بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمي.
حياكم الله معشر طلبة العلم في مجلس جديد نعقده في مدارسة ألفية عقود الجمان في علم المعاني والبيان للعلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى عليه. وما زال حديثنا قائماً في باب الإنشاء، وانتهينا في المجلس السابق من النوع الثاني من أنواع الإنشاء الطلبي التي تكلم عنها السيوطي تبعا للقزويني، وهو الاستفهام بأنواعه وأحكامه وأشكاله.
الآن بإذن الله سنشرع في نوع ثالث من أنواع الإنشاء الطلبي، وهو أوضحها لكم، ألا وهو الأمر، ويتبعه النهي. تمام، سنتكلم عن أحكام الأمر والنهي باعتبارهما نوعاً من أنواع الإنشاء الطلبي وما الذي يتعلق بهما. حقيقة ستجدون الأمر سهل ومختصر، يعني لا يوجد فيه الكلام الطويل الذي تعبنا فيه في موضوع الاستفهام، وأكثر الأحكام التي ذكرت هنا في العادة تدرس في أصول الفقه.
هل القول ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ [هود: 28] بماذا خرجت؟ يعني هل القول ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾ هو من الله هو حكاية على لسان النبي صلى الله عليه وسلم؟ طيب إذا كان من الله قول ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾، وأصلاً نحن يعني معرضون عنكم وغير مكترثين بكم، مع ذلك ألزمكم فينا فليس كذلك. الأمر الآخر أن قال أنزلتموه، قال في القراءة شبهة من جهة نفسي أنه النبي صلى الله عليه وسلم، هذا ليس في يدي الله سبحانه.
نعم، لكن هو كان السياق أن هذا إنكار توبيخي، اليس كذلك؟ نحن أتينا بها في سياق الإنكار التوبيخي، فمن الذي قال في ثنايا بحثك، من الذي وجدته قال أنها إنكار توبيخي، أو تكذيب؟ كانت عفواً كانت ضمن الإنكار. إيش التي ذكرها؟ ذكرها مثالاً ضمن.
طيب، إذا أنت تحتاج أن يكون فيها إنكار، كان نقاشنا ما وجه الإنكار هنا؟ هذا الذي سألناه، ما وجه الإنكار؟ فماذا كان؟ بناءً على من سيكون إنكاراً؟ الكفر باعتبار أنه من الله، أو من النبي باعتبار ماذا؟ في هنا ناس تكلم بهذه الناحية، في تكلم يعني إنكار ما إذا هو إنكار على على كلا القولين، يعني سواء كان من الله أو من كلام نوح عليه السلام هو إنكار هكذا أنت تقول. لكن ما وجه الإنكار؟ ربما هذا الذي اختلف به معنى مشكله، لكن المهم أننا نعرف وجه الإنكار، هذا هو المهم، يعني أنكر عليهم ماذا؟ إذا كان الكلام من الله: ألزموكم بالإيمان، ونحن أصلاً غير مكترثين بكم ونعبأ بكم، هذا لا يكون إنكاراً بهذه الطريقة.
يعني هو الذي يظهر لي أنه يكون إنكاراً لو كان من كلام نوح عليه السلام أنه يكون إنكاراً لو كان من يعني أنه ينكر أننا سنكره على هذا، أنه ينكر الكراهة على الدين، يعني أنتم في النهاية أنتم أحرار، أنتم لا تريدون هذه الدعوة ولا تريدون الاستجابة لها، أنا لن ألزمكم، فهو ينكر هذه الحالة وهو أنهم يظنون أنه سيُكرههم على ذلك ويجبرهم، فيقول: إنما أنا أدعوكم وأنتم استجبتم ولم تستجيبوا هذا شأنكم، فهو قد يكون إنكاراً لجهة الالزام، إنكار جهة الإلزام التي قد يكون هم ظنوها واعتقدوا أن نوحاً يريد أن يصل إليها. يمكن من هذه الناحية نعم قالوها مع عدم عدم وجود الإكراه في الدين.
نعم، أحسنت، هذا كلام يعني هو الاقرب والله تعالى أعلم. طيب، نشرح إن شاء الله في تعليقي على مجلس اليوم نقرا الابيات المتعلقة بموضوع الأمر قال عليه رحمه الله والامر من.
في هناك أبيات ما علقنا عليها سابقاً ولا كل شيء علقنا عليه؟ كل شيء علقنا عليه تمام قال: والامر من انواعه أي من أنواع الإنشاء. والامر من انواعه أي من أنواع الإنشاء الطلبي والامر من انواعه ثم الاصح صيغته باللام اولى قد وضح لطلب الفعلي مع استعلاء وقد يجيل للعالي للدعاء وللمسساوي فال التماس ويرد اباحه كذا لتهديد قصد وللاهانه وللتسهيل والخبر والتعجيز والتخيير ولل التمني وامتنان والعجب تسويه والاحتقار والادب وقال في المفتاح للفور اقتضى قلت اعم منه في القول الرضا.
فهذه الابيات تكلم إذا عن موضوع الأمر ومعانيه. والامر بالتاكيد هو أبرز انواع الإنشاء الطلبي، لأن الأمر هو ماذا؟ هو لفظ يدل على ماذا على طلب إقاعة شيء. الأمر لفظ يدل على طلب إقاعة شيء في المستقبل، وأنا حريص هنا أن أقول إن الأمر لفظ ليس على طريقة السيوطي ولا على طريقة المتكلمين الذين يجعلون الأمر والنهي والاستفهام والتمني كلها كلام نفسي، ويجعلون الصيغ اللفظية هي ماذا هي تدل على الأمر.
ما الفرق بيننا وبين الأشاعرة في هذه القضية باختصار؟ أن الأشاعرة أكثرهم ماذا يقولون؟ يقولون الأمر هو ماذا؟ هو عباره عن استدعاء، تمام هو استدعاء للفعل والاستدعاء هذا شيء نفسي، شيء يقوم في نفسك، والأفاظ بالنسبة لهم هي تدل على هذا الاستدعاء الذي قام في نفسك. هذا كله قام على فلسفة الكلام النفسي الذي يؤمن به الأشاعرة والماتريدية ومن يحوم حول هذا.
هؤلاء طبعا ستجدون بعض إخواننا أو مشايخنا من أهل الحديث ممن يعرف الأمر والنهي بأنه استدعاء، لكن أظن هذا لعدم دقة فهم الموضوع أو الإشكال فيه، يعني قد البعض يتساهل يقول لك خلاص الأمر استدعاء. لكن من عرف موطن الإشكال يعرف لماذا نحن حريصون أن لا نعرف الأمر بأنه هو استدعاء. الأمر هو اللفظ الذي يدل على الاستدعاء، الأمر هو اللفظ الذي يدل على الاستدعاء. نحن هنا في مباحث لفظية ولسنا في مباحث نفسية أصلاً حتى تقول لي والله الأمر هو الاستدعاء.
الأمر هو نوع من أنواع الإنشاء، والإنشاء نوع من أنواع الكلام، والكلام الذي نعرفه حقيقة هو لفظ وصوت، بالتالي الإنشاء هو لفظ وصوت، بالتالي أنواع الإنشاء هي أفاظ. هذا مهم جداً يفهم الطالب حتى يعرف الفرق أو كيف أن أحياناً بعض العقائد قد تؤثر في تدوين بعض العلوم. أن بعض العقائد قد تؤثر في تدوين بعض العلوم، وقد يغفل المدرس عن التنبيه على هذا إما لعدم درايته بأن هذا التعريف هو متجذر عن عقيدة أشعرية أو ممن يعرفون الكلام النفسي، أو يعني قد يتساهل في هذا ويتركه، لكن حقيقة يجب على الطالب أن يعرف الأمر هو هكذا.
طيب، إذا نقرا الآن كلام السيوطي قال: من أنواع الإنشاء الطلبي. طبعا الأمر قال: والاصح ان صيغته من المقترنة باللام وغيرها موضوعة لطلب الفعل إيجاباً أو ندباً، استعلاء أي على طريق طلب العلو وعد الأمر نفسه عالياً، سواء كان كذلك في نفس الأمر أم لا، لتبادل الفهم عند سماع صيغته إلى ذلك، والتبادر علامة الحقيقة. هذا هو الأصح عند علماء الفن وهو المختار. طبعا هذا الأصح عند السيوطي وليس عند علماء الفن عموماً.
الآن دعوني أفهمكم هذه القضية، هذه بدها طبعا من درس معنا أصول الفقه يعني سيجد هذا الكلام سهل، ليس في إشكال كبير في فهمه. الآن إخواني الكرام وأخواتي الكريمات، الآن نقول هو، لاحظوا ماذا قال؟ قال: من أنواع الإنشاء الأمر، إيش قال بعد ذلك؟ والاصح ان صيغته، آه، هنا بدي أنبهكم على قضية: علماء الكلام في أصول الفقه أو حتى في البلاغة ماذا يقولون؟ يطرحون سؤالاً دائماً في كتب أصول الفقه: هل الأمر له صيغه؟ هل الأمر وضعت له العرب صيغه؟
هذا السؤال لا يرد عند أهل السنة والجماعة. ليه؟ لأننا نؤمن أن الأمر هو نفس الصيغة. مش نحن إيش عرفنا الأمر؟ هو اللفظ الدال على الطلب، هو اللفظ الدال على الاستدعاء، فلا يرد عندي أصلاً هذا السؤال. هذا السؤال كما قال السيوطي في الكوكب الساطع قال: لمثبت النفسي خلف يجري هل صيغة يخصه بالامر؟ هو نفس السيوطي صريح يقول: هذا الخلاف هل الأمر له صيغة ولا ليس له صيغة؟ هذا يجري عند من؟ لمثبت النفس الذين يثبتون الكلام النفسي، ويجبرون أن هذا هو الأصل في اطلاق الكلام. هؤلاء هم الذين يجري عندهم الخلاف: هل العرب وضعت للأمر صيغة أو لم تضع؟
لكننا أهل السنة نؤمن أن هذا السؤال خطأ أصلاً، وأن الكلام حقيقة هو اللفظ والصوت أو الحرف والصوت، بالتالي كيف تقول هذا: العرب وضعت للأمر صيغة؟ الأمر هو نفس الصيغة، فكيف تقول هل العرب وضعت للأمر صيغة؟ طب ما هو الأمر إذاً؟ اه، عندهم الأمر هو شيء نفسي، فيقولون هل وضعت صيغة لفظية للتعبير عن هذا الشيء النفسي الذي نسميه أمراً؟ هذا عندكم يجري الخلاف وهو خطأ. أما عند أهل السنة والجماعة الذين يقولون الأمر هو لفظ دال على استدعاء، هل يرد عندهم هذا الخلاف؟ لا، لأنه مية بالمية الأمر هو لفظ، إذاً هو صيغة، ممتاز.
