دخولتسجيل الدخول

الدرس 65 - علم البديع

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله ايها الكرام في مجلس جديد من التعليق على ألفية عقود الجمان في علم المعاني والبيان للعلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى عليه. وما زال حديثنا قائماً مستمراً أيها الأحبة في ختام باب الكناية، وهو الباب الثالث من أبواب علم البيان، ووصلنا إلى الأبيات الأخيرة حقيقةً وصلنا إلى الأبيات الأخيرة من كل ما يتعلق بعلم البيان في كتاب القزويني، وهو التلخيص وما نظمه السيوطي عليه.

وصلنا إلى قول السيوطي عليه رحمه الله: وكون هذه والمجاز أبلغ من ضد هذين اتفاق البلغا والاستعارة من التشبيه إذ قوة المجاز لا تليه قلت وذو التمثيل باستعارة أبلغ منه لا بلا استعارة وأبلغ الأنواع تمثيلية مكنية بعدها فتصريحية وبعدها كناية وقد علا ذو نسبة فصف فما خلا وهذه الثلاث من قسم الخبر خلف في إنشاء ذي التشبيه قر.

إذاً، هذا الفصل الأخير دعوني اسميه، يتكلم فيه عن ماذا؟ عن أي أنواع البيان أعلى؟ نحن قلنا أيها الكرام إن البيان على ثلاثة أنواع: التشبيه، والمجاز بنوعيه بل بانواعه؛ لأن المجاز قسمناه مجاز مفرد ومجاز مركب، والمجاز المفرد قسمناه إلى مجاز مرسل وإلى استعارة، ثم انتقلنا في الدرس الماضي إلى الباب الأخير من أبواب علم البيان ألا وهو ماذا؟ الكناية. فالآن بناء على كل ما تم تعلمه سابقاً، أي هذه الأنواع أولى وأعلى في الاستعمال؟ فماذا سيقول السيوطي في التعليق على هذه الأبيات؟ يقول السيوطي في شرحه: أطبق البلغاء على أن المجاز أبلغ من الحقيقة، والكناية أبلغ من التصريح. يقول قاعدة عامة أطبق البلغاء يعني كأنه ينقل الإجماع على أن في باب البلاغة استعمال المجاز أبلغ من استعمال الحقيقة. فقولي مثلاً: رأيت رجلاً شجاعاً يخطب، ورأيت أسداً يخطب، أيهما أقوى من حيث البلاغة؟ رأيت أسداً يخطب أجمل وابهى وأقوى من رأيت رجلاً شجاعاً يخطب.

كذلك استعمال الكناية التي درسناها البارحة أبلغ من التصريح، فقولي: زيد كريم، أبلغ؟ أم قولي: زيد كثير الرماد أبلغ؟ قولي: زيد كثير الرماد أبلغ. فإذاً القاعدة العامة يقول: أطبق البلغاء على أن المجاز أبلغ من الحقيقة، وعلى أن الكناية أبلغ من التصريح. لماذا؟ الآن سيعطيك فكرة تساعدك على فهم لماذا كان هذا أبلغ وأعمق من حيث البلاغة؟ قال: لأن الانتقال فيهما -يعني في المجاز وفي الكناية، الضمير فيهما يعود على المجاز والكناية- لأن الانتقال فيهما من الملزوم إلى اللازم؛ فهو كدعوى الشيء ببينة، إذ وجود الملزوم يقتضي وجود اللازم.

ما معنى هذا الكلام؟ الآن هذه فكرة الملزوم واللازم أنا شرحتها كثيراً في موضوع المجاز والكناية، لكن عموماً دعوني أعطيكم هذا المثال باختصار لتفهموا ماذا يريد أن يقول: إذا قلت: رأيت أسداً يخطب -المثال المشهور نكرره كثيراً- الأسد معناه الحقيقي ما هو؟ الحيوان المفترس. والمعنى اللازم من معانيه اللازمه؟ الشجاعة صحيح. فالمعنى الحقيقي بين قوسين بنسميه الملزوم، المعنى الحقيقي شو بنسميه؟ الملزوم. فإذا قلت أنا: رأيت أسداً يخطب، المعنى الحقيقي الملزوم ما هو؟ الحيوان المفترس، والمعنى اللازم ما هو؟ الشجاعة.

فإذا قلت: رأيت أسداً يخطب، أنا في الحقيقة انتقلت من المعنى الملزوم اللي هو المعنى الحقيقي إلى المعنى اللازم، أليس كذلك؟ انتقلت من المعنى الملزوم إلى اللازم، فانا لم أقصد حقيقة رأيت أسداً، أنا لم أقصد الحيوان المفترس، هل عندما قلت رأيت أسداً أنا قصدت الحيوان المفترس ولا قصدت المعنى المجازي للاسد وهي الشجاعة؟ خلينا نقول الرجل الشجاع، نقولها الرجل الشجاع. هنا أنا انتقلت إلى المعاني المجازية وهي الشجاعة، فإذاً فكرة المجاز تقوم على ماذا؟ على أنني انتقل من الملزوم إلى اللازم، أنا تركت المعنى الحقيقي للاسد وهو الحيوان المفترس، وانتقلت إلى المعنى اللازم وهي الشجاعة، هذا الذي أريده.

كذلك في الكناية عندما قلت: كثير الرماد. ما هو المعنى الحقيقي لكثير الرماد؟ كثره الرماد بسبب الطبخ، أليس كذلك؟ هذا هو المعنى الحقيقي الملزوم، لكن ما هو المعنى اللازم لكثرة الرماد؟ الكرم. فانا عندما قلت زيد كثير الرماد أنا قصدت المعنى اللازم، انتقلت من المعنى الحقيقي إلى اللازم، والفرق طبعا بين المجاز والكناية أنه في المجاز لا يجوز إرادة المعنى الحقيقي بشكل من الاشكال، أما الكناية فيجوز مع إرادتك للازم إرادة المعنى الملزوم، لكن عموماً هذا ما يهمني هنا، وهذا معنى قوله: لأن الانتقال فيهما أي في المجاز والكناية هو انتقال من من ايش لأيش؟ من الملزوم إلى اللازم. فالأسد انتقلت من معناه الحقيقي الملزوم الحيوان المفترس إلى المعنى اللازم وهو الرجل الشجاعة التي تنطبق على الرجل الشجاع، والكثير الرماد انتقلت من معناها الحقيقي وهي كثره الوقود والسكن في المنزل إلى معناها اللازم هي الكرم.

فيقول: هذا الانتقال من الملزوم إلى اللازم ابلغ من التصريح باللازم مباشرة. يعني كيف يعني التصريح باللازم مباشرة؟ أبلغ من قول لو قلت: رأيت أسداً يخطب -مش أنتم قلتوا هي أبلغ من قولي رايت رجلاً شجاعاً يخطب؟- لأن إذا قلت رأيت رجلاً شجاعاً يخطب أنا هنا استعملت ايش؟ مباشرة الكلام بدون استعمال اي انتقالية. لو قلت زيد كريم، أنا هنا استعملت الكلام صريح بدون أي كناية، أيهما أبلغ؟ أني أعطيك إياها كوجبة سريعة مباشرة، أم استعمل عملية الانتقال من الملزوم إلى اللازم حتى أوصل الفكرة إليك؟

ماذا يقول السيوطي؟ قال: لأن الانتقال فيهما أي في المجاز والكناية من الملزوم إلى اللازم. طيب ايش يعني؟ يعني ما هي ما هو الإثراء الذي وقع؟ ما هو الإثراء الذي وقع؟ قال: فهو كدعوى الشيء ببينة، إذ وجود الملزوم يقتضي وجود اللازم. ايش يعني هذا الكلام؟ اذ هو كدعوى الشيء ببينة، أنا الآن حقيقة اريد أن أصف إنساناً أنه شجاع، هذا الخطيب الذي خطب على المنبر اريد أن أصفه بأنه ماذا؟ شجاع. فإذا قلت: رأيت شجاعاً يخطب، أنا أعطيتك إياها مباشرة بدون كأنه بينة ودليل على الشجاعة. لكن لو قلت: رأيت أسداً يخطب، ادعيت أنه أسد، والأسد فيه الشجاعة، ممتاز.

طيب لما قلت لك: زيد كريم، هو ادعاء أنه كريم. لكن لما أقول لك: زيد كثير الرماد، زيد في بيته رماد كثير، أنا أعطيته الكرم مع دليل عليه وهو كثره الرماد. فهمتم ما معنى قوله: فأنت إذا انتقلت من الملزوم إلى اللازم فانت كدعوى الشيء ببينه، كأنك لما ادعيت له الكرم أتيت ببينة وهو كثير الرماد المعنى الحقيقي لكثير الرماد، ولما ادعيت له أنه شجاع كأنك أتيت ببينة لما جعلته ماذا على طريقة الاستعاره فرداً من أفراد الأسود؟ فبقول لك: أنت إذا استعملت الاستعاره أو عفوا نعم إذا استعملت المجاز بانواعه، أو إذا استعملت الكناية بانواعها، أنت كأنك تثبت الشيء ببينته، يعني تثبت الشيء بدليله.

كيف أنني ما قلت رأيت رجلاً شجاعاً يخطب؟ أنا هنا ادعيت الشجاعة صح، مجرد ادعاء. لكن لما قلت رأيت أسداً يخطب كأنني جعلته فردا من أفراد الأسود وهذا دليل على الشجاعة. ولما قلت رأيت رجلاً كثيراً رماد -أنا ما قلت رأيت رجلاً كريماً وسكت- كريماً هذا ادعاء، وين البينة أنه كريم؟ وين البينة؟ لكن لما قلت رأيت رجلاً كثيراً رماد كأني ايش عملت؟ أعطيتك البينة أنه كريم، وهو ماذا؟ كثره الرماد. فبالتالي يقول لك: هذه وجه البلاغه، وجه لماذا المجاز أعمق من الحقيقه؟ كأنك تأتي بالدليل به. لماذا الكناية أبلغ من التصريح؟ كأنك تأتي بالدليل بها.

جيد. ثم قال: ومما أطبق عليه البلغاء، الآن أيضاً هذا نكمل، أن الاستعارة أبلغ من التشبيه. هذه كلها قواعد عامة: المجاز أبلغ من الحقيقة، الكناية أبلغ من التصريح. القاعدة الثالثة ما هي؟ أيهما أبلغ في الاستعمال؟ أن استعمل الاستعاره ولا التشبيه؟ مع أن طبعا الاستعارة أنتم بتعرفوا أصلاً هي مبنية على التشبيه، فأيهما أبلغ: أن استعمل الاستعارة أم استعمل أصلاً التشبيه؟ قال: وأطبق البلغاء -طب هذه لان هي معطوفه على الجملة السابقة- أن الاستعارة أبلغ من التشبيه، ليه؟ قال: لأنها مجاز والتشبيه حقيقة. زيد كالأستاذ هذا فش في مجاز هذا كله حقيقة، بينما رأيت أسداً يخطب هذا مجاز والمجاز... يعني كأنه ايش بقول لك؟ هي القاعدة الثالثة هي فرع عن القاعدة الأولى. شو القاعدة الأولى يلا مشايخ؟ المجاز أبلغ من الحقيقة، مش هيك القاعدة الأولى؟ ما الذي سيتفرع منها؟ القاعدة الثالثة أن الاستعارة أبلغ من التشبيه؛ لأن الاستعارة من قبيل المجاز والتشبيه حقيقة ما في مجاز، فهي إذاً فرع عن القاعدة الأولى جيد، لأنها أي الاستعارة مجاز، وهو أي التشبيه حقيقة.

طب الآن ما معنى قولنا؟ الآن سيشرح لك فكرة ما معنى قولنا أن مثلاً الحقيقة أبلغ من المجاز؟ كلمة أبلغ ما معنى قولنا أن الكناية أبلغ؟ ما معنى أبلغ؟ هل معنى أبلغ أنها تعطي معنا لا يعطيه الجهه الأخرى؟ لما نقول المجاز أبلغ من الحقيقة، هل هذا يعني أن المجاز يعطيني معنى لم تعطه الحقيقة؟ لو قلت رأيت أسداً يخطب، رأيت رجلاً شجاعاً يخطب، هل رأيت أسدا يخطب أعطتني معنى جديد أو زائد لم تعطيني إياه الحقيقة؟ لما قلت رأيت رجلاً كريماً، رأيت رجلاً كثيراً رماد، هل رأيت كثيراً الرماد أعطتني شيء معنى زائد؟ معنى زائد على رجل كريم؟ ماذا قال؟ قال: والمراد -هي قاعدة ضعوا فاصلة قبلها حتى تعرف أنه هذه فكرة جديدة، بس يريد أن يفهمك اياها- والمراد بالابلغ ما هو؟ قال: أفادة زيادة تأكيد للإثبات ومبالغة في الكمال.

في التشبيه إذا كنا مثلاً نتكلم عن التشبيه، لا لا زيادة في المعنى، لا توجد في المعنى الحقيقي أو في التصريح أو في التشبيه. يعني لما نقول المجاز أبلغ من الحقيقة، لا يقصدون أن المجاز يعطيني معنى لا تعطيني إياها الحقيقة. لما نقول الكناية أبلغ من التصريح، لا يعني هذا أن الكناية تعطيني معنى لا يعطيني إياه التصريح، وإنما المراد بالابلاغ ما هو ايش؟ قال: زيادة تأكيد. هذا معنى أنه أبلغ، يعني أنه فيه زيادة تأكيد للفكرة؛ فالحقائق تعطيك الفكرة بدون تأكيد، المجاز كأنه يعطيك الفكرة نفسها نفسها بس بايش؟ بتاكيد. التصريح: رأيت رجلاً كريماً، أعطاك الفكرة بدون تأكيد. رأيت رجلاً كثيراً رماد، أعطاني إياه مع ايش؟ مع تأكيد، لأن مش قلنا هو كدعوى الشيء ببينة؟ فهو كأنه يؤكد، ولكنه ركز لا يعطي معنى جديداً لم يفده التصريح أو الحقيقة أو التشبيه.

