعدة عامة أي دعاء بصيغة الماضي من شخص بليغ يعرف المعاني المتعددة يحمل على الحرص وعلى التفاؤل، هذا الكلام اللي إحنا ناقشناه هو نفس السيوطي أقر به، الآن ايش يقول؟ يقول: والدعاء أي جملة دعائية متى صدرت بصيغة الماضي وصدرت من شخص بليغ فإنه يحتمله، شو يعني يحتمله؟ يعني يحتمل الحرص ويحتمل التفاؤل في نفس الوقت يحتمل الحرص ويحتمل التفاؤل.

لكن لماذا قيده بالشخص البليغ؟ أنه هو الذي يتصور هذه المعاني ويمكن أن يقصدها بخلاف العامي الذي لا يخطر في ذهنه شيء من هذه المعاني، يعني أكثر حتى أكثر العوام اليوم لو سالته ليش بتقول رحمه الله ليش أتت بجمله ماضية ليش ما بتقول أرحمه يا الله ما راح يعرف يجاوب صح، وهذا يدل على أن هذه المعاني مش خاطرة بباله قال: وجدنا آباءنا يا اخو رحمه الله فقلنا، فالعوام لا يعرفون هذه المعاني لذلك قيدها بالبليغ.

قال: أو حملا للسسامع هذا المطلوب نقطة أخرى أن يستعمل الطلب بصيغة الخبر، حملا للسامع على المطلوب أن تحمل المخاطب على فعل الشيء بان يكون يرغب في تصديق هذا الطلب، كقولك أنت تحسن إلي غدا، أنا بخاطب الشيخ عبد الرحمن شو بقول له؟ أنت تحسن إلي غدا، شو قصدي؟ أنت تدعوني غدا إلى الغداء، شو قصدي؟ ادعوني إلى الغداء أحسن إلي غدا فهي جملة طلبية لكن أنا أظهرتها في صيغة الجملة الخبرية، ليه؟ قال حملا للسامع على تنفيذ المطلوب إذا كان صيغة الجملة الخبرية فيها ماذا؟ تحفيز وترغيب على إقاع المطلوب.

لاحظ شو قال؟ قال أو حملا للسامع على فعل المطلوب بان يكون يرغب في تصديق الطلب، تصديق الطلب يعني في إقاعه وفعله في المستقبل صيغة الجمله هي تحفزك وترغب على التصديق والفعل، ليش نعيد حتى نوضح لك الفكرة؟ أنا عندما أقول أنت تحسن إلي غدا، طبعا لاحظ أن نستعمل هنا هنا المناسب أن تستعمل جملة مضارع مش مضوية، ليه؟ من فيكم فاهم تصديق الطلب شو يعني تصديق الطلب؟

الآن الجملة المضارعة حتى لو كانت مستقبلية هي يوجه إليها أنها صادقة أو كاذبة، الآن ما الذي سيصدق أو يكذبها؟ ما سيقع غدا، فأنَا لما لاحظ هي الفكرة الجميلة أنا لما استعمل جملة مضارع خبرية أقول عبد الرحمن أنت تدعوني غدا إلى الطعام، ممتاز الآن هذه جملة خبرية أليس كذلك؟ والجملة الخبرية إما صادقة وإما كاذبة في الواقع، فأنَا لما استعملت له جملة خبرية إما ستكون صادقة أو ستكون كاذبة كأنني أحفزه أنه خليها صادقة بلاش تخليها كاذبة، تمام خليها صادقة وعزمني عن جد بلاش تخليها ايش الذي سيجعلها صادقة أو كاذبة ما الذي سيفعله عبد الرحمن غدا هل فعلا سيدعوني إلى الطعام أو لن يفعل ذلك؟