فقوله والاصح أن صيغته، لا، هو ليس صيغته، الأمر هو نفس الصيغة، مش الأمر له صيغة، لا، الأمر هو نفسه الصيغة، بدنا ننتبه على هذه القضايا. قال: لكن المهم السيوطي ماشي مع قول الأكثر أن من الأشاعرة أن الأمر له صيغة. الآن بدي أمشي مع فكر السيوطي، السيوطي يرى أن الأمر هو شيء نفسي والعرب وضعت له صيغة. ما هي صيغته؟ الآن صيغ الأمر في العادة صيغتان أساسيتان: صيغة الفعل المضارع المقترن بلام الطلب، أو صيغة أفعل، صح؟
الأمر كيف يعبر عنه؟ أما بأفعل: اضرب، اشرب، كل، وهكذا، أو بالفعل المضارع المقترن بلام الطلب: لتشرب، لتنم، لتاكل، وهكذا. فالامر له صيغتان، طبعا البعض الحق بها صيغة ثالثة وهي اسم فعل الامر مثل صه ومح. البعض قال هذه صيغة ثالثة، فعموماً نستطيع إذا أن نقول إن فعل الامر له ثلاث صيغ: إما الفعل المضارع المقترن بلام الطلب، أو فعل الأمر اللي على وزن أفعل، أو اسم فعل الأمر مثل صه وما.
فالان نكمل مع السيوطي، قال: والاصح ان صيغته من المقترنة باللام وغيرها، اه، إذا هو يخبرك أن الأمر ليس له فقط صيغة واحدة، لا، له الصيغة الأولى. طبعا الكلام هنا مش واضح، فأنت لازم توضحه: إيش يعني المقترن باللام؟ تكتب: الفعل المضارع المقترن بلام الطلب، هذا الكلام هذا الذي قصده، أن صيغة الأمر إما الفعل المضارع المقترن بلام الطلب، أذكر عليه مثال: لتشرب مثلاً، وغيرها. إيش وغيرها؟ صيغة أفعل مثل نم واشرب، أو صيغة اسم فعل الأمر مثل صه وما. فهذه قال هذه الصيغ التي ذكرناها الثلاث هي موضوعة لايش؟ موضوعة، يعني وضعتها العرب لطلب الفعل، لأطلب منك شيئاً في المستقبل.
طبعا كما قلنا هذه الصيغ هي نفسها الأمر، هذه الصيغ هي نفسها الأمر، وليست هي صيغة لأمر، لا، هي نفسها نسميها أمراً، والامر هو ماذا؟ هو لفظ يدل على طلب إقاعة فعل في المستقبل، أما أن توقعه ضرباً أو أكلاً أو شرباً أو نوماً وهكذا.
طبعا الآن في خلاف بين الأصوليين، وحقيقة هذا الخلاف ما كان ينبغي أن يذكره السيوطي هنا أساساً، أنه هل هذا هو الصحيح الذي أعتقد وهو قال: هل هو إيجاباً أو ندباً؟ الآن قضية هل الأمر يدل على الإيجاب أو يدل على الندب؟ الذي يظهر لي أن هذا خلاف أصولي وليس لغوي، تماماً، يعني خلاف شرعي: هل صيغة الأمر المجردة عن القرائن تدل على الوجوب ولا على الندب؟ مش هيك القاعدة الأصولية؟ الأمر إذا تجرد عن القرائن يدل على الوجوب، وهناك رأي يدل على الندب. وأما الأمر بالمعنى اللغوي هو مطلق، القرائن هي التي تدل هل أنا اردت بذلك أن ألزمك التزاماً أو أحثك حثاً؟
لانه إذا قلنا صيغة الأمر تدل على الوجوب، إذا هو ايش؟ الزام. إذا قلنا صيغة الأمر تدل على الندب إذا هو ايش؟ مجرد حث. طبعا البعض قال لا، يعني حتى أوسع مداركهم، البعض قال لا، قال: لما نقول أن هل الأمر يدل على الإيجاب أو الندب، هذا ليس فقط بحث أصولي، البعض قال هذا بحث لغوي. ففي خلاف ستجدون في كتب أصول الفقه: عندما نقول الأمر المجرد عن القرائن يدل على الوجوب أو على الندب، هل هذا دلالته على الوجوب أو على الندب هل هذا باعتبار الشرع أو حتى باعتبار اللغة؟
فالبعض قال لا، هذا الخلاف دلالته على الوجوب والندب باعتبار الشرع، واما اللغة هو خلص هو فعلا يدل على طلب الإيقاع، وأما قضية وجوب أو ندب هذا ليس من الدلالة اللغوية لا. البعض قال لا، هذا جزء من الدلالة اللغوية ويجب أن يبحث ضمن السياق اللغوي، فهذه كلها اختلافات بين أهل العلم، لربما السيوطي يتجه نحو هذا الاتجاه، وهو أن الأمر لما نقول هو الألفاظ التي تدل على طلب إقاعة الفعل إيجاباً أو ندباً، لعله يرى أن قضية الإيجاب أو الندب ليست قضية شرعية فقط، بل هي جزء من الدلالة اللغوية للصيغ، جزء من الدلالة اللغوية للصيغ أنها أحياناً تدل على الوجوب ولا على الندب، ويجري الخلاف لغة.
ثم قال: إذا والاصح ان صيغته من المقترنة باللام وغيرها موضوعة لطلب الفعل إيجاباً أو ندباً. استعلاء، اه، الآن إخواني الكرام، هذه بدي نقف معها الكلمة، حقيقة الذين عرفوا الأمر، الذين عرفوا الأمر اختلفوا في هذا القيد على ثلاثة أقوال. بعض العلماء ماذا يقول؟ يشترط في الأمر حتى يسمى أمراً الاستعلاء، هذا رأي طائفة من العلماء، وواضح أن السيوطي والقزويني يتجهون مع هذا الاتجاه، يقولون الأمر حتى يسمى أمراً.
لا بد أن يكون المتكلم يشعر بالاستعلاء على المأمور. طبعا الاستعلاء هو شعور نفسي صح؟ الاستعلاء ما هو؟ هو شعور نفسي. فيقول هؤلاء، هذه الطائفة من العلماء: الأمر حتى يسمى أمراً لابد عندما يتكلم المتكلم بصيغته أن يشعر بالاستعلاء على مخاطب؛ سواء كان هو أعلى منه مرتبة في الواقع أو لم يكن هو أعلى منه مرتبة في الواقع.
فمثلاً حاكم البلد إذا قال للمواطن: اخرج من هنا، هنا الحاكم استعمل هذه الصيغة اخرج وهو يشعر ماذا؟ بالاستعلاء على المواطن، يشعر بالاستعلاء وهو في نفس الوقت هو أعلى منه مرتبه. فهو في استعلاء وفي نفس الوقت هو أعلى منه مرتبه. طيب، لو المواطن هو الذي حكى للحاكم: أيها الحاكم اخرج من هنا، ويك المواطن يشعر بالاستعلاء على الحاكم، قال له: اخرج الآن، هل هذا نسميه أمراً؟ قالوا: لا يُسمى أمراً. ليه؟ لأن المتكلم عندما أمر المخاطب، أمَرَه وهو يشعر بالاستعلاء وإن لم يكن في الواقع هو أعلى منه مرتبة.
فالاستعلاء لابد في، يعني عند السيوطي وكثير من الأصوليين الذين يسيرون على طريقة المتكلمين حتى يُسمى أمراً، لابد فيه من ماذا؟ لابد فيه من الصيغة زائد الشعور بالاستعلاء. فهمتم؟ هكذا يتشكل الأمر عندهم. بدك تجيب الصيغة لتفعل، افعل، اسم فعل الأمر، زائد بدك تشعر بالاستعلاء؛ إذا اجتمعوا الاثنين أنتجنا أمراً. ممتاز.
إذاً، على رأي هؤلاء إذا قلت: افعل، اشرب، ولكن ما كان عنده شعور بالاستعلاء؛ قالوا: لا يُسمى شو؟ أمراً. طيب، إيش يسمى؟ رح يجي معنا، إما دعاء أو التماساً، إما دعاء أو التماساً. فالأمر شرطه الصيغة الموضوعة زائد الشعور بالاستعلاء.
هناك رأي آخر يقول لك لا. الرأي الآخر يقول لك: الأمر يتحقق بوجود الصيغة زائد العلو الحقيقي. أه، هؤلاء لم يهتموا بالاستعلاء. الرأي الثاني إيش بقول لك؟ يقول لك: الأمر حتى يُسمى أمراً لابد تأتي بالصيغة زائد لابد يكون المتكلم هو أعلى مرتبة حقيقة من المخاطب، يعني يكون حاكم للمحكوم. أما إذا كان محكوم وشايف حاله عم يؤمر الحاكم حتى ولو كان يشعر بالاستعلاء، لو قال للحاكم: افعل، اشرب، نم؛ لا يُقبل، لا يُسمى أمراً؛ لأنه في الواقع الخارجي ما عنده علو.
فإذاً على الراي الثاني الأمر ينتج من ماذا؟ من الصيغة زائد وجود علو حقيقي في الخارج. أما على الرأي الأول اكتفوا بوجود ماذا؟ الاستعلاء النفسي؛ سواء كنت عالياً في الخارج أو لم تكن. واضح مشايخنا؟
طيب، الرأي الثالث من يقول: الأمر هو فقط الصيغة ولا يحتاج الأمر حتى يُسمى أمراً لا إلى الشعور بالاستعلاء النفسي ولا إلى أن تكون أعلى مرتبة في الخارج. قالوا: الأمر هو الصيغة فقط، وهذا الرأي هو الصحيح والله أعلم. أن الأمر هو، إخواني، هذا مبحث لغوي، يعني صيغة لتفعل أو صيغة افعل هي أمر، أنا إيش علاقتي بمرتبه المتكلم في الخارج؟ إيش علاقتي بنفسيته وشعوره بيتكلم هذه الصيغة؟ وضعتها العرب أمراً فهي أمر بغض النظر عن العلو أو الاستعلاء. ممتاز، فالقول الثالث هو الصحيح ولا نمشي مع قول السيوطي.
وحتى أكون يعني أفكر بصوت عالي حقيقة، أنا أظن أن هذه التعاريف اشتراط الاستعلاء أو العلو هو يندرج تحت تعريف الأمر أنه شيء نفسي؛ يعني الأشاعرة المتكلمون الذين اعتبروا الأمر ابتداء ما هو؟ هو معنى قائم في النفس، اللي هو استدعاء شيء من خلال الصيغة. قالوا: هذا الاستعلاء حتى يسمى استدعاء لابد أن يكون فيه استعلاء على رأي بعضهم وعلو على رأي البعض الآخر. فهؤلاء إنما ذهبوا إلى اشتراط الاستعلاء أو العلو لأنهم أصلاً هم رابطين الأمر بأنه ماذا؟ معنى نفسي.
أما على طريقة أهل السنة والجماعة، الأمر هو اللفظ ابتداءً، مش شيء نفسي. الأمر هو اللفظ، والألفاظ ليس لها علاقة بطبيعة المتكلم أنه يشعر بالاستعلاء ولا ما يشعر بالاستعلاء. خلص، هي لفظة اشرب إيش اسمها؟ أمر. الآن أنت تشعر بالاستعلاء، لا تشعر بالاستعلاء، عندك علو، ما عندك علو؛ هذه أمور خارجه عن الألفاظ. فكيف لا يكون الأمر أمراً حتى تقول لي بالاستعلاء؟ هذا يدل أن هذه التعاريف متاثرة بماذا؟ بقضية أن الأمر شيء نفسي وليس هو الصيغة.
