دخولتسجيل الدخول

الدرس 64 - الباب الثالث من علم البيان : الكناية

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. حياكم الله أيها الكرام.

وصلنا إلى آخر بيتين في باب المجاز، قال: قد يطلق المجاز فيما غير إعرابه ... بزيادة أو حذف ليس كمثله يريد المثل وكسال القرية ... أي الأهل لا يقول

يقول: قد يطلق المجاز على كلمة تغير إعرابها بزيادة لفظ أو حذفه. حتى نفهم هذا الكلام، بدي أرجعكم شوية؛ ارجعوا كم صفحة نرجع مع بعض على أول باب المجاز، إيش قال؟ أول باب المجاز المرسل وعلاقته. إذا بتذكر في صفحة 218 في نسختنا، قال: المجاز أقسام، فمنه المجاز العقلي، وهذا الذي تقدم معنا في أول علم المعاني. والمجاز التغييري، إيش قال؟ عندك يا شيخ عبد الله سيأتي في خاتمة هذا الباب الذي نحن فيه الآن، مش قسم إلى مجاز، قال لك هناك المجاز العقلي، وهناك المجاز التغييري، وهناك المجاز المرسل، وهناك الاستعارة.

أعطاك أربعة أنواع، وأنا قلت هو كثر شوي في الأقسام، لكن مش مشكلة. هناك المجاز العقلي الذي أخذناه في أول علم المعاني، وهو أن يسند الشيء إلى غير ما هو له. وعندنا المجاز التغييري الذي سندرس الآن. وعندنا المجاز المرسل، وهو المجاز الذي علاقته غير المشابهة. وعندنا المجاز الذي علاقته المشابهة، وهو الذي سمينا الاستعارة. ففعليًا تستطيع أن تقسم المجاز في ذهنك إلى هذه الأقسام الأربعة: مجاز عقلي، ومجاز تغيير، ومجاز مرسل، والاستعارة هي مجاز علاقته المشابهة، والمجاز المرسل هو المجاز الذي علاقته غير المشابهة، والمجاز التغييري هو مجاز وقع فيه تغيير بزيادة أو نقصان، هذا الذي سيأتي معنا الآن. والمجاز العقلي الذي أخذناه في علم المعاني هو أن يسند الفعل أو ما في معنى الفعلي إلى غير من هو له.

أنا حقيقة من الناس الذين يعشقون التقسيمات العقلية، أني لا أستطيع أن أعبر عن فكرة إلا إذا كانت مرتبة في ذهني، لذلك أعتقد أن هذا هو العلم؛ قدرتك على أن تكون الأفكار دائماً مرتبة وتعرف كل شيء أين هو، حتى لا تكون فوضى في داخل الذهن. المعلومات التي تكون ذهناً فوضى لا يعرف من أين تؤكل الكتف.

الآن موعدنا في ختام هذا الباب أن نتكلم عن المجاز التغييري. تكلمنا عنه صفحة 218، والآن سيأتي إلى شرحه في صفحة 234. قال ما هو المجاز التغييري؟ قال: قد يطلق المجاز على كلمة تغير إعرابها بزيادة لفظ أو نقصان لفظ. مثال ذلك، حتى نفهم إيش المجاز التغييري، هو باختصار تغير إعراب الكلمة. إذا أردت أن أعرف لك المجاز التغييري ما هو؟ هو أن يتغير إعراب الكلمة بسبب ورود زيادة عليها أو نقصان.

كيف؟ انظروا إلى الآية، قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11]. أقول لك إيش أصل الآية؟ «شيء». الآن أنتم تعرفون نحوًا، صح؟ «ليس كمثله شيء»، «شيء» ما إعرابها؟ اسم ليس مؤخر، و«كمثله» متعلق بالخبر. الآن إذا قلنا هي الخبر، فلا؛ إذا كان الأصل أن يقول: ليس شيءٌ مثله، فـ«مثل» إيش كانت في الأصل؟ منصوبة: «ليس شيءٌ مثله». لكن هل هي الآن في الآية منصوبة؟ لا، «ليس مثله شيء»، كما قلنا «شيء» اسم ليس مؤخر، و«مثل» هي الخبر، ركزوا على خبر ليس التي هي «مثل»، هل الآية «ليس مثله شيء» منصوبة أم مجرورة؟ «كمثله شيء» مجرورة.

إيش الذي جعل كلمة «مثل» مجرورة؟ أنها سبقت بحرف جر وهو الكاف. هل هذا حرف الجر أصلي أم زائد؟ يقولون إنه زائد، وزيادته هي التي تسببت أن تصبح «مثل» بدل ما هي منصوبة تصبح مجرورة؛ لأنها كانت «ليس شيءٌ مثله» أصبحت مجرورة لدخول حرف الجر الزائد. فهذا يسمونه مجازًا تغييريًا؛ أن الكلمة كان أصلها «شيء»، لكن بطريق الزيادة هنا أدى هذا إلى تغيير إعرابها. تغير الإعراب لطرق حروف الزائدة يسمى مجازًا تغييريًا. هذه الفكرة باختصار، يعني هنا ليس هناك شيء اسمه علاقة مشابهة ولا علاقة شيء ثاني، ليس هناك علاقات، هنا الكلمة كان لها إعراب وأصبح لها إعراب آخر لطرق حرف جر زائد، فهذا مجاز. ليش مجاز؟ قال باعتبار أن الحقيقة ماذا كانت؟ «ليس مثله شيء»، فلما دخل حرف الجر الزائد كأنه عمل مجازًا، لأن الحقيقة لم تكن هكذا.

فالأصل: «ليس مثله شيء»، والدليل على أن الكاف زائدة سيعطيك الدليل الآن. لو كانت الكاف أصلية ترى ما يكون في مجاز هنا، لكن لأن الكاف زائدة انتبه، الدليل قال: لأن المقصود نفي أن يكون هناك شيء مثل الله سبحانه وتعالى، وهذا يأتي بدون الكاف؛ «ليس شيءٌ مثل الله»، يحصل معنى نفي المثيل عن الله. فيقول لك هذا دليل على أن الكاف إنما هي زائدة للتوكيد. ليش زائدة للتوكيد؟ لأنك لو جعلت الكاف أصلية ولم تجعلها زائدة سيؤدي إلى إشكال في المعنى.

ما معنى الكاف؟ الكاف أيضًا معناها المثل، التشبيه هو المثل، فيقول لو قلنا إن الكاف هنا أصلية سيكون معنى الآية «ليس كمثله شيء» -ضع بدل الكاف كلمة مثل- ماذا يصبح معنى الآية؟ «ليس مثلُ مثله شيء»، يصبح المعنى نفي أن يكون هناك مثل المثل! ليس المراد أن يكون هناك شيء مثل الله، لا، نفي أن يكون شيء مثل مثل الله، هكذا أنت بعدت عن النجعة وليس هذا هو المقصود في الكلام. فلو جعلنا الكاف أصلية سيصبح النفي لمثل المثل، هكذا يقول علماء العقيدة. باختصار، والمراد ليس نفي مثل المثل، المراد نفي المثل نفسه وليس نفي مثل المثل، فهذا دلالة على أن الكاف زائدة لتأكيد نفي المثل فقط، وبما أنها زائدة وأثرت على إعراب الكلمة، إذاً هذا مجاز تغييري.

طيب، مثال آخر: «وأسأل القرية»، هذا واضح وهو أسهل من الآية السابقة، أصلها «وأسأل أهل القرية»، أطلق القرية وأراد أهلها، لكن هذا المجاز حقيقة أنا أعتقد أنه يمكن أن لا يبقى مجاز تغيير، بل يمكن أن يقال إنه أيضًا مجاز مرسل باعتبار أي علاقة من...

علاقات المجاز المرسل ممكن تضبط، المكانية والحال والمحل، صح؟ أطلق المحل وأراد الحال فيه، فأنا لست مضطرًا أن أقول «واسأل القرية» إذا قلت إنه مجاز تغييري، أنت مضطر أن تقول -يا عمر- مضطر تقول أصل التركيب «واسأل أهل القرية»، حذف المضاف وأبقى المضاف إليه، ولما أبقى المضاف إليه كان مجرورًا، المضاف إليه ماذا كان في البداية؟ لما صار مكان المضاف أخذ إعراب المضاف فتغير الإعراب بناءً على هذه النظرة، نعم يكون مجازًا تغييريًا.

لكن أنا ممكن أقول: لا، لا أريد أن أمشي على هذه الطريقة، لا أريد أن أقول التقدير «واسأل أهل القرية»، أقول التقدير: أطلق القرية وأراد أهلها على سبيل مجاز مرسل علاقته المحلية، أطلق المحل وأراد الحال، فهكذا أنا أخلص من كل قضية المجاز التغييري. فهذه الآية لاحظوا، حتى إذا تلاحظ قبل قليل في آية: ﴿فَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ [النحل: 112]، شو خلّى القرية؟ ضرب الله مثلاً قرية، خلاها استعارة على سبيل الكناية؟ لا، تجعلها مجاز مرسل مفهوم، أما استعارة على سبيل الكناية فاستبعد ذلك.

أي التقدير «أهل القرية»، وكان أصله الجر لأنه مضاف إليه، فتغير إلى النصب بسبب حذف المضاف. قال في الإيضاح: «فإن كان الحذف أو الزيادة...»، يعني شوف: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11]، ركزوا معي، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ المجاز تغييري بسبب الزيادة، «واسأل القرية» المجاز تغييري بسبب النقصان، يعني ذكرك لأنه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ الإعراب تغير بسبب زيادة الكاف، «واسأل القرية» إعراب القرية تغير بسبب الحذف، فذكر لك مثالاً على الزيادة ومثالاً على الحذف، واضح؟

قال القزويني في الإيضاح -أي في شرحه على تلخيص المفتاح-: «فإن كان الحذف أو الزيادة»، يعني كان النقصان أو الزيادة لا يؤدي إلى تغيير في الإعراب، كقوله تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾ [البقرة: 19]. أصل الآية هذه يا عمر: «أو كذوب من السماء»، مش يقول لك إن الله شبه المنافقين بماذا؟ ليس بالمطر، بل شبه المنافقين بأناس تحت مطر، فتقدير الآية: «أو كذوب صيب»، كأناس يمشون في صيب من السماء، ففي كلمة «كصيب» كلمة محذوفة بين كاف الجر والصيب وهي «كذوب».

طيب، سؤال: هل هذه الكلمة المحذوفة حذفها أدى إلى تغير في الإعراب؟ لا، لأنه كلمة «صيب» ماذا كان إعرابها أصلاً لو قلنا: «أو كذوي صيب»؟ صيب ماذا إعرابها؟ مجرورة بالإضافة، أنا بس حذفت «ذوي» وربطت «صيب» بالكاف فبقيت مجرورة أيضاً، فبقيت مجرورة، فهنا الحذف لم يؤدِ إلى تغيير في الإعراب. قال: «أصل الآية أو كمثل ذوي صيب»، يعني كيف عرفت أنه هذا تقدير؟ لدلالة الآيات السابقة على ذلك.

وقوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 159]، رحمه بماذا؟ مجرورة بالباء، وفي النص «فبما» هذه ما زائدة، هل الزيادة ما أدت إلى تغير في الإعراب؟ لا، هذه فقط زائدة وبقيت «رحمة» مجرورة على كلا الحالتين. وكقوله تعالى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ [الملك: 14]، هل «ألا» هذه نافية ولا زائدة؟ دائماً في التفسير ماذا يقولون؟ هي نافية زائدة، لأن التقدير: «يعلم أهل الكتاب إلا يقدرون على شيء». ففي هاتين الآيتين: «فبما» و«ألا» هناك حروف زائدة زيادتها لم تؤثر على الإعراب، وكذلك في الآية «أو كصيب» هناك نقصان لم يؤثر على الإعراب.

فإذا كان هناك نقصان أو زيادة حرف لا يؤثر على الإعراب، ماذا قال؟ فلا توصف الكلمة بالمجاز، ما يكون عندي مجاز تغييري. إذاً القاعدة تقول: المجاز التغييري هكذا تعريفه؛ كل زيادة أو نقصان أدى إلى تغير في الإعراب لابد أن يكون مجازاً تغييريًا، إذا لم يؤدِ الزيادة أو النقصان إلى تغير في الإعراب ما عندي مجاز تغييري، هو يقول لك ليس مجازاً، فهمت؟ ليس فيه مجاز، هكذا نكون انتهينا مما بالمجاز، الحمد لله رب العالمين.

أيها الإخوة، الحمد لله على السلامة. ننتقل إن شاء الله إلى النوع الرابع والأخير، الثالث والأخير من عناصر علم البيان، وهو باب الكناية، وباب قصير إن شاء الله نختم اليوم، لكن يحتاج منك فقط إلى تركيز.

طيب، ولماذا اختلف... يا شيخ، ارجع أصلح، نقرأ باب الكناية إن شاء الله ثم نعلق. إذاً فقط أعلق على الأبيات السابقة: «قد يطلق المجاز فيما غير إعرابه، بزيادة أو حذف عرى»، يعني ظهر لنا «قد»، وهذا المجاز نكتبه هو مجاز تغييري كما ذكرنا؛ أمثلة: «ليس كمثله» يريد المثل، «ليس كمثله شيء» قصد ليس مثله شيء، و«واسأل القرية» يعني الأهل، فالمثال الأول مثال على مجاز تغيير بالزيادة، والمثال الثاني مثال على مجاز تغيير بالنقصان.

نشرح الآن إن شاء الله في باب الكناية، وهو الباب الأخير من أبواب علم البيان. قال رحمه الله: «لفظ أريد لازم معناه مع جواز أن يقصد معناه تبعاً»، ومن هنا تخالف المجاز، أقسامها ثلاثة: منحاز بها سوى نسبة أو وصف، وهذا يكون معنى أو معانٍ يحتذى شرطه، ما التخصيص بالذي كوني عنه؟ ما يطلب بها الوصف، أن تنقل بلا واسطة قريبة.