فإذا دعاني جعلها صادقة وإذا لم يقم بذلك جعلها ماذا؟ كاذبة والكاذب سيترتب به في النهاية، قلت أنت تدعوني هو هز نفسه يعني في النهاية فيقول أنت لما تجعل جملة خبرية والخبر إما أن يكون صادقا أو كاذبا جملة خبرية مستقبلية ركزوا جملة خبرية مستقبلية ستكون إما صادقة أو كاذبة باعتبار ما الذي سيكون في الواقع، فهذه الجملة الخبرية المستقبلية التي ستكون صادقة أو كاذبة أنا فعليا أنا لا أريد أن أخبر ولا أريد أن تكون صادقة أو كاذبة أنا أريد أن أطلب منك فعليا فعليا أنا أريد أن أطلب منك لكن أنا كنت ذكيا في الطلب أنني أحرجتك وحطيتك في الزاوية باختصار بدل ما أقول لك ادعني إلى الطعام غدا أحرجتك استعملت جملة خبرية مستقبلية وقلت حطيت الكرة في ملعبك يا بتخليها صادقة يا بتخليها كاذبة، فهذا معنى قوله هنا نقرأ كلام السيوطي مرة أخرى أو حملا للسامع على المطلوب كيف يكون ذلك؟ قال: بان يكون يرغب في تصديق الطلب، هذا معنى أن أرغب في تصديق الطلب لأنني لما قلت ستفعل هذا غدا صدقها وادعوني لأنك إذا ما صدقتها ستكون ماذا؟ كاذبة وإن كنت أنا في أصل أمري لست في سياق الأخبار عن شيء مستقبلي وإنما في سياق حث المخاطب على أن يقوم بهذا الشيء والطلب منه أن يقوم بهذا الشيء، فهذا معنى قولي أن يكون فيه ترغيب له بأن يصدق الطلب يعني أن يفعله وأن يمتثل له حتى تكون الجملة الخبرية المستقبلية صادقة وليست كاذبة.

فتقول أنت تحسن إلي غدا مكان أحسن إلي، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ [البقرة: 233] الآن هذه جملة خبرية صح؟ لكن قال المراد من الله الأمر، أيها الوالدات أرضعن أولادكن، لكنه أخرجه بصورة الخبر حتى يحفز النساء على تصديق هذه الجمل حتى يحفز النساء على تصديقها وإقاعها، طبعا هذا أمر يتعلق بهن لمصلحتهن أن يصدقن هذا فهذا فيه تحفيز.

ونفس الشيء: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228] هس لما تقرا في أي كتاب تفسير رح يقول لك: وهذه جملة خبرية ومعناها الإنشاء، هذا كثير في كتب التفسير جملة خبرية معناها الإنشاء، إيش يعني؟ ما معناها؟ أن المعنى والمطلقات تربصن، فهو خطاب من الله بالأمر لكنه أخرجه بصورة الخبر حثا لهن على الامتثال وتصديق هذا وتصديق هذه الجملة الفعلية المضارعة.

كذلك مثلا: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: 79] إذا قلنا أن الله يخبر، طبعا هي هي في أكثر من تفسير، إذا قلنا إخبار عن الملائكة فليست موضع الدلالة أن الله يخبر أن الملائكة هي التي تمسه، لكن إذا قيل أن طبعا على على من يرى الاستشهاد بها على قضية ماذا؟ أن المحدث حدث أصغر وأكبر لا يجوز أن يمس المصحف، فيكون شو معناها؟ لا يمسه إلا المطهرون لا تمس المصحف وأنت غير طاهر، هي طلب على صورة النهي أليس كذلك؟ لا تمس المصحف إلا على طهاره هل الجملة جاءت بصيغة النهي المباشر؟ لا، جاءت بصيغة الخبر لا يمسه إلا المطهرون فهو خبر مراد به النهي.

طيب لماذا لم يأت بالنهي وجاء بالخبر؟ حثا لهم على الالتزام، وهذا كثير في القرآن، مثلا: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [البقرة: 83] لماذا ما قال لهم بالنهي لا تعبدوا إلا الله؟ جاء بالخبر الخبر المنفي لا تعبدون إلا الله هي جملة منفية، لماذا جاء بصيغة لا تعبدون إلا الله مع أنه جاء بالامر بعدها وبالوالدين إحسانا؟ لماذا جاء بالنفي الإخباري ولم يأت بالنهي المباشر؟ حثا لهم على الالتزام، فهذا الملحظ هو أكثر ملحظ للجمل الخبرية عندما تستعمل إنشائية، هذا الملحظ الذي ذكره وهو حث المخاطب على الالتزام ستجدونه في القرآن والسنة كثيرا كثيرا كثيرا أن يخبر الله بالخبر ويقصد الطلب.

مثلا الحمد لله رب العالمين إذا فتحت كتب التفسير ستجدون أن بعض المفسرين يقول: الحمد لله هي جملة خبرية ومعناها الإنشاء، وأن تقديرها أحمد الله، هذا كثير من المفسرين قالوا إنه أول آية في سورة الفاتحه الحمد لله جملة خبرية لكن معناها ايش؟ الإنشاء، ومعنى الحمد لله أحمد الله، طبعا اللي ما بيعرف البلاغة وما درس معنى هالامور يستشكل بقولك كيف يعني شو يعني جملة خبرية ومعناها إنشاء؟ الحمد لله الآن فهمناها أن الجمل الخبرية اسمية أو فعلية ماض أو مضارع تستعمل مكان جملة الطلب، فنقول جملة الطلب سواء كان طلب بالأمر أو بالنهي أو ما شابه ذلك فهذا كله من مقاصدها.