الآن الرأي الثالث الذي قال: الأمر هو الصيغه، أه، ترى هذا ليس فقط لأهل السنة، لا، يعني حتى هذا ينسب للرازي مع أنه من أهل الكلام النفسي. فالذين قالوا: الأمر هو الصيغة فقط، نعم، يمكن أن يكونوا ممن قالوا بالكلام النفسي ولم يلزموا أنفسهم بقضية الاستعلاء ولا العلو. لكن نحن كأهل السنة والجماعة أنا ما أعتقده أن الأمر عندنا هو فقط هذا. يعني لا يصلح لنا إلا القول الثالث، أما الأشاعره ومن سار على دربهم يصلح لهم الرأي الأول والثاني والثالث. راجع لهم: أنتم اشترطتم الاستعلاء، ما اشترطتم الاستعلاء؟ اشترطتم العلو، ما اشترطتم شيء؟ يعني هذا خلاف بينكم لأنكم تثبتون الكلام النفسي، أما نحن ما عندي أنا علاقة بالاستعلاء والعلو. الأمر عندي اللفظ، وليس لي علاقة بالمشاعر ولا بطبيعة أو منزله الرجل في الخارج. واضح مشايخنا؟ مفهوم؟
طيب، إذاً دعوني الآن نرجع إلى نص العبارة، لذلك قال: والاصح أن صيغته المقترنة -أي من الفعل المضارع المقترن باللام وغيرها- موضوعة لطلب الفعل إيجاباً أو ندباً. وعرفنا أن الخلاف هل إيجاباً أو ندباً هو خلاف أصولي فقط ولا خلاف لغوي. استعلاء، هذا هو الشرط الذي اضافه السيوطي، أنه حتى يكون الأمر أمراً لابد من الاستعلاء، ولكننا لا نوافق على ذلك.
طبعاً إيش يعني الاستعلاء؟ هو فسره لك قال: أي، هذا تفسير لمعنى الاستعلاء، أي على طريق طلب العلو. هذا معنى الاستعلاء، اللي هو أنا عبرت لكم عنه بلغتي البسيطة، يعني هو أن تشعر داخلياً أنك أعلى مرتبة من المخاطب، هذا معنى الاستعلاء. طيب، إذاً أي على طريق طلب العلو، وعد الأمر نفسه عالياً عن المامور؛ سواء كان كذلك في نفس الأمر -يعني سواء كان هو فعلاً أعلى منه في المنزله الخارجية كالحاكم- أو لم يكن أعلى منه في المنزله الخارجية كالمحترف. يعني يا سيوطي ومن وافقك، كيف عرفتم أن الأمر لا يسمى أمراً حتى يكون استعلاء، حتى يتحقق الاستعلاء؟ قال: لتبادر الفهم عند سماع صيغته إلى ذلك. التبادر علامة الحقيقة.
الآن كلمة والتبادر علامة الحقيقة هذا يتكلم عنه في باب الحقيقة والمجاز. إذا أردت أن تعرف أن هذا المعنى هل هو المعنى الحقيقي للفظ أو المعنى المجازي، من علامات ذلك، هي فائدة على الهامش سريعاً: الآن عندك ألفاظ يحتمل عدة معاني، يستعمل بعدة معاني. كيف أحدد المعنى الحقيقي له من المعاني المجازية؟ يقولون: المعنى الذي يتبادر إلى ذهنك عند سماع اللفظ، أول معنى، أول معنى يتبادر إلى ذهنك عند سماع اللفظ يكون هو المعنى الحقيقي وسائر المعاني تكون مجازية.
أعطيك مثالاً: لو قلت لك أسد، شو أول معنى هيك خطر على ذهنك؟ الرجل الشجاع؟ لا، أول معنى خطر على ذهنك الحيوان المفترس. فلان، أه، الآن الأسد في لسان العرب يستعمل للحيوان المفترس ويستعمل للرجل الشجاع، لكن لما أقول أسد، أول معنى أجى على ذهنك الحيوان المفترس. أه، بنقول إذاً هذا المعنى هو الحقيقي لأنه هو أول معنى تبادر إلى ذهني، والقاعدة تقول: التبادر علامة الحقيقة. فهمنا إيش يعني التبادر علامة الحقيقة؟ إذا كان اللفظ له عدة معانٍ، أول معنى يتبادر إلى ذهنك عند سماع اللفظ، هذا علامة على أنه هو المعنى الحقيقي وأن سائر المعاني مجازية.
فهو سيطبق هذا على الأمر فيقول لك: الأمر، الأمر إذا سمعنا ها إذا سمعت أنت صيغة افعل، ها إذا سمعت صيغة، وهذا أصلاً شوف هذا الدليل استدل به، أنا أشعر أنه دليل يعني عليّ، دليل عليّ أنه أنت لما تقول الأمر هو الصيغة زائد الشعور بالاستعلاء الصيغة زائد الشعور بالاستعلاء هو الآن لما اقول اضرب أو اشرب أو لتشرب أو صح، هل المعنى المتبادر إلى الذهن عند سماع صيغة اشرب أو لتشرب أو صح، هل المعنى المتبادر إلى الذهن هو أي طلب إيقاع الفعل مع أن المتكلم مستعلي؟ هو بقول لك: هذا هو المعنى المتبادر.
لما اسمع صيغة لتشرب اللي بخطر على ذهني هيك أول شيء بخطر على ذهني أن هذا المتكلم شايف حاله ويريد إيقاع ماذا؟ الفعل. الآن هذه قضية يعني أنا حقيقة لا أجدها، أنا لا أجدها في نفسي، لما أسمع لتشرب أنا ما أسمع ما أجده من نفسي أنني أفهم أنه طلب إيقاع فعل من شخص. قضية أنه شعر بالاستعلاء النفسي لم، يعني لما سمعت كلمة افعل لم تأتي في خاطري. فهو يحتاج إلى دليل، وهذا شعورك أنت الشخصي أو الذوقي، لكنك لا تستطيع أن تلزم الجميع.
فنحن عندما نسمع صيغة افعل، لتفعل، إنما نشعر أن هناك طلب لإيقاع فعل من الآخر من دون شعورنا أنه ماذا؟ مستعلي أو يريد الاستعلاء أو شعور بالاستعلاء. فهذا الدليل الذي اعتمد عليه هو بحد ذاته ليس دليلاً واضحاً في القضية.
فإذا نعيد ما هو الدليل؟ قال: لتبادر الفهم عند سماع الصيغة إلى ذلك، يعني هذا معنى أنني إذا سمعت صيغة افعل ما الذي يتبادر إلى فهمه؟ أنه هو يطلب إيقاع الفعل مع شعور بالاستعلاء. ها الزيادة: مع شعور بالاستعلاء، أنا لا اتفق أنها تبادرت إلى أذهاننا جميعاً، قد تكون تبادرت إلى ذهنك يا سيوطي، يعود إليك الأمر، لكن هل هي تتبادر إلى أذهان الجميع؟ لا أعتقد ذلك.
لذلك قال: والتبادر علامة الحقيقة. وشفتوا كيف ربطها؟ ما هو المعنى الذي تبادر؟ طلب الفعل مع الاستعلاء، والتبادر يدل على الحقيقة، إذاً المعنى الحقيقي للأمر هو ماذا؟ هو الشعور بالاستعلاء زائد الصيغة، يعني هكذا هو حبك الدليل. أه يا شيخ عمر، شو عندك شيخ؟ لو اشتعل رأي أجى فكرة، الآن هذه ذهني، خلينا الآن ساتي إليها.
قال: هذا هو الأصح عند علماء الفن وهو المختار. وقيل، هذا القول الثاني اللي ذكرناه على الشاشة عندنا، وقيل: يشترط العلو. وقيل: اشترط ايش؟ العلو، ليس الاستعلاء، العلو في الواقع الخارجي، وهذا رأي مين؟ المعتزلة. لذلك في كتب اصول الفقه المعتزلة هم الذين يعرفون الأمر بأنه الصيغة مع العلو الحقيقي في نفس الأمر، يعني في الواقع الخارجي. شو يعني في نفس الأمر؟ يعني أن تكون عالياً في الواقع الخارجي، يعني فعلاً فعلاً مرتبتك أعلى.
بالتالي على راي هؤلاء صيغة الأمر فقط لطبقة برجوازية من الشعوب. على راي هؤلاء من الذي يستعمل صيغة الأمر؟ فئة معينة من الشعوب، وأما المساكين المضطهدين أصحاب الحقوق المهضومه هؤلاء مقول صيغة الأمر ليست لكم! وهذا كلام واضح أن في عليه اشكاليات ترد.
وقيل، وهذا القول الثالث وهو الذي اخترناه، وقيل: لا يشترط علو ولا استعلاء، هذا هو القول الثالث قال: وعليه الرازي. إذاً بعض الأشاعرة هو يتفق معنا أن الأمر هو الصيغة بدون اشتراط لا علو ولا استعلاء، حتى يعني الرازي وهو يعني من أساطين علم أصول الفقه عند الأشاعره اعتبار هذا الأمر، قال: وهو الأصح عند علماء الأصول.
يعني إيش الأصح عند علماء الأصول؟ أي رأي؟ الرأي الثالث. طبعاً قضية شوفوا أنا بدي أعطيكم شغله فائدة هيك على الهامش، هي قضية أصول الفقه، يعني قضية أقول لك هذا الراي أصح عند جمهور الأصوليين، هذا كلام غير دقيق كله؛ يعني من هم جمهور الأصوليين؟ يعني الآن أنا أعرف جمهور الفقهاء أعرفه مثلاً أه عنده أربع مذاهب واضحة، لكن علم أصول الفقه مدارس مختلفه والآراء متعدده، في أصول الفقه الأمر أصعب من الفقه أن تقول هذا رأي جمهور الأصوليين، من هو الجمهور باعتبارك أنت يا سيوطي، من هم الجمهور؟ الآن لما أقول لك جمهور الفقهاء أنت إيش اختلف بالك؟ أنه ثلاث مذاهب من الاربعة، يعني هذا معيار واضح. طيب، لما تقول جمهور الأصوليين شو يعني؟ حقيقة لا يوجد ضابط واضح، أو أحياناً بعضهم يقول وهذا رأي المحققين من الأصوليين، طب من هم المحققون عندك؟ فلذلك هي القضية هذه شائكة حقيقة في أصول الفقه، ومثل هي الادعاءات العريضة يكون صعب تحريرها.
خلص هو رأي طائفة من الأصوليين بكفي، بدال ما تنسب إلى جمهور الأصوليين خاصة في مدارس كلامية وفي مدارس الحنفية وفي وهكذا المدارس متشعبة. فلا أقحم نفسي في هذه، يعني لا تبني على هذا الكلام شيئاً كبيراً لما يقول وهو الأصح عند الأصوليين، سياتيك واحد يقول لك لا، أنا أحصيت 100 أصولي لا يقول بهذا الراي، كيف قال هو الأصح عند الأصوليين؟ رح تجد أنه في اشكاليات مثل هذه الإطلاقات العريضة.
البيانيين نعم قالوا لذلك في الأول، الرأي الأول قال: هذا هو الأصح عند علماء الفن، فن إيش؟ البلاغة. في القول الثالث قال: هو الأصح عند علماء ايش؟ الأصوليين. وهذا يدل أيضاً أحبابي على فكرة أنه أحياناً التعاريف تختلف باختلاف العلوم، ويترجح ما لا يترجح عند طائفة أخرى مع أن الموضوع واحد، يمكن هذا، يمكن.