وهذه واضحة خفية، طبعاً لو قرأتها بالضم يكون أسهل، «تنقل بلا واسطة قريبة»، وهذه واضحة خفية. طبعاً هو كاتب «تنقل»، لكن في نسخ أخرى «تنقل»، تمام. مثال ذلك: «طول النجاد عن طويل القامة، وذو القف العريض عن بلاد وشيبة التصريح». ماذا عندكم هنا؟ «ونسبة التصريح»، لا، لأن هنا كاتب «وشيبة التصريح»، لكن النسخة التي بين أيديكم لا، لا أفضل حقيقة، ونسبة التصريح ما منها حوت. هو قال «وشيبة التصريح»، يعني ممكن حقيقة، ممكن في النسخة الأخرى أن نقول «وشيبة التصريح ما منها حوت»، يعني الذي شيب بالتصريح، وهذا قد يكون، أنا أعرف لماذا أبو مالك العوضي استعملها، هو استعملها في الشرح: «ما فيه شائبة التصريح»، ولذلك «وشيبة التصريح» هو استعملها السيوطي في شرحه، فلذلك أظن أبو مالك العوضي اعتمدها في نسخته.

التي هي «وشيبة التصريح» يعني المشوب بالتصريح، كسيأتي معنا إن شاء الله شرحها، «وشيبة التصريح ما حوت مضمرة ساذجة»، إذاً شيبة التصريح ما حوت مضمرة بفتح الراء، طبعاً ساذجة ما قد خلت هي نوعين أو بواسطة، «فذو الأبعاد كل الكريم مكثر الرماد، فلق الوقود فالطبق ينتقل فكثرة الأكيل فالضيف وصل». وما عدا النسبة هي، شوف، إذا قلنا «وما عدا» يجب تكون «وما عدا النسبة» لأنها مفعول به، وما عدا النسبة من مطلوبه، تمام؟ إذا قلنا على نسخة أخرى «وما عدا النسبة من مطلوبه»، أبو مالك العوضي ماذا قال في نسخته: «وما عدا النسبة»؟

ما هي النسبة فيه؟ وما أصبحت النسبة فيه هي المطلوبة إذا استعملت "ما عدا"، وما عدا النسبة إذا قلت "ما عدا"، تقول: "ما عدا النسبة"؛ لأنه "عدا" فعل، وما بعدها يكون مفعولاً به منصوباً، مش هيك معلم النحو؟

إذا قال: "وما عدا النسبة" هنا في نسخة أبو مالك العوضي: "وما غدا النسبة من مطلوبه"، وأنا حقيقة أرجح نسخة أبو مالك هنا، يعني هو ألقى بالسياق، هو أسي بالمعنى: "وما غدا النسبة من مطلوبه كالمجد". طبعاً هنا أنا لماذا رفعتها؟ نعم، على سبيل الحكاية؛ كالمجد في برديه أو في ثوبه، إذ لم يثبت ثبوت ذاك له، بل في الذي احتوى عليه جعله، وربما في يُحذف الذي يوصف، مثل ما تقول للبد من سلم الأنام من لسانه ويده؛ فمسلم لشأنه، وقد يراد هذان معاً، فهو كناية فيه وقعاً.

سنقف عند هذا المقدار إخواني الكرام. الكناية شرحت لكم معناها سابقاً عند شرح المجاز، فما الفرق بين المجاز والكناية؟ من يتذكر إيش الفرق بين المجاز والكناية؟ قلنا المجاز أنك تريد المعنى اللازم وتأتي بقرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي، أما الكناية فهنا تريد المعنى اللازم ويصح إرادة المعنى الحقيقي معها، ولا توجد قرينة على منع المعنى الحقيقي.

هذا الفرق المهم جداً تفهمه؛ إذاً في المجاز باختصار المعنى الحقيقي لا يجوز إرادته، في الكناية أنت تريد المعنى اللازم لكن مع جواز إرادة المعنى الحقيقي معه. شوف المثالين، شو الفرق بين "رأيت أسداً يخطب" و"محمد كثير الرماد"؟

"رأيت أسداً يخطب"؛ رأيت أسداً، ما المراد بها؟ المعنى المجازي قطعاً، وهو الرجل الشجاع، ولا يجوز إرادة المعنى الحقيقي وهو الحيوان المفترس. أما "محمد كثير الرماد"؛ أنا ماذا أقصد أنا؟ الذي أريده هو اللازم، وهو أنه كثير الكرم، المعنى اللازم هو الذي يريد أنه كريم، لكن هل هناك مانع من أن يكون فعلاً كثير الرماد؟ هو لماذا كثير الرماد تدلني على الكرم؟ كثير الرماد لأن في ناراً كثيرة، يعني في رماد كثير، ليش في رماد كثير؟ في طبخ كثير، ليش في طبخ كثير؟ في ضيوف كثار، إذاً هو بتفعل لهم، فهو كريم، فهمتم؟ فكثير الرماد تقود إلى الكرم وهو اللازم، لكن هل هناك مانع في الجملة يمنع من أن يكون أيضاً كثير الرماد فعلاً في الواقع؟ ما في مانع، يعني ما في مانع أنه يكون فعلاً في رماد كثير ببيته بسبب كثرة الطبخ، وإن كنت قصدت المعنى اللازم وهو الكرم.

إذاً الفرق الأساسي الجوهري بين المجاز والكناية، هناك نقطة اشتراك واحفظها، وهناك نقطة اختلاف. وين هي نقطة الاشتراك بين المجاز والكناية يا عمر؟ إرادة المعنى اللازم. وين نقطة الاختلاف بينهما؟ أنه في المجاز لا يجوز إرادة المعنى الحقيقي، وأما في الكناية يجوز إرادة المعنى الحقيقي مع المعنى اللازم. عرفتوا وين نقطة الاشتراك وين نقطة الاختلاف؟ إذا أنت ما عرفت وين نقطة الاشتراك والاختلاف فلن تستطيع التطبيق على أي مثال.

نقطة الاشتراك بين المجاز والكناية في كليهما أننا نريد المعنى اللازم، ونقطة الاختلاف أنه في المجاز لا يجوز إرادة المعنى الحقيقي أبداً لأن هناك قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي كقولك "رأيت أسداً يخطب"، أما في الكناية فيجوز مع إرادة المعنى اللازم أن تقصد المعنى الحقيقي على سبيل التبع، يجوز.

فهمنا يا إخواني مشايخنا أحبابنا؟ نعم شيخنا، ممكن نقول إنه "يد الله فوق أيديهم" من باب الكناية؟ البعض قال ذلك، نعم، الذي يريد أن يجعلها حقيقة في هذا السياق قال ذلك، أراد المعنى حقيقة. ومن يسلك في باب الفات، تجري بأعيننا وغيرها قد يجعلها من باب الكناية؛ أنه لا مانع من إرادة المعنى الحقيقي، لكن أحياناً في بعض سياقاتها تكلف، بس مش هذا موضوعنا الآن.

الآن بعد أن عرفنا التعريف، إيش قال في تعريفها؟ شوف ما هو في التعريف المنظومة: "لفظ أريد به لازم معناه"، يعني أنت أطلقت اللفظ وأردت لازم المعنى، مع ركزوا شو قال: "جواز أن يقصد معناه تبعاً". هذا تعريف الكناية: أن تطلق اللفظ وتريد لازم معناه، مع جواز إرادة المعنى الحقيقي له على سبيل التبع. فإذا قلت "محمد كثير الرماد"، أنا قصدت اللازم وهو الكرم، مع جوازي أن يكون المعنى الحقيقي وهو كثرة الرماد موجودة في البيت على سبيل التبع، يعني ليست هي المقصودة بالنظر الأول، يمكن تكون مقصودة بالنظر الثاني.

مهم جداً نأخذ هذا التعريف؛ قال: "ومن هنا تخالف المجاز"، يعني وبناءً على هذا من جهة إمكانية إرادة المعنى الحقيقي خالفت المجاز. عرفنا التعريف إخواني، والكناية لها ثلاثة أقسام. قال السيوطي في شرحه: "هذا هو المقصد الثالث من علم البيان".

هاتوا، بسم الله، هاتفي غلق. طيب الآن، قال: هذا هو المقصد الثالث من علم البيان، والكناية إذاً ما هي الكناية؟ قال: "لفظ أريد به لازم معناه مع جواز إرادته معه"، أي مع جواز إرادة المعنى الحقيقي معه، أي مع المعنى اللازم، كقولك: "فلان طويل النجاد"، مريداً ماذا؟ طويل القامة؛ لأنه إذا كان النجاد طويلاً ستكون قائمته ماذا؟ لما تقول "فلان غمده طويل"، إذا قلت هذا الفارس غمده طويل، الآن سؤال: أنا ماذا قصدت فعلاً لما قلت "فلان غمده طويل"؟ إيش أريد؟ هو طويل القامة، طب هل هناك مانع أن يكون فعلاً أيضاً غمده طويل في الواقع؟ ما في مانع، فلما قلت "فلان طويل نجاد" أنا حقيقة أقصد أنه طويل القامة لأن غمده طويل، لكن لا مانع من أن يكون أيضاً غمده طويل في نفس الأمر، هذا هو الفرق بين الكناية والمجاز.

لجواز إرادة طول حمائل السيف معه، يعني يجوز أن يكون طويل القامة وهذا هو المقصود، أو هو يقصد أنه طويل قامة مع جواز إرادة أن يكون غمد السيف طويلاً أيضاً في الواقع، لا مانع من ذلك. وعبارة التبيان، التبيان لمن يا إخواني؟ للطيبي، في التبيان ماذا عرفها؟ قال: "ترك التصريح بالشيء إلى ما يساويه في اللزوم، فينتقل منه إلى الملزوم". شوي عقدها، قال لك: أنا ما صرحت أنه محمد كريم، استعملت عبارة مساوية في التصريح، ها أنا ما صرحت أنه أنت كريم، استعملت ماذا؟ عبارة مساوية فقلت كثير.

الرماد حتى تنتقل من كثير الرماد إلى الكريم، فهمت علي؟ هذا معنى قوله: ترك التصريح بالشيء إلى ما يساويه. أنا لم أصرح أنك كريم، بل عدلت إلى ما يساويه وهو تعبيري عنك بأنك كثير الرماد.

ممتاز، قال: ينتقل إلى ما يساويه في اللزوم، فينتقل من كثير الرماد إلى ملزومه. يعني إذا قلت كثير الرماد، ماذا يلزم عن ذلك؟ أنه كريم، فأنا بدل ما آتي من الطريق الواضح، جئت من الطريق الملتوي، لكن في هدف. والتأكيد أن الإنسان لا يسلك الطريق الملتوي إلا لغرض من سلوكه، أليس كذلك؟

قال: ترك التصريح بالشيء إلى ما يساويه في اللزوم، فينتقل منه إلى الملزوم، ويجب جواز إرادة المعنى الحقيقي مع المعنى اللازم. تخالف الكناية المجاز؛ هذا هو الفرق الجوهري بينهما. فإنه في المجاز لا يراد المعنى الحقيقي، لا يجوز في المجاز ذلك؛ لزوم وجود قرينة تمنع من إرادة المعنى الحقيقي، مش هيك أخذنا في باب المجاز؟ هذا هو الفرق بينهما.

قال ابن الناظم في كتابه المصباح: ماذا قال الآن؟ هذا نص سريع، هذا التبسه السيوطي من كلامه في فائدة الكنايات. لماذا نعدل إلى الكناية؟ قال: «وإنما يعدل عن التصريح إلى الكناية». يعني ليش ما أقول مباشرة محمد كريم وأريح نفسي؟ ليش أخلي السامع يحتاج إلى جهد ذهني فأقول له محمد كثير الرماد؟

في مقاصد السيوطي والقزويني لم يهتموا بذكر مقاصدها هنا، لكن ابن الناظم في كتابه المصباح ذكر مقاصدها سريعًا فقال: «وإنما يعدل عن التصريح إلى الكناية لنكتة كالإيضاح». يعني مثلاً لو قلت لك محمد كريم، ربما هذا لا يعطيك تصورًا عن حجم كرمه، لكن لو أنني قلت محمد كثير الرماد، أو محمد لا يفتح بابه، تشعر أنني لا، أنا مش أقول هو كريم، هو جداً كريم. فتشعر أن في الكناية أحياناً قد نوضح الفكرة أكثر من التصريح بها.

أيضاً قد تكون الكناية لبيان حال الموصوف، وهذا سيأتي معنا حسب أنواع الكناية. قد يكون من هدف الكناية بيان حال الشخص الموصوف بذكر الصفات له على طريقة الكناية، أو بيان مقدار هذه الصفة فيه. وهذا معنى موجود في التشبيه؛ من مقاصد التشبيه ذكر الحال أو ذكر المقدار. إذاً بتذكر من أغراض التشبيه أن يبين مقدار وجود هذا الشيء فيك. فإذا قلت محمد عنده مجد، ما بينت لك المقدار، لكن إذا قلت المجد بين كنيته، يعني يدل على أنه هو أوذا في ثوبه أو ببرديه، فكم مقدار المجد؟ عالي جداً، كأني بينت الكمية من خلال استعمال الكناية.

وإذا كانت الكناية للإيضاح لفكرة، أو بيان حال الموصوف بها، أو بيان مقدار اتصافه بهذه الصفة، أو القصد إلى المدح، فقد تكون أسلوب مدح أو تكون ذمًا كأسلوب ذم. أو الاختصار؛ يعني أحيانًا قد يكون بعض المدح يحتاج إلى أسطر، فكلمة واحدة قد تختصر في طياتها كثيرًا من الأمور. أو الستر عليه، وهذا كثير ما يستعمل في الألفاظ التي فيها قذارة؛ فبدل أن تقول جماع، تقول ماذا؟ عشرة زوجية، تعتبر هذه كناية.

يعتبر هذا على سبيل: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ [البقرة: 187]، فيها نوع، وإن كان البعض قد يعتبر هذا من قبيل المجاز لأنه استخدم اللباس ولم يرد معناه الحقيقي، هذه خلوها مجاز، لكن عمومًا: التعمية أو صيانة اللسان أو إراد الإلغاز تستعمل فيها الكنايات.