قال: ثم نبهت من زيادتي على أن لفظ الطلب قد يقع مرادا به الخبر، اللي هو العكس خلص يعني الآن انتهينا من الحالة.

الأولى أنه الخبر يستعمل ويراد به الطلب، هي الفكرة ذكرها القزويني في التلخيص، وعقد لها السيوطي هذه الأبيات في قوله: وقد يجي الأخبار موضع الطلب تحرزاً عن صورة الأمر أدب، ولتفاؤل وقصد الحرص في وقوعه، واحتمل إذا يفي. واحتمل، ايش هم اللي احتمل؟ احتمل التفاؤل وقصد الحرص، احتمل كليهما إذا يفي، يعني إذا جاءت الجملة من البليغ وكانت الصيغة ماضٍ كما مر معنا، الجمل الدعائية اللي صيغتها ماضية تحتمل التفاؤل وقصد الحرص كليهما، وهذه فكرة بيناها قبل قليل، لذلك قال: واحتمل، أي: كلا هذين المقصدين وهما التفاؤل وقصد الحرص. إذا يفي، يعني إذا جاءت الجملة من البليغ بصيغة الماضي. صيغة الماضي الدعائية، هذا باختصار صيغة الماضي، ماذا يفيد صيغة الماضي؟ إذا جاءت صيغة الماضي الدعائية من شخص بليغ، فيمكن أن يقصد كلا المعنيين وهو التفاؤل واظهار الحرص.

ثم ذكر المعنى الأخير: أو حمله عليه من قد سمع، إذاً: تحرزاً ولتفاؤل وقصد الحرص. الآن: أو حمله، إذا قلت: حمله، ستكون معطوفة على تحرزاً، وإذا قلت: حمله، سيكون عطف على تفاؤل، ولتفاؤل وقصد الحرص أو حمله، أو حمله، ولكن يظهر لي إذا أردنا أن يكون العطف على أقرب شيء مذكور أن تكون حمله، يكون معطوف على ايش؟ ولتفاؤل وقصد الحرص أو حمله، أو حمله عليه من قد سمع، يعني حمله على امتثال الطلب المخاطب من قد سمع، اللي هو المخاطب يعني، أو حمله، أو يعني حمل المخاطب الذي سمعه عليه، أي: على امتثال الطلب الذي أتى به بصيغة الخبر ولم يأت به بصيغة الطلب المباشر.

ثم سنختم الآن بهذه الفكرة، قال: ثم نبهت من زيادتي على أن لفظ الطلب قد يقع مراداً به الخبر، العكس ها، لم يذكرها القزويني في التلخيص، اضافها السيوطي، استعمال الطلب مراداً به الخبر، وذلك في كل محل، يعني هذا الموضوع ما في قواعد عامة له، هذا الموضوع وهو استعمال الإنشاء الطلبي مكان الخبر لا يوجد قاعدة عامة له، وإنما كل موضع له نكته الخاصة، يعني فكرته الخاصة التي أنت عليك أن تتذوقها أيها البلاغي، لذلك قال: ولذلك في كل محل نكت ولطائف تدرك بالفطنة.

التبيان ذكر صاحب التبيان أمثلة لها، ولاحظ أن كثير، شوف السيوطي في شرحه هذا اعتمد في كثير من زياداته على ما عند التبيان، السيوطي أحد مراجعه الأساسية في هذا الشرح وفي زيادته في المنظومة ما ذكره الطيبي في التبيان، وهذا يدل على أنه كتاب مهم وأساس في علم البلاغة، فتقع بعد دراستك للتلخيص وفهمك للتلخيص وشروحها لازم يكون الطيبي من قراءاتك.