مستدلين، قال: وهو الأصح عند علماء الأصول مستدلين بقوله تعالى حكاية عن فرعون. أه، شوف هذا دليل القول الثاني فرعون ماذا قال لقومه لما أبطل موسى عليه السلام سحر السحرة؟ تمام قال، فماذا تامرون لا هذا قبل ما يبطل سحر السحرة قالوا ارج واخاه وابعث قبل ما يبطل سحر السحرة لما تجادل موسى عليه السلام مع فرعون أمر، وفرعون أخبره، عفواً، موسى أخبر فرعون بدلائل الربوبيه، فرعون استكبر وعاند فقال لاج لا لا أسجنك فهنا فرعون أتى بملئه واستشارهم أنه ماذا نفعل بموسى. فرعون جمع الملأ واستشارهم إيش قال لهم؟ ماذا نفعل بموسى؟ لكن كيف عبر فرعون عن هذه
الاستشارة: قال للملا: ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾. سؤال: فرعون بيقول للملا: اؤمرني؛ طب هل الملا أعلى من فرعون مرتبة؟ لا، إذاً التعريف الثاني راح. طب هل الملا لما يؤمر فرعون سيأمرون فرعون وهم يشعرون بالاستعلاء عليه؟ برضه لا. إذاً كيف فرعون يقول للملا: ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ مع أن الملا إذا قالوا لفرعون: افعل كذا وكذا يا فرعون، ما عندهم لا علو حقيقي ولا استعلاء نفسي عليه؟ هذا يدل على ماذا؟ على أن الأمر هو مجرد الصيغة، وأن الإنسان الذي في مرتبة أدنى قد يأمر من هو في مرتبة أعلى. فهمتم وجه الاستدلال بهذا الدليل؟
فرعون يقول لشعبه: ماذا تأمروني يا شعبي؟ إذاً كل شيء سيطلبه الشعب: أرجِئْه وأخاه. مش قالوا: أرجِئْه؟ هل هذا أمر ولا مش أمر؟ أمر، أمر مع أن الذين صدر منهم هذا الفعل لم يكونوا يشعروا بالاستعلاء على فرعون، ولم يكونوا أعلى منه. إذاً هو أمر، بدليل أن فرعون قال: ماذا تأمرون؟ قالوا: أرجِئْه. ماذا تأمرون؟ قالوا: أرجِئْه. إذاً أرجِئْه هو الأمر، فهو أمر حقيقة مع عدم وجود العلو ولا الاستعلاء فيه. إذاً ما هو الصحيح في تعريف الأمر؟ أنه مجرد كذا، هذا وجه وهذا كلام صحيح، هذا كلام في الجملة فعلاً صحيح.
أكمل؛ لسه السيوطي بده يجاوب عليه. حفلتنا حفلة؛ قال: وأُجِيب بأنه من الأمر بمعنى المشورة. يعني السيوطي قال: إن فرعون لما قال لقومه: ماذا تأمرون؟ هو مش قصده اؤمرني، هو قصده: بماذا تشيرون عليّ؟ وبالتالي، على رأي السيوطي، أرجِئْه ماذا سيكون؟ ما راح يكون أمر؛ هو اشترط الاستعلاء السيوطي، على رأي السيوطي أرجِئْه ماذا سيكون عنده؟ قال: هذا لا يسمى أمراً عندي، ولا ايش سيسمى؟ سياتي معنا، يسمونه دعاء. أرجِئْه وأخاه يرحمك الله، هذا الفعل هنا ماذا يسميه السيوطي واتباعه، والسابق يقول: يسمونه دعاء، لا يسمونه أمراً، ليه؟ لأنه قال لك: الأمر لازم حتى يكون أمراً في استعلاء. وهذا كله اخواني ترى إضاعة للفكرة؛ هو أمر، كيف مش أمر؟ هذا أمر، ما كيف تدعاء والتماس وهو أمر؟ هي صيغة أمر اسمها افعل، أرجِئْه على صيغة افعل، إذاً هي أمر. أنت دخلت نفسك في قضية الشعور بالاستعلاء أو كذا، فحاولت تفصل أنه في أمر وفي دعاء وفي التماس. الصحيح أنه أمر، وقضية أن فرعون طلب منه أن كلمة فماذا تأمرون لا يقصد فرعون الأمر الحقيقي، وإنما يقصد بكلمة فماذا تأمرون: ماذا تشيرون عليّ؟ هذا كله يعني مجرد إيجاد لمخارج، مجرد إيجاد لمخارج حتى تحلل الأمور. وإلا ماذا تأمرون حقيقتها ماذا تأمرون بمعنى ماذا تطلبون مني؛ لأن الأمر هو لفظ يدل على الطلب هذا هو، فلما أقول لك: ايش بتؤمرني؟ يعني ايش بتطلب مني؟ بغض النظر أنت أعلى مني، أنا أعلا منك، هذا أمر خارج عن هذا الموضوع.
قال: وأُجِيب بأن الأمر بمعنى المشورة، إجابة مش قوية حقيقه، وبمعنى المشورة والفعل يعني كأنه بمعنى المشورة والفعل. وبان فرعون إذاك كان مستقلاً لهم. عندكم هكذا في عادة معه نسخة أخرى؟ قال: وبان فرعون إذاك كان مستقلاً لهم. يعني أنا لا أريد أن أجزم بما يعني يقع بين يدي في النسخه، لكن يمكن أن يفهم ذلك بأنه ماذا؟ يعني أنه كان يشعر نفسه يعني هذا احتمال آخر، جواب آخر، أنه كان يشعر نفسه بأنه أقل مرتبة منهم تماماً، وبالتالي هم لما أمروه كان في نوع من الاستعلاء على سبيل النزول، وبان فرعون إذاك كان مستقلاً لهم. مستقلاً لهم يعني محتاجة إلى نظر أكثر، ما المراد وبان فرعون إذا كان مستقلاً؟ المستقلة من الاستقلال، استقل من الاستقلال. طيب وبان فرعون إذاك كان مستقلاً، يعني تحتاج إلى نظر هذه الكلمة، مستقلاً هل هي صحيحة في موطنها أم لا؟ لكن أظن أننا فهمنا الأمر بشكل عام، أنهم قالوا إن فرعون لم يقصد الأمر بمعنى الأمر، وإنما قصد المشورة والفعل، يعني شو بتشير عليّ أفعل هيك، أنه ايش بتشير عليّ أفعل، ولم يقصد الأمر بمعناه الحقيقي، بالتالي لا يعترض علينا بهذا الموضوع.
ثم قال: وشملت الصيغة، لما نق الآن هو انتهى من هذه الفكرة وعرفنا الخلاف في تعريف الأمر، الآن رح يجي معنا بعد شوي اللي هو الدعاء والالتماس، ورح نبني عليه. لا، ولا أنا بفكر أنه حقيقة خليني أتكلم هنا عن الدعاء والالتماس حتى يعني تكتمل جوانب الموضوع. الذين يرون أن الأمر لا يسمى أمراً حتى يكون هناك صيغة زائد الشعور بالاستعلاء يقولون: إذا جاءت الصيغة هي صيغة افعل أو لتفعل، إذا جاءت الصيغة مع عدم شعورك بالاستعلاء فماذا سنسميه؟ إذا لم تكن أمراً، إذا أنت لم تشعر بالاستعلاء على المخاطب، فأنت بين أمرين: إما أن تشعر بأنك مسامٍ له في المرتبه، وعندئذ هذه الصيغة سنسميها التماساً، وإما أن تشعر أنك أقل منه مرتبه، وهنا هذه الصيغة سنسميها ايش؟ دعاء. فهؤلاء أصحاب الرأي الأول وأصحاب الرأي الثاني يقسمون الصيغة إلى ثلاثة أقسام؛ يعني صيغة افعل أو لتفعل عند أصحاب الرأي الأول والثاني لها ثلاث احتمالات: الاحتمال الأول أن تكون أمر، الاحتمال الثاني أن تكون التماس، الاحتمال الثالث أن تكون ماذا؟ دعاء.
ما الذي يحدد ذلك؟ متى تكون هذه الصيغة تسمى أمراً؟ خلونا نمشي مع أصحاب الرأي الأول، اللي قالوا: لابد للامر حتى يسمى أمراً من وجود الاستعلاء النفسي. فعند أصحاب الرأي الأول افعل ولتفعل متى تسمى أمراً؟ إذا وجد الاستعلاء النفسي عند المتكلم. طب متى تسمى التماساً؟ إذا شعر المتكلم أنه مسامٍ للمخاطب، يعني على نفس المنزلة. متى تكون دعاء؟ إذا شعر بأنه أدنى مرتبة. شعر طبعا كل هذا مبني على الشعور وليس على الواقع الخارجي، إذا شعر أنه أدنى مرتبة من المخاطب. طيب الرأي الثاني شو قالوا في الأمر؟ متى يسمى أمراً؟ الصيغة زائد العلو الحقيقي في الخارج، فعلى رأيهم افعل ولتفعل متى تكون أمراً؟ إذا كان أعلى منه مرتبة في الخارج. متى تكون التماساً؟ إذا كانوا أصدقاء زملاء. متى تكون هذه الصيغ دعاء؟ إذا كان المتكلم أدنى مرتبة من المخاطب. ممتاز.
أما أصحاب الرأي الثالث الذين قالوا: الأمر هو فقط الصيغة، فهم لا يحتاجون إلى هذه القسمة الثلاثية، لا يحتاجون، خلاص الأمر هو الصيغة، بالتالي في أي مكان جاءت صيغة افعل وتفعل تسمى أمراً، هكذا هي اللغه صح. الآن وهذا هو الصحيح، الآن سيرد عليك إشكال: لو أن العبد خاطب ربه فقال: اغفر لي ذنوبي، اغفر؛ هل نقول العبد يامر ربه؟ صيغة أمر صيغة أمر صيغة أمر لكن تأدباً مع الله نسميها دعاء. أيوه نستقل اللفظ بناء على اشتراط لازم الأمر في استعلاء احنا خلصناها الإشكالية، والأمر اللفظ يدل على إيقاع الطلب، فما راح يرد عندنا أي أحسنتم.
إذاً الصحيح: لو أن العبد خاطب ربه وقال: اغفر لنا تب علينا، هي كصيغة صح ببصم لك بالعشره، لكن من ناحية لغوية اغفر لنا تب علينا هي أمر. كناحية أدبية بس فين يعني واحد يقول لك: أنت بتؤمر صاحبك؟ أنا ما عدا يعني نحن بنحكي هو أمر من ناحية اللغه، لكن نسميه التماساً من باب الأدب. فكناحية أدبية ما عندي مشكلة كلمة التماس ودعاء والتقسيم الثلاثي، لكن من ناحية علمية آه بقول لك: لا، أنا لا أتفق مع السيوطي في هذا التقسيم، من ناحية علمية الأمر هو الأمر باعتباره ماذا؟ صيغة، وليس له علاقة لا بالشعور بالاستعلاء ولا بقضية العلو، واضح مشايخنا؟ يعني حتى نختم الكلام في هذه المسألة.