أتى الغائط؛ أنت قصدك إيش؟ أنه قضى حاجته، لكن ما تحكي أنا قضيت الحاجة لأنها عبارة مستبشعة، فتقول أتى الغائط. لما قلت أتى الغائط، أنت ما هو المعنى الذي تريده؟ قضاء الحاجة، ولا يراد المعنى الحقيقي، بل هو أصلاً الطبيعي أن المعنى الحقيقي أنك رحت على الغائط، لكن أنت عففت لسانك عن ذكر ما فعلته فعبرت بعبارة. لذلك قالوا: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: 43]، شف تعبير القرآن. قال العلماء أراد الجماع، مش كثير من المقصرين، يا شيخ عمر بالجماع؟ لماذا سمى الله الجماع ملامسة؟ قالوا: صيانة للقرآن عن التلفظ بالجماع، صيانة للقرآن عن التلفظ بلفظ الجماع. وهل الجماع فيه ملامسة حقيقية؟ نعم، فإذاً المعنى اللازم هو المقصود مع جواز إرادة المعنى الحقيقي، بل هو ضرورة لأنه ما في جماع إلا وفيه أصلاً ملامسة.

فهذا كثير في القرآن والسنة؛ كيف يترك النبي ﷺ التصريح إلى الكناية من باب الصيانة أو الستر أو الاختصار أو عدم حب التلفظ ببعض الألفاظ التي قد يكون التلفظ بها فيه شيء. لذلك النبي ﷺ لما قالوا: «من تعزى بعزاء الجاهلية فاعضوه بأن أبيه ولا تكنوا»، لا تستعمل الكناية هنا. النبي ﷺ قال: من رأيتموه يفتخر أنه أنا ابن فلان وأنا ابن العائلة الفلانية، اعضوه بأن أبيه، قولوا له عض هنا أبيك، عبارة مستبشعة، صح؟ وقال: «ولا تكنوا»، النبي ﷺ لا تستعمل الكناية في هذا المقام لأنه هذا مقام استبشار في وجه هذا المتفاخر، وإنما هو نطفة من مـي، فخلوا يعرفها على المكشوف، بدون استعمال الكنايات. فهذه بس، يعني كف النبي ﷺ استعمل مصطلح الكناية حين قال: «ولا تكنوا»، إذاً النبي ﷺ والصحابة كانوا يعرفون ما هي الكناية التي نتكلم عنها نحن الآن.

ثم قال: «والكناية أقسام ثلاثة». الكناية أقسام ثلاثة، لها ثلاثة أنواع. النوع الأول، ما يطلب بها غير صفة ولا نسبة، بل المراد بها نفس الموصوف، أن يعرف هو. هذه التقسيمات تُكتب باعتبار الغرض منها. الغرض الأول قد يكون الهدف من استعمال الكناية ليس إثبات صفة لموصوف ولا نسبة صفة إلى موصوف -وسنعرف ما الفرق بين إثبات صفة أو نسبة صفة- وإنما المقصود من الكناية نفس الموصوف، أنا بدي أتكلم عنه هو كزيد وعبيد، فاستعملت الكناية وقصدي أن يعرف من هو الشخص، وليس قصدي باستعمال الكناية أن أصفه أو أن أنسب له شيئًا، بل هدفي أن يعرف من هو الشخص بذاته وشحمه ولحمه.

خلونا ناخذ مثال، قال: «أي ما يطلب بها غير صفة ولا نسبة بل المراد بها نفس الموصوف أن يعرف هو»، فمنها ما هو معنى واحد بأن يتفق في صفة من الصفات اختصاص بموصوف ليتوصل بها إليه كقول: «كم ضياف»، كناية عن زيد بسبب اختصاصه، ومنها ما هي مجموعة معانٍ بأن تؤخذ صفة فتضم إلى لازم.

النوع الأول، وهو نقول: الكناية التي يقصد منها ذات الموصوف. فكرتها تقوم على ماذا؟ فكرتها أنه في صفة معينة لا توجد إلا في شخص معين تمام؛ أنه في صفة لا توجد إلا في شخص معين، فلما أنا ذكرت هذه الصفة واستعملتها في كلامي، أنا لم أقصد ذكر الصفة، أنا قصدت أن تستدل بذكرها على صاحبها.

مثلا لما أقول لك: جاء المضياف. بدنا نفرض فرضا تنزلا أنه فيش واحد في الدنيا مضياف إلا الشيخ عمر على سبيل التنزل، وهذا طبعا شيء شبه مستحيل، بس فرضا له في أكيد ناس كثر في هذه الصفة. لو فرضا أن هي الصفة المضياف، حتى بشغ في الدنيا، خلينا نعتبرها في عصر ممكن يهبه هذا؛ أنه في قرية في قرية معينة ما في أحد، كلهم بخلاء إلا واحد اسمه ايش؟ عمر، في قرية كلهم خلاء إلا شخص واحد اسمه ماذا؟ عمر أو عبد الله. فماذا قلت أهل القرية؟ كلما ذهب وجاء المضياف، راح المضياف، نادوا المضياف، اتصلوا بالمضيف. هم حقيقه لما يستعملوا المضياف هم ايش قصدهم؟ يعني هم ليسوا في سياق أنه يريدون ذكر صفة معينة لهذا الشخص أو نسبة أمر إليه للإخبار، لا، هم كلهم عارفين، فهم عم بيستعملوا الكلمة فقط من باب ماذا؟ أن يُعرف من هو الشخص نفسه.

لما أقول لك: جاء المضياف، يعني هو عبد الله؛ راح المضياف اللي هو مين؟ عبد الله؛ اتصلت بالمضياف، اليوم قصدي مين؟ عبد الله. فانا هنا صح بستعمل صفة، لكن أنا لست بقصد الصفة ابتداء، خلص الصفة غلبت عليه، فأصبح إذا قيل المضياف عُرِف من هو، إذا قيل المضياف في هذه القرية عُرِف من هو، فاستعمال الكناية هنا إنما هو للتعريف بالشخص. هل يتضمن ذلك شيئا من المدح؟ بالتأكيد. وإذا كانت صفة سلبية، تضمن شيئا من ايش؟ من الذم.

فهنا لو سألتك: لماذا استعمل الكناية بدلا من استعمال الاسم الصريح؟ يعني أنت ليش استعملت الكناية؟ لماذا لا تقول مباشرة: اتصلت بعبد الله، جاء عبد الله، ذهب؟ ليش بتقول: جاء المضياف وراح المضياف؟ يا أخي بدي أمدح، أنا لست في سياق إثبات صفة ولا نسبة صفة، أنا في سياق فقط ذكر الشخص، بس بدلا من أن أذكره باسمه الصريح أنا عم بستعمل ماذا؟ الكناية من باب المدح أو الذم، أيضا قد يكون بسبب ماذا؟ إذا كانت لفظة قبيحة من باب الصيانة، من باب ايش قلنا قبل شوي؟ لامستم النساء والغائط. كيف يعبر عن؟ قد يكون أريد شيئا معينا لكن لا أريد أن أتلظف به من باب يعني صيانة لسان عن ذكره لقبحه.

فهذا النوع الأول وهو أن يذكر الكناية لذكر موصوف معين وليس المقصد الصفة نفسها، هذا يكون مما من باب المدح أو الذم أو صيانة اللسان. والان لكن هذا يحتاج إلى ماذا؟ إلى شرط حتى يصلح هذا معك أن تستعمل الكناية: أن تكون الصفة التي ستذكرها وتكني بها الموصوفته؛ لأنه بينفع أقول: جاء المضياف، وفي القرية ستة سبع أشخاص كلهم مضيافين؟ إنه إذا قلت لي: جاء المضياف، لن أعرف من هو، أنت قصدك زيد ولا عبيد ولا خالد؟ فلابد تكون الصفة مختصة بهذا الشخص، حتى إذا قيل المضياف عُرِف السامعون من قصدت.

لذلك يقول لك: هذه الحالة لها صورتا؛ أن تكون فعلا فعلا في صفة لا توجد إلا في شخص معين وهذا نادر، إنه هاي الصفة فقط موجودة في عبد الله فقط. بقولك فرضا: قدرها تقديرا، بقولك: إذا كانت صفة واحدة، إذا كانت عفوا هناك صفة لا توجد إلا في عبد الله، فيمكن أن استعمل هالصفة مباشرة للكناية بدون الحاجة إلى صفة أخرى، لكن إذا كانت هذه الصفة موجودة في غير عبد الله فأنا هنا محتاج أن آتي بمجموعة صفات اجتماعها مع بعضها البعض لا يكون إلا في عبد الله، فهمت؟

يعني أقول: جاء المضياف الشجاع كثير الرماد. هس كل وحدة مثلا، الشجاع قد تكون موجودة في أكثر من شخص، والمضياف قد تكون موجودة في أكثر من شخص، بس اجتماع المضياف مع الكثير الرماد هذا لا يوجد إلا في عبد الله. فإذا كان الاجتماع هو الذي لا يوجد إلا في شخص واحد، فانا مضطر أن أذكر الصفات مجتمعة، لذلك لاحظوا كيف قسّم هذا النوع الأول إلى قسمين، قال: فمنها ما هو معنى واحد. ايش يعني معنى واحد؟ قال: بأن يتفق، يتفق يعني يصادف، حصل المعنى هذا اتفاقا (يعني قدرا)، أن يصادف، أن يصادف صدفة أن هناك صفة من الصفات لا توجد إلا في موصوف واحد في هذه القرية أو البلدة، فهنا خلص استعمال هذه الصفة الوحيدة يدل على الموصوف؛ لأنه هو الوحيد الذي توجد فيه هذه الصفة، لكن هذا نادر، هذا نادر كقولك مثلا: مضياف، كناية عن زيد، إذا فرضنا أن في البلدة كلها ما في مضياف إلا مين؟ هذا الاسم زيد.

الحالة الثانية وهي الأكثر: أن تذكر مجموعة صفات، مجموعة معاني، بأن تأخذ صفة فتضم إليها صفة أخرى، اللي سماها لازم آخر وأخرى وأخرى، خمس امور، فبعد ذلك تصبح بجملتها هذه الصفات مجتمعة هي المختصة بعبد الله وبذلك الموصوف، فيوصول بذكرها إلى الكناية عن ذلك الإنسان، كقولك: جاء الحي مستوي القامة، عريض الأظفار. هس الحي هذه موجودة في أكثر من شخص صح، وعريض الأظفار ها موجودة في أكثر من شخص، ومستوى القامة موجودة في أكثر من شخص، بس اجتماع ها الثلاثة معا: حي، ومستوى القامة، وعريض الأظفار، والله في حارتنا كلها ما فيش شخص تنطبق عليه هالصفات إلا عبد الله، بقول آه، فاذا قلت هذه الصفات معا أنت فهمت أنه قصدي مين؟ عبد الله فيها.

فهمتم إذاً الحالة الأولى من حالات الكناية هو تستعمل الصفة وتقصد بها الموصوف فقط، أما مدحا له أو ذما أو صيانة، أما أن تذكر صفة واحدة وهي مباشرة تدل على الموصوف، أو تحتاج أن تذكر كم صفة يا مالك؟ مجموعة من الصفات؛ لأنك لا يمكن يعني أن تعتمد على صفة واحدة في التعريف به.

آه يا أم عمر، تدري على الحالة الثانية أنهم كان يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم قبل الصلح، ممكن مثلا: جاء الصادق الأمين، وذهب الصادق الأمين، فهذا يكون كناية عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه مدح له. أحسنت، ممكن يكون يعني مش بس هو المتوافر في هذه الأشياء، بس هم تواطؤوا على تثبيت بهذا الأشياء، ممكن بس هو أهم شي أهم شي ايش؟ أنه إذا ذكرت يُعرف من هو، إذا إذا ذكرت وبلشنا نتخبط معناه الكناية غلط، لازم هذا النوع يكون معروف من المقصود بهذه الصفة، هذا هو الضابط لديك.

نعم، الحالة الثانية أو المقصد الثاني: أن يكون مطلوب من استعمال الكناية ليس معرفة من هو الشخص؛ لأنه معروف، قد يكون جالس بينا يا مشايخ، يعني أنا ما بدي أعطيك من من هو الشخص أو أعرفك به كشخص، قد يكون معروفا لكن أستعمل الكناية لذكره بصفة معينة من أجل أن يمدح أو يذم، من أجل أن يمدح أو يذم ماشي الأمور؟ وعينا من أجل فقط أن يمدح أو يذم.

إذا المقصد الثاني من مقاصد الكناية: أن أستعمل الصفة ليس للتعريف بالموصوف فإنه معروف، فقد يكون حاضر معك أصلا، لكنك تقصد بذكر الكناية بالصفة ماذا؟ أن يمدح بهذه الصفة أو يذم بها، وليس المقصود مجرد التعريف بالموصوف كما هي الصورة الأولى. فهذا المطلوب بها صفة من الصفات، سواء صفة مدح أو ذم، كالجود والكرم ونحو ذلك.

وهذا النوع الثاني ضربان؛ استعارة عفوا كناية قريبة: أن تكون الكناية قريبة، ايش الكناية القريبة؟ وهي ما ينتقل الذهن منها إلى المطلوب بلا واسطة، خلينا بالامثله التي ستاتي بعد قليل سيشرح لك، قال: وهي نوعان واضحه يحصل الانتقال منها بسهوله، كقولهم كناية عن طول القامة طويل النجاد. ايش عندك في النسخه؟ اكتب الله هنا: كقولهم شو المثال الأول؟ كقولهم كناية عن طول القامة: طويل الجاد وطويل نجاده، أنا أعتقد أنه هو بالعكس لازم تنكتب الأولى: طويل نجاده، والثاني: طويل النجاد، ليش؟ هذا رح نعرف الاستقراء، وين المشكله؟ جيب الكاميرا هون يا شيخ يا رب.

إذا الكناية النوع الأول منها ما يقصد به نفس الموصوف أن يُعرف به، وهذه قسّمناها إلى قسمين صح؛ أن يحتاج إلى صفة واحدة للتعريف، أن يحتاج إلى عدة صفات للتعريف. هذه خلصنا منها، نجي على الحالة الثانية: أن يكون المقصود من الكناية ايش المقصد؟ الوصف ذما أو مدحا، فهذه قسمها إلى ماذا؟ إلى قريبة، وايش؟ وبعيدة. ما هي القريبة؟ بلا واسطة. ما هي البعيدة؟ أن يكون واسطة. والقريبة قسمها إلى ايش؟ واضحة وخفية، هذا التشجير هو اللي يفهم فيه الواحد، غير تشجيرات انسوا، واضحة وخفية.

نبدأ الآن بقضية الواسطة وبدون واسطة، الآن إذا فهمت أنت اللي بواسطة رح تفهم اللي بدون واسطة. لما نقول: فلان كثير الرماد، هذا المثال المشهور، يقولون: كثير الرماد هي لا تنقلك مباشرة إلى الكرم بل هي تنقلك إلى شيء، وهذا الشيء ينقلك إلى شيء، وهذا الشيء ينقلك إلى شيء حتى تفهم الكرم صح. كثير الرماد تدل على ماذا في التحليل الدماغي، في التحليل المنطقي؟ كثير الرماد تدل على ايش؟ على كثره اشعال النار. طيب كثره اشعال النار بتقود إلى ايش؟ كثره الطبخ. كثره الطبخ بتقود إلى ايش؟ كثره الضيوف. كثره الضيوف تدل على أنه معروف بالكرم، مشان هيك الضيوف تيجي. فانتقل من كثير الرماد إلى المعنى الذي أريده وهو الكرم، احتاج إلى معنى قاد إلى لازم، واللازم قاد إلى لازم، واللازم قاد إلى لازم، حتى وصلت إلى أربع خمس لوازم رح تمشي، فهذا بيسموه بعيد، في واسطة.

أما اللي بدون واسطة لا، مباشرة الكناية من البداية قادتني إلى المعنى المقصود بدون ذكر اللوازم، مثل ايش؟ طويل النجاد، طويل حمائل السيف. إذا قلت: فلان طويل حمائل السيف، مباشرة وبدون واسطة فهمت أنه ايش؟ أنه طويل القامة. هل احتجت؟ طول النجاد يدل على طول شيء، وطول شيء بيقود إلى طول القامة؟ لا، مباشرة: طويل النجاد، طويل القامة. فلان عريض القفا، ايش يعني؟ أحمق. بريد القفا، هو هذا، تمام؛ المنطقة الخلفية، بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، مشان هيك في الحديث: المراد مؤخر الراس. فالعرب إذا كانت تريد تقول إن فلان بليد، أحمق، غبي، مثلا تقول ماذا؟ عريض الوسادة، أو عريض القفا، لهم تعبيرين: عريض الوسادة وعريض القفا.

شوف، إذا قلت عريض الوسادة هي بتكون بعيدة، وإذا قلت عريض القفا هي بتكون قريبة، بتعرف ليش؟ قالوا: إذا قلت عريض الوسادة، متى بتكون وسادتك عريضة؟ إذا كان القفا عريض. إذا قلت عريض الوسادة هذا سينقلك إلى أنك عريض القفا، وعريض القفا سينقل إلى البلادة. لكن إذا قلت مباشرة فلان عريض القفا، خلص إذا هيك نقلتك مباشرة إلى البلادة. فهمتم؟ إذا البعيد ما في واسطة في الانتقالات؟ القريب، عفوا، البعيد في واسطة في الانتقالات. القريب اسمه قريب، يعني من المفهوم اسمه قريب، ما في واسطة: طويل النجاد عن طويل القامة. ممتاز.

هذا القريب قسمه إلى قسمين، ايش هم يا عمر؟ واضحة وخفية. الواضحة: أني انتقلت إلى المعنى الكنائي بسهولة، ما تغلبّت حتى أفهْم ما هو المعنى الكنائي. الخفية: تغلبّت حتى فهمت المعنى الكنائي. سهلة الأمور. ايش الواضحة؟ وصلت لمعنى الكنائي بدون تعب، سهلة، واضحة اسمها واضحة. الخفية: تغلبّت حتى استطعت أن أستوعب ما هو المعنى الكنائي.

لذلك هو ماذا قال؟ قال: وهي ضربان هذا النوع الثاني. قريبة، وهي ما ينتقل الذهن منها إلى المطلوب، يعني إلى المقصود اللي هو المعنى الكنائي بدون واسطة. وهذه نوعان: واضحة، وهي التي يحصل الانتقال فيها بسهولة (يعني ما تغلبّت حتى وصلت للمعنى الكنائي)، كقولهم كناية عن رجل طويل القامة أنه طويل النجاد. النجاد ما هي؟ حمائل السيف، الغمد. إذا كان الغمد طويل، إذا الشخص طويل، وإلا ما بحط شخص غمد طويل وهو قصير، هذا لا يفعل العقلاء.

طيب، بس أنا هنا أعتقد أن المثال الأول: طويل نجاده بالهاء، والمثال الثاني: طويل النجاد بالأل، ليش خلونا نقرا؟ قال: وما كان منها حاويا لضمير يعود على الموصوف، ففيها ايش؟ شوب تصريح، مشان قلت لكم الشيخ أبو مالك العوض ايش قال في الأبيات؟ شائبة التصريح. فاذا وما كان منها حاويا لضمير الموصوف، ففيها شوب تصريح كالمثال ايش؟ طيب شو المثال الأول عندكم في النسخة؟ طيب، فيش فيها الضمير، الضمير وين؟ طويل في المثال الثاني.

إذاً يعني شوف الغلط، يا في التمثيل يا في كلمة الأول والثاني صح؟ فبدنا نقول: إذا بدنا نعدل شوي في الأمثله، نقول: المثال الأول هو اللي في الضمير: طويل نجاده، والمثال الثاني هو اللي في أل التعريف: طويل النجاد، حتى يصلح بعد ذلك الكلام.

فنقول: فما كان حاويا لضمير يعود على الموصوف، فهذه يسمى فيها شوب تصريح بالموصوف. ايش يعني شوب التصريح؟ شوفوا، إذا ايش الفرق بين قولي: طويل نجاده، وطويل النجاد؟ أنت الان شو الفرق بين هذه وهذه؟ طويل نجاده، أنا نصّصت على الشخص الموصوف عن مين بحكي؛ لأنه هنا في ضمير، هذا الضمير أكيد يا عمر له مرجع صح؟ ولابد أن يكون مفهوم مرجعه. فهنا لما نصّص على الضمير، قول لك: يا أخي، كأنك صرحت بالشخص، شوب تصريح، كأنك ايش صرحت به بمجرد أن تذكر الضمير كأنك صرحت بالشخص الذي أتكلم عنه، بخلاف الحالة الثانية وهي طويل النجاد بدون.

الهاء بدون الضمير أنا هنا ما صرحت فيه. فلذلك قال: فما كان من هذه القريبة -طبعاً كلامنا الآن كله في القريبة- ما كان من القريبة الواضحة، الكلام وين؟ في القريبة الواضحة، في القريبة الواضحة، فما كان منها حاوياً لضمير الموصوف ففيها شوب تصريح، كالمثال الأول. اكتب المثال الأول، يعني طويل نجاد، وما لا يحتوي على ضمير كالمثال الثاني: طويل النجاد، فهي إيش بيموها؟ ساذجة. فتقسيم الواضحة إلى: شوب تصريح، وإلى إيش؟ ساذجة، بحسب وجود الضمير أو عدم وجود الضمير. إذا، شوف كيف التقسيمات التي يقصد بها الوصف: أما قريب، وأما بعيدة. القريبة تنقسم إلى: واضحة وخفية، الواضحة تنقسم إلى: شوب تصريح وساذج باعتبار في ضمير يعود على الموصوف ولا لا، كله تسجير تحت تسجير حتى تضبط الخارطة.

وأما الخفية فقال: وهي ما يتوقف الانتقال فيها على فكر وتأمل، يعني وصولك إلى المعنى الكنائي كان يحتاج إلى ماذا؟ إلى تأمل، مش واضحة. مثال ذلك: عريض القفا. إذاً، اكتبوا مثال على الواضحة: طويل النجاد، ومثال على الخفية: عريض القفا. لأن كلمة عريض القفا أنها تدل على البلادة حقيقة مش واضحة، نكون صريحين لو من هون لبكرة الصبح أنا قلت لك: فلان عريض القفا، عريض القفا ما رح يخطر ببالك أنني أقصد أنه ماذا؟ بليد. وهذا يحتاج إلى أن تفهم أسلوب العرب. لذلك بعض الكناية هي تختص مثلاً بالحجاز ولا يفهمها التميمي، وبعض الكناية يفهمها التميمي ولا يفهمها الحجازيون، لذلك بعضهم كان يستعمل هذا الأسلوب في ضرب بعض في الأشعار أن هو عارف ومش فاهم شو الكناية، أنها مش لغة قومه، لغة قوم آخرين، وهكذا.

مثلاً الخيط الأبيض من الخيط الأسود، مش كانت هذه فهمت عند الحجازيين؟ وعدي بن حاتم قال لك ما فهمتها صح، أتى بخيط أبيض وخيط أسود وبلش ينظر فيهم. فأحياناً بعض الأشياء قد تكون واضحة عند قوم ولا تكون واضحة عند آخرين، فهذا يكون ماذا؟ من الكنايات الخفية التي تحتاج أن تقف إلى عرف هذه البلدة، ها الكناية عندهم ماذا تعني؟ وكل أهل صقع ترى لهم كنايات، بصيروا طبعا يتغامزون فيما بينها، لما يجي واحد غشيم صح، بصير يميلوا كلمة كذا، هم فاهمين بعض، واحنا لأننا لا نعرف مصطلحاتهم نقع فريسة لهم. فإن عريض القفا مما يستدل به على البلادة، يعني إذا كان رجل ضاق رأسه من الخلف عريض، هذا يستدل به على البلادة، فهو ملزوم لها بحسب إيش؟ الاعتقاد. يعني طبعا هل هو شيء علمي أنه إذا كان الرجل رأسه عريض من الخلف يعني بليد؟ لا، قال لك بحسب الاعتقاد، يعني بحسب الاعتقاد الدارج عند العوام أنه في زمن معين عند العرب أنه اللي ضاق رأسه عريض من ورا بيكون أحمق، هذا اعتقاد بس هو مش شيء علمي ثابت بالأدلة.

قال: لكن الانتقال فيه نوع خفاء. أما الضرب الثاني -الآن خلصنا الضرب الأول- ننتقل إلى الضرب الثاني، وهو البعيدة، وهي التي الوصول إلى المعنى المطلوب يحتاج إلى عدة وسائط، كقولك: كثير الرماد. فإن كثير الرماد كناية عن الكرم، فانه ينتقل من كثرة الرماد إلى كثرة الوقود والحطب الذي تحت القدر، ومن كثرة الوقود والحطب إلى كثرة الطبخ، ثم كثرة الطبخ إلى كثرة ضيوف وكثرة أكلة -الأكلة هم الضيوف يعني- ومن كثرة الأكلة إلى كثرة الضيفان، ومنها إلى الكرم. شوف الكرم متى وصلت له! لازم قادني لازم، قادني لازم، قادني لازم، ممكن ست سبع لوازم حتى وصلت إلى الصفة، فهذه تسمى كناية إيش؟ بعيدة. خلصنا من النوع الثاني، واضح مشايخنا؟ ممكن تكون قريبة من وجه، بعيدة من وجه، يعني قريبة بالنسبة لقبل... لا، لا، شيخ، صيبك من هذا، احنا ما صدقنا نضبط التقسيم، يعني الشيخ زيدنا تقسيم، الله يرضى عليك.

بسم الله، نذهب الآن إلى الصورة الثالثة والأخيرة يا رب. هذه بدك تفهمها شوي، لأنه صراحة في كثير نقطة اشتباك والتباس بين هذه الحالة الثالثة والحالة الثانية: أن يكون المقصود بالكناية إيش؟ النسبة، المقصد هو نسبة صفة إلى موصوف. شو الفرق بين الحالة الثالثة والحالة الثانية؟ في الحالة الأولى إيش المقصود؟ الموصوف نفسه، يعني ذكرت الصفة وإنما قصدت ماذا؟ أن يعرف الموصوف، عن فلان بس. الحالة الثانية قصدت ماذا؟ الوصف، تمام، أني اردت أنا فقط أني ماذا؟ أن أمدح فلاناً أو أثني على فلان أو أذم فلاناً بذكر صفة من أوصافه، تمام. الحالة الثالثة أنا قصدي فيها ليس مجرد الوصف أني أصفه كابه الكناية مدحاً أو ذماً، لا، قصدي الحقيقي فيها -يعني الآن في الحالة الثانية يكون المقصود في كثير من الأحيان كما قلت لك المدح والذم على سبيل المبالغه، لما أقول: فلان كثير الرماد، كأنني أبالغ في المدح وأشعار الناس بعظيم كرمك، كذلك عريض القفا فيها نوع من كثرة البلادة والغباء- في الحالة الثالثة أنا فقط أقصدي شيء واحد: أن هذه الصفة عموماً موجودة في هذا الرجل، أنا ليس قصدي المدح أو الذم ابتداء، ابتداء أنا قصدي فقط شيء واحد، ما هو؟ أنه يا إخواني، في صفة موجودة عند فلان. نعم، النسبة، عشان هيك سموها نسبة، نسبة صفة، أنه فلان عنده هي الصفة، هذا الفرق ترى دقيق بين هاي الحالة والحالة، هذه أنا أقصدي أن أصفه مدحاً أو ذماً، من الحالة الأخيرة أنا لا أقصدي -يعني أن أصفه مجرد أني بدي أصف شخص- لا، أنا أريد أن أخبرك أن هذا الشخص في نسبة صفة إلى موصوف وليس غرض الأساسي ما هو؟ المدح أو الذم بالصفة، وليس قصدي الأساسي المدح أو الذم بالصفة، إنما قصدي أن أثبت أنه مالك عنده هاي الصفة، بدل ما أقول لك: مالك ترى عنده هاي الصفة، وهي الصفة بستعمل الكناية للتعبير عن النسبة، خلينا نشوف أمثلة حتى نفهم أكثر وأكثر.

قال: القسم الثالث ما يطلب به نسبة، إيش يعني نسبة؟ قال: اثبات أمر لأمر أو نفيه عنه. بدي أثبت صفة لشخص أو أنفي عنه شيء نسب إليه، كقولهم: المجد بين ثوبيه. لما أقول: عبد الله المجد بين ثوبيه، إيش يعني؟ يعني عبد الله متمسك بصفة المجد كأن المجد لا يغادره. أنت رح تقول لي: بس شيخ، هذا شاعر في مدح، يعني تقول لي إنه فيش في مدح؟ والله صعبة، بقول لك: ماشي، أنا فاهم أنه رح يبقى المدح ملحوظ، لكن لما عبارة المجد بين ثوبي، المجد قد اشتمل به. كل هذه النوع من الكنايات إنما يقصدون بها قالوا: أن نثبت أن هذا الشخص عنده هذه الصفة، تمام، لذلك جعلت الصفة في ازاره، في ردائه، في شيء من متعلقاته. هذا النوع من الكناية أنك تجي لصفه وتجعلها موجودة في شيء من خصائص اللباس عادة، في شيء من خصائص اللباس، يراد إيش؟ ايوه، يراد منها المقام ابتداء، لا، يعني لو قلنا مثلاً: فلان الكذب على لسانه، الآن ابتداء أنت تقول إنه موصوف بهذه الصفة، نعم، ثم ما بعد ذلك من المدح أو الذم أو المبالغه ستكون تبعاً، فأنت تريد إيش الآن؟ لذلك سياتي السيوطي لنوع رابع لم يذكره القزويني، سيضيفه، وهو الكناية التي يراد بها كلا الأمر، الوصف والنسبة، هذه اللي بتضبط على كلامك أني أنا بدي أصفه على سبيل المدح أو الذم والمبالغة وأنسب إليه هذه الصفة. فهنا الأصل لا، الأصل هنا الكناية التي يراد بها النسبة هي فقط للنسبة وليس قصدها المدح أو الذم أو الكناية، لكن سيُفهم أو المبالغة، لكن سيُفهم المدح أو الذم أو المبالغة، وإذا كان لي غرض بالمدح والذم والمبالغة حقيقة أنا لا أرى أن نقول أنها فقط من النوع الثالث بل ستصبح النوع الثالث زائد النوع الثاني، وهذا سيضيفه السيوطي بعد قليل.

انظروا ماذا قال: إذا قلت: فلان المجد بين ثوبيه، أو فلان الكرم بين برديه. طبعاً هذا النوع زي ما قلت لك عادة تذكر صفة حتى أنسبها لعمر، أقول: الكرم تحت غطرفي، الشيء هذا في جيبه، لازم تنسب الصفة إلى شيء من ملابس عمر أو أواعي أو الحالة العامة له حتى تشعرني بالنسبه. هيك نمطها من باب التسهيل عليك: إذا ذكرت صفة وذكر أنها في ثوب أو في جيب أو في تحت قلنسوته أو في من خصائص اللباس، هذه عادة تكون من النوع الثالث. وكأنها يا شيخنا أنا أشعر أن الحالة الثالثة يكون الصفة مجمع عليها مثلاً لهذا الشخص، لكن أنا أريد... لا، لا، لا، تك... أنا أنسبها له، يعني حتى أؤكد أن هذه الصفة من صفاته لمن قد يكون اشتبه عليه أو التبس عليه أو قد شك، أقول لك: فلان المجد بين ثوبيه، شو بتحكي عنه أنت يا فلان؟ فهي قد يكون في نوع من الشك هل فلان متصف بالمجد أو لا؟ فأقول لك: المجد بين ثوبيه، يعني أنت مسكين أنت ما أنت داري، فهمت؟ لذلك هي نسبة صفة إلى موصوف بالمقصد الأول، ويحصل المدح أو الذم أو المبالغة على سبيل التبع، وإذا كان مقصوداً ستجمع بين هذه وهذه فعلياً.

دعونا ننظر في الأمثلة: قال: لم يصرح بثبوت المجد والكرم له بأن يقول -ها، يعني لو كنت سأصر، ماذا سأقول؟ محمد متصف بالمجد، هذه تصريح، ها! هذه نسبة على وجه التصريح، محمد مختص أو موصوف بماذا؟ بالمجد- بس أنا ما استعملت هذه العبارة، استعملت عبارة أحلى، قلت: المجد بين ثوبيه، أنو أحلى؟ هذه أجمل. طيب، في حديث مشهور يناسب هذا الكلام في حديث قدسي في هذه الفكرة واضحة؟ أيوه، العظ... أيوه، إيش هي؟ الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، أو العكس إذا ما خانتني الذاكرة، فمن نازعني في ردائي... يعني عذبته. لما الله عز وجل يقول: الكبرياء ردائي، إيش المراد؟ والعظمة إزاري. أكيد هذا ماذا؟ نسبة هذا الأمر له، نسبة هذا الأمر لله سبحانه وتعالى، يعني هذا الأمر موصوف أنا به، وكأنه موصوف به على سبيل الاختصاص، ها، لذلك قال إيش؟ بأن يقول: هو مختص كأنه فيه، مش مجرد إثبات، لا، إثبات مع اختصاص به. وكأن مثلاً أقول: المجد بين ثوبيه، كان له مزيد اختصاص وعناية بالمجد، لذلك قلت: المجد بين ثوبيه. إذا هو ليس مجرد إثبات ساذج، إثبات كما قال حتى هنا السيوطي فيه نوع ماذا؟ اختصاص، فيه نوع اختصاص، وأذكر الحديث القدسي كفكرة على هذا.

إذاً، لم يصرح بثبوت المجد والكرم له بأن يقول: هو مختص بهما، أو نحوه، بل كُني عن ذلك بكونهما بين بردي أو ثوبيه، وجعلهما فيما إيش؟ يختص به ويشتمل عليه. لما تقول: المجد بين ثوبين، أنت جعلت المجد في شيء يختص بالإنسان ويشتمل عليه، وهو الثياب، لذلك قلت لكم: هذا النوع مبني على عادة الأشياء المستعملة في الثياب: الإزار، الرداء، القلنسوة، البردة، ستجد دائماً يتعلق بماذا؟ بثوب، لأنه أقرب شيء للإنسان اللي معك وأنت رايح وأنت جاي، شو هي ثيابك؟ فلذلك يجعل هذا النوع متعلق بالثياب عادة.

قال: فإن الأمر إذا أثبت، فإن الأمر -اكتب: فإن الأمر أي الصفة- فإن الأمر الصفة إذا أثبتت فيما يختص بالرجل ويحيط به من ثوب أو حتى مكان، ممكن تقول أحياناً: المجد في بيته، ممكن غير الثياب، قال: مثلاً المكان، كونك أنت لازم أيضاً تكون في مكان: المجد في بيته، بتضبط برضه أن يكون على سبيل الاست... الكناية المراد بها النسبة. فقد أثبت له، وقد يحذف الموصوف الآن -خلاص، إذاً الكناية التي يراد بها نسبة صفة إلى موصوف- اكتب: تعتمد على أن تذكر الصفة وتنسبها، حتى نعرفها، أن تنسب الصفة إلى شيء ملازم للإنسان، كثوب أو مكان. هذه فكرة النوع الثالث: أن تنسب الصفة ليس إلى الإنسان مباشرة، لا، هذه فكرته: أن تنسب الصفة إلى شيء ملازم للإنسان كثوب أو ثيابه أو مكانه، هكذا تكون نسبت الصفة له بهذه الطريقة.

قال: وقد يحذف الموصوف في هذين القسمين، الثاني والثالث، كقولك... وقد يحذف الموصوف في النوع الثاني والثالث، هذا النوع الثاني والثالث قد تذكر فيه الموصوف فتقول: محمد طويل النجاد، محمد عريض القفا، تمام، أي مثل، حتى النوع الثالث: زيد المجد بين برديه، قد تذكر عمن تتكلم، ممكن، لأنه أنا في النوع الثاني والثالث هل قصدي أعرفك من هو الشخص؟ لا. إيش الكناية التي القصد منها التعريف من هو الشخص؟ الأولى. أما في النوع الثاني أو الثالث أنا مش قصدي أعرفك مين هو، أنت عارف مين هو، أنا قصدي أما أثبت له صفة أو أنسب صفة له، أما أثبت له صفة -يعني أن أصفه بوصف معين أنه كثير الرماد كذا- أو استعمل نسبة صفة له بطريقة فيها مبالغة وتجميل، ففي النوع الثاني والثالث أنت مخير بين أن تذكر الموصوف بلسانك فتقول: محمد طويل النجاد، وبين أن تحذف الموصوف بإمكان ذلك، لأنه أنا لست في سياقي أن أعرفك من هو، أنا في سياق الحديث عن صفة أو نسبة صفة، صحيح؟

فلذلك قال: وقد يحذف الموصوف في النوع الثاني والثالث، اللي هو هذا وهذا كما هو على الشاشه. وقد يحذف الموصوف كقولك مثلاً في عرض من يؤذي المسلمين بيده ولسانه، أي يفحش، يعني أنا الآن شوف هذا المثال: سكرت التليفون، هذا أمامي انسان فاحش يؤذي الناس بلسانه وبيده، إيش تقوله؟ يا رجل تعال، المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. أنا لما أخاطب شخص فاحش يؤذي الناس بهذا الحديث ركز في السياق أمامي شخص فاحش يؤذي المسلمين، ايش قلت له؟ المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، أنا ماذا اريد أن أكني هنا؟ هسه الحديث معناه

الحقيقي وارد، هو لما أنا قلته في هذا السياق أنا لا أقصد المعنى الحقيقي له، وإن كان مفهومه صحيحاً وحقيقياً، أردت المعنى اللازم. ما هو المعنى اللازم؟ إيوه، أحسنت؛ كأنك تقول له: أنت ناقص الإسلام، بس أنا مش قادر أقول له في وجهه: أنت ناقص الإسلام. مش قلنا من مقاصد الكناية يعني الصيانة؟ يعني أحياناً بدك تصون نفسك، ما بدنا نتبهدل، فبلا ما بقول له: أنت انسان ناقص الإسلام، بتخاف أولاً تكون منفر له، وبتخاف على حالك برضه من جهه أخرى، فأنت حتى تبعد عن المشاكل ماذا تقول له؟

المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. راح يقول لك: هو ايش قصدك يعني؟ بقول لي: أنت افهمها لحالك، قصدي إنه ايش: أنت لست كامل. فهذا من الكناية، وهل هنا ذكرت الموصوف؟ هذا موطن الشاهد، هل ذكرت الموصوف؟ لا. الموصوف هو اللي بيتكلم مع الرجل الفاحش، أنا ما جبت سيرته أصلاً، بس هو عارف إني بتكلم عنه، فهنا حذفت الموصوف، وأنا استعملت ماذا هنا؟ أسلوب الكناية لإخباره أنك لست كامل للإسلام وأنك ناقص الديانة بدون أن أذكره صراحة.

طيب جيد، فإنه كناية عن نفي صفة الإسلام عن المؤذي، وهذا مثال ايش؟ هذا مثال على النوع الثاني ولا الثالث؟ يلا، مين يخبرني هذا مثل؟ هذا الحديث إذا ألقيته لرجل فاجر سيكون مثالاً على الحالة الثانية ولا الثالثة؟ الثالثة؟ الثانية يا شيخ؟ الحالة الثالثة، أنا بدي أريحك لا تقولها إلا إذا في نسبة صفة إلى ملابس أو ثياب أو مكان، آه نعم، لا تقول في نسبة حتى أسهل عليك إلا إذا في ذكر صفة تنسبها إلى ثياب أو مكان وغير هيك خليها من الثانية، جيد.

طيب، قال: وأما الأول -وهي الصورة الأولى، الأول يعني أول مقصد من مقاصد الكناية، وهو ما يطلب به الكناية- وهو ما يطلب بالكناية منه نفس الموصوف عدلوها مكتوبة غلط، مكتوب نفس الصفة غلط، أما النوع الأول وهو ما يطلب بالكناية منه نفس الموصوف زي ما حكينا، فهنا وتكون النسبة مصرحاً بها، فالموصوف...

إيش عندك؟

قال: لا، عند لا. اقرأ وأما الأول. اقرأ وأما الأول الأول وهو ما يطلب بالكناية به نفس الموصوف، عندك نفس الموصوف؟ عندي نفس عدلت، آه لا اقرأ. طيب زي ما هي. اقرأ زي ما هي أولاً بعدين بقراها زي ما أنا فهمتها، نعم. نفس الصفة وتكون النسبة مصرحاً بها، فالموصوف... فالمذكور...

لي والله أعلم أنه يريد أن يقول: إذا قلت جاء المضياف أو حي مستوي القامة كذا، فأنت تقصد ماذا؟ شخصاً معيناً، لابد وأن يكون مذكوراً ضمناً، يعني مذكور ضمناً يعني مفهوم هو المقصود ضمناً.

بالكناية والنسبة... م... النسبة يقصد ماذا؟ أنني إذا قلت مثلاً جاء المضياف -نرجع الآن على الحالة الأولى لما قلنا: جاء المضياف أو المثال الذي ذكره: جاء حي مستوي القامة عريض الأظفار- فهنا أنت تقصد الكلام عن شخص معين، فهو مذكور... طبعا ليس مذكور بلفظه، لا لا، مذكور ضمناً؛ لأنه لازم نفهم هذا مقارنة بالمثال السابق، يعني شو الفرق بين: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده اللي اعتبر فيها الموصوف مش مذكور، وبين مثال مثلاً: جاء حي مستوي القامة عريض الأظفار.

يقول لك: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده أنا عم بتكلم باتجاه معين، وهو فهم أنه هو المقصود بالاتجاه الآخر، فالموصوف... من خلال التدبر والنظر أنه فهم -خلينا نقول- مفهوم المخالفة، فهم مفهوم المخالفة فعرف أنه المقصود بهذا الحديث ضمناً سياقي، أما لما أقول: جاء حي مستوي القامة عريض الأظفار، لا، هنا مباشرة لازم أكون أتكلم عن ماذا؟ عن شخص معين، فلازم أنت تكون فاهمه وإلا ما أصبحت الكناية فائدة، أليس كذلك؟ إذا جاء رجل حي مستوي القامة عريض الأظفار وأنت مش عارف مين هو، في فائدة؟

فإذاً هي طبيعة الحالة الأولى، أنه إذا كان المقصود بالكناية ذكر الموصوف، فطبيعتها أن يكون الموصوف هو المقصود بالكناية مباشرة لأنني أريد أن أُعرف به، لا أريد أي شيء آخر، لا أريد أي شيء آخر، فبالطبع هو المذكور مباشره وليس المراد بذكره أنه مذكور باسمه، لو ذكرنا باسمه راحت الكناية، وإنما المراد أنه هو المقصود بالكناية مباشرة أن تفهم إسقاطها عليه، بخلاف: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، هنا فهمنا الكناية من خلال ماذا؟ مفهوم المخالفة، فهمنا الكناية من خلال ماذا؟ مفهوم المخالفة، ولم يكن فيها ماذا؟ تصريح في وجهه، لم يكن فيها تصريح في وجهه بالكناية، يعني أنا ممكن أصرح في وجهك بالكناية وأنت تكون الكناية مباشرة عليك، وممكن أستعمل الحذف، المراد بالحذف والله أعلم كما قلت يعني التورية في الكناية إن صحة التسمية، كأنه أنا أطلقتها في جهة وأنت بمفهوم المخالفة فهمت أنك المراد بها، هذا الذي ظهر لي والله أعلم.

قال: وبقي للكناية قسم رابع لم يتعرض له القزويني في التلخيص، وذكرت أنا من زيادتي، وهو ما يكون المقصود بها ماذا؟ أن يجمع بين الوصف والنسبة، أريد أن أجمع بين الوصف والنسبة، خلص أنتم عندكم اعملوا قسم رابع، أنا مش قادر طلعت من الشاشة، اعملوا قسم رابع، قول: القسم الرابع الذي زاده السيوطي أن يكون المقصود بالكناية الوصف والصفة معاً كقولنا: كثر الرماد في ساحة زيد، وين كثر الرماد؟ أردت أن أركز على الوصف، كثر الرماد في ساحة زيد.

شوف سبحان الله كيف القراءة أحياناً ظهر لي فرق مهم بين هذه وهذه، سبحان الله كان غفل عن بالي حتى وهو مساعد لكم في الفهم إخواني. الآن بس ركزوا معي لأنه مهم جداً الكلام اللي ساقوه الآن، هل كنتم معي منتبهين؟ في الكناية بالصفة نفس الصفة أنت تكني عنها، في الكناية بالنسبة الصفة مصرح بها، لكن الكناية وين وين وقعت فقط في عملية النسبة، الآن هذا هو اكتبوا عندكم هذا الكلام، ايش هو؟

الان محمد كثير الرماد، الكناية وين صارت؟ في نفس الصفة أنه ما قلت محمد كريم، قلت محمد ايش: كثير الرماد، فهنا أنا كنيت عن ايش يا عمر؟ عن الصفة، عن نفس الصفة كنيت عنها. لكن الأمثله اللي ذكرها على كناية النسبة شو قال؟ الكرم بين برديه، فصفة الكرم مكنى عنها ولا مصرح بها؟ مصرح بها، الكناية وقعت في ايش هون؟ فقط في عملية النسبة، هيك وضحت تماماً صح؟

يعني هون في في الحالة الثانية لما قلنا الكناية المقصود بها الوصف، شو يعني؟ أنه نفس الصفة نفسها أنا ما صرحت بها، كنيت عنها كناية، فقلت: محمد كثير الرماد، لكن في الحالة الثالثة أنا الصفة نفسها صرحت فيها أنه كريم، لكن ايش اللي كنيت عنه؟ النسبة، النسبة وضحت هيك؟ آه هيك صارت أوضح، هيك صارت أوضح، وضعنا النقاط.

لأن القسم الرابع هذا لما مثل للقسم الرابع وهو أن يكون الكناية من فيها وصف ونسبة، كيف ستكون؟ أنه الصفة تكني عنها والنسبة تكني عنها فهمت، الصفة لن تصرح بها، لن تقول الكرم بين بردي، ستقول: كثره الرماد، ها الصفة كنيت عنها، في ساحة زيد، آه في ساحة هي نسبة له مكانية، فهمت، فهنا أنت كنيت عن الصفة وكنيت عن النسبه، هذه جداً مهم حتى يعني تظهر لكم الأمور.

وضحت هيك تمام مئة بالمئة؟ مش جا حطينا نقاط على الحروف. إيوه، بين برديه، لا أقولها كناية عن محمد ذاته، هي بين برديه هي كناية عن النسبة، النسبة بين برديه هي النسبه، علاقة الكرم. أحسنت، إيوه علاقة الكرم بمحمد.

وضحت مشايخنا؟ إيوه، الفق... ذكرنا إنه المصلوب... معع في الحالة الثالثة أيضاً صحيح؟ نعم هو أنت لو قلت المجد بين ثوبيه، هسه في مدح أو ذم بشكل من الأشكال، لكنه مش هو المقصود الآن، هو هنا مقصودنا النسبة، بس أنا خلص دعك من قضية المقاصد، ركز الآن على الفكرة الأساسية، دعك الآن قضية شو مقصدي بالكناية، دعك منها، اللي هو الذم أو المدح أو الصيانة، خلينا نركز على هذه الفكرة أهم.

في الكناية بالصفة أنا كنيت عن نفس الصفة ولم أصفر بها شيخ محمد قبل ما تنام لأن معلومة مهمة هي، آه، طيب. في النسبة الصفة مصرح بها، شيخ محمد استوى اليوم، الصفة أنا صرحت بها، لكن كنيت عن ماذا؟ عن نسبتها فقط، فلم أقل الكرم مختص بمحمد، قلت: الكرم في بردي محمد، فكلمة في بردي هي كناية عن النسبة، هيك وضحت صح مشايخنا؟

طيب فالحاله الرابعة إذا لاحظوا أن اجمع بين الوصف والنسبة، هنا ساكني عن الوصف وساكني عن النسبه معاً، فقلت: كثر الرماد في ساحة زيد، فكثر الرماد كناية عن صفة ايش؟ الكرم، وفي ساحة زيد كناية عن ايش؟ عن نسبة الكرم إلى زيد.

إذا هنا المقصد الوصف، نكتب: المقصد الوصف أن يكنى عن نفس الوصف، هذا معنى أن المقصد الوصف أن يكنى عن نفس الوصف، ويصرح... نعم، ويصرح نعم ما في مشكلة، أن نصرح نقول: محمد كثير الرماد، فأنا هنا النسبة صرحت بها، أحسنت، لكن كنيت عن نفس الصفة.

أما هناك العكس، الصفة صرحت بها الكرم، كنيت عن ايش؟ عن النسبة، فهذه عكس هذه مشايخنا، هنا أنا كنيت عن الوصف وصرحت بالنسبة، هنا العكس أنا كنيت عن النسبة وصرحت بالوصف، الحالة الرابعة التي أضاف السيوطي: أن أكني عن كلا الشيئين، أكني عن الصفة وأكني عن النسبة.

وضحت مشايخنا؟ إذا كثر الرماد في ساحة زيد فهذه كناية عن نسبة الضيافة إليه، لكن كنيت عن الكرم بأنه كثرة رماد، وكنيت عن النسبة بإضافته إلى الساحة.

وقيل في الاعتذار عن عدم عده للقزويني هذه النوع الرابع: إنه ليس بكناية واحدة، يعني هذا بقول لك: كثر الرماد في ساحة زيد، لماذا القزويني ما عدها حالة رابعة؟ قال: إنه هي حقيقة كنايتان، كناية تتعلق بالوصف وكناية تتعلق بالنسبة، مش مشكله، متعلقه بالنوعين، آه، يعني هي هي نوعين، ففي داعي أني أعدها نوع رابع بدل ما نكثر التقسيمات؟ قال: إحداهما مطلوب بها نفس الصفة، وهي كثرة الرماد، وهي كناية عن المضيافة، والثانية المطلوب بها النسبة، المضيافة إلى زيد، وهي جعلها في ساحته ليفيد إثباتها، وهذا معنى قول... فهما كنايتان فيه وقع.

كما قال في البيت استنبط الزمخشري كناية خامسة، وهي أن تعمد إلى جملة معناها على خلاف الظاهر، فتاخذ الخلاصة منها من غير اعتبار مفرداتها بالحقيقه والمجاز، فتعبر بها عن المقصود، ومثل بالمثال الغلط له عند المعتزله والأشاعره: ﴿ٱلرَّحْمَٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ﴾ [طه: 5]، قال لك: هي الآية خلص لا تنظر إلى مفرداتها، خذها بالمجموع، قال: انظر إليها كمجموع، كمجموع هي كناية عن الملك، خلص هي كمجموع الرحمن على العرش استوى كناية عن ايش؟ عن ملك الإله وسيطرته بدون النظر على الرحمن وعلى والعرش، يعني لا تتعامل معها كمفردات، بقولك الزمخشري: تعامل معها باعتبار مجموعها هي كناية عن الملك، هو سماها طبعا نوع خامس.

إذا كان فقط هذا المثال في أسماء الصفات نحن مسامحينك في هذا النوع تماماً، طبعا هذا مثال، هذا المثال غلط الاستدلال به هنا، هس ما عنده مشكلة يجيب لي مثال آخر ممكن أناقش، يعني نفهم على الزمخشري لكن هي الآية هم للاسف بيظلهم مشاكلهم مع أسماء والصفات الأشاعره والمعتزلة قال: فإنه كناية عن الملك، قال: فإن الاستواء على السرير لا يحصل إلا مع الملوك، السرير هو العرش، فجعله كناية عن... لا كلام باطل، بل هو الله استوى على العرش بجلاله وكماله بدون حاجة إلى هذا الكلام المغلوط.

كشف... كذلك شوف مثل باية أخرى السيوطي: ﴿وَٱلْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَٱلسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: 67]. إحنا أهل السنة والجماعة ايش نقول؟ هذا حقيقة والله أعلم بكيفية ذلك، الأشاعرة المعتزلة يؤولون هذه الآيات على أنها ماذا؟ قال: هذه الآية كناية عن العظمة وجلال الله سبحانه، السيطرة، أن الأرض كلها بقبضته وليس حقيقة أن الأرض بقبضته، هذا من التأويل والتلاعب بنصوص الصفات.

نعم، مش المفروض أنه إذا حكى أنه كناية يعني المفروض تكون في في في احتمال يكون حي... يبقى احتمال، بس بقول لك هذا غير مجزوم به، لاحظ شوف إخواني أن الكناية مبنية ايش قلنا؟ ليس يجب إرادة المعنى الحقيقي، ايش قلنا؟ صحة إرادة، يعني جواز وليس وجوب، يعني ممكن يكون المعنى الحقيقي مقصود وممكن ما يكون مقصود تمام، لكن على كلامك صحيح، ما دام أنتم لا يستحيل إرادة المعنى الحقيقي هنا، فينبغي أن لا تكون من قبيل الكناية.

مش عندكم قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي؟ وهي أن على رايكم طبعا أن الله عز وجل لو كان على العرش لكان جسم، السواليف هذه اللي بتصير، إذا هنا المعنى الحقيقي لا يجوز إرادته، فهذه أقرب إلى ماذا؟ إلى الكناية إلى المجاز منها إلى الكناية على طريقته.

طيب، الآن إحنا بدنا نقرا الأبيات سريعا ونعلق عليها، يا رب، شيخ افتح لي جوالك، يا رب بسم الله، أعطنا الجوال، طيب سريعا نقرأ.

الأبيات ونعلق عليها، قال السيوطي عليه رحمة الله: لفظ أريد لازم مع لازم معناه مع جواز أن يقصد معناه تَبَع، ومن هنا تخالف المجاز. هذا شرحناه قبل قليل، تعريف الكناية أقسامها ثلاثة: من حاز بها سواء نسبة أو وصف. يعني ما أريد النوع الأول ما أريد به ما عدا النسبة والوصف. طيب، الذي أريد به ما عدا النسبة والوصف إيش هو؟ هو هذا النوع، ما أريد به نفس الموصوف.

وذا؛ أي وهذا يكون معنى أو معان تحتذى. يكون معنى، كما قسمناه: إما أن يكون معنى واحد لموصوف واحد، أو مجموعة معاني لموصوف واحد؛ يكون معنى أو معان تحتذى. طيب، ما شرط هذا المعنى أو هذه المعاني؟ شرطه التخصيص بالذي كني عنه. يعني شرط هذه أو هذا أن تكون هذه الصفة أو مجموع الصفات لا تطلق إلا على موصوف واحد وإلا لن يحصل التعرف عليه.

وما يطلب بها الوصف؛ دخل الآن في النوع الثاني. وأما الكناية التي يطلب بها الوصف، وهو النوع الثاني من الكنايات، قال: وما يطلب به الوصف؛ أني؛ أني هي إن الشرطية كسرت من أجل البيت، يعني أن تنقل بلا واسطه. إذا حصل الانتقال ويجوز على رواية أبي مالك العوضي أن تنقل؛ يعني إذا هي نقلتني -بدون واسطة- إلى المعنى المراد، إلى الصفة المراد إثباتها، فهذه ماذا تسمى؟ تنقل بلا واسطة قريبة، كما هي عندكم. وهذه القريبه تنقسم إلى إيش قسمين؟ وهذه تنقسم واضحة خفية. وعرفنا الفرق بين الواضحة والخفية؛ طول النجاد عن طويل القامة، مثال على الواضحة، وذو القَفْع العريض عن بلادة، هذا المثال على الخفية.