طيب ذكر الطيبي أمثلة على ذلك: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 29]. شوف هذه الآية، شوف جميل التدبر، سبحان الله البلاغة يا آخي تجعل القرآن طعم في حياة الإنسان وشعور به، ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. لماذا لم يقل؟ الآن لو أننا نربط الجملة الثانية بالأولى كان السياق ينبغي أن يكون هكذا: قل أمر ربي بالقسط وهو العدل وإقامة وجوهكم عند كل مسجد، مش هيك كان السياق؟ أمر ربي أولاً بالعدل، وأمر أيضاً بماذا؟ بإقامة الوجوه عند كل مسجد، طب ليش ما جاء السياق على ما هو متوقع؟ جاء السياق بصورة غريبة: قل أمر ربي بالقسط، ثم طلب: وأقيموا وجوهكم، اه نقول هنا الطلب جاء موضع الخبر، الأصل هنا يكون خبر: أمر ربي بالقسط وإقامة وجوهكم، لكن جاء الطلب، جاء الخبر بصورة الطلب، ليش؟ قال: تأكيداً لمكان العناية بالصلاة.

شو معنى هذا الكلام؟ هذه فكرة عامة في علوم البلاغة أيها الأحبة، في علوم، في علم المعاني بالتحديد، لما يكون كلامك ماشي بخط معين وفجأة تخرج عن هذا الخط، بتعطي انتباه للسامع، كأنك أعطيته صدمة كهرباء، السامع العربي هذه ذكرناها في الالتفات، ذكرناها في موضوع الالتفات، الأذن العربية لما تكون تمشي في سياق معين وفجأة تخرج أنت عن السكه إلى سياق آخر، كأنك أعطيته صدمة كهرباء، نعم، فيعرف هو أن هذا الخروج أكيد في عناية بشيء معين، لذلك خرج، طب ما هو الشيء المعين هنا؟ الاعتناء بأهمية الصلاة، فلو قال: وقل أمر ربي بالقسط وإقامة وجوهكم عند كل مسجد، صارت قضية الصلاة تبعاً للقسط وخلصت، لكن لما قال: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 29] أعطى الصلاة احتفاء ومزية كأنه وضعها تحت المجهر لما غير نمط الكلام فيها، فهنا استعمل الأمر وأقيموا وجوهكم مع أن في الأصل كان ينبغي أن يكون خبر، لأنه عطف على وأقيموا قل أمر ربي بالقسط وإقامة وجوهكم عند كل مسجد، فأعطى الأمر مع أن المراد الخبر، لماذا؟ احتفاء بأهمية الصلاة والحرص عليها، طيب هذا أدركناه بالفطن.

نأتي على مكان آخر، هنا في سورة هود: ﴿إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ [هود: 54]. شوف الفهم، لماذا لم يقل؟ الآن ايش المتوقع ها بريكم؟ شو السياق المتوقع أصالة؟ اني أشهد الله وأشهد أني بريء، فالاصل كانت واشهد، لكن ما قال كذا، قال: اني أشهد الله ثم قال: واشهدوا، على صورة الطلب مع أن الأصل كان يكون خبر: واشهدك. شوف الفخامة، قال: لم يقل واشهد حذراً من أن يوازي شهادتهم بشهادة الله، تهاوناً بهم، تهاوناً بهم، سبحان الله شوف الجمال. ايش يعني؟ لو قال: اني أشهد الله واشهدك لكان في الظاهر في اللفظ عطف الكفر الملاعين على رب العالمين صح، ويقول: وهؤلاء أرجس وأنجس من أن يعطف على الله كفر، كفروا بالله، فاختلاف أسلوب التعبير قال: خلص أشهد الله إلى حالها واشهدك هي سياق آخر طلبي مع أنه كان الأصل يكون خبري، حتى تحصل التفرقة والأدب مع رب العزة سبحانه وتعالى، ألا يعطف عليه الكفره، ألا يعطف عليه ماذا الكفرة بصورة تجمعهم، بصورة تجمعهم، شوف هذا تفطن إليه بالادب، عفواً بالتذوق الأدبي.