ثم قال: وشملت الصيغة، لما نقول صيغة الأمر ماذا تشمل؟ شملت لفظ الأمر المعروف عند النحاة وهو أكرم، اللي هي صيغة افعل، واسم فعل الأمر صه ومه ومنه نزالي، يعني كل فعل تستطيع أن تصوغ منه كل فعل ثلاثي تستطيع أن تصوغ منه اسم فعل أمر على وزن فعالي، طبعا هل هذا قياسي ولا سماعي؟ هذا حقيقه في خلاف وذكرناه في ألفية ابن مالك. إذاً أيضا المضارع المقترن بلام الطلب نحو ليحضر مثلاً، ليحضر أنا ذكرتها قول هي الصيغ ثلاثة، صيغ الأمر ثلاثة: افعل وتفعل واسم فعل الأمر عموماً.
وقد ترد صيغة الأمر بلا استعلاء، وعندئذ ماذا تسمى؟ آه الدعاء، وهذا يكون من السافل للعالي، ممن يشعر أنه أدنى مرتبة من المخاطب، كقول العبد لربه: رب اغفر لي. والالتماس من ايش؟ من المساوي، لما يكون شخص مساوٍ لك في المنزلة، صديقك مثلاً أو صديقتك إذا كانت أنثى. كقولك لمن يساويك في رتبه: اسقني ماءً. لكن الحقيقه كما قلنا: هذا التقسيم إلى الدعاء والالتماس نحن لا نحتاج إليه إلا من ناحية أدبية، أما من ناحية علمية كله يسمى أمراً.
الآن سينتقل إلى معاني أخرى. الآن إذا شوفوا الأمر والدعاء والالتماس، الأمر والدعاء والالتماس كله يسمى أمراً ممتاز، وكله يدل على ماذا؟ على طلب إيقاع فعل، على طلب إيقاع فعل ممن أخاطب وجوباً أو ندباً، هذا بدينا نمشي مع السيوطي، أما على سبيل الوجوب أو على سبيل الندب، هذا هو المعنى الحقيقي للأمر. هذا هو المعنى الحقيقي للأمر، ما هو؟ لفظ يدل على طلب إيقاع فعل من المخاطب على سبيل الوجوب أو الندب على ما ذكرناه، بدون اشتراط علو ولا استعلاء.
الآن الأمر مثله مثل الاستفهام، مش قلنا الاستفهام قد يخرج عن معناه الحقيقي ويستعمل في معاني مجازية؟ زي ما رمنا في المحاضرة السابقة الاستبطاء والتشويق وكذا، نفس الشيء الأمر والنهي؛ قد يخرج الأمر عن أصل معناه الحقيقي، وهو طلب إيقاع فعل معين من المخاطب، ويستعمل في معاني ايش؟ بسميها مجازية، ويستعمل في معاني مجازية. طبعا أنت هنا ستلاحظ أنه هو أصلاً اعتبر الدعاء والالتماس نوع من أنواع المعاني المجازية، بس أنا ما بتفق معه، الدعاء والالتماس تسميات أدبية، فدعوني من الدعاء والالتماس، دعونا من هنا نبدا بالتسمية بالمعاني المجازية للأمر.
فقال: ومن المعاني الآن الاباحه، لما قال: وقد ترد صيغة الأمر لأشياء أخرى، ذكر أوجه الدعاء والالتماس، وناقشنا هاي القضية على جنب، الآن بدنا نشوف المعاني الأخرى. المعاني الأخرى نعم هي التي تهمنا. قال: ومنها الإباحة. ما معنى ذلك؟ انظروا المثال، لما أقول لك: جالس الحسن أو ابن سيرين. هذا يسمى إباحة. شو يعني إباحة؟ أنني أبيح لك أن تجالس هذا أو هذا، أو تجالس كليهما، أو لا تجالس أحداً منهما. فهنا حقيقة، هل أنا لما استعملت فعل الأمر، ايش فعل الأمر؟ جالس، ما هذا فعل أمر جالس جالس أو قلت لك اجلس، هذه كلها صيغ أمرية.
فلو قلت لك: اجلس مع الحسن أو ابن سيرين، أو جالس الحسن وابن سيرين، هنا هل أنا أطلب إيقاع فعل معين؟ هذا هو المراد حقيقة، ولا أنا فقط أفتح لك باب الاباحه؟ آه هنا شو معنى هاي الجمله؟ لما أقول لك: جالس الحسن وابن سيرين، معناها حتى تكون إباحة مش أني بأمرك، لا، هي تكون إباحة إذا كانت بمعنى: بامكانك أن تجالس الحسن، وبامكانك أن تجالس ابن سيرين. فانا لما قلت لك: جالس، أنا مش عم بلزمك، لا، أنا كأني بقول لك ماذا؟ بامكانك أن تجالس هذا وبامكانك أن تجالس هذا. طب إذا ما جلست لا هذا ولا هذا؟ أنا ما عندي مشكله، أنا فقط أعطيتك إباحة، وفعلياً فعلياً أنا لا أطلب منك إيقاع فعل معين. لذلك هو كمعنى ليس معنى الأمر، وإن استعمل فيه صيغه الأمر، يسمى هذا المعنى إباحة، أني أعطيك إباحة، يعني معك مجال تجلس مع فلان أو مع فلان. طب بصير أجلس معهم الاثنين؟ آه بصير، بصير ما أجلس مع واحد منهما؟ بصير؛ لأني أنا مش عم بطلب منك، أنا بخيرك بس. هنا استعمل صيغة الأمر في ماذا؟ في الطلب، طبعا رح يجي معنا فرق بين الإباحة والتخيير بعد شوي، يعني في فرق دقيق عندهم بين الاباحه والتخيير.
إذاً هذا معنى الإباحة. طب قد الآن معنى آخر من المعاني التي يخرج إليها الأمر: التهديد، قوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [فصلت: 40]. هل الله يطلب منا أن نعمل ما نشاء؟ لا، أنت أنت نفسك لما سمعت الآية في سياق الكفار ربنا بخاطب الكفار، شو بقول له؟ اعمل اللي بدك إياه. شو أنت فاهم من هذا الكلام؟ هل فعلاً هو يطلب منه أن يعمل اللي بده إياه؟ لا، هو يهدده، هو يهدده. فهنا اعملوا صح هي لفظ أمر، لكن ليس المراد بها الأمر، وإنما المراد بها التهديد، يعني اعمل اللي بدك إياه، أنا بورجيك، يعني هو نوع من التهديد والتخويف. اعمل اللي بدك إياه، هذا ممكن تعمل أنت، حتى تستعمل مع ابنك بضله يشاكس يشاكس، بتقول له: اعمل اللي بدك إياه وأنا بتفاهم معك. فأنت هنا طبعا لا تقول له اعمل لا تحثه على العمل، أنت بالعكس، أنت بالعكس أصلاً أنت ما بدك إياه يعمل، بس قلت له اعمل وأنا بورجيك لحتى سيخاف هو فما يعمل. فهذا بالتاكيد ليس أمراً بالمفهوم من حيث المعنى، وإن كان طبعا في النهاية بتضلها صيغة أمر من حيث الدلاله النحوية.
قال: إذ ليس المراد الأمر بكل عمل شاؤه، أنه اعملوا اللي بدكم إياه لا.
ثم قال: ومن معانيها الإهانة، ومثله القزويني في كتابه الإيضاح بقوله: ﴿ذُوقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾. الآن هل هو يطلب منه حقيقة إيقاع فعل؟ لا، ما هو ذائق أصلاً، هو في النار ويتشوه والعياذ بالله. فلما يقول له ذق، لو قلت إن هذا أمر حقيقي، هذا من تحصيل الحاصل؛ لأنه هو أصلاً يخاطبه في النار. لكن ما معنى ذق انك أنت العزيز الكريم؟ هو نوع قال هو إهانة له، هو إهانة له وهو في هذه الحالة.
من معانيه أيضا التي يخرج إليها قال التسخير. التسخير وهو ماذا قال؟ التذليل. التذليل وهو إشعاره ماذا قال؟ بالذل. إشعاره بالذل، ذللته أي أشعرته ماذا بالذل؟ كقوله تعالى: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: 65]. الله عز وجل ماذا يقول لبني إسرائيل؟ قال كونوا قردة. قال عبر به عن نقلهم من حالة إلى حال إذكاراً لهم، فهو أخص مما قبله، فهو أخص مما قبله اللي هو إيش الإهانة. الآن أنت لما تقول طيب شو الفرق بين الإهانة والتسخير؟ الإهانة مش فيها ذل، والتسخير هو ذل. فأنت بدك تحاول تشوف شو الفروق بين مفهوم الإهانة وبين مفهوم التسخير، اللي هو الذل الإذلال، فيقول لك التسخير أخص من الإهانة، التسخير وهو الإذلال أخص من الإهانة.
ليه الآن يعني حقيقة بدي انتقل لشرح المرشدي على عقود الجمان؟ لأنه المرشدي حاول يقدم فرق أوضح من كلام السيوطي. شو قال المرشدي في التفريق بين التسخير والإهانة؟ يقول: والفرق بينه أي بين التسخير وبين ما قبله -هذا اكتبوه عندكم- أنه في التسخير وهو الإذلال يحصل الفعل، يعني يحصل تحول وإذلال بانتقالهم وصيرورتهم من صورة إلى صورة مهينة. فلما الله قال لهم كونوا قردة، هو ماذا فعل؟ حصل الفعل وحصل الإذلال فعلياً بأنه نقلهم من صورة البشر إلى صورة ماذا؟ القردة. ففي الإذلال اللي هو التسخير يحصل الفعل، يعني يحصل الإذلال حقيقة بصيرورتهم وانتقالهم من صورة عليا إلى صورة دنيا.
وأما في الإهانة لم يحصل إذلالهم، لم يحصل إذلالهم، وإنما أمرهم فقط أمراً على سبيل التحقير والإهانة لهم، لكن هو في الحقيقة المثال الذي مثل به المرشدي للإهانة مش المثال الذي مثل به السيوطي. المرشدي مثل لها كان بقوله تعالى -لا هو مثل لا نعم- مثل بالمثال ذكره، لكن في مثال قوله ذكره: ﴿قُولُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا * أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾ [الإسراء: 50-51]. قالوا هكذا يقوم المرشدي أراد أن يهينهم بهذا، ولكن هل هو حولهم فعلاً لحجارة أو حديد؟ لا، وإنما وجه إليهم صيغة الأمر على وجه الإهانة والتحقير، وليس على وجه ماذا أنه أرادهم فعلاً أن يتحولوا إلى هذه الصورة بخلاف كونوا قردة فإنه حولهم فعلاً إلى هذه الصورة.
طبعاً أنت قضية كونوا حجارة أو حديداً أو خلقاً مما يكبر في صدوركم هل هو فعلاً إهانة أم هي نوع من التعجيز؟ قد أناقش المرشدي في هذا المثال، يعني تمثيل المرشدي للإهانة بهذا المثال بقوله: ﴿قُولُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا﴾ قد يناقش. بس خليني أكمل هذه الفكره إذاً ليس المراد من هذا الأمر أن يطلب منهم كونوا حجارة أو حديداً لعدم أصلاً قدرتهم على ذلك، هكذا يقول المرشدي، وإنما الغرض إهانتهم وقلة المبالاة بهم. بس يعني هل هذا المثال واضح على هذه الفكرة: ﴿قُولُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا * أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الإسراء: 50-51]؟ فقضية الإهانة لا أشار أنها بارزة في سياق الآية.