كذلك ل نقول الاستعارة أبلغ من التشبيه، ليس لأنها تعطي معنى جديداً لا يفيده التشبيه؛ رأيت أسداً، رأيت رجلاً كالأستاذ، هو نفس المعنى، لكن هي ايش اب زياده تأكيد، ليش الاستعارة زياده تأكيد؟ أول شيء لأنها مجاز، ولان في التشبيه أنت تثبت قياس شيء على شيء، لكن في الاستعارة أنت تدعي أن المشبه أصبح فردا من أفراد المشبه، وهذا أزيد في التاكيد أعمق فقط هو عمق وزيادة التأكيد وليس زيادة معنى.

طيب، ثم الآن راح نرجع نكمل القواعد، شوف يعني كأنه استطرد بعدين راح نرجع نكمل. القاعدة الرابعة: التمثيل على سبيل الاستعارة أبلغ منه لا على سبيل الاستعارة، كما قال القزويني في في الإيضاح. الان التمثيل على سبيل الاستعارة ما هو؟ من يتذكر التمثيل على سبيل الاستعارة ما هو؟ المجاز المركب، المجاز المركب اللي هو سمينا الاستعاره التمثيلية، اللي درسنا هي نفسها المجاز المركب الاستعاره التمثيلية هو اللي قلنا هو ماذا؟ هو التمثيل على سبيل الاستعارة. كل الأمثال العربية: الصيف ضيعت اللبن، أنت تقدم رجلاً وتؤخر أخرى، هذا يسمى تمثيل على سبيل الاستعارة. لكن ما الذي سيشكل عليك؟ أو عند بعضكم التمثيل ليس على سبيل الاستعارة، ما هو التمثيل الذي ليس على سبيل الاستعارة؟

سؤال: هل اخذنا تمثيل نحن ليس على سبيل الاستعاره في المجاز المركب لما درسناه قبل محاضرتين أو ثلاث؟ قلنا المجاز المركب اللي هو الاستعاره التمثيلية كله تمثيل على سبيل الاستعارة. ما هو التمثيل الذي ليس على سبيل الاستعارة؟ حقيقة الطالب هنا المتمكن المراجع جيداً سيتذكر مرة أننا اخذنا التمثيل في باب ماذا؟ التشبيه. بدي أرجعكم عليها ولا خلص ماش تضيعوا معنا؟ خلينا نرجع شو رايكم حتى نعرف ما الذي يقصد بكلمة التمثيل ليس على سبيل الاستعارة؟ نرجع لباب التشبيه آخر موضوع في التشبيه اللي هو أقسام التشبيه نرجع نرجع بسم الله صفحة 210.

نفتح صفحة 210 في الشرح عند قول السيوطي في أقسام التشبيه قال: وباعتبار الوجه أي في الأبيات اقرأ الأبيات: وباعتبار الوجه تمثيل غدا. هذا تمثيل ذكره في باب التشبيه صح، فالتمثيل مر معنا مرتين: مر معنا التمثيل باعتباره أحد أنواع أوجه الشبه، وانظروا في الشرح ايش قال؟ ينقسم التشبيه باعتبار وجهه إلى تمثيل وغيره. وقلنا ايش وجه الشبه الذي يكون تمثيلا؟ ما كان وجه الشبه وصفاً منتزعا من متعدد.

باختصار إخواني التمثيل الذي درسناه في التشبيه هو نفسه التمثيل الذي درسناه في الاستعاره التمثيليه، بس شو الفرق بينهم؟ أن التمثيل الذي درسناه في التشبيه هو تشبيه يذكر المشبه ويذكر المشبه به ووجه الشبه صورة مأخوذة من متعدد. أما التمثيل الذي درسناه في الاستعارة... يعني باختصار التمثيل الذي درسناه في الاستعارة هو أصله التمثيل الذي درسناه في التشبيه، مش احنا قلنا الاستعارة مبنية على التشبيه؟ فالتمثيل الذي درسناه في الاستعارة لما أقول الصيف ضيعت اللبن مثلاً مش بنقول شبه الإنسان الذي لا يتعب...

ولا يعمل في وقت الجد بالمراه التي ضيعت جهد الصيف في وقت الاجتهاد في تحصيله، لما أقول: أنت تقدم رجلاً وتؤخر أخرى، أليس هذا أخذناه استعارة تمثيلية؟ حول لي إياه لتمثيل حقيقي، إيش رح تقول؟ رح ترجع لباب التمثيل اللي في التشبيه، تقول: شبه الإنسان المتردد في رأيه فيعود ويقبل بالرجل الذي يقدم رجلاً وتؤخر أخرى.

فإذا التمثيل على سبيل الاستعارة هو اللي أخذناه في المجاز المركب، وأما التمثيل الذي ليس على سبيل الاستعارة هو أصل المجاز المركب، وتكتب: وهو الذي أخذناه في باب التشبيه عندما تكلمنا عن تقسيم وجه الشبه، فكان وجه الشبه ينقسم إلى تمثيل وغيره، والتمثيل هو وجه الشبه المركب.

فباختيارك على سبيل الاستعارة أصله التمثيل اللي أخذناه في ماذا؟ في باب التشبيه، لكن شو الفرق بينهم؟ إنه التمثيل في باب التشبيه أنت ذكرت المشبه والمشبه به لأنه تشبيه، أما في التمثيل الذي على طريق الاستعارة ما هو؟ هو أنت فقط ذكرت المشبه به، لأنه الاستعارة كلها ذكر المشبه به، صح؟ فهذا مهم جداً، لأنه حقيقة يعني القزويني في الإيضاح لم يشرح إيش يعني التمثيل على سبيل الاستعارة أبلغ من التمثيل ليس على سبيل الاستعارة، فالطالب اللي مش شابك كل الأفكار مش رح يفهم شو هو التمثيل الذي ليس على سبيل الاستعارة، مش رح خالص، إذا كان حافظ الأبيات مش رح يخطر بالباله إنه احنا اخذنا التمثيل في باب التشبيه، فهو بيرجعك على باب التشبيه، هو أصلاً مش قال لك قبل شوي الاستعارة أبلغ من التشبيه، صح؟

فهذه أصلاً من فروعها، لأنه التمثيل على سبيل الاستعارة هذا مجاز، أليس كذلك؟ والتمثيل الذي ليس على سبيل الاستعارة هذا إيش؟ تشبيه، والاستعارة أبلغ من التشبيه، هي فرع للقاعدة السابقة، لكنه نص عليها بهذا الوضوح فهمتم؟ مهم جداً تعلقها، لأنه هذه لن تجد أحد شرحها، سامحوني يعني هذه ما رح تجد أحد يشرح لك إياه، إذا ما اخذتها مني رح تضلك ضايع إنه شو هو التمثيل الذي ليس على سبيل الاستعارة؟

بتكتب: التمثيل الذي ليس على سبيل الاستعارة هو الذي أخذناه في أقسام التشبيه أن وجه الشبه يكون تمثيلا، وهو المأخوذ متعدد، وهو أصل التمثيل الذي على سبيل الاستعارة. اكتب: وهو أصل التمثيل الذي على سبيل الاستعارة، إن التمثيل الذي على سبيل الاستعارة مأخوذ من تمثيل ليس على سبيل الاستعارة، اللي هو التمثيل الذي على طريقة التشبيه.

فهمتم؟ حتى ممكن تكتب هكذا: التمثيل الذي على سبيل الاستعارة أبلغ من التمثيل الذي على طريقه التشبيه، هيك ممكن تحكي، بضبط برضه معك.

ثم قال الآن قال: وأبلغ أنواع الاستعارة التمثيلية معلومة جديدة قاعدة جديدة، كما ذكره مخشري في الكشاف، إيش قال؟ وأبلغ أنواع الاستعارة التمثيلية كما يؤخذ من الكشاف وأبلغ أنواع أيوه هكذا تقرا وأبلغ أنواع الاستعارة. اه الآن عنا الاستعارات، احنا ذكرنا طحش صح مشايخ المرة الماضية امبارح تصريحية ومكنية وتخييل وتمثيلية، صح؟ فإيش يقول لك هنا؟ أبلغ أنواع الاستعارة التمثيلية اللي هو المجاز المركب، بعدين إيش بيجي بعديه؟ المكنية.

المكنية: الاستعارة المكنية أنشبت منية أظفارها، ثم بعديه إيش؟ التصريحية، طبعا التخيلية في داعي يحطها في التصنيف ليه؟ لأن تابع المكنية لا تاتي وحدها، في داعي يحطها في التصنيف فهي أبلغ من التصريحية صرح بذلك الطيبي لاشتمالها على ماذا؟ لماذا المكنية أنشبت منية أظفارها أبلغ من التصريحية؟ قال الطيبي: لاشتمالها على المجاز العقلي.

ما المراد بالمجاز العقلي؟ التخييل، أحسنت. اكتب: المجاز العقلي ليس الذي اخذناه في باب علم المعاني وهو إسناد الشيء إلى غير من هو له، لأنه المجاز العقلي له مفهومين، اللي اخذناه في علم المعاني إسناد الشيء إلى غير من هو له، مش هذا هو المقصود، إذا بتذكر لما تكلمنا عن الكناية حكى لك الاستعارة المكنية عفوا لما تكلمنا عن الاستعارة المكنية هو واحد ضله يخربط بين الكناية والاستعارة المكنية.

لما تكلمنا عن الاستعاره المكنية قال: الاستعارة المكنية يوجد فيها مجاز عقلي. ذكر السيوطي سابقاً وقال: والمراد بالمجاز العقلي هنا ليس ما اخذناه في علم المعاني، لا المراد بالمجاز العقلي اللي هو التخييل، شو يعني التخييل؟ لما تقول أنشبت منية أظفارها أنت هنا تتخيل المنية وكأنها ركبت لها أظفار، هذا سموه مجاز عقلي هنا.

لانه المنية على معناها الحقيقي والأظفار على معناها الحقيقي، فما ظل إلا إنه يكون المجاز وين هون؟ عقلي، قالوا بنسميه شو المجاز العقلي كانك أوهمت السامع أن المنية لها أظفار الأسد، أوهمته إياه، فالمجاز العقلي نكتب هنا ماذا إيهام السامع بأن المنية لها أظفار الأسد، هذا هو المراد بالمجاز العقلي هنا فبقول لك الكناية فيها مجاز عقلي، واما الكناية التصريحية فيش فيها استعمال المجاز العقلي فمن هنا فضل الطيبي وطائفة من أهل العلم المكنية على التصريحية.

ثم قال: ومطلق الاستعاره القاعدة التي تليها مطلق الاستعاره أبلغ من إيش؟ الكناية، الكناية اللي اخذناها امبارح اطلاق الإرادة اللازم والملزوم، ومطلق الاستعاره أبلغ من الكناية من الكناية بسم الله كما قال الشيخ بهاء الدين السبكي أنه الظاهر ليه؟ قال لأن الاستعاره يعني كالجامع بين كناية واستعارة، قال لأنها كالجامع بين كناية واستعارة.

شوف هذا دعوكم منه التعليل، شوف التعليل بعده أسهل وهو الأصوب، قلت قال السيوطي: لأن الاستعاره إيش إخواني؟ مجاز، والكناية شو هي؟ قال بخلاف الكناية، الكناية لما تقول كثير الرماد مش المعنى الحقيقي مراد مع ارادة مع انك تقصد المعنى اللازم، فهذه أيضا من فروع قاعدة شو؟ أن المجاز أبلغ من الحقيقة، لأن الاستعارة مجاز والكناية حقيقة، ما في داعي للتعليل ذكر بهاء الدين السبكي.

ثم قال الشيخ بهاء الدين السبكي الآن وأبلغ أنواع الكناية، الآن دخلوا في الكناية، الكناية ثلاث أقسام زي ما درسنا البارحه إيش أجمل وأقوى؟ أبلغ أنواع الكناية الكناية التي يقصد بها النسبه ثم الكناية التي يقصد بها الوصف ثم الكناية التي تكون عن ماذا عن الموصوف لاننا ثلاثة أقسام كما اخذنا البارح اللي هي آخر وحدة أعلى وحدة بعدين الثانية بعدين الأولى بترجع رجوع.

ثم نبهت أيضاً على أن التشبيه، طيب هيك بكون انتهينا من قواعد الترجيح، إذا سريعا أعطيني القلم بالله غلبك من الشنطة وجيب لنا الكاميرا هنا يا رب بسم الله رضي الله عنك.

إذا عموماً ما هي القواعد التي يجب أن نلخصها؟ قواعد التفضيل في علم البيان هيك بدي أسميها أنا.

القاعدة الأولى: ما هي؟ المجاز أبلغ من الحقيقة، وهذه يتفرع منها يتفرع قاعدتان منها، ما هي؟ يلا مين ف اللي فيهم كلامي قبل شوي رح يعرف، يتفرع منها قاعدتان: أن الاستعارة أحسنت الاستعارة أبلغ من التشبيه. وهسه ذكرنا هسه آخر وحدة آخر وحدة ذكرنا، لا الاستعارة أبلغ الكناية، ما احنا ذكرناها يا جماعة الخير الاستعارة أبلغ من الكناية، ممتاز إذا القاعدة الأولى المجاز أبلغ من الحقيقة تفرع عنها قاعدتان: القاعدة الأولى أن الاستعارة أبلغ من التشبيه ليش؟ لأن الاستعارة مجاز والتشبيه حقيقة، وأن الاستعارة أبلغ من الكناية لأن الاستعارة مجاز والكناية حقيقة.

ممتاز نجي على القاعدة الثانية: ما هي؟ الكناية أبلغ من التصريح.

القاعدة الثالثة: التفضيل في الاستعارات داخل باب الاستعارة، أيهما أقوى الاستعارات؟ أقواها التمثيلية سامحوني بحط النقاط مش منتبه بعدين الاستعارة المكنية بعدين التصريحية، خلص تضبط القاعدة بهذه الطريقة.