قال وأورد منه أيضاً قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: 80]. الآن هل هنا مراد الطلب؟ لا، الله ماذا يقول للنبي صلى الله عليه وسلم؟ أصل تستغفر لهم أو لا تستغفر لهم اه، اللي هو ايش سميناه سابقاً في قضية الأمر من المعاني التي يخرج إليها الأمر ايش مرت معنا آية قريبة منها في المحاضرة السابقة؟ شو سمينا؟ يلا يا جماعه، شوف مين براجع فيكم؟ أسلوب استغفر أو لا تستغفر شو سميناه؟ التسوية. التسوية أحسنت، مش قلنا الأمر يخرج إلى التسوية من المعاني التي يخرج، اللي هي شو المثال الذي ذكرناها المحاضرة السابقة؟ سواء عليه لا اصبروا أو لا تصبروا، لا، سواء عليه ما ينفعش هذه تسويه بس بالاستفهام اللي بتحكي عنها، لا ننبدنا بصيغة الأمر: اصبروا أو لا تصبروا. نحنا قلنا هذا المراد فعلا الأمر؟ لا، المراد ماذا؟ الأمر سواء صبرتم أو لم تصبروا، جملة الأمر: سواء صبرتم أو لم تصبروا، وليست جملة خبرية، بلى ولكن عبرerنا عنها بصيغة ماذا؟ الطلب. فعلياً كلامه صحيح، أن أسلوب التسوية هو حقيقة من استعمال الطلب مكان الخبر، أسلوب التسوية الذي درسناه سابقاً هو من أمثلة استعمال الطلب مكان الخبر.

لذلك قال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾، وقول كثير لمحبوبته عزة ايش قال لها؟ أسيئي بنا أو أحسني، لا ملومة لدينا ولا مقلية. انتقلت يعني من شدة حبه لها يقول لها: أسأت الظن بي أو أحسنت الظن بي، سيبقى الحب قائماً، أسيئي بنا أو أحسني، أسيئي بنا الظن أو أحسني بنا الظن، يعني لن نتغير عنكم، وذلك للتسووية كما تقدم في الأمر. شوفها رجعك على الأمر بقولك: كما تقدم ودرسنا أسلوب التسوية في الأمر.

ثم الإنشاء كالخبر في كثير مما تقدم من الأبواب الخمسة السابقة فليعتبر الناظر ذلك. هذه جملة ضع تحتها خط، يريد أن يقول: وأما باقي الأمور التي تتعلق بأن الجملة الانشائية فيها مسند ومسند إليه وفيها متعلقات للمسند، هذا الذي درسناه سابقاً، وفيها قصر ويمكن ياتي فيها قصر، كل ما درسناه في المسند إليه والمسند والمتعلقات والقصر كله يرد في الجملة الانشائية. كل الأحكام التي درسناها أو خليني أقول كل أنا بحب أسلوب التتام جل الأحكام التي درسناها في معاني المسند إليه وفي معاني المسند وفي متعلقاتها وفي القصر كما درسناها وطبقناها على الجملة الخبرية فإنها تطبق وتنزل على الجملة الانشائية.

فهل هناك داعٍ لأن نعيدها؟ لا، طبعا قضية الحذف والذكر، التقديم التأخير، التعريف والتنكير، كل هذه أساليب بالق كلها لا حاجة لنا على ذكرها، فقط عليك أن تقيس الانشاء على الخبر في الأحكام التي سبق وأن ذكرت. هذا الذي يقصده، فلذلك نعود نقرا الأبيات لنختم ونعلق عليها، قلت: وقد يعكس ذا لنكتة. قلت: وقد يعكس ذا، أي قد ياتي الطلب موضع الخبر لنكتة تدرك في محلها بالفطنة. ما في يعني فكرة، يعني شوف وضع الأخبار موضع الطلب وجدوا له أفكار عامة، التحرج من صورة الأمر، التفاؤل، لكن العكس وهو وضع الطلب موضع الخبر لم يظفروا له بقواعد عامة، وإنما قالوا: لكل موطن فكرته وأنت عليك أن تدركها بالتأمل.

قال وقد قلت: وقد يعكس ذا لنكتة تدرك في محلها بالفطنة أي بالتدبر والتامل. ثم ختم فقال: ثمت، هي أصل ثم ودخلت عليها التاء، والتاء تاء التانيث تدخل على يعني بعض الحروف وهي مثل لات ومثل ثمت وربت، هي ثلاثة حروف تدخل عليها لات ورب وثم، هي الحروف الثلاثة هي التي تدخل عليها تاء التانيث. إذا قال ثمت أي ثم.

ثمت الإنشاء كمثل الخبر في غالب الذي مضى فاعتبري. شو يعني؟ هو ما ختم به، وهو أن الأحكام التي سبقت في الخبر، أحكام المسند إليه المسند المتعلقات القصر، تطبق أيضاً في الإنشاء، فالاصل لا فرق بينهما إلا في مواطن دقيقة جداً يعني يدركها الطالب المتقدم. نقف عند هذا القدر ونكمل إن شاء الله بعد صلاة العصر، سامحونا أطلنا عليكم لكن كل شيء يحتاج إلى وقت، نصلي العصر إن شاء الله ثم نعود إليكم بإذن الله.