لذلك هو ماذا قال؟ قال: ومثله في الإيضاح بقوله: ذق انك أنت العزيز الكريم. فالسيوطي والمرشدي كلاهما نقل هذا المثل نفس الآية من وين؟ من الإيضاح للقزويني أنه مثل الإهانة بقوله: ذق انك أنت العزيز الكريم. هسه ذق انك أنت العزيز الكريم، اه بتفق مع الإيضاح أنه فيها يعني نفس الإهانة، صح فيها إهانة ذق انك أنت العزيز الكريم. بس أنا بلاحظ أنه حتى السيوطي، السيوطي يعني كأنه يتفق مع المرشدي -المرشدي كونه متاخر أكثر اتفق مع السيوطي- أنه عموماً الفرق بين الإهانة والتذلل ما هو؟ أن في التذليل التذليل هو فعل يامر الله فيه بانتقال هذا الإنسان الذي أراد أن يذله من صورة عليا إلى صورة دنيا، أما الإهانة فلا يأمر الله سبحانه وتعالى فيها الإنسان الذي يريد أن يهينه بماذا بالانتقال؛ لأنه لما قال: ذق انك أنت العزيز الكريم، احنا قلنا هو إيش؟ هو أصلاً في النار عم بيذوق، فلما قال له ذق هل هو يأمره أن ينتقل من صورة إلى صورة؟ لا، هو يستهزئ به سبحانه ويهينه من دون أن يأمره بالانتقال، بخلاف كونوا قردة، هو مش فقط عم بينه، هو برضه عم بينقله من صورة إلى صورة. فكان التذليل فيه حركة، فيه فعل، وأما الإهانة هو مجرد استهانة واستهزاء بهذا الشخص، وإلا فالمهانة والذل حاصل له مسبقاً، هذا الذي يظهر لي الفرق بين الإهانة والتسخير كما سواء ذكر السيوطي وحتى ذكره المرشدي.
ثم نذكر مثالاً على قال: ومن المعاني التي يستعمل فيها الأمر معاني المجازية التعجيز. قال: لما قال الله لهم: ﴿فَاتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ﴾ [البقرة: 23]. لما الله قال للمشركين: فاتوا بسورة من مثله، سؤال: هل الله فعلاً هو يريد منهم أن يحققوا هذا الشيء؟ لا، طبعا. ليه؟ لأنه يعلم أنهم لن يستطيعوا أن يفعلوا. يعني مثلاً اقول لك: عبد الرحمن اصعد إلى السماء، هل معقول أنا عم بامرك تصعد إلى السماء فعلا؟ فعلا أنا أعرف أنك لن تستطيع تصعد إلى السماء، طبعاً برجليك مش بالطيارة. طيب ليش أمرك بهذا؟ بعجزك بدي أعجزك تماماً. فاحياناً قد أستعمل فعل الأمر مع أنني فعلياً لا أكون أريد من المخاطب أن يمتثل، لكنني أريد أن أعجزه، إيش يعني أعجزه؟ أن أوشعره بالعجز وانه لا يستطيع أن يقوم بهذا الفعل. قال: إذ ليس المراد طلب ذلك منهم، بل المراد من قوله فاتوا اظهار عجزهم.
من معانيه أيضاً المجازية التخيير. اه هون انتبهوا حتى نفرق بين التخيير والاباحة اللي ذكرناها أول شيء، شو الفرق بين التخيير والاباحة؟ في الاباحة قالوا تستطيع أن تجمع بين الشيئين اللذين أبحتهما لك. في التخيير لا تستطيع أن تجمع بين الشيئين اللذين أبحتهما لك. مثال الاباحة شو كان قبل شوي؟ جالس الحسن أو ابن سيرين، قلنا لو جالست الاثنين في مشكلة؟ ما في مشكلة. اما في التخيير إيش قال؟ لازم «انكح هنداً أو اختها». اه فبالك سؤال: هل تستطيع تجمع بين الاثنتين؟ لا، لأنه ما بيصير شرعاً تجمع بين الواحدة واختها، لا تستطيع أن تجمع بين الهندين، هل يجوز تزوج واحدة واختها؟ ما بيصير. فهنا «انكح هنداً أو اختها» لماذا سمي تخييراً ولم يسمى إباحة؟ شو الفرق؟ في الاباحة بتقدر تعمل الاثنين معاً، في التخيير لا تستطيع أن تفعل إلا ماذا؟ أحدهما.
لكن الحقيقة في هناك انتقاد على هذه الفروق أصلاً، أن هذه الفروق يعني أنكح هنداً أو اختها مين اللي مانع تجمع بينهم؟ الشرع وليس اللغة، فهذا خروج عن اللغه إلى الشرع وهذا بالتالي لا يكون كلاماً دقيقاً. أنت لما تقول لي إن هنا الأمر يستعمل للتخيير أو الاباحة هو حقيقة كله تخيير، أكون صادق معك، وقضية أنك تستطيع الجمع أو لا تستطيع الجمع هذا أمر خارج عن اللغة. يعني التخيير والاباحة هو حقيقة نفس المعنى، هذا الذي يظهر لي أنني أنا عم بعطيك خيارات، قضية أنه هنا في هذا المثال جالس الحسن أو ابن سيرين أستطيع اجمع، وفي مثال انكح هنداً أو اختها لا أستطيع اجمع، هذا من أي جانب؟ هذا ليس من جانب لغوي، هذا من جوانب أخرى خارجة عن مقتضى اللغة، من جوانب شرعية أو عرفية، من جوانب شرعية أو عرفية أو حتى عقلية ما عندي مشكلة، لكن ليس من جانب لغوي. تفضل اكتب محمد أو اصراحه تمام، إذا أنا نعم هو اخي الكريم، لا هو الفكرة أنه أنت ما بتقدر، جميل جميل، أنا جيد أنك مثلت بهذا المثال، الاخ يقول: اقتل محمداً أو طلق صراحاً، أقول لك ما بتستطيع تجمع بينهم، صح بس عدم قدرتك الجمع بينهم من مقتضى لغوي ولا من مقتضى حياتي عقلي؟ وأنا بقول لك هي قضية خارجة عن اللغة، هي كلها قضية أني باستطيع اجمع ولا ما باستطيع اجمع، إما عقلاً أو عرفاً أو شرعاً وليس لغة وليس لغة.
إذاً الفرق بين التخيير والاباحة في يعني نظر وتكلم أظن فيه البناني في حاشيته على جمع الجوامع، المهم قال: فيمتنع الجمع بخلاف الاباحة، قلنا هذا امتناع شرعي وليس امتناع لغوي.
فقط للتنبيه أيضاً الأمر قد يستعمل للتمني نحو: «ألا أيها الليل الطويل ألا انجل». هذا صاحبنا مين؟ ايوه، هو امرؤ القيس هو الذي يقول: ألا أيها الليل الطويل ألا انجل. بالله عليكم، هل امرؤ القيس بعقله وهو يأامر الليل أن ينجلي؟ انجل أيها الليل، قالوا لا، هو لم يقصد الأمر وإنما قصد التمني، لم يقصد الأمر وإنما قصد تمني زوال الليل؛ لأن الليل لا يقبل أن يطلب منه الإنجلاء، يعني ما فيش واحد بخاطب الليل عن جد بكل عقله، قال: وإنما ذلك كناية عن تمنيه.
أيضاً من معانيه الامتنان نحو قوله تعالى: ﴿كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141]. الآن «كلوا من ثمره إذا أثمر»، سؤال هل أنا مطلوب مني إذا وجدت زرع أثمر أن آكل من ثمره؟ مطلوب شرعاً؟ إذا الله لما قال: «كلوا من ثمره إذا أثمر» هل هو فعلاً يطلب منا إيقاع الفعل؟ شوف تفسير القرآن اخواني... لا، اخي يا رب احنا عنا درس حبيبنا، السلام ورحمة الله، عم نصور لا خلينا نخلص تصوير بعدين تعال الله يرضى عليك، بارك الله فيك داخل حام.
فالان ننتبه على هذه الفكرة أحبابنا الكرام أنه لما الله سبحانه وتعالى قال: «كلوا من ثمره إذا أثمر»، شوف كيف تفسير القرآن مرتبط جداً بفهم اللغة. الله هل يطلب منا أن ناكل فعلاً؟ لو قلت إن هذا أمر معناتها وجوباً أو استحباباً، إذا طلعت الثمار من الأشجار لازم نروح ناكل. إذا قلت إن هذا أمر ماذا سينبني عليه من الناحية الاستدلالية؟ أنه يجب علينا وجوباً أو استحباباً أن نذهب إلى الثمرة إذا خرجت فنأكل منها، طب هل هذا كلام فقهي صحيح؟ بدك تاكل بدك تاكل بيرجع لك، هكذا الشريعة بتقول لك هذا مباح. تمام فلكن إذاً لماذا ربنا قال: «كلوا من ثمره»؟ قالوا: لم يقصد الأمر، وإنما قصد اظهار المنة، قصد اظهار المنة، يعني أنا هذا معنى الامتنان إظهار المنة الإلهية أنه أنا أخرجت لكم هذا، يلا تفضل اعمل هكذا. يعني كيف أنا أكون عملت لك معروف بقول لك يلا تفضل، هسا أنا مش بلزمك أنك تتفضل، لكن أنا كأنني أظهر منتتي عليك أنه هيني أنا عملت لك هذا الشيء وتفضل بإمكانك أن تستغله الآن، ولم أطلب منك طلباً حقيقياً أن تفعل ذلك. فهذا معنى الامتنان أي إظهار منة الله علينا.
قال وللتعجب، انظر كيف ضربوا لك الأمثال. التعجب لما الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: انظر يا محمد كيف ضربوا لك الأمثال، السياق هنا ليس سياق أمري طلبي، سياق تعجبي، كأنه يقول له: تعجب من حالهم كيف يضرب لك هذه الأمثال المهترئة والصور المختلة.
أيضاً التسویه، قوله تعالى للكفار في في والعياذ بالله في نار جهنم: ﴿اصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا﴾ [الطور: 16]. واضحة القضية، هل الله يطلب منهم الصبر؟ لا، لما يقول: اصبروا أو لا تصبروا، إيش يقول؟ يعني سواء صبرتم أو لم تصبروا، الوضع كما هو سيبقى عذاب مستمر، فصبروا هنا بالتأكيد ليست أمرية وإنما المراد بها ماذا؟ طلب التسوية. التسوية إيش يعني التسوية؟ التسوية بين حالة صبرهم وعدم صبرهم، هذا معنى التسوية. التسوية بين ما قبل أو وما بعدها اصبروا أو لا تصبروا، سوى ما قبل أو بما بعدها، فعلت ولا ما فعلت النتيجة واحدة، سويت بين فعلك وعدم فعلك.