والكنايات إيش ترتيبها من حيث القوة؟ أما الكناية أقواها النسبة ثم الصفة ثم الموصوف، يعني الاستعارة التي يقصد بها النسبة ثم الاستعارة التي يراد بها الصفة ثم الاستعارة التي يرد بها الموصوف، هذا خلاصه كل الباب، دائما رتب أفكارك لا تخلي معلومات سابحة، تمام؟ وإذا استطعت تدخل شيء داخل شيء وظهر لك ارتباط اربط، هكذا أنت اقتصرت على نفسك قواعد التفضيل في علم البيان، ممتاز تفضل خليني أجلس شيخنا عمر عبدالله.

الكناية فيها مز لا الكناية حقيقة ليه؟ لأنه لا يوجد قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي، إيش فكرة المجاز؟ لازم قرينة تمنع إرادة هي مش موجودة في الكناية بسم الله.

الفكرة الأخيرة نقرأها سريعا قال: ثم نبهت من زيادته على أن التشبيه والاستعاره والكنايه يعني كل أبواب علم البيان تمام، كل أبواب علم البيان التشبيه والمجاز والكنايه كله هل يعتبر من قبيل الخبر ولا من قبيل الإنشاء؟ بتعرف الخبر محتمل الصدق والكذب والانشاء ما لا يحتمل الصدق والكذب فقال: كلها من قبيل الخبر، كلها. أنا بشبه أنا عم بخبرك، والخبر يحتمل إيش يعني؟ ممكن يكون صادق وممكن يكون كاذب، وأنا عم بستعر عم بخبرك رايت أسداً يخطب، هل يمكن أقولها صادقة أو كاذبة؟ ممكن. نفس الشيء الكناية محمد كثير الرماد خبر تحتمل التصديق والتكذيب، ممكن واحد يقول لك كذبت، ممكن واحد يقول لك صدقت عادي.

قال على خلاف وقع في التشبيه، في خلاف التشبيه البعض قال: لا، إنه إنشاء من جهة أنه لا يقبل التصديق عند على راي بعضهم، حكاه الشيخ تقي الدين السبكي في تفسيره، واختار السبكي (بعد أن ذكر الخلاف) لا، أنه خبر عما في نفس المتكلم من التشبيه، كما أن حسب خبر عن ماذا؟ عن حسبانه.

يعني إذا قلت حسبت محمدا صادقاً هل هذا خبر ولا إنشاء يا عمر؟ حسبت محمدا صادقاً هذه الجمله خبر ولا إنشاء؟ خبر. البعض بقول لك كيف خبر؟ يعني يعني خبر يعني يحتمل الصدق والكذب، أنت عم تخبرني عن إيش؟ قال حسبت محمدا صادقاً أو كاذباً، حك أنا أخبرك عما في حسبان، يعني أنا أعتقد أن محمدا جاء، أنا أعتقد أن محمد صادق، أنا أعتقد أن زيدا كاذب، وهكذا.

تفاذا قلت حاسبت كيف سيتوجه التصديق والتكذيب لحسب فت وين المشكلة؟ يعني واحد بيخبر بقول لك حاسبت كذا بتدر تقول له لا أنت كاذب في حسبته؟ فإش بقول لك؟ نعم، يمكن توجيه الصدق والكذب إليه من جهة ماذا؟ أن هو يخ أعطاك معلومة عن اعتقاده، اه لما قلت حسبته يعني اعتقادي كذا، هسه فعلاً ممكن يكون هو صادق في هذا، ممكن يكون كاذب، ممكن ما يكون هذا اعتقاده.

فاذا قال رجل اعتقادي كذا، أنا أحسب كذا، ألا يمكن أن تصدق أنك لا الله أنت كاذب في أنك تعتقد كذا أو تصدق أو تكذب في هذا؟ يمكن التصديق والتكذيب في هذا تقول أنت صادق أنك تعتقد هذا لا أنت كاذب، أنت لا تعتقد هذا ممكن، فيقول لك نفس ليش التشبيه إذا قلت محمد كالأسد هسه أنا ماشي أنا بعتقد إنه محمد كالأسد فممكن أنا أقول له ماذا؟ أنت صادق في هذا الاعتقاد والتصور أو ممكن أقول له إيش؟ كاذب.

شو يعني صادق أو كاذب؟ يعني هذا الاعتقاد هذا مطابق للواقع فيكون صادقاً، ما تقول اعتقادك هذا صادقاً تشبيهك هذا صادقاً يعني مطابق للواقع، وإذا قلت تشبيهك هذا كاذباً يعني إيش؟ مخالف للواقع، قلت محمد كالأسد وأنا شايف محمد كالأرنب، فإن يعني أنت بتحكي محمد كالأسد بس كلامك مش مطابق للواقع، ما فيش في أي شيء مطابق للاسد يعني كشجاعة وإنما هو كالأرنب، فيقول لك هذا يقبل النقد.

إذا أي على خلاف في التشبيه، واختار السبكي أنه خبر عما في نفس المتكلم من التشبيه، أي عما أضمره يعني هو شبه هذا بهذا فهذا يقبل أن يصدق إنه مطابق للواقع أو يكذب.

قال السبكي: ولا يختلف الحال في ذلك بين كان والكاف، يعني بغض النظر إيش كانت أداة التشبيه المستعملة، كانت أداة التشبيه كان، كانت الكاف، غير أن كان صريحه فيه كان صريحه في التشبيه انك صريحه انك إيش يعني فيه؟ يعني صريحه انك تتكلم عن اعتقادك الباطني لما قلت كان محمدا قمر كان محمد قمر كان صريحه في انك تتكلم عن ماذا عن اعتقادك الداخلي.

طيب الكاف إش شوف شو قال غير أن كان صريحه في ماذا انك تخبر عن اعتقادك الداخلي في هذا التشبيه من جهتي أن موقعها أن تقوي التشبيه حتى يتخيل أو يكاد يتخيل أن المشبه هو المشبه به، وأما الكاف فهي محتمله له يعني محتمله للتشبيه أصلا محتمله له ولاخبر عن المماثله الخارجيه كقولك هذا مثل هذا بسم الله.

ما معنى وان الكاف محتمله له وللاخوان؟ الكاف لما قلت محمد كزيد محمد كزيد قال الكاف محتمله هنا له أي للتشبيه وأنك تريد ولاخبر عن ماذا عن المماثله الخارجية، إيش يعني المماثله الخارجية هنا؟ الواقع أحسنت، يعني أنا لما اقول محمد كالقمر شوف هذا واضح انه تشبيه وأنه شيء تخيلي، لكن لما اقول هذا الثوب كهذا الثوب أن يكون هذا يحتمل أن يكون مماثله خارجية مش فقط تخيلية، صح؟

ما بينفع يعني كان، شوف كان إذا استعملتها فهي مباشرة تشبيه على سبيل التخيل أن هذا عليك أن تتخيل إنه مثل هذا تخيل كان هذه الفتاه قمر كان محمدا سراج منير وهكذا، أما الكاف فيمكن أن تقصد بها التخيل (يعني التشبيه على طريقه التخيل أن محمد كالقمر محمد كالأسد) وأحيانا في سياقات معينة قد تستعمل الكاف ولا تقصد بها التخييل بل تقصد بها لا، أنه في مطابقه خارجية بينهم، أقول مثلاً ها لو جبت كاسة ثانية مثل هي الكاسة حطيتهم الاثنين إيش بقول لك؟ هذه كهذه.

هس أنا مش عم بقول لك يعني زي محمد كالأسد وأقول لك تخيل محمد كالأسد لا، لا هو هذه مثل هذه المواصفات الخارجية مثل هذه الكأس في المواصفات الخارجية، فبقول لك كان إذا استعملتها هي لا تحمل إلا على التخيل يعني تشبيه بهي يقوم على فكرة تخيل أن محمد.

أخذ من صفات الأسد، أو محمد أخذ من القمر، أو هند أخذت من الشمس، لكن الكاف لا أحيانا تستعمل للتخييل: محمد كالقمر، يضبط. وأحيانا تستعمل للدلالة على التطابق الخارجي أصلا بين هذين الشيئين، ما في داعي يتخيل، لا، هو هي كهذه، وهذا التليفون كهذا التليفون، وهكذا. فبيقول لك الكاف محتملة تمام. وأما كان فهي واضحة ليس لها إلا خيار واحد، وهو أن يكون ماذا؟

طبعا الكاف سواء كان التشبيه على طريق التخييل أو في الواقع، هو كله تشبيه يسمى، بس هو بقول لك الكاف فيها أكثر من خيار، أما كان. متمحضات من التشبيه والمجاز والكناية كلها خبر وليست إنشاء، هي الخلاصة اللي احنا بتهمنا فعليا في هذا المقام.

يعني خلاصة هذا الفصل تحفظ لي هي القواعد، هذه القواعد تحفظ لي إياهم وتعرف أنه كل هذا الباب باب البيان بانواعه كله من قبل الخبر للإنشاء. هيك بكون انتهينا من باب البيان وجزاكم الله خيرا، دعونا الآن ننتقل إلى باب البديع، تفضل شيخ محمد سريعا.

حسبتم محمدا صادقا، هذا الأمر أمر أدائي نعم. وأخذنا يعني في معيار الصدق والكذب، النظر إلى الواقع، إلى ما هو الواقع، هو حتى الوجدان هو واقع، أنت ممكن تكون أنت تقول أنا بعتقد كذا، ممكن تكون صادق أنك بتعتقد كذا فيكون مطابق لواقعك أنت، ممكن يكون كذا فانت جزء من الواقع، ووجدانك جزء من الواقع الخارجي، وجدانك هو جزء من الواقع الخارجي لا يفصل عن حبيبك، فهمت؟

طيب، دعوني أقرأ الأبيات الأخيرة حتى نعلق عليها قبل أن ننتقل، ثم قال: وكون هذه -هذه إشارة للكناية لأنه هي آخر شيء تحدث عنه- وكون هذه كون الكناية والمجاز، وكون هذه والمجاز أبلغ من ضد هذين. ضد هذين إيش يعني؟ الكناية أبلغ من التصريح، والمجاز أبلغ من الكناية، والمجاز أبلغ من الحقيقة. وكون هذه والمجاز أبلغ من ضد هذين اتفاق البلغاء -اتفق البلغاء على هذه القاعدة- والاستعاره من التشبيه يعني. واتفقوا أيضا على ماذا؟ على كون الاستعارة أبلغ من التشبيه.

فالاستعارة من التشبيه معطوفه على ماذا؟ من ضد هذين؛ لأنها متعلقة بهما، لكن إحنا ممكن نعتبر يعني أن الجملة كلها معطوفة على الجملة السابقة أفضل. وكاستعارة من التشبيه أن اتفق البلغاء على كون الاستعارة أبلغ من التشبيه، ليه؟ قال: إذ قوة المجاز لا تليه، يعني لا تليه يعني للتشبيه، الاستعاره فيها إيش قلنا؟ مجاز، والتشبيه ما في مجاز، التشبيه حقيقة. فيقول: إذ قوة المجاز لا تليه، يعني مش موجود وجوده في التشبيه، التشبيه حقيقة لا يوجد فيه قوة المجاز.

ثم قال: قلت -الآن هذه زيادات السيوطي لم يذكرها القزويني- قلت: وذو التمثيل باستعاره أبلغ منه لا بلا استعارة، عفى هي لم يذكرها هو، لماذا قال قلت هنا؟ لأن القزويني لم يذكرها في التلخيص، لكن ذكرها القزويني وين؟ في الإيضاح، زي ما قال في الشرح، لذلك هو قال قلت؛ لأنه هو معتمد قاعدة أنه كل شيء في متن التلخيص لا أنسب إلى نفسي، إذا في فائدة زائدة أقول فيها إيش قلت؟ لكن هي الفائدة الزائدة هي برضه ذكرها القزويني، بس وين؟ مش في التلخيص، في شرح التلخيص، وهو الإيضاح.

قلت وذو التمثيل باستعارة أبلغ منه لا بلا استعارة، اللي هي الفكرة اللي أخذناها القاعدة، أنا هيك كان ما كتبتها يا مشايخ صح؟ نسيت أكتبها، هي القاعدة اكتبها بالله، اكتبها على الشاشه، إذ اكتبها على الشاشه و إيش هي؟ وهذه تدخل تحت أي باب؟ تدخل تحت القاعدة الأولى، اكتب، اطلع لف من الجهة الأخرى شيخ حتى ما تحرك الصورة.

طيب اكتب في من القواعد المتفرعة على أن المجاز أبلغ من الحقيقة ثالثة هون. إيوه، تحت القاعدة المتفرعة اسحب خط، اسحب خط كمان لأن هذه قاعدة متفرعة على ثالثة، إيوه واكتب هكذا: قاعدة الاستعارة التمثيلية، اللي هو التمثيل على سبيل الاستعاره، أبلغ من التمثيل الذي ليس على سبيل الاستعارة. عاد نسينا نكتبها: الاستعارة التمثيلية التي هي تمثيل على سبيل الاستعارة، أبلغ من إيش قلنا؟ التمثيل الذي ليس على سبيل الاستعاره. هيك بنكون يعني جمعنا القواعد.

ثم أفاقول: وابلغ الأنواع تمثيلية مكنية بعدها فتصريحية، داخل الاستعارات، قلنا: أي الاستعارات أقوى؟ أقوى أنواع الاستعارات الاستعارة التمثيلية، ثم المكنية، ثم التصريحية. ثم قال: وبعدها كناية. إيش يعني وبعدها كناية؟ الاستعارة أقوى من الكناية، زي ما كتبنا على الشاشه في القاعده المتفرعة، وبعدها كنايه يعني الكناية تاتي بعد الاستعاره، إيش يعني وبعدها كناية؟ يعني الكناية تأتي بعد الاستعارة في القوة كما كتبنا على الشاشه.