طيب، ثم قال: وشيب التصريح ما منها. أنا عندي في نسخة مالك العوضي قال: وشيب التصريح. وشيب التصريح ما منها حوت مضمره ساذجة ما قد خلت. هو في شرحه جعل هذا التقسيم -وهو ما فيه شوب التصريح والساذج- جعله من تقسيم ماذا؟ في الشرح جعله من تقسيم الواضحه الواضحه، تمام. هكذا هناك ذكره، لكن حقيقة ذكره لها في الأبيات في هذا المقام يدل على أنه يجوز أيضاً شيب التصريح والسذاجة. يجوز أن تجعل أيضاً مع الخفية، يعني ليست فقط من تقسيمات الواضحة، يعني يجوز أن تجعل مع الواضحة ومع الخفية. نحن ذكرنا قبل قليل أن الواضحة تنقسم إلى ماذا؟ إلى شيب التصريح، أو شوبة فيها شائبة التصريح، والسذاجة؛ باعتبار وجود الضمير وعدم وجوده. لكن حقيقة ذكره هذا البيت لما قال وشيب التصريح ما منها حوت مضمره ساذجة ما قد خلت، ذكره لم يذكره فقط مع الواضحة، بل ذكره بعد الواضحة والخفية. وحقيقة المنطق الذهني يدل على أيضاً صحة هذا، أنه لا أشكال أيضاً أن الخفية تنقسم إلى ما فيها شائبة التصريح، وما كان فيها سذاجة. فقضية تعود إلى الضمير فقط، فربما هذا الكلام أوضح مما ذكره في شرحه، وإن كنا تبعناه في هذا بناء على شرحه، لكن ما ذكره في البيت في المنظومه أولى.

ثم قال: سيذهب إلى النوع الثاني مقابل القريبة البعيدة. قال: أو بي وسائط. فداك الأبعاد؛ كل الكريم مكثر الرماد، في تحتاج إلى واسطة. كيف قال؟ فل الوقود فالطبيخ، فينتقل فكثره الإكليل، فكثره الأكيل، فالضيف وصل؛ تحتاج إلى كل هذه اللوازم.

ثم قال: وما غد النسبة؛ على رواية أبي مالك العوضي. وما غد النسبة من مطلوبه؛ هذا النوع الثاني، يعني الكناية التي غدت أصبحت النسبة هي المطلوبة فيها. وما غد النسبة من مطلوبه، أي الكناية التي اصبحت النسبة هي المطلوبة فيها، كالمجد في برده أو في ثوبه؛ إذ لم يصرح بثبوت ذاك له، فهنا لم تصرح أنت بالنسبة، بل كنيت عن النسبة وصرحت بالوصف فقط، كما ذكرنا قبل قليل. وين وصلنا؟ إذ لم يصرح بثبوت ذاك له، بل في الذي احتوى عليه، جعله في الذي احتوى عليه، اكتب يعني الثوب أو المكان، في الذي احتوى عليه، يعني في الذي احتوى على زيد مكاناً أو ثياباً. وربما في ذين، وربما في ذين أي في النوع الثاني، القسم الثاني والثالث، يحذف الذي يوصف الموصوف؛ مثل ما تقول للبذيء؛ أي كما تقول للإنسان البذيء: من سلم الأنام من لسانه ويده فمسلم لشانه. قلت وقد قلت الآن السيوطي سيضيف النوع الرابع؛ قلت وقد يراد هذان معه. يجوز أن يكون الكناية للوصف والنسبة، فهو كنايت فيه وقع، فهو حقيقة كنايت وليست كناية واحدة.

طيب، ما قال الآن بعد أن انتهينا من شرح الكناية؟ السكاكي قسم الكناية تقسيم آخر، حقيقة هو فقط تغيير اسماء، يعني ما فيش شغل كبير جديد، هو فقط تغيير اسماء؛ لذلك لا مانع من أن نمر عليه سريعا على طريقة السكاكي. طيب، ماذا يقول السكاكي؟ ويوسف -اللي هو السكاكي- قسم ذا الباب إلى رمز وتعريض وتلويح تلى، اشاره إيماء، فالذي حذف موصوفه مناسب تعريضا عرف، ووجهه التنويه والتلطف، أو يترك الإغلاق، أو أو يستعطف، ومنه ما يراد معناه معه، ومنه لا، حرره من جمعه. إن كثرت وسائط؛ فوصف، عندكم فوصف صحيح، هنا الشيخ أبو مالك العوضي يقول فرس، إن كثرت وسائط، لكن الذي يظهر لنا فوصف ملوحا، وإن تقل مع خفا رمز، وإلا فالاخير، وقد مجاز التعريض في بعض ورد، مجاز التعريض في بعض ورد.

الآن إخواني الكرام، طبعا خليني أكمل حتى أقص؛ كقوله: أذيتني، ستعرف. يريد من لا بالخطاب يوصِف. وإن يرد بذاك كلا منهما كناية، كناية وشروط دليلاً لهما وكون هذه. هذه موضوع الاخير سيكون في باب البيان من عند وكونه هذه. الان باختصار، يوسف السكاكي استعمل خمس مصطلحات: التعريض، الرمز، التلويح، الإشارة، الإيماء. هذه مصطلحات يوسف السكاكي. قال الكناية تنقسم إلى خمس أقسام، شو هي؟ قال لك: تعريض، رمز، تلويح، إشارة، إيماء؛ عنده مصطلحات خمسة. ما معنى هذه؟ معناها درسناه احنا هون مفرق، بس هو خلص أعطاها أسماء جديدة، فأنت فقط رح تعرف أن الموضوع نفهم إيش اصطلاحات وليس أكثر، أما المعاني فقد تم شرحها.

يقول السيوطي: قال السكاكي: الكناية تتفاوت. كلمة تتفاوت هيك تشير إلى ماذا؟ أنها مراتب ومنازل في القوة، استعمل كلمة تتفاوت. إلى تعريض وتلويح ورمز وإشارة وإيماء؛ خمس أقسام. وقع خلاف بين الشراح: ماذا قصد السكاكي بكلمة تتفاوت؟ هل قصد التفاوت يعني في القوة؟ ولا قصد التفاوت بمعنى الانقسام؟ البعض قال: الكناية تتفاوت؛ يعني إيش تنقسم؟ البعض قال من الشراح: قصد السكاكي بقوله تتفاوت؛ اختلاف درجات القوة، ممكن يكون هذا المقصود، ممكن يكون هذا المقصود. الكناية تتفاوت؛ يعني خلونا نقول تنقسم حتى نريحكم، إلى تعريض وتلويح ورمز وإشارة وإيماء.

طيب، ما هو التعريض؟ نبدا بها واحد واحد. قال فالتعريض: ما سبق أنفا لأجل موصوف غير مذكور، كما تقدم في مثال المؤذي. شفت المثال الذي ذكرناه: من سلم المسلمون من لسانه ويده، التي أنت لا تباشر الحديث عن موصوف، وإنما فهم الكناية بمفهوم المخالفة خلينا نقول، بال بالاشارة. هذا النوع سماه تعريض، وهذا أصلاً كلمة التعريض واضحة فيه، أنه شو التعريض؟ أنت في حياتك أقول: عرضت بهذا الشخص، إيش يعني؟ يعني ما صارحته، عرضت له تعريضا، يعني لفيت حتى وفهمت المعلومة. إذا فالتعريف ما هو عند السكاكي؟ هو النوع الثاني أو الثالث بشرط ألا تصرح بالكناية في وجه الموصوف، يعني ألا تكون الكناية ناية تسقط عليه بالألفاظ المباشرة، بل بمفهومها ولوازمها، ألا تكون الكناية ساقطة عليه مباشرة. ومكتب مثالها: ما سبق معنا، المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. إذا واجهت بها شخصاً مؤذياً، فهو فهم أنني أقصده بالتعريض وليس بالتصريح بالكناية.

طيب، إذا هذا هو التعريض عنده، لكن سنكتشف أن التعريض عنده منه ما هو كناية، وهذا مثاله، ومنهما يكون من صور المجاز حقيقة والاستعارات. وسياتي معنا أو خلينا نقول من صور المجاز عموماً. ليش أقول الاستعارات من صور المجاز؟ سياتي معنا. قال: إذا فالتعريف ما سبق آنفاً، المعنى لأجل موصوف غير مذكور، كما تقدم في مثال المؤذي، لأنه أمال الكلام إلى جانب مشيراً به إلى آخر، كانني بتكلم مع المسلم، يقول كمال الإسلام أن يسلم المسلمون من لسانك ويدك وكني، ولكنني أريد شيئاً آخر، أنه أنت ناقص الإسلام، فوجهت الكلام في جهة وأنا أقصد الجهة الأخرى. يقال: نظر إليه بعرض وجهه؛ أي جانبه، هذا أصل كلمة التعريض مأخوذ من ماذا؟ من عرض الوجه، أي بجانبه.

قال الطيبي: ومتى يفعل المتكلم ذلك التعريض؟ اللي هو حذف الموصوف، يعني أنا متى استعمل أسلوب مسلم المسلمون من لسان ويده؟ باختصار متى أحذف الموصوف؟ يعني لا أتكلم عنه مباشرة، أعرض لما أتكلم عنه. متى؟ قال الطيبي: وذلك يفعل إما لتنويه جانب الموصوف، إما يعني لأن الموصوف شيء سامٍ جداً، أريد أن أنوه بمكانته وعلوه، فلا أتكلم عنه مباشرة، بل أعرض في الكلام عما. معنى التنويه؟ الرفع من شأنه وإعلاء مكانته. كقولك: أمر المجلس السامي نافذ، إيش نحن بنحكي؟ أمر الديوان الملكي رح يمشي على المجتمع. طبعا أنت قصدك بالديوان الملكي إيش؟ الملك. لكنك ما صار. يعني لماذا استعملت أمر المجلس السامي أو أمر الديوان الملكي؟ يعني كان فيه تنويه بشأنه أنه أعلى من أن يذكر في هذا السياق تمام. فلما قلت أمر الديوان الملكي سيمشي وسينفذ، أنا كنيت عن ماذا؟ عن أمر الملك نفسه، لكن ما صرحت، يعني أو ما كنيت عنه مباشرة، قلت الديوان الملكي وقصدته، هو اعتبره شكل من أشكال التعريض تنويها بمقامه، كانه أعلى من أن يذكر باسمه في هذا المقام، كانه أعلى من أن يذكر باسمه في هذا المقام.

كذلك مثلاً مثال آخر على هذا الن. ورفع بعضهم درجات. تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض، منهم من كلم الله. إيش قال بعدين؟ ورفع بعضهم درجات. لماذا قال؟ من المراد بالبعض هنا؟ قال بعض المفسرين: محمد صلى الله عليه وسلم. طيب، لماذا لم يصرح به؟ لماذا ما قال ورفع محمداً صلى الله عليه وسلم درجات؟ قالوا: تنويها لشأنه، أنه كأنه أعلى وأعظم من أن يذكر في هذا السياق. كم صار له مؤذن ربع ساعة؟ أذن. طيب، خلونا نكمل هذا الكلام هنا سريعا.

قال: إعلاء لقدره. قال: لأن هنا طبعا رأي آخر لماذا الحذف يدل على التنويه؟ قال: لأنه العلم الذي لا يشتبه، يعني لقول ورفع بعضهم درجات؛ معروف بدون أن أذكر اسمه. فهمت علي كيف؟ أقول لك هي الشغلة ما بدي أحكيها ليه؟ لأنها كنار على علم، أعلى من أن أذكرها، الكل بيعرفها، مين بده يكون رفع بعضها درجات؟ لو طبقنا هي الفكرة على مثال الديوان الملكي، مثل ذكرنا الديوان الملكي أمر بكذا، يعني ما في داعي، يعني معروف مين الديوان الملكي، الأعلى من أن يذكر، لانه لا يشتبه على السامع من هذا، يكون تنويها على مكانته.

ثم قال: وقد يكون المقصود ماذا؟ التلطف. تستعمل التعريض. فهمتوا الان طبعا شو التعريض؟ ألا يكون الكناية موجهة مباشرة للموصوف به، بل على سبيل التعريض فحذفته. أن يكون المقصود التلطف، كقول الخاطب يريد أن يخطب امرأة بدون أن يصرح لها. مش هذا مثال إيش؟ ربنا عز وجل قال: ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء. إذا أسلوب كلمة التعريض مستعملة في القرآن، ولا جناح عليكم فيما عرضتم به. قالوا: أن يقول الخاطب الذي يريد الخطب لامرأة في عدتها: مثلك لا يفوت، مثلك قالوا لا يفوت، ورزقني الله امرأة صالحة. خلينا على هذا، ربما مثلك لا يفوت قد يكون أقرب، يعني وإن كان البعض ذكره تصريحا لكن تعريضا، لكن هذه العبارة اللي ذكرها أوضح: عسى الله أن يرزقني امرأة صالحة. هشوف، لما اقول عسى أنا أقول لامرأة في عدتها أنا أفكر بالزواج منها؟ لا، مش أنا اللي بفكر الشيخ عمر، بلاش تكون أم عبد الرحمن بتسمعني هسه تمرض.

طيب، إذا قلت لامرأة في عدتها، أو قال الشيخ في عدتها: رزقني الله امرأة صالحة. هسه هنا أنت ما بتتكلم، أنت ما بتتكلم، أنت لا تكني مباشرة عن امرأة معينة، صح؟ فالموصوف غير مذكور في أسلوب التعريض. رزق، أنت لما تتكلم أمام وحدة في عدتها وتقول في وجهها: رزقني الله امرأة صالحة، شو البعيد اللي بدك توصله لها؟ يعني خلينا نتفق بعد انتهاء العدة، وهذا جائز، لكن التصريح أن تقول لها زوجيني نفسك أو أننا أريد أن أخطبك، هذا حرام أثناء العدة احتراما للزوج المتوفى، ما بصير تصرح لها، لكن لا بد تستعمل عبارات تعريض، ولا جناح عليكم فيما عرضتم به.

إذا هذا أسلوب التلطف. قال: التلطف قد يكون المراد بهذا التعريض الاستعطاف، كقول المحتاج: جئت لاسلم عليك وأنظر إلى وجهك الكريم. شخص يعني تعبان وضعه المادي، أتى وطرق باب رجل غني، ففتح الغني الباب: ماذا تريد؟ والله جيت إلى لأنظر في وجهك الكريم. طب إيش قصدك؟ جيت أنظر في وجهك الكريم؟ بدي مصاري؛ يعني أنت أنت مش جاي تنظر في وجهي أكيد، لكنني بدلا من أن أصرح له عرضت له، قال: أروح لتسليم عليك وأغتر، وحسبك بالتسليم مني تقاضيه؛ تمام، يعني كأن تسليمي على المحبوبة رايح جاي، أنا بسلم على الدار وبرجع، وبسلم على داره وبرجع، وأنت لا تقصد حقيقة التسليم، وإنما تريد ما هو أبعد من ذلك. قال: أو قد يكون المقصود الاحتراز عن المخاشنة. إيش يعني مخاشنة؟ يعني ما بدك تأذيه نفسيا أو ما بدك تفتعل المشكلة معه، هذا معنى المخاشنة، ما بدي افتعل المشكلة. مثال المؤذي، الحديث من.

سلم المسلمون من لسانه ويده، لماذا أنا ما صرحت له حتى بالكناية في وجهي حتى ما نعمل مشكلة معه؟ قال وقد يكون المقصود الإهانة والتوبيخ، ﴿وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: 8-9].

وإذا الآن المَوْؤودَة، من هي التي قتلت؟ الطفلة، سئلت بأي ذنب قتلت؟ هنا برأيكم أين التعريض؟ التعريض بمن قتلها وذبحها وهي طفلة صغيرة، فقال: ﴿وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: 8-9]، هذه فتاة موؤودة، يعني إذا -طبعاً- يمكن أن يفهم على غير التعريض حقيقة أنها يوم القيامة تقف بين يدي الله ويسألها.

لكن البعض لماذا حملها على أنها كناية فقط؟ قال لأن المَوْؤودَة من ماذا؟ هذه تكون دفنت عمرها سنة؟ يعني عفونا، يوم، يومين، ثلاث، فهذه قالوا لن تقف بين يدي الله ولن تخاطب هكذا، البعض قال لن تقف ولن تخاطب عمر يوم يومين، فإذا ما معنى: ﴿وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ﴾ [التكوير: 8-9]؟

قال هي كناية، كناية أن الله سيحاسب من قتلها وآذاها، وليس المراد أن هناك سؤال حقيقي سيكون لها، لأنها لم تتجاوز اليوم واليومين، أبوها أول ما خرجت دفنها، فالبعض قال إنه كناية تعريض، تعريض كناية تعريض، تمام؟

فلم يوجه الكلام إلى من قتلها، وجه الكلام إليها، والمراد من قتلها، فهمتم علي كيف التعريض؟ فهذا كله ماذا؟ تعريض. قال تقي الدين السبكي: والتعريض قسمان. آه شوف، التعريض حقيقة أوسع من الكناية، شوف شو قال السبكي: قسم يراد به المعنى الحقيقي، ويشار به إلى المعنى الآخر المقصود، وهذا هو التعريض، اللي هو كناية أني أنا قصدت معنى بعيد مع إتمام إرادة المعنى ايش الحقيقي.

هذا التعريض اللي أنا قصدت معنى بعيد مع إرادة المعنى الحقيقي هذا يصدق عليه أنه كناية، وقسم لا يراد به المعنى الحقيقي، بل يضرب مثلا للمعنى المقصود، وهذا ماذا يكون؟ إذا أنا اطلقت لفظة وأردت فقط المعنى اللازم ولم أرد المعنى الحقيقي، ولا يجوز إرادة المعنى الحقيقي، هذا ايش بيكون؟ مجاز.

فهمت يعني أقول لك التعريض قسمان: قسم ينطبق عليه ضابط الكناية، وقسم ينطبق عليه ضابط المجاز، مثال الذي ينطبق عليه ضابط المجاز قول إراهيم عليه السلام لما وضع الفأس في عنق الصنم الكبير وقالوا: من فعل هذا بهالبتنا يا إبراهيم؟ ايش قال؟ قال بل فعله كبيره هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون، هو أراد ماذا؟ التعريض بغباوته.

والإل هل قصد إبراهيم حقيقة أن هذا الصنم الكبير هو الذي قتل؟ لو قال ذلك لحسبت عليه كذبة، صح؟ لو كان قصد المعنى الحقيقي أن الصنم الكبير هو الذي كسر باقي الأصنام لحسبت عليه كذبة، فلذلك قال العلماء: إبراهيم لم يكذب صلوات ربي وسلامه عليه، وإنما عرض فاستعمل: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: 63] تعريضاً على سبيل المجاز وليس على سبيل الكناية، فهمتم لماذا بعض التعريض هو مجاز وليس كناية؟

قال: وقد نبهت على ذلك كله من زيادتي. إذا خلصنا من التعريض، قال: وأما التلويح، الآن بعد مصطلح التعريض التلويح، قال: وأما التلويح فهو ما لم يسق لأجل موصوف محذوف، هكذا عندك في نسختك بالله اقرأ لي، فهو ما لم يسق لأجل موصوف محذوف، طيب مع كثرة الوسائط، لأن التلويح الإشارة من بعد، الآن باختصار ماذا يريد أن يقول؟

التلويح هو الكناية المقصود بها الوصف البعيد، شايفين هذا على الشاشة؟ الكناية المقصود بها الوصف البعيد، اللي هو كثير الرماد، هي شو نحن سميناها؟ كناية قصد بها الوصف وهي بعيدة لكثرة ماذا؟ الوسائط. هو ما بيسميها كناية بعيدة، شو بيسميها؟ تلويح، كأنه كثير الرماد تلوح لك من بعيد على المراد منها أنه أنا من بعيد بقول لك أنا قصدت بي الكرم، فسماها بدل هي كناية بعيدة بس اعطاها اسم آخر ايش هو؟ التلويح، فهذه واضحة.

قال: لأن التلويح الإشارة من بعيد كما في قولك كثير الرماد. طيب نجي على المصطلح الثالث الرمز، قال: والرمز ما يشار به إلى المطلوب مع قله الوسائط وخفاء في اللزوم، كعريض القفا وعريض الوسادة، وسمي رمزا لماذا؟ لأن الإشارة... عريض الوسادة جعلها من قبيلة القريبة مع أنه أنا قبل شوي قلت تحتمل أن تكون بعيدة من جهة أنه عريض الوسادة عريض القفا بالتالي فيها نظر، وسمي رمزا قال لأن الإشارة هنا جاءت من قريب لكنها على سبيل الخفية وليست على سبيل... عشان هيك قال هي رمزية.

كيف التفسير الرمزي للقران؟ بقول لك التفسير الرمزي الآية ترمز إلى كذا، بس هذا في الشعر ببط لما كنا نقول عبلة وهدول شو رمزية لايش؟ لكن في القران يعني دير بالكم من فكرة الباطنية كابن سينا وغيرهم، ثم قال: ونكته، أما... طبعا لماذا يسئل؟ قال: ونكته أما مراعاة الموصوف كحديث: «إن وسادك لعريض» مثلا.

النبي صلى الله عليه وسلم لماذا لم يقل لعدي بن حاتم لما فهم الآية خطأ: الخيط الأبيض والأسود؟ لماذا لم يقل له: أنت بليد يا عدي؟ مراعاة لنفسيته، لو قال له: أنت بليد لحرق مشاعره، والنبي صلى الله عليه وسلم خلقه القران صلوات ربي وسلامه عليه، فلم يقل له أنت بليد أو أنت ضعيف العقل، قال له ماذا: «أنت عريض الوسادة» وهو فهم أن هذا ضعف ذهن فيقول أنت تستعمل الكناية القريبة الخفية إذا أردت أن تتلطف مع المخاطب حتى لا يعني تكسر خاطره، أو قد يكون احتراز عن بشاعة اللفظ كالإفضاء إلى امرأته، الإفضاء كناية عن ماذا؟ عن الجماع ونحو ذلك، والاشارة ما قلت وسائطه بلا خلاف.

إذا نحن أخذنا التعريض، أخذنا التلويح، أخذنا الرمز. طيب الآن سننتقل إلى المصطلح الرابع وهو الإشارة، ما هي الإشارة؟ هي الكناية الوصفية القريبة الواضحة، مش قلنا القريبة الخفية ايش سميناها؟ رمز. القريبة الواضحة ايش سماها السكاكي؟ إشارة، فقط تغيير مصطلحات.

قال: والاشارة ما قلت وسائطها بلا خفاء، سميت إشارة لظهور المكني عنه الذي هو المشار إليه، كقول الشاعر: إن السماحة والمروءة والندى في قبة ضربت على ابن الحشرج. حقيقة برأيكم هذا البيت أنا لا أظنه يصلح على كناية قصد بها الوصف، يصلح كناية على ماذا؟ النسبة، ليه؟ لأن الأوصاف هنا مصرح بها السماحة وإنما نسبها إلى الميت من خلال أنها موجودة في ماذا؟ في قبة، اللي هو القبر أو ما فوق القبر مما وضع عليه، فهذا حقيقة صح ومثال على قريبة واضحة بس هذا مش في الصفة هذا في النسبة.

نكتب هذا مثال على النسبة، أراد أن يخص الصفات بالممدوح هذا نسبة من غير تصريح بالنسبة فجعلها مطروحة في قبة يعني في خيمة مضروبة على قبره. قال السكاكي: والتعريض يكون مجازا كقولك: آذيتني فستعرف.

سنختم به الفكرة إن شاء الله، أنا الشيخ عبد الله أمامي فقلت له: آذيتني فستعرف، طيب فأن ايش أقول الآن؟ في احتمالات، وفي شخص جنب الشيخ عبد الله اللي هو محمد خاص، أنا الآن بواجه مين الكلام؟ لعبد الله وفي جنبه محمد خاص، فبقول لعبد الله: آذيتني ستعرف، إذا أطلقت هذه العبارة لعبد الله قلت: آذيتني ستعرف وأنا أقصد محمد خاص فقط، هذا يكون حقيقة أو مجازا؟ مجازاً، لأنني فقط قصدت ليس المعنى الحقيقي للخطاب، قصدت من بجانبه.

طيب، إذا قلت له: آذيتني ستعرف وأنا أقصده وأقصد محمد خاص، سيكون ماذا؟ كناية، وسيكون ماذا؟ حقيقة، أليس كذلك؟ أن الكناية حقيقة لأني قصدت المعنى الحقيقي. هذا الكلام الذي ذكره السكاكي هو نفس الكلام الذي ذكره تقي الدين السبكي، أن التعريض مش قلنا إن التعريض قد يكون حقيقة وقد يكون مجاز؟

مثال الحقيقة ذكرنا كل الأمثله السابقة كانت في التعريض حديث أمر المجلس السامي ورفع بعضهم درجات تعريض حقيقي، و﴿وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ﴾ [التكوير: 8-9] -عفواً- بل فعله كبيرهم هذا تعريض مجازي. هو نفس أنا -شوف- هو نفس الكلام الذي ذكره تقي الدين السبكي أن التعريض ينقسم إلى حقيقة ومجاز، رجع نقله عن السكاكي.

فالسكاكي يقول: التعريض قد يكون مجازا كقولك: آذيتني فستعرف، فان كنت تريد بتاء الخطاب انسانا آخر مع المخاطب وليس نفس المخاطب فهذا سيكون مجازا لأنني لم الخطاب لم استعملها للمخاطب، استعملتها لمن بجانبه.

وإن اردت المخاطب ومن معه في نفس الوقت فهذه نعم ستكون كناية لأنني اردت معنى اللازم مع ارادة المعنى الحقيقي لها فهو كناية، استعمال اللفظ في معناه الاصلي وغيره.

ولا بد في الصورتين... طب كيف بدنا نعرف أنه لا قلت لمحمد لعبد الله العرعر قلت له: آذيتني ستعرف، كيف نعرف أنك قصدت المعنى المجازي من بجانبه أو قصدتهم الاثنين؟ قال أنت تحتاج إلى قرينه سواء، أنت تحتاج إلى قرينه سواء مجاز أو للكناية، وإلا لن نفهم شيئا.

فقال: وأنت تحتاج على كلا الحالتين في الصورتين قرينة تبين أن المرادة في الأولى إذا كنت تقصد المجاز نحتاج قرينة تدل على أنك قصدت من بجانب عبد الله وليس عبد الله ليكون مجازا، وأما في الكناية فأنت تحتاج قرينة لتدل على الكناية وإلا هذه الجملة ستتبقى مجملة.

وتحقيق ذلك أن مثل هذا الكلام... أن مثل هذا الكلام دال على تهديد المخاطب بسبب الإذاء، ويلزمك إذا هددت عبد الله آذيتني ستعرف أن تهدد كل من صدر منه الإذاء كعبد الله، فإن استعملته -هي جملة آذيتني ستعرف- وأردت به تهديد المخاطب أو غيره من المؤذين -مش أو هي شو أو؟ اكتب وغيره- إذا استعملتها وأردت تهديد المخاطب وغيره فكانت كناية عندك الواو يا اخي شايف كيف أنا بحدل وحده يا شيخ!

وإن أردت به تهديد غير المخاطب فقط كـ... الله عز وجل ماذا قال: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: 65]، هل مراد النبي صلى الله عليه وسلم في هذا؟ هشوف البعض ممكن يقول نعم هو كلام عام أن كل من سيشرك سيحبط عمله سواء النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره، وإن كان المقصد الأعلى غيره فيمكن نقول أن هذا من أي نوع؟ كناية، فقصد النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان المقصود الأعلى غيره.

البعض ممكن يقول لك حاشاه صلى الله عليه وسلم أن يشرك لأن الأنبياء عصموا، فما دام الأنبياء على عصمة فأكيد المراد هنا المجاز، يعني الآية تقبل أن تفهمها على الأول أو على الثاني بحسب فهمك لهذا الموضوع، بس هذا اكتبه كمثال: لئن أشركت ليحبطن عملك بدل آذيتني ستعرف، خلينا ناخذ مثال من القران هذا يكون أوضح لنا.

قال: وإن أردت تهديد غير المخاطب بسبب الإذاء لعلاقة اشتراكه للمخاطب في الإذاء، أما تحقيقا وأما فرضا وتقديرا مع قرينة دالة على عدم إرادتك للمخاطب، كان مجازا. هذه الفكرة هي نفس الفكرة التي ذكرت... كما قلت أن التعريض ينقسم عند السكاكي إلى نوعين: تعريض هو من سبيل الكناية، وتعريض من سبيل المجاز.

كل هذا فهمك له يتوقف على فهمك أن الكناية يراد المعنى الحقيقي جوازا ومجاز لا يجوز إرادة المعنى الحقيقي. ونؤجل ختام هذا الفصل إلى الدرس القادم غدا إن شاء الله، ناخذ آخر أبيات ونشرع إن شاء الله في علم البدية، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.