وأيضاً الأمر ياتي ويراد به مجرد الأخبار، وهذا سياتي معنا أصلاً فصل ختامي أنه كيف الأمر يستعمل للاخبار فقط، إيراد به الخبر وليس الأمر، كقوله صلى الله عليه وسلم: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت». الآن فاصنع ما شئت فيها تفسيرين بتعرفوا للعلماء، أحدهما هو المعنى أنه إذا لم تستحي فاصنع ما شئت، أي صنعت ما شئت الذي لا يستحي خلص سيصنع ما يشاء لعدم وجود حاجز الحياء عنده، تمام. إذا لم تستحي صنعت ما شئت، الإنسان إذا فقد خصلة الحياء سيصنع كل شيء. لذلك الذين ترونهم يقارفون المحرمات صباحاً ومساءً ويصورون أنفسهم يفعلون المحرمات ما لماذا يفعلون ذلك كل ما يشاؤون؟ لأنه فقد الحياء. فيكون معنى الحديث على هذا التفسير إذا لم تستحي فاصنع ما معنى فاصنع؟ صنعت، لفظها لفظ الأمر ومعناها الخبر. أن الله يخبرك أنك إذا فقدت الحياء ستصنع ما تشاء، خلص ما هو سيحاسبك الله في النهاية يوم القيامة، كأنه يقول: ليس بعد الحياء شيء.
إذا لم تستحي خلاص صنعت ما شئت، وستخفي ما شئت من المحرمات. طيب، الواقع هكذا يقول، معنى الحديث للسيوطي: أي الواقع أن من لا يستحي يصنع ما يشاء؛ فاصنع ليست أمراً، وإنما خبراً. طيب، وقيل: إذا كان لا شيء مما لا يستحيا منه فاصنعه، فتكون إباحة، هذا تفسير آخر للحديث.
أنه هنا (فاصنع) يمكن أن تحمل، ليس على الخبر، تحمل على الإباحة، اللي هو أول معنى ذكرناه. شو معناه؟ هذا تفسير آخر للحديث، أنه إذا لم تستحي فاصنع ما شئت؛ يكون معنى الحديث: إذا كان الشيء الذي أنت مقبل عليه لا تشعر بالحياء من فعله، إذاً هو شيء صحيح، لا عيب فيه، فاصنعه؛ أي لك مجال أن تصنع. فعلى هذا الوجه بيختلف معنى الحديث 180 درجة، بيكون المعنى 180 درجة مختلف، ككون المعنى: إذا كان الشيء الذي أنت مقدم عليه لا تشعر بالحياء منه، وأنت طبعا صاحب نفسية سوية، فبالتالي هذا أمارة أنه شيء مقبول في الشرع فاصنعه. ويكون المراد بصنعه ليس الأمر وإنما إباحة إقدامك عليه. واضح شو الفرق بين المعنى الأول والمعنى الثاني؟ ونحن يهمنا المعنى الأول.
أيضاً من معانيه: الاحتقار؛ نحو: ﴿ألقوا ما أنتم ملقون﴾، لما موسى عليه السلام قال للسحرة: ألقوا ما أنتم ملقون. قالوا: موسى، يعني طبعا هنا هل هذا ليس أمراً؟ قد يناقش أنه فيها صيغة أمر، لا، يعني قضية الأمر فيها مفهومة أيضاً، نعم قد يكون أمر مع استخفاف بتقبل ذلك. أما أنتقول إن هو ليس أمراً أبداً؟ لا، هو طلب منهم إيقاع الفعل، فكيف نقول إنه هو مجرد استخفاف؟ لا، هو أمر، الذي يظهر لي، لكنه مقرون بماذا؟ بالاستخفاف، والاستخفاف لم يأتي حقيقة من كلمة (ألق)، وهذا أظنه الخطأ الذي يكون عند البعض، إنما أتى من ماذا؟ من كلمة (ما أنتم ملقون)، يعني أحياناً قد يختلط عليك الفهم، أنه أنت الاستخفاف فهمته من كلمة ألقوا.
لا، لا، هو الفكرة لا، أخي الكريم، مش هيك، كلمة ألقوا، هو الآن سالوه، قالوا: يا موسى، نحن نلقي ولا أنت اللي تلقي أول؟ ماذا قال؟ ألقوا، إذا هو طلب منهم إيقاع الفعل، لا تقل لي ما طلب منهم إيقاع، هو طلب منهم الإيقاع، لكنه استخف لما قال (ما أنتم ملقون) على سبيل الإبهام، استعمل (ما) الموصولية مبهمة لتدل على التحقير والاستخفاف، وهي من معاني استعمال اسم الموصول.
فالاستخدام في (ما أنتم ملقون). طيب، ومن معانيها الأدب، طبعا هذا الأدب، سخيف في المثال؛ لأنه هو مثال حقيقة أيضاً، أمر لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل مما يليك، يا غلام، سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك». قال: هذا ليس أمر، هذا أدب. لا، هذا غير صحيح، هذا أمر، طلب إيقاع فعل، لكن فعل يتعلق بالسلوكيات والآداب، فنقول إن الأمر هنا خرج للادب؟ لا، هو لم يخرج للأدب، هو أمر، يعني شوف الأمثله السابقة واضحة أن الأمر خرج عن حقيقته، ما في شيء يطلب، لكن هنا لما أقول لك: كل مما يليك، أليس هذا أمر منه صلى الله عليه وسلم؟ هو أمر، طلب إيقاع فعل، لكن فيه تعلماً للآداب، فالمثال الذي ذكره لا أظنه يستقيم على هذه القضية.
ثم قال: وغالب هذه الأمور من زيادة على التلخيص، يعني كثيراً ما ذكر لم يذكره صاحب التلخيص، والذي ذكره صاحب التلخيص ما هو؟ فقط الإباحة، والتهديد، والإهانة، والتسخير، والتعجيز، والتسوية، والتمني، وباقي الأشياء اللي ذكرناها مما زادها السيوطي على صاحب التلخيص.
طيب، وقال في المفتاح للفور اقتضى؟ قلت: أعم منه في القول الرضا. هذه مسألة تتعلق بماذا أحبابي الكرام؟ تتعلق بهل صيغة الأمر وهذه مسألة أصولية، وما كان ينبغي أن تذكر هنا هذا الأمر، يدل على الفور ولا على التراخي؟ مش دائماً ندرسها في أصول الفقه، هل صيغة أفعل، صيغة الأمر، تدل على طلب إيقاع المامور فوراً، أو أنها تدل على طلب إيقاع المامور لكن معي مدة حتى أفعله، والذي يسمى التراخي؟ ممتاز، هناك ثلاثة أقوال: القول الأول: أنها تدل على الفور، القول الثاني: أنها تدل على التراخي، القول الثالث: أنها تدل لا على الفور ولا على التراخي، وإنما هي تدل على طلب الإيقاع، وقضية استفادة الفور أو التراخي هذا من قرينة خارجية، وهذا القول الثالث هو الذي نختاره.
هذا القول الثالث هو الذي نختاره، الصحيح أن صيغة الأمر لم توضع كصيغة لتدل على الفور أو على التراخي أو لا، يعني ولا واحد منهم، أو لا، بل هي لأعم من ذلك، لأعم من ذلك، أي ليست للفور ولا للتراخي، وإنما قد تكون للفور إذا جاءت قرائن، وقد تكون للتراخي إذا جاءت قرائن. قال: فالجمهور على الأخير، يعني كما قال أكثر المحققين على الأخير. ايش يعني الأخير؟ يعني الصحيح هو أنها لم توضع لغة لتدل لا على فور ولا على تراخ، وإنما هذا من قضية خارجية. وقيل: هي تدل على الفور، وعليه السكاكي، السكاكي اختار الرأي أنها للفور، قال: لأنه الظاهر من الطلب. ايش يعني الظاهر؟ يعني المتبادر إلى الذهن، والتبادر علامة الحقيقة، هي نفس الدليل، كل واحد يوظفه كما يعني يميل إليه؛ لأن الظاهر، لأنه الظاهر من الطلب، كقولك عند العطش، العطش مثلاً: اسقني ماء، قال: هذا يدل على الفور.
أنا أناقش السكاكي، يقول ايش؟ يدل على الفور، هل صيغة اسقني ولا السياق؟ إنه أنا عطشان وتعبان وبقول لك: جيب لي مي. السياق هو الذي يدل، مش الصيغة موضوعة لتدل على ذلك. فرق بين أن تقول لي القرينة دلت، وبين أن تقول لي لا، الصيغة، الصيغة وضعت لتدل، هذه كلمة كبيرة أنت تحتاج فيها إلى شيء عميق حتى نستفيد، أو قوي ومتين، حتى فعلاً نأخذ أن الصيغة وضعت ابتداء. فهذا المثال الذي مثل به لا يصلح؛ لأنه هنا السياق أنه أنا عطشان وقلت لك: جيب لي ماء، أحضر مي، ماء، هنا أنت فهمت ماذا؟ الفورية. قال: ورد بأن ذلك لقرينة، وهذا الصحيح. وقيل: التراخي، وقيل إنه التراخي، وعليه طائفة من الرافضة. حقيقة الأمر أعم من الرافضة، هو السقف، الرافضة، لا، حتى بعض الأصوليين من أهل السنة عموماً، وأقصد بأهل السنة على طريقة ابن تيمية، من يقابل الرافضة، يعني من هو مقابل للرافضة؟ فكثير منهم يقول إنها على التراخي، حتى كثير من الشافعية خصوصاً يختارون أنها على التراخي.
فلننطق بالنهي، وما هو النهي على طريقة المتكلمين النفسيين؟ قال: وهو طلب الكف عن الفعل. وعلى طريقة أهل السنة: النهي ما هو؟ اللفظ الدال على طلب الكف، ثم قال: تحريماً أو كراهة؛ لأنه لما قال إن الأمر إيجاباً أو ندباً سيقابله أن النهي هل هو على وجه التحريم أو الكراهة؟ ونفس الخلاف، هل قضية التحريم أو الكراهة مبحث لغوي ولا شرعي؟ أيضاً سيناقش، سيناقش وكأنه معتبرها مبحث لغوي، والاصح هو الادق وأنها مبحث شرعي.
طيب، قال: أي وهو طلب، إذاً هو طلب الكف عن الفعل تحريماً أو كراهة على جهة الاستعلاء، هذا رأيه، نحن قلنا: لا، هذا ليس شرطاً على جهة الاستعلاء، رأيك، لكني لا أوافقك على ذلك على حد ما سبق في الأمر، يعني على نفس المنوال الذي سبق معنا في الأمر، يعني على نفس الطريقة التي سبقت في تعريف الأمر، وحرف لا الناهية الجازمة التي تدخل على الفعل المضارع، وقد يستعمل في غير طلب الكف والترك مجازاً. نفس كما أن الأمر يخرج عن معناه الحقيقي فيستعمل للإباحة، ولتخفيف، ولتعجيز، نفس الشيء، النهي قد يخرج عن معناه الحقيقي فيستعمل في معنى آخر.
طبعاً هنا السيوطي من ذكائه أنه أراد أن يخرج من الخلاف، أنه النهي ايش قال؟ هو طلب الكف، ممتاز. قال: هو طلب الكف، هل هناك فرق بين الكف والترك؟ الآن الأصوليون يدققون في هذه المعاني لأنها تهمهم أكثر من اللغويين، فنقول: هل هناك فرق بين الكف؟ يعني لما نقول هذا نهي، هل النهي هو طلب الكف ولا طلب الترك؟ الرأي الأول يقول: ما في فرق بين الكف والترك، الرأي الثاني يقول: لا، في فرق بين الكف والترك.