وقد على في أنواع الكناية، إيش؟ ذو نسبة فصلة، فما خلى. أبلغ أنواع الكناية: الكناية التي يقصد بها النسبة، ثم الكناية التي يقصد بها الوصف، ثم ما خلى من قصد النسبة أو الوصف، اللي هي إيش؟ اللي هي الحالة الأولى، اللي هي الكناية التي قصد بها فقط الموصوف، وخلت عن إرادة النسبة، وخلت عن إرادة الصفة، يعني ليست كناية عن الصفة، ليست كناية عن النسبة، هي كناية فقط عن الموصوف. وهذه الثلاث -إيش يعني وهذه الثلاث؟ التشبيه لا- التشبيه والمجاز والكناية، اللي هي كل علم البيان يعني باختصار، وهذه الثلاث، أو يعني ممكن تقول بدل المجاز الاستعارة، لكن هو خليه على عمومها، التشبيه والمجاز والكناية، وهذه الثلاث من قسم الخبر كلها خبر، والخلف في إنشاء ذي التشبيه قر، يعني في اتفاق على أن الكناية والمجاز خبر، بس وين في خلاف؟ في التشبيه، البعض قال إنه خبر والبعض قال إنه إنشاء، والصحيح أنه خبر أيضا. لذلك قال: والخلف في إنشاء ذي التشبيه قر، كأنها اختل الميزان فيها تمام، والصوت واصل؛ لأن أنا شاعر أنها زدت توقع يا رب. الخلف في إنشاء ذي التشبيه قر يعني استقر.

ننتقل الآن أيها الكرام إلى الباب الأخير إن شاء الله من هذه الألفية الطيبة المباركة، وهو ما يتعلق بعلم البديع. علم البديع هو دائما يقولون الملح عندما يوضع على الطعام، يعني ما ينبغي على طالب البلاغه أن يتقنه وأن يفهمه أساسا هو المعاني والبيان، البديع مطلوب، لكن مطلوب بمقدار محدود؛ لأن التكلف فيه الزائد يخرج الكلام عن قوته وعن جماليته، ويصبح ممجوجا، يعني تخيل هكذا امرأة وضعت كمية من الزينة زائدة عن الحد، ماذا تصبح؟ ممجوجة، صحيح؟ وإنما تجمل إذا وضعت المقدار المناسب.

فيقولون البديع هو هكذا، هكذا بالنسبة إلى علم المعاني والبيان، ما ينبغي أن يراعي الطالب هو علم المعاني والبيان أساسا، ثم بعد ذلك تاتي المحسنات البديعية، كانك ترش هكذا شيئا من الملح حتى تصبح الطعم لذيذ، ويصبح كلامك هكذا له رونق في النفس. المحسنات البديعية لذا سامر عليها سريعا، حقيقة أنا لا احتاج أن أقف على كل فيها، يعني ستشرح شرحا سريعا.

المشكلة التي ستواجهنا -أكون صريح معكم- كثرتها، يعني كثرة ما سيتكلم عنه من أنواع، والانواع تفرخ أنواعا، فستشعر أنه باب يعني متعب من جهة كثره أنواعها وأشكالها، يعني البعض وصله لـ 150 محسن بديعي، أنت متخيل 150 محسن بديعي؟ فبالتالي حقيقة حلك أن تحفظ المنظومة. جمالية السيوطي حقيقة وإبداعه في منظومته، أنه كان يذكر كثيرا من المحسنات البديعية مع أمثلتها، وهذا سيسهل عليك أنك تبقى مستحضرا لهذا المحسن ما معناه من خلال المثال.

أما لو قرأت مثلا الجوهر المكنون للأخضري، مع أن هذا كان اهتمام مشايخنا عندما درسنا على أيديهم، كان اهتمامهم لنا بتدريس الجوهر المكنون، حقيقة أنا أتعبنا الجوهر المكنون في آخره لما تكلم عن البديع، ليه؟ أصبح في الأخير يذكر أسماء المحسنات البديعية هكذا، أسماء يعني في ست سبع أبيات يذكر 30 40 اسم محسن، ولا يذكر تعاريفها في النظم ولا، فتصبح أنت تحتاج أنه دائما تكون مستحضرا للشرح حتى تتذكر ما مفهوم هذه المحسنات. أما السيوطي فأراحك من هذه المؤنة في جلها، في جلها، ففي جلها هو يشرح لك ما هو المحسن، ويذكر لك مثال حتى إيش؟ لا تنسى، خاصة المحسنات البديعية الأساسية.

جيد، المحسنات، علم البديع ينقسم إلى نوعين؛ لأنه هناك محسنات بديعية لفظية، وهناك محسنات بديعية معنوية. المحسنات البديعية المعنوية هي محسنات تجميلية للمعنى، والمحسنات البديعية اللفظية هي محسنات بديعية لأيش؟ للالفاظ، تزيين للالفاظ. علم البديع إذا هو إما تزيين للمعاني وإما تزيين لأيش؟ للالفاظ. وتزيين الألفاظ في العادة يصاحبه تزيين في المعاني تبعا، يعني إذا أنت زينت اللفظ، ففي العادة سيتزين في كثير من الأحيان معه المعنى تبعا.

دعونا ابتداء نعرف علم البديع، قال السيوطي عليه رحمه الله: علم البديع ما به قد عرف وجوه تحسين الكلام إن وفى مطابقة وقصد جري، فمنه لفظي ومعنوي. هذا تعريف سريع لعلم البديع. ما هو علم البديع؟ قال السيوطي في شرحه: علم البديع علم يعرف به، يعني علم إذا درسته تعرف به وجوه تحسين الكلام، أي أساليب وطرق تحسين الكلام، أي تصور معاني، أي تتصور معانيها وتعلم أعدادها وتفاصيلها.

علم البديع يصور لك معاني المحسنات البديعية، يصور لك معانيها، أي معاني هذه الوجوه، معانيها، يعود الضمير في معانيها على الوجوه. فعلم البديع أنت عندما تدرسه، أنت تتصور معاني هذه الوجوه: ما معنى الطباق؟ ما معنى الجناس؟ ما معنى السجع؟ بدي أعرف معانيها وتعداد أنواعها، لأن الطباق تحته أنواع، السجع تحته أنواع، الجناس تحته أنواع، فتعرف أنواعها وتفاصيلها بحسب الطاقة.

لكن هذا متى يكون؟ قال: بعد، متى يراعى علم البديع يا مشايخ؟ علم البديع يراعى بعد رعاية المتكلم المطابقة لمقتضى الحال اللي هو علم إيش؟ المعاني، ورعايته لوضوح الدلالة أي الخلو من تعقيد في المعنى، وهذا وظيفة إيش؟ البيان. فإذا علم البديع يراعى في الكلام بعد مراعاة علم المعاني، اللي هو مطابقة الكلام لمقتضى الحال، وبعد مراعاتك لعلم البيان، اللي هو التاكد من أنك عبرت عن المعنى بأوضح الطرق حتى نخلص من التعقيد المعنوي. والتعقيد المعنوي مر معنا أحد إشكالات ماذا؟ الفصاحه، ما الذي يخل بفصاحه الكلام؟ وجود تعقيد في ماذا؟ في المعنى، إذا بتذكره بسم الله يا رب.

طيب قال: إذ لا تعتبر لا يعتبر البديع، إذ لا تعتبر محسنة للكلام إلا بعد رعايتهما، وإلا كان استعمال البديع كاستعمال الدر على الخنازير، يعني إذا استعملت أنت علم البديع قبل مراعاتك لعلم المعاني والبيان، كانك تعلق درا على أبدان الخنازير، هل سيستفيد؟ لا تستفيد شيئا. قال أبو جعفر الأندلسي عليه رحمه الله: وهو أخص الفنون الثلاثة لتركب من الفنين وزيادة.

ما معنى كلام أبي جعفر الأندلسي؟ أن علم البديع هو أخص الفنون الثلاثة. الفنون الثلاثة: المعاني والبيان والبديع. لماذا هو أخص؟ لتركب من الفنين وزيادة؛ لأنه ما بتقدر يعني تحكي فيه إلا لما أحسنت؛ لأنك لا تستطيع أنت، هي نفس الفكره قال لأنك لا تستطيع أن تراعيه بل لا يقال انك أبدعت بديعا إلا بعد أنك تكون حصلت المعاني في الجمله، وحصلت علم البيان ثم أتيت بالبديع، فهذا أنه أخص.

قال: لترحبه من الفنين، مش معنى لترحبه أن علم البديع يتركب من علم المعاني والبيان، لا، المراد لتركه، يعني أنك لا تستطيع أن تراعيه إلا بعد التأكد من وجود تطبيقك لعلم المعاني بشكل صحيح على جملتك، وتطبيقك لعلم البيان بشكل صحيح على جملتك، ثم بعد ذلك تبدا بمراعاه علم البديع، فهذا معنى كلامه.

ثم قال: وهما بالنسبة إليه -علم المعاني والبيان بالنسبة إلى علم البديع- كالحياة والنطق بالنسبة للإنسان. هسا إنسان بدون حياة بيعيش ولا ما بيعيش؟ ما بيعيش. إنسان بدون نطق بيعيش ولا ما بيعيش؟ بيعيش بس إيش في خلل. فبيقول لك الإنسان هو علم البديع، الإنسان هو علم البديع. طيب، حتى يعيش علم البديع يحتاج إلى حياة، هذا الإنسان اللي هو علم البديع حتى يعيش يحتاج إلى ايش؟ إلى حياة اللي هي ايش؟ علم المعاني. وحتى يكمل وجوده يكمل يحتاج إلى ماذا؟ إلى النطق وهو علم البيان، يعني هذا تمثيل للفكر.

قال: فلا يوجد بديع بدونهما، كما لا يوجد إنسان بدون الحياة والنطق، لكن لنكون دقيقين: لا يوجد إنسان بدون الحياة، لكن بدون النطق موجود في كثير، يعني إنسان أخرس ممكن، لكنه لا يكون كاملا جميلا. قال: والمعاني علم المعاني بالنسبة إلى علم البيان كالحياه بالنسبة إلى النطق. شوف كيف بدي عمل العلاقة الآن ليه؟ لأن هل يمكن أن يوجد نطق بدون وجود حياة؟ لا، صح؟ لكن ممكن توجد حياة بس ما في إيش؟ نطق. فعلم المعاني هو الروح لعلم البيان ولعلم البديع، وعلم البيان هو النطق بالنسبة إلى علم البديع، فهمتم؟

إذا البديع هو الإنسان، وعلم البيان هو النطق، وعلم المعاني هو الروح. بدون روح ما فيش لا بيان ولا بديع، تمام؟ بدون بيان في حياة، إذا أنت يعني إذا في روح وما في بيان في حياة، لكنها حياة إيش؟ غير كاملة فيها ضعف. جيد، فأنت تراعي علم المعاني وعلم البيان ثم بعد ذلك تنتقل إلى علم البديع. لذلك قال: والمعاني بالنسبة إلى البيان كالحياة بالنسبة إلى النطق، فيوجد الم، فتوجد المعاني بدون وجود البيان كما توجد الحياة بدون وجود النطق ولا عكس، فلا يمكن يكون هناك نطق وما في حياة، صح؟ ولا عكس، كما لا عكس يا رب.

ثم قال: وقولي وقصده إيش قال؟ الآن سيعلق على الأبيات. الآن لاحظوا ماذا قال هو في الأبيات حتى نشرح الأبيات: علم البديع ما به قد عرف وجوه تحسين الكلام.

متى قال إن وفى مطابقاً؟ إن وفى يعني أن جاء، إن وفى يعني أن جاء الكلام مطابقاً ابتداء لمقتضى الحال، اللي هو علم المعاني. وقصده جري القصد بمعنى المقصود، وجاء المقصود جلياً واضحاً، وهو إيش علم البيان؟ فهذا معنى كلامه. علم البديع أن تعرف وجوه تحسين الكلام بعد مجيئك بالكلام مطابقاً لمقتضى الحال، والمقصود فيه جلي لأنك استعملت علم البيان بالشكل الصحيح.

طيب ثم قال: ثم أنواعه تنقسم إلى قسمين؛ إلى ما يتعلق بتحسين الألفاظ -المحسنات اللفظية- وإلى ما يتعلق بتحسين المعاني. قال الشيخ سعد الدين التفتازاني: أي بحسب الأصالة، وإن كان بعضها لا يخلو عن تحسين ما للفظ. وإن كان بعضها هنا -عفواً- يتكلم حقيقة عن تحسين المعاني المحسنات للمعاني؛ إذا أنت أردت أن تحسن المعنى فكثير من الأحيان ستضطر أن تحسن معه ماذا؟ اللفظ، يعني هي كتقسيم عام محسنات لفظية ومعنوية، لكن حقيقة في كلا الحالتين المحسنات اللفظية لا يخلو أن يتحسن معها المعنى، والمحسنات المعنوية لا يخلو أنك ستحتاج إلى تحسين اللفظ. فالتقسيم إلى معنوية ولفظية هذا باعتبار المجمل، باعتبار إيش المجمل، لكن كل واحد سيؤثر على الآخر ولا بد ولو بشيء يسير.

ثم قال: وفي شرح الفوائد الغياثية قال: المعنوي ما تعلق بالبلاغة، واللفظ ما تعلق بالفصاحه. دعك من هذا الكلام، بيهمك؟ وقسمها جماعة إلى ثلاثة أقسام مش إلى فقط معنوية ولفظية، زادوا: وأما ما يتعلق بتحسينهما معاً كالمطابقة. وزادوا ما يتعلق... فزادوا ما يتعلق هذه فيها خطأ الكلام. وقد وقسمها جماعة من البلغاء إلى ثلاثة أقسام؛ فزادوا ما يتعلق بتحسينهما معاً. يعني إيش هذا الكلام يا مالك؟ يعني بعض علماء البلاغة إيش قالوا؟ قالوا: هناك محسنات لفظية، هناك محسنات معنوية، هناك محسنات لفظية معنوية. فزادوا قسماً ثالثاً. لكن الحقيقة لا، هي محس... خلينا نقول لفظية معنوية، والمحسن اللفظي قد يؤثر على المعنى، والمحسن المعنوي قد يؤثر على اللفظ، ودائما كلما قللنا التقسيم والله بتريحنا؛ لأننا احنا يعني التقسيمات اللي جاي أثقل فأثقل.

طيب، تنبيهان سريعاً: قال أبو جعفر الأندلسي: أنواع البديع في الكلام كالملح في الطعام، وكالخال في الوجنات. شو الخال؟ النمش ها، اللي تكون النقاط اللي في الوجه، بعض الناس بتكون عنده خال زي شامات صغيرة إيش بنسميها احنا؟ النمش. أيوه، النمش، بيسموه النمش في الوجه في عرفنا، يسموه النمش في الوجه. فبيقول لك علم البديع نفس الفكرة يجب يكون كالملح في الطعام، وكالخال في الوجنات. بقول لك الخال في الوجنة النمش إذا كان خفيفاً بيكون مظهر جمالي، خاصة في المرأة عند العرب، بس إذا كثر أصبح يعني مستبشعاً، صح؟ فيقول لك: هكذا هو علم البديع كالملح في الطعام، وكالخال في الوجنات إذا كثر قبح وخرج عن باب الاستحسان، فكذلك البديع إذا كثر وتكلف مجت الطباع، كرهته الطباع السوية، وإنما يحسنه إذا وقع في الكلام سهلاً مستعذباً عارياً عن التكلف. فإن أفرط في الزيادة خاطبته الطباع وقالت له: لو اختصرت من الإحسان زرتكم. والعذب إيش عندك في البيت في النسختك؟ والعذب يهجر للافراط... الخص... الخص في الخصر، يعني في الاختصار، يقول يعني: لو أنك اختصرت ولم تكثروا لكان الأمر بيني وبينكم على وود، لكن كأنهم بالغوا، بالغوا في الذهاب والمجيء إليه، فقال: لو اختصرت وكنتم معتدلين في الذهاب والمجيء لبقيت الزيارة والود بيننا. هي يعني هو يقول لك: هكذا علم البديع، لو أنك اختصرته يا اخي بيكون محبوب، وظلنا نحب نسمعه، لكن إذا أكثرت منه يصبح ممجوجاً للطباع.

قال السيوطي: لم أرى ذلك للمتقدمين إلا في مثل الجناس والسجع ونحوهما، أما مثل التوريه والاستخدام واللف والنشر ونحوه فحاشا وكلا. إيش يعني فحاشا وكلا؟ يعني هو إيش يريد أن يقول؟ حقيقة العبارة عندي مهمة شوي، لكن ما فهمته أنا -باجتهادي- أنه يقصد أن المتقدمين إنما عابوا الإكثار من السجع والجناس ونحوهما، أما الإكثار من التورية أو الاستخدام -الاستخدام سيجي معنا إيش معناته- واللف والنشر وسيجي معنا إيش معناته، هي كلها محسنات بديعية، فهذا لو أكثرت منه ما أحد يلومك. كأنه نوع من التعقيب على كلام أبي جعفر الأندلسي: هل كل المحسنات البديعية كثرتها ممجوجة؟ إيش بقول لك؟ يقول: الذي وجدته في كلام العلماء المتقدمين أنهم أنكروا الإكثار من ماذا؟ الإكثار من الجناس، الإكثار من السجع. قالوا: هذا مردود، لكن الإكثار من التورية أو الاستخدام أو اللف والنشر، هذا لو زيد في الكلام منه ما في حرج، يعني ما في مشكلة. قال... قال: فحاشا وكلا. أفضل سريعاً لعله أراد لا كثرة، وإنما أراد الوجود، الوجود، الوجود. هذا احتمال آخر، قصدك يعني أنه قال: وإنما رأى ذلك -أي استعمال المحسنات البديعية- إلا الجناس والسجع، أما مثل التوريه والاستخدام فلم أجدهم يستعملونه. هس هذا الفهم خطرا على ذهني من البداية وأنا أقرأ، لكن حقيقة غير صحيح؛ لأن اللف والنشر موجود في القرآن، اخي! يعني اللف والنشر موجود في القرآن. كيف لا غير موجود؟ تمام، ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ [آل عمران: 106]. فهذا الكلام الذي أظن أنه يتكلم عن ما يذم، ما يكثر ذمه عندهم، يكثر ذم الإكثار من الجناس والسجع، أما الإكثار من الأمور الأخرى فهي يعني لا اشكال في إيرادها في الكلام ولو كثرت؛ لأنها لا تؤثر على إيقاعه، لا تؤثر على صوته، بخلاف السجع والجناس، يؤثر على الإيقاع، بتصير تشعر أن المتكلم هو فقط جاب هاي الألفاظ مشان يحافظ على الجناس، مشان يحافظ على السجع، ويصير الكلام ثقيل جداً.

طيب، وقد عد الصفي الحلي وأتباعه من أنواع البديع ما يسمى الابداع أصلاً، وهذا ما يؤكد فكرة، الذي أنا الطريقة التي فهمت عليها، ما الذي جعلني أفهم هذا الكلام؟ أنه الان سينصر فكرته أنه اللف والنشر والاستخدام والتورية لا إشكال في الإكثار منه. إيش قال؟ الصفي الحلي وأتباعهُ عدوا من أنواع البديع، من أنواع البديع نوع إيش اسمه؟ الابداع. إيش هو الابداع؟ قال: الابداع بالباء الموحدة، وفسروه بأن تكثر أنواع البديع في البيت الواحد. آه، إذا الإكثار من أنواع البديع ما في مشكلة، هيك بقول لك السيوطي. إذاً كلام أبي جعفر الأندلسي إيش يشعرك؟ أن الإكثار من أنواع البديع في مشكلة، كأن السيوطي يرد على أبي جعفر الأندلسي: هل كلام أبي جعفر الأندلسي على اطلاقه وعمومه؟ هلا هكذا إيش أبو جعفر يقول لك؟ الإكثار من البديع تكلف، فالسيوطي كأنه بيعمل استدراك، بقول له: كلامك يا أبا جعفر على إطلاقه مش صحيح، الإكثار من الجناس والسجع آه هذا تكلف، لكن هناك أنواع من البديع الإكثار منها لا تكلف فيه، والدليل أنهم جعلوا من أنواع البديع الابداع، وهو إكثار في المحسنات البديعية. لكن أي نوع من المحسنات البديعية؟ المحسنات البديعية التي لا تكلف فيها مثل اللف والنشر وما شابه ذلك.

طيب، التنبيه الثاني يقول لك الآن تعريف سريع، يقول لك: البديع في اللغة هو الغريب. من أول من صنف في علم البديع؟ قال: وأول من اخترع علم البديع وصنف فيه بهذا الاسم عبد الله بن المعتز، صاحب يعني كتاب البديع. طيب، عبد الله بن المعتز جمع منه أول شيء -يعني شوف هذه بعطيك تاريخ علم البديع- عبد الله بن المعتز جمع سبعة عشر نوعاً، بلشت في سبعة عشر نوعاً، وقال في أول كتابه: وما جمع قبلي فنون البديع أحد سبقني ولا سبقني إليه مؤلف، وألفته سنة أربع وسبعين ومئتين. تخيل! عام 274 بدأت بدا التصنيف في علم البديع عام 274 هجري.

طيب وعاصره صاحبه قدامة عليه رحمة الله، وله كتب معروفة العلامة قدامة في البلاغة. أي قدامة لقبه الكاتب؟ فجمع منها كم؟ عشرين نوعاً. جمع عشرين نوعاً، توارد فيها على سبعة -يعني قدامة جمع كم؟ عشرين، وعبد الله بن المعتز جمع كم؟ سبعة عشر- اتفقوا الاثنين على كم؟ واحد، اتفقوا على سبعة! هذا ذكرها وهذا ذكرها، والباقي كان محل خلاف. فكان ما زاده ثلاثة عشر نوعاً، فتكامل لهما ثلاثين. ليش تكامل لهما ثلاثين؟ لأنهم اتفقوا في سبعة، مختلف، وأبو 17 زاد لنا عشرة، وأبو الع... زاد لنا كم؟ ثلاثة عشر، فالمجموع كم يطلع؟ 27 و1؟ قديش طلعوا؟ 7 و10 و13 ثلاثين! أحسنت.

طيب قال: ثم تبعهم الناس، فبدأ العلماء يكتبون، فجمع أبو هلال العسكري 37 نوعاً، ابن رشيق جمع كم؟ ما ذكر، قال: وتلاه شرف الدين التيفاشي فجمع 70 محسناً بديعياً، ثم ابن أبي الأصبع المصري فأبدع وذكر أنه وقف على 40 كتاباً في علم البديع وجمع منها 70 نوعاً وأخذ منها 70 نوعاً واستخرج 20 من عنده، فـ 70 + 20 وصلها إلى 90. ثم ابن المنقذ صنف كتاب التفريع في علم البديع جمع كم؟ 95 نوعاً من المحسنات. ثم جاء صفي الدين الحلي فجمع 140 نوعاً في قصيدة نبوية في نوع من القصائد بيسموه البديعيات. إخواني هذ فهموه ممكن تقرأوه كثير، بديعية ابن جابر، بديعية كذا. ما هي البديعيات؟ البديعيات نوع من الشعر الذي ظهر عند المولدين؛ أنه يذكر قصيدة ويلتزم في كل بيت منها أن يذكر محسناً بديعياً. هي تسمى قصائد إيش؟ البديعيات. أن يصنف الشاعر والاديب والعالم قصيدة ويلتزم فيها أنه إيش يفعل؟ كل بيت راح أضمنه محسناً من المحسنات البديعية. فتخيل صفي الدين الحلي كم جمع؟ عمل قصيدة في النبي صلى الله عليه وسلم في مدحه، كل بيت ذكر فيه محسن بديعي، وصلها لكم؟ 140 محسناً بديعياً في قصيدة واحدة.

طيب، ثم زاد من زاد، ثم رايت بديعية فيها أكثر من 200 نوع، تخيل! واما السكاكي صاحب مفتاح العلوم فذكر منها 29 نوعاً، ثم قال هو السكاكي: ولك أن تستخرج من هذا القبيل ما شئت. السكاكي إيش بقول لك؟ الباب مفتوح، يعني استخرجوا واستنبطوا بناء على استقراء ما شئت، وتقلّب كلا من ذلك ما أحببت، يعني خذ ما... يعني استنبط ما شئت في هذا الباب.

صاحب التلخيص اللي هو بيمننا الآن، القزويني، كم ذكر؟ وذكر صاحب التلخيص وهو صاحبنا القزويني من البديع المعنوي فقط كم؟ 30 نوعاً، ومن المحسنات البديعية اللفظية كم؟ سبعة، فالمجموع عنده كم؟ 37، هذا الذي سنذكره أساساً. طبعا السيوطي سيضيف، وذكر في أثنائها أموراً ملحقة بها تصلح أن تعد أنواعاً مستقلة.

طيب، وقد التزمت أن أتي في كل... قال: وقد زدت أنا -شوف السيوطي إيش قال؟- وقد زدت عليه الجم الغفير. الله يجزاه الخير، يعني زاد لنا السيوطي بارك الله فيه الجم الغفير. يعني كأنَّه بقول لك: شوف شو جايك، وقد زاد السيوطي الجم الغفير كما سياتي مبيناً ان شاء الله. وقد التزمت أن أتي في كل نوع بمثال، وأكثرت من الحديث النبوي الشريف في الأمثلة تمريناً وتشريفاً. سبحان الله هذا فعلا في شرحه فعل شيئاً جميلاً؛ أنه أكثر من التطبيقات على الاحاديث النبوية، مشان هيك رح تستمتع وأنت تقرا تطبيقاته لمن يهتم بالعلوم الشرعية.

سنبدأ الآن بالمحسنات المعنوية. نبدأ إذاً عنا محسنات معنوية ولفظية، نبدأ بالمحسنات المعنوية. قال عليه رحمة الله: منه الطباق بالتضاد ماثل الجمع بين اثنين ذي تقابل في جمله من نوع نوعين اسمين أو فعلين أو حرفين، كمثل: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ﴾ [الكهف: 18]، يحيي ويميت، وله تعديد: طباق منفي، طباق موجب كأخشى ولا تخشى، وذي تسبب. قلت: وقيل الشرط في الطباق أن يأتي اللفظان بالوفاق، وإنما يحسن مع مزيد، ولهم تطابق الترديد. ومنه تدبيج بالألوان ترد مكنياً أو تورية لما قصد. هكذا انتهى كلامه عن النوع الأول، وهو الطباق.

أظنكم سمعتم كثيراً في حياتكم، يعني حتى في المدارس أظنهم في مستوى معين يدرسونه، كذلك الطباق. الطباق ما هو أيها الكرام؟ باختصار: أن تذكر في داخل الجمله لفظتين متقابلتين، لفظتين متقابلتين. وهذا التقابل قد يكون تضاداً، وقد يكون شبيهاً بالتضاد تماماً. فالسوء والبياض متقابلان، والحياة والموت متقابلان، والشجاعة والجبن متقابلان، والشدة واللين متقابلان، والقيام والقعود متقابلان، وقص على ذلك. فالطباق أنك داخل الجملة الواحدة في النثر، أو داخل البيت الواحد في الشعر ماذا تفعل؟ تذكر الشيء ومقابله، هذا اسمه محسن إيش؟ معنوي. يعني لاحظ هي يعني أنت ما زدت في المعنى شيئاً أصلياً، هي فقط محسن، نوع من يعني الزينة والجمال؛ أنك استطعت أن تاتي بالشيء ومقابله في جملة، أو استطعت أن تأتي بالشيء ومقابله في بيت، محسن فقط.

قال: الطباق وله أسماء أخرى، فيقال له المطابقه أيضاً، ويسمى أيضاً التطبيق. في هناك معجم المصطلحات البلاغية للأستاذ الدكتور مطلوب.. شيء كذا مطلوب، أظنه هذا مهم جداً؛ خاصة في علم البديع؛ لأن الشيخ يجمع في كتابه معجم المصطلحات البلاغية كل محسن ما أسماؤه في كتب البلاغة الأخرى؛ لأنه مثلاً عندك الطيبي، عندك الآن تلاحظوا السلسلة التاريخية لعلم البديع، فإياك أنك تعتقد أن هذه الأسماء متفق عليها؛ لأن ابن أبي الأصبع ممكن يسمي هذا المحسن بشيء، عالم آخر يسميه بشيء آخر نفسه. فالمحسنات البديعية من إشكالياتها أن تعددت أسماؤها في كتب البلاغة، تعددت أسماؤها فتحتاج إلى كتاب مثل معجم المصطلحات البلاغية الأستاذ الدكتور مطلوب أحمد مطلوب، نعم أحمد مطلوب؛ لأنه يسهل عليك أنك تتتبع. يعني أنا مثلاً بدي أعمل بحث عن الطباق، طب أنا مثلاً عند القزويني عرفت أنه بيسميه الطباق، طب ابن أبي الأصبع إيش سماه في كتابه؟ قدامة إيش سماه في كتابه؟ الطيبي إيش سماه؟ ممتاز. فانا محتاج لهذا المعجم، رح يقول لك: وقد سماه الطيبي في كتابه كذا، وقد سماه...

قال الطباق وله أسماء؛ يسمى المطابقة أيضاً، ويسمى التطبيق. والطباق لغةً ما هو؟ أصلاً كلمة الطباق في اللغة ما أصلها؟ قال: أن يضع البعير رجله في موضع يده. فهمتم شو يعني؟ ايش يعني أن يضع البعير رجله موضع يده؟ الان مش مش أي حيوان مش له رجلين أماميات ورجلين خلفيات؟ لما يرفع الرجل الأمامية مشان يمشي لمنطقه أخرى، يضع الرجل الخلفية في نفس المكان اللي وضع اللي كانت فيه الرجل الأمامية. هذا بيسموه ايش؟ طباق، أن الدابة تضع رجلها الخلفية في نفس المكان الذي كانت فيه الرجل الأمامية، وهكذا يكون سيرها. طيب، لذلك سمك الطباق، كأن الرجل الخلفية طابقت مكان الرجل الأمامية سمي طباقاً.

اصطلاحاً؛ ما هو؟ الجمع بين متضادين، اكتبوا: أي بدل، أو أي معنيين متقابلين في الجملة. ما الذي يجعلني أقول أي وليس أو؟ لأنني عدت إلى الإيضاح للقزويني فوجدته، يعني وجدت السيوطي أخذ هذا التعريف من القزويني في الإيضاح. والقزويني في الإيضاح ماذا قال؟ قال: الطباق الجمع بين متضادين أي معنيين متقابلين في الجملة. في الجملة يعني في في الجملة مش في الجملة العربية، لا لا في الجملة يعني في المجموع يعني بشكل عام، في الجملة ايش يعني بشكل عام؟ متقابلين في الجملة أي بشكل عام. لماذا هو أضاف هذا التفسير حتى لا يحصل الطباق في التضاد فقط؟ أنا لو قلت لك الطباق هو أن تجمع بين شيئين متضادين على طريقة المناطقة، ستقول إن الطباق لا يصلح إلا في ماذا؟ في الأشياء المتضادة فقط.

وحقيقة الأمثله التي سنراها جد، لا إن الطباق يصلح فيما علاقته المضادة كالبياض والسواد، وفيما هو شبيه بالتضاد وليس تضاداً حقيقياً؛ فالسماء والارض هو مش تضاد مش مر معنى هو شبيه بالتضاد تمام. ستجد مثلاً بعد قليل معنا بعض الأمثلة مثلاً الشدة والرحمة؛ الرحمة هي ليست ضد الشدة وإنما ضد الشدة هو اللين، لكن الرحمة هي فرع من فروع اللين مثلاً. فلذلك السيوطي والقزويني عندهم دقة قالوا: غلط نقول الطباق هو أن تجمع بين لفظين متضادين وأسكت، ليه؟ لأنه ما الذي سيفهمه الطالب؟ أن الطباق لا يكون إلا في الألفاظ المتضادة. ايش المتضاد في علم المنطق؟ كل شيئين لا يمكن اجتماعهما معاً، فيقول لك لا؛ الأمر أوسع من التضاد، الأمر أوسع من التضاد. فلذلك احتاج القزويني أن يشرح فيقول: وأقصد بالمتضادين، أو كان تقابله ايش؟ اعتبارياً.

شو يعني اعتباري؟ يعني هو ليس تقابل حقيقي بل باعتبار شيء معين مثل الشدة والرحمة كما سيأتي معنا: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: 29]. فقالوا: الشدة حقيقة لا ليس ضدها الرحمة، الشدة حقيقة ضدها اللين تمام. الشدة ضدها ماذا؟ لكن الرحمة هي فرع من فروع اللين، سيأتي معنا هذا الكلام. الرحمة هي فرع عن اللين، فصلح أن نجعل الرحمة مقابل للشدة وإن لم تكن ضداً لها بالحقيقه والواقع. جيد، فلذلك قال: إذاً الطباق أن تجمع بين متضادين أي معنيين متقابلين بشكل عام، سواء كان هذا التقابل حقيقياً زي البياض والسواد، أو كان التقابل ماذا؟ اعتبارياً. وسياتي معنا بعد قليل أمثلة على الاعتباري، ما معنى أن اعتباري؟ وذكرت لكم الآن مثال مثل الشدة والرحمة، لكن سيأتي أكثر وأكثر.

أو قد يكون التقابل بماذا؟ أو بالإيجاب والسلب. يعني قال: سواء كان التقابل حقيقياً أو كان التقابل اعتبارياً أو كان التقابل بماذا؟ بالإيجاب والسلب. ايش الإيجاب والسلب؟ أن تثبت الشيء ثم تنفيه، ﴿فَلَا تَخْشَوْا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ [المائدة: 44]. هسه هون أنت ما استعملت لفظة أخرى، لا أنت استعملت نفس اللفظة لكن مرة أثبتها ومرة نفيت، فهذا يعتبر طباق أيضاً. فهو كأنه يعطيك أنواع الطباق؛ الطباق قد يكون طباق حقيقي: أبيض أسود، قد يكون باستعمال الطباق الاعتباري: الشدة والرحمة، وقد يكون باعتبار ايش؟ نفس اللفظة، يعني أنا ما جبت لفظة أخرى بس أول مرة أثبتها وثاني مرة نفيت، فالخشية خشيت، قلت: ﴿فَلَا تَخْشَوْا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾، فهذا كله يعتبر من قبيل الطباق. لو أتيت لك بجمله وقلت: استخرج الطباق؟ يمكن تستخرج الطباق، بعض الناس يظن أن الطباق فقط هيك يعني أشياء ما فيش فيها نفي: أبيض أسود، حياة موت، قيام قعود؛ لا، هو بده يخبرك حتى الإيجاب والنفي هو شكل من أشكال الطباق: اختلف ولا تخشى، قم ولا تقم نعتبره صورة من صور الطباق.

قال: وليس المراد إذاً بالضد، لذلك هو الآن شوف كيف استدرك؟ قال: ليس المراد بالضد الذين لا يجتمع، ليس المراد، يعني فقط يقول لك السيوطي لما نقول في تعريف الطباق: أن تجمع بين متضادين، ليس المراد بالمتضادين المعنى المعروف عند المناطقة بالتحديد، لا المراد ما هو أوسع من ذلك، فهذا بيان منه لهذه الفكره فيقول: وليس المراد بالتضاد في التعريف الذي ذين لا يجتمعان كالبياض والسواد فقط، اكتب فقط، بل اكتب: بل المراد ما هو أعم من ذلك. حتى تفهموا هاي الجملة ما تنساها بعدين، ليس المراد فقط بالضد ما الذين لا يجتمعان، وإنما المراد بالضد في التعريف ما هو أعم من ذلك. ممتاز.

ويقال لهذا النوع أيضاً (يعني شوف ست أسماء لهذا النوع)، ويسمى الطباق له أسماء أخرى: ايش يسمى؟ التضاد، له اسم ايش؟ المقاسم، له اسم ايش؟ التكافؤ. خذ أسماء عدت، ليش؟ لأنه بقولك ابن أبي الإصبع أعطاه اسم، أبو هلال العسكري أعطاه اسم آخر، بيجي الطيبي بعطيه اسم، والحبل ورا الاسماء عاد، أنت لذلك لابد تحفظ ويكون عندك معجم المصطلحات البلاغية حتى تستريح، لكن أنت احفظ هي المنظومة والطباق وأشهر اسمائه. ثم قال: وله أسماء وله أقسام. إخوان رح أقرا سريع، يعني الآن في البديع ما راح أقعد أفصل كثير وأطلع على الشاشة، بدنا نقرا سريع، لذلك أريد تركيزاً.

قال: وله، لأنه تارة يكونان من نوع واحد (يعني اللفظين المتقابلين قد يكونان من نوع واحد، الآن الكلمة ايش هي؟ اسم، فعل، حرف، صح؟ فالطباق قد يكون اسم مع اسم وقد يكون فعل مع فعل وقد يكون حرف مع حرف، وقد يحصل اختلاف قد يكون الطباق بين اسم وفعل). شوف الأمثلة، قال: لأنه يكون من نوع واحد كالطباق بين اسمين، قال تعالى: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾ [الكهف: 18]. اليقظة والرقود متقابلتان، ثم قال: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ [فاطر: 19]، متقابلين وكلاهما اسم.

الحالة الثانية: قد يكونان فعلين، كقوله تعالى: ﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ [الحديد: 2]. وحديث: «من تعجل أصاب أو كاد، ومن تعجل أخطأ أو كاد». طبعا الحديث فيه ضعف رواه الطبراني في المعجم الأوسط. من تأني -يلا مين يعطيني وين وين الطباق؟ يلا سريعا شيخنا عبد الله- تأنى وتعجل بس، وأصاب وأخطأ. أحسنت، في اثنتين هون؛ تأنى وتعجل هذا مقابل بعض، وأصاب وأخطأ هذول مقابل بعض. انتبهوا.

وحديث مسلم، أي حديث في صحيح مسلم؟ «من صعد فوق الثنية فإنه يحط». طبعا سامحوني السيوطي سيذكر أحاديث صحيحه وموضوعة ومالهاش أصل، يعني رح تكتشف أن السيوطي ذكر أحاديث يعني غريبة حتى يعني أول مرة تسمع بها، فبدك تنتبه، ليس كل الأحاديث اللي ذكرها صحيحة. «من يصعد على فوق الثنية فإنه يحط عنه» ما حط عن بني اسرائيل. وذا الطباق شيخ عمر؟ يصعد إلى أعلى، يحط إلى أسفل، وهذا طباق في الأفعال، واجتمع في حديث مسلم ايش؟ اجتمع طباق في الأسماء وطباق في الأفعال.

اجتمع طباق في الأسماء وطباق في الأفعال في حديث صحيح مسلم: «من حاول أمراً بمعصية كان أبعد لما رجا وأقرب لمجيء ما اتقى». ايش معنى هذا الكلام الآن؟ أول شيء وين الطباق؟ من حاول أمراً (يعني بده يوصل لشيء يريده) من خلال معصية الله، هل سيحصل مراده؟ لا، بل بالعكس سيحصل له الشيء الذي يريد الهروب منه، تمام؟ سيحصل له الشيء الذي يريد يتقيه، الشيء الذي يتقيه (يعني يريد الهروب منه). يلا وين الطباق في الأسماء يا شيخ؟ يلا محمد. الأسماء: أبعد وأقرب. اسم تفضيل أبعد وأقرب هذا طباق في الأسماء. طيب وين طباق في الأفعال؟ رجا واتقى. أحسنت، رجا (يعني ما تريده)، اتقى (ما تخافه). أحسنت، فهنا جمعنا طباق أسماء وطباق أفعال.

رواه في الحلية (طبعا هنا واجتمع في حديث مسلم حقيقة هذا كلام يعني رواه في الحلية هذا حليه الأولياء، هذا يعني ليس حديث في صحيح مسلم، وبالتالي احتاج أفهم ما قوله اجتمع في حديث مسلم). عموماً رواه في حلية الأولياء. وحديث: «من اقتراب الساعة أن ترفع الأشرار وتوضع الأخيار، ويفتح القول ويحبس العمل». هذا معبى طباق، يلا مين يعطيني؟ يلا مالك، حديث من اقتراب الساعة أن ترفع الأشرار وتوضع الأخيار ويفتح القول ويحبس العمل، يلا ايش الطباق فيه؟ ترفع وتوضع. ممتاز، مش موجود عندك يلا اشتري نسخه جديدة شيخ، الله يرضى عنك. أشرار وأخيار. يفتح ويحبس. قول وعمل ممكن حتى القول والعمل صح، لأنه مش المراد بالتضاد ما لا يمكن اجتماعهما، المراد ما هو أي تقابل، أي تقابل بأي اعتبار يدخل، لذلك هذا القول والعمل يصلح أن يكون ماذا متقابلين. القول والعمل متقابلان في أذهاننا، اليس كذلك؟ لذلك أنت تقول: الإيمان قول وعمل، فانت تعاملهم معاملة المتقابلين. فإذا عندك أربع تقابلات: ترفع وتوضع، أشرار وأخيار، يفتح ويحبس، قول وعمل، كل هذه تعتبر طباق.

وتارة ايش وصلنا؟ طيب، الآن اخذنا مثال على بين اسمين، بين فعلين، بين حرفين. ايش قال: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: 286]، لها وعليها تطابق بين حروف جر. وتارة من نوعين، قد يكون... آه، هذا النوع الرابع، إذا النوع الأول بين اسمين، النوع الثاني بين فعلين، النوع الثالث بين حرفين، النوع الرابع بين اسم وفعل. مثال ذلك: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ [الأنعام: 122]، ميتاً اسم، فأحييناه فعل. ممتاز.

ثم تاره يكونان حقيقي، الآن انتهى من التقسيم السابق. الآن تقسيم جديد: وينقسم الطباق هل هو الألفاظ التي وقع فيها الطباق ألفاظ حقيقية (يعني استعملت لمعناها الحقيقي) ولا استعملت بمعناها المجازي؟ طبعا كل هذا التفريع متعب، وأنا حقيقة أظن أنه ما كان حاجة له؛ خلص أنت فهمني الطباق وأعطيني مثال عليه، أما ندخل وأن الطباق قد يكون بين حقيقتين، وقد يكون بين مجازين، وقد يكون بين حقيقة ومجاز، نحن عم بنطول بنطول على الطالب ومتعبه وهو فاهم. خلص فاهم الحقيقه والمجاز أنت درسته إياها في علم البيان، ليش نرجع نذكر أمثله ونكثر التقسيمات والاعتبارات؟ لكن بدنا نمشي معه.

قال: قد يكون بين حقيقتين كأمُثلة كل الأمثلة السابقة بين حقيقتين. وقد يكون بين مجازين كالأية الأخيرة، الآية الأخيرة ايش هي؟ ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾، لأن المراد بالموت هنا موت القلب وليس الموت الحقيقي، والمراد فأحييناه حياة القلب، فهذا طباق بين مجازين. وكقول الشاعر: إذا نحن سرنا بين شرق ومغرب تحرك يقضان التراب ونائمه، جعل التراب منهما هو يقضان ومنهما هو نائم. المراد باليقضان الهايج الغبرة اللي في السماء، والنائم التراب اللي على الأرض جعله كالنائم، فيقضان ونائم مجاز وفيهم طباق.

نعم، ما فوق التراب نائم، ما تحت التراب ممكن، ممكن، بس أنا إذا فهمت ما في مشكله. نعم نعم، طبعا، بس الفكرة أنه ايش فيه طباق في المجاز أيضاً. قال: أو مختلف، يكون أحد اللفظين حقيقة والثاني مجاز. كقول الشاعر: لا تعجبي يا سلمى من رجل ضحك المشيب برأسه فبكى. وين الطباق يلا؟ عمر وين الطباق؟ قال لك معاي: ضحك المشيب برأسه فبكى. طيب الآن وين المجاز وين الحقيقة فيهم؟ ضحك المشيب مجاز المراد بالضحك الانتشار للون الأبيض، والحقيقة وين؟ فبكى لأنه بكاء حقيقي، لأن لما انتشر المشيب في رأسه بكى لمعرفته بقرب الموت. فالضحك والانتشار مجاز والبكاء حقيقة. جيد، قال: لأن ضحك مشيبك.

وتارة يكون الطباق لا فكرة أخرى، والطباق قد يكون بالإيجاب والسلب. وهذا مر معنا أنه قد يكون نفس اللفظة تثبتها وتنفيه، كقوله تعالى: ﴿فَلَا تَخْشَوْا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ [المائدة: 44]، أثبت ونفى. و﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: 6-7]. شوف جمالها: لا يعلمون، يعلمون. ظاهراً: لا يعلمون عكس ايش؟ يعلمون، ظاهراً فاستعمل بين آيتين طباق. وحديث: «كونوا للعلم وعاةً ولا تكونوا...»، كونوا ولا تكونوا طباق. قول بعض، ماذا؟ خليه لكم.

ويلحق بالطباق ما كان راجعاً، هذا اللي سميناه قبل قليل ايش؟ المقابلة الاعتبارية، تقابل. مش قلنا في تقابل حقيقي وفي تقابل اعتباري؟ من التقابل الاعتباري ما سيذكره الآن: ما كان ويلحق بالطباق ما كان راجعاً إلى المضادة، وإن لم يكن تضاد مباشر، ما كان راجعاً إلى المضادة بتاويل مثل السببية، في قوله تعالى: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: 29]. الآن أين التطابق؟ الطباق عفواً: أشدَّاءُ، رحماءُ. فماذا يقول؟ طوبق بين الأشداء والرحماء وإن كانت الرحمة ليست هي ضد، ليست في الحقيقة هي ضد الشدة، قال: لأن الرحمة نتيجة متسببة عن اللين الذي هو ضد الشدة، لأنه ضد الشدة اللين.

فلماذا جعل الرحمه الشدة هنا، مع أن اللين هو ضد الشدة؟ قال: لأن الرحمة هي نتيجة وثمرة اللين؛ الإنسان اللين ينتج عنه رحمات، فصلح بهذا التأويل أن نجعل الرحمة طباقاً للشدة، فهذا تقابل اعتباري. وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21]، تمام، فإن الابتغاء الآن الله عز وجل... قال: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ [يونس: 67]، أليس كذلك؟

طيب، ﴿لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾... آيه، هذه شيء آخر. قال: ﴿لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ [القصص: 73]، الآن السكون، ما هو؟ أن تجلس داخل البيت تسكن، تهدأ، ما تتحرك. الابتغاء من فضله، ما هو؟ أن تمشي في الأرض للتجارة، فبقول لك: السكون حقيقةً ليس ضده الابتغاء من فضله، لكن السكون هو... السكون شو ضده في اللغة العربية؟ الحركة، السكون ايش مقابلها حتى في النحو؟ السكون شو مقابله؟ الحركة، فبيقول لك: السكون كان حتى نقول إنه في تضاد حقيقي قلنا: لتسكنوا ولتتحركوا، وقيل: ولتبتغوا من فضله، لكن الابتغاء من فضله هو ثمرة ونتيجة الحركة، صح؟ فهذا مثال على تقابل اعتباري أيضاً.

ممتاز. قال: فإن الابتغاء لا يضاد السكون، لكنه يستلزم الحركة التي هي ضده، اللي هي ضد السكون. ونبهت من زيادتي على أن بعضهم شرط في الطباق... هذا لا يوافق عليه، لكن البعض اشترطه، بعض البلغاء اشترطوا في الطباق توافق اللفظين، فلا يجيء في اسم مع فعل ولا عكسه. ايش يعني؟ يعني البعض قال هذه صورة: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاكَ﴾ [الأنعام: 122]، بتضبط تكون طباق، لازم يكون في ماذا؟ توافق اللفظين، فلا يجيء في اسم مع فعل ولا فعل مع اسم، يعني لازم يكون اسم اسم، أو فعل فعل، أو حرف حرف، أما اسم مع فعل ما بيزبط، لكن هذا ما ليس... لا نتفق عليه. وقالوا: لا، ولا في حقيقة ومجاز، اللي هو أن يكون الأول حقيقة والثاني مجاز، ما بضبط؛ يا حقيقة حقيقة، يا مجاز مجاز، لكن هذا حقيقة ليس شرطاً، فلذلك...

طب هذه الأنواع، اللي هو هؤلاء الذين يسيرون مع هذا الاشتراط، يقولون: إذا اختلف اللفظ، فكان أحدهما اسم والآخر فعلاً، أو كان أحدهما حقيقة والآخر مجازاً، قالوا: هذا ما نسميه الطباق، نسميه ايش؟ تكافؤ، ولدو له اسم جديد، قالوا: إذا كان اختلاف لا نسميه طباقاً، يسمى... فذلك يخص باسم التكافؤ. على أن بعضهم ذكر أن المطابقه... طبعا هذه خلص باسم التكافؤ، هي نقطة ندخل على فكرة جديدة الآن.

على أن... حط نقطة بعد التكافؤ فقرة جديدة. على أن بعضهم... فهمتم علي موضوع جديد الآن؟ على أن بعضهم ذكر أن المطابقة إذا كانت مجردة، يعني البعض يقول لك: الطباق كالطبباخ بدون أي محسن بديعي آخر معه، الطباق إذا جاء وحده مجردا دون وجود أي محسن بديعي آخر معه ليس تحته كبير طائل، يعني مش موضوع يعني شو الكبير؟ يعني أنك جبت لفظة وضدها، يقول لك: ليس تحته كبير طائل، فإن قصارى ذلك يعني أكثر أنه يطابق الضد بالضد، وهو شيء سهل لا يحتاج إلى مهاره كبيرة أن تأتي بالطباق. إلا... متى يصبح الطباق جميلاً ومحسناً؟ قال: إلا أن يترشح، يعني كأنه يتطور الطباق من خلال ماذا؟ بذكر نوع من أنواع البديع الأخرى تشاركه في البهجة والرونق، يعني لازم الطباق... هذا قول بعضهم أن الطباق وحده ليس شيئا كبيرا لا يجمَل إلا إذا انضاف إليه محسن بديعي آخر.

مثل ايش؟ قوله تعالى: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ [آل عمران: 27]، هون ايش الجمال؟ بقول لك: الآن في طباق بين الليل والنهار والنهار والليل، وبين الحي والميت والميت والحي، بس شو اللي جمل الطباق؟ أنك ذكرت المتعاكسات؛ أول شيء قلت: تولج الليل في النهار، أتيت بالطباق، ثم ذكرت عكسه: تولج النهار في الليل، ثم أتيت: تخرج الحي من الميت، ثم ذكرت عكسه: وتخرج الميت من الحي، فوجود طباق مع تعاكس هو اللي عمل الجمال مش الطباق وحده. فهمتم؟

قال: فانضم إلى الطباق في هذه الآية العكس والتكميل، التكميل اللي هي: ﴿وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران: 27]، يعني أنهى هذه الجمله المليئة بالطباق: وترزق من تشاء بغير حساب، فهذا أضاف جمالاً.

وكقول امرئ القيس أيضاً، هذا مر معنا في المعلقة: مكر مفر مقبل مدبر معاً، كجلمود صخر حطه السيل من علِ. مكر مفر طباق، مقبل مدبر مطبق، فبقول لك: هذا اللي حسن، وحقيقة مش مجرد الطباق، كلمة معاً، كلمة معاً اللي هي أشعرت بماذا؟ أنه المشهد متداخل جداً جداً، كلمة معاً هي اللي عملت الفلتة، هي اللي جابت جمالية الطباق، والطباق وحده مش قصة. فيقول: انضم إليه التكميل، أنه كمل آخر الشطر بايش؟ معاً، آه لو قال: مكر مفر مقبل مدبر، وسكت، عادي، لما كملها سماه تكميلا، هذا نوع من الأنواع سيأتي معنا التكميل، ومر معنا سابقاً، أظن وين التكميل؟ في آخر علم المعاني مر معنا في الإطناب، من أنواع الإطناب التكميل، مر معنا التكميل، أحسنت، يعني شيء جيد أن تشعر أن في طالباً ما زال يذكر الزمن الجميل.

طيب، فهنا كلمة معاً عملت تكميلا، وما المقصود بكلمة معاً؟ قال: المقصود من كلمة معاً هنا تقريب... كأنها متداخله في حالتي الإقبال والإدبار، وحالتي الكر والفر. والذي زاد أيضاً، أيضاً مش فقط التكميل، قال: ووجود استطراد في التشبي، لأنه ايش قال؟ كجلمود صخر حطه السيل من علِ، فالتقييد في كلمة معاً والاستطراد في التشبي الذي وقع في الشطر الثاني: كجلمود صخر حطه السيل من علِ، هو الذي جعل للطباق لذاذة في هذا السياق، إذاً هذا رأي لبعض أن الطباق وحده ليس شيئاً كبيراً، ويحتاج إلى محسنات بديعية أخرى معه ليكمل جماله.

طيب، وكقول أبي تمام: بيض الصفائح لا سود الصحائف في متونهن جلاء الشك والريب. السيف أصدق أنباء من الكتب

يلا، السيف أصدق أنباء من الكتب، بيض الصفائح، ماذا يقصد بيض الصفائح؟ السيوف، بقول لك: بيض الصفائح هي اللي بتفيدنا سيدي، لا سود الصحائف، مش الكتب الآن راحت فيدك، طبعا هو الكلام أن النصارى قالوا لملك الروم قبل فتح عمورية، ماذا قالوا له؟ إنه لن تغزى وستنصرون في قصيدتي: السيف أصدق أنباء من الكتب، راح المعتصم أتى بالجيش العرمرم وخلص على المدينة، فأبو تمام شو بحكي للنصارى؟ بيقول: سيفنا أصدق من كتبكم التي تقولون والله إن هذه المدينة لن يفتحها المسلمون، فتحناها جبراً عنكم بسيوفنا، السيف أصدق أنباء من الكتب، فكانه ايش يقول هنا؟ بيض الصفائح، سيوف هي اللي راح تفيد، مش كتبكم السوداء التي لا تنفع أيها النصارى، كتبكم وتخيلات وتكهنات ما زبطت معكم. بيض الصفائح لا سود الصحائف في متونهن أي في... في متونهن جلاء الشك والريب، سيوفنا هي رح تذهب الشك والريب وتعرف الحقيقة.

أين موطن الشاهد؟ بيض وسود، أحسنت، بيض وسود، تمام. هل ممكن نقول السيوف والكتب؟ ممكن، كتبلها ممكن، أن نقول في مقابلة بين السيوف والكتب كمقابلة عامة. طب أين المحسن البديع الذي انضاف إلى الطباق؟ الجناس. الجناس، ايش قال؟ بيض الصفائح لا سود الصحائف، الصفائح والصحائف فيها جناس، وسياتي معنا إن شاء الله ما نوعه من أنواع الجناس عندما ندرس الجناس، الجناس صحائف وصفائح.

والآن، طبعا سيذكر أمثلة، خلص أنا سأقف هنا في موضوع ال... يعني الأمور التي تضاف إلى الطباق، الأمور التي تضاف إلى الطباق. ثم قال: لا، ولهم تطابق الترديد، خلص الأمثلة الأخرى أنتم اقرأوها وحدكم، ما فهمتم فهمتم، ما لم تفهموه يفهموه عندما ندرس المحسنات، يعني هو الآن سيعطيك مثال على طباق مع لف ونشر، بعدين راح يعطيك طباق مع استعارة، بعدين راح يعطيك طباق مع تورية، فأنا محتاج أني أشرح لك بعد ما هو اللف والنشر، وأشرح لك ما هي التورية، ما أنا ما شرحت لك إياها، فخلوا بعدين ترجعوا لها هذه الأبيات تقرونها، لكن خلوني على النوع الذي أضاف السيوطي هنا قال: ولهم تطابق الترديد، عند قولي ولهم تطابق الترديد بعد قوله انضم إليها التورية أشق... بعدها: ولهم تطابق الترديد، أعلى الصفحة بعد البيتين مباشرة، السطر اللي بعد البيتين ايش؟ تطابق الترديد.

قال هذا نوع أضفته أنا، قال: من زيادتي أضفته أنا، سماه السيوطي ايش؟ تطابق الترديد، وهو أن ترد أواخر الكلم المطابق على أوله، فإن خلى من الطط... من الطباق فهو رد العجز على الصدر. رد العجز على الصدر، ما هو؟ لا، العجز على الصدر ما هو إخواني؟ هذا سياتي معنا في نوع من أنواع المحسنات اسمه رد العجز على الصدر، رد العجز على الصدر أن تختم البيت بكلمة، هذه الكلمة نفسها تذكرها أول البيت، أو منتصفه، أو نهاية الشطر الأول، أو بدايه الشطر الثاني، عيد مرة أخرى سريعا، أقف على الشاشة حتى تفهم، لأنه هو فهمك لرد العجز على الصدر هو راح يفهمك ايش هو طباق الترديد.

يا رب، الآن بتعرفوا احنا عندنا البيت يتكون من شطرين، ممتاز، رد العجوز على الصدر أن تكون هناك كلمة... آخر الشطر الثاني اللي بيسموه العجز، أن تكون كلمة آخر الشطر الثاني، آخر الشطر الثاني يسمى العجز عند البلاغيين، أن تاتي بكلمة في آخر الشطر الثاني، هذه الكلمة نفسها تأتي بها أيضاً إما في أول الشطر الأول، أو في منتصفه، أو في آخر الشطر الأول، أو في بداية الشطر الثاني، يعني عندك أربع صور لرد العجز على الصدر؛ الكلمة الواردة في الأخير تذكرها بنفسها إما هنا أو هنا أو هنا أو هنا.

طيب، فبقول لك: إذا أنا عملت رد العجز على الصدر، وكانت الكلمة التي في الآخر فيها أيضاً طباق مع الكلمة التي في الأول أو في المنتصف أو هنا، سيكون هذا ماذا يسمى؟ قال: ما بنسميه رد عجز على الصادر، بنسميه ايش؟ طباق الترديد. آه، إذا كانت الكلمة التي في العجز فيها طباق مع الكلمة التي في أول البيت أو في منتصفه أو في آخر الشطر، لن نسمي رد العجز على الصدر، سنسمي ماذا؟ طباق الترديد، إذا ما كان في طباق بضل اسمه ايش؟ رد العجز على الصدر، بس هيك، فهذه يعني توليد شيء من شيء كما يقولون.

سأعجل سريعا، قال: مثاله قول الأعشاء: لا يرقع الناس ما أهوى وإن جهدوا طول الحياة ولا يوهَن... ما رقعوا. أي... طبعا هناك أكثر من شرح لهذا البيت، يقول لك: إذا ال... إذا الناس أفسدوا شيئاً لا يرفعوه مرة أخرى، وإذا رقعوا شيئاً لا يفسد، أو يكون يتكلم عن شخص (هو يحتاج النظر في أصل القصيدة)، أنه ما رفعه فلان لا يستطيع أن يفسده الناس، وما أفسده هذا الشخص لا يستطيع أن يرقع الناس، وهذا قد أظنه أقوى، هذا الفهم الثاني أقوى، يقول لك: لا يستطيع الناس أن يرقعوا شيئاً أفسده الممدوح، ولا يستطيعون أن يفسدوا شيئاً أصلحه الممدوح، فهمتم؟ فترقيع والاصلاح أين موطن الشاهد؟ يلا، مين يعطيني وين طبق الترديد في هذا البيت؟

الان لازم تروح على آخر كلمة، في كلمة رقعوا، الآن لا، شوف، رقعوا هي آخر كلمة، تبدأ منها، هل هي وردت في أول البيت؟ آه، مختوم بها ومبدأ بها، بس مختوم بها بالإثبات ومبدأ بها بايش؟ بالنفي، صح؟ هذه كلمة رقعوا هي آخر البيت، هل بدئ بها أول البيت؟ إيه والله. ابتداء هو رد عجز على صدر، متى بصير تطابق ترديد أو طباق؟ كان في طباق، طب في طباق هون؟ آه والله، في طباق بالإيجاب والنفي، لأنه: ما رقعوا مثبتة، وأول البيت: لا يرقع منفية، زي: ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَخْشَوْنِي﴾ [البقرة: 150]، فهذا ما بنسميه رد عجز على الصدر، يسمى طباق ترديد، هي نفس فكرة العجز على الصدر، بس لأنه فيها طباق، هون... آه، هون ما أهوى ولا يوهن، اه بس هذه يهون ولا يوهن وين هذه؟ نفس نعم ما أهوى ولا يوهن، ممتاز. ويقول لك الشيخ في طباق آخر في نصف البيت: ما أهوى، في الشطر الأول ولا يوهن في الشطر الثاني، هذا طباق بس ما اسمه ايش ترديد، طباق الترديد هو فكرة رد العجوز على الصدر؛ آخر كلمة في البيت وتشوف وين وردت في أوائل البيت، ويكون في طباق بينهم، هذا اسمه طباق ايش الترديد.

قال: وفي الأحاديث من ذلك كثير. النوع الأخير رح ندرس اليوم من الطباق أيضاً في يسمى طباق التدبيج، طباق الأيش؟ التدبيج، وهذا طباق يكون في الألوان، أن تقابل بين الألوان، ويكون كل لون يرمز إلى شيء معين، مقابلة بين الألوان، ويكون كل لون يلمز إلى ماذا؟ إلى شيء معين، كقول أبي تمام، ايش قال؟ وقد ذكرته من زيادتي، وإن كان مثل في التلخيص لأحد قسميه، وهو ما هو؟ أن يؤتى في المدح أو غير المدح (بغض النظر ايش هو مقصدك)، أن يؤتى بألوان لقصد الكناية أو التورية، تقصد بهذه الألوان أن تكني عن شيء أو توري، التورية دائماً هو ستريد معنا كثيراً أن تستعمل عبارة القريب يفهمها بطريقة، ولها معنى بعيد أنت الذي تريده، اللي هي بيسموها في المعاريض مندوحة عن الكذب؛ أنه استعمل عبارة معناها القريب يفهم منه شيء والذكي يفهم المعنى البعيد.

جيد، فباختصار التدبيج أن تستعمل ألواناً وتكني بها أو توري بها عن أشياء لما بين اللونين من التقابل في الجملة. مثال التدبيج في الكناية قول أبي تمام عليه رحمة الله: تردى ثياب الموت حمراً فما أتى لها الليل إلا وهي من سندسٍ خضرِ

تمام، أين الألوان؟ شوف الألوان مباشرة، حط يداك على الألوان: الحمر والخضر، صحيح.

الحمر دلالة على ماذا؟ الشهادة نحسبها. والخضر دلالة على ماذا؟ الجنة والنعيم. فهنا في نوع من الطباق؛ تضاد؛ لأنه الحمر يمثل حالة باختصار فناء، والخضر يمثل حالة حياة، هذا هو التقابل، وإن لم يكن صريحاً، لكن الحمر اللي هو الدماء تمثل حالة فناء، الخضر تمثل حالة حياة جديدة جميلة هنية. فمن أين أتينا بالطباق؟ من الألوان. الحمر ما رمزيته؟ والخضر ما هي؟ وهي هنا كناية؛ لأنه هنا أراد المعنى اللازم مع إرادة المعنى الحقيقي، مش هي تعريف الكناية؟ إرادة المعنى اللازم مع إرادة المعنى، فهو حمر حمر فعلا وأراد الشهادة، وكذلك الخضر، ذكر الحمرة والخضرة وكنا بالاول عن القتل اللي هو انتهاء فناء، وكنا بالثاني وهو اللون الأخضر عن الجنة وهو حياة.

وحديث: «ما من عبد يموت فيترك صفراء أو بيضاء إلا وجعل الله له بكل قرآة منها صفحة من النار». يعني ايش؟ ذهب أو فضة. صفراء أو بيضاء؟ ذهب أو فضة تمام. الصفراء كناية عن الذهب والبيضاء كناية عن الفضة. ومثال الثاني، قال: المثال الثاني وهو الألوان التي استعملت ليس على طريقة الكناية بل على طريقة التورية، قلنا شو التورية؟ الجملة لها معنى قريب ولها معنى بعيد وأنت تقصد المعنى البعيد. قول الحريري في مقاماته: فم أخبر العيش الأخضر، هذا بتعرفوا مقامات الحريري كلها على سجع، كلها على سجع معين إن شاء الله علنا يكتب لنا تدريسها، قال: فمذ أخبر العيش الأخضر وازور المحبوب الأصفر، تمام، اسود يوم الأبيض وأبيض فو الأسود حتى رفع لي العدو الأزرق فيا حبذا الموت الأحمر، تمام، يعني نوع من الطلاسم هذه رقاية هذه ها. قال: فالمعنى القريب لكلمة المحبوب الأصفر، الآن لو قلت لك لما تسمع ازور المحبوب الأصفر ستظن أنه يتكلم عن صديق له أصفر اللون، هذا المعنى القريب، ازور المحبوب يعني ابتعد عني صديقي، يقول المعنى القريب بالمحبوب الأصفر هو الإنسان القريب لك، لكن ماذا قصد بالمحبوب الأصفر؟ الذهب، قصد المعنى البعيد وهو الذهب. فالمعنى القريب بالمحبوب الأصفر هو الإنسان الذي به صفرة، وأما المعنى البعيد للمحبوب الأصفر فهو ماذا؟ الذهب وهو المراد فيكون تورية. وأما باقي الألوان فارجعوا لشرح مقامات الحريري حتى تعرفوا ماذا قصد بتورته بهذه الألوان. والسيوطي أيضا له مقامات في المقامات، مقامات السيوطي واستعمل الألوان كأسلوب من أسلوب التورية أيضا، هذا أتركهم مقام لكم، أظنكم فهمتم الآن ايش فكرة طباق التدبيج.

نقرا الأبيات ونعلق عليها لنختم مجلس اليوم. قال عليه رحمة الله: منه الطباق، ما تعريفه؟ منه الطباق بالتضاد ماثل، هو الذي يمثل على طريقة المضادة، منه الطباق بالتضاد ماثل: الجمع بين اثنين ذي تقابل. فالتضاد تقابل، وليس معنى التضاد بالمعنى المنطقي، الجمع بين اثنين ذي تقابل هذا تعريف الطباق. منه الطباق بالتضاد ماثل أن تجمع بين لفظتين بينهما تقابل في الجملة، في جملة من نوع أو نوعين، فالطباق الأصل يكون في ماذا؟ في جملة وحقيقة، أحيانا بيكون في سياق، أحيانا قد يكون في جملتين، هذا الذي يظهر حتى من الأمثل التي أتى بها، في جملة ويكون من نوع: اسم اسم، فعل فعل، حرف حرف، أو نوعين، اسم فعل، اسمين أو فعلين أو حرفين. كمثل: ﴿أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾ [الكهف: 18] هذا مثال على أسماء، يحيي يميت مثال على أفعال، والباقي أنت بتدور عليه.

قال: وله تعديد، ايش يعني وله تعديد؟ يعني له أنواع، له أنواع وأقسام. ثم قال: طباق منفي طباق موجب أيضا من تعداده، من أنواعه: أن الطباق الموجب والطباق المنفي الذي يكون بالإيجاب والسلب، تخشى ولا تخشى، هذا نوع أيضا، ما يكون على طريقة التسبب اللي هو التقابل الاعتباري، قال: وذو تسبب، ذو تسبب التي هي مثالها ماذا؟ أشداء على الكفار رحماء، اللي هو مبني على قضية السببية، قابلت بين الشدة والرحمة بناء على السببية أن الرحمه مسببة عن اللين، فهذا معنى وذو تسبب، أي الطباق المبني على السببية وليس طباقا مبنيا على التضاد المباشر كما شرحته لكم قبل قليل.

وقلت: وقيل الشرط في الطباق أن يأتي اللفظان بالوفاق، هو كما قلنا أن البعض منع أن يكون الطباق بين اسم وفعل أو بين حقيقة ومجاز، لابد من تطابق: اسمين اسمين، فعلين فعلين، حقيقتين حقيقتين. فيقول السيوطي: بعضهم اشترط في الطباق أن يكون اللفظان متوافقان، يعني في الاسمية أو في الفعليه أو في الحرفية أو في الحقيقة أو في المجاز، وإذا اختلف يسمى تكافؤ ولا يسمى طباقا، وإنما يحسنون. لكن هذا الشرط نحن لسنا معه، خلونا على المطلق. قال: وإنما يحسن، متى يحسن الطباق؟ إذا وجد معه محسن بديعي آخر، يعني جمالية الطباق لا تكون بوروده وحده، بل مع وجود محسنات معه. وإنما يحسن مع مزيد، ثم قال: مع مزيد، يعني مع زيادة محسنات بديعية معه، مع زيادة محسنات أخرى مثل التكميل مثل اللف والنشر.

ثم قال: ولهم، أي ومن أنواعه يعني، ولهم تطابق الترديد. هذا تطابق الترديد صراحة ما شرحه في النظم، شرحه في الشرح فلذلك احنا شرحناه. ومنه، أي ومن أنواع الطباق، تطابق التدبيج بألوان ترد، وهو الطباق المبني على فكرة الألوان أن الألوان تستعملها كناية أو تورية لأفكار متقابلة، ومنه تدبيج بألوان ترد مكنية أو تورية لما تقصد تكني بها أو توري لما تريد أن تقصده.

نقف هنا إن شاء الله، وفي الدرس القادم إن شاء الله نشرع في المحسن الثاني من المحسنات المعنوية ألا وهو المقابلة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.