من قال إن النهي هو طلب الكف يقول: الكف هو فعل للنفس، هناك شيء صدر منك وهو أنك كففت نفسك عن الزنا، كففت نفسك عن الخمر، كففت نفسك عن كذا، وأما الترك هو مجرد الابتعاد عن الشيء، سواء كان فيه حزم مع النفس أو لم يخطر أصلاً هذا الشيء في بالك، فالترك أعم من الكف. لما أنت تترك الشيء قد تتركه وأنت بتصارع نفسك على تركه، وقد تتركه ذهولاً عنه أنت مش منتبه له، وأما الكف هو ماذا؟ لا، هو فعل يصدر منك أنك تحجز نفسك عن الشيء، فلما أقول عندما أنهاك لأقول: ﴿ولا تقربوا الزنا﴾ هل هو طلب للكف أم طلب للترك فقط؟ للترك الذي هو أعم من ذلك، أنا ما بدي رايكم، النهاية هي نقاشات طويلة، أنرجعوا في كتب اصول الفقه ستجدون نقاش وما الذي ينبني على هذا وما الذي ينبني على ذلك، لذلك حتى السيوطي لم يتطرق إليها، لذلك من ذكائه ايش قال؟ قال: وقد يجي طالباً، يعني وقد يجيء النهي ها، وقد يجيء، يعني وقد ياتي النهي حالة كونه طالباً، يعني وهو يطلب غير الكف والترك، يعني سواء أنت مع من يرى أنه كف فأقول لك: قد يجيء طالباً غير الكف، وسواء أنت مع الرأي الثاني الذي يرى أنه طلب الترك: قد يجيء طالباً غير الترك، كأنه يقول: اختار اللي بدك إياه، الآن مش وقتنا نبحث هل النهي هو طلب كف أو طلب ترك، مش موضوعنا فعلاً هذا موضوع الأصوليين، وماذا سينبني على ذلك من أحكام هذا في علم أصول الفقه، فهو يقول لك: سواء كنت ترى أن النهي طلب كف ولا طلب ترك، لا يعنيني هذا الموضوع، فهو يقول لك: النهي يأتي في بعض السياقات غير طالب للكف أو الترك، سواء أنت مع هذا أو مع هذا.
طيب، يأتي لأيش؟ قال: كالتهديد، للتشفي. ثم ذكر أمثلة أخرى، فدعونا نقرا ما هي الأمثلة الأخرى. إذاً فهمنا لماذا قال الكف والترك؟ لأنه هناك رايان عموماً، فهو قال لك: سواء أنت مع هذا أو مع هذا الذي يهمني أن أقول إن النهي يأتي لغير كف أو ترك، طيب لأيش يأتي لمعاني أخرى؟ منها التهديد؛ كقوله تعالى بماذا مثل التهديد؟ قال: كقولك لمن لا يمتثل أمرك، ابنك متعبك في الدار وما رد عليك، أقول له: لا تمتثل أمري، تمام، أنت عم تتحداه، لا تمتثل أمري، ايش قصدك لا تمتثل أمري وأنا بورجيك، نفس الفكره، فهي مثل التهديد، بالامر قد يقع التهديد بالنهي، واحد أنت بتأمره ومش عم برد، بالمرة مش عم برد بتقول له: لا تمتثل، ماشي، ونتفاهم بعد ذلك، فهذه صيغة تهديدية بالتأكيد.
قال: وللتقليل، ومثلوا بالتقليل بأيش؟ ﴿لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم﴾، قالوا: المراد أي هو قليل، لكن حقيقة لا، هذا المثال أنا لا أتفق تماماً، هذا المثال لا أتفق، هو ليس للتقليل، هو نهي، هذا المثال نهي، لما الله قال: ﴿لا تمدن عينيك﴾ هو ينهاك أن تمد عينيك، لم يخرج عن أصله، هو ينهاك صح ﴿لا تمدن عينيك﴾، بس هو مجرد تقليل للدنيا ولا في نهي حقيقه؟ في نهي، الله يقول لك: لا تمد عينك، ينهاك عن فضول النظر، فالتمثيل بهذا المثال لقضية التقليل غير صحيح، والمرشدي انتقد أصلاً، المرشدي في شرح العقود قالوا: هذا مثال أيضاً (يعني في رأي آخر)، والصحيح أنه نهي حقيقي، وقضية التقليل يا إخوان لم تأتي من (لا تمدن عيني)، إنما جاءت من ماذا؟ من كلمة (زهرة الحياة الدنيا)، التقليل جاء هناك، والتحقير جاء هناك، أنه ليس من نفس صيغة النهي. فهذه قضية ننتبه لها.
قال: والامتنان ذكره الشيخ بهاء الدين السبكي، وبيض لمثاله. ايش يعني وبيض لمثاله؟ ما أعطانا.
مثال احنا مر معنا أن الأمر يستعمل للامتنان، صح؟ ﴿كُلُوا مِن ثَمَرِهِ﴾.
طيب، النهي كيف يستعمل للامتنان؟ قال بهاء الدين السبكي ذكره وبيض. مثال: بيض؛ ترك فراغ في كتابه ولم يذكر مثالاً، وبالتالي حتى المرشد والسيوطي ما أحد فيهم ذكر مثالاً. فالظاهر القضية مشكلة، لم يظفروا بمثال على أن النهي يستعمل للامتنان، فبهاء الدين السبكي لما ذكر الامتنان ذكره وترك بياضاً بجانبه ما ذكر مثالاً. غريبة هي الحالة تماماً، هذا معنى وبيض لمثال، كأنه يقول: ايش؟ لماذا تركه بياضاً؟ كأن بهاء الدين السبكي كان مستعجلًا، فقال لك: أنا حالياً مش مستحضر لي مثال، اللي فيكم بيجي بعديه وبذكر مثال يحطه في الفراغ.
طيب، وأيش عندك مثال؟ كقول الأمير لمن حمله على جواد: لا تركب البرذون. كقول الأمير لمن حمله على جواد. يعني أنا أمير ركبتك على فرس جواد، بقول لك: لا تركب البرذون؛ كأني أمن عليك أني ركبتك الفرس الجواد. ممكن خمس دقائق بس أعتذر تمام؟ كأنني أمن عليك كأنني ركبتك الفرس الجواد، بقول لك: لا تركب البرذون. البرذون -طبعا- شيء أقل، أو لا تركب البغل، أو لا تركب الحمار. هو أنا مش أنهاك حقيقة، أنا بدي أمن عليك أنه ايش: ركبتك الفرس الجواد. ممكن والله مثال لطيف، مثال لطيف.
لأن الأمير ركب أحد المواطنين سيارة حديثة جداً جداً فقال له: لا تركب مثلاً سيارة رديئة هونداي إكس 2010 أو 2000 ما أقل. ليه يعني؟ باعتبار أنا يعني شيء رديء، فهو لا ينهاه عن ركوبها حقيقة، وإنما بده يقول له أو يظهر عليه المنة أنه شوف أنا شو ركبتك سيارة حديثة.
ويذكر لماذا قال: للدعاء. طبعا هذه قضية الدعاء نفس الاشكال اللي مر معنا أنه ما في داعي نسمى دعاء، هي نهي لكن أدباً مع الله نسميها دعاء، ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾.
يأتي للإرشاد: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾، لكن أيضاً أناقش في هذا المثال؛ لا أراه موفقاً، لأن هو نهي حقيقة، ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ هو نهي، هو ينهاهم عن ذلك وفيه إرشاد، فمعنى النهي لم يخرج عن الآية، فالتمثيل بالآية على أنه خروج من النهي إلى الإرشاد ليس ظاهراً.
وقد ياتي لبيان العاقبة: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾. لما أقول لك: لا تحسب فلاناً ميتاً، لا تحسب فلاناً ميتاً تمام؟ قالوا: هو ليس يقصد حقيقة النهي، وإنما يقصد بيان العاقبة، أنه ليس ميتاً، أن فلان هو لا ينهاك عن الحسبان، لا تحسب، هو لا ينهاك عن الحسبان كنهي حقيقي، وإنما يريد أن يخبرك بعاقبة الشيء. كيف كانت؟ لا تحسبه مات، هو أحياء عند ربهم يرزقون، فهذا معنى بيان عاقبة الشيء. فهو هل هو نهي حقيقي عن الحسبان؟ أوصك تحسبهم يعني؟ ممكن البعض يناقش، ولكن الذي يظهر أنه لا ينهاه عن حقيقة الحس، ليس نهياً حقيقياً، وإنما المراد إخباره بعاقبة الأمر.
هكذا نكون انتهينا من هذه الأبيات، دعونا نقرا الأبيات السابقة نعلق عليها سريعاً: والامر من انواعه ثم الاصح صيغته باللام أو لام. صيغته باللام ايش قلنا؟ لام الطلب مع الفعل المضارع، أو لا يعني أو صيغ أخرى، اسم فعل الأمر، الفعل الأمر المباشر افعل، قد وضح لطلب الفعل مع استعلاء، وعرفنا الإشكال في هذا الكلام.
وقد يجي للعالي للدعاء يعني، وقد يكون من النازل السافل إلى العالي، وحينئذ لا يسمى أمراً، يسمى ايش؟ دعاء. وقد يجي للعالي أي وقد تستعمل هذه الصيغة من السافل إلى العالي، وعندئذ لا يسمى أمراً، ويسمى دعاء. وللمساواة فالتماس، ويرد من معانيه أيضاً إباحة أي وترد هذه الصيغة للإباحة، كذا لتهديد قصد أي للتهديد، وللإهانة، وللتسهيل، والخبر، والتعجيز، والتخيير، للتمني، وامتنان، والعجب، تسوية، والاحتقار، والأدب، هذه كلها معاني التي يخرج إليها الأمر.
وقال في المفتاح، أي مين؟ ايش يعني المفتاح؟ كتاب يوسف السكاكي مفتاح العلوم: وقال في المفتاح للفور اقتضى أنها تدل على الفور، قلت أعم منه في القول المرضى، يعني القول المرضي أنها أعم من الفور ومن التراخي، بل هي لا تدل على أحدهما وضعاً وإنما نحتاج إلى قرينة.
ثم قال الآن: هو قال والنهي فعده، والبعض قد يرويها والنهي فعده، المهم: والنهي فعده من الإنشاء وحرفه لا الناهي مع الفعل المضارع، وهو ذو استعلاء مثله مثل الأمر على طريقة السيوطي.
وقد يجيء أي وقد يأتي طالب غير الكف والترك، أي وقد يأتي صيغة لا تفعل لغير الكف ترك، مثل ماذا؟ قال: كالتهديد، للتشفي أهددك أريد أن أتشفا بك. قلت: هذا من زيادات السيوطي، وللتقليل، وامتنان، والدعاء، والإرشاد، والبيان، أي وللدعاء وللإرشاد والبيان. فواو العطف بين الدعاء والإرشاد لضرورة الشعر هي أصلها: وللدعاء والإرشاد والبيان، ما هي كل واحدة منهم خصله مختلفة عن الأخرى، لكن تحذف الواو وتسقط واو العطف إذا احتاج البيت إلى ذلك.
يعني كنت أتمنى أن نخلص اليوم عشرة أبيات، لكن أظن أننا سنقف اليوم عند هذا القدر، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل